لبنى القين في الجاهلية، ومرّوا على أبيات بنى معن، فاحتملوا زيدا وهو يومئذ غلام، فوافوا به سوق عكاظ، فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم، فلما تزّوجها رسول الله ﷺ استوهبه منها فوهبته له، فقبضه رسول الله ﷺ وأعتقه وتبنّاه، كما سيأتي، وكان يقال له زيد ابن محمد، وكان عمره ثمان سنين، وكان حارثة أبو زيد قال فيه حين فقد أبياتا منها:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحيّ فيرجى أم تخرّمة الأجل
فو الله ما أدرى وإن كنت سائلا ... أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فياليت شعرى هل لك الدهر رجعة ... فحسبى من الدنيا رجوعك لى يحلّ «١»
تذكّرنيه الشمس عند طلوعها ... ويعرض ذكراه إذا عارض الطّفل «٢»
وإن هبّت الأرواح «٣» هيّجن ذكره ... فيا طول أحزانى عليه ويا وجل
سأعمل نصّ «٤» العيس في الأرض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتى أو تأتى عليّ منيّتي ... وكلّ امري فان وإن غرّه الأمل
سأوصى به عمرا وقيسا كليهما ... وأوصى يزيدا ثمّ من بعده جبل
يعنى جبلة بن حارثة أخا زيد، وكان أكبر من زيد، ويزيد كان أخا زيد لأمه، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل، فحجّ ناس من كلب، فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه، فقال لهم: أبلغوا أهلى هذه الأبيات؛ فإني أعلم أنهم قد جزعوا عليّ، فقال:
فانطلق الكلبيون، فأعلموا أباه حارثة بمكانه وأخبروه، فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل، وجبلة بن حارثة بفدائه، فقدموا مكة، فسألوا عن النبى ﷺ ، فقيل:
هو في المسجد، فدخلوا عليه، فقالوا: يا ابن عبد الله وعبد المطلب وابن هاشم سيد قومه، أنتم حرم الله وجيرانه، تفكّون العاني، وتطعمون الضيف، جئناك في
стр. 527
ابننا عندك، فامنن علينا، وأحسن في فدائه إلينا، فقال رسول الله ﷺ : «فهلا غير ذلك، ادعوه فأخيّره، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارنى فو الله ما أنا الذى أختار على من اختارنى شيئا» ، فقالوا: قد زوّدتنا على النّصف «١» وأحسنت. فدعا رسول الله ﷺ زيدا فقال: أتعرف هؤلاء؟ فقال: نعم، أبى وأخي وعمي، فقال: «أنا من قد علمت، وقد رأيت صحبتي، فاخترنى أو اخترهم» ، فقال: ما أنا بمختار عليك أحدا، أنت منّى مكان العم والأب. فقال له أبوه: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك؟ قال: نعم؛ قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بمختار عليه أحدا. فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك من زيد، أخرجه إلى الحجر، وقال لمن حضر: اشهدوا أن زيدا ابنى أرثه ويرثني. فطابت نفوسهم، فكان زيد يدعى: زيد بن محمد. حتى جاء الله بالإسلام فزوّجه رسول الله ﷺ زينب بنت جحش، وهى بنت عمة رسول الله ﷺ أميمة بنت عبد المطلب، فطلّقها زيد، وخلف عليها رسول الله ﷺ ، فتكلم المنافقون وطعنوا في ذلك، وقالوا: محمد يحرّم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه، فأنزل الله : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً [الأحزاب: ٤٠] . ونزلت: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ «٢» فدعي يومئذ: زيد بن حارثة، ونسب كل رجل تبنّاه رجل من قريش إلى أبيه، مثل سالم مولى أبى حذيفة، وعامر بن ربيعة. وكان زيد يسمى «الحبّ» «٣» لأنه حبّ رسول الله ﷺ ، فكان يقال: «الحبّ بن الحبّ» ، وكان أسامة ابنه يدعى الرّدف لأن رسول الله ﷺ كان يردفه كثيرا؛ عن عروة عن أسامة أن النبى ﷺ ركب حمارا بإكاف «٤» على قطيفة، فأردف أسامة خلفه، وأتى سعد بن عبادة يعوده قبل وقعة بدر.
ولم يذكر في القران أحد من الصحابة باسمه إلا هو «٥» ، كما أنه لم تذكر امرأة
стр. 528
باسمها في القران إلا مريم.
ولم يزل زيد عند رسول الله ﷺ حتّى بعثه الله، فصدّقه وأسلم، وصلّى معه وشهد بدرا وأحدا والمشاهد، روى عنه ابنه أسامة، وابن عباس، والبراء بن عازب، وغيرهم رضى الله عنهم.
* ومنهم ثوبان (بفتح الثاء وبالباء المواحدة) ابن بجدد (بضم الباء المواحدة وسكون الجيم وضم الدال المهملة) وهو من حمير (من اليمن) وله نسب فيهم، وقيل هو من السراة موضع بين مكة واليمن، وقيل هو من سعد العشيرة من مذجح، اشتراه رسول الله ﷺ وأعتقه، وقال له: «إن شئت أن تلحق بمن أنت منهم، وإن شئت أن تكون (من «١» ) أهل البيت؟» فثبت على ولاء رسول الله ﷺ ، ولم يزل معه سفرا وحضرا إلى أن توفى رسول الله ﷺ . فخرج إلى الشأم، فنزل إلى الرملة وابنتى بها دارا، وابنتى بمصر دارا، وبحمص دارا، وتوفى بها سنة أربع وخمسين. وشهد فتح مصر، روى عن النبى ﷺ أحاديث ذوات عدد، روى عنه شدّاد بن أوس، وأبو إدريس الخولاني، ومعدان بن أبى طلحة، وأبو الأشعث الصنعاني، وأبو الخير اليزنى وغيرهم.
روي عن ثوبان أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله زوى لى الأرض حتّى رأيت مشارقها ومغاربها، وأعطانى الكنزين: الأحمر والأبيض، وإنّ ملك أمتى سيبلغ ما زوى لى منها، وإنى سألت ربى لأمّتى ألايهلكها بسنة «٢» عامّة، وأن لا يسلّط عليها عدوّا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإنّ ربى قال لي: يا محمد إنى إذا قضيت قضاء، فإنه لا يردّ، وإني قد أعطيت لأمتك أنى لا أهلكهم بسنة عامة، وألاأسلّط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من أقطارها حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا» .
