← Акыда

Акыда · id 151203

استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف

السخاوي

Полный текст (771 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = الباحثين إلى "زهر الفردوس" (١/ ٧٥) من طريق محمد بن أشرس، عن عمر بن عقبة، عن محمد بن مزاحم، عن النَّضر بن محمد، عن أبي إسحاق الشَّيباني عنه. وفيه محمد بن أشرس، قال الذَّهبيُّ في "المغني" (٢/ ٢٦٨): "ضعيف بمرَّة ... واتَّهمه بعضهم، وتركه محمد بن يعقوب بن الأخرم". ونحوه في "الميزان" (٦/ ٧٣): "متَّهم في الحديث، وتركه أبو عبد الله الأخرم الحافظ وغيره". وضعَّفه الدَّارقطنيُّ كما في "اللسان" (٥/ ٩١). وهذا الطريق يردُّ قول الحافظ الطبراني الماضي: "لم يروه عن يحيى بن سعيد إلَّا نوح"، فهذه رواية أبي إسحاق الشَّيبانيّ عنه. الثاني: عن أبي هرمز نافع بن هرمز، عنه ﵁. أخرجه تمَّام في "فوائده" (٥/ ٤٠ - الروض البسَّام" - رقم (١٦٤٨) من طريق أبي جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي المُقْعَد، نا شيبان بن فرّوخ عنه. وفيه: سئل رسول الله ﷺ ؛ مَنْ آل محمد؟ فقال: "كلُّ تقيٍّ من أمَّة محمَّدٍ". - والعُقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٢٨٧) في ترجمة نافع بن عبد الواحد أبي هرمز-، ومن طريقه ابنُ الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٦٦) - رقم (٤٢٩) من طريق صلي بن عبد العزيز، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، عنه. قال العُقيلي في نافع: "الغالب على حديثه الوهم". وقال عقب روايته: "لا يُتابع عليه". وقال ابن الجوزي عقبه: "هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ". وانظر: "تلخيص العلل" للذهبي- رقم (٢١٥). - والبيهقي في "الكبرى" كتاب الصلاة - باب من زعم أن آل النَّبيِّ ﷺ هم أهل دينه عامة (٢/ ٢١٨) - رقم (٢٨٧٣) من طريق علي بن الحسن بن زياد، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عنه. قال البيهقي بعده: "وهذا لا يحلُّ الاحتجاج بمثله، نافع السّلميّ أبو هرمز بصريّ، كذَّبه يحيى بن معين، وضعَّفه أحمد بن حنبل وغيرهما من الحفَّاظ". - وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥١٣) في ترجمة نافع أبي هرمز- من طريق إبراهيم بن شريك، ثنا أحمد بن يونس به. وقال في آخر ترجمته: "وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضَّعف على روايته بيِّن". وهذا الإِسناد واهٍ كذلك، المتَّهم به -كما رأيتَ- نافع بن هرمز وهو (متروك)، وقد اتُّهم بالكذب. انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٥٥)، و"ضعفاء ابن الجوزي" (٣/ ١٥٦)، و"الميزان" (٧/ ٨)، و"المغني" (٢/ ٤٥٠). قال المصنِّف في أول "المقاصد الحسنة" (ص ٣٠) وقد أورده: "وأسانيدها ضعيفة، ولكن لها شواهد كثيرة. منها في "الصحيحين" قوله ﷺ : "إنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنَّما وليي الله وصالح المؤمنين". كما بيَّنتُها في "ارتقاء الغُرَف". اهـ. • وخلاصة الكلام: أن الحديث لا يتقوَّى بهذه الشَّواهد التي ذكرها المؤلف المرفوعة والموقوفة، =

стр. 667

و (١) لذلك يُحْكى في "نوادر أبي العَيْنَاء" (٢): أنَّه غضَّ من بعض الهاشميِّين (٣) فقال له: أتغضُّ منِّي وأنتَ تُصلِّي عليَّ في كل صلاةٍ في قولك: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ (٤) مُحمَّدٍ؟ ! فقال: إِنِّي أريد الطَّيِّبين الطَّاهرين؛ ولسْتَ منهم! ". (٥) وقد تمسَّك بآية البابِ (٦) -مع كثيرٍ ممَّا أَسْلَفْتُهُ من الأحاديث- مَنْ ذَهَبَ من العلماء إِلى أن النَّسب في الكفاءة في النِّكاح لا تُشْتَرَط (٧)، وإِنَّما المشْترط الدِّين

стр. 668

فقط (١)؛ ولكن الجمهور على خلافه حَسْبَما بُسِطَ في محلِّه (٢). ٤٠٧ - لكن قال ابنُ العَدِيمِ (٣) فيما رويناهُ عنه: "أخبرني محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف الأَنْصَاريُّ السَّلاويُّ (٤) قال:

стр. 669

أخبرني الشَّريف القاضي الرَّازيُّ الحَنَفِيُّ (١) أنَّه رأى والدي -يعني أبا عبد الله السَّلاويَّ (٢) - في المنام في سنة ثلاثٍ وعشرين وستمائة، فقال له: "ما فعل الله بك؟ ". فقال: "غفر لي". فقلتُ له: "بماذا؟ ". فقال: "بشيء من النِّسْبة بيني وبين رسول الله ﷺ ". قال: فقلتُ له: أنتَ شريفٌ؟ ". فقال: "لا". فقلتُ: "فمن أين النِّسبة؟ ". فقال: "كِنسْبة الكلب إلى الرَّاعي". قال ابنُ العَدِيمِ: "فَأَوَّلْتُه، بِانْتِسَابه إِلى الأَنْصَار". فقال ابنه: "أَوْ إِلى العلم". قلتُ (٣): خصوصًا علم الحديث؛ لقوله ﷺ : "أَوْلَى النَّاسِ بي أَكْثَرُهُم عليَّ صلاةً" (٤)؛ [إِذ هم كثر النَّاس عليه صلاةً] (٥) , ﷺ تسليمًا كثيرًا. ٤٠٨ - [بل روينا في الثَّاني عشر من "المجالسة" (٦) للدِّينوريِّ، عن وَهْبِ بنِ

стр. 670

مُنَبِّه (١) قال: بلغني أن اللَّهَ قال للعُزَيْر: "مَنْ بَرَّ والديه رضيتُ عنه، وإِذا رضيتُ باركتُ، وإِذا باركتُ بلَّغت الرَّابعةَ من النَّسْل" (٢). ٤٠٩ - ونحوه قولُ بعضهم: "المؤمن محفوظٌ في ولده، وولد ولده" (٣)] (٤).

