← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 151

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Полный текст (3 320 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

وقال القاضي في «المجرد» وابنُ عقيل: إن عيَّن أيامًا من الشهر، مثل أن يقول: أعتكفُ العشرَ الأواخر من رمضان، أو عيَّن (١) نذرًا نذرَه أو تطوَّع به، فهذا يلزمه أن يدخل ليلة الحادي والعشرين، لأن الليلةَ تابعةٌ ليومها، فلزمه أن يأتي بالتابع كالليالي التي تتخلل الأيام، وإن لم يعينها من شهر بعينه، وهو أن يقول: اعتكاف عشرة أيام، فههنا هو عبارة عن أول اليوم. قال: وعلى هذا يُحْمَل كلامه في رواية أبي طالب والأثرم. وإن قال: عليَّ أن أعتكف هذه العشر أو العشر الأواخر من رمضان، فعلى ما ذكره القاضي هو مثل أن يقال: هذه الأيام. حتى قال في «خلافه»: لو نذر اعتكاف عشر بعينه، كالعشر الأواخر من رمضان، لم تدخل ليلةُ العشر فيه. وغيره: تدخل الليلة هنا، وإن لم يدخل في لفظ الأيام. وإذا نذرَ اعتكافَ العشر، لم يكن له أن يخرج إلى هلال شوال. ذكره القاضي. وإن كان العشر عبارة عن الليالي؛ لأن بياض نهار كلِّ يوم يدخل في ليلته، ويجزئه، سواء كان الشهر تامًّا أو ناقصًا؛ لأنه إذا أُطْلِق العشر، إنما (٢) يُفْهَم منه ما بين العشر الأوسط وهلال شوال. ولو نذَرَ اعتكافَ عشرٍ مطلق أو عشرة أيام، لم يجزئه إلا عشرة تامة، فإذا اعتكف العشر الآخر من رمضان وكان ناقصًا، لزمه أن يعتكف يوم العيد. وإذا نَذَر عشرًا مطلقًا، أو عشر ليال، فهل يلزمه بياض اليوم الذي يلي آخر ليلة؟ ... (٣)

стр. 2137

فصل (١) وإذا نَذَر اعتكافَ شهر مطلق، أجزأه ما بين الهلالين وإن (٢) كان ناقصًا. وإن كان شرع في أثناء شهر (٣)، لزمه استيفاء ثلاثين يومًا، فإن شرع في أثناء يوم ... (٤) وإن قال: ثلاثين يومًا، لم يجزئه إلا ثلاثين، فإذا (٥) كان ناقصًا فعليه يوم آخر. وإذا نذَرَ اعتكافَ شهرٍ، لزمه أن يعتكف شهرًا متتابعًا، سواء قلنا فيمن نذر صوم شهر يلزمه التتابع أم لا. قاله القاضي وأصحابه؛ لأن الاعتكاف يصحّ بالليل والنهار، فاقتضى التتابع، كمدة الإيلاء والعُنَّة. وإذا حلف لا يكلِّمه شهرًا وعليه الصوم ... (٦) ومن أصحابنا من خَرَّج في هذه المسألة وجهين قياسًا على مَن نَذَر أن يصوم شهرًا: هل يلزمه التتابع أو يجوز له التفريق؟ على روايتين؛ لأنها عبادة يجوز فعلها (٧) متتابعةً ومفرَّقةً، فأشبهت الصومَ، والأول أجود؛ لأنه لو نذر

стр. 2138

اعتكاف عشر (١)، لزمه متتابعًا، وإن جاز تفريقه فكذلك الشهر. وإذا نذر اعتكاف ثلاثين يومًا، فقال القاضي: يلزمه التتابع كما يلزمه في الشهر، كما لو حلف لا يكلِّمه عشرةَ أيام. فعلى هذا إن نذر اعتكاف ليلتين، فقال: يحتمل أن يلزمه ليلتان ويوم. وقال أبو الخطاب (٢): يجوز أن يفرقهما (٣)، وإن أوجبنا التتابُعَ في لفظ الشهر؛ لأن أحمد فرَّق بين اللفظين في نذر الصيام (٤)؛ فقال في رواية ابن الحكم في رجل قال: لله عليَّ أن أصوم عشرة أيام: يصومها متتابعًا. وإذا قال: شهرًا، فهو متتابع، وإذا قال: ثلاثين يومًا، فله أن يفرِّق. فعلى هذا: إن (٥) نذر اعتكاف عشرة أيام، تلزمه متتابعةً كما يلزمه الصوم. وقال ابن عقيل عن أحمد: الفرق بين الأيام والشهر، فأوجب التتابع في الشهر دون الأيام. وزعم القاضي أنه لا فرق بين ثلاثين يومًا وعشرة أيام. قال: ولعله سهو من الراوي. وليس كما قال؛ لأن عدول الحالف عن لفظ (شهر) إلى لفظ (ثلاثين يومًا) مع أنه أصل، وهو خلاف المعتاد، دليلٌ على أنه أراد معنًى

стр. 2139

يختصّ به، بخلاف لفظ عشرة أيام، فإنه ليس لها إلا لفظ واحد. والمطلق في القرآن من الصوم محمول على التتابع، فكذلك في كلام الآدميين. وإذا وجب التتابعُ، لزمه اعتكاف الليالي التي تتخلل الأيام، فأما ليلة أول يوم فلا تلزمه، مثل أن يقول: لله عليَّ اعتكاف يومين. فتجب الليلة التي بينهما دون التي قبلهما، هذا هو المشهور. وعلى الرواية المذكورة قيل: تجب الليلة التي قبل. قال ابن عقيل: ويتخرّج وجوب يومين بلا ليلة أصلًا، كما لو أفرد؛ لأن ليلة اليوم الأول لما لم يلزم أن تدخل في اعتكافه، كذلك ليلة اليوم الثاني. وأما إذا لم يجب التتابع، فإنما تجب عشرة أيام بلا ليال. ذكره ابن عقيل وغيره. كما لو قال: عليَّ أن أعتكف يومًا، فإن اليوم اسم لبياض النهار خاصة، وهذا كله عند الإطلاق. فإن نوى شيئًا أو شَرَطه بلفظه، عَمِل بمقتضاه قولًا واحدًا ... (١) فصل (٢) وإذا نذَرَ اعتكاف يوم يَقْدَم فلان، انعقد نذرُه، لأنه نَذْر قُربة يمكنه الوفاء ببعضها، كما لو نذر صوم يوم (٣) [ق ١٢١] يقدم فلان، فإن قدم ليلًا لم يلزم (٤)

