الأوليين: في كلِّ ركعة قدر خمس عشرة (١) آية, وفي الأخريين قدر نصف ذلك. رواه احمد ومسلم (٢).
ورواه النجَّاد (٣) بإسناده قال: اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله ﷺ فيما لا يجهر به (٤) من الصلاة, فما اختلف منهم رجلان, فقاسوا قراءته في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر قراءة ثلاثين آية, وفي الركعتين الأخريين على النصف من ذلك؛ وفي صلاة العصر في الركعتين الأوليين على قدر النصف من الركعتين الأوليين من الظهر. وفي الركعتين الأخريين من العصر على قدر النصف من الركعتين [ص ٣٠٠] الأخريين من صلاة الظهر (٥).
قال أحمد (٦): يقرأ في الظهر قدر ثلاثين آية, وقدر تنزيل السجدة. وقال أيضًا: يقرأ في الظهر بنحو من تنزيل السجدة، أو ثلاثين آية، أو نحو ذلك؛ وفي العصر على النصف من ذلك. أذهب إلى حديث أبي سعيد. وقال أيضًا:
стр. 1472
الركعتان من العصر (١).
ولو قرأ أزيد من ذلك أو أنقص جاز, إلا أنه يكره تخفيف القراءة في الفجر لغير عذر. ويكره الإطالة على المأمومين, إلا أن يكونوا ممَّن يؤثر ذلك. ولأن الفجر خُفِّفت لأجل طول القراءة فيها, وقراءتها مشهودة, يشهده (٢) الله وملائكته. وفيها وقت استيقاظ الناس من منامهم ونشاطهم إلى الصلاة, فقلوبهم أوعى وأصفى لقراءة القرآن وسمعه. والمغرب وتر النهار, ووقتها المستحب مضيَّق, فكما أن السنَّة: المبادرة بفعلها, فكذلك بتخفيفها, لترتفع (٣) مع عمل النهار. والعشاء بعدها النوم, وفي إطالتها إضجار للناس وإملال لهم, ووقتها شاسع, فيتوسّط الأمر فيها.
وأما الظهر والعصر، فقال القاضي: يقرأ في الركعة الأولى ثلاثين آية, نحو ما ذكرنا من السور في صلاة الفجر, وفي الثانية على النصف من ذلك, وفي العصر على النصف من ذلك.
وقال الخِرَقي وابن أبي موسى (٤): يقرأ في الركعة الأولى بنحو من الثلاثين آية, وفي الثانية بأيسر من ذلك, وفي العصر على النصف من ذلك. وهذا معنى كلام أحمد. وقد روى ابن ماجه (٥) حديث أبي سعيد فقال فيه: «قاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية, وفي الركعة
стр. 1473
الأخرى قدر النصف من ذلك. وقاسوا ذلك في صلاة العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من صلاة الظهر».
وأكثر الأحاديث على الأول, فإن حديث أبي سعيد وأبي هريرة وأنس المتقدم يدل على إطالة الأوليين من الظهر, إلا أنَّ قراءة الفجر بكلِّ حال أطول من سائر الصلوات. وكلُّ ذلك متقارب، لأن قراءة الجهر يقع فيها ترتيل وترسيل, فيطول بذلك, بخلاف قراءة السر.
وتطويل الظهر لأنه ليس قبلها صلاة, فأشبهت الفجر. والعصر قريبة منها, فخُفِّفت، مع أن وقت الظهر وقت فراغ لغالب الناس, ووقت العصر وقت الشغل.
و ينبغي أن يطيل الركعة الأولى على الثانية من جميع الصلوات , فإن عكَس ذلك كُرِه ذلك ونُهي عنه (١) الإمامُ. نصَّ عليه (٢)؛ لأن في (٣) حديث أبي قتادة عن النبي [ص ٣٠١] ﷺ أنه كان يطوِّل في الركعة الأولى ما (٤) لا يطوِّل في الثانية, وهكذا في العصر. فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى. وهو حديث متفق عليه (٥).
ولأنه إذا أطال الأولى أدرك الناس الركعة الأولى, ولأن النفوس أنشط
стр. 1474
في أول الصلاة. ولذلك كان النبي ﷺ يطيل الركعات الأُوَل من قيام الليل على الأواخر. ولذلك أطيل الركعتان الأوليان من الصلاة على الأخريين, وأطيلت الصلوات الأولى فالأولى على التي بعدها.
فصل
ولا بأس أن يقرأ بعض السورة من أولها في ركعة, سواء أتمَّها في الثانية, أو قرأ في الثانية من غيرها. فقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قرأ «الأعراف» في ركعتي المغرب (١) , وأنه قرأ بعض «المؤمنون» في الركعة الأولى من الفجر (٢).
فأما قراءة أواخر السور وأوساطها في الفرض, فعنه: يُكرَه ذلك (٣) لأنه خلاف المأثور من قراءة النبي ﷺ وأصحابه, وقد قال: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» (٤). والغالب أن أواخر السور مرتبطة بأوائلها، فأشبهَ من ابتدأ من أثناء (٥) آية.
وعنه: يكره أن يقرأ من وسطها, لا من آخرها (٦)؛ لما روى الخلال (٧) عن عبد الله أنه كان يقرأ في آخر ركعة من الفجر آخر آل عمران وآخر الفرقان.
стр. 1475
وعن عبد الصمد قال: كنتُ جالسًا عند الحسن، فسأله رجل عن الرجل يقرأ في الصلاة ببعض هذه السورة [وبعض هذه السورة] (١)؟ قال: فقال الحسن: غزوتُ إلى خراسان في جيشٍ فيه ثلاثمائة رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فكان أحدهم يؤمُّ أصحابه في الفريضة، فيقرأ بخاتمة البقرة، وبخاتمة الفرقان، وبخاتمة الحشر؛ وكان بعضهم لا ينكر على بعض (٢).
بل يقرأ الرجل الآية الواحدة من حيث شاء إذا كانت كبيرة، مثل آية الكرسي وآية الدين؛ لأن تلاوتها لا تكره خارج الصلاة. فكذلك في الصلاة، ولأنها لا تكره في النافلة، فكذلك في الفريضة.
