Полный текст (1 649 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
الإمام، الحَافِظُ، أَبُو حَاتِمٍ. سَمِعَ صَالِحَ بنَ أَحْمَدَ، وأَحمَدَ بنَ أَصْرَمَ، وأَبَا زُرْعَةَ، وأَبَاهُ، وأَحْمَدَ بنَ سِنَانٍ القَطَّانَ، وأَحْمَدَ بنَ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيَّ، ويُوْنُسَ بنَ حَبِيْبٍ الأصْبَهَانِيَّ، وغَيْرَهُمْ.
ورَحَلَ في طَلَبِ الحَدِيْثِ إِلَى البِلَادِ مَعَ أَبيْهِ وبَعْدَهُ، وصنَّفَ التَّصَانِيْفَ، مِنْ جُمْلَتهَا: كِتَابُ "السُّنَّة"، و"التَّفْسِيْر"، وكتاب "الرَّدُّ عَلَى [الجَهْمِيَّةِ"، و"فَضَائِلِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ" وغَيْرُ ذلِكَ] (١) .
قَرَأْتُ في كِتَابِ "الرَّدُّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ" (٢) حدَّثَنَا صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ قَالَ: سمِعْتُ أَبِي ﵁ يَقُوْلُ: قَالَ اللهُ تَعَالَى (٣) : ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ الحواشي
(٣٤٥) ، وطبقات المفسرين للسُّيوطي(١٧) ، وطبقات المفسرين للدَّاودي (١/ ٢٧٥)، وشذرات الذَّهب (٢/ ٣٠٨).
تقدَّم ذكر والده محمد بن إدريس (أبو حاتم الرَّازيِّ) رقم(٣٩٠) وهو ابن أخت أبي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ، وقد تقدَّم ذلك في ترجمته أيضًا، ووراقه أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بن سليل الرَّازِيُّ التَّميميُّ(١) ساقط من (هـ).(٢) لم يذكر المُؤلِّفُ كتابه "الجرح والتَّعديل" وهو من أهم مؤلفاته وأشهرها، ولا "علل الحديث" وهو مطبوعٌ، ولا كتابه "الكُنَى" ولا كتابه "الفَوَائد الكُبْرَى" ولا "المَرَاسِيل" وهو مطبوعٌ، ولا كتابه "آدابُ الشَّافِعِيِّ وَمَنَاقِبُهُ" وهو مطبوعٌ. ورأيت له في المكتبة الظَّاهريَّة "زُهْدُ الثَّمَانية من التَّابعين".(٣) سورة الأعراف، الآية: ٥٤.стр. 1262
وَالْأَمْرُ﴾ فَأَخْبَرَنَا بالخَلْقِ. ثُمَّ قَالَ: والأمْرُ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الأمْرَ غَيْرُ الخَلْقِ. وقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سِنَانٍ الوَاسِطِيَّ يَقُوْلُ: قَدْ مَيَّزَ اللهُ بينَ الخَلْقِ والأمْرِ. فَسَمَّى هذَا أَمْرًا (١) ، وسَمَّى هَذَا خَلْقًا، وفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ وكلُّ مَخْلُوْقٍ دَاخِلٌ في الخَلْقِ، وبَقِيَ الأمْرُ، والأمْرُ لَيْسَ بمَخْلُوْقٍ، قَالَ الله تَعَالَى (٢) : ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ فَأَنْزَلَ كَلَامَهُ غَيرَ مَخْلُوْقٍ.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ عَبدُ الرَّحْمَن بنُ مَنْدَه -فِيْمَا كَتَبَ إِلَيْنَا- قَالَ: أَخبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بنُ حَيَّان أَبُو الشَّيْخِ، قَالَ في "تاريْخِهِ": مَاتَ أَبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ أَبِي حَاتِمٍ سَنَةَ سَبع وعِشْرِيْنَ وثَلَاثِمَائَةَ.
٥٩٧ - عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ (٣) بنِ بَكَّارٍ القَافِلَانِيُّ (٤) ، أَبُو حَفْصٍ (٥) . حَدَّثَ الحواشي
(١) في (هـ): "أمر".(٢) سورة الطَّلاق، الآية: ٥.(٣) ابنُ بكارِ القَافِلَانِيّ: (؟ - ٣٠٨ هـ)
أَخْبَارُهُ في: مُخْتَصر النَّابُلُسِيِّ(٣١٩) ، والمَقْصَد الأرْشَد (٢/ ٣٠٥)، والمَنْهَج الأحْمَد (٢/ ٢٦٤)، ومُخْتَصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٧١).
ويُراجع: تاريخ بغداد (١١/ ٢٢٢)، وتاريخ الإسلام(٢٤١) .(٤) في (ط) "وتاريخ بغداد": "القافلائي" وسبق ذكر هذه النسبة.(٥) في (ط): "أبو جَعْفَرٍ" تحريفٌ ظاهرٌ. لم يفضَل المؤلِّفُ أخباره، وفي "تاريخ بغداد": "سمع عليَّ بن مُسْلِمٍ الطُّوْسِيَّ، ويَعْقُوب الدَّوْرَقِيَّ، وأبا يَحيى محمَّدَ بن سَعِيْدٍ العَطَّارَ، والحسن بن أبي الرَّبِيعْ الجرجاني. وروى عنه أبو الحسين بن المنادي، ومحمد بن =стр. 1263
بـ"مَسَائِلِ أَبِي إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَانِئٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ" فِيْمَا أَنْبَأَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ، عن ابنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ بَدْرٍ المَغَازِلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إسْحَقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانِيءٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: بَلَغَ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ مَالِكَ بنَ أَنَسٍ قَالَ: لَيْسَ البَيِّعَانِ بالخِيَارِ، فَقَالَ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ: يُسْتَتَابُ مَالِكٌ، فَإِنْ تَابَ وإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقَهُ. وبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله وسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيْدٍ تَاجِرًا، فَدَخَلَ مَكَّةَ بَغَيْرِ إِحْرَامٍ؟ قَالَ: يَرْجِعُ إِلَى المِيْقَاتِ، فيُهِلُّ بعُمْرَةٍ، إِنْ كَانَ في غَيْرِ أَيَّامِ الحَجِّ، فَإِنْ كانَ في أَيَّامِ الحَجِّ أَهَلَّ بالحَجِّ.
وبِهِ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَنِ البَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ العَيْبَ، وبِهِ قَالَ: سُئِلَ عَنْ مَسْجِدٍ بُنِيَ عَلَى الطَّرِيْقِ؟ قَالَ: يُقْلَعُ، ويُرَدُّ الطَّرِيْقُ إِلَى مَا كَانَ.
٥٩٨ - عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ (١) بنِ وَجَاءٍ، أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ. حَدَّثَ عَن الحواشي
(١) ابن رَجَاء العُكْبَرِيُّ: (؟ - ٣٣٩ هـ)
أَخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أَحْمَد(٦٢) ، ومُخْتَصر النَّابُلُسِيِّ(٣١٩) ، والمَقْصَد الأرْشَد (٢/ ٣٠٦)، والمَنْهَج الأحْمَد (٢/ ٢٤٧)، ومُخْتَصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٦٨).стр. 1264
عَبْدِ الله بنِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وقَيْسِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الطَّوَابِيْقِيِّ (١) ، ومُوْسَى بن حَمْدُوْنَ العُكْبَرِيِّ (٢) ، وَعِصْمَةُ بنُ أَبِي عِصْمَةَ، وغَيْرُهُمْ. وكَانَ عَابِدًا صَالِحًا. رَوَى عَنه جَمَاعَةٌ؛ مِنْهُم: أَبُو عَبْدِ الله بنُ بَطَّةَ، وقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ العُكْبُرِيَّ يُحِبُّ أَبَا حَفْصِ بنِ رَجَاءٍ فاعْلَمْ أَنَّه صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ الخَيَّاطُ (٣) : كَانَ أَبُو حَفْصِ بنِ رَجَاءٍ لا يُكَلِّمُ مَنْ يُكَلِّمُ رَافِضِيًّا إلى عَشَرَة.
وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بنُ شِهَابٍ (٤) : كَانَ لأبِي حَفْصِ بنِ رَجَاءٍ صَدِيْقٌ صَيْرَفِيٌّ. فَبَلَغَهُ أَنَّه قَدْ اتَّخَذَ دَفْتَرًا للحِسَابِ فَهَجَرَهُ؛ لأنَّ الصَّرْفَ المُبَاحَ يَدًا بِيَدٍ، ولمَّا اتَّخَذَ دَفْتَرًا (٥) فإِنَّمَا يُعْطِي نَسِيْئَةً.
وَقَرَأْتُ في بَعْضِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا: أَنَّ ابنَ رَجَاءٍ كَانَ إِذَا مَاتَ بعُكْبَرَا الحواشي
(١) هو قيس بنُ إبراهيم بن قَيْسٍ الطَّوَابِيْقِيُّ المؤدِّبُ، أبو موسى (ت ٢٨٤ هـ). يُراجع: تاريخ بغداد (١٢/ ٤٦٢).(٢) مُوْسَى بنُ حُمدُون العُكْبَرِيُّ (ت ٣٠١ هـ) حَنْبَلِيٌّ لم يذكره المؤلِّف استَدركتُهُ في موضعه كما سيأتي إن شاء الله.(٣) الخيَّاط هذا لا أعرفه؛ فلعله من ذوي قرابة عبيدِ الله بن تَوْبَةَ الخيَّاطِ العُكْبَرِيِّ المذكورِ في ذيل تاريخ بغداد (٢/ ٦٥) وهو أيضًا مستدرك على المؤلِّف، ذكرته في موضعه في "الذَّيْلِ".(٤) هو أبو عليُّ الحسن بن شهاب (ت ٤٢٨ هـ) ذكره المؤلَّف في موضعه رقم(٦٥٣) .(٥) في (ط): "دارًا" تحريفٌ ظاهرٌ، واللَّفْظَةُ ساقطةٌ من أصله (أ).стр. 1265
رَجُلٌ مِنَ الرَّافِضَةِ، فَبَلَغَهُ أَنَّ بَزَّازًا بَاعَ لَه كَفَنًا، أَوْ غَاسِلًا غَسَّلَهُ، أَوْ حَامِلًا حَمَلَهُ هَجَرَهُ عَلَى ذلِكَ.
أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ البُنْدَارُ، عَنِ ابنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بنِ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثنا العَبَّاسُ بنُ الحُسَيْنِ القَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَجَّاجِ، قَالَ: كَتَبَ عَنِّي (١) أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ كَلَامًا، قَالَ العَبَّاسُ: فَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا، قَالَ: لَا يَنْبَغِي للرَّجُلِ أَنْ يُنَصِّبَ نَفْسَهُ للفَتْوَى حَتَّى يَكُوْنَ فيه خَمْسُ خِصَالٍ، أَمَّا أَوَّلُهَا: فأَنْ تَكُوْنَ له نِيَّةٌ، فَإنَّه إِنْ لم تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُوْرٌ، ولَا عَلَى كَلَامِهِ نُوْرٌ، وأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَيَكُوْنُ عَلَيْه حِلْمٌ وَوَقَارٌ وسَكِيْنَةٌ. وأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَيَكُوْنُ قَوِيًّا عَلَى مَا هُوَ فِيه وعَلَى مَعْرِفَتِهِ. وأَمَّا الرَّابِعَةُ: فالكِفَايَةُ، وإلَّا مَضَغَهُ النَّاسُ. والخَامسةُ: مَعْرِفَةُ النَّاسِ.
فَأَقُولُ أَنَا -واللهُ العَالِمُ-: لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَاقِلًا أَنْعَمَ نَظَرَهُ ومَيَّزَ فِكْرَهُ، وسَمَا بِطَرْفِهِ، واسْتَقْصَى بجَهْدِهِ، طَالِبًا خِصْلَةً وَاحِدَةً في أَحَدٍ من فُقَهَاءِ وَقْتِنَا والمُتَصَدِّرِيْنَ للْفَتْوَى أَخْشَى أَنْ لا يَجِدَهَا، واللهَ نَسْأَلُ صَفْحًا جَمِيْلًا، وعَفْوًا كَثِيْرًا. وتُوفي سَنَةَ تِسْعٍ وثَلَاثِيْنَ وثَلَاثِمَائَةَ.
٥٩٩ - عليُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَشَّارِ، (٢) أَبُو الحَسَنِ الزَّاهِدُ العَارِفُ، حَدَّثَ عَن الحواشي
(١) في المنهج الأحمد: "كَتَبْتُ عن" وما أظنُّه صوابًا، فنسخة (ب) مصححة على الهامش ثانية "عني" كأن الناسخُ يؤكِّدُها،(٢) ابن بَشَّارٍ الزَّاهِدُ" (؟ - ٣١٣ هـ)
أَخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أَحْمَد(٦٢٠) ، ومُخْتَصر النَّابُلُسِيِّ(٣٢٠) ، والمَقْصَد الأرْشَد (٢/ ٢٥٣)، والمَنْهَج الأحْمَد (٢/ ٢٠٨)، ومُخْتَصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٦٢).=стр. 1266
أَبِي بَكْرٍ المَرُّوْذِيِّ، وصَالِحٍ، وعبدِ اللهِ ابنَيْ إمَامِنَا أَحْمَدَ، وغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ أَبُو الحَسَن أَحْمَدُ بنُ مَقْسِمٍ المُقْرِيُّ، وعليُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ البَجَلِيُّ، وعليُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ ممويه الحلَوَانِيّ المُؤَدِّبُ، وأَبُو عَليٍّ النَّجَّادُ وَغَيْرُهُم.
أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ المُقْرِيُّ (١) ، عَن الحَسَنِ بنِ حِمْكَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنِ مِقْسَمٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنِ بَشَّارٍ يَقُولُ: وكانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا قَالَ: أَعْرِفُ رَجُلًا حَالَهُ كَذَا وكَذَا، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: أَعْرِفُ رَجُلًا مُنْذُ ثَلَاثِيْنَ سَنَةً مَا تَكَلَّمَ بكَلِمَةٍ يَعْتَذِرُ مُنْهَا.
