Полный текст (1 649 стр.). Показаны 1611–1649 · переход к 1616.
стр. 1611
الشَّرْقِيِّ بِبَابِ الأزَجِ، وصَنَّفَ كُتُبًا في الأصُوْلِ وفي الفُرُوْعِ، وكانَ لَهُ غِلْمَانٌ كَثِيْرُوْنَ، وَكَانَ مُبَارَكَ التَّعْلِيْمِ، لَمْ يَدْرِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إلَّا أَفْلَحَ وصَارَ فَقِيْهًا، وكَانَتْ حَلْقَتُهُ بِجَامِعِ القَصْرِ.
وشَهِدَ في اليَوْمِ الَّذِي شَهِدَ فيه شَيْخُنَا الشَّرِيْفَ أَبُو جَعْفَرٍ، زَكَّاهُمَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ عِنْدَ قَاضِي القُضَاةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّامِغَانِيُّ.
وَوَلِيَ القَضَاءِ بِبَابِ الأزَجِ مِنْ قِبَلَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ في مُحَرَّمِ سَنَةِ اثنَتَيْنِ وخَمْسِيْنَ وأَرْبَعِمَائة، ورَفَعَ يَدَهُ عَنِ القَضَاءِ والشَّهَادَةِ في يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ مُسْتَهَلِّ رَبِيْعِ الآخَرِ سَنَةَ اثنَتَيْنِ وسَبْعِيْن وأَرْبَعِمَائِة. ثُمَّ عَادَ إِلَى القَضَاءِ والشَّهَادَةِ في سَنَةِ ثَمَانٍ وسَبْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةِ (١) .
وَكَانَ ذَا مَعْرِفَةٍ ثَاقِبَةٍ بِأَحْكَامِ القَضَاءِ، وإِنْفَاذِ السِّجِلَّاتِ، وشَهِدَ عَلَى إِنْفَاذِهِ في دَارِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّهُوْدِ في قَضِيَّةٍ تَتَعَلَّقُ بالوُكَلَاءِ، أَجلهم الله تَعَالَى، وفي قَضِيَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِبَيْتِ ابنِ زُرَيْقٍ (٢) ، تُعْرَفُ بقَرْيَةِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ الحواشي
(١) أقول -وعلى الله أعتمد- بقي في القَضَاءِ حتَّى وفاتِهِ، وتولَّى بعده القَضَاءَ بباب الأزج عَزيريُّ بن عبد الملك بن منصور الواعظ (شيذلة) فقيهٌ شافعيٌّ مشهورٌ.(٢) آل زُرَيْقٍ أسرةٌ علميةٌ مشهورةٌ آنذاك، ولمَّا تَرْجَمَ الحافظُ ابنُ النَّجَّارِ ﵀ في ذيل تاريخ بغداد (٢/ ٢٤١) لعثمان بن نصر الله بن عبد الرَّحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن مُنَازِلٍ القَزَّازِ الشَّيْبَانِيِّ … المعروف بـ"ابن زُرَيْقٍ" قال: "من أولاد المحدِّثين حدَّث هو وأبوه وجدُّه وجدُّ أبيه … " وذكره وفاته سنة (٦١٤ هـ). ولمَّا تَرْجَمَ المُنْذِرِيُّ في التَّكملة لنَصْرِ اللهِ بن أبي مَنْصُور عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عبدِ الوَاحِد بن زُرَيْقٍ الشَّيْبَانِيِّ القَزَّاز الحَرِيْمِيُّ قال: "وهو من بيت الحديثِ حَدَّثَ هو، وأبواه، وجدَّاهُ، وعَمَّاهُ، وعَمَّا أبِيْهِ، =стр. 1612
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٩٥) .
منهم:
- أحمدُ بنُ عبدِ الباقي بن الحَسَنِ بن مُنَازِلِ بن زُرَيْقٍ الشَّيْبَانِيّ (ت ٥٣٢ هـ). تاريخ الإسلام، ومعجم ابن عساكر (ورقة: ٩).
- وأحمدُ بن عبد الباقي بن الحسين بن منازل بن زُرَيْقٍ الشَّيْبَانِيُّ (ت ٥٣٢ هـ) ذكره الذَّهبي في "تاريخ الإسلام" هل هو سابقه؟!.
