Полный текст (771 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وقد جاء هذا في كلامه الذي نقلته آنفًا: " ... لجاء في عدة مجلدات، فيها الكفاية والمقنع، مع بيان السَّمين من الهَزيل، والثَّابت المَكين من المُزَلزَل العليل" (١).
فهو بهذا الكلام يشترط على نفسه ألا يُورد إلَّا الكافي والمقنع، مع بيانه السَّمِين من الهزيل، والثَّابتَ المَكين من المُزَلزَل العليل، كما هي عبارته.
ولقد تبيَّن لي بعد دراسة الكتاب دراسةً وافيةً أن المؤلف التزم بهذا الشرط في أكثر الأحاديث والآثار فيما يتصل ببيان الصَّحيح من الضَّعيف، فهو لا يكاد يُورد حديثا إلَّا ويُعلِّق عليه بما يناسبه صحةٌ وضعفًا ... إلَّا أنه فرَّط في هذا الشرط في روايات ليست بالقليلة، خصوصًا تلك الرِّوايات التي يسوقها تبعًا للمحبِّ الطَّبريِّ في كتابه، وكان الأولى -في نظري- أن يُنبِّه عليها، طالما أنه انتقدها في الأصل، وهو من المؤاخذات التي تُسجَّل على المؤلف.
ومن أمثلة ذلك:
• إيراده حديث: "استوْصُوا بِأهْلِ بيتي خيرًا فإنِّي أُخاصِمُكُم عنهم غدًا، ومَنْ أكُنْ خَصمه أخصِمُهُ، ومَنْ أخصِمُه دخل النَّار" (رقم ١١٦)، وهو حديث ليس له أصل.
وحديث: "لا يُحِبُّنَا أهْلَ البَيْتِ إلَّا مُؤمِنٌ تَقيٌّ، ولا يُبْغِضُنَا إلَّا منافقٌ شقيٌّ". (رقم ١٤٨).
• وحديث: "يرد الحوض أهْلُ بَيتي، ومَن أحبَّهم مِن أُمَّتِي كهاتين السَّبَّابتين". (رقم ١٥٤).
• وحديث: "من حفظني في أهلِ بَيْتِي فقد اتَّخَذَ عند الله عَهدًا". (رقم ١٦٤).
فمثل هذه الأحاديت كان الأولى عدم إيرادها، لأنه لا يُعرف لها أصلٌ يُعتمد عليه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، إن المؤلف وقع فيما عابه على المحبِّ من التسامح والتساهل! حتى إنه عقَّب على حديث (رقم ١١٦) بقوله: "ولم أقِف له على أصلٍ أعتَمِدُه! " ... فيكون بذلك من المتسامحين في الرِّواية! اللَّهُمَّ إلَّا أن يُقال: إنه أراد بذلك إيراد جميع ما في الباب من أجل العلم به، سواء أكان صحيحًا أم ضعيفًا أم موضوعًا، واكتفى بالتنبيه عليه.
_________
(١) انظر: القسم المحقق (ص ٢٢٥).
стр. 142
كذلك أشار المؤلف في المقدِّمة -مما يعتبر من شرطه في الكتاب- أنه لن يأتي برواية أو خبر أو نحوهما إلَّا مما قام دليله وبرهانه، وكان مقبولًا، وقد أشار إلى هذه الفقرة من المنهج بقوله:
" ... وبعد: فهذا تصنيفٌ شريفٌ في العِترَة العَطِرَة ... بينهما فصولٌ وفوائدُ مهمَّة، بالبرهان قائمة، من مقبول المنقول" (١).
ولكن مما يؤخذ على المؤلف أنه لم يتقيَّد بهذا الشرط في سائر الكتاب، حيث إنه أورد بعض الرِّوايات التي لا تُقبل دون التنبيه إلى ذلك كما هي عادته في أكثر المواضع من الكتاب. انظر الأمثلة المذكورة آنفًا.
كذلك إيراده في آخر الكتاب بعض القصص والأخبار في إكرام أهل البيت، رغم أنَّ فيها كثيرًا من الانتقادات (٢)!
المطلب الثاني: منهج المؤلف في الكتاب
قسَّم الحافظُ السَّخَاويُّ الكتاب -كما مضى- إلى أحد عشر بابًا بينهما مقدِّمة وخاتمة، ولقد جعل لنفسه خطةً أو منهجًا يسير عليه في الكتاب أمكن معرفته والوقوف عليه من خلال استقرائه الكتاب وسَبْر أغواره.
وقد أطلتُ النَّفَسَ في بيان منهج المؤلف بعض الشيء، وذلك لأهمية هذا المطلب، وقد جعلت الكلام فيه في النقاط التالية:
• منهجه في عرض أبواب الكتاب ومسائله.
• منهجه في عرض الأحاديث والآثار وعزوها.
• منهجه في بيان صحة الأحاديث والآثار وضعفها.
أبرز معالم هذا المنهج:
أولًا: منهج المؤلف في عرض أبواب الكتاب ومسائله:
يمكن إيجاز طريقة المؤلف في عرض أبواب الكتاب، ثم أحاديثه ومسائله من خلال النقاط التالية:
_________
(١) (ص ٢٢٢) القسم المحقق.
(٢) انظر: ما كتبته في المبحت الثامن: (أهم المآخذ على الكتاب)، (ص ٢٠٨ - ٢١٥).
стр. 143
١ - في البداية يضع عنوان الباب، ويكون هذا العنوان واضحًا لا غموض فيه، مشيرًا إلى الموضوعات والأحاديث والآثار والأخبار التي سيوردها في الباب لاحقًا.
فمثلًا الباب الأول، جعل عنوانه كالتالي: (باب وصية النَّبيَّ ﷺ وخليفته بأهل بيته المشرَّف، كلٌّ بانتمائه إليه ونسبته)، حيث أورد السَّخَاويُّ تسعين خبرًا، وكان الخبر الحادي والتسعين والأخير في الباب قول أبي بكر الصَّدِّيق ﵁ ولم يذكر له غيره-: "ارقُبُوا محمَّدًا ﷺ في أهلِ بَيتِهِ"، وقد أشار إليه في تسميته للعنوان رغم أنه أثر يتيم، وهذا من دقَّة المؤلف وسلامة منهجه، وهذا الأثر في البخاري (١).
٢ - ثم يبدأ بعد ذلك بسياق أحاديث الباب مباشرة على طريقة المحدِّثين ... هكذا: عن زكريا بن أبي زائدة، عن عطيَّة، عن أبي سعيد الخُدرِيِّ ﵁، عن النَّبي ﷺ أنه قال: ... ثم يسوق الحديث بتمامه (٢)، فهو كتاب أحاديث وآثار كما سبق.
ثانيًا: منهج المؤلف في عرض الأحاديث والآثار في الأبواب وعزوها:
وطريقته في عرض تلك الأحاديث والآثار كالتالي:
١ - يورد جميع ما وقف عليه من الأحاديث والآثار (الصَّحيح، والضَّعيف، وحتى الموضوع مع التنبيه عليه غالبًا).
وهذه طريقة معروفة عند بعض أهل العلم، حيث إنهم يروون جميع ما وقفوا عليه في الباب، لا لأنهم يحتجُّون به، وإنما ليقف عليه القارئ ليُحيط بجميع ما ورد في القضية، من باب العلم بالشيء.
وقد نقل العلَّامة عبد الحيّ اللكنوي عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى في مواضع من كتابه "الأجوبة الفاضلة" (٣) أن عادة كثير من المحدِّثين كأبي نُعيم الأصبهاني، والثَّعلبي، والدَّيلمي، وأبي القاسم ابن عساكر، وغيرهم، يروون ما في الباب لأجل أنْ يُعرف أنه قد رُوي، كالمفسِّر الذي ينقل أقوال الناس في التفسير، والفقيه الذي يذكر الأقوال في الفقه، وإنْ كان كثير من ذلك لا يعتقد صحّته، بل يعتقد ضعفه، كأنَّ الواحد
_________
(١) انظر: تخريجه برقم (١١٧).
(٢) انظر: حديث رقم (٢٧).
(٣) "الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة" (ص ١١٠ - ١١٣).
стр. 144
منهم يقول: "إنما نقلتُ ما ذَكَرَ غيري، فالعهدة على القائل لا النَّاقل".
٢ - أنه يسوق طرفًا من إسناد الرِّواية التي يذكرها، مما يدلُّ على اهتمام المؤلف بالإسناد وتعويله عليه، ومن أمثلة ذلك:
• حديث رقم (٧٠): " .. فرواه التِّرمذيُّ في "جامعه" من طريق زيد بن الحسن الأنْمَاطيِّ، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄ ... "، الحديث.
• وحديث رقم (٢٩٩): "عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، أنَّ أبا بكر ﵁ ... "، الحديث.
• وحديث رقم (٣١٧): "عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جَدِّه عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ... "، الحديث.
وأحيانًا يُورد الحديث بلا إسناد، وذلك في الرِّوايات التي لم يقف لها على إسناد، وغالبها مما تابع فيها المحبَّ. انظر مثلًا الأرقام: (٩٢٤، ٩٥٢، ٩٦٤، ١٨٧، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢١١، ٢٢٣، ٣٣٩).
وأحيانًا يُورد الحديث بإسناده كاملًا معزوًّا لمخرِّجه.
ومثاله حديث رقم (٣١)، إذ أورده بقوله: "وقال البخاريُّ في تفسير ﴿حم (١) عسق﴾ (١) من التفسير في "صحيحه": حدَّثنا محمد بن بشار -هو بُنْدَار-، ثنا محمد بن جعفر -هو غُندَر-، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعتُ طاووسًا يحدِّث عن ابن عبَّاس ﵄، أنه سئل عن قوله : ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٢) ... "، الحديث. وانظر رقم (٣٢، ١٥٩).
٣ - يبدأ -في الغالب- بإيراد أصحِّ ما في الباب، ثم ما يليه في الدرجة ... وهكذا.
مئال ذلك: ما أورده في الباب الثالث (باب مشروعية الصَّلاة على أهل البيت تبعًا للمصطفى في الصَّلاة وغيرها). فلقد أورد حديث كعب بن عجرة ﵁ الثابت في
_________
(١) الشورى (الآيتان: ١ - ٢).
(٢) الشورى (آية: ٢٣).
стр. 145
"الصَّحيحين" (١): يا رسول الله! كيف الصَّلاة عليكم أهل البيت؟ قال: قولوا: "اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد ... "، الحديث.
• ثم ينظر في اختلاف الألفاظ، فيشير إلى ما في ذكره فائدة، أو زيادة معنى، أو ما أشبه ذلك.
• ثم يمشي على هذا المنوال، يروي المرسل والضَّعيف ويُنبِّه عليه، كما فعل في رواية إبراهيم النخعي أنهم قالوا: يا رسول الله! قد علمنا السَّلام عليك، فكيف الصَّلاة عليك (٢)؟
• وكما في حديث علي بن أبي طالب ﵁: "من سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى ... "، الحديث؛ فإنَّ سنده ضعيف كما أشار المؤلف إلى ذلك (٣).
٤ - وقد يخالف هذا المنهج أحيانًا، إذا كان جميع ما في الباب لا يثبت، كما في الباب التاسع (باب مُكَافَأة الرَّسول ﵇ لمن أحسن إليهم يوم القامة)، فقد أورد أربعة أحاديث: اثنين موضوعين، وواحدًا ضعيف جدًّا، والرابع ضعيف.
٥ - وإن كان في الباب أحاديث كثيرة قد يضيق المقام بذكرها يشير إلى ذلك ويحيل إلى أحد كتبه التي أطال فيها النفس في نفس الباب ... ولذا قال في آخر الباب المذكور آنفًا: "وفي الباب أحاديث كثيرة، أوردتُها مع حكم المسألة في كتابي (القول البديع) " (٤).
٦ - امتاز المؤلف بدقة عزوه الأحاديث إلى مخرِّجيها، فتراه ينقل من كتبهم الأصلية ويعزو إليها (٥).
• فينقل عن البخاري في "الصَّحيح"، و"الأدب المفرد"، و"التاريخ" مثلًا.
_________
(١) انظر: حديث رقم (١٧٥).
(٢) انظر: حديث رقم (١٧٦).
(٣) انظر: حديث رقم (١٧٩).
(٤) انظر: (ص ٣١٧).
(٥) وجدت من خلال دراسة الكتاب ملاحظات على عزو المؤلف، انظر مثلًا حديث رقم (٥٣)، فقد عزاه للطبراني في "الكبير"، وهو في "الأوسط". وانظر مبحث: (أهم المآخذ على المؤلف).
стр. 146
• ويعزو لأحمد في "المسند" و "الفضائل".
• وللطبراني في "المعجم الكبير"، و"الأوسط"، و "الصغير"، و "الدعاء"، و"الأوائل".
• وللبيهقي في "السُّنن الكبرى"، و "شعب الإيمان"، و"مناقب الشَّافعي" ... وهكذا.
وهي كذلك بنصِّها في هذه الكتب كما عزاها، وبالله تعالى التوفيق.
ثالثًا: منهجه في بيان صحة الأحاديث والآثار وضعفها، وبيان أحوال الرُّواة، وكشف علل الحديث. وله في ذلك أساليب مختلفة:
١ - فمرةٌ يحكم على الحديث بنفسه، فيقول عقب إيراده: "بسند صحيح" ... أو: "وسنده حسن". أو: "ورجاله موثَّقون" ... أو: "وبعضها يُقوِّي بعضًا" ... أو: "وهو حديث ضعيف" ... أو: "لكنه ضعيف"، وغير ذلك. انظر على سبيل التمثيل الأرقام: (٥٣، ١٢٧، ١٣٢، ١٤٠، ١٦٥، ١٧٢، ١٨١، ٢١١، ٢٢٩، ٢٤٢، ٢٥٣، ٢٥٥، ٢٨٠، ٢٩٣، ٢٩٧).
