← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 151

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Полный текст (3 320 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

أحدهما: لا يبطل اعتكافه. قاله القاضي في «المجرَّد»؛ لأن الاعتكافَ منع من شيئين: المباشرةِ والخروجِ، كما منع الصومُ المباشرةَ والأكلَ، فلما كان أكْلُ الصائم ناسيًا لا يُبْطِل صومَه، بخلاف الجماع، فكذلك خروجه من المسجد، والجاهل بأنه محرم ... (١) والثاني: يبطل اعتكافه. قاله القاضي في «خلافه» والشريف أبو (٢) جعفر وأبو الخطاب (٣) وابن عقيل، حتى جعلوه أوكد من الجماع؛ لأن اللبث في المسجد من باب المأمور به، فيستوي في تركه العمدُ والخطأ، كترك أركان الصلاة وأركان الحج وواجباته، بخلاف الجماع، فإنه من باب (٤) المنهيِّ عنه. وسواء في ذلك إن (٥) نسي المسجد أو نسي أنه معتكف. فإن أُكْره على الخروج لم يبطل اعتكافُه، سواء أُكره بحقٍّ، مثل إحضاره مجلس الحكم، أو بباطل بأن يُحمل أو يُكره على الخروج لمصادرة أو تسخير. فأما إن أمكنه الامتناع بأداء ما وجب عليه أو بغير ذلك، بأن يكون عليه حقٌّ وهو قادر على وفائه، فيمتنع حتى يُخرِجَه الخصمُ إلى مجلس الحكم، بَطَل اعتكافُه.

стр. 2172

فصل (١) وإذا أبطل اعتكافًا لزمه قضاؤه، فهل عليه كفارة؟ على روايتين: إحداهما: لا كفارة عليه. قال في رواية أبي داود (٢): إذا جامع المعتكف، فلا كفارة عليه. لأنه لا نصّ في وجوب الكفّارة ولا إجماع ولا قياس صحيح. لأنها إن قيست على الصيام، فالصوم لا تجب الكفارة بالوطء فيه إلا في (٣) نهار رمضان خاصة، ولهذا تجب على مَنْ وجب عليه الإمساك وإن لم يكن صائمًا، فكانت الكفارةُ لحُرْمة الزمان لا لحُرْمة جنس الصوم. وإن قيست على الحجّ، فالحجُّ يلزمُ جِنْسُه بالشروع، ثم الكفارة الواجبة فيه ليست من جنس كفارة الحج. وأيضًا فالحجُّ والصيام عبادتان عظيمتان، يجب جنسهما بالشروع (٤)، ويدخل المال في جُبْرانهما، بخلاف الاعتكاف. ثم ليس إلحاقه بالحجِّ والصيام بأولى من إلحاقه بالطواف والصلاة والطهارة، فإنه لو نذر أن يبقى يومًا متطهِّرًا ثم أفسد طهارته، لم تجب عليه كفارة ... (٥)

стр. 2173

والرواية الثانية: عليه الكفارة، وهي اختيار القاضي وأصحابه. وحكى ابنُ أبي موسى (١) والقاضي وغيرُهما هذه الرواية: أنه يلزمه كفارة الظهار، سواء وطئ ليلًا أو نهارًا، عامدًا أو ساهيًا. قال ابن أبي موسى: وهو مذهب الزُّهري. وذكر إسحاق عن الزُّهريِّ في الرجل يقع على امرأته وهو معتكف؟ قال: «لم يبلغنا في ذلك شيء، ولكنا نرى أن يعتق رقبة، مثل الذي يقع على أهله في رمضان» (٢). وعن الحسن: «إذا واقعها وهو معتكف، يحرِّر محرّرًا» (٣). وذلك لأنها عبادة مقصودة يحرُم فيها الوطء ويفسِدُها، فوجب فيها كفارة كالصيام والحج، ولا ينتقض بالطواف والصلاة، لأن الوطء (٤) إنما يفسدُ الطهارةَ، وفساد الطهارة يفسدُ الصلاةَ والطوافَ. والطهارةُ ليست عبادةً مقصودة لنفسها، أو يقال: عبادة لا تُشترط لها الطهارة، ويحرم الوطء، فأشبه الصيام والحج. وهذا لأن العاكف قد منعَ نفسَه من الخروج، كما منع الصائمُ نفسَه عن الأكل والشرب والنكاح، ومنع المُحرمُ نفسَه عن اللباس والطيب والنكاح

стр. 2174

وغيرها (١). ولهذا قال النبي ﷺ في العاكف: «هو يَعْكُف الذنوبَ» (٢) كما قال في الصوم: «الصوم جُنّة» (٣). ولهذا كُره للصائم والعاكف والمُحْرِم فضولُ القول والعمل منصوصًا (٤) في الكتاب والسنة، ولهذا قُرِن العكوف بالصيام إما وجوبًا أو استحبابًا مؤكَّدًا، وجُمِع بينهما في آية واحدة، وقُرِن بالحجِّ في قوله تعالى: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]. ولفظ هذه الرواية فيما ذكره القاضي (٥): أنه (٦) قال في رواية حنبل: وذُكِر له قول ابن شهاب: «من أصاب في اعتكافه، فهو كهيئة المُظاهر» فقال أبو عبد الله: إذا كان نهارًا أوجبتُ عليه [ق ١٢٨] الكفارةَ. وقال في موضع آخر من مسائل حنبل: إذا واقع المعتكفُ أهلَه، بطل اعتكافُه، وكان عليه أيام (٧) مكان ما أفسده، ويَسْتَقْبِل ذلك، ولا كفَّارة عليه إذا كان الذي واقع ليلًا، وليس هو واجبًا (٨) فتجب عليه الكفارة.

стр. 2175

ولأصحابنا في تفسير هذا الكلام ثلاثة طرق: أحدها: أن قوله: «لا كفارة عليه إذا كان ليلًا، ليس هو واجبًا (١) فتجب عليه الكفارة» = دليل على أن الكفارة تجب في الواجب وإن كان ليلًا. وقوله في اللفظ الآخر: «وإذا كان نهارًا وجبت عليه الكفارة»: قصد به إذا كان الاعتكاف واجبًا عليه أو لم يوجبه على نفسه ليلًا، فأما إذا وجب اعتكافُ شهرٍ متتابعٍ أو أيام متتابعة، فإن الليلَ والنهارَ سواء في ذلك. هذا تفسير القاضي. الثانية: أنه في اللفظ أوجبَ كفارةَ الظهار بالوطء نهارًا فقط؛ لأنه يكون صائمًا، فإن الصوم وجب في إحدى الروايتين، وهي رواية حنبل. ومُؤكَّدُ (٢) الاستحبابِ في الأخرى، فيكون قد أفسد الصومَ والاعتكافَ كالواطئ في رمضان هَتَك (٣) حُرمةَ الإمساك وحُرمةَ الزمان، ويكون الصوم المقرون به الاعتكاف كالصوم في نهار رمضان، بخلاف الواطئ ليلًا فإنه لم يُفْسِد إلا مجرَّدَ الاعتكاف. وفي اللفظ الثاني: أوجبَ الكفّارة بالوطء ليلًا ونهارًا إذا كان واجبًا. فتكون المسألة على ثلاث روايات، وهذه طريقة ابن عقيل في «خلافه»، ولم يذكر في «الفصول» إلا روايتين: إحداهما: وجوب الكفارة.