стр. 2140

النذرُ لفوات الشرط، وإن قَدِم نهارًا اعتكف ما بقي من النهار، ولم يلزمه قضاء ما مضى قبل قدومه، كما لو قال: لله عليَّ أن أعتكف أمس. وإن قَدِم والناذرُ عاجزٌ عن الاعتكاف لمرضٍ أو حبس أو نحو ذلك. فعليه مع الكفارة قضاء ما بقي من النهار دون ما مضى؛ لأنه لم يجب عليه إلا اعتكاف ما بقي. هذا قول القاضي وأصحابه وأبي محمد (١) وغيرهم من المتأخرين. [و] مَن شَرَط (٢) الصومَ، فإنه يلزمه القضاء، ولا يصح اعتكاف بعض يومٍ عن نذره؛ لعدم شرطه، وهو النذر. وعلى الوجه الآخر، يجزئه اعتكاف ما بقي منه إذا كان صائمًا. وأصل هذا: أن عندهم مقتضى النذر في الصوم والاعتكاف الفعلُ فيما بقي من الزمان بعد القدوم، وأما ما وُجد قبل القدوم فليس بواجب عليه، لكن لمَّا لم يمكن (٣) في الصوم أن يُصام بعض يومه، لزمه صوم يوم كامل، حتى إذا كان قد أصبح صائمًا متطوِّعًا؛ أجزأه تمام ما بقي من (٤) نذره. وقال أبو بكر: إذا قدم في بعض النهار، كان عليه كفارة يمين والقضاء، ولا معنى لإتمامه من يوم آخر. وحكاه عن أحمد، كما قد نصَّ أحمدُ في غير موضع في الصوم على مثل ذلك.

стр. 2141

وهذا لأن لفظ الناذر اقتضى اعتكاف جميع اليوم كما اقتضى صوم جميع اليوم، وقد تعذَّر ذلك، فعليه القضاءُ في الاعتكاف، كما عليه قضاءُ الصوم والكفارة لفوات المعين ... (١) مسألة (٢): (ويُسْتَحَبُّ للمعتكف الاشتغالُ بالقُرَب، واجتناب ما لا يَعْنيه مِن قولٍ أو (٣) فِعل) . وفيه فصلان: أحدهما أن الذي ينبغي للمعتكف أن يشتغل بالعبادات المحضة التي بينه وبين الله تعالى، مثل: القرآن، وذِكْر الله تعالى، والدعاء، والاستغفار، والصلاة، والتفكّر، ونحو ذلك. فأما العبادات المتعلِّقة بالناس، مثل: إقراء القرآن، والتحديث، وتعليم العلم، وتدريسه، والمناظرة فيه، ومجالسة أهله ــ إذا قصد به وجه الله تعالى، لا المباهاة ــ فقال (٤) الآمدي: هل الأفضل للمعتكف أن يشتغل بإقراء القرآن

стр. 2142

والفقه أو يشتغل بنفسه؟ على روايتين: إحداهما (١): يشتغل بإقراء القرآن والفقه (٢). وهذا اختيار الآمدي وأبي الخطاب (٣)؛ لأن هذا يتعدَّى نفعُه إلى الناس، وما تعدَّى نفعُه من الأعمال أفضل مما اقتصر نفعُه على صاحبه. والثانية: لا يُستحبّ له ذلك. وهذا هو المشهور عنه، وعليه جمهور أصحابنا، مثل: أبي بكر والقاضي، وغيرهما. قال القاضي (٤) والشريف أبو جعفر (٥) وغيرهما: يكره ذلك؛ لأن النبي ﷺ كان إذا اعتكف دخل معتكَفَه، واشتغل بنفسه، ولم يجالس أصحابَه، ولم يحادثهم كما كان يفعل قبل الاعتكاف، ولو كان ذلك أفضل لفَعَلَه، ولأن الاعتكاف هو من جنس الصلاة والطواف، ولهذا قَرَن الله تعالى بينهما في قوله: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]. ولمَّا كان في الصلاة والطوَّاف شُغْل عن كلام الناس، فكذلك الاعتكاف، وذلك أنها عبادة شُرِع لها المسجد، فلا يُستحبّ الإقراء حين التلبُّس بها كالصلوات (٦) والطواف.

стр. 2143

قال القاضي (١): لا خلاف أنه يكره أن يُقرئ (٢) القرآن وهو يصلي أو يطوف، كذلك الاعتكاف. ولأن العكوف على الشيء هو الإقبال عليه على وجه المواظبة، ولا يحصل ذلك للعاكف إلا بالتبتّل إلى الله سبحانه وترك الاشتغال بشيء آخر. وأما كون النفع المتعدّي أفضل، فعنه أجْوِبة: أحدها (٣): أنه لا يلزم من كون الشيء أفضل أن يكون مشروعًا في كلِّ عبادة، بل وَضْع الفاضل في غير موضعه يجعله مفضولًا، وبالعكس. ولهذا قراءة القرآن أفضل من التسبيح، وهي مكروهة في الركوع والسجود، ولهذا لا يُشْرَع هذا في الصلاة والطواف، وإن كانا أفضل من الصلاة والطواف النافِلتين. الثاني: أن كونهما أفضل يقتضي الاشتغال بهما عن الاعتكاف. قال الآمدي: لا تختلف الروايةُ أن من أراد أن يبتدئ الاعتكاف؛ فتشاغُلُه بإقراء القرآن أفضل من تشاغله بالاعتكاف. قال أحمد في رواية المرُّوذي وقد سُئل عن رجل يُقرئ في المسجد، ويريد أن يعتكف؟ فقال: إذا فعل هذا كان لنفسه، وإذا قعد كان له ولغيره، يُقرئ أعجبُ إليَّ (٤).

стр. 2144

وفي لفظ: لا يتطيَّب المعتكفُ، ولا يقرئ في المسجد وهو معتكف، وله أن يختم في كل يوم، فإذا فعل ذلك، كان لنفسه، وإذا قعد في المسجد كان له ولغيره، يقعُدُ في المسجد يقرئ أحبُّ إليَّ من أن يعتكف. الثالث: أن النفع المتعدِّي ليس أفضل (١) مطلقًا، بل ينبغي للإنسان أن يكون له ساعات يناجي فيها ربَّه، ويخلو فيها بنفسه ويحاسبها، ويكون فعله [ق ١٢٢] ذلك أفضل من اجتماعه بالناس ونفعهم، ولهذا كان خَلْوة الإنسان في الليل بربه أفضل من اجتماعه بالناس ... (٢) فصل قال أحمد في رواية عليِّ بن (٣) حرب: المعتكف إذا أراد أن ينام، نام متربِّعًا، لئلا تبطل (٤) عليه الطهارة، فإذا كان نهارًا وأراد أن ينام، فلا بأس أن يستند إلى سارية، ويكون ماء طهارته معلومًا لئلا يقوم من نومه وليس معه ماء. قال عليُّ بن حرب: إنما أراد أحمد أن يكون ماؤه معلومًا، لا يكون يستيقظ يشتغل قلبُه بالطلب. قال أبو بكر: لا ينام إلا عن غَلَبة، ولا ينام مضطجعًا، ويكون الماء منه

