← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

صَاحِبَ البِدْعَةِ يُضِلُّهُ حَتَّى يُكَفِّرَهُ؟ فَاحْذَرْ، ثُمَّ احْذَرْ أَهْلَ زَمَانِكَ خَاصَّةً، وانْظُرْ مَنْ تُجَالِسُ، ومِمَّنْ تَسْمَعُ، ومَنْ تَصْحَبُ؟ فَإِنَّ الخَلْقَ كُلَّهُمْ في ضَلَالَة (١) إلَّا مَنْ عَصَمَ اللهُ مِنْهُمْ، وإِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَذْكُرُ المَرِيْسِيَّ أَوْ ثُمَامَةَ وأَبا الهُذَيْلِ، وهِشَامَ الفُوَطِيَّ، أَوْ وَاحِدًا مِنْ أَتْبَاعِهِمْ وأَشْيَاعِهِمْ فاحْذَرْهُ، فإِنَّه صَاحِبُ بِدْعَةٍ، وإِنَّ هؤُلَاءِ كانُوا عَلَى الرِّدَّةِ، واتْرُكْ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي ذَكَرَهُمْ بِخَيْرِ مَنْزِلَتهُم. والمِحْنَةُ في الإسلام بِدْعَةٌ، وأَمَّا اليَوْم فيُمْتَحَنُ بالسُّنَّة، لِقَوْلهِ: "إِنَّ هَذَا العِلْمَ دِيْنٌ، فانْظُرُوا مِمَّنْ تأْخُذُوْنَ دِيْنكُمْ، ولا تَقْبَلُوا الحَدِيْثَ إلَّا عَمَّنْ (٢) تَقْبَلُوْنَ شَهَادَتَهُ" فينظُرَ (٣) إِنْ كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ، لَهُ مَعْرِفَةٌ، صَدُوْقٌ كَتَبْتَ عنه، وإلَّا تَرَكْتُه. وإِذَا أَرَدْتَ الاسْتِقَامَةَ عَلَى الحَقِّ وطَرِيْقِ أَهْلِ السُّنَّة قَبْلَكَ فاحْذَرْ الكَلَامَ وأَصْحَابَ الكَلَامِ، والجِدَالَ، والمِرَاءَ، والقِيَاسَ، والمُنَاظرَةَ في الدِّيْنِ، فَإِنَّ اسْتِمَاعَكَ مِنْهُمْ -وإِنْ لَمْ تَقْبَلْ مِنْهُمْ- يَقْدَحُ الشَّكَّ في القَلْبِ، وكَفَى بهِ قَبُوْلًا فَتَهْلَكُ، ومَا كَانَتْ قَطُّ زَنْدَقَةٌ، ولَا بَدْعَةٌ، ولَا هَوىً، ولَا ضَلَالَةٌ إلَّا مِنَ الكَلَامِ، والمِرَاءِ (٤)، والجِدَالِ، والقِيَاسِ، وهِيَ أَبْوَابُ البِدَعِ والشُّكُوْكِ والزَّنْدَقَةِ.

стр. 1227

فاللهَ اللهَ في نَفْسِكَ، وعَلَيْكَ بالآثَارِ، وأَصْحَابِ الأثَرِ والتَّقْلِيْدِ؛ [فإِنَّ الدِّيْنَ إِنَّمَا هُو التَّقْلِيْدُ] (١)، يَعْنِي لِلنَّبِيِّ ﷺ وأَصْحَابِهِ - رضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِم - (٢) ومَنْ قَبْلَنَا لَمْ يَدَعُوْنَا في لَبْسٍ، فَقَلِّدْهُمْ واسْتَرِحْ، ولَا تُجَاوِزِ الأثَرَ وأَهْلَ الأثَرِ، وَقِفْ عِنْدَ مُتَشَابِهِ القُرْآنَ والحَدِيْثَ، ولا تُفَسِّرْ شَيْئًا. ولَا تَطْلُبْ مِنْ عِنْدِكَ (٣) حِيْلَةً تَرِدُ بِهَا علَى أَهْلِ البِدَعِ، فإِنَّكَ أُمِرْتَ بالسُّكُوْتِ عَنْهُمْ، فَلَا تُمَكِّنْهُمْ مِنْ نَفْسِكَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ سِيْرِيْنَ -مَعَ فَضْلِهِ- لَمْ يُجِبْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ البِدَعِ في مَسْأَلةٍ وَاحِدَةٍ، ولَا سَمِعَ مِنْهُ آيةً مِنْ كِتَابِ اللهِ ، فَقِيْلَ لَهُ، فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يُحَرِّفها (٤) فَيَقَعَ في قَلْبِي شَيْءٌ. وإِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُوْلُ: إِنَّا نَحْنُ نُعَظِّمُ اللهَ -إِذَا سَمِعَ آثار رَسُوْلُ الله ﷺ ؟ - فاعْلَمْ أَنَّه جَهْمِيٌّ، يُريدُ أَن يَرُدَّ أثرَ رَسُوْلِ الله ﷺ [، ويَدْفَعَهُ بهذه الكَلِمَةِ، وهو يَزْعُمُ أَنَّه يُعَظِّمُ اللهَ ويَتزهَّدُ إِذَا سَمِعَ حَدِيْثَ الرُّؤْيَةِ وحَدِيْثَ النُّزُوْلِ وغَيْرَهُ، أَفَلَيْسَ قَدْ رَدَّ أَثَرَ رَسُوْلِ الله ﷺ إذْ] (٥) قَالَ: إِنَّا نَحْنُ نُعَظِّمُ الله أَنْ يَنْزِلَ من مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّه أَعْلَمُ باللهِ مِنْ غَيْرِهِ فاحْذَر هَؤُلَاءِ؛ فإِنَّ جُمْهُوْرَ النَّاسِ مِنَ السُّوْقَةِ وغَيْرِهِمْ عَلَى هَذَا الحَالُ، وحَذِّرِ النَّاسَ مِنْهُمْ، وإذا سَألَكَ الرَّجُلُ عَنْ مَسْأَلةٍ فِي هَذَا البَابِ، وهو

стр. 1228

مُسْتَرْشِدٌ فكَلِّمْهُ وأَرْشِدْهُ، وَإِذَا جَاءَكَ يُنَاظِرُكَ فَاحْذَرْهُ؛ فَإِنَّ في المُنَاظَرَةِ المِرَاءُ والجِدَالُ والمُغَالَبَةُ والخُصُوْمَةُ والغَضَبُ، وقَدْ نُهِيْتَ عَنْ جَمِيعِ هَذَا، وهو يُزِيْلُ عَنْ طَرِيْقِ الحَقِّ، ولَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ فُقَهَائِنَا وعُلَمَائِنَا أَنَّه جَادَلَ، أَوْ نَاظَرَ، أَوْ خَاصَمَ، وَقَالَ الحَسَنُ: الحَكِيْمُ لَا يُمَارِي، ولَا يُدَارِي في حِكْمَتِهِ أَنْ يَنْشُرَهَا، إِنْ قُبِلَتْ حَمِدَ اللهَ، وإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللهَ، وجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الحَسَنِ فَقَالَ: أَنَا أُنَاظِرُكَ في الدِّيْنِ، قَالَ الحَسَنُ: أَنَا قَدْ عَرَفْتُ دِيْنِي، فإِنْ كَانَ دِيْنُكَ قَدْ ضَلَّ مِنْكَ فاذْهَبِ فَاطْلُبْهُ، وسَمِعَ رَسُوْلُ الله ﷺ قَوْمًا على بَابِ حُجْرَتِهِ يَقُوْلُ أَحَدُهُمْ أَلَمْ يَقُلِ اللهُ كَذَا؟ ويَقُوْلُ الآخَرُ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ كَذَا؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا فَقَالَ: "أَبِهَذَا أَمَرْتُكُمْ؟ أَمْ بِهَذَا بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ أنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللهِ بَعْضَهُ بِبَعضٍ؟ " فَنَهَاهُمْ عن الجِدالِ، وكَانَ ابنُ عُمَرَ يَكْرَهُ المُنَاظَرَةَ، ومَالِكُ بنُ أَنَسٍ ومَنْ فَوْقَهُ ومَنْ دُوْنَهُ إِلى يَوْمِنَا هَذَا، وقَوْلُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ قَوْلِ الخَلْقِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى (١): ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَسَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ (٢) فَقَالَ: ما النَّاشِطَاتِ نَشْطًا؟ فَقَالَ: لَوْ كُنْتَ مَحْلُوقًا (٣) لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ. وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "المُؤْمِنُ لَا يُمَارِيْ، ولَا أَشْفَعُ لِلْمُمَارِي يَوْمَ القِيَامَةِ، دَعُوا المِرَاءَ لِقِلَّةِ خَيْرِهِ". ولَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَقُوْلَ: فُلَانٌ صَاحِبُ سُنَّةٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّه قَدِ

