← Акыда

Акыда · id 151203

استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف

السخاوي

Полный текст (771 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عمر العُمَرِي، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُرِي، عن أبي هريرة ﵁ قال: سُئِل رسولُ اللَّهِ ﷺ ؛ أي الناس أكرم؟ فقال: "أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقَاهُمْ". قالوا: "ليس عن هذا نَسْأَلُك". قال: "فَأَكْرَمُ النَّاس يُوسفُ نبيُّ اللَّهِ ابنُ نبيِّ اللَّهِ ابنِ نبيِّ اللَّهِ ابنِ خليلِ اللَّه". قالوا: "ليس عن هذا نَسْأَلُك". قال: "فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي"؟ قالوا: "نعم". قال: "فَخِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا". وهكذا هو عند النَّسائيِّ في التَّفسير من "سننه" (١) من حديثِ العُمَريّ. ٣٧٠ - وللبخاريِّ في "الأدب المفرد" (٢) من طريقِ عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: "لَا أَرَى أحَدًا يَعْمَلُ بهذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ... حتى بلغ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٣)، فيقولُ الرَّجُلُ للرَّجلِ: أَنَا أَكْرَمُ منك! فَلَيْس أَحَدٌ أَكْرَمَ مِنْ أَحَدٍ إلَّا بتقوى الله" (٤).

стр. 632

٣٧١ - ومن حديثِ يزيدِ بنِ الأَصَمِّ قال: قال ابن عبَّاس ﵄. "ما تَعُدُّونَ الكَرَمَ وقد بَيَّنَ اللَّهُ (١) الكَرَمَ؟ ! فَأَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ. ما تَعدُّونَ الحَسَبَ؟ ! أَفْضَلُكُمْ حَسَبًا أَحْسَنكُمْ خُلُقًا" (٢). ٣٧٢ - ولأحمدَ (٣) من حديثِ بَكْرٍ، عن أبي ذرٍّ ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ قال له: "انْظُرْ؛ فإنَّكَ لَيْسَ خَيْرٌ (٤) مِنْ أَحْمَرَ، وَلَا أَسْوَدَ، إِلَّا أَنْ تَفْضُلَهُ بِتَقْوَى" (٥).

стр. 633

٣٧٣ - وله (١)، وكذا للحارثِ في "مسنديْهما" (٢)، وابنِ أبي حاتمٍ (٣)، من طريق أبي نَضْرة (٤)، حدَّثني مَن شَهِدَ خطبةَ النَّبيَّ ﷺ بمِنًى (٥) وهو على بعيرٍ بقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلا لَا فَضْلَ لِعَرَبيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ (٦) إلَّا بِالتَّقْوَى، خَيْرُكُمْ (٧) عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (٨).

стр. 634

٣٧٤ - ولِلطَّبَرَانيِّ (١) من طريق محمَّد بنِ حبيب بنِ خِراشٍ العَصَرِيِّ، عن أبيه ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "المُسْلِمُونَ إخْوَةٌ، لَا فَضْلَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى" (٢). ٣٧٥ - ولابنِ خُزَيْمَةَ، وابنِ حبَّانَ في "صحيحيْهما" (٣)، وابنِ

стр. 635

مَرْدُويَه (١)، وابنِ أبي حاتم (٢)، وعَبْدٍ (٣) في "تفاسيرهم" من حديث موسى بنِ عُقْبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمَرَ ﵄ قال: "طَافَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْح مَكُّةَ على نَاقَتِهِ القَصْوَاء (٤)، يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ بِمِحْجَنٍ (٥) في يده. فما وَجَد لها مناخًا في المسجد، حتَّى نزل على أيدي الرجال، فخرج بها إلى بطن المسيل، فَأُنِيخَت. ثُمَّ إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَهُمْ على رَاحِلَتِه، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وأثنى عليه بما هو له أهلٌ. ثُمَّ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَظُّمها بآبَائِهَا؛ فالنَّاسُ رَجُلَانِ. رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللَّهِ، وفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ. إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٦) ". ثُمَّ قَالَ: "أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ".

