توفي، وأن النبي ﷺ قد رآه في قبره، وبأن المعلوم المتواتر: أنه توفي بعد أن ظهر دينه وكثرت أمته ودفن بالأرض ووجه الإشكال: أن نفخة الصعق إنما يموت بها من كان حيًّا في هذه الدار فأما من مات فيستحيل أن يموت مرة أخرى؛ لأن الحاصل لا يستحصل ولا يبتغى، وإنما ينفخ في الموتى نفخة البعث وموسى قد مات، فلا يصح أن يموت مرة أخرى، ولا يصح أن يكون مستثنى ممن صعق؛ لأن المستثنين أحياء لم يموتوا، ولا يموتون، فلا، يصح استثناؤهم من الموتى، وقد رام بعضهم الانفصال عن هذا الإشكال فقال: يحتمل أن يكون موسى ممن لم يمت من الأنبياء، وهذا قول باطل بمما ذكرناه، قال القاضي عياض: "يحتمل أن المراد بهذه الصعقة صعقة فزع بعد النشر حين تنشق السموات والأرضون قال: فتستقل الأحاديث والآيات. قلت: وهذه غفلة عن مساق الحديث، فإنه يدل على بطلان ما ذُكر دلالة واضحة فإن النبي ﷺ ، قال: إنه حين يخرج من القبر فيلقى موسى وهو متعلق، بالعرش وهذا كان عند نفخة البعث ثم إنَّ النبي ﷺ عندما يرى موسى يقع له تردد في موسى على ظاهر هذا الحديث هل مات عند نفخة الصعق المتقدمة على نفخة البعث فيكون قد بعث قبله، أو لم يمت عند نفخة الصعق لأجل الصعقة التي صعقها على الطور جعلت له تلك عوضًا من هذه، وعلى هذا فكان حيًّا حالة نفخة الصور، ولم يصعق، ولم يمت وحينئذ يبقى الإشكال إذا لم يحصل عنه انفصال.
قلت: والذي يزيحه إن شاء الله تعالى أن يقال: إن الموت ليس بعدم، وإنما هو انتقال من حال إلى حال، ويدل على ذلك أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين مستبشرين فهذه صفات الأحياء في الدنيا، وإذا كان هذا في الشهداء كان الأنبياء بذلك أحق وأولى ... فإذا نفخ في الصور نفخة الصعق، صعق كل من في السموات
стр. 772
والأرض إلَّا من شاء الله، فأما صعق غير الأنبياء فموت، وأما صعق الأنبياء فالأظهر أنه غشية فإذا نفخ في الصور نفخة البعث فمن مات حيي ومن غشي عليه أفاق فهذا الذي يظهر لي والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله" (١).
قال الشيخ الغنيمان بعد نقله لكلام القرطبي السابق: "قلت: وحاصل هذا الجواب أن الصعقة المذكورة في الحديث هي الصعقة الأولى، وأن الصعق يكون للأرواح، وكل ذلك باطل؛ لأن الحديث ينص على أنها نفخة البعث، ومعلوم أن الأرواح لا تموت، فكيف يكون صعق غير الأنبياء موتًا مع أنه زعم أن الصعق للأرواح وكل ذلك يفتقر إلى دليل، والأدلة بخلافه.
ولهذا قال ابن القيم: وحمل الحديث على هذا لا يصح لأنه ﷺ تردد هل أفاق موسى قبله، أو لم يصعق بل جوزي بصعقة الطور. فالمعنى لا أدري أصعق أم لم يصعق؟ .
وقال في الحديث: "فأكون أول من يفيق" وهذا يدل على أنه ﷺ يصعق فيمن يصعق وأن التردد حصل في موسى هل صعق وأفاق قبله من صعقته أو لم يصعق؟ ولو كان المراد به الصعقة الأولى، وهي صعقة الموت، لكان ﷺ قد جزم بموته وتردد هل مات موسى أو لم يمت وهذا باطل ... فالأقرب في هذه المسألة ما قاله الحليمي: "أن المعنى إذا نفخ في الصور مرة أخرى كنت أول من بعث فأجد موسى مبعوثًا قبلي، فلا أدري أفضل بذلك على سائر الخلق، أو أن ذلك جزاء له بصعقه الطور، وهذا بناء على أن النفخ في الصور مرتان وهو الذي تؤيده الأدلة
стр. 773
الصحيحة" (١).
واختلف في المستثنى من النفخ من هو؟ فقيل: الملائكة، وقيل: الأنبياء، وقيل: الشهداء، والصحيح: أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح، والكل محتمل، والله أعلم (٢).
قال شيخ الإسلام: وأما الاستثناء فهو متناول لمن في الجنة من الحور العين، فإن الجنة ليس فيها موت، ومتناول لغيرهم، ولا يمكن الجزم بكل من استثنى الله، فإن الله أطلق في كتابه وتوقف النبي ﷺ ، فصار هذا مثل العلم بوقت الساعة لا ينال إلَّا بالخبر والله أعلم (٣).
стр. 774
المبحث الثاني البعث والنشور
قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)﴾ (٢)، وقال ﷺ في حديث جبريل: "وتؤمن بالبعث الآخر" (٣).
قال القرطبي: "وصف البعث بالآخر يحتمل أن يكون على جهة التأكيد، كما قالوا: أمس الدابر، وأمس الذاهب، ويحتمل أن يقال: إن البعث إحياء بعد إماتة، وقد فعل الله ذلك مرتين فأحيانا بعد أن كنا نطفًا وعلقًا ومضغًا، وهي أموات، ثم يحيينا ليوم القيامة، وهو البعث الآخر، كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)﴾ (٤) " (٥).
صفة البعث والنشور:
جاء في صفة البعث والنشور، قوله ﷺ : "ثم يُنْزِلُ اللهُ من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، وليس من الإنسان شيء إلَّا يبلى إلَّا عظمًا واحدًا لا تأكله الأرض أبدًا هو عجبُ الذنب، ومنه يركب الخلق يوم
стр. 775
القيامة" (١).
قال القرطبي: "قوله: "ثم ينزل الله من السماء ماء" يعني به بعد نفخة الصعق ينزل هذا الماء هو كمني الرجال، فتتكون فيه الأجسام بقدرة الله تعالى، وعن ذالك عبَّر بقوله: "فينبتون كما ينبت البقل، فإذا تهيأت الأجسام وكمُلَت نفخ في الصور نفخة البعث فخرجت الأرواح من المحال التي هي فيها، قال بعضهم: فتأتي كل روح إلى جسده فيحييها الله تعالى كل ذلك في لحظة، بدليل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ (٢) " (٣).
