Полный текст (3 320 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لَحِقَها من أعمال (٢٥)
شرح العمدة
تأليف
شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨)
دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
стр. 2
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد، فإن «شرح العمدة» لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ من الكتب الفقهية المهمة، وهو من أهم كتب المذهب الحنبلي، بل هو أوسع كتب المذهب التي وصلت إلينا، وأغناها من حيث تفصيل الروايات والوجوه، وأقوال الأصحاب المتقدمين، وإفاضة القول في مناقشتها، والترجيح بينها في كل مسألة، على الرغم من النقص الذي اعتراه فلم يكتب المؤلف إلا العبادات، وما وصل إلينا منها اعتراه بعض النقص أيضًا كما سيأتي مشروحًا.
وقد اعتمد عليه مَن بعده من تلامذة المصنف وغيرهم من فقهاء المذهب، كشمس الدين ابن مفلح صاحب «الفروع»، وشمس الدين الزركشي شارح «مختصر الخرقي»، وبرهان الدين ابن مفلح صاحب «المبدع»، وعلاء الدين المرداوي صاحب «الإنصاف»، فنقلوا منه اختيارات المصنف وترجيحاته، وبعض احتجاجاته، والأقوال الواردة فيه.
ومن المحزن حقًّا أننا لا نعرف للكتاب نسخةً كاملة، وإنما وصل كتاب الطهارة مع قسم من كتاب الصلاة في نسخة محفوظة في الظاهرية. وكانت نسخةٌ بخط الشيخ أبي بكر الجراعي الدمشقي (٨٢٥ - ٨٨٣) في القصيم تشتمل على كتب الصلاة والصيام والحج، مع خرم في أول كتاب الصلاة وآخره، وقد نُقِلت منها قبل أن تأكلها الأرضة نسختان، فهما في الحقيقة بمنزلة نسخة واحدة. وعن هذه النسخ حُقِّق الكتاب ونُشِر من قبل، في أجزاء
стр. 3
متفرقة، وأزمنة مختلفة، على أيدي عدد من الباحثين الأفاضل.
وكان أسبقهم الدكتور سعود بن صالح العطيشان الذي حقّق قسمًا من كتاب الطهارة من نسخة الظاهرية في رسالته للماجستير سنة ١٤٠٣، ثم أكمل تحقيق سائر كتاب الطهارة، ونشرته مكتبة العبيكان بالرياض سنة ١٤١٢.
ثم حقّق الدكتور صالح بن محمد الحسن كتاب المناسك منه في رسالته للدكتوراه سنة ١٤٠٥، وطُبع في مكتبة الحرمين بالرياض سنة ١٤٠٩ في مجلدين، وطبع مرةً ثانية (مع كتاب الطهارة) في مكتبة العبيكان بالرياض سنة ١٤١٣ في ثلاثة مجلدات. وصدرت له طبعة ثالثة عن دار المنهاج بالرياض سنة ١٤٣٣ في مجلد ضخم.
وحقّق قسم الصيام الشيخ زائد بن أحمد النشيري، ونشرتْه دار الأنصاري سنة ١٤١٧ في مجلدين.
أما كتاب الصلاة، فحقق معظم الموجود منه الدكتور خالد بن علي بن محمد المشيقح، وطبعته دار العاصمة بالرياض سنة ١٤١٨ في مجلد كبير. وباب صفة الصلاة منه طبعته دار العاصمة أيضا بتحقيق الدكتور عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن حمود المشيقح سنة ١٤٢٩ في مجلد صغير.
وننوّه هنا أن لآل مشيقح فضلًا مضاعفًا في إحياء هذا الكتاب، فقد خدموه مرتين: مرة إذ تجشَّم الشيخ علي بن إبراهيم بن صالح بن حمود المشيقح (ت ١٤٢٨) ﵀ نقلَ الكتاب من نسخة الجُراعي التي كانت عند الشيخ فهد بن عبيد العبيد. ومرة أخرى إذ نهض بعضهم بتحقيق بعض أجزائه كما سلف. فالله يجزيهم جميعًا على حسن مسعاهم في الحفاظ على
стр. 4
الكتاب وخدمته ونشره.
تبين مما سبق أن ما وصل إلينا من أجزاء الكتاب بدأ نشره سنة ١٤٠٩، وانتهى سنة ١٤٢٩. وكان بعض أقسام الكتاب قد حقق ضمن رسائل علمية، فاختلف منهجها عن منهج الأقسام الأخرى في التقديم والتعليق على الكتاب والفهارس.
وكان الشيخ العلامة بكر أبو زيد ﵀ يتمنى ــ وكلُّ محبّ لتراث شيخ الإسلام ــ لو صدر الكتاب كلُّه مجتمعًا على نسق واحد، ومحقَّقًا على منهج واحد، فأدرج ضمن خطة مشروع آثار شيخ الإسلام وما لحقها من أعمال. وصح العزمُ على إخراجه في خطة هذا العام ١٤٣٥، فخططنا لتحقيقه على طريقة موحّدة، واقتسمه ثلاثة باحثين.
ومن المؤسف أن ستًّا وعشرين سنة مضت على صدور المجلد الأول من هذا الكتاب، ولكن لم يُعثر في هذه المدة على شيء من القسم المفقود، ولا على نسخة جديدة من المتيسر الموجود؛ اللهم إلا قطعة من أول كتاب الصلاة تقابل ٢٨ ورقة من نسخة الظاهرية، وقطعة جديدة من باب صلاة الخوف تنشر لأول مرة في هذه الطبعة، وقطعة في ورقتين من كتاب الصيام. وقد نمى إلينا خبر وجود كتاب الزكاة في إحدى المكتبات الخاصة بالرياض، وأن الشيخ عبد الله بن عقيل (ت ١٤٣٢) ﵀ قد اطلع على هذه القطعة ونقل منها، وما زلنا نبحث عمن يفيدنا بخبر عنها تأكيدًا أو نفيًا. ثم رأينا أخيرًا ورقة بخط الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة ﵀ يذكر فيها أن في مكتبة الشامسي بالشارقة مجلدًا من شرح العمدة لشيخ الإسلام. ولا ندري من خبر هذا المجلد إلا هذه الإشارة، وقد سألنا عن مكتبة الشامسي
стр. 5
فلم نعثر على خبر عنها حتى الآن، فلعلّ قابل الأيام تكشف لنا من خبر نسخ هذا الكتاب ما كان خافيًا.
ونسخة الظاهرية التي تحوي كتاب الطهارة وقسمًا من كتاب الصلاة مشحونة بالأغلاط والأسقاط، وتحقيق الكتاب عن نسخة فريدة ــ ولا سيما إذا كانت كما وصفت ــ مدحضة وأي مدحضة! ونسختا الأقسام الأخرى أحسن حالًا من نسخة الظاهرية، ولكنهما منسوختان من أصل واحد، فكأنهما نسخة فريدة أيضًا.
ونقول هنا اعترافًا بالفضل للسابق: إن الطبعة السابقة التي أخرجها من سبقنا من الفضلاء عن النسخ المذكورة هي الخطوة الأولى في إخراج الكتاب، وكانت بلا شكّ خطوة مباركة مشكورة. وطبعتنا هذه خطوة ثانية، استفادت من الجهود السابقة، وصححت كثيرًا من التصحيفات والتحريفات التي فاتهم تصحيحها، وخالفت كثيرًا من قراءاتها، واستدركَتْ ما سقط منها من ألفاظ وعبارات في مواضع ليست بالقليلة. والقطعة التي عثرنا عليها من كتاب الصلاة كشفت عن تحريف عجيب في نسخة الظاهرية، إلى أخطاء أخرى، منها ورود بعض الفقرات في غير مكانها الصحيح.
وقد بذل المشتركون في هذا العمل ما في وسعهم تحقيقًا وتخريجًا ومراجعة، فإليهم جميعًا يرجع الفضل ــ بعد توفيق الله ــ فيما حظيت به هذه الطبعة من الصحة والإتقان. فشكر الله سعيهم، وأجزل مثوبتهم.
ومع كل ذلك، لا نظنّ أن طبعتنا قد خلت من الوهم والغلط، فذلك ما لا سبيل إليه، ولا مطمَع فيه، إذ لم يكن بين يدي المحقّق إلا نسخة فريدة، ولا سيما مثل نسخة الظاهرية. وكلّ ما نرجوه أن تكون طبعتنا هذه ــ بعد ما
стр. 6
بُذِل فيها من جهد جهيد مضموم إلى الجهد السابق ــ أقرب إلى الصحة. ونحن نعلم أنه قد بقي في الكتاب خلل كثير لم تقو عليه يدُ الإصلاح، ومنه ما يحتاج تقويمه إلى بصر نافذ، ومنه ما لا يكشف عنه إلا العثور على نسخة جديدة جيدة. ونرجو الله أن يقيِّض لنا ولهذه الطبعة من الكتاب ناقدًا بصيرًا وقارئًا حصيفًا، يبين لنا ما خفي علينا، وينبهنا على ما غفلنا عنه من وجوه الصواب، متفضلًا مشكورًا.