стр. 636

وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛ بحيث إنَّ الضِّيَاءَ المَقْدِسيَّ أورده في "المختارة" من هذا الوجه (١). لكن قد أعلَّه (٢) ابن مَرْدُويه (٣) بأنَّ محمَّد بنَ المقرئ راويه عن عبدِ اللَّهِ بنِ رجاء، عن موسى بنِ عُقْبة وَهِمَ (٤) في قوله: "موسى بن عُقْبَة"، وإنَّما هو: "موسى بن عُبَيْدَة". وحينئذٍ فهو ضعيفٌ، لضَعْفِ موسى بن عُبَيْدَة (٥). قلتُ: لكن له متابعٌ عند التِّرمذيِّ في التَّفسير من "جامعه" (٦)، من حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ جعفر والد علي بنِ المدينيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دينار؛ ولفظه: ٣٧٦ - أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ (٧) فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: "يَا أَيُّها النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّهً الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمُهَا بِآبَائِهَا؛ فالناسُ رَجُلَانِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللَّهِ، وفَاجرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، والنَّاسُ بَنُو آدَمَ، خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى

стр. 637

وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١) ". وابن جعفر أيضًا ضعيفٌ (٢). وادَّعى التِّرمذيُّ تفرُّدَه به؛ وهو مَرْدُودٌ بِمَا أَوْرَدْتُهُ. ٣٧٧ - بل للحديث -أيضًا- شاهدٌ من حديثِ أبي هريرة: أخرجه (٣) التِّرمذيُّ في "آخر (٤) جامعه" (٥) من حديثِ هشام بنِ سعدٍ، عن سعيدِ بنِ أبي (٦) سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة (٧)، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِم الَّذِينَ مَاتُوا، إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الخُرْءَ بِأَنْفِهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ (٨) عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، إِنَّمَا هو مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وفَاجِرٌ شَقِيٌّ، الناسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمَ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ. وقال: "إنَّهُ حَسَنٌ" (٩).

стр. 638

٣٧٨ - ثم أخرجه باختصار من حديث هشامٍ -أيضًا- بإِثباتِ أبي (١) سعيدٍ بينه وبين أبي هريرة، وقال: "إنَّه عندنا أصحُّ من الأوَّل". قال: "وسعيدٌ المَقْبُرِيُّ سمع أبا هريرة، ويَروي أيضًا عن أبيه أشياء كثيرة عن أبي هريرة" (٢). ٣٧٩ - وقد أخرجه العَسْكَرِيُّ (٣) بدون واسطةِ الأبِ (٤) بلفظ: "إِنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيّة الجَاهِلِيَّةِ، وَتَفَكُّهَهَا (٥) بِآبَائِهَا؛ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ:

стр. 639

بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللَّهِ، أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ. ثم تلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ (١) ... ﴾ الآية (٢)، وَلَيَدَعَنَّ أَقْوَامٌ يَفْخَرُونَ بِفَحْمٍ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكونُونَ (٣) أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الجُعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ النَّتَنَ بِأَنْفِهَا". • وقوله: "عُبِّيَّة الجاهلية": يعني الكِبْر والتَّعاظم والتَّفاخر (٤). وتُضَمُّ عينُها وتُكْسَر (٥). • و "الجُعَل" -بضم الجيم، واحد الجعِلان بكسرهما (٦) -: حيوانٌ مَعْروفٌ كَالخُنْفُسَاءِ (٧). • و "يُدَهْدِهُ": أي (٨) يُدَحْرِجُ (٩). ٣٨٠ - ولمُسْلِم (١٠)، وابنِ ماجَه (١١) من حديثِ يزيدِ بنِ الأَصَمِّ، عن

стр. 640

أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله يلى: "إنَّ اللَّهَ لَا ينظُرُ إلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكمْ، وَلكِنْ يَنْظرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ". ٣٨١ - ولأحمدَ (١) من حديثِ عليِّ بن رَبَاحٍ، عن عقبةَ بنِ عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أَنْسَابَكُمْ هذِهِ لَيْسَتْ بِمَسَبَّةٍ عَلَى أَحَدٍ (٢)، كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ طَفُّ الصَّاعِ لَمْ تَمْلَئُوهُ (٣)، لَيْسَ لِأحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِدِينٍ وَتَقْوَى، فَكَفَى بالرَّجُلِ (٤) أَنْ يَكُونَ بَذِيًّا بَخِيلًا فَاحِشًا" (٥).

стр. 641

٣٨٢ - وهكذا رواه ابنُ جرير (١)، والعَسْكَرِيُّ (٢) بلفظ: "النَّاسُ لآدَمَ وحَوَّاء كَطَفِّ (٣) الصَّاعِ لَنْ تَمْلَئُوهُ (٤)، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْأَلُكُمْ عَنْ أَحْسَابِكمْ، وَلَا عَنْ أَنْسَابِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (٥).