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ بَشَّارٍ أَيْضًا يَقُوْلُ: أَعْرِفُ رَجُلًا مُنْذُ ثَلَاثِيْنَ سَنَةً يَشْتَهِيْ أَنْ يَشْتَهِيَ لِيَتْرُكَ مَا يَشْتَهِي، فَمَا يَجِدُ شَيْئًا يَشْتَهِيْ. الحواشي
(١) في "تاريخ بغداد": "أخبرني أبو الفَضْلِ عبدُ الصَّمَدِ بنُ محمَّد الخطِيْبُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ بن حمكان الفقيه الشَّافعيُّ، قَالَ: سَمعتُ أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول: سمعت أبا الحسن بن بشار … " وأبو بكرٍ المذكور هو ابن الخيَّاط محمد بن علي (ت ٤٦٧ هـ) ذكره المؤلِّف في موضعه رقم(٦٧٠) وتقدَّم ذكره مرارًا. وابن مقسم المقرئ المشهور أبو بكر محمد الحسن (ت ٣٥٤ هـ) لكن هل هو المعنِيُّ هنا؟! وقد ذكره الحافظُ الخَطِيْبُ نفسه بهذا الاسم في تاريخه (٢/ ٢٠٦) في ترجمته. ويُراجع: معرفة القُرَّاء الكبار (١/ ٢٤٦)، وغاية النِّهاية (٢/ ١٢٣).стр. 1267
وأَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الَّليْثِيُّ (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّابُوْنِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ العَدْلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادٍ الوَرَّاقُ، حَدَّثنا أَبُو الحَسَنِ القَنَّادُ الصُّوْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ بنِ بَشَّارٍ العَبْدُ الصَّالِحُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ قَالَ: مَرَّتْ بِنَا جَنَازَةٌ، ونَحْنُ قُعُوْدٌ عَلَى مَسْجِدِ أَبي، فَقَالَ أَبي: مَا كَانَتْ صَنْعَةُ صَاحِبِ الجَنَازَةِ؟ قَالُوا: كَانَ يَبِيعُ عَلَى الطَّرِيْق، قَالَ: في فَنَائِهِ أَوْ فنَاءِ غَيْرِهِ؟ قَالُوا: في فَنَاءِ غَيْرِهِ. قَالَ: عَزَّ عَلَيَّ، عَزَّ عَلَيَّ، إِنْ كَانَ فِنَاءَ يَتِيْمٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقَدْ ذَهَبَتْ أَيَّامُهُ عطلًا، ثُمَّ قَالَ (٢) : قُمْ نُصَلِّ (٣) عَلَيْهِ، عَسَى اللهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، قَالَ: فَكَبَّرَ عليه أَرْبَعَ تَكْبِيْرَاتٍ، ثُمَّ حَمَلْنَاهُ إِلَى قَبْرِهِ ودَفَنَّاهُ، ونَامَ أِبي (٤) تِلْكَ اللَّيْلَةِ وهو مُغْتَمٌّ بِهِ، فَإِذَا نَحْنُ بامرَأَةٍ من بَعْضِ جِيْرَانِنَا جَاءَتْ إِلَى أَبِي، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الله، أَلَا أُبَشِّرُكَ بِشَارَةً؟ فَقَالَ لَهَا: قولي يَا مُبَارَكَةُ، أَنْتِ امْرأَةٌ صَالِحَةٌ، قَالَتْ: نِمْتُ البَارِحَةَ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَ الجَنَازَةِ الَّذِي مَرَرْتَ مَعَهُ، وهوَ يَجْرِي في الجَنَّةِ جَرْيًا وَعَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَوانِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَضْبَانٌ عَلَيَّ وقْتَ خُرُوْجِ رُوْحِيْ، فَصَلَّى عَلَيَّ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ فَغَفَرَ ذُنُوْبِي، ومَتَّعَنِي بالجَنَّةِ (٥) . الحواشي
(١) في (ط): "الكشى". وأبو مسلم هو عُمَرُ بنُ عليِّ بن أحمد بن اللَّيْث (ت ٤٦٦ هـ). تقدَّم ذكره في الجزء الأول(٧٩) ، وتُراجع (المقدمة).(٢) ساقط من (هـ).(٣) في (ط): "نُصَلِّي".(٤) في (أ): "إلى تلك".(٥) لا أدري كيف يستجير المؤلف -عفا الله عنه- نقل مثل هذه المنامات، فهل كان يأنس بها؟!стр. 1268
وأَنْبَأَنَا عَلِيٌّ المُحَدِّثُ، عن أَبِي عَبْدِ اللهِ (١) الفَقِيْهِ أَنَّه قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ البَغْدَادِيَّ يُحِبُّ أَبَا (٢) الحَسَنِ بنَ بَشَّارٍ، وأَبَا مُحَمَّدٍ البَرْبَهَارِيَّ، فَاعلَمْ أَنَّه صَاحِبُ سُنَّةٍ.
قُلْتُ أَنَا: وَكَانَ قَدْ سَمِعَ جَمِيع "مَسَائِلَ صَالِحٍ" لأبيْهِ أَحْمَدَ من صَالِحٍ، وحَدَّثَ بهَا، فَسَمِعَهَا من ابنِ بَشَّارٍ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ أَبُو حَفْصِ بنِ بَدْرٍ المَغَازِلِيُّ (٣) ، وأَحْمَدُ البَرْمَكِيُّ وَغَيْرُهُم. وكان شُيُوْخُ طَائِفِتَنَا (٤) يَقْصُدُوْنَهُ ويُعَظِّمُوْنَهُ أَبُو محمَّدٍ البَرْبَهَارِيُّ، وأَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ وأَشْكَالُهُم (٥) . وكانَ ابنُ بَشَّارٍ يَقُوْلُ في دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ على أَبِيْنَا آدَمَ الَّذِيْ خَلَقْتَهُ بِيَدِكَ، وأَنْحَلْتَهُ صُوْرَتَكَ، وأَسْجَدْتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ، وَزَوَّجْتَهُ حَوَّاءَ أَمَتَكَ، فَسَبَقَ عَلَيْهِ قَضَاؤكَ وقَدَرُكَ، فأكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ، فأهبَطْتَهُ إِلَى الأرْضِ.
وقَالَ أَحْمَدُ البَرْمَكِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ بَشَّارٍ عن حَدِيْثِ أَمِّ الطُّفَيْلِ (٦) وحَدِيْثِ ابنِ عَبَّاسٍ في الرُّؤْيَةِ؟ فَقَالَ: صَحِيْحَانِ، فَعَارَضَ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَذِهِ الأحَادِيْثُ لَا تُذْكَرُ في مِثْلِ هَذَا الوَقْتِ، فَقَالَ ابنُ الحواشي
(١) تقدم هذا السند في ترجمة ابن أبي داود في هذا الجزء ص(١٠٠) وفيه هناك (عبيد الله) وهما مضبوطتان بالشكل في نسخة (ب)؟!(٢) ساقط من (هـ).(٣) في (ط): "المغالى" خطأ طباعة.(٤) في (ط): "طائفتين"، وفي أصله (أ): "طائفتان".(٥) في (هـ): "شكالهم".(٦) في (هـ): "الفُضَيْل" والصَّوابُ أنّها أمُّ الطُّفَيْلِ، وهى امرأة أُبَيِّ بن كعب، سيد القُرَّاء، يراجع: الإصابة (٨/ ٢٤٦).стр. 1269
بَشَّارٍ: فَيدْرُسَ الإسْلَامُ؟ مُنْكِرًا على مَن مَنْعَ السُّؤَالَ عَنِ الخَبَرَيْنِ.
وقَرأَتُ بِخَطِّ الوَالِدِ السَّعِيْدِ -قَدَّسَ اللهُ رَوْحَهُ- قَالَ: رَأَيْتُ في كُتُبِ أَبي حَفْصٍ البَرْمَكِيِّ عن أَبِي بَكْرٍ الخَلَّالِ، أَوْ صَاحِبِهِ: سَمِعْتُ ابنَ بَشَّارٍ يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الكُفَّارَ يُحَاسَبُوْنَ يَسْتَحِي (١) مِنَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَقُوْلُ هَذِهِ المَقَالَةِ يُعِيْدُ.
ومَنْ خَطِّهِ: قَالَ أَحْمَدُ البَرْمَكِيُّ: سَمِعْتُ ابنَ بَشَّارٍ يَقُوْلُ: لَسْتُ أَشْهَدُ لأحَدٍ بالوِلَايَةِ ولا بالبِدَايَةِ (٢) ، حَتَّى تَجْتَمِعَ فيه أَرْبَعُ خِصَالٍ؛ قَطْعُ كلِّ عَلَاقَةٍ تَقْطَعُ عن السِّباقِ، وتَرْكُ كلِّ لَذَّةٍ فيها حِسَابٌ، والتَّبَرُّمُ بالصَّدِيْقِ والعَدُوِّ، وخِفَّةُ الحَالِ وقِلَّةُ الادِّخَارِ.
قَالَ: وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ -وقَد سُئِلَ مِنْ أَيْنَ المَطْعَمُ-؟ فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ، فقومٌ يَقُوْلُوْنَ: لَهُ هَاوُنٌ في العَطَّارِيْنِ، وكلُّ هَاوُنٍ لي صَدَقَةٌ، وكلُّ عَقَارٍ وَقْفٌ، وقَالَ قَوْمٌ آخرَوْنَ: يَأْكُلُ مِنْ مِغْزَلِ أَخْتِهِ، قَالَ ابنُ بَشَّارٍ: فَعَجِبْتُ مِنْ ذلِكَ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: (٣) ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ ولم يَقُلْ: النِّسَاءُ قَوَّامُوْنَ عَلَى الرِّجَالِ، هو لا يُضَيِّعُ الجاثليقَ، وهو كَافِرٌ، يُضَيِّعُنِي أَنَا مِنْ رَغِيْفٍ آكُلُهُ وأَنَا مُسْلِمٌ؟ ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ المَجْلِس مَنْ قَالَ لَكُمْ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ: إِنَّ لابنِ بَشَّارٍ حَاجةً إلى مَخْلُوْقٍ مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَة، فَقَدْ كَذَبَ، أَوْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ: إِنَّ ابنَ بَشَّارٍ سَأَلَ مَخْلُوْقًا الحواشي
(١) في "المنهج الأحمد": "ما يستحي". وما ورد هنا أبلغ على تقدير: فليستحي.(٢) كذا في الأصول، ولعلها "البدالة" بمعنى أنه لا يشهد لأحد بأنه ولي، ولا بأنه من الأبدال.(٣) سورة النِّساء، آية: ٣٤.стр. 1270
حَاجَةً مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَة فَقَدْ كَذَبَ.
قَالَ: وسأَلهُ رَجُلٌ عن الأُنْسِ باللهِ ؟ فَقَالَ: لَا يَتَكَلَّمُ في الأُنْسِ إلَّا مَنِ انْقَطعَ عن (١) قَلْبِهِ حِسُّ وَساوِس الأُنْسِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا تَرَوْنَ هَذِهِ الجَارِيَةَ الَّتِي يُقَالُ لَها: نَاسِي، وتخْدِمُ (٢) بني أخته؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: هِيَ في الدَّارِ مُنْذُ أَرْبَعٍ وعِشْرِيْنَ سَنَةً، أَشُكُّ في الكَلِمَةِ الثَّانِيَة أَنِّي كَلَّمْتُهَا.
قَالَ: وكَانَ يَفْتَتِحُ مَجْلِسَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتكلَّمَ بَقَوْلهِ : (٣) ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩) ﴾ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: رَضِيَ اللهُ عَنْكَ، ومَا الَّذِي تُريدُ؟ فَقَالَ لَهُ: وَمَا حَمَلَكَ عَلَى المَسْأَلةِ عن ذلِكَ، وأَنَا أَقُولُ ذلِكَ مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَمَا سأَلنِي أَحَدٌ عَنْهُ؟ فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هُوَ يَعْلَمُ أَنِّي مَا أُرِيْدُ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ سِوَاهُ.
وقَالَ ابنُ عَلِيَّكَ الزَّيَّاتُ: أَضَقْتُ في بعضِ الأوْقَاتِ ضَيْقَةً شَدِيْدَةً، فَجَلَسْتُ في غُرْفَتِي مَغْمُوْمًا مُفَكِّرًا، فَإِذَا الشَّيْخُ يُنَادِيْنِي: يَا عَبْدَ اللهِ، وكانَ مِنْ غُرْفَة ابنِ بَشَّارٍ إلى غُرْفَتِهِ طَرِيْقٌ، قَالَ: فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: تَعَالَ، فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَيْشٍ هَذَا الغَمُّ الشَّدِيْدُ على الدُّنْيَا؟ أَنْتَ مَضِيْقٌ أَنْتَ (٤) مَضِيْقٌ على الدُّنْيَا (٤) ، وليسَ مَعَكَ شَيْءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الحواشي
(١) ساقط من (هـ).(٢) في (ط): "وتخدرم هى".(٣) سورة هود.(٤) ساقط من (هـ)، وبعدها في (أ) أنت مضيق مكررة.стр. 1271
شَيْءٌ يَغْتَمُّ هَذَا الغَمُّ؟ فَقَالَ لِي: خُذْ عَلَيْكَ (١) مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ. والبَسْ نَعْلِكَ (٢) ، وامْشِ علَى الشَّطِّ إِلَى أَنْ يَلْقَاكَ رِزْقُكَ فخُذْهُ واذكُرِ اللهَ. قَالَ: فَبَقِيْتُ مُفَكِّرًا في قَوْلِهِ، إِلَّا أَنَّه لم يُمْكِنِّي مُخَالَفَتُهُ، فَخَرَجْتُ أَذْكُرُ اللهَ، ولَزِمْتُ الشَّطَّ إلى أَنْ وَصَلْتُ إلى الجِسْرِ الفَوْقَانِيِّ. فَإِذَا بِرَجُلٍ يُنَادِيْنيْ: يَا عَبْدَ اللهِ فَأَجَبْتُهُ، فَدَفَعَ إِليَّ أَرْبَعِيْنَ دِرْهَمًا وَوَرقًا، فَقَالَ: انْسَخْ لِي كِتَابًا سَمَّاهُ، وأَجْلَسَنِي في سُمَارِيَّة (٣) ، ورَجَعْتُ، فَلَمَّا صَعَدْتُ نَادَانِي ابنُ بَشَّارٍ: يَا عَبْد اللهِ، قلتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: أَخَذْتُ أَرْبَعِيْنَ دِرْهَمًا ومِنَ الوَرَقِ كَذَا وكَذَا، وقَالَ لَكَ: انْسخِ الكِتَابَ الفُلَانِيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: لَوْ صَبَرْتَ لجَاءَكَ إلى البَابِ.
