Полный текст (1 649 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وبإِسْنَادِهِ قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدٍ الكِنْدِيُّ (١) : رأَيْتُ أَحْمَدُ بنَ حَنْبَلٍ في المَنَامِ، فقلتُ: يا أَبا عَبدِ الله، مَا صَنَعَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي، ثُمَّ قَال: يا أَحْمَدُ ضُرِبْتَ فِيَّ؟ قالَ: قلتُ: نَعَم، ياربِّ. قالَ: يا أَحْمَدُ، هَذَا وَجْهِي، فانظُر إِلَيْه، فقد أَبَحْتُكَ النَّظَرَ إِلَيْهِ.
وبإِسنادِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَين الأنْمَاطِيُّ (٢) : كُنَّا في مَجْلِسٍ فيه يَحْيى بنُ مَعِيْنٍ، وأَبُو خَيْثَمَةَ زهُيْرُ بنُ حَرْبٍ، وجماعةٌ من كبارِ العُلَمَاءِ، فَجَعلُوا يثنُونَ على أَحمد بنِ حَنْبَلٍ، ويَذْكُرُونَ فضَائِلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لا تُكْثِرُوا بَعْضَ هَذَا القَول؛ فقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: وكثرةُ الثَّنَاءِ على أَحمدَ ابنِ حَنْبَلٍ تُسْتكْثَرُ؟ لو جَلَسْنَا مَجْلِسَنَا بالثَّنَاءِ عَليه ما ذكرنا فَضَائِلَهُ بكَمَالِهَا.
أَخبرَنَا المُبارك، أخْبَرَنَا إِبْراهيمُ وعبدُ العزيز، قالا: أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ مَرْدَكٍ (٣) ، حَدَّثنَا عبدُ الرَّحْمن بنُ أبي حَاتِمٍ، قال: سمعتُ عبد الله بن الحُسين بن مُوسَى يقولُ: رَأَيْتُ رجلاً من أهلِ الحَديثِ تُوفي، فرأَيتُهُ فِيمَا يَرَى النَائِمَ، فقلتُ له: باللهِ عَلَيْكَ مَا فَعَلَ الله بِكَ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لي، فقلتُ: باللهِ؟ قالَ: باللهِ إِنَّه غَفَرَ لي، فقلتُ: بِمَاذَا غَفَرَ اللهُ لَكَ؟ فقَالَ: بِمَحَبَّتِي لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فقلتُ: فَأنتَ في رَاحةٍ؟ فَتَبسَّمَ وقالَ: أَنَّا في راحةٍ وفَرْحَةٍ. الحواشي
(١) لم أقف على أخباره، وهو حَرِيُّ بأن يُتَرجم في أصحاب أحمد على منهج المؤلف؟!. وفي أصحاب أحمد (أحمد بن الصبَّاح الكندي) رقم(٣٩) وهو غيره.(٢) هو أبو العبَّاس محمد بن الحُسين بن عبد الرَّحمن الأنماطي (ت ٢٩٣ هـ) مُحدّثٌ، ثِقَةٌ، من أهلِ بُغداد. أخباره في: تاريخ بغداد (٢/ ٢٢٧)، والأنساب (١/ ٣٧٦).(٣) في التَّوضيح (٨/ ١١٠): "هو بفَتحِ الميمِ، وسكون الرَّاء، وفتح الدَّال المُهملة، تليها كاف.стр. 142
أَخْبَرَنَا الوالدُ السَّعِيدُ -قراءةً- عن يُوسفَ الزَّاهدِ، حدَّثنَا محمَّدُ بنُ شُجَاعٍ المَرْوَرُّوْذِيُّ، حَدَّثَنَا أَبو بَكْرٍ عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدٍ القُرَشيُّ، حَدَّثنَا يوسفُ ابن بُخْتَان (١) -وَكَانَ مِن خِيَارِ المُسلمين- قَالَ: لَمَّا مَاتَ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ رأى رَجُلٌ في مَنَامِهِ كأَنَّ على كلِّ قبرٍ قَنْدِيلاً. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فقيلَ لَه: أَمَا علمتَ أَنَّه نُوِّرَ لأهْلِ القُبُورِ قُبُوْرَهُم بنزولِ هذَا الرَّجُل بينَ أَظْهُرِهِمْ؟ وَقَدْ كانَ فيهم مَنْ يُعَذَّبُ فَرُحِمَ (٢) .
ولَوْ ذَهَبْنَا نَذْكُرُ فَضَائِلَهُ والمَنَامَاتِ الَّتِي تطابقَتْ بعدَ وَفَاتِهِ لطالَ بِهَا الكِتَابُ، ولم يكنْ قَصْدُنَا ذكرَ الفَضَائِلِ، وإِنَّمَا أَرَدْنَا أَنْ نذكرَ مَنْ رَوَى عَنْه. ومَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ في فَضَائِلِهِ فليَنْظُرْ في كِتَابِنَا "المُجَرَّدُ" في فضائِلِهِ (٣) الحواشي
(١) لم أقف على أخباره، وضَبْطُ اسمِهِ من نُسخة (ب). والخبر في "تاريخ بغداد" و"تهذيب الكمال". ولعلَّه ابن ليعقوب المذكور هنا رقم(٥٤١) .(٢) هَذَا الخَبرُ وسابقُهُ من أخْبَارِ المَنَامَاتِ الَّتي تَرِدُ في كثيرٍ من كُتُبِ التَّرَاجم والمَنَاقِب الَّتِي لَا يَصِحُّ أَكْثَرهَا، يُوردها أَصْحَابها لِتَرْقِيْق القُلُوب فَلَا تَلْتَفِت إلى مِثْل ذلِك.(٣) أَلَفَ في فَضَائِل الإمامِ أحمدَ وَمَنَاقِبِهِ عَدَدٌ من العُلَمَاءِ منهم:
١ - أبو بكر أحمدُ بن مُحمَّد بن هارون الخَلَّالُ (ت ٣١١ هـ).
٢ - عبدُ الرَّحمنِ بن مُحمَّد بن أبي حَاتِمِ الرَّازِيُّ (ت ٣٢٧ هـ).
٣ - أبو الحُسَيْن أَحْمَدَ بنُ جَعْفَرِ بنِ المُنَادِي (ت ٣٣٦ هـ).
٤ - سُليمانُ بنُ أَحْمَدَ الطَّبرانِيُّ (ت ٣٦٠ هـ).
٥ - الحَافِظُ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بن شَاهِين (ت ٣٨٥ هـ).
٦ - أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ البَيْهَقِيُّ (ت ٤٥٨ هـ).
٧ - مُحَمَّدُ بنُ الحُسين القَاضِي أبو يَعْلَى (ت ٤٥٨ هـ) (والد المُصَنِّفِ). =стр. 143
رحمةُ الله عَلَيْهُ ورِضْوَانُهُ.
فلنذكُرِ الآن يا أَخي -عَمَّرَ اللهُ مَجْلِسَكَ، وأَمتَعَ بِكَ مُجَالِسَكَ- طبقاتَ أَصْحَابِنَا، وتجريدَ ما يَسُرُّ الطالِبَ، ويُمَتِعُ الرَّاغِبَ، وقد جَعَلْنَاهُ سِتَّ طَبَقَاتٍ:
(الطَّبَقَةُ الأُوْلَى): في ذكرِ أَصْحَابِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، ومَنْ رَوَى عَنْهُ حَدِيْثًا أَو مَسْأَلَةً، أَوْ حِكَايَةً. وذكرنَا ما انتَهَى إِلَيْنَا من مَوَالِيْدِهِمْ وَوَفَاتِهِمْ
الحواشي
(١) = ٨ - أَحْمَدُ بنُ عليِّ بن ثابتٍ الحَافظُ الخَطيبُ البَغدادِيُّ (ت ٤٦٣) هـ.
قال في "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٢٣) - في آخر ترجمة الإمام أحمد -: "وقد ذكرنا مناقب أبي عبد الله أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ مُسْتَقْصَاةً في كِتَابِ أَفْرَدْنَاهُ لَهَا، فلذلك اقتَصَرْنَا في هذا الكِتَابِ على ما أرَدْنَاهُ منها".
٩ - عبدُ الخَالقِ بنُ أَحْمَدَ الشَّريفُ أبو جَعْفَرٍ (ت ٤٧٠ هـ).
١٠ - أبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَنَّاءِ (ت ٤٧١ هـ).
١١ - شَيْخُ الإسْلَامِ عَبْدُ الله الأنْصَارِيُّ الهَرَوِيُّ (ت ٤٨١ هـ).
١٢ - عبدُ الله بنُ يُوْسُفَ الجُرْجَانِيُّ القاضي أبُو مُحَمَّدٍ (ت ٤٨٩ هـ).
١٣ - يَحْيَى بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مَنْدَه (ت ٥١١ هـ).
١٤ - وأبو الحُسَيْنِ بنُ أَبي يَعْلى -المُؤلِّفُ-. (ت ٥٢٦ هـ).
١٥ - مُحَمَّدُ بنُ نَاصِرٍ السَّلَامِيُّ البَغْدَادِيُّ (ت ٥٥٠ هـ) شيخُ ابنِ الجَوْزِيِّ.
١٦ - الإمامُ أبُو الفَرَجِ ابنُ الجَوْزِيُّ (ت ٥٩٧ هـ). (ضمَّنه تَرَاجِمَ أَصْحَابِهِ) وله مُختصران.
١٧ - وأبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ (ت ٩٠٠ هـ) كَمَا كَتَبَ عنه من المُعاصرين الشَّيْخُ مُحَمَّدُ أبُو زَهْرَةَ وغيره. وخَصَّ جَمْعٌ من العُلَمَاءِ شُيُوخَه بالتَّأليفِ، منهم:
- وعَبدُ العَزِيْزِ بنُ مَحْمُوْدٍ أبو مُحَمَّدِ بنِ الأخْضَرِ (ت ٦١١ هـ) واسمه (المقصد الأرشد) وغيرهماстр. 144
ومُصَنَّفَاتِهِمْ، ومَنْ كَانَ مَنْسُوبًا إِلى بَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ (١) .
(والطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ): في ذِكْرِ أَصْحَابِ أَصْحَابِهِ، وكَذَلكَ الطَّبقَاتُ التي بعدَهُم على التَّرْتِيْبِ. وجَعَلْنَا الطَّبَقَةَ الأوْلَى والثَّانِيَةَ على حُرُوفِ المُعْجَمِ في أَوائِلِ الأَسْمَاءِ وكذلك أَسْمَاءَ آبائِهِمِ، ليَسْهُلَ على مَنْ أَرادَ أَن يَنْظُرَ في تَرْجَمَةٍ منها وما بَعْدَهَا من الطَّبَقَاتِ على تَقديمِ العُمْرِ والوَفَاةِ (٢) .
ونسأَلُ اللهَ المَعُوْنَةَ والتَّوفيقَ والمَغْفِرَةَ برَحْمَتِهِ، فمِنْ ذَلكَ: الحواشي
(١) في (ط): "وغيرها".
(فائدة): ممن يغلِبُ على الظَنِّ أن له تأليفًا في مناقب أحمد أو الرُّواة عنه:
- أبو بكرٍ النَّجاد.
- وأبو بكر التَّمَّار.
كذا يفهم من عدة نصوص وردت عنهما عندنا في هذا الكتاب، والله أعلم.(٢) لم يلتزم بذلك في كثير من التَّرَاجِمِ؟!. تُراجع (المقدمة).стр. 145
(الطَّبَقَةُ الأُولى ممَّن رَوَى عن إِمَامِنَا ﵁) (١)
بَابُ الألِفِ
ذكرُ مَنْ اسمُهُ "أحمد" وابتداء اسمِ أبيه ألف
٢ - أَحْمَدُ بنُ إبراهيم (٢) بنِ كَثِيْرِ بنِ زَيْدِ بنِ أَفْلَحَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ مُزَاحِمٍ، أَبو عَبْدِ الله العَبْدِيُّ (٣) ، المَعْرُوْفُ بـ (الدَّوْرَقِيِّ)، أَخُو يَعقُوبَ. وكَانَ أَبوهُ نَاسِكًا في زَمَانِهِ، ومَنْ كَانَ يَتَنَسَّكُ في ذلكَ الزَّمَانِ يُسمّى دَوْرَقيًّا (٤) . الحواشي
(١) في (ط): "﵀".(٢) أحمد الدَّورَقِيُّ: (١٦٨ - ٢٤٦ هـ)
أخباره في: مناقب الإمام أحمد (١٢٥، ٦١٠)، ومختصر الطبقات(١٢) ، والمقصد الأرشد (١/ ٧١)، والمنهج الأحمد(٢٠٣) ، ومختصره "الدُّرُّ المُنَضَّد" (١/ ٥٦)
ويُراجع: التاريخ الكبير للبُخاري(٦٢) ، والجرح والتَّعديل (٢/ ٢٩)، وتاريخ بغداد (٤/ ٦)، والأنساب (٥/ ٣٥٢، ٨/ ٣٥٦)، واللُّباب. (١/ ٥١٢)، وتهذيب الكمال (١/ ٢٤٩)، وتذكرة الحُفَّاظ (٢/ ٥٠٥)، وسير أعلام النُّبلاء (١٢/ ١٣٠)، والعبر (١/ ٤٤٦)، والشَّذرات (٣/ ٢١١، ٢/ ١١٠).(٣) في تهذيب الكَمَال: "مَوْلَى عبدِ القَيْسِ، أبو عَبْدِ الله البَغْدَادِيُّ النُّكْرِيُّ".
أقولُ - وَعَلَى الله أَعْتَمِدُ -: بنو نُكْرَةَ -بضمِّ النُّون وسُكُونِ الكَافِ- بطنٌ من عبدِ القَيْسِ، وهو نُكْرَةَ بن لُكَيْزٍ بن أَفْصَى بن عبدِ القَيْسِ. يُراجع: جمهرة أنساب العرب(٢٩٨) .(٤) في الأنساب للسَّمعاني: "حدَّثَنَا أبو العلاء أحمد بن حمد بن الفَضْلِ الحافظ من لفظه بأصبهان، (أنا) عبد الواحد بن محمَّد الدّشْتِيُّ وغيره، قالا: (ثنا) عمرُ بنُ أحمد الجوهريُّ، سمعتُ عبدَ الله بن أحمد بن حَنْبَلٍ يَقُولُ: قلتُ لأحمدَ بن الدَّوْرَقِيِّ: لِمَ قيل لكم دَوْرَقِيٌّ؟ فقال: "كان الشَّبابُ إِذَا نَسَكُوا في ذلك الزَّمان سُمُّوا الدَّوَارِقَةَ، وكان أبي منهم". ويُراجع: المؤتلف والمختلف لابن القيسراني(٦٤) مع اختلافٍ وزيادة في رجال الإسناد.=стр. 146
وقيلَ: بل كانَ النَّاسُ يَنْسِبُوْنَ الدَّوْرَقِيَّين إلى لِبَاسِهِمُ القَلَانِسَ الطِّوَالَ، الَّتى تُسمَّى الدَّوْرَقِيَّةَ. وكان أحمدُ أصْغَرَ من أخيهِ يَعقُوبَ (١) .