стр. 2176

والثانية: لا تجب إلا إذا كان واجبًا بالنذر، وكان الوطء نهارًا. قال: ولعل الوطء في ليل المعتكف يوجبُ كفارةَ يمين، فعلى هذا تكون الروايتان متفقةً على أن النهار فيه كفارة الظهار، والليل فيه كفارة يمين. الثالثة: أن أحمد إنما سُئل عن المعتكف في رمضان، وعلى ذلك (١) خَرَج كلامه، فإن وطئ نهارًا وجبت عليه كفارة الظهار لأجل رمضان، وإذا وطئ ليلًا وليس هو واجبًا عليه فلا كفارة عليه، وإن كان واجبًا وجبت عليه كفارة تَرْك النذر. ويدلُّ على أن هذا معنى كلامه قوله: «ولا كفارة عليه إذا كان الذي وقع (٢) ليلًا وليس هو واجبًا» (٣). فهذا دليل على ثبوته إذا كان نهارًا وإذا كان ليلًا وهو واجب، ودليلٌ على أنه إذا كان واجبًا وجبت الكفارة لوجوبه، وهذه كفارة اليمين. وكذلك قال أبو بكر. والرجلُ إذا جامع في اعتكافه بطَلَ اعتكافُه، ويَسْتَقبل، فإن كان نذرًا كان عليه كفّارة يمين والقضاء لما أفسد. وعلى هذه الطريقة فتكون المسألة رواية واحدة: أنه يجب عليه كفارة اليمين لترك النذر. وذكر القاضي أبو الحسين وغيره في الكفارة الواجبة بالوطء في الاعتكاف، هل هي كفارة يمين أو ظهار؟ على روايتين (٤):

стр. 2177

إحداهما: أنها كفارة يمين. اختاره أبو بكر والقاضي في «الجامع الصغير» (١). والثانية: أنها كفارة ظهار. اختاره القاضيان ابنُ أبي موسى (٢) وأبو يعلى في «خلافه» (٣). وهذا يقتضي أنه لا كفارة على الرواية الأخرى، لا كفارة جماع ولا كفارة يمين. وهذا غلطٌ على المذهب، فإن الاعتكاف إذا كان منذورًا معيَّنًا وأفسده، لزمته كفارة ترك المنذور بغير خلاف في المذهب، كما يلزمه كفارةٌ لو خرج من المسجد. وقول أحمد: «إذا جامع المعتكف، فلا كفارة عليه» أي: لا كفارة عليه للجماع في الاعتكاف. وهذا إنما تجب عليه (٤) الكفارة لتفويت النذر، كالخروج من المسجد وأولى. نعم، مَن قال مِن أصحابنا عليه كفارة ظهار، فإنه يُسْتَغْنَى بوجوبها عن كفارة اليمين، ومن لم يوجب عليه كفارة ظهار ــ وهو الذي يقتضيه كلام أحمد وقدماء أصحابه ــ فإنه لابدَّ من كفارة اليمين إذا كان النذر معيَّنًا. وأما إذا كان مطلقًا، فهل تجب كفارة اليمين؟ وإذا باشر دون الفرج فأنزل، فقال ابن عقيل: يتخرَّج في إيجاب الكفارة

стр. 2178

وجهان، على الروايتين في الصوم، لأن الاعتكاف عبادة تحرِّم الوطء ودواعيه، فهو كالصيام والإحرام. فصل (١) ويبطل الاعتكاف أيضًا بالرِّدَّة؛ لأن الرّدة تُبْطِل جميعَ العبادات من الطهارة والصلاة والصوم والإحرام، فكذلك الاعتكاف؛ لأن الكافر ليس من أهل العبادات. فإن عاد ... (٢) ويبطل أيضًا بالسُّكْر؛ لأن السَّكْران ممنوعٌ من دخول المسجد؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (٣) [النساء: ٤٣]. فأما إن زال عقله بغير النوم من جنون أو إغماء ... (٤) فصل وإذا تَرَك الاعتكافَ بالخروج من [ق ١٢٩] المعتكَفِ؛ فإما أن يكون نذرًا أو تطوُّعًا:

стр. 2179

أما النذر؛ فأربعة أقسام: أحدها: أن يكون نذرًا معيَّنًا، مثل أن يقول: لله عليَّ أن أعتكف هذا الشهر، أو هذا العشر، أو العشر الأواخر من (١) رمضان، ونحو ذلك، ففيه روايتان، ويقال: وجهان، مبنيان على روايتين منصوصتين في الصيام: إحداهما: يبطُل ما مضى من اعتكافه، وعليه أن يبتدئ الاعتكاف، فيعتكف ما بقي من المدة، ويصله باعتكافه (٢) ما فوَّته منها؛ لأنه وجب عليه أن يعتكف تلك الأيام متتابعةً، فإذا أبطلَ الاعتكافَ قطع التتابعَ، فعليه أن يأتي به في القضاء متتابعًا؛ لأن القضاء يحكي الأداء، ووجب عليه أن يعتكف ما بقي من المدَّة لأجل التعيين، وهذا أولى من الصوم، لأن الصوم عبادة (٣) يتخلّلها ما ينافيها، فإذا أفطر يومًا لم يلزم منه فطر يوم آخر، بخلاف (٤) الاعتكاف، فإنه عبادة واحدة متواصلة، فإذا أبْطَل آخرَها، بطل أولُها، كالإحرام وصوم اليوم الواحد والصلاة. (٥) والرواية الثانية: لا يبطل ما مضى من اعتكافه، بل يبني عليه ويقضي ما تركَه، وإن شاء قضاه متتابعًا، وإن شاء متفرقًا، وإن شاء وَصَلَه بالمدة المنذورة، وإن شاء فصَلَه عنها، لأن التتابع إنما وجب تبعًا للتعيين في الوقت، فإذا فات التعيينُ، سقط التتابع لسقوطه، كمن أفطر يومًا من رمضان، فإنه يبني على ما صام منه، ويقضي يومًا مكان ما ترك، وعليه كفارة يمين لما فوَّته من التعيين في

стр. 2180

نذره رواية واحدة. القسم الثاني: أن ينذر اعتكاف الوقت المعيَّن متتابعًا، بأن يقول: عليَّ أن أعتكف هذا العشر متتابعًا، فإذا ترك بعضَه كان عليه استئناف الاعتكاف، فيعتكف ما بقي، ويصله بالقضاء. الثالث: أن ينذر اعتكافًا متتابعًا غير معيَّن، مثل أن يقول: عليَّ أن أعتكف عشرة أيام متتابعة أو شهرًا متتابعًا، فإذا ترك بعضَه كان عليه أن يستأنف الاعتكاف في أيّ وقت كان، ولا كفارة عليه. الرابع: أن ينذر اعتكافًا مطلقًا غير متتابع، مثل أن يقول: عليَّ اعتكاف عشرة أيام متفرقة، فإذا ترك اعتكاف بعضها لم يبطل غير ذلك اليوم ... (١) وأما إذا أبطله بالوطء والسُّكْر ونحوهما؛ فقال ابن عقيل وكثيرٌ من متأخري أصحابنا: هو كما لو (٢) أبطله بالخروج من معتكفه. فإن كان مشروطًا فيه التتابع، فعليه الاستئناف، روايةً واحدة؛ لفوات التتابع المشروط فيه، لا لفساد ما مضى منه. وإن لم يشترط فيه التتابع، فهل يبني أو يستأنف؟ على وجهين، مع وجوب الكفارة فيهما. ولفظ ابن عقيل: هل يبطل ما مضى منه؟ على روايتين:

стр. 2181

إحداهما: يبطل. لأنها عبادة واحدة، فيبطل (١) ما مضى منها بالوطء فيما بقي، كالطواف. والثانية: لا يبطل الماضي. لأنه عبادة بنفسه، بدليل أنه يصحّ أن يُفْرَد بالنذر والنفل. وإن لم يكن معيَّنًا، فعليه القضاء، والاستئناف إن (٢) كان متتابعًا بغير كفارة ... (٣) والذي ذكره عامة (٤) قدماء الأصحاب، مثل الخِرَقي وأبي بكر وابن أبي موسى وغيرهم: أن عليه القضاء والاستئناف. وهذا هو المنصوص عنه. قال في رواية حنبل: إذا واقع المعتكفُ أهلَه، بطل اعتكافُه، وكان عليه أيام مكان ما أفسدَه، ويَسْتَقِبل ذلك، ولا كفّارة عليه إذا كان الذي واقع ليلًا، وليس هو واجب فتجب عليه الكفارة (٥). وكذلك قال أيضًا: إذا وطئ المعتكف، بطَلَ اعتكافُه، وعليه الاعتكاف مِن قابل. وهذا أجود (٦)؛ لأنه إذا نَذَر اعتكاف هذا العشر، وجامع فيه، فإن الجماع يُبطل (٧) اعتكافَه، فيَبْطُل ما مضى منه؛ لأن الاعتكاف المتتابع عبادة

стр. 2182

واحدة، فإذا طرأ عليها ما يُبْطِلها أبطل ما مضى منها، كالإحرام والصيام. وأيضًا، فإن مدّة الوطء قليلة، فلو قيل: إن ما قبله صحيح، وما يُفْعَل بعده صحيح، لم يبق معنى قولنا: «يبطل اعتكافه» إلا وجوب قضاء ذلك الزمن اليسير، وهذا لا يصح. وأيضًا ... (١) وكون ما قبل الوطء يصحّ إفراده بالنذر، والفعل لا يلزم منه أن يكون عبادة إذا ضُمّ إلى غيره، كما لو صلى أربع ركعات، فإنه إذا أحْدَث في آخر ركعة بطل ما مضى، ولو خرج منه لصح، وكذلك لو جامع المُحْرِم في الحج بعد الطواف والسعي، بطل، وإن كان يصح إفراد ما مضى عُمرة. وإفساد العبادة يخالف تَرْكَها، والخروج من المسجد تَرْكٌ محض. فصل قال ابن أبي موسى (٢): ولو نذر اعتكافَ العشر الأواخر من رمضان، ثم أفسدَه، لزمه أن يقضيه مِن قابل في مثل وقته. وهذا أخَذَه مِن قول أحمد في رواية حنبل وابن منصور (٣): إذا وقع المعتكف على امرأته، انتقض اعتكافه، وعليه الاعتكاف من قابل.

стр. 2183

وهذا لأن الاعتكاف هذه الأيام أفضل من غيرها، ولهذا كان رسول الله ﷺ يختصّها بالاعتكاف، ويوقظ فيها أهلَه، ويحيي الليلَ، ويشدّ المِئزَرَ، وفيها ليلة القدر، فلا يقوم مُقامها إلا ما أشبهها، وهو العشر من (١) العام القابل، كما قلنا فيما إذا عيَّن مكانًا مخصوصًا بالسفر إليه، مثل المسجد الحرام، لم يُجزئه الاعتكاف إلا فيه، ولو أفسدَ الاعتكافَ الواجبَ فيه، لم يُجزئه قضاؤه إلا فيه. ولا يَرِدُ على هذا قضاء النبي ﷺ لاعتكافه في شوَّال؛ لأنه لم يكن واجبًا عليه، على أنه قد اعتكفَ في العام (٢) الذي قُبِض فيه عشرين، ولم يكن في الرمضان الذي كان مسافرًا فيه (٣)، فلعله قضاه مرةً (٤) ثانية. فإن قيل: فقد قلتم: إذا أفسدَ اعتكافَ الأيام المعينة، لزم إتمام باقيها، إما بناء أو ابتداء لأجل التعيين. قلنا: هذا إذا كان ما بعدها مساويًا لها، فأما هنا فإن العشر إلى العشر أقرب مِن شوَّال إلى العشر. وقال القاضي: إذا قلنا: يصح الاعتكاف بغير صوم وَفَاتَه، فنذر اعتكاف شهر رمضان، لزمه اعتكاف شهرٍ بلا صوم، فإن أراد أن يقضيه في رمضان آخر، أجزأه، وكذلك إن قضاه في غير رمضان.

стр. 2184

وإن قلنا: لا يصحّ بغير صوم لزمه قضاء شهر بصوم، فإن أراد أن يقضيه في رمضان آخر، فعلى وجهين: أحدهما: لا يجزئه؛ لأنه لمَّا فاته لزمه اعتكاف شهر بصوم، فلم يجعل صيام رمضان واقعًا عليه. والثاني: لا يجزئه؛ لأنه لم يلزمه بالنذر صيامٌ، وإنما وجب ذلك عن رمضان، وهو ظاهرُ قوله في رواية حنبل: عليه أيام مكان ما أفسدَه، ويَسْتَقْبِل ذلك. ويمكن الجمع بين القولين بأن تُحْمَل مسألة ابن أبي موسى على ما إذا نذر اعتكاف عشر مطلق، ومسألة القاضي على ما إذا نذر اعتكاف هذه (١) العشر. فصل فإن كان الاعتكاف الذي أفسده تطوُّعًا، فلا قضاء عليه. ذكره الخرقي وابن أبي موسى (٢) والقاضي وعامة أصحابنا. قال في رواية أبي داود (٣): المعتكفُ ببغداد إذا وقع فتنة، يدعُ اعتكافَه ويخرج، وليس عليه شيء، إنما هو تطوُّع ... (٤)

стр. 2185

وقال أبو بكر: إذا جامع الرجلُ بطَل اعتكافُه، ويَسْتَقْبِل، فإن كان نذرًا كان عليه كفارة يمين والقضاء لما أفسد. وظاهر هذا أن عليه أن يستقبل التطوُّعَ، ولا كفارة فيه. وهكذا نقل حنبل: إذا واقع المعتكفُ أهلَه بطلَ اعتكافُه، وكان عليه أيام مكان ما أفسده، ويَسْتَقْبِل ذلك، ولا كفَّارة عليه إذا كان الذي واقع ليلًا، ليس (١) هو واجبًا فتجب عليه الكفارة. فجعل عليه استقبال القضاء مطلقًا، وخصَّ الكفارةَ بالواجب. وكذلك قوله في رواية حنبل وابن منصور (٢): إذا وقَعَ المعتكفُ على امرأته (٣)، انتقضَ اعتكافُه، وعليه الاعتكاف مِن قابل. وفي لفظ: والمعتكف يقع بأهله يبطل اعتكافه، وعليه الاعتكاف من قابل. ولم يفرِّق بين النذر والتطوُّع، وهذا يحتمل شيئين: أحدهما: أنه ليس له أن يخرج من الاعتكاف لغير عذر. والثاني: أنه ليس له أن يطأ مع نية الاعتكاف؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].

