Полный текст (204 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
السابع:
إذا حضر مجلس الشيخ سلم على الحاضرين بصوت يسمع جميعه ويخص الشيخ بزيادة تحية وإكرام، وكذلك يسلم إذا انصرف.
وعد بعضهم حلق العلم في حال أخذهم فيه من المواضع التي لا يسلم فيها وهذا خلاف ما عليه العرف والعمل لكن يتجه ذلك في شخص واحد مشتغل بحفظ درسه وتكراره، وإذا سلم فلا يتخطى رقاب الحاضرين إلى قرب الشيخ من لم يكن منزلته كذلك، بل يجلس حيث انتهى به المجلس كما ورد في الحديث، فإن صرح له الشيخ والحاضرون بالتقدم أو كانت منزلته أو كان يعلم إيثار الشيخ والجماعة لذلك فلا بأس.
ولا يقيم أحدًا من مجلسه أو يزاحمه قصدًا، فإن آثره الغير بمجلسه لم يقبله إلا أن تكون في ذلك مصلحة يعرفها القوم وينتفعون بها من
стр. 142
بحثه مع الشيخ لقربه منه أو لكونه كبير السن أو كثير الفضيلة والصلاح.
ولا ينبغي لأحد أن يؤثر بقربه من الشيخ ـ إلا لمن هو أولى بذلك لسنه أو علمه أو صلاحه بل يحرص على القرب من الشيخ ـ إذا لم يرتفع في المجلس على من هو أفضل منه.
وإن كان الشيخ في صدر مكان فأفضل الجماعة أحق بما على يمينه
стр. 143
ويساره وإن كان على طرف صفة أو نحوها فالمبجلون مع الحائط أو مع طرفها قبالته.
وقد جرت العادة في مجالس التدريس بجلوس المتميز قبالة وجه المدرس
стр. 144
أو المبجلين من معيد أو زائر عن يمينه أو يساره، وينبغي للرفقاء
стр. 145
في درس واحد أو دروس أن يجتمعوا في جهة واحدة ليكون نظر الشيخ إليهم جميعًا عند الشرح ولا يخص بعضهم في ذلك دون بعض.
стр. 146
الثامن:
أن يتأدب مع حاضري مجلس الشيخ فإنه أدب معه واحترام لمجلسه وهم رفقاؤه فيوقر أصحابه ويحترم كبراءه وأقرانه، ولا يجلس وسط الحلقة ولا قدام أحد إلا لضرورة كما في مجالس التحديث
стр. 147
ولا يفرق بين رفيقين ولا بين متصاحبين إلا بإذنهما معًا ولا فوق من هو أولى منه.
وينبغي للحاضرين إذا جاء القادم أن يرحبوا به ويوسعوا له ويتوسعوا لأجله، ويكرموه بما يكرم به مثله، وإذا فسح له في المجلس وكان حرجًا ضم نفسه.
ولا يتوسع ولا يعطي أحدًا منهم جنبه ولا ظهره، ويتحفظ من ذلك ويتعهده عند بحث الشيخ له، ولا يجنح على جاره أو يجعل مرفقه قائمًا في جنبه أو يخرج عن نسق الحلقة بتقدم أو تأخر.
ولا يتكلم في أثناء درس غيره أو درسه بما لا يتعلق به أو بما يقطع عليه بحثه، وإذا شرع بعضهم في درس فلا يتكلم بكلام يتعلق بدرس فرغ ولا بغيره مما لا تفوت فائدة إلا بإذن من الشيخ وصاحب الدرس.
وإن أساء بعض الطلبة أدبًا على غيره لم ينهره غير الشيخ
стр. 148
إلا بإشارته أو سرًا بينهما على سبيل النصيحة، وإن أساء أحد أدبه على الشيخ تعين على الجماعة انتهاره ورده والانتصار للشيخ بقدر الإمكان وفاء لحقه، ولا يشارك أحد من الجماعة أحدًا في حديثه
стр. 149
ولا سيما الشيخ. قال بعض الحكماء: من الأدب أن لا يشارك الرجل في حديثه وإن كان أعلم به منه، وأنشد الخطيب في هذا المكان:
ولا تشارك في الحديث أهله ... وإن عرفت فرعه وأصله
فإن علم إيثار الشيخ ذلك أو المتكلم فلا بأس، وقد تقدم ذلك مفصلاً في الفصل قبله.