- وأحمدُ بنُ عبد الواحد بن الحسن بن مُنَازل بن زُرَيْقٍ الشَّيْبَانِيُّ (ت ٥٢٤ هـ).
- وأحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بن عبد الوَاحد بن الحَسَنِ … (ت؟). معجم ابن عساكر (ورقة: ١٧).
- وَرِضْوانُ بنُ أحمد بن عبد الباقي بن الحسن … يُراجع: معجم ابن عساكر (ورقة: ٦٦).
- وعبدُ الرَّحمن بنُ مُحَمَّد بن عبد الواحد بن الحسن … (ت ٥٣٥ هـ). يُراجع: "تاريخ الإسلام" ومعجم ابن عساكر (ورقة: ١١٠).
- وعبدُ المَلِكِ بنُ عبدِ الواحدِ بن الحسن … (ت ٥٣٢ هـ). يراجع: "تاريخ الإسلام"، ومعجم ابن عساكر (ورقة: ١٢٨).
- والمُبَارَكُ بنُ عبدِ الوَهَّابِ بن مُحَمَّدِ بن مَنْصُورٍ (ت ٥٤٤ هـ) يُراجع: "تاريخ الإسلام، والأنساب
- ومحمد بن عبد الواحد بن الحسن … يُراجع: معجم ابن عَسَاكر (ورقة: ١٩٦).
- وابنه مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّد بن عبد الواحد … يُراجع: معجم ابن عَسَاكر (ورقة: ٢١١).
وغيرهم كثيرٌ جدًّا من علماء هذه الأُسرةِ الكريمةِ، والمُتَتَبِّعُ لهم في المصادر يظفر بأعدادٍ تفوقُ هذا بكثيرٍ.
ومن آل زُرَيْقٍ البَغْدَادِيِّين الأديبُ الشَّاعُر المَشهُور أبو الحَسَن علي بن زُرَيْقٍ البَغْدَادِيُّ (ت في حدود ٤٢٠ هـ) صاحبُ القَصيدة المَشْهُورَة:
لا تَعْذِلِيْهِ فإِنَّ العَذْلَ يُوْلِعُهُ … قد قُلْتُ حَقًّا ولكِنْ لَيْسَ يَسْمَعُهُстр. 1613
سَجَّلَ بِهَا. وكَانَ مُتَشَدِّدًا في السُّنَّةِ، مُتَعَفِّفًا في القَضَاءِ. وسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ جَمَاعَةٍ بعُكْبَرَاء، وبِبَلَدِنَا، مِنْهُمُ: الوَالِدُ السَّعِيْدُ، وتَفَقَّهَ عَلَيْهِ أخِي أَبُو خَازِمٍ، حَفِظَهُ اللهُ، وعَنْهُ عَلَّقَ الفِقْهَ، وقَدْ بَارَكَ اللهُ لَهُ في صُحْبَتِهِ إِيَّاهُ.
ومَاتَ وهُوَ عَلَى القَضَاءِ بِبابِ الأزَجِ في شَوَّالٍ من سَنَةِ ستٍّ وثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةِ، وكَانَ عُمْرُهُ سَبْعًا وسَبْعِيْنَ سَنَةً، وصَلَّى عَلَيْهِ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ بِجَامِعِ القَصْرِ، وحَضَرَ جَنَازَتَهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ من أَرْبَابِ الدِّيْنِ والدُّنْيَا، وأَصْحَابُ المُنَاصِبِ، ونَقِيْبُ العَبَّاسِيِّيْنَ، ونَقِيْبُ الأشْرَافِ الطَّالِبيِّيْنَ، وحُجَّابُ السُّلْطَانِ، وجَمَاعَةٌ مِن الشُّهْودِ وغَيْرُهُم، ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ بِبَابِ الأزَجِ في يَوْمِ الأرْبَعَاءِ ثَالِثَ عَشْرِيْنَ شَوَّال.