стр. 2186

مسألة (١): (وإن سألَ (٢) عَن المريضِ أو غيرِه في طريقهِ، ولم يُعَرِّج عليه جاز (٣)). وذلك لقول عائشة ﵂: «إن كنتُ لأدخلُ البيتَ للحاجة، والمريضُ فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارّة» رواه مسلم (٤). وقد تقدم أنها روَتْ عن النبيّ ﷺ نحو ذلك. ولأنّ سؤالَه عن المريض كلامٌ فيه مصلحة وقُرْبة ولا يحبسه عن اعتكافه، فجاز كغيره (٥) من الكلام المباح. ومثل هذا: أن يأمر أهلَه بحاجة أو يسأل عما يعنيه، لكن لا يجلس عند المريض ولا يُعَرِّج إليه إذا لم يكن على طريقه. قال القاضي وابن عقيل: يَسأل عنه مارًّا ولا يقيم للمسألة عنه؛ لأنه يقيم لغير حاجة، ولم يشترط ذلك في اعتكافه، وهذا على قولنا: لا يجوز للمعتكف أن يعود المريض بغير شرط ... (٦)

стр. 2187

فصل في تفصيل الأسباب المبيحة للخروج وأحكامها أحدها: الخروج لحاجة الإنسان من البول والغائط، وهو في خروجه في حُكم المعتكف ، بحيث لا يقطعُ خروجُه تتابعَ الاعتكاف المشروط فيه، بل يُحْسَب له من أوقات الاعتكاف. ولو جامع في مخرجه بطَلَ اعتكافُه. ويُستحبُّ له أن يتحرّى الاعتكافَ في مسجدٍ تكون المِطْهَرةُ قريبةً منه لئلا يطول زمن (١) خروجه. قال في رواية المرُّوذي: اعْتَكِفْ في ذلك الجانب، هو (٢) أصلح من أجل السقاية، ومَن اعتكف في هذا الجانب، فلا بأس أن يخرج إلى الشطِّ إذا كانت له حاجة، [ق ١٣١] ولا يعجبني أن يتوضأ في المسجد. قال المرُّوذي (٣): سألت أبا عبد الله عن الاعتكاف في المسجد الكبير أعجبُ (٤) إليك أو مسجد الحيِّ؟ قال: المسجد الكبير. وأَرْخَصَ لي أن أعتكفَ في غيره. قلت: فأين ترى أن أعتكف في هذا

стр. 2188

الجانب أو في ذاك (١) الجانب؟ قال: في ذاك الجانب هو أصلح. قلت: فمن اعتكف في هذا الجانب ترى أن يخرج إلى الشطِّ يتهيّأ؟ قال: إذا كان له حاجة لا بدّ له من ذلك. قلت: يتوضأ الرجل في المسجد؟ قال: لا يعجبني أن يتوضأ في المسجد. قال القاضي: يُكره تجديد (٢) الطهارة في المسجد كما يُكره غسل اليد؛ لأنه يتمضمض ويستنشق فربما تنخَّعَ فيه. وإذا خرج من المسجد وله منزلان، أو هناك مِطْهَرتان إحداهما أقرب من الأخرى (٣)، وهو يمكنه الوضوء في الأقرب بلا مشقة، فليس له المُضيّ إلى الأبعد (٤). قاله أبو بكر. وإن كان هناك مِطْهَرة هي (٥) أقرب من منزله يمكنه التنظُّف فيها، لم يكن له المضيّ إلى منزله. قاله القاضي وغيره؛ لأن له من ذلك بدًّا. وإن لم يمكنه التنظُّف فيها، فله المضيّ إلى منزله (٦). وقال بعض أصحابنا: إن كان يَحْتَشِم من دخولها، أو فيه (٧) نقيصة عليه ومخالفة لعادته، فله المُضيّ إلى منزله، لما فيه من المشقَّة عليه في ترك مروءته، هذا إذا كان منزله قريبًا من معتكَفِه.

стр. 2189

فأما إن تفاحَشَ بُعده، فقال القاضي: لا يمضي إليه؛ لأنه خرج عن عادة المعتكفين، وليس عليه أن يُسرِع (١) المشيَ، بل يمشي على عادته. وقد قال أحمد في رواية المرُّوذي: يجب على المعتَكِف أن يحفظ لسانَه، ولا يؤويه إلا سقف المسجد، ولا ينبغي له إذا اعتكف أن يَخِيْط أو يعمل (٢). فأما البول في المسجد، فلا يجوز وإن بال في طست أونحوه ... (٣) وإن أراد أن يفتصد (٤) أو يحتجم لحاجة، فله أن يخرج من المسجد كما يخرج لحاجة الإنسان، ولا يجوز أن يفعل ذلك في المسجد لحاجة ولا غيرها. قاله القاضي. كما لا يجوز له أن يبول في الطست (٥)؛ لأن هواءَ (٦) المسجد تابعٌ للمسجد في الحُرْمة، بدليل أنه لا يجوز له أن يترك في أرضه نجاسة، ولا يجوز أن يعلق في هوائه نجاسة، مثل ميتة يُعَلِّقها، أو قنديلًا (٧) فيه خمر أو دم.

стр. 2190

قال ابن عقيل: ويحتمل التجويز مع الضرورة، كما ورد في المستحاضة، فأما مع القدرة على الخروج فلا. وهذا قول بعض أصحابنا: أنه إذا لم يمكن التحرُّز من ذلك إلا بترك الاعتكاف، أُلْحِقَ بالمستحاضة. فعلى هذا يجوز لمن به سَلَس البول ... (١) فإن كان في المسجد نهر جارٍ أو بِرَك يفيض ماؤها إلى (٢) بلاليع ونحو ذلك، جاز غسل اليد، وإزالة الوسخ فيها. فأما الفَصْد والبول ونحو ذلك؛ فلا يجوز على ما ذكره أصحابنا. و إذا خرج لحاجة الإنسان، فدخل في طريقه إلى مسجد آخر لِيُتمَّ فيه بقية اعتكافه، جاز . فإن دخل إليه (٣) ليمكث فيه بعضَ مدّة الاعتكاف ثم يعود ... (٤) وكذلك إن خرج من مسجد إلى مسجد آخر، وليس بينهما ما ليس بمسجد؛ لأنه لا يتعيَّن للاعتكاف بقعةٌ واحدة. وإن ذهب إلى مسجد هو أبعد عن بيته من المسجد (٥) الأول، بطَلَ اعتكافُه؛ لأنه مشى إليه لغير عذر، فأشبه ما لو خرج إليه ابتداء.

