Полный текст (1 649 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
مقدمة
الحمدُ لله الذي أمرنا بشكر النعم، ووعد الشاكرينَ بمزيدٍ من فضله العَمِيمِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّنا مُحمَّد وعلى آله وصَحبِهِ، أمَّا بعدُ ..
فإن الله- جل وعلا- قد أكرَمنا في هذه البلاد الطيِّبة بجمع كلمتنا تحتَ رايةِ الإسلام الخالدةِ "لا إله إلّا الله محمدٌ رسول الله "، فكلمةُ التوحيد هي الأساس الذي قامَت عليه هذه البلاد، واتَّخذَتها شعارًا لها ومنهجًا لحياتها وأساسًا لنظامها، أكَّد ذلك الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود حين دَخل مدينةَ الرِّياض في الخامس من شوال سنة ١٣١٩ هـ استمرارًا للمنهج الذي سارَ عليه آباؤه وأجداده المستمد من كتابِ الله وسنّة رسوله ﷺ .
وقد جاءت فكرة الاحتفال بمناسبة مرور مائة عامٍ على دُخول الملك عبد العزيز مدينة الرِّياض وتأسيس المملكة العربية السعودية تأكيدًا لاستمرار المنهج القويم الذي سارت عليه المملكة العربية السعودية والمبادئ السَّامية التي قامت عليها، ورصدًا لبعض الجهود المباركة التي قام بها المؤسس الملك عبد العزيز- ﵀ في سبيل توحيد المملكة عرفانًا لفضله، ووفاءً بحقِّه، وتسجيلًا لأبرز المكاسب والإنجازات الوطنية التي تحققت في عهده وعهد أبنائه خلال المائة عام والتعريف بها للأجيال القادمة.
стр. 2
وما الأعمال العلمية التي تصدرها الأمانة العامة للاحتفال بهذه المناسبة إلَّا شواهد صادقة على نهضة هذه البلاد الزاهرة في ظلِّ دوحةِ علم أُصولها ثابتة، وفروعها نابتة، تَوَلَّى غَرسها المَلِك المؤسس، وتَعهَّدها من بعدِه بَنُوهُ، فواصلوا رعايتها حتَّى امتدَّ ظِلُّها، وزاد ثَمَرها، فعمَّ البلاد خيرُها، وانتفَع بها الجميع.
وهذا الكتاب أحدُ الكُتُب التي سَبقَ أن أَمر جلالة الملك عبد العزيز ﵀ بطبعِها ونشرها عَلى نفقته الخاصة؛ مما يُعطي دلالة واضحة على اهتمامِه بالعلم وحِرْصِه على نشره، وتكريمِه لأهله، وعنايَته بطلابهِ، وقد أَمرَ خادمُ الحرمين الشريفين - يحفظه الله- بإعادة طبع هذا الكتاب مع مجموعةٍ من الكُتب التي سَبَق أن أمر بطبعِها الملك عبد العزيز- ﵀ لنشرِها ضمن فعاليَّات الاحتفال بهذه المناسبة المباركة، وتعميمًا للفائدة رأينا أن يصدر هذا الكتاب في طبعته هذه مُحقَّقًا من قبل أحد المختصين.
اللَّهم إنَّا نشكُركَ، ونتحدَّث بعظيم نِعمتِك علينا، وقد وَعدتَ الشاكرينَ بالمزيدِ، فأدِمْها نِعمةً، واحفَظْها من الزَّوال.
وصلى الله وسلم وباركَ على نبيِّنا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.
أمير منطقة الرياض
رئيس اللجنة العليا ورئيس اللجنة التحضيرية للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة
سلمان بن عبد العزيز
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مُقَدِّمَةُ المُحَقِّقِ
الحَمْدُ لله ربِّ العَالَمِيْنَ، والصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى أشْرَفِ الأنْبِيَاء والمُرْسَلِيْن، نَبيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ والتَّابِعِين، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
أمَّا بَعْدُ: فَلَقَدْ كَانَتْ عِنَايَتِي بِرِجَالِ المَذْهَبِ الحَنْبَلِيِّ مُمْتَدةً منذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً سَلَفَتْ، وأَنَا أُنَقِّبُ في الكُتُبِ وأرْجِعُ إِلَى السِّجِلَّاتِ وَالمَجَامِيْعِ، وأَبْحَثُ عَنْ أَخْبَارِهم في أَثْبَاتِ العُلَمَاءِ وَمَشْيَخَاتِهِم ومُسَلْسَلَاتِهِم، وأُطَالعُ في المَخْطُوْطَاتِ عَلَى أغْلِفة الكُتُبِ وعُنْوانَاتِهَا، لِمَا تَتَضَمَّنُهُ هَذِهِ من مُطالعةٍ، أو تَمْلِيْكٍ أو قِرَاءةٍ، تُساعِدُ في ضَبْطِ أَسْمَائِهِم وتعُرِّفُ بهم تَعْرِيْفًا قَد يُقَصِّرُ فيه أَصْحَابُ التَّراجمِ، مِمَّا يُساعد على تَحْقِيْقِ المُختَلَفِ فيه مِنْ أَسْمَائِهِم، وألْقَابِهِمْ، وكُنَاهُمْ، وأَنْسَابِهِم، وأَمْضَيْتُ هذِه المُدَّةَ في مُوَاصَلَةِ البَحْثِ- ومازِلْتُ-، سَائِلًا المَوْلَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ المَعُوْنَةَ والتَّوفِيْقَ والتَّسْدِيْدَ.
إذَا لَمْ يَكُنْ عَوْنٌ من اللهِ للفَتَى … فَأوَّلُ ما يَجْنِي عليه اجتهَادُهُ
ونِعَمُ اللهِ عليَّ لا تُحْصَى، وَفَضْلُهُ عليَّ كَبِيْرٌ، فَلَقَدْ وقفتُ على مَصَادِرَ، وكُتُبٍ، وأَخْبَارٍ، وأَشْعَارٍ، وطرائِفَ، ونوادِرَ، وفوائدَ، ممَّا يَتَعَلَّق بتَرَاجِمِ الحَنَابلةِ، لا أَظُنُّ أنَّ كثيرًا من البَاحِثِيْنَ في زَمَانِنَا وَقَفَ عَلَيْهَا، ورُبَّمَا وَقَفَ عَلَيْهَا وَمَرَّ
стр. 4
عَلَيْهَا مُرُوْرَ الكِرَامِ، لكنَّني أَقِفُ وأَسْتَوْقفُ، أقيِّدُ وأَضْبُطُ، وأَضُمُّ الشَّبِيْهَ إلى الشَّبِيْهِ، وأَضَعُ الفَائِدة إلى جَنْبِ الفائدة، حَيْثُ يَجِبُ أن تكونَ، وأسْتَنْتِجُ من هذِهِ الفوائِدِ ما قد يُلْقِي الضَّوءَ على أَشْيَاءٍ غامضةٍ، وَيُحِلُّ إشْكَالاتٍ في كَثِيْرٍ من التَّراجِمِ، فاجْتَمَعَ لديَّ من هذِهِ الفَوَائدِ ما يُسَوِّدُ مُجَلَّدَاتٍ. أقُولُ هذَا من قَبِيْل التَّحَدُّثُ بنِعْمَةِ اللهِ تَعَالَى.
وَكَانَتْ هِمَّتِي- مُنْذُ البِدَايَةِ- مُتَّجِهَةً نَحْوَ وَضعِ موْسُوعَةٍ تَجْمَعُ عُلَمَاءِ المَذْهَبِ مُرَتَّبةً عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ، اقْتَصَرَ فيها على التَّعْرِيفِ المُوجَزِ بكُلِّ عَلَمٍ، مَعَ ذِكْر مَصَادِرِ التَّرْجَمةِ، واجْتَمَعَ لَدَيَّ من ذلك أَعْدَادٌ كبيْرَةٌ ممَّن لم تَرِدْ أَسْمَاؤُهُم في كُتُبِ الطَّبَقَاتِ فَضْلًا عن هَؤُلَاءِ المُتَرْجَمِيْن في كُتُبِ الطَّبَقَاتِ المُخْتَلِفَةِ على مَرِّ العُصُوْرِ، أضْبُطُ أَسْماءَهُم ضَبْطًا صَحِيْحًا، لمَعْرِفَةِ مَا عَسَى أَنْ يَكُوْنَ مُكَرَّرًا من الرِّجَالِ لِئَلَّا أَقعَ فيما وَقَعَ فيه غَيْرِي من التِّكْرَارِ غَيْرِ المَقْصُودِ؛ ولأتَعَرَّفَ على رِجَالِ المَذْهَبِ تعرُّفًا مُفِيْدًا يُمْكِنُ من خِلَالِهِ صِحَّةُ الاسْتِدْرَاكِ، والتَّعَقُّبُ والتَّذْييلُ، وقد طَالَبَنِي كَثِيْرٌ من المُهْتَمِّين المُتَخصِّصين بالمُبَادرة بإخْرَاجِ ذلِكَ؛ لاعْتِقَادِهِم بِجَدْواهُ، وإِفادَة طَلَبَةِ العِلْمِ بِهِ، ولَكِّنَّنِي أُسوِّفُ وأؤخِّرُ حَتَّى أَتَمَكَّنَ من جَمْعِ أَكْبَرِ قَدْرٍ مُمْكِنٍ من التَّرَاجِمِ، وأَنَا أَكْتَشِفُ كُلَّ يَوْمٍ جَدِيْدًا، وأَقِفُ على مَجْهُولٍ، وكُلَمَّا تَعَمَّقُتُ في البَحْثِ، وتَوَسَّعْتُ في دَائِرةِ التَّحَرِّي تَبَيَّن لِي أَنَّني كُنْتُ في أَوائِل البَحْثِ لَمْ أَقِفْ إلَّا عَلَى القَلِيْلِ من أخْبَارِهِم وأَنَّني لم أتَوَثَّقْ من مَعْرِفَةِ سَيَرِهِمْ وآثارِهِم، فَأَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى على أَنَّنِي لَمْ أَنْشُرْ مَا تَوَصَّلْتُ
стр. 5
إِلَيْهِ، وإِنْ كَانَ كَثِيْرًا ونَافِعًا، لكنَّ كَثْرَةَ البَحْثِ والتَّحْرِي والجَمْعِ المُتَأَني أَكْثَرُ نَفْعًا وأَعْظَمُ فَائِدَةً، ولتَحْقِيقِ هذَا الهَدفِ، قُمْتُ بنشرِ بَعْضِ كُتُبِ الطَّبَقَاتِ، مِنْهَا: "الجَوْهَر المُنَضَّد" ليُوسفَ بنِ عَبْدِ الهَادِي (ت ٩٠٩ هـ)، ثُمَّ " المَقْصَد الأرْشَدِ" لابن مُفْلِحٍ (ت ٨٤٨ هـ)، ثُمَّ "الدُّر المُنَضَّد" مُخْتَصر المَنْهَج الأحْمَد للعُلَيْمِيِّ (ت ٩٢٨ هـ)، وبالاشْتِرَاك مع زَمِيْلِي الدُّكتور/ بكرِ بن عبد الله أَبُو زِيْد نَشَرْتُ "السُّحُبَ الوَابِلَةَ" لابن حُمَيْدٍ النَّجْدِيِّ (ت ١٢٩٥ هـ)، وإِنَّمَا نَشَرْتُ هذِهِ أَوَّلًا ولَمْ أَبْدأ بأَصْلِهَا كُلِّهَا "طَبَقَات الحَنَابِلَة" كِتَابُنَا هذَا الَّذِي أُقَدِّمُ لَه الآن؛ لأنَّه مَطْبُوعٌ، ومُتَدَاولٌ، وتِلْكَ كَانَتْ لَمْ تَرَ النُّورَ بَعْدُ، فكَانت أَوْلَى بالاهتِمَامِ، ولكي أُشِيرَ في مَوْسُوعَتِي إلى هَذه الطَّبَعَات، وعَمِلْتُ بَعْدَها على كِتَابِ الحَافِظ ابنِ رَجَبٍ "الذَّيْلِ على طَبَقَاتِ الحَنَابِلَة" لأهمِّيَتِهِ، وكَثْرَةَ مَا فِيه من الفَوَائِد، فَجَمَعْتُ أَغْلَبَ نُسَخِهِ وبَاشَرْتُ العَمَلَ فِيْهِ، وحَقَّقْتُ وخَرَّجْتُ وعَلَّقتُ وأَنْهَيْتُ مَا يَزِيْدُ على نِصْفِ الكِتَابِ، ولَمَّا أبْدَتِ اللَّجْنَةُ التَّحْضِيرِيَّة للاحتِفَالِ بمُرُوْرِ مائةِ عامٍ على تَأْسِيْسِ المَمْلَكَةِ رَغْبَتَهَاِ في طَبْعِ الكِتَابِ ضِمْنَ إِصْدَارَتِهِمْ بهذِهِ المُنَاسَبَةِ، أَوْقَفْتُ العَمَلَ في "الذْيْل على الطَّبَقَاتِ"، وَبَدَأْتُ العَمَلَ فِيْه، ليَكُوْنَ بَعْدَهُ؛ تَلْبِيَةً لِرَغْبَةِ اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّة في الأمَانَةِ العَامَّة للاحْتِفَالِ، وَقَدْ بَذَلْتُ مَا فِي وُسْعِي لإخْرَاجِ الكِتَابِ في صُوْرَةٍ جَيِّدِةٍ من حَيْثُ المُقَابَلَةُ، وضَبْطُ النُّصُوصِ وتَحْرِيْرُها، والإشَارةُ إِلَئ أَخْطَاء الطَّبْعةِ القَدِيْمَةِ، وتَخْرِيْجُ التَّرَاجِمِ، والتَّعْرِيْفُ بِأَنْسَابِهِمْ، وأَلْقَابِهِم، وذِكْرُ مَا أَمْكَنَ من مَصَادِرِ التَّرْجَمةِ، وَعَزْوُ
стр. 6
الآياتِ والأحَادِيْثِ النَّبَويَّةِ، ومَا كَانَ مِنْهَا مُخَرَّجًا في هَامِش المَنْهَج الأحْمَدِ، اكْتَفَيْتُ بالإشارةِ إِلَيْه هُنَاكَ، وخَرَّجْتُ أَغْلَبَ المَسَائلَ الفِقْهيَّةَ، الَّتي نَقَلَها أَصْحَابُ أَحْمَدَ عَنْهُ، من أَشْهَرِ كُتُبِ الفِقْهِ الحَنْبَلِيِّ عَامَّةً، وكُتُبِ "المَسَائِلِ " المَنْقُوْلَةِ عن الإمَامِ أَحْمَد خَاصَةً، وَقَدْ أَفَدْتُ من الرِّسَالَتَيْنِ المُقَدَّمَتَيْنِ إلى كُليَّةِ الشَّرِيْعَةِ بجَامِعَةِ الإمامِ مُحمَّدِ بنِ سُعُوْدٍ الإِسْلَامِيَّةِ عن مَسَائلِ الإمَامِ أَحْمَدَ الفِقْهِيَّةِ المَنْصُوْصَةِ عَنْهُ في "طَبَقَاتِ الحَنَابِلَة"، الأُوْلَى: "في قِسْمِ العِبَادَاتِ" إِعْدَادِ: الشَّيْخِ عايضٍ الحَارِثِيِّ، والثَّانِيَةُ: "في غَيْرِ العِبَادَاتِ" إِعْدَادِ الشَّيْخِ: عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ صَالِحٍ الغُفَيْلِيِّ، وقَدْ استأْذَنْتُهُمَا في اسْتِخْدَامِ بَعْضِ مَصَادِرِهِمَا في التَّخْرِيْجِ، فَتَكَرَّمَا بتَقْدِيْمِ النُّسْخَتَيْنِ، جَزَاهُمَا الله عَنِّي خَيْرًا، ولمْ أَنْقُلْ عَنْهُمَا شَيْئًا مَاعَدَا بعضَ المَصَادِرِ، وعَلِمْتُ- مُتَأْخِرًا- أَنَّ في كُليَّةِ أُصُوْلِ الدِّين في الجَامِعَةِ المَذْكُوْرَةِ رِسَالَتَيْنِ جَمَعَتَا ودَرَسَتَا مَسَائِل العَقِيْدَة المَذْكُوْرَة في "الطَّبَقَاتِ " أَيْضًا، ولَمْ أَطَّلِعْ عَلَيْهِمَا، وكُنْتُ على عَزْمٍ أَنْ أُفْرِدَ "المَسَائِلَ الفِقْهيَّةَ" و"مَسَائِل الاعْتِقَاد" بِفَهَارِسَ خَاصَّةً، لَكِنَّنِي لَمْ أَفْعَلْ، لوُجُوْد تِلْكَ الرِّسَائِلِ الَّتِي خَدَمَتْ هَذِهِ المَسَائِلَ خَدْمَةً جَلَيْلَةً، وهي فِيْهَا مُرَتَّبَةٌ مُفَهْرَسَةٌ. ونَسَبْتُ الشِّعْرَ وشَرَحْتُ بعضَ غَوَامِضَ الأَلْفَاظِ، واسْتَدْرَكْتُ جُمْلَةً مِمَّا فَاتَ المُؤَلِّفُ ذِكْرَهُ، من أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وذيَّلْتُهُ بفَهَارِسَ عامَّةٍ مُتَنُوِعةٍ حَسَبَ الطَّاقَةِ، كَمَا حَرِصتُ في طِبَاعَتِهِ على أَنْ يَكُوْنَ إَخْرَاجُهُ جَيِّدًا؛ لِيَتَنَاسَبَ هَذَا العَمَلُ بجُمْلَتِهِ تَحْقِيْقًا وتَقْدِيْمًا وإِخْرَاجًا مَعَ المُنَاسَبَةِ الَّتِي طُبِعَ مِنْ
стр. 7
أَجْلِهَا (الاحتِفَالِ بمُرُورِ مَائةِ عَامٍ عَلَى تَأْسِيْسِ المَمْلَكَةِ)، وجَعْلَتُ هَذَا العَمَلَ في قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ (لدِرَاسةِ الكِتَابِ)، وقِسْمٌ (للنَّصِّ المُحَقَّقِ)، والقِسْمُ الأوَّل في مَبْحَثِيْنِ: (المَبْحَثُ الأوَّلُ) في تَرْجَمةِ المؤلِّفِ، و (المَبْحَثُ الثَّانِي) في دِرَاسَةِ نَصِّ الكِتَابِ، على مَاتَجِدُهُ مُفَصَّلًا في الفَهَارِسِ.
