← Акыда

Акыда · id 151201

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

عبد الله بن محمد الرميان

Полный текст (823 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

آرَاءُ القُرطبي وَالمازري الاعتِقَادية مِنْ خِلال شَرْحَيْهِمَا لِصَحِيحِ مُسْلِم - درَاسَة وَتَرجيح تأليف: الدكتور عَبد الله بن محمَّد بن رميَان الرميَان, وَكيلُ كُليةِ الدّعوَةِ وَأصُول الدين لِلدِرَاسَاتِ العُليَا - بِجَامِعَة أم القُرى توزيع دار ابن الجوزي - للنشر والتوزيع

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حقُوق الطّبْع مَحفُوظة للمؤَلّف الطّبْعَة الأولى ١٤٢٧ هـ أصل هذا الكتاب رسالة علمية نال بها المؤلف درجة العالمية العالية (الدكتوراه) من قسم العقيدة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة في ٢/ ٢/ ١٤٢١ هـ بتقدير (ممتاز) مع التوصية بطبع الرسالة وتداولها بين الجامعات عنوان المؤلف: مكة المكرمة - ص. ب: ١٣٦٦٣

стр. 3

المقدِّمَة إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [سورة آل عمران: ١٠٢] ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [سورة النساء]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [سورة الأحزاب] أما بعد: فإن أصدق الحديث كتابُ الله، وخيرُ الهدي هدي محمد ﷺ ، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وبعد: فإنَّ الله تعالى بعثَ رسولَه محمدًا ﷺ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويهديهم بإذنه إلي صراط مستقيم، فبلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانةَ ونصحَ الأمةَ وجاهدَ في الله حقَّ جهاده حتى أتاه اليقين. ثم سار على دربِه الصحابة والتابعون، فهم بنبيِّهم يقتدون وعلى منهجه سائرون. ثم خلفت من بعدهم خلوف ظهرت فيهم البدعُ واستحكمت فيهم الأهواءُ فنشأت الفرقُ والأحزاب: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩)﴾ [سورة هود].

стр. 4

ولكن لا تزالُ في هذه الأمة طائفةٌ منصورة، وفرقةٌ ناجية، لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالَفَهم حتى يأتي أمرُ الله، فيهم أهلُ السنة والجماعة، الذين يعتقدون ما عليه الرسولُ ﷺ ومن معه، فمنهجُهم في العقيدة هو الذي يجب الأخذُ به والسيرُ عليه والجزمُ بصحتِه ونقائه وكمالِه وأنَّ ما خالفه من العقائد مذموم مردود. والمصدران الوحيدانِ لتَلقِّي هذه العقيدة الصحيحة النقية هما الكتاب والسنة ومن المعلوم أنَّ أصحَّ الكتب بعد كتاب الله هما صحيحا البخاري ومسلم، حيث أجمعت الأمةُ على تقديمهما وقبولهما. ولهذا كثرت عنايةُ العلماءِ بهما دراسةً وشرحًا وتعليقًا وتوضيحًا، وقد لقي صحيح مسلم من العناية والاهتمام خصوصًا من علماء المغرب والأندلس ما فاق به غيره، وممن قام باختصاره وشرحه الحافظ الفقيه أبو العباس أحمد بن عمر القرطبيُّ الأندلسي المتوفى في الإسكندرية سنة (٦٥٦ هـ). وقد سماه "المفهم في حل ما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" وهو كتابٌ ضخمٌ وشرح واسع يدل على سعة علم مؤلفه وتمكنه. ومع اعتماد العلماء السابقين عليه وكثرة نقلهم منه كالحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري، إذ نقل عنه في أكثر من مائة موضع، وقد ينقل له كلامًا في صفحة كاملة، وكالعراقي وابنه في "طرح التثريب" إذ نقلا عنه في أكثر من ثلاثمائة وثمانين موضعًا، وغيرهم كثير، مما هو مبين في الرسالة عند التعريف بالكتاب وبيان أهميته، هذا سوى تلميذه القرطبي المفسر الذي حوى تفسيره الكثير من آراء شيخه بل وكلماته وعباراته وإن لم ينسبها إليه وما صرح بنقله عن شيخه في تفسيره لا يحصى كثرة. أقول مع معرفة العلماء بقدره واستفادتهم منه بحيث إذا أطلق القرطبي عند العلماء المتقدمين قصد به صاحبُ "المفهم" إلَّا أنَّ هذا

стр. 5

الكتاب بقي رهين الحبس دون إخراج قرونًا متطاولة، حتى يسَّر الله إخراجه بصورة جيدة وبتحقيق طيب على يد مجموعة من الباحثين، علمًا أنَّ هناك عشر رسائل علمية بعضها قد أجيزت في جامعة الإمام لتحقيق هذا الكتاب. ولما خرج هذا الشرح في سبع مجلدات ضخمة بأكثر من أربعة ألاف صفحة تسارع طلاب العلم لاقتنائه وأكبوا على مطالعته والاستفادة منه فوجدت هذه فرصة سانحةً ليكون هذا الشرح الكبير موضوعًا لرسالتي في مرحلة الدكتوراه في قسم العقيدة خصوصًا أنَّ القرطبي ﵀ قد تأثر بمنهج المتكلمين وسار على طريقة الأشاعرة المأولين، بحيث أنَّ دراسة منهجه في ذلك وبيان مخالفته لمنهج السلف في هذا الجانب وتقويم ما أخطأ فيه يكون وسيلةً نافعةً للاستفادة من هذا الشرح دون حرج أو حذر فاستشرت من مشايخي من أثق بعلمه واستنير برأيه، فوجدت التأييد التام، فاستعنت بالله تعالى وقدمت مخططه لقسم العقيدة، ولكن أعضاء القسم حفظهم الله، رأوا إضافة شرح آخر إليه فوقع اختيارهم على أول شروح صحيح مسلم وأقدمها وصولًا إلينا وهو "المعلم بفوائد مسلم"، لمحمد بن علي المازري المتوفي سنة (٥٣٦ هـ)، وهو الكتاب الذي أصبح أساسًا لما بعده حيث أكمله القاضي عياض بكتابه "إكمال المعلم" ثم أكمله عدد من العلماء بـ "إكمال إكمال المعلم"، و"مكمل إكمال المعلم" وغيرها فزادت الكتب المصنفة على "المعلم" على خمسة مؤلفات فرضخت للأمر، رغم علمي بصعوبته، إلَّا أنه مما سهل الأمر بعد الإستعانة بالله أنهما على مذهب واحد في العقيدة وهي عقيدة الأشاعرة وإن لم يلتزم القرطبي التزامًا كاملًا بها. ولا ريب أنَّ الفتن والبدع التي ظهرت عصفت في مسارها بخلق كثير وإنَّ ممن نالهم عصف هذه الفتن القرطبي والمازري - رحمهما الله