وروى ثوبان أيضا عن رسول الله ﷺ أنه قال: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قيل: يا رسول الله أمن قلة نحن يومئذ؟ قال:
стр. 529
أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله المهابة عن صدوركم، وليقذفنّ الوهن في قلوبكم، قيل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حبّ الدنيا وكراهة الموت» «١» .
قال النبى ﷺ : من يضمن لى خصلة أضمن له الجنة؟ قال ثوبان: أنا يا رسول الله. قال: «لا تسل الناس شيئا» . فكان ثوبان يقع سوطه من يده فلا يقول لأحد «ناولنيه» حتى ينزل فيأخذه، وكانت عائشة تقول: «تعهّدوا ثوبان؛ فإنه لا يسأل الناس شيئا» .
* ومنهم أسامة بن زيد بن حارثة السالف الذكر، ويكنى أبا محمد، أمه أم أيمن خاضنة النبى ﷺ ، فهو وأيمن أخوان لأمّ، وهو مولى رسول الله ﷺ من أبويه.
روى ابن عمر أن النبى ﷺ قال: «إنّ أسامة بن زيد لأحبّ الناس إليّ، أو من أحب الناس إليّ، وأنا أرجو أن يكون من صالحيكم، فاستوصوا به خيرا» .
واستعمله النبى ﷺ وهو ابن ثمانى عشرة سنة على جيش، كما سيأتى بعد.
وروي عن عائشة رضى الله عنها، قالت: عثر أسامة بأسكفة الباب، فشجّ في وجهه، فقال لى رسول الله ﷺ : «أميطى عنه» ، فكأنى تقذّرته، فجعل رسول الله ﷺ يمصّه ثم يمجّه.
وقال: «لو كان أسامة جارية لكسوته وحلّيته حتّى ينقه» «٢» .
ولما فرض عمر بن الخطاب رضى الله عنه للناس، فرض لأسامة بن زيد خمسة الاف، وفرض لابنه عبد الله بن عمر ألفين، فقال ابن عمر: فضّلت عليّ أسامة، وقد شهدت ما لم يشهد! فقال: إن أسامة كان أحب إلى رسول الله منك، وأبوه أحب إلى رسول الله من أبيك.
стр. 530
ولم يبايع أسامة عليا ولا شهد معه شيئا من حروبه، وقال له أى لعليّ: «لو أدخلت يدك في فم تنين لأدخلت يدى معها، ولكنك قد سمعت ما قال لى رسول الله ﷺ حين قتلت ذلك الرجل الذى شهد ألاإله إلا الله» ، وهو ما أخبرنا به أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي البغدادي، بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدّثنى محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه، عن جده أسامة بن زيد، «قال أدركته (يعنى كافرا كان قتل في المسلمين في غزاة لهم) أنا ورجل من الأنصار، فلما شهرنا عليه السلاح، قال: أشهد ألاإله إلا الله، فلم نبرح عنه حتّى قتلناه، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه خبره، فقال: يا أسامة من لك بلا إله إلا الله!! فقلت: يا رسول الله إنما قالها تعوذا من القتل، فقال: من لك يا أسامة بلا إله إلا الله!! فو الذى بعثه بالحق ما زال يرددها حتى وددت أن ما مضى من إسلامى لم يكن، وأنى أسلمت يومئذ، فقلت: أعطى الله عهدا ألاأقتل رجلا يقول لا إله إلا الله» «١» .
وروى محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: رأيت أسامة بن زيد يصلّى عند قبر النبى ﷺ ، فدعى مروان إلى جنازة ليصلّى عليها، فصلّى عليها، ثم رجع وأسامة يصلّى عند باب بيت النبي، فقال له مروان: «إنما أردت أن يرى مكانك، فعل الله بك» ، وقال قولا قبيحا، ثم أدبر، فانصرف أسامة وقال: «يا مروان إنك اذيتني، وإنك فاحش متفحش، وإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يبغض الفاحش المتفحش» «٢» .
وقال بعضهم: يجوز للامر بالمعروف والناهى عن المنكر والمؤدّب أن يقول لمن يخاطبه في ذلك الأمر: يا ضعيف الحال أو يا قليل النظر لنفسه، أو يا ظالم نفسه، وما أشبه ذلك، بحيث لا يتجاوز إلى الكذب، ولا يكون فيه لفظ قذف؛
стр. 531
لأن الغرض به التأديب والزجر، وليكون الكلام أوقع في النفس، لما روى أنس رضى الله عنه أن النبى ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة «١» ، فقال: اركبها، فقال:
إنها بدنة، قال اركبها، قال: إنها بدنة، قال في الثالثة: «اركبها ويلك» . ولقول أبى بكر الصديق رضى الله عنه لابنه عبد الرحمن لمّا لم يجده عشّى أضيافه: «يا غنثر» «٢» .
ونهى عن انتهار الفقراء والضعفاء واليتيم والسائل ونحوهم، بل يلين لهم القول ويتواضع معهم، لقوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [الضحي: ٩، ١٠] ولقوله تعالى: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [الحجر: ٨٨] .
وكان أسامة أسود أفطس، وتوفى اخر أيام معاوية سنة ثمان أو تسع وخمسين، وقيل: توفى بعد قتل عثمان بالجرف، وحمل إلى المدينة.
روى عنه أبو عثمان، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وغيرهما، أخرجه ثلاثتهم.
وقد ذكر ابن منده أن النبى ﷺ أمّر أسامة بن زيد على الجيش الذى سيّره إلى مؤتة في علته التى توفى فيها، وهذا ليس بشيء؛ فإن النبى ﷺ استعمل على الجيش الذى سار إلى مؤتة أباه زيد بن حارثة، فقال: «إن أصيب فأميركم جعفر بن أبى طالب، فإن أصيب فأميركم عبد الله بن رواحة الأنصاري، فإن أصيب فسيفتح الله على يدي رجل من المسلمين» وأشار بيده إلى خالد بن الوليد»
، فلما التقوا مع الروم وقتل زيد أخذ الراية جعفر، فقاتل حتى قطعت يده اليمنى، فأخذها بشماله فقاتل حتّى قطعت شماله، فحضن الراية وقاتل حتّى قتل رضى الله عنه، ويقال: إنه وجد فيما أقبل من بدنه أربعة وخمسون جرحا، ما بين طعنة رمح وضربة بسيف، وقتل في ثمانية من الهجرة.
стр. 532
وأما أسامة: فإن النبى ﷺ استعمله على جيش، وأمره أن يسير إلى الشام أيضا، وفيهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فلما اشتد المرض برسول الله ﷺ أوصى أن يسير جيش أسامة، فساروا بعد موته ﷺ ، وليست غزوة مؤتة.
