Полный текст (3 320 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
- أبو المواهب العكبري (ت ٤٣٩): هو من قدماء أصحاب أبي يعلى، له «رؤوس المسائل». وقد نقل عنه في بعض المواضع دون تسمية المصدر.
- القاضي أبو يعلى (ت ٤٥٨): اعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا، وصرَّح في بعض المواضع بأسماء كتبه، وهي: «الجامع [الصغير]» و «الجامع الكبير» و «المجرَّد»، و «الخلاف» (= «التعليقة»)، و «الخصال»، و «الأحكام السلطانية».
- أبو الحسن الآمدي (ت ٤٦٧): نقل عنه في كتاب الطهارة والصلاة والصيام، وله كتاب «عمدة الحاضر وكفاية المسافر» في نحو أربع مجلدات، فلعل النصوص المنقولة منه.
- الشريف أبو جعفر (ت ٤٧٠): نقل عنه كثيرًا، وبعض نصوصه في كتابه «رؤوس المسائل».
- أبو الخطاب الكلوذاني (ت ٥١٠): اعتمد على كتابيه «الهداية» و «الخلاف» [وهو «الانتصار في المسائل الكبار»]، ونقل عنهما كثيرًا.
- ابن عقيل (ت ٥١٣): اعتمد على كتبه «الفصول» و «التذكرة» و «الواضح» و «الخلاف»، ونقل عنها كثيرًا.
- القاضي أبو الحسين ابن أبي يعلى (ت ٥٢٦): نقل عنه في بعض المواضع، وهي في كتابه «التمام».
- الحلواني، ابن أبي الفتح (ت ٥٤٦): نقل عنه في موضع، ولعله من كتابه «التبصرة».
стр. 37
- أبو حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني الرزّاز (ت ٥٥٦)، نقل منه قليلًا، له مصنفات منها «شرح الهداية» فلعله منه.
- أبو يعلى الصغير (ت ٥٦٠): نقل عنه في أربعة مواضع، ولعلها من كتابه «شرح المذهب».
- أبو عبد الله السامرّي (ت ٦١٦): نقل عنه أحيانًا، والنصوص في كتابه «المستوعب».
- أبو محمد ابن قدامة (ت ٦٢٠): نقل عنه نقولًا كلها في «المغني». ويبدو أن بعض أقوال المتقدمين ونصوص بعض الأحاديث مع تخريجها مأخوذة من «المغني» أيضًا.
- مجد الدين ابن تيمية (ت ٦٥٢): ذكره في عدة مواضع بقوله: «جدّي»، ولعلها من كتابه «منتهى الغاية شرح الهداية».
* أما الأحاديث فقد اعتمد فيها على أمهات الكتب والمصادر، حيث نقل عن الصحيحين والسنن الأربعة و «المسند» كثيرًا من الأحاديث بطرقها وألفاظها، وتبع جدّه مجد الدين أبا البركات (في «المنتقى») في استخدامه لمصطلح «رواه الجماعة» و «رواه الخمسة». بل اعتمد كثيرًا على «المنتقى» في نقل الأحاديث وعزوها، وقد وقع أحيانًا في الخطأ بسبب متابعته له. ومن ذلك ما جاء في كتاب الطهارة (١/ ٨٣): روى ابن عباس قال: «تُصُدِّق على مولاةٍ لميمونة بشاةٍ، فماتت، فمرَّ بها رسول الله ﷺ فقال: «هلَّا أخذتم إهابَها، فدبغتموه، فانتفعتم به؟» فقالوا: إنّها مَيْتة، فقال: «إنَّما حَرُمَ أكلُها». رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي لم يذكرا فيه الدِّباغ.
стр. 38
لفظ أبي البركات في «المنتقى»: «رواه الجماعة ... وليس فيه للبخاري والنسائي ذكر الدباغ بحال». والحق أن البخاري هو الذي لم يذكر الدباغ، أما النسائي فقد ذكره.
وقد حصل مثله لاعتماده على «شرح الهداية» لجده. جاء في كتاب الطهارة أيضا (١/ ٥٥١): «وقد احتج على ذلك بما رواه ابن أبي حاتم في «سننه» عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: «ما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أغلبَ لذي لبٍّ منكن ... ».
وهذا العزو منقول في «شرح الهداية» عن القاضي. قال ابن الملقن في «البدر المنير» (٣/ ٥٦): «وأما ما ذكره ابن تيمية في «شرح الهداية» لأبي الخطاب عن القاضي أبي يعلى: ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم البُسْتي في «سننه» أنه ﵇ قال: «تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي»، عبد الرحمن ليس بُسْتيًّا، وسننه التي عزاه إليها لم نقف عليها، بل ولا سمعنا بها».
وبالإضافة إلى الكتب السبعة نقل عن الإمام مالك (في «الموطأ») والشافعي (في «الأم») والدارقطني (في «السنن»). وكان جلُّ اعتماده في ذكر الآثار على «سنن» سعيد بن منصور، ولم يصل إلينا الأجزاء المتعلقة بالعبادات منه. أما نقلُه عن النجَّاد فكلُّه بواسطة «التعليقة» كما يظهر بالرجوع إليه. ويُنظر لهؤلاء المؤلفين فهرس الأعلام، فقد ورد ذكرهم كثيرًا في الكتاب.
وأورد كثيرًا من الآثار برواية الإمام أحمد (في غير «المسند»)، وقد تكون في مسائل عبد الله أو أبي داود أو حنبل أو حرب أو غيرهم، انظر مثلًا
стр. 39
٤/ ٣٢، ٤٠، ٤١، ٨٩، ١٠٧، ١١٠، ١١٧، ١١٩، ١٤٨، ١٨٢، ٣٧٨، ٤٣٦، ٤٩٧، ٤٩٨، ٤٩٩، ٥٠٠، ٥٠٥، ٥٠٦، ٥٣٦، ٥٤٥، ٥٤٦، ٥٤٨، ٦٠٥، ٦٠٩، ٦٥٤، ٥/ ١٨١، ٢٧٩، ٣٢٦، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٧٨.
وفيما يلي ذكر بقية المؤلفين الذين نقل عنهم الأحاديث والآثار، مرتبةً على الحروف:
- آدم بن أبي إياس: ٤/ ٤٠٩ (من روايته لتفسير مجاهد).
- الأثرم: ٤/ ١٧٠، ٢٠٩، ٣٨٠ (هذا النص في كتابه «الناسخ والمنسوخ»)، ٣٨٨، ٤١٧ (نقلًا عن «التعليقة»). ١/ ٤٣٩، ٤٤١ (من كتاب السنن).
- الأزرقي: ٢/ ٥٠٤، ٥١٨، ٥/ ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠، ١٦١، ١٦٣، ١٦٤، ١٧٦، ١٩١، ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٧، ٢٤٨، ٣٦٥، ٣٧٣. وجميع هذه النصوص من كتابه «أخبار مكة» وقد سمَّى كتابه في الموضع الأول.
- البخاري في «التاريخ»: ٢/ ٦٧، ٤٩٠.
- البرقاني: ٤/ ٦٢٩. له «مسند» جمع فيه أحاديث الصحيحين، فلعل النقل منه.
- ابن بطّة: ٤/ ١٠٦، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٥٥ (نقل عنه في جميع المواضع بواسطة «التعليقة»). وفي ٢/ ١٠٩ نقل أثرًا لابن عمر وأحال على جزء ألَّفه ابن بطة في الرد على من صاح عند الأذان: الصلاة، الإقامة.
- أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات»: ١/ ٢٠٩، ٥٥٤، ٥/ ١٧٦.
- أبو بكر غلام الخلّال في «تفسيره»: ١/ ٥٣٢، ٤/ ٥٣٧ (نقلًا عن «التعليقة»)، ٢/ ٤٨٩، ٥/ ٢٦٥ (من «الشافي» له). ٣/ ٢٢٨ (من زاد المسافر).
стр. 40
- الثعلبي: يظهر من سياقة المؤلف لبعض الأقوال أن «تفسيره» من مصادره، كما سترى في تعليقاتنا.
- ابن جرير الطبري: ١/ ٥٣٣، ٢/ ٦٦٨ في «تفسيره».
- أبو إسحاق الجوزجاني: ٣/ ٣٥٠، ٣٥١، ٥٢١. لعله من كتابه «المترجم» الذي شرح به مسائل أبي سعيد الشالنجي عن الإمام أحمد.
- الجوزقي في كتابه «المخرَّج على الصحيحين»: ٤/ ٢٠.
- ابن الجوزي: ٣/ ١٠٣، ٤٥٦، ٥٣١، ٦٢١، ٤/ ٢٩٠، ٤٦٤ (من «التحقيق» له). وقد اعتمد عليه في نقل روايات الحديث والكلام على رواته في مواضع عديدة. ومن رسالة «درء اللوم والضيم عن صوم يوم الغيم» في مواضع عديدة من كتاب الصيام.
- ابن حبّان في «صحيحه»: ٢/ ٧٣٣، ٤/ ٤٢١، ٤٢٢.
- حرب الكرماني: النقول عنه كثيرة، ولعلها ضمن «مسائله».
- الحميدي: ٤/ ٦٣٤ (بواسطة «التعليقة»).
- الخلّال في «السير» ٣/ ١٩٤، و «العلل»: ٤/ ٦٢٥. ولعل المؤلف اعتمد في الآثار التي نقلها عنه على كتابه «الجامع».
- الدارقطني: ٤/ ١٦ (من «العلل» له).
- داود بن عمرو الضبي: ٤/ ٤٠٩، ٤١٤.