стр. 2145

قريبًا؛ لأن الله سمَّى العاكفَ قائمًا، والقائم هو المراقب (١) للشيء المراعي له، والنوم يضيُّع ذلك عليه، ولأن العكوف على الشيء هو القيام عليه على سبيل الدوام، وذلك لا يكون من النائم. نعم، يفعل منه ما تدعو إليه الضرورة، كما يخرج من المسجد للضرورة. ولأن النبيَّ ﷺ كان إذا اعتكف العشرَ الأواخرَ من رمضان (٢)، أحيا الليل كلَّه، وشدّ المِئزر (٣). فإن شقَّ عليه النوم قاعدًا ... (٤) عن نافع، عن ابن عمر ﵄: «أن رسول الله ﷺ كان إذا اعتكف طُرِحَ له فراشُه، ويوضع له سريرُه وراء أسطوانة التوبة» رواه ابن ماجه (٥). الفصل الثاني (٦) أنه ينبغي له اجتنابُ ما لا يَعنيه من القول والعمل، فإن هذا مأمور به في كلِّ وقت؛ لقول النبيِّ ﷺ : «مِن حُسْن إسلام المرءِ تَرْكُه ما لا يَعنيه» رواه أبو

стр. 2146

داود (١). وقال أحمد في رواية المرُّوذي: يجب على المعتكف أن يحفظ لسانه، ولا يؤويه إلا سقف المسجد، ولا ينبغي له إذا اعتكف أن يَخِيْط أو يعمل. قال أصحابنا: ولا يُستحبّ له أن يتحدَّث بما أحبَّ، وإن لم يكن مأثمًا، ويكره لكلِّ أحدٍ السِّباب والجدال والقتال والخصومة، وذلك للمعتكف أشدُّ كراهة. قال عليٌّ ﵁: «أيُّما رجلٍ اعتكفَ، فلا يُسابّ ولا يرفث في الحديث، ويأمر أهله بالحاجة ــ أي: وهو يمشي ــ، ولا يجلس عندهم» رواه

стр. 2147

أحمد (١). قالوا: ويجوز الحديث ما لم يكن إثمًا؛ لحديث صفية أنها زارت النبيَّ ﷺ ليلًا في معتَكَفه فحدَّثَتْه (٢). قال أحمد في رواية الأثرم: لا بأس أن يقول للرجل: اشتَرِ لي كذا، واصنع كذا. وفي معنى ذلك ما يأمر به مما يحتاجه، أو يأمر بمعروف من غير إطالة؛ لأن النبيَّ ﷺ لما كان معتكفًا أطْلَع رأسَه من القُبَّة، وقال: «مَن كان اعتكفَ معي، فليعتكف العَشْرَ الأواخرَ ... » الحديث (٣)، وتحدَّث مع صفية بنت حُيَيّ. قالوا: فإن خالف وخاصَم أو قاتل لم يبطل اعتكافُه؛ لأنّ ما لا يُبطل العبادةَ مباحُه لا يبطلها محظورُه، كالنظر (٤)، وعكسه الجماع. ف أما الصمت عن كلِّ كلام، فليس بمشروع في دين الإسلام . قال ابن عقيل: يكره الصمتُ إلى الليل. وقال غيره من أصحابنا: بل (٥) يحرم مداومة الصمت. والأشبه: أنه إن صَمَتَ عن كلام واجب ــ كأمر بمعروف ونهي عن منكر

стр. 2148

تعيَّنَ عليه ونحو ذلك ــ، حَرُم، وإن سكت عن مستحبٍّ أو فرض قام به غيرُه ــ كتعليم العلم والإصلاح بين الناس ونحو ذلك ــ، فهو مكروه. فإن أراد المعتكف أن يفعل ذلك، لم يُستحبّ له ذلك، وهو مكروه أو محرَّم؛ وذلك لما رُوي عن عليٍّ ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا صُمات يوم إلى الليل» رواه أبو داود (١). وعن ابن عباس ﵄: أن النبيَّ ﷺ رأى رجلًا قائمًا في الشمس، فقال: «مَن هذا؟» قالوا: هذا أبو (٢) إسرائيل، نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظلّ ولا يتكلَّم ويصوم. فقال (٣): «مُرُوه فليتكلَّم وليستظلّ وليقعد وليتمّ صومَه» رواه البخاري (٤). وعن ليلى امرأة بشير بن الخَصاصِيةَ: أنه سأل رسول الله ﷺ : أصومُ يومَ الجمعة ولا أكلِّم ذلك اليوم أحدًا؟ فقال: «لا تصُمْ يومَ الجمعة إلا في أيام هو أحدها أو في شهر، وأما أن (٥) لا تكلِّم أحدًا، فلَعَمْري لأن تَكَلَّمَ بمعروفٍ

стр. 2149

وتَنْهى عن منكر خيرٌ من أن تسكت» رواه أحمد (١). وعن قيس بن أبي (٢) حازم، قال: «دخل أبو بكر على امرأة من أَحْمُس، يُقال لها: زينب! فكلّمها (٣) فأبَتْ أن تتكلَّم. فقال: ما بال هذه؟ قالوا: حجَّت مُصْمِتةً. فقال لها: تكلَّمي، فإن هذا لا يحلّ، هذا من عمل الجاهلية، فتكلّمَتْ» رواه البخاري (٤). فقد بينت الأخبارُ أن هذا منهيٌّ عنه في الصوم والإحرام وفي غيرها. ويتوجَّه أن يباح هذا للمعتكف؛ لأنه بمنزلة الطائف والمصلي، بخلاف الصائم والمحرم ... (٥) وأما (٦) قول مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] أي: صمتًا، فذاك كان في شريعة مَن قبلنا، وقد نُسِخ ذلك في شرعنا. قال ابن عقيل وغيره من أصحابنا: و لا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن (٧) الكلام ؛ لأنه استعمالٌ له في غير ما وُضِع له، فأشْبَه استعمال المصحف في التوسُّد والوزن ونحو ذلك.

стр. 2150

وقد جاء: «لا تُناظِر بكتاب الله» (١). قيل: معناه: لا تتكلَّم به عن (٢) الشيء تراه كأنك ترى رجلًا قد جاء في وقته، فتقول: لقد ﴿جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى﴾. قال ابن عقيل: كان أبو إسحاق الخرَّاز صالحًا، وكان من عادته الإمساك عن الكلام في شهر رمضان، [ق ١٢١] فكان يخاطب بآي القرآن فيما يعرض له من الحوائج، فيقول في إذنه: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾، ويقول لابنه في عشية الصوم: ﴿مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا﴾ آمرًا له أن يشتري البقل. فقلت له: هذا تعتقده عبادة وهو معصية. فصَعُب عليه، فقلت: إن هذا القرآن العزيز نزل في بيان أحكام شرعية، فلا يُستعمل في أغراض دنيوية، وما هذا إلا بمثابة صرّك السِّدْرَ والأُشنان في ورق المصحف. فهَجَرني ولم يصغ إلى الحُجّة (٣).