* ومنهم أبو كبشة: واسمه «سليم» من مولّدى السراة، وقيل من مولدى مكة، وقيل من أرض دوس. شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها، وأعتقه رسول الله ﷺ ، وتوفى في أوّل يوم من خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
* ومنهم «أنيسة» من مولّدى السراة، يكنى «أبا سرح» ، اشتراه النبي ﷺ وأعتقه، قيل: قتل يوم بدر، وقيل: بل شهد يوم أحد، وتوفى في خلافة أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه، وكان يأذن عيي النبى ﷺ .
* ومنهم شقران، واسمه «صالح» ، قيل ورثه ﷺ من أبيه، وقيل: اشتراه من عبد الرحمن بن عوف، شهد بدرا وهو مملوك، فاستعمله رسول الله ﷺ على الأسرى ولم يسهم له، فأهداه كل رجل كان له أسير، فأصاب أكثر مما أصابه رجل من المقسم، وأعتقه) ﷺ . وكان «شقران» ممن نزل في قبر رسول الله ﷺ .
* ومنهم رباح، ويكنى «أبا أيمن» وهو عبد أسود نوبي، اشتراه ﷺ من وفد عبد القيس، وأعتقه، وكان يأذن على رسول الله ﷺ أحيانا، وهو الذى استأذن لعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه على النبى لمّا اعتزل نساءه في المشربة (بفتح الميم هى الغرفة) ثم صيّره ﷺ مكان يسار حين قتل، فكان يقوم بأمر لقاحه*.
* ومنهم يسار الراعى النوبي، أصابه ﷺ في بعض غزواته، وأعتقه، وجعله فى لقاحه يرعاها، فأغار عليها قوم من «عرينة» ، وأخذوا يسارا وقطعوا يديه ورجليه، وغرزوا الشوك في عينيه ولسانه، واستاقوا اللقاح، وأدخل المدينة ميتا.
فقام بأمر اللقاح بعده «رباح» كما سلف.
* ومنهم أبو رافع، واسمه «أسلم» كان عبدا قبطيا للعباس بن عبد المطلب، فلما بشّر رسول الله ﷺ بإظهار العباس إسلامه أعتقه وزوجه «سلمي» مولاته ﷺ ،
стр. 533
وولدت له عبيد الله. ووجّه رسول الله ﷺ أبا رافع مع زيد بن حارثة من المدينة لحمل عياله من مكة، وبشّر رسول الله ﷺ بولادة إبراهيم، فوهب له غلاما، وكانت سلمى زوجته قابلة «١» إبراهيم، وشهدت خيبر مع زوجها، وكان عبيد الله ابنه خازنا لعلى بن أبى طالب، أو كاتبا له أيام خلافته. وشهد أبو رافع أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد، ولم يشهد بدرا لأنه كان بمكة، كما تدلّ عليه قصته مع أبى لهب الاتية؛ قال أبو رافع: كنت غلاما للعباس، فأسلم العباس، وأسلمت أمّ الفضل وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرّق في قومه «٢» فلما جاء مصاب أهل بدر وجدنا فى أنفسنا عزة وقوّة، وكنت ضعيفا أعمل الأقداح وأنحتها في حجرة زمزم، فبينا أنا أنحت أقداحى وعندى أم الفضل جالسة، وقد سررنا بما جاءنا من خبر أهل بدر، أقبل أبو لهب فجلس، وجاء أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فقال أبو لهب: إليّ يا ابن أخي، ما خبر الناس؟ فقال: ما هو إلا أن لقيناهم حتّى منحناهم أكتافنا، ولقينا رجالا على خيل بلق «٣» ، فقلت: تلك الملائكة. فلطمنى أبو لهب لطمة شديدة، وثاورته، فضرب بى الأرض، فقالت له أم الفضل: أراك تستضعفه أن غاب عنه سيده، وأخذت شيئا فضربته به فشجته، فقام ذليلا، فو الله ما عاش إلا سبع ليال حتّى رماه الله بالعدسة فقتله، وقد ترك حتّى أنتن وتباعد عنه بنوه، فبقي ثلاثا لا تقرب جنازته ولا يدفن، فلما خافوا السبّة دفعوه بعود في حفرته، ودفن بأعلى مكة، وقذفوا عليه الحجارة من بعد حتّى واروه بها، كما سبق في الفصل الأوّل من الباب الأوّل، وتوفى أبو رافع قبل عثمان، وقيل في خلافة عليّ رضى الله عنهم. [و «العدسة» : بثر كانت تخرج على الناس، تزعم العرب أنها تعدي، شبيهة بالطاعون.]
وعلى ذكر ذلك فقد روي عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان الوباء بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه، وإذا سمعتم به
стр. 534
بأرض فلا تقدموا عليه» . رواه الشيخان، وقد سبق التنويه إلى ذلك في «الفصل الأوّل من الباب الأوّل» ، وفي نهيه ﷺ عن الدخول في الأرض التى حلّ بها الطاعون فائدتان، الأولى: لئلا يستنشقوا الهواء الذى قد عفن وفسد فيمرضون، والثانية: لئلا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك، فتتضاعف عليهم البلية لوجود الأمرين.
وقد روى عن النبى ﷺ أنه قال: «إنّ من القرف «١» التلف» (والقرف مداناة الوباء ومداناة المرض) .
وقوله: «فلا تدخلوا عليه» إثبات الحذر، والنهى عن التعرض للتلف، وفي قوله: «فلا تخرجوا فرارا منه» إثبات التوكل والتسليم لأمر الله؛ فأحد الأمرين تأديب وتعليم، والاخر تفويض وتسليم. وقال الحافظ الجوزي: «إنما نهى عن الخروج لأن الأصحّاء إذا خرجوا هلكت المرضى؛ فلا يبقى من يقوم بحالهم؛ فخروجهم لا يقطع بنجاتهم، وهو قاطع بهلاك من بقى؛ لقوله ﷺ «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» «٢» ، وقال ﷺ : «الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه» . والوباء مرض عام، يفضى إلى الموت غالبا، وسببه فساد جوهر الهواء الذى هو مادة الروح وسبب لصلاحه، ولذلك لا يمكن حياة الإنسان بدون استنشاق، ومتى عدم الحيوان استنشاق الهواء وتنسّمه مات مختنقا. والوباء مضرّ بالأبدان مزيل لصحتها، معرّض لهلاكها، فلذلك نهاهم النبى ﷺ عن الدخول بأرض حلّ بها الوباء، فيحرم دخولها خوفا عليهم وتعليما لهم، وقال بعضهم: فى نهيه عن الخروج منها معنيان، أحدهما: ثقة بالله وتوكلا عليه، فيحرم ذلك بقصد الفرار، وقال الشيخ ابن سينا: يجب على كل محترز من الوباء أن يخرج عن بدنه الرطوبات الفضلية، ويقلّل الغذاء، ويميل إلى التدبير المجفّف من كل وجه، ويجتنب الرياضة والحمّام، فإنهما مما يجب أن يحذرا؛ لأن البدن لا يخلو غالبا من فضل رديء كان فيه، فيثيراه، وذلك يجلب بلية عظيمة، بل
стр. 535
يجب عند وقوع الوباء السكون والراحة وتسكين هيجان الأخلاط؛ إذ لا يمكن الخروج من أرض الوباء إلا بالحركة، وهى مضرة.
وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه خرج إلى الشام حتّى إذا كان ب «سرغ» لقيه أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء والطاعون قد وقع بالشام، قال ابن عباس: قال لى عمر: ادع لى المهاجرين الأوّلين.
فدعوتهم، فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم:
خرجت لأمر فلا نرى أن ترجع عنه، وقال اخرون: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ﷺ فلا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء والطاعون، فقال عمر: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لى الأنصار. فدعوا، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، فقال: ادع لى من ههنا من مشيخة قريش، من مهاجرة الفتح. فدعوا له، فلم يختلف عليه منهم اثنان، قالوا: نرى أن ترجع بالناس، ولا نرى أن تقدم على هذا الوباء والطاعون، فأذّن عمر في الناس: إنى مصبح على ظهر «١» فأصبحوا عليه. قال أبو عبيدة بن الجراح: يا أمير المؤمنين أفرارا من قدر الله! فقال: «لو غيرك قالها يا أبا عبيدة!! نعم؛ نفرّ من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان، إحداهما خصبة والاخرى جدبة، ألست إن رعيت رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟!» قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان متغيبا في بعض حاجته، فقال: إن عندى في هذا علما، وذكر الحديث المتقدم ذكره، فحمد الله ثم انصرف.
فعلمنا من هذه الأحاديث حكم النهى عن دخول بلد بها الطاعون والخروج منها بقصد الفرار منه، وعن أبى نعيم أن النبى ﷺ قال: «الطاعون شهادة لأمتى، ووخز أعدائكم من الجن، غدّة كغدّة الإبل تخرج في الاباط والمرافق، من مات فيه مات شهيدا، ومن قام فيه كان كالمرابط في سبيل الله، ومن فرّ منه كان كالفارّ من الزحف» رواه الطبراني «٢» .
стр. 536
وقال صاحب الصحاح: الطاعون من حيث اللغة: الموت بالوباء، ومن حيث الطب: ورم رديء قتّال، يخرج مع تلهّب شديد مؤذ، ويصير ما حوله في الأكثر أسود وأخضر وغير ذلك، ويؤول أمره إلى التقرّح سريعا.
وقال بعضهم: المسك عظيم في دفع ضرر الطاعون شربا وشمّا، وركوب البحر. وكذلك العنبر، يدفع ضرر الطاعون والوباء، بخورا وشمّا، وهو أفخر أنواع الطّيب بعد المسك، وألوانه مختلفة؛ فمنه الأبيض، والأشهب، والأحمر، والأصفر، والأخضر، والأزرق، والأسود، وأجوده الأشهب القوي، الخفيف الدسم، ثم الأزرق، ثم الأصفر، وأردؤه الأسود، يغش بالشمع واللاذن وغيره، ويقاوم الهواء المحدث للوباء إذا أدمن شمّه والتبخر به، وشربه يدفع ضرر الطاعون والوباء، وأكله ينفع من استطلاق البطن، وينفع من الزكام بخورا وطلاء، وكذلك العود عظيم في دفع ضرر الطاعون والوباء بإذن الله تعالى: شربا وبخورا.
والعود أنواع: أفضلها الهندي، ثم الصيني، وأجوده الأسود النقيّ من البياض، الصلب الرزين الدسم، المرّ الأرسب في الماء، والطافى رديء.
وقال الشعراني: اللبان عظيم في دفع ضرر الطاعون والوباء بخورا، يسنّ تبخير المنزل به، فيدفع ضرر الوباء والطاعون وريح الهواء؛ لما روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «بخّروا بيوتكم باللبان» .
وقال الشيخ ابن سينا: والطواعين تكثر في الوباء، وفي البلاد الوبائية، ولمّا كان ذلك كذلك كانوا يعبّرون بالطاعون عن الوباء لشهرة هذا الاسم عندهم، ولملازمته للوباء في أكثر الأحوال، قال بعضهم: الوباء: الطاعون. وقيل: هو كل مرض عام.
وقال العلّامة القاضى عياض: أصل الطاعون: القروح الخارجة في الجسد، والوباء: عموم الأمراض، فسميت طاعونا لشبهها في الهلاك بذلك، وإلا فكل طاعون وباء، وليس كلّ وباء طاعونا. والصحيح الذى قاله المحققون في الفرق بينهما أنّ الوباء مرض لكثير من الناس في جهة من الأرض دون سائر الجهات، ويكون مخالفا للمعتاد في الكثرة وغيرها، ويكون مرضهم نوعا واحدا، بخلاف سائر الأوقات، وقد روى عن جماعة من السلف أنهم فرّوا من الطاعون، منهم
стр. 537
أبو موسى، ومسروق، والأسود بن هلال، وقال عمرو بن العاص: «فرّوا عن هذا الرجز في الشعاب والأودية ورؤس الجبال» ذكره الإمام النووى في شرح مسلم.
(تنبيه) قال أبو الحسن المدائني: كانت الطواعين المشهورة العظام في الإسلام ستة:
الأوّل: طاعون شيرويه بالمدائن، فى عهد رسول الله ﷺ سنة ستة من الهجرة.
الثاني: طاعون عمواس في زمن عمر بن الخطاب، كان بالشام، ومات فيه خمسة وعشرون ألفا.
الثالث: طاعون في زمن خلافة عبد الله بن الزبير، فى شوال سنة تسع وستين، ومات فيه بالطاعون في ثلاثة أيام كل يوم سبعون ألفا، ومات فيه لأنس ابن مالك ثلاثة وثمانون ولدا، ومات فيه لعبد الرحمن بن عوف أربعون ولدا.