الحواشي
(١) = جَاوَزْتِ فِيْ لَوْمِهِ حَدَّ المُضِرّ بِهِ … مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتِ أَنَّ اللَّوْمَ يَنْفَعُهُ
فَاسْتَعْمِلِي الرِّفْقَ في تَأْنِيْبِهِ بَدَلًا … مِنْ عَذْلِهِ فَهْو مُدْمِى القَلْبِ مُوْجَعُهُ
يَكْفِيْهِ مِنْ لَوْعَةِ التَّفِرْيْق أَنَّ لَهُ … من النَّوَى كُلَّ يوم ما يُرَوعُهُ
مَا آبَ مِنْ سَفَرِ إلَّا وأَزْعَجَهُ … رَأيٌ إلى سَفَرٍ بالرَّغْمِ يَجْمَعُهُ
كأنّمَا هُوَ في حَلٍّ ومُرْتَحَلٍ … مُوَكَّلٌ بِفَضَاءِ الأرْضِ يَذْرَعُهُ
ومنها:
أَسْتَوْدِعُ الله في بَغْدَادَ لِيْ قَمَرًا … بالكَرْخِ مِنْ فَلَكِ الإزْرَارِ مُطْلَعُهُ
وَدَّعْتُهُ وَبُودِّي لَوْ يُوَدِّعُنِي … طِيْبُ الحَيَاةِ وأَنِّي لَا أُوَدِّعُهُ
وَكَمْ تَشَفَّعَ لي أَنْ لَا أُفَارِقَهُ … ولِلضَّرُوْرَاتِ حَالٌ لَا تُشَفِّعُهُ
وكَمْ تَشَبَّتَ بِيْ خَوْفَ الفِرَاقِ ضُحَىً … وأدْمُعِي مُسْتَهِلَّاتٌ وأدْمُعُهُ
وزُرَيْقٌ: تَصْغِيْرُ أَرزْقَ تَصْغِيْرُ تَرْخِيْمٍ. و (آل زُرَيْقِ) متأخرون عن هؤلاء أسرةٌ حنبليةٌ دمشقيةٌ صالحيَّةٌ من آل قدامة. فيهم عددٌ من العُلَمَاءِ والعالمات. والله أعلم.стр. 1614
٦٨٤ - أَبُو مُحَمَّدِ شَافِعُ بنُ صَالِحِ (١) بنِ حَاتِمٍ الحَنْبَلِيّ (٢) .
وَرَدَ بَغْدَادَ بعْدَ الثَّلَاثِيْنَ وأَرْبَعِمَائَة، وصَحِبَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ، وتَفَقَّهَ عَلَيْهِ، وقَرَأَ عَلَيْهِ الأصُوْلَ والفُرُوْعَ، وسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ ومِنْ غَيْرِهِ، وكَتَبَ مُعْظَمَ مُصَنَّفَاتِهِ في الأصُوْل والفُرُوْعٍ، وَكَانَ أَخَا دِيْنٍ، وتَعَفُّفٍ، وصَلَاحٍ، وتَقَشُّفٍ، ودَرَّسَ في الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ من الحَرِيْمِ (٣) الشَّرِيْفِ بالمَسْجِدِ الَّذِي دَرَسْنَا فِيْهِ الفِقْهَ على شَيْخِنَا الشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ، مُقَابِلِ دَارِ الخِلَافَةِ، ولم يَزَلْ مُقِيْمًا بِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِيِّ سَنَة ثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ، ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا أَحْمَد (٤) . الحواشي
(١) ابن شافع الجيليُّ: (؟ - ٤٨٠ هـ)
الذَّيل على طبقات الحنابلة رقم(٢٤) .
وأُسْرَتُهُ أُسْرَةُ عِلْمٍ وَفِقْهٍ وروايةٍ وفَضْلٍ، منهم:
- ابنه: صالح بن شافع (ت ٥٤٣ هـ).
- وابنه الآخر: حاتم بن شافع بن صالح (ت ٥٥٦ هـ) لهما ذكرٌ وأخبارٌ.