стр. 2151

فصل (١) قال أحمد في رواية حنبل: يعودُ المريضَ ولا يجلس، ويقضي الحاجةَ ويعود إلى معتكفه، ولا يشتري ولا يبيع إلا أن يشتري ما لابدَّ له منه، طعام أو نحو ذلك. وقال في رواية المرُّوذي: لا ينبغي له إذا اعتكف أن يخيط أو يعمل. وقال أبو طالب: سألت أحمد عن المعتكف يعمل عمله من الخياطة وغيره؟ قال: ما يعجبني أن يعمل (٢). قلت: إن كان يحتاج؟ قال: إن كان يحتاج فلا يعتكف. قال أصحابنا: ولا يتَّجِر، ولا يصنع (٣) صناعة لسببين: أحدهما: أن التجارة والصناعة تَشْغَل عن مقصود الاعتكاف، فلا يفعله في المسجد، ولا إذا خرج منه لحاجة. والثاني: أن ذلك ممنوع منه في المسجد. فأما البيع والشراء، فقال القاضي (٤) وابن عقيل: لا يجوز ذلك في المسجد، سواء في ذلك اليسير ــ مثل الثوب ونحوه ــ والكثير، وكذلك لا يجوز له فِعْل الخياطة فيه، سواء كان محتاجًا أو غيره، وسواء قلَّ أو كثر؛ لأن في ذلك فعل معيشة في المسجد، وكذلك الرقوع ونحوه، فيمنع من

стр. 2152

البيع والشراء في المسجد مطلقًا، ويحتمل كلام أحمد ... (١) فأما خارج المسجد، فيجوز له أن يشتري ما لا بدَّ له (٢) منه. فأما شراء خادم لأهله وكسوة ونحو ذلك مما لا يتكرَّر، أو شراء طعام لهم ... (٣) وإذا خاطَ ثوبَه (٤) أو رَقَعه، أو فعل نحو ذلك مما لا يتكسَّب به، فقيل: يجوز. وقيل: لا يجوز. وقيل: يجوز اليسير منه. وإذا كان به حاجة إلى الاكتساب والاتجار، فلا يعتكف. (٥) قال أصحابنا: وله أن يتزوَّج في المسجد، وأن يزوِّج غيرَه، وأن يشهد النكاح؛ لأنها عبادة لا تحرّم الطِّيب، فلم تمنع النكاحَ كالصيام، وعكسه الإحرام والعدة ... (٦) وإذا اتجر أو اكتسب في المسجد؟ فهل يبطل اعتكافه؟ ... (٧) وإذا فعل ذلك خروجًا لا يمتدّ كقضاء (٨) الحاجة، أو خروجًا يمتدّ

стр. 2153

كالخروج للحيض والفتنة ... (١) فصل (٢) ويجوز للمعتكف أن يغسل رأسَه ويرجّله حال الاعتكاف؛ لِما رُوي عن عائشة ﵂ أنها كانت ترجِّل النبيَّ ﷺ وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في (٣) حجرتها، يناولها رأسَه، وكان لا يدخل البيتَ إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا» متفق عليه (٤). وفي لفظ للبخاري (٥): «إن كان رسول الله ﷺ ليُدخل رأسَه وهو في المسجد، فأرجّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا». وفي لفظ له (٦): «كان يخرج رأسَه من المسجد وهو معتكف، فأغسله وأنا حائض». قال ابن عقيل: ويجوز غسل جسده والتنظيف بأنواع التنظيف. وفي معنى ذلك: أخْذُ الشارب وتقليم الأظفار والاغتسال؛ لأن هذا من باب النظافة والطهارة، وهذا مما يُستحبّ للمعتكف. قال ابن عقيل: ولأنها (٧) عبادة لا تحرِّم الطِّيْب، والطِّيْب أكثر من

стр. 2154

التنظيف، فكان من طريق الأَوْلى أن لا يحرم الغسل والتنظيف. وأما الطيب: فقال في رواية المرُّوذي: لا يتطيَّب المعتكف، ولا يُقْرئ في المسجد وهو معتكف. وكذلك ذكر أبو بكر. وذكرها (١) القاضي في بعض المواضع. وقال القاضي وابن عقيل وغيرهما: لا يَحْرُم عليه الطّيْب؛ لأن الاعتكاف لا يحرم عقد النكاح فلا يحرُم الطّيْب. قالوا: والمستحبُّ له (٢) أن لا يلبس الرفيعَ من الثياب، ولا يتطيب؛ لأنها عبادة تختصّ بلُبْثٍ في مكان مخصوص، فلم يكن الطِّيْب والرفيع من الثياب فيها مشروعًا كالحج. فإنّ (٣) المعتكفَ قد حبس نفسَه باعتكافه كما حبسَ المُحْرِم نفسَه بإحرامه، وهذا لأن الاعتكافَ يحرِّم الوطءَ وما دونه، والطّيْب مِن دواعيه، فإذا لم يحرِّمه، فلا أقلَّ مِن أن لا يُستحبّ. وأن يخرج إلى المصلَّى في ثياب اعتكافه، ولا يجدِّد ثيابًا غيرَها حتى يرجع من المصلَّى، ولا يَحْرُم عليه شيء من اللباس المباح؛ لأن النبي ﷺ كان يعتكف إلى أن مات، ولم يُنقل عنه أنه تجرَّد لاعتكافه. قالوا: وله أن يأكل ما شاء كالمُحْرِم. وقال أبو بكر: يمنعُ نفسَه من (٤) التلذّذ بما هو مباح قبل الاعتكاف.

стр. 2155

مسألة (١): (ولا يخرجُ من المسجد إلا لِما لابدّ له منه، إلا أن يشترط) . وجُملةُ ذلك أن الاعتكاف هو لزوم المسجد للعبادة، فمتى خرج منه لغير فائدة بطل اعتكافه، سواء طال لُبْثه أو لم يطل؛ لأنه لم يبق عاكفًا في المسجد. وقد روت عائشة ﵂: «أنها كانت ترجّل النبيَّ ﷺ وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حُجرتها، يناولها رأسه، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا» [ق ١٢٤] متفق عليه. وفي لفظ للبخاري: «وكان لا يدخل البيتَ إلا لحاجة إذا كان معتكفًا» (٢). وقد تقدم قولُها: «لا يخرج لحاجة إلا لما لابدَّ له منه» رواه أبو داود (٣). فأما خروجه لما لا بدّ له (٤) منه مما يُعْتاد الاحتياج إليه ولا يطول زمانه، وهو حاجة الإنسان، وصلاة الجمعة، فيجوز، ولا يقطع عليه اعتكافه ولا يبطله، ويكون في خروجه في حكم المعتكف بحيث لا يقطع عليه التتابع المشروع وجوبًا أو استحبابًا.