سَمِعَ إِسماعيلَ بنَ عُلَيَّةَ، ويزيدَ بنَ زُرَيْعٍ، وهُشَيْمًا، وغيرَهُم. وحدَّثَ عن إمامِنَا (٢) بأَشياءٍ؛ مِنْها: ما رَواهُ أَبُو الحُسَيْنِ بنِ المُنَادِيْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبو دَاودَ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبراهيم قَالَ: سأَلتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ، قُلْتُ: هَؤلَاءِ الَّذينَ يَقُولُونَ: إِنَّ أَلْفَاظَنَا بالقرآن مَخْلُوقةٌ؟ فَقَالَ: هذَا شَرٌّ من قَوْلِ الجَهْمِيَّةِ، مَنْ زَعَمَ هذَا فَقَد زَعَمَ أَنَّ جِبْرِيْلَ جَاءَ بمَخْلُوقٍ، وأَنَّ النَّبيَّ ﷺ تَكَلَّمَ بمَخْلُوقٍ.
وقالَ عبدُ الله بنُ أَحمدَ: حَدَّثَنِي أحمدُ بنُ إِبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ نُوْحٍ المَضْرُوْبُ، عن المَسْعُودِيِّ القاضِي، قَالَ: سَمِعتُ هَارونَ أميرَ المُؤْمِنِيْنَ يَقُوْلُ: بَلَغَنِيْ أنَّ بِشْرًا المَرِيْسِيَّ (٣) يَزْعُمُ أَنَّ القُرآنَ الحواشي
(١) أخوه يعقوب مذكور في موضعه رقم(٥٤٠) . ويُسْتَدْرَكُ على المؤلِّفِ ﵀ ابنُ المَذْكُورِ:
- أبو العبَّاس عبدُ اللهِ بنُ أَحمدَ بن إبراهيم بن كثير الدَّوْرَقِيُّ ت (٢٧٦ هـ) محدِّثٌ، صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ. له أخبارٌ في: الجرح والتَّعديل (٥/ ٦)، وتاريخ بغداد (٩/ ٣٧١)، والأنساب (٥/ ٣٥٤)، والمنتظم (٥/ ١٠٢) وغيرها.(٢) في (ط): "إمامنا أحمد".(٣) هو بشرُ بنُ غِيَاثِ بن أبي كريمةَ عبد الرَّحمن المَرِيْسِيُّ، العَدَوِيُّ بالوَلَاءِ، مولى آل زَيْدِ بنِ الخَطَّابِ (ت ٢١٨ هـ) منسوبٌ إلى (مَرِيْسَ) أو (مَرِيْسَةَ) قَرْيَةٍ بصَعِيدِ مِصْرَ. وقيل: يُنسبُ إلى (دَرْبِ المَرِيْسِيِّ) والرَّاءُ مكسورةٌ خَفِيْفةٌ، وقيل: بتَشديد الرَّاء، فقيهٌ معتزليٌّ، داعيةٌ إلى الاعتزالِ، يَقُوْلُ بالإرجاء وخلق القُرآن، جَهْمِيٌّ مُتَعَصِّبٌ، مَمْقُوْتٌ، حقيرٌ، كان قصيرًا،=стр. 147
مَخْلُوقٌ، للهِ عليَّ إِنْ أَظْفَرَنِيْ اللهُ به لأَقْتُلَنَّهُ قَتْلَةً مَا قُتِلَهَا أَحَدٌ قَطُّ.
مولده: سنةَ ثمانٍ وستِّينَ ومائةٍ. وماتَ بالعَسْكَرِ - وهي سُرَّ مَنْ رأَى - يومَ السَّبْتِ، لتِسْعٍ بَقيْنَ من شَعْبَانَ سنةَ ستٍّ وأَربعين ومائتين. وقال أحمدُ الدَّوْرَقِيُّ: سمعتُ أحمدُ بنَ حَنْبَلٍ يقولُ: نحنُ كَتَبْنَا الحَدِيْثَ من ستَّةِ وُجُوهٍ (١) وسبعةِ ونحوه، لم نَضْبِطه، كيفَ يَضْبِطُهُ من كَتَبَهُ من وَجْهٍ واحدٍ؟ أو نحوِ هذَا الكَلامِ.
٣ - أحمَدُ بنُ إبراهيمَ الكُوْفِيُّ، (٢) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: إِنْ دَعَا في الصَّلاةِ بحَوَائِجِهِ أَرْجُو. وَهَذَا مَحْمُولٌ على مَا عَادَ بمَصَالِحِ دِيْنِهِ، يُوضِحْ ذَلك مَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابنُ عَمِّه حَنْبَلٌ (٣) : لَا يَكونُ من دُعَائِهِ رَغْبَةً في الدُّنْيَا. الحواشي
(١) في (ب): "وجوه سبعة" بسقوط الواو.(٢) أحمدُ بنُ إِبراهيمَ الكُوْفِيُّ: (؟ -؟)
لا أعرفه إلَّا في هذا الكتاب، وهو في مناقب الإمام أحمد(١٢٥) ، ومختصر للنَّابُلُسي(١٢) ، والمقصد الأرشد (١/ ٧٢)، والمنهج الأحمد (٢/ ٤٤)، ومختصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٧٢) كلهم عن المؤلِّف (باختصار) كعادتهم.(٣) حَنْبَلٌ مذكورٌ في موضعه رقم(١٨٨) .стр. 148
وقَالَ أَيْضًا - في رِوَايَةِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ (١) - يَدعُو بما قَدْ جَاءَ، ولا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كَذَا. وقال الخِرَقِيُّ (٢) : وإِن دَعَا في تَشَهُّدِهِ بما ذُكِرَ في الأخْبَارِ فلا بَأْسَ. وهذِهِ مَسْأَلةٌ سَطَّرَهَا الوالدُ الإمامُ في كُتُبِهِ، وقالَ: خِلَافًا للشَّافِعِيِّ في قَوْلهِ: يَجوزُ أَنْ يَدْعوَ بِحَوائِجِ دُنْيَاهُ. وذَكَرَ الدِّلالةَ علَيْهِ
٤ - أَحْمَدُ بنُ أَصْرَمَ (٣) بنِ خُزَيْمَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ عَبْد الله بنِ حَسَّانِ بنِ عَبْدِ الله ابنِ مُغَفَّلٍ (٤) ، أَبُو العبَّاسِ المُزَنِيُّ، صَاحِبُ رَسُوْلِ الله ﷺ . الحواشي
(١) يظهر لي -والله أعلم- أنَّه الحَسَنُ بن محمَّدٍ الأنْمَاطِيُّ الآتي ذكره. قال المؤلّف هُنَاكَ: "ذكره أبو بكر الخَلّاَلُ فَقَالَ: نَقَلَ عن أَحْمَدَ مَسَائلَ صالِحِةً … " فلعلَّ هذه منها.(٢) هو عُمَرُ بن الحُسَين بنُ عبدِ الله أبو القَاسِمِ ت(٣٣٤) هـ صاحبُ "المختصر" المشهور المَنْسُوْبِ إليه. ذكره المؤلّف في موضعه رقم(٦٠٨) . والمسألة في المغني (٢/ ٢٣٦)، وشَرحِ الزَّركَشِيِّ (١/ ٥٩٢). ويُراجع: الفُروعُ (١/ ٤٤٥)، والمُبدعُ(٤٦٩١) ، والإنصافُ (٢/ ٨٢) … وغيرها، وكلامُ الشَّافعيَّة فيها في المجموع (٣/ ٤٦٩).(٣) ابنُ أَصْرَمَ المُزَنِيُّ: (؟ - ٢٨٥) هـ
أخباره في: مناقب الإمام أحمد (١٢٥، ٦١٠)، ومُختصر النَّابُلُسِيِّ(١٣) ، وسقطت ترجمته من "المقصد الأرشد"، وهو "المَنهج الأحمد" (١/ ٣٠٨)، ولم يذكره في مختصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ". ويُراجَع: الجرحُ والتَّعديلُ (١/ ٤٢)، وأخبارُ أصفهان (١/ ٨٩)، وتاريخُ بغداد (٤/ ٤٤)، والمنتظم (٦/ ٣)، ومختصر تاريخ دمشق (٣/ ٢٦)، والأنساب (١١/ ٤٢٠)، واللُّباب (٣/ ٢٤١)، والإكمال (٧/ ٣١٩)، وسير أعلام النُّبلاء(١٨٤١٣) … وغيرها.(٤) جدُّه الأعلى عبدُ الله بن مُغَفَّلٍ ﵁ صَحَابِيٌّ مَشْهُوْرٌ. يُراجع: الإصابة (٤/ ٢٤٢)، ونسبه إليه فقيل: (المُغَفَّلِيُّ)، وفي "المنهج الأحمد": (العَبَّاسِيُّ) خطأ ظَاهرٌ سقطت (أبو) من (أبو العبَّاس) فبقيت (العباس) فتحرَّفت إلى (العبَّاسِي) جاء في "الأنساب" للسَّمعاني: (المُغَفَّلِيُّ) بضمّ المِيْمِ، وَفَتْحِ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ، وتَشْدِيْدِ الفَاءِ المَفْتُوْحَةِ: هذه النِّسبة إلى عبدِ الله بن مُغَفَّلٍ =стр. 149
سَمِعَ عبدَ الأعْلَى بنَ حَمَّادٍ، والصَّلْتَ الجَحْدَرِيَّ، وإِمَامَنَا وغيرَهُم.
وكان بَصْريًّا، قَدِمَ مِصْرَ، وكُتِبَ عَنه، وخَرَجَ عَنْها، فتوفِّيَ بدِمشقَ في جُمَادَى الأوْلَى سنةَ خمْسٍ وثَمانين ومَائتين.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَصْرَمَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ سَجْدَةً من أَرْبَع رَكَعَاتٍ، فَذَكَرَ وهوَ في التَّشَهُّدِ؟ فقَالَ: بَطَلَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ، ويَقُومُ فَيأْتِيَ بِرَكْعَةٍ وسَجْدَتَيْ السَّهْوِ (١) . قَالَ: وسَمِعْتُ أَحمدَ يُسْأَلُ عَنِ الوِتْرِ؟ فَقَالَ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ. ثُمَّ يُوْتِرُ بِرَكْعَةٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ (٢) .
(حرف الباء)
٥ - أَحْمَدُ بن بِشْرِ (٣) بنِ سَعْدٍ، أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ. الحواشي
(١) المسألة في المغني (١/ ٤٣٥)، والشَّرحِ الكبيرِ (١/ ٣٣٩)، والمُبْدِعِ (١/ ٥٢٠).(٢) هذه المسألة تكررت الرِّواية فيها عن الإمام أحمد ﵀. رواها عنه زياد بن أيُّوبٍ الآتي ذكره، وهي أيضًا في رسالة الإمام إلى مُسدّد بن مُسرهدٍ، وسيأتي أيضًا. ويُراجع: المغني (٢/ ٥٧٩)، وشرح الزَّركشيِّ (٢/ ٧٢)، والمُبدع (٢/ ٤)، وكشَّاف القناع (١/ ٤١٦).(٣) أبو أيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: (؟ - ٢٩٥) هـ
أخباره في: مناقب الإمام أحمد(١٢٥) ، ومختصر النَّابُلُسِيِّ(١٢) ، والمقصد الأرشد (١/ ٨١)، والمنهج الأحمد (١/ ٢٧٦)، ومختصره "الدُّر المنضَّدِ" (١/ ٦٤).
ويُراجع: المعجم الصَّغير للطبراني (١/ ١٠)، وتاريخ بغداد (٤/ ٥٤). وفيهما وفي الدُّرِّ المُنَضَّدِ: "ابن أيُّوب" وأرَّخ النَّابُلُسيُّ وفاته سنة خمس وسبعين؟! وفي تاريخ الإسلام للحافظ الذَّهبي: "وعنه أبو بكر الخَلّاَلُ الخُتَّلي؟! " والخَلّاَلُ ليس هو الخُتَّلِيُّ،=стр. 150
سَمِعَ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وسُلَيْمَانَ بنَ أَيُّوبَ، وعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُعَاذٍ العَنْبَرِيَّ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ، فِيْمَا ذكرَهُ أَبو بَكْرٍ الخَلّاَلُ، فِيْمَن نقَلَ عن إِمَامَنَا أَحْمَدَ. وماتَ في شوَّالٍ سنةَ خمسٍ وتِسْعين ومَائتينَ.
٦ - أَحْمَدُ بنُ بِشُرِ بنِ سَعِيْدٍ (١) الكِنْدِيُّ البَغْدَادِيُّ. قال أَبُو بَكْرٍ الخَلّاَلُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ بِشْرِ بن سَعِيْدٍ الكِنْدِيُّ، قَالَ: سَأَلتُ أَبا عبدِ الله أَحمد بنِ حَنْبَلٍ قلتُ: رَجُلٌ قَرَأَ القُرآنَ وحَفِظَهُ، وهو يَكْتُبُ الحَدِيْثَ، يَخْتَلِفُ إِلى المَسْجِدِ، ويَقْرأُ ويُقْرِئُ ويَفُوتُهُ الحَدِيْثَ أَنْ يَطْلُبَهُ، فَإِنْ طَلَبَ الحَدِيْثَ الحواشي
(١) ابنُ سَعِيْدٍ الكِنْدِيُّ: (؟ -؟)
أخبارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٢٥) ، ومختصر النابُلُسيِّ(١٣) ، والمقصد الأرشد (١/ ٨٢)، والمنهج الأحمد (٢/ ٤٥)، ومختصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١١٨). في "المنهج الأحمد": "سَعْدٌ" وهو خطأٌ ظاهر.стр. 151
فاتَهُ المَسْجِدُ، وإِنْ قَصَدَ المَسْجِدَ فَاتَهُ طَلَبُ الحَدِيْثِ، فَمَا تَأْمُرُهُ؟ قَالَ: بِذَا وبِذَا، فأعدتُّ عليه القَوْلَ مِرَارًا، كلُّ ذَلكَ يُجِيْبُنِي جَوَابًا واحدًا: بِذَا وبِذَا.
قَالَ وسَأَلْتُ أَحْمَدَ: مَا تَقُوْلُ في الحُقْنَةِ للرَّجُلِ المَرِيْض؟ فَرَخَّص فيها (١) . وسُئِلَ أَحْمَدُ: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ مَالٌ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِهِ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ فَضْلٌ يَحُجَّ بِهِ، وإِنْ حَجَّ خَشِيَ على نَفْسِهِ؟ قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ صَبْرٌ عَنِ التَّزوُّجِ (٢) تَزوَّجَ وتَرَكَ الحَجَّ (٣) .