التاسع:
أن لا يستحيي من سؤال ما أشكل عليه وتفهم ما لم يتعقد
стр. 150
بتلطف وحسن خطاب وأدب وسؤال. قال عمر ﵁: من رق وجهه رق علمه، وقد قيل: من رق وجهه عند السؤال ظهر نقصه عند اجتماع الرجال، وقال مجاهد: لا يتعلم العلم مستحيي ولا مستكبر. وقالت عائشة ﵂: رحم الله نساء الأنصار لم يكن الحياء يمنعهن أن يتفقهن في الدين. وقالت أم سليم ﵂ لرسول الله ﷺ : إن الله لا يستحيي من الحق، هل على امرأة من الغسل إذا احتلمت؟
ولبعض العرب:
وليس العمى طول السؤال وإنما ... تمام العمى طول السكوت على الجهل
ولا يسأل عن شيء في غير موضعه إلا لحاجة أو علم بإيثار الشيخ ذلك، وإذا سكت الشيخ عن الجواب لم يلح عليه، وإن أخطأ في الجواب فلا يرد في الحال عليه وقد تقدم، وكما لا ينبغي للطالب أن يستحيي من السؤال فكذلك لا يستحيي من قوله لم أفهم إذا سأله الشيخ لأن ذلك يفوت عليه مصلحته العاجلة والآجلة، أما العاجلة فحفظ المسألة ومعرفتها واعتقاد الشيخ فيه الصدق والورع والرغبة، والآجلة سلامته من الكذب والنفاق واعتياده التحقيق.
قال الخليل: منزلة الجهل بين الحياء والأنفة، وقد تقدم في أدب العالم أنه لا يسأل المستحيي هل فهمت، بل يتوصل إلى العلم بفهمه بطرح
стр. 151
المسائل فإن سأله فلا يقول نعم، حتى يتضح له المعنى اتضاحًا جليًا كيلا يفوته الفهم ويدركه بكذبه الإثم.
العاشر:
مراعاة نوبته فلا يتقدم عليه بغير رضا من هي له، روي أن
стр. 152
أنصاريًا جاء إلى النبي ﷺ يسأله وجاء رجل من ثقيف، فقال النبي ﷺ : يا أخا ثقيف إن الأنصاري قد سبقك بالمسألة فاجلس كيما نبدأ بحاجة الأنصاري قبل حاجتك.
قال الخطيب: يستحب للسابق أن يقدم على نفسه من كان غريبًا لتأكد حرمته ووجوب ذمته، وروي في ذلك حديثان عن ابن عباس وابن عمر ﵃.
وكذلك إذا كان للمتأخر حاجة ضرورية وعلمها المتقدم أو أشار الشيخ بتقدمه فيستحب إيثاره، فإن لم يكن شيء من ذلك ونحوه فقد كره قوم الإيثار بالنوبة لأن قراءة العلم والمسارعة إليه قربة والإيثار بالقرب
стр. 153
مكروه، ويحصل تقدم النوبة بتقدم الحضور في مجلس الشيخ أو إلى مكانه، ولا يسقط حقه بذهابه إلى ما يضطر إليه من قضاء حاجة وتجدد وضوء إذا عاد بعده.
وإذا تساوق اثنان وتنازعا أقرع بينهما أو يقدم الشيخ أحدهما إن كان متبرعًا، وإن كان عليه إقراؤهما فالقرعة ومعيد المدرسة إذا شرط عليه إقراء أهلها فيها في وقت فلا يقدم عليهم الغرباء فيه بغير إذنهم.