- أبو داود في «مراسيله»: ١/ ٢٠٩، ٤/ ٤٠، ١٤٧، ١٩٧، ٦٦٤، ٥/ ٣٧، ١٥٧، ١٧٠، ٢٢٣، ٢٣٠، ٢٣٩، ٣٣٥. وفي «الناسخ والمنسوخ»: ٢/ ٧٠٦.
стр. 41
- ابن أبي داود: ٤/ ٥٠٤، ٥/ ٢٥٠. ولم نستطع تحديد كتابه.
- دُحَيم: ٥/ ٤٦، ١٣٣ - ١٣٤.
- ابن أبي الدنيا: ٥/ ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٥٠. لم نجد هذه النصوص في كتبه المطبوعة.
- سعيد بن أبي عروبة في «المناسك»: ٤/ ٢٢، ٣١، ٦٢٦، ٦٢٨، ٦٧٤، ٦٧٦، ٦٨٥، ٥/ ٣٦، ٣٩، ١١٩، ٢٤٨. وقد طبع جزء من هذا الكتاب، وجدنا فيه بعض النصوص، والبقية في الجزء المفقود منه.
- أبو سعيد الأشجّ في «تفسيره» أو غيره: ٣/ ١٣١ و ٤/ ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨، ٤١١، ٤٤٤، ٥/ ٧٦.
- سفيان الثوري: ٤/ ٤١٠ (من «تفسيره»).
- سفيان بن عيينة: ٥/ ٣٩ (من «تفسيره»، وليس في المجموع المطبوع منه).
- سيف بن عمر من «فتوح مصر»: ٣/ ١٢٨.
- ابن شاهين (ت ٣٨٥) في ٣/ ٩، ١٣، ٥٦٤، لعله من جزء له في الصيام.
- الطبراني في «مناسكه»: ٥/ ١٤٦، ١٨٧، ٢٣٦، ٢٣٨، وفي «معجمه»: ١/ ١٠٧، ٢/ ٧٠٦، ٥/ ١٤٤، ١٦٤، ٢٣٧. وهناك نصٌّ ليس في معاجمه: ٤/ ٤٢١. وفي «الدعاء» له: ٢/ ٦٧٢. ومنه نصٌّ في ٥/ ١٦١.
- الطيالسي في «مسنده»: ٢/ ٥٥٦، ٥/ ٢٨٢.
- عبد بن حميد في «تفسيره»: ١/ ٥٣٢.
стр. 42
- عبد الرزاق في «تفسيره»: ٢/ ٦٢٥. ومنه في ٤/ ١١٨.
- أبو عبيد: ٤/ ٣٦٠، ٣٦٥ (من «الناسخ والمنسوخ» له).
- ابن أبي عمر العدني: ٥/ ١٦٤ (لعله من «مسنده»).
- أبو كُريب: ٤/ ٢٢٨.
- ابن مردويه: ٤/ ٤٠ (لعله من «تفسيره»).
- ابن المقرئ: ٤/ ١٠٧ (في «الأربعين» له).
- المعافى بن عمران: ٤/ ١٨١.
- ابن المنذر: ١/ ١٧٠، ٢٦١، ٣٣٦، ٤٣٠ (من «الأوسط» له) ٤/ ٢٢٥، ٦٨٦ (من «الإجماع» له)، ٥٤٧ (بواسطة «التعليقة»).
- أبو نعيم الفضل بن دكين في «كتاب الصلاة»: ٢/ ٦٣٤.
- هبة الله الطبري اللالكائي: ٢/ ٦٥، ٦٨، ٦٩ (من «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة»).
- ابن وهب: ٤/ ٦٦٤ (من «موطئه»).
- أبو يعلى الموصلي: ٢/ ٢٤٣، ٦٣٦، ٤/ ١١٩، ٢٢٨، ٤١٠، ٥/ ١٥٩ (نقل عن «مسنده»). وجميع هذه النصوص إلا ما في (٥/ ١٥٩) لا توجد في «مسنده» المطبوع، فلعلها في المسند الكبير له.
* وهناك مصادر أخرى في السيرة والتاريخ وغيرهما نقل عنها أحيانًا، ولم يصرِّح بأسمائها إلّا نادرًا، وهي كما يلي مرتبة على المؤلفين:
- ابن إسحاق في «المغازي»: ٤/ ١١، ٦٣٦، ٦٣٧.
стр. 43
- أبو إسحاق إبراهيم بن حبيب البصري في «لوامع الأمور وحوادث الدهور»: ٤/ ١٢ (نقلًا عن «التعليقة»).
- الأموي في «المغازي»: ٢/ ٢١٧.
- ابن الجوزي: ٤/ ١٨٢ (من كتابه «مثير الغرام الساكن»).
- ابن حبيب، اسمه محمد: ٤/ ١٠.
- ابن أبي خيثمة: ٤/ ٦٣٢ (نقل عنه بواسطة «التمهيد» لابن عبد البر).
- الزبير بن بكار في كتاب «النسب»: ١/ ٥٥٧.
- ابن سعد في «الطبقات»: ١/ ٢١١، ٢١٩.
- سُنَيد: ٤/ ٦٣٦ (بواسطة «الاستيعاب» لابن عبد البر).
- ابن عبد البر: ٤/ ١٢، ١١٦، ٦٣٦ (كلها من «الاستيعاب»)، ١/ ٣٠٠، ٢/ ٦٨، ٤٠٧، ٧٧٩، ٤/ ١٨٥، ٣٢٢، ٦٣٣، ٦٣٥ (كلها من «الاستذكار» و «التمهيد»).
* وقد عني المصنف بتفسير بعض المصطلحات الشرعية، والكلمات الغريبة، أو التي وقع فيه الخلاف بين الفقهاء. وذكر أقوال الخليل ويونس والأصمعي وأبي زيد الأنصاري وابن الأعرابي والمفضل بن سلمة وأبي عبيد وابن السكيت وابن الأنباري والأزهري والجوهري والخطابي.
ولم يذكر من كتب اللغة إلا «غريب الحديث» لأبي عبيد، ومرة واحدة، إذ قال في كتاب الطهارة (١/ ٢٦٠): «روى أبو عبيد في آخر الغريب عن النبي ﷺ أنه أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط»، ثم نقل تفسير الكلمتين. وفي كلام المصنف تجوز، إذ الحديث المذكور رقمه في غريب الحديث ٢٨٣ من الأحاديث النبوية البالغة فيه ٥٣٨ حديثا، فليس الحديث من آخرها.
стр. 44
وقد نقل من «غريب الحديث» لأبي عبيد أيضا تفسير المياثر، واشتمال الصماء، والأرجوان، والنِّجس، والمخبِث، والخُبْث.
وكان من مصادر المصنف: كتب الخطابي الثلاثة: «أعلام الحديث»، و «معالم السنن»، و «غريب الحديث». نقل من الأول تفسير كلمة الشوص، ومن الثاني تفسير الاستثفار والمضرج، ومن الثالث تفسير الخبث.
ومن مصادره أيضًا: كتاب «الصحاح» للجوهري، فنقل منه تفسير الموق، والمضرج. ونقل تفسير الخربصيصة عن أبي زيد، وهو أيضا منقول من الصحاح.
ونقل عن أبي زيد أيضًا قولهم: تمسحت للصلاة. والسياق يدل على أنه منقول من كتاب «الكشف والبيان» للثعلبي.
ومن مصادره أيضا: كتاب «الزاهر في تفسير غريب ألفاظ الشافعي» للأزهري، وقد نقل منه تفسير لفظ القُصّة.
وقد عزا في موضع تفسير لفظ الكعب إلى الأصمعي وأبي عبيد، وكذلك تفسير لفظ العارض إلى الأصمعي والمفضل بن سلمة. والظاهر أن التفسيرين منقولان من «المغني» لابن قدامة.
стр. 45
الأجزاء المطبوعة من الكتاب
طبع الكتاب في خمسة أقسام في أوقات مختلفة، وصدرت عن دور نشر مختلفة، بتحقيق باحثين انفرد كل منهم بقسم منها، وكان أصل بعض الطبعات رسالة جامعية. وإليكم كلمة عن كل قسم من هذه الأقسام:
(١) كتاب الطهارة
حققه الدكتور سعود بن صالح العطيشان، وصدر عام ١٤١٣ عن مكتبة العبيكان بالرياض في ٦٢١ صفحة. وكان قسم منه قد حققه في رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة ١٤٠٣. استغرقت الدراسة منها ٥٨ صفحة، ثم المتن إلى ص ٥٢٣، ثم الفهارس إلى آخر الكتاب، وهي تشتمل على فهارس الأحاديث والآثار والأعلام، بالإضافة إلى فهرسي الموضوعات والمصادر.
نسخةُ كتاب الطهارة من شرح العمدة نسخة فريدة كثيرة الأغلاط، ولا يصح الاعتماد على مثل هذه النسخة، ولكن قد يضطر إليه لأهمية الكتاب وعدم العثور على نسخة أخرى. ومن ثم كانت العناية بتحقيق الكتاب عنها خطوة جريئة ومحمودة.
ومن الأمور التي ذكرها المحقق الفاضل في منهج تحقيقه (ص ٤٩):
- «تصحيح الخطأ في النص، مثل الخطأ في الأعلام أو ألفاظ الحديث أو كلام المؤلف أو الأخطاء النحوية، فأثبت الصحيح في النص، والخطأ في التعليق».
стр. 46
- «الإشارة في التعليق إلى ما أضيفه من زيادة حرف أو كلمة أو تعديل في جملة».
- «وأحذف الحروف الزائدة، ولا أشير إليها لكثرتها».