стр. 642

• والمعنى -والله أعلم-: أن كلَّكَم في النُّقْصان عن مَلءِ الصَّاع واحدٌ، ليس فيكم من يملؤه (١). ٣٨٣ - ونحوه ما رواه أبو بكر بنُ لَال (٢)،

стр. 643

والعَسْكَرِيُّ (١)، من حديثِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "النَّاسُ كُلُّهُم كَأَسْنَانِ المِشْطِ، وَإنَّمَا يَتفَاضَلُونَ (٢) بِالعَافِيَة، فَلا تَصْحَبَنَّ أَحَدًا لَا يَرَى لَكَ مِنَ الفَضْلِ مثل مَا تَرَى (٣) لَهُ" (٤).

стр. 644

٣٨٤ - وكذا رويناه في "مشيخة ابن شاذان الكبرى" (١) من حديث رَوَّادِ (٢) بنِ الجَرَّاحِ، عن أبي سعدٍ السَّاعِدِيِّ، عن أنَس بنِ مَالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "النَّاسُ مُسْتَوونَ كَأَسْنَانِ المِشْطِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ (٣) " (٤).

стр. 645

٣٨٥ - وبعضه عند القُضَاعِيِّ (١) من حديثِ سليمانَ بنِ عمرو النَّخْعِيِّ، عن إسحاقِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أبي طلحةَ، عن أنسِ بنِ مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "النَّاسُ كَأَسْنَانِ المِشْطِ" (٢).

стр. 646

• فَإنَّ مَعْنَى هَذَا: أَنَّ النَّاس يتساوون في الإِسلامِ إذا تكافأتْ أعمالهم، وإنَّما التَّفاضل في العمل الصَّالح، والفعل الجميل. ٣٨٦ - ولأحمدَ (١) من طريقِ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمِيرة زوج دُرَّة ابنة أبي لهب، عن دُرَّةَ ﵂ قالت: قام رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ وهو على المنبر فقال: "يا رسولَ اللَّهِ! أيُّ النَّاسِ خيرٌ؟ ". فقال: "خَيْرُ النَّاس أَقْرَؤُهم وَأَتْقَاهُم للَّهِ ، وآمَرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ، وأَوْصَلُهُمْ للرَّحِمِ" (٢). ٣٨٧ - وله -أيضًا (٣) - من حديثِ أبي الأسود، عن القاسم بنِ محمَّدٍ، عن عائشةَ ﵂ قالت: "مَا أَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ مِنَ (٤) الدُّنْيَا، وَلَا أَعْجَبَهُ أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا ذُو تُقَي" (٥).

стр. 647

٣٨٨ - ولأبي يعلى (١) وغيره (٢) عن أبي هريرة ﵁، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "كَرَمُ المُؤْمِنِ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وحَسَبُهُ خُلُقُهُ" (٣).

стр. 648

٣٨٩ - وللدَّيلميِّ في "مسنده" (١) عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ أنَّه ﷺ قال: "كَرَمُكُمْ تَقْوَاكُمْ". ٣٩٠ - وهو عند غيره موقوفٌ على عُمَرَ أَنَّهُ قال: "الكَرَمُ التَّقْوَى، والحَسَبُ المَالُ، لَسْتَ (٢) بِخَيْرٍ مِنْ فَارِسيٍّ، وَلَا (٣) نَبَطِيٍّ إِلَّا

стр. 649

بِتَقْوَى" (١)