стр. 671

٤١٠ - وروينا (١) ممَّا أخرجه الحاكم في "صحيحه" (٢) وقال: "صحيحٌ على شرطهما" (٣)، من حديثِ عبدِ الملك بن ميسرة، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابن عبَّاس في قوله تعالى (٤): ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ (٥). قال: "حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِما، وما ذَكَرَ عنهما صَلاحًا" (٦). ٤١١ - ومن حديثِ عمرو بن مُرَّة، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قوله: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٧). قال: "إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ ذُرِّيَّهَ المُؤْمِنِ معه في دَرَجَتِهِ في الجَنَّةِ، وإِنْ كَانُوا دونه في العَمَلِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ﴾ (٨). يقول: "وما

стр. 672

نَقَصْنَاهُم" (١). ٤١٢ - وعن شريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: "يَدْخُلُ الرَّجُلُ (٢) الجَنَّةَ فيقول: أين أبي؟ أين أُمِّي؟ أين ولدي؟ أين زوجي؟ ". فيقال له: "لم يعْمَلوا مِثلَ عملِك"، فيقول: "كنتُ أعْمَلُ لي ولهم". فيقال لهم: "أُدْخُلُوا الجَنَّهَ"، ثُمَّ قَرَأ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ (٣) " (٤).

стр. 673

فإِذا كان هذا فيمن كان الصَّالح هو السَّابع من آبائهما فيما قيل، أو الرَّابع في عموم الذُّرِّيَّة، فخصوص ذُرِّيَّة نبيِّنا أولى وأحرى، لا سيَّما وقد قيل: "إِنَّ حَمَامَ الحَرَمِ من حمامتين عشَّشَتَا على فمِ الغار الذي اختفى فيه رسولُ اللَّهِ ﷺ ؛ فَأُكْرِمَ سائرُ الحَمَامِ لهما" (١). • ويُسْتَأْنَس لذلك بحكايات، منها:

стр. 674

(١) عن علي بن عيسى الوزير (٢) قال: "كنتُ أُحْسنُ (٣) إِلى العَلَوِيَّة (٤) براتبٍ لهم ولعيالهم؛ لِكَسْوتهم ونفقتهم في سَنَتِهِمْ؛ أدْفَعُهُ لهَم في شهر رمضان، فاتَّفق اجتيازي بواحد منهم يومًا وهو سكران بأسوأ حال، فقلتُ في نَفْسي: أنَا أعْطِي هذا الفاسقَ خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ يُنْفقها في معصية الله! لأَمْنَعَتَّه". فلمَّا جاء رمضانُ جاءني جُمْلةُ الجماعة، فَلم أُعْطِهِ شَيئًا، وقلتُ له: "أَمَا رأيتُك وأنتَ سَكْرَان في وقت كذا؟ ! فلا تَعُدْ إِليَّ بعدها! ". فلمَّا كانت ليلة ذاك (٥) اليوم رأيتُ النَّبيَّ ﷺ في النَّوم وهو مُعْرِضٌ عَنِّي، فاشتدَّ عليَّ ذلك! وقلتُ: "يا رسولَ اللَّهِ! هذا مع كثرة إِحساني لأولادك، وبرِّي لهم (٦)، وكثرة صلاتي عليك! ". قال: "فَلِمَ رَدَدْتَ ولدي فلانًا عَنْ بَابِكَ أقْبَحَ رَدٍّ، وخَيَّبْتَهُ، وقَطَعْتَ رَاتِبَهُ كُلَّ سَنَةٍ". فقلتُ: "لأَنِّي رَأيْتُهُ على فاحشةٍ، وكَرِهْتُ أنْ أُعِينَهُ على المعصية". فقال: "أكُنْتَ تُعْطِيهِ لأَجْلِهِ أوْ لِأَجْلِي؟ ! ". قال: "فقلتُ: بل لأجلك". قال: "أفَمَا كَانَ يَجْمُلُ أنْ تَسْتُرَ عَلَيْهِ عَثْرَتَهُ لِأَجْلِي؟ ! ".

стр. 675

فقلتُ: "كرامةً وعِزًّا". وانْتَبَهْتُ، فَأَرْسَلْتُ خَلْفَه، ودَفَعْتُ له عشرة آلاف. فسألني عن سبب ذلك بعدما تقدَّم، فَأَعْلَمْتُه، فَبَكَى، وعَقَد التَّوْبَةَ مَعَ اللَّه (١). • ومنها ما أورده التَّقِيُّ الفاسيُّ الحافظُ (٢) في ترجمة أبي عبد الله محمَّد بن عمر [بنِ يوسف بنِ عمر] (٣) الأنصاريِّ القُرْطُبِيِّ (٤)، من كتابه: "العقد الثَّمين في تاريخ البلد الأمين" (٥)، أنه كانت له أخبار مع الملك الكامل "صاحب (٦) مصر" (٧) في حقِّ شرفاء المدينة وتعظيمهم، بحيث سافر إِلى مصر مع بعضهم لقضاء حاجته عنده، وكان يتولَّى خدمتهم بنفسه، فما وَسِعَ الكامل إِلَّا قضاها لإِجلاله (٨) الشَّيخ حين (٩) كان يأتي إِليه للزَّيارة.

стр. 676

وإِنَّ سببَ تعظيم (١) الشَّيخ لهم؛ كون شخص منهم مات، فتوقَّف عن الصَّلاة عليه؛ لكونه كان يَلْعَبُ بالحَمَام (٢)، فرأى النَّبيَّ ﷺ في المنام (٣) ومعه ابنته فاطمة الزَّهراء ﵂، فأعْرَضَتْ عنه، فَاسْتَعْطَفَهَا حَتَى أَقْبَلَتْ عَلَيْه، وعاتَبَتْهُ قائلةً: "أَمَا يَسَعُ جَاهُنَا مُطَيْرًا (٤)! ". • ونحوه ما (٥) حكاهُ الفاسيُّ -أيضًا (٦) - في ترجمة "صاحب مكَّة" الشَّريفِ أبي نُمَى محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحَسَنِيِّ (٧): أنَّه فيما بلغه لمَّا مات امتنع الشَّيخُ عفيفُ الدِّينِ الدَّلَاصِيُّ (٨) مِن الصَّلاة عليه؛

стр. 677

فرأى في المنام فاطمةَ ﵂ وهي بالمسجد الحرام، والنَّاس يُسَلِّمُون عليها، وأنَّه رام السَّلامَ عليها فَأَعْرَضَتْ عنه ثلاثَ مرَّاتٍ (١)! فتحامل عليها وسألها عن سبب إِعراضها عنه. فقالت له: "يموتُ ولدي ولا تُصَلِّي عليه؟ ! "، فبادر واعترف بالظُّلم. • وحكى التَّقِيُّ المَقْرِيزيُّ (٢) عن يعقوب بن يوسف بن علي بن محمد المَغْرِبيِّ (٣): أنَّه كان بالمدينة النَّبَوِيَّة في رجب سنة سبع عشرة وثماني مائة، فقال له الشيخُ العابدُ أبو عبد الله محمد الفارسيُّ (٤) وهما بالرَّوضة النَّبويَّة: إِنَّي (٥) كنتُ أُبْغِضُ أشرافَ المدينة النَّبَوِيَّة بني حسينٍ؛ لِمَا يُظْهِرُونَ مِنَ التَّعَصُّبِ على أَهْلِ السُّنَّةِ، ويتظاهرون به من البدع! فرأيت وأنا نائم بالمسجد النَّبَوِيِّ تجاه القبر الشَّريف رسولَ اللَّه ﷺ وهو يقول: "يَا فلان -بِاسْمِي- مَا لِيَ أَرَاكَ تُبْغِضُ أَوْلَادِي؟ ! ".