وقال عن "عجب الذنب" الذي يركب منه الخلق يوم القيامة: "عجب الذنب" يقال بالباء والميم، وهو جزء لطيف في أسفل الصلب، وقيل هو رأس العصعص ... وهو أول ما خلق منه الإنسان، ثم الله تعالى يبقيه إلى أن يركب الخلق منه تارة أخرى" (٤).
وبيَّن القرطبي أن الأرض تأكل لحوم بني آدم، كما جاء في هذا الحديث، وهو عام، لكن النبي والشهيد والمؤذن المحتسب مستثنى من هذا العموم" (٥).
стр. 776
المبحث الثالث الحشر
قال القرطبي: "الحشر: الجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ (١) " (٢).
وقد جاء في الحشر قوله ﷺ : "يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين" (٣).
وقد اختلف العلماء في هذا الحديث، فمنهم من حمله على الحشر في الدنيا، ومنهم من حمله على الحشر في الآخرة، وقد ذهب القرطبي إلى القول الأول (٤).
والحديث الذي اتفق العلماء على وروده في الحشر هو قوله ﷺ : "يا أيها الناس إنبهم تحشرون إلى الله حفاة غرلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)﴾ (٥) ألا وإن أول الناس يكسى يوم القيامة إبراهيم" (٦).
قال القرطبي: "قوله: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ أي: يعيده
стр. 777
على خلقته الأولى لا ينقص منها شيء. وقوله: "ألا إن أول الناس يكسى يوم القيامة إبراهيم ﵇" هذا يدل على أن الناس كلهم - الأنبياء وغيرهم - يحشروان عراة كما قال في الحديث، وأن أهل السعادة يكسون من ثياب الجنة، لا شك في أن من كسي من ثياب الجنة فقد لبس جبة تقيه مكاره الحشر وعرقه وحرَّ الشمس والنار وغير ذلك" (١).
أرض المحشر:
قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ (٢).
اختلف العلماء في المراد بالتبديل في هذه الآية هل هو بتغيير ذاتها وصفاتها أو بتغيير صفاتها فقط؟
قال القرطبي، عن هذه الآية مبينًا رأيه في هذه المسألة: "هذا يدل على أن معنى التبديل: إزالة هذه الأرض والإتيان بأرض أخرى لا كما قاله كثير من الناس: أنها تبدل صفاتها وأحوالها فتسوى آكامها وتغير صفاتها وتمد مد الأديم. ولو كان هذا لما أشكل كون الناس فيها عند تبديلها ولما جمعوا على الصراط حينئذ، وقد دل على صحة الظاهر المتقدم حديث عائشة إذ سألت عن هذا رسول الله ﷺ فقال مجيبًا لها: "على الصراط" (٣) والأرض المبدلة هي الأرض التي ذكرها في حديث سهل بن سعد حيث قال: "يحشر الناس على أرض بيضاء عفراء، ليس فيها علم لأحد" (٤) وهذا
стр. 778
الحشر هو جمعهم فيها بعد أن كانوا على الصراط والله أعلم (١).
وبيَّن أنه قد يكون التبديل هو قلب الأسفل أعلى، كما قال ﷺ : "تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر" (٢)
قال القرطبي في شرح هذا الحديث ظاهره أنَّ هذه الأرض تقلب فيعاد ما كان أسفلها أعلاها كما يفعل بالخبزة وهو تبديل صحيح لأن الوجه الذي كان أسفل هو أرض أخرى غير الوجه الذي كان أعلى فهو تبديل محقق فيجوز أن يكون هذا هو التبديل الذي أراد الله تعالى في الآية (٣).
стр. 779
المبحث الرابع الميزان
قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ (١)، وقال ﷺ : "يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت" (٢).
قال الحافظ ابن حجر: "أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن به يوم القيامة، وأنكرت المعتزلة الميزان، وقالوا: هو عبارة عن العدل، فخالفوا الكتاب والسنة؛ لأن الله أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال ليرى العباد أعمالهم ممثلة ليكونوا على أنفسهم شاهدين" (٣).
وقد قال بعض أهل السنة أن الميزان بمعنى العدل والقضاء (٤).
والصحيح ما عليه جمهور أهل السنة وهو الذي ذهب إليه القرطبي.
ما الذي يوزن في الميزان:
اختلف أهل العلم في الذي يوزن في الميزان هل هو الأعمال أم
стр. 780
صحائف الأعمال أم العامل نفسه؟ (١).
والقرطبي قد رجَّح أن الذي يوزن هي الأعمال، ونفى وزن الأشخاص، وذلك عند شرحه لقوله ﷺ : "ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن جناح بعوضة، اقرؤوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (٢) " (٣).
حيث قال: "أي: لا قيمة له ولا قدر إذ لا عمل له يوزن فإن الأعمال هي التي توزن أي: صحتها لا أشخاص العاملين، وقد قال ﷺ في عبد الله بن مسعود ﵁: "أتعجبون من حموشة ساقيه؟ لهيَ أثقل في الميزان من أُحد" (٤) أو كما قال. أي: الأعمال التي عمل بها أثقل في الميزان، لا أن ساقيه توضعان في الميزان، ولا شخصه، كما قد ذهب إليه بعض المتكلمين على هذه الآية، فقال: إن الأشخاص توزن" (٥).
وما نسبه القرطبي إلى المتكلمين قد قال به بعض أهل السنة، فالمسألة خلافية بينهم.
стр. 781
والذي يترجح جمعًا بين الأقوال، وإعمالًا لجميع النصوص الواردة في ذلك ما ذهب إليه الشيخ حافظ الحكمي (١) ﵀: حيث قال: "والذي استظهر من النصوص - والله أعلم - أن العامل وعفله وصحيفة عمله - كل ذلك يوزن؛ لأن الأحاديث التي في بيان القرآن قد وردت بكل ذلك ولا منافاة بينها" (٢).
стр. 782
المبحث الخامس الشفاعة
قال القرطبي في تعريف الشفاعة: "الشفاعة أصلها؛ الضم والجمع، ومنه ناقة شفوع، إذا جمعت بين حلبتين في حلبة واحدة، وناقة شافع، إذا اجتمع لها حمل وولد يتبعها والشفع ضم واحد إلى واحد، والشفعة: ضم ملك الشريك إلى ملكك. فالشفاعة إذن: ضم غيرك إلى جاهك ووسيلتك، فهي على التحقيق: إظهار لمنزلة الشفيع عند المشفع وإيصال منفعة إلى المشفوع" (١).
وقد دلَّ الكتاب والسنة على وقوع الشفاعة يوم القيامة بشرطين:
الأول: أن تكون بعد إذن الله تعالى للشافع.
الثاني: أن يرضى الله تعالى عن المشفوع له.
قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (٣).