لم يبين المحقق مقصوده من الحروف الزائدة، ولا ضرب أمثلة منها، وليته فعل ذلك!
وإذا صرفنا النظر عن أمر تلك الحروف، فإن الأمرين الأولين مهمان جدًّا في تحقيق النصوص، وخلاصتهما الإشارة في التعليق إلى كل تصرف في المتن. وقد طبق المحقق قاعدته في أماكن كثيرة، كما نرى في الحواشي، بل نبَّه بعض الأحيان على كتابة الكلمة في الأصل بالضاد، وهي بالظاء، مثل كلمة الحياض (ص ٨٣). ولكن لوحظ أنه في مواطن كثيرة جدًّا لم يراع هذه القاعدة المهمة، فحذف وأضاف وغيّر، من غير إشارة في الحاشية إلى ما فعل؛ ثم لم يكن مصيبًا في مواضع كثيرة منها. وقد قيدنا كل ذلك في حواشي الكتاب، وإليكم نماذج معدودة منها:
- ص ٦٢: «فإنها خلقت للأكل وللدهان وغير ذلك» يعني المائعات. والصواب: «والادّهان»، كما جاء في الأصل.
- ص ٦٢: «ولا يتنجس في وروده عليها». وفي الأصل: «ولا ينجس بوروده عليها». هنا غيّر «ينجس» إلى «يتنجس»، وفي ص ٦٣ و ٦٥ بالعكس من ذلك.
- ص ٦٩: «فإن القِرَب وغيرها من أوعية الماء لا تكاد تتساوى على التحقيق، إذ لا يقصد كيل الماء ووزنه غالبا في تطهير الماء، فإذا كان الماء كثيرا يبلغ قلتين فإنما ينجس بالتغير».
стр. 47
هنا عدة ملاحظات:
١ - في الأصل: «تساوى» بحذف إحدى التاءين، وهو صحيح.
٢ - في الأصل: «القلتين»، فحذفت الألف واللام دون تنبيه.
٣ - في الأصل: «إذا كان»، فأضاف الفاء إلى «إذا» دون تنبيه.
٤ - في الأصل بعد كلمة «غالبا» علامة اللحق، وفي الهامش: «فصل». يعني: انتهى الكلام بعد «غالبا»، وبدأ فصل جديد، وهو «فصل في تطهير الماء». فلما لم يفطن المحقق للَّحق وعلامته زاد الفاء لربط الكلام، ولكن كان ينبغي التنبيه عليه.
- ص ١١٨: « ... كالخزف والخشب والصفر والحديد والجلود». كلمة «الحديد» زيادة من المحقق دون تنبيه.
- ص ٨٩: جاء لفظ الصقر في الأصل بالسين، وهي لغة فيه، فأثبته المحقق بالصاد، وكلمة الرسغ جاءت في الأصل بالصاد، فأثبتها في (ص ٤١٤) بالسين، وهما لغتان. ولم ينبه في الموضعين على ما في أصله.
- ص ١٦٦: «وأما الاستقبال والاستتار». في الأصل: «والستارة»، وهي كلمة صحيحة، لكن غيّرها المحقق، لمجيء كلمة الاستتار من قبل، ولم ير حاجة للإشارة إلى ذلك.
وقد سقطت ألفاظ وعبارات من هذه الطبعة، وفيها تصحيفات كثيرة أيضًا نبهنا عليها في حواشي طبعتنا. ومهما يكن من أمر فيكفي المحقق فضلًا أنه أخرج الكتاب للناس، وأصلح كثيرًا من أخطائه، فتيسر للناس الاستفادة منه.
стр. 48
(٢) كتاب الصلاة
هذا الكتاب تقاسمته نسختان ونشرتان. فقد وجد قسم منه في آخر نسخة الظاهرية، ومعظمه في نسخة آل مشيقح. أما في الطباعة، فحقق القسم الأكبر منه الدكتور خالد بن علي بن محمد المشيقح، وطبعته دار العاصمة بالرياض سنة ١٤١٨ في ٦٣٢ صفحة. وقد ترك لأمرٍ ما من أول باب صفة الصلاة إلى آخر النسخة، فحققه الدكتور عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن حمود المشيقح، وطبعته دار العاصمة أيضا سنة ١٤٢٩ في ٢١٨ صفحة. وفيما يأتي كلمة عن كل قسم فيما يتعلق بتصحيح النص.
١) القسم الأول
وهو من أول كتاب الصلاة إلى آخر باب آداب المشي إلى الصلاة. وذكر المحقق في مقدمته (ص ٢١) أن القسم المحقق قسمان، القسم الأول من أول كتاب الصلاة إلى نهاية الفصل الثالث من باب الأذان، واعتمد فيه على نسخة الظاهرية. والقسم الثاني من قوله: «مسألة: ويقول في أذان الصبح ... » إلى آخر باب آداب المشي إلى الصلاة، و اعتمد فيه على نسخة الشيخ علي بن إبراهيم المشيقح.
ولما وصل المحقق إلى آخر القسم الأول (ص ١٠٤) أورد مسألتين: الأولى: «والأذان خمس عشرة جملة، لا ترجيع فيه، والإقامة إحدى عشرة». والثانية: «وينبغي أن يكون المؤذن أمينا ... يحدر الإقامة». وعلق بأن المسألتين مع شرحهما ساقطتان من شرح العمدة، ثم نقل شرحهما من كتب المصنف الأخرى. وبدأ القسم الثاني من «مسألة: ويقول في أذان الصبح .. ».
стр. 49
يفهم من صنيع المحقق أولًا: أن كلام المصنف في أول باب الأذان والإقامة كان في ثلاثة فصول، وقد تمَّ في نسخة الظاهرية. وتبعه الكلام على المسألتين المذكورتين في نسخة المشيقح، وقد ذهب به الخرم. وثانيا: أن نسخة المشيقح قد بدأت بمسألة «ويقول في أذان الصبح». وكلا الأمرين غيرصحيح.
أما الأمر الأول، فقد جاء في خاتمة نسخة الظاهرية: يتلوه في المجلد الثاني: «فصل والأذان والإقامة لكل صلاة مكتوبة فرض على جميع الناس». فتبين أن هذا الفصل ساقط أيضًا. ولا ندري قد تكون فصول أخرى سقطت معه. وكان ينبغي للمحقق أن يثبت عنوان هذا الفصل في الكتاب.
وأما الأمر الثاني، فإن نسخة المشيقح لم تبدأ بالمسألة المذكورة، بل قبلها أكثر من ستة أسطر من نص الكتاب: «والإقامة. وقال أيضًا: كانوا يجزمون التكبير. وفي لفظ: الأذان جزم، والتكبيرجزم، والتسليم جزم، والقراءة جزم، كما روي عن النبي ﷺ أنه كان يقطع قراءته ... » إلخ. وقد أغفل المحقق هذا النص برمَّته دون إشارة.
وقد بيَّن المحقق منهجه في نشر الكتاب في عدة نقاط، ومنها: «تصحيح ما قد يوجد من خطأ في النص، كالأخطاء في الأعلام أو الأخطاء النحوية أو في بعض ألفاظ الحديث ونحو ذلك، فإن الناسخ في أول هذا الجزء إلى ص (٨٣) قد يضيف حروفا أو كلمات زائدة أو ينقصهما، فيصحح ذلك مع الإشارة إلى ذلك في التعليق غالبًا». المقدمة (ص ٥).
القسم الأول الذي اعتمد فيه على نسخة الظاهرية بدايته من (ص ٢٧)، وانتهى في (ص ١٠٤). وقضية هذا الغالب أنّا لا نجد في هذا القسم كله ــ وهي نحو ٧٧ صفحة ــ أكثر من ١٢ تعليقًا من هذا النوع، مع أن مواضع
стр. 50
كثيرة كانت بحاجة إلى التثبت والتعليق عند التصرف. ومنها:
- ص ٨٧: ذكر المصنف أدلة على أن للصلاة شأنًا انفردت بها على سائر الأعمال، وأولها أن الصلاة سماها الله إيمانا. وجاء ضمن الكلام عليه في المطبوع: « ... هذا مع أنه خروج عما عليه أهل التفسير، وعما يدل عليه كلام الباري، لأن الله افتتح أعمال الصالحين بالصلاة، فقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ ... ».
قلت: صوا ب هذه العبارة كما جاء في الأصل: « ... وعما يدل عليه الكلام. الثاني: أن الله افتتح ... ». لم ينقط الناسخ حرف الثاء في كلمة «الثاني»، ولكن نقطة النون واضحة. ولكن المحقق لما قرأها «الباري» حذف الألف واللام من لفظ الكلام قبله لتستقيم العبارة. ولما وجد بعد ذلك الثالث والرابع والخامس إلى الثالث عشر، وفقد الثاني من أجل تصحيفه هو، غيَّر الثالث إلى الثاني، والرابع إلى الثالث، وهكذا إلى الثالث عشر الذي أصبح عنده الثاني عشر. ولم يشر إلى كل هذا التصرف أدنى إشارة!
والواقع أن المحقق كان جريئا جدًّا في التصحيح، غير ناظر إلى اللفظ الوارد في النسخة ورسمه فيها، فكان يغيِّر ويزيد وينقص دون إشارة إلا قليلا. وإليكم أمثلة أخرى:
- ص ٤٣٩: روي عن يزيد بن أبي مالك، قال: كان واثلة بن الأسقع يصلي بنا صلاة الفريضة في المقبرة، غير أنه لا يستتر بقبر. فحمله المصنف على وجهين، الثاني منه: «أو لم يبلغه نهيُ رسول الله ﷺ عن الصلاة فيها، فلما سمع النبيَّ ﷺ ينهى عن الصلاة إليها تنحى عنها؛ لأنه هو راوي هذا الحديث ولم يبلغه النهي عن الصلاة فيها عمل بما بلغه دون ما لم يبلغه».