وَلَا أَدَّعِي أنَّني وَصَلْتُ في هَذَا العَمَلِ إِلَى الدَّرَجَة المَرْجُوَّة، ولا قَارَبْتُ، لَكنَّني بَذَلْتُ مَا فِي وُسْعِي وَطَاقَتي للوُصُول إِلَيْهَا، وَاجْتَهَدتُ في ذلك ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾.
واللهَ- أَسَألُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَمَلًا خَالِصًا لوَجْهِهِ، إِنَّه جَوَادٌ كَرِيْمٌ. وآخرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لله ربِّ العَالَمِيْن، وصلَّى الله على مُحَمَّدٍ وآله وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا.
وَكَتَبَ
الدُّكتور عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمَان العُثَيْمِيْن
مَكَّة المُكَرَّمة- جَامِعَة أُمِّ القُرَى
١٨ رجب الفرد ١٤١٩ هـ
стр. 8
(المبحث الأول) مُؤلِّفُ الكِتَابِ
١ - اسمُهُ وَنَسَبُهُ
٢ - مَوْلِدُهُ.
٣ - أُسْرَتُهُ.
٤ - نَشْأتُهُ وطَلَبُه العلمَ.
٥ - أَشْهَرُ شُيُوخِهِ.
٦ - ثَنَاءُ العُلَمَاء عليه.
٧ - تَصَدُّره للتَّدريس وأشْهَرُ تَلَامِيْذِهِ.
٨ - وَفَاتُهُ.
٩ - آثَارُهُ.
стр. 9
١ - اسمه ونسبه:
هُوَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْن بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفِ بنِ أحمدَ بنِ الفَرَّاءِ، أبُوالحُسَيْنِ بنِ أَبِي يَعْلَى، لا أعرفُ في نَسَبِهِ أكثرَ من ذلِكَ، ولا أعرفُ هل يُنْسَبُ إلى العَرَبِ أو إلى العَجَمِ مَثَلًا؟. و (الفَرَّاء) - في نسبه- بفتح الفَاءِ، وتشدِيدِ الرَّاءِ المَفْتُوْحَةِ، كَذَا قالَ الَحَافظُ السَّمْعَانِيُّ في الأنساب: (٩/ ٢٤٥) وقال: "هذِهِ النِّسبة إلى خِيَاطَةِ الفَرْوِ وبَيْعِهِ" فلعلَّ في أَجْدَادِهِ مَنْ كَانَ كَذلك، وَذَكَرَ فِي المَنْسوبين هَذِهِ النِّسبة، والدَه القَاضِي أبايَعْلَى، وعَمَّهُ أَبَا خَازمٍ مُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ أيضًا، وذكر أَبَا الحُسَيْنَ (صَاحِبَنَا) وقال: "لِي عنهُ إِجَازَةٌ قبلَ سنةَ نيِّفٍ وعشرين وَخَمْسِمَائَةَ"، وذكوَ الخَيْضَرِيُّ في "الاكْتِسَابِ … " (١) أَبَاهُ وَعَمَّهُ ولم يَذْكُرْهُ، مع جَمْعِهِ واسْتِيْعَابِهِ، ويُنسَبُ هذه النِّسْبَةَ كثيرٌ من العُلَمَاء المُتقدِّمين والمُتَأَخِّرين، من أَشْهَرِهِم أبُوزَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ النَّحْوِيُّ الكُوْفِيُّ المَشْهُورُ (ت ٢٠٧ هـ)، ومُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ الفَرَّاء صاحبُ أحمد- اسْتَدْرَكتُهُ عَلَى المُؤلِّفِ في مَوْضِعِهِ-. ومِنْهُم أَيْضًا: مُحْيي السُّنَّة، صَاحِبُ " المَصَابِيْح " و"شرح السُّنَّة" الإمَامُ العَلَّامَةُ: الحُسَيْنُ بنُ مَسْعُوْد بن مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ المَعْرُوْفُ بـ "ابْنِ الفَرَّاءِ" (ت ٥١٦ هـ) الفَقِيْه الشِّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. وَغَيْرُهُم كَثِيْرٌ. وَمِنْ أَصْحَابِ الإمَامِ أَحْمَد المُتَأَخِّرِين: إِسماعيلُ بنُ
_________
(١) الاكتساب: ٢/ ورقة: (١٨١) (نسخة المدينة) ثم رأيتُهُ بعد ذلك في نسخة فيض الله التي بخَطِّهِ: ٣/ ورقة (٩)، لكنَّه لم يأت بجديد في أخباره.
стр. 10
عبدِ الرَّحمن بنِ عَمْرِو بن عَمِيْرَةَ الفَرَّاءُ الحَنْبَلِيُّ الدِّمشقيُّ (ت ٧٠٠ هـ) وأهلُ بيتِهِ، وهم مِمِّن يُسْتَدْرَكُ على الحَافظِ ابنِ رَجَبٍ ﵀ وغَيْرُهُم كَثِيْرٌ.
٢ - مولده:
وُلِدَ أبُو الحُسين في بَغْدَادَ لَيْلةَ النِّصْفُ من شَهْرِ شَعْبَان سنةَ إحدى وخَمْسِين وأربعِمَائَةَ من الهِجْرَة النَّبَوِيَّةِ، لا أعرفُ خِلافًا ظاهرًا في ذلك (١).
٣ - أُسرتُهُ:
نَشَأَ أبو الحُسين في وَسَطٍ عِلْمِيٍّ، فَوَالِدُهُ القاضي أبُويَعْلَى مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن بنِ الفرَّاء (ت ٤٥٨ هـ) إمامُ الحَنَابِلَةِ في وَقْتِهِ دُونَ مُدَافَعٍ، ويُعْرَفُ عندهم بـ "القَاضِي " على الإِطْلَاقِ، ولسنا بحَاجَة لذكرِ مكانَته الاجتماعية، ولا مَنْزلتِهِ العلميَّةِ، فسُمْعَتُهُ مَلأَتِ الدُّنْيا، وشُهْرَتُهُ طبَّقتِ الآفاقِ، ذَكَرُه ابنُهُ في كتابنا هذَا في الجُزء الثَّالث (الطَّبقة الخامسة) وجعله أمةً وحدَهُ في هَذِهِ الطَّبَقة، ولم يَذْكُر فيها سِوَاهُ، وَذَكَرَ سيرتَهُ ومَنَاقبَهُ حتَّى جَاوزَ الحَدَّ في ذلك من ص (٣٦١ - ٤٢٦)، ولاشَكَّ أنَّ سِيْرَةَ القاضي أَبِي يَعْلَى ﵀ جَدِيِرَةٌ بأن تُسَطَّرَ ويُشَادَ بها؛ لأنَّ في ذِكْرِ مَنَاقِبِهِ أُسْوَةً لطلبةِ العِلْمِ، كغيره من العُلَمَاء المُبَرِّزِين، لكن لو أنَّه أَفرَدَهَا في كِتَابٍ خَاصٍّ كَمَا يَفْعَلُ كثيرٌ من العُلَمَاءِ، وَأوْرَدَ في تَرْجَمَتِهِ في الطَّبقاتِ أَهَمَّ مَلَامِحِ هَذِهِ الشَّخْصِيَّةِ
_________
(١) جاء في مُعجم شيوخ الحافظ ابن عَسَاكِرٍ: ورقة: ٢٠٩ تعليقةً منقولةً من خطِّ المُصَنِّفِ: "ولد أبو الحُسَيْن بن الفرَّاء في النَّصْف من شعبان … وقيل: … ثم كلام لم أتبيَّنُه … ثم قتله اللُّصوص في بيته (بخط المُصَنِّفِ) " وَبِهَذِهِ الخُرُوْم ذَهَبَت فائدتها؟!.
стр. 11
لئلَّا يَخْرجَ الكتابُ عن حَدِّهِ وَرسْمِهِ، ولكي تكونَ تَرَاجِمُهُ مُتَقَارِبَةً في معلومَاتِهَا وفوائِدِهَا، لكانَ أَحْسَنَ وأَجْدَرَ، رَحِمَ الله أَبَا الحُسَين ورَحِمَ أباه.
- وجَدُّه أُبو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ "ابنِ الفرَّاء" (ت ٣٩٠ هـ):
حَنَفِيُّ المَذْهَبِ، تَرجَمَ له القُرَشيُّ في "الجَوَاهِرِ المُضِيَّة" رقم (٥١٩)، والتَّمِيْمِيُّ في "الطَّبَقَات السَّنِيَّة ": (٣/ ١٦٠)، قال القُرشيُّ: "والد أبي يَعْلَى الفَرَّاءِ الحَنْبَلِيِّ المشهورِ، دَرَسَ على أَبي بكرٍ الرَّازِيِّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيْفَة ﵁". ولِجَدِّهِ هَذَا أَخْبَارٌ وَمَنَاقِبُ.
- وَعَمُّهُ أَبُوخَازِمٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن أيضًا (ت ٤٣٠ هـ): كانَ عَالِمًا مُحَدِّثًا لكِنَّه نَزَعَ إلى مَذْهَبِ الاعْتِزَالِ، وخَلَّطَ في سَمَاعِهِ، فَلَمْ يَرْضَهُ المُحَدِّثُون، قال الحافِظُ الخَطِيْبُ: "كَتَبْنَا عَنْهُ، وكان لا بَأْسَ بِهِ، ورَأَيْتَ لَهُ أَصُولًا، سَمَاعُهُ فيها صَحِيْحٌ، ثُمَّ بَلَغَنَا عَنْه أنَّه خَلَّطَ في التَّحْدِيْثِ بمِصْرَ، واشْتَرَى من الوَرَّاقين صُحُفًا فَرَوى مِنْهَا، وكَانَ يَذْهَبُ إلى الاعْتِزَالِ". قال: "مَاتَ أَبُو خَازِمٍ بِتِنِّيْسَ في يومِ الخَمِيْس السَّابِعَ عَشَرَ من المُحَرَّمِ في سَنَة ثَلَاثِيْنَ وأرْبَعِمَائَةَ، ودُفِنَ بدمياط". يُرَاجَعُ: تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٢)، والأنساب (٩/ ٢٤٧).
ولأبي الحُسَيْنِ أَخَوَانِ من أَهْلِ العلم هُما: (أبُو القَاسِمِ)، و (أبُوخَازِمٍ)
- أمَّا أبُوالقَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ (ت ٤٦٩ هـ): فَذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في "الطَّبَقَاتِ" (٣/ ٤٣٥) رقم (٦٧٣) قال في ترجمته: "أَخِي الأكْبَرُ، الشَّابُّ، العَالِمُ، الوَرِعُ، الصَّالحُ" وذكر مولدَهُ سنةَ ثَلَاثٍ وأربعين وأَرْبَعِمَائَةَ، ووفاتَهُ سنةَ تِسْعٍ وسِتِّين وَأَرْبَعِمَائَةَ، بمَوضعٍ في طَريقِ مكَّة يُعْرَفُ بـ "مَعْدنِ
стр. 12
النَّقِرَةَ" (١) اخْتَرَمَتْهُ المَنِيَّةُ شَابًّا، عُمْرُهُ ستٌّ وعشرُون سَنَةً، وَذَكَرَ أَخْبَارَهُ.