٢ - ومرةٌ يُورد الحديث بصيغة التمريض (يُروى) إشعارًا بضعفه، كما في حديث (٤١٥).
٣ - وتارةٌ يتعقَّب من سبقه من العلماء -وهذا كثير في الكتاب-، إمَّا على تصحيح الحديث أو تضعيفه. وقد سبق ذكر شيء من ذلك في مطلب (قيمة الكتاب العلمية).
- انظر للمثال الأرقام: (٦١، ٢٤٢، ٣١٧).
٤ - وأحيانًا يكتفي بحكم غيره على الحديث، كما في حديث رقم (١٥٨) فقد حكم عليه بالوضع وفاقًا لابن الجوزي. وحديث (١٥٩) وفاقًا لشيخه الحافظ ابن حجر. وانظر حديث (٣١٧). وكما في (٣٣٣، ٣٤٣) فقد نقل تصحيح الحاكم لهما ولم يُعقِّب بشيء.
٥ - وأحيانًا يسكت على الحديث فلا يحكم عليه بشيء. انظر الأرقام: (٢٣٦، ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٤٢، ٣٤٥).
стр. 147
٦ - إذا كان الحديث ضعيفًا فإنَّ المؤلف يتتبَّع طرقه غالبًا، ويُورد شواهده ومتابعاته حتى يتقوَّى، والأمثلة على ذلك لا تنحصر.
رابعًا: ومن منهج المؤلف في الكتاب، عدم التطويل في سرد فضائل أهل البيت كلًّا على حِدَة، وكذلك عدم التطويل في الكتاب بجملة:
فلا يقول مثلًا: باب ما جاء في مناقب علي بن أبي طالب ... أو باب ذكر مناقب الحسن والحسين ... أو باب ما جاء في فضائل العبَّاس بن عبد المطلب ودعاء النَّبيِّ ﷺ له ولذرِّيته، كما هو صنيع المحبِّ.
إنما يأتي بباب عامّ يجمع فيه جميع ما ورد في فضائل ومناقب قريش عمومًا، وبني هاشم خصوصًا (١)، إذ كل فضيلة ومنقبة ثبتت لقريش فهي ثابتة لبني هاشم، وليس العكس.
ولأجل ذا أشار المؤلف إلى أنه لو سار في كتابه على ما سار عليه المحبُّ لجاء في عدة مجلدات مطوَّلة، ولكنه مال إلى الاختصار.
اقرأ معي هذا النَّصَّ للمؤلف وهو يشير إلى هذا الأمر فيقول: " ... على أنِّي لو مشيتُ في هذا المَهْيَعِ (٢) [يريد طريقة المحبِّ في التطويل] لجاء في عدة مجلدات، فيها الكفاية والمقنع، مع بيان السَّمينِ من الهَزِيلِ، والثَّابِتِ المَكِينِ من المُزَلزِلِ العليل" (٣).
وقال أيضًا: "ولكن ليس غرضُ السَّائل إلَّا إجمال الفضائل التي يَندَرجُ فيها مَن بعدهم، ويَبْتَهِجُ بها من جَعَلَ دَيدَنَهُ حبَّ أهلِ البيت وودَّهم" (٤).
وقد التزم المؤلف بهذا المنهج ولم يَحِد عنه في غالب ما ذكَرَ.
خامسًا: محاولته إزالة التعارض والإِشكالات بين الرِّوايات، وذلك كالجمع ين النُّصوص والأدلة، وغير ذلك، وهي طريقة الرَّاسخين في العلم.
_________
(١) انظر: ما سيأتي في مبحث الموازنة مع كتاب المحب الطبري.
(٢) سيأتي بيان معنى كلمة (المهيع) في قسم التحقيق، (ص ٢٢٥).
(٣) انظر: مقدِّمة المؤلف في القسم المحقق (ص ٢٢٥).
(٤) الموضع السابق.
стр. 148
• فمثلًا: ذكر حديث رقم (١٣٥) وعدة أحاديث قبله، وفيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ فال: "ما بَالُ رجالٍ يقولون: إنَّ رَحِمَ رسول الله ﷺ لا تَنْفَعُ قومَه يومَ القيامة! بلى واللَّهِ، إنَّ رَحمِي مَوصُولةٌ في الدُّنيا والآخِرَة، وإنِّي أيُّها النَّاس فَرَطٌ لكم على الحَوْضِ".
فهذا الحديث وما كان في معناه يدلُّ على أن أهل بيت النَّبيِّ ﷺ ينتفعون من انتسابهم إليه ﷺ . ولمَّا كان هذا الأمر يتعارض مع أحاديث كثيرة صحيحة، حاول المؤلف الجمع بين الأدلة.
كحديث أبي هريرة ﵁ قال: لمَّا أنزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ (١)، دعا رسولُ الله ﷺ قريشًا، فاجتَمَعُوا، فَعَمَّ وخَصَّ، فقال: "يا بني كعب بن لؤي! أنقِذُوا أنْفسَكم من النَّار. إلى أنْ قال: ... يا بني هاشم! أنْقِذُوا أنفسَكم من النَّار. يا بني عبد المطَّلب! أنْقِذُوا أنفسَكم من النَّار. يا فاطمة! أنْقِذِي نَفْسَك من النَّار، فإنِّي لا أملكُ لكم من الله شيئًا، غيرَ أنَّ لكم رَحِمًا سَأبُلُّهَا بِبِلالِهَا" (٢).
وفي بعض الأحاديث قال ﵊: "يا عائشة بنت أبي بكر! يا حفصة بنت عمر! ويا أُمَّ سلمة! ويا أُمَّ الزُّبير عمَّةَ رسول الله ﷺ ! اشتروا أنفسَكم من النَّار، غير أنَّ لكم رَحِمًا سَأبُلُّها بِبِلَالِهَا" (٣).
فيأتي المؤلف ليجمع بين هذه الأحاديث المتعارضة، بأنَّ النَّبيَّ ﷺ لا يملك لأحد من الله شيئًا، لا نفعًا ولا ضرًّا، لكنَّ الله يُمَلِّكُهُ نَفْعَ أقاربه وأُمَّتِهِ بالشَّفَاعَة، ولهذا وقع الاستثناء -في الرِّواية التي ساق المؤلف لفظها- بقوله: "غير أنَّ لكم رَحِمًا سَأبُلُّهَا بِبِلَالِهَا"،
أو كان المقام في مثل حديث: "يا فاطمة! أنقذي نَفسَك من النَّار، فإنِّي لا أملكُ لكم من الله شيئًا"، مقام التَّخويف والتَّحذير، فبالغ ﷺ في الحثِّ على العمل، وحينئذٍ فيكون في قوله: "لا أُغني شيئًا"، إضمار "إلَّا إن أذِنَ اللَّهُ لي في الشَّفاعة".
وقيل: إنَّ هذا كان قبل أن يُعلِمَه الله بأنه يشفعُ فيمن أراد، وتُقبلُ شفاعتُه حتى يُدخِلَ قومًا الجنةَ بغيرِ حسابٍ، ويرفَع درجات آخرين، ويُخرِجَ من النَّار من دخلها بذنوبه ... وهذا الكلام من أحسن ما جُمعت به النُّصوص في هذه القضية.
_________
(١) الشعراء (آية: ٢١٤).
(٢) انظر: حديث رقم (١٣٦).
(٣) انظر: حديث رقم (١٣٧).
стр. 149
• ومثال ثانٍ:
إزالة الإِشكالات الواردة في بعض الأحاديث المصرِّحة بكفر من يدَّعي إلى غير أبيه وينتسب إلى غير قبيلته، فهل يكون بذلك كافرًا كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة؟ أم ماذا عساه أن يكون؟ .
فلقد أورد ثلاثة عشر حديثًا في هذه القضية، رقم (٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦١، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٤, ٣٦٥)، كحديث أبي ذر ﵁: "ليس مِنْ رَجُلٍ ادَّعى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلَّا كَفَرَ، ومَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ له فيهم نَسَبٌ فَلْيَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (١).
وحديث سعد بن أبي وقاص ﵁: "مَن ادَّعَى إلى غيرِ أبيه -وهو يَعْلَمُ أنَّهُ غَيرُ أبيه- فالجنَّة عليه حرامٌ" (٢).
وحديث عائشة ﵂: "إنَّ أعْظَم النَّاسِ فِريًا إنسانٌ شَاعِرٌ يَهْجُو القَبيلَة مَنْ أسْرِهَا، ورَجُل تَنَفَّى مِنْ وَلَدِهِ" (٣).
ثم قال عقب إيرادها: "إلى غير ذلك من الأحاديث التي حَمْلُهَا على ظاهرها يحتاج إلى تأويل ذلك بالمُستَحِلِّ له، أو بأنَّ المرادَ كُفْرُ النِّعمة, وإنْ لم تحمل على ظاهرها, فيكون ورُود ذلك على سبيل التَّغليظ لزجرِ فاعله, أو المراد بإطلاق الكُفرِ أنَّ فاعلَه فَعَلَ فِعْلًا شبيهًا بفعلِ أهلِ الكفر" (٤). اهـ.
وهذا الذي قاله المؤلف، هو ما ذهب أهل السُّنَّة والجماعة في مثل هذه القضية, مِن أنَّ صاحب الكبيرة لا يخرج من الملة، وأنه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته, وجميع ما وَرَدَ من النُّصوص في مثل ذلك وَرَدَ على سبيل التغليظ والوعيد زجرًا لفاعله (٥).
_________
(١) انظر: حديث رقم (٣٥٤).
(٢) انظر: حديث رقم (٣٥٥).
(٣) انظر: حديث رقم (٣٦٥).
(٤) انظر: (ص ٦٣٠) القسم المحقق.
(٥) انظر: للاستزادة في هذه المسألة وتجلية منهج أهل السنة فيها، كتاب: "ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة" للدكتور عبد الله القرني (ص ١٨١ - ١٩٧).
стр. 150
• مثال ثالث:
أورد في الباب الأخير حديثًا (رقم ٣٣٩)، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اللَّهُمَّ ارزُق مَن أبْغَضَنِي وَأهْلَ بَيْتِي كَثرَةَ المالِ والعِيَالِ، كَفَاهُم بذلك أنْ يَكثُرَ مَالُهُم فيَطُولَ حِسَابُهُمْ، وأنْ تكْثُرَ عِيَالُهُمْ فَيَكْثُرَ شَياطِينُهُمْ".
ففي هذا الحديث يدعو النَّبيُّ ﷺ على مَنْ أبغضه وأهل بيته بأن يُكثر الله ماله وعياله!
ومعلوم أنَّ كثرة المال والعيال مما يُنْعم الله به على العبد في الغالب، لا سيما إذا علمتَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ دعا لخادمه أنس بن مالك ﵁ كما في "صحيح مسلم" (١)، بقوله: "اللَّهُمَّ أكْثِر مالَه وولَدَه، وباركْ له فيه" ... وهذا مما يُشكل على الحديث الأول.
وقد أجاب المؤلف عن ذلك بإشارته إلى تضعيف الرِّواية الأولى، ثم أحال القارئ إلى كتابه: "السِّرِّ المكتومُ في الفرق بين المالين المحمود والمذموم"، وهذا نصُّ عبارته:
" ... وقد بيَّنتُ على تقدير ثبوته -مع إيراد نحوه من الأحاديث- الجَمْعَ بينها وبين دعائه ﷺ لخادمه سيِّدنا أنس ﵁ بكثرة المال والولد في كتابي (السرِّ المكتُوم في الفَرْق بين الماليْن المحمود والمذموم) ".
ولإِتمام الفائدة فإني سأذكر وجه الجمع بين الحديثين، وهو ما أشار إليه السَّمْهوديُّ في "جواهر العقدين" (ص ٣٤٥)، و"الجوهر الشَّفَّاف" (ق ٩٥ / ب)، بقوله: "قلت: ولمَّا كان الحامل على بُغْضهم الميل إلى الدُّنيا لِمَا جُبلوا عليه من حبِّ المال والوالد دعا عليهم بتكثير ذلك، لكن مع سَلبهم نعمته، فلا يكون ذلك إلَّا نقمةً عليهم لكفرانهم نعمةَ مَنْ هُدوا على يديه إيثارًا للدُّنيا، بخلاف مَنْ دعا ﵌ بتكثير المال والولد كأنس ﵁، إذ القصد به كون ذلك نعمةً عليه فيتوصَّل به إلى ما جعل ذلك له من الأمور الأُخروية والدُّنيوية النافعة". اهـ.
سادسًا: تبيَّن من خلال دراسة الكتاب، أنَّ من طريقته فالة القضايا الفقهية المتعلِّقة بموضوعه، مع نقله في تلك المسائل نصوصًا عن الفقهاء الأعلام، تدلُّ على سعة اطِّلاعه، وتمكُّنه من الفقه:
_________
(١) (٤/ ١٩٢٩) - رقم (٢٤٨١)، كتاب فضائل الصحابة -، بابٌ من فضائل أنس بن مالك، من طريق سليمان، عن ثابت البناني، عنه ﵁.