стр. 51
قوله: «تنحى عنها» زيادة من المحقق، أفسدت سياق كلام المصنف، فإن جواب «لما سمع» جاء فيما بعد، وهو: «عمِل بما بلغه». ولا بأس على المحقق في خفاء السياق عليه، ولكن البأس كلّ البأس في إخفاء تصرفه، وعدم الإشارة إليه في الحاشية.
- ومثله في الصفحة التالية (٤٤٠): «فالأرض التي هي عطن أو مقبرة أو حمام هي مسجد، لكن اتخاذها لمّا وُجد له مانع عرض لها إخراجها عن حكمها».
في الأصل بعد «لما» بياض يسع كلمتين أو ثلاثًا، فوضع المحقق مكانه كلمة «وجد»، ومشى دون تنبيه على وجود بياض في الأصل، ولا على ما فعله هو.
- جاء في الأصل (ص ١٨٧): «وكذلك عند القاضي والشريف أبو جعفر وغيرهما الباب في ذلك بأن كل بقعة نهي عن الصلاة فيها مطلقا لم تصح الصلاة فيها ... ». فعلق ناسخه على «أبو جعفر» بأن الصواب: أبي جعفر. وعلق على «الباب في ذلك» بقوله: «لعله: في ذلك الباب». أما المحقق الفاضل، فأثبت (ص ٥١٢): « ... أبي جعفر وغيرهما طرد الباب في ذلك ... ». فاختار تصحيح الناسخ في «أبو جعفر»، وزاد كلمة «طرد» من كيسه، ومضى بلا تنبيه.
وهنا ملحوظة أخرى على منهج المحقق. قد سبق أن نسخة المشيقح تحمل في حواشيها قراءات واجتهادات في تصحيح ما ورد في المتن، وكثير منها بدأت بـ «لعل»، وختمت بـ «كاتبه». والمحقق كثيرًا ما يستفيد منها ويثبتها، ولكن لا يشير إليها.
стр. 52
٢) القسم الثاني
وهو يشتمل كما سبق على قطعة من أول باب صفة الصلاة، تنتهي بها نسخة المشيقح، وقد شغلت منها نحو ٦٢ ورقة. حققه الدكتور عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن حمود المشيقح، ونشره بعنوان «كتاب صفة الصلاة».
ومما يمتاز تحقيق هذا القسم: أن المحقق أثبت فيه أرقام صفحات المخطوط، وأنه التزم الإشارة إلى تعليقات كاتب النسخة إن استفاد منها، وأنه وضع الكلمات التي زادها في المتن أو أصلحها بين حاصرتين، مع التنبيه عموما على ما في أصله. والمنهج الصحيح التزام ذلك إلا أن يكون مثل قال وفال، وبال ونال، وكان وكاب، فينبغي إغفالها. وقد يخيل إلى بعض الباحثين أن اللفظ أو الأسلوب الوارد في الأصل خطأ ظاهر، فيغيِّره، ولا يرى حاجة إلى التنبيه؛ مع أنه يكون صحيحًا سائغًا، والباحث هو الذي لا يعرفه أو لم يألفه. ومن المواضع التي غيّر فيها محقق هذا القسم ما جاء في أصله، مع صوابه، ودون إشارة إلى ذلك في تعليقه:
- ص ٢٦: ورد في الأصل في حديث سعيد بن الحارث قال: «صلى لنا أبو سعيد ... فقال: أيها الناس والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أو لم تختلف ... ». فغيَّر المحقق في موضعين:
الموضع الأول: «صلّى بنا»، فأثبت «بنا» بالباء مكان اللام. والموضع الثاني: «صلاتهم أم»، فغيَّر ضمير المخاطب إلى الغائب، مع وضع «أم» مكان أو.
стр. 53
أما الأول وهو «صلى لنا»، فهكذا ورد في مصدر تخريج المحقق، وهو صحيح البخاري (٨٢٥). والحديث فيه مختصر فلم يرد فيه الموضع الثاني. ولكن هذا اللفظ بعينه وارد في مسند أحمد (١١١٤٠) وصحيح ابن خزيمة (٨٥٠) ومسند أبي يعلى (١٢٣٤) والسنن الكبرى للبيهقي (٢٢٧٦).
- وكذلك جاء في الأصل (ص ٢٦٨) في حديث «أن رسول الله ﷺ كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، وأبو بكر وعمر وعثمان». فغيَّر «أبو بكر» في المطبوع (ص ١١١) إلى «أبا بكر» لظنه معطوفًا على اسم أنّ المنصوب. وذلك من الوضوح عند المحقق بحيث إنه لم يتوقف، ولم ير داعيًا إلى التنبيه على ما في الأصل. ولو نظر في المعجم الكبير للطبراني (١٧/ ١٨٢) ــ وهو من مصادر تخريجه ــ لوجد فيه «أبو بكر» أيضا كما جاء في الأصل، وبحث عن وجه لرفعه.
- في الأصل (ص ٢٥١، ٢٥٥) وردت كلمة الرصغ بالصاد، فلما لم يعرف المحقق هذه اللغة غيَّرها (ص ٥٣، ٦٥) إلى الرسغ بالسين. وقد سبق إلى ذلك محقق القسم الأول، كما مرَّ.
- في الأصل (ص ٢٥٩): «الثاني: أنه الذي تختاره عامة أصحاب النبي ﷺ ». والعبارة سليمة، ولكن المحقق حذف الاسم الموصول، وأثبت «يختاره».
وقد أشار محقق هذا القسم في مقدمته إلى صنع الفهارس العامة، ولكن يبدو أنه لم يتمكن من ذلك، فجاء هذا القسم أيضًا خاليًا من الفهارس كالقسم الأول.
стр. 54
(٣) كتاب الصيام
حقق هذا الجزء الشيخ زايد بن أحمد النشيري، وطبع عن دار الأنصاري عام ١٤١٧ في مجلدين، وهذا الجزء له نسختان خطيتان: نسخة المشيقح ونسخة في مكتبة الملك فهد، وقد اعتمدهما المحقق ورمز للأولى بـ (أ) وللثانية بـ (ب)، ويبدو أنه وقف على الثانية بعد أن انتهى من صف الكتاب، فلم يتمكن من ذكر فروق النسخ فيها ولا الإفادة منها بشكل جيد، ففاته كثير من كلماتها وتصحيحاتها، ويدل لذلك أنه قيَّد ما استطاع استدراكه من الفروق بقلم آخر في هوامش النسخة.
وقد اجتهد في تحقيقها وخدمتها، وأبرز ما يمكن تسجيله عليها من ملاحظات:
١ - سقوط كلمات في كثير من صفحات الكتاب، كما بيناه في الهوامش، ووقوع تصحيفات وتحريفات وزيادات نبهنا على المهم منها في الهامش.
٢ - إغفاله لفروق النسختين مع أهميتها في أحيان كثيرة.
٣ - التوسع في التخريج وتتبع الطرق والكلام عليها، بما خرج عن مقصود الكتاب في مواضع كثيرة.
وقد كنّا عرضنا على صديقنا المحقق أن يعيد النظر في عمله بما يتوافق مع المنهج المتبع في خطة التحقيق، ويطبع ضمن مشروعنا، فوافق في أول الأمر، لكنه بعد ذلك رأى أن يطبعه مفردًا لدى دار أخرى، فاضطلعنا بتحقيقه، والله المستعان.
стр. 55
(٤) كتاب الحج
طُبع هذا الجزء في مجلدين بتحقيق الدكتور صالح بن محمد الحسن من مكتبة الحرمين بالرياض سنة ١٤٠٩، ثم من مكتبة العبيكان بالرياض سنة ١٤١٣، وعليها الإحالة هنا. وهو في الأصل رسالة دكتوراه قدِّمت إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة ١٤٠٥. وقد بذل المحقق جهدًا واضحًا في تحقيق الكتاب والتعليق عليه حسب المنهج الذي اختاره، والتزم بترجمة الأعلام والتعريف بالأماكن والكتب وشرح الكلمات الغريبة (وكثير منها ليس غريبًا)، وأطال في تخريج الأحاديث والآثار (ولو كانت من «الصحيحين» أو غيرهما) بذكر الجزء والصفحة والكتاب والباب ورقم الحديث. وقام بتوثيق النصوص والأقوال والمسائل من المصادر المخطوطة والمطبوعة، ونقل منها نصوصًا تبيِّن الروايات والوجوه المختلفة في المذهب.
ومع ذلك فقد وقع فيها من الأخطاء والسقط ما يضيق هذا الموضع عن تفصيله، وإنما نشير هنا إلى بعض الأمور المتعلقة بتحقيق النصّ فقط.
* وقع في هذا الجزء المطبوع سقطٌ كثير في مواضع كثيرة جدًّا، وقد أشرنا إليه في هوامش طبعتنا، فلا نعيد إحصاءه هنا، وإنما نقتصر على ذكر بعض المواضع التي فيها سقط كبير يشتمل على عدة كلمات أو سطر أو سطرين، مما وقع بسببه خلل في سياق الكلام، ولتُراجَع لاستدراكه هذه الطبعة:
- ٢/ ١٧٥ س ٢ بعد قوله: «لم يجز» سقط سطر.
- ٢/ ٢٠٣ بعد السطر الثالث سقط سطران.
стр. 56
- ٢/ ٣٠٣ س ٤ بعد قوله «تعالى» سقط: «ويُهلّ أهل اليمن من يلملم، وفي لفظ».