- وأمَّا أَخُوْهُ الآخَرُ أَبُو خَازِمٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بن الحُسَيْن (ت ٥٢٧ هـ): فَتَرْجَمَ له الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ في "ذَيْلِ الطَّبَقَاتِ" (١/ ١٨٤)، ومولِدُهُ في صَفَرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمسين وأَرْبَعِمَائَةَ، وسَمِعَ أَغْلَبَ شُيُوخِ أَخِيْهِ القاضي أبي الحُسَيْنِ، ووفَاتُهُ بعدَ أخِيْهِ بسَنَةٍ، يومَ الاثنين تاسع عشري صَفَرٍ سنةَ سبعٍ وعشرين وخَمْسِمَائَةَ، وذكر الحافظُ ابنُ رَجَبٍ، عن ابنُ نُقْطَة أَنَّه حدَّثَ عن أَبيْه القَاضِي أَبِي يَعْلَى، قال: "وَمَا أَظُنُّه إلَّا بالإجَازَةِ، فإِنَّه وُلِدَ قَبْلَ مَوْتِ وَالِدِهِ بسَنَةٍ".
أَقُوْلُ -وَعَلَى اللهِ أعْتَمِدُ-: ذَكَرَهُ ابنُ نُقْطَةَ في تكملة الإكمال (٤/ ٥٥٨) ولم يذكرْ شيئًا عن سَمَاعِهِ عن أبيه، وفي التَّقْيِيْدِ (١/ ١٠٤) ذَكرَ صَاحِبَنَا أَبَا الحُسَيْن ولم يَذْكُرْ أبَاخَازِمٍ وقال: "وَقَدْ حَدَّثَ عن أَبِيْهِ وغَيْرِهِ … " ثُمَّ قَالَ: "حَدَّثَنَا عنه المُظَفَّرُ بنُ إِبْرَاهِيْم بن البَرْنِيِّ (٢) بجُزْءٍ عن حَدِيْثِهِ عن أَبِيْهِ" وابنُ البَرْنِيِّ هذَا هو آخرُ من حَدَّث عَنْه- كَمَا سَيَأْتِي في مَبْحثِ تَلَامِيْذه- ويَزيدُ الأمْرَ وُضُوحًا مَا جَاءَ في "المَشْيَخَة البَغْدَادِيَّةِ" للحَافِظِ السِّلَفِيِّ (مَخْطُوطٌ) ورقة (٢٦٩) قال: "أخْبَرَنَا القَاضِي أَبُوخَازِم مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن بن مُحمَّدُ بن خَلَف بنِ أَحْمَد بنِ الفَرَّاء الحَنْبَلِيُّ بِقرَاءتي
_________
(١) كذا ضَبْطُها. يُراجع هامش ترجمته.
(٢) تحرَّف فيه وفي كثير من المصادر إلى "البري" وهو حنبليٌّ، له أخبارٌ، من أسرةٍ مشهورةٍ، وسيأتي التَّعليق عليه في مبحث (تلاميذه) إن شاء الله تعالى.
стр. 13
عليه في دَارِهِ ببابِ الأزجِ جانب الشَّرْقيِّ، في ذِي الحِجَّة سنةَ خمسٍ وتِسْعِيْن، وذكر أَنَّه لم يَسْمَعْ من وَالِدِهِ شَيْئًا، وقال: لي منه إجازةً. تُوفي والدي في شَهْرِ رَمَضَان سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْن، وكُنْتُ أَنَا إذْ ذَاكَ ابنُ سَنَةٍ ونِصْفٍ وأَيَّامٍ، وَكَانَ موَلدُ وَالِدِي سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وثَلَاثِمَائَة على ما قِيْلَ، (أَنَا) جَدِّي لأمِّي أبُوالحَسَن جَابِرُ بنُ يَاسِيْن بن الحَسَن بن مَحْمُوْيَه الحَنَّائِيُّ (نا) أَبُو القَاسمِ عِيْسَى بنُ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى الوَزِيْرُ … ". ويُسْتَفَادُ من هذَا النَّصِّ أَنَّه هو الذي لم يَسْمَعْ منْ والِدِهِ، لا أَخُوْهُ أبو الحسين، كَمَا يُفيدُ النَّصُّ أَنَّه شَقِيْقُ أَبِي الحُسَين؛ لأنَّ جَدَّهما معًا جابرُ بنُ يَاسِيْن.
- ويَظْهَرُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرُ لأبي الحُسَيْن، ولا لأَخِيْهِ أَبِي القَاسِم ذُرِّيَّةٌ من العُلَمَاءِ، لا من الأوْلَادِ ولا من الأحْفَادِ، أَمَّا أخُوْهُ أَبُو القَاسم فتُوفيَ صَغِيْرًا عُمْره سِتٌّ وعشرون سَنَةً، ولم يُذْكَرْ أنَّ له ذُرِّيَّةً.
وأمَّا أبُو الحُسَيْن فَتَدُلُّ حَادِثَةُ قَتْلِهِ في بَيْتٍ يَسْكُنُه بِبَابِ المَرَاتِب لِوَحْدِهِ (١) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ له أَوْلادٌ، وإن كَانَ ذلِكَ لَيْسَ بلَازِمٍ.
واشتُهِرَ لأخِيْه (أبي خَازِمٍ) ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ، هُمْ:
- أَبُو يَعْلَى القَاضِي الفَقِيْهُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْن، عِمَادُ الدِّيْنِ (ت ٥٦٠ هـ): وُلِدَ سَنَة (٤٩٤ هـ) فَسَمِعَ من أَبِيْهِ، وعَمِّهِ القَاضِي أَبي الحُسَيْن، واشتُهِرَ، وَتَمَيَّزَ، حَتَّى صَارَ شَيْخَ المَذْهَبِ في زَمَنِهِ، وعُرِفَ بـ "أَبِي يَعْلَى الصَّغِيْرِ" للفَرْقِ بَيْنَهُ وبَيْنَ جَدِّه القَاضِي أِبي يَعْلَى الكَبِيْر
_________
(١) سيأتي ذلك في مبحث وفاته.
стр. 14
جَدُّ هذَا البَيْتِ الحَنْبَلِيِّ، ووُصِفَ بأَنَّه: "ذُو ذَكَاءٍ مُفرِطٍ، وذِهْنٍ ثَاقِبٍ، وفَصَاحَةٍ، وحُسْنِ عِبَارةٍ" وثَنَاؤُهُم عليه كَثيرٌ، ﵀ وَغَفَرَ له. أخبُارُه في ذَيْلِ طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (١/ ٢٤٤)، وقد خَرَّجتُ تَرْجَمَتَهُ في تَحقيقي للكِتَابِ المَذْكُورِ، نَفَعَ اللهُ بِهِ.
- وأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحيم بنُ مُحَمَّدٍ القَاضِي (ت ٥٧٨ هـ): سَمِعَ مِن أَبِيْه، وعَمِّه أبي الحُسَيْن وَغَيْرِهِمَا. مولدُه سَنة (٥٠٩ هـ) ووفَاتُه سَنَةَ ثَمَانٍ وسَبْعِيْن وَخَمْسِمَائَةَ، وله عدَّةُ أَوْلادٍ سَمِعُوا الحَدِيْثَ، اشتُهِرَ مِنْهُم:
- عبد المُنْعِم بن عبد الرَّحيم (ت ٦٠٤ هـ) ذكره الحافظُ المُنْذِريُّ في التَّكْملة (٢/ ١٣٣)، أثنى عَلَيْه، وذكر شُيُوخَهَ، ثمَّ قَالَ: "لَمْ يَبْلُغْ سنَّ الرِّواية" (١).
- وأَبُو الفَرَجِ علِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ القَاضِي (ت ٥٤٦ هـ): سَمِعَ بِإِجازَتِهِ من العَاصِمِيِّ، وأبِي الفَضْلِ بنِ خَيْرُون، وابن الطّيُورِيِّ وَغَيرِهِم، وهو وَالدُ القَاضِي عَبْدِ الله بنِ عليٍّ الآتي. يُراجَعُ: ذَيْلُ طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (١/ ٣٥٣).
واشتُهِرَ للشَّيْخ القَاضِي أَبِي يَعْلَى الصَّغِيْرِ من الوَلَدِ:
- المُظَفَّرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو مَنْصُوْرٍ (ت ٥٧٥ هـ): مَوْلِدُهُ سَنَة سِتٍّ وثَلَاثِيْن وَخَمْسِمَائَةَ، سَمِعَ الحَدِيْثَ، واشتَغَلَ بالفِقْهِ أَصُولًا وفُرُوْعًا، وبَرَعَ ونَاظَرَ وتَأَدَّبَ، وقال الشِّعْرَ الجَيِّدَ. أَخْبارُهُ في: ذَيْلِ طَبَقَات الحَنَابِلَةِ (١/ ٣٤٣).
- وأحمدُ بنُ مُحَمَّدٍ، جَمَالُ الدِّين القَاضِي، أبوُ العبَّاسِ (ت ٦١١ هـ):
_________
(١) يَعني أنَّه سَمعَ الحديثَ ولم يُحَدِّثْ.
стр. 15
مولدُه بوَاسطَ؛ -إذْ كَانَ أَبُوه قَاضِيْها- بعدَ الأرْبَعِيْن وَخَمْسِمَائَةَ بقَليلٍ، عُنِيَ بالحَدِيْثِ، وكَتَبَ بخَطِّهِ الكثيرَ، وكان خَيِّرًا، من أهلِ الدِّينِ، والصِّيَانةِ، والعِفَّةِ.
واشْتُهِرَ لأبي الفَرَجِ عَلِيِّ بنِ محمَّدٍ من الوَلَدِ:
عَبْدُ اللهِ، وقيل: عُبَيْدُ الله بن عَلِيٍّ القَاضِي أَبُو القَاسِمِ (ت ٥٨٥ هـ) (١): وُلِدَ سَنَة (٥٢٧ هـ)، وأَسْمَعَهُ أَبُوه الكثيرَ في صِبَاهُ، وسَمعَ هو بنفسِهِ من ابن نَاصرٍ السَّلَاميِّ، وسَعيدِ بنِ البَنَّاءِ وغَيْرِهِمَا، وكَتَبَ بِخَطِّه وَتَمَيَّزَ، وكَانَتْ دَارُهُ مَجْمَعًا وَمَأْلَفًا لأهْلِ العِلْمِ، ويُنْفِقُ عَلَيْهِم بِسَخَاءِ نَفْسٍ، وسعَةِ صَدْرٍ، وكَانَ حَسَنَ الخُلُقِ، لَطِيْفَ المُعَاشَرَةِ، وله مُؤَلَّفاتٌ تَدُلُّ على عِلْمِهِ وَفَضْلِهِ، وقد أَثْنَى العُلَمَاءُ عَلَيْهِ ثَنَاءً جَمِيْلًا. أَخْبَارُهُ في: ذَيْل طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (١/ ٣٥١)، والمُخْتَصَرِ المُحْتَاجِ إليه (١/ ١٨٠)، وذيل تاريخ بَغْدَادَ لابن النَّجَّار (٢/ ٩٢) … وغيرها.
- وأختُهُ بِشَارَةُ بنتُ عَلِيٍّ. أَخْبَارُها في تكملة الإكمال (٣/ ٢٦٩).
هَذَا مَا عَرَفْتُهُ الآنَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ (آل أَبي يَعْلَى الحَنْبَلِيِّ البَغْدَادِيِّ).
- أَمَّا أَخْوَالُهُ: فجَدُّهُ لأمِّهِ جَابرُ بنُ يَاسين بن الحَسَن بنِ مَحْمُوْيَه العُكْبَرِيُّ الحِنَّائِيُّ (ت ٤٦٤ هـ): رَوَى عنه المُؤَلِّفُ في كتابنا هذَا كما سيأتي في مبحث (شُيُوخِهِ) وَوَصَفَهُ بـ (جَدِّي لِأُمِّي)، ونُسِبَ (الحِنَّائيُّ)
_________
(١) لَقَّبه ابن الفُوطي في مَجّمَع الآداب (٤/ ٤٦٣) بـ "مَجْدُ القُضَاةِ" وقال: "هو من المُعَدَّلين هو، وأبوه، وجدّه، وجد أبيه، وجدُّ جدِّه".
стр. 16
لأنَّه كان يَبِيْعُ الحِنَّاءَ، وكَانَ عطَارًا، كَذَا قال الحَافِظُ السَّمْعَانِي في "الأنساب" (٤/ ٢٤٤)، وقال: "مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، شَيْخٌ ثِقَةٌ" وذكره أبُو بَكْرٍ الأنْصَارِيُّ (قَاضِي المَارِسْتَان) في "مَشْيَخته" ورقة: (٣٠)، وله أَخْبَارٌ في ذَيْلِ طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (١/ ٨٧)، ولَمْ يَذْكُرْهُ أبُو الحُسَيْنِ؟! وَذَكَرَ ابنَهُ عبْدَ اللهِ الآتي بعدَه. ويُراجَع: تاريخ بغداد (٧/ ٢٣٩)، والمنتظم (٨/ ٢٧٤)، وغيرهما.
- وخَالُهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جَابرٍ (ت ٤٩٣ هـ): ابنُ سَابِقِهِ، ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ (٣/ ٤٦٨)، رقم (٦٩٢)، قال: "خَالي سمع من الوَالِد السَّعِيْدِ .. "
- وخَالُهُ الآخَرُ مُحَمَّدُ بنُ جَابرٍ: ذَكَرَه ابنُ الدَّبيثي في ذيل تاريخ بغداد (١/ ٢٠٠)، وَلَم يَذْكُره المُؤَلِّفُ فَهُو مُسْتَدْرَكٌ عَلَيْهِ.
وَرَوَى المُؤَلِّفُ سَنَدًا في كتابه (٣/ ١٨، ١٩) عن جَدِّهِ جابرٍ عن خَالِهِ الحَسَنِ بنِ عُثْمَان. فَحَسَنُ بنُ عُثْمَان هذَا خالُ جَدِّه لأمِّهِ.
- وجَدُّ وَالدِهِ لأمِّه أَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بن عُثْمَان بن يَحْيَى بنُ جَنِيْقَا (ت ٣٩٠ هـ): ورُبَّمَا قيل: (الجَنِيْقِيُّ) بياء النَّسَبِ (١). مُحدِّثٌ، قال عنه الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ: "كَانَ صَحِيْحَ الكِتَابِ، كثيرَ السَّمَاعِ، ثَبْتَ الرِّوايةِ، ثِقَةً، مَأْمُونًا، صَدُوْقًا، فَاضِلًا، حَسَنَ الخُلُقِ. قَالَ المُؤْلِّف في تَرْجَمَةِ وَالِدِهِ في ذِكْرِ شُيُوخِهِ (٢): "ومِنْ جَدِّهِ لأمِّهِ أبي القَاسِمِ بنِ جَنِيْقَا".