وننوه بجهود الأخ الشيخ نبيل بن نصّار السِّندي الباحث في المشروع، الذي لم يقتصر عمله على تخريج أحاديث كتاب الحج وآثار كتاب الصوم وصنعِ بعض الفهارس، بل قرأ الكتاب كاملًا قراءة دقيقة وأفاد في تصحيحه في مواضع عديدة. كما شارك الأخ الفاضل عبد القادر محمد جلال في تخريج طائفة من أحاديث كتابي الطهارة والصلاة.
وقد تفضل الدكتور عبد الله المنيف بالمساعدة في تصوير قطعة من الكتاب في مكتبة الملك فهد الوطنية، وكذلك الأخ الشيخ سامي جاد الله إذ أرسل إلينا قطعة من الكتاب في شرح باب صلاة الخوف. وهي قطعة جديدة لم تنشر من قبل، عثر عليها ضمن أحد المجاميع العمرية. وتفضل الأخ الكريم محمد العتيبي بالمساعدة في تصوير ورقات من كتاب الصوم كانت محفوظة في مكتبة وزارة الأوقاف بالكويت، فجزاهم الله خير الجزاء.
وقد تولّى الأخ خالد محمد جاب الله صف الكتاب وإخراجه، وصنع فهارس الآيات والأحاديث والأعلام، فله الشكر منا والتقدير.
وندلف الآن إلى مباحث التعريف بالكتاب:
стр. 7
كتاب «العمدة» وشروحه
للإمام موفق الدين ابن قدامة (ت ٦٢٠) ثلاثة كتب في الفقه الحنبلي هي من المتون المعتمدة في المذهب. وقد راعى في تأليفها طبقات القراء والدارسين:
١ - «العمدة» للمبتدئين، على رواية واحدة في المذهب.
٢ - ثم «المقنع» لمن ارتفع عن درجتهم، فعدّد فيه الرواية، وجرَّده من الدليل، ليتمرن المتفقه على الاجتهاد في المذهب، وعلى التصحيح، والبحث عن الدليل.
٣ - ثم «الكافي» للمتوسطين، بناه على رواية واحدة مقرونة بالدليل، وذكر في مواضع تعدُّدَ الرواية في المذهب للتمرن (١).
ثم ألَّف كتابه الكبير «المغني في شرح مختصر الخرقي» الذي ذكر فيه الدليل، والخلاف في المذهب، والخلاف العالي، وعِلَل الأحكام، ومآخذ الخلاف وثمرته، ليفتح للفقيه باب الاجتهاد في الفقهيات.
أما كتاب «العمدة» (٢) فيتميز بسهولة العبارة، حتى صار عمدة الشيوخ في تلقين المبتدئين، وهذا مقصد مؤلفه كما ذكره في خطبته. وقد صدَّر كلّ
_________
(١). انظر «المدخل المفصل» للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد (٢/ ٧١٩).
(٢). ذكره صاحب «كشف الظنون» (٢/ ١١٦٤) بعنوان «عمدة الأحكام في الفروع»، وقال: «هو مختصر في العبادات الخمس»، ووفاة مؤلفه «سنة ٦٦٠». وكلها معلومات خاطئة. ولم يذكر من شروحه شيئًا.
стр. 8
باب منه بحديث صحيح، فقال: «وأودعتُه أحاديث صحيحة تبركًا بها واعتمادًا عليها، وجعلتُها من الصحاح لأستغني عن نسبتها إليها». وأتبعَ ذلك بالقول المعتمد عنده على سبيل الاستنباط من ذلك الحديث. وفي ذلك فوائد عديدة لا تخفى، منها: توجيه المتفقه إلى الدليل، وتمرينه على الاستنباط منه، وبعثُ همته إلى طلب الحديث ودراسته. ويمتاز متن «العمدة» بعرض المسائل الفقهية في الأبواب، وترتيبها ترتيبًا منطقيًّا، فيبدأ بالأصول، ثم يُتبعها بالمسائل المبنية عليها.
وبسبب سهولة عبارته وخفّة محمله واختياره للقول المعتمد في المذهب، عكف العلماء والطلّاب على حفظه ومدارسته، وألَّفُوا عليه شروحًا عديدة في القديم والحديث، منها ما وصل إلينا وطبع ونُشِر، ومنها ما لم نعرف عن وجوده في المكتبات. وأشهر هذه الشروح وأهمُّها شرح شيخ الإسلام هذا الذي بين أيدينا. يقول الشيخ بكر ﵀: «متنٌ مؤلفه ابن قدامة، ويشرحه ابن تيمية، قد نال الشرفين متنًا وشرحًا، فهو حقيقٌ بعناية المعلمين والمتعلمين» (١). وفيما يلي ذِكر بقية الشروح:
١ - «العدَّة شرح العمدة» لبهاء الدين المقدسي (ت ٦٢٤)، وهو أول من شَرحه، والمؤلف من تلاميذ الموفق. وشرحه هذا مطبوع ومتداول بين أهل العلم، سلك فيه مسلك الاختصار، وعُني بذكر الدليل والتعليل، وقد يذكر الخلاف بين العلماء واختلاف الروايات في المذهب، ويذكر بعض المسائل والفروع التي لم يذكرها الموفق.
_________
(١). «المدخل المفصل» (٢/ ٧٢١).
стр. 9
٢ - «شرح العمدة» لعبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي (ت ٧٣٩). ذكره المترجمون له ووصفوه بأنه مجلدان (١). ولم نعرف عن وجوده في المكتبات شيئًا.
٣ - «شرح العمدة» لعلاء الدين علي بن محمد البغدادي الدمشقي (ت ٩٠٠) (٢).
٤ - «شرح العمدة» للشيخ محمد بن علي الحركان (ت ١٤٠٣)، لم يكمله، فقد بلغ فيه إلى كتاب الأيمان والنذور. وصفه الشيخ البسَّام (٣) بأن المؤلف حقَّق فيه ودقَّق بتحليل جُمَله، وعزو أحكامه إلى أدلتها، وبيان ما في المسألة من خلاف مع ذكر الصواب، وبيان المشهور من المذهب.
٥ - علَّق عليه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسّام (ت ١٤٢٣)، وطبع في مكتبة النهضة الحديثة بمكة المكرمة سنة ١٣٧٩. ذكر المؤلف في مقدمته أنه وضع عليه هذه الحاشية لفكّ بعض ما يعسُر فهمه على الطالب، أو ردِّ بعض الأحكام إلى دليل أو تعليل، مع ذكر بعض الفوائد اللازمة. وهي حواشٍ مختصرة وتعليقات مقتضبة، وليست شرحًا على الكتاب كله. وهو مطبوع مرارًا.
_________
(١). «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (٤/ ٤٢٩) و «شذرات الذهب» (٦/ ١٢١).
(٢). ورد ذكره في «المدخل» (٢/ ٧٢١)، «السحب الوابلة» (٢/ ٧٦١). وقد نقل من الضوء اللامع، وذكره ساقط من مطبوعة الضوء.
(٣). في مقدمة شرحه «للعمدة» (ص ٤).
стр. 10
٦ - «الوردة شرح العمدة» للشيخ عبد الكريم بن إبراهيم الغضية، نشرته دار الخضيري بالمدينة المنورة سنة ١٤١٨. طبع الجزء الأول منه من أول الكتاب إلى آخر باب العقيقة.
٧ - «وبل الغمامة بشرح عمدة الفقه لابن قدامة» للشيخ عبد الله بن محمد الطيار، أصله دروس أسبوعية وشهرية بدأ بها من سنة ١٤٠١، وقد نشر هذا الشرح كاملًا في ثمانية مجلدات، وطبعته دار الوطن بالرياض.
٨ - «شرح عمدة الفقه» للشيخ عبد الله بن عبد العزيز الجبرين، طبع كاملًا في ثلاثة مجلدات، وآخر طبعاته الطبعة السابعة من مكتبة الرشد بالرياض سنة ١٤٣٣.
стр. 11
عنوان الكتاب وتوثيق نسبته إلى المؤلف وتاريخ تأليفه
ورد ذكر هذا الكتاب ضمن مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية في عامة المصادر التي ترجمت له باسم «شرح العمدة»، ووصفَتْه بأنه أربع مجلدات. وأول من ذكره تلميذه ابن رُشَيِّق (٧٤٩) (١)، وتابعه على ذلك ابن عبد الهادي (٧٤٤) في «العقود الدرية» (٢)، والصفدي (٧٦٤) في «أعيان العصر» و «الوافي بالوفيات»، وابن شاكر الكتبي (٧٦٤) في «فوات الوفيات»، وابن رجب (٧٩٥) في «ذيل طبقات الحنابلة»، والعُليمي (٩٢٨) في «المنهج الأحمد» و «الدر المنضّد» (٣)، وغيرهم.