الحادي عشر:
أن يكون جلوسه بين يدي الشيخ على ما تقدم تفصيله وهيأته في أدبه
стр. 154
مع شيخه ويحضر كتابه الذي يقرأ منه معه ويحمله بنفسه ولا يضعه حال القراءة على الأرض مفتوحًا بل يحمله بيديه ويقرأ منه، ولا يقرأ حتى يستأذن الشيخ، ذكره الخطيب عن جماعة من السلف، وقال: يجب أن لا يقرأ حتى يأذن له الشيخ.
ولا يقرأ عند شغل قلب الشيخ أو ملله أو غمه أو غضبه أو جوعه أو عطشه أو نعاسه أو استيفازه أو تعبه.
وإذا رأى الشيخ قد آثر الوقوف اقتصر ولا يحوجه إلى قوله اقتصر، وإن لم يظهر له ذلك فأمره بالاقتصار اقتصر حيث أمره ولا يستزيده، وإذا عين له قدرًا فلا يتعداه، ولا يقول طالب لغيره
стр. 155
اقتصر، إلا بإذن الشيخ أو ظهور إيثاره ذلك.
الثاني عشر:
إذا حضرت نوبته استأذن الشيخ كما ذكرناه فإذا أذن له استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يسمي الله تعالى ويحمده، ويصلي على النبي ﷺ وعلى آله وصحبه، ثم يدعو للشيخ ولوالديه ولمشايخه ولنفسه ولسائر المسلمين، وكذلك يفعل كلما شرع في قراءة درس أو تكراره أو مطالعته أو مقابلته في حضور الشيخ أو في غيبته إلا أن يخص الشيخ بذكره في الدعاء عند قراءته عليه.
ويترحم على مصنف الكتاب عند قراءته، وإذا دعا الطالب للشيخ قال: ورضي الله عنكم أو عن شيخنا وإمامنا ونحو ذلك، ويقصد به الشيخ، وإذا فرغ من الدرس دعا للشيخ أيضًا، ويدعو الشيخ أيضًا للطالب كلما دعا له، فإن ترك الطالب الاستفتاح بما ذكرناه جهلاً أو نسيانًا نبهه عليه وعلمه إياه وذكره به، فإنه من أهم الآداب، وقد ورد الحديث في ابتداء الأمور المهمة بحمد الله تعالى، وهذا منها.
الثالث عشر:
أن يرغب بقية الطلبة في التحصيل ويدلهم على مظانه ويصرف عنهم الهموم المشغلة عنه ويهون عليهم مؤنته ويذاكرهم بما حصله من
стр. 156
الفوائد والقواعد والغرائب وينصحهم بالدين، فبذلك يستنير قلبه ويزكو عمله ومن بخل عليهم لم يثبت علمه، وإن ثبت لم يثمر، وقد جرب ذلك جماعة من السلف، ولا يفخر عليهم أو يعجب بجودة ذهنه بل يحمد الله تعالى على ذلك ويستزيده منه بدوام شكره.
الباب الرابع
في الآداب مع الكتب التي هي آلة العلم ، وما يتعلق بتصحيحها وضبطها
стр. 157
وحملها ووضعها وشرائها وعاريتها ونسخها وغير ذلك
وفيه أحد عشر نوعًا:
الأول:
ينبغي لطالب العلم أن يعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها ما أمكنه شراء وإلا فإجارة أو عارية لأنها آلة التحصيل ولا يجعل تحصيلها وكثرتها حظه من العلم وجمعها نصيبه من الفهم كما يفعله كثير من المنتحلين للفقه والحديث وقد أحسن القائل:
إذا لم تكن حافظًا واعيًا ... فجمعك للكتب لا ينفع
стр. 158
وإذا أمكن تحصيلها شراء لم يشتغل بنسخها، ولا ينبغي أن يشتغل بدوام النسخ إلا فيما يتعذر عليه تحصيله لعدم ثمنه أو أجرة استنساخه،
стр. 159
ولا يهتم المشتغل بالمبالغة في تحسين الخط وإنما يهتم بصحيحه، وتصحيحه، ولا يستعير كتابًا مع إمكان شرائه أو إجارته.