والأحاديث فيها كثيرة، منها حديث الشفاعة العامة الطويل الذي سبق تخريجه عند الحديث عن خصائص الرسول ﷺ ، ومنها قوله ﷺ : "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع" (٤).
ولم ينكرها إلَّا الخوارج والمعتزلة بناء على مذهبهم في مرتكب
стр. 783
الكبيرة، ويرد عليهم قوله ﷺ : "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" (١).
أنواع الشفاعة:
ذكر القرطبي عن القاضي عياض أن شفاعات النبي ﷺ يوم القيامة أربع، وهي:
الأولى: شفاعته العامة لأهل الموقف ليعجل حسابهم ويراحوا من هول موقفهم، وهي الخاصة به ﷺ .
الثانية: في إدخال قوم الجنة دون حساب.
الثالثة: في قوم من موحدي أمته استوجبوا النار بذنوبهم فيخرجون من النار ويدخلون الجنة بشفاعته، وهذه الشفاعة هي التي أنكرتها المبتدعة: الخوارج والمعتزلة، فمنعتها على أصولهم الفاسدة، وهي الاستحقاق العقلي المبني على التحسين والتقبيح العقليين، وتلك الأصول قد استأصلها أئمتنا في كتبهم لأنها مصادمة لأدلة الكتاب والسنة الدالة على وقوع الشفاعة في الآخرة، ومن تصفح الشريعة والكتاب والسنة وأقوال الصحابة وابتهالهم إلى الله تعالى في الشفاعة علم على الضرورة صحة ذلك وفساد من خالف في ذلك.
الرابعة: في زيادة الدرجات في الجنة وترفيعها (٢).
وبيَّن شفاعات غير النبي ﷺ في يوم القيامة عند شرحه لقوله ﷺ : "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأوَّل من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول
стр. 784
مشفع" (١) حيث قال: "مقصود هذا الحديث أن يبين أنه لا يتقدمه شافع، لا من الملائكة ولا من النبيين، ولا من المؤمنين في جميع أقسام الشفاعات، على أن الشفاعة العامة لأهل الموقف لا تكون لغيره" (٢).
стр. 785
المبحث السادس الحوض
لقد أكرم الله تعالى نبيه ﷺ بخصائص كثيرة، منها هذا الحوض الذي جاءت الأحاديث في إثباته ووصفه وبيان من يَرِدُ عليه ممن يذاد عنه.
وجوب الإيمان به والرد على من أنكره:
قال القرطبي: "ومما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به: أن الله تعالى قد خصَّ نبيه محمدًا ﷺ بالكوثر، الذي هو الحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه وآنيته في الأحاديث الكثيرة الصحيحة الشهيرة، التي يحصل بمجموعها العلم القطعي واليقين التواتري، إذ قد روى ذلك عن النبي ﷺ من الصحابة نيِّفٌ على الثلاثين، في الصحيحين منهم نيِّفُ على العشرين، وباقيهم في غيرهما، مما صح نقله واشتهرت روايته، ثم قد رواها عن الصحابة من التابعين أمثالهم ثم لم تزل تلك الأحاديث مع توالي الأعصار وكثرة الرواة لها في جميع الأقطار تتوفر همم الناقلين لها على روايتها وتخليدها في الأمهات، وتدوينها إلى أن انتهى ذلك إلينا، وقامت به حجة الله علينا، فلزمنا الإيمان بذلك، والتصديق به كما أجمع عليه السلف وأهل السنة من الخلف، وقد أنكرته طائفة من المبتدعة، وأحالوه عن ظاهره، وغلوا في تأويله من غير إحالة عقلية، ولا عادية تلزم من إقراره على ظاهره، ولا منازعة سمعية ولا نقلية تدعو إلى تأويله، فتأويله تحريفٌ صدر عن عقل سخيف خرق به إجماع السلف، وفارق به
стр. 786
مذهب أئمة الخلف" (١).
موضع الحوض:
وقع الاختلاف بين العلماء في موضع الحوض: أهو قبل الصراط أم بعده؟
والقرطبي ﵀ يرى أن الحوض بعد الصراط، واستدل بقوله ﷺ عن الحوض: "من شرب منه لم يظمأ أبدًا" (٢) حيث قال: "ظاهر هذا وغيره من الأحاديث: أن الورود على هذا الحوض والشرب منه إنما يكون بعد النجاة من النار، وأهوال القيامة؛ لأن الوصول إلى ذلك المحل الشريف والشرب منه والوصول إلى موضع يكون فيه النبي ﷺ ، ولا يمنع عنه من أعظم الإكرام، وأجل الإنعام، ومن انتهى إلى مثل هذا كيف يعاد إلى حساب أو يذوق بعد ذلك تنكيل خزي وعذاب؟ ! فالقول بذلك أوهى من السراب" (٣).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر الخلاف في هذا، وبيَّن استدلال كل فريق بما ذهب إليه، واستظهر أن مذهب البخاري أن الحوض بعد الصراط؛ لأن البخاري أورد أحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة وأحاديث الصراط (٤).
стр. 787
وقد حاول الشيخ زيد بن عبد العزيز الفياض (١) الجمع بين القولين، فقال بعد أن أورد الأحاديث المبينة لعظم الحوض وطوله: "فإذا كان بهذا الطول والسعة فما الذي يحيل امتداده إلى ما وراء الجسر، فيرده المؤمنون قبل الصراط وبعده، فهذا في حيز الإمكان، ووقوعه موقوف على خبر الصادق والله أعلم" (٢).
عظم الحوض ودفع دعوى الاضطراب في أحاديث تحديده:
لقد جاءت أحاديث كثيرة في بيان صفة هذا الحوض، وقع فيها بعض الاختلاف في تقدير مسافة الحوض، مما جعل بعض العلماء يحكمون على تلك الأحاديث بالاضطراب، فقال القرطبي في الرد عليهم: "قد اختلفت الألفاظ الدالة على مقدار الحوض، كما هو مبين في الروايات المذكورة في الأصل، وقد ظنَّ بعض القاصرين أن ذلك اضطراب وليس كذلك، وإنما تحدث النبي ﷺ بحديث الحوض مرات عديدة، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة إشعارًا بأن ذلك تقدير لا تحقيق، وكلها تفيد أنه كبير متسع متباعد الجوانب والزوايا، ولعل سبب ذكره للجهات المختلفة في تقدير الحوض أن ذلك إنما يكون بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها والله أعلم" (٣).