ويوجد هذا العنوان على جميع النسخ الخطية التي وصلتنا من الكتاب، كما سيأتي في وصفها.
ونقَلَ عن الكتاب جمعٌ من المؤلفين وسمَّوه «شرح العمدة»، وجميع النصوص المقتبسة منه موجودةٌ في الكتاب الذي بين أيدينا، إلّا ما يتعلق بالقسم الضائع منه. وهذا مما يوثِّق نسبة الكتاب إلى شيخ الإسلام. وسيأتي فيما بعد ذكر مَن نقل عنه.
ويوجد بداخل الكتاب شواهد تدلُّ على أنه من تأليف شيخ الإسلام،
_________
(١). في «أسماء مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية» ضمن «الجامع لسيرة شيخ الإسلام» (ص ٣٠٥). وقد طبعت من قبل منسوبة إلى ابن القيم، وهو خطأ.
(٢). (ص ٥٨).
(٣). ذكرنا نصوص هذه المصادر في «الجامع لسيرة شيخ الإسلام» (ص ٣٥٧، ٣٨٠، ٣٩٤، ٤٨٣، ٦١٠، ٦١٩).
стр. 12
فقد ذكر جدَّه مجدَ الدين أبا البركات ابن تيمية في عدة مواضع، ونقل عنه أقواله واختياراته. قال في موضع (٢/ ٥٣١): «اختار جدّي ﵀: إن تضرّر بنزول أو لم يكن له من يُنزِله، فإنه يصلّي على الدابة. وإن لم يتضرَّر فهو كالصحيح». وفي موضع آخر (٢/ ٦٠٨) ذكره بكنيته فقال: «وقال جدي أبو البركات: ما فعل مع الشك كما فعل بغير نية فلا يعتدّ به، ويكون زيادةً في الصلاة ... ». وفي موضع ثالث (٤/ ٢٧): «وهذه طريقة القاضي أخيرًا وابن عقيل وجدي وغيرهم». ونقل عنه في مواضع أخرى في (٣/ ٢٢، ١٥٧).
أما تاريخ تأليفه ففي الكتاب قرائن تدلُّ على أن شيخ الإسلام ألَّفه في أواخر العشرينيات أو أوائل الثلاثينيات من عمره، وعلى ذلك شواهد التمسناها من داخل الكتاب، فمنها أنه ذكر فيه «منسكًا» برواية المرُّوذي عن الإمام أحمد يحتوي على أدعية كثيرة في مقامات مختلفة من المشاعر، وكان الشيخ قد كتب منسكًا قديمًا ذَكَر فيه مثل هذه الأدعية، فقد قال في «منسكه» الجديد ضمن «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٩٨): «كنتُ قد كتبتُ منسكًا في أوائل عمري، فذكرتُ فيه أدعيةً كثيرةً، وقلَّدتُ في الأحكام مَن اتبعتُه قبلي من العلماء. وكتبتُ في هذا (أي المنسك الجديد) ما تبيَّن لي من سنة رسول الله ﷺ مختصرًا مبيَّنًا».
وواضحٌ من هذا الكتاب متابعته ما ذكره علماء المذهب الحنبلي الذين يشير إليهم بقوله: «أصحابنا»، وإيراده للأدعية الكثيرة المرتّبة في كتاب الحج، التي حَذَفَ أكثرها في المنسك الجديد، مما يدلُّ على أنه ألَّف هذا الكتاب أيضًا في زمن متقدم من عمره.
ومما يؤكِّدُ ذلك أنه لم يُشِر فيما وقفنا عليه من الكتاب إلى أيّ كتاب أو
стр. 13
رسالة أو فتوى له سابقة، ولم يذكر أنه بحث هذه المسألة أو تلك في موضع آخر، كما هو دأبه في كتبه التي ألَّفها بمصر (بين ٧٠٥ - ٧١٢) أو بعد رجوعه إلى الشام حيث استقرّ فيها إلى آخر حياته.
ويبدو لنا من خلال بعض القرائن أنه ألَّفه بعد رجوعه من الحج (سنة ٦٩٢)، فإن فيه ذكر مشاهداتٍ في أماكن الحج، وليست منقولة عن كتاب، بل فيه تسجيل معلومات تخالف ما في الكتب المدوَّنة. وإليك بعض النصوص التي تستوقف القارئ والباحث، وتشهد لما أشرنا إليه:
قال بعدما وصف المسعى بما هو مدوَّن في الكتب: «هكذا في كثير من الكتب المصنَّفة، لأنه كذلك في ذلك الوقت. واليوم هي أربعة أميال: ميلان متقابلان أحمران أو أخضران عليهما كتابة، ثم ميلان أخضران. والدار المذكورة [أي دار العباس] هي اليوم خَرِبة، لكن الأعلام ظاهرة معلَّقة، لا يدرس عَلَمها». (٥/ ١٩٤).
وذكر المكان الذي كان يُرى منه الكعبة قديمًا، وعقَّب عليه بقوله: «فأما اليوم فإن البيت لا يُرى إلى أن يدخل الرجل المسجد». (٥/ ١٤٦).
ووَصَف الجُحْفة وقال: «وهي قرية قديمة، وهي اليوم خراب، وبها أثر الحمّام التي دخلها ابن عباس وهو محرم. وقد صار الناس لأجل خرابها يُحرِمون قبلها من رابغ، لأجل أن بها الماء للاغتسال» (٤/ ١٨٧).
وذكر بعض الأمور المخالفة للسنة التي وقع فيها الناس في زمنه فيما يتعلق بالوقوف بعرفة، فقال: «وقد أعرض جمهور الناس في زماننا عن أكثر هذه السنن، فيوافون عرفة من أول النهار، وربما دخلها كثير منهم ليلًا وبات بها وأوقد النيران بها، وهذا بدعة وخلاف للسنة. ويتركون إتيان نمرة
стр. 14
والنزول بها ... ولا يجمعون الصلاتين ببطن عرنة بالمسجد هناك، ولا يعجلون الوقوف الذي هو الركوب وشدُّ الأحمال، بل يخلطون موضع النزول أول النهار بموضع الصلاة والخطبة بموضع الوقوف. ويتخذون الموقف سوقًا، وإنما كانت الأسواق بين الحرم والموقف ... » (٥/ ٢٢٧، ٢٢٨).
هذه النصوص تشير إلى مشاهدات شخصية تدل أن الشيخ ألَّف الكتاب بعد رجوعه من الحج، أي بعد سنة ٦٩٢.
وأيضًا فإن أسلوبه في ذِكْر روايات الإمام وأقوال الأصحاب يوافق أسلوب ما ألَّفه في هذه المدة من كُتب قبل سنة ٧٠٠، مثل «الصارم المسلول على شاتم الرسول» و «بيان الدليل على إبطال التحليل» و «المسوَّدة» و «اقتضاء الصراط المستقيم» وغيرها.
ومما يدلُّ على أنه ألَّف هذا الكتاب في المدة المشار إليها: ترجيحه في «الفتاوى» فيما بعد غير ما قرَّره هنا، والأمثلة على ذلك عديدة منها: ترجيحه لعدم وجوب العمرة في «الفتاوى» (٢٦/ ٥ - ٧) على خلاف ما قرَّره هنا واحتج لوجوبها (٤/ ١٣ وما بعدها).
وقد يقول قائل: إن الشيخ أراد في هذا الكتاب الاحتجاج للمذهب، وخدمة فقه الحنابلة وطلاب المذهب دون ذكر الأقوال الأخرى في المسألة ولا الاحتجاج لها والترجيح، فكونه خالف في كتب أخرى ما قرّره هنا لا يدلّ على رجوعه بقدر ما يدلّ على اختلاف منهج الكتابين، والهدف من تأليفهما (١).
_________
(١) وهذا الوجه من النظر في الكتاب يفيد في مسألة اختيارات الشيخ، وعدم عدّ ما ذكره في هذا الكتاب اختيارًا قديمًا حتى لو خالفه في كتبه الأخرى المتأخرة؛ لأنه هنا لم يكن إلا مقرّرًا وشارحًا للمذهب لا يخرج عنه.
стр. 15
فنقول: هذا النظر معتبر من هذه الجهة، لكنه مجرد احتمال لو سُلِّم، فإنه لا يجيب عن القرائن الأخرى التي ذكرناها. إضافة إلى أنه لا مانع من هذا الاحتمال إلا أن المدة التي ألف فيها متقدمة وكان الشيخ يميل فيها إلى هذا اللون من التأليف، ثم إنه لما بلغ رتبة الاجتهاد عدل عنه، فلم يعد يدرّس المذهب ولا عاد يلتزمه في فتاويه، وقد عبّر عن ذلك الذهبي ﵀ فقال: «وبقي عدة سنين يفتي باجتهاده ولا يتقيد بمذهب». والله أعلم.
