← Акыда

Акыда · id 151203

استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف

السخاوي

Полный текст (771 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقد نبَّه المؤلف في ترجمته من "الضوء" (١)، و "التبر" (٢) أنه كان يُكْثر الاعتماد على مَنْ لا يُوثق به من غير عزو! قلتُ: وأكثر تلك الحكايات لم يَعْزُها المقريزي لأحد ... وما جاء في أبواب الكتاب من الأحاديث والآثار يُغني عن كلِّ ذلك، وفي الصَّحيح غُنْية عن الضَّعيف كما هو مقرَّر. • وعلى كلٍّ فكما قال الأول: وَمَن ذَا الذي تُرْضَى سجاياه كلّها ... كفى المرء نبلًا أن تعدَّ معايبُه وبالله تعالى التوفيق، وعليه وحده التكلان، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله. * * * _________ = انظر: "المنتظم" لابن الجوزي (١٥/ ٨٢ - ٨٣)، و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير (٨/ ٧٣)، و"البداية والنهاية" لابن كثير (١١/ ٣٦٩)، و "مرآة الجنان"، لليافعي (٣/ ٤)، و"النجوم الزاهرة" لابن تغري بردي (٤/ ٢٣٠). ثم عُمِلَ ببغداد حضرٌ آخر سنة (٤٤٤ هـ)، يتضمَّن القدح في نسبهم، وعُمِلَ به عدة نُسخ، وسُيِّر في البلاد، وشُيّع بين الحاضر والباد. انظر: "المنتظم" (١٥/ ٣٣٦)، و "الكامل في التاريخ" (٨/ ٣١٠)، و"البداية والنهاية" (١٢/ ٦٨)، و "مرآة الجنان" (٣/ ٤٨). (١) انظر: "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" (٢/ ٢٣). (٢) انظر: "التبر المسبوك في الذيل على دول الملوك" (ص ٢١).

стр. 212

اسْتجلابُ ارتَقَاءِ الغُرَفِ بِحُبِّ أَقْرِبَاءِ الرَّسُولِ ﷺ وَذَوِي اِلشَّرَفِ تَألِيفُ الحَافِظِ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ السَّخَاوِيِّ (٨٣١ - ٩٠٢ هـ) تحقِيق وَدَراسَة خالد بنْ أحمد الصُّمِّي بابطينْ الجُزءُ الأوّلُ (الجزء المحقق)

стр. 213

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلَّى الله على سيِّدِنا محمَّدٍ (١) وآله وسلَّم (٢) الحمد لله الذي فضَّل أهْلَ البَيْتِ النَّبويِّ بالشَّرف (٣)، وجَعَلَ المعوَّل على اقتفاءِ مَنْهَلِهِم السَّويِّ المجانب للتَّقتير والسَّرف. وأكْرَمَ بالوقوفِ على مَرْتَبَتِهِم مَنْ اختاره، وألْهَمَ إلى العُكُوف على محبَّتهم من صيَّرها شِعَارَهُ ودِثَارَهُ (٤). وزَانَ قومًا بالسَّعي في مصالحهم فَهَانَ بما ألفوه لهم (٥) من الرعيْ قدرُ مكافحهم لتضمُّنِ ذلك الإِجلال لنبيِّنا المطَّلبيِّ الهاشميِّ القرشيِّ. وتحصَّن كلٌّ منهم بالامتثال في صنيعه من الرَّاشي والمرتشي، خصوصًا إنْ انضمَّ إليه الإحسانُ باللَّحظ للعلماء، لا سيَّما المحدِّثين (٦) الذين صاروا أقلَّ من القليل بيقين.

стр. 214

وكان حريصًا في جَلْبِ ما ينفعهم بالبنان، مع اللفظ والإِجلال المبين، لاختصاصهم عن سائر الفرق نُطْقًا وكتابةً في الورق بكثرة الصَّلاة على مَنْ اختاره الله واصطفاه، وانتصابهم مع الأَرَق لتبْيين ما يندفعُ به اللَّبْس والاشتباه، حتى كأنهم المعنيُّون بقول الشَّارع: ١ - "أَوْلى النَّاسِ بي أَكْثَرُهُمْ عليَّ صَلاةً" (١).