٧ - أَحْمَدُ بنُ بَكْرٍ (٤) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلّاَلُ فيمَنْ صَحِبَ أَحْمَدَ. ولَمْ يَقَعَ لَنَا حَرْفُ التَّاءِ والثَّاءِ (٥) . ولَعَلَّهُ يَقَعُ في المُسْتَقْبَلِ - إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى -. الحواشي
(١) سيأتي في ترجمة "ضِرَارِ بنِ أَحمد" أنَّ الإمام أحمد ﵀ سُئِلَ عنها فقال: "أكرهها؛ لأنَّها تُشبِهُ اللِّواط". ويُراجع: الفُرُوعُ (٢/ ١٧)، وتَصحيح الفُرُوع (٢/ ١٧٠)، والآدابُ الشِّرعِيَّة (٢/ ٤٥٩). فيظهر أنَّ الإمامَ رَخَّص فيها للضَّرورةِ، وكَرِهَهَا لغيرِ الضَّرورةِ.(٢) في (ب) والمنهج الأحمد: "التَّزويج".(٣) يُراجع: مسائل أبي داود(١٠٦) ، ومسائل ابن هانئ (١/ ١٤٣)، والمغني (٥/ ١٢)، والفُرُوع (٣/ ٢٣١)، والمُبدع (٣/ ٩٤).(٤) ابنُ بكْرٍ: (؟ -؟)
أخبارُهُ في: مناقب الإمام أحمد (١٢٥، ٦١٢)، ومختصر النابُلُسيِّ(١٤) ، والمقصد الأرشد (١/ ٨٢)، والمنهج الأحمد (١/ ٤٥)، ومختصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ"(١١٨) . في المقصد: "ابن أبي بكرٍ".(٥) استَدْرَكَ النَّابُلُسيُّ في مختصره(١٤) : "أحمدُ بنُ ثَابِتٍ، أبو يَحْيَى" وقال: "حَدَّث عن أحمد" وهو في مناقب الإمام أحمد(١٢٥) ، وعنه -فيما يظهر- في المنهج الأحمد(٤٦٢) ، ومختصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ"(١١٨) ، وفي هامش المنهج الأحمد: "لم أعثر على ترجمته لا في كتب الحنابلة ولا في غيرها"؟!стр. 152
(حرف الجيم)
٨ - أَحْمَدُ بن جَعْفرٍ (١) أَبو عَبْدِ الرَّحْمنِ الضِّرِيْرُ الوَكِيْعِيُّ. سَمِعَ وَكيْعَ بنَ الجَرَّاحِ، وأَبا مُعَاوِيَةَ، وَإِمامَنَا في آخرِينَ. قَالَ زَكريَّا بنُ يَحيَى السَّاجِيْ (٢) : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن محمَّد قَالَ: سمعتُ أَبا نُعَيْمٍ يَقولُ: مَا رأَيْتُ ضَرِيْرًا أَحْفَظَ من أَحْمَدَ بن جَعْفَرٍ الوَكِيْعِيِّ. وقَالَ أَبُو دَاودَ (٣) : كَانَ أَبو عَبْدِ الرَّحمنِ الوَكِيْعِيُّ يَحْفَظُ العِلْمَ عَلى الوَجْهِ. وقالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَحمدُ الوَكِيْعِيُّ ثقةٌ، وابنُهُ مُحمَّدٌ ثِقَةٌ (٤) . الحواشي
(١) ابنُ جَعْفَرٍ الوَكِيْعِيُّ: (؟ - ٢١٥) هـ
أخبارُهُ في: مناقب الإمام أحمد (١٢٥، ٦١٢)، ومختصر النَّابُلُسِيِّ(١٤) ، والمقصد الأرشد(٨٣) ، والمنهج الأحمد (١/ ١٥٨)، ومختصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٥٥).
ويُراجع: الجَرح والتَّعْدِيل (٢/ ٦٢)، وتاريخ بغداد (٤/ ٥٨)، والأنساب(٢٨٤١٢) ، وسير أعلام النُّبلاءِ (١٠/ ٥٧٤)، وتاريخ الإسلام(٣٨) ومات سنة(٢١٥) هـ.(٢) السَّنَدُ في "تاريخ بغداد": "أخبرني أبو بكر البَرقانيُّ، حَدَّثني محمدُ بنُ أَحْمَدَ بن محمَّدٍ الأدميُّ، حدَّثَنَا محمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الإيَادِيُّ، حدَّثَنَا زَكَرِيَّا بن يَحْيَى السَّاجي … قال: قال أبو نعيمٍ. وزكريا السَّاجِيُّ: مُحَدِّثٌ من أهل البَصرةِ، سكنَ بغداد وحدَّث بها. له أخبارٌ في تاريخ بغداد (٨/ ٤٥٩)، والأنساب (٧/ ٥) وغيرهما.(٣) الخبر بسندٍ في "تاريخ بغداد".(٤) الخبر أيضًا في "تاريخ بغداد". وابنه مُحَمَّدٌ لم أقف على أخباره، وذكره السَّمعاني في "الأنساب" وبَيَّضَ له. والأخبار السَّابقة في "الأنساب" لأبي سَعْدٍ عن "تاريخ بغداد" دون ذكر الأسانيد. ورَحَلَ أبو جعفر هذا إلى وَكِيْعُ بن الجَرَّاحِ وأكثرَ عنه، وسَمِعَ منه، قَالَ أبو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: "وظنِّي إنَّما قيل له: الوَكِيْعِيُّ؛ لأنَّه رَحَلَ إلى وَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ".стр. 153
أَنْبَأَنَا عليٌّ (١) ، عن (٢) ابنِ بَطَّةَ، أَخْبَرَنَا محمَّدُ بنُ أَيُّوبَ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ يَقُولُ: قَالَ أَحمدُ بنُ جَعْفَرٍ الوَكِيْعِيُّ لأحمدَ بنِ حَنْبَلٍ: يَا أَبا عَبْدِ الله، لَمْ يَقَعْ إِلَيْنَا من حَدِيْث الزُّهْرِيِّ شَيءٌ؟ فَقَالَ (٣) أحمدُ: قَدْ خَرَّجْتُ مِنْهَا حَدِيْثَ سَالمٍ، خُذْ حَتَّى أُمليَهُ عَلَيْكَ، قَالَ إِبْرَاهيمُ: فَأَمْلَى (٤) عَلَيْنَا وهو جَالِسٌ مُغَمِّضٌ العَيْنَيْنِ من حِفْظِهِ.
وبالإسنادِ: قَالَ الحَرْبيُّ سمعتُ أَحمدَ بنَ حَنْبَلٍ يقولُ لأحمدَ الوَكِيْعِيِّ: يَا أَبَا عبدِ الرَّحْمَن، إِنِّي لأُحِبُّكَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عن ثَوْرٍ، عن حَبيْبِ بنِ عُبَيْدٍ، عن المِقْدَامِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَحَبَّ أَحدُكُم أَخَاهُ فليُعْلِمْهُ" (٥) . الحواشي
(١) عليُّ هذا هو البُنْدَارُ، والمؤلِّف يُسنِدُ له مرَّةً بـ (عليّ) ومرة بـ "البُنْدَارِ" أو "ابن البُنْدَارِ". وهو خالُ أمِّ المؤلِّف، أسندَ إليهَ بقولِهِ: "أنبأنا خَالُ أُمِّي عليُّ بنُ البُسْرِيُّ" وهو المَقْصُوْدُ هُنا دون شَكٍّ. واسمه كاملًا: عليُّ بن أحمد بن محمد بن عليٍّ، أبو القاسم البُنْدَارِ المعروف بـ "ابن البُسْرِيِّ" (ت ٤٧٤ هـ)، وهو إمامٌ، عالمٌ، قال أبو سَعْدٍ السَّمعانيُّ: "شَيْخُ بَغْدَادَ في عَصْرِهِ" وقد عرَّفتُ به في مقدمة الكتاب في مبحث شُيُوخِهِ، وذكرتُ هُنَاكَ مَصَادِرَ ترجمتِهِ. وذَكَرُوا في ترجمتِهِ أَنَّ من شُيُوخِهِ ابنَ بَطَّةَ المذكورُ هُنَا. وهو عُبَيْد الله بن محمَّد العُكْبَرِيُّ (ت ٣٨٧ هـ) ذكره المُؤلِّفُ في موضعه رقم(٦٢٢) ، وأبو القاسم البُنْدَارُ هذَا هو راوي كتاب "الإبانة الكبرى" لابن بَطَّةَ إجازة. يُراجع مقدمة الكتاب المذكور.(٢) ساقط من (ط).(٣) في (ط): "قال".(٤) في (ب) والمنهج الأحمد: "فأملى أحمد … ".(٥) الحَدِيْثُ مخرجٌ في هامش المنهج الأحمد (١/ ١٥٩)، وتاريخ الإسلام(٣٩) وغيرهما.стр. 154
قَالَ الحَرْبيُّ (١) : مَاتَ أَحْمَدُ الوَكِيْعِيُّ ببَغْدَادَ سنةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، يَعْنِي ومَائَتَيْنِ، وعَرَضْتُ عَليه "مُسْنَدَ ابنِ أِبي شَيْبَةَ" كُلَّهُ، فكانَ يَذْكُرُ الحَدِيْثَ، فَأَسْأَلُهُ عَنْهُ؟ فَيَقُوْلُ: مَا سَمِعْتُ هَذَا من مُحدِّثٍ، وإِنَّمَا سَمِعْتُكُم يَوْمَ الجُمُعَةِ تَذْكُرُونَهُ. قالَ إِبْرَاهِيْمُ: وكانَ الوَكِيْعِيِّ يحفظُ مائةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، ما أَحْسَبُهُ سَمِعَ حَدِيْثًا قَطُّ إِلَّا حَفِظَهُ.
٩ - أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ (٢) بنِ يَعْقُوب بنِ عبدِ الله، أَبو العَبَّاسِ الفَارِسيُّ الاصْطَخْرِيُّ رَوَى عَن إِمَامَنَا أَشْيَاءً: مِنْهَا: ما قرأتُ على المُبَارَكِ، عَن عليِّ بن عُمَر البَرْمَكِيِّ، (٣) ، قال: أَخْبَرَنَا أَحمدُ بن عبدِ الله المَالِكِيُّ، حدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ إِبراهيمَ بنِ عبدِ الله بنِ يَعْقُوبَ بنِ زُوْرَانَ (٤) -لَفْظًا- الحواشي
(١) هذا الخبر وما بعده في "تاريخ بغداد".(٢) ابنُ جَعْفَرٍ الاصْطَخْرِيُّ: (؟ -؟)
أخبارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٢٥) ، ومُختصر النَّابُلُسِيِّ(١٥) ، والمَقْصَدِ الأرشد (١/ ٨٤)، والمَنْهَجِ الأحمد (٢/ ٤٦)، ومختصره "الدُّرِّ المُنَضَّد" (١/ ١١٨). ولم أجد له ذكرًا في المصادر غير ما ذكره المؤلِّف وَمُتَابِعُوه. و "الاصطخري" منسوبٌ إلى اصْطَخْر من بلادِ فارس. يُراجع معجم البلدان (١/ ٢١١)، والأنساب للسَّمعاني (١/ ١٧٦)، ولم يذكرا أحمد بن جعفر لِعَدَمِ شُهْرَتِهِ.(٣) المُبَارَكُ هو ابن عبد الجبَّار بن أحمد المشهور بـ "الطُّيُورِيِّ" تقدَّم ذكره. وأمَّا عليُّ بن عُمر البَرْمَكِيُّ فهو ابنٌ للشَّيخ عُمر بن أحمدَ بن إبراهيمَ، أبو حَفْصٍ البَرمَكِيِّ (ت ٣٨٧ هـ) ذكره المؤلِّفُ في موضعه رقم(٦٢٣) ، ولم يذكر ابنه عليًّا هذا وذكر أخويه إبراهيم وأحمد ابني عُمَرَ، وأمَّا عليٌّ فتفقَّه على أبي حامد الاسفرائيني وانْنَقَلَ إلى مذهبِ الشَّافعيِّ ﵀(٤) مضبوطة في (ب) و (جـ) هكذا "زُوْرَان" وهكذا في التَّوضيح لابن ناصر الدين (٤/ ٣١٥)،=стр. 155
حَدَّثَنَا أَبو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ عبدِ الله الفَارِسِيُّ الاصْطَخْرِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ أحمدُ بنُ مَحمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ (١) : "هَذا مذاهبُ أهلِ العلمِ وأَصْحَابِ الأثَرِ، وأَهلِ السُّنَّة المُتَمَسِّكِيْنَ بعُرُوقِهَا (٢) ، المَعروفينَ بها، المُقتَدَى بهم فيها، من لَدُنِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إلى يومِنَا هذَا، وأدركتُ مَنْ أَدركتُ من عُلَمَاءِ أَهْلِ الحِجَازِ والشَّامِ وغَيرِهِم عليها. فمَن خَالفَ شَيْئًا من هذِه المَذَاهبِ، أو طَعَنَ فيها، أو عابَ قائِلَهَا فهو مُبْتَدِعٌ، خَارِجٌ منَ الجَمَاعَةِ، زائلٌ عن مَنْهَجِ السُّنَّة وسَبِيْلِ الحَقِّ.
فَكَانَ قولُهُم: إِنَّ الإيمَانَ قولٌ وعَمَلٌ ونيَّةٌ، وتَمَسُّكٌ بالسُّنَّةِ. والإيمان يزيدُ ويَنْقُصُ، ويُسْتَثْنَى في الإيْمَانِ، غيرَ أَنْ لا يَكُونَ الاسْتِثْنَاءُ شَكًّا؛ إِنَّما هي سُنَّةٌ ماضِيَةٌ عندَ العُلَمَاءِ.
قالَ: وَإِذَا سُئِلَ الرَّجُلُ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَإِنَّهُ يقولُ: أَنَا مؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ الله، أَوْ مُؤْمِنٌ أَرْجُو، أوْ يَقُوْلُ: آمَنْتُ باللهِ ومَلَائِكَتِهِ وكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ الإيمانَ قَوْلٌ بلا عَمَلٍ فهو مُرْجِئٌ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ الإيمانَ هُوَ الحواشي
(١) أَنْكَرَ الحَافِظُ الذَّهَبِي ﵀ في سير أَعْلَام النُّبَلاء (١١/ ٢٨٦) نِسْبَة هَذهِ الرِّسَالَة إِلَى الإمَامِ أَحْمَد لِمَا فِيْهَا مِنْ العِبَارَاتِ الَّتي لا يُتَصَوَّر صُدُوْرها عَن الإمامِ كَقَوْله: "مِنْ فِيْه" وَقَوْله: "مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِهِ" نَبَّهَنَي إِلَى ذلِك أَحَدِ الفُضَلَاء جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا.(٢) في المطبوع من "المنهج الأحمد": "بعروَتها"، ولها حَظٌّ من الصِّحَةِ؛ إلَّا أنَّ الثابت بالنَّقل المجمع عليه في النُّسخ هو ما أثبتناه، وهو لفظ النَّابُلُسي في "مختصره" ومعناه صحيح أيضًا فوجب الأخذ به.стр. 156
القَوْلُ، والأعْمَالُ شَرَائعُ فهو مُرْجِئٌ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ الإيمانَ يَزيدُ ولا يَنْقُصُ فَقَدْ قَالَ بقَولِ المُرْجِئَةِ، ومَنْ لم يَرَ الاستثناءَ في الإيْمَانِ فهو مُرْجِئٌ. وَمَنْ زَعَمَ أنَّ إيمَانَهُ كإِيمانِ جِبْرِيْلَ ومِيْكَائِيْلَ والمَلَائِكةِ فهو مُرْجِئٌ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ المَعْرِفَةَ تَنْفَعُ في القَلْبِ لا يُتَكَلَّمُ بها فهو مرْجئٌ.