стр. 151
• فقد ناقش -على سبيل المثال- في آخر الباب الأول (ص ٣٨٧ وما بعدها)، مسألة أخذ بني هاشم من الزكاة، وهل يُعطون منها أو لا؟ وهل هناك فرق بين الصَّدقة الواجبة وصدقة التطوع؟ ثم ما الحكم إذا مُنعوا من الخمس؟ كلُّ ذلك وغيره نقله المؤلف من كلام أصحاب المذاهب الأربعة.
• كذلك تكلَّم في (ص ٦٣٣)، على مسألة ثبوت النَّسب بالاستفاضة، وهل يثبت بها أم لا؟ وذكر أنها صحيحة عند الشَّافعية، وأنَّ أبا حنيفة جوَّزها بشرط أن يسمعها من جمع يُؤمَنُ تواطُؤهم على الكذب، وقيل: أقلُّ ذلك أربعة أنْفُس، وقيل: تكفي من عدلين، وقيل: من عدل واحدٍ إذا سَكَنَ القلبُ إليه.
• وفي الباب السابع (ص ٥١٠) تكلَّم على مسألة اختصاص أولاد فاطمة ﵂ بالانتساب إليه ﷺ دون سائر أولاد بناته، حيث نقل فيها أقوال السَّادة فقهاء الشَّافعية، كالنووي في "روضة الطالبين"، الذي نقل بدوره كلام الرَّافعي في أصل "الروضة" ["شرح الوجيز"] وزاد عليه، حيث نقل عن القفَّال الشَّاشي الشَّافعي وغيره.
• كذلك في (ص ٦٧٣) أشار إلى مسألة الكفاءة في النكاح، هل يشترط فيها النَّسب كما مذهب الجمهور، أم أنَّ المشترط الدِّين فقط كما هو مذهب الإمام مالك؟ ولكنه لم يُطل النَّفس في هذه المسألة، وإنما أشار إليها إشارة عابرة.
سابعًا: تعريف المؤلف ببعض الأعلام الواردين في كتابه أحيانًا، وذلك ببيان ألقابهم أو أنسابهم أو أسمائهم وأسماء آبائهم. ومن أمثلة ذلك:
• حديث رقم (٣١)، حيث نراه يورد حديثًا رواه البخاري بإسناده، فيقول: "حدَّثنا محمد بن بشَّار -هو بُنْدَار-، ثنا محمد بن جعفر -هو غُنْدَر-، ثنا شعبة ... " إلخ. فقوله: (بُندار- غُنْدر) تعريف بـ (محمد بن بشَّار، ومحمد بن جعفر).
• وحديث رقم (١٨٩) إذ يقول: "عن عبد الكريم بن سَليط البَصريِّ، عن ابن بريدة -هو عبد الله-، عن أبيه ﵁ ... "، فقد عرَّف بابن بريدة المذكور في الإسناد، وهو عبد الله بن بريدة.
• وحديث رقم (٣٥٥) إذ يقول: " ... من طريق خالد الحذَّاء، عن أبي عثمان -هو النَّهدي-، عن سعد بن أبي وقاص ... الحديث". فقد بيَّن المراد بـ (أبي عثمان)، وأنه النَّهديّ.
стр. 152
• ومثله في (ص ٢٩٤) حيث نقل حدثًا تاريخيًّا من كتاب شيخه ابن حجر "إنباء الغُمر" يتعلَّق بالأشراف، وأورد البيتين المشهورين في ذلك:
أطْرافُ تِيجَان أتَتْ مِنْ سُنْدُسٍ ... خُضْرٍ بأعْلَامٍ على الأشْرَافِ
والأشْرَفُ السُّلْطَانُ خَصَّهُمُ بها ... شَرَفًا ليفْرِقَهُم مِنَ الأطرَافِ
فنراه عقب ذلك يُعرِّف بالسلطان الأشرف المذكور فيقول: "والأشْرف: هو السُّلطان شَعْبَان بن حسين بن النَّاصر محمد بن قَلاوون".
المطلب الثالث: مصادر المؤلف في الكتاب
لقد ظهر لي بوضوح -وستبيَّن لكلِّ من يطَّلع على الكتاب- أنَّ المؤلف جمع مادته من مصادر أساسية رجع إليها وأفاد منها، فقد رجع في كتابه إلى تسعة عشر ومائة مرجعًا، وهي على قسمين:
القسم الأول: مصادر أساسية:
بما أنَّ الكتاب كتاب أحاديث وآثار؛ فإنَّ المؤلف رجع في جمع تلك الأحاديث والآثار إلى الكتب الحديثية الأساسية المطوَّلة، والمتوسِّطة، والمختصرة؛ حتى الأجزاء الحديثية. ومثلها كتب التفسير المسندة، كتفسير الطبري، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن مردويه.
القسم الثاني: مصادر مساعدة:
وهي التي تخدم الأحاديث والآثار، وهي مختلفة ومتنوعة، أفاد منها بحسب المقام، لا سيما في شرح الأحاديث، أو في شرح الغريب، أو في نقل بعض الحوادث التاريخية، أو في الكلام على المسائل الفقهية.
وتجدر الإشارة أنه ليس للمؤلف طريقة واحدة في النقل والإحالة إلى هذا القسم من مصادر، فهو:
• تارةً يذكر الكتاب باسمه الصَّريح، كأن يقول: (وفي "التذكرة"، للحميدي مثلًا ... ).
• وتارةً لا يذكره باسمه ولكن يشير إلى مؤلفه، ويمكن معرفة المصدر من السياق.
стр. 153
فعندما يتكلَّم عن عَلَمٍ مثلًا يقول: ( ... ذكره المِزّيّ)، فغالبًا ما يكون في "تهذيب الكمال"، وبالرُّجوع إليه فعلًا أجده في "تهذيب المِزّيّ". وهذا ورد في الكتاب مرة واحدة.
وعندما تكلَّم عن علم الأنساب أورد كلامًا لابن حزم، ففي الغالب أنَّ هذا النقل أخذه المؤلف من كتاب: "جمهرة أنساب العرب"، وهو كذلك.
• وتارةً ينقل من المصدر دون الإشارة إلى عنوانه، وبالرُّجوع إلى مظان وجود هذا الكلام فإنا نجد النَّصَّ بحروفه في أحد المصادر.
وهذا كثيرٌ عند المؤلف؛ خصوصًا فيما يتعلَّق بشرح الحديث أو التعليق عليه، أو في الكلام على الصَّحابة ﵃، فغالبًا ما أجد كلامه بنصِّه في "فتح الباري"، أو في "الإصابة في تمييز الصَّحابة"، لشيخه الحافظ ابن حجر.
ونحوه فيما ينقله عن النووي؛ فإنه مذكورٌ في: "المنهاج شرح مسلم بن الحجَّاج".
وهذه المصادر بقسميها منها ما هو مطبوع، ومنها ما هو مخطوط، وإليك تلك المصادر مرتبةً على حروف المعجم، مذيلةً بسنة وفاة مؤلِّفيها، مع الإشارة إلى بعض الأرقام والصفحات للدلالة على مواضعها:
* أولًا: مصادر حديثية أساسية (١):
١ - " الآحاد والمثاني"، لابن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ) = انظر: (١٢٨).
٢ - "الأحاديث المختارة"، للضياء المقدسي (ت ٦٤٣ هـ) = انظر: (٧٢، ١٩٢، ٣٧٧ ... ).
٣ - "الأدب المفرد"، للبخاري (ت ٢٥٦ هـ) = انظر: (٣٧٠، ٣٧١، ٣٩٧، ٣٩٩ ... ).
٤ - "أسماء الصَّحابة"، لابن منده (ت ٣٩٥ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (١٢٨، ١٢٩).
٥ - "اعتلال القلوب"، للخرائطي (ت ٣٢٧ هـ) = انظر: (٢٨٥).
_________
(١) تنبيه: جميع الإحالات المذكورة على أرقام الأحاديث، وإذا أردتُ الصفحةَ رمزتُ لها بـ (ص).
стр. 154
٦ - "الأفراد والغرائب"، للدَّارقطنيِّ (ت ٣٨٥ هـ)، طُبعت أطرافه مرتبةً، رتَّبه ابن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧ هـ) = انظر: (٢٠٨).
٧ - "الأمثال"، للعسكري (ت ٣٨٢ هـ) = انظر: (٣٧٩، ٣٨٢، ٣٨٣).
٨ - "تاريخ بغداد"، للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (٢٣٩).
٩ - "تاريخ دمشق الكبير"، لابن عساكر (ت ٥٧١ هـ) = انظر: (٣٢٥).
١٠ - "تاريخ الطَّالبيِّين"، لابن الجِعَابي (ت ٣٥٥ هـ)، ولم يُعثر عليه أيضًا = انظر: (٨٤، ١٥٥، ٣١٧، ٣٤٤ ... ).
١١ - "التاريخ الكبير"، للبخاري (ت ٢٥٦ هـ) = انظر: (ص ٢٤١).
١٢ - "الثَّواب"، لأبي الشَّيخ (ت ٣٦٩ هـ)، لا زال مخطوطًا = انظر: (١١٩، ١٢٧، ١٦٣، ١٦٥).
١٣ - "جامع بيان العلم وفضله"، لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (ص ٣٠٣).
١٤ - "الجامع لأخلاق الرَّاوي وآداب السَّامع"، للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (١٧٢، ٢٩٦، ٣١١).
١٥ - "حلية الأولياء"، لأبي نُعيم (ت ٤٣٠ هـ) = انظر: (٧٢، ٤١٥).
١٦ - "خصائص عليٍّ"، للنسائي (ت ٣٠٣ هـ) = انظر: (١٧٩).
١٧ - "ذيل معرفة الصَّحابة"، لأبي موسى المديني (ت ٥٨١ هـ) = انظر: (٧٧).
١٨ - "سنن ابن ماجه"، لأبي نُعيم (ت ٢٧٥ هـ) = انظر: (١٢١، ٢٥٨، ٢٦٢، ٢٧٤ ... ).
١٩ - "سنن أبي داود" (ت ٢٧٥ هـ) = انظر: (١٧٨، ٢٥٨، ٢٦٦، ٢٦٧ ... ).
٢٠ - "سنن الترمذي" (ت ٢٩٧ هـ) = انظر: (٢٧، ٣٧، ٦٠، ٨٦ ... ).
٢١ - "سنن الدَّارقطني" (ت ٣٨٥ هـ) = انظر: (١٨٣، ١٨٤).
٢٢ - "سنن سعيد بن منصور" (ت ٢٢٧ هـ) = انظر: (٣٨، ٤٥).
٢٣ - "السُّنن الكبرى"، للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) = انظر: (٢١١، ٢٣١، ٢٣٢).
٢٤ - "السُّنن الكبرى"، للنسائي (ت ٣٠٣ هـ) = انظر: (٢٩٣، ٣٦٩).
٢٥ - "سنن النسائي" (ت ٣٠٣ هـ) = انظر: (٢٥٨).
٢٦ - "السُّنَّة"، لأبي بكر الخلَّال (ت ٣١١ هـ) = انظر: (٢٥٥).
стр. 155
٢٧ - "السِّير والمغازي"، لابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) = انظر: (ص ٢٥٦).
٢٨ - "شرح معاني الآثار"، للطحاوي (ت ٣٢١ هـ) = انظر: (٢٥٣).
٢٩ - "شعب الإيمان"، للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) = انظر: (١١٨، ١١٩، ١٦٥ ... ).
٣٠ - "صحيح ابن حبان" (ت ٣٥٤ هـ) = انظر: (٢٥٦، ٢٩١، ٣٦٨، ٣٧٥ ... ).
٣١ - "صحيح ابن خزيمة" (ت ٣١١ هـ) = انظر: (٣٧٥).
٣٢ - "صحيح البخاري" (ت ٢٥٦ هـ) = انظر: (٣١، ١٣٦، ١٧٥ ... ).
٣٣ - "صحيح مسلم" (ت ٢٦١ هـ) = انظر: (٦٤، ١٣٦، ١٧٥، ٢٥١ ... ).
٣٤ - "الضّعفاء الكبير"، للعقيلي (ت ٣٢٢ هـ) = انظر: (٣٤٠).
٣٥ - "طبقات ابن سعد" (ت ٢٣٠ هـ) = انظر: (٣٨, ٤٣، ٤٥، ٤٨).
٣٦ - "العلل المتناهية"، لابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) = انظر: (ص ٣٣٨، ٣٩٣).
٣٧ - "عمل اليوم والليلة"، للنسائي (ت ٣٠٣ هـ) = انظر: (١٨٩).
٣٨ - "الفتن"، لنُعيم بن حمّاد (ت ٢٢٩ هـ) = انظر: (١٦١، ٢٦٤، ٢٧١).
٣٩ - "فضائل الصَّحابة"، للإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ)، ويُسمِّيه المؤلف: "المناقب".= انظر: (٤٩، ١٦٠، ٢٠٦، ٣٣٦ ... ).
٤٠ - "فوائد تمَّام"، لتمَّام الرازي (ت ٤٠٤ هـ) = انظر: (١٩٤، ٢٣٦).
٤١ - "الكامل في الضعفاء"، لابن عدي (ت ٣٦٥ هـ) = انظر: (١٥٠، ١٧٩).
٤٢ - "كتاب الأوائل"، للطبراني (ت ٣٦٠ هـ) = انظر: (٢٠٧، ٣٢٦).
٤٣ - "كتاب الدُّعاء"، للطبراني (ت ٣٦٠ هـ) = انظر: (٣٥٢).
٤٤ - "كتاب الموالاة"، لابن عُقْدة (ت ٣٣٣ هـ)، لم يُعثر عيه بعد = انظر: (٧١، ٧٣، ٧٦، ٧٧ ... ).