- ٢/ ٤٨٠ س ٨ بعد قوله «متعة الحج» سقط سطر.
- ٢/ ٥٤٧ س ١ بعد قوله « ﷺ » سقط سطر.
- ٢/ ٦٠٢ س ٤ بعد قوله «الإحرام» سقطت ست كلمات.
- ٣/ ٨١ س ٧ بعد قوله «سرّي عنه» سقط سطر.
- ٣/ ١٢٠ س ١ بعد قوله «فدية» سقط سطر.
- ٣/ ١٢٠ بعد السطر ١٠ سقط سطر.
- ٣/ ١٤٩ س ٥ بعد قوله «تسبب» سقط سطر.
- ٣/ ٢٥٣ س ٣ بعد قوله «جاهلًا» سقط أكثر من سطر.
- ٣/ ٣١٥ س ٨ بعد قوله: «القرآن» سقط «وكل شيء في القرآن أو».
- ٣/ ٣٤١ س ١٦ بعد «قال» سقط سطر.
- ٣/ ٤٨٢ س ٧ بعد «فقال» سقط سطر.
- ٣/ ٥٤٥ بعد السطر الخامس سقط سطران.
* وهناك زيادات زادها المحقق، لا توجد في النسختين ولا حاجة إليها، بل بعضها تقلب المعنى، ومن أمثلتها:
- ٣/ ١١٩ س ٨ «ولا يتداوى بما يأكل» زيدت «لا» ففسد المعنى.
- وفي الصفحة نفسها س ١١ «ولا ينظر في المرآة». زيدت «لا» هنا أيضًا فقلبت المعنى.
- ٣/ ٢٧٥ س ١٦ «لدلالة السياق عليه». لا وجود لها في النسختين.
стр. 57
* أما الأخطاء والتحريفات في هذا الجزء المطبوع فهي كثيرة شائعة من أوله إلى آخره، نبَّهنا عليها في تعليقاتنا، وقد غيَّر المحقق ما هو صحيح في مواضع كثيرة، ومن طريف ذلك:
- جعل «الرِّعاء»: «الرعاة» في مواضع عديدة (٢/ ٣٤٤، ٣٥٢، ٣/ ٢٨٠).
- وفي (٣/ ٢٩٢ س ٢): «حنتاه» وقال في الهامش: «هكذا في النسختين». بينما هي فيهما على الصواب: «خُشَّاءه»، وهو العظم الدقيق العاري من الشعر الناتئ خلف الأذن.
- وفي (٣/ ١٠٧ س ١): «الوشم». والصواب كما في النسختين: «الوسمة».
- وفي (٣/ ٤٩٣ س ٥): «بوادي عرفة». والصواب «بوادي عُرَنة» كما في النسختين.
- وفي (٢/ ٤٦٤ س ١٠): «أثبت عليك». والصواب «أَثِبَ عليك» كما في النسختين.
- وفي (٢/ ٣٢٢ س ١): «ثمت في بعض المياه». وعلق عليه بقوله: «وقد جاءت ثمت في النسختين بتاء مربوطة. وحرف العطف إذا أدخلوا عليه التاء فهي مفتوحة». والصواب ما في النسختين «ثَمَّةَ» بمعنى هناك، وليس حرف عطف ليكتب بالتاء المفتوحة.
- وفي (٢/ ٤٥٠ س ٨): «فإني لا أذكر». والصواب كما في النسختين: «فإني لأذكر» بلام التأكيد.
- وفي (٢/ ٤٥٣ س ١١): «عبد الله بن عمر عن القاسم». والصواب كما في النسختين: «عبيد الله» مصغرًا.
стр. 58
- وفي (٢/ ٦٠٧ س ٦): «وبرر لماى المناسك». وقال في الهامش: «هكذا في النسختين». والصواب كما في النسختين: «ويؤديان المناسك».
هذه أمثلة مما غيَّره المحقق وهو على الصواب في النسختين. ويظهر بمراجعة طبعتنا أمثلة أخرى كثيرة منه.
* ومما يُلاحظ على المطبوع عدم مراعاة سياق الكلام في استخدام علامات الترقيم وتغيير الفقرات، مما يُفسِد المعنى أحيانًا. ومن أمثلة ذلك:
- في (٢/ ٢٤٧ س ١٦) «فإنه يكون بمنزلة الوكيل». ثم فقرة جديدة «والنائب المحض كالنائب في القضاء». والصواب أنها متصلة بما قبلها، «والنائب» مجرور عطفًا على «الوكيل».
- في (٢/ ٣١٢ س ١٢ - ٣): «قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات، وأن الأحاديث التي هي أصح منه وأكثر تخالفه ... ». نصّ ابن عبد البر انتهى بقوله «الميقات». وما بعده «وأن الأحاديث ... » معطوف على الفقرة السابقة «وأن الناس أجمعوا ... »، وليس معطوفًا على «أن إحرام العراقي ... » كما يوهم السياق في المطبوع.
- في (٢/ ٣٣٣ س ٧): «وقال أبو الخطاب: الأفضل أن يحرم من التنعيم، فأما الاعتمار من الحديبية فلا فضل فيه على غيره». قول أبي الخطاب انتهى بقوله: «من التنعيم». وما بعده فقرة جديدة ليست من قوله كما توهم العبارة في المطبوع.
ومثل هذا كثير في المطبوع نكتفي بهذه النماذج منه.
стр. 59
ومن أمثلة وضع علامتي التنصيص في غير محلّها مما أفسد المعنى:
- (٢/ ٢٥٨ س ١٤، ١٥): وإن بلغوا فعليهم الحج كما قال رسول الله ﷺ : «من لم يفعل وقوف عرفة وهو صحيح لم يجزه إلا الصبي». جعل ما بين علامتي التنصيص حديثًا، وعلَّق عليه بقوله: «لم أجد نصَّ حديث بهذا المعنى ... ». والصواب بعد حذف علامتي التنصيص وتصحيح العبارة: (وإن بلغوا فعليهم الحج كما قال رسول الله ﷺ . ومن لم يعقل وقوف عرفة وهو صحيح لم يجزئه إلا الصبي، ... ). فما بعد «قال رسول الله» ليس مقولًا للقول حتى يكون حديثًا، بل عبارة مستقلة.
- في (٣/ ٥٥٨، ٥٥٩): رواه مسلم والبرقاني، وزاد عن «التخلي، والكحل تو، يعني ثلاثًا ثلاثًا». وعلَّق عليه بقوله: «هكذا في النسختين، ولعل صحة العبارة: عنه». وفيه تحريفٌ ووضْعُ علامتي التنصيص في غير محله. وصواب العبارة: وزاد عن البجلي: «والكحل تو، يعني ثلاثًا ثلاثًا». فالبجلي أحد الرواة، و «عن» في محلها. والزيادة قوله: «والكحل ... ».
* وفي المطبوع تعليقات كثيرة تدلُّ على عدم فهم المحقق للكلام وتفسيره تفسيرًا خاطئًا والتعقيب عليه بما لا يجدي، وفيما يلي بعضها:
- في (٢/ ٥٦٣ س ١٧): «ثم أمرها بالقضاء ــ بحرف الفاء». علَّق عليه بقوله: «هكذا في النسختين كتبت القضاء بالقاف، ثم قيل بحرف الفاء. فلعل هذا إشارة من النسّاخ إلى أنهم وجدوها بحرف الفاء، ثم صححوها».
стр. 60
أقول: ما في المتن عين الصواب، ويقصد المؤلف أن النبي ﷺ قال: «فاذهبي مع أخيك فأهلّي ... » بحرف الفاء تعقيبًا على قول عائشة. ولا علاقة لها بكلمة القضاء كما توهّمه المحقق.
- في (٢/ ٦٠٧ س ١٣، ١٤): «أو يكون أخرس أو مريضًا ... ». علَّق على قوله: أخرس»: «هكذا في النسختين بالرفع، وصحة العبارة أخرسًا بالنصب».
وما في المتن صحيح، و «أخرس» منصوب ممنوع من الصرف، ولا يصح «أخرسًا».
- في (٣/ ٥٩ س ٢): «فبينا النبي ﷺ في بعض حيطان بني النجار». علَّق عليه بقوله: «هكذا في النسختين، ولعل صحة العبارة: فبينما».
وما في المتن لا غبار عليه. وفي المعاجم: بينا وبينما وذِكر وجه إعرابهما، راجع «تاج العروس» (بين).
- في (٣/ ٤٧ س ١ - ٢): «وهذا صريح في نهيه عنه إذا لم يضطر وإذا كان واجدًا، وليس بمفهوم». علق عليه بقوله: «هكذا في النسختين. ولعل صحة العبارة: وإذا كان واجدًا فليس بمضطر».
أقول: ما في المتن صواب، ومعناه: أن هذا صريح معنى الحديث وليس مفهومًا مخالفًا له.
- في (٣/ ٣٥٢ س ٨، ٩): «والمعنى بجواز فعله أجزاه». علَّق عليه بقوله: «هكذا في النسختين. ولعل صحة العبارة: والمعنى: أنه إذا أخره إلى وقت جواز فعله أجزأه».
стр. 61
أقول: صواب العبارة: «والمعنيُّ بجواز فعلِه إجزاؤُه». والمعنيّ بمعنى المقصود.
- في (٣/ ٧٦ س ٨، ٩): «ويسير الظل في المكان مثل أن يجعل فوقه ما يستر يسيرًا من رأسه مثل الزمان». علّق عليه بقوله: «هكذا في النسختين، ولعل صحة العبارة: كالزمام ... ».