стр. 215

اللَّهُمَّ صلَّ وسلِّم (١) على سيِّدنا محمد، وعلى أهْلِ بيته الكرام، وتابعيهم

стр. 216

القائمين بنشر سنَّته باهتمام. وبَعْدُ: فهذا تصنيفٌ شريفٌ في العِتْرَةِ (١) العَطِرَةِ الطَّيِّبةِ، والذُّرِّيَّةَ البهيَّة المنتخبة، اشتمل على مقدِّمة، وخاتمة، بينهما فصولٌ وفوائدُ مهمَّة، بالبرهان قائمة من مقبول المنقول؛ جمعتُهُ امتثالًا لإِشارة (٢) مَن ارْتَقَى بما انْتَقَى من محاسن والده، وذاقَ بفَهْمِهِ الذي رَاقَ حلاوةَ ما استَجْناه من ثمَرِ العلمِ وفوائده، زاده الله حيثُ حَشى من جميل الثَّناء سَمْعَهُ، ومشى بما رأى فيه نَفْعَهُ من طريق الخير وتالده (٣)، وأبعده سعادة أوليائه، ومتَّع بدوام حياته وبقائه (٤).

стр. 217

وذلك بعد تطلُّبي "ذَخَائر العُقْبى في مناقب ذوي (١) القُرْبى"، لشيخ الحجاز المُحِبِّ الطَّبريِّ أبي جعفر (٢)، الذي طالعتُه فيما مضى وغَبَرَ، فما وجدتُ الآن مَنْ عنه أخْبَر. ثم بعد إلانتهاء من هذا الجمع، والاقتفاء فيه بما تقرُّ به العين، ويلذُّ في السَّمع؛ رأيتُ المصنَّفَ المشار إليه، والمرغوبَ في الوقوف الآن عليه (٣)، فوجدتُ غايةَ غرضه، ونهاية منتهضه، تفصيلُ فضائل أكثر من أشَرْتُ لاسمه في الفاتحة،

стр. 218

والتَّطويلُ بما لا يُبيِّنه (١) من الموضوع والمنكر، فضلًا عن الضَّعيف؛ مع سَعَةِ علمه، إلى غير ذلك من التساهل والمسامحة، فعلمتُ بذلك صحَّة مقالة حافظ بلده، حيثُ وَصَفَهُ بهذا، وعدَّه في منتقَده (٢). بل قال شيخُنا (٣) -وناهيك به من مثله-: "إنه كثيرُ الوَهْمِ في عَزْوه للحديثِ ونَقْلِهِ" (٤)، هذا مع أنه لم يكن في زمنه مثله في الحرم (٥)، بل قيل: "إنَّ مَكَّةَ لم تُخْرِجْ بعد إمَامِنَا الشَّافعيِّ نَظِيرَهُ! " (٦)، لكنَّها مقالةٌ مَخْدوشَةٌ، مع أنَّها لا تَشْفِي من

стр. 219

هذا الألم. على أني لو مشيتُ في هذا المَهْيَعِ (١) لجاء في عدة مجلّدات، فيها الكفاية والمقنع، مع بيان السَّمين من الهَزِيلِ، والثَّابتِ المَكِينِ من المُزَلْزَلِ العليلِ، إذ قد جمع الأئمةُ (٢) في كلٍّ من عليٍّ (٣)، والعبَّاس (٤)، والسِّبطين (٥) تصانيفَ منتشرةً في الناس. وكذا أُفرِدَتْ مناقب الزَّهراء (٦) وغيرها، ممن علا شَرَفًا وفَخْرًا (٧). ولكنْ ليس غرضُ السَّائل إلَّا إجمال الفضائل التي يَنْدَرِجُ فيها مَنْ بعدهم،

стр. 220

ويَبْتَهِجُ بها من جَعَلَ دَيْدَنَه (١) حبَّ أهْلِ البَيتِ وودَّهم. وقد أتيتُ من ذلك بما لم أقِفْ عليه في ديوان (٢)، وقلَّدتُ المُحِبَّ في أشياء أضفْتُها إليه من غير بيان، وسَمَّيتُهُ: "اسْتِجْلابُ ارْتِقَاءِ (٣) الغُرَفِ بِحُبِّ أَقْرباءِ الرَّسُولِ وَذَوِي الشَّرَفِ". واللهَ أسألُ أنَّ ينفعَ به مصنِّفَه، وجامعَه، وكاتبَه، وقارئَه، وسامعَه، وجميعَ المسلمين، آمين. * * *