وقد دلَّ على الأصل ما ورد في قراءة آية الكرسي (٣)، والآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة (٤)، وقراءة العشر الأواخر من آل عمران (٥)، وما كان يقرؤه في خطبه، وهو كثير. وقرأ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ الآية [المائدة: ١١٨] في قيام الليل (٦).
و لا بأس أن يقرأ سورتين وأكثر في ركعة في النافلة , لأن ابن مسعود قال: إنِّي لأعرف النظائر التي كان [ص ٣٠٢] رسول الله ﷺ يقرُن بينهن:
стр. 1476
سورتين في كلِّ ركعة. متفق عليه (١).
وروى عنه حذيفة ﵁ أنه قرأ البقرة والنساء وآل عمران في ركعة. رواه مسلم (٢).
وهل يُكرَه ذلك في الفرض؟ على روايتين:
إحداهما: يكره، لما روى أبو العالية قال: أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: «لكلِّ سورة حظُّها من الركوع والسجود» رواه أحمد (٣).
والثانية: لا تكره. وهي أشهر وأصح، لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: كان رجلٌ من الأنصار يؤمُّهم في مسجد قباء, فكان كلَّما افتتح سورةً يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , حتى يفرغ منها, ثم يقرأ سورة أخرى معها؛ فكان يصنع ذلك في كلِّ ركعة. فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه بالخبر، فقال: «وما يحملك على لزوم هذه السورة في كلِّ ركعة؟». فقال: إني أحبُّها. فقال: «حبُّك إياها أدخلَك الجنَّة» رواه الترمذي, والبخاري معلَّقًا مجزومًا به (٤).
стр. 1477
وروى مالك (١) عن ابن عمر أنه كان يقرأ أحيانًا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة في صلاة الفريضة.
فأمَّا تكرار الآية الواحدة أو السورة الواحدة في الركعتين, فلا يُكرَه في الفرض ولا النفل, لما روى أبو داود (٢)
عن رجل من جهينة أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ , في الركعتين كلتيهما.
وعن أبي ذر ﵁: «أن النبي ﷺ قام ليلةً بآيةٍ يركع بها ويسجد حتَّى أصبح. وهي: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]». رواه الترمذي (٣).
والأفضل: أن يقرأ من البقرة إلى أسفل.
وهل يُكرَه أن يقرأ السورة على خلاف ترتيب مصحف عثمان، مثل أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الناس, وفي الثانية بالفلق؟ على روايتين:
إحداهما: يُكرَه، لأنه تنكيسٌ للقرآن, فأشبه تنكيسَ آيات السورة, فإنه يكره كتابته وتلاوته في الصلاة وغيرها, من غير خلاف في المذهب. وقد سئل ابن مسعود ﵁ عمَّن يقرأ القرآن منكوسًا، فقال: ذاك [منكوسُ
стр. 1478
القلب] (١)، ولأنه لو نكسه في ركعة واحدة أو خارج الصلاة [كُرِه] (٢).
والرواية الأخرى: لا تُكرَه. وهي أصح، لأن الصبيَّ تعلَّم على ذلك, ولأنَّ ذلك لا يُخرِج القرآنَ (٣) عن الوجه الذي أُنزل عليه والنظم والتأليف الذي له, فأشبه ما لو قرأ سورةً, وقرأ في الثانية بعدها سورةً لا تليها.
وقد تقدَّم حديث حذيفة [ص ٣٠٣] أن النبيَّ ﷺ قرأ بالبقرة والنساء وآل عمران, وحديث الذي كان يفتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , ويقرأ بعدها سورة أخرى (٤). فإذا لم يُكرَه التنكيس في ركعة واحدة، ففي ركعتين أولى.
واحتجَّ أحمد بأنَّ أنس بن مالك صلَّى المغربَ، فقرأ في أول ركعة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٥).
стр. 1479
وقال البخاري (١): قرأ الأحنف بالكهف في الأولى, وفي الثانية بيونس أو يوسف, وذكر أنه صلَّى مع عمر الصبح بها.
فأما تكرار الآية أو السورة الواحدة في الركعة الواحدة, فلا يُبطل الصلاة, سواء كانت الفاتحة أو غيرها؛ لأن أقصى ما فيها أنها ركن قولي، وتكرارُ الأركان القولية لا يُبطل, بدليل أن النبي ﷺ كان يفتتح الصلاة بقوله: «الله أكبر كبيرًا, الله أكبر كبيرًا, الله أكبر كبيرًا». وكذلك الرجل الذي افتتح الصلاة (٢).
стр. 1480
[باب صلاة الخوف]
[مسألة (١): (وتجوز صلاة الخوف على كلِّ صفة صلَّاها رسول الله ﷺ . والمختار منها: أن يجعلهم الإمام طائفتين: طائفة تحرُس، والأخرى تصلِّي معه ركعةً . فإذا قام إلى الثانية نوت مفارقته، وأتمَّت صلاتها، وذهبت تحرُس. وجاءت الأخرى، فصلَّت معه الركعة الثانية. فإذا جلس للتشهُّد قامت، فأتت بركعة أخرى. وينتظرها حتى تتشهَّد، ثم يسلِّم بها)].
.....................................................................
[وهل تفارقه الطائفة الأولى] (٢) [٢٥٨/أ] (٣) في التشهد الأول من الثلاثية والرباعية، أو في القيام؟ على وجهين. وما فعلته من ذلك جاز. ولو [صلَّى] (٤) بالأولى ركعةً في المغرب، أو إحدى (٥) الطائفتين واحدةً، وبالأخرى ثلاثًا في الرباعية= جاز. فعلى هذا، إذا صلَّى في المغرب بالأولى ركعتين، فإن الثانية تصلِّي معه ركعة، ثم تفارقه قبل التشهد، وتأتي بركعة وتتشهّد. وقيل: يحتمل أن تتشهَّد معه إذا قلنا: تأتي بالركعتين متواليتين كالمسبوق. والأشبه أن هذه ليست كالمسبوق.