стр. 650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = • وله طرقٌ أُخرى عن عمر بن الخطاب ﵁: * الأولى: من رواية الشَّعبيِّ، عن زياد بن حُدَيْر، عنه ﵁. أخرجه الدَّارقطنيُّ في "سننه" (٣/ ١٨٤) - رقم (٣٧٦٤)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ٣٢٩) - رقم (٢٠٨١١) من طريق موسى بن داود، ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفْر، عنه، بلفظ: "حسب المرء دينه, ومروءته خلقه، وأصله عقله". قال البيهقي: "هذا الموقوف إسناده صحيح". وهذا إسنادٌ حسنٌ رجاله ثقات، إلَّا موسى بن داود فهو صدوق له أوهام. موسى بن داود، هو الضَّبِّيّ، أبو عبد الله الطرطوسي (صدوق فقيه زاهد، له أوهام). "التقريب" (ص ٩٧٩). أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وعبد الله بن أبي السَّفر (ثقة)، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. "التقريب" (ص ٥١٢). وزياد بن حُدَيْر، هو أبو المغيرة الأسدي (ثقة عابد)، انفرد أبو داود بإخراج حديثه. "التقريب" (ص ٣٤٤). وبقية رجاله ثقات، مضوا. * الثانية: من رواية الشَّعبيِّ، عن عمر ﵁ بلا واسطة. أخرجه الخرائطيّ في "مكارم الأخلاق" (١/ ٢٠) - رقم (١٠) من طريق علي بن حرب، عن وكيع، عن زكريا، عنه به. ورجاله ثقات؛ لكنه منقطع. علي بن حرب، هو أبو الحسن الموصلي (ثقة)، أخرج له النسائي؛ فقد وثَّقه ابن حبَّان، والدَّارقطنيُّ, والخطيب البغداديُّ، وأبو سعدٍ السَّمعانيُّ. وقال أبو حاتم: صدوق. "التهذيب" (٧/ ٢٥٢). وزكريا، هو ابن أبي زائدة، قال في "التقريب" (ص ٣٣٨): "ثقة، وكان يُدلِّس". قال صالح جَزَرَةَ: "في روايته عن الشَّعبيّ نظر؛ لأنَّ زكريا يُدلِّس". وقال أبو زرعة: "يُدلِّس كثيرًا عن الشَّعبيّ". انظر: "جامع التحصيل" (ص ٢١٤). ووكيع بن الجرَّاح، وعامر الشَّعبيّ (ثقتان)؛ تقدَّما. وهو منقطع كما أسلفتُ؛ فإنَّ الشَّعبيَّ لم يسمع من عمر ﵁، فلقد وُلِد لستِّ سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب على المشهور. انظر: "تهذيب الكمال" (١٤/ ٢٨). * الثالثة: من رواية يحيى بن سعيد, عنه ﵁. أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٦٣) - رقم (٣٥) , كتاب الجهاد -باب ما تكون فيه الشهادة، عنه به، بلفظ: "كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه". وهذا إسنادٌ رجاله -كما ترى- ثقات؛ إلَّا أنه منقطع بين يحيى وعمر؛ فإنَّ وفاة يحيى بن سعيد الأنصاري كانت سنة (١٤٤ هـ)! !

стр. 651

٣٩١ - ولأحمدَ (١)، والتِّرمذيِّ (٢)، عن سَمُرَةَ ﵁، أَنَّهُ ﷺ قال: "الحَسَبُ (٣) المَالُ، والكَرَمُ التقْوَى". وقال (٤): "إنَّهُ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ" (٥).

стр. 652

٣٩٢ - وللمدائنيِّ (١) في وفادة بني تميمٍ على رسول الله ﷺ ، وأنَّ مالكَ بنَ أبرهة بنَ نَهْشَل المُجَاشعيَّ قال: "ألسْتُ يا رسولَ اللَّهِ أشرفُ قومي؟ ". فقال النَّبيُّ ﷺ : "إِنْ كَانَ لَكَ عَقْلٌ فَلَكَ فَضْلٌ، وَإِنْ كَانَ لَكَ خُلُقٌ فَلَكَ مُرُوءَةٌ، وَإِنْ كَانَ لَكَ مَالٌ فَلَكَ حَسَبٌ، وَإِنْ كَانَ لَكَ دِينٌ فَلَكَ تُقَى" (٢). ٣٩٣ - وكذا قال عمر بن الخطَّاب ﵁، وقد سمع رجلًا يَخْطُرُ (٣) بين يديه يقول (٤): "أنا ابنُ بَطْحَاءَ مكَّةَ كُدَيِّها فَكَدَاؤها (٥) ":

стр. 653

"إِنْ يَكُنْ لَكَ دِينٌ فَلَكَ كرَمٌ، وَإِنْ يَكُنْ لَكَ عَقْلٌ فَلَكَ مُرُوءَةٌ، وَإِنْ يَكُنْ لَكَ مَالٌ فَلَكَ شَرَفٌ، وإلَّا فَأَنْتَ وَالْحِمَارُ سَوَاء" (١). وقال (٢) الحجَّاج بن أرطأة (٣) لِسَوَّار بنِ عبد الله (٤): "أَهْلَكَنِي حُبُّ الشَّرَفِ".

стр. 654

فَقَالَ سوَّارٌ: "اتَّقِ اللَّهَ تَشْرُف" (١). وجاء رجلٌ لعبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ (٢) فقال له: "يَا أبا (٣) عُبَيْدَة! إِنّي حَلَفْتُ بِطَلَاق امرأتي هذه؛ أنِّي أَشْرَفُ مِنْهَا! وحَلَفَتْ هِيَ بِعتْقِ جَارِيَتها أنَّها أَشْرَفُ مِنِّي! ". فقال: "أَشْرَفَكُمَا أَكْثركُما مَالًا"؛ وأشار إلى قوله ﷺ -كما مضى (٤) -: "الحَسَبُ المَالُ، وَالكَرَمُ التَّقْوى". فقال له الرجل: "قد سألتُ عثمانَ" (٥) بنَ مِقْسَم البُرِّيَّ (٦) فقال لي كما قلتَ". وقد قال أبو العتاهية (٧): كَرَمُ الفَتَى التَّقْوَى وقُوَّتُهُ ... مَحْضُ اليَقِينِ وَدِينُهُ حَسَبُهْ وَالأَرْضُ طِينَتُهُ وكُلُّ بَنِي ... حَوَّاءَ فِيهَا وَاحِدٌ نَسَبُهْ (٨)