_________
(١) الأنساب: (٣/ ٣٢٨).
(٢) طبقات الحنابلة (٣/ ٣٦٦).
стр. 17
وَذَكَرَ في تَرْجَمَةِ والدِهِ أيضًا (١) أَنَّ مِمَّن أَخَذَ عَنْهُ ابنَا خَاله أَبُو طَاهرٍ، وأَبُو غَالِبٍ. ولم يَذكُرهُمُا المُؤَلِّفُ، فَلَعَلَّهُمَا لم يَتَمَيَّزْ بعلمٍ.
- وخَالُ أُمِّه، أَبُو القَاسِمِ البُنْدَارُ البُسْرِيُّ عليُّ بنُ أحْمَد بنِ مُحَمَّدٍ (ت ٤٧٤ هـ)، تَدُلُّ كثرةُ النَّقلِ عنه والإسنادِ إليه في كِتَابنا هَذَا عَلَى كَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ له، ولا غَرَابَة في ذلك؛ لصِلَةِ القَرَابَة بينَهُمَا، ولأنَّ والدَهُ تُوفِيَ فيظهرُ أنَّه وَجَدَ من حَنَان أَخْوَالِهِ ما يُعوِّضُهُ عن بَعْضِ ما فَقَدَ لِفَقْدِ الأَبِ، مع ما يَتَمَتَّعُ به خَالُ أُمِّه هذَا من سُمْعَةٍ طَيِّبةٍ لَدَى عُلَمَاءِ عَصْرِهِ. قَالَ الحَافظُ الخَطِيْبُ (٢): "كَتَبْتُ عَنْه وَكاَنَ صَدُوْقًا" ويَقُولُ الحَافظُ السَّمْعَانِيُّ (٣): "شيخُ بَغْدَادَ في عَصْرِهِ" وَوَصَفَهُ الحَافِظُ الذَّهبيُّ (٤) بأَنَّه: "كَانَ حَسَنَ الأخْلَاق مُتَوَاضِعًا ذَا هَيْبَةٍ ورُوَاءٍ"، ووَصَفَه المُؤَلِّفُ في إِسْنَادِه إليه في بَعْضِ المَواضِعِ بـ "خَالِي" أوْ "خَالِ أُمِّي" وكأَنِّي به يَعْتَزُّ بِهَذِه القَرَابة، ويُفَاخِرُ بها، وَسَيَأْتِي ذكرُهُ في مَبْحَثِ (شُيُوخِهِ).
- وابنُهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ البُسْرِيُّ: قَالَ الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ (٥): "صَارَ من مُحَدِّثِي بَغْدَادَ؛ لِكِبَرِ سِنِّهِ وعُلُوِّ سَنَدِهِ في عَصْرِهِ"، وَذَكَرَ مَوْلِدَهُ، وَوَفَاتَهُ سَنَةَ سَبْعٍ وتسِعين وأَرْبَعِمَائَةَ.
_________
(١) المصدر نفسه.
(٢) تاريخ بغداد (١١/ ٣٣٥).
(٣) الأنساب: (٢/ ٢١١).
(٤) تاريخ الإسلام: (١٢٥) وفيات (٤٧٤ هـ).
(٥) الأنساب: (٢/ ٢١١).
стр. 18
هَؤُلَاءِ هُمْ ذَوُوا قَرَابةِ أَبي الحُسَيْنِ من آبائه، وإخوَانُهِ، وأَبْنَاءِ إِخْوَانِهِ وأخْوَالِهِ من أُمِّه وَأَبيه، ممَّن ينتسِبُ إلى العِلْم، الَّذِيْن ذكرهم أَصْحَابُ التَّراجِمِ، ممَّن وَقَفْتُ عليه في تَتَبُّعي واسْتِقْرَائِي النَّاقِصِ لكُتُبِ التَّراجِمِ الَّتي تَوَصِّلْتُ إليها، وهي تَدُلُّ دِلَالَةً أكِيْدَةً على أنَّ البيْئةَ الاجتماعيةَ المُحيْطَةَ بأِبي الحُسَيْنِ بيئةٌ عِلميَّةٌ، فَلا غَرَابَةَ في نُبُوغِهِ المُبَكِّرِ، وحِرْصِهِ على طَلَبِ العِلْمِ، وَدَأْبِهِ في تَحْصِيلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فَقْدُهُ لأبِيْهِ ليَقِفَ حَائِلًا دُوْنَ تحقيقِ هَذِه الرَّغبة السَّامِيَةِ، فعوَّضَهُ اللهُ بِأَخْوَالِهِ من أَهْلِ العِلْمِ، ثم بشُيُوخِهِ من تَلاميذِ أبيه وَغَيْرِهِم ما مَكَّنَهُ من مُواصَلَةِ الطَّلَبِ حتَّى أَصْبَحَ "ثِقَةً، صَحِيْحَ السَّمَاعِ فَاضِلًا" (١) و"بَرَعَ في الفِقْهِ وأَفْتى" (٢).
٤ - نَشْأَتُهُ وَطَلَبُهُ العِلْمَ:
لا نَعْرِفُ شَيْئًا عن نَشْأَته الأُولَى؛ إلَّا أَنَّ مكانةَ والدِهِ الاجتماعيَّةَ والعِلْمِيَّةَ والسِّياسِيَّةَ حيثُ يُعدُّ في رجالِ الدَّولةِ وكبارِ قُضاتِهَا جَعَلَتْهُ هَذه المَكَانَةُ يَنْشأُ في بيئةٍ ذَاتِ دَخْلِ عَالٍ، لا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلى عَنَاءٍ وتَعَبٍ لِكَسْبِ العَيْشِ، فتفرَّغ لطَلَبِ العِلْمِ وَتَحْصِيْلِهِ، ونَفْتَرِضُ أَنَّه دَخَلَ الكتَّابَ كغيرِهِ من أبناءِ زَمَنِهِ أَدْرَك مَبَادِئَ العُلُوْم من حفظٍ للقُرْآن ومعرفةٍ بالسُّنَّة … ولا شَكَّ أَنَّه حَضَرَ أَو أُحْضِرَ في مَجَالِسَ وَالِدِهِ، لكِنَّهُ لم يُمَتَّعْ بهذه المَجَالِسِ، فَمَا أَنْ بَدَأَتْ تَظْهَرُ عَلَامَاتُ النَّجَابَةِ عَلَيْهِ واحْتَاجَ إلى عِلْمِ وَالدُه حتَّى
_________
(١) التَّقييد لابن نقطة (١/ ١٠٤).
(٢) الذيل على طبقات الحنابلة (١/ ١٧٧).
стр. 19
فُوجِئَ بفقْدِهِ، لكِنَّ الله عَوَّضَهُ في جَدِّهِ لأمِّهِ، وخَالِهِ، وخَالِ أُمِّهِ، ما يَسُدُّ به بعضَ النَّقْصِ الَّذِي فَقَد بِفَقْدِ والِدِهِ، فَوَجَّهُوه وِجْهَةً عِلْمِيَّةً صَحِيْحَةً، ووجَدَ من كِبَارِ الفُقَهَاءِ من تَلَامِيْذِ أَبِيْه مَنْ يَحْنُو عَلَيْهِ ويَرْأَفُ بِهِ، فَجَدَّ في طَلَبِ العِلْمِ وَلَازَمَ حَلَقَاتِ العُلَمَاءِ، وأَكْثَرَ مِنَ الرِّوَايَةِ حَتَّى تَعَدَّدَتْ مَشَارِبُهُ، وكَثُرَ شُيُوخُهُ، وصَارَ يَتَجَوَّلُ في كَثيْرٍ من حَلَقَاتِ العِلْمِ.
ولَمَّا كَانَتْ أَخْبَارُهُ في المَصَادِر قَلِيْلَةً جَدًّا؛ لِذَا فإنِّي لا أَعْرِفُ له رَحَلَاتٍ في طَلَبِ العِلْمِ، إِنْ كَانَ ثَمَّتَ رَحَلَاتٌ، ويُلَقَّبُ بـ "القَاضِي" ولَا أَعْرِفُ مَتَى وأَيْنَ تَوَلَّى القَضَاءَ، وَكَمْ مدَّة قَضَائِهِ … (١) إلى غير ذلِكَ من الأَسْئِلَةِ الَّتِي لا يَجِدُ لَهَا البَاحِثُ جَوَابًا؛ لِنُدْرَةِ المَعْلُوْمَات في ذلِكَ، ولا غَرَابَة، فَلَمْ يَكُن أَبُوالحُسَيْن من أَفْذَاذِ العُلَمَاء الَّذيْنَ لا تُغْفَلُ سِيَرُهُم، وإِنَّمَا كَانَ من أَوْسَاطِ العُلَمَاءِ، فَمَا حُفِظَ من سِيْرَتِهِ يُقَارِبُ ما حُفظَ في سِيَرِ أنْدَادِهِ ونُظَرَائِهِ، ولم يَكُنْ أَبُوالحُسَيْن يُكْثِرُ من التَّحَدُّثِ عَنْ نَفْسِهِ في كتَابِهِ، ولو فَعَلَ ذلِكَ لأغْنَانَا عن البَحْثِ والتَّحَرِّي في كثيرٍ منْ جَوانِب سِيْرَتهِ، وَلَقَدْ أَتْحَفَنَا وأَغْنَانَا عن البَحْثِ عن شُيُوخِهِ لَمَّا أَسْنَدَ إِلَيْهِم الرِّوايةَ في كتَابِهِ، وزَوَّدَنَا بِعَدَدٍ من أَسْمَاءِ شُيُوخِهِ ومُفِيْدِيْهِ، هُمْ أَضْعَافُ ما ذُكِرَ في كُتُبِ التَّرَاجِمِ.
٥ - أشْهر شُيُوخه:
قُلْنَا إِنَّه فَقَدَ أَبَاهُ في زَمَنٍ مُبَكِّر من مَرْحَلَةِ الطَّلَبِ فلم يُمَتَّعْ بما عِنْدَ
_________
(١) جاء في ترجمة أخيه أبي خازمٍ في الوافي بالوفيات (١/ ١٦٠): "شهد مع أخيه أبي الحسين عند قاضي القضاة أَبِي الحسن بن الدَّامغاني".
стр. 20
والده من الرِّوايةِ، ولم يَغْتَرِفْ من بَحْرِهِ الزَّاخِرِ في الفِقْهِ والأُصُولِ … ؛ لأنَّه كَانَ في بِدَايَاتِ الطَّلبِ، فَقَلَّتْ روايتُهُ عنه جدًّا (١)، ولا أظُنَّ أنَّ سِنَّهُ لَمَّا مَاتَ أبُوه تُمَكِّنُهُ مِنْ تَحَمُّل الرِّوَايَةِ، ورِوَايَتُهُ عن أَبِيْهِ -أغلَبُها- عن طَرِيقِ الإجَازةِ التي سَأَلَهَا خَالُهُ عبدُ اللهِ بنُ جَابرِ بنِ يَاسين أباهُ وهو في مَرَضِ المَوْتِ فأجازَ له ولأَخيه أَبي خَازِمٍ الذي مَازَالَ في سَنَةِ ولادَتِهِ الأُوْلَى تَقْرِيْبًا، وإن كنَّا نَجِدُ أَبَا الحُسَيْنِ يُحَدِّثُ عن أَبِيه رِوَايَةً، لا إِجازةً، قَبْلَ هَذَا التَّاريخِ، قال: "حَدَّثَنَا الوَالدُ السَّعِيْدُ إملاءً من لَفْظِهِ وأصْلِهِ يَومَ الجُمُعَةِ بعدَ الصَّلَاةِ بجَامعِ المَنْصُورِ في التَّاسِعِ والعِشْرِين من ذي القعْدَة سنة ستٍّ وخمسين وأربعمائة، قال: حدَّثَنَا أبُو الحُسين بن أخِي ميمي … " (٢).
ولا شَكَّ أنَّ في هذَا بُعْدًا، فكيفَ يَعْقِلُ الإسنادَ والرِّوايةَ، وهو لم يَتَجَاوَزْ الخَامِسَةَ من عُمُرِهِ؟! لكنَّ العُلَمَاءِ ارتَضَوا هَذِه الرِّوايةَ فقالُوا: "حدَّثَ عن أَبِيْه وَغَيْرِهِ" ويَسَعنا ما وَسِعَهُمْ.
ومِمَّا يُعَابُ على المُؤَلِّفِ- عَفَا الله عُنْه- أنَّه كثيرُ التَّدْلِيْسِ (٣) في أَسْمَاءِ شُيُوخِهِ مِمَّا يَجْعَلُ التَّعَرُّفُ على بَعْضِهِم عَسِيْرًا جدًّا، ورُبَّمَا كانَ مُسْتَحِيْلًا في بَعْضِ الأَحْيَانٍ، وقد عَانَيْتُ مَشَاقَّ البَحْثِ في هَذَا الجَانبِ وتعَرَّفتُ
_________
(١) وقولُ المؤلِّف في ترجمة أبيه (٣/ ٣٧٦): "وحَضَرْتُ أنا أكثر أَمَالِيْهِ" فيه نظرٌ؟!.
(٢) الطَّبقات (٣/ ٣٧٦).
(٣) قَالَ ابنُ الصَّلَاح في "علُوم الحَدِيْثِ" (١٦٧): "هُوَ أن يَرْوي عَنْ شَيْخٍ حَدِيْثًا سَمِعَهُ مِنْهُ فَيُسَمِّيه، أَوْ يُكَنِّيه، أَوْ يَصِفهُ بِمَا لا يُعْرَفُ بِهِ كَي لا يُعْرَف" وَيَظْهَرَ أنَّ أَبَا الحُسَيْن دَلَّسَ ليُوْهم كَثْرَة شيوخه. عَفَا اللهُ عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ.
стр. 21
على أكْثرِهِم بصُعُوبةٍ بَالِغَةٍ ظَنًّا وحَدْسًا، وبعضُهُم استَحَال عليَّ تَمَامًا.