стр. 1229

اجْتَمَعَتْ فِيْهِ خِصَالُ السُّنَّة، فَلَا يُقَالُ لَهُ: صَاحِبُ سُنَّةٍ حَتَّى تَجْتَمِعَ فيه السُّنَّةُ كُلُّهَا. وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ: أَصْلُ اثْنَيْنِ وسَبْعِيْنَ هَوىً؛ أَرْبَعَةُ أَهْوَاءٍ، فَمِنْ هَذِهِ الأرْبَعَةِ الأهْوَاءِ تَشَعَّبَتْ الاثنَانِ وسَبْعُوْنَ هَوىً، القَدَرِيَّةُ، والمُرْجِئَةُ، والشَّيْعَةُ، والخَوَارِجُ، فَمَن قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وعَلِيًّا عَلَى أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، ولَم يَتكلَّمْ في البَاقِيْنَ إلَّا بِخَيْرٍ، ودَعَا لَهُمْ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ التَّشَيُّعِ، أَوَّلِهِ وآخِرِهِ، ومَنْ قَالَ: الإيْمَانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ، يَزِيْدُ ويَنْقُصُ، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الإرْجَاءِ أَوَّلِهِ وآخِرِهِ. ومَنْ قَالَ: الصَّلَاةُ خَلْفَ كلِّ بَرٍّ وفَاجِرٍ، والجِهَادُ مَعَ كلِّ خَلِيْفَةٍ، ولَمْ يَرَ الخُرُوْجَ عَلَى السُّلْطَانِ بالسَّيْفِ، ودَعَا لَهُمْ بالصَّلَاحِ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَوْلِ الخَوَارِجِ أَوَّلِهِ وآخِرِهِ. ومَنْ قَالَ: المَقَادِيْرُ كُلُّهَا مِنَ اللهِ ، خَيْرُها وشَرُّهَا، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَوْلِ القَدَرَيَّةِ أَوَّلِهِ وآخِرِهِ، وهو صَاحبُ سُنَّةٍ. وكلُّ (١) بِدعة ظَهَرَتْ فَهْيِ كُفْرٌ باللهِ العَظِيْمِ، ومَنْ قَالَ بِها فهو كَافِرٌ باللهِ، لاشَكَّ فِيْهِ. والذي يُؤمِنُونَ بالرَّجْعَةِ، ويَقُوْلُوْنَ: عليُّ بنُ أَبي طَالِبٍ حَيٌّ، وسَيَرْجِعُ قَبْلَ يَوْمَ القِيَامَةِ، ومُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وجَعْفَرُ بنُ مُحمَّدٍ، ومُوْسَى بنُ جَعْفَرٍ، ويَتكلَّمُونَ في الإمَامَةِ، وأَنَّهم يَعْلَمُوْنَ الغَيْبِ، فاحْذَرْهُمْ فإِنَّهُمْ كُفَّارٌ باللهِ العَظِيْمِ. قَالَ طُعْمَةُ بنُ عَمْرٍو (٢)، وسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ وَقَفَ عَنْدَ عُثْمَانَ

стр. 1230

وعَلِيٍّ فهو شِيْعِيٌّ لا يُعَدَّلُ، ولا يُكَلَّمُ، ولَا يُجَالَسُ، ومَنْ قَدَّم عَلِيَّا عَلَى عُثْمَانَ فهو رَافِضِيٌّ، قَدْ رَفَضَ آثارَ أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، ومَنْ قَدَّمَ الأرْبَعَةَ عَلَى جَمِيْعِهِمْ وتَرَحَّمَ على الباقِيْنَ، وكَفَّ عَنْ زَلَلِهِمْ، فهوَ على طَرِيْقِ الاسْتِقَامَةِ والهُدَى في هَذَا البَابِ. والسُّنَّةُ أَنْ تَشْهَدَ للعَشَرَةِ الذين شَهِدَ لَهُمْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بالجَنَّةِ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ لَا شَكَّ فِيْهِ، ولا نُفْرِدُ الصَّلاةَ (١) على أَحَدٍ إلَّا لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ وعلى آله فَقَطَ، ونَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوْمًا، ومَنْ قَتَلَهُ كَانَ ظَالِمًا، فَمَنْ أَقَرَّ بِمَا في هَذَا الكِتَابِ وآمَنَ بِهِ، واتَّخَذَهُ إِمَامًا، ولَمْ يَشُكَّ في حَرْفٍ مِنْهُ، ولَمْ يَجْحَدْ حَرْفًا مِنْهُ، فَهو صَاحِبُ سُنَّةٍ وجَمَاعَةٍ، كَامِلٌ، قَدْ كَمُلَتْ فيه الجَمَاعَةُ، ومَنْ جَحَدَ حَرْفًا مِمَّا في هَذَا الكِتَابِ، أَوْ شَكَّ في حَرْفٍ مِنْهُ، أَوْ شَكَّ فِيْهِ أَوْ وَقَفَ فهوَ صَاحِبُ هَوىً (٢)، ومَنْ جَحَدَ أَو شَكَّ في حَرْفٍ مِنَ القُرْآنِ، أَوْ فِي شَيْءٍ جَاءَ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : لَقِيَ اللهَ مُكَذِّبًا، فاتَّقِ اللهَ

стр. 1231

واحذَرْ وتَعَاهَدْ إِيْمَانَكَ. ومِنَ السُّنَّةِ أَنْ لا تُطِعْ أَحَدًا في مَعْصِيَةِ اللهِ، ولَا الوَالِدَيْنِ، والخَلْقِ جَمِيْعًا، ولَا طَاعَةَ لِبَشَرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ، ولَا تُجِبْ عَلَيْهِ أَحَدًا، واكْرَهْ ذلِكَ كُلَّهُ للهِ. والإيْمَانُ بأَنَّ التَّوْبَةَ فَرْضٌ على العِبَادِ، وأَنْ يَتُوْبُوا إِلَى اللهِ مِنْ كَبِيْرِ المَعَاصِيْ وصَغِيْرِهَا. ومَنْ لَمْ يَشْهَدْ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ رَسُوْلُ الله ﷺ بالجَنَّةِ فَهْوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ وضَلَالَةٍ، شَاكٌّ فِيْمَا قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ . وقَالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ: مَنْ لَزِمَ السُّنَّةِ وسَلِمَ مِنْه أَصْهَارُ رَسُوْلِ الله ﷺ ، ثَمَّ مَاتَ كانَ مَعَ الصِّدِّيْقِيْنَ والشُّهَدَاءِ، والصَّالِحِيْنَ، وإِنْ قَصَّر في العَمَلِ. وقَالَ بِشْرُ بنُ الحَارِثِ: السُّنَّةُ هِيَ الإسْلَامُ، والإسْلَامُ هُوَ السُّنَّةُ. وَقَالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: إِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَكَأَنَّمَا رَأَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، وإِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ البِدْعَةِ فَكَأَنَّمَا رَأَيْتَ رَجُلًا مِنَ المُنَافِقِيْنَ. وقَالَ يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ: العَجَبُ مِمَّنْ يَدْعُو اليَوْمَ إِلَى السُّنَّةِ، وأَعْجَبُ مِنْهُمْ المُجِيْبُ إِلَى السُّنَّةِ. وكَانَ ابنُ عَوْنٍ، يَقُوْلُ عِنْدَ المَوْتِ: السُّنَّةَ السُّنَّةَ، وإِيَّاكُمْ والبِدَعَ، حَتَّى مَاتَ. وقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِي، فَرُئِيَ فِي المَنَامِ. فَقَالَ: قُوْلُوا لأبِي عَبْدِ الله: عَلَيْكَ بالسُّنَّةِ، فإِنَّ أَوَّل مَا سَأَلنِي رَبِّي عَنِ السُّنَّةِ. وَقَالَ أَبُو العَالِيَةَ: مَنْ مَاتَ عَلَى السُّنَّةِ مَسْتُوْرًا فَهْوَ صِدِّيْقٌ، والاعتِصَامُ بالسُّنَّةِ نَجَاةٌ. وقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَنْ أَصْغَى بِإذُنِهِ إِلَى صَاحِبِ بَدْعَةٍ خَرَجَ مِنْ عِصْمَةِ اللهِ، ووُكِلَ إِلَيْهَا، يَعْنِي إِلَى البِدَعِ. وَقَالَ دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ: أَوْحَى اللهُ تَبَارَكَ

стр. 1232

وتَعَالَى إِلَى مُوْسَى بنِ عِمْرَانَ: لَا تُجَالِسْ أَهْلَ البِدَعِ؛ فَإِنْ جَالَسْتَهُمْ فَحَاكَ في صَدْرِكَ شَيْءٌ مِمَّا يَقُوْلُوْنَ أَكْبَبْتُكَ في نَارِ جَهَنَّمَ. وَقَالَ الفُضيْلُ بنُ عِيَاضٍ: مَن جَالَسَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ لَمْ يُعْطَ الحِكْمَةَ. وَقَالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: لَا تَجْلِسْ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ. وقَالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَ بَدْعَة أَحْبَطَ اللهُ عَمَلَهُ، وأَخْرَجَ نُوْرَ الإسْلَامِ مِنْ قَلْبهِ. [قَالَ الفُضَيْلُ بن عياضٍ: مَنْ جَلَسَ مَعَ صَاحِب بِدْعَةٍ وَرَّثَهُ العَمَى] (١). وقَالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: إَذَا رَأَيْتَ (٢) صَاحِبَ بِدْعَةٍ في طَرِيْقٍ، فَجُزْ فِي طَرِيْقٍ غَيْرِهِ. وَقَالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: مَنْ عَظَّمَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الإسْلَامِ، ومَنْ تَبَسَّمَ في وَجْهِ مُبْتَدِعٍ فَقَدْ استَخَفَّ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، ومَنْ زَوَّجَ كَرِيْمَتَهُ مِنْ مُبْتَدِعٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا، ومَنْ تَبِعَ جَنَازَةَ مُبْتَدِعٍ لَمْ يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ. وقَالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: آكُلُ مَعَ يَهوْدِيٍّ ونَصْرَانِيٍّ، ولَا آكُلُ مَعَ مُبْتَدِعٍ، وأَحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وبَيْنَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حِصْنٌ مِنْ حَدِيْدٍ. وقَالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: إِذَا عَلِمَ اللهُ مِنَ الرَّجُلِ أَنَّه مُبْغِضٌ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ غَفَرَ لَهُ، وإِنْ قَلَّ عَمَلُهُ، ولَا يَكُنْ صَاحِبُ سُنَّةٍ يُمَالِئُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ إلَّا نِفَاقًا، ومَنْ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْ صَاحِبِ بدْعَةٍ مِلأَ الله قَلْبَهُ إِيْمَانًا، ومَنْ انْتَهَرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ أَمَّنَهُ اللهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأكْبَرِ، ومَنْ أَهَانَ