стр. 655

وممَّا نُسِبَ إليه: أَلَا إِنَّمَا التَّقْوَى هُو (١) العِزُّ والكَرَمْ ... وحُبُّكَ للدُّنْيَا هو الذُّلُّ وَالعَدَمْ ولَيْسَ عَلَى حُرٍّ تَقِيٍّ نَقِيصَةٌ ... إذَا صَحَّحَ التَّقْوَى وَلَوْ حَاكَ أَوْ حَجَمْ (٢) ولبعضهم (٣): لَعَمْرُكَ مَا الإِنْسَانُ إِلَّا بِدِينِهِ ... فَلَا تَتْرُكِ التَّقْوَى اتِّكَالًا عَلَى النَّسَب لَقَدْ رَفَعَ الإِسْلَامُ سَلْمَانَ فَارِسٍ ... وَقَدْ وَضَعَ الشِّرْكُ الشَّقِيَّ أَبَا لَهَب ولأبي الفَضْل ابنِ أبي طاهرٍ (٤): حَسْبُ الفَتَى أَنْ يَكُونَ ذَا حَسَبٍ ... فِي نَفْسِهِ لَيْسَ حَسْبُهُ حَسَبُهْ لَيْسَ الَّذِي يَبْتَدِي بِهِ نَسَبٌ ... كَمَنْ إِليْهِ قَدْ انْتَهَى إليهِ (٥) نَسَبُهْ (٦)

стр. 656

ولِلقُطْبِ القَسْطَلَّانِيِّ (١): إذَا طَابَ أَصْلُ المَرْءِ طَابَتْ فُرُوعُهُ ... وَمِنْ غَلَطٍ جَاءَتْ يَدُ الشَّوْكِ بِالْوَرْدِ وَقَدْ يَخْبُثُ الفَرْعُ الَّذِي طَابَ أَصْلُهُ ... لِيَظْهَرَ صُنْعُ اللَّهِ فِي العَكْسِ وَالطَّرْدِ (٢) وقال محمَّد بن الرَّبيع الموصليُّ (٣): النَّاسُ في صُوَرِ التِّمْثَالِ أَكْفَاءُ ... أَبُوهُمُ آدَمُ والأُمُّ حَوَّاءُ فَمَنْ يَكُنْ مِنْهُمُ فِي أَصْلِهِمْ (٤) شَرَفٌ ... يُفَاخِرُونَ بِهِ فَالطِّينُ وَالْمَاءُ مَا الفَضْلُ إلَّا لِأَهْلِ العِلْمِ إِنَّهُمُ ... عَلَى الهُدَى لِمَنْ اسْتَهْدَى أَدِلَّاءُ وَوَزْنُ كُلِّ امْرِءٍ مَا كَانَ يُحْسِنُهُ ... وَالْجَاهِلُونَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ (٥)

стр. 657

٣٩٤ - وللعَسْكريِّ (١) , والقُضَاعِيِّ (٢) , وغيرهما، عن الأعْمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "مَنْ بَطَّأَ بِه عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِه نَسَبُهُ (٣) ". وهو في "صحيح مسلم" (٤) من حديث أبي معاوية، عن الأعمش به في حديثٍ. ٣٩٥ - ولابنِ (٥) شاذان في "مشيخته الكبرى" من حديث فُضَيْل بن مرزوق، عن هارون بن عَنترة، عن أبيه، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ بَطَّأَ (٦) بِه عَمَلُهُ لَا يُسْرِعْ بِه نَسَبُهُ" (٧).