стр. 678

فقلتُ: "حاشا للَّهِ، ما أَكْرَهُهُم (١)، وإِنَّمَا كَرِهْتُ منهم ما رأيتُ مِنْ تَعَصُّبهم على أَهْلِ السُّنَّةِ". فقال لي مسألة فقهيَّة: "أَلَيْسَ الوَلَدُ العَاقُّ يُلْحَقُّ بِالنَّسَبِ؟ ". فقلتُ: "بلى يا رسولَ اللَّهِ"، فقال: "هَذَا وَلَدٌ عَاقٌّ (٢) ". قال: فلمَّا انْتَبَهْتُ صِرْتُ لَا أَلْقَى مِن بني حسينٍ أَشْرافِ المدينة أحدًا إِلَّا بالغتُ في إِكرامِه (٣). • وحكى -أيضًا (٤) - عن الرَّئيس شمس الدِّين محمد بن عبد الله العُمَريِّ (٥) قال: سِرْتُ يومًا في خدمة الجمال محمود العَجَمِيِّ المُحْتَسِبِ (٦) من منزله، ومعه نُوَّابُهُ وأَتْبَاعُهُ إلى بيت الشَّريف عبد الرَّحمن الطَّباطبيِّ المؤذِّن (٧)، فاسْتأذَنَ عليه فخرج إِليه فأدخله منزله، ودخلنا معه، وعَظُمَ عليه مجيء المُحْتَسِب إِليه،

стр. 679

فلمَّا اطمأنَّ به المجْلِسُ قال للشَّرِيفِ: "يا سيِّد (١) حالِلْني". فقال: "مِمَّاذا يا مولاي (٢)؟ ". فقال: "إِنَّك لمَّا جلستَ البارحةَ عند السُّلطانِ الظَّاهِرِ بَرْقُوق (٣) فوقي عزَّ ذلك عليَّ وقُلْتُ في نَفْسي: كيف يجلس هذا فوقي؟ ! ". فلمَّا كان اللَّيل رأيتُ في منامي النَّبيَّ ﷺ فقال لي: "يا مَحْمُودُ! أَتَأْنَفُ (٤) أَنْ تَجْلِسَ تحت ولدي؟ ! ". فبكى الشَّريفُ عند ذلك وقال: "يا مولانا! مَنْ أَنا حتَّى يَذْكُرُنِي النَّبيُّ ﷺ ". وبكى الجماعة، ثُمَّ سألوهُ الدُّعاءَ وانْصَرَفوا. • وحكى الجمال أبو محمَّدٍ عبدُ الغفَّار بن المعين أبي العباس أحمد بنِ عبدِ المجيدِ الأنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ الأقْصُرِيُّ القُوصِيُّ -عُرِفَ بابن نوح (٥) - في كتابه "المُنْتَقَى من كتاب الوحيد في سلوك أهل التَّوحيد والتَّصديق والإِيمان بأولياء الله في

стр. 680

كلِّ زمان" (١)، عن الحاجَّة أُمِّ نجم الدِّين ابنة مطروح زوجة القاضي سراج الدِّين -وكانت من الصَّالحات (٢) - قالت: "حَصَلَ لنا غلاءٌ بمكَّة، أَكَلَ النَّاسُ فِيه الجُلُودَ، وكُنَّا ثمانية عشر نَفْسَا، وكنَّا (٣) نعمل ما مقداره نصف قَدَح حُسْوة (٤)، فبينما نحن كذلك؛ إِذ جاءنا من الدَّقيق أربع عشرة (٥) قطعة، فَاقْتَطَعْتُ منها الزَّائد على العشرة. وقلتُ له -أي لزوجها-: أنتَ تُرِيدُ أن تَقْتلنا من الجوع؟ ! ". وفرَّق العشر على أهل مكَّة. فلمَّا كان اللَّيل قام من منامه وهو مَرْعُوبٌ، ورُبَّما قالت: يبكي! فقلتُ له: "ما بالك؟ ". قال: رأيتُ السَّاعَةَ في منامي فاطمةَ الزَّهراء ﵂ (٦) وهي تقول: "يا سِراجُ (٧)! تأْكُل البُرَّ وَأَوْلَادي جِيَاع؟ ! ". وَنَهَضَ إِلى القِطَعِ التي أَخَّرْتُها، ففرَّقها على الأَشْرَافِ وبَقِينا بِلَا شَيء، وما كُنَّا نقدر على القيام من الجوع! • (٨) وحكى التَّقِيُّ ابنُ فَهْدٍ الهاشميُّ المَكِّيُّ الحافظُ (٩) ممَّا سمعه منه

стр. 681

ابناه (١) قال: جاءني الشَّريف عقيل بن هميلي -وهو من الأمراء الهواشم (٢) - يَسْألني عشاءً، فَاعْتَذَرْتُ إِليه ولم أفعل، فرأيتُ النَّبيَّ ﷺ في تلك اللَّيلة، أو في غيرها، فأَعْرَضَ عنِّي! فقلتُ: "كيف تُعْرِضُ عَنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا خَادمُ حديثك؟ ! ". فقال: "كيف لا أُعْرِضُ عَنْكَ وَيَأْتِيكَ وَلَدٌ مِنْ أَوْلَادِي يَطْلُبْ مِنْكَ العَشَاءَ فَلَمْ تُعَشِّه؟ ! ". قال: "فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ الشَّرِيفَ فَاعْتَذَرْتُ إِليه، وأَحْسَنْتُ لَهُ بِمَا تَيَسَّر". • وحكى المقْرِيزِيُّ (٣) عن العزِّ عبد العزيز بن علي بن العزِّ البغْداديِّ الحنْبليِّ قاضي الحنابلة بعدَّة أماكن (٤) -وكان من جلساء المؤيَّد (٥) -: أنَّه رأى كأنَّه في المسجد النَّبوِيِّ، وكأنَّ القَبْرَ الشَّرِيفَ انْفَتَحِ وخرج النَّبيُّ ﷺ ، وجلس على شَفِيره (٦)، وعليه أَكْفَانُهُ، فأشارَ (٧) بيده إِلَيَّ، فَقُمْتُ إِليهِ حتَّى دَنَوْتُ منه، فقال لي:

стр. 682

"قُلْ لِلمُؤَيِّدِ يُفَرِّجُ عَن عَجْلان"، يعني ابن نُعَيْر (١) أمير المدينة (٢)، وكان مَحْبُوسًا سنة اثنتين وعشرين وثمان مائة (٣). قال: فلمَّا انْتَبَهْتُ صَعَدْتُ إِلى السُّلطان وحَلَفْتُ لَهُ بِالأَيْمَان المُغَلَّظة، أَنَّني (٤) ما رأيتُ عَجْلَانَ قَطُّ، ولا بَيْنِي وبينَه معرفة، ثمَّ قَصَصْتُ عليه الرُّؤْيَا، فَسَكَتَ. ثم لمَّا انْقضى المجلس قام بنفسه إِلى مَرْمَاة النَّشَّاب (٥) التي اسْتَجَدَّها بِطَرَفِ الدَّرْكَاة (٦)، واسْتَدْعى بِعَجْلانَ من مَحْبَسه بِالبُرْج وأفرج عنه، وأحسن إِليه. ثم قال التَّقيُّ المقْرِيزيُّ: "وعندي عدَّةُ حكاياتٍ صحيحةٍ مثل هذه (٧) في حقِّ بني حَسَنٍ وبني حُسَيْنِ؛ فإِيَّاك والوقيعةَ فيهم، فليست (٨) بدعة المبْتدع منهم، أو تفريط المفرِّط منهم في شيء من العبادات (٩)، أو (١٠) ارتكابه محرَّمًا من المحرَّمات