стр. 221

المقدِّمة فيمَن حَضَرَنِي مِنْ أقْرِبَاء رَسُول اللَّه ﷺ المنْسُوبِينَ إلى جَدِّهِ الأقْرَبِ عَبْدِ المطَّلب (١) وهو شَيْبَةُ الحَمْدِ بنُ هَاشِم بنِ عبدِ مَنَاف بن قُصَيِّ بن كلاب بن مُرَّة بنِ كَعْبِ بن لُؤَيِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْركَةَ بن إلْيَاسِ بنِ مُضَر بنِ نِزَار بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَان - ممن صَحِبَ النبيَّ ﷺ منهم، أو رَءَاه، من ذكر أو أنثى. • فأولاد عبد المطَّلب نفسه هم: حمزة (٢) والعبَّاس -وهما اسمان غير منافيان للإِسلام (٣) - وصفية (٤)،

стр. 222

وأُمَيْمَة (١)، وأرْوَى (٢)، وعَاتِكَة (٣)، على خُلْفٍ في إسلام الثلاثة الأخيرات (٤). • فأما حمزة ﵁ فله من الذكور خمسة (٥)، منهم: يَعْلَى (٦)،

стр. 223

وعُمَارَة (١)، وعُمَر (٢)، وعَامِر (٣). ومن الإِناث: أُمُّ الفَضْل (٤)، وفاطمة (٥)، وقيل: إنها هي التي قبلها. وأُمَامَة (٦)؛ ولم يُعْقِبْ إلَّا مِنْ يعلى فقط، فإنه وُلِدَ له خمسة رجالٍ لصُلبه؛ لكنهم ماتوا ولم يُعْقبوا (٧)، وانقطع نَسْلُ حمزةَ، قاله الزُّبير (٨).

стр. 224

• وأمَّا العبَّاس ﵁ فله من الذُّكور عشرة، وهم: الفَضْل (١)، وعبد الله (٢)، وقُثم (٣)، وعبيد الله (٤)، ومَعْبَد (٥)، وعبد الرحمن (٦)، أُمُّ هؤلاء السِّتة "لُبَابَةُ الكُبْرَى" ابنة الحارث الهلالية، أُمُّ الفَضْل (٧)،

стр. 225

أخت أُمّ المؤمنين مَيْمُونَةَ ﵂ (١). وقيل لها "الكُبْرَى" للاحتراز عن أُخْتها المسمَّاة -أيضًا- لُبَابَة، وهي أُمّ خالد بن الوليد، وكان يقال لهذه "الصُّغرى" (٢)، والحارث (٣)، وكَثير (٤)، وعَوْن (٥)، وتَمَّام (٦)؛ وفيه يقول العبَّاس:

стр. 226

تَمُّوا بِتَمَّامٍ فَصَارُوا عَشَرَهْ ... يَا رَبِّ فَاجْعَلْهُمْ كِرَامًا بَرَرَهْ واجْعَلْ لَهمْ (١) ذِكْرًا وَأَنْمِ الثَّمَرهْ وكان أكبرهم الفَضْل، ثم عبد الله، ثم قُثم، وسمَّى ابنُ دُرَيْدٍ (٢) في بني العبَّاس مُسْهِرًا وصُبْحًا، وأنكرهما الزُّبير بن بكَّار (٣)، فإن صحّ، فلعلَّهما وُلدَا بعد تمَّام (٤). قال أبو عمر (٥): "لكلٍّ من وَلَدِ العبَّاس روايةٌ، وللأَوَّلينَ سماعٌ" (٦). وعبد الله ثانيهما: هو البحر، ترجمان القرآن، وهو جدُّ الخلفاء الذي كان

стр. 227

أولهم أبا العبَّاس السفَّاح؛ واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس، استقرَّ فيها في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فأقام دون خمس سنين (١). واستقرَّ بعده أخوه أبو جعفر المنصور، واسمه عبد الله (٢)، وهو الذي بنى بَغْدَادَ، وسمَّاها: "مدينة الَسَّلامِ (٣) "، وطالت مدَّتُه. قال المدائنيُّ (٤) فيما رويناه عنه: "وجَّه أبو جعفر رجلًا من بني عَبْسٍ إلى الشَّام في حاجة له في أول أمره، فحَمِدَ صنيعَه فيها فقال له: ارفع حوائجك، فإنه ليس في كلِّ وقت تُؤْمَرُ بهذا. فقال: يبقيكَ الله يا أمير المؤمنين، فوالله ما أسْتقصرُ أجلَك، ولا أخاف