نَقَلَ عن شيْخِهِ الحافظِ الخَطيبِ أحمدَ بنِ عليٍّ بنِ ثَابتٍ (ت ٤٦٣ هـ) صاحبِ "تاريخ بَغْدَادَ" بما يزيدُ على ثَلَاثَةٍ وعشرين لَفْظًا هي: "أحمدُ البَغْدَادِي " و"أحمدُ بنُ ثَابِتٍ"، و"أحمدُ بنُ ثَابتٍ المُؤَرِّخُ "، و"أحمدُ الحَافظُ " و"أحمدُ الخَطِيْبُ " و"أحمدُ بنُ عَلِيٍّ "، و"أحمدُ بنُ عَلِيِّ بنِ ثَابتٍ " و"أحمدُ بنُ عَلِيٍّ نَزِيْلُ دِمَشْقَ " و"أَحمدُ المُصَنِّفُ" و"أحمدُ المُؤرِّخُ "، و"أحمدُ نَزِيْلُ دِمَشْقَ" و"أبُو بَكْرٍ الحَافِظُ" و"أبُو بَكْرَ المُؤرِّخُ" و"أبُو بَكْرَ المُحَدِّثُ "، و"أبُو بَكْرٍ المُصَنِّفُ" و"أبُو بَكْرٍ نَزيْلُ دِمَشْقَ" و"ابنُ ثَابِتٍ" و"ابنُ ثَابتٍ الخَطِيْبُ " و"ابنُ ثَابِتٍ البَغْدَادِيُّ " و"الخَطِيْبُ " و"الخَطيْبُ البَغْدَادِيُّ " و"المُؤَرِّخُ" و"المُؤَرِّخُ أبُو بَكْرٍ". وَكَذلِكَ في غَيرِهِ من شُيُوخِهِ الَّذين أَسْنَدَ إليهم الرِّوايةَ على مَا تَجِدُهُ في التَّعْرِيْفِ بهم، وبَعضُ شُيُوخِهِ الَّذين أسنَدَ إليهم مَجَاهِيلُ لم نَعْرِفْ عَنْهُم شَيْئًا في المَصَادر الآن، لكنَّ هَؤُلَاءِ قد يَكْشِفُ البحْث المُتَأنِّي عن أخبارهم في المَجَامِيعْ والمَشْيَخَات والأسَانيد والأثْبَات، وبعضُ التَّواريخِ والطَّبقاتِ التي لم نَقِفْ عليها، فإن كَانُوا، أو كَانَ بَعضُهُم على الأقَلِّ مَجْهُولًا لَنَا الآن فقد يأْتِي من البَاحثين مَنْ يَكْشِفُ عنْهُ.
وأَغْرَبُ مِنْ ذلِك رِوَايَتُهُ عن أبي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الجَوْهَرِيِّ (ت ٤٥٤ هـ) والمُؤلِّفُ أبوالحُسَين لم يَتَجَاوَزْ بعدُ الثَّالِثَةِ من عُمُرِهِ، لكنَّ الحَافِظَ الذَّهَبِيَّ قال في "سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبلاءِ" (١): "وَأَجَازَ له أبو مُحَمَّدٍ
_________
(١) سير أعلام النبلاء: (١٩/ ٦٠١).
стр. 22
الجَوْهَرِيُّ" فإذا رَضِيَهَا المُحَدِّثُون -وهُمْ أَهْلُ هَذِهِ الصَّنْعَةِ- فَعَلَيْنَا التَّسليم، لكنْ وَجَدْنَاهُ يُحَدِّثُ عن الجَوْهَرِيِّ ونَصُّ الكَلَام بِحُرُوفه في "تَاريخ بَغْداد" للحَافِظِ الخَطيْبِ، ويَقُول: "قُلتُ أَنَا" كما في (١/ ١٦٦، ٤٢٠) وغيرهما، والقائلُ إِنَّمَا هُوَ الحافِظَ الخَطِيْبُ لا هو؟! مع أنَّه يَلْزَمُ الأصْلَ أحْيَانًا ويَقُوْلُ: حَدَّثَنَا الخَطيْبُ، قَالَ: حدَّثَنَا الجَوْهَرِيُّ. وأَنَا في هَذَا المَبْحث أَذْكُرُ كلَّ مَنْ أَسْنَد إِلَيْهِ روايةً، أَو نَقَلَ عَنْهُ خَبَرًا في كِتَابنا هذَا "طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" ومَنْ نَصَّ العُلَمَاءُ على أَنَّه من شُيُوخِهِ ذكرتُهُ في هذَا المَبْحَث واللهُ المُسْتَعَانُ، وهُمْ:
١ - أحمدُ بن إِسْحَق الحجري، المعروف بـ "ابنِ سكينة الأَزَجِيِّ" (ت؟).
أَسْنَدَ المؤلِّفُ إِلَيْهِ في مَوْضِعٍ وَاحدٍ (٣/ ٢١٨) عن أبي الفَضْل التَّمِيْمِيِّ، ولم أَقِفْ على أَخْبَارِهِ، ولم أَسْتَطِعْ ضَبْط (الحجري) ولا (سكينة) لجَهْلِي بالرَّجُلِ نَفْسِهِ، ويَتَرَجَّحُ عندي أنَّه من حنَابلة بابِ الأَزجَ.
٢ - أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ خَيْرُوْنَ البَغْدَادِيُّ البَاقِلَّانِيُّ الحافظُ، أَبُو الفَضْلِ (ت ٤٨٨ هـ) قال الحافظُ السَّمْعانيُّ: "ثِقَةٌ عَدْلٌ، مُتْقِنٌ، واسعُ الرِّوايةِ" أخبارُهُ في الأنْسَابِ (٢/ ٥٢)، والمُنتظم (٩/ ٨٧)، والتَّقييد (١٣٣)، وتذكرة الحفَّاظ (٤/ ١٢٠٧)، وغيرها.
أَسْنَدَ عَنْهُ المؤلِّفُ في موضعٍ واحدٍ (١/ ١٠٥).
٣ - أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ القَادِرِ بن مُحمَّدٍ اليُوْسُفِيُّ (ت ٤٩٢ هـ): من بَيْتِ عِلْمٍ كَبِيْرٍ، مَعْرُوفٍ بالرِّواية والأثَرِ (١)، والمَذْكُورُ هُنَا وصَفَه الحافظُ الذَّهَبِيُّ
_________
(١) بيتُهم من أكبر البُيُوتات العلميَّة في العِرَاقِ مَشْهُورٌ بالعلم والرِّوايَةِ، والحديثِ، والوَجاهة، =
стр. 23
بـ "الشَّيْخِ، النَّبِيْلِ، الثِّقَةِ، الرَّئِيْسِ" أَخْبَارُه في: المُنْتَظَم (٩/ ١٠٩)، وتَذْكرة الحُفَّاظ (٣/ ١٢٣٥)، وسير أَعْلَام النُّبلَاء (١٩/ ١٦٣)، ومرآة الجنان (٣/ ١٥٤)، وشَذَرات الذَّهب (١/ ٤٦٥).
- أَسْنَدَ عَنْهُ المُؤلِّفُ في موضعٍ واحدٍ (١/ ٤٦٥).
- وأَسْنَدَ المؤلِّف عن ابنه (عبد الرَّحْمَن) يأْتِي في مَوْضِعِهِ إن شَاء الله.
٤ - أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ الله؟ لم أَقف على تَرْجَمَتِهِ على التَّعْيَيْنِ، وأَسْنَدَ المؤلِّفُ عَنْهُ في تِسْعَةِ مَوَاضِع، هي كالتَّالِي: (١/ ٩٩، ١٩٥، ٢١٢، ٢١٥، ٢٥٠، ٤٣٨، ٢/ ١٤٢، ٣٩٢، ٥٠٩) وذَكَرَهُ بـ "أَحْمَدُ العُكبَرِيُّ " و"أَحْمَدُ بن عُبَيْدِ الله " وهو الأكْثَر، و"أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ العُكْبَرِيُّ " في موضعٍ واحدٍ، وهو يُحَدِّثُ عن أبي الحُسَيْن بن حَسْنُون النَّرْسِيِّ، وإِسْمَاعِيْلَ البَيْهَقِيِّ، وحَمْدَانَ بنِ سُلَيْمَان بنِ حَمْدَانَ السَّقْطِيِّ، وعليِّ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّوْزَنِيِّ، وأَبِي مَنْصُور مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَد بن عبدِ العَزِيْز العُكْبَرِيِّ. وَلَعَلَّهُ أَبُوالعِزِّ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ كَادِشٍ العُكْبَرِيُّ الحَنْبَلِيُّ (ت ٥٢٦ هـ) أَخُو أَبِي ياسر محمَّدِ بنِ عُبَيْدِ الله بنِ كَادِشٍ، وُصِفَ
_________
= حَدَّث منهم عَدَدٌ كبيرٌ من العلماء، وَغَلَبَ على ظَنِّيِ أنَّهم من الحَنَابِلَةِ، لكن لم أجد من نَصَّ على ذلك من المُتَقَدِّمين في تَرْجَمَةِ أيٍّ منهم؛ لأنَّ الحَدِيْثَ والرِّوايةَ تَغْلِبُ عليهم، وأكثرُ العُلَمَاء الَّذين تَغْلِبُ عليهم رِوَايَةُ الحَدِيْثُ لا يَكَادُ يَتَّضِحُ انتِمَاؤُهُم المَذْهَبِيّ، ثُمَّ وَجَدتُ تعليقةً للأُسْتَاذِ المُحَقِّقِ المَرحوم مُصْطَفَى جَوَاد في مَجْمَعِ الآدابِ: القسم الثَّالث: ٣٠١ في التَّعريف بأحدِ عُلَمَاءِ هَذَا البَيْتِ الكَبِيْرِ، وهو الشَّيخُ عبدُ الحقِّ بنُ عَبْدِ الخَالِقِ بن يُوسُف فقال: "كان أبو الحُسين اليُوسُفِيُّ من مَشَاهِيْرِ المُحَدِّثِيْن الثِّقاتِ، من بَيْتٍ اشتُهِرَ بالرِّوايةِ والأمانةِ والحَنْبَلِيَّةِ، توفي سنة ٥٧٥ هـ".
стр. 24
أَبُوالعِزِّ بأَنَّه "كَانَ ضَعِيْفًا في الرِّواية، مُخلِّطًا كذَّابًا، لا يُحْتَجُّ بِهِ، وللأئمَّةِ فيه مقالٌ" (١). وهو مُعاصرُهُ لكنَّه أكبرُ منه سِنًّا إذْ وُلِدَ سنةَ (٤٣٢ هـ). ترجمتُهُ في: المُنْتَظَمِ (١٠/ ٢٨)، والكامل في التَّاريخ (١٠/ ٦٨٣)، وميزان الاعتدال (١/ ١١٨)، وسير أعلام النُّبلاء (١٩/ ٥٥٨).
٥ - أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ، أَبُو بَكْرٍ العُلَبِيُّ (٢) (ت ٥٠٣ هـ): تَرْجَمَ لَهُ المُؤَلِّفُ في مَوضعه (٣/ ٤٧٣) رقم (٦٩٨) وهو من تلاميذ وَالِدِهِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى ﵀، ولم يَذْكُرْ في ترجَمَتِهِ أَنَّه من شُيُوخِهِ، وأَسْنَدَ إِلَيْهِ في تَرْجَمَةِ وَالِدِهِ (٣/ ٤٠٦)، قال: " وسَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ عليٍّ العُلَبِيَّ الزَّاهِدَ يَقُوْلُ .. "
٦ - أحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بن ثَابِتٍ، أَبوُ بكْرٍ البَغْدَادِيُّ (ت ٤٦٣ هـ): الحافِظُ الخَطِيْبُ صَاحِبُ "تَاريخ بَغْدَادَ" من أَشْهَر شُيُوخِهِ، ذَكَرَه في عِدَادِ شُيُوخِهِ الحَافظُ الذَّهَبِيُّ، والحَافظُ ابنُ رَجَبٍ .. وغَيْرُهُمَا، وَقَدْ أَفَادَ منه ابنُ أَبِي يَعْلَى إِفَادَة تامَّةً؛ لمعرفَتِهِ بالرِّجَالِ والحَدِيْثِ، وظَهَرَتْ هذِهِ الإفادَة في كتَابنا هذَا، ويأَتِي كتابه "تاريخ بغداد" في مقدمة مَصَادر أَبِي الحُسَيْن مَعَ مَا أَفَادَ من كُتُبِهِ الأخْرَى، ومَجَالِسِهِ … وغير ذلك. أَخْبَارُ الحافظُ الخَطِيْب في: المُنْتَظَمِ (٨/ ٢٦٥)، والأنْسَابِ (٥/ ١٦٦)، وسِيَرِ أَعْلَامُ النُّبلاء (١٨/ ٢٧٠)، والوَافِي بالوَفَيَاتِ (٧/ ١٩٠)، وطبقات الشَّافِعِيَّةِ الكُبْرَى (١٣/ ١٢).
_________
(١) سير أعلام النُّبلاء (١٩/ ٥٥٩).
(٢) تحرَّف في (ط) إلى: "العَلْثِي" على ما تجد ذلك مفصلًا في ترجمته.
стр. 25
وإِسْنَادُهُ إِلَيْه كثيرٌ جِدًّا، وذَكَرنَا فِيْمَا سَبَقَ تَدْليْسَ المُؤَلِّفِ في اسْمِهِ.
٧ - أَحْمَدُ بنُ محمَّد بنِ أحْمَد الرَّزَّازُ المُقْرئ المَعْرُوف بـ "ابنِ حُمَّدُوْه" (ت ٤٧١ هـ)، تَرجم له المؤلِّفُ في مَوْضِعِهِ (٣/ ٤٤٨) رقم (٦٧٧) وهو من تَلَامِيْذِ والِدِهِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى ﵀، قَالَ في تَرْجَمَتِهِ: "سَمِعَ الحَدِيْثَ من جَمَاعةٍ؛ منهم أبُو الحُسَيْن بنُ سَمْعُون وَمَنْ بَعْدَهُ .. " ثُمَّ قَالَ: "قُلْتُ أَنَا: وَسَمِعْتُ منه مَا كَانَ عندَه عن ابنِ سَمْعُونَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ حُمَّدُوْه قال: حَدَّثَنَا أَبُوالحَسَن بنُ سَمْعُون … ".
أَسْنَدَ عَنْهُ المؤلِّف في مَوضعيْن كالتَّالي: (٢/ ٣٦١، ٣/ ٢٧٩).
٨ - أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَد بن عَبْدِ الله، أَبُو بكْرِ بنِ النَّقُوْرِ (ت ٤٧٠ هـ) من بَيْتِ العِلْمِ والرِّوَايَةِ والحَدِيْثِ ببغْدَاد، قال ابنُ الدَّبيثي في "ذيل تاريخ بغداد" في تَرْجَمَةِ حَفِيْدِهِ؛ عبدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ: " الثِّقَةُ ابنُ الثِّقَةِ ابنِ الثِّقَةِ، من أَوْلَادِ المُحَدِّثِيْنَ"، قَالَ الحَافظُ الذَّهَبِيُّ: "مُسْنِدُ العِرَاقِ في وَقْتِهِ، رَحَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ من الأقْطَارِ، وتَفَرَّدَ في الدُّنْيَا بنُسَخٍ رَوَاهَا البَغَوِيُّ عن أَشْيَاخِهِ "، وكَانَ أَبُو مُحمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ رِزْقُ اللهِ، يَقُوْلُ: "حَدِيْث ابن النَّقُوْر سَبِيْكَةُ الذَّهَبِ". أَخْبَارُهُ في: تاريخ بغداد (٤/ ٣٨١)، والمُنتظم (٨/ ٣١٤)، وسير أعلام النُّبلاء (١٨/ ٣٧٢)، والوافي بالوفيات (٨/ ٣٥).