стр. 788
من يَرِدُ الحوضَ ومن يُرَدُّ عنه:
قال ﷺ : "إني لبعُقْرِ حوضي أذود الناس لأهل اليمن" (١) قال القرطبي في شرح هذا الحديث: "يعني السابقين من أهل اليمن الذين نصره الله بهم في حياته وأظهر الدين بهم بعد وفاته، وقد تقدم أن المدينة من اليمن، وأنهم أحق بهذا الإكرام من غيرهم، لما ثبت لهم من النُّصرة والأثرة، ولذلك قال للأنصار: "اصبروا حتى تلقوني على الحوض" (٢) وأذود: أدفع، فكأنه يطرِّق لهم مبالغة في إكرامهم حتى يكونوا أول شارب كما يفعل بفقراء المهاجرين إذ ينطلق بهم إلى الجنة، فيدخلهم إلى الجنة قبل الناس كلهم" (٣).
وقد جاء في حديث آخر: دفع أناس عنه، حيث قال ﷺ : "ألا ليُذَادنَّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم: ألا هَلُمَّ ألا هلُمَّ فيقال: إنهم قد بدَّلوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا" (٤)، قال القرطبي: "اختلف العلماء في تأويله فالذي صار إليه الباجي (٥) وغيره وهو الأشبه
стр. 789
بمساق الأحاديث، أن هؤلاء الذين يقال لهم هذا القول ناس نافقوا وارتدوا من الصحابة وغيرهم فيحشرون في أمة النبي ﷺ ... وعليهم سيماء هذه الأمة من الغرة والتحجيل، فإذا رآهم النبي ﷺ عرفهم بالسيماء، ومن كان من أصحابه بأعيانهم فيناديهم؛ "ألا هلم" فإذا انطلقوا نحوه حيل بينهم ودينه وأُخذ بهم ذات الشمال، فيقول النبي ﷺ : "يارب أمتي ومن أمتي" وفي لفظ آخر: "أصحابي" فيقال له إذ ذاك: "إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، وإنهم لم يزالوا مرتدين منذ فارقتهم" فإذ ذاك تذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفأ نورهم فيبقون في الظلمات فينقطع بهم عن الورود وعن جواز الصراط، فحينئذ يقولون للمؤمنين: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ فيقال لهم: ﴿قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ (١) مكرًا وتنكيلًا ليتحققوا مقدار ما فاتهم فيعظم أسفهم وحسرتهم أعاذنا الله من أحوال المنافقين، وألحقنا بعباده المخلصين، وقال الداودي وغيره: يحتمل أن يكون هذا في أهل الكبائر والبدع الذين لم يخرجوا عن الإيمان ببدعتهم، وبعد ذلك يتلافاهم الله برحمته ويشفع لهم النبي ﷺ قال القاضي عياض: والأول أظهر" (٢).
стр. 790
المبحث السابع الصراط
قال القرطبي في تعريف الصراط: "الصراط في اللغة: هو الطريق، وفيه لغات: الصاد والسين والزاي، وهو هنا: الطريق من أرض المحشر إلى الجنة، وهو منصوب على متن جهنم، أدقُّ من الشعر، وأحدُّ من السيف، وهو المسمى بالجسر في الحديث الآخر" (١).
"فجهنم - أعاذنا الله منها - محيطة بأرض المحشر وحائلة بين الناس وبين الجنة، ولا طريق للجنة إلَّا الصراط الذي هو جسر ممدود على متن جهنم، فلابد لكل من ضمه المحشر من العبور عليه فناج مُسَلَّمٌ، ومخدوش مرسل، ومُكَردسٌ في نار جهنم" (٢).
وأول من يجتاز هذا الصراط هذه الأمة إكرامًا لها، كما قال ﷺ : "فأكون أنا وأمتي أول من يجيز" (٣).
وصفة مرور الناس على الصراط على قدر أعمالهم كما قال ﷺ : "وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا، فيمر أولكم كالبرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وشد الرجال تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلَّا زحفًا، قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج،
стр. 791
ومكردس في جهنم" (١).
قال القرطبي: "قوله: "تجري بهم أعمالهم" يعني: أن سرعة مرهم على الصراط بقدر أعمالهم ألا تراه كيف قال: "حتى تعجز أعمال العباد" وشد الرجال: جريهم الشديد ... والزحف: مشي الضعيف والموبق بعمله: المهلك بعمله السيء" (٢).
стр. 792
المبحث الثامن ذبح الموت
لقد جاء في الحديث أن الموت يذبح يوم القيامة بين الجنة والنار إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ليكون زيادة في سعادة أهل الجنة وإكمالًا لنعيمهم وأمنًا لهم وعذابًا لأهل النار وزيادة لأحزانهم قال ﷺ : "يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة! هل تعرفون من هذا؟ فيشرئبون فينظرون فيقولون: نعم هذا الموت! قال: ويقال: يا أهل النار! هل تعرفون من هذا؟ قال: فيشرئبون وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت، قال: فيؤمر به فيذبح قال: ثم يقال: يا أهل الجنة! خلود فلا موت ويا أهل النار! خلود فلا موت" ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾ (١) وأشار بيده إلى الدنيا" (٢).
وقد استشكل هذا الحديث على البعض إذ قالوا: إن الموت عرض والعرض لا ينقلب جسمًا فكيف يذبح؟ فزعموا أن هذا يخالف صريح العقل (٣).
لذا ذهب بعضهم إلى الطعن في صحة الحديث ومن سلم بالحديث صرفه عن ظاهره حيث جعلوا هذا من باب التمثيل لا الحقيقية، وقال
стр. 793
آخرون: أن هذا الذبح لمتولي الموت لا للموت نفسه.
والقرطبي ﵀ ممن استشكل عليه هذا الحديث فالتمس له التأويل حيث قال في شرحه: "ظاهر هذا الحديث مستحيل وذلك أن العقلاء اتفقوا على أن الموت: إما عرض مخصوص، وإما نفي الحياة، ولم يذهب أحد إلى أنه من قبيل الجواهر وأيضًا: فإن المدرك من الموت والحياة إنما هما أمران متضادان متعاقبان على الجواهر كالحركة وكالسكون، وقد دل على ذلك من جهة السمع قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ (١) فهذا يبطل قول من قال من المعتزلة: إن الموت عدم الحياة لأن العدم لا يخلق ولا يوجب اختصاصًا للجواهر واستيفاء المباحث العقلية في علم الكلام وإذا تقرر ذلك استحال أن ينقلب الموت كبشًا لأن ذلك انقلاب الحقائق وهو محال وقد تأول الناس ذلك الخبر على وجهين:
أحدهما: أن الله تعالى خلق صورة كبش خلق فيها الموت فلما رآه أهل الجنة وأهل النار وعرفوه فعل الله فيه فعلًا يشبه الذبح أعدمه عند ذلك الفعل حتى يأمنه أهل الجنة فيزدادوا سرورًا إلى سرورهم وييأس منه أهل النار فيزدادوا حزنًا إلى حزنهم وعلى هذا يدل باقي الحديث، ولا إحالة في شيء من ذلك ولا بُعد.