стр. 1481
الصفة الثانية: إذا كان العدو في جهة القبلة بمرأى من المسلمين، وأمِن أن يكون لهم كمين، فيصلِّي كما روى أبو عيَّاش الزُّرَقي (١)، قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ بعُسْفان، فاستقبلَنا المشركون، عليهم خالد بن الوليد، وهم بيننا وبين القبلة، فصلَّى بنا نبيُّ الله الظهرَ، فقالوا: قد كانوا على حالة، لو أصبنا غِرَّتَهم! ثم قالوا: يأتي عليهم الآن صلاة هي أحبُّ إليهم من أبنائهم وأنفسهم. فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢]. قال: فحضرَتْ، وأمرهم رسول الله ﷺ ، فأخذوا السلاح. قال: فصففنا خلفه صفَّين. قال: ثم ركع فركعنا جميعًا، ثم رفع فرفعنا جميعًا. ثم سجد بالصفِّ الذي يليه، والآخرُ (٢) قيام يحرسونهم. فلما سجدوا وقاموا سجد الآخرون. ثم تقدَّم هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء، وهؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء [٢٥٨/ب]. ثم ركع فركعوا جميعًا، ثم رفع فرفعوا جميعًا. ثم سجد نبيُّ الله بالصفِّ الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم. فلما جلس نبيُّ الله والصفُّ الذي يليه سجد الآخرون، ثم سلَّم عليهم، ثم انصرف. فصلّاها مرتين: مرَّةً بعُسْفان، ومرَّةً بأرض بني سُلَيم (٣).
وروى أحمد ومسلم (٤) عن جابر عن النبي ﷺ نحو ذلك.
стр. 1482
ورواه حذيفة عن النبي ﷺ لما سأله سعيد بن العاص بطبرستان عنها. رواه أحمد (١).
والأفضل: أن يصلِّي كما وصفنا من صلاة النبي ﷺ اتباعًا للسنَّة، فيسجد الصفُّ الذي يلي الإمام، ويحرس الصفُّ المؤخَّر. وإذا كانت الركعة الثانية تقدّم هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء، وتأخَّر هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء؛ لأنَّ سجود (٢) الذين يلون الإمام معه أقرب إلى متابعته ورؤيتهم له، المصحِّح لاقتدائهم. وفي انتقال كلِّ واحدة إلى مَصفِّ (٣) الأخرى تعديل بين الصفَّين، مع أنه موافق لظاهر قوله: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ يعني: إذا سجدوا معك فليكونوا من وراء الإمام والصفِّ الذي يليه. ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا﴾ يحتمل: لم يصلُّوا السجدتين معك.
стр. 1483
وإنما حملناها على هذا لأن في الحديث أن الآية نزلت بسبب هذه الصلاة، فتكون الآية تعُمُّ هذه الصفة. وفي كلِّ شيء بحسبه.
وذكر القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب (١) [٢٥٩/أ] أن الصفَّ الذي يلي الإمام هم الذين يحرسون في الأولى، وأنّ صفًّا غيرهم يحرس (٢) في الثانية، لأن حراسة المتقدمين أقرب إلى العلم بحال العدو. وجوَّزوا (٣) انتقال كلِّ طائفة إلى مقام أصحابها، من غير ذكر استحباب.
والصحيح ما تقدَّم، لما (٤) في الحديث. وليس في هذه الصفة ما يخالف القياس إلا تخلُّفَ المأموم عن متابعة الإمام في السجدتين، ومثل هذا جائز لعذر، أو انتقالَ كلِّ طائفة إلى مقام أصحابها.
الوجه الثالث (٥): ما روى ابن عمر، قال: صلَّى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه، وطائفة بإزاء العدو. فصلَّى بالذين معه ركعةً، ثم ذهبوا. وجاء الآخرون، فصلَّى بهم ركعةً. ثم قضت الطائفتان ركعةً ركعةً. متفق عليه (٦). وفي رواية (٧): ثم صلَّى بهم ركعة، ثم
стр. 1484
سلَّم. [وفي لفظ: فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلَّم] (١). رواه أحمد والنسائي (٢).
وصورة هذه: أن الطائفة الأولى تصلِّي معه ركعة، ثم تذهب ــ وهي في الصلاة ــ إلى مقام أصحابها. فتخالف القياس من جهة استدبار القبلة، والعمل الكثير في أول الصلاة، إلّا أن مثل هذا جائز لعذر في من سبقه الحدث وقلنا: إنّ صلاته لم تبطل، وفي من سلَّم مِن نقص، وغيرهم. وتجيء أصحابها إلى مقامها، فيصلّي بهم ركعة، ثم يسلِّم، ثم ترجع إلى مقام الأولين. ويعود الأولون إلى مقامهم، فيتمّون الركعة الثانية كفعل من سبقه الحدث [٢٥٩/ب] ومن سلَّم من نقص؛ لأن الصلاة إنما تكون في بقعة واحدة. ثم تذهب، وتجيء الطائفة الثانية، فتُتِمُّ صلاتها كذلك.
وقد روى الإمام أحمد وأبو داود (٣) من حديث ابن مسعود مثل هذه الصفة، إلّا أن الطائفة الثانية تقضي في مكانها قبل الطائفة الأولى، إذ لا فائدة في ذهابها ومجيئها، لأن الإمام قد سلَّم؛ بخلاف الطائفة الأولى، فإنها
стр. 1485
تذهب ليكون سلامها بعد سلام الإمام.
الوجه الرابع: ما روى جابر بن عبد الله، قال: كنَّا مع النبي ﷺ ، بذات الرِّقاع، وأقيمت الصلاة، فصلَّى بطائفة ركعتين، ثم تأخَّروا (١)، وصلَّى بالطائفة الأخرى ركعتين. فكان لنبي الله ﷺ [أربعُ ركَعات] (٢) وللقوم ركعتان. متفق عليه (٣).
فهذه (٤) إن أتمَّت كلُّ طائفة لأنفسها ركعتين جاز، ويكون قد صلَّى بهم صلاة الحضر، فإن إتمام الصلاة جائز. وإن اقتصرت على ركعتين تبعًا (٥) للإمام، فقد أجازها بعض أصحابنا على ظاهر الحديث، إذ ليس فيه ذكر سلام ولا ذكر قضاء، وجعلها بعض الوجوه التي أشار إليها أحمد بقوله: «ستة أوجه أو سبعة». وبعض أصحابنا من [هؤلاء] (٦) أجاز هذه، ثم منهم من حمل هذا الحديث على أن كلَّ طائفة قضت ركعتين. وهو بعيد. ومنهم من حمله على أنه اقتصر على الركعتين، كما جاء مصرَّحًا به في هذا الحديث من رواية النسائي، وسيأتي.