- وحفيده شافعُ بنُ صالح بن شافعٍ (ت ٥٧٥ هـ) في المختصر المحتاج إليه (٢/ ١٠٢) وغيره. وحفيده أيضًا أحمد بن صالح بن شافع المورِّخ المشهور .. وغيرهم نفصِّل الحديث عن هذه الأسرة في ترجمة المذكور في هامش "الذَّيل على طبقات الحنابلة" إن شاء الله.(٢) في الأصول كلها: "الحنبلي" وأظنُّها: "الجيلي" لأنَّه لا داعي هنا لأن يَنُصَّ المؤلِّفُ على نسبته إلى المذهب وكل مَنْ في الكتاب كذلك؟!.(٣) في (ط): "الحرم" والمقصود حريم دار الخلافة، والحريم ببغداد موضعين الحريمُ الطَّاهريُّ، وحرِيْمُ دار الخِلَافة، ولذلك وصفه بـ"الشريف" لشرف دار الخلافة. والحريم الطَّاهري منسوب إلى طاهر بن الحسين القائد المشهور. يُراجع: معجم البُلدان (٢/ ٢٨٩)(٤) بعدها في (ط): "﵁".стр. 1615
٦٨٥ - أَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبد اللهِ بنُ مُحَمَّدِ (١) بنِ عَلِيٍّ الهَرَوِيُّ الأنْصَارِيُّ.
كَانَ يُدْعَى شَيْخَ الإسْلَامِ، وكَانَ إِمَامَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِهَرَاةَ، ويُسَمَّى خَطِيْبَ العَجَمِ، لِتَبَحُّر عِلْمِهِ وفَصَاحَتِهِ ونُبْلِهِ. وكَانَ شَدَيْدًا على الأشْعَرِيَّةِ، وكَانَ بَيْنَهُ وبينَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ مَنْدَه (٢) مكَاتَبَةٌ، سَمِعَ من أَبِي الفَضْلِ الجَارُوْدِيِّ الحَافِظِ الهَرَوِيِّ، وأَخَذَ مِنْه عِلْمَ الحَدِيْثِ، وأَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بنِ عَمَّارٍ السِّجْزِيّ المُفَسِّر الحَنْبَليِّ (٣) ، وأَخَذَ مِنْهُ عِلْمَ التَّفْسِيْرِ. الحواشي
(١) شيخ الإسلام الهَرَوِيُّ: (٣٩٦ - ٤٨١ هـ)
الذَّيل على طبقات الحنابلة رقم(٢٧) .(٢) سبق ذكره في التَّرجمة رقم(٦٧٦) .(٣) مَعَ أَنَّ المؤلِّف هُنا نَصَّ على أنَّ أبا زكريا يَحْيَى بنَ عَمَّارٍ السِّجزيَّ حَنْبَليٌّ، فإنه لم ذكره في مَوْضِعِه، وكان يَنبغي له أن يذكره. ولم يذكره أحدٌ ممن ترجم للحنابلة تَبَعًا للمُؤلِّف. ولا أبعُدُ أن يكونَ حَنْبِليًّا قَالَ الحَافظ الذَّهَبِيُّ: "حَدَّث عنه أبو نَصْرٍ الطَّبَسِيُّ، وأبو مُحمَّدٍ عبدُ الوَاحِدِ ابن الهَرَوِيُّ، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن مُحَمَّدٍ. وكان متحرِّقًا على المبتدعة والجَهميَّة بحيث يؤول به ذلك إلى تجاوز طريقة السَّلف و ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا(٣) ﴾ [سورة الطَّلاق]. إلَّا أنَّه كان له جلالةٌ بهَرَاةَ وأتباعٌ وأنْصَارٌ … وكان فصيحًا مفوَّهًا حسنَ المَوْعِظَةِ، رَأْسًا في التَّفْسيرِ، أكملَ التَّفسيرَ عَلَى المِنْبَر في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، ثم افتتح خَتْمَةً أُخْرَى فماتَ وهو يفسِّرُ سورة القيامة … قال: وتخرَّج به أبو إسماعيل الأنصاري وخلفه من بعده" وتوفي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. ورثاه جمال الإسلام الدَّاوُدي:
وَسَائِلٍ مَا دَهَاكَ اليَوْمَ قُلْتُ لَهُ … أَنْكَرْتُ حَالِي وأَنَّى وَقْتُ إِنْكَارِ
أَمَا تَرَى الأَرْضَ من أَقْطَارِهَا نَقَصَتْ … وصَارَ أَقْطَارُهَا تَبْكِي لأقْطَارِ
لِمَوْتِ أَفْضِلِ أَهْلِ العَصْرِ قَاطِبَةً … عَمَّارِ دِيْنِ الهُدَى يَحْيَى بن عَمَّارِ
أَخْبَارُه في العبر (٣/ ١٥١)، وسير أعلام النُّبلاء (١٧/ ٤٨١)، والشَّذرات (٣/ ٢٢٦).стр. 1616
ورَحَلَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، وسَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي العَبَّاسِ الأصَمِّ وغَيْره. رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ أَحَدُهُمْ: عَبْدُ الهَادِي، والآخَرُ جَابِرٌ (١) . الحواشي
(١) ابنُهُ عبد الهادي ذكره الحافظُ الذَّهَبِيُّ في تاريخ الإسلام(١٦٠) في وفيات سنة (٤٩٣ هـ). وله أولادٌ وأحفادٌ، منهم:
- عبدُ الوَاسِعِ بنُ عبدِ الهادِي (ت؟) لا أعرف عنه شيئًا، وعرفت من أبنائه:
- عبدُ المُنْعِمِ بن عبدِ الوَاسِعِ بن عبدِ الهَادِي (ت ٥٣٥ هـ) ذكره الحافظ الذَّهبيُّ في تاريخ الإسلام(٣٨٠) .