والوجه الثاني: أن المراد بالحديث تمثيل عدم الموت على جهة التشبيه والاستعارة ووجهه: أن الموت لما عدم في حق هؤلاء صار بمثابة الكبش الذي يذبح فينعدم فعبَّر عنه بذلك وهذا فيه بُعْدُ وتحميل للكلام على ما لا يصلح له والوجه المعنى: الأول والله أعلم" (٢).
стр. 794
وكذا المازري أوَّل هذا الحديث فقال: الموت عرض من الأعراض عندنا يضادُّ الحياة وقال بعض المعتزلة: ليس بمعنى وهو يرجع إلى عدم الحياة وعلى المذهبين وإن كان الثاني منهما خطأ لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ فأثبت الموت مخلوقًا ولغير ذلك من الأدلة لا يصح أن يكون الموت كبشًا ولا جسمًا من الأجسام وإنما المراد التشبيه والتمثيل وقد يخلق الباري سبحانه هذا الجسم ثم يذبح ويجعل هذا مثالًا؛ لأن الموت لا يطرأ على أهل الآخرة" (١).
والصحيح أن ما أنكروه ليس بمحال إذ لا مانع أن ينشيء الله من الأعراض أجسادًا يجعلها مادة لها كما ثبت في صحيح مسلم في حديث: "أن البقرة وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان" (٢) ونحو ذلك من الأحاديث (٣).
وهذا الحديث وأمثاله ينبغي أن نؤمن به ونترك الخوض في حقيقته ونعلم "أن الله تعالى على كل شيء قدير" "وإنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون" فالعقول لا تحكم بمثل هذه المسائل وهي مسائل الغيب، والله تعالى أعلم.
стр. 795
الفصل الرابع الجنة والنار
الجنة هي دار النعيم التي أعدها الله تعالى لعباده المؤمنين الذين عملوا بطاعته في الدنيا، وابتعدوا عن معصيته، وقد أعد لهم فيها من أنواع النعيم ومن الحور والقصور ما لا يعلمه إلَّا الله تعالى، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (٥٣) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧)﴾ (١).
وقد قال ﷺ في بيان ما أعد الله تعالى في الجنة من النعيم، قال الله : "أعددت العبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" (٢)، وأما النار فهي دار أعدها الله تعالى لمن عصاه، وخالف أمره، في هذه الدنيا، فهي دار الذل والهوان والعذاب، ولذا جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ في بيان عذاب أهلها وشدة نكالهم ما فيه رادع لمن له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، قال تعالى محذرًا منها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢)
стр. 796
لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦)﴾ (١).
فنحن نؤمن بالجنة وما أعد الله فيها من النعيم، ويكون هذا الإيمان دافعًا للعمل الصالح المقرب إلى الله تعالى الموصل إلى دار كرامته (٢).
ونؤمن بالنار، وما أعد الله تعالى فيها لمن عصاه ويكون هذا الإيمان مانعًا من اقتراف المعاصي والذنوب لأنها هي الطريق إلى هذا العذاب الأليم والنكال والجحيم (٣).
فالإيمان بالجنة والنار ينحصر في ثلاثة أمور:
الأول: اعتقاد كونهما حقًّا لا ريب فيه.
الثاني: اعتقاد وجودهما الآن.
الثالث: اعتقاد دوامهما وبقائهما بإبقاء الله تعالى لهما وأنهما لا تفنيان أبدًا ولا يفنى من فيهما.
قال الصابوني: ويشهد أهل السنة ويعتقدون أن الجنة والنار مخلوقتان، وأنهما باقيتان لا تفنيان أبدًا وأن أهل الجنة لا يخرجون منها أبدًا وكذلك أهل النار الذين هم أهلها خلقوا لها (٤) لا يخرجون أبدًا" (٥).
خلق الجنة والنار:
الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن فالجنة معدة للمتقين والنار
стр. 797
معدة للكافرين قال تعالى عن الجنة: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ (١) وقال تعالى عن النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ (٢) والأدلة من السنة كثيرة: منها قوله ﷺ عندما قال الصحابة: فلان شهيد، قال: "كلا إني أريته في النار في بردة غلها أو عباءة" (٣).
قال القرطبي؛ "قوله: "إني أريته في النار" ظاهره أنها رؤية عيان ومشاهدة لا رؤية منام فهو حجة لأهل السنة على قولهم: إن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا" (٤).
وقوله ﷺ في حديث خسوف الشمس: "رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم به حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفًا من الجنة حين رأيتموني أتقدم، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرت ورأيت فيها ابن لحي (٥) " (٦).
قال القرطبي: "هذه الرؤية رؤية عيان حقيقة لا رؤية علم بدليل: أنه رأى في الجنة والنار أقوامًا بأعيانهم ونعيمًا وقطفًا من عنب وتناوله وغير ذلك ولا إحالة في إبقاء هذه الأمور على ظواهرها لاسيما على مذاهب أهل السنة: في أن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا كما دل عليه الكتاب والسنة" (٧).
стр. 798
وقال في موضع آخر: "أهل السنة يقولون: أن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا خلافًا للمبتدعة الذين قالوا: إنهما لم تخلقا بعد وستخلقان" (١).
وهذا هو القول الصواب؛ إذ أهل السنة والجماعة قد اتققوا على ذلك.
قال الآجري: اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أنَّ القرآن شاهد أن الله خلق الجنة والنار قبل أن يخلق آدم ﵇ وخلق للجنة أهلًا قبل أن يخرجهم إلى الدنيا لا يختلف في هذا من شمله الإسلام وذاق حلاوة طعم الإيمان دل على ذلك القرآن والسنة فنعوذ بالله ممن كذب بهذا" (٢).
خلود الجنة والنار:
الجنة والنار باقيتان لا تفنيان قال تعالى عن أهل الجنة:
﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)﴾ (٣) وقال تعالىِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥)﴾ (٤)، وقال ﷺ : "يدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يؤذن مؤذن بينهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت كل خالد فيما هو فيه" (٥).
قال القرطبي: "من مات على الشرك لا يدخل الجنة ولا يناله من الله
стр. 799
تعالى رحمة ولي خلد في النار أبد الآباد من غير انقطاع عذاب ولا تصرم آباد وهذا معلوم ضروري من الدين مجمع عليه من المسلمين" (١).
وقال في موضع آخر: "أما نشأة الآخرة فهي للبقاء، إما في نعيم أو في عذاب إذ لا موت كما قال في حق الكفار: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦] (٢) " (٣).
وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا لمن خالفهم فيها قال ابن تيمية ﵀: "وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش وغير ذلك ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلَّا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع سلف الأمة وأئمتها" (٤).
стр. 800
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتجبر العثرات وتنال المكرمات وصلى الله على البشير النذير والسراج المنير وعلى آله وصحبه أجمعين.
فقد منَّ الله تعالى عليَّ بإتمام هذا البحث وبيان مسائله عرضًا ونقدًا ولا أدَّعي فيه الكمال أو الإحاطة ولكن حسبي أني بذلت فيه قصارى جهدي وكامل قوتي فإن أصبت فمن الله وحده وإن أخطأت في ذلك أو بعضه فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله من ذلك كله، وقد كان من توفيق الله تعالى لي أن توصلت من خلال دراستي هذه إلى بعض النتائج أوجزها فيما يلي:
(١) لقد عاش المازري النصف الثاني من القرن الخامس والثلث الأول من القرن السادس والقرطبي عاش في الربع الأخير من القرن السادس والنصف الأول من القرن السابع، وهذا الزمن ابتليت الأمة فيه بالإضطرابات والفتن وتسلط الأعداء عليها مما كان له الأثر الواضح على حياتهما خصوصًا القرطبي الذي تسببت هذه الفتن في تركه لبلده وهجرته إلى مصر حين قضى فيها بقية عمره بعد أن سقطت بلاده الأندلس في أيدي النصارى.
(٢) تبين من خلال دراسة ذلك العصر أنَّ المذهب الأشعري في الإعتقاد هو السائد خصوصًا في تلك البلاد وهذا يظهر من خلال التزام المازري والقرطبي بهذا المعتقد كما كان عليه شيوخهما ومن أخذا العلم عنهما.
(٣) المازري والقرطبي خفي معظم آثارهما ومعالم حياتهما ورغم كثرة
стр. 801
مؤلفاتهما إلَّا أنه لم يصل إلينا إلَّا القليل منها، إذ ضاعت عامة هذه المؤلفات وربما كان لأحداث تلك العصور أثر في هذا.
(٤) كتاب المعلم للمازري لا يعتبر في الحقيقة شرحًا لصحيح مسلم إنما هو تعليق على بعض الأحاديث فيه وإن لم يحو جميع مسائل العقيدة إلَّا أنَّ عقيدة المازري ظهرت من خلال هذا الكتاب ظهورًا واضحًا لا لبس فيه ولا غموض.
(٥) القرطبي رحمه، الله رغم إبداعه في تلخيصه لصحيح مسلم وقوته في شرحه لهذا التلخيص في كتابه "المفهم" بحيث اعتمد عليه المتقدمون من العلماء إلَّا أنَّ العجب من بقائه طوال هذه المدة في خزائن المخطوطات مع أهميته ومسيس الحاجة إليه وقد أخرج من الكتب ما لا يقاربه ولا يدانيه.
(٦) القرطبي والمازري تفقها على مذهب الإمام مالك وهو المنتشر في تلك البلاد حتى أصبحا من أعيان المذهب المالكي.
(٧) ظهر من خلال الرسالة انتساب المازري والقرطبي للمذهب الأشعري وقد كان المازري خالصًا في أشعريته لا يخرج عن مذهب الأشاعرة في جميع مسائل العقيدة ويصرح بالانتساب إليه ويدافع عنه بحماس شديد ويسمي الأشاعرة أهل السنة وأهل الحق ويضلل من خالفهم.
والقرطبي وإن كان على مذهب الأشاعرة في عامة مسائل العقيدة إلَّا أنه قد خالفهم في بعض المسائل أو خالف المشهور من مذهب الأشاعرة إذ أثبت أنَّ أول واجب على المكلف هو النطق بالشهادتين وردَّ على من قال: إن أول واجب هو النظر أو القصد إلى النظر. وكان ﵀ شديدًا في توحيد العبادة ولم يجعل
стр. 802
المعجزات هي الطريق الوحيد لبيان صدق الأنبياء ﵈ وغيرها من المسائل التي يخالف فيها ما اشتهر عن الأشاعرة. ولكنه في مسائل الإيمان وباب الصفات على مذهب الأشاعرة لم يخرج عنه وله كلام شديد وعبارات قاسية فيمن خالف ما ذهب إليه الأشاعرة خصوصًا في إثبات صفات الله تعالى كما وردت في الكتاب والسنة وكما هو مذهب سلف الأمة واتضح هذا من خلال المباحث الخاصة بهذه المسائل مما لا يستدعي التطويل هنا بالتفصيل فيها.
(٨) تبين من خلال هذه الرسالة قوة القرطبي ﵀ في محاربته للفرق الضالة فقد بين انحرافات الخوارج وشطحات الصوفية وردَّ على عامَّة الفرق المنحرفة وأصحاب الإعتقادات الباطلة.
(٩) ظهرت قدرة القرطبي ﵀ في الجمع بين الأقوال المختلفة والأدلة المتعارضة كما قد ذكر ذلك من ترجم له.
وما حصرته في هذه النقاط مبسوط في مكانه والله تعالى أسأل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يجعلنا ممن يبحث عن الحق ويلتزم به وأن يرزقنا تعالى الإخلاص في القول والعمل، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 803
فهرس المصادر والمراجع
حرف الألف
- الإبانة عن أصول الديانة، لأبي الحسن الأشعري، تحقيق: بشير محمد عيون، مكتبة المؤيد، الطائف، الطبعة الثالثة، ١٤١١ هـ.
- إبطال التأويلات لأخبار الصفات، لأبي يعلى ابن الفراء الحنبلي، تحقيق محمد بن حمد النجدي، دار إيلاف، الكويت، الطبعة الأولى، (١٤١٠ هـ).
- إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، لحمود بن عبد الله التويجري، دار الصميعي، الرياض، الطبعة الثانية (١٤١٤ هـ).
- إتحاف النبلاء بسير العلماء، راشد بن عثمان الزهراني، دار الصميعي، الرياض الطبعة الأولى، (١٤١٦ هـ).
- اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية، لابن القيم، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤٠٤ هـ).
- أحكام الرقى والتمائم، د. فهد بن ضويان السحيمي، دار أضواء السلف، الرياض الطبعة الأولى، (١٤١٩ هـ).
- الإرشاد: إلى قواطع الأدلة في أصول الإعتقاد، للجويني، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة، الأولى (١٤٠٥ هـ).
- إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول، للشوكاني، تحقيق: أحمد عبد السلام، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ.
- أزهار الرياض في أخبار عياض، أحمد المقري التلمساني، صندوق إحياء التراث المشترك بين المغرب والإمارات، الرباط، (١٣٩٨ هـ).