الرابع: طاعون الفتيان، فى شوال سنة سبع وثمانين بالبصرة وواسط والشأم والكوفة، ويقال له طاعون «الأشراف» لما مات فيه من الأشراف.
الخامس: طاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة، فى رجب، واشتد في رمضان، وكان يخرج في كل يوم ألف، ثم خفّ في شوّال.
السادس: طاعون كان بالكوفة سنة خمس، وفيه توفى المغيرة بن شعبة.
ولم يقع الطاعون بالمدينة المنورة ولا مكة قط، قاله الإمام النووي.
وعن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا طلع النجم ارتفعت العاهة عن كل بلد» وأراد بالنجم الثريّا «١» قال ابن عباس: يعنى الثريا، والعرب تسمى الثريا نجما، والمراد بالعاهة الافة التى تلحق الزرع والثمار في فصل الشتاء، وصدر فصل الربيع، فيحصل الأمن عليها عند طلوع الثريا في الوقت المذكور، وقال ابن عمر: «إذا طلعت الثريا فقد أمن» يعنى صاحب الزرع والثمار، ولذلك نهى النبيّ ﷺ عن بيع الثمرة وشرائها قبل أن يبدو صلاحها. اهـ.
стр. 538
ومن شعر سيدى عبد العزيز الديريني:
وصغّرت ثرية لكثره ... والخصب في طلوعها واليسره
(رجع إلى ذكر مواليه) :
* ومنهم أبو مويهبة: وهو من مولّدى مزينة، اشتراه رسول الله ﷺ وأعتقه، فشهد المريسيع، وكان يقود لعائشة رضى الله تعالى عنها بعيرها.
* ومنهم فضالة اليماني، نزل بالشام ومات بها.
* ومنهم رافع، وهو «رويفع» ، كان لسعيد بن العاص، فابتاعه رسول الله ﷺ وأعتقه. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قلنا يا نبيّ الله، من خير الناس؟ قال: ذو القلب المخموم، واللسان الصادق، قلنا: قد عرفنا اللسان الصادق، فما القلب المخموم؟ قال: هو التّقيّ النقيّ الذى لا إثم فيه ولا بغي، ولا حسد «١» .
قلنا: يا رسول الله فمن على أثره؟ قال: الذى يشنأ الدنيا ويحب الآخرة، قلنا: ما نعرف هذا فينا، إلا أن يكون رافعا مولى رسول الله ﷺ ، فمن على أثره؟ قال:
مؤمن له خلق حسن» .
ويقال إن أولاد سعيد بن العاص لمّا ورثوا رافعا عن أبيهم أعتقه بعضهم وأمسكه بعضهم، فجاء رافع إلى النبى ﷺ يستعينه، فوهب له، وكان يقول: أنا مولى النبى ﷺ . وبعض أرباب السير يخلط أبا رافع المسمّى «أسلم» برافع، فيقول: إن رافعا وأبا رافع هما شخص واحد، ويجعل «رويفعا» من سبى هوازن، وأن النبى ﷺ أعتقه.
* ومنهم «مدعم» بكسر الميم وسكون الدال المهملة وفتح العين المهملة، هو عبد أسود لرفاعة بن زيد بن وهب الجذامي، ثم الضبيبى (بضم الضاد المعجمة وفتح الباء المواحدة بصيغة التصغير) أهداه له رفاعة، وهو الذى قتل بوادى القرى بسهم أصابه، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال رسول الله ﷺ : «كلا والذى نفسى
стр. 539
بيده؛ إن الشملة التى أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم تشتعل عليه نارا» وكنيته أبو سلام.
* ومنهم «كركرة» (بفتح الكاف الأولى وكسرها والثانية مكسورة فيهما) هو عبد نوبي، أهداه له هوذة بن علي الحنفى فأعتقه، وقيل: مات وهو مملوك، وكان على ثقل رسول الله ﷺ ، فلما مات قال ﷺ : «هو في النار» ، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلّها.
ومنهم «زيد» جد هلال بن يسار بن زيد بن عبيد بن طهمان.
* ومنهم مأبور القبطي، وهو عبد خصى أهداه له المقوقس.
* ومنهم «واقدة» أبو واقد، وجعلهما ابن سيد الناس اثنين.
* ومنهم هشام، وهو الذى روى عن النبى ﷺ حديث: «أن رجلا أتاه فقال: يا رسول الله إن لى امرأة لا تدفع كفّ لامس، فقال: طلّقها» «١» .
* ومنهم «أبو ضمرة» ويقال له: «أبو ضميرة» وهو من العرب، مما أفاء الله على رسوله، فأعتقه، ثم خيّره أن يقيم معه أو يلحق بقومه، فاختار المقام، فكتب رسول الله له ولأهل بيته كتابا أن يحفظهم كلّ من لقيهم من المسلمين.
فذكروا أنّ لصوصا لقوا قوما منهم، فأخرجوا كتاب رسول الله ﷺ ، فلم يتعرّضوا لهم.
ووفد حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبى ضمرة على المهدى أمير المؤمنين، وجاء معه بكتاب رسول الله ﷺ الذى كتبه له، فأخذ المهدى الكتاب وقبّله ووضعه على عينيه وأعطى حسينا خمسمائة دينار.
* ومنهم «سفينة» أعتقه رسول الله ﷺ ، وقيل: كان عبدا لأمّ سلمة، فأعتقته وشرطت عليه أن يخدم النبى ﷺ حياته، فقال: لو لم تشترطى عليّ ما فارقته.
стр. 540
وكان اسمه «مفلح» وقيل كان اسمه «رباحا» ، وقيل «مهران» فسماه النبى ﷺ سفينة؛ لأنه كان معهم في سفرة، فكان كل من أعيا ألقى عليه متاعه: ترسا أو سيفا، فمر به النبى ﷺ فقال: أنت سفينة، وروى عنه أنه قال: كنا مع النبى ﷺ ، فقال: ابسط كساءك، وقال للقوم: اطرحوا أمتعتكم فيه، ثم قال: احمل إنما أنت سفينة، وقال فلو كان وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة لحملته. وهو أسود من مولّدى الأعراب.
* ومنهم «أبو هند» مولى فروة بن عمرو البياضي، ابتاعه النبى ﷺ عند منصرفه من الحديبية، وأعتقه، وكان حجّام رسول الله ﷺ ، فقال فيه النبى ﷺ :
«يا بنى بياضة، زوّجوا أبا هند وتزوّجوا إليه» ، ففعلوا، ولم يشهد بدرا، وشهد المشاهد كلها. قيل اسمه «عبد الله» وقيل «يسار» .