стр. 6

تعالى- إذ سيتبين من خلال الرسالة مخالفتهما لمذهب أهل السنة والجماعة في كثير من مسائل الاعتقاد. ولكن ومع هذه المخالفة التي جاءت لأسباب عديدة تتعلق ببيئاتهم وأزمانهم لكننا لا نشك في صدقهم وحسن نواياهم ولا نغض الطرف عن جهودهم في خدمة السنة والدفاع عنها فليس حالهم كالذين عقدوا ألوية البدعة وأجمعوا على مفارقة الكتاب والسنة. لكن لا ينبغي مع هذا السكوت على أخطائهم ولا التغاضي عن زلاتهم التي هي في أصول الدين، حتى لا يغتر بها من يجهل الحال ويخفى عليه الأمر. وهذا هو هدف هذه الدراسة خصوصًا أنَّ الدراسة تتعلق بكتابين هما من أهم شروح صحيح مسلم الذي هو من أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى. ولم يكن هذا الموضوع مما كتب فيه رسالة علمية إضافة إلى استفادة الباحث الشخصية وذلك بالبحث في جل أبواب العقيدة مما يساعد على الإلمام بمسائلها والاطلاع على كلام أهل العلم فيها وهو ما كنت أتطلع إليه واسعى للحصول عليه خصوصًا أنَّ جميع دراساتي السابقة في المرحلة الجامعية والماجستير لم تكن في هذا التخصص فـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. خطة البحث: قسمت البحث إلى مقدمة وأربعة أبواب وخاتمة. أما المقدمة: فعن أهمية الموضوع وأسباب اختياره وخطة البحث وبيان المنهج الذي سرت عليه وكلمة الشكر لمن يستحقها. وأما الباب الأول: فهو دراسة لشخصيتي المازري والقرطبي وعصرهما

стр. 7

الذي عاشا فيه، وقسمت هذا الباب إلى فصلين: الفصل الأول: عن عصر المازري وحياته. وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: عصره وفيه مطلبان. المبحث الثاني: حياته الشخصية وفيه تمهيد وثلاثة مطالب. المبحث الثالث: حياته العلمية وفيه سبعة مطالب. المبحث الرابع: التعريف بكتاب المعلم وأهميته وفيه خمسة مطالب: الفصل الثاني: عن عصر القرطبي وحياته، وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: عصره، وفيه مطلبان. المبحث الثاني: حياته الشخصية، وفيه أربعة مطالب. المبحث الثالث: حياته العلمية، وفيه ستة مطالب. المبحث الرابع: التعريف بكتاب "المفهم" وبيان أهميته، وفيه ستة مطالب. الباب الثاني: الإيمان والتوحيد، وفيه أربعة فصول: الفصل الأول: الإيمان وما يتعلق به من مسائل وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الإيمان لغة وشرعًا، وحكم الإستثناء فيه، وفيه ثلاثة مطالب. المبحث الثاني: الإيمان والإسلام. المبحث الثالث: الكييرة وحهكم مرتكبها وفيه ثلاثة مطالب. الفصل الثاني: توحيد الربوبية وفيه تمهيد وثلاثة مباحث: التمهيد: عن علم الكلام وموقف السلف منه. المبحث الأول: أول واجب على المكلف والرد على المتكلمين. المبحث الثاني: معنى توحيد الربوبية وأدلته، وفيه ثلاثة مطالب: المبحث الثالث: الإيمان بالقدر وفيه عشرة مطالب.

стр. 8

الفصل الثالث: توحيد الألوهية، وفيه أربعة مباححث: المبحث الأول: حقيقة توحيد الألوهية ومكانته. المبحث الثاني: العبادة وبعض أنواعها، وفيه مطلبان. المبحث الثالث: نواقض التوحيد وقوادحه وفيه أربعة عشر مطلبًا. المبحث الرابع: البدع والموقف من الفرق المبتدعة وفيه ثلاثة مطالب: الفصل الرابع: توحيد الأسماء والصفات، وفيه تمهيد وثلاثة مباحث: المبحث الأول: منهجهما في أسماء الله تعالى وفيه تسعة مطالب. المبحث الثاني: منهجهما في صفات الله تعالى: وفيه خمسة مطالب. المبحث الثالث: منهجهما في رؤية الله تعالى. الباب الثالث: النبوة والإمامة والصحابة وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: النبوة وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: تعريف النبوة والرسالة وبيان فضل الأنبياء وفيه خمسة مطالب. المبحث الثاني: دلائل النبوة وفيه مطلبان: المبحث الثالث: عصمة الأنبياء. المبحث الرابع: خصائص نبينا محمد ﷺ . المبحث الخامس: ، الإيمان بالملائكة والجن، وفيه مطلبان. الفصل الثاني: الإمامة وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: حكم نصب الإمام وبما تنعقد به الإمامة. المبحث الثاني: البيعة. المبحث الثالث: شروط الإمام. المبحث الرابع: واجبات الإمام وحقوقه. المبحث الخامس: الموقف من الأئمة.

стр. 9

الفصل الثالث: الصحابة وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: مكانة الصحابة وفضلهم. المبحث الثاني: عدالتهم وعظم الطعن فيهم. المبحث الثالث: الموقف مما وقع بينهم. الباب الرابع: اليوم الآخر وفيه أربعة فصول: الفصل الأول: أشراط الساعة وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف أشراط الساعة وأقسامها. المبحث الثاني: أشراط الساعة الصغرى. المبحث الثالث: أشراط الساعة الكبرى. الفصل الثاني: فتنة القبر وعذابه ونعيمه، وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: الروح. المبحث الثاني: فتنة القبر. المبحث الثالث: عذاب القبر ونعيمه. المبحث الرابع: سماع الموتى. الفصل الثالث: البعث والحشر وفيه ثمانية مباحث: المبحث الأول: النفخ في الصور. المبحث الثاني: البعث والنشور. المبحث الثالث: الحشر. المبحث الرابع: الميزان. المبحث الخامس: الشفاعة. المبحث السادس: الحوض. المبحث السابع: الصراط.