وقَالَ أَحْمَدُ البَرْمَكِيُّ: سَمعتُهُ يَوْمًا -وقَدْ قَامَ مِنَ (٤) المَجْلِسِ الأوَّلِ إلى المَجْلِسِ الثَّانِي لأهْلِ القُلُوبِ، وقَدْ تَحَرَّكَ سِرُّهُ- فَقَالَ: قُومُوا بِنَا إلى الجَنَّةِ، ثُمَّ صَبَرَ قَلِيْلًا، ثُمَّ قَالَ: أَوْ إِلَى النَّارِ، أَوْ يَعْفُوَ اللهُ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ من أَهْلِ المَجْلِسِ: هَبْكَ أَنْتَ - رَضِيَ اللهُ عَنْكَ - مُسْتَوْجِبٌ لِذلِكَ، نَحْنُ أَيْشٍ؟ فَقَالَ: دَعُوا عَنكم هَذَا، كلُّ أَهْلِ مَذْهَبٍ يَجْمَعُ اللهُ مُحْسِنَهُم ومُسِيْئَهُم في دَارٍ وَاحِدَةٍ. الحواشي
(١) في (هـ): "عندك".(٢) في (هـ): "والبس، والبس نعلك .. ".(٣) السُّمارية: فِرَاءٌ ونحوه يُصنع من السُّمُور، وهي دابةٌ معروفة يُصنع من صوفها وجلودها الفِرَاء يعيش في ما وراء بلاد الترك والرُّوس.(٤) في (هـ): "إلى".стр. 1272
وحَضَرْتُ مَجْلِسَهُ في يَوْمِ الأرْبَعَاءِ وجَلَسْتُ في (١) أَقْصَى الدَّارِ، وكانَ يَخْتِمُ مَجلِسَهُ يَقُوْلِ: لَا إِله إِلَّا اللهُ ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ الآية (٢) ويَقُوْلُ: أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلَكَ بِهِ عَبْدُكَ الصَّالِحِ ذُو النُّونِ إِذْ حَبَسْتَهُ في بَطْنِ الحُوْتِ، ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) ﴾ فقُلْتَ -وَقَوْلُكَ الحَقُّ-: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨) ﴾ اللَّهُمَّ فاستَجِبْ [لَنَا كَمَا استَجَبْتَ لَهُ، ونَجِّنَا كَمَا نَجَّيْتَهُ، وخَلِّصْنَا كَمَا خَلَّصْتَهُ بِرَحْمَتِكَ] (٣) . إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْنَ، ثُمَّ يَقُوْلُ في إِثْرِ ذلِكَ: يَارَبِّ -عَشْرَ مَرَّاتٍ- فَكَان كُلَّمَا قَالَ يَاربِّ قُلْتُ أَنَا في نَفْسِي، يَارَبِّ أَوْسِعْ عَلَيَّ، واصنَعْ لِي، وفَرِّجْ عَنِّي مِرَارًا، فَإِذَا هو قَدْ أَنْصَتَ (٤) إِلَى السَّمَاءِ ساعةً، وهو يقولُ: هَا هَا، كالمُسْتَمِعِ مَا يُقَالُ لَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوِي فَقَالَ: وَيْحَكَ، مَا تَسْتَحِي؟ الجَبَّارُ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ لِتَسْأَلَهُ الجَنَّةَ، فيُعْطِيْكَ فَيُغْنِيْكَ، وأَنْتَ تَسأَلَهُ الدُّنْيَا فَتَقوْلُ: أَوْسِعْ عَلَيَّ، واصنَعْ لِي؟ سَلْهُ وَيْحَكَ الجَنَّةَ لِيُعطِيَكَ فيُغْنِيَكَ، فَبَقِيْتُ كالخَجِلِ، إِذْ لَمْ يَطِّلِعْ عَلَى سِرِّي إلَّا الله (٥) ، فَسَأَلْتُ اللهَ الجَنَّةَ كَمَا أَمَرَنِي.
قَالَ: وكُنْتُ يَوْمًا وَاقِفًا بينَ يَدَيْهِ بَعدَ العَصْرِ، وكانَ يومَ الثُّلَاثَاءِ، الحواشي
(١) في ساقطة من (هـ) وسقوطها جائزٌ لُغَةً، العبرة هنا بلفظ المؤلِّف.(٢) سورة الأنبياء.(٣) ساقط من (هـ).(٤) في (هـ): "نَصَتَ".(٥) هل الشيخ يعلم الغيب يا تُرَى؟! لا تلتف أخي المسلمُ لمثل هذا فإنه من وَسَاوِسِ الشَّيْطان.стр. 1273
وبيَدِي جُزْءٌ من "مَسَائِلِ صَالِح" لأقرأَهُ عَلَيْه، فَنَظَرْتُ إلى وَجْه يُضِيءُ كالقَمَرِ فَقُلْتُ في نَفْسِي: غَدًا المَجْلِسُ، واحْسِبُ أَنَّ أُسْتَاذَنَا قَدْ حَلَقَ رَأَسَهُ، وأُسْخِنَ لَه المَاءُ، فاغْتَسَلَ وتَنَظَّفَ، فلذلِكَ وَجْهُهُ قَدْ أضَاءَ، فَلمَّا أَسْرَرْتُ ذلِكَ في نَفْسِي، قَالَ: أَيْشٍ هَذَا الأدَبُ؟ وبَادَرَ فَكَشَفَ رَأْسَهُ، فَإِذَا هُوَ لَمْ يَحْلِقْ، ثُمَّ قَالَ: أَحْسِنُو الظَّنَّ، واحْفَظُوا أَسْرَارَكُمْ، فَخَجِلْتُ إِذْ كَاشَفَهُ اللهُ بأَمْرِي (١) .
قَالَ: وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ لله (٢) عِبَادًا سَمَتْ هِمَهُهُمْ عَلَى هِمَممِ الخَلْقِ، فاستُطْلِعُوا عَلَى مَا في ضَمَائِرِهِمْ (٣) .
قَالَ: وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: [إِنَّ الَّذِيْنَ] (٤) اتَزَرُوا مآزَرَ الحَذَرَ أَقَامُوا على نُفُوسِهِم سَوْطَ الغَضَبِ، واتَّبَعُوا الكَلَالَ، وحَثُّوا الجدَّ بالارتحَالِ، فعِنْدَ هَؤلَاءِ تُحَطُّ الرِّحَالُ، إلَّا بِقُرْبِ ذِي الجَلَالِ والإكْرَامِ.
قَالَ: وحَضَرْتُ مَجْلِسَهُ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، وقَدْ جَاءَ رَجُلٌ صَارِخٌ الحواشي
(١) المكاشفة: ادّعاء علم الغيب.(٢) ساقط من (هـ).(٣) هذا من ادعاء علم الغَيْبِ لا محالةَ، ولا يدعيه إلَّا أحدُ الطَّوَاغِيتِ، ونحن لا نتهم شيخنا المترجم بذلك، بل نتهم النَّاقل والرَّاوِي لمثل هذه الدَّعَاوَى المُضلِّلَة؛ حتى وصلت إلى مؤلِّف "الطبقات" ثم لا يَنْقَضِى عَجَبُنَا من حال القَاضِي أبي الحُسين الذي يَنْقُلُ مثل هذه الخُرافات التى لا يقبلها صاحب فطرة سليمة، وهو يتلو قولَ الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا(٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ وقوله: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾.(٤) ساقط من (هـ).стр. 1274
مُسْتَغِيْثٌ، فَوُسِّعَ لَهُ، فَدَخَلَ إِليه، وهو صارخٌ، ويَدُهُ على رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: مَالَكَ؟ فَقَالَ: يَدِي، يُرِيدُوْنَ أَنْ يَقْطَعُوْهَا؛ لأنَّ الآكَلَةَ قد أَكَلَتهَا، قَدْ أَيْأَسُوْنِي الأَطِبَّاءُ الطِّبَّ (١) ، وقَالُوا لَيْسَ غَيْرَ قَطْعِهَا، فَرَفَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وقَالَ: إِلهِي إِنَّ عَبِيْدَكَ قَدْ أَيْأَسُوا عَبْدَكَ، فَلَا تُؤْيِّسُهُ أَنْتَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: تَقَدَّمْ، فَتَقَدَّمْ؛ فَقَرَأْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ في المَجْلِسِ الآخَرِ حَضَرَ، ويَدُهُ في عَافِيَةٍ والحَمْدُ لله.
قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ البَرْبَهَارِيَّ في مَسْجِدِهِ في دَرْبِ الرَّواشِيْنَ -وَقَدْ ذَكَرَ أَبَا الحَسَنِ بنَ بَشَّارٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ، وَمَا هَيَّأَهُ اللّهُ لَهُ، فَقَالَ البَرْبَهَارِيُّ: إِذَا كَانَ أُوَيْسٌ القَرَنِيُّ يَدْخُلُ في شَفَاعَتِهِ مثلُ رَبِيْعَةَ ومضُرَ، فَكَمْ يَدْخُلُ في شَفَاعَةِ أَبِي الحَسَنِ بنِ بَشَّارٍ، قَالَ أَحْمَدُ البَرْمَكِيُّ: صَدَقَ البَرْبَهَارِيُّ؛ لأنَّ أَوْيَسًا كَانَ مِنَ الأَبْدَالِ، وأَبَا الحَسَنِ كَانَ من المُسْتَخْلِفَيْنَ، والمُسْتَخْلَفُ أَجَلُّ مِنَ البَدَلِ، وأَفْضَلَ عِنْدَ الله؛ لأنَّ المُسْتَخْلَفَ في الأرْضِ مَقَامُهُ مَقَامَ النَّبِيِّين ﵈؛ لأنَّه يَدْعُو الخَلْقَ إِلَى اللهِ تَعَالَى. فَبَرَكَتُهُ عَائِدةٌ عَلَيْهِ وعَلَى كَافَّةَ الخَلْقِ، وبَرَكَةُ البَدَلِ عائدةٌ عَلَى نَفْسِهِ (٢) .
قَالَ أَحْمَدُ البَرْمَكِيُّ: وسَمِعْتُ ابنَ بَشَّارٍ يَقُوْلُ: إِنْ كَانَ لابُدَّ من الحواشي
(١) في (هـ): "الطِّبّ أيأسُوني". ويُلاحظ استعمال لغة (أكلوني البَرَاغيث) وكثيرًا ما يستعملها المؤلِّف، وهي لغة رَدْيئَةٌ.(٢) هل جاء ذلك في كتاب الله أو سنة رسول الله ﷺ ؟!стр. 1275
الأكْلِ والنَّوْمِ فَنُم نَوْمَ الوَسْنَانِ، وكُلْ أَكْلَ المُبَرسَمِ (١) .
قَالَ: وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَصَا اللهَ أَنْ يَسْتكثِرَ نِقَمَ اللهِ.
قَالَ: وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ -وَذَكَرَ الأوْلِيَاءَ- فَقَالَ: سَقَاهُمْ بِكَأْسِ الوِدَادِ، ونَشَرَ أَعْلَامَهُمْ في البِلَادِ.
قَالَ: وقِيْلَ لَهُ: كَيْفَ الطَّرِيْقُ إِلَى اللهِ؟ فَقَالَ: كَمَا عَصَيْتَ اللهَ سرًّا تُطِيْعُهُ سِرًّا، حَتَّى تَدْخُلَ إلى قَلْبِكَ طَرَائِفُ البِرِّ.
ودَخَلَ أَبُو مُحَمَّدِ بنِ أَخِيْ مَعْرُوْفٍ الكَرْخِيِّ على ابنِ بَشَّارٍ، وعليه جُبَّةُ صُوْفٍ فَقَالَ لَهُ ابنُ بَشَّارٍ، يَا أَبَا مُحمَّدٍ، صَوَّفْتَ قَلْبَكَ أَوْ جِسْمَكَ؟ صَوِّفْ قَلْبَكَ والْبَسْ القُوْهِيَّ عَلَى القُوْهِيِّ (٢) .
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ بَشَّارٍ يَقُوْلُ: مَا أَعِيْبُ عَلَى رَجُلٍ يَحْفَظُ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ خَمْسَ مَسَائِلٍ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى بَعْضِ سَوَارِي المَسْجِدَ ويُفْتِي النَّاسَ بِهَا.
وتُوفِّيَ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ من شَهْرِ رَبِيع الأوَّلَ، سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وثَلاثمائة، ودُفِنَ بالعَقَبَةِ قَرِيْبًا من النَّجْمِيِّ، وقَبْرُهُ الآنَ ظَاهِرٌ يَتَبَرَّكُ النَّاسُ بِزِيَارَتِهِ (٣) . الحواشي
(١) في هَذا مصادمة لهدي النَّبيِّ ﷺ في قوله: "أنا آكلُ وأشْرَبُ وَأَنَامُ وأَقُوْمُ وَأتَزوَّجُ النِّسَاءَ".(٢) القُوْهِيُّ: ثِيَابٌ جَيِّدةٌ بِيْضٌ تُنْسَجُ وتُصْنَعُ بقُوهِسْتَانَ، قال ذُو الرُّمَّةِ [ديوانه: ٧٩٠]:
مِنَ الزُّرْقِ أَوْ صُقْعِ كَأَنَّ رؤُوْسَهَا … مِن القَهْزِ والقُوْهِيِّ بِيْضُ المَقَانِعِ
ويُراجع: تهذيب اللغة للأزهري (٦/ ٣٤٣)، والمُعَرَّبُ للجَوَالِيْقِيِّ(٣٦٤) وغيرهما.(٣) زيارة القبور من حين إلى آخر سُنَّةٌ، والتَّبرُّكُ بالقُبُور وما يُفْعَلُ حولَ القُبُورِ كلُّه من البِدَعِ الظاهرة، وسبق أن علقنا على مثل ذلك، وهذا مما لا يخفى على أحدٍ بطلانه.стр. 1276
(بابُ المِيم من الطَّبقة الثَّانية)
٦٠٠ - مُحَمَّد بنُ أحْمَد (١) بنِ الحَسَنِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَبُو عَلِيٍّ المَعْرُوْفُ بـ"ابن الصَّوَّافِ".
سَمِعَ إِسْحَاقَ بنَ الحَسَنِ (٢) الحَرْبِيَّ، وبِشرَ بن موْسى (٣) الأسَدِيَّ، وأَبَا إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيَّ، وعَبْدَ اللهِ بنَ إِمَامِنَا أَحْمَدَ في آخَرِيْنَ.
رَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وأَبُو الحَسَنِ بنُ رِزقُوْيَهْ، وأَبُو الحَسَنِ بنُ بِشْرَانَ، ومُحَمَّدُ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ وغَيْرُهُمْ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ الخَطِيْبُ -قِرَاءَةً- قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الفَوَارِس يَقُولُ: سَمِعْتُ الدَّارقِطْنِيَّ يَقُولُ: مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَ أَبِي عَلِيِّ بنِ الصَّوافِ ورَجُلٍ آخرَ لَمْ يُسَمِّهِ أَبُو الفَتح.
وبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ البَرْقَانِيَّ (٤) يَقُوْلُ: تُوفِيَ ابنُ الصَّوَّافِ في سَنَةِ تِسْعٍ وخَمْسِيْنَ وثَلَاثمائة. الحواشي
(١) أبو عليِّ ابن الصَّوَّافِ: (٢٧٠ - ٣٥٩ هـ)
أَخْبَارُهُ في: مُخْتَصر النَّابُلُسِيِّ(٣٢٤) ، والمَقْصَد الأرْشَد (٢/ ٣٣٩)، والمَنْهَج الأحْمَد(٢) ٢٥٨)، ومُخْتَصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٦٩).