стр. 16
القدر المشروح من «العمدة»
سبقت الإشارة إلى أن الكتاب في أربعة مجلدات، وصرَّح ابن عبد الهادي في «العقود الدرية» (ص ٥٨) أنه شرح فيه قطعة من كتاب العمدة في الفقه للشيخ موفق الدين، وكذا ذكر المرداوي في مقدمة «الإنصاف» (١/ ٢٤): «قطعة من شرح العمدة» للشيخ تقي الدين.
ويستفاد منه أن الشيخ لم يشرح «العمدة» كاملًا، واقتصر على تأليف أربعة مجلدات منه. ثم وجدنا في «الذيل على طبقات الحنابلة» لابن رجب (٤/ ٥٢٢ - تحقيق العثيمين) تعليقًا نقله المحقق من إحدى نسخ الكتاب، فقال: جاء في هامش نسخة (ب) ما يلي: «يقول كاتب هذه الأحرف الفقير عبد الله الطلباني (١): بل ثمان مجلدات استنسخها والدي، وكانت عنده، ثم استوليتُ عليها بعد وفاته بقريب ثمان سنين بعد (كذا، ولعل الصواب: بقي) منها سبعة، والثامن كان موقوفًا بعد والدي على أولاده، فكان تحت يد أخي طلحة، لأنه كان الأرشد، ولكن لم يكن بدمشق ــ أظنّ ــ ولا في غيرها أكثر من أربعة إلّا عندنا. فإن الذي كتبها لوالدي تتبَّعها من كراريس وأوراق متفرقة بالقاهرة بخط الشيخ تقي الدين، وقد اندرست أماكن كثيرة من الخط، فكان في المجلدات الأواخر من نسختنا بياضات، كثيرة في بعض الأماكن في الصفحة الواحدة عليه (كذا، ولعل الصواب: عدّة) بياضات. وإنما ذكرتُ ذلك لتحقيق الثمان مجلدات (كذا). ولهذا الكلام بسطٌ وإيضاح لا يليق بهذا الهامش، أذكره إن شاء الله في غيره».
_________
(١). لم نجد ترجمته ولا ترجمة أبيه وأخيه في المصادر.
стр. 17
نقول: هذا التعليق يفيد أنه كان هناك نسخة من الكتاب في ثمان مجلدات، وأن الذي نسخها كان قد تتبَّعها من كراريس وأوراق متفرقة بالقاهرة بخط الشيخ تقي الدين، وأن النسخة الكاملة منه لم تكن توجد في دمشق ولا في غيرها إلا عند الطلباني.
ولكنه لا يدلُّ على نهاية القدر المشروح من «العمدة»، ولا على أن المؤلف شرح ما بعد كتاب الحج. بل البياضات الكثيرة التي كانت في المجلدات الأواخر من تلك النسخة (كما ذكر المعلِّق) يوجد مثلُها في شرح كتاب الحج في المجلد الرابع من نسخة (س) والمجلدين الخامس والسادس من نسخة (ق)، مما يفيد أن عدد المجلدات في النسخ كان مختلفًا، فبعضها كانت أربع مجلدات كما أشار إليه ابن رجب وغيره، وبعضها كانت ست مجلدات كما في نسخة الجُراعي التي سيأتي وصفها، وبعضها كانت ثمان مجلدات كما ذكره الطلباني. وجميع النقول من الكتاب في الكتب المتأخرة تتعلق بالطهارة وأبواب العبادات، كما سيأتي (١).
هذا ما يتعلق بالقدر الذي ألَّفه الشيخ. أما ما وصلنا من الكتاب فيحوي: كتاب الطهارة، وبعض أبواب كتاب الصلاة، وكتاب الصيام، وكتاب الحج. ولم يصلنا شرح كتاب الزكاة وأبوابٍ كثيرة من كتاب الصلاة، ولعلّ ما فُقِد منه يقارب نصف الكتاب أو أقل بقليل، والله أعلم.
_________
(١). يوجد في «الإنصاف» (باب الصلح) ٥/ ١٨٩، ١٩٠ نقلٌ عن «شرح العمدة»، وهو ضمن كتاب الصلاة هنا (٢/ ٤٨٨). وذكر مرة في كتاب الصيام (٣/ ٢٢٩) أنه سيأتي استكمال الكلام على المسألة في كتاب العتق، ولعل هذا ما كان يأمله ولم يتم.
стр. 18
ومن لطيف الاتفاق أن الشيخ اقتصر على شرح أبواب العبادات في «شرح العمدة»، وفي كتابه الآخر ــ المفقود حتى الآن ــ «شرح المحرر» اقتصر على أبواب البيوع والنكاح وأدب القاضي، كما تدلُّ عليه النصوص المقتبسة منه في «الإنصاف» (١). وشرحه (أو تعليقته) على «المحرر» كان في عدة مجلدات، ولم يبيَّض، كما في مصادر ترجمته (٢). ولو وُجد الكتابان بتمامهما لاطلعنا على شرحه لأبواب العبادات والمعاملات جميعًا على طريقة الفقه المذهبي. وقد فتّشنا عنهما في فهارس المكتبات في العالم فلم نجد إلا هذه الأجزاء التي ننشرها من «شرح العمدة». ولعل الله يُحدِث بعد ذلك أمرًا.
_________
(١). ينظر (٤/ ٢٠٠، ٢٣٨، ٢٤٠، ٣٠٨)، (٨/ ٢١، ٢٢، ١٦١)، (١١/ ٢٢٢).
(٢). انظر «العقود الدرية» (ص ٥٨) و «الجامع لسيرة شيخ الإسلام» (ص ٣٥٧، ٣٨٠، ٣٩٤، ٤٨٣، ٦١٠، ٦١٩).
стр. 19
منهج المؤلف فيه
ذكر المؤلف في مقدمته أن بعض أصحابه طلب منه شرح «العمدة» شرحًا يُفسِّر مسائلها، ويُقرِّب دلائلها، ويُفرِّع قواعدها، ويُتمّ مقاصدها، متوسِّطًا بين الإيجاز والإطناب، والإخلال والإسهاب. فاستجاب له، وحقَّق رغبته، واتخذ منهجًا واضحًا في الكتاب من أوله إلى آخره، يمكن إيجازه فيما يلي:
١ - يبدأ بقوله: «مسألة»، ويقتبس جزءًا من متن «العمدة» يحتوي على مسألة واحدة أو عدة مسائل، ثم يشرحها في فصل أو عدة فصول.
٢ - يهتم عند الشرح بتوضيح المسألة وذكر أدلتها من الكتاب والسنة والإجماع، ويفصّل القول في ذلك.
٣ - إذا كان في المسألة روايةٌ أو روايات متعددة عن الإمام أحمد يذكرها، كما يذكر الخلاف بين الأصحاب وينقل أقوالهم من كتب المذهب مع التعليل والتوجيه. ولا يذكر آراء المذاهب الأخرى إلّا نادرًا في أثناء ذكر الخلاف في المسألة عند الأصحاب.
٤ - يقوم بترجيح قول على قول، وبيان أنه الصواب أو المشهور أو الظاهر أو المنصور أو المذهب أو قياس المذهب، مع ذكر الدليل والتعليل. ويطيل أحيانًا في مناقشة أدلة كل قول، وتضعيف القول المرجوح، وتغليط بعض الروايات والحكايات.
٥ - لا يقتصر على شرح المسائل المذكورة في المتن، بل يذكر كثيرًا من الفروع والجزئيات التي لها علاقة بالباب، مستندًا إلى أقوال الإمام والأصحاب، ذاكرًا الدليل والتعليل.
стр. 20
٦ - حين يستدل يذكر مجموعةً من الأحاديث والآثار باختلاف الطرق والألفاظ، مع عزوها إلى المصادر والكلام عليها تصحيحًا وتضعيفًا. وخاصةً إذا كانت المسألة قد كثر فيها النزاع وطال حولها الجدل.
٧ - يهتم الشيخ بشرح الكلمات شرحًا لغويًّا في بداية الكتب والأبواب عادةً، وفي أثنائها إذا تطلَّب الأمر ذلك، ويذكر المعنى اللغوي والاصطلاحي، ويستشهد بالشعر وبأقوال اللغويين القدامى، ويسترسل أحيانًا في ذلك (١).
٨ - يهتم عند شرح المسألة بذكر الأصول والقواعد والكليات التي تندرج تحتها تلك المسألة وغيرها من مسائل الباب، وتخرَّج عليها جزئيات كثيرة.
٩ - يذكر أحيانًا الفروق بين المسائل المتشابهة، ويبيِّن وجه الفرق فيها.