стр. 10

المبحث الثامن: ذبح الموت. الفصل الرابع: الجنة والنار. الخاتمة: وذكرت فيها أهم نتائج البحث. منهج البحث: وقد سرت في إعداد هذا البحث على المنهج التالي: ١ - قمت بقراءة كتابي "المفهم" و"المعلم" واستخرجت منهما مسائل العقيدة حسب علمي القاصر. ٢ - قسمت هذه المسائل المحصورة إلى موضوعات علم العقيدة وعنونت لها بحسب الخطة المعدة لذلك حسب ما فهمت من مضامينها. ٣ - جمعت شتات كلام القرطبي أو المازري في المسألة الواحدة من مواضعها المختلفة وأعتمد على أكمل النصوص وأوضحها في الدلالة على المسألة وقد أذكر أكثر من قول في المسألة الواحدة إن وجد وكان لذكره فائدة وإلَّا أحلت إلى مواضعها في الهامش. ٤ - أعرض الأقوال في المسألة وأبين رأي القرطبي والمازري فيها ثم اتبعه ببيان موافقتهما لمنهج السلف من عدمه ثم أردف بعد ذلك بكلام أئمة السلف في هذه المسألة تأييدًا لما ذهبا إليه حال الموافقة، وردًا عليهما عند المخالفة هذا في المسائل التي فيها خلاف بين أهل السنة والجماعة وبين الأشاعرة، وأما في المسائل التي هي محل اتفاق فقد أذكر قوليهما دون حاجة إلى تعليق أو تأييد خصوصًا في البابين الثالث والرابع. ٥ - أقدم في عرض المسائل قول القرطبي رغم تأخر زمنه عن المازري لأنه أصل هذه الرسالة ولقلة المادة العلمية العقدية في كتاب المعلم لأنه لا يعد في الحقيقة شرحًا لصحيح مسلم بل تعليق على بعض أحاديثه ولذلك فالكثير من المسائل لم أجد للمازري قولًا فيها ومنهجي في

стр. 11

هذا ذكر قول المازري إن كان له قول في المسألة بعد كلام القرطبي وقد أقدمه أحيانًا لحاجة أو سبب وإن لم يكن له في المسألة قول سكت عنه دون التنبيه لذلك حتى لا يتكرر هذا في كل مسألة. ٦ - عزوت الآيات القرآنية إلى مواضعها في القرآن وكتبتها وفق رسم المصحف العثماني. ٧ - خرجت الأحاديث النبوية الواردة في البحث من مصادرها المعتمدة فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت بهما في التخريج وأذكر الكتاب والباب، والجزء والصفحة من فتح الباري بالنسبة للبخاري وشرح صحيح مسلم للنووي بالنسبة لمسلم وإن كان في غيرهما ذكرت من خرَّجه من الأئمة وقد أكتفي بواحد مع بيان الحكم على الحديث ثم أحيل عليه إن ورد مرة أخرى. ٨ - ترجمت للأعلام المذكورين في صلب البحث عند أول موضع، يرد فيه ما عدا الصحابة والأئمة الأربعة وأصحاب الكتب الستة، وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. ٩ - شرحت ما رأيت الحاجة إلى شرحه من الألفاظ الغريبة. ١٠ - خرجت الأبيات الشعرية الواردة في صلب البحث من دواوينها. ١١ - بالنسبة للمرجع، فأذكر اسم الكتاب في الهامش كاملًا وكذلك مؤلفه في أول موضع يرد فيه ثم أذكره مختصرًا للبعد عن الإطالة وإثقال الحواشي. ١٢ - ذيَّلت الرسالة بفهارس لمحتوياتها اشتملت على ما يلي: (١) فهرس الآيات القرآنية. (٢) فهرس الأحاديث والآثار. (٣) فهرس الأبيات الشعرية. (٤) فهرس الأعلام.

стр. 12

(٥) فهرس المصادر والمراجع. (٦) فهرس موضوعات البحث. هذا وفي الختام لا يسعني إلَّا أن أتوجه بالشكر الجزيل لله على إتمام هذا البحث وإخراجه على هذه الصورة التي هي جهد المقل، وعمل الضعيف وحسبي أني قد بذلت فيه وسعي وغاية جهدي فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان واستغفر الله من كل خطأ وزلل. وأتقدم بالشكر الجزيل لشيخي ومشرفي على هذا البحث فضيلة الأستاذ الدكتور علي بن نفيع العلياني فقد أفدت من علمه الغزير وتواضعه الجم، فله من الشكر أطيبه ومن الدعاء أخلصه والله يتولى عنا مكافأته كما أذكر بالذكرى الحسنة فضيلة الأستاذ الدكتور محمود خفاجي المشرف على هذا البحث في بدايته، فله مني جزيل الشكر وخالص الدعاء، كما أشكر كل من أعانني في إخراج هذا البحث من أساتذة وزملاء وإخوان هكذا بصفة التعميم والله بأعمال المخلصين عليم. كما أتقدم بالشكر الجزيل لهذا الصرح العلمي جامعة أم القرى بمكة المكرمة ممثلة بكلية الدعوة وأصول الدين وبقسم العقيدة على وجه الخصوص على رعاية طلاب العلم وتيسير التحصيل لهم وأخص بالشكر من كان له الفضل علي بعد الله تعالى في مواصلة دراستي بهذا القسم وهم كل من فضيلة الدكتور عبد الله بن عمر الدميجي عميد الكلية، وفضيلة الدكتور أحمد بن عطية الزهراني رئيس قسم العقيدة السابق، كما أشكر فضيلة الدكتور عبد الله بن محمد القرني رئيس قسم العقيدة على جهوده المشكورة ومساعيه الحميدة. وأسأل الله تعالى أن يجعل أعمالنا جميعًا خالصة لوجهه الكريم وأن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 13

الباب الأول المازري والقرطبي عصرهما وحياتهما وفيه فصلان: الفصل الأول: المازري عصره وحياته الفصل الثاني: القرطبي عصره وحياته

стр. 14

الفصل الأول المازري عصره وحياته وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: عصره المبحث الثاني: حياته الشخصية المبحث الثالث: حياته العلمية المبحث الرابع: التعريف بالكتاب وبيان أهميته

стр. 15

المبحث الأول عصره وفيه مطلبان: المطلب الأول: عصره من الناحية السياسية المطلب الثاني: عصره من الناحية العلمية