стр. 1233

صَاحِبَ بِدْعَةٍ رَفَعَهُ اللهُ في الجَنَّةِ مائةَ دَرَجَة، فَلَا تَكُنْ تُحِبُّ (١) صَاحِبَ بِدْعَةٍ في اللهِ أَبَدًا. أَنْبَأَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابنِ بَطَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ البَرْبَهَارِيَّ يَقُوْلُ: المُجَالَسَةُ لِلْمُنَاظَرَةِ تُغْلِقُ بَابَ الفَائِدَةِ، قَالَ: وسَمِعْتُ البَرْبَهَارِيَّ يَقُوْلُ لَمَّا أُخِذَ الحَاجُّ: يَا قَوْمُ إِنْ كَانَ يُحْتَاجُ إِلى مُعَاوَنَة بمائةِ أَلْف دِيْنَارٍ، ومَائَة أَلْفِ دِيْنَارٍ، ومَائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ -خَمْس مَرَّاتٍ- عَاوَنْتُهُ. قَالَ ابنُ بَطَّةَ: لَوْ أَرَادَهَا مُعَاوَنَة (٢) لحصَّلَهَا مِنَ النَّاسِ. وقَالَ ابنُ بَطَّةَ: اجتَازَ بَعْضُ المُحِبِّينَ للبِرْبَهَارِيِّ مِمَّنْ يَحْضُرُ مَجْلِسَه (٢) مِنَ العَوَامِّ وهو سَكْرَانٌ على بِدْعِيٍّ. فَقَالَ البِدْعِيُّ: هَؤُلَاءِ الحَنْبَلِيَّةُ [. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْه، وَقَالَ: الحَنْبَلِيَّةُ] (٣) على ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ، صِنْفٌ زُهَّادٌ، يَصُوْمُوْنَ ويُصَلُّوْنَ، وصِنْفٌ يَكْتبوْنَ ويَتَفَقَّهُوْنَ، وصِنْفٌ يَصْفَعُوْنَ لِكُلِّ مُخَالِفٍ مِثْلِكَ، وصَفَعَهُ، وأَوْجَعَهُ. وسَمِعْتُ أَخِي أَبَا القَاسِم -نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ- يَقُوْلُ: لَمْ يَكُنْ البرْبهَارِيّ يَجْلِس مَجْلِسًا إلَّا ويَذْكُر فِيْه أَنَّ الله يُقْعِدُ مُحَمَّدًا ﷺ مَعَهُ على العَرْشِ. ونَقَلْتُ مِنْ خَطِّ الوَالدِ السَّعِيْدِ ﵁ قَالَ: نَقَلْتُ من خَطِّ أَبِي حَفْصٍ

стр. 1234

البَرْمَكِيِّ قَالَ: ذَكَر أَبُو الحَسَن بنُ بَشَّار قَالَ: تَنَزَّه البرْبَهَارِيّ مِنْ مِيْرَاث أَبِيْه عن سَبْعِيْنَ أَلْفَ درْهَمٍ. وَقَالَ البَرْبَهَارِيُّ: مِثْلُ أَصْحَابِ البِدَعِ مِثْلُ العَقَارِب، يَدْفِنُوْنَ رُءُوْسَهُمْ وأَبْدَانَهُمْ في التُّرَابِ، ويُخْرِجُوْنَ أَذْنَابَهُمْ، فَإِذَا تَمَكَّنُوا لَدَغُوا، وكَذلِكَ أَهْلُ البِدَعِ، هُمْ مُخْتَفُوْنَ بَيْنَ النَّاسِ (١). فَإِذَا تَمَكَّنُوا بَلَغُوا مَا يُرِيْدُوْنَ. وَقَالَ أَيْضًا: النَّاسُ (١) في خِدَاعٍ مُتَّصِلٍ. وكَانَتْ للبِرْبَهَارِيِّ مُجَاهَدَاتٌ ومَقَامَاتٌ في الدِّيْنِ كَثِيْرَةٌ، وكَانَ المُخَالِفُوْنَ يَغِيْظُوْنَ قَلْبَ السُّلْطَانِ عَلَيْه، فَفِي سَنَةِ إِحْدَى وعِشْرِيْن وثَلَاثَمَائة في خِلَافَةِ القَاهِرِ (٢) وَوَزِيْرُهُ ابنُ مُقْلَة (٣) تَقدَّمَ بالقَبْضِ عَلى البَرْبَهَارِيِّ، فاستَتَرَ، وقُبِضَ على جَمَاعَةٍ من كِبَارِ أَصْحَابِهِ، وحُمِلُوا إِلى البَصْرَةِ، وعَاقَبَ اللهُ تَعَالَى ابنُ مُقْلَةَ عَلَى فَعْلِهِ ذلِكَ، بأَنْ أَسْخَطَ عَلَيْهِ القَاهِرُ، وهَرَبَ ابنُ مُقْلَةَ، وعَزَلَهُ القَاهِرُ عن وِزَارَتِهِ، [وطُرِحَ في دَارِهِ النَّارُ] (٤)، فَقُبِضَ عَلى القَاهِرِ باللهِ يَوْمَ الأرْبِعَاءِ لِسِتٍّ من شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ

стр. 1235

اثْنَتينِ وعِشْرِيْنَ وثَلَاثِمَائة، وحُبِسَ وخُلِعَ وسُمِلَتْ عَيْنَاهُ في هَذَا اليَوْمِ حَتَّى سَالَتَا جَمِيْعًا فَعَمِيَ، ثُمَّ تَفَضَّل اللهُ تَعَالَى وأَعَادَ البَرْبَهَارِيَّ إلى حِشْمَتِهِ، وزَادَتْ حَتَّى إِنَّه لَمَّا تُوِفِّيَ أَبُو عَبْدِ الله بنُ عَرَفَةَ المَعْرُوْفِ بـ"نَفْطُوْيَهْ" (١) وحَضَرَ جَنَازَتَهُ أَمَاثِلُ أَبْنَاءِ الدِّيْنِ والدُّنْيَا (٢) كَانَ المُقَدَّمَ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ في الإمَامَةِ البَرْبَهَارِيُّ. وذلك في صَفَرَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وعِشْرِيْنَ وثَلَاثَمِائَةَ [في خِلَافَة الرَّاضي] (٣). وفي هَذِهِ السَّنَةِ ازْدَادَتْ حِشْمَةُ البَرْبَهَارِيِّ، وعَلَتْ كَلِمَتُهُ، وظَهَرَ أَصْحَابُهُ، وانْتَشَرُوا في الإنْكَارِ على المُبْتَدِعَةِ، فَبَلَغَنَا أَنَّ البَرْبَهَارِيَّ اجتَازَ بالجَانِبِ الغَرْبِيِّ فَعَطَسَ فَشَمَّتَهُ أَصْحَابُهُ، فارْتَفَعَتْ ضَجَّتُهُمْ حَتَّى سَمِعَهَا الخَلِيْفَةُ وهو في رَوْشَنِهِ، فَسَأَلَ عَن الحَالِ؟ فأُخْبِرَ بِهَا، فاسْتَهْوَلَهَا، ولَمْ تزَلْ المُبْتَدِعَةُ يَنْقُلُوْنَ (٤) قَلْبَ الرَّاضِي عَلَى البَرْبَهَارِيِّ،

стр. 1236

فَتَقَدَّمَ الرَّاضِي إلى بَدْرٍ الخَرْشَنِيِّ (١) صَاحِبِ الشُّرْطَةِ بالرُّكُوبِ والنِّدَاءِ بـ"بَغْدَادَ" أَنْ لَا يَجْتَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ (٢) البَرْبَهَارِيِّ نَفْسَانِ، فاستَتَرَ البَرْبَهَارِيُّ (٣) وكانَ يَنْزِلُ بالجَانِبِ الغَرْبِيِّ بـ"باب مُحَوَّل" (٤) فانْتَقَلَ إِلَى الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مُسْتَتِرًا، فتُوفِّي في الاستِتَارِ في رَجَبٍ سَنَة تِسْعٍ وعشْرِيْن وثَلَاثمَائة. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ المُقْرِئُ قَالَ: حَكَى لِي جَدِّي وجَدَّتِي قَالَا: كَانَ أَبُو محمَّدٍ البَرْبَهَارِيُّ قَدِ اخْتبَأَ عَنْدَ أُخْت تُوْزُوْنَ (٥) بالجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، في دَرْبِ الحَمَّامِ، في شَارعِ دَرْبِ السِّلْسِلَةِ، فَبَقِي نَحْوًا مِن شَهْرٍ، فَلَحِقَهُ قِيَامُ الدَّمِ، فَقَالَتْ أُخْتُ تُوْزُون لِخَادِمَهَا لمَّا مَاتَ البَرْبَهَارِيُّ عِنْدَهَا مُسْتَتِرًا: انْظُرْ مَنْ يُغَسِّلُهُ، فَجَاءَ بالغَاسِلِ فَغَسَّلَهُ، وغَلَّقَ البَابَ حَتَّى لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ، وَوَقَفَ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَحْدَهُ (٦)، فَطَالَعَتْ صَاحِبَةُ المَنْزِلِ،