стр. 2191

وأما الوضوء، ففي كراهته في المسجد روايتان، فإن خرج من المسجد لتجديد الطهارة، بطل اعتكافه؛ لأن له منه بُدًّا. وإن خرج للتوَضّي عن حَدَث لم يبطل، سواء كان في وقت صلاة أو لم يكن؛ لأن به إليه حاجة، وهو من تمام سنن الاعتكاف، ولأن الوضوء لابدّ منه، وإنما يتقدّم وقتُه. وإن توضّأ للشكِّ في بقاء طهارته، أو خرج لغُسْل الجمعة، فقيل: لا يجوز ذلك ... (١) فصل (٢) وأما خروجه للجمعة، فقال القاضي: يكون خروجه بقدر ما يصلي أربعًا قبل الجمعة وأربعًا بعدها، ثم يوافي معتكفَه، فيبني على ما مضى. وكذلك قال ابن عقيل: لا يُستحبّ له الإطالة، ولكنه يصلي الجمعة، وإن أحبَّ أن يتنفّل تنفّل بأربع (٣) وعاد إلى معتكفه، ولا يزيد على ذلك. وقال ابن عقيل: يحصل أن يكون بضيق الوقت أفضل (٤) من البكور إلى الجمعة؛ لأنه إن كان نذرًا فهو واجب، والبكور ليس بواجب، وإن كان تطوُّعًا؛ فقد ترجّح الاعتكاف بتقدّمه على الجمعة.

стр. 2192

وقال أحمد في رواية أبي داود (١): يركع بعد الجمعة في المسجد بقدر ما كان يركع. قيل له: فيتعجَّل إلى الجمعة؟ قال: أرجو. قال القاضي: وظاهر هذا جواز التقديم إلى الجمعة؛ لأنه بالتقديم هو في مسجدٍ أيضًا. وقد قيل له في رواية حرب: وقيل: يتطوّع في المسجد الجامع؟ قال: نعم أرجو ألا يضرّه. فقد نصّ أنه يصلي بعد الجمعة سنّتَها الراتبةَ، قدَّرها القاضي وابن عقيل بأربع، وقال أحمد: يركع عادَتَه. وأطلق التطوُّع في الرواية الأخرى. وعلى ما قالوه: الأفضل أن يعجّل الرجوعَ إلى معتكَفِه، ويُكره له المُقام بعد السُّنة الراتبة. وقيل [ق ١٣٢]: يحتمل أن يكون الخِيَرَة إليه في تعجيل الرجوع وتأخيره، كما لو نوى تمام الاعتكاف في الجامع؛ لأنه في مكان يصلح للاعتكاف. وهذا ليس بشيء؛ لأن المكان وإن صَلُح للاعتكاف (٢)، فليس هو مُعْتَكِفًا فيه حتى ينوي الاعتكاف فيه. ولو نوى الاعتكاف فيه، لم يجز له العود إلى معتكَفِه الأول لغير حاجة، فإذا كان من نيّته العودُ إلى معتكفه، لم يكن بمُقامه فيه معتكِفًا، بل يكون مصلّيًا للجمعة، فلا يزيد على القَدْر المشروع، فإن زاد ... (٣)

стр. 2193

فصل وإذا جوَّزنا له الخروج لعيادة المريض وتشييع الجنازة بغير شرط أو كان قد اشترطه، فإنه لا يزيد على الأمر المسنون، وهو اتِّباعها مِن حين كان يخرج (١) من دارها إلى أن يؤذَن بالانصراف، وأن يجلس عند المريض ما جرى به العُرْف، فإن لم يعلم حين خروجها، فهل ينتظرها؟ ... (٢) فصل قال في رواية المرُّوذي: يجب على المعتكف أن يحفظ لسانه، ولا يؤويه إلا سقف المسجد، ولا ينبغي له إذا اعتكف أن يخيط أو يعمل، وذلك لما رُوي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: «لا يدخل المعتكف تحت سقف» ذكره ابن المنذر (٣). وعن إبراهيم قال: «كانوا يحبُّون للمعتكف أن يشترط هذه الخصال، وهي له إن لم يشترط: عيادة المريض، ولا يدخل سقفًا، ويأتي الجمعة، ويشهد الجنازة، ويخرج في الحاجة» (٤). وكان إبراهيم يقول: «لا يدخل المعتكف سقيفة إلا لحاجة أو سقف

стр. 2194

المسجد» (١). ومعنى هذا أنه لا يؤويه سقف مسكن. فأما في حال مروره في طريقه، أو في حال دخوله إلى منزله إذا آواه الباب، أو دخل الكنيف ونحو ذلك مما يحتاج إليه، فلا بأس به. وهذا لأن مُقامَه تحت السقف دخولٌ إلى المساكن وإقامةٌ فيها، وذلك يخالف حال المقيم في المسجد. ولأن النبيَّ ﷺ أمر الحُيَّضَ أن يُقِمْن في رَحْبة المسجد، لئلا يُقِمْن في مساكنهن. فعلى هذا الحائض ... (٢) فصل قال الخِرَقي وابنُ أبي موسى (٣): ولا يخرج مِن معتَكَفِه إلا لحاجة الإنسان أو صلاة الجمعة. وقال غيرهما من أصحابنا: يخرج للاغتسال من الجنابة، لكن ... فصل (٤) وأما الأكل فالمنصوص عن أحمد: أن عليه أن يأكل في المسجد، إلا أن يشترط الأكلَ في أهله، ففيه روايتان منصوصتان:

стр. 2195

إحداهما: ليس له ذلك. قال حرب: قيل لأحمد: فيشترط المعتكفُ الغداءَ والعشاءَ في منزله؟ فكَرِه ذلك. وذلك لأنه شَرَط الخروجَ من المسجد لغير قُربة، فلم يَجُز ذلك، كما لو شَرَط الخروجَ للجماع أو للبيع والشراء أو النوم. والثانية: له ذلك. قال في رواية الأثرم: يَشْترط المعتكفُ أن يأكل في أهله. ويجوز الشرط في الاعتكاف؛ لأنه شَرْطٌ للخروج لما هو محتاج إليه، فأشْبَه شرطَ الخروج لعيادة المريض وأولى؛ لأنه ربما كان عليه كُلْفة في الأكل والشرب في [غير] (١) منزله. وهذه الرواية ... (٢) فأما إن خرج من المعتَكَفِ لقضاء الحاجة ونحوها مما يجيز الخروجَ، فأكَلَ عند أهله. فقال ابنُ حامد: يأكل في بيته اللقمةَ واللقمتين مع أهله، فأما جميع أكله فلا؛ لأن ذاك يسيرٌ لا يعدُّ به مُعْرِضًا عن الاعتكاف؛ لأن تناول اللقمة واللقمتين لا يمنعه المرور في طريقه، فأشبه مُساءَلَته عن المريض في طريقه. وقال غيره: ليس له ذلك؛ لأنه لُبْث في غير معتكَفِه لما له منه بُدٌّ، فأشبه