أَسْنَدَ إليه المؤلِّف في موضعين (١/ ١٨٤، ٣/ ١٣٠)، وَذَكَرَهُ الحَافظُ الذَّهَبِيُّ، والحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ وغيرهما في شُيُوخ أبي الحُسَيْن.
٩ - بَرَكَةُ الدَّلَّالُ المُجَهِّزُ (؟): أَسْنَدَ إليه المُؤلِّفُ بعباراب ثَلَاثٍ:
стр. 26
(الدَّلَّالُ) و (المُجَهِّزُ) و (بَرَكَةُ) في عَشْرِ مَوَاضِعَ، هِيَ كالتَّالي: (١/ ١٧٨، ٢٨٥، ٣٠١، ٣٨٩، ٤٣٠، ٢/ ١٣، ٩٣، ٤٣٥، ٣/ ٢٦، ٢١٤). وأَسْنَد هُوَ عن إِبْرَاهِيْم البَرْمَكِيِّ في ثمانيةِ مواضع، وعن ابنه أَحْمَد بن إِبْرَاهيم البَرْمَكِيِّ في موضعٍ واحدٍ، وعن إسماعيل؟ في موضعٍ واحدٍ. وذكر الحَافِظُ الذَّهبيُّ في تاريخ الإسلام: ١٩٩ (وفيات ٤٩٢ هـ) بركةَ بنَ أَحْمَد بن عَبْدِ الله، أَبَا غَالبٍ الواسِطِيَّ البزَّارَ، وقال: وثَّقَهُ عبدُ الوهَّابِ، يعني الأنْمَاطِيَّ، ولا أدْرِي هل هو المقصُودُ هُنَا؟ ولم يَذْكُرْ أَنَّه مُجَهِّزٌ وَلَا دلاَّلٌ.
وأَسْنَدَ المُؤَلِّفُ إلى مُحَمَّدٍ الدَّلَّالِ كَمَا سَيَأْتِي في مَوْضِعِهِ، وِلِمْ أِعْرُفْهُ وَلَا أَدْرِي مَا صِلَتُهُ بِـ "بَرَكَةَ"؟!.
١٠ - جَابِرُ بنُ يَاسِيْن بنِ حَسَنِ بنِ مَحْمُوْيَه الحِنَّائِيُّ (ت ٤٦٤ هـ): جَدُّ المُؤَلِّف لأمِّهِ، تقدَّم ذكره في مبحث (أُسْرَتِهِ).
أسند إليه المؤلِّفُ في تِسْعَةِ مَوَاضِعَ، هي كالتَّالِي: (١/ ٢١، ١٨٤، ٣٦٢، ٢/ ٣٥، ٣٧، ٤٠، ٤١، ٣/ ١٨).
١١ - الحَسَنُ بنُ أَحْمَد الفِقِيْهُ (؟): أَسْنَدَ إليه المُؤَلِّفُ في ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، هي كالتَّالِي: (٢/ ٣١٥، ٣٤٦، ٤١٥) بالعِبَارَاتِ التَّالِية: "الحَسَنُ الفَقِيْهُ) و"الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ" و"الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ"، وَأَسْنَدَ هو عَنْ عَلِيٍّ المُعَدَّلِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الخَلَّالِ، ومُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَوَارِسِ. ثم تبين لي بعد ذلك أنَّ المقصود بذلك الحَسَنُ بنُ أَحمد بن عبدِ الله المعروف والمشهور بـ "ابن البنّاء" (ت ٤٧١ هـ) ذكره المؤلف في
стр. 27
موضعه رقم (٦٧٨) وقال هُناك: "سَمِعْتُ منه الحَدِيْثَ".
١٢ - الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الجَوْهَرِيُّ، أَبُو محمَّدٍ (ت ٤٥٤ هـ): مُحَدِّثٌ بَغْدَادِيٌّ، شِيْرَازِيُّ الأَصْلِ، ثِقَةٌ، قال اَلحافِظُ الخَطِيْبُ: "كَتَبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةٌ، أَمِيْنًا، كَثيْرَ السَّمَاعِ " وَقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "مُسْنِدُ العِرَاقِ، بل مُسْنِدُ الدُّنْيَا في عَصْرِهِ". أخبارُهُ في: تاريخ بغداد (٧/ ٣٩٧) والمُنتظم (٨/ ٢٢٧) وَسِيَرِ أعلام النُّبلاء (١٨/ ٦٨) والوافي بالوفيات (١٢/ ١٢٣) أَسنَدَ إلَيْه المُؤلِّفُ في أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا كالتَّالِي: (١/ ٢٢٤، ٢٢٦، ٢٨٢، ٣٤٦، ٣٩٤، ٢/ ٩٧، ١٣٤، ١٨٦، ٥٢٣، ٣/ ١٤، ٢٥٨). وَرِوَايَتُهُ عنه بالإِجَازَةِ؛ لأنَّ وَفَاةَ الجَوْهَرِيِّ، وَعُمْرُ أَبي الحُسَيْنِ لم يَتَجَاوَزْ ثَلَاثَ سِنِيْنَ؟! لكنْ قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في سِيَرِ أعْلَامِ النُّبَلَاءِ: "وَأَجَازَ لَهُ أبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ " كَمَا تَقَدَّمَ.
١٣ - رِزْقُ اللهِ (؟): هَكَذا دُون زِيَادَةٍ تُوضِحُ المَقْصُوْدَ، أَسْنَدَ عنه في تِسْعَةِ مَوَاضِعَ كالتَّالي: (١/ ٣٠٧، ٤٥١، ٢/ ٩، ١٩١، ٢٦٤، ٤١٤، ٤٩٧، ٣/ ٢٨، ٤٦٥) أَسْنَدَهَا كُلَّها عن أبي الفَتْحِ بنِ أبي الفَوَارِسِ، ويَظهرُ لي أنَّ المَقْصُودَ رِزْقُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَهَّاب بن عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ الحَارِثِ التَّمِيْمِيُّ (ت ٤٨٨ هـ) تَرْجَمَ له المؤَلِّفُ في الطَّبقَاتِ (٣/ ٤٦٤) رقم (٦٨٨) وفيه: "قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ رِزْقِ اللهِ، قُلْتُ له: أَخبَرَكَ أبُو عُمَرَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَهْدِيّ … ". وهذَا يرجِّحُ أَنَّه المَقْصُوْدُ، واللهُ أَعْلَمُ.
стр. 28
١٤ - سُعُودٌ اليُوسُفِيُّ (؟): لم أَعْثُرْ على تَرْجَمَتِهِ وأَخْبَارِهِ، لكِنْ تَبَيَّنَ لي أَنَّه جَدُّ يَحْيَى بن نَجَاحِ بنِ سُعُود بن عبد الله اليُوسُفِيِّ البَغْدَادِيِّ الأديبِ أبي البَرَكَاتِ (ت ٥٦٩ هـ) ذَكَرَهُ الحَافِظُ ابنُ رَجَب في ذَيل الطَّبَقَات (١/ ٣٣١). وأَخَوَاهُ؛ مُحَمَّدُ بن نَجَاحٍ (ت هـ ٥٧ هـ) وَعَلِيُّ بنُ نَجَاحٍ (ت ٥٩٧ هـ) استدركتُهما على كتابِ الحَافِظِ ابنِ رَجَب، وجدُّهما هذَا مولىً حَبَشيٌّ لأبي مَنْصُورٍ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الملك بن يُوْسُفَ، وأبُو مَنْصُور هذَا، ذكره المؤلِّفُ في ترجمة أبيه (عرضًا) وآل يُوْسُفَ أسرةٌ علميَّةٌ مَشْهُوْرَةٌ بِبَغْدَادَ تَقَدَّمَ ذِكْرُ (أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ القَادِر اليُوسُفِيِّ) وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ابنه (عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ أَحْمَدَ) وهُمَا من هذِه الأُسْرَةِ الكَرِيْمَةِ وفيهم كثيرٌ من العُلَمَاءِ المُحَدِّثِيْن (١).
وسُعُوْدٌ المَذْكُوْرُ أَسنَدَ إليه المؤلِّفُ في ثلاثةِ مَوَاضِعَ (١/ ٢٥٣، ٢/ ٥١٧، ٣/ ٤٥٤) وفي هذا المَوْضِعِ قال: "سُعُوْدٌ الحَبَشِيُّ الصُّوْفِيُّ"
١٥ - عَاصِمُ بنُ الحَسَن بنِ مُحَمَّدِ بنِ عليٍّ العَاصِمِيُّ المُحَدِّثُ (ت ٤٨٣ هـ): من أَهْلِ بَغْدَادَ، قال الحَافِظُ الخَطِيْبُ: "كانَ صَاحِبَ مُلَحٍ ونَوَادِرَ، وله الشِّعْرُ الرَّائقُ، مع الصَّلاحِ والوَرَعِ والعِفَّةِ " وقال الحافظُ السَّمْعَانِيُّ: "سَأَلْتُ أَبَا سَعْدٍ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَافِظَ عن عَاصِمِ بنِ الحَسَن، فَقَالَ: كان شَيْخًا مُتْقِنًا، أديبًا فَاضِلًا، كان حُفَّاظُ بَغْدَادَ يكتُبُون عَنْه، ويَشْهَدُون بِصِحَّةِ سَمَاعِهِ". أخبارُهُ في: الأنْسَابِ (٨/ ٣١٤)، والمُنْتَظمِ
_________
(١) تقدَّم التَّعليق على ذلك في ترجمة (أحمد بن عبد القادر) في هذَا المَبْحث.
стр. 29
(٩/ ٥١)، وسِيَرِ أعْلَامِ النُّبَلَاءِ (١٨/ ٥٩٨)، ومرآة الجنان (٣/ ١٣٤)، والنُّجوم الزَّاهرة (٥/ ١٢٨). ذكره الحافظ الذَّهبيُّ، والحافظُ ابنُ رَجَبٍ في شُيُوخِ أبي الحُسَين.
وَأَسْنَدَ عنه المُؤَلِّفُ في موضعين (١/ ١١٨، ٣٣١).
١٦ - عبدُ الخَالِقِ بنُ عِيْسَى بنِ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ الهَاشِمِيُّ الشَّرِيْفُ، أَبُو جَعْفَرٍ (ت ٤٧٠ هـ): من وَلَدِ العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ، من أجَلِّ شُيُوخِ أبي الحُسَيْن وأَشْهَرِهِم، لَازَمَهُ مُلَازَمَةً طَوِيْلَةً، تَرْجَمَ له المُؤلِّفُ في (٣/ ٤٣٩) رقم (٦٧٥)، قَالَ في تَرْجَمَتِهِ: "وَبَدَأْتُ أَنَا بالتَّعْلِيْق عنه والدَّرْسِ عليه من أوَّل سنَةِ خَمْسٍ وستِّين وأرْبَعِمَائَةَ، وصَحِبْتُهُ إلى أن تُوفِيَ ﵁ " وجُلُّ انتفاعه بالفِقْهِ والأصُوْلِ عليه. ذَكَرَهُ الحَافِظُ الذَّهبيُّ، والحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ في شُيُوخِهِ، وأثنَى عليه الحَافظُ الذَّهَبِيُّ بقَوْلِهِ: "إِمَامُ الطَّائفةِ الحَنْبَلِيَّةِ بِلَا مُدَافَعَةٍ" وقال الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ: "كانَ حَسَنَ الكَلَامِ في المُنَاظَرَةِ، وَرِعًا، زاهِدًا، مُتقنًا، عَالِمًا بأَحْكامِ القُرآن والفَرَائِضِ، مَرْضِيَّ الطَّريْقةِ". أخبارُهُ في: المُنْتَظمِ (٨/ ٣١٥)، وسير أعلام النُّبلاء (١٨/ ٥٤٦)، وغيرهما.
أسنَدَ إليه المُؤَلِّفٌ في ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ (٣/ ٣٥٣، ٣٥٦، ٤٣٩).
١٧ - عبدُ الرَّحْمن بنُ أَحْمَدَ بن عَبْدِ القَادرِ بن مُحمَّدِ بن يُوسُف (ت ٥١١ هـ):
تَقَدَّمَ ذكر والده فيما مَضَى، وأمَّا هو فَوُصِفَ بأنَّه "كان رئيسًا وافرَ الحُرْمَةِ"، وأنَّه "يَرْوِي (سُنَنَ الدَّارِقُطْنِيِّ) عن أَبِي بَكْرِ بنِ بِشْرَانَ".
стр. 30
أَخْبَارُهُ في: العِبَر (٤/ ٢٤)، والشَّذرات (٦/ ٥٠).
أسنَدَ إليه المُؤَلِّفُ في موضعٍ واحدٍ (١/ ١٦٢)، عن إبراهيم البَرْمَكِيِّ.
١٨ - عبدُ الرَّحْمَن بنُ مُحَمَّدِ بن إِسْحَق بنِ مَنْدَه (ت ٤٧٠ هـ): من مَشاِهْيِر آلِ مَنْدَهْ الأصْبَهَانَيِّين، الاُسرةِ الحَنْبَلِيَّةِ الشَّهيرةِ تَحَدَّثْتُ عنها في تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بن يَحْيَى رقم (٤٦٩) قال الحافظُ الذَّهبيُّ عن عبد الرَّحمن: "كانَ كبيرَ الشَّأْنِ، جليلَ المِقْدَارِ، حَسَنَ الخَطِّ، واسعَ الرِّوايةِ، أمَّارًا بالمَعْرُوفِ، نَهَّاءً عن المُنْكَرِ، ذَا وَقَارٍ وسُكُونٍ وسَمْتٍ، وله أَصْحَابٌ وأَتْبَاعٌ يَقْتَفُوْنَ بآثارِهِ " ونقل عن غيره: " وفضائله ومناقبه أكثر من أَن تُعَدَّ". أَخْبَارُهُ في: المنتظم (٨/ ٣١٥)، والتَّقييد (٣٣٦)، وسير أعلام النُّبلاء (١٨/ ٣٤٩) … وغيرها.
وَتَرْجَمَ لَهُ المُؤَلِّفُ في موضعه (٣/ ٤٤٧)، رقم (٦٧٦) تَرْجَمَةً مُقْتَضَبَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ تَتَلْمُذَهُ عليه، ولا إِفادَتَهُ منه، ولا إِجَازَتَهُ لَهُ، مع أَنَّ المُؤَلِّفَ قَالَ في المَوْضِعِ الأوَّلِ من إِسْنَادِهِ إليه؛ "أَخْبَرَنَا الإمامُ عبدُ الرَّحْمَن بنُ مَنْدَه إِجَازَةً" وقال في المَوْضِعِ الأخِيْرِ: "أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإمَامُ عبدُ الرَّحْمَن بنُ مَنْدَه فيمَا كَتَبَ إِلَيْنَا" وَقَالَ في تَرْجَمَتِه أَيْضًا: "وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ مُكَاتَبَاتٌ " ولم يَذْكُرْ شَيْئًا عن حالِهِ هُو مَعَه؟!.