стр. 1237

فَرَأَتْ الدَّارَ مَلأَى رِجَالًا عَلَيْهِم ثِيَابٌ بيْضٌ وخُضْرٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ لَمْ تَرَ أَحَدًا فاسْتَدْعَتِ الخَادِمَ وقَالَتْ: يَا حَجَّامُ أَهْلَكْتَنِي مَعَ أَخِي، فَقَالَ: يَا سِتِّي، رَأَيْتِ مَا رَأَيْتُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: هَذِهِ مَفَاتِيْحُ البَابِ، وهو مُغْلَقٌ، فَقَالَتْ: ادْفُنُوْهُ فِي بَيْتِي، فَإِذَا مُتُّ فادْفِنُوْنِي عِنْدَهُ في بَيْتِ القُبَّة، فَدَفَنُوْهُ في دَارِهَا، فَمَاتَتْ بَعْدَهُ بَزَمانٍ فَدُفِنَتْ في ذلِكَ المَكَانِ، ومَضَى الزَّمَانُ عَلَيْهَا، وصَارَتْ تُرْبَةً، وهو بقُرْبِ دَارِ المَمْلَكَةِ بـ" المَخَرِّمِ". ٥٨٩ - الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ الله (١) بنِ [أَحْمَدَ، أَبُو عَليٍّ الخِرَقِيُّ] (٢)، والدُ أَبِي القَاسِمِ الخِرَقِيِّ، صَاحِبُ "المُخْتَصَر"، صَحِبَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، مِنْهُم: حَرْبٌ، وأَكْثَرَ مِنْ صحْبَةَ المَرُّوْذِيِّ، وكانَ يدْعَى "خَلَيْفَة المَرُّوْذِيِّ" حَدَّثَ عن أَبِي عُمَرَ الدُّوْرِيِّ المُقْرئُ، وعَمْرِو بنِ عَليٍّ البَصْرِيِّ، والمُنْذِرِ

стр. 1238

ابنِ الوَليْدِ الجَارُوْدِيِّ الكُوْفِيِّ، ومُحَمَّدِ بنِ مِرْدَاسٍ الأنْصَارِيِّ، وغَيرِهِمْ، رَوَى عَنْه ابنُهُ أَبو القَاسِمِ، وأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وأَبُو عَليِّ بنُ الصَّوَّافِ، وأَبُو مُزَاحِمٍ مُوْسَى بنُ عُبَيْدِ الله بنِ خَاقَانَ، وأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ، وغَيرُهُم. رَوَى أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الحَدَّادُ الأصْبَهَانِيُّ (١) -وَقُرِئَ عَلَيْهِ- أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ (٢) مُحَمَّدِ بن يُوسُفَ بن مَرْدة المَسْجَدِيُّ الأصْبَهَانِيُّ -إِجَازَةً- حَدَّثنا عَبدُ الوَهَّابِ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَلِيٍّ المَيْدَانِيُّ، حَدَّثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ عَبدِ الكَرِيْم المَعْرُوْفُ بـ"بُكَيْرٍ" الخَرَّازُ الطَّرَسُوْسِيُّ -بِدَمْشَقَ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ المُظَفَّرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ الله الخِرَقِيُّ، وعَبْدَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله: حَدَّثَكُمْ شَاذَانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَن قَتَادَةَ، عن عِكْرِمَةَ، عن اينِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "رَأَيْتُ رَبِّي ، شَابُّ أَمْرَدُ جَعْدٌ قَططٌ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ" (٣). قَالَ المَرُّوْذِيُّ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ الله: إِنَّهُمْ يَقُوْلُوْنَ مَا رَوَاهُ إِلَّا شَاذَانُ. فَغَضِبَ. وقَالَ: مَنْ قَالَ هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ: أَخبَرَنِي عَفَّانُ، حَدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بن كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن قَتَادَةَ، عن

стр. 1239

عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ رَبِّي " قَالَ المَروُّذْيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبدِ الله، إِنَّهُمْ يَقُوْلُوْنَ مَا رَوَى قَتَادَةَ عن عِكْرِمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ: مَنْ قَالَ هَذَا؟ أَخْرَجَ خَمْسَةً، سِتَّةً، أَحَادِيْثَ، أَوْ سَبْعَةً عَن قَتَادَةَ عن عِكْرِمَةَ. ورَوَى أَبُو مُزَاحِمٍ الخَاقَانِيُّ: قَرَأْتُ عَلَى أَبي عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَبدِ اللهِ الخِرَقِيُّ، عَنْ أبِي حَفْصٍ الصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: ليثُ بنُ سَعْدٍ صَدُوْقٌ، وسَمَاعُهُ من الزُّهْرِيِّ قِرَاءَةً. قَرَأْتُ في كتابِ أَحْمَدَ المُؤَرِّخُ (١)، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ [بنُ عمر ابن] (٢) القَاسِم النَّرْسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بن إبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ الحُسَيْنُ بنُ عَبد الله الخِرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أبُو عُمَرَ حَفْصُ بنُ عُمَرَ الدُّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ جُمَيعٍ، عن يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عن أَبِيْه، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ (٣): "إنَّ لِكُلِّ مُسِيْءٍ (٤) تَوْبَةً إلَّا صَاحِبَ سُوْءِ الخُلُقِ، فَإنَّه لَا يَتُوْبُ مِنْ ذَنْبٍ إلَّا وَقَعَ في شَرٍّ مِنْهُ". وقَالَ أبُو عَليٌّ بنُ كَاملٍ (٥): تُوفي أَبُو عَلِيٍّ الحُسَينُ بنُ عَبْدِ الله الخِرَقِيُّ

стр. 1240

الحَنْبَلِيُّ، خَلِيْفَةُ المَرُّوْذِيُّ يَوْمَ الخَمِيْسِ، يَوْمَ الفِطْرِ من سَنَةِ تِسْعٍ وتِسْعِيْنَ ومَائَتينِ. قُلْتُ أَنَا: وبَلَغَنِي أَنَّه دُفِنَ بقُرْبِ قَبْرِ إِمامنا (١) أَحْمَدَ. وذَكَرَهُ ابنُ مَهْدِيٍّ في "تاريخه" فَقَالَ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا من أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ وكَتَبَ النَّاسُ عَنْه، وكَانَ قَدْ صَلَّى عِيْدَ الفِطْرِ، فانْصَرَفَ إِلَى أهْلِهِ فَتَغَدَّى وَنَامَ، فَوَجَدَهُ أهلُهُ مَيْتًا، ودُفِنَ بالقُرْبِ من قَبْرِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وتَبِعَهُ خَلْقٌ عَظِيْمٌ مِنَ النَّاسِ سَنَةَ تِسْعٍ وتِسْعِيْنَ ومَائَتَيْنِ. ٥٩٠ - الحُسَيْن بنُ علِيّ (٢) بنِ مُحَمَّد المُخَرِّمِيُّ المَعْرُوْفُ بـ"ابن شَاصُو"، أَبُو عَبْدِ الله. حَدَّثَ عن أَبِي عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بن إِسحَقَ الخِرَقيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحمَدَ، مَتَى يَقْصُرُ المُسَافِرُ الصَّلَاةَ (٣)؟ قَالَ: إِذَا عَزَمَ عَلَى إِقَامَةِ أكثرَ من أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وصَلَاةُ إِحْدى وعِشْرِيْنَ صَلَاة. حَدَّث عَنْه أَبُو إِسْحْقَ بنُ شَاقِلَّا ٥٩١ - [حَبِيْبُ بنُ الحَسَنِ] (٤) بن دَاوُدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ،

стр. 1241

أَبُو القَاسِم (١) القَزَّازُ. سَمعَ أَبَا مُسْلِمٍ الكَجِّيَّ، وعَمْرَو بنَ حَفْصٍ السَّدُوْسِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى المَرُّوْذِيَّ، ومُوْسَى بنَ إِسْحَقَ الأنْصَارِيَّ، والحَسَنَ عَلَوِيَّةَ القَطَّانَ، ومُحَمَّدَ بنَ عُثْمَان بنَ أَبي شَيْبَةَ، ومُحَمَّد بنَ اللَّيْثِ الجَوْهَرِيَّ، وخَلَفَ بنَ عُمَرَ (٢) العُكْبَرِيَّ، وأَبَا العَبَّاسِ البَرَاثِيَّ، وابنَ أَبي عَوْفٍ البُزُوْرِيَّ. رَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وأَبُو حَفْصِ بنُ شَاهِيْنَ، وأَبُو الحَسَنِ بنُ رِزْقُوْيَهْ، والحُسَيْنُ بنُ الحَسَن المَخْزُومِيُّ، وأَبُو الحَسَنِ الحَمَّامِيُّ (٣)، وعَلِيُّ بنُ المُظَفَّرِ الأصْبَهَانِيُّ، وشَيْخُ الوَالِدِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَامِدٍ. وَقَدْ رَوَيْنَا في تَرْجَمَةِ ابنِ أَبي عَوْفٍ، والبَرَاثِيِّ، وعُمَرَ السَّدُوْسِيِّ بَعْضَ مَا رَوَى عَنْهُم حَبِيْبٌ القَزَّازُ من "مَسَائِل أَحْمَد". وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ الفُرَاتِ (٤): كَانَ حَبِيْبٌ القَزَّازُ ثِقَةً مَسْتُوْرًا، دُفِنَ

стр. 1242

في الشُّوْنَيْزِيَّةِ (١)، وذكرَ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الرَّافِضَةِ أَخْرَجُوْهُ مِن قَبْرِهِ لَيْلًا وسلَبُوْهُ كَفَنَهُ إلى أَنْ أَعَادَ لَه ابنُهُ كَفَنًا وأَعَادَ دَفْنَهُ (٢). وقال محمَّدُ بنُ أَبي الفَوَارِسِ: تُوفي حَبِيْبُ بنُ الحَسَنِ القَزَّازُ يَومَ الأحَدِ في جُمَادَى (٣) سَنَةَ تِسْعٍ وخَمْسِين وثَلَاثمائَة، وكان ثقةً، مَسْتُورًا، حَسَنَ المَذْهَبِ.