стр. 2196

اللبث لمحادثة أهله. فأما إن أكل وهو مارٌّ فلا بأس بذلك؛ لأنه لا احتباس فيه. وقال القاضي: يتوجَّه أن يقال: له أن يخرج للأكل في بيته؛ لأن الأكل في المسجد دناءةٌ وسقوطُ مُروءة، ولأنه قد يخفي جِنْس قُوتِه عن الناس، ويكره أن يُطّلع عليه (١)، مثل الشعير والذرة. وقال القاضي وابن عقيل: إذا خرج لحاجة، فأراد أن يقيم للأكل، فالحكم فيه وفي الخروج للأكل ابتداءً واحد. قال شيخنا (٢): يجوز أن يأكل اليسير في بيته، مثل اللقمة واللقمتين مع أهله، فأما جميع أكله، فلا. وهذا ــ والله أعلم ــ غلَطٌ على ابن حامد، فإنه لا (٣) يُجَوّز الخروجَ ابتداء، وإنما يجوِّز الأكلَ اليسيرَ إذا خرج لحاجة، كما يجوِّز السؤالَ عن المريض في طريقه. وقال أبو الخطاب (٤): إذا خرج لما لا بدّ منه من الأكل والشرب وقضاء حاجة الإنسان، لم يبطُل اعتكافُه، والصوابُ: المنصوصُ؛ لأن النبيَّ ﷺ لم يكن يدخل البيتَ إلا لحاجة الإنسان، وهذا يقتضي أنه كان يأكل في المسجد، ولأن الخروج من المسجد منافٍ للاعتكاف، فلا يباح منه إلا

стр. 2197

القَدْر الذي تدعو إليه الحاجة، ولا حاجة إلى الخروج للأكل والشرب. وإذا أراد أن يأكلَ في المسجد، وضعَ مائدةً أو غيرها لئلا يقع من طعامه فُتاتٌ يلوّث المسجدَ ويسقط فيه شيء من إدامه، كالدِّبْس والعسل، والأولى أن يغسل يده في الطست ليصبَّ الماءَ خارج المسجد لئلا يلوِّث المسجدَ (١)، ولو خرج لغَسْل يده بطل اعتكافه. قاله القاضي. وقال ابن عقيل: [ق ١٣٣] إذا احتاج إلى غسل يده، خرج من المسجد كما يخرج للفَصْد والحجامة؛ لأن المسجد تجب صيانته من الأدران والأوساخ. فأما إذا احتاج إلى الخروج، بأن لا يكون له من يشتري له الطعام فيحتاج أن يخرج ليشتريه ... (٢) وإن صُنِع له في داره طعام، ولم يكن له من يأتي به ... (٣) فصل (٤) وأما إذا تعينت عليه شهادة أو أحْضَره سلطانٌ (٥) بحقّ، مثل أن يخرجه لإقامة حدٍّ في زنى أو سرقة، أو بغير حقّ، مثل أن يُخْرجه لأخذ ماله، لم يبطل اعتكافه. وقد أباح الله تعالى إخراج المعتدّة لإقامة الحدِّ عليها.

стр. 2198

فإن خرج مختارًا للأداء، بطَلَ اعتكافُه، سواء كان (١) قد تعيَّن عليه التحمُّل أو لم يتعيَّن. فصل (٢) وإذا حاضت المرأةُ أو نَفِسَت، فإنه يجب أن تخرج من المسجد؛ لأن المسجد لا يحلّ لجنب ولا حائض، لاسيما إن كانت قد نذرت الصومَ في الاعتكاف، أو قلنا: لا يصحّ إلا بصوم، فإن الحيض لا يصح معه الصوم، ولأن الاعتكاف من جنس الصلاة والطواف، فنافاه الحيض. قال في رواية حنبل: والمعتكفة إذا حاضت، اعتزلت المسجدَ حتى تطهر، فإذا طهرت قضت ما عليها من الاعتكاف والصومُ ولا كفارة عليها. وكذلك قال أبو بكر: إذا حاضت خرجت، فإذا طهرت رجعت، فبَنَت على اعتكافها. قال القاضي: إذا خرجت من المسجد، كان لها المضيِّ إلى منزلها لتقضي حيضها ثم تعود. نصَّ عليه. وقال الخِرَقي وابنُ أبي موسى (٣) وغيرهما: تضرب خباءً في الرَّحْبة. قال القاضي: وهذا على طريق الاختيار لتكون بقرب المسجد؛ وذلك

стр. 2199

لما روى عبد الرزاق، ثنا (١) الثوريُّ، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: «كنّ المعتكفات إذا حِضْن، أمرَ رسولُ الله ﷺ بإخراجهنّ من المسجد، وأن يَضْرِبْنَ الأخبية في رَحْبة المسجد حتى يَطْهرن» رواه المحاملي وابن بطة وغيرهما (٢). وظاهرُ كلام الخِرَقي (٣) الوجوبُ، على ظاهر أمر النبيِّ ﷺ لهنَّ بضرب الأخبية، ولأن رَحْبة المسجد فناؤه ومختصّة به، فمُقامها فيها ضَرْبٌ من العكوف، بخلاف ذهابها إلى دارها، فإنه خروجٌ عنه بالكلية من غير ضرورة، ولأن الخروج من المسجد إنما يباح للحاجة، والحكم المقيَّدُ بالحاجة مقدّر بقدرها، وإنما يحتاج في الخروج إلى الرَّحْبة خاصة، فذهابها إلى منزلها لا حاجة إليه، ولهذا قالوا: إذا أمكنه قضاءُ (٤) حاجة الإنسان في مكان قريب من المسجد، لم يَجُز له أن يذهب إلى منزله ... (٥) فإن لم يكن للمسجد رَحْبة أو كانت رَحْبة لا يمكنها المُقام فيها، جاز لها الذهاب إلى منزلها.

стр. 2200

وهل تدخل تحت السقوف؟ قال أصحابنا: لها ذلك. وإذا خرجت من المسجد، فهل هي في حكم المعتكفة بحيث تحرم عليها المباشرة كما تحرم عليها لو خرجت لحاجة الإنسان ونحو ذلك مما يقصد زمانه؟ ... والحيضُ لا يُبْطِل ما مضى من الاعتكاف، سواء كان اعتكافها زمانًا لا يخلو من الحيض أو أمكن أن ينفكَّ من الحيض، أمكن خلوّ مدة الاعتكاف من الحيض، مثل أن تنذر اعتكاف خمسةَ عشر (١) يومًا، أو لم يمكن، مثل أن تنذر اعتكاف شهر ونحو ذلك، فإذا طَهُرت بنَتَ على ما قبل الحيض، ولم تستأنف الاعتكاف، سواء كان الاعتكاف معينًا، مثل أن تقول: هذا العشر، أو مطلقًا، مثل أن تقول: عشرة أيام. ولا كفارة عليها إن كان منذورًا. نصَّ عليه، وهو قول عامة الأصحاب. قال بعضهم: لا نعلم فيه خلافًا، لأنه خروجٌ لأمرٍ معتاد، فأشبه الخروج للجمعة والجنابة (٢) وحاجة الإنسان. وطريقةُ بعضِ أصحابنا أنه إن كان معيَّنًا بَنَتْ، وعليها الكفارة في أحد الوجهين، وإن كان مطلقًا، فلها الخيار بين أن تبني وتكفِّر وبين أن تستأنف؛ إلحاقًا لخروج الحائض بخروج المعتدَّة، والخروج لفتنة والنفير ونحو ذلك؛ لأنه خروج يطول زمانُه، فأشبه الخروجَ للفتنة ونحو ذلك.