ويراجع: تاريخ بغداد (١/ ١٨٩)، والمنتظم (٧/ ٥٢)، والأنساب (٨/ ٩٩)، وسير أعلام النُّبلاء (٢/ ١٧٣)، والبداية والنِّهاية (١١/ ٢٦٩)، والشَّذرات (٣/ ٢٨).(٢) في (ط): "ابن إبراهيم".(٣) في (ط): "ابن موسى بن عبد الله".(٤) في (ط): "الزِّماني" تحريفٌ ظاهرٌ.стр. 1277
وبِهِ قَالَ ابنُ أَبِي الفَوَارِسِ: تُوفِّيَ ابنُ الصَّوَّافِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وخَمْسِيْنَ وثَلَاثمائة، ولَهُ يومَ مَاتَ تِسْعٌ وثَمَانُون سَنَةً؛ لأنَّ مَوْلدَهُ في شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ ومَائَتينِ، وكانَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنًا، مِنْ أَهْلِ التَّحَرُّزِ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ في التَّحَرُّزِ.
٦٠١ - مُحَمَّد بنُ أحْمَدَ (١) بنِ صَالِحِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، يُكْنَى أَبَا جَعْفَرٍ.
حَدَّثَ عَنْ عَمِّ أَبِيْه عَبْدِ الله بنِ أَحْمَدَ، وعن أَبيْهِ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، وعن عَمِّه زهُيْرِ بنِ صَالِحٍ، وعَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ خَالدٍ الهِسَنْجَانِيِّ (٢) وعُمَيْرِ بنِ مِرْدَاسٍ الدُّوْنَقِيِّ (٣) ، وإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدَان الأصْبَهَانِيِّ في آخرِيْنَ. الحواشي
(١) ابن حَفِيْدُ الإِمَامِ: (؟ - ٣٣٠).
أَخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أَحْمَد(٣٨٣) ، ومُخْتَصر النَّابُلُسِيِّ(٣٢٤) ، والمَقْصَد الأرْشَد (٢/ ٣٣٩)، والمَنْهَج الأحْمَد (٢/ ٢٣٩)، ومُخْتَصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٦٤).
ويراجع: تاريخ بغداد (١/ ٣٠٩).(٢) في (ط): "الهجستاني" وما أثبته هو الصَّحيحُ، كما جاءَ في مَصْدَرِ المُؤَلِّفِ "تاريخ بغداد" فلعلَّها خطأ طباعةٍ، وتقدَّمت هذه النِّسبةُ فيما سبق، لكنِّي أعيدها هُنا للتذكير بها، قال الحافظ السَّمعاني في الأنساب (١٢/ ٣٣٢) "بكسر الهاء، والسِّين المهملة، وسكون النُّون وفتح الجيم، وفي آخرها النُّون بعد الألف، هذه النِّسبة إلى قريةٍ من قُرَى الريِّ يُقال لَها: "هِسَنْجَان" والمشهورُ بالانتساب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن خالدٍ الهِسَنْجَانِيُّ الرَّازِيُّ .. " ذكر بعضَ أخبارِهِ ووفاتَهُ سنةَ (٣٠١ هـ) وغيرَهُ. ويراجع: معجم البلدان (٥/ ٤٦٧). أخبار إبراهيم في: سير أعلام النُّبلاء (١٤/ ١١٥)، والوافي بالوفيات (٦/ ١٧٢) وغيرهما، وذكروا أنَّ له "مسندًا" كبيرًا يزيد على مائة جُزءٍ، رواه عنه مَيْسَرَةُ بن علي القزوينيُّ.(٣) في (ط) وأصلها (أ): "عمر بن مرداس الرونقيُّ" وما أثبته هو الصَّحيحُ كما جاء في مصدره =стр. 1278
رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ؛ منهم: أَبُو القَاسِم عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْراهيم الآبَنْدُوْنِيُّ (١) ، ومُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقُ، والدَّارقُطْنِيُّ: سَمِعَ إِمْلَاءَهُ في مَجْلِسِ أَبِي مُحَمَّدٍ البَرْبَهَارِيِّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ المُؤَرِّخُ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ الأزْهَرِيُّ، [حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّارقُطْنِيّ، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ صَالِحِ بنِ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ] (٢) -إِمْلَاءً في مَجْلِسِ البَرْبَهَارِيِّ- حَدَّثَنَا أَبِي أَحْمَدَ بنُ صَالِحٍ (٣) ، حَدَّثَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، عن مالِكِ بنِ أنَسٍ، عن سُفْيَان الثَّوْرِيِّ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ (٤) : الحواشي
(١) في (ط): "الأَسندونى" وما أثبتُّهُ هو الصَّحيحُ كما جاء في مصدر المُؤَلِّف أيضًا. "تاريخ بغداد" إلَّا أنَّه هُناك بدون مدِّ الألفِ، وفي الأنساب (١/ ٩٠)، قال: "بفَتح الألف المَمْدُوْدَةِ، والبَاء المُوَحَّدَةِ، وسكون النُّون، وضمّ الدَّال المهملة، وفي آخرها النُّون، يراجع: معجم البلدان (١/ ٦٨)، هذه النِّسبة إلى "آبَنْدُوْنَ" وهي قريةٌ من قُرَى جُرْجَانَ … "، وذكر أبُو القاسم المذكور هُنا، وَذَكَرَ لُمَعًا من أَخْبَارِهِ وَوَفَاتَهُ سنة (٣٦٨ هـ). أخباره في تاريخ بغداد (٩/ ٤٠٨)، وتاريخ جُرجان(٢٧١) .(٢) ساقط من (ط) وأصلها (أ).(٣) في (هـ): "صالح بن أحمد".(٤) سبق ذكر الحديث في ترجمة والده (أحمد بن صالح) رقم(٣٨) .стр. 1279
"كُنْتُ أَغْتَسِلُ أنَا ورَسُوْلُ الله ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ".
قَرَأْتُ في كِتَابِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ صَالِحِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي زُهَيْرُ بنُ صَالِحٍ، قَالَ: قَرَأَ (١) عَلَيَّ أَبي صَالِحُ ابنُ أَحْمَدَ هَذَا الكِتَابَ وقَالَ: هَذَا كِتَابٌ عَمِلَهُ أَبي ﵁ في مَجْلِسِهِ، رَدًّا عَلَى من احتَجَّ بِظَاهِرِ القُرْآنِ، وَتَرَكَ مَا فَسَّرَهُ رَسُوْلُ الله ﷺ ودَلَّ عَلَى مَعْنَاهُ، ومَا يَلْزَم من اتبَاعه ﷺ وأَصْحَابِه رَحْمَةُ الله عليهم. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: إِنَّ الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا نَبِيَّهُ ﷺ ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (٢) وأَنْزَلَ عَلَيه كِتَابَهُ الهُدَى والنُّورَ لِمَن اتَّبَعَهُ، وجَعَلَ رَسُوْلَهُ ﷺ الدَّالَّ علَى مَعَنَى مَا أرَادَ مِنْ ظَاهِرِهِ وباطنه (٣) ، وخَاصِّه وعامِّهِ، ونَاسِخِهِ ومَنْسُوْخِهِ، ومَا قَصَدَ لَهُ الكِتَابِ. فَكَانَ رَسُوْلُ الله ﷺ هو المُعَبِّرُ عن كِتَابِ الله، الدَّالُ على مَعَانِيْهِ، شَاهَدَهُ في ذلِكَ أَصْحَابه، من ارتَضَاهُ الله لِنَبِيِّهِ واصْطَفَاهُ لَهُ، ونَقَلُوا ذلِكَ عَنْهُ، فَكَانُوا هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِرَسُوْلِ الله ﷺ ، وبِمَا أَخْبَرَ عن مَعْنَى مَا أَرَاد (٤) اللهُ مِنْ ذلِكَ بمُشَاهَدَتِهِمْ مَا قَصَدَ لَهُ الكِتَاب، فَكَانُوا هُمُ المُعبِّرِيْنَ عن ذلِكَ بعْدَ رَسُوْلِ الله ﷺ ، وقَالَ جَابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ: "ورَسُوْلُ الله ﷺ بينَ أَظْهُرِنَا عَلَيْهِ الحواشي
(١) في "المنهج الأحمد": "قرأتُ على أبي … " ولها وَجْهٌ.(٢) سورة التوبة.(٣) في (ط): "وبالسنة".(٤) في (ط): "ما أراه".стр. 1280
ينْزِلُ القُرْآن وهو يَعْرِفُ تَأْوِيْلَهُ، وَمَا عَمِلَ به مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا" فَقَالَ قَوْمٌ: بل نَسْتَعْمِلُ الظَّاهِرُ، وتَرَكُوا الاسْتِدْلَالَ بِرَسُوْلِ الله ﷺ ، ولم يَقْبَلُوا أَخْبَارَ أَصْحَابِهِ، وقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ للخَوَارِج: "أَتَيْتُكُم مِن عَنْدِ أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ المُهَاجِرِيْنَ والأنْصَارِ، ومن عِنْدَ ابنِ عَمِّ رَسُوْلِ الله ﷺ وصِهْرِهِ، وعَلَيْهِمْ نزَلَ القْرْآنُ، وهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيْلِهِ مِنْكُمْ، ولَيْسَ فِيْكُمْ مِنْهُم أَحَدٌ" وذَكَرَ تَمَامَ الكِتَابِ بطُوْلِهِ.
وقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا عَمِّي عبدُ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ قَالَ: قَالَ أَبِي: رَأَيْتُ البَارِحَةَ في النَّوْم عليَّ بنَ عَاصِمٍ فَأَوَّلتُ ذَلِكَ؛ عَلَيًّا عُلُوًّا، وعَاصِمٌ عِصْمَةُ اللهِ. وقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مَعْبَدٍ الأصْبَهَانِيُّ، وأَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأصْبَهَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ الفَلَّاسُ، قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْلِ رَجُلًا، فَقُلْتُ: إِذَا أَنَا كَلَّمْتُهُ أَثِمْتُ، وإِذَا تَرَكْتُهُ استَرَحْتُ، فأَنْشَدَنِي أَبُو عَاصِمٍ (١) :
وَفِي الأرْضِ مَنْجَاةٌ وفي الصَّوْمِ رَاحَةٌ … وَفِي النَّاسِ أَبْدَالٌ سِوَاكَ كَثيْرُ (٢)
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي طُلَيْقٍ أُمُّ الحُصَيْنِ العَابِسيَّةُ (٣) ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي الصَّحِيْحَةُ، قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رحمها الله (٤) : إِنَّه في جِيْرَانِي الحواشي
(١) سبق التَّعريف به.(٢) في (ط) وأصلها (أ): "كثيرة".(٣) نسبة إلى بني عابس وهو فخذ من بنى بكر بن وائل (يراجع الأنساب ٨/ ٣١٠).(٤) في (هـ): " ﵂".стр. 1281
قَوْمٌ يُكْرِمُوْنِي، وليَ قَرَابَاتٌ يُهِيْنُوْنِي، فَقَالَتْ: أَكْرِمْي مَنْ أَكْرِمَكِ، وأَهِيْنِيْ مَنْ أَهَانَكِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ المُصَنِّفُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي الفَتْحِ، عَنْ طَلْحَةَ بن مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بن صَالِحٍ بن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِيْنَ وَثَلَاثُمَائَة، ﵏ (١) .
٦٠٢ - مُحَمَّد بنُ حَمْدَان (٢) بنِ حَمَّادٍ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوْذِيَّ، وأَبَا الأشْعَثِ أحْمَدَ بنَ المِقْدَامِ العِجْلِيَّ، وفَضْلَ بنَ يَعْقُوْبَ الرُّخَامِيَّ (٣) ، وعَبدَ اللهِ بنَ رَوْحٍ المَدَائِنِيَّ. الحواشي
(١) التَّرحُّمُ في (ط) وأصلها (أ).
- ومِمَّن توفيَ سنة (٣٣٠ هـ) ولم يذكره المؤلِّف لكنَّه لا يستدرك عليه:
- مُفْلحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أبُو صالحٍ الحَنْبلِيُّ الدِّمشقيُّ الذي ينسب إليه مسجد أبي صالح الذي اشتهر بعد ذلك بمسجد الصَّالحيَّة، وتنسب إليه "الصَّالحيَّة" نفسها وهي مقرُّ أكثر الحنابلة بدمشق، ويَظهر أنَّه لم يكن عالمًا، لكنَّه كان عابدًا، زاهدًا، حتّى نسبوه إلى "الولاية"، وعَزَوا له كراماتٍ، ومقاماتٍ، وقصصًا وحكاتٍ غيرَ معقولةٍ، واعتبروه من كبار زُعَمَاءِ الصُّوفيَّةِ في تلك النَّاحية. يراجع: سير أعلام النُّبلاء (١٥/ ٨٤)، والنُّجوم الزَّاهرة (٣/ ٢٧٥)، والدَّارس في تاريخ المدارس (٢/ ١٠٢)، والقلائد الجوهريَّة (١/ ١٦٧).(٢) أبُو بكْرٍ الصَّيْدَلانِيُّ: (؟ - ٣٢٠)
أَخْبَارُهُ في: مُخْتَصر النَّابُلُسِيِّ(٣٢٦) ، والمَقْصَد الأرْشَد (٢/ ٤٠١)، والمَنْهَج الأحْمَد (٢/ ٢٢٠)، ومُخْتَصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٦٣)، ويراجع تاريخ بغداد (٢/ ٢٨٧)(٣) في (ط): "الرُّجامى" وفي الأنساب (٦/ ٩٥) "بضمِّ الرَّاء، وفتح الخاء المعجمة، هذه النسبة إلى الرُّخام، وهو حجر أبيض يعمل منه بلاط وأوان، والمشهور بهذه النِّسبة أبو العباس الفضل بن يعقوب"، وذكر طرفًا من أخباره ولم يذكر وفاته، وهو محدِّثٌ =стр. 1282
رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفِ بن جَيَّانَ الخَلَّالُ، ومُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وأَبُو القَاسمِ بنُ النَّحَّاسِ المُقْرِيُّ، وأَبُو عُمَرَ بن حَيُّويَهْ. وَذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ في كتابِهِ فَقَالَ: كانَ ثِقَةً يَتَفَقَّهُ (١) عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ المُؤَرِّخُ قِرَاءَةً، أَخْبَرَنِي أَبُو القَاسم الأزْهرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الخَزَّازُ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ حَمْدَانَ بنِ حَمَّادٍ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثنا أَبُو الأشْعَثِ أَحْمَدُ بنُ المِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، عن سَعِيْدٍ بن جُبَيْرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧) ﴾ (٢) قَالَ: يَعْلَمُ مَا تُسِرُّ في نَفْسِكَ، ويَعْلَمُ مَا تَعْمَلُ غَدًا.
وبِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا البَرْقَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ خَلَف بنِ حِبَّان الخَلَّالُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بن حَمْدَانَ الصَّيْدَلانِيُّ حَنْبَلِيٌّ، ثَقَةٌ.
قَرَأَتُ في كِتَابِ الخَطِيْبِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ بُكَيْرٍ، أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ الفَحَّامُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر المَرُّوْذِيُّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ شَبيْبٍ الآجُرِّيُّ، وكَانَ هَذَا مِنَ النُّسَّاكِ المَذْكُوْرِيْنَ -حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الأسَلِيُّ بِطَرَسُوْسَ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيْلَ، عن أَبِي إسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ خَلَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله الحواشي
(١) في (ط): "بنفقة" خطأ طباعة.(٢) سورة طه.стр. 1283
ﷺ : "الكُرْسِيُّ الَّذِيْ يَجْلِسُ عليه الرَّبُّ [ ] (١) مَا يَفْضُلُ مِنْهُ إلَّا قَدْرَ أَرْبعَ أَصَابعَ، وإِنْ لَهُ أَطِيْطًا كَأَطِيْطِ الرَّحْلِ الجَدِيْدِ" قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ: قَالَ لِي عليُّ بن شَبِيْبٍ، قَالَ لِي أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي مُسْلِمٍ العَابِدُ -حِيْنَ قَدِمْنَا إِلَى بَغْدَاد- أَخْرَجَ ذَاكَ الحَدِيْثَ الَّذِي كَتَبْنَاهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، فَكَتبَهُ أَبُو بَكْرِ ابنُ مُسْلِمٍ بِخَطِّهِ، وسَمِعْنَاهُ جَمِيْعًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ: إِنَّ المَوْضِعَ الَّذِي يَفْضُلُ لمُحَمَّدٍ ﷺ ليُجْلِسَهُ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ: مَنْ رَدَّ هَذَا فَإِنَّمَا أَرَادَ الطَّعْنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ المَرُّوْذِيِّ، وعَلى أَبِي بَكْرِ بنِ أَبي مُسْلِمٍ العَابِدِ.
قَرَأْتُ في كِتَابِ الوَالِدِ السَّعَيْدِ أَنَّه مَاتَ سَنَةِ عَشْرِيْنَ وثَلَاثمِائَةَ.
٦٠٣ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ (٢) بنِ أَبِي هَاشِمٍ، أَبُو عُمَرَ اللُّغَوِيُّ الزَّاهِدُ الحواشي
(١) ساقط من (ط) وأصلها (أ). والحديث في الدَّارمي رقم(٢٨٠٣) .(٢) غُلامُ ثَعْلَبٍ أبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: (٢٦١ - ٣٤٥ هـ).
أَخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أَحْمَد(٦٢١) ، ومُخْتَصر النَّابُلُسِيِّ(٣٢٦) ، والمَقْصَد الأرْشَد (٢/ ٤٤٢)، والمَنْهَج الأحْمَد (٢/ ٢٤٩)، ومُخْتَصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٦٨).
ويُراجع: طبقات النَّحويين واللُّغويين(٢٢٩) ، والفهرست(١١٣) ، وتاريخ بغداد (٢/ ٣٥٦)، ونزهة الألباء(١٩٠) ، والمنتظم (٦/ ٣٨٠)، ومعجم الأدباء (١٨/ ٢٢٦)، وإنباه الرُّواة (٣/ ١٧١)، ووفيات الأعيان (٤/ ٣٢٩)، وإشارة التَّعيين(٣٢٦) ، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٧٣)، وسير أعلام النُّبلاء (١٥/ ٥٠٨)، والعبر (٢/ ٢٦٨)، وتاريخ الإسلام(٣٣٤) ، والوافي بالوفيات (٤/ ٧٢)، ومرآة الجنان (٢/ ٣٣٧)، والبداية والنِّهاية (١١/ ٢٣٠)، والبلغة(٢٣٤) ، ولسان الميزان (٥/ ٢٦٨)، وبغية الوعاة (١/ ١٦٤)، وطبقات الحفاظ(٣٥٧) ، وشذرات الذهب (٢/ ٣٧٠). =стр. 1284
المَعْرُوْفُ بـ"غُلَامِ ثَعْلَبٍ"، سَمِعَ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ، وأَحمدَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيَّ، ومُوْسَى بنَ (١) سَهْلٍ الوَشَّاءَ في آخَرِيْنَ، رَوى عَنْهُ أَبُو الحَسَنِ بنُ رِزْقُوْيَهْ، وأَبُو الحَسَنِ بنُ بِشْرَانِ، وأَبُو عَلِيِّ بنُ شَاذَانَ وغَيْرُهُم.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ البَغْدَادِيُّ -قِرَاءَةً- أَخْبَرَنَا عبدُ الصَّمَدِ بنِ محمَّدِ الخَطِيْبُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الحُسَيْن الهَمَذَانِيُّ الفَقِيْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ المَرْزُبَان (٢) يَقُولُ: كَانَ ابنُ مَاسِي (٣) من دَارِ كَعْبٍ يُنفِذُ إلى أَبي عُمَر غلام (٤) ثَعْلَبٍ وَقْتًا بعدَ وَقْتٍ كِفَايَتَهُ لِمَا يُنْفِقُ لِنَفْسِهِ، فَقَطَعَ عَنْهُ ذلِكَ مُدَّةً لِعُذْرٍ، ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذلِكَ جُمْلةَ مَا كَانَ في رَسْمِهِ، وكَتَبَ إِلَيْهِ الحواشي
(١) في (ط): "موسى بن إسماعيل سهل … ".(٢) في (ط): "المرذبان" تحريف.(٣) قال الحافظ الخطيب في "تاريخ بغداد"، ولاشَكَّ أن ابن ماسى هو إبراهيم بن أيُّوب والد أبي مُحمَّدٍ، وأبو محمَّدٍ هو عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ بنِ أيُّوبَ بنِ مَاسِي البَغْدَادِيُّ (ت ٣٦٩ هـ)، وَصَفَهُ الحافظُ الذَّهبيُّ بأنه "الشَّيخُ، المحدِّثُ، الثِّقَةُ، المُتْقِنُ" وقال الحافظُ الخَطِيْبُ: "كان ثقةً ثبتًا"، وأخباره في تاريخ بغداد (٩/ ٤٠٨)، والمنتظم (٧/ ١٠٢)، وسير أعلام النُّبلاء (١٦/ ٢٥٢)، وغيرها.(٤) في (ط): "بغلام".стр. 1285
رِقْعَةً يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ مِنْ تأَخُّر ذلِكَ عَنْهُ فَرَدَّهُ، وأَمَرَ مَن بَيْنَ يَدَيْه أَنْ يَكْتُبَ عَلَى ظَهْرِ رِقْعَتِهِ: أَكْرَمْتَنَا فَمَلَكْتَنَا، ثُمَّ أَعْرَضْتَ عَنَّا فأَرَحْتَنَا (١) .
أَخْبَرنَا أَبُو بَكْرٍ البَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاسُ (٢) بنُ عُمَرَ الكَلْوَذَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الوَاحِدِ الزَّاهِدَ غُلَامَ ثَعْلَبٍ يَقُوْلُ: تَرْكُ قَضَاءِ حُقُوْقِ الإخْوانِ مَذَلَّةٌ، وفي قَضَاءِ حُقُوْقِهِمْ رفْعَةٌ، فاحمَدُوا الله على ذلِكَ، وسَارِعُوا إلى قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ ومُسارِّهِم تُكَافَؤُا عَلَيْهِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ نَزِيْلُ دِمَشْقَ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يَحْكِي عَنْ أَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ أَنَّ الأشْرَافَ والكُتَّابَ (٤) وأَهْلَ الأدَبِ كَانُوا يَحْضُرُوْنَ عِندَهُ الحواشي
(١) جاء في "تاريخ بغداد" حكايةٌ لطيفةٌ قال: حدَّثِني عليُّ بنُ المُحَسّنِ، حدَّثنَا أبو عليٍّ مُحمَّدُ بن الحَسَن الحَاتِمِيُّ أنّه اعتُلَّ فَتَأَخرَ عن مَجْلِسِ أبي عُمَرَ الزَّاهِدِ، قال: فسأل عنّى لمَّا تَرَاخت الأيَّامُ، فقيلَ له: إنَّه كان عَليْلًا، فجاءَنِي من الغَدِ يَعُوْدُنِي فاتَّفَقَ أنْ كنتُ قد خَرَجْتُ من دَارِي إلى الحمَّام، فَكَتَبَ بخطِّهِ على بابي بإِسْفِيْدَاج:
وأَعْجَبُ شَىْءٍ سَمِعْنَا بِهِ … عَلِيْلٌ يُعَادُ فَلَا يُوجَدُ
وهو لَهُ.
يقول الفقيرُ إلى اللهِ تَعَالَى عبدُ الرَّحمن بنُ سُليمان العُثيمِين -عفا الله عنه-: هذه من لطائف الأدباء. وعليُّ بن المحسن هو التَّنُوخِيُّ (ت ٤٤٧ هـ) صاحبُ "نشوار المحاضرة" وأبو عَلِيٍّ الحَاتِمِيُّ الأديبُ المشهورُ (ت ٣٨٨ هـ) صاحب "الرِّسالة الحَاتِمِيَّة" واسمها "المُوضحة" انتقد فيها شعر المُتَنَبِّي، وهو أيضًا صاحب "حلية المحاضرة" وغيرهما.(٢) في (ط): "عامر بن عمر" وفى الأصول ما أثبَتهُ، وفى "تاريخ بغداد " وهو مصدره "عبَّاس بن محمد" و (الكَلْوَذَانِيُّ) في نسبه، تأتي في ترجمة محفوظ بن أحمد في هامش "الذيل على الطبقات".(٣) هو الحافظ الخطيب.(٤) في (ط) وأصلها (أ): "الكبار" وما ورد في النَّسخ الأخرى يؤيده ما جاء في "تاريخ بغداد"=стр. 1286
لِيَسْمَعُوا مِنْهُ كُتُبَ ثَعْلَبٍ وغَيْرَهَا، وكانَ لَهُ "جُزْءٌ" قَدْ جَمَعَ فيه الأحَادِيْثَ الَّتِي تُرْوَى في "فضائلِ مُعَاوِيَةَ" فَكَانَ لا يَتْرُكُ (١) أحَدًا، مِنْهُم يَقْرأ عليه شَيْئًا حَتَّى يَبْدأَ بِقِرَاءَةِ ذلِكَ الجُزْءِ، ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهُ مَا قَصَدَ لَهُ.
وبه (٢) حَدَّثَنَا عَليُّ بنُ أَبِي عَلِيٍّ، عَن أَبِيْهِ، قَالَ: ومِنَ الرُّوَاةِ الَّذِيْنَ لَم يُرَ قَطُّ أَحْفَظُ مِنْهُمْ: أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ غُلَامُ ثَعْلَبَ، أَمْلَى مِن حِفْظِهِ ثَلَاثِيْنَ أَلْفَ وَرَقَةً لُغَةً فِيْمَا بَلَغَنِي، وجَمِيع كُتُبِهِ الَّتِي في أَيْدِي النَّاسِ إِنَّمَا أَمْلَاهَا بِغَيْرِ تَصْنِيْفٍ.
وَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا لقَاسِمِ عَبْدَ الوَاحِدَ بنَ بَرْهَانَ الأسَدِيَّ (٣) يَقُوْلُ: لَمْ يَتكلَّمْ في عِلْمِ اللُّغَةِ أَحَدٌ مِنَ الأوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ، قَالَ: ولَهِ كِتَابُ "غَرِيْبِ الحَدِيْثِ" صَنَّفَهُ على "مُسْنَدِ الحواشي
(١) في (ط): لا يترك معاوية واحد.(٢) قبل ذلك قال الحافظُ الخَطِيْبُ: "وكان جماعة من أهل الأدب يطعنون على أبي عُمَرَ، وَلَا يُوثِّقُونَهُ في علم اللُّغة، حتى قال لي عُبَيْد الله بن أبي الفتح: يقال: إن أبا عُمَرَ لو كان طار طَائِرٌ لَقَالَ: حَدَّثنا ثعلبٌ عن ابن الأعرابي ويذكر في ذلك شيئًا، وأما الحديث فرأينا جَمِيع شُيُوخِنَا يوثِّقُونَهُ … ".
أقول -وعلى الله اعتمد-: إذا وُثِّق في الحديث فهو ثقةٌ في اللُّغة أيضًا، فإن نقل الحديث له من المعايير ما ليس لنقلِ اللُّغة، ومن شروط نقل الحديث أن يكون ذا دين واستقامة وأمانة، وإذا كان كذلك فلن يكذب في الُّلغةِ، والله المستعان.(٣) هو ابن برهان العكبريُّ النَّحويُّ شارح "اللُّمع" سبق التعريف به.стр. 1287
أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ" وجَعَلَ يَسْتَحْسِنُهُ جِدًّا (١) .
أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَين بنُ النَّقُّوْرِ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ القَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المُوَفَّقِ يَقُوْلُ: كَانَ لِي جَارٌ مَجُوْسِيٌّ اسمُهُ شَهْرَيَارُ، فكُنْتُ أعْرِضُ عَلَيْهِ الإسْلَامَ فَيَقُوْلُ: نَحْنُ عَلَى الحَقِّ، فَمَاتَ على المَجُوْسِيَّةِ، فَرَأَيْتُهُ في النَّوْمِ، فَقُلْتُ لَهُ مَا الخَبَرُ؟ فَقَالَ: نَحْنُ قَوْمٌ (٣) في قَعْرِ جَهَنَّمَ، قَالَ: قُلْتُ: تَحْتكمْ قَوْمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَومٌ مِنْكُمْ، قَالَ: قُلْتُ: مِنْ أَيِّ الطَّوَائِفِ مِنَّا؟ قَالَ: الَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ.
أَنْبَاَنَا عَليٌّ البُنْدَارُ عن أَبي عبدِ اللهِ بنِ بَطَّةَ قَال: سَألتُ أَبَا عُمَرَ محمَّدَ ابنَ عَبدِ الوَاحِدِ، صَاحِبَ اللُّغَةِ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (٤) : "ضَحِكَ رَبُّنَا الحواشي
(١) في (ط) وأصلها (أ): "نسخته حدًا" وكتابه "غريب الحديث" ذكره ابن الأثير في مقدمة كتابه "النِّهاية" وهو مشهورٌ، ولا أعلم الآن له وجودًا.(٢) تقدَّم ذكره في الجزء الأول(١٨٤) .(٣) ساقط من (ط) وأصلها (أ).(٤) الحديث في مسند أحمد (٤/ ١١)، وابن ماجَه(١٨١) ، والطَّبراني في الكبير (١٩/ ٢٠٨)، والسنُّن لابن أبي عاصم (١/ ٢٤٤).