стр. 683

مُخْرِجٌ (١) له من بنوَّة النَّبيِّ ﷺ ، بل الولدُ ولدٌ على كلِّ حال، عَقَّ أَو فَجَرَ" (٢). قال (٣): "ومن غريب ما اتَّفق؛ أن السُّلطان -ولم يُعَيِّنْه (٤) - كَحَلَ الشَّرِيفَ سِرْدَاح بن مُقْبل بن نَخْبار (٥) بن مُقْبل بن محمد بن راجح بن إِدريس بن حسن بن أبي عزيز قتادة بن إِدريس بن مطاعن الحَسَنِيَّ (٦)، حتى تفقَّأتْ حَدَقتاه (٧) وسالتا، وَوَرِمَ دِمَاغُهُ ونَتَنَ، فتَوَجَّهَ بعد مُدَّةٍ من عَمَاه إلى المَدِينةِ النَّبَوِيَّة، ووقف عند القبر الشَّرِيفُ، وشكى ما به! وبات تلك اللَّيلة، فرأى في منامه النَّبيَّ ﷺ فَمَسَحَ عينيه بيده الشَّريفة، فَأَصْبَحَ وهو يُبْصِرُ عيناهُ أحسن ما كانتا، واشْتُهِرَ ذلك في المدينة (٨).

стр. 684

ثم قدم القاهرة (١) فغضب السُّلْطانُ وظنَّ محاباة الذين كَحَلُوه حتى أُقِيمَت عنده البَيِّنة المرْضِيَّه بمشاهدة كَحْلِهِ، وسَيَلان حَدَقَته، وكون أَهْلِ المدينة النَّبَوِيَّة (٢) شاهدوه كذلك، ثم أصبح وهو يُبْصر، وقصَّ عليهم رُؤْيَاه، فتركه السُّلطان لحاله (٣)، وبَرَّأ الَّذين كَحَلُوه، واستمرَّ حتَّى مات بالطَّاعون" (٤).

стр. 685

ومِنْ أَبْلَغِ مَا يُحْكَى في التَّرْغِيبِ فِي إِكْرَامِهِم: • ما حكاه الجمالُ محمَّد بن حسن الخالديُّ المكِّيُّ (١) -المعروف والده بـ: "الكذَّاب"- ممَّا سمعه منه صاحبُنا النَّجْم بنُ فَهْدٍ (٢)، ورواه المقْرِيزِيُّ بواسطته (٣) عنه (٤): أن بعض القُرَّاء ممَّن كان يقرأ على قبر تَمْرلَنْك (٥) بعد موته، حُكِيَ له وهما بشِيراز (٦). قال: "كنتُ إِذا كنتُ مع القرَّاء قرأتُ القرآن، وإِذا خَلَوْتُ

стр. 686

بِالقَبْرِ (١) قرأتُ: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ الآية (٢)، وأُكَرِّر تلاوتها، فبينا أنا في بعض الليالي نائمٌ رأيتُ النَّبيَّ ﷺ وهو جالسٌ وتَمْر إِلى جانبه! فال: فَنَهَرْتُهُ، وقلتُ: إِلى هنا يَا عدوَّ اللَّه وَصَلْتَ! وأردتُّ أخذه بيده لِأُقِيمَهُ من جانب النَّبيِّ ﷺ , فقال النَّبيُّ ﷺ : "دَعْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ ذُرِّيَّتِي، أَوْ إِنَّهُ يُحِبُّ ذُرِّيَّتِي! " قال: "فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا فَزِعٌ (٣)، فَتَرَكْتُ بعد ذلك ما كُنْتُ أَقْرَؤُهُ في الخلْوَة" (٤). • ونحوه ممَّا سمعه الجمالُ المُرْشِدِيُّ (٥)، والشِّهابُ الكُوْرَانِيُّ (٦) -وهو الآن في قيد الحياة- من الزّين عبد الرَّحمن البغداديِّ الحَلَّال (٧):

стр. 687

أن بعض أُمَرَاء تَمْرٍ أخبره أنَّه لمَّا مرض تَمْرٌ مرض الموتِ اضْطَرَبَ في بعض الأيَّام اضْطِرابًا شديدًا، واسْوَدَّ وَجْهُه، وتغيَّر لوْنُه (١)، ثمَّ أفاق! فذكروا له ذلك, فقال: إِنَّ ملائكةَ العَذَابِ أَتَتْنِي، فجاءَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فقال لهم: "اذهبوا عنه؛ فإِنَّه كان يُحِبُّ ذُرِّيَّتِي، ويُحْسِنُ إِلَيْهِم"؛ فذهبوا (٢). ومِنْ سِيَر أَهْلِ البَيْتِ: ٤١٣ - ما رويناه عن جُوَيْرِية أنَّه قال: "مَا أَكَلَ زين العَابِدِين عليُّ بنُ الحُسَيْنِ بقَرَابَتِهِ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِرْهمًا قَطُّ" (٣). ٤١٤ - [ويُرْوى عن عائشةَ ﵂ مرفوعًا:

стр. 688

"الدُّنْيَا لَا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّد] (١) " (٢). * * *

стр. 689

ثالثها: اللَّائق بِمُحِبِّهِمْ أَنْ يُنْزِلَهُمْ مَنْزِلتَهُمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَوْصُوفًا بَالْعِلْمِ قَدَّمَهُ على غَيْرِهِ، عَلى الحُكْمِ الَّذِي أَسْلَفْتُهُ فِي البَابِ الأَوَّلِ (١) ٤١٥ - ويُرْوَى كما عند أبي نُعَيْمٍ في "الحلية" وغيره (٢)، من حديثِ (٣) الحسنِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الحِكْمَةَ تَزِيدُ الشَّرِيفَ شَرَفًا، وتَرْفَعُ الْعَبْدَ المَمْلُوكَ حَتَّى تُجْلِسَهُ مَجَالِسَ المُلُوكِ" (٤).

стр. 690

وقيل: إِنَّه موقوفٌ على أنسٍ، أو من كلامِ الحسن (١).