стр. 16

المطلب الأول: الحالة السياسية: لقد عاش المازري بين سنة (٤٥٣ هـ) وسنة (٥٣٦ هـ)، وهي فترة اضطراب وعدم استقرار وحروب وفتن، خصوصًا في بلاد إفريقية التي عاش فيها. فهذه الفترة لم تكن فيها للخليفة العباسي أيَّة سلطة حقيقة، إنما يُكتفى بذكر اسمه على المنابر، والدعاء له في الدولة التي تدين له بالولاء، وإلَّا فقد كانت الدولة الفاطمية العبيدية الباطنية تسيطر على مصر والشام وإفريقية. أمَّا بلاد اليمن وبلاد الحجاز فتخضعان لهم تارة، وتخرجان عن سلطتهم تارة أخرى. وفي اليمن كانت الدولة الصليحية الباطنية خاضعةً للدولة الفاطمية وتحت سلطتها. وكذلك في إفريقية كانت الدولة الصنهاجية تابعة للفاطميين وخاضعة لهم كما سيأتي تفصيله. وأمَّا خُراسان والعراق وما تبعهما فكانتا خاضعتين للسلطان السلجوقي. والمغرب والأندلس كانتا تحت حكم دولة المرابطين (١). وهكذا انقسمت بلاد الإسلام، وأصبحت دولًا متعددةً تحت رايات كثيرة. أما إذا خصصنا الحديث عن بلاد إفريقية وهي التي عاش فيها المازري، فإنها كانت تحت حكم الدولة الفاطمية التي قامت أصلًا في إفريقية ثم امتد سلطانها إلى مصر والشام، فانتقلت عاصمة الدولة من

стр. 17

إفريقية إلى مصر سنة (٣٦٢ هـ) في عهد المعز لدين الله الفاطمي، وجعلوا على إفريقية بلكين بن زيزي الصنهاجي، وهي بداية قيام الدولة الصنهاجية التي امتدت قرابة القرنين، ولما توفي بلكين سنة (٣٧٣ هـ) (١) تولى ابنه المنصور الذي توفي سنة (٣٨٥ هـ) (٢) فتولى بعده ابنه باديس حتى توفي سنة (٤٠٧ هـ) (٣)، فتولى ابنه المعز بن باديس. وكان المعز بن باديس يميل إلى السنة ويسعى إلى التخلص من سلطة الدولة الفاطمية الشيعية، خصوصًا أن الشعب يعين على ذلك بتمسكه بالسنة ورفضه للمذهب الرافضي الذي تدين به الدولة. وقد أعلن المعز بن باديس انفصاله عن الدولة الفاطمية ودعا للخليفة العباسي، ودان له بالولاء، وذلك سنة (٤٤٠ هـ) (٤)، فما كان من الخليفة الفاطمي "المستنصر" إلَّا أن سلَّط عليه الأعراب من هلال ورياح وزغبة، الذين كانوا مع القرامطة فبعثهم إلى إفريقية، وأوكل الأمر فيها إليهم، فساروا إليها، ودخلوا مع الصنهاجيين في حروب طاحنة أدت إلى ضعف الدولة الصنهاجية وتسلَّط الأعراب على كثير من مدنها حتى دخلوا القيروان عاصمة الدولة الصنهاجية سنة (٤٤٩ هـ)، وعاثوا فيها فسادًا، حتى رحل المعز إلى المهدية، حيث سبقه ابنه تميم إليها، وانتقلت عاصمة الدولة الصنهاجية إلى المهدية، ولم ينته حكم المعز بن باديس الذي توفي سنة (٤٥٤ هـ) - أي بعد ولادة المازري بسنة - إلَّا وقد كثُرت الاضطرابات والمحن، واختل الأمن، وضعف أمر صنهاجة وتفككت وحدة الدولة.

стр. 18

قال ابن خلدون (١): "وانتزى الثوار في البلاد فغلب حَمُّو بن مليل البرغواطي على مدينة صفاقس، وملكها سنة إحدى وخمسين، وخالفت سوسة وصار أهلها إلى الشورى في أمرهم، وصارت تونس آخرًا إلى ولاية الناصر بن علناس بن حماد صاحب القلعة، وولى عليهم عبد الحق بن خراسان فاستبد بها، واستقرت في ملكه وملك بنيه، وتغلب موسى بن يحيى على قابس وصار عاملها المعز بن محمد الصنهاجي إلى ولايته، وأخوه إبراهيم من بعده، والتاث ملك آل باديس وانقسم في الثوار وهلك المعز سنة أربع وخمسين، ولما هلك المعز قام بأمره ابنه تميم وغلبه العرب على إفريقية فلم يكن له إلَّا ما ضمه السور" (٢). ولكنَّه استطاع إعادة أغلب ما زال من ملكهم فاستعاد صفاقس وسوسة وتونس والقيروان. غير أنه لم يهدأ الوضع ويستعيد بعض الملك حتى فاجأه النصارى بحملات أدت إلى استيلائهم على المهدية عاصمة الدولة الصنهاجية سنة (٤٨٠ هـ)، ولم يخرجوا منها حتى بذل لهم تميم أموالًا طائلة، وما زال تميم في حروب متواصلة، لاستعادة ما ذهب من ملكه، وإخضاع من تحت يده من عمال، يسعون لانتهاز الفرصة للاستقلال بما تحت أيديهم، حتى توفي سنة (٥٠١ هـ) (٣).

стр. 19

وتولى من بعده ابنه يحيى الذي رجع إلى طاعة الفاطميين ولم يبق في الملك طويلًا إذ توفي سنة (٥٠٩ هـ) (١). فتولى من بعده ابنه علي بن يحيى، ولكن ملكه أيضًا لم يدم طويلًا إذ توفي سنة (٥١٥ هـ) (٢). فتولى ابنه الحسن، وهو صغير لم يبلغ الحلم، وفي عهده هاجم رجار النصراني حاكم صقلية المهدية وحاصرها، ولكنه فشل في الاستيلاء عليها، فرجع عنها. ولكنه عاد مرة أخرى ونشب مع الحسن في قتال استطاع النصارى فيها أن يدخلوا المهدية، ويستولوا عليها، وذلك سنة (٥٤٣ هـ) بعد وفاة المازري بسبع سنوات (٣). ودخلت بعد ذلك المهدية وغالب مدن إفريقية تحت الحكم النصراني حتى جاء عبد المؤمن بن علي زعيم الموحدين واسترجعها من النصارى، وسيطر عليها، ودخلت إفريقية تحت حكم الدولة الموحدية. هذه مجمل الأحداث السياسية في عهد المازري في إفريقية، وهي - ولا شك - مرحلة حرجة مليئة بالفتن والاضطرابات وعدم الاستقرار السياسي مما سيكون له الأثر الواضح على حياة المازري الشخصية والعلمية ولا شك.