٤٥ - "المجالسة وجواهر العلم"، للدِّينوري (ت ٣٣٣ هـ) = انظر: (٣٠٨، ٣١٣، ٣١٤).
٤٦ - "مستخرج أبي بكر الإسماعيلي على صحيح البخاري"، لأبي بكر الإسماعيلي (ت ٣٧١ هـ) = انظر: (٤٠٣).
٤٧ - "مستخرج أبي نُعيم على صحيح البخاري"، لأبي نُعيم (ت ٤٣٠ هـ) = انظر: (٤٠٣).
٤٨ - "مستدرك الحاكم" (ت ٤٠٥ هـ) = انظر: (١١٨، ١٢٠، ١٧٥، ١٩٩ ... ).
стр. 156
٤٩ - "مسند ابن أبي شيبة" (ت ٢٣٥ هـ) = انظر: (٨٧).
٥٠ - "مسند أبي يعلى الموصلي" (ت ٣٠٧ هـ) = انظر: (٧٨، ١٩٢، ٢٣٨ ... ).
٥١ - "مسند أحمد بن منيع" (ت ٢٤٤ هـ) لم يُطبع = انظر: (٤١٩).
٥٢ - "مسند إسحاق بن راهويه" (ت ٢٣٨ هـ)، طُبع منه أجزاء = انظر: (٨٣).
٥٣ - "مسند الإمام أحمد" (ت ٢٤١ هـ) = انظر: (٣٦، ٧٤، ١٢٠ ... ).
٥٤ - "مسند البزَّار" (ت ٢٩٢ هـ) = انظر: (٧٨، ٨٥، ٩٠، ١٩٤ ... ).
٥٥ - "مسند الحارث بن أبي أُسامة" (ت ٢٨٢ هـ) = انظر: (٣٧٣).
٥٦ - "مسند الدَّارمي" (ت ٢٥٥ هـ)، لا زال مخطوطًا = انظر: (٥٤).
٥٧ - "مسند الدَّيلمي"، للدَّيلمي (ت ٥٠٩ هـ) = انظر: (٧٩، ١١٩، ١٨٣ ... ).
٥٨ - "مسند الرُّوياني" (ت ٣٠٧ هـ) = انظر: (١٩٠، ٢٧٢).
٥٩ - "مسند الزَّهراء"، لابن شاهين (ت ٣٨٥ هـ) = انظر: (١٩٥).
٦٠ - "مسند الشَّافعي"، جمعه أحد تلاميذه = انظر: (٣٤٩).
٦١ - "مسند الشِّهاب"، للقضاعي (ت ٤٥٤ هـ) = انظر: (٣٨٥، ٣٩٤).
٦٢ - "مسند محمد بن نصر المروزي" (ت ٢٩٤ هـ)، طُبع قسمٌ منه = انظر: (١٢٤).
٦٣ - "مسند مسدَّد بن مسرهد" (ت ٢٢٨ هـ) = انظر: (٢١٠).
٦٤ - "مصابيح السُّنَّة"، للبغوي (ت ٥١٦ هـ) = انظر: (١٢٢).
٦٥ - "مصنَّف ابن أبي شيبة" (ت ٢٣٥ هـ) = انظر: (٢٥٥).
٦٦ - "المعجم الأوسط"، للطبراني (ت ٣٦٠ هـ) = انظر: (٨٠، ١٢٦، ١٤٠، ٢٣٠ ... ).
٦٧ - "المعجم الصغير"، للطبراني (ت ٣٦٠ هـ) = انظر: (٣٦٠).
٦٨ - "المعجم الكبير"، للطبراني (ت ٣٦٠ هـ) = انظر: (٤٩، ٧٢، ١٢٥، ١٣١ ... ).
٦٩ - "معرفة الصَّحابة"، لأبي نُعيم (ت ٤٣٠ هـ) = انظر: (٢٢٨).
٧٠ - "الملاحم"، لابن المنادي (ت ٣٣٦ هـ) = انظر: (٢٥٩، ٢٦٠، ٢٧٩).
٧١ - "مناقب الشَّافعي"، للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) = انظر: (١٣٠، ١٣٥، ٣٤٩ ... ).
٧٢ - "مناقب الشَّافعي"، للحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، لم أقف عليه مطبوعًا ولا مخطوطًا= انظر: (٤٩، ٢٦٥).
стр. 157
٧٣ - "الموضوعات"، لابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) = انظر: (١٥٠، ١٥٦، ١٥٧، ٣٤٠).
• ثانيًا: الأجزاء الحديثية والمشيخات:
١ - " أحاديث أبي طاهر المخلِّص" (ت ٣٩٣ هـ) المسمَّاة بـ: "الفوائد المنتقاة"، وهو لا يزال مخطوطًا = انظر: (٢٠٨، ٢٩٧).
٢ - "الأربعون الطائية"، لأبي الفتوح محمد الطائي (ت ٥٥٥ هـ) = انظر: (١٣٨).
٣ - "الأربعون في فضائل علي"، لأبي الخير الحاكمي القزويني (ت ٥٩٠ هـ)، ولا يزال مخطوطًا = انظر: (٢٤٠).
٤ - "الأربعون في فضل الزَّهراء"، لأبي صالح المؤذن (ت ٤٧٠ هـ)، لا زال مخطوطًا = انظر: (٢٢٧).
٥ - "أمالي أبي جعفر البُخْتَري" (ت ٣٣٩ هـ)، لا زال مخطوطًا = انظر: (٥٩، ١٤٣).
٦ - "جزء ابن عرفة"، للحسن بن عرفة (ت ٢٥٧ هـ) = انظر: (١٠١).
٧ - "جزء أبي بكر بن لال"، لأحمد بن علي الهمذاني الشَّافعي (ت ٣٩٨ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (٣٨٣).
٨ - "جزء أبي الحسين بن السَّريّ"، لمحمد بن حامد بن السَّرِيِّ (لم أقف على وفاته)، ولا يزال مخطوطًا = انظر: (١٩٨).
٩ - "جزء الأَدَمي"، لأحمد بن عثمان الأَدَمي (ت ٣٤٩ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (ص ٤٠٧).
١٠ - "جزء حديث أبي بكر ابن البهلول"، ليوسف بن يعقوب بن البهلول (ت ٣٢٩ هـ) = انظر: (٣٣٧).
١١ - "جزء في فضائل العبَّاس"، لابن السَّمرقندي (ت ٥٣٦ هـ)، وهو لا يزال مخطوطًا = انظر: (١٤٠، ٢٠١، ٢٨١).
١٢ - "جزء في مناقب المهدي"، لأبي نعيم (ت ٤٣٠ هـ)، اختصره السّيوطي (ت ٩١١ هـ) بحذف أسانيده = انظر: (٢٧٢).
١٣ - "جزء محمد بن عاصم" (ت ٢٦٢ هـ) لم يُطبع = انظر: (٤٢٤).
١٤ - "الذُّرِّيَّة الطَّاهرة"، للدُّولابي (ت ٣١٠ هـ) = انظر: (٧٣، ١٨٣، ٢٣٤، ٢٣٥).
стр. 158
١٥ - "فضل الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ "، لإسماعيل القاضي (ت ٢٨٢ هـ) = انظر: (١٧٦).
١٦ - "فوائد سمُّويْه"، لسمُّويه الحافظ (ت ٢٦٧ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (١٩١).
١٧ - "مشيخة ابن شاذان الكبرى"، لابن شاذان البزاز (ت ٤٢٥ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (٣٨٤، ٣٩٥).
• ثالثًا: مصادر أساسية من كتب التفسير:
١ - " تفسير ابن مردويه" (ت ٤١٠ هـ)، لم يطبع بعد = انظر: (٣٧٥).
٢ - "تفسير الثعلبي" (ت ٤٢٧ هـ)، لم يطبع بعد = انظر: (١٥٩، ١٩٦، ٣١٨).
٣ - "تفسير عبد بن حميد" (ت ٢٤٩ هـ)، لم يطبع بعد = انظر: (٣٧٥).
٤ - "تفسير القرآن العظيم"، لابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) = انظر: (٤٩، ٣٧٥، ٣٧٦).
٥ - "جامع البيان في تأويل آي القرآن"، لابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) = انظر: (٥٠، ١٧٢، ٣٨٢).
٦ - "الوسيط"، للواحدي (ت ٤٦٨ هـ) = انظر: (٣٥، ٤٦، ٤٩، ٥٤).
* * *
القسم الثاني من المصادر: (المصادر المساعدة):
وهي التي تخدم النُّصوص الحديثية، والكتاب في الجملة، وهي كثيرة ... منها ما صرَّح بالنقل عنها، ومنها ما عرف بالرُّجوع إلى مظان وجود هذا النقل فيه.
والجدير بالذكر أنَّ جميع هذه المصادر مطبوعة، عدا رقم (١٤، ١٥، ١٦، ١٩)، كذلك جميع ما سيأتي في الفقرة (ب) مطبوع أيضًا ... وإليك هذه المصادر مع الإشارة إلى بعض الأرقام والصفحات للدلالة على مواضعها:
(أ) المصادر التي صرَّح بالنقل عنها:
١ - " الاستيعاب"، لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (ص ٥٥٤، وفي ص ٢٣٢ دون عزو).
٢ - "الاشتقاق"، لابن دريد اللغوي (ت ٣٢١ هـ) = انظر: (ص ٢٣٢).
стр. 159
٣ - "إنباء الغُمْر بأبناء العمر"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٢٩٣، ٦١٩).
٤ - "تبيين كذب المفتري"، لابن عساكر (ت ٥٧١ هـ) = انظر: (ص ٦٣٢).
٥ - "التَّذكرة"، للحميدي (ت ٢١٩ هـ) = انظر: (١٧٤).
٦ - "تفسير ابن كثير" (ت ٧٧٤ هـ) = انظر: (ص ٣٣٤).
٧ - "ثقات ابن حبان" (ت ٣٥٤ هـ) = انظر: (ص ٥٥٣).
٨ - "ثقات العجلي" (ت ٢٦١ هـ) = انظر: (ص ٤٠٧).
٩ - "جمهرة نسب قريش"، للزُّبير بن بكَّار (ت ٣٥٦ هـ)، طُبع بعضه = انظر: (ص ٢٢٩).
١٠ - "ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى"، للمحبِّ الطبري (ت ٦٩٤ هـ) = انظر: (٢٠٣، ٢٠٤، ٣٤٧).
١١ - "روضة الطَّالبين"، للنووي (ت ٦٧٦ هـ) = انظر: (ص ٥٠٥).
١٢ - "الشِّفا في حقوق المصطفى"، للقاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ) = انظر: (١٨٠، ٣٠٥, ٣٠٩, ٣٥٣ ... ).
١٣ - "العقد الثَّمين في تاريخ البلد الأمين"، للتقي الفاسي (ت ٨٣٢ هـ) = انظر: (ص ٦٨١، ٦٨٢).
١٤ - "كتاب الرُّشاطي في الأنساب"، للرُّشاطي (ت ٥٤٢ هـ) = انظر: (ص ٣٠٣).
١٥ - "كتاب المدائني" (ت ٢٢٤ هـ)، لعله "أخبار أهل البيت" أو "أخبار قريش" = انظر: (ص ٢٣٣ ورقم ٣٩٢).
١٦ - "كتاب النَّسب"، لأبي اليقظان (ت ١٩٠ هـ)، وهو لم يصل إلينا حتى الآن = انظر: (ص ٢٧١).
١٧ - "المحبَّر"، لأبي جعفر محمد بن حبيب (ت ٢٤٥ هـ) = انظر: (ص ٥٥٤).
١٨ - "مقاتل الطَّالبيِّين"، لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦ هـ) = انظر: (١٤١).
١٩ - "المنتقى من كتاب الوحيد في سلوك أهل التوحيد والتصديق والإيمان بأولياء الله في كل زمان"، لابن نوح القوصي (ت ٧٠٨ هـ)، ولم أعثر عليه = انظر: (ص ٦٨٥).
стр. 160
٢٠ - "نزهة الألباب في الألقاب"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٢٦٣).
٢١ - "نوادر أبي العيناء"، جمعها ورتبها جماعة من أهل العلم قديمًا وحديثًا = انظر: (ص ٦٧٣).
• (ب) المصادر التي لم يُصرِّح بالنقل عنها:
١ - " الإصابة في تمييز الصحابة"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٧٤).
٢ - "الإنباه على قبائل الرواة"، لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (ص ٣٠٧).
٣ - "الأنساب"، لأبي سعد السمعاني (ت ٦٢٥ هـ) = انظر: (٦٠، ٧١، ٧٣).
٤ - "التمهيد"، لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (٣٧١).
٥ - "تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، لأبي الحجَّاج المِزّيّ (ت ٧٤٢ هـ) = انظر: (ص ٥٥٣).
٦ - "جمهرة أنساب العرب"، لأبي محمد ابن حزم (ت ٤٥٦ هـ) = انظر: (ص ٣٠٧).
٧ - "السلوك لمعرفة دول الملوك"، للمقريزي (ت ٨٤٥ هـ) = انظر: (ص ٦٨٧، ٦٨٨، ٦٨٩).
٨ - "الشافي الكاف في تخريج أحاديث الكشاف"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٤٣١).
٩ - "شرح صحيح مسلم"، للنووي (ت ٦٧٦ هـ) = انظر: (ص ٦٧٠).
١٠ - "شرح مشكاة المصابيح"، للطِّيبي (ت ٧٤٣ هـ) = انظر: (ص ٦٧٠).
١١ - "فتح الباري بشرح صحيح البخاري"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٢٢٩، ٣٠٧، ٣٩١).