стр. 691

بل يُروى عن مالكِ بن دينارٍ قال: "قَرَأْتُ في بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ ... "، فذكره (١). ٤١٦ - وللعسكريِّ (٢) من حديثِ حمَّادِ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنس ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "اِتَّبِعُونِي تَكُونُوا بُيُوتًا" (٣)، أي تشرفوا. وأراد البيوت (٤) من بيوت العرب الَّذي يجمع شرف القبيلة. يقال: البيتُ في بني فلان، أي (٥) الشَّرف. ٤١٧ - ومن حديثِ أبي بكر بنِ عبد الرَّحمن، عن أبي ذرٍّ ﵁، أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: "أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمينِ" (٦). أي: بين أبوين كريمين

стр. 692

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي ذرٍّ أنه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: "لا تقوم السَّاعة حتى يغلب على الدُّنيا لكع ابن لكع، وأفضل الناس مؤمن بين كريمين". قال الطبراني عقب روايته: "لم يروه عن الزهري إلا عقيل، ولا عن عقيل إلَّا ابن لهيعة؛ تفرَّد به عبد الله بن يوسف, ولا يُروى عن أبي ذرِّ إلَّا من هذا الوجه". قلتُ: ورجاله ثقات سوى بكر بن سهل بن إسماعيل الدَّمياطي شيخ الطبراني، وعبد الله بن لهيعة. أمَّا بكر بن سهل، فمتكلِّمٌ فيه، فلقد أنكروا عليه حديثًا رواه عن سعيد بن كثير، وقد ضعَّفه النسائي كما في "المغني في الضعفاء" (١/ ١٧٧) للذهبي، وقال: "متوسط". وقال في "النبلاء" (١٣/ ٤٢٥): "حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال". أقول: ومَنْ هذا وَصْفُهُ فأقلُّ أحواله أنه صدوق له أغاليط. وابن لهيعة ضعيفٌ كما تقدَّم مرارًا، وبقية رجاله رجال الصَّحيح: فعبد الله بن يوسف، هو التِّنِّيسيّ, أبو محمد الكَلاعيّ (ثقة متقن، من أثبت الناس في الموطأ)، أخرج له البخاري والأربعة عدا ابن ماجه. "التقريب" (ص ٥٥٩). وعُقَيْل -بالضمِّ- بن خالد، هو ابن عَقيل -بالفتح- الأيلي، أبو خالد الأُمويّ مولاهم (ثقة ثبت)، أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ٦٨٧). وابن شهاب، تقدَّم غير مرة. وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي (ثقة)، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٦٢١). وأبوه، أحد فقهاء المدينة الملقَّب بـ"راهب قريش" لكثرة عبادته، والصَّحيح أن اسمه كنيتة كما رجَّحه الطبري وابن عبد البر وابن حجر. قال في "التقريب" (ص ١١١٧): "ثقة فقيه عابد"، روى له الجماعة. قلتُ: يظهر -والله تعالى أعلم- أن في الإِسناد علةً؛ وهي عدم سماع أبي بكر بن عبد الرحمن من أبي ذرٍّ ﵁، فإنَّ أبا بكر بن عبد الرحمن وُلِدَ في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، ويظهر أن ذلك -كما سيأتي- كان في آخر خلافته، وكانت وفاة أبي ذرٍّ بالرَّبَذة سنة (٣٢ هـ) في خلافة عثمان بن عفان ﵁، ويدلُّ على عدم سماعه منه أمور: ١ - أن أبا بكر بن عبد الرحمن كان عند وفاة أبي ذرًّ صغيرًا، فقد استُصْغر يوم الجمل، فرُدَّ من الطريق هو وعروة بن الزبير وعمرهما آنذاك (١٣ سنة)، ومن المعلوم أن معركة الجمل كانت عام (٣٥ هـ). ٢ - أن الحافظ العلائي نصَّ في "جامع التحصيل" (ص ٣٧٩) على أنه لم يلقَ زيد بن ثابت، ومعلوم أن وفاة زيد بن ثابت ﵁ سنة (٤٥ أو ٤٨ أو ٥١ أو ٥٥ هـ) على خلافٍ في ذلك؛ فكيف يلقى أبا ذرٍّ المتوفي سنة (٣٢ هـ)؟ ! ٣ - أن العلائي نصَّ في "جامع التحصيل" (ص ٢٨٩) أيضًا، أن عروة بن الزبير -وهو من أقران أبي بكر بن عبد الرحمن- لم يسمع من علي بن أبي طالب، ومعلوم أن وفاة علي ﵁ سنة (٤٠ هـ). =

стр. 693

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = ٤ - أضفْ إلى ذلك أني لم أجد أبا بكر بن عبد الرحمن من الرواة عن أبي ذرٍّ. كذلك لم أجد أبا ذرٍّ فيمن روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن، وذلك في ترجمتيهما؛ والله تعالى أعلم. • ويشهد له ما أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧/ ٢٦٣) - رقم (٧٣١٦) قال: حدثنا محمد بن العبَّاس، ثنا جعفر بن محمد بن فُضيْل الجَزَريّ، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا أصبغ بن محمد الرَّقي، عن جعفر بن برقان، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "من أشراط الساعة أن يغلب على الدُّنيا لكع ابن لكع؛ فخير النَّاس يومئذٍ مؤمن بين كريمين". قال الطبراني بعده: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلَّا جعفر بن برقان، ولا عن جعفر إلَّا أصبغ ابن محمد؛ تفرَّد به عمرو بن عثمان". محمد بن العبَّاس شيخ الطبراني، هو ابن أيوب الأصبهاني الحافظ. قال أبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٢٤): "كان من الحفَّاظ مقدَّمًا فيهم، شديدًا على أهل الزيغ والبدعة, كان ممن يتفقَّه في الحديث ويُفتي به المُفْتين". وجعفر بن محمد بن فُضيل (صدوق حافظ) كما في "التقريب" (ص ٢٠٠)، أخرج له الترمذي. وأصبغ بن محمد، هو ابن عمرو الأسدي الرَّقّيّ. قال أبو حاتم: "ليس به بأس". "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٢١). وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٦) ولم يذكر فيه شيئًا. أمَّا عمرو بن عثمان، فهو ابن سيَّار الكِلابيّ مولاهم. قال الحافظ: "ضعيف، وكان قد عمي". انفرد الترمذي بإخراج حديثه. وجعفر بن بُرْقان، ثقة كما مضى، إلَّا أنه مضطرب في حديث الزهريّ، فأحاديثه عنه ضعيفة كما سبق. وبقية رجاله ثقات، مع التنبيه إلى أن رواية ابن المسيِّب عن عمر ﵁ مرسلة. انظر: "جامع التحصيل" (ص ٢٢٣ - ٢٢٤). قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣٢٥): "رواه الطبراني في "الأوسط" بإسنادين، رجال أحدهما ثقات". • ورواه أبو بكر بن عبد الرحمن موقوفًا على بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ : أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٠) من طريق أبي كامل، ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا ابن شهاب، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ ولم يسمِّ أبا ذرًّ أو غيره- فال: "يوشك أن يغلب على الدُّنيا لكع ابن لكع، وأفضل النَّاس مؤمن بين كريمين"؛ لم يرفعه. وإسناده صحيح، رجاله كلُّهم ثقات. =