١٠ - لا يُخلي شرحه من بيان الحِكم والمقاصد المرعية في الأحكام والمسائل.
هذه بعض الجوانب البارزة من منهج المؤلف في الكتاب، نلاحظها من أوله إلى آخره، ويطول بنا القول لو ذكرنا أمثلة لها، فالكتاب بين يدي القارئ يجد شواهدها ماثلةً أمامه. والمنهج الذي سار عليه المؤلف يدل
_________
(١). انظر على سبيل المثال شرح «الصلاة» (٢/ ٣ - ١٠) و «الأعطان» (٢/ ٤٧٥ - ٤٧٨) و «اشتمال الصماء» (٢/ ٣٥٨ - ٣٦١) و «لبيك» (٤/ ٤١١ - ٤١٤).
стр. 21
على عقلية علمية منظمة أسهمتْ في إثراء الفقه، وكان لها تأثير كبير في كتب المذهب، وأصبح هذا المنهج هو المسلوك ممن جاء بعده من فقهاء الحنابلة المتأخرين في شروح الكتب والمتون.
стр. 22
أهمية الكتاب
يعتبر هذا الكتاب أوسع ما ألَّفه شيخ الإسلام في الفقه، حيث اختار متن كتاب «العمدة» وشرحه شرحًا مطولًا. أما بقية مؤلفاته في الفقه ــ عدا التعليقة على المحرر ــ فهي إما فتاوى متفرقة، أو رسائل مستقلة في الكلام على بعض المسائل، أو قواعد فقهية تنبني عليها أبواب العبادات والمعاملات. فالكتاب الذي بين أيدينا موسوعة كبيرة في أحكام العبادات ومسائلها، ولعل القدر الموجود منه الذي يُنشر الآن في خمسة مجلدات ضخام يعتبر نصف الكتاب أو أكثر بقليل، ولم نحصل على بقيته مع كثرة البحث والتنقيب عنها في المكتبات وفهارسها، ونأمل أن تكون ضمن المخطوطات المجهولة العنوان والمؤلف، ويُكشَف عنها في المستقبل بإذن الله.
وإذا قارنّا بين هذا الشرح وغيره من شروح «العمدة» نجد الفرق بينها جليًّا واضحًا، فشرح بهاء الدين المقدسي مختصر جدًّا، لا مقارنة بينه وبين هذا الشرح. أما شروح المعاصرين فأكثرها مأخوذة من شرح شيخ الإسلام ومعتمدة عليه كما صرَّح به مؤلفوها. أما الشروح التي لم تصلنا فقد كانت متوسطة الحجم في نحو مجلدين، ولعلها أيضًا استفادت من هذا الشرح كما استفاد منه المؤلفون الحنابلة مثل شمس الدين ابن مفلح، والزركشي، وبرهان الدين ابن مفلح، وعلاء الدين المرداوي. وهكذا أصبح كتابنا هذا شرحًا فريدًا لكتاب «العمدة»، وعمدةً للمتأخرين من الحنابلة وغيرهم.
وتميّز هذا الشرح بخصائص قد لا توجد في كثير من كتب الفقه الحنبلي، منها إيراده للأحاديث والآثار الكثيرة المروية في الباب معزوة إلى
стр. 23
مصادرها، مع الكلام عليها أحيانًا تصحيحًا وتضعيفًا، وقد أطال في بعض المواضع بذكر اختلاف الألفاظ والروايات والطرق بما لا نجده في كتابٍ فقهيّ آخر، خاصةً في المسائل التي كثر فيها الخلاف وطال حولها الجدل.
ومنها: اهتمامه بنقل روايات متعددة عن الإمام في كل مسألة، كما رواها عنه تلاميذه، مع بيان ما فيها من خلاف ووفاق. ويزيد عدد هؤلاء الرواة عن أربعين، منهم من نقل عن «مسائله» مباشرة، ومنهم من نقل عنه بواسطة كتاب «التعليقة» أو غيره. وهذه ميزة لا توجد في كتب الفقه المتأخرة، وأغلب من جاء بعد شيخ الإسلام اعتمد على «شرح العمدة» في نقل هذه الروايات.
ومنها: عنايته بذكر القواعد الفقهية والأصولية، وعدم الاقتصار على ذكر الأحكام والمسائل، ومعلوم أن ربطها بالقواعد أدعى إلى ضبطها وفهمها. وقد ذكر الشيخ كثيرًا من قواعد المذهب الحنبلي ومصطلحاته، استنادًا إلى العلماء والمؤلفين السابقين، الذين دوَّنوا المذهب، وخرَّجوا المسائل عليه، وضبطوا أصوله وقواعده، وشرحوا مصطلحاته.
ومنها: استيفاء البحث والمناقشة في المسائل التي اختُلِف فيها في المذهب، حيث يذكر الأدلة من الطرفين، ويذكر ما يرِد عليها، وبعد البحث والمناقشة يرجِّح القول المنصور في المذهب ويحتج له ويطيل في تقرير ذلك، ويردُّ المسائل الضعيفة، وقد يُنكِر صحة نقلها عن الإمام بالاستناد إلى نسخ خطية قديمة متقنة من «مسائل» الإمام بروايات مختلفة.
وقد اهتم المؤلف بشرح الكلمات الغريبة والمصطلحات الشرعية وتوسَّع فيها أحيانًا بذكر الشواهد من الشعر وأقوال أئمة اللغة، وبعض هذه
стр. 24
الشواهد لا توجد في عامة كتب اللغة والفقه. وكأنها كانت من محفوظاته في الصغر. ويتطرَّق في بعض المواضع إلى ذكر مسائل النحو واللغة.
أما أسلوب الشيخ في هذا الكتاب وغيره فهو واضح سهل فصيح يدلُّ على المقصود، لا تعقيد فيه ولا إغلاق ولا تكلُّف كما في بعض كتب الفقه المتأخرة. ويرى الشيخ أن «البلاغة بلوغُ غاية المطلوب أو غاية الممكن من المعاني بأتمِّ ما يكون من البيان، وأما تكلُّف الأسجاع والأوزان والجناس والتطبيق ونحو ذلك مما تكلَّفه متأخِّرو الشعراء والخطباء والمترسّلين والوعّاظ، فهذا لم يكن من دأب خطباء الصحابة والتابعين والفصحاء منهم، ولا كان ذلك مما يهتمُّ به العرب. وغالبُ من يعتمد ذلك يزخرف اللفظ بغير فائدة مطلوبة من المعاني، كالمجاهد الذي يزخرف السلاح وهو جبان» (١).
ويحتوي الكتاب على نقول كثيرة من كتب علماء المذهب الحنبلي التي لم تصلنا، كما يحتفظ بنصوص كثيرة من كتب الحديث والآثار المفقودة، مثل «سنن» سعيد بن منصور (قسم العبادات)، و «تفسير» أبي سعيد الأشج، و «منسك» المرُّوذي عن الإمام أحمد، و «المسند الكبير» لأبي يعلى الموصلي وغيرها، ومجاميع النجّاد وسيأتي ذكرها في موارد المؤلف. وقد أشرنا هناك إلى أن كثيرًا من مسائل الإمام بروايات أصحابه لا توجد في النسخ المطبوعة منها، وأصبح «شرح العمدة» مصدرًا لها، وهذه فائدة جليلة لهذا الكتاب.
_________
(١). «منهاج السنة النبوية» (٨/ ٥٤، ٥٥).
стр. 25
أثره في الكتب اللاحقة
نقل عن هذا الكتاب كثير من المؤلفين من الحنابلة وغيرهم، واعتمد عليه بعضهم اعتمادًا كبيرًا في ذكر المذهب واختيارات شيخ الإسلام وآرائه وتعليلاته، نخصُّ بالذكر منهم أربعة كان الكتاب دائمًا أمامهم ينقلون عنه في معظم الأبواب الفقهية:
أولهم: تلميذه شمس الدين ابن مفلح (ت ٧٦٣) في كتابه «الفروع»، حيث نقل عنه كثيرًا بقوله: «قال شيخنا» أو «ذكر شيخنا» أو «اختار شيخنا» دون التصريح باسم الكتاب. ولا حاجة إلى ذكر هذه المواضع، فهي كثيرة جدًّا. أما المواضع التي صرَّح فيها بعنوان الكتاب «شرح العمدة» فهي: (١/ ٨٦، ١٤٩، ٢٩٤، ٣٦٠)، (٦/ ٤٤٢) ط. مؤسسة الرسالة (١).
ثانيهم: شمس الدين الزركشي (ت ٧٧٢) في «شرحه على مختصر الخرقي»، نقل عنه كثيرًا بقوله: «قال أبو العبّاس»، وصرَّح في ثلاثة مواضع باسم «شرح العمدة» (٢): (١/ ١٠٨، ١٢١، ٦٥١) ط. عبد الملك بن دهيش. ويدلُّ النقل الأخير على أن الزركشي اعتمد على نسخة المؤلف من «شرح العمدة»، حيث قال: «وكان أبو العباس كتب في شرح العمدة فيما
_________
(١). وقد جمع الدكتور عبد الرحمن بن سلامة المزيني في بحث له اختيارات شيخ الإسلام في قسم العبادات، التي ذكرها ابن مفلح في «الفروع».