стр. 658

والمعنى: أن من قصَّر في العمل لم يَنْفَعْه النَّسب (١). ٣٩٦ - وهو كقوله ﷺ : "يا بني هاشم! لَا يَجِيئني النَّاسُ بالأَعْمَالِ، وتَجِيئُوني بِالأَنْسَابِ" (٢). ونحوه الحديث الماضي (٣): "يا بني عبد المطَّلِب! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ". ٣٩٧ - وكذا في "الأدب المفرد" (٤) للبخاريِّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ عُبَيْدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه رفَاعَةَ بنِ رَافِع ﵁ (٥)، أن النَّبيَّ ﷺ قال لعمر: "اِجْمَعْ لِي قَوْمَكَ". فجمعهم؛ فلمَّا حضروا بابَ النَّبيِّ ﷺ دَخَلَ عليه عُمَرُ فقال: "قد (٦) جمعتُ لك قومي". فسمع ذلك الأنصارُ فقالوا: "قد نَزَلَ في قُرَيْشٍ الوَحْيُ"؛ فجاء المُسْتَمِعُ والنَّاظِرُ ما يقال لهم. فخرج النَّبيُّ ﷺ فقام ين أظهرهم فقال: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ غَيْرِكُم؟ (٧) ". قالوا: "نَعَم؛ فينا حَلِيفُنا، وابنُ أُخْتِنَا، وَمَوالِينا". قال النَّبيُّ ﷺ : "حَلِيفُنَا مِنَّا، وابنُ أُخْتِنَا مِنَّا، وَمَوْلَانَا مِنَّا؛ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ: إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْكُم (٨) المُتَّقُون، فَإِنْ كُنْتُمْ أُوْلئِكَ فَذَاك، وَإِلَّا فَانْظُرُوا، لَا يَأْتِي النَّاسُ

стр. 659

بِالأعْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَأْتُونَ بِالأَثْقَالِ، فَيُعْرَضُ عَنْكُمْ". ثم نادى فقال (١): "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! -ورفع يديه يَضَعَهُمَا (٢) عَلَى رؤوس قُرَيْشٍ- أَيُّهَا لنَّاسُ! إِنَّ قُرَيْشًا أَهْلُ أَمَانَةٍ، مَنْ بَغَى بهم- قَالَ زُهَيْرٌ رَاوِيه: أَظُنُّهُ قَالَ: العَوَاثِر-، كَبَّهُ اللَّهُ لِمنْخَرَيْهِ". يقول ذلك ثلاث مرَّات (٣). ٣٩٨ - وكذا أخرجه البزَّار في "مسنده" (٤) , وهو عند الحاكم في تفسير سورة الأنفال من "مستدركه" (٥) مختصرٌ.

стр. 660

٣٩٩ - وفي "الأدب المفرد" (١) للبخاريِّ، وغيره، من حديث عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ أَوْلِيَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ المُتَّقُون، وإِنْ كَانَ نَسَبٌ أَقْرَبَ مِن نَسَبٍ. فَلَا يَأْتِينِي النَّاسُ بِالأَعْمَالِ، وَتَأْتُوِنِي بِالدُّنْيَا تَحْمِلُونَهَا عَلَى رِقَابِكُمْ، فَتَقُولُونَ: يَا مُحَمَّد! فَأَقُولُ هكَذَا، وهكَذَا. وَأَعْرَضَ فِي كُلِّ عطْفيه". وكذا (٢) هو عند ابنِ (٣) أبي الدُّنْيا (٤). ٤٠٠ - وفي "المسند" (٥) عن معاذِ بنِ جبلٍ، أن النَّبِيَّ ﷺ لمَّا بعثه إلى اليمن خرج معه يُوصِيه، ثُمَّ التفتَ فأَقبل بوجهه إلى المدينة فقال: "إنَّ أَوْلَى النَّاس بِي المُتَّقُون مَنْ كَانُوا" (٦).

стр. 661

٤٠١ - وأخرجه الطَّبرانيُّ (١) وزاد فيه: "إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هؤلاء يرون أَنَّهُم أَوْلَى النَّاسِ بِي؛ وليس كذلك. إِنَّ أَوْلِيَائِي منكم المُتَّقُون مَنْ كَانُوا، حَيْثُ كَانُوا". ٤٠٢ - وللشَّيْخيْن من حديثِ قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن عمرو بنِ العاصِ ﵁ قال (٢): سمعتُ النَّبِيَّ ﷺ -جِهَار غَيْرَ سِرٍّ- يقول: "إنَّ آلَ أَبي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاء، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وصَالِحُ المُؤْمِنِيْن" (٣)؛ لفظ مسلم. ٤٠٣ - وزاد البخاريُّ بآخره تعليقًا من وجهٍ آخر عن قيسٍ، عن عمرو (٤) ﵁، سمعتُ النَّبيَّ ﷺ :

стр. 662

"ولكِنْ لَهُم رَحِمٌ سَأَبُلُّهَا بِبِلالِهَا؛ يعني أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا" (١). ولهذه الجملة تَرجَمَ البخاريُّ في البرِّ والصِّلة من "صحيحه" (٢) فقال: "باب تُبَلُّ الرَّحِمُ بِبلالِها". وَوَصَلَهَا في برِّ الوالدين (٣). وكذا وصلها أبو نُعَيْمٍ (٤)، والإِسْمَاعِيليُّ (٥)، وآخرون. ٤٠٤ - واقتصر الطَّبرانيُّ في "معجمه الكبير" (٦) على إِيرادها من هذا الوجه بلفظ: "إِنَّ لبني (٧) أَبِي طَالِبٍ عِنْدِي رَحِمًا (٨) سَأَبُلُّهَا بِبِلالِهَا".