وكذلك أحمد بيَّن أنّ حديث جابر أنه صلَّى بكلِّ طائفة [٢٦٠/أ]
стр. 1486
ركعتين، وسلَّم. والحديث محتمل في الأمرين، فلا يجوز إثبات صفته بالشك، لأنها تتضمّن اقتداءً بالمتمّ، وأن تكون صلاة المأموم أقلَّ من صلاة الإمام.
ولمن نصر الأولى أن يقول: هذا أقلُّ مخالفةً للقياس من غيره، فتكون أحقّ بالجواز. لكن ما خالف القياس لا يثبت إلا بالنص.
وقد روى أبو بكرة، قال: صلَّى بنا نبيُّ الله ﷺ صلاة الخوف، فصلَّى ببعض أصحابه ركعتين، ثم سلَّم، فتأخَّروا (١). وجاء الآخرون، فكانوا في مكانهم، فصلَّى بهم ركعتين، ثم سلَّم. فصار لنبي الله ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتان ركعتان. رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٢).
وذكر أبو داود وغيره (٣) في حديث جابر مثل ذلك.
стр. 1487
قال ابن عبد البر (١) في هذين الحديثين: هما ثابتان من جهة النقل عند أهل العلم به.
فهذه الصفة منعها القاضي وغيره على المشهور في المذهب من أنه لا يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل، وحمل السلام في الحديث على التشهد، وعلى أن القوم قضوا ركعتين، أو على الوقت الذي كان إعادة الفرض فيه واجبة.
قال طائفة من أصحابنا: يجوز هذا في الخوف، وإن منعنا اقتداء المفترض بالمتنفل في الأمن. وهذا هو المنصوص عن أحمد (٢)، لأنه جوَّز العمل بكلِّ حديث روي في صلاة الخوف، وقال: كلُّها صحاح (٣). وقال لما قيل له في اقتداء المفترض بالمتنفل: بلغنا أنك تحتجُّ بحديث جابر في صلاة [٢٦٠/ب] الخوف أنه صلَّى بكلِّ طائفة ركعتين، فقال: هذا في صلاة
стр. 1488
الخوف، ليس في هذا. فبيَّن الفرق بين صلاة الخوف وغيره، كما قال في حديث معاذ (١): فيه معنى دقيق لا يجوز مثله اليوم (٢). وهذا كلُّه يدل على اقتداء المفترض بالمتنفل عند الحاجة، وحالُ الخوف حالُ حاجة، قد جاز فيه من مخالفة قياس بقية الصلوات ما هو أكثر من هذا. والحديث مصرِّح بأنهم لم يقضوا ركعتين، وأنه سلَّم بهم. ودعوى وجوب إعادة الفرض لا دليل عليها.
الوجه الخامس: ما روى عروة أن مروان سأل أبا هريرة: هل صلَّيتَ مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال: نعم. قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد. فقام رسول الله ﷺ لصلاة العصر، وقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابلَ العدو، وظهورُهم إلى القبلة. فكبَّر رسول الله ﷺ ، وكبَّروا جميعًا: الذين معه، والذين يقابلون (٣) العدو. ثم ركع ركعة واحدة، ثم ركعت معه الطائفة التي تليه. ثم سجد، وسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابلي العدو. فقام رسول الله ﷺ ، وقامت الطائفة التي معه، فذهبوا إلى العدو، فقابلوهم (٤). وأقبلت التي قابلت العدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ [٢٦١/أ] قائم كما هو. ثم قاموا (٥)، فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى،
стр. 1489
وركعوا معه، وسجد، وسجدوا معه. ثم أقبلت الطائفة التي كانت تقابل (١) العدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قاعد ومن معه. ثم كان التسليم، فسلَّم رسول الله ﷺ ، وسلَّموا جميعًا. فكانت لرسول الله ﷺ ركعتين، وكلِّ رجل من الطائفتين ركعتين ركعتين. رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد صحيح (٢).
مسألة (٣): (وإذا (٤) اشتدَّ الخوف صلَّوا رجالًا وركبانًا إلى القبلة أو إلى غيرها يومئون بالركوع والسجود. وكذلك كلُّ خائف على نفسه يصلّي على حسب حاله، ويفعل كلَّ ما يحتاج إلى فعله من هرب أو غيره) .
لكن هل يجب أن يستقبل القبلة بالافتتاح إذا أمكن؟ على روايتين، أظهرهما: لا يجب، ولا إعادة عليه لهذه الصلاة. هذا أشهر الروايتين من المذهب (٥). وعنه: أنه مخيَّر بين أن يصلِّيها كذلك، وبين أن يؤخِّرها (٦)، حتى لو كان طالبًا للعدو بإغارة أو محاصرة و نحو ذلك، وخشي فوته، فإنه
стр. 1490
يخيَّر بين أن يصلّي بحسب حاله وبين أن يؤخِّرها إلى أن يأمن. نصَّ عليه في هذه الرواية، لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ منصرفَه من الأحزاب قال: «لا يصلينَّ أحد العصرَ إلّا في بني قريظة». فصلَّى بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم [٢٦١/ب]: لا نصلي، وقال بعضهم: بل نصلِّي، لم يُرَدْ ذلك منَّا. فذُكِر لنبي الله ﷺ ، فلم يعنِّف واحدًا منهم (١).
وقال البخاري (٢): قال أنس: حضرتُ مناهضةَ [حصن] (٣) تُسْتَر عند إضاءة الفجر، واشتدَّ اشتعالُ (٤) القتال، فلم يقدروا على الصلاة، فلم نصلِّ (٥) إلا بعد ارتفاع النهار، فصلَّيناها، ونحن مع أبي موسى، ففُتِح لنا. فقال أنس: وما يسُرُّني بتلك الصلاة الدُّنيا وما فيها.
ولأن الصحابة ليلةَ الهَرِير (٦) من ليالي الصِّفِّين أخَّروا صلاة يوم وليلة إلى الغد، ثم تتاركوا حتَّى قضوها (٧). ولو لا أنّ تأخير الصلاة في مثل هذه
стр. 1491
الحال [جائز] (١) كانوا لما فعلوه.