١٢ - "معرفة علوم الحديث"، للإمام الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) = انظر: (ص ٧١٩).
١٣ - "معرفة ما يجب لآل البيت من الحقوق على من عداهم"، للمقريزي (ت ٨٤٥ هـ) = انظر: (ص ٦٨٣، ٦٨٤).
١٤ - "ميزان الاعتدال في نقد الرجال"، للحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) = انظر: (ص ٥٥٥).
* * *
стр. 161
المبحث الرَّابع في بيان مذهب السَّلف في أهل البيت
تمهيد:
لمَّا كان هذا الكتاب الذي نحن بصدد تحقيقه تناول فضائل ومناقب أهل البيت، ناسب أن أذكر انقسام الناس تجاه هذا البيت الكريم، وما هو الموقف الحق الذي يجب أن يقفه المسلم تجاههم، حتى لا يغلو فيهم، وفي الوقت نفسه لا يجفو عنهم.
ثم إنه لا يشكُّ مُنْصِفٌ أنَّ أهل بيت النَّبيِّ ﷺ من أشرف البيوت نسبًا، ومن أكرمها مَحتِدًا (١)، ومن أنبلها أرومةً (٢) ... وقد أوجب الله علينا محبَّة هذا البيت الكريم تبعًا لمحبَّة مُشرِّفهم ﷺ ، فمحبَّتهم وبرُّهم من محبَّتِه وبرِّه، وبُغْضهم من بغضه (٣)، فهي عندنا فرضٌ واجبٌ كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية، يُؤجر العبد عليه (٤).
والعجيب أنَّ النَّاس قد انقسموا تجاه هذا البيت الكريم إلى أصناف ثلاثة، ما بين تفريطٍ وإفراطٍ، ولا شكَّ أنَّ بينهما وسط، وهو الطريق المستقيم، وبيان ذلك:
• الصنف الأول: مُفرِّطون في حقِّهم، وهم الجُفاة فيهم، البُغاة عليهم.
• الثاني: مُفرِطُون في حبَّهم، متجاوزون الحدَّ الشَّرعيَّ فيه، وهم الغُلاة فيهم.
_________
(١) المَحْتِدُ: الأصل والطَّبع، يُقال: إنه لكريم المَحتِد: أي الأصل. والحَتِدُ: الخالص من كلِّ شيء. جمعه مَحَاتِد. انظر: "لسان العرب" (٣/ ١٣٩)، "المعجم الوسيط" (ص ١٥٤) مادة (حَتِدَ).
(٢) الأرُومة: بالفتح والضمِّ، على وزن الأكُولة: الأصل. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٤١)، "القاموس المحيط" (ص ٩٧٠)، مادة (أرَمَ).
(٣) انظر: "شجرة المعارف والأحوال وصالح الأعمال والأقوال"، للعز بن عبد السلام (ص ٢٦٦).
(٤) انظر "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٤/ ٤٨٧).
стр. 162
• الثالث: معتدلون مُنْصِفُون، مفارقون طريقة الصِّنفين (الغالين والجافين)، وهم الواسطة بينهما وقد جاء في بعض الطرق عبد أبي يعلى في "مسنده" (١)، من حديث علي بن أبي طالب ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ قال له: "فيك مَثَلٌ من عيسى، أبْغضتْهُ اليهودُ حتى بهتوا أُمَّه، وأَحبَّتْهُ النَّصارى حتى أنْزلوه بالمنزلة التي ليس به". قال: ثم قال عليُّ: "يهلك فيَّ رجلانِ: محبُّ مُطْرٍ يُفرط لي بما ليس فيَّ، ومُبغِضٌ مُفترٍ يحمله شنآني على أن يَبهتني".
قال العلَّامة محمود شكري الألوسي رحمه الله تعالى: "والكثير من الناس في حقِّ كلٍّ من الآل والأصحاب في طرفيّ التفريط والإفراط، وما بينهما هو الصراط المستقيم، ثبَّتنا الله تعالى على ذلك الصِّراط" (٢).
ويقول العلَّامة صديق حسن خان رحمه الله تعالى، في هذا السِّيَاق أيضًا:
"وهذه المحبة لهم واجبة متحتِّمة على كلِّ فرد من أفراد الأُمَّة، ومن حُرمها فقد حُرم خيرًا كثيرًا، ولكن لا بدَّ فيها من لَفْظِ الإفراط والتفريط، فإنَّ قومًا غلوا فيها فهلكوا، وفرَّط فيها قوم فهلكوا، وإنما الحقُّ بين العافي والجافي، والغالي والخالي" (٣).
وسيكون الكلام في هذا المبحث بمشيئة الله تعالى، عن مذهب أهل السُّنَّة والجماعة (السَّلف) في آل البيت، وكيف يتعاملون مع النُّصوص الواردة في فضائلهم؟ وما الحق الذي يرونه واجبًا لهم؟ ثم ما الواجب عليهم؟ ثم أذكرُ شروط تولي أهل السُّنَّة لأهل البيت، وأختم المبحث بطرح سؤال مهم، وهو (هل القول بتفضيل بني هاشم يعدُّ تفضيلًا مطلقًا على جميع الأشخاص وفي كلِّ الأحوال؟ ).
_________
(١) (١/ ٤٠٦)، رقم (٥٣٤)، من طريق الحَكَمِ بن عبد الملك، عن الحارث بن حَصيرة، عن أبي صادقٍ، عن ربيعة بن ناجد، عنه ﵁ مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ .
وإسناده ضعيف، انظر تخريجه والكلام عليه مرفوعًا وموقوفًا، في قسم التحقيق، حديث رقم (٤١٩).
(٢) انظر: "تفسير روح المعاني" (٢٥/ ٣٢).
(٣) انظر: "الدين الخالص" (٣/ ٣٥١).
стр. 163
فأقول وبالله تعالى التوفيق:
موقف السَّلف تجاه أهل بيت النَّبيِّ ﷺ موقف الإنصاف والاعتدال، وهو الحقُّ الحقيق بالاتِّباع، فهم بين الجافي والغالي، وهو الصَّواب البَحت، لتوسُّطه بين جانبي الإفراط والتفريط.
قال الشَّاعر:
هُمُ وَسَطٌ يَرضى الأنَامُ بِحُكمِهمْ ... إذا نَزَلَتْ إحْدى اللَّيالي بِمُعظم
فأهل السُّنَّة أسعد الناس بموالاة أهل البيت، يعرفون فيهم وصية النَّبيِّ ﷺ بالإحسان إليهم، ويعتبرون محبَّتهم واجبة محتَّمة على كلِّ فرد من أفراد الأُمَّة (١).
وسأذكر مجمل عقيدة أهل السّنَّة والجماعة في أهل البيت الكرام على سبيل الإجمال، ثم أسوق جملةً من كلام أئمة السَّلف وأهل العلم مرتَّبين حسب الترتيب الزمني في بيان هذه العقيدة، وبعد ذلك أذكر شرطين وضعهما أهل العلم لولاية أهل بيت رسول الله ﷺ ، فإذا فُقِدَ شرطٌ منهما سقط حقّ الواحد منهم من الولاية والحبِّ والإكرام والتبجيل.
مجمل معتقد السَّلف في أهل بيت النَّبيِّ ﷺ -:
١ - أهل السُّنَّة يُوجبون محبَّة أهل بيت النَّبيِّ ﷺ ، ويجعلون ذلك من محبَّة النَّبيِّ ﷺ ، ويتولونهم جميعًا، لا كالرَّافضة الذين يتولون البعض، ويُفسِّقون البعض الآخر.
٢ - أهل السُّنَّة يعرفون ما يجب لهم من الحقوق، فإنَّ الله جعل لهم حقًّا في الخمس والفيء، وأمر بالصَّلاة عليهم تبعًا للصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ .
٣ - أهل السُّنَّة يتبرؤون من طريقة النَّواصب الجافين لأهل البيت، والرَّوافض الغالين فيهم.
٤ - أهل السُّنَّه يتولون أزواج النَّبيِّ ﷺ ويترضَّون عنهنَّ، ويعرفون لهنَّ حقوقهنَّ، ويؤمنون بأنَّهنَّ أزواجه في الدُّنيا والآخرة.
_________
(١) انظر: "الدين الخالص"، لصديق خان (٣/ ٣٥١، ٣٥٧).
стр. 164
٥ - أهل السُّنَّة لا يَخْرُجون في وصف آل البيت عن المشروع، فلا يُغالون في أوصافهم، ولا يعتقدون عصمتهم، بل يعتقد أنهم بشرٌ تقع منهم الذُّنوب كما تقع من غيرهم.
٦ - أهل السُّنَّة يعتقدون أنَّ أهل البيت ليس فيهم مغفور الذَّنب، بل فيهم البرُّ والفاجر، والصَّالح والطالح (١).
٧ - أهل السُّنَّة يعتقدون أنَّ القول بفضيلة أهل البيت لا يعني تفضيلهم في جميع الأحوال، وعلى كلِّ الأشخاص، بل قد يوجد من غيرهم من هو أفضل منهم لاعتبارات أخرى.
أقوال أئمة السَّلف وأهل العلم والإيمان من بعدهم:
تواتر النقل عن أئمة السَّلف وأهل العلم جيلًا بعد جيلٍ، على اختلاف أزمانهم وبلدانهم بوجوب محبَّة أهل بيت رسول الله ﷺ وإكرامهم والعناية بهم، وحفظ وصية النَّبيِّ ﷺ فيهم، ونصُّوا على ذلك في أصولهم المعتمدة، ولعلَّ كثرة المصنَّفات التي ألَّفها أهل السُّنَّة في فضائلهم ومناقبهم أكبر دليل على ذلك (٢).
وإليك طائفة من أقوالهم في ذلك:
• قول خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ (ت ١٣ هـ):
روى الشَّيخان في "صحيحيهما" (٣) عنه ﵁ أنه قال: "والذي نَفْسِي بيده، لَقَرَابَةُ رسولِ اللهُ ﷺ أحَبُّ إليَّ أنْ أصِلَ مِنْ قرابتي".
• قول أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب ﵁ (ت ٢٣ هـ):
روى ابن سعد في "الطبقات" (٤)، عن عمرَ بنِ الخطَّابِ أنَّه قال للعبَّاس رضي الله
_________
(١) الطَّالح: هو الفاسد. انظر: "المعجم الوسيط" (٢/ ٥٦١)، (طَلَحَ).
(٢) انظر: قائمة المصنَّفات المؤلفة في مناقب أهل البيت لترى مصداق ذلك.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب المغازي -باب غزوة خيبر (٧/ ٤٩٣، مع الفتح) - رقم (٤٢٤١)، وفي عدة مواضع. ومسلم في (٣/ ١٣٨٠)، كتاب الجهاد والسير، باب قول النَّبي- ﷺ "لا نُورث ما تركنا فهو صدقة" رقم (١٧٥٩)، كلاهما من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.
(٤) (٤/ ٢٢)، من طريق سفيان بن عيينة، عى عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي، أنَّ =
стр. 165
عنهما: "واللهِ! لإِسلامُكَ يَوْمَ أسْلَمْتَ كان أحَبَّ إليَّ من إسلَامِ الخَطَّاب -يعني والده- لو أسْلَمَ، لأنَّ إسلَامَكَ كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ من إسلامِ الخطَّاب".
• قول زيد بن ثابت ﵁ (ت ٤٢ هـ):
عن الشَّعبي قال: "صلَّى زيدُ بنُ ثابتٍ ﵁ على جنازةٍ، ثم قُرِّبت له بَغلَتُهُ لِيَركَبَهَا، فجاء ابنُ عبَّاس ﵄ فأخَذَ بركابه"، فقال زيدٌ: "خَلِّ عنه يا ابنَ عمِّ رسول الله ﷺ ، فقال: "هكذا نَفْعَلُ بالعُلَمَاء"، فقبَّل زيدٌ يدَ ابنِ عبَّاسٍ وقال: "هكذا أُمِرْنَا أن نَفْعَلَ بِأهْلِ بِيْتِ نبيِّنَا" (١).
• قول معاوية بن أبي سفيان ﵄ (ت ٦٠ هـ):
أورد الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢): أنَّ الحسن بن علي دخل عليه في مجلسه، فقال له معاوية: "مرحبًا وأهلًا بابن رسول الله ﷺ "، وأمر له بثلاثمائة ألف.
وأورد -أيضًا- (٣) أنَّ الحسن والحسين ﵄ وفدا على معاوية ﵁ فأجازهما بمائتي ألف، وقال لهما: "ما أجاز بهما أحدٌ قبلي"، فقال الحسين: "ولم تعط أحدًا أفضل منَّا".
• قول ابن عبَّاس ﵄ (ت ٦٨ هـ):
قال رَزين بنُ عُبيد: كنت عبد ابنِ عبَّاس ﵄ فأتى زينُ العابدين عليُّ بنُ الحسين، فقال له ابنُ عبَّاسٍ: "مَرحَبًا بالحبيبِ ابنِ الحبيب" (٤).
_________
= العبَّاس جاء إلى عمر ... إلخ. وإسناده رجاله ثقات، لكنه منقطع. انظر تخريجه والكلام عليه في النص المحقق برقم (٣٠٠).
(١) انظر تخريج الأثر والكلام عليه برقم (٣٠٣) في القسم المحقق.
(٢) (٨/ ١٤٠).
(٣) (٨/ ١٣٩).
(٤) إسنادُهُ صحيحٌ.