стр. 228

بُخْلَك، ولا أغتنمُ بَذْلَك، وإنَّ عطاءَك لَزَيْنٌ، وسؤالَك لشَرَفٌ، وما بامرئٍ بَذَلَ وجهَه إليك عارٌ، ولا منقصةٌ، وإنك بهذا المقام، وأنا بهذا الكلام، أولى من أُميَّة (١) وابنِ جُدْعَان (٢) حيثُ يقول فيه: عَطَاؤُكَ زَيْنٌ لامرئٍ إنْ حَبَوْتَهُ ... عَطَاءَ وَمَا كُلُّ العَطَاءِ يَزِينُ وَلَيْسَ بِشَيْنٍ لامْرِئٍ بَذْلُ وَجْهِهِ ... إِلَيْكَ كَمَا بَعْضُ السُّؤالِ يَشِينُ (٣) فأمر له بمائة ألف! ". وقال عثمان بن عبد الرحمن (٤) فيما رويناه من طريقه في "المجالسة" (٥): "عرضت عاتِكَةُ ابنةُ عبد الملك المخْزُومِية (٦) أمُّ إدريس (٧)،

стр. 229

وسليمان (١)، وعيسى (٢)، بني (٣) عبدالله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب لأمير المؤمنين المنصور وقد وافى حاجًّا، فصَاحتْ به وهو في الطَّواف فقالت: يا أمير المؤمنين! احمل عنِّي كَلَّك، وأعنِّي (٤) على حمله لك؛ معي بنو عبد الله بن حسن (٥) صبيةٌ لا مال لهم، وأنا امرأة (٦) لست بذات مال! فأنشُدُكَ الله أن يفارقَ احتمالك ما يلزمك احتماله فيهم (٧)، وأعنِّي عليهم، ولا تُحْوِجني إلى اطِّراحهم! فإني خائفةٌ عليهم إنْ فعلت ذلك أن يضيعوا! فقال: يا ربيع (٨)! مَنْ هذه؟ فَنَسَبَهَا له.

стр. 230

فقال: هكذا والله ينبغي أن يكون نساء قومي، وأمَرَ بردِّ ضياع أبيهم عليها لهم، وأمَرَ لها بألف دينار" (١). قال راويه عثمان: "وكان هؤلاء حين قُتِلَ الحسين بن محمد (٢) بفَخٍّ (٣) في أيام موسى (٤)، فمضى إدريسُ إلى المغرب (٥)، فبها ولدُهُ إلى

стр. 231

اليوم (١) "؛ انتهى. وقد كان أخوهم محمد بن عبد الله (٢) خرج ومعه أخوه إبراهيم (٣) على المنصور، وراسله يَذْكُر (٤) فَخْرَه وفَخْرَ سَلَفِهِ، فردَّ عليه المنصورُ وذكر فَخْرَه وفَخْرَ سَلَفِهِ، وفيهما فوائد؛ لكن رأيتُ الإِعراض عنهما هنا أدَبّا مع الفريقين (٥)، وآل الأمر إلى أنَّ بعث المنصور إليه عيسى بن موسى (٦) فقتله، واستمرَّت الخلافة يتداولُها منهم

стр. 232

الخَلَفُ عن السَّلَفِ مع ما اتَّفق في خلال ذلك مما لشرحه غير هذا المحلِّ (١). وبالجملة، فلم يبقَ من مُدَدٍ متطاولةِ لهم من ذلك إلَّا مجرَّدُ الاسم، بل هم كالمَحجُور عليهم، والله المستعان (٢). وقيل: "إنه ما رؤيت قبورُ إخوة أشدُّ تباعدًا بعضها من بعض من قبور بني العبَّاس. مع كونهم وُلِدُوا في دار واحدة (٣) ". فالفَضل بأجْنَادَين (٤)، ومَعْبَد، وعبد الرَّحمن بإفريقية (٥)، وعبد الله بالطَّائِف (٦) - وقد زُرْتُهُ