ولأنَّ المحافظة على الوقت يفوت معها معظم الشروط والأركان، ويحصل معها مفسدات كثيرة، ويُخاف من اشتغال القلب بالصلاة عن مراعاة أمر العدو الذي هو أهمّ في هذه الساعة. ولأن الجهاد فرض، وهو مشغول به عن غيره، يخيَّر بين الأمرين.
والأول أصحّ، لأن الله سبحانه قال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فأمر بالمحافظة، وهي الصلاة في الوقت، ولم يستثن حالًا من الأحوال، فعمَّ ذلك حالَ الخوف وغيرَه. ثم أفرده بالذكر لبيان دخوله، فقال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].
وعن عبد الله بن عمر أنه وصف صلاة الخوف، قال: فإذا كان خوفٌ أشدُّ من ذلك صلَّوا قيامًا على أقدامهم وركبانًا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. قال نافع: ولا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك [٢٦٢/أ] إلا عن النبي ﷺ . روا ه البخاري (٢). ورواه ابن ماجه (٣) مرفوعًا من غير شكّ.
ولأن الصلاة لا يجوز تأخيرها بالعجز عن بعض شرائطها وأركانها، بل يصلِّي في الوقت على حسب حاله. وأما تأخير من أخَّر العصر يوم بني قريظة، فإنه كان في سنة الخندق لما أخَّر نبيُّ الله ﷺ صلاةَ العصر يوم
стр. 1492
الخندق، وآية المحافظة نزلت ناسخةً لما فعلوه من التأخير، آمرةً (١) بالمحافظة في الخوف وغيره. فلا يصح الاحتجاج بما فعل من التأخير يومئذ.
وأيضًا: فإن الذين طلبوا بني قريظة لم يكونوا في خوف شديد ولا خفيف. ومثل هذا لا يجوز معه التأخير. وإنما لما أمرهم النبيُّ ﷺ بأن لا يصلُّوا العصر إلا في بني قريظة مبالغةً في المبادرة إليهم، ولم يكن وُكِّد المحافظة على المواقيت، استخاروا التأخير امتثالًا لظاهر أمر رسول الله ﷺ ، إذ رأوه واجبًا عليهم.
فإن قيل: هذه الصلاة تشتمل على المشي والعمل الكثير، قلنا: هذا يجوز للحاجة. وأما اشتغال القلب بالصلاة، فمن أعظم أسباب النصر. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥]. فأمَر بالذكر الكثير، والصلاة أفضل الذكر، وليس فيها زيادة على الذكر إلا الإيماء بالركوع والسجود.
فعلى هذا، لو عجز عن اجتناب النجاسة أو ستر العورة لكون العدو فَجِئَه [٢٦٢/ب] صلَّى أيضًا على حسب حاله، كمن عدِم الماءَ والترابَ، ولا إعادة عليه في المشهور، لأن الصلاة لا يجوز تأخيرها عن الوقت بحال.
ويجوز أن يصلُّوا في هذه الحال جماعةً رجالًا وركبانًا، نصَّ عليه، وإن أفضى إلى التقدُّم على الإمام أو عن يساره أو وقوف الفل (٢)، إذا أمكنهم متابعة الإمام. فإن لم يمكن ذلك بأن لا يمكنهم ملاحظة أفعال الإمام ولا
стр. 1493
يسمعون الصوت وارتفاع الأصوات (١)، فقد تعذَّرت (٢) الجماعة. وقيل: لا يجوز صلاة الجماعة في هذه الحال.
والهارب هربًا مباحًا من عدو أو سبُع أو سيل يصلِّي صلاة شدّة الخوف. وكذلك من خاف على نفسه أو أهله أو ماله أن يصلِّي كالأسير والمختفي، فإنه يصلّي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنب كالمريض. وإن خاف من الإيماء برأسه أومأ بعينه وحاجبيه، كما قلنا في المريض سواء.
وإن كان راكبًا يخاف مِن نزوله (٣) انقطاعَه عن القافلة صلَّى على حسب حاله. كذلك طالبُ العدو إذا خاف مِن تركِ طلبه كرَّةَ العدو أو كمينًا له. فإن لم يخف إلا فوته فقط لم يصلِّ صلاة شدّة الخوف في إحدى الروايتين، لأن قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ تعليق للصلاة راكبًا على الخوف، والطالبُ ليس بخائف، لأنه قادر على الصلاة من غير ضرر، فأشبه [الآمن] (٤).
والثانية: يصليها. وهي أصح، لما روى عبد الله بن أُنَيس الجهني، قال: بعثني النبي ﷺ إلى خالد بن سفيان الهذلي [٢٦٣/أ] وكان نحو عُرَنة وعرفات، فقال: «اذهب، فاقتله». قال: يعني: فذهبتُ، فرأيته. فحضرَتْ صلاةُ العصر، فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخِّر الصلاة،
стр. 1494
فانطلقت أمشي، وأنا أصلِّي، أومئ إيماءً نحوه. فلما دنوتُ منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب، بلغني عنك أنك تجمع لهذا الرجل، فجئتك في ذلك. فقال: إنِّي لفي ذلك. فمشيتُ معه ساعة، حتَّى إذا أمكنني علوتُه بالسيف حتَّى برَد. رواه أحمد و أبو داود (١).
ولأنَّ العدو إذا فات فإنه يُخاف من غائلته ما يخاف من العدو الطالب. ولأنّ جهاد العدو فرض قد حضر، ومصلحته أعمُّ من مصلحة تكميل أركان الصلاة، فكان الاشتغال به أولى.
ذكر الأوزاعي أن شُرَحبيل بن حسَنة قال: لا تصلُّوا الصبح إلا على ظهر، فنزل الأشتر (٢)، فصلى على الأرض. فمرَّ به شرحبيل، فقال: مخالف (٣)، خالفَ الله به! قال: فخرج الأشتر في الفتنة (٤). وكان الأوزاعي يأخذ بهذا في طلب العدو (٥).
стр. 1495
فهذه قضية فعلها خلقٌ من أصحاب رسول الله ﷺ . وهي في مظنّة الشهرة في زمنهم (١)، ولم يُنقَل أنه أنكرها أحد من أصحابه.
وأما قوله: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، فنقول به، فإنه سبحانه لم يفرِّق بين خوف الفوات وخوف الإدراك، فالآية تعُمُّ. والعدو يخافه في المآل، وإن لم يخَفْه في الحال، [٢٦٣/ب] فالخوف بكلِّ حال.