"فَائِدةٌ وتَصْحِيْحٌ": قال العُلَيْمِيُّ في "المنهج الأحمد"، وقال السَّمعاني: هو مشهورُ الشِّعْرِ، فمِنْ ذلِكَ قَوْلُهُ:
وَلَمَّا وَقَفْنَا بالصَّراة عَشِيَّةً … حَيَارَى لِتَوْدِيْعٍ وَرَدِّ سَلَامِ
وَقَفْنَا عَلَى رَغْمِ الحَسُوْدِ وكُلُّنا … يَفُضُّ من الأشْوَاقِ كلَّ خِتَامِ
وسَوَّغَنِي عِنْدَ الوَدَاعِ عِنَاقُهُ … فَلَمَّا رَأى وَجْدِي بِهِ وغَرَامِي=стр. 1288
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تَلَثَّمَ مُرْتَابًا بِفَضْلِ رِدَائِهِ … فَقُلْتُ هِلَالٌ بَعْدَ بَدْرِ تَمَامِ
فَقَبَّلْتُهُ فَوْقَ الَّلثَامِ فَقَالَ لِيْ … هُوَ الخَمْرُ إلَّا أنَّه بِفِدَامِ
وخرَّجه محقِّقُ "المنهج الأحمد" من وفيات الأعيان (٤/ ٣٣٣)، وهذا يَدلُّ على أنه لا يَشُكُّ في أنَّ الأبياتَ لأبي عُمَرَ الزَّاهدِ المُتَرْجَمِ، ولكنَّ الأمرَ ليس كمَا جَزَمَ به صاحبُ "المَنْهَجِ الأحْمَدِ" ولا هو كما ظنَّ القاضي شمس الدَّين ابن خلكان ﵀. ولم يَتَوَثَّق مُحقِّقٌ "المَنْهَجِ الأحمدِ" من الأمرِ كما يجبُ، فلم يرجع إلى كتاب "الأنساب" الذي رجع إليه المؤلِّف، وهذا يخالف المنهج الصّحيح في تحقيق النُّصوص، ولو رجع إليه، واستوعب ما قال ابن خلكان لا تضح له الأمر وأن الأبيات ليست لأبِي عُمَرَ.
يقول الفقيرُ إلى الله تعالى عبد الرحمن بن سُليمان العُثَيْمِين: وأنا لا أكتُمُ الأمرَ فإنّنى لما قرأتُ الأبياتَ استجدتُها، وقلتُ في نَفْسِي: هذا شعرُ شاعرِ لا شعر عالمٍ، واستكثرتها على أبي عُمَرَ، رحم الله أَبَا عُمَرَ.
وأنا أنقُلُ لَكَ عبارةَ القاضِي شمس الدِّين ابنِ خلِّكان في "وفيات الأعيان"، قال ﵀: "وكشفتُ في كتاب "الأنساب" للسَّمعاني في ترجمة المطرِّزِ عن أبي عُمَرَ المذكور فلم يذكره، لكنّه ذكر "أبا القاسم عبد الواحد بن محمد بن يحيى بن أيُّوب المُطرِّز البَغْدَادِيُّ، ويُحتمل أن يكونَ والدَ أبي عُمَرَ المَذْكُورِ؛ لأنَّ اسمَهُ موافقٌ اسمَ والدِهِ، فَمِنْ قَوْلهِ … " وذكر الأبيات المذكورة. وظنُّ القاضي ﵀ في غَيْرِ محلِّهِ؛ لأنَّ الحافظَ السَّمعانيَّ ﵀ ذكر مولد عبد الواحد هذَا سنة (٣٥٥ هـ)، ووفاته سنة (٤٣٩ هـ) فهو لا يَصْلُحُ أن يكونَ من أحفادِهِ فكيفَ يُحْتَمَلُ أن يكونَ والدَهُ؟!.
ووالده -على الصَّحِيْحِ- هو ما ذكرتُهُ آنفًا عن الحافظِ ابن النَّجَّارِ ﵀.
والحافظ السَّمعاني إنَّما نقل عن الحافظِ الخَطِيْبِ قَالَ: "وذكره أبو بكرٍ الحافظ وقال: قرأْتُ عليه أكثرَ شعرِهِ، ومن مليح: … " وأورد الأبيات، والحافظُ الخطيبُ لم يوردِ الأبيات المذكورة وإنَّما قال: ومما أنشدنيه لنفسه في الزُّهْد:=стр. 1289
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
= يا عَبْدُ كَم لَكَ مِنْ ذَنْبٍ ومَعْصِيَةٍ … إِنْ كُنْتَ نَاسِيَهَا … الأبيات
ويُراجع: المنتظم (٨/ ١٣٤)، والكامل في التاريخ (٩/ ٥٤٣)، وتاريخ ابن الوردي (١/ ٣٥٠) وغيرها. فهي أخطاء لا خطأ واحدٌ؟!.
(تتمَّة) لم يَذْكُرِ المُؤَلِّفُ ﵀ أَغْلَبَ تَصَانِيْفِ أبي عُمَرَ الزَّاهدِ، ومن أشهرها "المُداخَلُ" في اللُّغة، وهو مَطْبُوعٌ، و"فائت الفَصِيْحِ" وهو مَطْبُوعٌ أيضًا رسَالَةٌ صَغِيْرةٌ. وله "شرحُ الفَصِيْح" وغَيْرِهَا. وأهمُّ مؤلَّفَاتِهِ كتابه "اليَوَاقِيْتِ" نَقَلَ عنه الأزْهَرِيُّ في "تَهْذِيْبِ اللُّغَةِ" (١/ ٣٠) وَسَمَّاه "اليَاقُوتَةَ" وهو من مَصَادر الحَسَنِ بنِ مُحمَّدٍ الصَّغَانِيِّ في كتابيه "العُبابِ" (١/ ٩)، و"التَّكْمِلَةِ" ومنه نَقُوْلٌ في كثير من المصادر، وربَّما سُمَّي "الياقوتَ" و"اليَاقُوْتَةَ" ويُراجع: خزانة الأدب (١/ ٢٦، ٣٤١، ٦/ ٦٧، ٨/ ١٠٣). ويُوجد نسخ من الكتاب، ويَعْمَلُ على تحقيقه زَميلنا الدُّكتور محمد يعقوب تُركستاني في الجامعة الإسلامية بالمدينة الشَّريفة على ساكنها أفضل الصَّلاة والسَّلام، ولا أَشُكُّ أنَّ المُوْجُوْدَ مُنْتَخَبَاتٌ من الكتاب انتَخَبَهَا المُؤلِّفُ أو غيرُهُ؟! فالأصْلُ كَبِيْرٌ، وقد وَقَفْتُ على نُصُوْصٍ تَدُلُّ على ذلك فَقَد جَعَلَهُ مؤلِّفه (يَوَاقِيْتَ) لا (يَاقُوْنَة) وكلُّ ياقوتة منه ذات موضوعٍ خاصٍّ، رأيتُ من نَقَلَ عن ياقُوتة الصَّراط، وياقوتة كَذَا وكَذَا … وقد أبلغتُ صاحِبَنَا بذلك في اتصالي هاتفيٍّ، ولا أَشُكُّ أنَّه على دِرَايَةٍ بِذلك قَبْلَ وبَعْدَ الاتصال فهو من أهلِ العلمِ والفَضْلِ. قال البَغْدَادِيُّ في "الخِزَانَةِ": وله في آخر "اليواقيت":
لَمَّا فَرَغْنَا مِنْ نِظَامِ الجَوْهَرَهْ
اعوَرَّتِ العَيْنُ ومَاتَ الجَمْهَرَهْ
وَوَقَفَ التَّصْنِيْفُ عِنْدَ القَنْطَرَهْ
يعني بـ "العَيْنِ" مُعْجَمَ الخَلِيْلِ [المنسوب إليه] وبـ "الجَمْهَرَةِ" جَمْهَرَةُ ابنُ دُرَيْدٍ، وفي هذا دلالةٌ على أن الكتابَ أكبرُ منهما، أو بحجمهما على الأقل، فكيف يكون في أوراق معدودة؟!.
ولأبي عُمَرَ أيضًا: "عَمَلُ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ في اللُّغة والغريب" مطبوعٌ، وكتاب "العَسَلِ
стр. 1290
مِنْ قُنُوْطِ عِبادِهِ وقُرْبِ غَيْرِهِ" فَقَالَ: الحَدِيْثُ مَعْرُوْفٌ ورِوَايَتُهُ سُنَّةٌ، والاعتِرَاضُ بالطَّعْنِ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ، وتَفْسِيْرُ الضَّحِكَ تَكَلُّفٌ وإِلْحَادٌ، فأَمَّا قَوْلُهُ: "وقُرْبُ غَيْرِهِ" فسُرْعَةُ رَحْمَتِهِ لَكُمْ، وتَغْيِيْرِ مَا بِكُمْ مِنْ ضُرٍّ.
وتُوِفِّيَ سَنَة خَمْسٍ وأَرْبَعِيْنَ وثَلَاثِمَائَةَ في ذِي القعْدَةِ، ومَوْلدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وسِتِّين وَمَائَتينِ.
٦٠٤ - محمدُ بنُ القَاسِمِ (١) بنِ محمَّدِ بنِ بَشَّارٍ، أَبُو بَكْرٍ بنِ الأنْبَارِيِّ الحواشي
(١) أبو بكر بن الأنْبَاري: (٢٧١ - ٣٢٨ هـ)
هو الإمامُ العلَّامةُ اللُّغويُّ، النَّحوِيُّ الكوفيُّ، صاحبُ التَّصانيفِ.
أَخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أَحْمَد(٦٢١) ، ومُخْتَصر النَّابُلُسِيِّ(٣٢٧) ، والمَقْصَد الأرْشَد (٢/ ٤٨٨)، والمَنْهَج الأحْمَد (٢/ ٢٢٣)، ومُخْتَصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٦٣).
ويُراجع: طبقات النَّحويين واللُّغويين للزُّبيدي(١٧١) ، ونور القبس(٣٤٥) ، والفهرست(١١٢) ، وتاريخ بغداد (٣/ ١٨١)، وفهرست ابن خير الإشْبِيْلِي (٤٤، ١٦٦، ١٩٧، ٣٤١، ٣٤٨). والأنساب (١/ ٣٥٥)، ونزهة الألباء(١٨١) ، والمنتظم (٦/ ٣١١)، ومعجم الأدباء (١٨/ ٣٠٦)، وإنباه الرُّواة (٣/ ٢٠١)، ووفيات الأعيان (٤/ ٣٤١)،=стр. 1291
النَّحْوِيُّ، كَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بالنَّحْوِ والأدَبِ، وأَكْثَرِهمْ حِفْظًا لَهُ. سَمِعَ مِنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِسْحَاقَ القَاضِي، وأَحْمَدَ بنِ الهَيْثَمِ بنِ خَالِدٍ البَزَّازِ، وإِبْرَاهِيمَ الحَرْبِيِّ. وكانَ صَدُوْقًا، فَاضِلًا، دَيِّنًا خَيِّرًا، مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وصَنَّفَ كُتُبًا كَثيْرَةً في عُلُوْمِ القُرْآنِ والمُشْكِلِ (١) ، و"الوَقْفِ والابْتِدَاءِ"، و"الرَدِّ عَلَى مَنْ خَالَفَ مُصْحَفَ العَامَّةِ"، و"غَرِيْبِ الحَدِيْثِ" وغَيْرَ ذلِكَ. (٢) الحواشي
(٣٣٥) ، وتذكرة الحفَّاظ (٣/ ٨٤٢)، وسير أعلام النُّبلاء (١٥/ ٢٤٧)، ومعرفة القُرَّاء الكبار (١/ ٢٨٠)، والعِبَر (٢/ ٢١٤)، والوافي بالوفيات (٤/ ٣٤٤)، ومرآة الجِنان (٢/ ٢٩٤)، والبداية والنِّهاية (١١/ ١٩٦)، والبُلغة(٢٤٥) ، وغاية النِّهاية (٢/ ٢٣٠)، والنُّجوم الزَّاهرة (٣/ ٢٦٩)، وبغية الوعاة (١/ ٢١٢)، وطبقات الحفَّاظ(٣٤٩) ، والمزهر (٢/ ٤٦٦)، وطبقات المفسرين للدَّاودي (٢/ ٢٢٦)، والشَّذرات (٢/ ٣١٥).