أقول: ما في المتن صواب، والمعنى: يسير الظل في المكان مثل ما يسير في الزمان. وعبارة «مثل أن يجعل فوقه ما يستر يسيرًا من رأسه» اعتراضية ينبغي أن توضع بين مَطَّتين.
* ووقع في المطبوع اضطرابٌ في ترتيب الصفحات في موضعين اختلَّ به الكلام، وهو خطأ مطبعي ننبِّه عليه ليصحَّح الترتيب، وقد صحِّح في طبعة دار المنهاج.
- (٢/ ٤٦٣ - ٤٦٨) ترتيبها الصحيح: ٤٦٣، ٤٦٧، ٤٦٤، ٤٦٥، ٤٦٦، ٤٦٨.
- (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤) ترتيبها الصحيح: ٣٢٤ ثم ٣٢٣.
стр. 62
وصف النسخ الخطية
(١) نسخة الظاهرية
وهي المجلد الأول من الكتاب، وتشتمل على كتاب الطهارة وقسم من كتاب الصلاة. رقمها في المكتبة الظاهرية: ٢٦٩٦ فقه حنبلي، وعدد أوراقها حسب ترقيمها في المكتبة ٢٣٦ ورقة، غير أن المرقم أخطأ في ثلاثة مواضع، فرقم ورقتين برقم واحد: الورقتين ٨٧ و ٨٨ برقم ٨٧، والورقتين ٢١٨ و ٢١٩ برقم ٢١٨، والورقتين ٢٣٠ و ٢٣١ برقم ٢٣٠. وقد سقطت ورقتان من الأصل قديما، وهما ٣٤ و ٣٨. فأعدت ترقيم النسخة، فبلغت بعد زيادة خمس ورقات ٢٤١ ورقة. وفي كل صفحة سبعة عشر سطرا.
تبدأ النسخة بمقدمة المؤلف مباشرة بعد البسملة والدعاء بالتيسير والإعانة، وتنتهي بقوله في آخر الفصل الثالث من باب الأذان والإقامة: «فأما الأذان فلا يستحب لها، بل الأفضل تركه في المشهور عنه. وعنه أنها تخيَّر بين فعله وتركه».
ويتلوه قول الناسخ: «آخر المجلد الأول من شرح العمدة ــ وهو آخر الجزء الرابع من أصل المصنف ﵀ ــ والحمد لله وحده، وصلَّى الله على سيدنا محمد نبي الرحمة ورسول الأمة وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. وحسبنا الله ونعم الوكيل».
وجاء بجانب العبارة السابقة عن يسارها: «يتلوه في المجلد الثاني: فصل: والأذان والإقامة فرض على جميع الناس».
стр. 63
وتحت العبارتين تاريخ النسخ، قال: «وكان الفراغ من نسخه في العشر الأوسط من شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة (على يد) الفقير إلى الله تعالى ... عفا الله تعالى عنهم».
ما بين القوسين قراءة تقديرية. وكان في موضع النقاط ــ وهو ثلاثة أرباع السطر ــ اسم الناسخ، فطُمس طمسًا. ولا أدري أ كان الناسخ كتب هنا اسمه فقط، أم ذكر من استعان به أيضا، فإن شخصين على الأقل ساعداه على نقل هذه النسخة، والفرق بين الخطوط الثلاثة واضح جدًّا.
والنسخة كاملة إلا ورقتين سقطتا منها كما سبق. وقد وقع سقط آخر في وسط الورقة (١٦٧/أ) لم يفطن له الناسخ، فذهبت بقية شرح مسألة، ومتن المسألة التالية مع قسم من شرحها.
صورة النسخة التي بين يدي ليس فيها صفحة العنوان، ولم يذكر الناسخ في بدايتها عنوان الكتاب ولا اسم المؤلف مع ألقابه والترحم عليه كالعادة، بل شرع في نسخ الكتاب من أصل المؤلف رأسًا من غير زيادة. نعم، في خاتمة النسخة نصَّ على عنوان الكتاب، ولم ير ما يدعو إلى ذكر اسم المؤلف.
ذكر الناسخ أن أصل المؤلف الذي يمثله هذا المجلد الأول كان في أربعة أجزاء، وهذا صريح في الدلالة على أنه نقل نسخته منه.
وقد قوبلت النسخة على أصلها بعد النسخ، فنجد في حواشيها بلاغات المقابلة، والدوائر المنقوطة، والاستدراكات مع علامة صح والإشارة إلى مواضعها في المتن. وكذلك وضعت علامة حـ على الكلمة المقصود حذفها (١٤٢/أ)، وحرف الميم على المقدم والمؤخر (٤١/ب). وقد وردت في (١٥٦/أ) عبارة في أربعة أسطر، وهي مقحمة هنا، وقد جاءت فيما بعد في
стр. 64
مكانها الصحيح، فكتب قبلها (لا) وبعدها (إلى) بحرف صغير. وقد وقع مثل ذلك في (١٥٠/ب)، ولكن دون تمييز بين العبارة الزائدة والكلمتين في حجم الحرف، كأنها منقولة معهما من الأصل.
ومع كل هذا، فإن هذه النسخة مشحونة بألوان من التصحيف والتحريف والسقط. وهاك نماذج من التي كشفت عنها هذه الطبعة:
مكروه = مكرمة. للأولى = للأذى. المقر = المفسر. يجعلهما = يخلعهما. يفعله = يقلعه. بعيد = تعبد. النهر = البئر. الاختلاف = الاحتلام. يلزم = يلوم. وإن لم يلزمها = وإن لم يكن ماء. مختون = مجبوب, محمكا = مجمدا. المنازل = المناول. تفرقيمة = تفرقة. المجروح = المرجوح. كالقبل والمنبت = كالمقيل والمبيت. القراتان = القربان. التفرقة = النفرة. تطويل = بطريق. عدم = عموم. بقي = ففي. حيضانها = حيضناها. قلم مها = قلم إثمها. دكر = ذلك. المشهور = السهو. اكد = الزمن. غيرنان اوعير = عريان أعير. البخاري = النجاد.
ومن أمثلة السقط:
(٧٢/ب): «لأن الرجل متى بدت هي أو بعضها كان [حكم] الظاهر الغسل».
(٨٣/ب): « .... يكون حكمه حكم [من] فرضه الغسل».
(٧٧/أ): «توضأ رسول الله ﷺ [ومسح] على الخفين والعمامة».
(٩٦/ب): «والرواية الثالثة: ينقض إلا القائم والراكع [أما الساجد] فإن المخرج منه أكثر أنفراجا واستطلاقا، فأشبه المضطجع».
(١٠٨/أ): الحديث: «من بات وفي يده غمر [ولم يغسله، فأصابه شيء] فلا يلومن إلا نفسه».
стр. 65
(١٨٤/أ): «ستون في نساء [العرب، وخمسون في نساء] العجم».
ومثل هذه التحريفات والأسقاط قد يمكن الكشف عنها بدلالة السياق أو مصدر التخريج إذا كان حديثا، ولكن كثيرا منها لا يمكن استدراكها مع الشعور بقلق السياق لما أصاب النص من التحريف والسقط. وقد وقفنا بعد الفراغ من التحقيق على قطعة صغيرة من كتاب الصلاة أظهرت من عوار هذه النسخة بعض ما كان خافيا علينا، كما سيأتي.
أما الأخطاء التافهة فهي أكثر من أن تحصى، وقد كثرت في بعض الأوراق كثرة ظاهرة، فترى ناسخ الورقة (١٥٦/أ) يكتب رفقيه، طلنه، فربنا، يمكيه. والمقصود: رفقته، طلبه، قريبا، يمكنه. وكذلك يصحف لفظ الباب (٢٢١/أ) إلى «البات»، ولا يستغرب من ناسخ على هذا المقدار من العلم، أن يصحف ويحرف ما شاء، وإنما المستغرب أنه كيف استطاع أن يصيب فيما أصاب، ولا شك أن صوابه أكثر من خطئه. فإما أن خط شيخ الإسلام عند ما ألَّف شرح العمدة كان أوضح وأسهل، وإما أن هذه النسخة لم تنقل من خط شيخ الإسلام، بل من نسخة منقولة منه.
(٢) نسخة آل مشيقح (ق)
كانت نسخة من «شرح العمدة» عند الشيخ فهد بن عبيد العبيد في مدينة بريدة، اشتملت على كتب الصلاة والصوم والحج، وكانت بخط الفقيه الحنبلي أبي بكر بن زيد الحسني الجُراعي الدمشقي (٨٢٥ - ٨٨٣) (١). فاستعارها منه الشيخ علي بن إبراهيم المشيقح مساعد رئيس محاكم القصيم
_________
(١) ترجمته في «الضوء اللامع» (١١/ ٣٢، ٣٣) وغيره.
стр. 66
سابقًا، ونسخ منها نسخة لنفسه، وعن هذه النسخة نشر كتاب الصلاة، بالإضافة إلى الفصول الواردة من أوله في نسخة الظاهرية.
هذا ما ذكره الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح في مقدمة تحقيقه لكتاب الصلاة. وذكر أيضا أنه زار الشيخ فهد بن عبيد لاستعارة النسخة الأصلية منه، فأخبره «أنه وضعها في غرفة في مسجد الشيخ محمد المطوع ﵀ في بريدة، فتأخر عنها مدة، ثم رجع إليها، فوجد أن الأرضة قد أكلتها مع مخطوطات أخرى» (ص ٢١ - ٢٢).
هذا كان مصير نسخة الجراعي. أما النسخة المنقولة منها فهي أربعة مجلدات: الثاني، والرابع، والخامس، والسادس.