стр. 1243

(باب الخاءِ من الطَّبَقَةِ الثَّانِيةِ) ٥٩٢ - خِضْرُ بنُ مُثَنَّى الكِنْدِيُّ (١). نقَلَ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ (٢) ﵁ (٢) أَشْيَاء؛ مِنْهَا: "الرَّدُّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ" (٣)، فِيْمَا قَرَأْتُهُ على المُبَاركِ ابنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، عن إِبْرَاهِيْمَ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، أَخْبَرَنِي خِضْرُ بنُ مُثَنَّى الكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: بَيَانُ مَا أَنكرتِ الجَهْمِيَّةُ: أنَّ اللهَ تَعَالَى كَلَّمَ مُوْسَى، فَقُلْنَا لَهُمْ: لِمَ (٤) أَنْكَرْتُمْ ذلِكَ؟ قَالُوا: إِنَّ الله لَمْ يَتكلَّمْ ولَا يَتكلَّمْ؛ إِنَّمَا كَوَّنَ شَيْئًا، فعبَّرَ عَنِ اللهِ ، وخَلَقَ صَوْتًا فَأَسْمَعَ. وزَعَمُوا أَنَّ الكَلَامَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ جَوْفٍ (٥) وفَمٍ وشَفَتَيْنِ ولِسَانٍ. فَقُلْنَا: هَلْ يَجُوْزُ لِمُكَوَّنٍ أَوْ غَيْرِ اللهِ أَنْ يَقُوْلَ لِمُوْسَى: (٦) ﴿إِنَّنِي أَنَا

стр. 1244

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾، أو: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ (١)؟ فَمَنْ زَعَمَ كَمَا زَعَمَتِ الجَهْمِيَّةِ: أَنَّ اللهَ كَوَّنَ شَيْئًا، كَانَ يَقُوْلُ ذلِكَ المُكَوَّنُ: ﴿يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠)﴾ (٢) لَا يَجُوْزُ أَنْ يَقُوْلَ: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ (٣) الْعَالَمِينَ (٣٠)﴾ وقَالَ اللهُ تَعَالَى (٤): ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ وقَالَ: (٥) ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ وقَالَ (٦): ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾ وقَالَ: (٧) ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾. فَهَذَا مَنْصُوْصُ القُرْآنِ. وأَمَّا مَا قَالُوا: إِنَّ اللهَ لَمْ يَتكلَّمْ وَلَا يَتَكَلَّمْ، فَكَيْفَ بِحَدِيْثِ الأعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (٨): "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَسَيُكَلِّمُهُ اللهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ تُرْجُمَانُ". وأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ الكَلَامَ لَا يَكُونُ إلَّا من جَوْفٍ وفَمٍ وشَفَتَيْن ولِسَانٍ: أَلَيْسَ قَالَ اللهُ تَعَالَى لِلسَّمَواتِ والأَرْضِ (٩): ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا

стр. 1245

قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١)﴾ أتَرُاهَا أنَّهَا قَالتْ بجَوْفٍ (١) وشَفَتَيْنِ ولسَان؟ والجَوَارِحُ إذَا شَهدَتْ عَلى الكُفَّار، فَقَالُوا (٢): ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أَتُرَاهَا أنَّها نَطقَتْ بجَوْف وفَمٍ ولسَانٍ وشَفَتَيْنِ؟ ولكنَّ الله أنْطقَهَا كَيْفَ شَاءَ، وكذلِكَ تَكَلَّمَ اللهُ كَيْفَ شَاءَ، منْ غَيْرِ أنْ يَقُوْلَ جَوف ولا فهم ولا شَفَتَانِ ولا لِسَان. وذكر الرِّسالةَ بِطوْلِهَا.

стр. 1246

(بابُ الزَّاي منَ الطَّبَقَة الثَّانِيةُ) ٥٩٣ - زُهَيْرُ بنُ صَالِحِ (١) بنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. حَدَّثَ عن جَمَاعَةٍ، مِنْهُمْ والِدُهُ صَالِحٌ، قَرَأْتُ في كِتَابِ أَحْمَدَ الحافِظُ (٢) قَالَ: سُئِلَ الدَّارقُطْنِيُّ، عن زُهَيْرِ بنِ صَالِحٍ؟ فَقَالَ: قَدْ حَدَّثَ، وهو ثِقَةٌ (٣). رَوَى عَن زُهَيْرٍ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم ابنُ أَخِيْهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، وأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وأَبُو بَكْر الخَلَّالُ، فِيْمَا أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، عَن إِبْرَاهِيْمَ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: قُلْتُ لأبِي: الصَّلَاةُ (٤) بِوَضُوْءٍ وَاحِدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: إِنْ قَوِيَ بِوَضُوْءٍ واحدٍ مَا بأَسَ بِهِ، لَيْتَ أَنَّا قَوِيْنَا عَلَيْهِ، مَا أَرْوَحَهُ. أَخْبَرَنَا الخَلَّالُ قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا زُهَيْرُ بنُ صَالِحٍ، قَالَ: تزَوَّجَ جَدِّي ﵀ أَمُّ أَبِي: عَبَّاسَةَ بنتُ الفَضْلِ (٥)، من الرَّبَضِ (٦) مِنَ العَرَبِ،

стр. 1247

لم يُوْلَدْ مِنْهَا غَيرُ أَبِي، ثُمَّ تُوفِّيَتْ، وتزَوَّجَ بَعْدَهَا امْرَأَةً مِنَ العَرَبِ، يُقَالُ لَهِا: رَيْحَانَةُ (١)، فَوَلَدَتْ لَهُ عَمِّي عَبْدُ اللهِ، لم يُولَدْ مِنْهَا غَيرُهُ، ثُمَّ تُوفِّيت فاشْتَرَى حُسْنَ (٢)، فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَمَّ عَلِيِّ، واسمها زَيْنَبُ، ثُمَّ وَلَدَتْ الحَسَنَ والحُسَيْنَ تَوْأَمَيْنِ، مَاتَا بقُرْبٍ من وِلَادَتِهِمَا. ثُمَّ وَلَدَتْ الحَسَنَ ومحمَّدًا، فَعَاشَا من السِّنِّ نحو الأرْبَعِيْنَ سَنَةً، ثُمَّ وَلَدَتْ بعدَهُمَا سَعِيْدًا (٣)، وَقَالَ حَنْبَلٌ: وُلِدَ سَعِيْدٌ قَبْلَ مَوْت أَبِيْهِ أَحْمَدُ بنَحْوٍ من خَمْسِيْنَ يَوْمًا. وقَالَ ابنُ بَرْهَانَ (٤): وَلِيَ سَعِيْدٌ قَضَاءَ الكُوْفَةِ (٥). وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ: ومَاتَ زهُيْرُ بنُ صَالِحِ بنِ أَحْمَدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وثَلَاثَمِائَةَ (٦).

стр. 1248

(بابُ السِّين من الطَّبَقَةِ الثَّانِيةِ) ٥٩٤ - سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ (١) بنُ أَيُّوِبَ بنِ مُطَيْرٍ اللَّخْمِيُّ الطَّبَرَانِيُّ،

стр. 1249

أَبُو القَاسِمِ بن أبِي ذَرٍّ، وَافَى أَصْبَهَان، وسَكَنَ بِهَا، سَمِعَ مِن جماعةٍ مِن أَصْحَابِ إِمَامِنَا؛ أَبا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ، وعَبْدَ الله بنَ أَحْمَدَ، ومِنْ غَيْرِهِمَا؛ ابنَ أَبِي مَرْيَمَ (١)، وإِسْحَاقَ الدَّبَرِيَّ (٢)، وابنَ يُونُسَ، وإِبْرَاهِيمَ بنَ

стр. 1250

بَرَّة (١)، وإِدْرِيْسَ بنَ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيَّ، ومُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى بنَ مَنْدَه، جَدُّ أَبِي عَبْدِ الله بنِ مَنْدَه. وَكَانَ أَحَدَ الأئِمَّةِ والحُفَّاظِ في علمِ الحَدِيْثِ، ولَهُ تَصَانِيْفُ مَذْكُوْرَةٌ، وآثَارٌ مَشْهُوْرَةٌ (٢)؛ مِن جُمْلَتِهَا "المُعْجَمُ الكَبِيْرُ" و"الأوْسَطُ" و"الأصْغَرُ". مَوْلدُهُ بـ"عَكَّا" (٣) سَنَةَ ستِّين ومائَتَيْنِ، ومَاتَ بأَصْبَهَانَ سَنَةَ ستِّينَ وثَلَاثِمَائَةَ، ودُفِنَ ببابِ مدِيْنَةِ أَصْبَهَان، عند قَبْرِ حُمَمَةَ الدَّوْسِيِّ (٤) صَاحِبِ رَسُوْلِ الله ﷺ في تُربَةٍ واحِدَةٍ. قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ فَارِسٍ اللُّغَوِيُّ (٥): سَمِعْتُ الأسْتَاذَ ابنَ