(٢). وهِم المحقق في مقدمته (١/ ٢٠) فزعم أن مؤلف «شرح العمدة» ابن رجب، وقد صرَّح الزركشي بأنه لأبي العباس، وهي كنية شيخ الإسلام.
стр. 26
يباح من الذهب: قبيعة السيف، ثم ضرب عليه وكتب: حلية السيف» (١).
ثالثهم: برهان الدين ابن مفلح (ت ٨٨٤) في «المبدع في شرح المقنع»، فقد نقل عنه كثيرًا بقوله: «قال الشيخ تقي الدين»، وصرَّح في بعض المواضع منه باسم «شرح العمدة»، وهي: (١/ ٨٤، ٨٩، ٢٠٩، ٢١٨، ٢٤٨، ٢٥٠) ط. المكتب الإسلامي.
رابعهم: علاء الدين المرداوي (ت ٨٨٥) في «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف»، فقد ذكره في مقدمة الكتاب (١/ ٢٤) ضمن المصادر التي اعتمد عليها، ونقل عنه في أغلب أبواب العبادات، وصرَّح باسم «شرح العمدة» في المواضع الآتية: (١/ ٥٧، ٧٠، ٧٣، ٨٣، ٨٥، ٩١، ١٠٥، ١١٣، ١٢٧، ١٤٣، ١٥٩، ٢٠٥، ٢٢٥، ٢٣٩، ٢٤٢، ٢٥٣، ٣٣٠، ٣٣٥، ٣٣٧)، (٢/ ١٩، ٥/ ١٨٩، ١٩٠) ط. دار إحياء التراث العربي.
بالإضافة إلى المصادر الأربعة المذكورة، هناك كتب كثيرة نقلت عن «شرح العمدة» واقتبست منها قليلًا أو كثيرًا، وهذا بيان بالكتب التي اطلعنا عليها:
- «النكت والفوائد السنية على المحرر» لابن مفلح (ت ٧٦٣): (١/ ١٤، ٢٠).
- «الآداب الشرعية» لابن مفلح المذكور: (٢/ ٢٩٠، ٣/ ٣٩٤) ط. مؤسسة الرسالة.
- «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (ت ٧٩٥): (١/ ٤٣).
_________
(١). هذا الكلام بنحوه في كتاب الصلاة (٢/ ٣١٢)، وليس فيه ما أشار إليه الزركشي من الضرب والتغيير.
стр. 27
- «الاختيارات الفقهية» لابن اللحام (ت ٨٠٣): (ص ٥، ٢٣).
- «تصحيح الفروع» للمرداوي (ت ٨٨٥): (١/ ٨٧، ١٠٥، ١٠٩، ١١٠، ١٣٦، ١٨٣، ٢١٤، ٣١٦)، (٢/ ٦٧، ٧١) ط. مؤسسة الرسالة.
- «الإقناع» للحجاوي (ت ٩٦٠): (١/ ٧٨، ١١١، ١٦٩) ط. دار المعرفة.
- «حواشي التنقيح» للحجاوي: (٨٣، ٩٩).
- «شرح الكوكب المنير» لابن النجار (ت ٩٧٢): (٢/ ٥٧١) ط. جامعة أم القرى.
- «كشاف القناع» لمنصور البهوتي (ت ١٠٥١): (١/ ٣٥، ٥٤، ٦٧، ٢٣٨، ٢٤٦، ٣٠٨، ٣٢٦، ٤٨٢) ط. دار الفكر.
- «شرح منتهى الإرادات» للبهوتي المذكور: (١/ ٢٣، ١٨٢) ط. عالم الكتب.
- «شذرات الذهب» لابن العماد (ت ١٠٨٩): (٣/ ٣٥٢).
- «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» لابن منقور (ت ١١٢٥): (١/ ٢٨، ٢٨٤).
- «سبل السلام شرح بلوغ المرام» للأمير الصنعاني (ت ١١٨٢): (١/ ١٧٧، ٢/ ١٣٤، ١٥٩، ١٨٠، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٧، ١٩٣، ٢٠٤) ط. دار الفكر. ولم يصرِّح باسم «شرح العمدة» إلا في (٢/ ١٨٠).
- «كشف اللثام شرح عمدة الأحكام» للسفّاريني (ت ١١٨٨): (١/ ٧٥، ٨٨، ١٣٧، ١٩١، ٤١٢).
стр. 28
- «كشف المخدَّرات» لعبد الرحمن البعلي (ت ١١٩٢): (١/ ١٢٣، ١٧١) ط. دار البشائر.
- «مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى» لمصطفى الرحيباني (ت ١٢٤٣): (١/ ٤٣، ٣٠٠، ٣٨٦) ط. المكتب الإسلامي.
وبعض هذه الكتب لم ينقل أصحابها مباشرةً من «شرح العمدة»، بل بواسطة أحد المصادر الأربعة المذكورة آنفًا أو غيرها. وهي على كلّ حال تدلُّ على أهمية هذا الكتاب وانتشاره في الأوساط العلمية على مرّ العصور.
стр. 29
موارد المؤلف في الكتاب
استفاد المؤلف في هذا الكتاب من مصادر متنوعة في فنون متعددة، بعضها نقل منها مباشرة، وبعضها نقل منها بواسطة كتب أخرى. وقد وصلنا المجلد الرابع من «التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف» للقاضي أبي يعلى (ت ٤٥٨) من أصل أحد عشر مجلدًا، الذي يحتوي على بعض كتاب الاعتكاف وكتاب الحج وبعض كتاب البيوع، وطبع في ثلاثة أجزاء. وبالمقارنة بينه وبين «شرح العمدة» (كتاب الحج) ظهر لنا أن شيخ الإسلام اعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا في ذكر روايات الإمام أحمد، وبيان أدلة المسائل ومناقشتها، والإشارة إلى أقوال أئمة الحنابلة مع التعليل والتوجيه والترجيح. بل نقل من بعض المصادر بواسطته كما يظهر ذلك بالمراجعة.
وقد كان شيخ الإسلام مهتمًّا بتتبّع روايات الإمام أحمد، والاطلاع على ما جُمِع منها في مجاميع، أو رُويت مفردةً منسوبة إلى الرواة عن الإمام. ويصرِّح بأن أبا بكر الخلّال قد طاف بالبلاد، وجمع من نصوصه في مسائل الفقه نحو أربعين مجلدًا، وفاته أمورٌ كثيرة ليست في كتبه (١). ويعرف الخصائص التي تتميز بها كلّ رواية فيقول: «حنبل وأحمد بن الفرج كانا يسألان الإمام أحمد عن مسائل مالك وأهل المدينة، كما كان يسأله إسحاق بن منصور وغيره عن مسائل سفيان الثوري وغيره، وكما كان يسأله الميموني عن مسائل الأوزاعي، وكما كان يسأله إسماعيل بن سعيد الشالنجي عن مسائل أبي حنيفة وأصحابه، فإنه كان قد تفقَّه على مذهب أبي
_________
(١). «جامع المسائل» (٣/ ٣٩٩).
стр. 30
حنيفة، ثم اجتهد في مسائل كثيرة رجَّح فيها مذهب أهل الحديث، وسأل عن تلك المسائل أحمدَ وغيره، وشرحها إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني إمام دمشق. وأما الذين كانوا يسألونه مطلقًا ــ مثل الأثرم وعبد الله وصالح وغيرهم ــ فكثيرون» (١).
* ومن هنا كانت عنايته بتتبع روايات الإمام وذِكْرها في شرح كل مسألة، سواء نقلها من الروايات المفردة أو الكتب الجامعة مثل «التعليقة» لأبي يعلى و «الجامع» للخلّال (ت ٣١١) وغيرهما. وفيما يلي مسردٌ لأصحاب الإمام أحمد الذين رووا مسائله وجاء ذكرهم في الكتاب، وينظر فهرس الأعلام لمعرفة الجزء والصفحة.
- الأثرم.
- أحمد بن جميل (٢).
- أحمد بن الحسن الترمذي.
- أحمد بن الحسين.
- أحمد بن سعيد.
- أحمد بن أبي عبدة.
- أحمد بن علي (أو حمدان بن علي).
- أحمد بن القاسم.
_________
(١). المصدر السابق (٣/ ٤٠٢).
(٢) لعله: أحمد بن جعفر. أو: أحمد بن حميد. وهو المشكاني.
стр. 31
- أحمد بن نصر، أبو حامد الخفّاف.
- إسحاق بن إبراهيم، ابن هانئ.