وأما الآية التي فيها قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فتلك في الخوف الخفيف الذي يمكن معه القيام والصلاة جماعة. وسواء كانوا في ذلك الخوف طالبين أو مطلوبين.
و متى أمِن في صلاة خوف أتمَّها صلاة أمن . فإن كان راكبًا نزل، فبنى. ويكون نزوله متوجِّهًا. ومن خاف في صلاة أمنٍ أتمَّ صلاته، وفعَل ما يحتاج إليه من ركوب وغيره، كما قلنا في بناء الصحيح على صلاة المريض، والمريضِ على صلاة الصحيح.
وإذا صلَّوا صلاة الخوف الشديد أو الخفيف، لسوادٍ ظنُّوه عدوًّا، فتبيَّن أنه ليس بعدو،؛ أو أن بينه وبينهم ما يمنع العبور= أعادوا، لأن سبب الخوف لم يكن موجودًا، وإنما هو أخطأ في ظنِّه. ولو تبيَّن أنه عدو، لكن يقصد غيره، أو خاف من تخلُّفِه عن الرفقة، فصلَّى صلاة الخوف، ثم تبيَّن له خلوُّ الطريق= فلا إعادة عليه، لأن سبب الخوف قد وُجِد هنا، أو يوجد بالاشتغال بالصلاة.
стр. 1496
باب صلاة الجمعة
مسألة: (كلُّ من لزمته المكتوبة لزمته الجمعة، إذا كان مستوطنًا ببناء بينه وبينها فرسخ فما دون، إلا المرأة، والعبد، والمسافر، والمعذور بمرض أو مطر أوخوف. وإن حضروها أجزأتهم ولم تنعقد بهم، إلا المعذور إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به).
في هذا الكلام فصول:
الفصل الأول: الجمعة واجبة (١).
стр. 1497
(١) كتاب الصيام (٢)
جِماعُ معنى الصيام في أصل اللغة: الكفّ والإمساك والامتناع (٣)، وذلك هو السكون وضدّه الحركة، ولهذا قرَن الله تعالى بين الصوم والصلاة؛ لأن الصلاةَ حركةٌ إلى الحق، والصومَ سكونٌ عن الشهوات، فيعمّ الإمساك عن القول والعمل من الناس والدوابّ وغيرها.
قال أبو عبيدة (٤): كلُّ ممسك عن طعام أو كلام أو سَيْر فهو صائم.
وقال الخليل (٥): الصيام قيام بلا عمل. والصيام الإمساك عن الطعام، وقد قال تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]، أي: صمتًا. ويقال: صامَ الفرسُ، إذا قام على غير اعتلاف، ويقال: هو الذي أمسك عن الصهيل، قال النابعة الذُّبياني (٦):
стр. 1498
خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غير صائمةٍ ... تحتَ العجاجِ وخيلٌ تَعْلُكُ اللُّجُما
ومَصامُ الفرس ومَصامَتُه موقفه (١)، وصامت الريحُ إذا ركدت فلم تتحرك، وصامت البَكْرةُ إذا لم تَدُرّ، وصام النهارُ صومًا إذا قام قائم الظهيرة واعتدل، كأنَّ الشمسَ سكنَتْ عن الحركة في رأي العين.
ثم خُصَّ في لسان الشرع والعُرف الغالب ببعض أنواعه، وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرها مما ورد به الشرعُ في النهار على الوجه المشروع، ويتبع ذلك الإمساك عن الرَّفَث والجهل وغيرهما من الكلام المحرَّم والمكروه؛ فإن الإمساك عن هذه الأشياء في زمن الصوم أوكد منه في غير زمن الصوم. [و] إذا كان هذا الوقت قد حُظِر فيه المباح في غيره فالمحظور في غيره أولى، كالحَرَم والإحرام والشَّهْر الحرام. وقد يتبعه الاعتكاف لأنه حَبْس النفس في مكان مخصوص، فهو من جنس الصوم. يقال فيه (٢): صام يصوم صومًا وصيامًا.
وسُمّي الصيام: الصبر. ومنه قول النبي ﷺ : «صومُ شهرِ الصبر وثلاثةِ أيام من كلّ شهر، تَعْدِل صومَ الدهر» (٣).
стр. 1499
وقد قيل: إنه عُنِيَ بقوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]؛ لأن الصائم يصبرُ نفسَه عن شهواتها (١).
وسُمّي أيضًا: السياحة (٢).
والصوم خمسة أنواع: الصوم المفروض بالشرع، وهو صوم شهر رمضان أداءً وقضاءً، والصوم الواجب في الكفارات، والواجب بالنذر، وصوم التطوع.
مسألة (٣): (ويجبُ صيامُ رمضانَ على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ على الصومِ، ويؤمَرُ به الصبيُّ إذا أطاقَه) .
في هذا [ق ٢] الكلام فصول:
أحدها: أن صيام رمضان فرضٌ في الجملة
وهذا من العلم العام الذي توارثَتْه الأمةُ خلَفًا عن سَلَف، وقد دلَّ عليه الكتابُ والسنةُ والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ
стр. 1500
الْقُرْآنُ ... ﴾ الآيات [١٨٣ - ١٨٥].
وأما السنة فقوله ﷺ في حديث ابن عمر: «بُنيَ الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أنْ لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسولُ الله، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وصومِ رمضانَ، وحجِّ البيتِ» (١).
وقوله في حديث جبريل: «الإسلامُ: أنْ تشهدَ أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسولُ الله، وتقيمَ الصلاةِ، وتؤتيَ الزكاةَ، وتصومَ رمضانَ، وتحجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلًا» (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يومًا بارزًا للناس، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمنَ بالله وملائكتِهِ وكتابِه ولقائه ورُسُلِه وتؤمنَ بالبعثِ الآخر». قال: يا رسول الله، ما الإسلامُ؟ قال: «الإسلامُ: أن تعبد اللهَ لا تشركَ به شيئًا، وتقيمَ الصلاةَ المكتوبةَ، وتؤدِّي الزكاةَ المفروضةَ، وتصومَ رمضانَ». قال: يا رسول الله, ما الإحسان؟ قال: «أن تعبدَ اللهَ كأنّك تراه، فإنك إنْ لا تراه فإنه يراك» وذَكَر الحديث. متفق عليه (٣).