стр. 2201

ولا تحتسب بمدَّة الحيض من الاعتكاف على ما نصَّ عليه في رواية حنبل، وهو قول عامة أصحابه (١)؛ أبي بكر وابن أبي موسى والقاضي وأصحابه وغيرهم. بل إن كان نذرًا معيَّنًا أو مطلقًا، فعليها قضاء مدَّة الحيض، وإن لم يكن نذرًا لم يكن عليها قضاء، لكن لا يتمّ لها اعتكاف المدَّة التي نَوَتْها إلا بالقضاء. وظاهرُ كلام الخَرِقي أنها إذا أقامت في الرَّحْبة حُسِبَ لها من الاعتكاف كما يُحْسَب له من الاعتكاف خروجُه للحاجة والجمعة، ويتوجَّه أن يحسب مطلقًا (٢)، ويتوجَّه أن لا قضاء عليها وإن لم يُحسب من الاعتكاف، لاسيّما إن (٣) كانت المدة التي نذرتها مما لا تنفكُّ عن الحيض، فإن مدَّة الحيض تقع مستثناةً بالشرع والنية والنذر (٤). ووجه الأول: أنه زمنٌ يطول. [ق ١٣٤] ف أما المُسْتحاضة، فإنها تقيم في المسجد ؛ لِما تقدم عن عائشة ﵂ قالت: «اعتكفَتْ (٥) مع النبيِّ ﷺ امرأةٌ من أزواجه مُستحاضة، فكانت ترى الحُمْرةَ والصُّفرةَ، وربّما وضعت الطستَ تحتَها وهي تصلي» رواه البخاري (٦).

стр. 2202

ولأن أكثر ما في ذلك أنها مُحْدِثة، وأنه يخرج منها نجاسة لا يمكن الاحتراز منها، لا تَلَوّث المسجد، فإنّ الواجبَ عليها أن تتحفَّظ من تلويث المسجد، إما بالتحفُّظ و إما بوضعٍ (١) شيء تحتها. فإن لم تُمْكِن صيانةُ المسجد منها، خرَجَت منه لأنه عُذْر، وكانت كالتي خرجت ... (٢) ثم إن طالت مدّتُه ... فصل (٣) وإذا وجبت عليها عدَّةُ وفاة وهي معتكفة، فإنها تخرج لتعتدَّ في منزلها وإن كان الاعتكاف منذورًا؛ لأن قضاء العِدّة في منزلها أمرٌ واجب، فخرجت من اعتكافها إليه، كخروج الرجل للجمعة، وخروجها لمجلس الحاكم، وأداء الشهادة، وذلك لأن الاعتكاف وإن كان واجبًا لكن يُقَدَّم عليه قضاء العِدَّة في منزل الزوج ونحوه (٤) لوجوه: أحدها: أن هذه الأشياء وجبت بالشرع، فتُقدّم (٥) على ما وجب بالنذر؛ لأن نَذْرَه لو جاز أن يتضمّن إسقاط ما يجب بالشرع، لكان له أن يُسقط إيجابَ الشرع عن نفسه، وهذا لا يكون. الثاني: أن قضاء العدَّة في منزل الزوج يتعلّق بها حقٌّ لله تعالى وحقٌّ

стр. 2203

للزوج، فيأخذ شَبَهًا من الجمعة ومن أداء الشهادة، فيكون أوكد مما ليس فيه إلا مجرَّد حقّ الله تعالى. الثالث: أن الاعتكاف يمكن استدراك ما فات منه بالقضاء، بخلاف المُكْث في منزلها، فإنه (١) لا يُقضى بعد انقضاء العدة. الرابع: أن الاعتكاف يجوز تركه للعذر، وهذا عذرٌ من الأعذار. فأما عدّة الطلاق الرجعيّ ــ إذا قلنا: هي كالمتوفَّى عنها على المنصوص ـ وعدّة الطلاق البائن ــ إذا قلنا بوجوبها في منزلها على رواية، أو اختار الزوجُ إسكانها في منزله في (٢) الرجعيّ والبائن ــ فينبغي أنه إن كان الاعتكاف بإذنه ... (٣)، وعليها قضاء ما تركَتْه من الاعتكاف إن كان واجبًا. ويُستحبّ لها قضاؤه إن كان مستحبًّا بغير تردّد؛ لأنها تركت الاعتكاف لأمرٍ غير معتاد، وهو مما يطولُ زمانُه (٤). وظاهر ما ذكره (٥) القاضي في «خلافه»: أنه ليس عليها استئناف الاعتكاف، كما لو أخرجها السلطانُ إلى مسجدٍ آخر، أو خرجت لصلاة الجمعة. ثم إن كان معيَّنًا، فإنها تَبني على ما مضى، وفي الكفّارة وجهان حكاهما

стр. 2204

ابنُ أبي موسى (١)، أحدهما: عليها الكفارة. قاله الخِرَقي (٢). وإن كان مطلقًا، فقيل: لها الخيار بين أن تبني وتُكَفِّر، وبين أن تستأنف الاعتكاف. وقال القاضي: إذا قال: لله عليَّ أن أعتكف شهرًا متتابعًا، وخرج منه لعذر، لم يبطل اعتكافه، وإن خرج بغير عذر بطل اعتكافه وابتدأ. والأعذار التي لا تُبْطل: إما فعل واجب، أو ما يُخَاف عليه فيه الضَّرر كالخوف والمرض، والكفَّارةُ على ما تقدم. فصل (٣) وإذا وقعت فتنةٌ خاف منها على نفسه أو ماله أو أهله الحاضر عنده أو الغائب، فله أن يخرج، سواء كان واجبًا أو تطوُّعًا. قال أحمد في رواية أبي داود (٤): المعتكف ببغداد إذا وقعت (٥) فتنة، يدع اعتكافَه ويخرج وليس عليه شيء إنما هو تطوُّع، والمعتكف ينفر إذا سمع النفير؛ وذلك لأن ما وجب بأصل الشرع من الجمعة والجماعة يجوز تركُه بمثل هذا، فما وجب بالنذر أولى. ثم إن كان تطوّعًا، فإن أحبّ أن يتمّه، وإن أحبّ أن لا يتمّه. وإن كان

стр. 2205

واجبًا بالنذر معيَّنًا، مثل: هذا الشهر، فإنه يَبْني على ما مضى ويقضي ما تركَه. وهل يجب في القضاء أن يكون متصلًا متتابعًا؟ أو يجوز أن يفرِّقه ويقطعه؟ على وجهين، وعليه كفارة يمين لفوات التعيين في المشهور عند أصحابنا. وذكر ابنُ عقيل أن أحمد نصَّ فيمن خرج لفتنة: يكفّر كفارةَ يمين ويبني؛ لأن هذا قَطْعٌ للاعتكاف بأمر غير معتاد، وهو لِحَظِّه. ومما يبد ... (١) وإن كان مطلقًا غير متتابع، مثل «عشرة أيام»، فإنه يبني على ما فعل، لكن يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله، لأن التتابُعَ في اليوم الواحد واجب. وإن كان مطلقًا متتابعًا، فله الخيار بين (٢) أن يستأنف ولا كفَّارة عليه، أو يبني على ما فعل وعليه الكفارة. هذا هو المشهور في المذهب. وروى ... (٣) ولو خاف انهدام المسجد عليه، أو (٤) انهدمَ بحيثُ لم يمكنه إتمام (٥) الاعتكاف، فإنه يخرج فيتمّه في غيره، ولا يبطل اعتكافُه، ولا كفَّارة عليه.