стр. 2156

ولا تجوز له المباشرة، ولا ينبغي أن يشتغل إلا بالقُرَب وما يَعْنِيه، لقوله : ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ فنهى عن المباشرة لمن اعتكف في المسجد وإن كان في غيره؛ لأن المباشرة في نفس المسجد لا تحلّ للعاكف ولا غيره. فعُلِم من هذا أن العاكف في المسجد قد يكون في حكم العاكف مع خروجه منه، حتى تحرم عليه المباشرة (١). وقد ذكرَتْ عائشةُ أن رسول الله ﷺ كان لا يدخل البيتَ إلا لحاجة الإنسان؛ تعني: الغائط والبول، كَنّى عنهما بالحاجة؛ لأن الإنسان يحتاج إليهما لا محالة. وقد (٢) تقدَّم الدليلُ على أن له أن يخرج للجمعة. ومثل هذا: المصلِّي صلاة (٣) الخوف إذا استدبر القبلةَ ومشى مشيًا كثيرًا، فإنه لا يخرج عن حكم الصلاة ــ وإن كانت هذه الأفعال تنافي الصلاة ــ لمَّا (٤) أُبيحت للضرورة. وكذلك الطائفُ إذا صلى في أثناء صلاة مكتوبة أُقِيْمَت أو جنازة حضرَتْ، فإنه طواف واحد، وإن تخلله هذا العمل المشروع. وكذلك إذا قطع الموالاة في قراءة الفاتحة لاستماع قراءة الإمام ونحو ذلك.

стр. 2157

وفي معنى ذلك: كلُّ ما يحتاج إلى الخروج له، وهو ما يخاف من تركه ضررًا في دينه أو دنياه، فيدخل في ذلك الخروج لفعل واجب وترك محرم وإزالة ضرر، مثل: الحيض، والنفاس، وغسل الجنابة، وأداء شهادة تعيَّنت عليه، وإطفاء حريق، ومرض شديد، وخوف على نفسه من فتنة وقعت، وجهاد تعيَّن، وشهود جمعة، وسلطان أحْضَره، وحضور مجلس حكم، وقضاء عدم الوفاء، وغير ذلك، فإنه يجوز له الخروج لأجله، ولا يبطل اعتكافُه، لكن منه ما يكون في حكم المعتكِف إذا خرج بحيث يُحْسَب له من مدة الاعتكاف ولا يقضيه ــ وهو ما لا يطول زمانه ــ، ومنه ما ليس كذلك وهو ما يطول زمانه، كما سنذكره (١) إن شاء الله تعالى. ويدلّ على جواز الخروج لما يعرض من الحاجات، وإن لم يكن معتادًا مع احتسابه من المدة: ما (٢) روى عليُّ بن الحسين: أن صفية زوج النبيّ ﷺ أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثَتْ عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبيّ ﷺ معها يقلبها، حتى إذا بلغت بابَ المسجد عند باب أم سلمة، مرَّ رجلان من الأنصار، فسلَّما على رسول الله ﷺ ، فقال لهما رسول الله ﷺ : «على رِسْلِكُما، إنها صفية بنت حُيَيّ». فقالا: سبحان الله! وكَبُر عليهما. فقال رسول الله ﷺ : «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدَّمِ، وإني خشيت أن يُلْقي في أنفسكما شيئًا» رواه الجماعة إلا الترمذي (٣).

стр. 2158

وفي رواية متفق عليها (١): وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد. وفي لفظ للبخاري (٢): كان النبيّ ﷺ في المسجد عنده أزواجه، فرُحْنَ، فقال لصفية بنت حُيَي: «لا تعجلي حتى أنصرفَ مَعَكِ»، وكان بيتها في دار أسامة (٣)، فخرج النبيّ ﷺ معها، فلقيه رجلان ... (وذكر الحديث). وهذا صريحٌ بأن النبيّ ﷺ خرج معها من المسجد، وأن قولها: «حتى إذا (٤) بلغتُ بابَ المسجد عند باب أم سلمة» تعني: بابًا غير الباب الذي خرج منه، فإن حُجَر أزواج النبي ﷺ كانت شرقيَّ المسجد وقِبْليّه (٥)، وكان للمسجد عدة أبواب، أظنها ستة، فيمر على الباب بعد الباب، والرجلان رأيا النبي ﷺ ومعه المرأة خارج المسجد، فإنه لو كان هو (٦) في المسجد لم يحتَجْ إلى هذا الكلام. وقوله: «لا تعجلي حتى أنصرف معك»، وقيامه معها ليقلِبَها دليلٌ على أن مكانها كان بينه وبين المسجد مسافة يُخَاف فيها من سير المرأة وحدها

стр. 2159

ليلًا، وذلك والله أعلم قبل أن يتخذ حجرتها قريبًا من المسجد، ولهذا قال: «كان مسكنها في دار أسامة». وهذا كلُّه مبيِّن لخروجه من المسجد؛ فإن خروجَه إلى مجرَّد باب المسجد لا فائدة فيه، ولا خصوصَ لصفية فيه لو كان منزلها قريبًا دون سائر أزواجه، فهذا خروجٌ للخوف على أهله، فيُلْحَق به كلُّ حاجة. ولا يجوز أن يقال: اعتكافه كان تطوُّعًا، وللمتطوِّع أن يدع الاعتكاف؛ لأن النبيَّ ﷺ كان يحفظ اعتكافه مما ينقصه، ولهذا كان لا يَدْخله إلا لحاجة، ويصغي رأسه إلى عائشة لترجِّلَه، ولا يدخل. ولأنه لو ترك الاعتكاف ساعةً (١) لم يكن قد اعتكف العشر الأواخر، وهو ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر. ثم إنه كان يقضي هذا الاعتكاف إذا فاته، فكيف [ق ١٢٥] يُفْسِده أو يترك منه شيئًا؟! على أن أحدًا من الناس لم يقل: إن النبيَّ ﷺ قد كان (٢) ترك اعتكافَه بخروجه مع صفية؛ فإن العمدة في صفة الاعتكاف فرضه ونفله على اعتكافه ﷺ ، كيف وقد كان إذا عمل عملًا أثبته ﷺ ؟! فصل (٣) وأما عيادة المريض وشهود الجنازة، ففيه روايتان منصوصتان:

стр. 2160

إحداهما: يجوز. قال في رواية ابن الحكم: المعتكف يعود المريض ويشهد الجنازة. ويُروى عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليّ ﵁: «المعتكف يعود المريض ويشهد الجنازة والجمعة» (١). وعاصم بن ضَمْرة عندي حجة. وقال حرب: سُئل أحمد عن المعتكف يشهدُ الجنازةَ ويعود المريضَ ويأتي الجمعةَ؟ قال: نعم. قيل (٢): ويتطوَّع في مسجد الجامع؟ قال: نعم، أرجو أن لا يضرّه. قيل: فيشترط المعتكفُ الغداءَ أو العشاءَ في منزله؟ فكره ذلك. قيل: فيشترط الخياطة (٣) في المسجد؟ قال: لا أدري. قيل: فهل يكون اعتكاف إلا بصيام؟ قال: قد اختلفوا (٤) فيه. وكذلك نقل الأثرم: يخرج لصلاة الجنازة. وقال في رواية حنبل: ويعود المريض، ولا يجلس، ويقضي الحاجةَ، ويعود إلى معتكفه، ولا يشتري، ولا يبيع، إلا أن يشتري ما لا بدَّ له منه، طعام أو نحو ذلك، فأما التجارة والأخذ والإعطاء (٥) فلا يجوز شيء من ذلك. والرواية الثانية: لا يجوز ذلك إلا بشرط. قال في رواية المرُّوذي في المعتكف: يَشترط أن يعود المريض ويتبع