стр. 233

هناك (١) -، وعبيد الله باليَمَنْ (٢)، وقُثم بسَمَرقَند (٣)، وكَثِير بيَنبُع (٤). ولعلَّ الحكمة في ذلك انتشار بركتهم في الآفاق (٥). وفي عدِّ كَثِير في هؤلاء إشعارٌ بأنه من لُبَابة أيضًا، وقد قال الشَّاعر: مَا وَلَدَت نَجِيبةٌ مِنْ فَحْلِ ... كَسَبْعَةٍ مِنْ بَطنِ أُمِّ الفَضلِ (٦)

стр. 234

لكن قال السُّهَيليُّ (١): "الأصحُّ في كَثِيرٍ أنَّ أُمَّه روميَّة" (٢)، والله أعلم. وكان للعبَّاس من الإِناث: أُمُّ حبيب أو حبيبة (٣)، وآمنة (٤)، وصفية (٥)، وأمُّ الفضل (٦). • وأمَّا صَفيَّة ابنة عبد المطَّلب ﵂: فهي أمُّ الزُّبير بن العوَّام بن خُوَيلد بن أسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَي بن كِلاب، أحد العشرة (٧)، ووالد عبد الله (٨) الذي أمُّه أسماء ابنة أبي بكر بن أبي

стр. 235

قُحَافة (١)، وكفى عبد الله فخرًا أنه هو، وأمُّه، وجدُّها، وأبوها -الذي هو أفضل الخَلق بعد الرَّسول ﷺ (٢) -صحابة. وقولُ موسى بنِ عُقبة (٣) المروي عندنا من طريق البُخاريِّ في غير صحيحه (٤): "لا نعلم أربعة أدركوا النَّبيَّ ﷺ يعني في نَسَقٍ- الَّا هؤلاء الأربعة: أبو قحافة (٥)،

стр. 236

وابنه أبو بكر الصِّدِّيق (١)، وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر (٢)، وابنه أبو عَتِيق محمد (٣) "، متعقِّب بهذا (٤)، إلَّا أن يكون بقيد الرِّجال (٥)، على أنه سيأتي في أواخر هذه المقدِّمة (٦)، أنَّ شافع بن السَّائب بن عُبَيد بنَ عبد يزيد جدَّ إمامنا

стр. 237

الشافعيِّ (١)، ذُكِرَ هو، وأبوه، وجدُّه، وجدُّ أبيه في الصَّحابة، على خُلفٍ في عبد يزيد، كما أَوْضَحْتُهُ مع تتمَّات لذلك في بعض التعاليق. وكذا من أولاد صفيّة ﵂: السَّائب: شَهِدَ بَدْرًا (٢) وغيرها (٣)، ولا عَقِبَ له (٤). • وأمَّا أُمَيْمة: فهي أُمُّ عبد الله (٥)، وأبي أحمد (٦)، وأُمِّ المؤمنين زينب (٧)، وأمِّ حبيبة (٨)، وحَمنَة (٩)، بني جَحش بن رئاب بن يَعْمُر الأسدي، ولهم أخٌ سادسٌ

стр. 238

اسمه عبيد الله -بالتصغير- لكنه مات نصرانيًّا بأرض الحبشة بعد أن كان أسلم (١)، وتزوَّج ﷺ امرأته أمَّ حبيبة ابنة أبي سفيان (٢). • وأمَّا أروَى: فهي أُمُّ طُلَيب بن عُمَير بن وَهب بن أبي كَثير بن عَبْد بن قُصَي بن كِلاب بن مُرَّة، صحابيٌّ أيضًا، لا عَقِبَ له (٣). • وأمَّا عَاتِكَة: فهي أُمُّ عبد الله (٤)، وزهير (٥)، وأُمِّ المؤمنين أُمِّ سلمة (٦)، بني أُميَّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مَخزُوم المَخزُوميّ.

стр. 239

• ومن أولاد عبد المطَّلب ممن لم يُسلم: أبو طالب (١)، وأبو لهب (٢) -واسم كلٍّ منهما منافٍ للإِسلام (٣) -، والزُّبير (٤)، والحارث (٥)، وأمُّ حكيم البَيضَاء (٦)، وبرَّة (٧).

стр. 240

• فأمَّا أبو طالب: , واسمه على الصَّحيح "عبد مناف" كجدِّه (١)، فله من الأولاد: عَلِيٌّ، وجَعفَر (٢)، عَقِيل (٣)، وأُمُّ هانئ -واسمها على الصَّحيح فَاخِتَة (٤) - وجُمَانة (٥) ﵃، (٦) وكلُّهم أشقاء. وكذا طالب الذي كُنِّي به، ومات كافرًا (٧). أمُّهم فاطمة ابنة أسد بن هاشم صحابيّة أيضًا، وهي ابنة عمِّ زوجها (٨).