وَأَكمَلَ الحَافِظُ الخَطِيْبُ نسبه هَكَذَا: "ابن الحسن بن بيان بن سماعة بن فروة بن قطن بن دعامة" وكذا في "الأنساب" لأبي سعد السَّمعاني، وهذه الأسماء تدلُّ على أنه ينتمي إلى أرومة عربيَّة والله تعالى أعلم.(١) في (ط): "والشكل".(٢) من أشهر مؤلَّفاته: شرح المعلقات واسمه: "شرح القصائد السَّبع الطِّوال الجاهليات" طبع بتحقيق الأستاذ عبد السلام محمد هارون في دار المعارف بمصر سنة (١٩٦٣ م) وكتاب "الزَّاهر في معاني كلمات النَّاس .. " طُبع ببغداد سنة (١٣٩٩ هـ) بتحقيق د/ حاتم صالح الضَّامن، وكتاب "الأضداد" طبع في الكويت سنة (١٩٦٠ م) بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، و"إيضاح الوَقْفِ والابتداء" طبع سنة (١٣٩٠ هـ) بتحقيق محيي الدِّين رمضان، ولابن الأنباري ﵀ جُزْءٌ في "الأمالي" يشتمل على مباحث في الحديث واللغة والفوائد، نشر أخيرًا، ومازال جزءٌ آخرُ من أماليه مَخْطُوطًا، وله مؤلَّفاتٌ أُخْرَى كثيرة، وَجَمَعَ وَشَرَحَ مجموعةً من دواوين شُعَرَاء العَرَبِ.стр. 1292
رَوَى عَنْهُ أَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوْيَه، والدَّارقُطْنِيُّ، وابنُ سُوَيْدٍ، وأَبُو عَبْدِ اللهِ ابنُ بَطَّةَ، وكتِبَ عَنْهُ وَوَالِدُه (١) حَيٌّ، وكَانَ يُمْلِي في نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، وَوالدُهُ في نَاحِيَةٍ أُخْرَى (٢) ، قَرَأَتُ عَلَى المُبَارِكِ قُلْتُ لَهُ: أخبرك (٣) إبْرَاهِيْمُ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله بنُ بَطَّةَ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرِ بنِ الأنْبَارِيِّ، عَن الاسْتِثْنَاءِ في الإيْمَانِ؟ فَقَالَ: نَحْنُ نَسْتَثْنِي فَنَقُوْلُ: نَحْنُ مُؤْمِنُوْنَ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَرَاجَعَهُ السَّائِلُ في ذلِكَ وعَلَّلَ عليه الجَوَابُ، فَأَجَابَهُ أَبُو بَكْرٍ، وتَرَاجَعَا في الكَلَامِ، فَقَالَ لهُ أَبُو بَكْرِ بنِ الأنْبَارِيِّ: هَذَا مَذْهَبُ إِمَامِنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ﵀، قَالَ ابنُ بَطَّةَ: فَرَأَيْتُ الخُرَاسَانِيَّ (٤) انْصَرَفَ وهو يَقُوْلُ: اسْتَعْدَى (٥) الشَّيْخُ. قَالَ البَرْمَكِيُّ: وسَمِعْتُ هَذِهِ الحِكَايَةَ من أَبِي أَحْمَدَ السَّرَّاجِ النَّحْوِيِّ (٦) أَيْضا. وذَكَرَ أَنَّه سَمِعَهَا من ابنِ الأنْبَارِيِّ. الحواشي
(١) في (ط): "والده" بسقوط الواو.(٢) والده من كبار أئمة اللُّغة في زمنه اسمه القاسم بن محمد بن بشار (ت ٣٠٥ هـ) وهو مؤلِّف الشَّرحِ الكبير المشهور على "المُفَضَّليَّاتِ" ترجمته في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٤٠)، ومعجم الأدباء (١٦/ ٣١٦)، وإنباه الرُّواه (٣/ ٢٨)، وغيرها.(٣) في (ط) وأصلها (أ): "أخبرك" ووضع الناسخ فوقها (كذا).(٤) لم يجرِ ذكرٌ للخراساني في الخبر، فلعلَّ السَّائل كان خُرَاسَانيًّا.(٥) في الأصول: "استعد".(٦) هو طالبُ بنُ محمَّد بن نَشِيْطٍ، أبو أحمد النَّحويُّ المَعْرُوف بـ "ابن السَّرَّاج" قال السُّيوطي في بغية الوُعاة (٢/ ١٦): "أخذ عن ابن. الأنباري، وله "مختصر" في النَّحو، وكتاب "عُيُون الأخبار وفنون الأشعار".стр. 1293
قَرَأْتُ في كِتَابِ الخَطِيْبِ بإِسْنَادِهِ قَالَ: قال: أَبُو عَليٍّ (١) إِسْمَاعِيْلُ ابنُ القَاسِمِ القَالِي، كَانَ أَبُو بَكْرِ بنِ الأنْبَارِيُّ يَحْفَظُ فِيْمَا ذُكِرَ ثَلَاثَمَائَة أَلْفَ بَيْتٍ شَاهِدٍ في القُرْآن. وقَالَ حَمْزَةُ بنُ طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ: كانَ أَبُو بَكْرِ بنِ الأنْبَارِيِّ يُمْلِي (٢) كُتُبَهُ المُصَنَّفَةَ ومَجَالِسَهُ المُشْتَمَلَةَ على الحَدِيْثِ والأخْبَارِ والتَّفَاسِيْرِ والأشْعَارِ كلُّ ذلِكَ مِنْ حِفْظِهِ. قَالَ حَمْزَةُ: وحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي: أَنَّ أَبَا بَكْرِ بنِ الأنْبَارِيِّ مَرِضَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَاُبهُ يَعُوْدُوْنَهُ فَرَأَوا من انْزِعَاجِ ابْنِهِ وقَلَقِهِ عَلَيْهِ أَمْرًا عَظِيْمًا، فَطَيَّبُوا نَفْسَهُ وَرَجَوْهُ عَافِيَةَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ لَا أَقْلَقُ وأَنْزَعِجُ لَعلَّةِ مَنْ يَحْفَظُ جَمِيع مَا تَرَوْنَ، وأَشَارَ لَهُمْ إلى حِيْرِيٍّ (٣) مَمْلُوْءًا كُتُبًا. وقَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ التَّمِيْميُّ النَّحْوِيُّ (٤) : قَالَ أَبُو الحَسَنِ العَرُوْضِيُّ (٥) : اجتَمَعْتُ أَنَا وأَبُو بَكْرِ بنِ الأنْبَارِيِّ عِنْدَ الرِّاضِي (٦) الحواشي
(١) في (هـ): "قال أبو إسماعيل .. " والقالي أبو عليٍّ لغويٌّ، نحويٌّ، أديبٌ، مشهورٌ.(٢) في (ط): "على" تحريفٌ.(٣) في (ط): "خيبري" تحريفٌ، وقد تقدَّم شرحها في ترجمة سابقة.(٤) محمد بن جَعْفَرٍ التَّمِيْمِيُّ النَّحوي الكوفيُّ، يُعرف بـ "ابن النَّجَّارِ" من تلاميذ ابن دُرَيْدٍ، ونفطويه، ومحمد بن يحيى الصُّولي (ت ٤٠٢ هـ) له مؤلَّفَاتٌ كثيرةٌ، لعلَّ من أَغْرَبِهَا وأنْدَرِهَا "تاريخ الكُوفة" قال القِفْطِيُّ في "إنباه الرُّواه": "رأيت له كتاب "تاريخ الكوفة" على الأسماء وليس بكبيرٍ" يُراجع: تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٨)، وطبقات القُرَّاء "غاية النِّهاية" (٢/ ١١١)، ومعجم الأدباء (٨/ ١٠٣)، وإنباه الرُّواه (٣/ ٨٣).(٥) أبو الحسن العَرُوْضِيُّ هذا هو مؤلِّفُ كتاب "الإقناع .. " الذي طُبعَ مَنْسُوبًا إلى السِّيرافي ثم أُعِيْدَ طَبْعُهُ ثَانِيَةً منسوبًا إليه مؤلِّفه أبي الحسن هذا.(٦) هو الخليفة العبَّاسي، محمد بن جعفر (ت ٣٢٩ هـ) تقدَّم ذكره.стр. 1294
عَلَى الطَّعَامِ. وَكَانَ قَدْ عَرَفَ الطَّباخُ مَا يَأكلُ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ يُسَوِّي له قَلِيَّةً يَابِسَةً، قَالَ: فأكَلْنَا نَحْنُ مِنْ أَلْوَانِ الطَّعَامِ وأَطَايِبِهِ، وهو يُعَالِجُ تِلْكَ القَلِيَّةِ، ثُمَّ فَرَغْنَا وأَتَيْنَا بِحَلْوَاءَ فَلَمْ يَأكلُ مِنْهَا شَيْئًا، وقَامَ وقُمْنَا إِلَى الخَيْشِ، فنام بين الخيشين، ونمْنَا نَحْنُ في خَيْش يُنَافَسُ فيه (١) ، ولَمْ يَشْرَبْ مَاءً إلى العَصْرِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ العَصْرِ قَالَ للغُلَامِ: الوَظِيْفَةَ، فَجَاءَهُ بِمَاءٍ مِنَ الحُبِّ (٢) ، وتَرَكَ المَاءَ المُزَمَّلَ بالثَّلْجِ، فَغَاظَنِي أَمرُهُ، فَصِحْتُ صَيْحَةً، فَأَمَرَ أَمْيِرُ المُؤْمِنِيْنَ بإِحْضَارِي. وَقَالَ: مَا قَصَّتكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ. وقُلْتُ: هَذَا يَا أَمِيْرَ المؤْمِنِيْنَ يَحْتَاجَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وبَيْنَ تَدْبِيْرِ نَفْسِهِ؛ لأنَّه يَقْتُلُهَا، لا يُحْسِنُ عِشْرَتَهَا، قَالَ: فَضَحَكَ، وقَالَ لَهُ: في هَذَا لَذَّةٌ، وقَدْ جَرَتْ بِهِ العَادَةُ فَصَارَ إِلْفًا، فَلَنْ يَضُرَّهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يا أَبَا بَكْرٍ، لِمَ تَفْعَلُ هَذَا بِنَفْسِكِ؟ فَقُلْتُ: أُبْقَي عَلَى حِفْظِيْ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ في حِفْظِكَ، فَكَمْ تَحْفَظُ؟ قَالَ: أَحْفَظُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ صُنْدُوْقًا الحواشي
(١) في (ط): "فقام وقمنا إلى الحيس، وقمنا نحن إلى حيس ماء فشربه" والخيش: ثياب رقاق النسج، غلاظ الخيوط تتخذ من مشاقة الكتان ومن أردئه، وربما اتخذت من العصب، والجمع: أخياش؛ قال:
وَأَبْصَرْتُ لَيْلَى بين بُرْدَي مَرَاجِلٍ … وَأَخْيَاشُ عَصْبٍ من مُهَلْهَلَةِ اليَمَنْ
اللسان: (خَيَشَ).(٢) الحُبُّ: وِعَاءٌ من فُخَّارٍ يبرَّدُ به المَاءُ، لا يَزَالُ على تسميته في عاميَّة أهل الخَلِيجِ العَرَبيِّ، ولكنَّهم يكسرون الحاء، والأصل ضمُّهَا، جاء في لسان العرب (حبب): "الحُبُّ: الجَرَّةُ الضَّخْمَةُ" وهو المعروفُ في عاميَّة أهْلِ نَجْدِ بالزِّيرِ، وهي تسميةٌ صَحِيْحَةٌ أيضًا، جاء في لِسَان العرب (زير): "الزِّيرُ: الدَّنُ، والجمع: أَزْيَارٌ، وفي حديث الشَّافعيِّ: كنتُ أكتُبُ العِلْمَ وأُلْقِيْهِ في زِيْرٍ لَنَا، والزِّيرُ: الحُبُّ الذي يُعْمَلُ فيه الماءُ".стр. 1295
وَقَالَ محمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ التَّمِيْميُّ النَّحْوِيُّ: وَهَذَا مَا لَا يُحْفَظُ لأحَدٍ قَبْلَهُ ولَا بَعْدَهُ، وكَانَ أَحْفَظَ النَّاسِ لِلُغَةٍ، وَنَحْوٍ، وشِعْرٍ، وتَفْسِيْرٍ، وقُرْآنٍ، فَحُدِّثْتُ أَنَّه كَانَ يَحفَظُ عِشْرِيْنَ ومَائَةَ تَفْسِيْرٍ من تَفَاسِيْرْ القُرْآنِ بِأسَانِيْدِهَا (١) .
وَقَالَ لنا أُبُو العَبَّاسِ بنُ يُوْنُسَ: كَانَ آيةً من آياتِ الله في الحِفْظِ.
وَقَالَ لنَا أبو الحسن (٢) العَرُوْضِيُّ: كَانَ يَتَرَدَّدُ ابنُ الأنْبَارِيِّ إِلَى أَوْلَادِ الرَّاضِي، فَكَانَ يَوْمًا منَ الأيَّامٍ، وقَدْ سَألتُهُ جارية عن شَيْءٍ مِنْ تَفْسِيْرِ الرُّؤْيَا؟ فَقَالَ: أَنَا حَاقِنٌ، ثُمَّ مَضَى، فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ عَادَ، وَقَدْ صَارَ مُعَبِّرًا للرُّؤْيَا، وذَاكَ أّنَّه مَضَى مِنْ يَوْمِهِ، وَقَدْ دَرَسَ كِتَابَ الكَرْمَانِيِّ وَجَاءَ.
قَالَ: وكانَ ابنُ الأنْبَارِيِّ يَأْخُذُ الرُّطَبَ يَشُمُّهُ، ويَقُوْلُ: أَمَا إِنَّكَ لَطَيِّبٌ، وَكَانَ أَطْيَبُ مِنْكَ حِفْظَ مَا وَهَبَ اللهُ لِي مِنَ العِلْمِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ: وَمَاتَ ابنُ الأنْبَارِيِّ وَلَمْ نَجِدْ مِن تَصْنِيْفِهِ إلَّا شَيْئًا يَسِيْرًا، وذَاكَ أَنَّه كَانَ يُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ. وَقَدْ أَمْلَى كِتَابَ "غَرِيْبِ الحَدِيْثِ"، قَيْلَ: إِنَّه خَمْسٌ وأَرْبَعُوْنَ أَلْفَ وَرَقَةٍ، وَكِتَابَ "شَرْحِ الكَافِي" وهو نَحْو أَلْفِ وَرَقَةٍ، وكِتَابَ "الهَاءَات" وهو نَحْوَ أَلْفِ وَرَقَةٍ، وكِتَابَ "الأضْدَادِ" وَمَا رَأَيْتُ أَكْبَرَ مِنْهُ، وكِتَابَ "المُشْكِل" أَمْلَاهُ، وبَلَغَ إلى سُوْرَةِ طَهِ ومَا أَتَمَّهُ. و"الجَاهِلَيَّاتِ" تِسْعُمَائة وَرَقَةٍ، و"المُذَكَّرَ والمُؤنَّثَ" مَا عَمَلَ أَحَدٌ أَتمَّ مِنْهُ، وعَمِلَ رِسَالَةَ "المُشْكِلِ" رَدًّا عَلَى ابنِ قُتَيْبَةَ وأَبِي حَاتِمٍ وتَقَصَّا لِقَوْلهمَا. الحواشي
(١) هذه مبالغة.(٢) في (ط): "أبو الحسين" تحريفٌ ظاهر. وقد تقدَّم ذكره.стр. 1296
وحُدِّثْتُ عَنْهُ: أَنَّه مَضَى يَوْمًا إِلَى النَّخَّاسِيْن وجَارِيَةٌ تُعْرَضُ، حَسَنَةٌ كَامِلَةُ الوَصْفِ، قَالَ: فَوَقَعْتْ في قَلْبِي، ثُمَّ مَضَيْتُ إلى دَارِ أَمِيْرِ المُؤمِنِيْنَ الرَّاضِيْ، فَقَالَ لِيَ: أَيْنَ كُنْتَ إلى السَّاعَةِ؟ فَعَرِّفتُهُ، فَأَمَر بَعْضَ أَسْبَابِهِ فَمَضَى فاشْتَرَاهَا، وحَمَلَهَا إِلَى مَنْزِلي، فَجئْتُ فوَجَدْتُهَا، فَعَلَمْتُ الأمْرَ كَيْفَ جَرَى، فَقُلْتُ لَهَا: كُوْنِي فَوْقَ إِلَى أَنْ أَسْتبرِئَكِ، وكُنْتُ أَطْلُبُ مَسْألةً قَدْ اختَلَتْ عَلَيَّ، فاشْتَغَلَ قَلْبِي عن عِلْمِي فقلتُ للخَادِمِ: خُذْهَا امضِ (١) بِهَا إلَى النَّخَاسِيْنَ، فَلَيْسَ قَدَرُهَا أَنْ يَشْتَغِلَ بِهَا قَلْبِي عَنْ عِلْمِيْ، فَأَخَذَهَا الغُلَامُ، فَقَالَتْ: دَعْنِيْ أُكَلِّمُهُ بِحَرْفَيْنِ، فَقَالَتْ: أَنْتَ رَجُلٌ لَكَ مَحَلٌّ وعَقْلٌ، فَإِذَا أَخْرَجْتَنِي ولَمْ تُبَيِّنْ لِيْ ذَنْبِي لَمْ آمنْ أَنْ يَظُنَّ النَّاسُ بِي ظَنًّا قَبِيْحًا، فَعَرفْنِيْهُ قَبْلَ أَنْ تُخْرِجَنِي، فَقُلْتُ لَهَا: مَا لَكِ عِنْدي عَيْبٌ، إِنَّكَ شَغَلْتِيْنِي عَنْ عِلْمِي، فَقَالَتْ: هَذَا سَهْلٌ عِنْدِيْ، قَالَ: فَبَلَغَ الرَّاضِي أَمْرَهُ، فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ العِلْمُ في قَلْبِ أَحَدٍ، أَحْلَى مِنْهُ في صَدْرِ هَدا الرَّجُلُ.