الثاني:
يستحب إعارة الكتب لمن لا ضرر عليه فيها ممن لا ضرر منه بها، وكره قوم عاريتها، والأول أولى لما فيه من الإعانة على العلم مع ما في مطلق العارية من الفضل والأجر، قال رجل لأبي العتاهية:
стр. 160
أعرني كتابك. فقال: إني أكره ذلك. فقال: أما علمت أن المكارم موصولة بالمكاره، فأعاره. وكتب الشافعي إلى محمد بن الحسن:
يا ذا الذي لم تر عين من رآه مثله ... العلم يأبى أهله أن يمنعوه أهله
وينبغي للمستعير أن يشكر للمعير ذلك ويجزيه خيرًا.
ولا يطيل مقامه عنده من غير حاجة بل يرده إذا قضى حاجته ولا يحبسه إذا طلبه المالك أو استغنى عنه، ولا يجوز أن يصلحه بغير إذن صاحبه.
стр. 161
ولا يحشيه ولا يكتب شيئًا في بياض فواتحه أو خواتمه إلا إذا علم رضا صاحبه، وهو كما يكتبه المحدث على جزء سمعه أو كتبه ولا يسوده ولا يعيره غيره ولا يودعه لغير ضرورة حيث يجوز شرعًا ولا ينسخ منه بغير إذن صاحبه.
فإن كان الكتاب وقفًا على من ينتفع به غير معين فلا بأس بالنسخ منه مع الاحتياط ولا بإصلاحه ممن هو أهل لذلك وحسن أن يستأذن الناظر فيه وإذا نسخ منه بإذن صاحبه أو ناظره فلا يكتب منه والقرطاس في بطنه أو على كتابته ولا يضع المحبرة عليه ولا يمر بالقلم الممدود فوق كتابته، وأنشد بعضهم:
أيها المستعير مني كتابًا ... ارض لي فيه ما لنفسك ترضى
وأنشدوا في إعارة الكتب ومنعها قطعًا كثيرة لا يحتملها
стр. 162
هذا المختصر.
الثالث:
إذا نسخ من الكتاب أو طالعه فلا يضعه على الأرض مفروشًا منشورًا بل يجعله بين كتابين أو شيئين أو كرسي الكتب المعروفة كيلا يسرع تقطيع حبله، وإذا وضعها في مكان مصفوفة فلتكن على كرسي أو تحت خشب أو نحوه، والأولى أن يكون بينه وبين الأرض خلو، ولا يضعها على الأرض كيلا تتندى أو تبلى.
وإذا وضعها على خشب ونحوه جعل فوقها أو تحتها ما يمنع تأكل جلودها به وكذلك يجعل بينها وبين ما يصادفها أو يسندها من حائط أو غيره.
ويراعي الأدب في وضع الكتب باعتبار علومها وشرفها ومصنفها
стр. 163
وجلالتهم فيضع الأشرف أعلى الكل ثم يراعي التدريج فإن كان فيها المصحف الكريم جعله أعلى الكل، والأولى أن يكون في خريطة ذات عروة في مسمار أو وتد في حائط طاهر نظيف في صدر المجلس، ثم كتب الحديث الصرف كصحيح مسلم ثم تفسير القرآن ثم تفسير الحديث ثم أصول الدين ثم أصول الفقه ثم الفقه ثم النحو والتصريف ثم أشعار العرب ثم العروض.
فإن استوى كتابان في فن أعلي أكثرها قرآنًا أو حديثًا، فإن استويا فبجلالة المصنف، فإن استويا فأقدمهما كتابة وأكثرهما وقوعًا في أيدي العلماء والصالحين، فإن استويا فأصحهما.