стр. 20

المطلب الثاني: الحالة العلمية: لقد عاش المازري في النصف الأخير من القرن الخامس، والثلث الأول من السادس. وقد رأينا في الحالة السياسية الأحداث المعاصرة لحياته من حروب واضطرابات تعرضت لها بلاده من الأعراب والنصارى، مما يترتب عليه تأثير على الحياة العلمية في تلك البلاد. إضافة إلى أن حياته كانت تحت ظل دولة ترضخ للحكم الفاطمي الشيعي وما يضمره من عداء للسنة والقائمين بها والمنافحين عنها، ولذا أثرت هذه الظروف على الحياة العلمية. فالغموض الذي صاحب حياة المازري خصوصًا في نشأته الأولى، فلم يُعرف من شيوخه سوى أربعة - بعد البحث والتحري - رغم كثرتهم، وهو العلم البارز - أثر من آثار هذا التأثير. فغالب تأثير الحياة السياسية في عصره على الحياة العلمية ينصب في ضياع ذلك التراث العلمي الضخم للعلماء في ذلك العصر، وقلة المعلومات عنهم، والمازري - وهو العلم البارز - مثل لذلك بغموض حياته وضياع معظم مؤلفاته. ولكن رغم هذه الظروف الصعبة، والحملة الشيعية الظالمة إلَّا أن العلماء لم يتخلَّو عن واجبهم ولم يغفلوا عمَّا أُنيط بهم من نصرة الدين، ونصيحة الأمة، والقيام بواجب العلم، بل كلما ازدادت المحنة عظمت المهمة، فلم تقتصر على التدريس فقط في حلق العلم ومجالس الذكر، وهو ما حدث من علماء إفريقية في هذا العصر، بل قاوموا الدعوة الفاطمية الشيعية، رغم دخولهم راغمين تحت سلطانها.

стр. 21

قال الشيخ محمد الشاذلي النيفر: ويرجع تستر الفاطميين إلى شدة شكيمة الأفارقة، فإنهم لم يقبلوا بالسنة بدلًا، كلفهم ذلك ما كلفهم، ومع أنهم لاقوا شدة وبلاءً كبيرًا من الفاطميين لم تلن لهم قناة ولا رجعوا عن السنة" (١). فهم يقومون بواجبهم من نشرٍ للعلم الصحيح، وإحياءٍ للسنة، والأخذ بعامة الأمة إلى ما فيه صلاحهم وإصلاحهم، ولو قدموا حياتهم ثمنًا لذلك. قال الشيخ النيفر: فمن المقاومة في ابتدائها حين تأسيس الدعوة ما قام به ابن خيرون (٢) فإنه عُذب من أجل أنه سُعى به لدى عبيد الله المهدي (٣) فقُتل رفسًا بأرجل السودان. ولم يترك فقهاء القيروان أرضهم بل صمدوا عاملين للسنة بكل ما أوتوا من قوة، وقد صرح بصبر أهل القيروان وثباتهم ووقوفهم في وجه الدعوة ابن ناجي (٤) في كتابه "معالم الإيمان" (٥): وجزى الله مشيخة

стр. 22

القيروان: هذا يموت، وهذا يضرب، وهذا يسجن، وهم صابرون، لا يفرون، ولو فروا لكفرت العامة دفعة واحدة (١). فالأحوال السياسية في إفريقية فرضت على العلماء في ذلك الوقت طريقة خاصة في نشر العلم وتبليغه، وهو مقاومة الواقع المفروض من تأثير المذهب الشيعي الذي تدعمه الحكومة، وكذلك مواجهة الأطماع النصرانية التي سيطرت على البلاد القريبة من إفريقية، بل سيطرت أحيانًا على المهدية نفسها. ولكن لم تكن هذه الظروف لتقضي على العلم، أو تطمس رسمه، قال فرحات الدشراوي: لقد كان المازري في تلك الفترة التي طالت فيها محنة الدولة الصنهاجية مثلًا ساطعًا عن اتصال السند العلمي بإفريقية منذ القرن الأول، بالرغم مما كان ينتاب البلاد من نوائب الفتنة، وشرور الاضطراب السياسي، فلقد استقر فيها الإسلام وترعرعت بربوعها علومه، ونمت به الآداب والمعارف، جيلًا بعد جيل، منذ دخولها في الملة الإسلامية والثقافة العربية، ولم تكن تلك التقلبات السياسية التي ألفتها البلاد قاطعة لأسباب النمو الفكري، والنهضة العلمية، بل إن إفريقية ظلت دارًا خصبة للعلوم الإسلامية، والآداب والمعارف ... فقد عاش المازري وهو صقلي الأصل في عهد كاد يتقلص فيه سلطان الإسلام من بلادنا بخطر النصارى الزاحفين من جهة جنوب إيطاليا وصقلية ... فكأن المازري ظل طيلة حياته - وقد أبى الالتجاء إلى المشرق، وآثر البقاء في بلده والصمود أمام المحنة - برهانًا عن صبر إفريقية على المآسي، وعما يكون بالعلوم والمعارف من العزاء من شرور السياسة واضطراب

стр. 23

الدول (١). والمهدية وهي بلد المازري، كانت بلد علم وعلماء ساعدها على ذلك موقعها على طريق المارين من المغرب إلى المشرق، والعكس، لذا أصبحت فيها حركة علمية متميزة. قال محمد الهادي العامري: "انتصب أبو عبد الله محمد المازري للتدريس بالمهدية، فأقبل على مدرسته ما لا يحصى ولا يعد، من الرحالة المستهامين بطلب العرفان، أكان ذلك من الأندلس أو المغرب، أو المشرق الإسلامي، فكان ذلك الملتقى العجيب يجمع بين رجال الفكر والعلم من كل صوب وحدب ... وكانت المهدية في تلكم العهود تضج برجال العلم وتزخر بكبار الأدباء وتزدحم بالوافدين عليها" (٢). وبرز في عصر المازري علماء أعلام سواء بالمغرب أو المشرق، حفلت كتب التراجم بسيرهم، من أشهرهم: - ابن حزم (٣): المتوفى سنة (٤٥٦ هـ). - والبيهقي (٤) المتوفي سنة (٤٥٨ هـ).

стр. 24

- وابن عبدالبر (١): المتوفى سنة (٤٦٣ هـ). - والواحدي المفسر (٢): المتوفي سنة (٤٦٨ هـ). - والجويني (٣): المتوفى سنة (٤٧٨ هـ). - والبغوي (٤): المتوفي سنة (٥١٦ هـ) ... وغيرهم.