(أ) المجلد الثاني كله في كتاب الصلاة. وكتب الناسخ في خاتمته: «هذا آخر ما تيسر لي الآن من الجلد الثاني من هذا المصنف المبارك، والله تعالى المسؤول والمعول على فضله وكرمه وجوده أن يمنّ بأوله وآخره. علّقه لنفسه الفقير إلى الله عزّ شأنه علي بن إبراهيم بن صالح بن حمود بن مشيقح غفر الله له ولمؤلفه ووالديهما ومشايخهما وجميع المسلمين. وكان الفراغ منه نهار الأحد خامس عشر جماد الأولى من شهور سنة ثمان وستين وألف وثلاثمائة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، آمين».
وفاتحة المجلد بعد البسملة: «المجلد الثاني من شرح العمدة للموفق عبد الله بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، تأليف شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، على مذهب الأمام أحمد بن محمد بن حنبل قدس الله سرّهم أجمعين».
стр. 67
وبعد هذه المقدمة من الناسخ، بدأ نص الكتاب هكذا: «والإقامة. وقال أيضا: كانوا يجزمون التكبير. وفي لفظ: الأذان جزم، والتكبير جزم، والقراءة جزم ... ».
وظاهر من هذه البداية أن المجلد مخروم من أوله. وإذا فرضنا أن نهاية المجلد الأول من نسخة الجراعي كانت موافقة لنهاية نسخة الظاهرية التي ذكر ناسخها أن أول المجلد الثاني منها: «فصل والأذان والإقامة لكل صلاة مكتوبة فرض على جميع الناس»، فالخرم الذي في أول هذه النسخة ذهب بالفصل المذكور كله، ثم شرح متن العمدة الآتي جميعًا، إلا أسطرًا تتعلق بالترسل والحدر في الأذان والإقامة، ولا يمكن تقدير حجم الشرح الذي ذهب به الخرم:
«والأذان خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه والإقامة إحدى عشرة. وينبغي أن يكون المؤذن أمينا صيتا عالما بالأوقات ويستحب أن يؤذن قائما متطهرا على موضع عال مستقبل القبلة فإذا بلغ الحيعلة التفت يمينا وشمالا ولا يزيل قدميه ويجعل أصبعيه في أذنيه ويترسل في الأذان ويحدر الإقامة».
وقد وقع خرم في أثناء الكتاب، فترك الناسخ الصفحتين ٢٨٩ و ٢٩٠ بيضاوين، وقال في حاشية الصفحة ٢٨٨: «ساقط من الأصل قرطاستين (كذا) مقدار قرطاسة من حجم هذه النسخة. نرجو من الله تعالى أن يمن بهما وبتمامها. آمين. وصلى الله على محمد - كاتبه».
بالإضافة إلى هذا الخرم يظهر أنه وقع اضطراب أو نقص في الفصول المتعلقة بقراءة الفاتحة خلف الإمام. فلما ذكر (ص ٢٧٨) أن المأموم لا تجب عليه القراءة، لا في صلاة السر ولا في الجهر، من غير اختلاف في
стр. 68
المذهب، أشار إلى كثرة الأدلة على عدم وجوبها في حالة جهر الإمام، ثم قال: «وأما إذا خافت فيدل عليه وجوه: أحدها .... ». ولم يرد هنا غير هذا الوجه.
والفصل التالي في استحباب القراءة في حال إسرار الإمام، والذي يليه في استحباب قراءة الفاتحة والسورة في صلاة السر كالإمام. وفي هذا الفصل (ص ٢٨٢) جاء قوله: «الرابع: أن المأموم إذا أدرك الإمام راكعا فقد أدرك الركعة ... لوكانت واجبة على المأموم لم تسقط بفوات محلها». ثم الخامس والسادس والسابع.
والفصل التالي في استحباب القراءة للمأموم في صلاة السر، وجاء فيه ضمن الأدلة على وجوب إنصات المأموم عند جهر الإمام (ص ٢٨٧): «الثاني: وروى سعيد عن أبي قلابة أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه أتقرؤون خلف الإمام؟ ... » الحديث. ولم يرد قبله الأول ولا بعده الثالث.
فهل الثالث ساقط، وهذا الثاني لذلك الأول، و ذاك الرابع إلى السادس تكملة للثالث الساقط؟ الجدير بالذكر أنه ليس هنا اضطراب في الصفحات، وليس وجود بعضها سببًا لقلق السياق في الفصل الذي ورد فيه.
أما نهاية هذا المجلد، فهي في الكلام على تكرار آية أو سورة بعينها في ركعة واحدة، وذلك ضمن شرح مسألة قراءة السورة بعد الفاتحة، وهي من مسائل أول باب صفة الصلاة.
والظاهر أن نسخة الجراعي التي ملكها الشيخ فهد بن عبيد هي التي كانت ناقصة الأجزاء، أما الشيخ علي بن إبراهيم المشيقح فلم يقتصر على نسخ جزء دون جزء، بل نسخ الموجود بأسره، وهكذا وصل إلينا المجلد
стр. 69
الثاني من الكتاب في هذه النسخة الفريدة، ولم يوقف حتى الآن على نسخة أخرى، فشكر الله للشيخ، وأثابه على ما قدم للعلم ولتراث شيخ الإسلام.
هذا المجلد بخط النسخ في ٣٠٣ صفحة، وفي كل صفحة ٢٤ سطرًا. وقد وقع سهو في ترقيم بعض الصفحات في المصورة التي بين يدي، فرقمت الصفحتان ٤، ٥ برقمي ٨، ٩ وبالعكس. وقد قوبلت النسخة بالأصل، يدل على ذلك البلاغات والدوائر المنقوطة.
وقد وقع بياض في مواضع، فأشار إليه الناسخ بطرق مختلفة. منها أنه كتب مكانه «صح»، وكان البياض بقدر كلمة (ص ٢٨٨). وفي (ص ١٥٢) ترك فراغا يسع ثلاث كلمات، وكتب في وسطه: «بياض». ومثله قد مضى في (ص ٦٨) أيضا، ولكن كتب هناك في الحاشية: «بياض». وانظر أيضا (ص ٢٣٦). وفي (ص ٣٤) أشير في موضع من المتن، وكتب في الحاشية: «فيه بياض موضع نصف سطر، مذكور فيه (صح)». وانظر أيضا (ص ٢٥٣). أما في (ص ٢٦٣) فترك بياضا بقدر كلمة، ولم يكتب شيئا.
وقد حملت حواشي النسخة عناوين لمباحث الكتاب، وضروبًا من التنبيهات والتصحيحات. أما العناوين فكل عنوان تسبقه كلمة «معرفة»، ولكن درج الناسخ على أن يكتبها في سطر مستقل هكذا «معرفة» قبل العنوان إذا لم يزد على سطر، وإن جاء في سطرين أو ثلاثة كتبها بين السطرين. وفيما يأتي عناوين الصفحتين الرابعة والخامسة:
- معرفة يستحب أن يكون مؤذنان.
- معرفة يكون قريب الفجر.
- معرفة يكون في وقت واحد.
стр. 70
- معرفة ليس عن أحمد نص في وقت أول التأذين.
- معرفة اعتبار أول الليل وأول النهار وآخرهما.
أما التنبيهات، فمنها ما يشير إلى المقابلة على نسخة أخرى. فقد جاء في المتن في (ص ١٧): «فإن أذنوا جميعا فقال الآمدي: يكره». فوضعت علامة على كلمة الآمدي، وكتب في الحاشية: «خ أصحابنا».
ومثله في (ص ١٨): «لكن الوقت الموجب للصلاة قد يكون هوالوقت المشروط لصحتها كالزوال للظهر والغروب للمغرب. وقد يكون غيره كالزوال للجمعة ومصير الظل مثل الشخص للعصر في حق المعذور». فوضع علامة اللحق قبل كلمة المعذور، وكتب في الحاشية: «خ من يجوز له الجمع». وانظر أيضا (ص ٣٣، ١٠٧، ١٤٨).
وقد نبه الناسخ على الكلمات التي استشكلها، بقوله: «كذا»، أو «كذا بالأصل». وكتب صوابها بعض الأحيان مع علامة صح، وأحيانا دون ذلك (ص ٥٩، ٦٢، ٧٢، ٧٦، ٧٧، ٩٠). وكثيرا ما ذكر اجتهاداته في التصحيح بلفظ (لعل) وختمها بـ (كاتبه)، ولكن ثمة اجتهادات أخرى لم تختم بذاك.
ومن التصحيحات ما أدخل في الأصل، و الذي كان في الأصل نبِّه عليه في الهامش، كما في الحاشية الآتية في (ص ١٢٤): «بالأصل: أو جاهلا بالنجاسة. وعلى هامشه: صوابه: حاملا للنجاسة. فأثبتها كما في الهامش. اهـ كاتبه».
وكذلك في (ص ١٨٣) أثبت في المتن كلمة الشاذروان، وذكر في الهامش أن بالأصل «الشارذوان». وفي (ص ٢٢٠) أثبت «كما لو أحدث
стр. 71
أحد رجلين ولم يعلم عينه»، وقال في الهامش: «بالأصل: كما لو أحدث رجلين». وانظر (ص ١٨٧، ٢٢٩، ٢٣٥، ٢٤٢، ٢٥٠، ٢٥٥، ٢٧٣) ومعظمها أخطاء ظاهرة.
وكانت في الأصل مواضع مصلحة، أصلحها ناسخه أو غيره، فنبه عليها كاتب نسختنا. ومنها ما ورد في (ص ١٤٤): «ولو أطيل حملهما بغير علم لاستأنف الصلاة». فعلق عليه في الهامش بقوله: «لعله: ولو أبطل. وهي كذلك بخط الناسخ، لكنها مصلحة: ولو أطيل، إما من الناسخ أو غيره. اهـ كاتبه». وانظر أيضا (ص ٢٨٨).