- عبدُ المُعِزِّ بنُ عبدِ الوَاسِعِ بن عبدِ الهَادِي، ذكره الحافظُ الذَّهبيُّ عرضًا في تاريخ الإسلام(١٨٤) في وفيات سنة (٥٤٤ هـ). وذكره الحافظ ابن عساكر في مُعجمة (ورقة: ١٢٦)، قال: "عبدُ المُعِزِّ بنُ عبدِ الوَاسِعِ بن عبدِ الهَادِي بن عبدِ الله بن مُحَمَّدٍ .. أبو المراوح الأنصاريُّ الواعظُ الهَرَوِيُّ بقراءتي عليه ببغداد" وساق إليه سندًا وحديثًا على عادته في مُعْجَمِهِ.
- وعبدُ الخَلَّاقِ بنُ عبدِ الوَاسِعِ بن عبدِ الهَادِي … (ت ٥٢٨ هـ) ذكره الحافظ ابن عساكر أيضًا في معجمه (ورقة: ١٠٥) قال: "أخبرنا عبدُ الخالقِ بنُ عبدِ الوَاسعِ بن أبي عروبة عبد الهادي ابن أبي إسماعيل عبد الله بن محمد … أبو الفُتُوح الأنصاريُّ الهرويُّ، بقراءتي بمدينة رسول الله ﷺ في مسجده في الرَّوضة بين القبر والمنبر … " وساق عنه سندًا وحديثًا. وذكره الحافظُ الذَّهبيُّ في "تاريخ الإسلام"(١٦٧) .
ومن أحفاد عبد الهادي:
- عبد الله بن عبد المعزّ بن عبد الهادي (؟).
- وابنه عبد المعز بن عبد الله بن عبد المعزّ بن عبد الواسع بن عبد الهادي (ت ٦٠٥ هـ) له ذكرٌ وأخبار في تاريخ الإسلام(١٧٨) ، والمختصر المحتاج إليه، وغيرهما.
- وذكر الحافظ ابن عساكر في معجمه (ورقة: ٣٩) جاوليَّ بنَ عبدِ الله أبا مُحمَّدٍ الرُّوميَّ وقال: "مولى أبي عروبة عبد الهادي بن عبد الله بن محمد الأنصاري" (ومولى القوم منهم). =стр. 1617
فَأَمَّا عَبْدُ الهَادِي: فَقَتَلَتْهُ البَاطِنِيَّةُ سَنَةَ نَيِّفٍ وتِسْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَة على ما انْتَهَى إِلَيْنَا.
أنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن أَحْمَدَ الأصْفَهَانِيُّ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ الهَمَذَانِيُّ -بِهَا- قَالَ أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأنْصَارِيُّ الحواشي
(٤٣٩) ، والحافظ السَّمعاني في معجميه (التَّحبير: ١/ ١٥٣) و (المنتخب) وغيرهما.
- وابنه عبدُ اللهِ بنُ جابرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (ت ٥٦١ هـ) ذكره الحافظُ الذَّهبيُّ في تاريخ الإسلام(٧٨) .