стр. 25

المبحث الثاني حياته الشخصية وفيه تمهيد وثلاثة مطالب: المطلب الأول: اسمه ونسبه وولادته المطلب الثاني: نشأته المطلب الثالث: وفاته

стр. 26

تمهيد إن علمية المازري وشهرته الواسعة لم تشفع لنا في الحصول على ترجمة وافية له، خصوصًا في جانب حياته الشخصية، ذلك أن غالب التراجم التي تحدثت عنه تهتم بالجانب العلمي، وكذلك الدراسات أو الكتابات التي اهتمت بحياته ركزت على حياته العلمية، أي: بعد بروزه وظهوره وشهرته فحفظت لنا تلاميذه ومؤلفاته، وتحدثت عن علمه واجتهاده وما يتعلق بهذه الجوانب. وأمَّا حياته الشخصية من ولادته ونشأته وبداية طلبه للعلم، وشيوخه، فالمعلومات لا تكاد تفي بالغرض في هذا الجانب. ويكفي أن نعلم أنه لم يذكر أحد ممن ترجم له تاريخ ولادته. واختلفوا كثيرًا في مكان ولادته ونشأته الأولى، ولم يَذكر غالب من ترتجم له من شيوخه إلَّا اللخمي وابن الصائغ. ولعل هذا يعود إلى أسباب، منها: ١ - أنه لم ترجم له أحد من تلاميذه الملازمين أو ممن عرفه وعاصره، وأقرب من ترجم له القاضي عياض (١)، وهو لم يلتق به، ولم يره، وإنما تتلمذ عليه بالإجازة. ٢ - الأحداث السياسية المضطربة في عصره، خصوصًا في بلده وما جاوره، فالنصارى قد استولوا على صقلية بلاد المازري الأصلية سنة

стр. 27

(٤٦٤ هـ) وما تبع ذلك من طمعهم في بقية البلاد المجاورة. وهذا ما حصل إذا احتلوا المهدية عاصمة الدولة الصنهاجية بعد القيروان سنة كثير من العلماء وتفرقهم في البلاد، إذ هذا الخوف والحياة المضطربة لا تساعد على تدوين تراجم لهؤلاء العلماء في ذلك البلد، وما دون من ذلك فهو عرضة للضياع والتلف في هذه الاضطرابات، إضافة إلى تفرق العلماء أو هجرتهم، أو اختفائهم مما أدى إلى غموض حياتهم. قال الدكتور الحسين شواط عن ذلك الزمن وأثره في شح مصادر ترجمة المازري: "فاتصلت الحروب، وعمَّت الفوضى، وتجرأ العدو على بلاد إفريقية بعد أن افتكَّ صقلية، ووصل الأمر إلى استيلائه على المهدية نفسها عاصمة البلاد، بعد خراب القيروان، وضعفت الحياة العلمية، وتفرَّق أكثر العلماء في الأمصار، ولم تتهيأ أسباب التدوين لتواريخ من بقي بها من أهل العلم، ويسهل على الناظر في كتب طبقات الأفارقة مثل "شجرة النور الزكية" و"معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان" أن يلاحظ قلة العلماء في طبقة المازري، وفي الطبقة التي قبله والطبقة التي بعده، ولم تعد الحياة العلمية لتلك الربوع إلَّا بعد سنة ٥٥٥ هـ" (١). المطلب الأول: اسمه ونسبه وولادته: هو الإمام العلم العلَّامة أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر (٢)

стр. 28

المازري (١) المالكي. لم ينص أحدٌ على تاريخ ولادته، لكن اتفقوا على أنه تُوفي سنة (٥٣٦ هـ) وحدَّد أكثرهم عمره حين وفاته بثلاث وثمانين سنة، فتكون ولادته بناءً على ذلك سنة (٤٥٣ هـ). وقد ذكر الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب (٢) أن ولادته سنة (٤٤٣ هـ) (٣). وقد ردَّ ذلك الشيخ النيفر فقال: "ولم أظفر إلى اليوم بمستند يدعم ما جاء به، إذ لم يذكر أحد أنه عاش نيفًا وتسعين سنة حتى إن ما خالف فيه

стр. 29

ابن قنفذ (١) غيره من أنه قارب التسعين - أي توفي في حدود سبع أو ثمان وثمانين - لا يوافق ما ذكره الأستاذ عبد الوهاب، فالمصادر كلها مطبقة على أنه لم يبلغ التسعين، فضلًا عن تجاوزها، ولهذا لا يصح أنه ولد سنة ٤٤٣ هـ) (٢). وأمَّا مكان ولادته فهو موضع اختلاف بين المترجمين، فذهب البعض إلى أنه ولد في مازر؛ لأنه نسب إليها، ومن ترجموا له قالوا: أصله من مازر (٣)، أو: الساكن بالمهدية (٤)، أو مستوطن المهدية (٥). مما يدل على أنه انتقل إليها ولم يكن من أهلها، وهو مفهوم كلام ابن فرحون (٦)، وإليه مال النيفر حيث قال: "ولا يمكن أن يكون من مواليد المهدية لما ذكر عن ابن فرحون وعياض وغيرهما، ثم إنه ليس هناك ما يدل على أنه من مواليد إفريقية، بل الذي يدل عليه كلام ابن فرحون وعياض وغيرهما أنه من مواليد مازر، حيث قال: أصله من مازر، ولو كان أبوه هو المهاجر لقال: أصل أبيه من مازر، وكذلك لم يقل القاضي عياض واستوطن أبوه المهدية، وهو أعرف الناس به للمعاصرة" (٧).

стр. 30

وذهب آخرون إلى أنه وُلد في إفريقية في المهدية أو غيرها، منهم: الذهبي (١) في سير أعلام النبلاء (٢)، فتكون نسبته لمازر لأن والده نزح منها، فهي بلاد آبائه وأجداده، وهذا الذي رجَّحه حسن حسني حيث قال: "ولا نعلم شيئًا عن ولادة هذا العَلَم الفرد هل كانت بصقلية أو بالقطر الإفريقية، ولم ينص على ذلك أحدٌ من المؤرخين، ولا من مؤلفي التراجم، وأصحاب الطبقات، وبعد البحث الطويل غلب على ظننا أنه ولد بإفريقية سواء أكان ذلك بالمهدية أو بالقيروان، أو بغيرهما من مدن الساحل التونسي ... ومما يؤيد ولادة المازري بالجهة الساحلية هو مداولته التعليم صغيرًا بها، ولم يرو التاريخ أنه أخذ عن شيوخ بلاد نسبته مع توفرهم حينئذ هناك" (٣). المطلب الثاني: نشأته: واكتنف الغموض نشأته كما اكتنف ولادته إذ النشأة مرتبطة بمكان الولادة فذهب البعض إلى أنه نشأ في مازر حيث ولد فيها وترعرع وخرج منها على غلبة الظن حين سقوطها في أيدي النصارى سنة (٤٦٤ هـ) حيث خرج منها غالب أهلها. والذين رجحوا ولادته في المهدية جعلوا نشأته فيها على أن ما