وينبغي أن يكتب اسم الكتاب عليه في جانب آخر الصفحات من أسفل
стр. 164
ويجعل رؤوس حروف هذه الترجمة إلى الغاشية التي من جانب البسملة وفائدة هذه الترجمة معرفة الكتاب وتيسر إخراجه من بين الكتب، وإذا وضع الكتاب على أرض أو تحت فلتكن الغاشية التي من جهة البسملة وأول الكتاب إلى فوق، ولا يكثر وضع الردة في أثنائه كيلا يسرع تكسيرها، ولا يضع ذوات القطع الكبير فوق ذوات الصغير كيلا يكثر تساقطها.
ولا يجعل الكتاب خزانة للكراريس أو غيرها ولا مخدة ولا مروحة ولا مكبسًا ولا مسندًا ولا متكأ ولا مقتلة للبق وغيره، ولاسيما في الورق فهو على الورق أشد.
ولا يطوي حاشية الورقة أو زاويتها ولا يعلم بعود أو شيء جاف بل بورقة أو نحوها وإذا ظفر فلا يكبس ظفره قويًا.
الرابع:
إذا استعار كتابًا فينبغي له أن يتفقده عند إرادة أخذه ورده، وإذا اشترى كتابًا تعهد أوله وآخره ووسطه وترتيب أبوابه وكراريسه ويصفح أوراقه واعتبر صحته ومما يغلب على الظن صحته إذا ضاق الزمان عن
стр. 165
تفتيشه ما قاله الشافعي ﵁ قال: إذا رأيت الكتاب فيه إلحاق وإصلاح فاشهد له بالصحة وقال بعضهم: لا يضيء الكتاب حتى يظلم يريد إصلاحه.
الخامس:
إذا نسخ شيئًا من كتب العلوم الشرعية فينبغي أن يكون على طهارة مستقبل القبلة طاهر البدن والثياب بحبر طاهر ويبتدئ كل كتاب بكتابة: بسم الله الرحمن الرحيم فإن كان الكتاب مبدوءًا فيه بخطبة تتضمن حمد الله تعالى والصلاة على رسوله ﷺ كتبها بعد البسملة وإلا كتب هو ذلك بعدها.
стр. 166
ثم كتب ما في الكتاب وكذلك يفعل في ختم الكتاب أو آخر كل جزء منه بعد ما يكتب آخر الجزء الأول أو الثاني مثلاً، ويتلوه كذا وكذا إن لم يكن تم الكتاب ويكتب إذا كمل: تم الكتاب
стр. 167
الفلاني، ففي ذلك فوائد كثيرة.
وكلما كتب اسم الله تعالى اتبعه بالتعظيم مثل تعالى أو سبحانه أو أو تقدس ونحو ذلك.
وكلما كتب اسم النبي ﷺ كتب بعده الصلاة عليه
стр. 168
والسلام عليه، ويصلي هو عليه بلسانه أيضًا.
وجرت عادة السلف والخلف بكتابة ﷺ ولعل ذلك لقصد موافقة الأمر في الكتاب العزيز في قوله: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: ٥٦]، وفيه بحث يطول هاهنا.
ولا تختصر الصلاة في الكتاب ولو وقعت في السطر مرارًا كما يفعل بعض المحررين المتخلفين فيكتب: صلع، أو صلم، أو صلعم، وكل ذلك غير ليق بحقه ﷺ ، وقد ورد في كتابة الصلاة بكمالها وترك اختصارها آثار كثيرة.
стр. 169
وإذا مر بذكر الصحابي لاسيما الأكابر منهم كتب ﵁، ولا يكتب الصلاة والسلام لأحد غير الأنبياء والملائكة إلا تبعًا لهم. وكلما مر بذكر أحد من السلف فعل ذلك أو كتب ﵀ ولاسيما الأئمة الأعلام وهداة الإسلام.
السادس:
ينبغي أن يجتنب الكتابة الدقيقة في النسخ فإن الخط علامة فأبينه أحسنه، وكان بعض السلف إذا رأى خطأ دقيقًا قال: هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله تعالى، وقال بعضهم: اكتب ما ينفعك وقت حاجتك إليه، ولا تكتب ما لا تنتفع به وقت الحاجة. والمراد وقت الكبر وضعف
стр. 170
البصر، وقد يقصد بعض السفارة بالكتابة الدقيقة خفة المحمل فهذا وإن كان قصدًا صحيحًا إلا أن المصلحة الفائتة به في آخر الأمر أعظم من المصلحة الحاصلة بخفة الحمل.