стр. 694

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = أبو كامل شيخ أحمد، هو مظفَّر بن مُدْرك البغدادي، أخرج له الترمذي والنسائي، وروى عنه الإِمام أحمد في "المسند" مائتين وسبعة عشر حديثًا. "معجم شيوخ أحمد في المسند" (ص ٣٤١). قال الحافظ: "ثقة متقن، كان لا يُحدُث إلَّا عن ثقة". "التقريب" (ص ٩٥٠). وإبراهيم بن سعد، هو ابن إبراهيم الزهري، أبو إسحاق المدني. (ثقة حجَّة تُكلِّم فيه بلا قادح)، أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ١٠٨)، وابن شهاب، تقدَّم غير مرة. وعبد الملك بن أبي بكر، وأبوه، مضيا قريبًا. قال الحافظ الهيثمي: "رواه أحمد ولم يرفعه، ورجاله ثقات". "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٢٠). قلتُ: وشطره الأول "يوشك أن يغلب على الدُّنيا لكع ابن لكع"، له شواهد كثيرة مرفوعة إلى النَّبيِّ ﷺ عن جماعة من الصَّحابة ﵁. ١ - عن حذيفة بن اليمان ﵁ عند أحمد (٥/ ٣٨٩)، والترمذي وحسَّنه (٤/ ٤٩٣) - رقم (٢٢٠٩). ٢ - عن أبي هريرة ﵁ عند أحمد (٢/ ٣٢٦، ٣٥٨). ٣ - عن أنس بن مالك ﵁ عند ابن حبَّان (١٥/ ١١٦) - رقم (٦٧٢١)، والطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٧١) - رقم (٦٣٢). ٤ - عن أبي بردة ﵁ عند الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٩٥) - رقم (٥١٢). ٥ - عن ابن نيار ﵁ عند أحمد (٣/ ٤٦٦). • ويُروى من حديث كعب بن مالكٍ ﵁ مرفوعًا: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٨٢) - رقم (١٦٥) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا إسحاق بن سليمان، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جدِّه، أن النَّبيَّ ﷺ سئل أيّ الناس أفضل؟ قال: "مؤمنٌ بين كريمين". ورجاله رجال الصَّحيح، عدا معاوية بن يحيى الصَّدَفيّ، فهو ضعيف. محمد بن عبد الله الحضرميّ، هو المُلقَّب "مُطَيَّن" (ثقة)، تقدَّم. وعبد الله بن عمر بن أبان، منسوب ههنا إلى جدِّه الثاني، وإلَّا فهو عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الأُموي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، المُلقَّب بـ (مَشْكُدانة)، بضم الميم والكاف بينهما معجمة ساكنة، من شيوخ مسلم وأبي داود، وأخرج له النسائي بالواسطة. قال في "التقريب" (ص ٥٢٩): "صدوق، فيه تشيُّع". وإسحاق بن سليمان، هو أبو يحيى العبْدي الرازي، من رجال الستة (ثقة فاضل). "التقريب" (ص ١٢٩).=

стр. 695

مؤمنين (١)، فيكون قد اجتمع له الإيمان والكرم وغيره (٢) في أبويه. ٤١٨ - وقال ﷺ : "النَّاسُ مَعَادِنٌ في الخَيْرِ والشَّرِّ، خِيَارُهُم فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُم فِي الإِسْلامِ إِذا فَقُهُوا" (٣). ٤١٩ - ولأحمدَ بنِ منيعٍ، وأبي يعلى في "مسندَيْهِما" عن عليٍّ ﵁ أنَّه ﷺ قال

стр. 696

"يَا عَلِيُّ! يَدْخُلُ النَّارَ فيك رَجُلانِ، مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، ومُبْغِضٌ مُفْرِطٌ، كلاهما في النَّارِ" (١).

стр. 697

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = ٢ - أبو مريم قيس المدائني، وهو مختلفٌ فيه: أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٥٧١) - رقم (٩٦٤)، وابنه عبد الله في "السُّنَّة" (٢/ ٥٧١) - رقم (١٣٣٩) من طريق وكيع، عن نُعيْم بن حَكيم، عنه به. وفيه أبو مريم، وهو قيس المدائني، مختلفٌ فيه، فقد ذكره ابن حبَّان في "ثقات التابعين" (٥/ ٣١٤). وفال النسائي: "أبو مربم قيس الحنفي ثقة". بينما قال الدَّارقطنيُّ وتبعه ابن حجر: "مجهول". انظر: "الميزان" (٧/ ٤٢٦)، و"التهذيب" (١٢/ ٢٠٨)، و "التقريب" (ص ٨٠٦). ٣ - أبو السَّوار حسَّان بن حُرَيْث، وهو ثقة. "التقريب" (ص ١١٥٧). أخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٧٦) - رقم (٩٨٣)، وعبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" (٢/ ١٣٣٨) من طريق وكيع، عن شعبة، عن أبي التَّيَّاح، عنه به. قال الألباني في "ظلال الجنة" (٢/ ٤٧٦): "إسناده صحيح على شرط الشيخين". ٤ - أبو حِيرة شِيحَة بن عبد الله الضَّبعي، وهو موثَّق. "ثقات ابن حبان" (٤/ ٣٧٢): أخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٧٦) - رقم (٩٨٤) من طريق وكيع، عن حماد بن أبي نجيح، عن أبي التَّيَّاح، عنه به. قال الألباني في "ظلال الجنة": "إسناده حسن". • تنبيه: هكذا وقع في "السُّنَّة" (أبو حيرة) بالتحتانية، وهو كذلك في "فتح الباب في الكُنى والألقاب" لابن منده (ص ٢٨١). بينما هو في الأسماء والكنى" للإمام أحمد (ص ٧٤) , و"المقتنى في سرد الكنى" للذهبي (١/ ١٦٧)، و "التاريخ الكبير" للبخاري (٤/ ٢٦٥)، و "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٨٩)، و "تهذيب التهذيب" (٤/ ٣٤٤)؛ (أبو حِبْرة) بالمهملة المكسورة، ثم موحدة ساكنة. ٥ - عائشة بنت بجدان، وهي غير معروفة: أخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٧٧) - رقم (٩٨٧) من طريق خلاد بن يحيى، عن حسين ابن عقيل، عنها به. وعائشة بنت بجدان لا تُعرف. • وأما رواية أبي يعلى عن عليٍّ ﵁ يرفعه إلى النَّبيِّ ﷺ : فهي بلفظ: "فيك مثلٌ من عيسى، أبغضته اليهود حتى بهتوا أُمَّه، وأحبَّته النَّصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس به". قال: ثم قال عليٌّ: "يهلك فيَّ رجلانِ: محبٌّ مُطْرٍ يُفْرط لي بما ليس فيَّ، ومُبْغِضٌ مُفْترٍ يحمله شنآني على أن يبهتني" -وهو الموقوف الذي أشرت إليه في صدر التخريج-. - أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (١/ ٤٠٦) - رقم (٥٣٤)، من طريق الحَكَم بن عبد الملك، عن الحارث بن حَصِيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد ﵁ مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ . وهو بهذا الإسناد ضعيفٌ. الحكم بن عبد الملك، هو القرشيّ البصريّ (ضيف)، أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه؛ =