وعن أبي هريرة: أن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، دُلّني على عمل إذا عملتُه دخلتُ الجنةَ. قال: «تعبد الله لا تُشْرِكَ به شيئًا، وتقيمَ الصلاةَ المكتوبةَ، وتؤدِّي الزكاةَ المفروضةَ، وتصومَ رمضانَ». قال: والذي
стр. 1501
نفسي بيده لا أزيدُ على هذا شيئًا ولا أنقصُ منه. فلمّا ولَّى قال النبي ﷺ : «مَنْ سرَّهُ أن ينظرَ إلى رجلٍ منْ أهلِ الجنةِ، فلينظر إلى هذا» متفق عليه (١).
وعن طلحة بن عُبيد الله قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ من أهل نجدٍ ثائرُ الرأس، نسمَع دَوِيَّ صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : «خمسُ صلواتٍ في اليومِ والليلةِ» فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تتطوَّع». قال رسول الله ﷺ : «وصيامُ رمضانَ». قال: هل عليَّ غيره؟ قال: «لا، إلا أن تتطوّع». قال: وذَكَر له رسولُ الله ﷺ الزكاةَ، فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تتطوّع». قال: فأدبرَ الرجلُ، فقال: والله لا أزيدُ على هذا ولا أنقصُ. قال رسول الله ﷺ : «أفلحَ إنْ صَدَق» (٢).
وعن أبي جمرة (٣)، عن ابن عباس ﵄: أنّ وفدَ عبد القيس لمّا أتوا النبيَّ ﷺ قال: «مَن القومُ (أو: مَن الوفد)؟» قالوا: ربيعة. قال: «مرحبًا بالقوم (أو بالوفد) غير خَزايا ولا نَدامى». فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحيّ من كُفّار مُضَر، فمُرْنا بأمرٍ فصلٍ نُخْبِرْ به مَن وراءَنا وندْخُلْ به الجنةَ. قال: فأمرهم بأربعٍ ونهاهم عن أربع، أمرهم بالإيمان بالله وحده، وقال: «أتدرونَ ما الإيمانُ بالله وحْدَه؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «شهادةُ أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسولُ الله، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وصومُ رمضانَ، وأن تُعْطوا من المَغْنَمِ الخُمُسَ». ونهاهم عن أربع، عن
стр. 1502
الحَنْتَم والدُّبّاء والنَّقير والمُزَفَّت، وربما قال: المُقيَّر. قال: «احفظوهنّ، وأخْبِروا بهنَّ مَن وراءكم». رواه الجماعة إلا ابن ماجه (١).
وقد أجمعت الأمةُ إجماعًا ظاهرًا على وجوب صيام شهر رمضان، وأنه الشهر التاسع من شهور العام بين شعبان وشوّال (٢).
والأفضل أن يقال: جاء «شهر رمضان»، وصمنا «شهرَ رمضان»؛ موافقةً للفظ القرآن وأكثر الأحاديث.
فأما إطلاق «رمضان» عليه، فقال القاضي وغيره (٣): يُكره إطلاق هذا الاسم عليه من غير قرينةٍ تدلّ على أن المراد به الشهر؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ٢٨٥].
ولِمَا رُوي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : «لا تقولوا جاء رمضانُ، فإنّ رمضانَ اسمُ الله، ولكن قولوا: جاء شهرُ رمضان» رواه [أبو] (٤) أحمد بن عدي (٥).
стр. 1503
وفي رواية: «لا تقولوا: جاءَ رمضانُ (١)، فإنّ رمضانَ اسمٌ من أسماءِ الله، ولكن قولوا: جاء شهرُ رمضانَ».
وقد رُوي عن عائشة ﵂ أن النبيَّ ﷺ سُئل عن شهر رمضان؟ فقال: «أرْمَضَ الله فيه ذنوبَ المؤمنين فغفَرَها لهم» (٢).
وقالت: قال رسول الله ﷺ : «لا تسمّوا رمضانَ، فإنّ رمضانَ اسمٌ من أسماء الله ، فانْسبوه إليه كما نَسَبه لكم في القرآن» (٣) رواه (٤) ابن شاهين.
стр. 1504
وظاهر الأثر المذكور يقتضي كراهة إطلاق «رمضان» عليه بكل حال؛ لأنه نهى أن يقال: «جاء رمضان» ــ ومعلومٌ أنّ هذه قرينةٌ ــ، ونَهى عن تسمية رمضان (١).
وقد روى أبو سعيد الأشجّ وغيره عن مجاهد (٢): أنه كره أن يقول: «رمضان»، ويقول: «شهر رمضان» كما سمى الله شهر رمضان.
ولعل وجه هذا ــ إن كان له أصل ــ أن يكون الله لما كان يرمضُ الذنوبَ في هذا الشهر على الشهر (٣) فيحرقها ويفنيها، كان هذا من أسمائه، لكن على هذا التقدير لا يُسمّى الشهر «رمضان» لا مطلقًا ولا مقيَّدًا؛ لأن الاسم لله سبحانه، اللهم إلا أن يُقال: الاسم مشترك يُسمَّى به الله سبحانه ويسمّى به الشهر، فيجوز مع القرينة أن يُعنَى به الشهر، كما قد قيل مثل هذا في الربّ والمَلِك والسيّد ونحو هذا.
وقال غيره من أصحابنا كابن الجوزي (٤): لا يُكره تسميته رمضان بحال. وهذا هو المعروف من كلام أحمد، فإنه دائمًا يطلق رمضان ولا يحترز عن ذلك؛ لما رُوي عن أبي هريرة ﵁[ق ٣] قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جاء رمضان، فُتِحَتْ أبوابُ الجنة» متفق عليه (٥).
стр. 1505
وعنه أيضًا: قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتقدَّمنَّ أحدُكم رمضانَ بصومِ يومٍ أو يومين، إلا أن يكون رجلًا كانَ يصومُ صومًا فلْيَصُمْه» رواه الجماعة (١).
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ صامَ رمضانَ إيمانًا واحْتِسابًا، غُفِر له ما تقدّمَ مِن ذنبه» متفق عليه (٢).