* ومنهم «أنجشه» (بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم وبالشين المعجمة) كان عبدا أسود وقيل حبشيا يكنى «أبا مارية» ، وكان حادى النبى ﷺ ، وكان حسن الصوت بالحداء، فحدا بأزواج النبى ﷺ في حجة الوداع، فأسرعت الإبل، فقال النبى ﷺ : «ويحك يا أنجشة، رفقا بالقوارير» والقوارير أوانى الزجاج، الواحدة قارورة، شبّههن لضعف قلوبهنّ بقوارير الزجاج.
ويروى أن أنجشة كان يحدو بالنساء، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال.
وممن حدا بمشهد من رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة، فقد روى النسائى عن عبد الله بن رواحة أنه كان مع رسول الله في مسير له، فقال له: يا ابن رواحة انزل فحرّك الركاب، فقال: يا رسول الله قد تركت ذلك، فقال عمر رضى الله عنه: اسمع وأطع، فرمى بنفسه، وقال:
لا همّ لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا
والحدو والحداء: سوق الإبل والغناء لها. قال الشاعر:
فغنّها فهى لك الفداء ... إنّ غناء الإبل الحداء
стр. 541
* ومن مواليه «أبو لبابة» واسمه «زيد بن المنذر» من بنى قريظة، كان لبعض عماته، فوهبته له، فأعتقه، وقيل: ابتاعه ﷺ وهو مكاتب فأعتقه.
هؤلاء الموالي المشهورون، وله ﷺ غيرهم، وقيل يبلغون أربعين مولى.
وأما مولياته ﷺ :
* فسلمى أمّ رافع، ويقال؛ كانت مولاة لصفية عمّته، وهى زوجة أبى رافع، وداية فاطمة الزهراء، وقابلة إبراهيم بن النبى ﷺ .
* وأم أيمن، واسمها بركة الحبشية، ورثها النبيّ ﷺ من أبيه، وهى أم أسامة بن زيد، كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وقيل: كانت لأم النبى ﵊، وكانت من الحبشة. فلما ولدت امنة رسول الله ﷺ بعد ما توفى أبوه، كانت أم أيمن تحضنه حتّى كبر، فأعتقها حين تزوّج خديجة، وزوّجها عبيدة بن زيد بن الحارث الحبشي، فولدت له أيمن وكنيت به، واستشهد أيمن يوم حنين، ثم تزوجها زيد بن حارثة بعد النبوّة فولدت له أسامة، وقيل:
أعتقها أبو النبى ﵇، وهى التى شربت بول النبى ﷺ . وفي الشفاء «١» روى أنّ أم أيمن كانت تخدم النبى ﷺ ، وكان له قدح من عيدان يوضع تحت سريره يبول فيه من الليل، فبال فيه ليلة، ثم افتقده فلم يجد فيه شيئا، فسأل بركة عنه، فقالت: قمت وأنا عطشانة فشربته وأنا لا أعلم، فقال: لن تشتكى وجع بطنك أبدا، وللترمذى «لن تلج النار بطنك» وصحّحه الدارقطني، وحمله الأكثرون على التداوي.
وأخرج حسن بن سفيان في مسنده، والحاكم والدارقطني، وأبو نعيم، والطبراني، من حديث أبى مالك النخعى يبلغه إلى أم أيمن أنها قالت: قام رسول الله ﷺ من الليل إلى فخّارة في جانب البيت فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها، وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبى ﷺ ، قال: يا أم أيمن
стр. 542
قومى فأهريقى ما في تلك الفخارة، قلت: قد والله شربت ما فيها؟ قالت:
فضحك النبى ﷺ حتّى بدت نواجذه، ثم قال: «أما والله لا يجعن بطنك أبدا» .
وعن ابن جريج قال: أخبرت أن النبى ﷺ كان يبول في قدح من عيدان ثم يوضع تحت سريره، فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها «بركة» كانت تخدم أمّ حبيبة، جاءت معها من أرض الحبشة: «أين البول الذى كان في القدح؟ قالت: شربته، قال: «صحة يا أم يوسف» فما مرضت قط، حتى كان مرضها الذى ماتت فيه.
وقال النبي ﷺ : «أمّ أيمن أمّى بعد أمّي» وكان يزورها، ثم أبو بكر، ثم عمر.
وقال الواقدي: حضرت أم أيمن أحدا فكانت تسقى الماء وتداوى الجرحى وشهدت خيبر، وتوفيت في أوّل خلافة عثمان، كذا في الصفوة.
قال ابن الجوزي: مواليه ثلاثة وأربعون، وإماؤه إحدى عشرة، كذا في المواهب اللدنية. ولم يكونوا في وقت واحد، بل كان كلّ بعض في وقت.
ويأتى ذلك موضحا في الفصل الأوّل من الباب الأوّل الاتى في خدمه وحشمه وأرباب الوظائف الدينية التى كانت إذ ذاك في الخطة الإسلامية، واقتدى به فيها الخلفاء الراشدون، وتوسّع فيها الملوك والسلاطين المقتدون.
قال صاحب كتاب «تخريج الدلالات السمعية» «١» ما ملخصه: «إنّ من لم ترسخ في المعارف قدمه، وليس لديه من أدوات الطالب إلا يداه وقلمه، يحسب كثيرا من الأعمال السلطانية مبتدعا لا متّبعا، وأن العامل على خطة دنيوية ليس عاملا في عمالة سنّيّة، ويظن أن عمالته دنيّة، فلهذا جمعت ما علمته من تلك العمالات في كتاب يوضّح نشرها، ويبين الأمر لمن جهل أمرها، فيعترف الجاهل، وينصف المتحامل، فذكرت في كل عمالة من ولّاه عليها الرسول ﷺ من الصحابة، ليعلم ذلك من يليها الان، فيشكر الله على أن استعمله في عمل
стр. 543
شرعى كان يتولاه من أصحاب رسول الله ﷺ من صلح له، وأقامه المولى في ذلك مقامه، فيجتهد في إقامة الحق فيه، بما يوجبه الشرع ويقتضيه، فيكون قد أحيا سنة وأحرز حسنة.» اهـ.
ومن هذا الكتاب استخرجت الزّبد اللائقة، والخلاصات الفائقة، الاتية في أبوابها، النافعة لطلّابها، حيث لم يف ذلك غالب مؤلفى كتب السير، بل جميعهم. فبانضمام هذه العمالات والوظائف السياسية والشرعية إلى ما حوته هذه السيرة من ماجرياته ﷺ ابتداء وانتهاء، تفوز بفضيلة السبق، وترضى بعونه تعالى الخالق والخلق «١» .