стр. 698

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = ضعَّفه ابن معين، وابن خراش، والنسائي، وابن حبَّان، ويعقوب بن شيبة، والبزار، والذهبي، وابن حجر. قال أبو داود: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضطرب الحديث جدًّا، وليس بقوي في الحديث. ووثَّقه العجليّ؛ فأغْرَبَ! انظر: "التهذيب" (٢/ ٣٨٧)، و"سؤالات الآجرِّيّ" (١/ ٣٧٠)، و "الجرح والتعديل" (٣/ ١٣٢)، و "الميزان" (٢/ ٣١٢)، و"الكاشف" (١/ ٣٤٤)، و"التقريب" (ص ٢٦٣). والحارت بن حَصيرة -بفتح المهملة، وكسر المهملة بعدها-، هو الأزديّ الكوفيّ، أخرج له النسائي في "الخصائص"، والبخاري في "الأدب". وهو غالٍ في التَّشيُّع كما قال الدَّارقطنيُّ. وثَّقه ابن معين، والنسائي، وابن حبَّان، والعجلي، وابن نُمير، وضعَّفه ابن عدي، والعُقيلي، ووهَّاه السعدي، قال أبو داود: شيعيّ صدوق. واعتمد الحافظ في "القريب" كلام أبي داود وزاد: "يُخطئ". انظر: "التهذيب" (٢/ ١٢٨)، و"التقريب" (ص ٢١٠). وأبو صادق، هو الأزدي الكوفي. يُقال اسمه: مسلم بن يزيد، وقيل: عبد الله بن ناجذ، أخرج له ابن ماجه والنسائي في "الخصائص". قال أبو حاتم: مستقيم الحديث. ووثقه الفسوي، وابن حبَّان. قال الحافظ: "صدوق، وحدثه عن عليٍّ مرسل". وربيعة بن ناجد -وفي بعض المصادر (ناجذ) بالمعجمة- هو الأسدي الأزدي الكوفي، أخرج له ابن ماجه والنسائي في "الخصائص". قال الذهبي في "المغني" (١/ ٣٥٠): "فيه جهالة". وقال في "الميزان" (٣/ ٧٠): "لا يكاد يُعرف". وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٨١)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٧٣) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ووثَّقه ابن حبَّان، والعجلي، وابن حجر. انظر: "الثقات" (١/ ٢٢٩)، و"تاريخ الثقات" (ص ١٥٩)، و "التقريب" (ص ٣٢٣). قال ابن الجوزي في "العلل" (١/ ٢٢٧)؛ "هذا حديث لا يصحُّ ... ". ثم ساق أقوال أئمة الجرح والتعديل في الحَكَمِ بن عبد الملك، وغيره. • فائدة: قال صديق حسن خان في كتابه "الدين الخالص" (٣/ ٣١٤) تعليقًا على الحديث: "قلتُ: مصداق من أبغضه في هذه الأمة فرفة الخوارج والنواصب، ففيهم شبه اليهود، وقد مرقوا من الدين كما مرق اليهود من العمل بدينهم. ومصداق من أحبَّه بالإفراط طائفة الرافضة، ففيهم شبه النصارى، لاسيما (النُّصيرية) منهم، فإنهم يقولون بألوهيته ﵁ كما قالت النصارى: إنَّ المسيح ولد الله؛ فهاتان الفرقتان هالكتان بنصِّ هذا الخبر والأثر". • والحديث أخرجه: عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ١٦٠)، وكذا في "زوائد الفضائل" (٢/ ٦٣٩) - رقم (١٠٨٧)، و "السُّنَّة" (٢/ ٥٤٣, ٥٤٤) - رقم (١٢٦٢، ١٢٦٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٨١)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٨٤) - رقم (١٠٠٤)، والنسائي في "الخصائص" رقم =

стр. 699

٤٢٠ - (١) ولِلطَّبَرَانيِّ (٢) من حديثِ الحجَّاجِ بنِ تَميمٍ، عن ميمون بنِ مِهْران، عن ابن عَبَّاس ﵄ قال: كنتُ عند النَّبيِّ ﷺ وعنده عليٌّ, فقال النَّبيُّ ﷺ : "يَا عليُّ! سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يَنْتَحِلُونَ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، لهم نِبْزٌ، يُسَمُّونَ بِالرَّافِضَةِ، فَاقْتُلُوهُمْ، فَإنَّهُمْ مُشْرِكُونَ" (٣).

стр. 700

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٧٥)؛ جميعهم من طريق عمران بن زيد، عن الحجَّاج بن تميم به، بألفاظ متقاربة. وأخرجه القُطيعي في (١/ ٤١٧) - رقم (٦٥١) من طريق عمران بن دَاوَر القطَّان، عن الحجَّاج به. وهي متابعة لعمران بن زيد؛ وابن دَاوَر (صدوق)، تقدَّم برقم (٢٦٧). • والحديث مرويّ من حديث علي بن أبي طالب ﵁، بسندٍ واهٍ: رواه يحيى بن المتوكل، عن كثير النَّواء، عن إبراهيم بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدِّه، عنه ﵁. أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائد المسند" (١/ ١٠٣)، وكذا في "السُّنَّة" (٢/ ٥٤٦) - رقم (١٢٦٨، ١٢٦٩، ١٢٧٠)، وابن أبي عدي في "السُّنَّة" (٢/ ٤٧٤) - رقم (٩٧٨)، والبزار في "مسنده" (٣/ ٢٩٣ - كشف) - رقم (٢٧٧٦)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٦٤) في ترجمة يحيى بن المتوكل، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٧٩)، والآجرِّيُّ في "كتاب الشريعة" (٥/ ٢٥١٨) - رقم (٢٠١٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٥٤٧)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٧٦٤) - رقم (١٥٤٦، ١٥٤٧) [ووقع عنده: إبراهيم بن الحسن بن الحسين]، وابن الجوزي في "العلل المتناهة" (١/ ١٦٣) - رقم (٢٥٢)؛ كلُّهم بالإسناد المتقدِّم. قال البيهقي: "تفرَّد به النواء، وكان من الشِّيعة". قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ ". "يحيى بن المتوكل، قال فيه أحمد بن حنبل: هو واهي الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء، وكثير النواء ضعَّفه. وقال ابن عدي: كان غاليًا في التَّشيُّع مفرطًا فيه". اهـ. وقال الذهبي في "تلخيص العلل" برقم (١٠٠): "كثير ضعيف، ويحيى واهٍ". - وأخرجه ابن حبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٢٢) في ترجمة عيسى بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن آبائه، عن أجداده مرفوعًا. قال ابن حبَّان: "يروي عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحلُّ". وتقدَّم الكلام على هذا الإسناد تفصيلًا برقم (٣١٧). • ويُروى من حديث فاطمة الزهراء ﵂ بسندٍ فيه متَّهم بالكذب: أخرجه أبو يعلى في "المسند" (١٢/ ١١٦) - رقم (٦٧٤٩)، والآجرِّيُّ في "الشريعة" (٥/ ٢٥١٦) - رقم (٢٠٠٧)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٥٠) في ترجمة أبي الجَحَّاف. والخطيب البغدادي في "الموضح" (١/ ٤٣)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٧٦٥) - رقم (١٥٤٩)، وابن عساكر في "التاريخ" (٤٢/ ٣٣٤) في ترجمة عليٍّ ﵁، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٦٥) - رقم (٢٥٥)؛ كلُّهم من طريق تَليد بن سليمان، عن أبي الججَّاف داود بن أبي عوف، عن محمد بن عمرو الهاشمي، عن زينب بنت علي، عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ﵂. قال ابن الجوزي في "العلل": "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ . قال أحمد ويحيى بن معين: تليد كذَّاب". اهـ. وتقدَّم الكلام عليه ص ٦٠٩.