قَالَ: والقَدَرُ خَيْرُهُ وشَرُّهُ، وقَليلُهُ وكَثيْرُهُ، وظَاهِرُهُ وباطِنُهُ، وحُلْوُهُ ومُرُّهُ، ومَحْبُوبُهُ ومَكْرُوْهُهُ، وحَسَنُهُ وسَيِّئُهُ، وأَوَّلُهُ وآخِرُهُ من اللهِ، قَضَاءً قَضَاهُ، وقَدَرًا قَدَّرَهُ عَليهم، لا يَعْدُو واحدٌ منهم مَشِيْئَةَ اللهِ ، ولا يُجَاوِزُ قَضَاءَهُ: بلْ هُمْ كلُّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى مَا خَلَقَهُمْ لَهُ، واقِفُونَ فيما قَدَّرَ عَلَيْهِمْ لأفْعَالِهِ، وهو عَدْلٌ منه عَزَّ رَبُّنَا وجَلَّ. والزِّنَا، والسَّرِقَةُ، وشُرْبُ الخَمْرِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وأَكْلُ المَالِ الحَرَامِ، والشِّرْكُ باللهِ، والمَعَاصِيْ كُلُّهَا بِقَضَاءٍ وقَدَرٍ، من غَيْرِ أَن يكونَ لأحَدٍ من الخَلْقِ على اللهِ حُجَّةٌ، بل للهِ الحُجَّةُ البَالِغَةُ على خَلْقِهِ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣) ﴾ (١) وعِلْمُ اللهِ مَاضٍ في خَلْقِهِ بمشيئةٍ منه، قَدْ عَلِمَ من إِبْلِيْسَ ومِنْ غَيْرِهِ ممَّنْ عَصَاهُ -من لَدُن أَنْ عُصِيَ ﵎ إِلى أن تَقُوْمَ السَّاعَةُ- المَعْصِيَةَ، وخَلَقَهُمْ لَهَا، وعَلِمَ الطَّاعَةَ مِنْ أَهْلِ الطَّاعةِ وخَلَقَهُمْ لَهَا، وكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَه، وصَائرٌ إلى مَا (٢) قُضِيَ عَلَيْهِ وعُلِمَ مِنْهُ، لا يَعْدُو واحدٌ منهم قَدَرَ اللهِ ومَشِيْئَتَهُ، واللهُ الفَاعِلُ لِمَا يُرِيْدُ، الفَعَّالُ لِمَا يَشَاءُ. الحواشي
(١) سورة الأنبياء.(٢) في (ط): "لما".стр. 157
ومَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ شَاءَ لِعِبَادِهِ الَّذين عَصَوْهُ الخَيْرَ والطَّاعةَ، وأَنَّ العِبادَ شَاءُوا لأنفسِهِم الشَرَّ والمَعْصِيَةَ، فَعَمِلُوا على مَشِيْئَتِهِمْ، فقَد زَعَمَ أَنَّ مشيئةَ العبادِ أغْلَظُ من مَشيئةِ اللهِ ﵎، فَأَيُّ افتراءٍ أكثرُ على اللهِ من هذَا؟!
ومَنْ زَعَمَ أَنَّ الزِّنَا ليس بقَدَرٍ، قيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ هذِه المرأةُ، حَمَلَتْ من الزِّنَا، وجاءَتْ بولدٍ، هل شَاءَ اللهُ أَنُ يَخْلُقَ هَذَا الوَلَدَ؟ وهَل مَضَى في سَابِقِ عِلْمِهِ؟ فَإِنْ قَالَ: لَا، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مَعَ اللهِ خَالِقًا، وهذَا هو الشِّرْكُ صُرَاحًا.
ومَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّرِقَةَ، وشُرْبَ الخَمْرِ، وأَكْلَ المالِ الحَرَامِ لَيْسَ بِقَضَاءٍ وقَدَرٍ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ هذَا الإنسانَ قَادِرٌ على أَنْ يَأْكُلَ رزقَ غَيْرِهِ، وهذَا صُرَاحُ قولِ المَجُوْسِيَّةِ، بل أَكَلَ رِزْقَهُ، وقَضَى اللهُ أَنْ يَأْكُلَهُ من الوَجْهِ الَّذِي أَكَلَهُ.
ومَنْ زَعَمَ أَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ ليس بقَدَرٍ مِنَ اللهِ ، وأَنَّ ذَلكَ بمشيئَتِهِ في خَلْقِهِ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ المَقْتُولَ مَاتَ بغَيْرِ أَجَلِهِ، وأَيُّ كُفرٍ أَوْضَحُ مِنْ هذَا؟ بَلْ ذَلكَ بِقَضَاءِ اللهِ ، وذَلكَ بمشيئَتِهِ في خَلْقِهِ، وتَدبِيْرِهِ فيهم، ومَا جَرَى من سَابقِ عِلْمِهِ فيهم، وهو العَدْلُ الحَقَّ الَّذي يَفْعَلُ مَا يُرِيْدُ، ومَنْ أَقَرَّ بالعِلْمِ لَزِمَهُ الإقْرارُ بالقَدَرِ والمَشيئَةِ على الصِّغر والقَمَأ (١) .
ولا نَشهَدُ على أحدٍ من أهلِ القِبْلَةِ أَنَّه في النَّارِ لذَنْبٍ عَمِلَهُ، ولا لكَبِيْرَةٍ آتَاهَا، إلَّا أن يكونَ في ذلك حَدِيْثٌ، كَمَا جَاءَ على ما رُوِيَ الحواشي
(١) القليلُ الحقيرُ.стр. 158
فنُصَدِّقَهُ، ونَعْلَمُ أَنَّه كَمَا جَاءَ، ولا نَنُصُّ الشَّهَادَةَ، ولا نَشْهَدُ على أَحَدٍ أَنَّه في الجَنَّةِ بصَالِحِ عَمَلِهِ، ولا بخيرٍ آتَاهُ، إلَّا أَنْ يكُونَ في ذلكَ حَدِيثٌ، كَمَا جَاءَ على ما رُوِيَ، ولا نَنُصُّ الشَّهَادةَ.
والخِلَافَةُ في قُريشٍ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثنانِ، ليس لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُنَازِعَهُمْ فِيْهَا، ولا يَخْرُجَ عَليْهم، ولا نُقِرَّ لغَيْرِهِمْ بِهَا، إلى قِيَامَ السَّاعَةِ. والجِهَادُ ماضٍ قائمٌ مع الأئمَّةِ، بَرُّوا أو فَجَرُوا، لا يُبطِلُهُ جَوْرُ جائرٍ ولا عَدْلُ عَادِلٍ. الجُمُعَةُ، والعِيْدَانِ، والحَجُّ مَعَ السُّلْطَانِ، وإِنْ لَمْ يكُونُوا بَرَرَةً عُدُولًا أتْقِيَاءَ. ودَفْعُ الصَّدَقَاتِ والخَرَاجِ والأَعشارِ، والفَيْءِ والغَنَائِمِ إِلى الأُمَرَاءِ، عَدَلُوا فيها أَمْ جَارُوا، والانقيَادُ إلى مَنْ ولّاَهُ اُلله أمرَكُمْ، لا تَنْزعْ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِ، ولا تَخْرُجْ عليه بسَيْفِكَ حَتَّى يجعلَ اللهُ لَكَ فَرَجًا ومَخْرَجًا، ولا تخرجْ على السُّلْطَانِ، وتَسمَعُ وتُطِيْعُ، ولا تَنْكُثْ بَيْعَةً، فمَنْ فَعَلَ ذَلكَ فهو مُبْتَدِعٌ، مُخَالفٌ، مفارقٌ للجمَاعَةِ. وإِنْ أَمَرَكَ السُّلْطَانُ بأَمْرٍ هو للهِ مَعْصِيَةٌ، فلَيْسَ لَكَ أَنْ تُطِيْعَهُ ألبَتَّةَ، ولَيْسَ لَكَ أَنْ تَخْرُجَ عَلَيْه، ولا تَمْنَعَهُ حَقَّهُ.
والإمْسَاكُ في الفِتْنَةِ سُنَّةٌ، مَاضِيَةٌ، وَاجِبٌ لُزُومُهَا، فَإِنْ ابتُلِيْتَ فَقَدِّمْ نَفْسَكَ دُوْنَ دِيْنِكَ، ولا تُعِنْ على فِتْنَةٍ بيَدٍ، ولا لِسَانٍ، ولكِنْ اكْفُفْ يَدَكَ، ولِسَانَكَ، وَهَوَاكَ، واللهُ المُعِيْنُ.
والكَفُّ عن أَهْلِ القِبْلَةِ، ولا تُكَفِّرْ أَحَدًا مِنْهُم بذَنْبٍ، ولا تُخْرِجْهُ مِنَ الإسْلَامِ بَعَملٍ، إلَّا أَنْ يكونَ في ذلِكَ حَدِيْثٌ، فيُروَى الحَدِيْثُ كَمَا جَاءَ، وكَمَا رُوِيَ، وتُصَدِّقُهُ، وتَقْبَلُهُ، وتَعْلَمُ أَنَّه كَمَا رُوِيَ، نحو تَرْكِ
стр. 159
الصَّلَاةِ، وشُرْبِ الخَمْرِ، ومَا أشبَهَ ذَلك، أو يَبْتَدِعُ بِدْعةً يُنْسَبُ صاحُبِها إلى الكُفْرِ والخُرُوجِ مِنَ الإسْلَامِ، فاتْبَعِ الأَثَرَ في ذلكَ ولا تُجَاوَزْهُ.
والأَعْوَرُ الدَّجَّالُ خَارِجٌ لَا شَكَّ فِي ذَلكَ ولا ارتيابَ، وهُو أَكْذَبُ الكَاذِبِيْنَ.
وعَذَابُ القَبْرِ حَقٌّ، يُسْأَلُ العَبْدُ عَن دِيْنِهِ، وعَن رَبِّه، وعن الجَنَّةِ، وعَنِ النَّارِ. ومُنكرٌ ونَكِيْرٌ حَقٌّ، وهُمَا فَتَّانا القَبْرِ، نَسْأَلُ اللهَ الثَّبَاتَ.
وحَوْضُ مَحَمَّدٍ ﷺ حَقٌّ تَرِدُهُ أَمَّتُهُ، ولَهُ آنيةٌ يَشْرَبُونَ بِهَا مِنْه.
والصِّرَاطُ حَقٌّ يُوضَعُ على سَوَاءِ جَهَنَّمَ، ويَمُرُّ النَّاسُ عَلَيْهِ، والجَنَّةُ مِنْ وَرَاءِ ذلك، نَسْأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ.
والمِيْزَانُ حَقٌّ، تُوْزَنُ بِهِ الحَسَنَاتُ والسَّيِّئَاتُ، كَمَا يَشَاءُ اللهُ أَن تُوْزَنَ
والصُّوْرُ حَقٌّ، يَنْفُخُ فِيْهِ إِسْرَافِيلُ فيَمُوتُ الخَلْقُ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيْهِ الأُخْرَى فيَقُوْمُونَ لِرَبِّ العَالَمِينَ؛ وللحِسَابِ والقَضَاءِ، والثَّوابِ والعِقَابِ، والجَنَّةِ والنَّارِ.
واللَّوْحُ المَحْفُوظُ تُسْتَنْسَخُ مِنْهُ أَعمَالُ العِبَادِ؛ لِمَا سَبَقَ فيهِ مِنَ المَقَادِيْرِ والقَضَاءِ. والقَلَمُ حَقٌّ، كَتَبَ اللهُ بِهِ مَقَادِيْرَ كلِّ شَيْءٍ وأَحْصَاهُ في الذِّكْرِ، ﵎.
والشَّفَاعَةُ يومَ القِيَامَةِ حَقٌّ، يَشْفَعُ قَوْمٌ في قَوْمٍ فَلَا يَصِيْرُوْنَ إِلَى النَّارِ، ويَخرُجُ قومٌ مِنَ النَّارِ بشفَاعَةِ الشَّافِعِينِ، ويَخُرجُ قومٌ مِنَ النَّارِ بعدَما دَخَلُوهَا ولَبِثُوا فِيْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَقَوْمٌ يُخَلَّدُونَ فِيْها
стр. 160
أَبَدًا (١) ، وَهُمْ أَهْلُ الشِّرْكِ، والتِّكْذِيبِ، والجُحُودِ، والكَفْرِ باللهِ
ويُذْبَحُ المَوتُ يَوْمَ القَيَامةِ بينَ الجَنَّةِ والنَّارِ.
وَقَدْ خُلِقَتِ الجَنَّةُ ومَا فِيْهَا، والنَّارُ ومَا فِيْهَا، خَلَقَهُمَا اللهُ ، وخَلَقَ الخَلْقَ لَهُمَا، لا يَفْنَيَانِ ولا يَفْنَى مَا فِيْهُمَا أَبَدًا.
فإِنْ احْتَجَّ مُبْتَدِعٌ، أَو زِنْدِيْقٌ، بقولِ اللهِ (٢) : ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ وبنَحْوِ هَذَا مِن مُتَشَابِهِ القُرآن؟ قيلَ لَهُ: كلُّ شَيْءٍ مِمَّا كَتَبَ اللهُ علَيْهُ الفَنَاءَ والهَلَاكَ هَالِكٌ، والجَنَّةُ والنَّارُ خُلِقَتَا لِلْبَقَاءِ لا لِلْفَنَاءِ ولَا لِلْهَلَاكِ، وهُمَا مِنَ الآخِرَةِ لا مِنَ الدُّنْيَا، والحُوْرُ العِيْنُ لا يَمُتْنَ عِندَ قِيَامِ السَّاعَةِ، ولا عِنْدَ النَّفْخَةِ، ولَا أَبدًا؛ لأنَّ الله خَلَقَهُنَّ للبَقَاءِ لَا للفَنَاءِ، ولم يُكْتَبْ عَلَيْهِنَّ المَوْتُ، فمَنْ قَالَ خِلَافَ هَذَا فَهُو مُبْتَدِعٌ، وقَدْ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيْلِ. وخَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وسَبْعَ أَرَضِيْنَ بعضُها أَسْفَلَ من بَعْضٍ، وبينَ الأرضِ العُليَا والسَّمَاءِ الدُّنْيَا مَسِيْرَةَ خَمْسُمَائةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كلِّ سَمَاءٍ إِلى سَمَاءٍ مَسِيْرَةَ خَمْسُمَائةِ عَامٍ، والمَاءُ فَوْقَ السَّمَاءِ العُلْيَا السَّابِعَةِ، وعَرْشُ الرَّحْمَنِ فَوقَ المَاءِ، واللهُ عَلَى العَرْشِ، والكُرْسِيُّ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ، وهو يَعلَمُ مَا في السَّمَواتِ والأَرَضِيْنِ السَّبْعَ ومَا بَيْنَهمَا ومَا تَحْتَ الثَّرَى، ومَا في قَعْرِ البِحَارِ، ومَنْبَتَ كلِّ شَعْرَةٍ وشَجَرَةٍ، وكُلِّ زَرْعٍ، وكلِّ نَبَاتٍ، ومَسْقَطَ كلِّ وَرَقَةٍ، وعَدَدَ كَلِّ الحواشي
(١) اللَّفظة مكررة في (ب).(٢) سورة القصص، الآية: ٨٨.стр. 161
كَلَمةٍ، وعَدَدَ الحَصَى، والرَّمْلِ، والتُّرابِ، ومَثَاقِيْلَ الجِبَالَ، وأَعْمَالَ العِبَادِ وآثارَهُم، وكَلَامَهُمْ وأَنْفَاسَهُمْ، وَيَعْلَمُ كَلَّ شَيْءٍ، لا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلكَ شَيْءٌ، وهوَ عَلى العَرْشِ فَوقَ السَّمَاءِ السَّابعةِ، ودُوْنَهُ حُجُبٌ من نُورٍ ونارٍ وظُلْمَةٍ، ومَا هُو أَعْلَمُ بِهَا (١) .