أخرجه أحمد في "الفضائل" (٢/ ٧٧٧)، رقم (١٣٧٧)، من طريق أبي إسحاق، عن رَزين بن عُبيد، عن ابن عباس. وابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٢١٣)، من طريق أبي إسحاق، عن العيْزار بن حُريث، عن ابن عباس. وانظر الكلام على رجال إسناده رقم (٣٠٢) في القسم المحقق.
стр. 166
• قول أبي جعفر أحمد بن محمد الطَّحاويِّ (ت ٣٢١ هـ):
قال ﵀ في "عقيدته الشهيرة" (١): "ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا نُفرط في حبِّ أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونُبغض من يُبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلَّا بخير".
وقال أيضًا: "ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله ﷺ وأزواجه الطاهرات من كلِّ دنسٍ، وذرِّيَّاتِهِ المقدَّسين من كلِّ رجس، فقد برئ من النفاق" (٢).
• قول الإمام الحسن بن علي البربهاريِّ (ت ٣٢٩ هـ):
قال في "شرح السُّنَّة" (٣): "واعرف لبني هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله ﷺ ، وتعرف فضل قريش والعرب، وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقَّهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله ﷺ فيهم، وآل الرَّسول فلا تنساهم، واعرف فضلهم وكراماتهم".
• قول أبى بكر محمد بن الحسين الآجريِّ (ت ٣٦٠ هـ):
قال في "كتاب الشريعة" (٤): "واجبٌ على كلِّ مؤمن ومؤمنة محبَّه أهل بيت رسول الله ﷺ ، بنو هاشم: عليُّ بنُ أبي طالب وولدُهُ وذرِّيَّته، وفاطمةُ وولدُها وذرِّيَّتُها، والحسنُ والحسينُ وأولادهما وذرِّيَّتهُما، وجعفرُ الطَّيَّار وولدُهُ وذرِّيَّته، وحمزةُ وولدُهُ، والعبَّاسُ وولدُهُ وذرِّيَّته ﵃، هؤلاء أهل بيت رسول الله ﷺ ، واجب على المسلمين محبَّتهم، وإكرامهم، واحتمالهم، وحسن مداراتهم، والصبر عليهم، والدُّعاء لهم".
_________
(١) "متن العقيدة الطحاوية" فقرة (٩٣)، وراجع شرح ابن أبي العز (ص ٤٦٧ - ٤٧١).
(٢) "متن العقيدة الطحاوية" فقرة (٩٦)، وراجع شرح ابن أبى العز (ص ٤٩٠ - ٤٩١).
(٣) (ص ٩٦ - ٩٧)، تحقيق الردادي.
(٤) (٥/ ٢٢٧٦)، تحقيق الدكتور عبد الله الدميجي، باب ذكر إيجاب حبّ بني هاشم أهل بيت النَّبي ﷺ على جميع المؤمنين.
стр. 167
• قول الإِمام عبد الله بن محمد الأندلسيِّ القحطانيِّ (ت ٣٨٧ هـ):
قال رحمه الله تعالى في "النُّونية" (١):
"واحْفَظْ لأهْل البيتِ واجبَ حقِّهِمْ ... واعْرف عليًّا أيَّما عِرفانِ
لا تَنْتقِصْهُ ولا تَزِدْ في قَدرِهِ ... فعليه تَصْلى النَّارَ طائفتانِ
إحدَاهُمَا لا تَرتَضِيْهِ خِلِيفةً ... وتَنُصُّهُ الأخرى إلهًا ثانِي"
• قول الموفق ابن قدامة المقدسيِّ (ت ٦٢٠ هـ):
قال في "لمعة الاعتقاد" (٢): "ومن السُّنَّة التَّرضي عن أزواج رسول الله ﷺ أمّهات المؤمنين المطهرات المبرءات من كلِّ سوء، أفضلهم خديجة بنت خويلد، وعائشة الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق التي برأها الله في كتابه، زوج النَّبيِّ ﷺ في الدُّنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فهو كافر بالله العظيم".
• أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ):
قال في "العقيدة الواسطية" (٣): "ويُحبُّون أهل بيت رسول الله ﷺ ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ حيث قال يوم غدير خمٍّ "أُذكِّركم الله في أهل بيتي" (٤). وقال للعبَّاس عمِّهِ وقد اشتكى إليه أنَّ بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: "والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يُحبُّوكم لله ولقرابتي" (٥). وقال: "إنَّ الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" (٦).
وقال رحمه الله تعالى في بيان عقدة السَّلف في أزواج النَّبيِّ ﷺ : "ويتولون أزواج
_________
(١) انظر: "كفاية الإنسان من القصائد الغرر الحسان"، جمع محمد بن أحمد سيِّد (ص ٤١).
(٢) "لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد بشرح العثيمين" (ص ١٥٢).
(٣) "العقيدة الواسطية بشرح الفوزان" (ص ١٩٥).
(٤) أخرجه مسلم (٢٤٠٨) من حديث زيد بن أرقم ﵁.
(٥) أخرجه أحمد (١/ ٢٠٧)، وهو حسن بشواهده. انظر تخريجه والحكم عليه في القسم المحقق برقم (١٢١).
(٦) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٨٢)، رقم (٢٢٧٦)، في الفضائل، باب فضل نسب النَّبي ﷺ ، من حديث واثلة بن الأسقع ﵁.
стр. 168
النَّبيِّ ﷺ أمَّهات المؤمنين، ويؤمنون بأنَّهن أزواجه في الآخرة خصوصًا خديجة ﵂ أمَّ أولاده وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق ﵂، التي قال فيها النَّبيُّ ﷺ : "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (١). ويتبرؤون من طريق الرَّوافض الذين يبغضون الصَّحابة ويسبُّونهم، ومن طريقة النَّواصب الذين يُؤذون أهل البيت بقول أو عمل" (٢).
وقال ﵀: "ولا ريب أنَّ لآل محمد ﷺ حقًّا على الأُمَّة لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقُّون من زيادة المحبَّة والموالاة ما لا يستحقُّه سائر بطون قريش، كما أنَّ قريشًا يستحقُّون من المحبَّه والموالاة ما لا يستحقُّه غير قريش من القبائل، كما أنَّ جنس العرب يستحقُّ من المحبَّة والموالاة ما لا يستحقُّه سائر أجناس بني آدم. وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم، وفضل قريش على سائر العرب، وفضل بني هاشم على سائر قريش، وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره" (٣).
وقال أيضًا: "والحبُّ لعليٍّ وترك قتاله خيرٌ بإجماع أهل السُّنَّة من بغضه وقتاله، وهم متَّفقون على وجوب موالاته ومحبَّته، وهم أشدُّ الناس ذبًّا عنه، وردًّا على من يطعن عليه من الخوارج وغيرهم من النَّواصب" (٤).
• قول الحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ):
قال في "التفسير" (٥): "ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إلهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وُجِد على وجه الأرض فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيما إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصَّحيحة الواضحة الجليَّه، كما كان عليه سلفهم، كالعبَّاس وبنيه، وعليٍّ وأهل ذريّته ﵁ أجمعين".
_________
(١) أخرجه البخاري (٧/ ١٠٦، مع الفتح)، رقم (٣٧٦٩) في فضائل الصحابة، باب فضل عائشة.
ومسلم (٤/ ١٨٨٦)، رقم (٢٤٣١) في فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين، كلاهما من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
(٢) "العقيدة الواسطية بشرح الفوزان" (ص ١٩٨، ٢٠١).
(٣) "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة" (٤/ ٥٩٩).
(٤) "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة" (٤/ ٣٩٥).
(٥) "تفسير القرآن العظيم" (٦/ ١٩٩).
стр. 169
• قول محمد بن إبراهيم الوزير اليمانيِّ (ت ٨٤٠ هـ):
قال رحمه الله تعالى: "وقد دلَّت النُّصوص الجمَّه المتواترة على وجوب محبَّتهم وموالاتهم [يعني أهل البيت]، وأن يكون معهم، ففي "الصَّحيح" (١): "لا تدخلوا الجنَّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا ... "، وفيه: "المرء مع من أحبَّ" (٢). ومما يخصُّ أهل بيت رسول الله ﵌ قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (٣)، فيجب لذلك حبُّهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم والاعتراف بمناقبهم؛ فإنهم أهل آيات المباهلة والمودَّة والتطهير، وأهل المناقب الجمَّة والفضل الشَّهير" (٤).
• أقوال العلَّامة صدِّيق حسن خان (ت ١٣٠٧ هـ):
قال في "الدِّين الخالص" (٥): " ... وأما أهل السُّنَّة فهم مقرّون بفضائلهم [يعني أهل البيت] كلِّهم أجمعين أكتَعِين (٦) أبصَعِين (٧)، لا يُنكرون على أهل البيت من الأزواج والأولاد، ولا يقصِّرون في معرفة حقِّ الصَّحابة الأمجاد، قائمون بالعدل والإنصاف، حائدون عن الجور والاعتساف، فهم الأُمَّة الوسط بين هذه الفرق الباطلة الكاذبة الخاطئة".
_________
(١) أخرجه مسلم في "صحيحه" (١/ ٧٤)، رقم (٥٤)، كتاب الإيمان، باب أنه لا يدخل الجنة الَّا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان وأن إفشاء السلام سبب لحصولها.
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" في كتاب الأدب، باب علامة الحب في الله (١٠/ ٥٥٧)، مع الفتح)، رقم (٦١٦٨، ٦١٦٩). ومسلم (٤/ ١٠٣٤)، رقم (٢٦٥٠) في البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحبَّ، من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
(٣) الأحزاب (آية: ٣٣).
(٤) انظر: "إيثار الحق على الخلق" (ص ٤٦٠ - ٤٦١، بتصرُّف).
(٥) (٣/ ٢٧٠).
(٦) أكتعون: تجيء في التوكيد إتباعًا ردفًا لأجمع، ولا يستعمل مفردًا عنه، وواحده (أكتع) يقال: جاء الجيش أجمع أكتع، ورأيت القوم جُمَعَ كُتَعَ. واشتريت هذه الدار جمعاء كتعاء. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ١٤٩)، "لسان العرب" (٨/ ٣٠٥)، (كَتَعَ).
(٧) أبصَعون: البَصع هو الجمع.
قال أبو الهيثم الرازي: "العرب توكد الكلمة بأربعة تواكيد، فتقول: مررت بالقوم أجمعين أكتعين أبصعين أبتعين". قال ابن سيده: "وأبصع نعت تابع لأكتع، وإنما جاؤوا بأبصع وأكتع إتباعًا لأجمع". قال الأزهري: "ولا يقال (أبصعون) حتى يتقدَّمه (أكتعون) ". انظر: "لسان العرب" (٨/ ١٢) - (بَصَعَ).
стр. 170
وقال في موضع يُبيِّن عقيدة أهل السُّنَّة في الأزواج والعترة: " ... وأهل السُّنَّة يُحَرِّمون الكلَّ، ويُعظِّمونهنَّ حقَّ العظمة، وهو الحقُّ البَحت. وكذلك يعترفون بعظمة أولاده ﵌ من فاطمة الزَّهراء ﵂، ويذكرونهم جميعًا بالخير والدُّعاء والثناء، فمن لم يراع هذه الحرمة لأزواجه المطهَّرات، وعترته الطَّاهرات فقد خالف ظاهر الكتاب وصريح النَّصِّ منه" (١).
• قول العلَّامة عبد الرَّحمن بن ناصر السَّعديِّ (ت ١٣٧٦ هـ):
قال في "التنبيهات اللطيفة" (٢): " ... فمحبَّة أهل بيت النَّبيِّ ﷺ واجبةٌ من وجوه، منها:
أولًا: لإِسلامهم وفضلهم وسوابقهم.
ومنها: لِمَا يتميَّزوا به من قرب النَّبيَّ ﷺ واتِّصالهم بنسبه.
ومنها: لِمَا حثَّ عليه ورغَّب فيه".
• قول الشَّيخ حافظ بن أحمد الحكميِّ (ت ١٣٧٧ هـ):
قال ﵀ في "سلم الوصول" (٣):
"وأَهْلُ بَيْتِ المُصْطَفى الأطْهَارُ ... وتابعيه السَّادةُ الأخيارُ
فكُلُّهم في مُحكَمِ القُرآنِ ... أثْنَى عليهم خالقُ الأكوانِ"
• قول الشَّيخ العلَّامة محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله:
قال في "شرح العقيدة الواسطية" (٤): "ومن أصول أهل السُّنَّة والجماعة أنهم يُحبُّون آل بيت رسول الله ﷺ ، يُحبُّونهم للإِيمان، وللقرابة من رسول الله ﷺ ، ولا يكرهونهم أبدًا" (٥).
_________
(١) "الدين الخالص" (٣/ ٢٦٨). وانظر: "قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر" له (ص ١٠١, ١٠٣).
(٢) انظر: "التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطة من المباحث المنيفة" (٩٤).
(٣) انظر: "معارج القبول بشرح سلم الوصول" (٣/ ١١٩٦).
(٤) "شرح العقيدة الواسطية" (٢/ ٢٧٣).
(٥) كما أشار الدكتور ناصر العقل في كتابه: "بحوث في عقيدة أهل السنة والجماعة" (ص ٥١) على أنَّ حبَّ أهل البيت من أصول الدين عند أهل السنة، فقال: "كما يدين أهل السنة بحبِّ آل بيت =
стр. 171
شروط ولاية أهل السُّنَّة لآل بيت رسول الله ﷺ -:
يظهر من خلال معتقد أهل السُّنَّة والجماعة أنهم يشترطون لموالاة قرابة النَّبيِّ ﷺ شرطين، لا بدَّ من تحقُّقهما لتكون الموالاة لهم، وإلَّا فإنهم لا يجدون ذلك الاحترام وتلك المكانة، فإنَّ فيهم المؤمن والكافر، والبرَّ والفاجر، والسُّنِّيَّ والرَّافضيَّ، وغير ذلك.