стр. 544
جدول يضبط ما تفرّق من الغزوات التي سبق ذكرها تفصيلا
[يقول الفقير نجل مؤلف هذه السيرة الحميدة «على فهمى رفاعة» :
كان الوالد- أحسن الله إليه، وأسبغ نعمة الرحمة والرضوان عليه- شافهنى بأنّ فى نفسه أن يضع ضابطا للغزوات، مجملا لما سبق، عند ذكر كل غزوة من التفصيلات، ولكن أبى الله إلا ما أراد، وما كأننى إلا أنا المقصود في خطابه والمراد، فبادرت لتمام أمنيته التى حجبت بمنيّته، وجمعت هذا الجدول تابعا فيه طريقة الأصل، معتمدا على سياقه في تاريخ السنين باعتبار الباب والفصل] :
стр. 545
فهرس الكتاب
تعريف:
تقديم هذه الطبعة بقلم الدكتور سامى سليمان أحمد
مقدمة الناشر ٣
ترجمة المؤلف ٧
شجرة نسب الرسول ١٧
الباب الأوّل فى مولده الشريف إلى بعثته
الفصل الأوّل فى مولده الشريف، ونسبه المنيف، ورضاعه وكفالته ١٩
الفصل الثانى فى ذكر عمل مولده الشريف، وإشهاره كلّ سنة وفيما جرى في مولده وفيما بعده من الوقائع ٥٩
الباب الثانى فى مبعثه، ودعائه الناس إلى الدين الحق وهجرة المسلمين إلى الحبشة. وخروجه إلى الطائف
الفصل الأوّل فى رسالته على رأس الأربعين إلى كافة الناس بشيرا ونذيرا ٩٩
الفصل الثانى فى الهجرتين إلى الحبشة ١١١
الفصل الثالث فى خروجه إلى الطائف قبل هجرته إلى المدينة المشرّفة ١٣٥
стр. 546
الفصل الرابع فى الإسراء به ليلا من المسجد الحرام وعروجه من المسجد الأقصى إلى السموات العلى ١٣٩
الباب الثالث فى هجرته إلى المدينة وما ترتب على ذلك من المظاهر الإسلامية والظواهر التعليمية
الفصل الأوّل فى الأسباب الباعثة على الهجرة والتمهيد لها ١٦٩
الفصل الثانى فى سيره مهاجرا إلى المدينة مع صاحبه صدّيقه رضى الله تعالى عنه ١٨١
الفصل الثالث فى ذكر الظواهر الحادثة بعد الهجرة إجمالا ٢٠٥
الباب الرابع فى تفصيل الظواهر التى حدثت بعد هجرته ﵊ إلى وفاته
الفصل الأوّل فى ظواهر السنة الأولى من الهجرة وما فيها من الغزوات ٢٠٩
الفصل الثانى فى ظواهر السنة الثانية من الهجرة وما فيها من الغزوات ٢١٥
الفصل الثالث فى ظواهر السنة الثالثة من الهجرة وما فيها من الغزوات ٢٥١
الفصل الرابع فى ظواهر السنة الرابعة من الهجرة وما فيها من الغزوات ٢٦٣
стр. 547
الفصل الخامس فى ظواهر السنة الخامسة وما فيها من الغزوات ٢٩٧
الفصل السادس فى ظواهر السنة السادسة وما فيها من الغزوات ٣٠١
الفصل السابع فى ظواهر السنة السابعة وما فيها من الغزوات ٣٢٥
الفصل الثامن فى ظواهر السنة الثامنة وما فيها من الغزوات ٣٤٩
الفصل التاسع فى ظواهر السنة التاسعة وما فيها من الغزوات ٣٧٩
الفصل العاشر فيما وقع من وفود العرب عليه، وفي حجة الوداع ٣٨٧
الباب الخامس فى وفاته وذكر بعض أخلاقه وصفاته، ومعجزاته. وأزواجه وأعمامه، وأخواله، ومواليه، وخدمه، وحشمه
الفصل الأوّل فى ذكر وفاته وما يتعلق بذلك ٤٠٣
الفصل الثانى فى ذكر بعض أخلاقه وصفاته ٤١٧
الفصل الثالث فى ذكر معجزاته ٤٣٩
الفصل الرابع فى ذكر أزواجه وقرابته ومواليه ٤٥٥
جدول بضبط ما تفرّق من الغزوات التى سبق ذكرها تفصيلا ٤٩٩
стр. 548
من إصدارات السلسلة ١- ديوان أبى الطيب المتنبى- تحقيق د. عبد الوهاب عزام
٢- الإشارات الإلهية، لأبى حيان التوحيدى- تحقيق: د. عبد الرحمن بدوى
٣- قصة الحلاج وما جرى له مع أهل بغداد- تحقيق: سعيد عبد الفتاح
٤/ ٥- ديوان الحماسة، لأبى تمام- تحقيق: د. عبد المنعم أحمد (فى مجلدين)
٦/ ٩- رسائل إخوان الصفا (فى أربعة مجلدات)
١٠- كتاب التيجان، لوهب بن منبه
١١/ ١٨- ألف ليلة وليلة (فى ثمانية مجلدات)
١٩/ ٢٤- تجريد الأغانى، لابن واصل الحموى- تحقيق: د. طه حسين. أ. إبراهيم الإبيارى (فى ستة مجلدات)
٢٥/ ٢٦- الحكايات العجيبة والأخبار الغريبة- تحقيق: هنس وير (فى مجلدين)
٢٧- حلبة الكميت، لشمس الدين محمد بن الحسن النواجى
٢٨/ ٢٩- البرصان والعرجان والعميان والحولان، للجاحظ- شرح وتحقيق: عبد السلام هارون (فى مجلدين)
٣٠/ ٣١- رسائل ابن العربى، للشيخ الأكبر محى الدين بن عربى (فى مجلدين)
٣٢- منامات الوهرانى- تحقيق: إبراهيم شعلان، محمد نغش العاملى مراجعة: د. عبد العزيز الأهوانى
٣٣/ ٣٤- الكشكول، لبهاء الدين العاملى- تحقيق: الطاهر أحمد الزاوى (فى مجلدين)
٣٥- أخبار الأوّل فيمن تصرف في مصر من أرباب الدول، للإسحاقى المنوفى
٣٦/ ٤٨- بدائع الزهور في وقائع الدهور، لابن إياس- تحقيق: محمد مصطفى (فى ثلاثة عشر مجلدا)
٤٩/ ٥٠- فتوح مصر والمغرب، لابن الحكم- تحقيق: عبد المنعم عامر (فى مجلدين)
٥١/ ٥٤- المواعظ والاعتبار، للمقريزى (فى أربعة مجلدات)