فَإِنْ احتَجَّ مُبْتَدِعٌ ومُخَالِفٌ بقَولِ اللهِ (٢) : ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) ﴾ وبِقَوْلهِ (٣) : ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ وبقَوْلهِ (٤) : ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٦) إلى قَوْلهِ: ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (٥) ونحْوَ هَذَا مِنْ مُتَشَابِهِ القُرْآنِ، فَقُلْ: إِنَّمَا يَعْنِي بِذلك العَلمَ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى عَلى العَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ العُلْيَا ويَعْلَمُ ذلِكَ كلُّه، وهو بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، لَا يَخْلُو مِن عِلْمِهِ مَكَانٌ.
وَللهِ عَرْشٌ، ولِلْعَرْشِ حَمَلَةٌ يَحْمِلُونَهُ، واللهُ على عَرْشِهِ، لَيْسَ لَهُ (٦) حَدٌّ، واللهُ أَعلمُ بحَدِّهِ. واللهُ سَمِيْعٌ لا يَشُكُّ، بَصِيْرٌ لا يَرْتَابُ، عليمٌ لا يَجْهَلُ، جَوَادٌ لَا يَبْخَلُ، حَليْمٌ لا يَعْجَلُ، حَفِيْظٌ لا يَنْسَى، يَقْظَانٌ لا يَسْهُو، قَرِيْبٌ لا يَغْفَلُ، يَتَحَرَّكُ، ويَتَكَلَّمُ، الحواشي
(١) في (ط) فقط: "به".(٢) سورة ق.(٣) سورة الحديد، الآية: ٤. وفي (ب) و (جـ) ذكر قبلها ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا﴾ متقدمة عن موضعها.(٤) سورة المُجادلة، الآية: ٧.(٥) لم يرد في (أ) و (ب) لتقدمة عن موضعها كما أشرتُ بزيادة واو في أولها في الموضعين.(٦) ساقط من (ط).стр. 162
ويَنْظُرُ، ويَبْسُطُ (١) ويَضْحَكُ، ويَفْرَحُ، ويُحِبُّ، وَيَكْرَهُ، ويُبْغِضُ ويَرْضَى، ويَغْضَبُ، وَيَسْخَطُ، ويَرْحَمُ، ويَعْفُو، ويُفْقِرُ، ويُعْطِيْ، ويَمْنَعُ. ويَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلى سَمَاءِ الدُّنْيَا كَيْفَ يَشَاءُ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١) ﴾ (٢) وقُلُوبُ العِبَادِ بينَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، يُقَلِّبُها كيفَ يَشَاءُ، ويُوعِيْهَا ما أَرادَ. وَخَلَقَ آدمَ بِيَدِهِ على صُورَتِهِ، والسَّموَاتُ والأرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ في كَفِّهِ، ويَضَعُ قَدَمَهِ في النَّارِ فتُزْوَى، ويُخْرِجُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ بِيَدِهِ، ويَنْظُرُوْنَ إِلى وَجْهِهِ (٣) ، أَهْلُ الجَنَّةِ، يَرَوْنَهُ فيُكرِمُهُمْ، ويَتَجلَّى لَهم فيُعطِيْهِم، ويُعْرَضُ عَلَيْهِ العِبَادُ يومَ القِيَامَةِ، وَيَتَوَلَّى حِسَابَهُمْ بِنَفْسِهِ، لا يَلِي ذَلكَ غَيرُهُ .
والقُرآنُ كَلَامُ اللهِ، تَكَلَّمَ بِهِ، لَيْسَ بمَخْلُوقٍ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ القُرآنَ مَخْلُوقٌ فَهُو جَهْمِيٌّ كَافِرٌ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ القُرآنَ كَلَامُ اللهِ وَوَقَفَ ولم يَقُلْ: ليْسَ بمَخْلُوقٍ فهو أَخْبَثُ مِنْ قَوْلِ الأوَّلِ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ ألفَاظَنَا بِهِ وتِلَاوَتَنَا لَهُ مَخْلُوقَةٌ والقُرآنُ كَلامُ اللهِ فهو جَهْمِيٌّ، ومَنْ لم يُكَفِّرُ هَؤلَاءِ القَوْمَ كُلَّهُمْ فهو مِثْلُهُمْ. ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤) ﴾ (٤) مِنْ فِيهِ (٥) ، ونَاوَلَهُ التَّورَاةَ مِنْ يَدِهِ إِلى يَدِهِ، ولم يَزلِ اللهُ مُتكَلِّمًا ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الحواشي
(١) في (ب): "ويُبصِرُ".(٢) سورة الشورى، الآية: ١١.(٣) في (ط): "وينظُرُ أهل الجَنَّة إِلى وجهه".(٤) سورة النساء، الآية: ١٦٤.(٥) كذا في الأصل؟!стр. 163
الْخَالِقِينَ (١٤) ﴾ (١) .
والرُّؤيَا مِنَ الله ، وهي حَقٌّ إِذَا رأى صَاحِبُهَا شَيْئًا في مَنَامِهِ مَا لَيْسَ هو ضَغْثٌ، فقَصَّها على عَالمٍ، وصَدَقَ فيها، وَأوَّلَهَا العَالِمُ على أصْلِ تَأوِيْلهَا الصَّحيْحِ ولم يُحرِّفْ، فالرُّؤيَا حيْنَئِذٍ حَقٌّ، وقَدْ كَانَتْ الرُّؤيا من الأنْبيَاَء ﵈ وَحْيٌ، فأيُّ جَاهلٍ أَجْهَلُ مِمَّن يَطْعَنُ في الرُّؤْيَا، ويَزْعُمُ أَنَّها لَيْسَتَ بشَيءٍ، وبَلَغَنِي أَنَّ مَنْ قَالَ هَذَا القَوْلَ لَا يَرَى الاغْتِسَالَ من الاحتِلَامِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢) : "أَنَّ رؤْيَا المُؤْمِن كلَامٌ يُكَلِّمُ الرَّبُّ عَبْدَهُ" وقَالَ (٣) : "إِنَّ الرُّؤيَا مِنَ الله " وبالله التَّوفِيْقُ.
ومِنَ الحُجَّةِ الوَاضِحَةِ الثَّابِتَةِ البَيِّنَةِ المَعْرُوفَةِ ذِكْرُ مَحَاسِنِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلِّهم أَجْمَعِين، والكَفُّ عن ذِكْرِ مَسَاويْهِم [والخِلَافِ الَّذِي] (٤) شَجَرَ بَيْنَهُم، فَمَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ الله ﷺ أو أَحدًا مِنْهُم، أو تَنَقَّصَهُ، أَو طَعَنَ عَلَيْهِمْ، أو عَرَّضَ بِعَيْبِهِمْ، أو عَابَ أحدًا مِنْهُم؛ فهو مُبْتَدِعٌ رَافِضِيٌّ، خَبِيْثٌ، مُخَالِفٌ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْه صَرْفًا ولا عَدْلًا، بَلْ حُبُّهم الحواشي
(١) سورة المؤمنون.(٢) يُراجع: كنز العمال (١٥/ ٣٧٦) رقم(٤١٤٥١) ، وفتح القدير (٣/ ١٢).(٣) الموطأ (٢/ ٩٥٧). ويُراجع: تحفة الأشراف (٩/ ٢٧٠)، وشرح السُّنَّة رقم(٣٢٧٤) .
وأخرجه البخاري ﵀ في بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده، وفي الطب باب النَّفث في الرقية … وأخرجه أحمد وابن أبي شيبة والدَّارِمِيُّ، والنَّسائي في عمل اليوم والليلة، وابن حبان في "صحيحه".(٤) في الأصول: "مساويهم التي شجر … ".стр. 164
سُنَّةٌ، والدُّعَاءُ لَهُمُ قُرْبَةٌ، والاقْتِدَاءُ بهم وَسِيْلةٌ، والأخْذُ بآثارِهِم فَضِيْلَةٌ.
وخَيْرُ الأُمَّةِ بعدَ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو بَكرٍ، وعُمَرُ بعدَ أَبي بكرٍ، وعُثمانُ بعدَ عُمَرَ، وعليٌّ بعدَ عُثْمَان، ووقفَ قَوْمٌ على عثمان، وهم خُلَفَاءُ راشِدُونَ، مَهْدِيُّونَ، ثُمَّ أَصْحَابُ رَسُوْلِ الله ﷺ بعدَ هَؤلاءِ الأرْبَعَةِ خَيْرُ النَّاسِ، لا يَجُوزُ لأحَدٍ أَنْ يَذكرَ شَيئًا من مَسَاوِيْهِمْ، ولا يَطْعَنَ على أَحَدٍ مِنْهم بعَيْبٍ، ولا بِنَقْصٍ، فَمَنْ فَعَلَ ذلِك فَقَدْ وَجَبَ على السُّلْطَانِ تأْدِيبُهُ وعُقُوبَتُهُ، لَيْسَ لَهُ أَن يعفوَ عَنْهُ، بل يُعَاقِبَهُ ويَسْتَتِيْبَهُ، فَإِنْ تَابَ قَبِلَ مِنْهُ، وإِنْ ثَبَتَ أَعَادَ (١) عليه العُقُوبةَ، وخَلَّدَهُ الحَبْسَ، حَتَّى يَموتَ أو يُراجِعَ. ويَعرفُ للعَرَبِ حَقَّها، وفَضْلَهَا، وسابِقَتَها، ويُحبُّهم لِحَدِيْثِ رَسُوْلِ الله (٢) : "فَإنَّ حُبَّهم (٣) إِيمَانٌ، وبُغْضَهُم نِفَاقٌ" ولا يقولُ بقولِ الشُّعوبيَّةِ وأَرْاذَلِ المَوَالِي الَّذِين لا يُحبُّونَ العَرَبَ، ولا يُقِرُّونَ لهم بِفَضْلٍ، فإِنَّ لهم بدعةً ونِفَاقًا وخِلَافًا.
ومَنْ حَرَّمَ المَكَاسبَ والتِّجارات، وطَيِّبَ المَالِ -مِن وَجْههِ- فَقَدْ جَهَلَ، وأَخْطَأَ، وخَالَفَ، بَلِ المَكَاسِبُ -مِنْ وَجْهِهَا- حَلَالٌ، فقد أَحَلَّهَا الحواشي
(١) في (ط): "عاد عليه بالعُقوبة".(٢) أخرجه الحاكم في المُستدرك (٤/ ٨٧)، وقال: صحيحٌ، وتعقبه الذَّهبي وغيره. وأخرجه العقيلي في الضُّعفاء (٤/ ٣٥٥)، والطَّبراني في "الأوسط"، وعنه أخرجه أبو نعيم في الحلية: (٢/ ٢٣٣) بلفظ: "حبُّ قُرَيْشٍ إيمانٌ وبعضُهُم كفرٌ، وجبُّ العربِ إيمانٌ وبعضُهُم كفرٌ … " ويُراجع: مجمع الزَّوائد (١/ ٨٩، ١٠/ ٢٧).(٣) في (ط): "قال حبهم" خطأٌ ظاهر.стр. 165
اللهُ ورَسُوْلُهُ ﷺ . فالرَّجُلُ يَنْبغِيْ لَه أَنْ يَسْعَى على نَفْسِهِ وعِيَالِهِ من فَضْلِ رَبِّهِ، فَإِنْ تَرَكَ ذلك على أَنَّه لَا يَرَى الكَسْبَ فهو مُخَالفٌ، وكلُّ أَحَدٍ أحقُّ بمالِهِ الَّذي وَرِثَهُ واسْتَفَادَهُ، أو أُوْصِيَ لَهُ بِهِ، أو كَسِبَهُ، لا كَمَا يَقولُ المُتَكَلِّمونَ المُخالِفُونَ.
والدِّينُ إِنَّمَا هو كتابُ اللهِ ، وآثارٌ، وسُنَنٌ، ورِوَايَاتٌ صِحَاحٌ عن الثِّقَاتِ بالأخْبَارِ الصَّحِيْحَةِ القَوِيَّةِ المَعْرُوفةِ، يُصَدِّقُ بعضُها بعضًا، حتَّى يَنْتَهِيْ ذلك إِلى رَسُوْلِ الله ﷺ وأَصْحَابِهِ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِمْ، والتَّابعِين وتَابِعِي التَّابعين، ومَنْ بَعْدَهُم من الأئمَّةِ المعرُوفين، المُقتَدَى بِهِم، المُتَمَسِّكِيْنِ بالسُّنَّةِ، والمُتَعَلِّقينَ بالآثارِ، لا يَعرِفُونَ بدعةً، ولا يُطْعَنُ فيهم بكَذِبٍ، ولا يُرْمَوْن بخلافٍ، ولَيْسُوا بأَصْحَابِ قِيَاسٍ ولا رَأْيٍ؛ لأنَّ القِيَاسَ في الدِّينِ بَاطِلٌ (١) ، والرَّأيَ كَذَلكَ وأَبْطَلُ مِنْهُ، وأَصْحَابُ الرَّأيِ والقِيَاسِ في الدِّين مُبْتَدِعَةٌ ضُلّاَلٌ؛ إِلَّا أَنْ يَكونَ في ذلِكَ أثرٌ عمَّن سَلَفَ من الأئمَّةِ الثِّقاتِ. ومَنْ زَعَمَ أَنَّه لَا يَرَى التَّقْليدَ، ولا يُقَلِّدُ دينَهُ أَحَدًا؛ فهو قولُ فَاسِقٍ عِنْدَ الله ورَسُولِهِ ﷺ ، إِنَّما يُريدُ بذلكَ إِبْطَالَ الأثَرِ، وتَعْطِيْلَ العِلْمِ والسُّنَّةِ، والتَّفَرُّدَ بالرَّأْيِ، والكَلَامَ، والبِدْعَةَ، والخلَافِ.
وهَذه المَذَاهبُ والأقَاويلُ الَّتِي وَصَفْتُ مَذَاهِبُ أهل السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ والآثَارِ، وأَصحابِ الرِّواياتِ، وحَمَلَةِ العلمِ الَّذين أدْرَكْنَاهُم، وأَخَذْنَا عَنْهُمْ الحَديثَ، وتَعَلَّمْنا مِنْهُم السُّنَنَ، وكانُوا أَئِمَّةً مَعْرُوفينَ، ثِقَاتٍ، الحواشي
(١) أي مع وُجُودِ النُّصوص من الكتاب والسُّنَّة.стр. 166
أَصْحَابَ صِدْقٍ، يُقْتَدَى بِهم، ويُؤْخَذُ عَنْهُم، وَلَمْ يَكُوْنُوا أَصْحَابَ بِدْعَةٍ، ولا خِلَافٍ، ولا تَخْلِيطٍ، وهو قولُ أَئِمَّتِهِمْ، وعُلَمَائِهِمْ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَهُم، فَتَمَسَّكُوا بِذَلكَ رَحِمَكُمُ اللهُ، وتَعَلَّمُوهُ وعَلِّمُوهُ، وبالله التَّوفيقُ.