والكتابة بالحبر أولى من المداد لأنه أثبت.
стр. 171
قالوا: ولا يكون القلم صلبًا جدًا فيمنع سرعة الجري ولا رخوًا فيسرع إليه الجفا.
وقال بعضهم: إذا أردت أن يجود خطك فأطل جلفتك واسمنها
стр. 172
وحرف قطتك وايمنها.
ولتكن السكين حادة جدًا لبراية الأقلام وكشط الورق خاصة، ولا تستعمل في غير ذلك وليكن ما يقط عليه القلم صلبًا جدًا وهم يحمدون القصب الفارسي اليابس جدًا والآبنوس الصلب الصقل.
السابع:
إذا صحح الكتاب بالمقابلة على أصله الصحيح أو على شيخ
стр. 173
فينبغي له أن يشكل المشكل ويعجم المستعجم ويضبط الملتبس ويتفقد مواضع التصحيح إذا احتاج ضبطه ما في متن الكتاب إلى ضبطه في الحاشية وبيانه فعل وكتب عليه بيانًا وكذا إن احتاج إلى ضبطه مبسوطًا في الحاشية وبيان تفصيله مثل أن يكون في المتن اسم حريز فيقول في الحاشية هو بالحاء المهملة وراء بعدها وبالياء الخاتمة بعدها زاي أو هو بالجيم والياء الخاتمة بين رائين مهملتين وشبه ذلك.
وقد جرت العادة في الكتابة بضبط الحروف المعجمة بالنقط وأما المهملة فمنهم من يجعل الإهمال علامة، ومنهم من ضبطه بعلامات
стр. 174
تذكر عليها من قلب النقط أو حكاية المثل أو بشكلة صغيرة كالهلال وغير ذلك.
وينبغي أن يكتب على ما صححه وضبطه في الكتاب وهو في محل شك عند مطالعته أو تطرق احتمال ح صغيرة ويكتب فوق ما وقع في التصنيف أو في النسخ وهو خطأ، كذا، صغيرة، ويكتب في الحاشية صوابه كذا إن كان يتحققه وإلا فيعلم عليه ضبة وهي صورة رأس صاد تكتب فوق الكتابة غير متصلة بها فإذا تحققه بعد ذلك وكان المكتوبة صوابًا زاد تلك الصاد حاء فتصير صح وإلا كتب الصواب في الحاشية كما تقدم.
стр. 175
وإذا وقع في النسخة زيادة فإن كانت كلمة واحدة فله أن يكتب عليها لا وأن يضرب عليها، وإن كانت أكثر من ذلك ككلمات أو سطر أو أسطر فإن شاء كتب فوق أولها من أو كتب لا وعلى آخرها إلى ومعناه من هنا ساقط إلى هنا، وإن شاء ضرب على الجميع بأن يخط
стр. 176
عليه خطًا دقيقًا يحصل به المقصود ولا يسود الورق ومنهم من يجعل مكان الخط نقطًا متتالية.
وإذا تكررت الكلمة سهوًا من الكاتب ضرب على الثانية لوقوع الأولى صوابًا في موضعها إلا إذا كانت الأولى آخر سطر فإن الضرب عليها أولى صيانة لأول السطر إلا إذا كانت مضافًا إليها فالضرب على الثانية أولى لاتصال الأولى بالمضاف.
الثامن:
إذا أراد تخريج شيء في الحاشية ويسمى اللحق بفتح الحاء، علم له في موضعه بخط منعطف قليلاً إلى جهة التخريج وجهة اليمين أولى إن أمكن ثم يكتب التخريج من محاذاة العلامة صاعدًا إلى أعلى الورقة لا نازلاً إلى
стр. 177
أسفلها لاحتمال تخريج آخر بعده ويجعل رؤوس الحروف إلى جهة اليمين سواء كان في جهة يمين الكتابة أم يسارها.