الشرط الأول: أن يكونوا مؤمنين مستقيمين على الملة:
فإنْ كانوا كفارًا فلا حقَّ لهم في الحبِّ والتعظيم والإِكرام والولاية، ولو كانوا من أقرب الناس إلى النَّبيِّ ﷺ , كعمِّه أبي لهب.
يقول الشَّيخ العُثيمين في تقرير هذا الشرط: "فنحن نحبُّهم لقرابتهم من رسول الله ﵊، ولإِيمانهم بالله، فإن كفروا فإننا لا نحبُّهم ولو كانوا أقارب الرَّسول ﵊، فأبو لهب عمُّ الرَّسول ﵊ لا يجوز أن نحبَّه بأي حال من الأحوال، بل يجب أن نكرهه لكفره، ولإيذائه النَّبيَّ ﷺ ، وكذلك أبو طالب، فيجب علينا أن نكرهه لكفره، ولكن نحبُّ أفعاله التي أسداها إلى الرَّسول ﵊ من الحماية والذَّبِّ عنه" (١).
الشرط الثاني: أن يكونوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصَّحيحة:
فإن فارقوا السُّنَّه، وتركوا الجادَّة، وخالفوا هدي النَّبيِّ ﷺ ، وتلبَّسوا بالبدع والمحدثات، فإنه ليس لهم حقٌ في الحبِّ والتعظيم والإِكرام والولاية، حتى يرجعوا إلى السنة، ويتمسكوا بها، والواجب في هذه الحالة دعوتُهم إلى العودة إلى الكتاب والسُّنَّة، ونبذ ما سواهما من الأهواء والبدع، وأن يكونوا على ما كان عليه سلفهم، كعليٍّ ﵁ وسائر بنيه، والعبَّاس ﵁ وأولاده.
يقول العلَّامة صديق حسن خان في تقرير هذا الشرط في معرض التعليق على حديث: "تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي" (٢): "المراد بهم من
_________
= رسول الله ﷺ ويستوصون بهم خيرًا، ويرعون لهم حقوقهم، كما أمر رسول الله ﷺ ".
(١) "شرح العقيدة الواسطية" (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٥/ ٦٢١)، رقم (٣٧٨٦)، وسنده حسن بالمتابعة، فيه زيد بن الحسن الأنماطي (ضعيف)، وقد تابعه حاتم بن إسماعيل، انظر الحديث والحكم عليه برقم (٦٠).
стр. 172
هو على طريقة الرَّسول ﵌ وسَمته ودَلَّه (١) وهَديه، ولا يستقيم المقارنة بكتاب الله إلَّا إذا كانوا موافقين له عاملين به. فمعيار الأخذ بالعترة اتِّفاقهم بالقرآن في كلِّ نفير وقطمير ... ".
إلى أن قال: "وأمَّا من عاد منهم مبتدعًا في الدِّين فالحديث لا يشمله، لعدم المقارنة، هذا أوضح من كلِّ واضح، لا يخفى إلَّا على الأعمى. وكم من رجال ينسبونهم إليه ﵌ في اتِّحاد الطِّين قد خرجوا من نسبة الدِّين، ودخلوا في عداد المنتحلين والغالين والجاهلين، وسلكوا سبيل المبتدعين المشركين، كالسَّادة الرَّافضة، والخارجة، والمبتدعة، ونحوهم. فليس هؤلاء مصداق هذا الحديث أصلًا وإنْ صحَّت نسبتهم الطِّينية إليه ﵌ فقد فارقوه في النِّسبة الدِّينية.
"فالحاصل أنَّ نفس هذا الحديث يُخرج الخارجين عن الطريقة المثلى المأثورة التي جعلها رسول الله ﵌ أمارةً للفرقة النَّاجية في حديث الافتراق، قال: "هم ما أنا عليه اليوم وأصحابي". فمن كان من أهل البيت على هذه الشِّيمة الشَّريفة فهو المستحق لما في الحديث، ومن لم يكن كذلك فليس أهلًا بما هنالك" (٢).
ويقول الشيخ الفوزان في تقرير شرطي تولّي أهل السُّنَّة لقرابة النَّبيِّ ﷺ : " ... وذلك إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة، مستقيمين على الملة كما كان عليه سلفهم، كالعبَّاس وبنيه، وعليٍّ وبنيه، أمَّا من خالف السُّنَّة ولم يستقم على الدِّين فإنه لا تجوز محبّته، ولو كان من أهل البيت" (٣).
وبهذا تعلم أنَّ قول المقريزيِّ ﵀: "فليست بدعة المبتدع مهم، أو تفريط المفرِّط منهم في شيء من العبادات، أو ارتكابه محرَّمًا من المحرَّمات مُخرجٌ له من بنوَّة النَّبيِّ ﷺ ، بل الولدُ ولدٌ على كلِّ حال عَقَّ أو فَجَرَ" (٤)؛ لا يستقيم على ما قرَّره أهل السُّنَّة،
_________
(١) الدَّلُّ: الحالة التي يكون عليها الإِنسان من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل وغير ذلك. انظر: "المعجم الوسيط" (ص ٢٩٤)، مادة (دَلَّ).
(٢) "الدين الخالص" (٣/ ٣٤٨).
(٣) "شرح العقيدة الواسطية" (ص ١٩٦).
(٤) انظر: "السلوك في معرفة الملوك" (٧/ ١٩٩).
стр. 173
وأنه مبالغٌ فيه، فالكلام ليس في كونه من ولد النَّبيِّ ﷺ أم لا، وإنما في موالاته ومحبَّته حال بدعته، وبالله تعالى التوفيق.
آل النَّبيِّ ﷺ وأولياؤه (١):
أقارب النَّبيِّ ﷺ الذين هم آله فيهم المؤمن والكافر، والبرُّ والفاجر، فإن كان فاضلًا منهم كعليٍّ ﵁، وجعفر، والحسن، والحسين، ففضلهم ﵃ بما فيهم من الإِيمان والتقوى، فهم أولياؤه بهذا الاعتبار لا بمجرد النَّسب.
أمَّا أولياؤه فهم الأَتقياء من أُمَّته، كما ثبت في "الصحيحين" (٢): "إنَّ آل بني فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين". فبيَّن ﵊ أنَّ أولياءه صالح المؤمنين.
وقال في حديث آخر: "إنَّ أوليائي منكم المتقون حيث كانوا وأين كانوا" (٣). وقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤).
ولذا كان أولياؤه أعظم درجةً من آله، وإن صُلِّي على آله تبعًا، لم يقتضِ ذلك أن يكونوا أفضل من أوليائه الذين لم يصل عليهم، فإنَّ الأنبياء والمرسلين هم من أوليائه، وهم أفضل من أهل بيته، وإن لم يدخلوا في الصَّلاة معه تبعًا.
_________
(١) انظر: "منهاج السُّنَّة النَّبوية" (٧/ ٧٦، ٧٨) بتصرُّف، وراجع: "آل رسول الله ﷺ وأولياؤه" (ص ٧, ٨).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب تُبلُّ الرَّحم ببلاها (١٠/ ٤١٩، مع الفتح)، رقم (٥٩٩٠)، من طريق عمرو بن عبَّاس، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم به.
ومسلم في كتاب الإِيمان، باب موالاة المؤمنين (١/ ١٩٧)، رقم (٢١٥)، من طريق الإِمام أحمد، عن محمد بن جعفر به. وهو في "المسند" (٤/ ٢٠٣). وسيورده المؤلف برقم (٣٨١).
(٣) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١٢٠)، رقم (٢٤١)، من طريق أبي المغيرة، ثنا صفوان، حدَّثني راشد بن سعد، عن عاصم بن حُميد، عن معاذ بن جبل ﵁.
وسنده صحيح، انظر الكلام عليه في القسم المحقق برقم (٤٠١).
(٤) التحريم (آية: ٤).
стр. 174
فالمفضول قد يختصُّ بأمر ولا يلزم أن يكون أفضل من الفاضل، ودليل ذلك أنَّ أزواجه هم ممن يُصلَّى عليه، كما ثبت باتِّفاق النَّاس كلّهم أنَّ الأنبياء أفضل منهنَّ كلّهنَّ.
وإذا كان كذلك فأولياؤه المتقون بينه وبينهم قرابة الدِّين والإِيمان والتقوى، وهذه القرابة الدِّينية أعظم من القرابة الطِّينية، والقُرب بين القلوب والأرواح أعظم من القُرب بين الأبدان.
وعليه، فإنَّ الأنبياء والمرسلين كما سبق، والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين، كلُّ أولئك أولياء النَّبيِّ ﷺ ، فأبو بكر الصِّدِّيق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵃ من أعظم أولياء النَّبيِّ ﷺ ، وهم أفضل من علي بن أبي طالب ﵁ الهاشمي، مع أنَّ أبا بكر تَيمي، وعمر عَدَوي، وعثمان أُموي ﵁ أجمعين.
وقد ذكر ابن تيمية في معرض ردِّه على الرَّافضي في زعمه اختصاص أئمة أهل البيت بالعلم دون غيرهم، أن كثيرًا من أهل السُّنَّه أعلم بحديث رسول الله ﷺ مع العناية والاهتمام من كثير من بني هاشم، فالزُّهري مثلًا أعلم بأحاديث النَّبيِّ ﷺ وأحواله وأقواله وأفعاله من أبي جعفر محمد بن علي الباقر، وكان معاصرًا له.
أمَّا موسى بن جعفر الكاظم، وابنه علي بن موسى الرِّضا، وابنه محمد بن علي بن موسى الجواد، فلا يستريب من له من العلم نصيب أنَّ مالك بن أنس، وحمَّاد بن زيد، وحمَّاد بن سلمة، والليث بن سعد، والأوزاعي، ويحيى بن سعيد القطَّان، ووكيع بن الجرَّاح، وعبد الله بن المبارك, والشَّافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأمثالهم، أعلم بأحاديث النَّبيِّ ﷺ من هؤلاء. وهذا أمر تشهد به الآثار التي تُعَاين وتُسمع (١). ولولا أنَّ الناس وجدوا عبد مالك والشَّافعي وأحمد أكثر مما وجدوه عند هؤلاء لما عدلوا عن هؤلاء إلى هؤلاء (٢).
_________
(١) انظر: "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة" (٢/ ٤٦٠، ٤٦٢)، بتصرُّف.
(٢) "آل رسول الله ﷺ "وأولياؤه" (ص ٢٠٠).
стр. 175
هل القول بتفضيل بني هاشم يعدُّ تفضيلًا مطلقًا لهم على جميع الأشخاص وفي كلِّ الأحوال؟
لا يعني القول بتفضيل آل البيت -عند أهل السُّنَّه والجماعة- تفضيلهم مطلقًا في كلِّ الأحوال وعلى جميع الأشخاص، بل قد يوجد في آحاد الناس مَنْ هو أفضل من آحاد بني هاشم، لزيادة التقوى والإِيمان والعمل عنده، وهو الذي على أساسه يُثاب الإِنسان أو يُعاقب. أمَّا نفس القرابة ولو كانت من النَّبيِّ ﷺ ، فإن الله ﵎ لم يُعلِّق بها ثوابًا ولا عقابًا، ولا مَدَحَ أحدًا بمجرد كونه من ذوي القربى وأهل البيت، ولا ذكر سبحانه استحقاقه الفضيلة عند الله بذلك (١)!
فإنَّ القرابة والنَّسب لا يؤثران في ترتيب الثواب والعقاب، ولا في مَدْحِ الله للشَّخص المعيَّن، ولا في كرامته عند الله، وإنما الذي يؤثر فيه الإِيمان والعمل الصَّالح، وهو التقوى كما سبق (٢). قال سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٣).
وفي ضوء هذه الآية الكريمة، وحديث: "النَّاس معادن كمعادن الذَّهب والفضَّة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا" (٤)، ولزيادة التوضيح أقول (٥):
"الأرض إذا كان فيها معدن ذهب ومعدن فضة، كان معدن الذهب خيرًا، لأنه مظنة وجود أفضل الأمرين فيه، فإن قُدِّر أنه تعطَّل ولم يُخرج ذهبًا، كان ما يخرج الفضة أفضل منه، فالعرب في الأجناس، وقريش فيها، ثم هاشم في قريش مظنة أن يكون فيهم من الخير أعظم مما يوجد في غيرهم. ولهذا كان في بني هاشم النَّبيُّ ﷺ الذي لا يماثله أحد في قريش، فضلًا عن وجوده في سائر العرب وغير العرب، وكان في قريش الخلفاء الرَّاشدون
_________
(١) انظر: "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة" (٤/ ٦٠٢) و (٨/ ٢٢٠).
(٢) انظر: "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة" (٤/ ٦٠٠).
(٣) الحجرات (آية: ١٣).
وانظر مزيدًا من الأدلة على ذلك في القسم المحقق، الأحاديث من رقم (٣٦٩) إلى (٤٠٠).
(٤) أخرجه البخاري (٤/ ١٤٠، مع الفتح) وفي مواطن أخرى. ومسلم (٤/ ٢٠٣١) من حديث أبي هريرة.
(٥) جميع ما سأذكره من هذا الموضع إلى ص ١٨٢، من كلام شيخ الإِسلام في "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة" (٤/ ٦٠٦, ٦٠٨)، وقارنه بما في (٨/ ٢٢٠ - ٢٢٣).