وَلأصْحَابِ البَدَعِ ألقابٌ وأَسْمَاءٌ، لا تشبهُ أَسْمَاءَ الصَّالِحِيْنَ، ولا العُلَمَاءِ من أمَّةِ مُحمَّدٍ ﷺ ؛ فمن أَسْمَائِهِمْ:
"المُرْجِئَةُ" وهمُ الَّذِينَ يزعُمُونَ أَنَّ الإيمَانَ قَوْلٌ بلَا عَمَلٍ، وأَنَّ الإيْمَانَ قَوْلٌ، والأعْمَالَ شَرَائِعٌ، وأَنَّ الإيمَانَ مُجَرَّدٌ، وأَنَّ النَّاسَ لا يَتَفَاضَلُوْنَ في إِيمَانِهِمْ، وأَنَّ إِيْمَانَ المَلَائِكَةِ والأنْبِيَاءِ وَاحِدٌ، وأَنَّ الإيمَانَ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُضُ، وأَنَّ الإيمانَ ليس فيه استثْنَاءٌ، وأنَّ من آمَنَ بِلِسَانِهِ، ولَمْ يَعْمَلْ فَهُو مؤْمِنٌ حَقًّا، قولُ المُرْجِئَةِ وهو أَخْبَثُ الأقَاوِيْلِ، وأَضَلُّهُ وأَبعَدُهُ مِنَ الهُدَى
و"القَدَرِيَّةُ" وهُمُ الَّذِينَ يَزْعُمُون أَنَّ إِلَيْهِمُ الاستِطَاعةَ والمَشِيْئَةَ والقُدْرَةَ، وأَنَّهُم يَمْلِكُوْنَ لأنْفسِهِمْ الخَيْرَ والشَّرَّ، والضَرَّ والنَّفْعَ، والطَّاعَةَ والمَعْصِيَةَ، والهُدَى والضَّلالَ، وأَنَّ العِبَادَ يَعْمَلُوْنَ بِدْءًا، من غَيْرِ أَنْ يكونَ سَبَقَ لَهُمْ ذَلكَ مِنَ اللهِ أو في عِلْمِهِ، وقَولُهُم يُضَارعُ قولَ المَجُوْسِيَّةِ والنَّصْرَانِيَّة، وهو أَصْلُ الزَّنْدَقَةِ.
و"المَعْتَزِلَةُ" وهُمْ يَقُولُونَ بِقَوْلِ القَدَرِيَّةِ، ويَدِيْنُونَ بدِيْنِهِمْ، ويُكذِّبُونَ بِعَذَابِ القَبْرِ، والشَّفاعةِ، والحَوْضِ، ولا يَرَوْنَ الصَّلَاةَ خَلْفَ أَحَدٍ منْ أَهْلِ القِبْلَةِ، ولا الجُمُعَةَ إِلَّا وَرَاءَ مَنْ كَانَ على أَهْوائِهِمْ، ويَزْعُمُوْنَ أَنَّ أَعْمَالَ العِبَادِ لَيْسَتْ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
стр. 167
و "النُّصَيْرِيَّةُ" وهُمْ قَدَرِيَّةٌ، وهُمْ أَصْحَابُ الحَبَّةِ والقِيْرَاطِ، الَّذِين يَزْعُمُوْنَ أَنَّ مِنْ أَخَذَ حَبَّةً، أَوْ قِيْرَاطًا، أَو دَانِقًا حَرَامًا فَهُو كافرٌ، وقولُهُم يُضَاهِيءُ قَوْلَ الخَوَارِجِ.
و "الجَهْمِيَّةُ" - أَعْداءُ اللهِ - وهُمُ الَّذِينَ يَزْعُمُوْنَ أَنَّ القُرآنَ مَخْلُوْقٌ، وأَنَّ اللهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى، وأَنَّ اللهَ ليسَ بَمُتَكَلِّمٍ، ولا يَتَكَلَّمُ، ولا يَنْطِقُ، وكَلَامًا كَثِيْرًا أَكْرَهُ حِكَايَتَهُ، وهم كُفَّارٌ، زَنَادِقَةٌ، أَعْدَاءُ اللهِ.
و "الوَاقِفَةُ" وهُمْ يَزْعُمُوْنَ أَنَّ القُرآنَ كلامُ الله، ولكِنَّ ألفاظُنَا بالقُرآن وقِرَاءَتِنَا له مَخْلُوقَةٌ، وهم جَهْمِيَّةٌ فُسَّاقٌ.
و "الرَّافِضَةُ" وهُمْ الَّذين يَتَبَرَّؤُنَ من أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ (١) ويسبُّونَهُمْ، ويَنْتَقِصُوْنَهُمْ، وَيُكفِّرونَ الأئمَّةَ الأرْبَعَةَ (٢) ؛ عليٌّ، وعمَّارٌ، والمِقْدَادُ، وسَلْمَان، ولَيْسَتِ الرِّافِضَةُ من الإسْلَامِ في شَيْءٍ.
و"المَنْصُوْرِيَّةُ" وهُمْ رَافِضَةٌ أَخْبَثُ من (٣) الرَّوافِضِ. وهم الَّذين يَقُولُونَ: مَنْ قَتَلَ أَرْبَعِيْنَ نَفْسًا مِمَّن خَالَفَ هَوَاهُمْ دَخَلَ الجَنَّةَ، وهم الَّذِين يُخِيْفُوْنَ النَّاسَ ويَسْتَحِلُّونَ أَمْوَالَهُمْ، وهمُ الَّذِينَ يقولُونَ: أَخْطأَ جبريلُ ﵇ بالرِّسَالةِ، وهذَا هو الكُفْرُ الوَاضِحُ الَّذي لا يَشُوْبُهُ إِيْمَانٌ، فَنَعُوْذُ باللهِ مِنْهُ. الحواشي
(١) في (ط): "رَسُول الله … ".(٢) العبارة هُنا غيرُ مُستقيمةٍ؛ وهي هكذا في النُّسخ، ولا شك أَنَّ خَللًا ما لحِقَها، وصحتها - والله أعلم - هكذا: يكفِّرُونَ الأئمةَ والصَّحابةَ إلَّا أربعة: عليًّا … ". والرَّفعُ لا وَجْهَ له إلا على ضعفٍ.(٣) يبدو أنَّ "من" زائدةٌ.стр. 168
و"السَّبَئِيَّةُ" وهُمْ رَافِضَةٌ، وهم قَرِيبٌ مِمَّنْ ذَكَرْتُ، مُخَالِفُون للأئِمَّةِ، كذَّابُون، وصِنْفٌ منهم يَقُولُون: عليٌّ في السَّحَابِ، وعليٌّ يُبْعَثُ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ، وهذَا كَذِبٌ وزُوْرٌ وبُهْتَانٌ.
و "الزَّيْدِيَّةُ" وهُمْ رَافِضَةٌ، وهم الَّذِيْنَ يَتَبَرَّؤُونَ من عُثْمَانَ، وطَلْحَةَ، والزُّبيرِ، وعائشةَ، ويَرَوْنَ القِتَالَ مع كُلِّ مَنْ خَرَجَ من وَلَدِ عَليٍّ، بَرًّا كَانَ أو فَاجِرًا، حَتَّى يَغْلِبَ أو يُغْلَبَ.
و"الخَشَبِيَّةُ" وهُمْ يَقُولُونَ بِقَوْلِ الزَّيْدِيَّةِ، وهم - فِيما يَزْعُمُوْنَ - يَنْتَحِلُوْنَ [حُبَّ] (١) آلِ مُحمَّدٍ ﷺ ، وكَذَبُوا، بل هُمُ المُبْغِضُوْنَ لآلِ مُحمَّدٍ ﷺ دُوْنَ النَّاسِ، إِنَّما الشِّيْعَةُ لآلِ محمَّدٍ المُتَّقُونَ، أهلُ السُّنَّةِ والأثَرِ، مَنْ كَانُوا وحيثُ كانُوا، الَّذِينَ يُحِبُّونَ آلَ مُحمَّدٍ ﷺ ، وجَمِيْعَ أصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، ولا يَذْكُرُونَ أَحَدًا (٢) بسُوْءٍ، ولا عَيْبٍ، ولا مَنْقَصَةٍ، فمَنْ ذَكَرَ أحدًا من أَصْحَابِ مُحمَّدٍ ﵇ بسُوْءٍ، أو طَعَنَ عليهم؛ أوْ تَتَبرَّأَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُم أو سَبَّهم، أو عَرَّضَ بسَبِّهم (٣) ؛ فَهُو رافضيٌّ، خَبيثٌ، مُخْبِثٌ.
وأَمَّا "الخَوَارجُ" فمَرَقُوا من الدِّينِ، وفَارَقُوا المِلَّةَ، وشَرَدُوا عَنِ الإسْلَامِ، وشَذُّوا عن الجَمَاعَةِ، فَضَلُّوا عنِ السَّبِيْلِ والهُدَى، وخَرَجُوا على السُّلْطَانِ، وسَلُّوا السَّيْفَ على الأُمَّةِ، واسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُم، الحواشي
(١) ساقط من الأصول، ويصححه السِّياق.(٢) في (ط): "أحدًا منهم".(٣) في (ط): "بعيبهم".стр. 169
وأبعدُوا (١) مَنْ خَالَفَهُم إلَّا مَنْ قَالَ بقَولِهِمْ، وكان على مِثْلِ قَوْلِهِمْ ورَأْيِهِمْ، وثَبَتَ مَعَهُم في بَيْتِ ضَلَالَتِهِمْ، وهُمْ يَشْتُمُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأَصْهَارَهُ وأَختَانَهُ، ويَتَبَرَّءُونَ مِنْهُم، ويَرْمُونَهُم بالكُفرِ والعَظَائِمِ، ويَرَوْنَ خِلَافَهُم في شَرائعِ الإسْلَامِ، ولا يُؤمِنُونَ بعذَابِ القَبْرِ ولا الحَوْضِ ولا الشَّفَاعةِ، ولا بِخُرُوجٍ أحدٍ مِنَ النَّارِ، ويقُولُونَ: مَن كَذَبَ كَذْبَةً، أو أَتَى صَغِيْرةً أو كَبِيْرةً من الذُّنُوبِ، فماتَ من غيرِ تَوْبَةٍ فَهُو في النَّارِ، خَالِدًا مُخَلَّدًا أَبَدًا، وهم يَقُولُونَ بقولِ البَكْرِيَّةِ في الحَبَّةِ والقِيْرَاطِ (٢) . وهُم قَدَرِيَّةٌ، جَهْمِيَّةٌ، مُرْجِئَةٌ، رافِضَةٌ، لا يَرَوْنَ الجَمَاعَة إلَّا خَلْفَ إِمَامِهِمْ، وهم يَرَوْنَ تأْخيرَ الصَّلاةِ عَنِ وَقْتها، ويَرَوْنَ الصَّوْمَ قبلَ رُؤْيَةِ الهِلَالِ، والفِطْرِ قَبلَ رُؤْيَتِهِ، وهم يَرَوْنَ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَليٍّ ولا سُلْطَانٍ، ويَرَوْنَ المُتْعَةَ في دِيْنِهِمْ (٣) ، ويَرَوْنَ الدِّرْهَمِ بدِرْهَمَيْنِ يدًا بيَدٍ. ولا يَرَوْنَ الصَّلاةَ في الخِفَافِ ولا المَسْحَ عَلَيْهَا، ولا يَرَوْنَ للسُّلْطَانِ عليهم طاعةً، ولا لقُرَيْشٍ عَلَيْهم خِلَافةً، وأَشْيَاءَ كثيرةً يُخَالِفُون عليها الإسْلَامَ وأَهْلَهُ. وكفي بقومٍ ضَلالةَ [أَن] (٤) يكونَ هذَا رأيَهُم ومَذْهَبَهِم ودِيْنَهم] (٣) . ولَيْسُوا من الإسْلَامِ في شَيْءٍ. الحواشي
(١) في (ط): "وعَادَوا".(٢) سبق أَنْ ذكر المؤلِّف ﵀ أَنَّ النُّصيريَّةَ هم الذين يقولون بالحَبَّةِ والقِيْراط.(٣) ساقط من (أ).(٤) ساقط من (ب) و (جـ) وهي ضمن السَّقْط السابق في (أ).стр. 170
ومِنْ أَسْمَاءِ الخَوَارجِ: الحَرُوْرِيَّةُ؛ وهُم أَصْحَابُ حَرَوْرَاءَ (١) . (والأَزَارِقَةُ) وهُم أصْحَابُ نَافِعِ بنِ الأزْرَقِ (٢) ، وقولُهُم أَخبثُ الأَقَاويلِ، وأبعدُهُ مِنَ الإسلامِ والسُّنَّة. و (النَّجْدِيَّةُ) وهُمْ أصحابُ نَجْدَةَ بن عامرٍ الحَرُوْرِيِّ. و (الإبَاضِيَّةُ) وهم أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ بن إِبَاضٍ (٣) . و (الصُّفَّرِيَّةُ) الحواشي
(١) منسوبة إلى حَرَوْرَاءَ -بفتحتين وسكون الواو، وراء أُخرى، وألفٌ ممدودةٌ. كذا قال ياقوت في "معجم البلدان" (٢/ ٢٤٥) وقال: "قرية بظاهر الكُوفةِ، وقيل: موضع على ميلين منها؛ نَزَلَ به الخوارج الَّذين خَالَفُوا عليَّ بن أبي طالبٍ ﵁ فنُسِبُوا إليها".
ويُراجع: معجم البلدان (٢/ ٢٨٣)، والرَّوض المعطار(٥٧٦) برسم (النَّخليَّة).