стр. 2161

الجنازة؟ قال: أرجو. كأنه لم ير به بأسًا (١). ويشبه أن تكون هي الآخرة؛ لأن ابن الحكم قديم. وهذه اختيار عامة أصحابنا: الخرقي (٢)، وأبي بكر، وابن أبي موسى (٣)، والقاضي وأصحابه، وغيرهم. لأن النبي ﷺ كان لا يدخل البيتَ إلا لحاجة الإنسان. فعُلِم أن هذه سنة الاعتكاف، وفعله يفسر الاعتكاف المذكور في القرآن. وقد تقدم حديثُ عائشة ﵂: «على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمسَّ امرأةً، ولا يباشرها، ولا يخرج (٤) إلا لما لابدّ منه». وعن عائشة ﵂ قالت: «إن كنتُ لأدخلُ البيتَ للحاجة، والمريضُ فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارَّة» متفق عليه (٥). وعنها قالت: «كان النبيّ ﷺ يمرّ بالمريض وهو معتكف، فيمرّ كما هو، ولا يُعرّج يسأل عنه» رواه أبو داود (٦)، عن ليث بن أبي سُليم، عن ابن

стр. 2162

القاسم، عن أبيه، عن عائشة. وفي لفظ: «إن (١) كان النبيّ ﷺ يعودُ المريضَ وهو معتكف» (٢). ولأنه خروجٌ لِمَا له منه بُدّ، فلم يجز، كما لو خرج لزيارة والديه أو صديقه أو طلب العلم ونحو ذلك من القُرَب. فعلى هذا: إذا خرج لحاجة، فله أن يسأل عن المريض في طريقه، ولا يجلس عنده، ولا يقف أيضًا، بل يسأل عنه مارًّا لأنه مقيم لغير حاجة. وقد ذكرَتْ عائشةُ مثل ذلك. وقول أحمد: «يعود المريضَ ولا يجلس» دليلٌ على جواز الوقوف؛ إلا أن يُحْمَل على الرواية الأخرى. ووجه الرواية الأولى: ما احتجَّ به أحمد، وهو ما رواه (٣) عاصم بن ضَمْرة، عن عليّ ﵁ قال: «إذا اعتكفَ الرجلُ، فليشهد الجمعةَ، وليحضر الجنازةَ، وليعد المريضَ، وليأتِ أهلَه يأمرهم بحاجته وهو قائم». وعن عبد الله بن يسار: «أن عليًّا أعان ابن أخيه جَعْدة بن هُبَيرة بسبع مائة درهم (٤) من عطائه أن يشتري خادمًا، فقال له: ما منعك أن تبتاع

стр. 2163

خادمًا؟! فقال: إني كنتُ معتكفًا. قال: وما عليك لو خرجت إلى السوق فابتعتَ؟!» (١). وعن إبراهيم قال: «كانوا يحبون للمعتكف أن يشترط هذه الخصال، وهي له وإن (٢) لم يشترط: عيادة المريض، ولا يدخل سقفًا، ويأتي الجمعةَ، ويشهد الجنازةَ، ويخرج في الحاجة» (٣). قال: وكان إبراهيم يقول: «لا يدخل المعتكفُ سقيفةً إلا لحاجة أو سقف المسجد» (٤). رواهن سعيد. وقد رُوي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المعتكفُ يتبعُ الجنازةَ ويعودُ المريضَ» رواه ابن ماجه (٥)، وراويه متروك الحديث. وأيضًا، فإن هذا خروجٌ لحاجة لا تتكرَّر في الغالب، فلم يخرج به عن كونه معتكفًا، كالواجبات؛ وذلك أن عيادة المريض من الحقوق التي تجب للمسلم على المسلم، وكذلك عيادة المريض ... ، فعلى هذه الرواية هل يقعد

стр. 2164

عنده؟ ... (١) وإن تعيَّن عليه الصلاة على الجنازة، وأمْكَنه فعلُها في المسجد، لم يجز الخروج إليها، وإن لم يمكنه فله الخروج إليها. وكذلك يخرج لتغسيل الميت وحَمْله ودفنه إذا تعيَّن ذلك (٢) عليه. وأما إذا اشترط (٣) ذلك، فيجوز في المنصوص المشهور كما تقدم. وقال في رواية الأثرم: يَشْترط المعتكفُ أن يأكل في أهله، ويجوز الشرط في الاعتكاف. وحكى الترمذيُّ وابنُ المنذر عن أحمد [المنعَ] (٤). لأن النبي ﷺ قال لضُباعة: «حُجّي واشترطي أن محِلِّي حيثُ حَبَستني، فإنّ لَكِ على ربِّك ما اشترطْتِ» (٥). وقوله: «لكِ على ربك ما اشترطتِ» (٦)

стр. 2165

عام، فإذا كان الإحرام الذي هو ألْزَمُ العبادات [ق ١٢٦] بالشروع يجوز مخالفة موجِبه بالشرط، فالاعتكاف أولى. وعن إبراهيم قال (١): «كانوا يحبّون للمعتكف أن يشترط هذه الخصال، وهي له (٢) إن لم يشترط: عيادة المريض، ولا يدخل سقفًا، ويأتي الجمعةَ، ويشهدُ الجنازةَ، ويخرجُ في الحاجة» (٣). وكان إبراهيم يقول: «لا يدخل المعتكفُ سقيفةً إلا لحاجة أو سقف المسجد» رواه سعيد. فصل (٤) قال أبو بكر: لا يقرأ القرآنَ، ولا يكتبُ الحديثَ، ولا يجالس العلماء، ولا يتطيَّب، ولا يشهد جنازةً، ولا يعود مريضًا إلا أن يشترط في اعتكافه. ذكر ابن حامد والقاضي (٥) وغيرهما: أن له أن يشترط كلَّ ما في فِعْله قُرْبة، مثل: العيادة، وزيارة بعض أهله، وقَصْد بعض العلماء. وقسَّموا الخروجَ ثلاثةَ أقسام: أحدها: ما يجوز بالشرط ودونه ولا يُبْطِل الاعتكاف، وهو الخروج لما لابدّ منه، من قضاء الحاجة والخوف والمرض ونحو ذلك مما تقدم.