стр. 176
وسائر العشرة وغيرهم ممن لا يوجد له نظير في العرب وغير العرب، وكان في العرب من السَّابقين الأولين من لا يوجد له نظير في سائر الأجناس.
فلا بدَّ أن يوجد في الصِّنف الأفضل ما لا يوجد مثله في المفضول، وقد يوجد في المفضول ما يكون أفضل من كثير مما يوجد في الفاضل، كما أنَّ الأنبياء الذين ليسوا من العرب أفضل من العرب الذين ليسوا بأنبياء، والمؤمنون المتقون من غير قريش أفضل من القرشيين الذين ليسوا مثلهم في الإِيمان والتقوى، وكذلك المؤمنون المتقون من قريش وغيرهم أفضل ممن ليس مثلهم في الإِيمان والتقوى من بني هاشم.
فهذا هو الأصل المعتبر في هذا الباب دون من ألغى فضيلة الأنساب مطلقًا (١)، ودون من ظنَّ أنَّ الله تعالى يُفضِّل الإِنسان بنسبه على مَن هو مثله في الإِيمان والتقوى، فضلًا عمَّن هو أعظم إيمانًا وتقوى، فكلا القولين خطأ، وهما متقابلان.
بل الفضيلة بالنَّسب فضيلة جملة، وفضيلة لأجل المظنَّة والسبب، والفضيلة بالإِيمان والتقوى فضيلة تعيين وتحقيق وغاية، فالأول يُفضَّل به لأنه سبب وعلامة, ولأنَّ الجملة أفضل من جملة تساويها في العدد. والثاني يُفضَّل به لأنه الحقيقة والغاية، ولأن كلَّ من كان أتقى لله كان أكرم عند الله، والثواب من الله يقع على هذا، لأنَّ الحقيقة قد وُجدتْ، فلم يُعلّق الحكم بالمظنة، ولأنَّ الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه، فلا يستدل بالأسباب والعلامات.
ولهذا كان رضا الله عن السَّابقين الأولين أفضل من الصَّلاة على آل محمد، لأنَّ ذلك إخبار برضا الله عنهم، فالرِّضا قد حصل، وهذا طلب وسؤال لِمَا لم يحصل. ومحمد ﷺ قد أخبر الله عنه أنه يُصلِّي عليه هو وملائكته بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (٢)، فلم تكن فضيلته بمجرد كون الأُمَّة يُصلُّون عليه، بل بأن تعالى وملائكته يصلُّون عليه بخصوصه، وإن كان الله وملائكته يصلُّون على المؤمنين عمومًا، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (٣)،
_________
(١) كالشُّعوبية الحاقدة, والشُّعوبيون: هم الذين لا يحبُّون العرب, ولا يقرون بفضلهم, سمُّوا بذلك لأنهم ينتصرون للشعوب الأخرى غير العرب. انظر: "اقتضاء الصراط المستقيم" (١/ ٣٧٦)، "القاموس المحيط" (ص ٩٥)، مادة (شَعَبَ).
(٢) الأحزاب (آية: ٥٦).
(٣) الأحزاب (آية: ٤٣).
стр. 177
ويصلُّون على معلِّمي الناس الخير، كما في الحديث: "إنَّ الله وملائكته يصلُّون على معلِّمي الناس الخير" (١). فمحمد ﷺ لمَّا كان أكمل الناس فيما يستحقّ به الصَّلاة من الإِيمان وتعليم الخير وغير ذلك. كان له من الصَّلاة عليه خبرًا وأمرًا خاصية لا يوجد مثلها لغيره ﷺ .
(فبنو هاشم لهم حقّ وعليهم حقّ، والله تعالى إذا أمر الإِنسان بما لم يأمر به غيره، لم يكن أفضل من غيره بمجرد ذلك، بل إنَّ امتثل ما أمر الله به كان أفضل من غيره بالطاعة، كولاة الأمور وغيرهم ممن أمر بما لم يُؤمر به غيره، مَن أطاع منهم كان أفضل، لأنَّ طاعته أكمل، ومن لم يُطع منهم كان مَنْ هو أفضل منه في التقوى أفضل منه) (٢).
"فالصَّلاة على آل محمد حقٌّ لهم عند المسلمين، وذلك سبب لرحمة الله تعالى لهم بهذا النَّسب، لأنَّ ذلك يوجب أن يكون كلّ واحد من بني هاشم لأجل الأمر بالصَّلاة عليه تبعًا للنَّبيِّ ﷺ أفضل ممن لم يصلِّ عليه، ألا ترى أنَّ الله تعالى قال لنبيِّه ﷺ : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (٣).
وفي "الصحيحين" (٤) عن ابن أبي أوفى أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا أتاه قوم بصدقتهم صلَّى عليهم، وإنَّ أبي أتاه بصدقته فقال: "اللهم صلِّ على آل أبي أوفى". فهذا فيه إثبات فضيلة لمن صلَّى عليه النَّبيُّ ﷺ ممن كان يأتيه بالصَّدقة، ولا يلزم من هذا أن يكون كلّ من لم يأته بصدقة لفقره دون من أتاه بصدقة وصلَّى عليه، بل قد يكون من فقراء المهاجرين الذين ليس لهم صدقة يأتونه بها مَن هو أفضل من كثير ممن أتاه بالصَّدقة وصلَّى عليه، وقد يكون بعض من يأخذ الصَّدقة أفضل من بعض من يعطيها، وقد يكون فيمن يعطيها أفضل من بعض من يأخذها، وإنْ كانت اليد العليا خيرًا من اليد السُّفلى.
فالفضيلة بنوعٍ لا يستلزم أن يكون صاحبها أفضل مطلقًا، ولهذا في الأغنياء مَنْ هو أفضل من جمهور الفقراء، وفي الفقراء مَنْ هو أفضل من جمهور الأغنياء،
_________
(١) أخرجه الترمذي (٤/ ١٥٤)، وغيره.
(٢) ما بين القوسين من كلام شيخ الإسلام في "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة" (٤/ ٦٠٢، ٦٠٥).
(٣) التوبة (آية: ١٠٣).
(٤) البخاري (٣/ ٣٦١، مع الفتح)، رقم (١٤٩٧)، كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه الصدقة. ومسلم (٢/ ٧٥٦)، رقم (١٠٧٨)، في الزكاة، باب الدعاء لمن أتى بالصدقة.
стр. 178
فإبراهيم وداود وسليمان ويوسف وأمثالهم أفضل من أكثر الفقراء، ويحيى وعيسى ونحوهما أفضل من أكثر الأغنياء.
فالاعتبار العام هو التقوى، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١)، فكلُّ مَن كان أتقى كان أفضل مطلقًا". وبهذا تزول شُبهٌ كثيرة تعرض في مثل هذه الأمور" (٢).
* * *
وقد أورد شيخ الإسلام في معرض ردِّه على الرَّافضي جماعةً من قرابة النَّبيِّ ﷺ كالعبَّاس، وحمزة، وجعفر، وعقيل، وعبد الله، وعبيد الله، والفضل، وغيرهم من بني العبَّاس. وربيعة، وأبي سفيان بن أبي سفيان بن الحارث، وبيَّن أن هؤلاء ليس أفضل من أهل بدر، ولا من أهل بيعة الرضوان، ولا من السَّابقين الأولين، إلَّا من تقدَّم بسابقته، كحمزة وجعفر، فإنهما ﵄ من السَّابقين الأولين. وكذلك عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب الذي استشهد يوم بدر (٣).
وذكر شيخ الإسلام ﵀ أيضًا أن كثيرًا من بني هاشم في زمنه (٤) لا يحفظ القرآن، ولا يعرف من حديث النَّبيِّ ﷺ إلَّا ما شاء الله، ولا يعرف معاني القرآن، فضلًا عن علوم القرآن والفقه والحديث (٥).
• والخلاصة: أنه لا يُقال بتفضيل بني هاشم مطلقًا، وإنما مع وجود الإيمان والتقوى والعمل الصَّالح، فصاحب الإيمان والتقوى من غير بني هاشم أقرب إلى الله وإلى رسول الله وأحبّ إليهما من الهاشميّ الذي لم يتَّصف بذلك الوصف.
* * *
_________
(١) الحجرات (آية: ١٣).
(٢) إلى هنا ينتهي كلام ابن تيمية.
(٣) انظر: "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة" (٨/ ٢٤٤، ٢٤٥).
(٤) وذلك في أواخر القرن السابع، وأوائل القرن الثامن.
قلتُ: فما بالك بحالهم في القرن الخامس عشر الهجري؟ !
(٥) انظر: "آل رسول الله ﷺ وأولياؤه" (ص ٢٠٠).
стр. 179
المبحث الخامس أشهر الكتب المطبوعة في مناقب وفضائل أهل البيت النَّبويِّ
تمهيد:
لا يَشكُّ باحثٌ أنَّ المصنَّفات التي أُلِّفتْ في أهل بيت النَّبيِّ ﷺ وذكر مناقبهم وفضائلهم وأخبارهم من الكثرة بمكان، ما لم يُكتب في غيره من الموضوعات، وذلك تبعًا -والله تعالى أعلم- لكثرة ما ورد في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁.
حتى قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله ﷺ من الفضائل ما جاء لعليِّ بن أبي طالب ﵁" (١).
وقال إسماعيل القاضي، والنَّسائي، وأبو علي النيسابوري رحمهم الله تعالى: "لم يرد في حقِّ أحد من الصَّحابة بالأسانيد الحسان أكثر مما جاء في عليٍّ" (٢).
ويبيِّن شيخ الإسلام سبب نشر فضائل علي بن أبي طالب ﵁ وانتشارها بين أهل السُّنَّة بقوله:
"واشتهر رواية أهل السُّنَّة لها ليدفعوا بها قَدْحَ مَنْ قَدَحَ في عليٍّ وجعلوه كافرًا أو ظالمًا، من الخوارج وغيرهم" (٣).
_________
(١) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١١٦) - رقم (٤٥٧٢) من طريق محمد بن هارون الحضرمي، عن محمد بن منصور الطوسي، عنه.
(٢) "الصواعق المحرقة" (٢/ ٣٥٣).
(٣) "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة" (٤/ ٣٧١).
стр. 180
ويقول السَّمْهوديُّ في بيان السَّبب نفسه: "والسَّبب في ذلك -والله أعلم- أنَّ الله تعالى أطلعَ نبيَّه ﵌ على ما يكون بعده مما ابتُلي به عليٌّ ﵁، وما وقع من الاختلاف لمَّا آل إليه أمر الخلافة؛ فاقتضى ذلك نصح الأُمَّة بإشهاره لتلك الفضائل لتحصل النَّجاة لمن تمسَّك به ممن بلغته، ثم لمَّا وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه نَشَرَ من سمع من الصَّحابة تلك الفضائل، وبثَّها نصْحًا للأُمَّة أيضًا. ثمَّ لمَّا اشتدَّ الخطب واشتغلتْ طائفةٌ من بني أميَّة بنقْصه وسبِّه على المنابر! ووافقهم الخوارج، بل قالوا بكفره! فاشتغل جهابذة الحُفَّاظ من أهل السُّنَّة ببثِّ فضائله حتى كثُرتْ، نُصْحًا للأُمَّة، ونُصْرةً للحقِّ". اهـ (١).
وقد أشار الحافظ السَّخَاويُّ إلى كثرة المصنَّفات في مناقب أهل البيت في مقدِّمة هذا الكتاب بقوله: " ... إذ قد جمع الأئمةُ في كلٍّ من عليٍّ، والعبَّاس، والسِّبْطين تصانيفَ منتشرة في الناس. وكذا أفرِدَتْ مناقب الزَّهراء وغيرها، ممن علا شَرَفًا وفَخْرًا" (٢).
وهي -أعني المصنَّفات في أهل البيت- متنوعة متعددة في جميع ما يتعلَّق بهم:
١ - فمنها ما أُلِّف في ذكر مناقبهم، ونشر فضائلهم، والتنبيه على عظيم حقِّهم؛ وعامَّة ما سوف أذكره من هذا الضرب.
٢ - ومنها ما تناول أخبارهم وتراجم سيرهم فحسب، فهي عبارة عن سرد تاريخي لحياتهم قد يشتمل على شيء من فضائلهم (٣).
_________
(١) انظر: "جواهر العقدين" (ص ٢٥١). و "الجوهر الشَّفَّاف" (ق ٣٩/ ب) له. وكذلك: "الصواعق المحرقة" (٢/ ٣٥٣).
(٢) انظر: (ص ٢٢٥) من القسم المحقق.
(٣) منها كتاب: "حدائق الأذهان في أخبار أهل بيت النَّبيِّ المختار ﷺ وتفرُّقهم في الأمصار" للمسعودي (ت ٣٤٥ هـ). ذكره لنفسه في "مروج الذهب" (٣/ ٣٥٥)، ونسبه له حاجي خليفة (١/ ٦٣٢). ومنها كتاب: "تحفة الرَّاغب في السِّيرة الجامعة من أعيان أهل البيت الطَّيِّب" للقيلوبي الشافعي (ت ١٠٦٩ هـ). طُبع بمصر قديمًا (١٣٠٧ هـ) في مطبعة محمد مصطفى. وله نسخة خطية بمكتبة حسن حسني عبد الوهاب- رقم (١ - ٩٠٤). انظر: "معجم المطبوعات العربية" (٢/ ١٥٢٥)، و"معجم المنجد" (ص ٢٢٧)، و"معجم المؤلفين" (١/ ١٤٨)، "معجم الشَّيباني" رقم (٣٢٣).
следующие страницы →