- إسحاق بن منصور، الكوسج.
- إسماعيل بن سعيد الشالنجي.
- البغوي، أبو القاسم.
- بكر بن محمد.
- جعفر بن محمد النسائي.
- أبو الحارث.
- حُبَيش بن سندي.
- حرب الكرماني.
- حنبل بن إسحاق.
- الحسين بن محمد الأنماطي.
- الخلال.
- أبو داود.
- سعدان بن يزيد.
- سلمة بن شبيب.
- سندي.
- صالح بن أحمد (ابنه).
- أبو الصقر، يحيى بن يزداد.
стр. 32
- أبو طالب.
- العباس بن محمد.
- عبد الله بن أحمد (ابنه).
- علي بن حرب الطائي.
- علي بن سعيد.
- الفضل بن زياد.
- ابن ماهان، اسمه محمد.
- مثنّى بن جامع.
- محمد بن أبي حرب الجرجرائي.
- محمد بن الحسن بن هارون، ابن بدينا.
- محمد بن الحكم.
- محمد عبدك القزاز.
- محمد بن يحيى الكحال.
- المرُّوذي أبو بكر.
- ابن مُشيش، محمد بن موسى.
- مهنا بن يحيى.
- الميموني، عبد الملك بن عبد الحميد.
- يعقوب بن بختان.
- يوسف بن موسى.
стр. 33
ويلاحظ أن بعض النصوص من هذه الروايات لا توجد في «التعليقة» وغيرها. وقد راجعنا الروايات المفردة المطبوعة، ووثَّقنا النقول منها، ووجدنا أن نصوصًا عديدة ليست فيما طبع من المسائل إما لنقص اعتور المطبوع أو أن النقل من غير الرواية بل بواسطة كتب ناقلة، أو أن النصوص ليست في الرواية المشار إليها بل في رواية أخرى. (انظر مثلًا ٤/ ٢٢٤، ٣٣٦، ٥٥٩، ٥/ ١٨٦).
* ويبدو أن المؤلف نقل من بعض هذه الروايات مباشرةً، وقد صرَّح بذلك في بعض المواضع، فقال: «نقلتُ رواية حرب من أصلٍ متقن قديم من أصحّ الأصول» (٥/ ٢٦٠). وفي موضع آخر: «قال عبد الله في المناسك ــ نقلتُه من خطّ ابن بطَّة ــ ... » (٤/ ١٢٤). والنص في باب المناسك من «مسائل عبد الله».
ونقل في غير موضع في كتاب الصلاة نصوصًا من رسالة «الصلاة» للإمام أحمد، التي نقلها ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» في ترجمة مهنّا. ويدلُّ ذلك على أن شيخ الإسلام لا يشك في نسبتها إلى الإمام.
وهذه بعض الروايات المفردة من تلك المسائل التي نقل عنها مباشرة، ولا توجد نصوصها في «التعليقة»:
١ - رواية حرب الكرماني: قال الذهبي في «السير» (١٣/ ٢٤٥): «مسائل حرب من أنفس كتب الحنابلة، وهو كبير في مجلدين». وطبعت قطع منه، وقد اطلع المؤلف على نسخة قديمة منها، وهذه بعض المواضع التي نقل منها: ٤/ ١٣٩، ٢١٨، ٢٢٥، ٢٨٤، ٤٢٠، ٤٢٣، ٥٣٤، ٥٥٠، ٥/ ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٩٠، ٣٣١، ٣٤٠.
стр. 34
٢ - رواية المرُّوذي: نقل عنها كثيرًا، ويمكن أن يُجمع منها «منسك» انفرد المؤلف بذكر نصوصه ولم نجدها في مصدر آخر: ٤/ ٢٥٩، ٢٦٨، ٤٣٩، ٥/ ١٤٣، ١٤٥، ١٥٧، ١٧٣، ١٨٥، ١٩٤، ١٩٥، ٢١٠، ٢١٤، ٢٢١، ٢٢٥، ٢٤٠، ٢٤٢، ٢٤٧، ٢٥٨، ٢٦٩، ٢٨٩، ٣٣٦.
٣ - رواية الأثرم: هذه بعض النصوص منها التي لم نجدها في «التعليقة»: ٤/ ٢٢١، ٤٢٨، ٥٠٨، ٥٧١، ٥/ ٥٨، ١٩٤، ٣٥٤.
٤ - رواية صالح بن أحمد: ٤/ ٥٨، ٢٠١، ٢٥٦، ٢٨٢، ٥٣٤.
٥ - رواية عبد الله بن أحمد: ٤/ ٥٨، ١٢٤، ١٢٦، ١٢٧، ١٥٢، ١٧٤، ١٧٦، ١٧٨، ١٨١، ١٨٤، ١٩٩، ٢٦٤، ٣٣٦، ٥٧١، ٥٧٤، ٥/ ١٨٦، ٢٣٨، ٢٣٩.
٦ - رواية حنبل: مما ليس في «التعليقة» منها: ٤/ ٤٣١، ٥٤٢، ٥٦٩، ٥/ ١٨، ١١٧، ٣٤٠.
٧ - رواية أبي داود: ٤/ ٣٤، ٦٤، ١٧٩.
٨ - رواية أبي طالب: هذه نصوص منها ليست في «التعليقة» وبعضها فيها مختصرة: ٤/ ٦٠، ١٤٢، ٦٨١، ٦٩٧، ٧٠٩، ٥/ ٩٤، ٣١٧، ٣٢٠، ٣٣٩، ٣٥٣.
٩ - رواية أبي الحارث: ٤/ ٤٩٢، ٥٥٧، ٥٥٩، ٥٧٠، ٥/ ١٨، ٢٣٨، ٢٤٥، ٣٣٦.
١٠ - رواية إسحاق بن منصور الكوسج: نقل عنها كثيرًا، ومعظم النصوص المنقولة موجودة في «المسائل» و «التعليقة».
стр. 35
١١ - رواية ابن إبراهيم (ابن هانئ): معظم النصوص المنقولة عنها في المطبوع من «المسائل» و «التعليقة».
١٢ - رواية ابن القاسم: هذه بعض النصوص منها التي ليست في «التعليقة»: ٤/ ١٨٩، ٦٧٢، ٥/ ٢٣٢، ٣٣٩.
١٣ - الميموني: ٤/ ٢٦، ٦٣، ٥٧١، ٦٦١، ٦٧٣، ٥/ ٣١٩.
١٤ - محمد بن الحسن بن هارون: ٤/ ٢٢٤، ٥/ ٢٣٣.
١٥ - مهنّا: ٤/ ٤٧٦، ٤٩٢.
* هذا ما يتعلق باستفادة المؤلف من روايات الإمام أحمد مباشرةً أو بواسطة «التعليقة» وغيرها. أما مصادره في الفقه الحنبلي وذِكْر أقوال الأصحاب وآرائهم وترجيحاتهم، فهي كما يلي مرتبةً على وفيات المؤلفين، ويُنظر فهرس الأعلام والكتب لتحديد المواضع، ويُلاحظ أنه قلّما يشير إلى أسماء الكتب:
- الخِرقي (ت ٣٣٤): نقل من «مختصره» كثيرًا.
- أبو بكر عبد العزيز، غلام الخلال (ت ٣٦٣): نقل من كتبه «زاد المسافر» و «التنبيه» و «الشافي»، وبعض هذه النصوص بواسطة «التعليقة».
- أبو حفص العكبري (ت ٣٨٧): نقل من «شرح الخرقي» له بواسطة «التعليقة».
- ابن حامد (ت ٤٠٣): ذكر أقواله بواسطة «التعليقة».
- ابن أبي موسى (ت ٤٢٨): نقل من كتابه «الإرشاد» كثيرًا.
стр. 36
- أبو المواهب العكبري (ت ٤٣٩): هو من قدماء أصحاب أبي يعلى، له «رؤوس المسائل». وقد نقل عنه في بعض المواضع دون تسمية المصدر.
- القاضي أبو يعلى (ت ٤٥٨): اعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا، وصرَّح في بعض المواضع بأسماء كتبه، وهي: «الجامع [الصغير]» و «الجامع الكبير» و «المجرَّد»، و «الخلاف» (= «التعليقة»)، و «الخصال»، و «الأحكام السلطانية».
- أبو الحسن الآمدي (ت ٤٦٧): نقل عنه في كتاب الطهارة والصلاة والصيام، وله كتاب «عمدة الحاضر وكفاية المسافر» في نحو أربع مجلدات، فلعل النصوص المنقولة منه.
- الشريف أبو جعفر (ت ٤٧٠): نقل عنه كثيرًا، وبعض نصوصه في كتابه «رؤوس المسائل».
- أبو الخطاب الكلوذاني (ت ٥١٠): اعتمد على كتابيه «الهداية» و «الخلاف» [وهو «الانتصار في المسائل الكبار»]، ونقل عنهما كثيرًا.