أَسْنَدَ إِلَيْهِ المُؤَلِّفُ في أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ: (١/ ١٣٠، ٣٤٣، ٢/ ١٨٧، ٣/ ١٠٥).
стр. 31
١٩ - عبدُ السَّلامِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن عُمَرَ أبو الغَنَائِمِ الأنْصَارِيُّ (ت ٤٦٧ هـ): مُحدِّثٌ، ثقةٌ، من أَهْلِ بَغْدَادَ وَصَفَهُ الحافظُ الذَّهَبِيُّ بأنَّه "كان من أَمَاثلِ الشُّيوخ وَأَعْيَانِهِم، ذَا سَمْتٍ وَوَقَارٍ، ودِيْنٍ وَتَوَاضُعٍ، وكَانَ ثِقَةً، صَحِيْحَ السَّمَاعِ" وابنُهُ محمَّدٌ، وحَفِيدُهُ مُحَمَّد أيضًا من أهْلِ العلمِ والفَضْلِ والحَدِيْثِ. لهما أخبارٌ ومناقبٌ، وأخباره هو في: المنتظم (٨/ ٢٩٦)، وتاريخ الإسلام (٢٣٧).
أَسْنَدَ إليه المُؤَلِّفُ في ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: (١/ ٣٠٦، ٢/ ٣٢٤، ٤٢٦) عن مُحَمَّدِ بنِ أبِي الفَوَارِسِ، وفي تَرْجَمَتِهِ أنَّه سَمِعَ مِنْهُ.
٢٠ - عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّد، أبُو الغنَائِمِ بن المَأْمُون الهَاشِمِيُّ (ت ٤٦٥ هـ): قال الحافظُ الخَطِيْب: "كان صَدُوْقًا، كَتَبْتُ عَنْهُ، سَأَلْتَ أَبَا القاسم إِسْمَاعِيْلَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَافِظَ، عن أَبِي الغَنَائِمِ فَقَالَ: شَرِيْفٌ، مُحْتَشِمٌ ثِقَةٌ، كَثِيْرُ السَّمَاعِ" وقَالَ الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ: "كَانَ ثِقَةً، صَدُوْقًا، نَبِيْلًا، مَهِيْبًا، كَثِيْرَ الصَّمْتِ، تَعْلُوْهُ سَكِيْنَةٌ وَوَقَارٌ، وَكَانَ رَئِيْسَ بَيْتِ بَنِي المَأْمُونِ وَزَعِيْمَهُمْ، طَعَنَ فِي السِّنِّ، وَرَحَلَ النَّاسُ إليه، وانْتَشَرَتْ روايَتُهُ في الآفَاقِ". ذَكَرَهُ في شيُوخِهِ الحَافِظَانِ الذَّهَبِيُّ وابنُ رَجَبٍ وغيرهما. أخبارُهُ في: تاريخ بغداد (١١/ ٤٦)، والمُنتظم (٨/ ٢٨٠)، وسير أعلام النُّبلاء (١٨/ ٢٢١)، وتاريخ الإسلام (١٦٩)، وشذرات الذَّهب (٣/ ٣١٩).
أَسْنَدَ إليه المُؤَلِّفُ في موضعين (١/ ٤٢٩، ٢/ ٥٣٥)، عن
стр. 32
السُّكَّرِيِّ والدَّارَقَطْنِيِّ، وَهُما مذكوران في شُيُوخِهِ.
٢١ - عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَد الآبَنُوْسِيُّ (؟): ذَكَرَهُ المُؤلِّفُ في موضعٍ واحدٍ (٢/ ٢٣١)، ولم أَقِفْ على تَرْجَمَتِهِ، والمَشْهُوْرُ في شُيُوخ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الآبَنُوْسِيُّ، فهل هَذَا أخٌ له؟ أو المَقْصُوْدُ هُنَا مُحَمَّدٌ، وعبدُ الله سَبْقُ قَلَمٍ من المُؤَلِّفِ؛ لاتفاقِ النُّسَخ عليه، وقد أَسْنَدَ المُؤَلِّفُ في الصَّفْحَةِ نَفْسِها إلى مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ الآَبَنُوسِيِّ. أو المَقْصُوْدُ هُنَا عبدُ الله بن عليٍّ الآبَنُوْسِيُّ (ت ٥٠٥ هـ) الَّذي ذَكَرَهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في سِيَرِ أَعْلَامِ النّبلاءِ (١٩/ ٢٧٨)؟ احْتِمَالَاتٌ وَارِدَةٌ والله أَعْلَمُ.
٢٢ - عَبْدُ اللهِ بنُ جَابِرِ بنِ يَاسِيْن أبُو مُحَمَّدٍ (ت ٤٩٣ هـ): خَالُ الُمَؤلِّفِ، تَقَدَّمَ ذِكْرُ والِدِهِ، وَذَكَرْنَاهُ في مَبْحَثِ (أُسْرَتِهِ)، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ المُؤَلِّفُ (٣/ ٤٦٨) رقم (٦٩٢).
أسنَدَ إليه المُؤَلِّفُ في مَوْضِعَيْنِ (١/ ٣٨٥، ٣/ ٤١٢).
٢٣ - عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِيْنِيُّ: خَطِيْبُ صَرِيْفِيْنَ (ت ٤٦٩ هـ)، و (صَرِيْفِيْنَ) "بَلْدَةٌ قُربَ عُكَبَرَا وأَوَانَا على ضِفَّةِ نَهْرِ دُجَيْلٍ " كَذَا في مُعْجَمِ البُلْدَان (٣/ ٤٥٨)، وَذَكَرَ منها أَبُو مُحَمَّدٍ هذَا، ويُقَالُ له: "ابنُ هَزَارْمَرْد" نِسْبَةً إلى جَدِّهِ الأعْلَى. وهو مُحَدِّثٌ ثِقَةٌ. أخبارُهُ في: تاريخ بغداد (١٠/ ١٤٦)، والأنساب (٨/ ٥٩)، والمُنتظم (٨/ ٣٠٩)، وسير أعلام النُّبلاء (١٨/ ٣٣٠)، وتاريخ الإسلام (٢٩٢).
أَسْنَدَ المؤلِّف إليه في (١/ ٩٨، ٢/ ٣٠٩، ٥١٦)، عن أبي القَاسِمِ
стр. 33
ابنِ حَبَابَةَ. وهو من شُيُوْخِهِ. ويُراجَع المَوضِع الثَّالثُ هل هو المقصود؟!.
(فائدةٌ لَطِيْفَةٌ): قال ابنُ القَيْسَرَانِيِّ في الأنْسَابِ المُتَّفِقَةِ (٨٩): "وهو آخرُ من حَدَّثَ بكِتَابِ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وكَانَ قد انْقَطَعَ من بَغْدَادَ، سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ هِبَةَ اللهِ بنَ عَبْدِ الواِرِث الشِّيْرَازِيَّ (١) صاحِبَنَا ﵀-يَقُوْلُ: دَخَلْتُ بَغْدَادَ، وَسَمِعْتُ ما قَدِرْتُ عَلَيْهِ مِنَ المَشَايخِ، ثمَّ خَرَجْتُ أُرِيْدُ المَوْصِلَ فَدَخَلْتُ صَرِيْفيْنَ وبُتُّ في مَسْجِدِهَا، فَدَخَلَ أبو مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِيني وأمَّ النَّاسَ فَتَقَدَّمْتُ إليه وقُلْتُ له: سَمِعْتَ شَيْئًا مِنَ الحَدِيْثِ؟ فَقَالَ: كَانَ أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى أِبي حَفْصٍ الكَتَّانيِّ وابنِ حَبَابَةَ وغَيْرِهِمَا وعِنْدِي أَجْزَاءٌ، قُلْتُ: أَخْرِجْهَا إِلَيَّ حتَّى أنظرَ فيها، فأخْرَجَ إليَّ حُزْمَةً فيها كِتَابُ عَلِيِّ بن الجَعْد بالتَّمَام مَعَ غَيْرِه من الأجْزَاءِ، فَقَرَأْتُهُ عليه، ثُمَّ كَتَبْتُ إِلَى أهلِ بَغْدَادَ فَرَحَلُوا إِليه، وَأَحْضَرَهُ الكُبَرَاءُ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، وسَمِعْتُ الكِتَابَ لَمَّا أَحْضَرَهُ القَاضِي أبُوعَبْدِ الله الدَّامِغَانِيُّ ليُسْمِعَ أوْلَادَهُ منه، فَكُلُّ مَنْ سَمِعَهُ من الصَّرِيْفِيْنِيِّ فَالمِنَّةُ لأبي القَاسِمِ الشِّيْرَازِيِّ ﵀ فقد كانَ من هذَا الشَّأْن بِمَكَانٍ".
يَقُوْلُ الفَقِيْرُ إلَى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمن بنُ سُلَيْمَان العُثَيْميْن- عَفَا اللهُ عَنْهُ-: في هَذِه الحِكَايَةِ من الأمَانَةِ ونِسْبَةِ الفَضْلِ إلى أَهْلِهِ،
_________
(١) من كبار المحدثين، وصفه الحافظُ الذَّهَبِيُّ بأنَّه من ثقات المحدِّثين خَرَّج أحاديث كثيرة، وصَنَّف "تاريخ شيراز" ومات بمرو سنة (٤٨٥ هـ).
стр. 34
والجِدِّ في طَلَبِ العِلْمِ وبَذْل الجَهْدِ في سَمَاعِهِ، وحِرْصِ الأكَابِرِ عَلَى تَحْصِيْلِهِ، وحَثَّ الطَّلَبَةِ عَلَى السَّعْي إليه بسَنَدٍ عَالٍ مُتَمَيِّزٍ، فِي هَذَا كُلِّه عِبْرَةٌ لِطَلَبَةِ العِلْمِ من أَهْلِ عَصْرِنَا لَعَلَّهُم يَأْخُذُونَ من ذلِكَ القُدْوَةَ الحَسَنَةَ؛ لِذَا أوردتُها؛ وإلَّا يَجِدُها طَالبُ العِلْمِ في المُنْتَظِمِ (٨/ ٣٠٩، ٣١٠)، و"مُعْجَمِ البُلدان" في صَفْحَتِهِ السَّابِقَةِ في (صَرِيْفِيْن) وتَاريخ الإسْلَام في تَرْجَمَةِ الصَّرِيْفِيْنِيِّ المَذْكُوْرِ ص (٢٩٣)، برِوَايَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، يُراجع وفيات (٤٦٩ هـ)، ونبَّهَ مُحَقِّقُهُ إلى سَقْطٍ في الحِكَايَةِ يُفْسِدُ المَعْنَى في كتاب "المُنْتَظِمِ" بطَبْعَتَيْهِ جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا، وفي "تَارِيخ الإِسْلَامِ " أنَّ الأصُوْلَ الَّتي أَخْرَجَهَا بِخَطِّ "ابنِ البَقَّالِ" وغَيْره مِمَّا يَزِيْدُهَا أَهَمِّيَّةَّ وَثِقَةً. يُراجع أيضًا: سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبلاء (١٨/ ٣٣١).
٢٤ - عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي أَحْمَدَ القاضي (؟): هَكَذَا أسند إليه المُؤَلِّفُ في مَوْضِعٍ واحدٍ (٢/ ٨) ولم أعْرِفْهُ.
٢٥ - عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرِ بن عليٍّ البَقَّالُ الأزَجِيُّ (ت ٥٠٣ هـ): قال الحافظُ ابنُ النَّجَّارِ: "أبُوالكَرَمِ، من أهْلِ بَابِ الأزَجَ، من أولادِ المُحدِّثين " وذكره الحافظُ الذَّهَبِيُّ في "تاريخ الإسلام " وفيه: "عَبدُ الله " لِذَا قَالَ مُحَقِّقُهُ: "لَمْ أَجِدْ مَصْدَرَ تَرْجَمَتِهِ". يُراجع: ذَيلُ تاريخ بَغْدَادَ (٢/ ١٠٢)، وَتَارِيْخُ الإسْلَامِ (٨٠)، ولم يذكره ابن الجَزَرِيِّ في "غاية النِّهاية" وهو من القُرَّاءِ، وَيَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه من حنابلةِ بابِ الأَزَجَ، ولم يذكُرْهُ المؤلِّفُ ولا الحافِظُ ابنُ رَجَبٍ، وَأَسْنَدَ
стр. 35
إِلَيْهِ المُؤَلِّفُ في مَوضعٍ وَاحدٍ (٢/ ١٩١) عن أبي محمَّدٍ الخَلَّالِ.
٢٦ - عَلِيُّ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، أَبُو القَاسِمِ البُنْدَارُ البُسْرِيُّ (ت ٤٧٤ هـ): هو خَالُ أُمِّ المُؤَلِّفِ، كَمَا ذَكَرْنَا في مَبْحَثِ (أُسْرَتِهِ) بِنَاءً عَلَى مَا أَوْرَدَهُ المُؤَلِّفُ نَفْسُهُ في بعضِ مَوَاضِع الإسْنَادِ إِلَيْهِ الآتِيَةِ. وهو مُحَدِّثٌ بَغْدَادِيُّ مَشْهُورٌ، ثِقَةٌ، قَالَ الحَافِظُ الخَطِيْبُ: "كَتَبْتُ عنه وكانَ صَدُوقًا" وقال الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ: "شَيْخُ بَغْدَادَ فِي عَصْرِهِ" وَوَصَفَهُ الحَافظُ الذَّهَبِيُّ بأنَّه "كانَ حَسَنَ الأخْلَاقِ مُتَوَاضِعًا، ذَا هَيْبَةٍ وَرُوَاءٍ". أَخْبَارُهُ في: تاريخ بَغْدَادَ (١١/ ٣٥٣)، والإكْمَال (١/ ٤٨٦)، والأنساب (٢/ ٢١١)، وتاريخ إربل (١/ ٤٢)، وسير أعلام النُّبلاء (١٨/ ٤٠٢)، وتذكرة الحُفَّاظ (٣/ ١١٨٣).
أسندَ إِليهِ المؤلِّف بعبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ منها: "عليٌّ" و"عليٌّ البُنْدَارُ"، و"أَبُو القَاسِمِ البُسْرِيُّ "، و"عَلِيٌّ المُحدِّثُ" و"خَالُ أُمِّي"، و"خَالُ أُمِّي أَبُو القَاسِمِ " و"خَالَ أُمِّي أَبُو القَاسِمِ بنُ البُسْرِيِّ"، و"أبُوالقَاسِم بنُ البُسْرِيِّ "، و"أَبُو القَاسِمِ بنُ البُنْدَارِ". وفي هذَا مِنَ التَّدلِيْسِ مَا لا يَخْفَى. يُراجع: (١/ ٥٣، ٩٢، ١٤١، ١٤٣، ١٦١، ٢٢١، ٢٣٤، ٢٨٠، ٢٩٩، ٣٣٨، ٣٨٤، ٤٢٢، ٤٤٩، ٢/ ٥٥، ٧٤، ٢٠٠، ٢٤٩، ٢٧٣، ٣٥٧، ٤١١، ٤٢٦، ٣/ ١٩، ٧٦، ١٠٠، ١٠٨، ١١١، ١٣٠، ١٣٥، ١٣٩، ٢٦٣).