стр. 2166

والثاني: ما لا (١) يجوز الخروجُ إليه إلا بشرط، وهو عيادة المريض، وزيارة الوالد (٢)، واتباع الجنازة. والثالث: ما لا يجوز الخروج إليه بشرط وبغير شرط، ومتى خرج إليه، بطل اعتكافُه، وهو اشتراط ما لا قُربة فيه، كالفُرْجة والنُّزْهة والبيع في الأسواق، وكذا (٣) لو شَرَط أن يجامع متى شاء. قال بعض أصحابنا: وكذا إن شَرَط التجارةَ في المسجد أو (٤) التكسُّب بالصَّنْعة فيه أو خارجًا منه. وأما المنصوص عن أحمد، والذي ذكره قدماء أصحابه، فهو اشتراط عيادة المريض واتباع الجنازة. قال ابن عقيل: وزاد ابنُ حامد فقال: لا بأس أن (٥) يشترط زيارةَ أهلِه، لأنه لَمّا كان له أن يشترط قطعَه والخروجَ منه، كان له أن يشترط تخلّل (٦) القُربة له. قال: والجواب عما ذكره ابن حامد: أنه ليس إذا مَلَك أن يقطع الاعتكاف وإما بالشرط (٧) يملك أن يشترط شيئًا يُبْطِلُ مثلُه الاعتكافَ مع

стр. 2167

عدم الشرط، كما أنه يجوز أن يشترط يومًا ويومًا (١) لا، ويملك أن يطأ في اليوم الذي لم ينذر اعتكافه، ومع هذا لا يملك أن يطأ. فأما اشتراط المباح، فعلى ما ذكره القاضي: لا يجوز. وقال بعض أصحابنا: يجوز شَرْط ما يحتاج إليه، كالأكل والمبيت في المنزل؛ لأن الاعتكاف يجب بعقده، فكان الشرط إليه فيه كالوقف. ولأنه لا يختص بقَدْر (٢)، فإذا شَرَط الخروجَ فكأنه نَذَر القدرَ الذي أقامه. أما الأكل، ففيه عن أحمد روايتان، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وأما المبيت، فقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن المعتكف يشترط أن يأكل في أهله؟ قال: إذا اشترط فنعم. قيل له: وتجيزُ الشرطَ في الاعتكاف؟ قال: نعم. قلت له: فيبيت في أهله؟ قال: إذا كان تطوُّعًا جاز. فأخَذَ بعضُ أصحابنا من هذا جواز شرط المبيت لجواز شرط الأكل، وليس (٣) بجيد؛ فإن أحمد أجاز الأكل بالشرط مطلقًا، وأجاز المبيت في الأهل إذا كان متطوِّعًا (٤)، ولم يعلِّقه بشرط، فعُلِمَ أنه لا يجوز في النذر. وليس هذا لأجل الشرط، بل لأن التطوُّع له تركُه متى شاء، فإذا بات في أهله، فكأنه اعتكف (٥) النهار دون الليل.

стр. 2168

ولو نذَرَ أن يعتكفَ عشرةَ أيام يبيت بالليل عند أهله، يكون قد نَذَر اعتكاف (١) الأيام دون الليالي، فيكون اعتكاف كلِّ يوم (٢) اعتكافًا جديدًا يحتاج إلى نية مستأنَفَة. وإذا خرج بالليل لم يكن معتكفًا، حتى لو جامع أهلَه فيه كان له ذلك. فأما جواز المبيت في أهله مع كونه معتكفًا، فهذا إخراجٌ للاعتكاف عن حقيقته ... (٣) فصل (٤) فإن قال: عَلَيَّ أن أعتكف شهر رمضان إن لم أكن مريضًا أو مسافرًا، أو أصوم شعبان إن لم أكن مريضًا أو مسافرًا، أو أتصدق بكذا إن لم يحتج إليه، جاز؛ لأن النذر عَقْدٌ من العقود، يصح تعليقُه بشرط، فلَأَن (٥) يصح الاستثناء فيه والاشتراط أوْلى وأحْرَى. وإن قال: عليَّ أن أعتكف هذا الشهر، على أنّي متى عَرَض لي ما يمنعني المُقام خرجتُ، جاز ذلك، كما لو قال في الحج: إن حَبَسني حابس فمَحِلِّي حيث حُبِسْت، ويكون فائدة ذلك أنه لا يلزمه قضاءٌ ولا كفارة.

стр. 2169

مسألة (١): (ولا يباشِرُ امرأةً) . والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. فلا يحلُّ له في المسجد، ولا خارجًا منه إذا خرج خروجًا لا يقطع الاعتكاف أن يباشرها بوطء ولا لَمْس ولا قُبلة لشهوة، بل ذلك حرام عليه. قال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ قال: «كان الناس إذا اعتكفوا يخرج أحدُهم فيباشر أهلَه، ثم يرجع إلى المسجد، فنهاهم الله تعالى عن ذلك» (٢). وعن ابن عباس ﵄ قال: «إذا جامع المعتكفُ بطَلَ اعتكافُه واستأنفَ الاعتكافَ» (٣). رواهما إسحاق بن راهويه. فأما إن مسّها لغير شهوة، مثل أن يناولها حاجة أو تناوله، فلا بأس لحديث عائشة (٤). والوطء يُبْطِل الاعتكاف بإجماع أهل العلم، ذكره ابن المنذر (٥). لأنها عبادة حَرُم فيها الوطء فأبطلها كالصوم والإحرام.

стр. 2170

فأما المباشرة دون الفرج، كالقُبلة [ق ١٢٧] واللمس، فإنها لا تبطله فيما ذكره القاضي (١) ومَنْ بعده من أصحابنا، كما لا يُبْطِل الإحرامَ والصيامَ، إلا أن يقترن بها الإنزال، فإن أنزل فسد الاعتكافُ كما يفسد الصيامُ بالإنزال، وكذلك الحج في رواية، وفي الرواية الأخرى الحج آكد في اللزوم، فإنه لا يخرج منه بالإفساد بخلاف الاعتكاف، فإنه لو خرج من المسجد أو جامع، خرج من الاعتكاف، ولو أراد الخروج من تطوُّعه كان له ذلك. و يبطل الاعتكافُ بالوطء، سواءٌ كان (٢) عامدًا أو ناسيًا، عالمًا أو جاهلًا عند أصحابنا، وهو ظاهر كلامه كما قلنا في الإحرام والصيام. ويتخرّج ... (٣) وإن باشر ناسيًا فأنزل، فقياس المذهب: أن ما كان منه ملحقًا بالوطء يستوي (٤) عمدُه وسهوُه، وهو جميع المباشرة في رواية، أو الوطء دون الفرج في رواية. وما كان منه مفارقًا للجماع في وجوب الكفارة به في الصيام ... (٥) وإن خرج من المسجد ناسيًا، ففيه وجهان (٦):