٥٥- سيرة أحمد بن طولون، للبلوى- تحقيق: محمد كرد على
٥٦/ ٥٧- مجموعة مصنفات شيخ إشراق، للسهروردى- بتصحيح: هنرى كربين (فى مجلدين)
٥٨/ ٦٠- اتعاظ الحنفا، للمقريزى- تحقيق: جمال الدين الشيال، د. محمد حلمى محمد أحمد (فى ثلاثة مجلدات)
٦١- مقالات الإسلاميين، للأشعرى- تصحيح: هلموت ريتر
٦٢/ ٦٥- ديوان أبى نواس، للحسن بن هانئ الحكمى- تحقيق: غريغور شولر، إيفالد فاغنر (فى أربعة مجلدات)
٦٦- ولاة مصر، لمحمد بن يوسف الكندى- تحقيق: د. حسين نصار
٦٧- المنتخب من أدب العرب، لطه حسين واخرين- الجزء الأوّل
٦٨- الهوامل والشوامل، لأبى حيان التوحيدى ومسكوبه
٦٩- المنتخب من أدب العرب لطه حسين واخرين- الجزء الثانى
٧٠/ ٧١- نوادر المخطوطات- تحقيق: عبد السلام هارون (فى مجلدين)
٧٢/ ٧٣- طبقات فحول الشعراء، لابن سلام الجمحى- تحقيق: محمود شاكر (فى مجلدين)
٧٤/ ٨٠- الحيوان، للجاحظ- تحقيق: عبد السلام هارون (فى ستة مجلدات)
٨١- كتاب الأشباه والنظائر، للخالديين- تحقيق: د. السيد محمد يوسف
٨٢- سيرة صلاح الدين، لابن شداد- تحقيق: د. كمال الدين الشيال
٨٣- الإمتاع والمؤانسة، للتوحيدى- تحقيق: أحمد أمين، أحمد الزين
٨٤- ديوان تميم بن المعز- تقديم: إبراهيم الدسوقى جاد الرب
٨٥/ ٨٨- البيان والتبيين، للجاحظ- تحقيق عبد السلام هارون (فى أربعة مجلدات)
стр. 549
٨٩- المغرب في حلى المغرب، لابن سعيد الأندلسى (القسم الخاص بالفسطاط) تحقيق د. شوقى ضيف، د. زكى محمد حسن، د. سيدة كاشف
٩٠- الفتح القسى في الفتح القدسى، للعماد الأصفهانى- تحقيق: محمد محمود صبح
٩١- ديوان ابن سناء الملك- تحقيق: د. محمد إبراهيم نصر
٩٢- السيف المهند في سيرة الملك المؤيد، لبدر الدين العينى- تحقيق: فهيم محمد شلتوت
٩٣- معجم الشعراء، للمرزبانى- تحقيق: عبد الستار أحمد فراج
٩٤- فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء، لابن عرب شاه- تحقيق: د. محمد رجب النجار
٩٥/ ٩٦- أساس البلاغة، للزمخشرى- عن طبعة مركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية (فى مجلدين)
٩٧/ ٩٨- مقاتل الطالبيين، لأبى الفرج الأصفهانى- تحقيق: السيد أحمد صفر (فى مجلدين)
٩٩- الصاحبى، لابن فارس- تحقيق السيد أحمد صفر
١٠٠- التعريف با بن خالدون ورحلته غربا وشرقا، لابن خالدون- تحقيق: محمد بن تاويت الطنجى
١٠١/ ١٠٤- عيون الأخبار، لابن قتيبة- عن طبعة دار الكتب المصرية (فى أربعة مجلدات)
١٠٥- الفلاكة والمفلوكون، لأحمد بن علي الدلجى.
١٠٦- التحدث بنعمة الله، لجلال الدين السيوطى- تحقيق: إ. م. سارتين
١٠٧/ ١٠٨- الاقتباس من القران الكريم، لأبى منصور الثعالبى- تحقيق: ابتسام مرهون الصفار، د. مجاهد مصطفى بهجت (فى مجلدين)
١٠٩- تحقيق ما للهند من مقولة، لأبى الريحان البيرونى
١١٠- جواهر الألفاظ، لقدامة بن جعفر- تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد
١١١/ ١١٧- العقد الفريد، لأبى عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسى (فى سبعة مجلدات)
١١٨- مفاتيح العلوم، لمحمد بن أحمد بن يوسف الخوارزمى- تحقيق: فان فلوتن
١١٩- المسالك والممالك، لأبى اسحق إبراهيم بن محمد الفارسى الإصطخرى- تحقيق: د. محمد جابر عبد العال الحينى
١٢٠- دار الطراز، لابن سناء الملك- تحقيق: جودة الركابى
١٢١- الوشى المرقوم في حل المنظوم، لضياء الدين بن الأثير- تحقيق: يحيى عبد العظيم
١٢٢/ ١٢٤- الأوراق، لأبى بكر الصولى- تحقيق: ج. هيورث. دن (فى ثلاثة مجلدات)
١٢٥- المقتطف من أزاهر الطرف، لابن سعيد الأندلسى- تحقيق ودراسة: أ. د سيد حنفى
١٢٦- كتاب الوزراء والكتاب، لأبي عبد الله محمد بن عبدوس الجهشيارى، تحقيق: أ. مصطفى السقا، أ. إبراهيم الإبيارى، أ. عبد الحفيظ شلبى
١٢٧- أدب الدنيا والدين، لأبى الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردى- تحقيق: مصطفى السقا
١٢٨/ ١٢٩- نهج البلاغة، للإمام علي بن أبى طالب- شرح: الإمام محمد عبده
١٣٠/ ١٤٥- صبح الأعشى، للقلقشندى (فى ستة عشر مجلدا، بزيادة مجلدين: معجم المصطلحات، والفهارس، وضع محمد قنديل البقلى)
١٤٦/ ١٤٨- الخصائص، لابن جنى- تحقيق: أ. محمد على النجار (فى ثلاثة مجلدات)
١٤٩/ ١٥٠- الفهرست، لابن النديم- تحقيق: جوستاف فليجل، د. محمد عونى عبد الرؤف، د. إيمان السعيد جلال.
١٥١- نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز، لرفاعة الطهطاوى- تحقيق عبد الرحمن حسن محمود، فاروق حامد محمد بدر- مراجعة د. عبد الحكيم راضى.