стр. 663

وكذا وقعت الزِّيادة عند مسلمٍ في "صحيحه" (١) في حديثِ (٢) أبي هريرة؛ اتَّفقا عليه -كما أَسْلَفْتُهُ في الباب الثاني (٣) -، ما عدا الزِّيادة فانْفرد بها مسلمٌ، عكس ما وقع في حديث عمرو. وهو محمولٌ على غير المسلم منهم (٤)، فإِنَّ من جملة آل أبي (٥) طالبٍ عليًّا، وجعْفرًا ﵄، وهما من أخصِّ النَّاس بِالنَّبيِّ ﷺ ، لما لهما من المسابقة والتَّقَدُّم (٦) في الإِسلام، ونَصْرِ الدِّين (٧). ٤٠٥ - بل في بعض الأحاديث ممَّا رُوي مرفوعًا وموقوفًا, لكن لا نُطيل ببيان علَّته هنا: "صَالِحُ المُؤْمِنِين عليٌّ ﵁" (٨).

стр. 664

وإِنَّما خصَّه بالذِّكر تنويهًا بذكره؛ لكونه رأسَهم (١). قال النَّوويّ ﵀: "ومعنى الحديث: إِنَّ وليِّي من كان صالحًا وإِن بَعُدَ مِنِّي نَسَبُهُ، (٢) وليس وليي من كان غيرَ صالح وإِن قَرُبَ منِّي نسبُه" (٣). وقال غيره: "المعنى: إنِّي لا أوالى أحدًا بالقرابة، وإِنَّما أُحِبُّ اللَّه تعالى لِمَا له (٤) من الحقّ الواجب على العباد، وأُحِبُّ صالح المؤمين لوجه الله تعالى، وأوالي من أوالي بالإِيمان والصَّلاح، سواء

стр. 665

أكانوا (١) من ذوي رحمي أم لا؛ ولكن أرْعى (٢) لذوي الرَّحم حقّهم لصلة الرَّحم" (٣). ٤٠٦ - وكُلُّ ذلك ممَّا يشهد للحديثِ المرويِّ عن أنس ﵁، أن النَّبيّ ﷺ قال: "آلُ محمَّدٍ كُلُّ تَقِيٍّ" (٤).

стр. 666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = الباحثين إلى "زهر الفردوس" (١/ ٧٥) من طريق محمد بن أشرس، عن عمر بن عقبة، عن محمد بن مزاحم، عن النَّضر بن محمد، عن أبي إسحاق الشَّيباني عنه. وفيه محمد بن أشرس، قال الذَّهبيُّ في "المغني" (٢/ ٢٦٨): "ضعيف بمرَّة ... واتَّهمه بعضهم، وتركه محمد بن يعقوب بن الأخرم". ونحوه في "الميزان" (٦/ ٧٣): "متَّهم في الحديث، وتركه أبو عبد الله الأخرم الحافظ وغيره". وضعَّفه الدَّارقطنيُّ كما في "اللسان" (٥/ ٩١). وهذا الطريق يردُّ قول الحافظ الطبراني الماضي: "لم يروه عن يحيى بن سعيد إلَّا نوح"، فهذه رواية أبي إسحاق الشَّيبانيّ عنه. الثاني: عن أبي هرمز نافع بن هرمز، عنه ﵁. أخرجه تمَّام في "فوائده" (٥/ ٤٠ - الروض البسَّام" - رقم (١٦٤٨) من طريق أبي جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي المُقْعَد، نا شيبان بن فرّوخ عنه. وفيه: سئل رسول الله ﷺ ؛ مَنْ آل محمد؟ فقال: "كلُّ تقيٍّ من أمَّة محمَّدٍ". - والعُقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٢٨٧) في ترجمة نافع بن عبد الواحد أبي هرمز-، ومن طريقه ابنُ الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٦٦) - رقم (٤٢٩) من طريق صلي بن عبد العزيز، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، عنه. قال العُقيلي في نافع: "الغالب على حديثه الوهم". وقال عقب روايته: "لا يُتابع عليه". وقال ابن الجوزي عقبه: "هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ". وانظر: "تلخيص العلل" للذهبي- رقم (٢١٥). - والبيهقي في "الكبرى" كتاب الصلاة - باب من زعم أن آل النَّبيِّ ﷺ هم أهل دينه عامة (٢/ ٢١٨) - رقم (٢٨٧٣) من طريق علي بن الحسن بن زياد، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عنه. قال البيهقي بعده: "وهذا لا يحلُّ الاحتجاج بمثله، نافع السّلميّ أبو هرمز بصريّ، كذَّبه يحيى بن معين، وضعَّفه أحمد بن حنبل وغيرهما من الحفَّاظ". - وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥١٣) في ترجمة نافع أبي هرمز- من طريق إبراهيم بن شريك، ثنا أحمد بن يونس به. وقال في آخر ترجمته: "وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضَّعف على روايته بيِّن". وهذا الإِسناد واهٍ كذلك، المتَّهم به -كما رأيتَ- نافع بن هرمز وهو (متروك)، وقد اتُّهم بالكذب. انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٥٥)، و"ضعفاء ابن الجوزي" (٣/ ١٥٦)، و"الميزان" (٧/ ٨)، و"المغني" (٢/ ٤٥٠). قال المصنِّف في أول "المقاصد الحسنة" (ص ٣٠) وقد أورده: "وأسانيدها ضعيفة، ولكن لها شواهد كثيرة. منها في "الصحيحين" قوله ﷺ : "إنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنَّما وليي الله وصالح المؤمنين". كما بيَّنتُها في "ارتقاء الغُرَف". اهـ. • وخلاصة الكلام: أن الحديث لا يتقوَّى بهذه الشَّواهد التي ذكرها المؤلف المرفوعة والموقوفة، =