стр. 241

• فأوْلاد علي -ولو لاحظنا في ترتيب الأقرباء الأفضلية قدَّمناه- هم: الحَسَن (١)، والحُسَيْن (٢)، ومُحَسِّن (٣)، وأمُّ كلثوم (٤)، وزَينَب (٥)، وكلُّهم من فاطمة ﵃، وانتشر نَسلُهُ منها في سائر الآفاق من جهة السِّبطَين الحسن والحسين فقط. ويقال للمنسوبين (٦)، لأولهما "حَسَنيٌّ" (٧)، ولثانيهما "حُسَينيٌّ" (٨)، وربَّما انتسب إليهما شخصٌ واحدٌ باعتبارين. وقد يُضَمُّ للحُسَينيِّ -ممن يكون من ذرِّيَّهَ إسحاق بن جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (٩) - الإِسحاقيُّ، فيقال: "الحُسَينيُّ الإسحاقيُّ"، وربَّما قيل له: "الحُسَيني الجَعْفريُّ"، كما سيأتي.

стр. 242

وإسحاق هذا هو زوج السَّيِّدة الشَّهيرة نَفِيسَة ابنة الحسن بن زيد بن الحسن بن علي (١)، وله منها: القاسم، وأُمُّ كلثوم، لم يُعْقِبَا (٢). ووالدة نَفسِية هي أُمُّ سلمة زينب ابنة الحسن بن الحسن بن علي (٣). واختصَّا -أعني السِّبْطَين- ﵄ بانتشار النَّسل منهما، لمزيد حبِّ الرَّسول ﷺ لهما (٤).

стр. 243

كما اختصَّت أُمُّهما الزَّهراء ﵂ عن (١) أخواتِها بناتِ النَّبيِّ ﷺ بكون نَسله ﷺ منهما؛ لأنَّ عبد الله بنَ عثمان بن عفَّان من رُقَيَّة (٢) مات قبلها

стр. 244

بسنة. وبتنصيصه ﷺ على كونها بَضْعةً منه (١)، وأنَّها سيِّدة نساء أهل الجنة، إلَّا ما كان من مريم (٢). ٢ - وفي لفظٍ خاطبها به: "أَمَا ترْضِين أَنْ تكُونِي سَيِّدةَ نساءِ العَالمين" (٣). ٣ - وفي آخر (٤): "خَيْرُ نِسَاءِ العَالمينَ مَرْيَمُ، وآسِيةُ، وخَديجةُ،

стр. 245

وفَاطِمةُ" (١). ٤ - وقالت عائشة ﵂: "ما رأيتُ أحدًا قطُّ أفضلَ من فاطمةَ عند (٢) أبيها" (٣)؛ إني غير ذلك. مع ما رُويَ من دعائه ﷺ بالبركة في نسْلها -كما

стр. 246

سيأتي (١) -. ٥ - وأنه لمَّا نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (٢) أرسل إليها وإلى زوجها وابنيهما، واشتمل عليهم بكسائه وقال: "هؤلاء أهْلُ بَيْتِي" (٣).

стр. 247

• وأمَّا بقية أولاد فاطمة: فمُحَسِّن؛ مات صغيرًا، وأُمُّ كلثوم عاشت حتى رَغِبَ عمرُ بنُ الخطاب ﵁-كما سيأتي- في تزويجها. ٦ - ولمَّا خطبها عُمرُ من عليٍّ ﵄ قال له عليٌّ: "إنَّ عليَّ فيها أمَراء حتى أستأذِنَهم، فأتى وَلَدَ فاطمة فذكر ذلك لهم فقالوا: "زَوِّجه". فدعا أمَّ كلثوم -وهي يومئذٍ صبيَّة- فقال: "انطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له: إنَّ أبي يُقرِئْكَ السَّلام ويقول لك: إنَّا قد قضيْنا حاجتك التي طلبتَ". فأخذها عمرُ فضمَّها إليه وقال: "إني خطبتُها إلى أبيها فزوَّجنِيهَا". فقيل: "يا أمير المؤمنين! ما كنت تريد؟ إنها صغيرة! ". فقال: "إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ ... "، وذَكَرَ الحديث الآتي (١). وَلَدَتْ له زَيْدًا، ورُقَيَّة. • فأَمَّا زيدٌ (٢): فقتله خالد بن أسلم مولى عمر بن