стр. 701

٤٢١ - وقال يحيى بنُ سعيدٍ: سمعتُ زينَ العابدِين عليَّ بنَ الحُسَينِ ﵀ وكان أَفْضَلَ هاشميٍّ أَدْرَكتُهُ يقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ" أَحِبُّونَا حُبَّ الإسْلامِ، فَمَا بَرِحَ بِنَا حُبُّكُمْ حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا عَارًا" (١).

стр. 702

٤٢٢ - وقال أبو معاوية، وأبو خالد، وغيرهما، عن يحيى بن سعيدٍ -أيضًا- سمعتُهُ يقول: "يَا أَهلَ العِرَاقِ! أَحِبُّونَا بِحُبِّ الإِسْلامِ، فَوَالله مَا زَالَ حُبُّكُمْ بِنَا حَتَّى صَارَ سَبَّةَ" (١).

стр. 703

٤٢٣ - وقال الثَّوريُّ، عن عبيد الله بن مَوْهب: جاء قومٌ إِلى زين العابدين فأثنوا عليه، فقال: "مَا أَجْرَأَكُمْ، أَوْ مَا (١) أَكْذَبكُمْ عَلَى اللهِ، نَحْنُ مِنْ صَالِحِي قَوْمِنَا، فَحَسبنَا أَنْ نكُونَ مِنْ صَالِحِي قَوْمِنَا" (٢). ٤٢٤ - وفي "جزء محمَّد بن عاصم" قال: ئنا شَبَابَة، عن الفُضَيْل بن مرزوق قال: سألتُ عمر بن عليٍّ، وزين العابدين وعمِّي جَعْفَرًا قلتُ: "هل (٣) فيكم إِنسان من أهْلِ البيتِ مُفْتَرَضة طَاعَتُهُ؟ ". فقالوا: "لا والله، مَن قَالَ هذا فِينا فهو كَذَّابٌ" (٤).

стр. 704

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤١/ ٣٩٢) من طريق محمد بن عاصم بهذا الإسناد. والمِزِّي في "تهذيب الكمال" (٢٠/ ٣٨٢) في ترجمة زين العابدين؛ من طريق محمد بن عاصم به. وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٥/ ٣٢٤) في ترجمة عمر بن علي بن الحسين، قال: أخبرنا شَبَابَة بن سوَّار، بهذا الإسناد. وقد مضى رجاله برقم (١٣٨). - وأورده المِزِّيّ في ترجمة عمر بن علي بن الحسين (٢١/ ٤٤٦) من طريق أبي بكر بن أبي خيثمة. • تنبيه: جاءت الرِّواية بهذا اللفظ محرَّفة في سائر النُّسخ (ح، م، ز، ك، ل، هـ): "سألتُ عمرَ بن عليٍّ، وزين العابدين، وعمّي جعفرًا ... ! ". وهو غلط! فقد جاءت الرِّواية الصَّحيحة في "تاريخ ابن عساكر" كما يلي: "سألت عمر بن علي وحسين بن علي عمَّي جعفرِ بنِ محمدٍ"؛ وبيان ذلك كالتالي: فإنَّ عمر بن علي الذي سأله الفضيْل بن مرزوق، هو عمر بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الملقَّب بـ (عمر بن علي الأصغر). وهو كما في "التقريب" (صدوق فاضل). انظر: (ص ٧٢٥). وحسين بن علي، هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، الملقب بـ (حسين الأصغر). وهو كما في "التقريب" (صدوق مقل). انطر: (ص ٢٤٨). فهما على هذا ابنا علي بن الحسين (زين العابدين)، وهما بالتالي عمَّيْ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب الملقب بـ (الصادق). • ويتلخَّص من هذا أنه وقع سَقط في جميع نُسَخِ الكتاب، ولعل أصل العبارة: "سألتُ عمر بن علي [وسقط: والحسين بن علي ابني] زين العابدين وعمَّي جعفر ... " إلخ. ومنشأ هذا الغلط -فيما يظهر- أنَّ النُّساخَ ظنوا المراد من (عمر بن علي): (عمر بن علي بن أبي طالب - الأكبر). وظنوا كذلك أنَّ (الحسين بن علي): (هو الحسين بن علي بن أبي طالب - الأكبر)؛ فوقع عندهم الوَهْم. ويؤكد ما ذكرتُ أنَّ الرِّواية التي ساقها ابن عساكر طويلةٌ، سأل في الفُضيل بن مرزوق شيخَه عمر بن علي بن الحسين أسئلةً أخرى عما يزعمه الرَّافضة مِن أنَّ النَّبيَّ ﷺ أوصى إلى عليًّا وأنَّ عليًّا أوصى إلى الحسن! وأنَّ الحسن أوصى إلى الحسين! وأنَّ الحسين أوصى إلى علي بن الحسين! [يعني أباه] وأنَّ علي بن الحسين أوصى إلى ابنه محمد بن علي! [يعني أخاه الباقر]، فلو كان المراد عمر بن علي الأكبر لما صحَّ أنْ ترد عليه هذه الأسئلة؛ والله تعالى أعلم. • ويُروى هذا الكلام عن علي بن الحسين زين العابدين -رحمه الله تعالى-: أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨/ ١٤٨١) - رقم (٢٦٨٤) من طريق شريك، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه قال: "من زعم منَّا أهل البيت أو غيره أنَّ طاعته مفترضة على العباد فقد كذب علينا، ونحن منه براء؛ فاحذر ذلك، إلَّا لرسول الله ﷺ ، ولأُولي الأمر من بعده". وسَنَدُهُ ضعيفٌ, فيه جابر الجُعْفيّ ضعيف رافضيّ، تقدَّم الكلام عنه. وشريك النَّخعي (صدوق كثير =

стр. 705

٤٢٥ - وقد تقدَّم في الباب الثَّاني قولُ الحسنِ بن الحسن بنِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ لرجل ممَّن يَغْلُو فيهم: "وَيْحَكُمْ! أَحِبُّونا لله، فَإنْ أَطَعْنَا اللهَ فَأَحِبُّونَا، وَإنْ عَصَيْنَاه فَأَبْغِضُونَا، قُولُوا فِينا الحَقَّ فَإنَّهُ أَبْلَغ فِيما تريدون، ونحن نَرْضَى به عنكم (١) " (٢). * * *
следующие страницы →