وقَدْ وَرَدَ في الأثرِ أَنَّ عائشةَ ﵂ قَالَت لبعضِ مَنْ كَانَ يقطعُ أَثَرَ دَمِ الحَيْضِ من الثَّوْبِ: "أَحَرُوْرِيَّةٌ أَنْتِ؟! " تعني أنَّهم كانُوا يُبَالِغُون في العِبَاداتِ ويُروَى: "أتُجزئ إحدانا صَلاتها إِذا طَهُرَت" تعني أليس عليها أن تقضيَ ما تركته مدّة حيضها من الصَّلَوَات. فقالت عائشةُ: أحروريَّة أنتِ"
وممَّن اشتُهر منهم: نَجْدَةُ بنُ عَامرٍ الحَرُوْرِيُّ الحَنَفِيُّ (ت ٦٩ هـ) الَّذي تُنْسَبُ إِليه الفِرقةُ النَّجْدِيَّةُ من الخَوارج التي ذكرَها الإمام هُنَا.(٢) هو نافعُ بن الأزْرَقَ بن قَيْسٍ الحَنَفِيُّ البَكْرِيُّ الوَائِليُّ الحَرُورِيُّ أَبو رَاشِدٍ (ت ٦٥ هـ) من أهلِ البَصْرَةِ، صَحِبَ في أولِ أَمْرِهِ ابنَ عبَّاسٍ، واشتُهرت أسئلته لابن عباس ﵁. قاتله المهلَّبُ بنُ أبي صُفْرَةَ حتَّى قُتِلَ يومَ دُوْلَابٍ، على مَقْرُبَةٍ من الأهْوَازِ، في السَّنةِ المَذْكُوْرَةِ. وفيه يَقُولُ عِمْرَان بن حطَّان:
وَضَارِبَةٍ خَدًّا كَرِيْمًا على فَتىً … أَغَرَّ نَجِيْبِ الأُمَّهَاتِ كَرِيْمِ
أُصِيْبَ بِدُولَابٍ ولم تَكُ مَوْطِنًا … لَهُ أَرضَ دُوْلَابٍ ودَيرَ حَمِيْمِ(٣) هو عبدُ الله بن أُباضٍ المَقَاعِسِيُّ المُرِّيُّ التَّمِيميُّ (ت ٨٦ هـ)، من بني مُرَّة بن عُبَيْدِ بن مُقَاعِسٍ إليه نسبتُهُم. وفي خُطَط المَقْرِيزيِّ (٢/ ٣٥٥): "ويُقال: إِنَّ نسبة الإباضيَّة إلى أُبَاضٍ -بضَمِّ الهَمْزَةِ- وهي قريةٌ بالعِرْضِ من اليَمَامَةِ نَزَلَ بها نَجدةُ بنُ عامرٍ".
أقولُ: تكون نسبتهم الإباضيَّة بالكَسْرِ وهي على هذا من شَوَاذِّ النَّسبِ. والموضع=стр. 171
وهم أَصْحَابُ داودَ بنِ النُّعمان. و (المُهَلَّبِيَّةُ)، و (الحارِثِيَّةُ)، و (الخُرَّمِيَّةُ). كلُّ هؤلاءِ خَوَارِجٌ، فُسَّاقٌ مُخالِفُونَ للسُّنَّةِ، خَارِجُونَ من الملَّةِ، أهلُ بِدْعَةٍ وضَلَالةٍ.
و"الشُّعُوبيَّةُ" وهم أَصْحَابُ بدْعَةٍ وضَلالةٍ، وهم يَقُوْلُونَ: إِنَّ العَرَبَ والمَوَالي عِنْدَنَا وَاحَدٌ، لا يَرَوْنَ للعَرَبِ حَقًّا، ولا يعرِفُون لهم فَضْلًا، ولا يُحبُّونَهم، بل يُبْغِضُونَ العَرَبَ، ويُضْمِرُوْنَ لهم الغِلَّ والحَسَدَ والبُغْضَةَ في قُلُوبِهِمْ، وهذا قَوْلٌ قَبِيْحٌ، ابتَدَعَهُ رَجُلٌ من أَهْلِ العِرَاقِ فَتَابَعَهُ عَليه يَسِيْرٌ، فقُتِلَ عليه.
و"أصْحَابُ الرَّأْيِ" وهم مُبْتَدِعَةٌ ضُلّاَلٌ، أعَدَادٌ للسُّنَّةِ والأثرِ، يُبطلون الحَدِيثَ، ويَرُدُّونَ على الرَّسُولِ ﵊، ويَتَّخِذُون أَبا حَنِيْفةَ ومَنْ قَالَ بقَولِهِ إِمَامًا، ويَدِيْنُونَ بِدِيْنِهِمْ، وأَيُّ ضَلَالَةٍ أَبينُ مِمَّن قَالَ بِهذَا، وتَرَكَ قولَ الرَّسُولِ وأَصْحَابِهِ، واتَّبَعَ قولَ []، (١) وأَصْحَابِهِ؟ فكَفَى بِهَذَا غَيًّا مُرْدِيًا، وطُغيَانًا. الحواشي
(١) بياضٌ بالأصُول كُلِّها، وفي (ط): "أبي حنيفة" مع أَنَّه ذكر في الهامش: بياض "في الأصُول"، وواضحٌ أَنَّ المقصودَ أبو حنيفةَ ﵀ من كلامِهِ السَّابقِ، لكنَّ الالتزامَ بما اتَّفقت عليه الأُصُولُ وَاجِبٌ.стр. 172
و"الوَلَايَةُ" بِدْعَةٌ.
و"البَرَاءَةٌ" بدْعَةٌ. وهم الَّذِينَ يَقُولُونَ: نتَوَلَّى فُلانًا، ونَتَبَرَّأُ مِن فُلانٍ، وهذَا القَولُ بدعةٌ فاحْذَرُوهُ.
فَمَنْ قَالَ بشيءٍ مِنْ هَذِه الأقَاويلِ، أو رَآهَا، أَوْ صَوَّبَها، أَوْ رَضِيَهَا، أَوْ أحَبَّهَا؛ فَقَدْ خَالفَ السُّنَّة، وخَرَجَ من الجَمَاعَةِ، وتَرَكَ الأثَرَ، وقالَ بالخِلَافِ، ودَخَلَ في البِدْعَةِ، وزالَ عَنِ الطَّرِيْقِ، ومَا تَوْفِيْقِي إِلَّا باللهِ.
وقَدْ رَأَيْتُ لأهْلِ الأهْوَاءِ والبِدَعِ والخِلَافِ أَسمَاءَ شَنِيْعةً قَبِيْحَةً، يُسَمُّونَ بِهَا أَهلَ السُّنَّةِ، يُريدونَ بِذلكَ عَيْبَهُم، والطَّعْنَ عليهم، والوقِيْعَةَ فِيْهمْ، والإزْرَاءَ بِهِمْ عِنْدَ السُّفَهَاءِ والجُهَّالِ.
أَمَّا "المُرْجِئَةُ" فإِنَّهُم يُسَمُّونَ أهلَ السُّنةِ شُكَّاكًا، وكَذَبَتِ المُرْجِئَةُ، بَلْ هُمْ بالشَكِّ أَوْلَى، وبالتَكْذِيْبِ أَشْبَهُ.
وأَمَّا "القَدَرِيَّةُ" فإِنَّهُم يُسَمُّونَ أهلَ السُّنَةِ والإثبات؛ مُجْبِرَةً. وكَذَبَتِ القَدَرِيَّةُ، بل هُمْ أولى بالكَذِبِ والخِلَافِ، أَلْغَوْا قَدَرَ اللهِ عن خَلْقِهِ، وقالُوا: ليسَ له بأهلٍ، ﵎.
وأَمَّا "الجَهْمِيَّةُ" فإِنَّهُم يُسَمُّونَ أهلَ السُّنَّة المُشَبِّهَة، وكَذَبَتِ الجَهْمِيَّةُ أَعْدَاءُ اللهِ، بلْ هُمْ أَوْلَى بالتَّشْبِيهِ والتَّكْذِيبِ، افتَرَوا عَلَى الله الكَذِبَ، وقَالُوا الإفْكَ والزُّورَ، وكَفَرُوا بقَوْلِهِمْ.
وأَمَّا "الرَّافِضَةُ"، فإِنَّهُم يُسَمُّونَ أهلَ السُّنَّة النَّاصِبَةَ، وكَذَبَتِ الرَّافِضَةُ،
стр. 173
بل هُمْ أَوْلَى بِهذَا؛ لإنْصَابِهِمْ (١) لأصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ بالسَّبِّ والشَتْمِ، وقَالُوا فيهم بغيرِ الحَقِّ، ونَسَبُوهم إلى غيرِ العَدْلِ، كُفْرًا وظُلْمًا، وجُرْأَةً على الله واستِخْفَافًا بحقِّ الرَّسُوْلِ ﷺ ، وَهُمْ - واللهِ - (٢) أولَى بالتَّعيِيْرِ والانْتِقَامِ مِنْهم.
وأَمَّا "الخَوَارِجُ"، فإِنَّهُمْ يُسَمُّوْن أَهلَ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ مُرْجِئَةً. وَكَذَبَتِ الخَوَارِجُ في قَولهم، بَلْ هُمُ المُرْجِئَةُ، يَزْعُمُوْنَ أَنَّهم على إِيْمَانٍ وحَقٍّ دُوْنَ النَّاسِ، ومَنْ خَالَفَهُمْ كَافِرٌ.
وأمَّا أَصْحَابُ الرَّأي، فإِنَّهُم يُسَمُّونَ أَصْابَ السُّنَّةِ؛ نَابِتَةً، وحَشْويَّةً. وكَذَبَ أَصْحَابُ الرَّأي أَعْدَاءُ اللهِ، بل هُمُ النَّابِتَةٌ والحَشَوِيَّةُ، تَرَكُوا آثارَ الرَّسُوْلِ ﷺ وحَدِيْثَهُ، وقَالُوا بالرَّأي، وقَاسُوا الدِّين بالاسْتِحْسَانِ، وحَكَمُوا بخلافِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ، وهُم أَصْحَابُ بِدْعَةٍ، جَهَلَةٌ، ضُلّاَلٌ، وطُلّاَبُ دُنْيَا بالكَذِبِ والبُهْتَانِ.
رَحِمَ اللهُ عَبْدًا قَالَ بالحَقِّ واتَّبَعَ الأثَرَ، وتَمَسَّكَ بالسُّنَّةِ، واقْتَدَى بالصَّالِحِيْنَ، وبالله التَّوْفِيْقُ.
اللَّهُمَّ ادْحَضْ باطِلَ المُرْجِئَةِ، وأَوْهِنْ كَيْدَ القَدَرِيَّةِ، وأَزِلْ (٣) دَوْلَةَ الحواشي
(١) في (ط): "لانتصابهم".(٢) في (ط): "وهم أولى بالتَّعبير .. ".(٣) في (ط): "أذل".
ويُستدرك على المؤلِّف ﵀:
- أحمد بنُ جَنَاحٍ، أَبُو صَالِحٍ. ذكره النابُلُسِيُّ في المختصر(١٥) وقال: "ذكره أبو الفرج بن=стр. 174
الرَّافِضَةِ، وامْحَقْ شُبَهَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، واكفِنَا مُؤْنَةَ الخَارِجِيَّةِ، وعَجِّلْ الانتِقَامِ مِنَ الجَهْمِيَّةِ.
(حرفُ الحَاءِ)
١٠ - أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ (١) بنِ عبدِ الجَبَّارِ بنِ راشدٍ، أَبُو عبدِ الله الصُّوِفيُّ. الحواشي
(٥٨) .(١) ابنُ راشِدٍ الصُّوفِيُّ: (٢١٠ تقريبًا - ٣٠٦ هـ)
أخبارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٢٥) ، ومختصر النابُلُسي(١٦) ، والمقصد الأرشد (١/ ٨٧)، والمنهج الأحمد (١/ ٣٣٣)، ومختصره "الدُّرِّ المنضَّد" (١/ ١٠٧).
ويُراجع: تاريخ جُرجَان (١١٤، ٤٣٠، ٤٣١)، وتاريخ بغداد (٤/ ٨٢)، والأنساب (٨/ ١٠٨)، واللُّباب (٢/ ٢٥١)، والمُنْتَظَم (٦/ ١٤٩)، وسير أعلام النُّبلاء (١٤/ ١٥٢)، وتاريخ الإسلام(١٧٦) ، والعبر (٢/ ١٣٧)، وميزان الاعتدال (١/ ٩١)، والوافي بالوفيات (٦/ ٣٠٥)، ولسان الميزان (١/ ١٥١)، والبداية والنِّهاية (١١/ ١٢٩)، وشذرات الذَّهب (٢/ ٢٤٧).
قال الحافظُ الذَّهَبيُّ: "وُلِدَ في حُدُودِ سنةِ عَشْرٍ ومائتين". وقال الحَافِظُ الخَطِيْبُ في "تاريخ بغداد": "أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الواحد الأكبر، حدَّثَنا محمَّدُ بنُ العبَّاس، قال: قُرِئ على ابن المُنادِي وأنا أسمعُ، قال: وأَبو عبد الله الصُّوفي الكبير، بالجانب الغربي بشارع الكبش، كبيرُ السِّن، كتبت عنه بإغماضٍ، ذكر أبو عبد الرَّحمن محمدُ بنُ الحُسَين السُّلَمِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ أَنَّه سأل أبا الحسن الدَّارقُطنيَّ عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفيِّ=стр. 175
سَمِعَ عليَّ بنَ الجَعْدِ، وأَبَا نَصْرٍ التَّمَّارَ، ويَحْيَى بنَ مَعينٍ في آخرين. نَقَلَ عَن إِمَامِنَا أَشْياءً، منها؛ قَالَ: حَضَرْتُ مجلسَ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ في شَعْبَانَ من سنةَ سَبْعٍ وعشْرِيْنَ ومائَتَيْن، وعندَهُ الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَة (١) ، فسُئِلَ عنِ المَسْحِ على الرَّأسِ؟ فأَوْمَأَ بيَدِيْهِ مِن مُقَدَّمِ رأْسِهِ، ورَدَّهُمَا إِلى مُؤَخَّرِهِ، ثمَّ رَدَّهُمَا من مُؤَخَّرِهِ إِلى مُقَدَّمِهِ، فَسُئِلَ وأَنَا أَسْمَعُ: الرَّدَّةُ بماءٍ جديدٍ؟ قال: بماءٍ جَدِيْدٍ (٢) .
أَخْبَرَنَا الوالدُ السَّعِيْدُ -قراءةً- قال: أَخْبَرَنَا عَليُّ بنُ عُمَرَ الحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ الحَسَنِ بنُ عبد الجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، الحواشي
(١) هو الهيثم بن خارجة، أبو أحمد الخُرَاسَانِيُّ الأصل (ت ٢٢٨ هـ) ذكره المؤلِّف في موضعه.(٢) هذه المسألة رواها الأثرمُ عن الإمام أحمد ﵀ بوَصْفٍ عَمَليٍّ ولم يذكرا لماء الجديدَ كما سيأتي في ترجمته، وكذلك رواها حَرْبٌ الكرماني في "مسائله" (قطعةٌ منها لَدَى بعضِ الباحثين بمكة أطلَعَنِي عليها) ومحصُول هذه المسألة في مسائل عبد الله بن الإمام أحمد (٩٥١، ١٠٦)، ومسائل ابنه صالح (١/ ١٦٦)، مسائل ابن هانئ (١/ ١٥)، ومسائل أبي داود(٦) . وينظر: المسائل الفقهيَّة من كتاب الرِّوايتين والوَجهين (١/ ٧٤)، والمُغني (١/ ١٧٥) والفُرُوع (١/ ١٤٧)، وشرح الزَّركشي (١/ ١٩٠)، والمُبدع (١/ ١٢٧)، والإنصاف (١/ ١٦١)، وكشَّاف القناع (١/ ٩٨).стр. 176
حدَّثَنَا عبدُ الرَّحْمَن بنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مالكٍ، عن فُضَيْلِ (١) بنِ (٢) أَبي عبدِ الله عَنْ عَبْدِ الله بن نِيَارٍ الأسْلَمِيِّ عن عُروة عن عائشةَ: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِيْنَ لَحِقَ بالنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَاتَلَ (٣) مَعَهُ، فَقَالَ: ارجِعْ، فإِنَّا لا نَسْتَعِيْنُ بمُشْرِكٍ (٤) هُنَاكَ". قَالَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بن الحَجَّاجِ (٥) عَن زُهيرِ بنِ حَرْبٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ مَهْدِيِّ.
ومَاتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لخَمْسٍ بقينَ من رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وثَلَاثَمِائَة. ذَكَرَهُ القاضِي أحمدُ بنُ كَاملٍ، وسُئِلَ الدَّارقُطنِيُّ عَنْهُ؟ فقالَ: ثِقَةٌ.
١١ - أحمدُ بنُ الحَسَنَ، (٦) أبو الحَسَنِ التِّرمِذِيُّ، حَدَّثَ البُخاريُّ عَنْهُ في الحواشي
(١) في الأُصُول: "الفَضْل" وفي (ط): "الفُضَيْلُ" وهو فُضَيْلُ بن أبي عبدِ اللهِ المَدَنِيُّ، مولَى المُهْرِيِّ من شُيُوخ الإمامِ مالكٍ ﵀ جاء في تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٧٥): "روى عن عبدِ الله بن نِيَارٍ الأسلَمِيِّ و (نِيَارٌ) بتقديم النُّون مُخَفَّفٌ كذا في التَّوضيح (٩/ ٢٥٧). وهو والد عبد الله المذكورهُنا واسمُهُ نِيَارُ بن مكرم الأسْلَمِيُّ، صَحَابِيٌّ، كان من الذين دَفَنُوا عُثمان ليْلًا(٢) ساقط من (ب).(٣) في (ط): "يقاتل".(٤) في (ط) وأصلها (أ): "بأحدٍ من المشركين".(٥) صحيح مسلم (باب كراهية الاستعانة في الغزو بكافرٍ) مع اختلاف اللَّفظ (حديث طويل).(٦) أبو الحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ: (؟ - بعد ٢٤٢ هـ)
أَخْبارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٢٥) ، ومُختصرِ النَّابُلُسيِّ(١٦) ، والمنهج الأحمد (١/ ١٩٣)، ومختصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٥٥).
ويُراجع: الجرح والتَّعديل (٢/ ٤٧)، والثِّقات لابن حبَّان (٨/ ٢٧)، ورجال صحيح البُخاري للكلاباذيِّ (١/ ٢٨)، والجمع بين رجال الصَّحيحين (١/ ٩)، والمعجم المشتمل(٤٢) ، والأنساب (٣/ ٤٥)، وتهذيب الكمال (١/ ٢٩٠)، والكاشف (١/ ١٥)، وسير=стр. 177
"الصَّحيْحِ" عن إمامِنَا أَحمدَ، فيما أنْبأَنَا الوالدُ السَّعيدُ، أَخْبَرَنَا محمَّدُ بنُ أَبي الفَوَارِسِ (١) ، قالَ: أخْبَرَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الله السَّرَخْسِيُّ، قالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ محمَّدُ بنُ يُوسُفَ الَفِرَبْرِيُّ (٢) ، أَخْبَرَنَا أَبُو عبدِ الله مُحمَّدُ بنُ إِسماعيلُ البُخَاريُّ. قَالَ: حَدَّثَنِي أحمدُ بنُ الحَسَنَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ حَنْبَلِ بنِ هَلَالٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بنُ سُليمَان، عن كَهْمَسٍ (٣) ، عن الحواشي
(٣٨) ، والوافي بالوفيات (٦/ ٣١٩)، وتهذيب التَّهذيب (١/ ٢٤)، وطبقات الحفاظ(٣٣٥) .
مُحدِّثٌ، ثِقَةٌ، حافظٌ، مشهورٌ عند المُحدِّثين، مَوصُوفٌ بأَنَّه "كانَ أحدَ أَوْعِيَةِ الحَدِيْثِ" وقيل: "العلم"، وهما بمعنىً عند المُحَدِّثين. قال المِزِّيُّ الحافظ ﵀: "رَحَّالٌ طَوَّفَ الشَّامَ، ومِصْرَ، والعِرَاقَ، والحِجَازَ" وعُرِفَ بأَنَّه صاحبُ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ. وفي نسبه (جُنَيْدبُ) على صِيْغَةِ التَّصغير و (التِّرْمِذِيُّ) يجوزُ في تَائِها الحَرَكَاتُ الثَّلاثُ، قال أبو سَعْدٍ: "والذي كُنَّا نعرفه فيه كسر التَّاءِ والميم جميعًا". يُراجع: الأنساب (٣/ ٤٤، ٤٥)، ومعجم البلدان(٢٦٢) ، ونقل عن أبي سَعْدٍ، قال الحافظُ المِزِّيُّ: "قال الحَاكمُ أبو عبد الله الحافظ: ورد نَيْسَابُوْرَ سنةَ إحدى وأربعين ومائتين، فحدَّثَ في مَيْدان الحُسين، ثم حجَّ، وانصرف إلى نَيْسَابُوْرَ وأقَام بها سنةً يُحدِّث، فَكَتَبَ عنه كافَّةُ مَشَايخنا وسألوه عن عِلَلِ الحَدِيثِ، والجَرْحِ والتَّعديل. وقالَ أيضًا: حدَّثني أبو أحمد الحسين بن محمد بن يحيى، حدَّثَنا محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدَّثنا أحمد بن الحسن التّرمذي بنَيْسَابُورَ، وكان أحد أوعيةِ الحديثِ".(١) في (ط): "القوارس" خطأٌ ظاهرٌ.(٢) (الفِرَبْرِيُّ) بفتح والرَّاء وكَسْرِهَا كذا قال ابنُ ناصرِ الدِّين في التَّوضيح (٧/ ٧٠). قال الزَّبيديُّ في "تاج العَرُوس": "فِرَبْرُ كسِبَحْلٍ وضُبِطَ بالفتح أيضاً" وفي "معجم البلدان" (٤/ ٢٤٥): "بكَسْرِ أَوَّلِهِ وقد فَتَحَهُ بَعضُهُم" ويُراجع الإكمال (٧/ ٧٤)، والأنساب (٩/ ٢٦٠).(٣) كَهْمَسُ: بفتح الكاف، وسكون الهاء، وفتح الميم؛ وهو كَهْمَسُ بن الحَسَن التَّمِيْمِيُّ أَبُو الحَسَن البَصْرِيُّ، وأخواله قَيْس، وهو من النَّمر بن قاسط، وكان نازلًا في بني قيس،=стр. 178
ابنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبيه ﵁ قَالَ (١) : "غَزَوْتُ مَعَ رَسُوْلِ الله ﷺ ستَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً". ونَقَلَ عن إِمَامِنَا "مسائلَ" كَثيرةً.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلّاَل: حَدَّثَنَا عَنْه الأَكَابرُ بخُرَاسَان بـ "مَسَائِلِهِ" عن أَحْمَدَ، منهم مُحمَّدُ بنُ المُنْذرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ الحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: مِنْ فُلَانٍ إِلى فُلَانٍ، فأَمَّا مَا ذكرتَ مِن قولهم: إِذَا فَرَّق القاضِي بينَ الرَّجُلِ وامرأتِهِ بشهادةِ رَجُلين، ثم تَزَوَّجَ المَرْأَةَ أحدُ الشَّاهِدَيْنِ (٢) ، ويَنْبَغِي أَنْ تَكُوْنَ شهادَتُهُمَا عَلَيْه زُوْرًا (٣) فهي لَه حَلَالٌ، فإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: - فِيما حَدَّثَنَا به يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَن هِشَامِ بن عُرْوَةَ عن أبيه، عن زينبَ ابنةِ أبي سَلَمَةَ، عن أُم سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ -: "إِنَّكُم تَخْتَصِمُوْنَ إِليَّ، ولَعَلَّ بعضَكم أَلْحَنُ (٤) بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وإِنَّمَا أَقْضِيْ لَهُ بِمَا يَقُولُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ من حَقِّ أَخِيْهِ بِشَيْءٍ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ الحواشي
(٤٢٥) ، وطبقاته(٢٢١) ، وتهذيب الكمال (٢٤/ ٢٣٢)، وسير أعلام النُّبلاءِ (٦/ ٣١٦) … وغيرها.(١) رَواهُ البُخارِي في المَغَازِي، باب كم غزا النَّبِيُّ ﷺ . وسنده: "حَدَّثَنِي أحمدُ بن الحسن، حدَّثَنَا أحمد بن حنبل بن هلال، حدَّثَنَا معتمر بن سُليمان، عن كَهْمَسٍ، عن ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ .. "(٢) جزء من المسألة في المغني (٩/ ٥٨)، والفروع (٦/ ٤٩٠)، والإنصاف (١١/ ٣١٢)، وغاية المنتهى (٣/ ٤٣٩) … وغيرها.(٣) في (ب): "زُوْرٌ".(٤) في (ط) فَقط: "أن يكون ألحن".стр. 179
قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فلَا يأْخُذْهَا" (١) .
وقَالَ أحمدُ بنُ الحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ أَبا عبدِ الله وقلتُ له: أَكْتُب كُتُبَ الشَّافِعِيِّ؟ فقَالَ: ما أَقلَّ ما يَحْتَاجُ صاحبُ حديثٍ إِليه (٢) . رواهُ أَبو بكرٍ الخَلّاَلُ في "العِلْمِ" عن مُحمَّدِ بنِ المُنْذِرِ، عن أَحمدَ بن الحَسَنِ التِّرْمِذِيّ.
وأنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ اللَّيْثِ البُخَارِيُّ (٣) ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحِيْرِيُّ الحافظُ، وأَبو محمَّدٍ عبدُ الحَمِيْدِ (٤) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي عَمْرٍو البَحِيْرِيُّ (٥) ، قالا: حَدَّثَنَا أَبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ عَبدِ الله البَيِّعُ الحَافظُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبا الحُسينَ مُحمَّدَ بنَ أحمدَ الحَنْظَلِيَّ يقولُ: سَمِعْتُ أَبا إِسْمَاعيلَ التِّرمِذِيَّ يقولُ: كُنْتُ أَنا وأحمدُ بنُ الحَسَنِ التِّرمِذِيُّ عندَ أبي عَبْدِ اللهِ أحمدَ بن محمدِ ابن حَنْبَلٍ. فَقَالَ له أحمدُ بنُ الحَسَنِ: يا أَبا عَبْدِ اللهِ، ذَكَرُوا لابن أَبِي قُتَيْلَةَ بمَكَّةَ أصْحَابَ الحَدِيْثِ، فقَالَ: أَصْحَابُ الحَدِيثِ قَوْمُ سُوْءٍ. فقَامَ أَبو عبدِ الله وهو يَنْفُضُ ثَوْبَهُ وَيَقُوْلُ: زِنْدِيْقٌ، زِنْدِيْقٌ، زِنْدِيْقٌ، ودَخَلَ البَيْتَ. الحواشي
(١) الحديث رواهُ البُخاريُّ في صحيحه (٥/ ٢١٢) في الشَّهَاداتِ، باب: (من أقام البينة بعدَ اليمين … )، وهو في مسند أحمد (٦/ ٣٢٠)، وشرح معاني الآثار (٤/ ١٥٥)، وخرَّجه الشَّيخ عبد القادر الأرناؤوط في ترجمة إسماعيل بن سَعِيْدٍ الشَّالَنْجِيِّ الآتي رقم(١١٣) في هامش المنهج الأحمد (٢/ ٧٣) فليُرَاجع هُنَاك.(٢) في (ط): "إليها".(٣) هو عُمَرُ بنُ عليِّ بن أحمد بن اللَّيث (ت ٤٦٦ هـ) من شيوخه، تراجع (المقدمة).(٤) في (ط): "ابن عبد الحميد". خطأٌ ظاهرٌ.(٥) في (ط): "الحيري" خطأٌ، وترجمته في سير أعلام النُّبلاء (١٨/ ٣٤٣).стр. 180
١٢ - أَحمدُ بنُ الحُسَيْنِ (١) بنِ حَسَّان، من أَهْلِ سُرَّ مَنْ رَأَى، صَحِبَ إِمَامَنَا أَحمدَ، وَرَوَى عنه أَشْيَاءً؛ منها: قال: سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لمَنْ تَجِبُ النَّفَقَةُ؟ فَقَالَ: لِلأَخِ (٢) . وسُئِلَ أحمدُ: لِمَنْ تَجِبُ النَّفَقَةُ؟ قال: للعَمِّ، وابنِ العَمِّ، وكُلِّ مَنْ كَانَ من العَصَبَةِ.
قَالَ: وقَالَ رَجُلٌ لأَبي عَبْدِ الله: أُريدُ أَن أَكْتُبَ هَذَه "المَسَائِلَ"، فإِنِّي أَخافُ النِّسْيَانَ. قَال له أَحْمَدُ: لا تَكْتُبْ شَيْئًا؛ فإِنِّي أَكْرَهُ أن أَكْتُبَ رأْيِيَ؛ وأَحَسَّ مَرَّةً بإِنْسَانٍ يَكْتُبُ وَمَعَهُ أَلْواحٌ في كُمِّهِ، فقَالَ: لا تَكْتُبَ رَأْيِيَ؛ لَعَلِّي أَقُولُ السَّاعَةَ بمَسْأَلَةٍ ثُمَّ أَرْجِعُ غَدًا عَنْهَا (٣) . الحواشي
(١) ابنُ حَسَّان: (؟ -؟)
أخبارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٢٥) ، ومختصر النَّابُلُسِيِّ(١٧) ، والمَقصد الأرشد (٢/ ٨٩)، والمنهج الأحمد (٢/ ٤٨)، ومختصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ"(١١٨) . ويُراجع: تاريخ بغداد (٤/ ٨٠).(٢) في المقصد الأرشد: "للأَخِ، وفي رِوَايةٍ قَالَ: لِلْعَمِّ وابنِ العَمِّ … ".
ويُراجع: المُغِني (٧/ ٥٨٥)، والفُرُوع (٥/ ٥٩٥)، والإنصاف (٩/ ٣٩٣).(٣) جاء في "تاريخ بغداد": "صَحِبَ أبا عبدِ الله أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَرَوَى عنه "مسائل" حفظت عنه، حُدِّثتُ عن عبد العزيز بن جعفر، أخبرنا أبو بكر الخَلّاَلُ -وذكر أحمد بن الحَسَن بن حَسَّان- فقال: هذا رجلٌ جليلٌ من أهل سُرَّ مَنْ رَأى، رَوَى عن أبي عبد الله جُزْءًا من "مسائل" حِسَانٍ جدًّا، وقد كان قَدِمَ بَغْدَادَ وحَدَّثهم بجزءٍ واحدِ منها، ورأيتُها عند أبي بَكرٍ الدُّوْرِيِّ. وهو رَجُلٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ". أقولُ: لعلَّه محمَّدُ بن حَفْصٍ، أبو بكر الدُّوري (ت ٢٥٩ هـ)؟!.
جَاءَ في "تاريخ بَغداد": (أحمد بن الحَسَن). واتفقت "النُّسخ" و "المقصد والمَنهج"، و "مُختصر النَّابُلُسِيُّ" على (أحمد بن الحُسين)، و "تاريخ بغداد" مرتبٌ على الحُرُوفِ. ذكره فيمن اسمه (أحمد) واسم أبيه (الحَسَن)، وليس تَحْرِيْفَ طباعةٍ، ولا سهوَ ناسخٍ فافهم ذلك=следующие страницы →