стр. 248

الخطاب (١) خطأً، ولم يتركْ ولدًا، وكان موته فيما قيل هو وأُمُّه في ساعة واحدة! فلم يُدْرَ أيُّهما قُبضَ قبل صاحبه لِيرثَه الآخر! • وأمَّا رُقيَّة (٢): فتزوَّج بها إبراهيم بن نُعَيْم النَّحَّام (٣) فماتت عنده، ولم تتركْ أيضًا ولدًا؛ فليس لعمرَ بنِ الخطاب ﵁ ذريَّة من أمِّ كلثوم ابنة فاطمة. ٧ - ولمَّا مات عُمَرُ دخل عليها أخواها الحسنُ والحسينُ ﵄ فقالا لها: "إنك مَنْ عرفتِ سيِّدة نساء المسلمين، وبنت سيِّدتهنَّ، وإنَّك والله لئن أمْكنْتِ عليًّا من نفْسِك ليُنكِحنَّكِ بعض أيتامه، ولئن أردتِ أن تصيبين بنفسك مالًا عظيمًا لتصيبينَه". فوالله ما قاما حتى طلع عليٌّ ﵁ يتَّكِئُ على عَصَاه، فجلس فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ذكر منزلتهم من رسول الله ﷺ ، وقال: "قد عرفتم منزلتكم مني يا بني فاطمة، وآثرَتَكم عندي على سائر ولدي لمكانكم من رسول الله ﷺ ، وقرابتكم منه"، فقالوا: "صدقتَ رحمك الله، جزاك الله عَنَّا خيرًا".

стр. 249

فقال: "أي بُنيَّة! إن الله قد جعل أمرك بيدك، فأُحبُّ أنْ تجعليه بيدي". فقالت: "أي أبة! والله إني لامرأة أرغبُ فيما ترغبُ فيه النِّساءُ، فأنا أحبُّ أن أصيبَ ما تصيبُ النِّساء من الدُّنيا، وأنا أريدُ أن أنظرَ في أمر نفسي". فقال: "لا والله يا بُنيَّة! ما هذا من رأيكِ، ما هو إلَّا رأي هذين -يعني أخويْها! " ثم قام فقال: "والله لا أكلِّم رجلًا منهما أو تفعلين". فأخذا بثيابه فقالا: "اجلس يا أبة، فوالله ما على هَجْرَتِك من صبر، اجعلي أمرك بيده"، فقالت: "قد فعلتُ". فقال: "قد زوَّجتُكِ من عوْن بن جعفر (١) -يعني ابن أخيه- وإنه لغلام". ثم رجع إلى بيته فبعث إليها بأربعة آلاف درهم، وبعث إلى ابن أخيه فأدخلها عليه. قال راويه حسن بن حسن بن علي (٢): "فوالله ما سمعتُ بمثلِ عشْقٍ منها له منذ خلقك الله" (٣).

стр. 250

زاد غيره (١): "فلم يَنْشَبْ عَوْنٌ أنْ هلك، فرجع إليها عليٌّ فقال: يا بُنيَّة! اجعلي أمرك بيدي ففعلتْ؛ فزوَّجها محمد بن جعفر (٢) -الابن الآخر لأخيه-. ثم خرج فبعث إليها بأربعة آلاف دِرْهُم، ثم أدخلها عليه فمات عنها، فتزوَّجها عبد الله بن جعفر (٣) -الأخ الثالث للأولين-، وماتت معه، ولم يُصِبْ منها ولدًا". والحاصل؛ أنه تزوَّج أمَّ كلثوم بعد عمر (٤) ابنُ عمِّها عوْن بن جعفر بن أبي طالب، ثم بعد موته أخوه محمد بن جعفر، ثم تزوَّجها بعد موته أخوه عبد الله بن جعفر، فماتت عنده، ولم تلدْ لواحد من الإخوة الثلاثة سوى للثاني، ولدتْ له ابنة تُوفِّيت صغيرةً، فليس لها عَقِبٌ. وكذا عاشت زينب ابنة فاطمة الزَّهراء ﵄ حتى تزوَّجها ابنُ عمِّها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب المذكور قريبًا. وولدتْ له عدَّة أولاد، منهم: عليٌّ (٥)؛
следующие страницы →