стр. 2206

ومثل هذا إذا مرض مرضًا لا يمكنه المُقام معه في المسجد، كالقيام المُتَدَارَك (١) وسَلَسل البول والإغماء، أو يمكنه القيام بمشقَّة شديدة، بأن يحتاج إلى خدمة وفراش؛ فله ترك الاعتكاف، ويكون كما لو تركه للخوف. [ق ١٣٥] وإن كان مرضًا خفيفًا، كالحمَّى الخفيفة، ووجع الضّرْس والرأس، فهذا لا يخرج لأجله، فإن خرج استأنف. وإن احتاج إلى ما يأكل وليس له شيء، فاحتاج إلى اكتساب أو اتِّجار ... (٢) قال القاضي وابن عقيل: متى خرج خروجًا جائزًا لحقٍّ وجَبَ عليه، كإقامة الشهادة والعِدّة والنفير والحيض والجمعة والمرض الذي لا يمكن معه المقام، فلا كفَّارة عليه. وإن كان لغير واجب، كالخروج من فتنة أو لمرض يمكن معه المُقام بغير مشقَّة (٣)، فعليه الكفارة، لأنه خرج لِحَظِّ نفسهِ (٤). وتأوَّل كلام الخِرَقي (٥). فصل (٦) وإذا تعيَّن عليه الخروجُ للجهاد، بأن يحضر عدوٌّ يخافون كَلَبَه، أو

стр. 2207

يستنفر الإمامُ استنفارًا عامًّا، فإنه يخرجُ ويدعُ اعتكافَه (١)، كما قلنا في الخروج لقضاء العدَّة وأشدّ؛ لأن الجهاد من أعظم الواجبات، والتخلُّف عنه من أعظم المفاسد. ثم إذا قضى غزوَه، وكان تطوّعًا، فله الخيار بين أن يقضيه أو لا يقضيه، والأفضل أن يقضيه. وإن كان نذرًا، فعلى ما ذكرنا في الخروج لقضاء العِدَّة: يبني إن كان معيَّنًا. وفي الكفارة وجهان حكاهما ابنُ أبي موسى (٢) في العِدّة. أحدهما: يجب. قاله الخِرَقي (٣) وغيره. والثاني: لا يجب. قاله القاضي. وفرَّق بين الخروج لواجب (٤) كالنفير والعدة، وبين الخروج [لمباح] (٥). وإن كان مطلقًا، فهو بالخيار بين أن يستأنف وبين أن يبني. وإن لم يكن الجهاد متعيِّنًا، فهل يجوز الخروج إليه، كصلاة الجنازة وعيادة المريض وأولى؟ (٦) لم يَجُز له الخروج عند أصحابنا، مع أن الجهاد والرباط أفضل من الاعتكاف.

стр. 2208

وقال في رواية الأثرم: الخروج إلى عَبَّادان أحبّ إليَّ من الاعتكاف، وليس يعْدِل الجهادَ والرباطَ شيءٌ ... (١) فإذا كان الاعتكاف تطوُّعًا، فعَرَض له (٢) جنازة أو مريض يُعاد ونحو ذلك، فقال بعض أصحابنا: إتمام اعتكافه أفضل؛ لأن النبيَّ ﷺ لم يكن يُعَرِّج على مريض (٣). ولم يكن واجبًا عليه، ولأن إتمام العبادة التي شَرَع فيها أفضل من إنشاء عبادةٍ أخرى؛ لإن إتمامها واجب عند بعض العلماء، ومؤكَّد الاستحباب عند بعضهم. وقد أمر النبيُّ ﷺ الصائمَ إذا دُعِي وكان صائمًا أن يصلِّي، ولم يأمره بالأكل (٤) ... (٥) فصل (٦) ويُستحبّ لمن اعتكف العشرَ الأواخرَ من شهر (٧) رمضان أن يبيت ليلةَ العيد في معتكَفِه ويخرج منه إلى المصلَّى في ثياب اعتكافه. قال في رواية الأثرم: يخرج من معتكفه إلى المصلَّى.

стр. 2209

وقال في رواية المرُّوذي: لا يلبس ثيابَه يوم العيد، ويشهد العيدَ في ثيابه التي اعتكف فيها. وذكر ذلك عن أبي قِلابة. وذلك لِما رُوي عن إبراهيم قال: «كانوا يحبون لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان أن ينام ليلة الفطر في المسجد، ثم يغدو إلى المصلَّى من المسجد» (١). وعن أيوب: «أن أبا قلابة اعتكف في مسجد قومه، فغدوتُ عليه غداةَ الفطر وهو في المسجد، فأُتي بجُوَيريّة مُزَيّنة، فأقْعَدها في حِجْره (٢)، ثم أعتقها، ثم خرج كما هو من المسجد إلى المصلَّى» (٣). رواهما سعيد. وذكر القاضي (٤) عن ابن عمر والمطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب وأبي قِلابة مثل ذلك. وذلك لأن يوم العيد يوفَّى الناسُ أجرَ أعمالهم، وفي ليلة الفطر ينزل جوائز للصُّوَّام، والصُّوَّام ... (٥)، فاستُحِبّ له أن يصل اعتكافَه بعيْدِه، كما اسْتُحِبّ للمحرم أن يصل إحرامه بِعِيْدِه.

стр. 2210

كتاب الحج جماعُ معنى الحج في أصل اللغة (١): قصدُ الشيء وإتيانه، ومنه سُمِّي الطريق «محجَّةً» لأنه موضع الذهاب والمجيء، وسُمِّي (٢) ما يقصد الخصم «حجة» لأنه يأتمُّه وينتحيه، ومنه في الاشتقاق الأكبر «الحاجةُ»، وهو ما يُقصد ويُطلب للمنفعة به، سواء قصده القاصد لمصلحته أو لمصلحة غيره. ومنه قول النبي ﷺ : «من لم يَدَعْ قولَ الزور والعملَ به فليس لله (٣) حاجةٌ في أن يدعَ طعامه وشرابه» (٤). وقوله (٥): «في حاجة الله وحاجة رسوله» (٦).
следующие страницы →