стр. 1251

العَمِيْد (١) يَقُوْلُ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ في الدُّنْيَا حَلَاوَة أَلذَّ من الرِّئاسَةِ والوَزَارَة الَّتي أَنَا فِيْهَا، حَتَّى شَاهَدْتُ مُذَاكَرَةَ الطَّبَرَانِيِّ والجِعَابِيِّ (٢) بحَضْرَتِي، فكَانَ الطَّبَرَانِيُّ يَغْلِبُ الجِعَابِيَّ بِكَثرةِ الحِفْظِ، وكَانَ الجِعَابِيُّ يَغْلِبُ الطَّبَرَانِيَّ بِفِطْنَةِ وذَكَاءِ أَهْلِ بغْدَادَ، حَتَّى ارتَفَعَتْ أَصْواتُهُمَا، ولَا يَكَادُ أَحَدُهُمَا يَغْلَبُ صَاحِبَهُ، فَقَالَ الجِعَابِيُّ: عِنْدي حَدِيْثٌ لَيْسَ في الدُّنْيَا إلَّا عِنْدِي، فَقَالَ: هَاتِهِ، فَقَالَ (٣): حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن أَيُّوبَ -وحَدَّثَ بالحَدِيْثِ- فَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَيُّوبَ، ومنِّي سَمِعَهُ أَبُو خَلَيْفَةَ، فاسْمَعْهُ مِنِّي حَتَّى يَعْلُوَ إِسْنَادُكَ، فَإِنَّكَ تَرْوِيْ عَنْ أَبِي خَلِيْفَةَ عَنِّي، فَخَجَلَ الجِعَابِيُّ، وغَلَبَهُ الطَّبَرَانِيُّ. قَالَ ابنُ العَمِيْدِ: فَوَدَدْتُ في مَكَانِ الوَزَارَةٍ والرِّئَاسَةِ لَيْتَهَا لَمْ تَكُنْ لِي، وكُنْتُ الطَّبَرَانِيَّ، وفَرِحْتُ مِثْلَ الفَرَحَ الَّذِي فرِحَ بِهِ الطَّبَرَانِيُّ، لأَجْلِ الحَدِيْثِ. ورَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ. مِنْهم: أَبُو خَلِيْفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ، وعَبْدَانُ، وجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، ومَنْ بَعْدَهُمْ؛ أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَةَ الحَافِظُ، وأَبُو عَبْدِ اللهِ ابنُ مَنْدَه الحَافِظُ الأصْبَهَانِيُّ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ

стр. 1252

أَبِي يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَا أَبَا عَبْدِ الله، إِذَا صَحَّ الحَدِيْثُ عِنْدَكُمْ عَن رَسُوْلِ الله ﷺ فَأَخْبِرُوْنَا، نَرْجِعُ إِلَيْهِ (١). وقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأبَّارُ (٢)، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيَّ (٣) -حِيْنَ بَلَغَهُ وَفَاةَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ- يَقُوْلُ: يَنْبَغِي لأهْلِ كلِّ دَارٍ بـ"بَغْدَادَ" أَنْ يُقِيْمُوا عَلَى أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ النِّيَاحَة في دُوْرِهِمْ (٤).

стр. 1253

(بابُ العَيْنِ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّانِيةِ) ٥٩٥ - عَبْدُ الله بنُ سُلَيْمَان (١) بنِ الأشْعَثِ بنِ إِسْحَاقَ، أَبُو بَكْر بنِ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، رَحَلَ بِهِ أَبُوه (٢) من سِجِسْتَان، فَطوَّف بِهِ شَرْقًا وغَرْبًا، وسَمَّعَهُ (٣) من عُلَمَاءِ ذلِكَ الوَقْتِ، سَمِعَ بـ"خُرَاسَانَ" والجِبَالِ و"أَصْبَهَان"، و"فَارِسَ"، و"البَصْرَةِ" و"بَغْدَادَ"، و"الكوْفَةِ"، و"المَدِيْنَةِ"، و"مَكَّةَ"، و"الشَّامِ"، و"مِصْرَ"، و"الجِزِيْرَةِ"، و"الثُّغُوْرِ". واسْتَوْطَنَ بَغْدَادَ، وصَنَّفَ "المُسْنَدَ"، و"السُّنَنَ"، و"التَّفْسِيْرَ" و"القِرَاءَاتِ"، و"النَّاسِخَ والمَنْسُوْخَ"، وغَيْرَ ذلِكَ،

стр. 1254

وكَان فَهمًا، عَالِمًا، حَافِظًا، وحَدَّثَ عَنْ عَلِى بن خَشْرَمٍ (١) المَرْوَزِيِّ، وأَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَان بن مَعْبَدٍ السِّنْجِيِّ (٢)، وسَلَمَةَ بنِ شَبِيْبٍ، وَمحمَّدِ بنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ الأزْهَرِ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وإِسْحاقَ بنِ مَنْصُوْرٍ الكَوْسَجِ، ومُحَمَّدِ بنِ بَشَّارٍ بُنْدَارٍ، ومُحَمَّدِ بنِ المُثَنَّى، وعَمْرِو بنِ عَلِيِّ، ونَصْرِ بن عَلِيٍّ البَصْرِيَّيْنِ، وإِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهيمَ النَّهْشَلِيِّ، وزِيَادِ بنِ أَيُّوبٍ، ومُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الله المُخَرِّمِيِّ (٣)، ويَعْقُوْبَ الدَّوْرَقِيِّ، ويُوْسُفَ بنِ مُوْسَى القَطَّانِ، ومُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْم صَاعِقَةَ، وخَلْقٍ كَثيْرٍ من أَمْثَالِهِمْ. رَوَى عَنْه أَبُو بَكْرِ بنُ مُجَاهدٍ المُقْرِيُّ، وعَبدُ البَاقِي بنُ قَانَعٍ، ودَعْلَجٌ (٤)، وأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ومحمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ الوَرَّاقُ، والدَّارقُطْنِيُّ، وأَبُو حَفْصِ بنُ شَاهِيْنَ، وأَبُو القَاسِمِ بنُ حَبَابَةَ، والمُخَلِّصُ، وأَبُو عَبْدِ الله ابنُ بَطَّةَ، وعِيْسَى بنُ عَليٍّ الوَزِيْرُ. وكانَ عِيْسَى يُشِيْرُ إِلَى مَوْضِعٍ في دَارِهِ

стр. 1255

فَيَقُوْلُ: حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَويُّ في ذلِكَ المَوْضِعِ، وحَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ صَاعِدٍ في ذلِكَ المَوضِعِ، وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ مُجَاهِدٍ في ذلكَ المَوْضِعَ، وذَكَرَ غيْرَ هَؤُلَاءِ، فَيُقَالُ لَهُ: لَا تزَالُ تَذْكُرُ أَبَا بَكْرِ بنِ أَبِي دَاوُدَ، فَيَقُوْلُ: لَيْتَهُ إِذَا مَضَيْنَا إِلَى دَارِهِ كَانَ يَأْذَنُ لَنَا في الدُّخُولِ إلى دَارِهِ، والقِرَاءَةَ عَلَيْهِ. ونَصَبَ لَهُ السُّلْطَانُ المِنْبَرَ، فَحَدَّثَ عَلَيْهِ لِفَضْلِهِ ومعْرِفَتِهِ. وقَالَ الأزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ شَاذَانَ يَقُوْلُ: أُخْرِجَ أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي دَاوُدَ إلى سِجِسْتَانَ في أَيَّامِ عَمْرِو بن اللَّيْثِ (١)، فاجتَمَعَ إِلِيْه أَصْحَابُ الحَدِيْثِ، وسَأَلُوْهُ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ، فَأَبَى، وقَالَ: لَيْسَ مَعِيَ كِتَابٌ، فَقَالُوا: ابنُ أَبِي دَاوُدَ (٢) وكِتَابٌ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فأثَارُوْني، فأَمْلَيْتُ عَلَيْهِم ثَلَاثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ من حِفْظِي، فَلَمَّا قَدِمْتُ بَغْدَادَ قَالَ البَغْدَادِيُّونَ: مَضَى ابنُ أَبِي دَاوُدَ إلى سِجِسْتَانَ، ولَعِبَ بالنَّاسِ، ثُمَّ فَيَّجوا فَيْجًا (٣) اكتَرَوْهُ إلى سِجِسْتَانَ، ليَكْتُبَ لَهُمُ النُّسْخَةَ، فكتبَتْ، وجِيْءَ بِهَا إلى بَغْدَادَ، وعُرِضَتْ

стр. 1256

على الحُفَّاظِ، فَخَطَّئُونِي في سِتَّةِ أَحَادِيْثَ، مِنْهَا ثَلَاثةٌ حَدَّثْتُ بِهَا كَمَا حُدِّثْتُ، وثَلَاثَةُ أَحَادِيْثَ أَخْطَأْتُ فِيْهَا. وقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن السُّلَمِيُّ (١): سَأَلْتُ الدَّارقُطْنِيَّ عن أَبِي بَكْر بنِ أَبِي دَاوُدَ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ. أَخْبَرَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ -قِرَاءةً- قَالَ: أَخْبَرَنَا (٢) مُوسَى بنُ عِيْسَى السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الله بنُ سُلَيْمَان بنِ الأشْعَثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ بَيَانٍ، وعَبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المِسْوَرِ، ومُوْسَى بنُ عَامِرٍ المُرِّيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن أَيُّوبَ، عن عِكْرمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسِ -يُبَلِّغُ بِه النَّبِيِّ (٣) ﷺ - قَالَ: (٤) "مَنْ صَوَّرَ صُوْرَةً كُلِّفَ أَن يَنْفُخَ فِيْهَا، ولَنْ يَفْعَلَ، ومَنْ تَحَلَّمَ كُلِّفَ أنْ يَعْقِدَ بينَ شَعِيْرَتَيْنِ، ولَنْ يَفْعَلَ، ومَنِ اسْتَمَعَ حَدِيْثَ قَوْمٍ لم يُحِبُّوا أن يَسْمَعَ حَدِيْثَهُمْ صُبَّ في أُذُنَيْهِ الآنُكُ". أَنبأَنَا أَبُو الحُسَيْن -مِنْ وَلَدِ المُهْتَدِي باللهِ- عن عُمَرَ بنِ شَاهِيْن، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بنِ أَبِي دَاوُدَ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ الكُوْفَةَ، ومَعِيَ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ، فاشْتَرَيْتُ بِهِ ثَلَاثِيْنَ مُدًّا بَاقِلَّا، وكُنْتُ آكُلُ مِنْهُ مُدًّا، وأَكْتُبُ عن أَبِي سَعِيْدٍ الأشَجِّ أَلْفَ حَدِيْثٍ، فَلَمَّا كَانَ الشَّهْرُ حَصَل مَعِيَ ثَلَاثُوْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ.