- ابن عقيل (ت ٥١٣): اعتمد على كتبه «الفصول» و «التذكرة» و «الواضح» و «الخلاف»، ونقل عنها كثيرًا.
- القاضي أبو الحسين ابن أبي يعلى (ت ٥٢٦): نقل عنه في بعض المواضع، وهي في كتابه «التمام».
- الحلواني، ابن أبي الفتح (ت ٥٤٦): نقل عنه في موضع، ولعله من كتابه «التبصرة».
стр. 37
- أبو حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني الرزّاز (ت ٥٥٦)، نقل منه قليلًا، له مصنفات منها «شرح الهداية» فلعله منه.
- أبو يعلى الصغير (ت ٥٦٠): نقل عنه في أربعة مواضع، ولعلها من كتابه «شرح المذهب».
- أبو عبد الله السامرّي (ت ٦١٦): نقل عنه أحيانًا، والنصوص في كتابه «المستوعب».
- أبو محمد ابن قدامة (ت ٦٢٠): نقل عنه نقولًا كلها في «المغني». ويبدو أن بعض أقوال المتقدمين ونصوص بعض الأحاديث مع تخريجها مأخوذة من «المغني» أيضًا.
- مجد الدين ابن تيمية (ت ٦٥٢): ذكره في عدة مواضع بقوله: «جدّي»، ولعلها من كتابه «منتهى الغاية شرح الهداية».
* أما الأحاديث فقد اعتمد فيها على أمهات الكتب والمصادر، حيث نقل عن الصحيحين والسنن الأربعة و «المسند» كثيرًا من الأحاديث بطرقها وألفاظها، وتبع جدّه مجد الدين أبا البركات (في «المنتقى») في استخدامه لمصطلح «رواه الجماعة» و «رواه الخمسة». بل اعتمد كثيرًا على «المنتقى» في نقل الأحاديث وعزوها، وقد وقع أحيانًا في الخطأ بسبب متابعته له. ومن ذلك ما جاء في كتاب الطهارة (١/ ٨٣): روى ابن عباس قال: «تُصُدِّق على مولاةٍ لميمونة بشاةٍ، فماتت، فمرَّ بها رسول الله ﷺ فقال: «هلَّا أخذتم إهابَها، فدبغتموه، فانتفعتم به؟» فقالوا: إنّها مَيْتة، فقال: «إنَّما حَرُمَ أكلُها». رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي لم يذكرا فيه الدِّباغ.
стр. 38
لفظ أبي البركات في «المنتقى»: «رواه الجماعة ... وليس فيه للبخاري والنسائي ذكر الدباغ بحال». والحق أن البخاري هو الذي لم يذكر الدباغ، أما النسائي فقد ذكره.
وقد حصل مثله لاعتماده على «شرح الهداية» لجده. جاء في كتاب الطهارة أيضا (١/ ٥٥١): «وقد احتج على ذلك بما رواه ابن أبي حاتم في «سننه» عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: «ما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أغلبَ لذي لبٍّ منكن ... ».
وهذا العزو منقول في «شرح الهداية» عن القاضي. قال ابن الملقن في «البدر المنير» (٣/ ٥٦): «وأما ما ذكره ابن تيمية في «شرح الهداية» لأبي الخطاب عن القاضي أبي يعلى: ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم البُسْتي في «سننه» أنه ﵇ قال: «تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي»، عبد الرحمن ليس بُسْتيًّا، وسننه التي عزاه إليها لم نقف عليها، بل ولا سمعنا بها».
وبالإضافة إلى الكتب السبعة نقل عن الإمام مالك (في «الموطأ») والشافعي (في «الأم») والدارقطني (في «السنن»). وكان جلُّ اعتماده في ذكر الآثار على «سنن» سعيد بن منصور، ولم يصل إلينا الأجزاء المتعلقة بالعبادات منه. أما نقلُه عن النجَّاد فكلُّه بواسطة «التعليقة» كما يظهر بالرجوع إليه. ويُنظر لهؤلاء المؤلفين فهرس الأعلام، فقد ورد ذكرهم كثيرًا في الكتاب.
وأورد كثيرًا من الآثار برواية الإمام أحمد (في غير «المسند»)، وقد تكون في مسائل عبد الله أو أبي داود أو حنبل أو حرب أو غيرهم، انظر مثلًا
стр. 39
٤/ ٣٢، ٤٠، ٤١، ٨٩، ١٠٧، ١١٠، ١١٧، ١١٩، ١٤٨، ١٨٢، ٣٧٨، ٤٣٦، ٤٩٧، ٤٩٨، ٤٩٩، ٥٠٠، ٥٠٥، ٥٠٦، ٥٣٦، ٥٤٥، ٥٤٦، ٥٤٨، ٦٠٥، ٦٠٩، ٦٥٤، ٥/ ١٨١، ٢٧٩، ٣٢٦، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٧٨.
وفيما يلي ذكر بقية المؤلفين الذين نقل عنهم الأحاديث والآثار، مرتبةً على الحروف:
- آدم بن أبي إياس: ٤/ ٤٠٩ (من روايته لتفسير مجاهد).
- الأثرم: ٤/ ١٧٠، ٢٠٩، ٣٨٠ (هذا النص في كتابه «الناسخ والمنسوخ»)، ٣٨٨، ٤١٧ (نقلًا عن «التعليقة»). ١/ ٤٣٩، ٤٤١ (من كتاب السنن).
- الأزرقي: ٢/ ٥٠٤، ٥١٨، ٥/ ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠، ١٦١، ١٦٣، ١٦٤، ١٧٦، ١٩١، ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٧، ٢٤٨، ٣٦٥، ٣٧٣. وجميع هذه النصوص من كتابه «أخبار مكة» وقد سمَّى كتابه في الموضع الأول.
- البخاري في «التاريخ»: ٢/ ٦٧، ٤٩٠.
- البرقاني: ٤/ ٦٢٩. له «مسند» جمع فيه أحاديث الصحيحين، فلعل النقل منه.
- ابن بطّة: ٤/ ١٠٦، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٥٥ (نقل عنه في جميع المواضع بواسطة «التعليقة»). وفي ٢/ ١٠٩ نقل أثرًا لابن عمر وأحال على جزء ألَّفه ابن بطة في الرد على من صاح عند الأذان: الصلاة، الإقامة.
- أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات»: ١/ ٢٠٩، ٥٥٤، ٥/ ١٧٦.
- أبو بكر غلام الخلّال في «تفسيره»: ١/ ٥٣٢، ٤/ ٥٣٧ (نقلًا عن «التعليقة»)، ٢/ ٤٨٩، ٥/ ٢٦٥ (من «الشافي» له). ٣/ ٢٢٨ (من زاد المسافر).
стр. 40
- الثعلبي: يظهر من سياقة المؤلف لبعض الأقوال أن «تفسيره» من مصادره، كما سترى في تعليقاتنا.
- ابن جرير الطبري: ١/ ٥٣٣، ٢/ ٦٦٨ في «تفسيره».
- أبو إسحاق الجوزجاني: ٣/ ٣٥٠، ٣٥١، ٥٢١. لعله من كتابه «المترجم» الذي شرح به مسائل أبي سعيد الشالنجي عن الإمام أحمد.
- الجوزقي في كتابه «المخرَّج على الصحيحين»: ٤/ ٢٠.
- ابن الجوزي: ٣/ ١٠٣، ٤٥٦، ٥٣١، ٦٢١، ٤/ ٢٩٠، ٤٦٤ (من «التحقيق» له). وقد اعتمد عليه في نقل روايات الحديث والكلام على رواته في مواضع عديدة. ومن رسالة «درء اللوم والضيم عن صوم يوم الغيم» في مواضع عديدة من كتاب الصيام.
- ابن حبّان في «صحيحه»: ٢/ ٧٣٣، ٤/ ٤٢١، ٤٢٢.
- حرب الكرماني: النقول عنه كثيرة، ولعلها ضمن «مسائله».
- الحميدي: ٤/ ٦٣٤ (بواسطة «التعليقة»).
- الخلّال في «السير» ٣/ ١٩٤، و «العلل»: ٤/ ٦٢٥. ولعل المؤلف اعتمد في الآثار التي نقلها عنه على كتابه «الجامع».
- الدارقطني: ٤/ ١٦ (من «العلل» له).
- داود بن عمرو الضبي: ٤/ ٤٠٩، ٤١٤.
- أبو داود في «مراسيله»: ١/ ٢٠٩، ٤/ ٤٠، ١٤٧، ١٩٧، ٦٦٤، ٥/ ٣٧، ١٥٧، ١٧٠، ٢٢٣، ٢٣٠، ٢٣٩، ٣٣٥. وفي «الناسخ والمنسوخ»: ٢/ ٧٠٦.
следующие страницы →