وينبغي أن يحسن الساقط وما يجيء منه من الأسطر قبل أن يكتبها فإن كان سطرين أو أكثر جعل آخر سطر منها يلي الكتابة إن كان التخريج عن يمينها وإن كان التخريج عن يسارها جعل أول الأسطر مما يليها.
ولا يوصل الكتابة والأسطر بحاشية الورقة بل يدع مقدارًا يحتمل الحك عند حاجته مرات ثم يكتب في آخر التخريج صح، وبعضهم يكتب بعد صح الكلمة التي تلي آخر الكلام في متن الكتاب علامة على اتصال الكلام.
التاسع:
لا بأس بكتابة الحواشي والفوائد والتنبيهات المهمة على حواشي كتاب يملكه ولا يكتب في آخره صح فرقًا بينه وبين التخريج، وبعضهم يكتب عليه حاشية أو فائدة، وبعضهم يكتبه في آخرها، ولا يكتب إلا الفوائد المهمة
стр. 178
المتعلقة بذلك الكتاب مثل تنبيه على إشكال أو احتراز أو رمز أو خطأ ونحو ذلك.
ولا يسوده بنقل المسائل والفروع الغريبة ولا يكثر الحواشي كثرة تظلم الكتاب أو يضيع مواضعها على طالبها.
ولا ينبغي الكتابة بين الأسطر وقد فعله بعضهم بين الأسطر المفرقة بالحمرة وغيرها وترك ذلك أولى مطلقًا.
العاشر:
لا بأس بكتابة الأبواب والتراجم والفصول بالحمرة فإنه أظهر في البيان وفي فواصل الكلام، وكذلك لا بأس به على أسماء ومذاهب أو أقوال أو طرق أو أنواع أو لغات أو أعداد ونحو ذلك, ومتى فعل ذلك بَيَّنَ اصطلاحه في فاتحة الكتاب ليفهم الخائض فيه معانيها وقد رمز بالأحمر جماعة من المحدثين والفقهاء والأصوليين وغيرهم لقصد الاختصار.
فإن لم يكن ما ذكرناه من الأبواب والفصول والتراجم بالحمرة
стр. 179
أتى بما يميزه عن غيره من تغليظ القلم وطول المشق واتحاده في السطر ونحو ذلك ليسهل الوقوف عليه عند قصده.
وينبغي أن يفصل بين كل كلامين بدائرة أو ترجمة أو قلم غليظ ولا يوصل الكتابة كلها على طريق واحدة لما فيه من عسر استخراج المقصود يضيع الزمان فيه ولا يفعل ذلك إلا غبي جدًا.
الحادي عشر:
قالوا الضرب أولى من الحك، لاسيما في كتب الحديث لأن فيه تهمة وجهالة فيما كان أو كتب، ولأن زمانه أكثر فيضيع وفعله أخطر فربما ثقب الورقة وأفسد ما ينفذ إليه فأضعفها، فإن كان إزالة نقطة أو شكلة ونحو ذلك فالحك أولى.
وإذا صحح الكتاب على الشيخ أو في المقابلة علم على وضع وقوفه بلغ أو بلغت أو بلغ العرض أو غير ذلك مما يفيد معناه، فإن كان ذلك في سماع الحديث كتب بلغ في الميعاد الأول أو الثاني إلى آخرها فيعين
стр. 180
عدده، قال الخطيب: فيما إذا أصلح شيئًا ينشر المصلح بنحاتة الساج أو غيره من الخشب وينفي الشريب.
الباب الخامس
في آداب سكنى المدارس للمنتهي والطالب
لأنها مساكنهم في الغالب
وهو أحد عشر نوعًا:
الأول:
أن ينتخب لنفسه من المدارس بقدر الإمكان ما كان واقفه أقرب إلى الورع وأبعد عن البدع، بحيث يغلب على ظنه أن المدرسة
следующие страницы →