стр. 1257

أَنْبَأَنَا عَلِيٌّ المُحَدِّثُ، عن عُبَيْدِ اللهِ الفَقِيْهِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي دَاوُدَ مِنْ حِفْظِهِ لِنَفْسِهِ (١): تَمَسَّكْ بِحَبْلِ اللهِ واتَّبعِ الهُدَى … وَلَا تَكُ بِدْعِيًّا لَعَلَّكَ تُفْلحُ وَدِنْ بِكِتَابِ اللهِ والسُّنَنِ الَّتِي … أَتَتْ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ تَنْجُوْ وَتَرْبَحُ وقُلْ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ كَلَامُ مَلِيْكِنَا … بِذلِكَ دَانَ الأتْقِيَاءُ وأَفْصَحُوا وَلَا تَغْلُ في القُرْآنَ بالوَقْفِ قَائِلًا … كَمَا قَالَ أَتْبَاعٌ لِجَهْمٍ وأَسْجَحُوا ولَا تَقُلِ القُرْآنُ خَلْقٌ قَرَأْتُهُ … فَإِنَّ كَلَامَ اللهِ باللَّفْظِ يُوْضَحُ وقُلْ يَتَجَلَّى اللهُ لِلْخَلْقِ جَهْرَةً … كَمَا البَدْرِ لَا يَخْفَى وَرَبُّكَ أَوْضَحُ وَلَيْسَ بِمَوْلُوْدٍ وَلَيْسَ بِوَالِدٍ … وَلَيْسَ لَهُ شِبْهٌ تَعَالَى المُسَبَّحُ وَقَدْ يُنْكِرُ الجَهْمِيُّ هَذَا وَعِنْدَنَا … بِمِصْدَاقِ مَا قُلْنَا حَدِيْثٌ مُصَرِّحُ رَوَاهُ جَرِيْرٌ عَنْ مَقَالِ مُحَمَّدٍ … فَقُلْ مِثْلَ مَا قَدْ قَالَ في ذَاكَ تَنْجَحُ وَقَدْ يُنْكِرُ الجَهْمِيُّ أَيْضًا يَمِيْنَهُ … وكِلْتَا يَدَيْهِ بالفَواضِلِ تَنْفَحُ وقُلْ يَنْزِلُ الجَبَّارُ في كلِّ لَيْلَةٍ … بِلَا كَيْفَ جَلَّ الوَاحِدُ المُتَمَدَّحُ إِلَى طَبَقِ الدُّنْيَا يَمُنُّ بِفَضْلِهِ … فتُفْرَجُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وتُفْتَحُ يَقُوْلُ أَلَا مُسْتَغْفِرٌ يَلْقَ غَافِرًا … ومَسْتَمْنِحٌ خَيْرًا ورِزْقًا فَأَمْنَحُ رَوَى ذَاكَ قَوْمٌ لَا يُرَدُّ حَدِيْثُهُمْ … أَلَا خَابَ قَوْمٌ كَذَّبُوْهُمْ وقُبِّحُوا

стр. 1258

وقُلْ: إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ … وَزِيْرَاهُ قِدْمًا ثمَّ عُثْمَانُ أَلَارْجَحُ وَرَابِعُهُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ بَعْدَهُمْ … عَلِيٌّ حَلِيْفُ الخَيْرِ بالخَيْرِ مُنْجَحُ وإِنَّهُمُ وَالرَّهْطُ لَا رَيْبَ فِيْهُمُ … عَلَى نُجُبِ الفِرْدَوْسِ في الخُلْدِ تَسْرَحُ سَعِيْدٌ وسَعْدٌ وابنُ عَوْفٍ وطَلْحَةٌ … وعَامِرُ فِهْرٍ والزُّبَيْرُ المُمَدَّحُ وقُلْ خَيْرُ قَوْلٍ في الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ … وَلَا تَكُ طَعَّانًا تَعِيْبُ وتَجْرَحُ فَقَدْ نَطَقَ الوَحْيُ المُبِيْنُ (١) بِفَضْلِهِمْ … وَفِي الفَتْحِ آيٌ في الصَّحَابَةِ تَمْدَحُ وبَالقَدَرِ المَقْدُوْرِ أَيْقِنْ فَإِنَّهُ … دِعَامَةُ عِقْدِ الدِّيْنِ والدِّيْنُ أَفْيَحُ وَلَا تُنْكِرَنْ جَهْلًا نَكَيْرًا ومُنْكَرًا … ولَا الحَوْضَ والمِيْزَانَ إِنَّكَ تَنْصَحُ وقُلْ يُخْرِجُ اللهُ العَظِيْمُ بِفَضْلِهِ … مِنَ النَّارِ أَجْسَادًا مِنَ الفَحْمِ تُطْرَحُ عَلَى النَّهْرِ في الفِرْدَوْسِ تَحُيَى بِمَائِهِ … كَحَبَّهِ حَمْلِ السَّيْلِ إِذْ جَاءَ يَطْفَحُ فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ لِلْخَلْقِ شَافِعٌ … وقُلْ في عَذَابِ القَبْرِ حَقٌّ مُوَضَّحُ ولَا تُكْفِرَنْ أَهْلَ الصَّلَاةَ وإِنْ عَصَوا … وَكُلُّهُمُ يَعْصِيَ وذُوْ العَرْشِ يَصْفَحُ ولَا تَعْتَقِدْ رَأْيَ الخَوَارِجِ إِنَّهُ … مَقَالٌ لِمَنْ يَهْوَاهُ يُرْدِيْ ويَفْضَحُ ولَا تَكُ مُرْجِيًّا لَعُوْبًا بِدِيْنهِ … أَلَا إِنَّمَا المُرْجِيُّ بالدِّيْنِ يَمْرَحُ وقُلْ إِنَّمَا الإيْمَانُ قَوْلٌ وَنِيَّةٌ … وفَعْلٌ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ مُصَرَّحُ ويَنْقُصُ طَوْرًا بالمَعَاصِيْ وتَارَةً … بِطَاعَتِهِ يَنْمِي وَفِي الوَزْنِ يَرْجَحُ وَدَعْ عَنْكَ آرَاءَ الرِّجَالِ وقَوْلَهُمْ … فَقَوْلُ رَسُوْلِ اللهِ أَزْكَى وَأَشْرَحُ وَلَا تَكُ مِنْ قَوْمٍ تَلَهَّوْا بِدِيْنهِمْ … فَتَطْعَنُ في أَهْلِ الحَدِيْثِ وتَقْدَحُ

стр. 1259

إِذَا مَا اعتَقَدْتَ الدَّهْرَ يَا صَاحِ هَذِهِ … فَأَنْتَ عَلَى خَيْرٍ تَبِيْتُ وتُصْبِحُ قَالَ ابنُ بَطَّةَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي دَاوُدَ: هَذَا قَوْلِي، وقَوْلُ أَبِي، وقَوْلُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وقَوْلُ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، ومَنْ لَمْ نُدْرِكْ مِمَّنْ بَلَغَنَا عَنْهُ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ كَذَبَ. مَوْلدُهُ سَنَةَ ثَلَاثِيْنَ ومَائَتين، قَالَ: وأَوَّلُ مَا كَتَبْتُ سَنَة إِحْدَى وأَرْبَعِيْنَ عن مُحَمَّدِ بن أَسْلَمَ الطُوْسِيِّ (١)، وكانَ بِطُوْسَ (٢)، وكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وسُرَّ بي أَبِي لِمَا كَتَبْتَ عَنْهُ، وَقَالَ لِي: أَوَّل مَا كَتَبْتُ، كَتَبْتَ عَن رَجُلٍ صَالِحٍ، ورَأَيْتُ جَنَازَةَ إِسْحَاقَ بنِ رَاهُوْيَه، ومَاتَ إِسْحَاقُ سَنَةَ ثَمَانٍ وثَلاثين، وكنتُ مَعَ ابنِهِ (٣) في الكَتَّابِ. وتُوفِيَ عبدُ اللهِ بنِ أَبِي دَاوُدَ، وهو ابنُ سِتٍّ وثَمَانِيْنَ سَنَةً وستَّة أشْهُرٍ وأَيَّامٍ، وصلَّى عليه مُطَّلِبُ الهَاشِمِيُّ (٤)، ثُمَّ أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بنُ القَاسِمِ الهَاشِميُّ (٥). وقيلَ: صُلِّيَ عَلَيْهِ ثَمَانين مَرَّةً،