стр. 31

وصلنا من معلومات مدونة لا تذكر مازر بشيء بل ما ذكر إلَّا حياته في المهدية وطلبه للعلم فيها ونبوغه وتصديه للتدريس حتى أصبح علمًا من أعلام إفريقية، وأمَّا أسرته فلم تذكر التراجم شيئًا عن ذلك إلَّا ما ذكره صاحب شجرة النور من أنه له حفيد وهو عبد الله بن عبد الحق المهدوي الأنصاري الذي تولى القضاء بأشبيلية ثم مراكش وبها توفي سنة (٥٨٩ هـ). وكذلك ابنه عبد الحق بن عبد الله بن عبد الحق الذي تولى قضاء غرناطة، ثم إشبيلية، ثم مراكش، وبه توفى أيضًا سنة (٦٣١ هـ) (١). المطلب الثالث: وفاته: عاش المازري ﵀ حياة علمية مديدة، جاوزت الثمانين سنة، قضاها في العلم والتعليم، واتفقت المصادر على أنه توفي سنة (٥٣٦ هـ) بمدينة المهدية، وحدده بعضهم بيوم السبت الثالث من ربيع الأول من تلك السنة (٢). وقيل في الثامن عشر من ذلك الشهر (٣). قال الذهبي: مات في ربيع الأول سنة (٥٣٦ هـ) ودفن بالمنستير (٤) (٥).

стр. 32

المبحث الثالث حياته العلمية وفيه سبعة مطالب: المطلب الأول: طلبه للعلم المطلب الثاني: شيوخه المطلب الثالث: جلوسه للتدريس المطلب الرابع: تلاميذه المطلب الخامس: مؤلفاته المطلب السادس: مذهبه الفقهي وعقيدته المطلب السابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

стр. 33

المطلب الأول: طلبه للعلم: بدأ بطلب العلم مبكرًا على أيدي علماء بلده - وإن كان التاريخ لم يحتفظ إلَّا بأسماء القليلين من شيوخه - ومما يفيد حرصه على العلم وملازمته للعلماء منذ الصغر ما ذكره هو عن نفسه حيث قال: "ولقد أذكر أني كنت صبيًّا حين راهقت الحلم بين يدي إمامي في الأصول ﵀ وكان أول يوم من رمضان، وبات الناس بغير عقد نية في الصيام، فقلت: إن هذا اليوم ما نقضيه على مذهب بعض أصحاب مالك في رواية شاذة، فأخذ بأذني أستاذي وقال لي: إن قرأت العلم على هذا، فلا تقرأه، فإنك إن اتبعت بنيات الطريق جاء منك زنديق" (١). وهذا النص يفيد طلبه للعلم منذ الصغر، واتخاذه الشيوخ في شتى التخصصات إضافة إلى جرأته على المسائل الفقهية مع صغر سنه. وأما رحلاته العلمية، فهي لا تتعدى محيط إفريقية، فهو لم يسافر بعيدًا عن بلده، بل حتى الحج لم يذكر أنه سافر إليه، وإن كان قد عزم على ذلك غير مرة، لكن خوف الطريق منعه من ذلك. لكنه رحل إلى صفاقس، وأخذ عن شيخه اللخمي فيها، ورحل إلى سوسه، والرباط، وأخذ عن شيخه ابن الصائغ (٢). المطلب الثاني: شيوخه: بالرغم من علمية المازري وشهرته إلَّا أن مصادر الترجمة شحيحة - كما سبق بيانه - خصوصًا في ذكر شيوخه، مع أننا لا نشك أنه تلقى العلم على عدد كبير من العلماء في سائر العلوم، ولكننا لم نظفر إلَّا بأسماء

стр. 34

القليل منهم، وهم: ١ - أبو بكر عبد الله بن محمد القيرواني المالكي، فقيه، مؤرخ، محدث، له مؤلفات، منها: "رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية" وغيره، توفي في القيروان (١). ذكره المازري وأثنى عليه حيث قال: "وعن الشيخ أبي بكر المالكي، وقد شهدنا فضله ودينه وجلالة علمه بالأخبار بما يحصل الثقة في أنفسنا بما يحكيه" (٢). ٢ - أبو الحسن علي بن محمد الربعي اللخمي القيرواني: كان أحد أئمة المالكية المعتبرين، وأحد أعلام المذهب في زمنه، له تعليق على المدونة أسماه "التبصرة"، توفي بصفاقس سنة (٤٧٨ هـ) (٣). ذكره المازري في "شرح التلقين" وكرر ذكره (٤). ٣ - أبو محمد عبد الحميد بن محمد الهروي: المعروف بابن الصائغ، فقيه، محدث، من القيروان، نزل المهدية، وتصدى للتدريس والإفتاء فيها، توفي سنة (٤٨٦ هـ) (٥). ٤ - أبو محمد القاسم بن محمد الأندلسي: محدث رحل إلى المشرق، وأخذ عن العلماء هناك (٦).

стр. 35

المطلب الثالث: جلوسه للتدريس: جلس المازري للتدريس وتصدى له في زمن مبكر بعدما تقدم على أقرانه بما آتاه الله من الذهن الوقَّاد، والذَّكاء الحاد، لذا التفَّ حوله عدد كبيرٌ من طلَّاب العلم من بلده، والبلدان المجاورة، فقد عمَّت شهرته الآفاق، وطار صيته في البلدان، مما جعل الطلاب يتوافدون عليه، ويزدحمون على حلقته، وذلك لتميزه في سائر فنون العلم، لذا يجد كل طالب مبتغاه وحاجته، فهو في الفقه علم لا يبارى، إذ هو أبرز أعلام الفقه المالكي في عصره، قال القاضي عياض: "إمام بلاد إفريقية وما وراءها من المغرب، وآخر المستقلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد، ودقة النظر ... لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض في وقته أفقه منه ولا أقوم لمذهبهم" (١). وكما برز في الفقه برز في أُصوله، ولا أدل على ذلك من شرحه للبرهان في أصول الفقه، قال السبكي (٢): "هذا الرجل - يعني المازري - من أذكى المغاربة قريحة، وأحدِّهم ذهنًا، حيث اجترأ على شرح البرهان لإمام الحرمين، وهو لغز الأمة الذي لا يحوم نحو حماه، ولا يدندن حول مغزاه إلَّا غواص على المعاني ثاقب الذهن، مبرز في العلم" (٣). وقال