стр. 667

و (١) لذلك يُحْكى في "نوادر أبي العَيْنَاء" (٢): أنَّه غضَّ من بعض الهاشميِّين (٣) فقال له: أتغضُّ منِّي وأنتَ تُصلِّي عليَّ في كل صلاةٍ في قولك: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ (٤) مُحمَّدٍ؟ ! فقال: إِنِّي أريد الطَّيِّبين الطَّاهرين؛ ولسْتَ منهم! ". (٥) وقد تمسَّك بآية البابِ (٦) -مع كثيرٍ ممَّا أَسْلَفْتُهُ من الأحاديث- مَنْ ذَهَبَ من العلماء إِلى أن النَّسب في الكفاءة في النِّكاح لا تُشْتَرَط (٧)، وإِنَّما المشْترط الدِّين

стр. 668

فقط (١)؛ ولكن الجمهور على خلافه حَسْبَما بُسِطَ في محلِّه (٢). ٤٠٧ - لكن قال ابنُ العَدِيمِ (٣) فيما رويناهُ عنه: "أخبرني محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف الأَنْصَاريُّ السَّلاويُّ (٤) قال:

стр. 669

أخبرني الشَّريف القاضي الرَّازيُّ الحَنَفِيُّ (١) أنَّه رأى والدي -يعني أبا عبد الله السَّلاويَّ (٢) - في المنام في سنة ثلاثٍ وعشرين وستمائة، فقال له: "ما فعل الله بك؟ ". فقال: "غفر لي". فقلتُ له: "بماذا؟ ". فقال: "بشيء من النِّسْبة بيني وبين رسول الله ﷺ ". قال: فقلتُ له: أنتَ شريفٌ؟ ". فقال: "لا". فقلتُ: "فمن أين النِّسبة؟ ". فقال: "كِنسْبة الكلب إلى الرَّاعي". قال ابنُ العَدِيمِ: "فَأَوَّلْتُه، بِانْتِسَابه إِلى الأَنْصَار". فقال ابنه: "أَوْ إِلى العلم". قلتُ (٣): خصوصًا علم الحديث؛ لقوله ﷺ : "أَوْلَى النَّاسِ بي أَكْثَرُهُم عليَّ صلاةً" (٤)؛ [إِذ هم كثر النَّاس عليه صلاةً] (٥) , ﷺ تسليمًا كثيرًا. ٤٠٨ - [بل روينا في الثَّاني عشر من "المجالسة" (٦) للدِّينوريِّ، عن وَهْبِ بنِ

стр. 670

مُنَبِّه (١) قال: بلغني أن اللَّهَ قال للعُزَيْر: "مَنْ بَرَّ والديه رضيتُ عنه، وإِذا رضيتُ باركتُ، وإِذا باركتُ بلَّغت الرَّابعةَ من النَّسْل" (٢). ٤٠٩ - ونحوه قولُ بعضهم: "المؤمن محفوظٌ في ولده، وولد ولده" (٣)] (٤).
следующие страницы →