стр. 2171

أحدهما: لا يبطل اعتكافه. قاله القاضي في «المجرَّد»؛ لأن الاعتكافَ منع من شيئين: المباشرةِ والخروجِ، كما منع الصومُ المباشرةَ والأكلَ، فلما كان أكْلُ الصائم ناسيًا لا يُبْطِل صومَه، بخلاف الجماع، فكذلك خروجه من المسجد، والجاهل بأنه محرم ... (١) والثاني: يبطل اعتكافه. قاله القاضي في «خلافه» والشريف أبو (٢) جعفر وأبو الخطاب (٣) وابن عقيل، حتى جعلوه أوكد من الجماع؛ لأن اللبث في المسجد من باب المأمور به، فيستوي في تركه العمدُ والخطأ، كترك أركان الصلاة وأركان الحج وواجباته، بخلاف الجماع، فإنه من باب (٤) المنهيِّ عنه. وسواء في ذلك إن (٥) نسي المسجد أو نسي أنه معتكف. فإن أُكْره على الخروج لم يبطل اعتكافُه، سواء أُكره بحقٍّ، مثل إحضاره مجلس الحكم، أو بباطل بأن يُحمل أو يُكره على الخروج لمصادرة أو تسخير. فأما إن أمكنه الامتناع بأداء ما وجب عليه أو بغير ذلك، بأن يكون عليه حقٌّ وهو قادر على وفائه، فيمتنع حتى يُخرِجَه الخصمُ إلى مجلس الحكم، بَطَل اعتكافُه.

стр. 2172

فصل (١) وإذا أبطل اعتكافًا لزمه قضاؤه، فهل عليه كفارة؟ على روايتين: إحداهما: لا كفارة عليه. قال في رواية أبي داود (٢): إذا جامع المعتكف، فلا كفارة عليه. لأنه لا نصّ في وجوب الكفّارة ولا إجماع ولا قياس صحيح. لأنها إن قيست على الصيام، فالصوم لا تجب الكفارة بالوطء فيه إلا في (٣) نهار رمضان خاصة، ولهذا تجب على مَنْ وجب عليه الإمساك وإن لم يكن صائمًا، فكانت الكفارةُ لحُرْمة الزمان لا لحُرْمة جنس الصوم. وإن قيست على الحجّ، فالحجُّ يلزمُ جِنْسُه بالشروع، ثم الكفارة الواجبة فيه ليست من جنس كفارة الحج. وأيضًا فالحجُّ والصيام عبادتان عظيمتان، يجب جنسهما بالشروع (٤)، ويدخل المال في جُبْرانهما، بخلاف الاعتكاف. ثم ليس إلحاقه بالحجِّ والصيام بأولى من إلحاقه بالطواف والصلاة والطهارة، فإنه لو نذر أن يبقى يومًا متطهِّرًا ثم أفسد طهارته، لم تجب عليه كفارة ... (٥)

стр. 2173

والرواية الثانية: عليه الكفارة، وهي اختيار القاضي وأصحابه. وحكى ابنُ أبي موسى (١) والقاضي وغيرُهما هذه الرواية: أنه يلزمه كفارة الظهار، سواء وطئ ليلًا أو نهارًا، عامدًا أو ساهيًا. قال ابن أبي موسى: وهو مذهب الزُّهري. وذكر إسحاق عن الزُّهريِّ في الرجل يقع على امرأته وهو معتكف؟ قال: «لم يبلغنا في ذلك شيء، ولكنا نرى أن يعتق رقبة، مثل الذي يقع على أهله في رمضان» (٢). وعن الحسن: «إذا واقعها وهو معتكف، يحرِّر محرّرًا» (٣). وذلك لأنها عبادة مقصودة يحرُم فيها الوطء ويفسِدُها، فوجب فيها كفارة كالصيام والحج، ولا ينتقض بالطواف والصلاة، لأن الوطء (٤) إنما يفسدُ الطهارةَ، وفساد الطهارة يفسدُ الصلاةَ والطوافَ. والطهارةُ ليست عبادةً مقصودة لنفسها، أو يقال: عبادة لا تُشترط لها الطهارة، ويحرم الوطء، فأشبه الصيام والحج. وهذا لأن العاكف قد منعَ نفسَه من الخروج، كما منع الصائمُ نفسَه عن الأكل والشرب والنكاح، ومنع المُحرمُ نفسَه عن اللباس والطيب والنكاح

стр. 2174

وغيرها (١). ولهذا قال النبي ﷺ في العاكف: «هو يَعْكُف الذنوبَ» (٢) كما قال في الصوم: «الصوم جُنّة» (٣). ولهذا كُره للصائم والعاكف والمُحْرِم فضولُ القول والعمل منصوصًا (٤) في الكتاب والسنة، ولهذا قُرِن العكوف بالصيام إما وجوبًا أو استحبابًا مؤكَّدًا، وجُمِع بينهما في آية واحدة، وقُرِن بالحجِّ في قوله تعالى: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]. ولفظ هذه الرواية فيما ذكره القاضي (٥): أنه (٦) قال في رواية حنبل: وذُكِر له قول ابن شهاب: «من أصاب في اعتكافه، فهو كهيئة المُظاهر» فقال أبو عبد الله: إذا كان نهارًا أوجبتُ عليه [ق ١٢٨] الكفارةَ. وقال في موضع آخر من مسائل حنبل: إذا واقع المعتكفُ أهلَه، بطل اعتكافُه، وكان عليه أيام (٧) مكان ما أفسده، ويَسْتَقْبِل ذلك، ولا كفَّارة عليه إذا كان الذي واقع ليلًا، وليس هو واجبًا (٨) فتجب عليه الكفارة.

стр. 2175

ولأصحابنا في تفسير هذا الكلام ثلاثة طرق: أحدها: أن قوله: «لا كفارة عليه إذا كان ليلًا، ليس هو واجبًا (١) فتجب عليه الكفارة» = دليل على أن الكفارة تجب في الواجب وإن كان ليلًا. وقوله في اللفظ الآخر: «وإذا كان نهارًا وجبت عليه الكفارة»: قصد به إذا كان الاعتكاف واجبًا عليه أو لم يوجبه على نفسه ليلًا، فأما إذا وجب اعتكافُ شهرٍ متتابعٍ أو أيام متتابعة، فإن الليلَ والنهارَ سواء في ذلك. هذا تفسير القاضي. الثانية: أنه في اللفظ أوجبَ كفارةَ الظهار بالوطء نهارًا فقط؛ لأنه يكون صائمًا، فإن الصوم وجب في إحدى الروايتين، وهي رواية حنبل. ومُؤكَّدُ (٢) الاستحبابِ في الأخرى، فيكون قد أفسد الصومَ والاعتكافَ كالواطئ في رمضان هَتَك (٣) حُرمةَ الإمساك وحُرمةَ الزمان، ويكون الصوم المقرون به الاعتكاف كالصوم في نهار رمضان، بخلاف الواطئ ليلًا فإنه لم يُفْسِد إلا مجرَّدَ الاعتكاف. وفي اللفظ الثاني: أوجبَ الكفّارة بالوطء ليلًا ونهارًا إذا كان واجبًا. فتكون المسألة على ثلاث روايات، وهذه طريقة ابن عقيل في «خلافه»، ولم يذكر في «الفصول» إلا روايتين: إحداهما: وجوب الكفارة.
следующие страницы →