٢٧ - عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ المَلَطِيُّ السَّرَّاجُ البَغْدَادِيُّ (ت ٤٦٢ هـ): سمع ابنَ
стр. 36
الصِّلْتِ المُجبرِ، وابنَ مَهْدِيٍّ، وَرَوَى عنه المُبَارَكُ بنُ الطُّيُورِيِّ. أخبارُهُ في: تاريخ الإسْلام (٦٨). وَذَكَرَهُ المُؤلِّفُ في شَيَوخ أخيه أبي خازمٍ أسنَدَ إليه المُؤَلِّفُ في موضعين (٢/ ٣٣٦، ٣/ ٨)، عن محمَّد بن فارسٍ. وهو منسوبٌ إلى (مَلَطْيَةَ) بَلْدَةٌ بالثُّغورِ الرُّوميَّةِ.
٢٨ - عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوسُف القُرَشِيُّ (ت ٤٨٦ هـ): من آلِ عُتْبَةَ بنِ أبي سُفيانَ بنِ حَرْبِ بنِ أُميَّةَ القُرشِيِّ. أخبارُهُ في: ذيل تاريخ بغداد لابن النَّجَّار (٣/ ١٧٢)، وسير أعلام النُّبلاء (١٩/ ٦٧).
أَسْنَدَ إليه المُؤَلِّفُ في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ (٣/ ٣٧).
٢٩ - عَلِيُّ بنُ المُبَارك النَّهْرِيُّ (ت ٤٨٩ هـ): تَرْجَمَ له المُؤَلِّفُ في موضعه (٣/ ٤٦٨)، رقم (٦٩١)، وهو من تلاميذ أبِيْه، وفي تَرْجَمَةِ والدِ المُؤَلِّفِ قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ النَّهْرِيَّ قَالَ: … ".
٣٠ - عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُسَبِّح … (؟): أَسْنَدَ إليه في مَوْضِعٍ واحدٍ (٣/ ٤١٠) قال: "كَتَبَ إليَّ عَلِيُّ … ". ولم أَهْتَدِ إلى تَرْجَمَتِهِ.
٣١ - عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بن أَحْمَدَ بنِ اللَّيْثِ، أبو مُسْلِمٍ البُخَارِيُّ اللَّيْثِيُّ (ت ٤٦٦ هـ): مُحَدِّثٌ، حافظٌ، رَحَّالٌ. قال الحافظُ الذَّهَبِيُّ: "كانَ أَبُو مُسْلِمٍ من بَقَايا الحُفَّاظِ صَنَّفَ "مُسند الصَّحِيْحَيْنِ" جَمَعَ فيه بينَ الصَّحِيْحَيْنِ. أخبارُهُ في: الأنساب (٣/ ٤٠٧)، وَتَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ (٤/ ١٢٣٥)، وسير أعلام النُّبلاء (١٨/ ٤٠٧)، ولسان الميزان (٤/ ٣١٩).
أَسْنَدَ إليه المُؤَلِّفُ في ثَلاثةِ مَوَاضِعَ: (١/ ٧٩، ٢/ ٢٦٢)،
стр. 37
وفيهما: "عُمَرُ بنُ اللَّيْثِ البُخَارِيُّ" وحَدَّثَ فيهما عن أبي بكرٍ الحِيْرِيِّ وأبي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الحَمِيْدِ بن عبدِ الرَّحْمَن بن أَبِي عَمْرٍو البَحِيْرِي. وفي (٣/ ١١٠) وفيه: "أبُو مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ. حَدَّثنا إِسْمَاعِيْلُ الصَّابُونِيُّ".
٣٢ - المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ أَحْمَدَ المَعْرُوْفِ بـ "ابنِ الطُّيُورِيِّ" وبـ "ابن الحَمَامِيِّ" بالتَّخْفِيْفِ (ت ٥٠٠ هـ): مُحَدِّثٌ، مِنْ أَهْلِ بَغْدادَ، يعدُّ من كُبارِ الحُفَّاظِ، ثقةٌ، لَه مُصَنَّفَاتٌ تَدُلُّ عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ وفضْلِهِ، رواية المُؤَلِّفِ عنه هُنا كثيرةٌ جدًّا، تَدلُّ على كَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ له، وانتفاعُهُ بِهِ، قِرَاءَةً وَسَمَاعًا، قَالَ المُؤَلِّفُ: "قَرَأْتُ عَلَى المُبَارَكِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ ابن الطُيُوُرِيِّ من أَصْلِهِ بِحَلْقَتِنَا بجَامعِ المَنْصُور قُلْتُ لَهُ: … " ودَلَّسَ في اسمِهِ كَعَادَتِهِ في أكثرِ شُيُوخِهِ في عِدَّةِ أسْمَاء وعبارات منها: (المُبَارَكُ ابنُ عَبْدِ الجَبَّارِ) و (المُبَارَكُ) و (أبُوالحُسَيْنِ الطُيُورِيُّ). يُراجع: (١/ ٨، ٣٧، ٤١، ٥٤، ٣٠٢، ٣٤٩، ٣٥٧، ٣٧٤، ٤٥٠، ٢/ ٦، ١٣، ١٧، ٥٥، ٧١، ٧٤، ٧٧، ١٠٧، ١٣٦، ١٤٣، ١٦٦، ١٨٤، ١٨٦، ٢٠٣، ٢٦٤، ٢٦٥، ٢٦٨، ٢٧٩، ٢٨١، ٣١٠، ٣١٢، ٣٧١، ٣٧٥، ٤٣٧، ٥١٦، ٥٥٦، ٥٨٠، ٣/ ٨٦، ٨٩، ١٣٥، ٣٣٦، ٣٥٣، ٣٥٧).
٣٣ - مُحَمَّدُ بنُ أحمدَ الأصْبَهَانِيُّ (؟): أسنَدَ إِلَيْهِ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ (٢/ ٢٤٧)، قال: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الأصْبَهَانِيُّ".، ولم أَعْرِفْهُ، ولَعَلَّهُ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ الأصْبَهَانِيُّ المَعْرُوْفُ بـ "ابن شيمة"،
стр. 38
ذكره الحَافِظُ ابنُ نُقْطَةَ الحَنْبَلِيُّ في "تكملة الإكمال " (٣/ ٤٤٣): قال: "حَدَّثَ عن سُفْيَانَ بن الحَسَنِ، حَدَّثَ عنه يَحْيَى ابن مَنْدَهْ " وابنُه أبوطَاهِرٍ من شُيُوخِ الحَافِظِ السَّمْعَانِيِّ كَمَا فِي المُنْتَخَبِ من مُعجم شُيُوخِهِ (١/ ٢٥٩).
٣٤ - مُحَمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ الحُسَين الآبَنُوسِيُّ (ت ٤٥٧ هـ): محدِّثٌ، صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ، قال الحَافِظُ الخَطِيْبُ فيَ تارِيْخِ بَغْدَادَ: "كَتَبْتُ عَنْهُ وكان سَمَاعُهَ صَحِيْحًا". أخبارُهُ في: تاريخ بغداد (١/ ٣٥٦)، والكامل في التَّاريخ (١٠/ ٤٩)، والأنْسَاب (١/ ٩٣)، وتاريخ الإسلام (٤٣٦).
أَسْنَدَ المُؤلِّفُ إليهِ عِشرين مَرَّةً، كالتَّالي: (١/ ٢٩، ٢٠٦، ٢٣٩، ٢٦٦، ٢٧٩، ٣١٦، ٣٢٨، ٤٠٠، ٤٢٢، ٢/ ١٢٧، ١٣٣، ١٦١، ١٨٥، ٢٩٩، ٣٥٧، ٤٣٥، ٤٩٩، ٥٠٤، ٥٢١، ٥٣١)، وقد دَلَّسَ في اسمه كَعَادته تدليسًا تَعَذَّرَ معه مَعْرِفُتُه إلَّا بصُعُوْبَةٍ بَالِغَةٍ في المَوَاضِع التَّالية (١/ ٢٠٦، ٢٣٩، ٢/ ٢٩٩، ٤٣٥، ٥٠٤)، ففيها (مُحَمَّدُ) أو (مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِىُّ) وفيها كُلِّهَا أسْنَدَ عن الدَّارَقُطْنِيِّ، الدَّارَقُطْنِيُّ مَذْكُورٌ فِي مُقَدِّمَةِ شُيُوخِهِ، قَالَ الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ: "ابنُ الآبَنُوسِيِّ الصَّيْرَفِيِّ، من أهلِ بَغْدَادَ، سَمِعَ أَبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بنَ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيَّ … ". ورِوَايَةُ المُؤَلِّفِ عنه بالإجازةِ الضَّعِيْفَةِ، فهو لَمْ يُدْرِكْهُ إلَّا صَغِيْرًا في حُدُوْدِ الخَامِسَةِ من عُمُرِهِ،
стр. 39
ولَمْ أرَ مَنْ نَصَّ عَلَى أنَّ لَهُ مِنْهُ إجازةً لكنَّنا نَفْتَرِضُ ذلِكَ، كَمَا أنَّ له إِجَازَةً من أبي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيِّ، ولم يَتَجَاوَزِ الثَّالِثَةَ، وهي مِنْ أضْعَفِ الإجَازَاتِ -كَمَا قُلْنَا-، لَكنَّها تَسْمَحُ لِمَن تَمَتَّعَ بمثْلِ هَذِهِ الإجَازَةِ أن يَقُوْلَ: "أَخْبَرَنَا " و"أنبأنا " ونَحوهما.
٣٥ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ السُّلَمِيُّ المَعْرُوْفُ بـ "ابنِ المُسْلِمَةِ" (ت ٤٦٥ هـ) من بَيْتِ عِلْمٍ ورِئَاسَةٍ ووِزَارَةٍ، كَبِيْرٍ مَشْهُورٍ، تحدَّثت عنه في هامش (١/ ١١٧) ممَّا يُغْنِي عن الإعَادَةِ. أخبارُهُ في: تاريخ بغداد (١/ ٣٥٦)، والإكمال (٧/ ١٢)، والأنْساب (١١/ ٣١٣)، والمُنْتَظم (٨/ ٢٨٢)، وسِيَر أَعْلَامِ النُّبَلاءِ (١٨/ ٢١٥)، والوافي بالوفيات (٢/ ٨٣).
أَسْنَدَ إليه في أربعةِ مَوَاضِعَ (١/ ١١٧، ١٣٤، ٢/ ٥٢، ٣/ ٤٢١) دَلَّسَ فيها اسمه بِعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَفِي المَوْضِع الأوَّلِ (أَبُو جَعْفَرِ بنُ المُسْلِمَةَ) وفي المَوْضِعِ الثَّاني: (مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المُعَدَّلُ)، وفي الموضعِ الثَّالِثِ (مُحَمَّدُ بنُ المُسْلِمَةَ) وفي المَوْضِعِ الرَّابعِ (أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المُعَدَّلُ).
٣٦ - مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن المُقْرِئُ (؟): لم أقف على أَخْبَارِهِ، أسند عنه المُؤَلِّف في مَوْضِعٍ واحدٍ (٣/ ٧٩)، قال: "حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن المُقْرِئُ، حَكَى لِي جَدِّي وَجَدَّتي قَالَا … ".
٣٧ - وَالدُهُ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بن مُحَمَّدِ بنِ خَلَفِ بن الفَرَّاءِ الحَنْبَلِيُّ
стр. 40
أَبُو يَعْلَى القَاضِي (ت ٤٥٨ هـ). تَقَدَّمَ الحَدِيْثُ عنه في (أُسْرَتِهِ).
٣٨ - مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ سِكِّيْنَةَ (؟): لم أَعِرِفْهُ على التَّعْيِيْنِ، أَسْنَدَ إليه المُؤَلِّفُ في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ (٢/ ٢٧٧)، قال:" … فِيْمَا أَخْبَرَنَا أبُوعَبْدِ الله مُحمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بن سِكِّيْنَةَ (١) إجازةً … " واستظهرت أن يكونَ أَخَا عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بن سِكِّيْنَةَ الأنْمَاطِيِّ البَغْدَادِيِّ المَذْكُورِ في تَارِيْخِ بَغْدَادَ (١١/ ٤٠١)، والإكمال (٤/ ٣١٩)، وربَّما يكونُ المَقْصُوْدُ هُنَا مُحَمَّدَ بنَ عليِّ بن الحُسَين بنِ سِكِّيْنَةَ الأنماطِيَّ (ت ٤٦٩ هـ)، وسَقَطَ اسمُ أبِ المَذْكُور كَمَا رَأَيْنَاهُ يُسنِدُ عن الحافظِ البَغْدَادِيِّ فَيَقُولُ: أَخْبَرَنَا (أَحْمَدُ بنُ ثَابِتٍ) ومَعْلُوْمٌ أنَّ الحَافِظَ (أَحْمَدُ ابنُ عَلِيِّ بنِ ثَابِتٍ) وَهَذَا يُقوِّي هَذَا الاحْتِمَالُ. وهو مُحَدِّثٌ، ثِقَةٌ، قال الحَافِظُ الخَطِيْبُ: "كَتَبْتُ عنه، وَكَانَ لا بَأسَ بِهِ " وقَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: "كَانَ كَثِيْرَ السَّمَاعِ، ثِقَةً، حَدَّثَنَا عنه جَمَاعةٌ من مَشَايِخِنَا. أَخْبَارُهُ في: تاريخ بَغْدَادَ (١١/ ٤٠١)، والإكمال (٤/ ٣٢٠)، والمُنْتَظِم (٨/ ٣١١)، وسير أعلام النُّبلاء (١٨/ ٣٤٦).
٣٩ - مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ (؟): أَسْنَدَ إليه المؤلِّفُ في موضعٍ واحدٍ (٢/ ٥٣١)، وَلَمْ أَقِفْ عَليَّ تَرْجَمَتِهِ.
٤٠ - مُحَمَّد الدَّلَّالُ (؟): أسند إليه المؤلِّف في موضعٍ واحدٍ (٢/ ٣٣٥)،
_________
(١) هكذا جاءت مَضْبُوطةً بالشَّكْلِ الَكامل في نُسخة (ب)، وفي المحدثين: "ابنُ سُكَيْنَةَ" و"ابنُ سِكِّيْنَةَ" ومنهما كثير من المحدِّثِيْنَ، والأُسرتان مُتَعَاصرتَانِ.
следующие страницы →