стр. 1260

حَتَّى أَنْفَذَ المُقْتَدِرُ باللهِ بِنَازُوك فخَلَّصُوا جِنَازَتَهُ، ودَفَنُوْهُ يَوْمَ الأَحَدِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ (١) بَقِيَتْ مِنْ ذِي الحِجَّةِ من سَنَةِ سَتَّ عَشْرَةَ وثَلَاثمائة، في مَقْبَرَةِ بَابِ البُسْتَانِ. وقِيلَ: صَلَّى عَلَيْهِ زُهَاءُ ثَلَاثمائة أَلْفِ إِنْسَانٍ وأَكْثَرُ، وأُخرج بعدَ صَلَاةِ الغَدَاة، ودُفِنَ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وقيلَ: مَاتَ وله سبعٌ وثمانُوْنَ سَنَةً، قَدْ مَضَى لَه منْهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وخَلَّفَ ثَمَانِيَةَ أَوْلَادٍ: أَبُو دَاوُدَ مُحَمَّدٌ (٢)، وأَبُو مَعْمَرٍ عُبَيْدِ الله، وأَبو أَحْمَدَ عَبْدُ الأَعْلَى، وخَمْسُ بَنَاتٍ (٣). ٥٩٦ - عبدُ الرَّحمن بن مُحَمَّدِ (٤) بنِ إِدْرِيْسَ الرَّازِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ الإمَامُ بنُ

стр. 1261

الإمام، الحَافِظُ، أَبُو حَاتِمٍ. سَمِعَ صَالِحَ بنَ أَحْمَدَ، وأَحمَدَ بنَ أَصْرَمَ، وأَبَا زُرْعَةَ، وأَبَاهُ، وأَحْمَدَ بنَ سِنَانٍ القَطَّانَ، وأَحْمَدَ بنَ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيَّ، ويُوْنُسَ بنَ حَبِيْبٍ الأصْبَهَانِيَّ، وغَيْرَهُمْ. ورَحَلَ في طَلَبِ الحَدِيْثِ إِلَى البِلَادِ مَعَ أَبيْهِ وبَعْدَهُ، وصنَّفَ التَّصَانِيْفَ، مِنْ جُمْلَتهَا: كِتَابُ "السُّنَّة"، و"التَّفْسِيْر"، وكتاب "الرَّدُّ عَلَى [الجَهْمِيَّةِ"، و"فَضَائِلِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ" وغَيْرُ ذلِكَ] (١). قَرَأْتُ في كِتَابِ "الرَّدُّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ" (٢) حدَّثَنَا صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ قَالَ: سمِعْتُ أَبِي ﵁ يَقُوْلُ: قَالَ اللهُ تَعَالَى (٣): ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ

стр. 1262

وَالْأَمْرُ﴾ فَأَخْبَرَنَا بالخَلْقِ. ثُمَّ قَالَ: والأمْرُ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الأمْرَ غَيْرُ الخَلْقِ. وقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سِنَانٍ الوَاسِطِيَّ يَقُوْلُ: قَدْ مَيَّزَ اللهُ بينَ الخَلْقِ والأمْرِ. فَسَمَّى هذَا أَمْرًا (١)، وسَمَّى هَذَا خَلْقًا، وفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ وكلُّ مَخْلُوْقٍ دَاخِلٌ في الخَلْقِ، وبَقِيَ الأمْرُ، والأمْرُ لَيْسَ بمَخْلُوْقٍ، قَالَ الله تَعَالَى (٢): ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ فَأَنْزَلَ كَلَامَهُ غَيرَ مَخْلُوْقٍ. أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ عَبدُ الرَّحْمَن بنُ مَنْدَه -فِيْمَا كَتَبَ إِلَيْنَا- قَالَ: أَخبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بنُ حَيَّان أَبُو الشَّيْخِ، قَالَ في "تاريْخِهِ": مَاتَ أَبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ أَبِي حَاتِمٍ سَنَةَ سَبع وعِشْرِيْنَ وثَلَاثِمَائَةَ. ٥٩٧ - عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ (٣) بنِ بَكَّارٍ القَافِلَانِيُّ (٤)، أَبُو حَفْصٍ (٥). حَدَّثَ

стр. 1263

بـ"مَسَائِلِ أَبِي إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَانِئٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ" فِيْمَا أَنْبَأَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ، عن ابنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ بَدْرٍ المَغَازِلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إسْحَقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانِيءٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: بَلَغَ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ مَالِكَ بنَ أَنَسٍ قَالَ: لَيْسَ البَيِّعَانِ بالخِيَارِ، فَقَالَ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ: يُسْتَتَابُ مَالِكٌ، فَإِنْ تَابَ وإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقَهُ. وبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله وسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيْدٍ تَاجِرًا، فَدَخَلَ مَكَّةَ بَغَيْرِ إِحْرَامٍ؟ قَالَ: يَرْجِعُ إِلَى المِيْقَاتِ، فيُهِلُّ بعُمْرَةٍ، إِنْ كَانَ في غَيْرِ أَيَّامِ الحَجِّ، فَإِنْ كانَ في أَيَّامِ الحَجِّ أَهَلَّ بالحَجِّ. وبِهِ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَنِ البَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ العَيْبَ، وبِهِ قَالَ: سُئِلَ عَنْ مَسْجِدٍ بُنِيَ عَلَى الطَّرِيْقِ؟ قَالَ: يُقْلَعُ، ويُرَدُّ الطَّرِيْقُ إِلَى مَا كَانَ. ٥٩٨ - عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ (١) بنِ وَجَاءٍ، أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ. حَدَّثَ عَن

стр. 1264

عَبْدِ الله بنِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وقَيْسِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الطَّوَابِيْقِيِّ (١)، ومُوْسَى بن حَمْدُوْنَ العُكْبَرِيِّ (٢)، وَعِصْمَةُ بنُ أَبِي عِصْمَةَ، وغَيْرُهُمْ. وكَانَ عَابِدًا صَالِحًا. رَوَى عَنه جَمَاعَةٌ؛ مِنْهُم: أَبُو عَبْدِ الله بنُ بَطَّةَ، وقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ العُكْبُرِيَّ يُحِبُّ أَبَا حَفْصِ بنِ رَجَاءٍ فاعْلَمْ أَنَّه صَاحِبُ سُنَّةٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ الخَيَّاطُ (٣): كَانَ أَبُو حَفْصِ بنِ رَجَاءٍ لا يُكَلِّمُ مَنْ يُكَلِّمُ رَافِضِيًّا إلى عَشَرَة. وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بنُ شِهَابٍ (٤): كَانَ لأبِي حَفْصِ بنِ رَجَاءٍ صَدِيْقٌ صَيْرَفِيٌّ. فَبَلَغَهُ أَنَّه قَدْ اتَّخَذَ دَفْتَرًا للحِسَابِ فَهَجَرَهُ؛ لأنَّ الصَّرْفَ المُبَاحَ يَدًا بِيَدٍ، ولمَّا اتَّخَذَ دَفْتَرًا (٥) فإِنَّمَا يُعْطِي نَسِيْئَةً. وَقَرَأْتُ في بَعْضِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا: أَنَّ ابنَ رَجَاءٍ كَانَ إِذَا مَاتَ بعُكْبَرَا

стр. 1265

رَجُلٌ مِنَ الرَّافِضَةِ، فَبَلَغَهُ أَنَّ بَزَّازًا بَاعَ لَه كَفَنًا، أَوْ غَاسِلًا غَسَّلَهُ، أَوْ حَامِلًا حَمَلَهُ هَجَرَهُ عَلَى ذلِكَ. أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ البُنْدَارُ، عَنِ ابنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بنِ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثنا العَبَّاسُ بنُ الحُسَيْنِ القَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَجَّاجِ، قَالَ: كَتَبَ عَنِّي (١) أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ كَلَامًا، قَالَ العَبَّاسُ: فَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا، قَالَ: لَا يَنْبَغِي للرَّجُلِ أَنْ يُنَصِّبَ نَفْسَهُ للفَتْوَى حَتَّى يَكُوْنَ فيه خَمْسُ خِصَالٍ، أَمَّا أَوَّلُهَا: فأَنْ تَكُوْنَ له نِيَّةٌ، فَإنَّه إِنْ لم تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُوْرٌ، ولَا عَلَى كَلَامِهِ نُوْرٌ، وأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَيَكُوْنُ عَلَيْه حِلْمٌ وَوَقَارٌ وسَكِيْنَةٌ. وأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَيَكُوْنُ قَوِيًّا عَلَى مَا هُوَ فِيه وعَلَى مَعْرِفَتِهِ. وأَمَّا الرَّابِعَةُ: فالكِفَايَةُ، وإلَّا مَضَغَهُ النَّاسُ. والخَامسةُ: مَعْرِفَةُ النَّاسِ. فَأَقُولُ أَنَا -واللهُ العَالِمُ-: لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَاقِلًا أَنْعَمَ نَظَرَهُ ومَيَّزَ فِكْرَهُ، وسَمَا بِطَرْفِهِ، واسْتَقْصَى بجَهْدِهِ، طَالِبًا خِصْلَةً وَاحِدَةً في أَحَدٍ من فُقَهَاءِ وَقْتِنَا والمُتَصَدِّرِيْنَ للْفَتْوَى أَخْشَى أَنْ لا يَجِدَهَا، واللهَ نَسْأَلُ صَفْحًا جَمِيْلًا، وعَفْوًا كَثِيْرًا. وتُوفي سَنَةَ تِسْعٍ وثَلَاثِيْنَ وثَلَاثِمَائَةَ. ٥٩٩ - عليُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَشَّارِ، (٢) أَبُو الحَسَنِ الزَّاهِدُ العَارِفُ، حَدَّثَ عَن
следующие страницы →