وعمَّن سمع من فَلْق فِي رسول الله ﷺ أنه قال: «مَن صامَ رمضانَ وشوَّالًا والأربعاءَ والخميس دخَلَ الجنةَ» رواه أحمد (٣).
وعن أبي أيوب وجابر وثوبان، عن النبي ﷺ قال: «مَن صامَ رمضانَ، ثم أَتْبَعه بستٍّ مِن شوَّال ... » وذكر الحديث. رواه مسلم وغيره (٤).
وعن سَلَمة بن المُحَبّق قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ كانتْ له حَمُولةٌ
стр. 1506
تأوي إلى شَبَعٍ فليصُمْ رمضانَ حيثُ أدْرَكَه». وفي لفظ: «مَنْ أدركه رمضان في السفر» رواهما أبو داود (١).
وعن أبي هريرة وعائشة: أن رجلًا قال: يا رسول الله، أصبتُ أهلي في رمضان. متفق عليهما (٢).
وهذا كثير في الحديث عن النبي ﷺ ، وأما عن أصحابه فأكثر من أن يُحصى.
قالوا: ولأنه لم يذكر أحدٌ في أسماء الله «رمضانَ»، ولا يجوز أن يُسمَّى به إجماعًا (٣).
والحديثان المتقدمان (٤) لا أصل لهما؛ أما الأول فإنّ مداره على أبي مَعْشَر، والثاني مداره على إسماعيل بن أبي زياد الشامي، عن هشام بن عروة.
وأما قوله سبحانه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ فكقولهم: شهر ربيع الأول وشهر
стр. 1507
ربيع الآخر، وهو من باب إضافة الاسم العام إلى الخاص، كما يقال: يوم الأحد ويوم الخميس.
قال بعض أهل [اللغة] (١): ما كان في أوله [راءٌ من] (٢) الشهور، فإن الغالب أن يُذكَر بإضافة الشهر إليه دون ما لم يكن كذلك، فيقولون: المحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، شهر ربيع الآخر، [شهر] (٣) رجب، شعبان، شهر رمضان.
* وأما اشتقاقه، فقال القاضي (٤): قيل: سُمي رمضان لأنه يَرْمُض الذنوب؛ أي: يُحْرِقها ويُهْلِكها. وقد تقدمت الروايةُ بذلك.
وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «أتدرون لأيِّ شيء سُمّي شعبان؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «لأنه يتشعَّبُ فيه خيرٌ كثير، وإنما سُمِّي رمضان لأنه يرمض الذنوب» (يعني: يحرق الذنوب). رواه ابن شاهين وغيره (٥).
стр. 1508
وهذا المعنى لا يخالف ما يذكره أهلُ اللغة؛ فإنهم يزعمون أن أسماء الشهور لمَّا نقلوها عن اللغة القديمة، سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحَرّ، فسُمّي بذلك، كما سمَّوا شوّالًا؛ لأن الإبل تشول بأذنابها، وسمّوا شعبان لانشعاب القبائل فيه، وغير ذلك.
وهذا لأن الرَّمَض شدّةُ وَقْعِ الشمس على الرمل وغيره، والأرضُ رَمْضاء، ورَمِضَ يومُنا يرمض رَمَضًا: اشتدّ حرُّه، ورَمِضتْ قدمي، ورَمِض الفصيلُ: أصابه حرُّ الرمضاء.
فاجتمع في رمضان أنّ وقت التسمية كان زَمَن حَرّ، ثم إن الله فرض صومَه، والصومُ فيه العطشُ والحرارة، ثم إنه يوجب التقوى فتحرق الذنوبَ وتهلكها. وقد يُلْهِم الله خلقَه أن يسمّوا الشيءَ باسمٍ لمعنًى يعلَمُه هو ويبيّنه فيما بعد (١)، وإن لم يعلموا ذلك حين الوَضْع والتسمية؛ كما سمّوا النبيَّ ﷺ محمدًا.
وغير مستنكَر أن يكون ما اشْتُق منه الاسم قد تضمَّن معاني كثيرة يفطَن بعضٌ لبعضها.
وأيضًا فإن هذه التسمية لغوية شرعية، فجاز أن يكون له باعتبار كلِّ واحدٍ من التسميتين معنًى غير الآخر. وقد قيل: هو اسم موضوع لغير معنى كسائر الشهور.
стр. 1509
وقيل: شُرِع صومه دون غيره ليوافق اسمه معناه، وقد سمّي بذلك لأن الله حين فرضه كان وقت الحرّ. وهذا ضعيف؛ لأن تسميته رمضان متقدِّمة على فرضه، ولأنه لما فُرض كان في أوائل الربيع الذي تسميه العربُ الصيفَ؛ فإنَّ أولَ رمضانَ فُرِض كانت فيه وقعة بدر، وقد أنزل الله عليهم فيها ماءً من السماء، والقيظ العظيم لا ينزل فيه مطر.
فصل (١)
ويستحبّ لمن رأى الهلال ــ هلال رمضان أو غيره ــ أن يدعوَ بما رُوي عن طلحة بن عبيد الله: أنّ النبيّ ﷺ كان إذا رأى الهلالَ قال: «اللهم أَهِلَّه علينا باليُمْن والإيمان، والسلامة والإسلام، رَبّي وربُّك الله» رواه أحمد والترمذي (٢)، وقال: حسن غريب.
وعن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال: «الله أكبر، اللهم أَهِلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق
стр. 1510
لما تحبّ وترضى، ربِّي ورَبُّك الله» رواه الأثرم (١).
وعن ابن (٢) حرملة قال: خرجتُ مع سعيد بن المسيب، وهو آخذ بيدي، فرفعتُ رأسي؛ فإذا أنا بالهلال، فقلت: الهلال يا أبا محمد، فرفع رأسَه، فقال: «آمنتُ بالذي خَلقَك فسوَّاك فعَدَّلك». ثم قال: كان رسول الله ﷺ يقول هذا. رواه أبو داود في «المراسيل» (٣).
وعن قتادة أنه بلَغَه أنّ رسول الله ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: «هلالُ خيرٍ ورُشْد، آمنتُ بالذي خَلَقَك» ثلاث مرات. ثم يقول: «الحمدُ لله الذي ذهبَ بشهرِ كذا وجاءَ بشهرِ كذا» رواه أبو داود في «السنن» و «المراسيل» (٤)، وقال: رُوي متصلًا ولا يصح.