стр. 36

القاضي عياض: "ودرس أصول الفقه والدين وتقدم في ذلك فجاء سابقًا" (١). وكان مقدمًا في اللغة، عارفًا بالآداب والحساب، والطب، قال القاضي عياض: "وإليه يفزع في الفتوى في الطب في بلده، كما يفزع إليه في الفتوى في الفقه" (٢). وبالجملة فهو علم مقدم في شتى فنون العلم، قال ابن خلكان (٣): "أحد الأعلام المشار إليهم في حفظ الحديث والكلام عليه" (٤). ولا أدل على ذلك من كثرة مؤلفاته وشمولها لسائر فنون العلم مما يدل دلالة أكيدة على بروز هذا الإمام في شتى العلوم. ولذا فلا غرابة أن يلتف حوله العدد الكبير من طلبة العلم ويحرصوا على لقائه والاجتماع به والأخذ عنه. قال الأستاذ حسن حسني: "وتصدر للتدريس بجامعها - أي المهدية - جامع عبد الله بن المهدي، وبث ما وسعه صدره من العلم الغزير والمادة الواسعة فنشر العلوم الدينية والفنون على اختلاف أجناسها ومراميها، ومن ذلك الحين ذاع صيته، وطبقت شهرته المشرق والمغرب، فكانت حلقة دروسه تشمل المبتدئين من التلاميذ المجتهدين سواء كانوا إفريقيين أو وافدين من أقطار المغرب والأندلس، وصار كعبة

стр. 37

أنظار الطلاب يقصده الداني والقاصي (١). قال الدكتور حسين شواط: "لقد بلغ المازري درجة الاجتهاد، ووصف بالإمامة في الفقه، والبروز في علوم الحديث، وأصول الفقه وأصول الدين ولم يكن في عصره من يماثله في ذلك في مختلف بلاد المغرب فأقبل عليه طلبة العلم من آفاق تلك الديار للإفادة من علمه وهو يعد بحق حامل لواء العلم بإفريقية في ذلك العصر وقد ساعد على تقوية أثره العلمي أمور منها: ١ - ضعف الحياة العلمية، وقلة العلماء بسبب الظروف التي عاشتها إفريقية آنذاك مما جعل تلاميذه يكثرون وينشرون مروياتهم عنه ومؤلفاته في مختلف بلدان المغرب. ٢ - بذله وقته لنشر العلم والجلوس للطلبة أكثر أوقات يومه وعزوفه عن الاتصال بالسلطان ورفضه تولي منصب القضاء والإفتاء. ٣ - استقراره في مدينة المهدية، وهي ممر الحجيج والتجار من مختلف بلاد المغرب والأندلس في ذهابهم وعودتهم، فكثر بذلك الآخذون عنه. ٤ - اهتمامه بطلبة العلم وبرهم والإحسان إليهم وبخاصة المهاجرين الفارين من صقلية. ٥ - أنس مجلسه وملاحته بالإضافة إلى ما فيه من الفوائد العلمية (٢).

стр. 38

٦ - كثرة مؤلفاته وتنوعها بحيث يجد فيها كل طالب مبتغاه (١). المطلب الرابع: تلاميذه: ١ - أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت مؤسس دولة الموحدين بالمغرب سمع بالأندلس والمغرب لقي المازري وأخذ عنه توفي سنة (٥٢٤ هـ) (٢). ٢ - أبو العباس أحمد بن طاهر بن عيسى الأنصاري الداني الشارقي: رحل كثيرًا في طلب العلم، له تأليف في علوم الحديث، توفي سنة (٥٣٢ هـ) (٣). ٣ - أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن العبدي المعروف بابن عظيمة: مقرئ، محدث، مؤرخ، له تأليف في علم القراءات، توفي سنة (٥٤٣ هـ) (٤). ٤ - أبو بكر محمد بن عبد الله الأشبيلي، المشهور بابن العربي، من أعلام القرن السادس، رحل إلى المشرق لطلب العلم، التقى بالمازري في المهدية، وأخذ عنه، ثم عاد إلى الأندلس، وتوفي بها سنة (٥٤٣ هـ)، له عدة مؤلفات منها "العواصم من القواصم" و"عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي" وغيرها (٥). ٥ - أبو عبد الرحمن مساعد بن أحمد الأصبحي ابن زعوقة، أخذ عن علماء الأندلس، ورحل إلى مكة، وأخذ عن علمائها، توفي سنة

стр. 39

(٥٤٥ هـ) (١). ٦ - أبو الحسن محمد بن خلف بن صاعد الغساني: مقرئ، محدث، فقيه، سمع بالأندلس وإفريقية والمشرق، ولقي المازري، وأجازه بكل تآليفه، تولى قضاء أشبيلية، توفي سنة (٥٤٧ هـ) (٢). ٧ - أبو عبد الله محمد بن عيسى الشلبي، وقيل: أبو محمد عبد الله بن عيسى (٣)، من رجال الحديث وحفَّاظه، رحل إلى المشرق، لازم المازري قرابة الثلاث سنوات، توفي سنة (٥٥١ هـ) (٤). ٨ - أبو الحسن علي بن محمد بن الضحاك الفزاري، وقيل: ابن المقري، من أهل غرناطة. له عدة مؤلفات، منها: "مدارك الحقائق" و"السباعيات" وغيرها، توفي سنة (٥٥٧ هـ) (٥). ٩ - أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة: أخذ عن عدد كبير من علماء المغرب والمشرق، سمع من المازري بعض المعلم، وأجازه بباقيه، تولى قضاء شاطبة وغيرها، له مؤلفات، منها: "شجرة الوهم المرقية إلى ذروة الفهم" وغيرها، توفي سنة (٥٦٥ هـ) (٦). ١٠ - أبو مروان عبيد الله، وقيل: عبد الله (٧)، وقيل: عبد الملك (٨)

стр. 40

ابن عبد الله ابن عبد الرحمن المعافري، من أهل بلنسية، أخذ العلم في الأندلس، ورحل في طلب العلم، ولقي المازري بالمهدية، وأخذ عنه، من أثرياء بلده، وله مكتبة جامعة، توفي سنة (٥٧٤ هـ) (١). ١١ - أبو الحسن صالح بن خلف بن عامر الأنصاري الأوسي: إمامًا عالمًا مقدمًا في علم الكلام، أخذ المعلم عن المازري سماعًا لبعضه وإجازة لباقيه توفى سنة (٥٨١ هـ) (٢). ١٢ - أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانشي القرشي: نزل مكة ودرس بها وخطب، له مؤلفات، منها: "المجالس المكية" و"ما لا يسمع المحدث جهله" توفي سنة (٥٨١ هـ) وقيل: سنة (٥٨٣ هـ) (٣). ١٣ - أبو يحيى زكريا بن عبد الرحمن المهدوي الغساني، المعروف بابن الحداد، من أكبر تلاميذ المازري، وهو الذي خلفه في التدريس والإفتاء بالمهدية، اختلف في تاريخ وفاته، ويرى النيفر أنه بعد سنة (٥٨٠ هـ) (٤). ١٤ - أبو الحسن طاهر بن علي السوسي: تولى القضاء بسوسة، ثم انتقل منها إلى المهدية، ولازم المازري، ثم رحل إلى الأندلس وتوفي بها (٥).
следующие страницы →