قد وضع الناسخ فوق بعض الكلمات ثلاث نقاط، والظاهر أنه رمز للإشكال أو الخطأ. ومن أمثلته: قوله في (ص ٢٨١): «والقراءة في حال الجهر إنما جاءت لأنها تشغل عن الاستماع»، فوضعت على كلمة «جاءت» ثلاث نقط، لأن مقتضى السياق: «إنما جاء النهي عنها». أما في (ص ٢٦٣) فقد وضع فوق الألف من «إذا» ثلاث نقاط، وتحتها هلالًا صغيرًا، يريد أن الألف خطأ ويجب حذفها.
أما التنبيهات والتصحيحات التي في آخرها «كاتبه»، فالظاهر أنها لناسخ هذه النسخة. وأما الأخرى فمعظمها منقول من حواشي الأصل. والجدير بالذكر أن بعض الحواشي لم يظهر جيّدًا في المصورة.
(ب) أما المجلدات الرابع والخامس والسادس فهي تعادل المجلد الرابع من نسخة (س) الآتي وصفها، وهذا بيان ما تحتوي عليه هذه المجلدات:
الرابع: من أول كتاب الصيام إلى قوله «باب ما يفسد الصوم»، في ١٧٤ صفحة.
стр. 72
الخامس: من الباب المذكور إلى «باب محظورات الإحرام» من كتاب الحج، في ٣٢٤ صفحة، ينتهي كتاب الصيام منه في ص ١٤٨.
السادس: يبدأ من «باب محظورات الإحرام» إلى آخر الكتاب، وعدد صفحاته ٤٠٩ صفحة.
ومع أن الأجزاء الثلاثة بخط ناسخ واحد، إلّا أنها تختلف في تاريخ النسخ والحجم وعدد الأسطر، فالجزآن (الرابع والخامس) عدد الأسطر في كل صفحة منهما ٢٤ سطرًا، وفي الجزء السادس ٢٠ سطرًا.
وفي آخر الجزء الخامس: «حصل الفراغ من هذا المجلد المسمى «شرح عمدة الفقه» ... وذلك على يد مَن كتبه لنفسه الفقير إلى الله ﷻ علي بن برهم (كذا) بن صالح بن حمود بن مشيقح (١)، غفر الله له ولوالديه ومشايخه وجميع المسلمين. وذلك في يوم الجمعة المبارك غرة جمادى الآخرة من شهور سنة (١٣٦٧) سبع وستين وثلاث مئة بعد الألف، والحمد لله أولًا وآخرًا وباطنًا وظاهرًا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل».
وفي خاتمة الجزء السادس: «هذا آخر ما وجدته، وأرجو وأؤمِّل من الكريم القادر العفوّ الساتر أن ينفع به وأن يمنَّ بما فُقِد منه، إنه على كل شيء قدير. وقد علَّقتُه لنفسي من نسخةٍ عليها أثر القِدم، وقد حصل الفراغ من زَبْرِها وتحريرها ليلة
_________
(١) الناسخ من طلاب العلم الجيدين في مدينة بريدة. ونسخ كتبًا منها «مختصر التحرير في أصول فقه الحنابلة»، وله مؤلفات منها «نظم في العقيدة» طبع منه جزء في (٦٦٦٢) بيتًا. والقسم الآخر مخطوط في (٩٠٠٠) بيت. له ترجمة في «معجم أسر بريدة» (٢٠/ ٢٧٢ - ٢٧٨).
стр. 73
الأحد المبارك الموافق لأحد عشر من جمادى الآخرة من شهور سنة (١٣٧٠) ألف وسبعين وثلاث مئة هجرية، بقلم الفقير إلى عفو ربه القدير عبيد الله وابن عبده وابنِ أمته علي بن إبراهيم بن صالح بن حمود بن مشيقح، غفر الله له ولوالديه ومشايخه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، آمين».
وكان في آخر الأصل المنسوخ عنه (كما في نهاية الجزء الخامس): وكان الفراغ منه في ليلة السبت ثالث غرر جمادى الآخرة من شهور سنة ست وسبعين وثماني مئة، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. وذلك على يد أبي بكر بن زيد الجُراعي الحنبلي، عفا الله عنه بمنّه وكرمه، وحسبنا الله ونعم الوكيل».
والجُراعي من أئمة الحنابلة، تصدَّى للتدريس والإفتاء والإفادة في دمشق، وألَّف كتبًا في المذهب، ومن هنا كانت عنايته بكتاب «شرح العمدة»، حيث نسخه باهتمام، وعلَّق على هوامشه تعليقات تبيِّن ما في الأصل من كلمات برمز «ص» أي الأصل الذي نسخ منه نسخته هذه، وتُنبِّه على بعض الأخطاء التي وقعت فيه، وتُشير إلى البياضات الموجودة فيه. وقد كتب العنوان من كل جزء: «الرابع [أو الخامس أو السادس] من شرح العمدة لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، قدَّس الله روحه ونوَّر ضريحه. وفي الكتاب طمس كثير، وقد بنينا على أن لا نجعل له موضعًا إلا يسيرًا، لظنِّنا أن الشيخ ﵀ ورضي عنه اخترمته المنية ولم يتمِّمه، ولطلب لطافة الكتاب وتوفير البياض. ولابدَّ أن ننبِّه إن شاء الله في الحواشي على قدر المتروك، فنقول: هذا قدرُه كذا وكذا، ليُعلم. وصلَّى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. آمين، والحمد لله رب العالمين».
стр. 74
ومثل هذا على صفحة العنوان من نسخة (س) أيضًا، مما يدلُّ على أن النسختين نسختا من نسخة الجُراعي، كما أنهما تتفقان في التعليقات التي على هوامشهما، والرمز إلى «ص»، والإشارة إلى مقدار البياض في الأصل. وتتفقان غالبًا في البياضات والأخطاء والتحريفات، ولا تختلفان إلّا في بعض السقط وقراءة بعض الكلمات على وجه آخر، كما يقع في نسختين منسوختين عن أصلٍ واحدٍ، ويمكن التصحيح والاستدراك بالنظر فيهما.
وأكثر الأخطاء والتحريفات المشتركة في النسختين كانت في نسخة الجُراعي، والناسخان عنها براء، ولعلّ الأصل الذي نقل عنه الجراعي كان رديئًا أو بخط شيخ الإسلام أو غيره مما يصعب قراءته، فلا عجب أن تبقى هذه الأخطاء عنده مع شدَّة عنايته واهتمامه بالكتاب، والإشارة إلى كلّ ما في الأصل، وعدم تغييره في نسخته.
ويظهر مما في آخر الجزء الخامس من ذكر تاريخ النسخ أن تجزئة الكتاب إلى ستة أجزاء من الجُراعي، ولعله وجدها هكذا في الأصل الذي اعتمده، وتابعه على ذلك ناسخ نسخة (ق)، وخالفه ناسخ نسخة (س)، فجعل هذه الأجزاء الثلاثة كلها المجلد الرابع، ولم يشر أدنى إشارة إلى موضع ابتداء الجزء الخامس (من «باب ما يفسد الصوم») أو ابتداء السادس (من «باب محظورات الإحرام»).
(٣) نسخة مكتبة الملك فهد الوطنية (س)
توجد هذه النسخة في مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض، وقد آلت إليها عن مكتبة الرياض العامة السعودية برقم [٧١٠/ ٨٦]، وهي في مجلد
стр. 75
ضخم مرقم الصفحات من ١ إلى ٧٨٤، يحوي كتاب الصيام (ص ١ - ٢٧٠) وكتاب الحج (ص ٢٧٠ - ٧٨٤). كتب على صفحة العنوان منها: «الرابع من شرح العمدة لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية، قدَّس الله روحه ونوَّر ضريحه».
وتحته بخط آخر: «هذا الكتاب وقف على طلبة العلم، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، والنظر عليه لإبراهيم بن صالح بن عيسى». وكتبت مثل هذه العبارة بداخل الكتاب في مواضع.
وقد رقّمنا أوراقها فكانت ٣٨٣ ورقة، وفي كل صفحة منها ٢٦ سطرًا، وعلى هوامشها تصحيحات واستدراكات تدلُّ على أنها مقابلة على الأصل، ويوجد في الهوامش أحيانًا ذكر كلمات برمز «ص» إشارة إلى أنها كانت كذلك في النسخة الأم التي نُقِل عنها الأصلُ، فأثبتها الناسخ كما هي في الهوامش. وهي الصواب غالبًا كما يظهر بالمراجعة. وقد يقترح ناسخ الأصل تصحيحات من عنده، فيذكرها بقوله: «لعله ... » فيثبتها ناسخ هذه النسخة كما هي، مما يدلُّ أنه كان أمينًا لم يتصرَّف في الأصل.
والنسخة بخط نسخي عادي حديث كتبت في نجد، ولا يوجد ذكر الناسخ وتاريخ النسخ فيها، ولعل ذلك ذهب بسبب سقوط ورقة أو أكثر من آخرها، إلّا أن عبارة الوقف والنظر عليه لإبراهيم بن صالح بن عيسى (١) تدلُّ على أنها كتبت قبل وفاته سنة ١٣٤٣، فتكون أقدم من نسخة (ق) التي نسخت في السنوات ١٣٦٧ و ١٣٦٨ و ١٣٧٠.
_________
(١). ترجمته في «علماء نجد خلال ثمانية قرون» (١/ ٣١٨ - ٣٣١).
следующие страницы →