قَرَأْتُ في بَعْضِ التَّوارِيْخ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ بنِ الأنْبَارِيِّ أَكَلَ في عِلَّةِ مَوْتِهِ كلَّ مَا كَانَ يَشْتَهْيِ، وَقَالَ: هَيَ عِلَّةُ المَوْتِ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ البُنْدَارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ بَطَّةَ، قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ الأنْبَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، عَنِ الهَيْثَمِ بنِ خَالِدٍ، حَدَّثنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ، عن قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : (٢)
"بُعِثْتُ أَنَا والسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ -وأَشَارَ بِمُسَبِّحَتِهِ والوُسْطَى-". الحواشي
(١) في (ط): "أمضى"، وفي (د): "النَّخاس".(٢) الجامع الصَّحيح للإمام البُخاري، رقم(٦٥٠٤) .стр. 1297
وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الحَارثُ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بنُ عَبْدِ الحَكَمِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ قَالَ (١) : "أَتِمُّوا الرُّكُوْعَ والسُّجُوْدَ. والله إِنِّي لأرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أرَاكَمْ مِنْ بيْنِ يَدَيَّ".
ومَاتَ أبُو بَكْرِ بنُ الأنْبَارِيِّ لَيْلَةَ النَّحْرِ مِنْ ذي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وعِشْرِيْنَ وثَلَاثِمَائَةَ، ومَوْلُدُه سَنَةَ إِحْدَى وسَبْعِيْنَ ومَائَتَيْنِ.
ومِنْ جُمْلَةِ كَلَامِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ الخَلَائِقَ بِعِلْمِكَ، واخْتَرْتَ مِنْهُمْ صفْوَتُكَ فَجَعَلْتَهُمْ أُمَنَاءَ عَلَى وَحْيِكَ، وخَزَنَةً عَلَى أَمْرِكَ، ونُطَقَاءَ وسُفَرَاءَ بَيْنَكَ وبَيْنَ خَلْقِكَ، ودُعَاءً إِلَى الإسْلَامِ الَّذِي اتَّخْذتَهُ دِيْنًا لإظْهِارِ حَقِّكَ، وإِيْضَاحِ سَبِيْلِكَ، دِيْنًا رَضِيْتَهُ لِنَفْسِكَ، وأَمَرْتَ بِهِ مَلَائِكَتَكَ، وأَنْزَلْتَ فِيْهِ وَحْيَكَ، ودَعَوْتَ إِلَيْهِ جَمِيع خَلْقِكَ، فَأكرَمْتَ بِهِ مَنْ دَخَلَ فِيْهِ، وعَصَمْتَ بِهِ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ، لَا تَقْبَلُ دِيْنًا غَيْرَهُ، ولَا تَرْضَى عَمْلًا إلَّا مَنْ أَهْلِهِ، فَمَضَتْ رُسُلُكَ في الأُمَمِ مُبَلِّغِيْنَ رِسَالَاتِكَ، طَائِعِيْنَ لأمْرِكَ، حَتَّى انْتَهَتْ نَبُوُّتُكَ، وأَفْضَتْ كَرَامَتكَ ورَحْمَتُكَ إِلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ، فانْتَخَبْتَهُ واخْتَصَصْتَهُ، وائْتَمَنْتَهُ عَلَى وَحْيِكَ، وَأَرْسَلْتَهُ يَارَبِّ في أَشْرَفِ زَمَانٍ، وخَيْرِ أَوَانٍ، بالمِنْهَاجِ الوَاضِحِ، والمُتْجَرِ الرَّابِحِ، والمِيْزَانِ الرَّاجِحِ، والعَمَلِ الصَّالح، والسَّعْيِ ورَمْي الجمَارِ، والتَّأْنِي والوَقَارِ، والشَّهَادَةِ والإقْرَارِ، ومُعَانَدَةِ الكُفَّارِ، وبُغْضِ الأَشْرَارِ، واجتِنَابِ الفُجَّارِ، ومُرَافَفَةِ الأبْرَارِ، ومُوَاصَلَةِ الأخْيَارِ، ومُنَاسَلَةِ الأطْهَارِ، والعُوْدِ النَّضِيْرِ، والفِقْهِ الكَثِيْرِ، الحواشي
(١) الجامع الصَّحيح للإمام مسلم (الصلاة/ ١١١).стр. 1298
والبَحْرِ الغَزِيْرِ، والاسم الكَبِيْرِ، والحَقِّ الظَّاهرِ، والعِزِّ القَاهِرِ، والنَّجْمِ الزَّاهِرِ، والثَّوْبِ الطَّاهِرِ، والكِتَابِ النَّاطِقِ، والوَعْدِ الصَّادِقِ، والشِّهَابِ المُتَألَقِ، والفَرْع البَاسقِ، وإغَاثَةِ المَلْهُوْفِ، والقَلْبِ الرَّءُوْفِ، والأمْرِ بالمَعْرُوْفِ، والأمَانِ والأدَبِ، والشَّرَفِ والحَسَبِ. والصَّلَاةِ المَفْرُوْضَةِ. والزَّكَاةِ المَقْبُوْضَةِ، والهَرْوَلَةِ والهِجْرَةِ، والقَلائِدِ والعُمْرَةِ، والمُدَارَاة والمُتْعَةِ، والفَرَسِ والنَّجِيْبِ، والبُرْدَةِ والقَضِيْبِ، والفَضْلِ المَشْهُوْرِ والعَلَمِ المَنْشُورِ، والبَهَاءِ والنُّوْرِ، والرَّحْمَةِ والحُبُوْرِ، والسَّمْتِ والطُهُوْرِ، والسُّنَنِ والبَيَانِ، وشَهْرِ رَمَضَان، والإقَامَةِ والأذَانِ، والمُثَانِي والقُرْآنِ، والبِرِّ والإحْسَانِ، وشَرَائِعِ الإيْمَانِ، والصَّفَا والمَرْوَةِ، وخَاتِمِ النُّبُوَّةِ، والصَّلَاةِ والطَّاعَةِ، والجُمْعَةِ والجَمَاعَةِ، والقِبْلَةِ والشَّفَاعَةِ، عَلَى حِيْنِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وطُمُوْسٍ مِنَ السُّبُل، وفَضَّلْتَهُ بالعَزِّ والبَهَاءِ، ومِنَ الدَّرَجَاتِ بالعُلَى، ومِنَ المَرَاتِبِ بالعُظْمَى، فأَخْمَدَ اللهُ بِهِ نَارَ الضَّلالَةِ، ومُحَا بِهِ رَسْمَ الجَهَالَةِ، فَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ من مَضْجَعٍ مَعْقُوْدٍ، ومَنٍّ مَحْمُوْدٍ، وعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ السَّادَةِ الطَّاهِرِيْنَ، وعَلَى أَصْحَابِهِ المُنْتَخَبِيْنَ الخَيِّريْنَ الفَاضِلِيْنَ، وعَلَى أَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ أُمَّهَاتِ (١) المُؤْمِنِيْنَ، وعَلَيْنَا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ الحواشي
(١) في (ط): "أُمَّات" وهو خطأ طباعة بلا شَكّ، لكن يُقال: "أمَّهاتٌ" و"أُمَّاتٌ" والهاء في "أمهات" زائدة، لكنَّ العَرَبَ جَلَبُوها للتَّفرقةِ -في إطلاق هذه اللَّفظةِ- بينَ مَنْ يَعْقِلُ ومن لا يَعْقِلُ. جاءَ في سِرِّ صِنَاعَةِ الإعراب لأبي الفتح ابن جنِّي (٢/ ٥٦٥): " … إلَّا أنَّه في غالب الأمر فيمن يعقل بالهاء وفيما لا يعقل بغير هاءٍ، زادوا الهاءَ فرقًا بين مَنْ يَعْقِلُ وما لا يعقل. فإن قال قائل: ما الفرقُ بينَكَ وبين مَنْ عكسَ عليكَ الأمرَ فقال: ما تُنكِرُ أن تكونَ الهاءُ إنَّما حُذِفَت في غالب الأمر مما لا يعقل وأُثبتت فيمن يَعقلُ وهي أصلٌ فيه للفرق؟ فالجوابُ: أَنَّ=стр. 1299
يَا أَرْحَمِ الرَّاحِمِيْنَ.
٦٠٥ - مُحَمَّد بنُ مُخْلَدِ (١) بنِ حَفْصٍ، أَبُو عبدِ اللهِ الدُّوْرِيُّ العَطَّارِ. صَحِبَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَاب إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وحَدَّثَ عَنْهُمْ، مِنْهُم صَالحُ بنُ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، وأَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ، وزكَرَيَّا بنُ يَحْيَى النَّاقِدُ، وغيرُهُم، وسَمِعَ (٢) أَبَا السَّائب (٣) سَلمَ (٤) بنَ جُنَادَة، ويَعقوبَ الدَّوْرَقِيَّ، الحواشي
(١) ابنُ مَخلَدٍ الدُّوري: (٢٣٣ - ٣٣١ هـ)
أَخْبَارُهُ في: مُخْتَصر النَّابُلُسِيِّ(٣٣٠) ، والمَقْصَد الأرْشَد (٢/ ٤٩٨)، والمَنْهَج الأحْمَد (٢/ ٢٤٣)، ومُخْتَصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٦٧).
ويراجع: الفهرست لابن النديم(٣٢٥) ، وتاريخ بغداد (٣/ ٣١٠)، والأنساب(١٨٦) ، والمنتظم (٦/ ٣٣٤)، ومعجم البلدان (٢/ ٥٤٧)، وطبقات علماء الحديث (٣/ ١٦)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٥٦)، وتذكرة الحفَّاظ(٣٤٤) ، والعبر (٢/ ٢٣٣)، ودول الإسلام (١/ ٢٠٤)، ومرآة الجنان (٢/ ٣١٠)، والبداية والنِّهاية (١١/ ٢٠٧)، والنُّجوم الزَّاهرة (٣/ ٢٨٠)، ولسان الميزان (٥/ ٣٧٤)، وطبقات الحفَّاظ(٣٤٤) ، وشذارت الذَّهب (٢/ ٣٣١).
ورأيت "جُزْءًا من فَوائده" مع غيره جَمَعهَا أبو بكرٍ النَّجاد (ت ٣٤٨ هـ) الآتية ترجمته في المكتبة الظاهرية نُسخة قديمةٌ، عليها خطِّ الحافظ عبد الغني المقدسي وسماعه، ومعلوم أنَّ الحافظ تُوفي سنة (٦٠٠ هـ) فهي قبل هذا التاريخ. وله "الأمالي" وكتاب "ما رواه الأكابر عن مالك" في الظَّاهريَّة، والثاني من المتنقى في جامعة الملك سعود، وهذه لم أقف عليها. ورأيتها في الفهارس.(٢) في (ط): "سمع".(٣) في (ط): " أبالتائب".(٤) في (ط) وأصلها (أ): "سالم" وفي النسخ الأخرى: "مسلم" وكلاهما خطأ، صوابه سَلْمُ=стр. 1300
والفَضْلَ بنَ يَعْقُوْبَ الرُّخَامِيَّ، وعَليًّا ومُحَمَّدًا ابني أَشْكَابٍ، ومُحَمَّدَ بنَ عُثْمَان بنِ كَرَامَةَ، والحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ، ومُسْلِمَ بنَ الحَجَّاجِ في آخرِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو عبدِ اللهِ بنُ بَطَّةَ، ومُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الآجُرِّيُّ، وأَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَةَ، والدَّارَقُطْنِيُّ، وأَبُو حَفْصِ بنُ شَاهِيْنِ، ومَنْ في طَبَقَتِهِمْ وَبَعْدَهُمْ. وذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ وأَثْنَى عَلَيْهِ.
ومَوْلدُهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وثمانين (١) ومائتين، وكَانَ يَنْزِلُ في الدُّوْرِ -وهْيَ مَحَلَّةٌ في آخِرِ بَغْدَادَ (٢) بالجَانِب الشَّرْقِيِّ في أَعْلى بَغْدَادَ- فَقَالَ لَهُ يَوْمًا بَعْضَ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ: لَوْ زِدْتَنَا في القِرَاءَةِ؟ فَإِنَّ مَوْضِعَكَ بَعِيْدٌ، ويَشُقُّ عَلَيْنَا المَجِيْءُ إِلَيْكَ في كُلِّ وَقْتٍ، فَقَالَ ابنُ مَخْلَدٍ: مِنْ هَذَا المَوْضِعِ كُنْتُ أَمْضَي إِلَى المُحَدِّثِيْنَ، فَأَسْمَعَ مِنْهُمْ، أَوْ كَمَا قَالَ.
أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ البَرْذَعِيُّ (٣) ، أَخْبَرَنَا الحواشي
(٧٤) ، وميزان الاعتدال (٢/ ١٨٤) .. وغيرها وذكروا في تلاميذه محمد بن مخلدٍ ﵀.(١) كذا في الأصول كُلِّهَا ولَعَلَّه خطأٌ من المُؤلِّفِ نفسه، وصوابها: "وثلاثين" بدليل قوله فيما بعد: "وقد استكمل سبعًا وتسعين سنة، وثمانية أشهر، وأحدًا وعشرين يومًا".(٢) يُراجع: مُعجم البُلدان (٢/ ٥٤٧) وذكر المترجم هنا.(٣) في (هـ): "البردي" وفي (ط): "البَرْدَعِي" بالدَّالِ المُهملة وصَوَابُهُ بذالٍ مُعجمة قال الحافظ السَّمعاني في الأنساب (٢/ ١٤٣): "بفتح الباء الموحدة، وسكون الرَّاءِ، وفتح الذَّال المعجمة وفي آخرها العين … " وذكر محمد بن عبد العزيز، وذكر وفاته سنة (٤٢٣ هـ) وذكره الحافظ الخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٣٥٣) وقال: "كتبت عنه" وقال أيضًا:=следующие страницы →