- الاستقامة، لابن تيمية، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، (١٤٠٣ هـ).
- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر القرطبي، تحقيق: علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود، مكتبة الباز، مكة، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ).
- الأسماء والصفات نقلًا وعقلًا، لمحمد الأمين الشنقيطي، تحقيق حسن السماحي سويدان، دار القادري، بيروت، الطبعة الثانية، (١٤١٨ هـ).
- اسم الله الأعظم، د. عبد الله بن عمر الدميجي، دار الوطن، الرياض، الطبعة الأولى،
стр. 804
(١٤١٩ هـ).
- إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين، عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، الطبعة الأولى، (١٤٠٦ هـ).
- أشراط الساعة، يوسف بن عبد الله الوابل، دار ابن الجوزي، الدمام، الطبعة السابعة، (١٤١٦ هـ).
- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين الشنقيطي، دار الفكر، بيروت، (١٤١٥ هـ).
- الأعلام، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، الطبعة الحادية عشر (١٩٩٥ م).
- اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، لابن تيمية، تحقيق: محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، الطبعة الثانية، (١٣٦٩ هـ).
- إكمال المعلم بفوائد مسلم، القاضي عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق د. يحيى إسماعيل، دار الوفاء، مصر، الطبعة الأولى، (١٤١٩ هـ).
- الإمام القرطبي شيخ أئمة التفسير، مشهور حسن سلمان، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى، (١٤١٣ هـ).
- الإمام النووي وأثره في الحديث وعلومه، أحمد بن عبد العزيز الحداد، دار البشائر، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤١٣ هـ).
- الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة، د. عبد الله بن عمر الدميجي، دار طيبة، الرياض، الطبعة الثانية (١٤٠٩ هـ).
- الإمامة والرد على الرافضة، لأبي نعيم الأصبهانيّ، تحقيق: د. علي بن محمد الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة، الطبعة الثالثة، (١٤١٥ هـ).
- الإنصاف في ما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به، للقاضي أبي بكر الباقلاني، تحقيق: محمد زاهد الكوثري، المكتبة الأزهرية، القاهرة، (١٤١٣ هـ).
- إنعام الباري في شرح حديث أبي ذر الغفاري، لابن تيمية، تحقيق: د. عبد العلي عبد الحميد حامد، دار الريان، القاهرة، الطبعة الأولى، (١٤٠٧ هـ).
- أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور، لابن رجب الحنبلي، تحقيق: محمد السعيد زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤٠٥ هـ).
- إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد لابن الوزير
стр. 805
اليماني دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، (١٤٠٧ هـ).
- الإيمان، لابن تيمية، تحقيق: محمد بن ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الخامسة، (١٤١٦ هـ).
- الإيمان، للقاسم بن سلام، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، دار الأرقم، الكويت.
حرف الباء
- البحر المحيط للزركشي، تحقيق: د. عمر الأشقر.
- بدائع التفسير، لابن القيم، تحقيق: يسري السيد محمد، دار ابن الجوزي الدمام، الطبعة الأولى، (١٤١٤ هـ).
- بدائع الفوائد، لابن القيم، تحقيق: هشام عبد العزيز وزملاؤه، مكتبة الباز، مكة، الطبعة الأولى، (١٤١٦ هـ).
- البداية والنهاية، لابن، كثير، تحقيق: د. أحمد أبو ملحم وزملاؤه دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الرابعة، (١٤٠٨ هـ).
- بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، أحمد بن يحيى الضبي، تحقيق: روحية عبد الرحمن السويفي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤١٧ هـ).
- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، جلال الدين السيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت.
حرف التاء
- تاريخ الأدب العربي، لبروكلمان، ترجمة: عبد الحليم النجار، دار المعارف. مصر، الطبعة الثالثة.
- تاريخ الإسلام، لحسن إبراهيم حسن، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، الطبعة الأولى، (١٩٦٧ م).
- تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت.
- تاريخ الخلفاء، لجلال الدين السيوطي، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، (١٤١٦ هـ).
- تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، تحقيق: محب الدين عمر بن عزامة العمروي، دار الفكر، بيروت، (١٤١٦ هـ).
- تأويل مختلف الحديث، عبد الله بن مسلم بن قتيبة، تحقيق: محمد بن محيي الدين
стр. 806
الأصفر، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤١٩ هـ).
- التبرك المشروع والتبرك الممنوع، د. علي بن نفيع العلياني، دار الوطن الرياض، الطبعة الأولى، (١٤١١ هـ).
- التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، لأبي المظفر الأسفراييني، تحقيق: محمد زاهد الكوثري، مطبعة الأنوار، ١٣٥٩ هـ.
- التبيان في أقسام القرآن، لابن القيم، دار الفكر، بيروت.
- تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٣٩٨ هـ.
- تحفة المريد في شرح جوهرة التوحيد، لإبراهيم بن محمد الباجوري، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤٠٣ هـ).
- التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية، فالح بن مهدي آل مهدي، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة الثانية، (١٤٠٦ هـ).
- التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار، لابن رجب الحنبلي، مكتبة دار البيان، دمشق، الطبعة الأولى، (١٣٩٩ هـ).
- التدمرية، لابن تيمية، تحقيق: د. محمد بن عودة السعوي، مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة الثانية، (١٤١٦ هـ).
- تفسير الألوسي المسمى: "روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني" محمود شكري الألوسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
- تفسير البيضاوي المسمى: "أنوار التنزيل وأسرار التأويل" عبد الله بن عمر البيضاوي، تحقيق: عبد القادر عرفات العشا، دار الفكر، بيروت، ١٤١٦ هـ.
- تفسير السعدي المسمى: "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" عبد الرحمن بن ناصر السعدي، دار المغني، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ.
- تفسير الطبري المسمى: "جامع البيان في تأويل القرآن" محمد جرير الطبري، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ.
- تفسير غريب القرآن، لابن قتيبة، تحقيق: أحمد صقر، دار إحياء الكتب العلمية، مصر، ١٣٧٨ هـ.
- تفسير القرآن العظيم، الحافظ ابن كثير، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ).
стр. 807
- تفسير القرطبي المسمى: "الجامع لأحكام القرآن" محمد بن أحمد القرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الخامسة، ١٤١٧ هـ.
- تفسير النسفي المسمى: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" عبد الله بن أحمد النسفي، تحقيق: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ.
- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، محمد بن أحمد القرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت، (١٤١٦ هـ).
- التعريفات، علي بن محمد الجرجاني، تحقيق: إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، (١٤١٧ هـ).
- تعظيم قدر الصلاة، محمد بن نصر المروزي، تحقيق: د. عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، مكتبة الدار، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، (١٤٠٦ هـ).
- التعليق على فتح الباري شرح صحيح البخاري، عبد الله بن محمد الدويش، ضمن "مجموعة مؤلفات الشيخ عبد الله الدويش"، دار العليان، بريدة، الطبعة الأولى، (١٤١١ هـ).
- التكملة لكتاب الصلة، محمد بن عبد الله بن الآبار، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، (١٣٧٥ هـ).
- تلبيس إبليس، لأبي الفرج بن الجوزي، تحقيق: د. السيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية، (١٤٠٧ هـ).
- تلخيص صحيح مسلم، أحمد بن عمر القرطبي تحقيق: د. رفعت فوزي وأحمد الحوزي دار السلام، الطبعة الثانية، (١٤١٤ هـ).
- التمائم في ميزان العقيدة د. علي بن نفيع العلياني، دار الوطن الرياض الطبعة الأولى، (١٤١١ هـ).
- تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، للباقلاني، تحقيق: عماد الدين أحمد حيدر، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤٠٧ هـ).
- التمهيد لما في الموطَّأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر القرطبي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المملكة العربية، مطبعة فضالة، المحمدية.
- التنجيم والمنجمون، د. عبد المجيد بن سالم المشعبي، دار أضواء السلف، الرياض، الطبعة الثانية، (١٤١٩ هـ).
стр. 808
- تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤١٦ هـ).
- تهذيب سنن أبي داود، لابن القيم، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، (١٤١٥ هـ).
- تهذيب اللغة، للأزهري تحقيق: عبد السلام محمد هارون، المؤسسة المصرية للتأليف والترجمة، مصر، (١٣٨٤ هـ).
- التوسل أنواعه وأحكامه، محمد ناصر الدين الألباني، جمع وترتيب: محمد عيد العباس، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الخامسة، (١٤٠٦ هـ).
- توضيح المشتبه، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ.
- تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية (١٤٠٩ هـ).
حرف الجيم
- جامع الرسائل، لابن تيمية تحقيق: د. محمد رشاد سالم، مصر.
- جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، لابن رجب الحنبلي، دار الجيل، بيروت، (١٤٠٧ هـ).
- جذوة الإقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس، أحمد بن القاضي المكناسي، دار المنصور، الرباط، (١٩٧٣ م).
- جهود علماء الأندلس في الصراع مع النصارى خلال عصري المرابطين والموحدين، د. محمد بن إبراهيم أبا الخيل، دار أصداء المجتمع، بريدة، الطبعة الأولى، (١٤١٩ هـ).
- الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لابن تيمية، تحقيق: د. علي حسن ناصر وزملاؤه، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ.
- الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لابن القيم، دار الكتب العلمية، بيروت.
حرف الحاء
- حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، لابن القيم، دار الكتب العلمية، بيروت.
- الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة، لقوام السنة إسماعيل بن محمد الأصبهاني، تحقيق: محمد بن ربيع المدخلي، دار الراية، الرياض، الطبعة الثانية،
стр. 809
(١٤١٩ هـ).
- الحكم الجديرة بالإذاعة، لابن رجب، دار مرجان، مصر.
- حلية الأولياء وطبقات، الأصفياء، لأبي نعيم الأصبهاني، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الرابعة، (١٤٠٥ هـ).
- خطط المقريزي "المواعظ والإعتبار بذكر الخطط والآثار" للمقريزي، دار صادر، بيروت.
حرف الخاء
- خلق أفعال العباد، للبخاري، تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ.
حرف الدال
- درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، دار الكنوز الأدبية، الرياض، (١٣٩١ هـ).
- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.
- دقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية، تحقيق: د. محمد السيد الجليند، مؤسسة علوم القرآن، دمشق، الطبعة الثانية (١٤٠٤ هـ).
- دلائل التوحيد، محمد جمال الدين القاسمي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤٠٥ هـ).
- دولة الإسلام في الأندلس في عصر المرابطين والموحدين، محمد عبد الله بن عنان، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الثانية (١٤١١ هـ).
- الدولة الصنهاجية، الهادي روجي إدريس، ترجمة: حمادي الساحلي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٢ م.
- الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، إبراهيم بن نور الدين المالكي "ابن فرحون" تحقيق: مأمون بن محيي الدين الجنان، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤١٧ هـ).
- ديوان بشار بن برد، تحقيق: محمد بدر الدين العلوي، دار الثقافة، بيروت.
- ديوان حسان بن ثابت، تحقيق: د. وليد عرفات، دار صادر، بيروت.
- ديوان الشماخ بن ضرار الذبياني، تحقيق: صلاح الدين الهادي، دار المعارف، مصر.
стр. 810
- ديوان طرفة بن العبد، المكتبة الثقافية، بيروت.
- ديوان لبيد بن ربيعة، دار صادر، بيروت، ١٣٨٦ هـ.
- ديوان النابغة الذبياني، تحقيق: محمد الطاهر بن عاشور، الشركة التونسية للتوزيع والشركة الوطنية للتوزيع، الجزائر.
حرف الذال
- ذيل مرآة الزمان، موسى اليونيني، دار زمزم، الرياض، الطبعة الثانية، (١٤١٣ هـ).
- الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، محمد بن محمد المراكشي، تحقيق: إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، الطبعة الأولى، (١٩٧٣ هـ).
حرف الراء
- رؤية الله وتحقيق الكلام فيها، د. أحمد بن ناصر أحمد، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، (١٤١١ هـ).
- رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على المريسي، تحقيق: د. رشيد بن حسن الألمعي، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، (١٤١٨ هـ).
- الرد على الجهمية، لأبي سعيد عثمان الدارمي، تحقيق: بدر بن عبد الله البدر، دار ابن الأثير، الكويت، الطبعة الثانية، (١٤١٦ هـ).
- الروض المعطار في أخبار الأقطار، محمد بن عبد المنعم الحميري، تحقيق: إحسان عباس، مكتبة لبنان، بيروت، (١٩٧٥ م).
- الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية، لزيد بن عبد العزيز الفياض، دار الوطن الرياض، الطبعة الثالثة، (١٤١٤ هـ).
حرف الزاء
- زاد المسير في علم التفسير، لأبي الفرج ابن الجوزي، تحقيق: أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤١٤ هـ).
- زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم، تحقيق: شعيب وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الخامسة عشر، (١٤٠٧ هـ).
- الزواجر عن اقتراف الكبائر، أحمد بن علي بن حجر الهيتمي، مكتبة الباز، مكة، الطبعة الأولى، (١٤١٧ هـ).
- زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه، د. عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد، مكتبة