- وابنُهُ الثَّالثُ عبد القادر بن عبد الله، جاء ذكره في تاريخ الإسلام في وفيات (٥٣٥ هـ) في ترجمة (عطاء بن أبي سَعْدٍ) وأنَّه مات شهيدًا بالجلد.
- وترجم الحافظُ الذَّهبيُّ في تاريخ الإسلام(١٣٣) لعبد الباقي بن عامر بن زيد سبط شيخ الإسلام الأنصاري. وقال: "واعظٌ، حسن الإيراد، سمع جدَّه … ".
ولشيخ الإسلام مولىً اسمه: عبد الله بن مَرزُوق بن عبد الله الهروي (ت ٥٠٧ هـ) أبو الخير الحافظ. ذكره الحافظ الذهبي في سير أعلام النُّبلاء (١٩/ ٣٠٠)، وغيره.
- وترجم الحافظ ابن النَّجار في ذيل تاريخ بغداد(٢٦٦٢) ، لعطاء بن أبي سعد بن عطاء بن أبي عياضٍ الثَّعلبي الفُقَّاعي، أبو محمَّدٍ الصُّوفيُّ، وقال: "من أهل هَرَاة، كان من خَوَاصِّ أصحاب أبي عبد الله الأنصاري، ومُجِدًّا في خدمته سمع منه الحديث، وذكر وفاته سنة (٥٣٥ هـ). ويُراجع: "تاريخ الإسلام" وغيره.
- ومن أصحابه: محمد بن عبد الله بن أبي سَعْدٍ، ذكره الحافظُ الذَّهبيُّ في تاريخ الإسلام وفيات سنة (٥٤٩ هـ).
وألَّف الشَّيخُ عبدُ القادر الزُّهاوي (ت ٦١٢ هـ) كتابًا جامعًا كبيرًا في سيرة شيخ الإسلام الأنصاري اسمُهُ: "المَادِحُ والمَمْدُوحُ" ذكره ابن رَجَبٍ ونقل عنه في ترجمته.(١) في (ب): "محمد بن أحمد الأصبهاني" بسقوط "أحمد" الثاني؟! ولم أقف عليه.стр. 1618
الهَرَوِيُّ، الحَنْبَلِي، شَيْخُ الإسْلَامِ لِنَفْسِهِ، مِنْ قَصِيْدَةٍ لَهُ في السُّنَّةِ (١) :
أَنَا حَنْبَلِيٌّ مَا حَيِيْتُ فَإِنْ أَمُتْ … فَوَصِيَّتِيْ ذَاكُمْ إِلَى إخْوَانِي
إِذْ دِيْنُهُ دِيْنِي ودَيْنِيْ دِيْنُهُ … مَا كُنْتُ إِمَّعَةً لَهُ دِيْنَانِ
وتُوفِّيَ عبْدُ اللهِ الأنْصَارِيُّ -عَلَى مَا بَلَغَنَا- سَنَةَ إِحْدَى وثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ.
٦٨٦ - أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ (٢) الشَّيْرَازِيُّ المَعْرُوْفُ بـ"المَقْدِسِيِّ" صَحِبَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ من سَنَةَ نَيِّفٍ وأَرْبَعِيْنَ، وتَرَدَّدَ إلى مَجْلِسِهِ عِدَّة. وعَلَّقَ عَنْه أَشْيَاءَ في الأصُوْلِ والفُرُوْعِ. ونَسَخَ واسْتَنْسَجَ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ.
وسَافَرَ إِلَى الرَّحْبَةِ، والشَّامِ (٣) ، وحَصَلَ لَهُ الأصْحَابُ والأتْبَاعُ والتَّلَامِذَةُ والغِلْمَانُ. وكَانَتْ لَهُ كَرَامَاتٌ ظاهِرَةٌ ووَقَعَاتٌ مَعَ الأشَاعِرَةِ، وظَهَرَ عَلَيْهِمْ بالحُجَّةِ في مَجَالِسِ السَّلَاطِيْنِ بِبِلَادِ الشَّامِ، ويُقَالُ: إِنَّه الحواشي
(١) ذكر الحافظ ابن رجب منها أبياتًا في "ذيل طبقات الحنابلة".(٢) أبو الفرج الشِّيْرَازِيُّ: (؟ - ٤٨٦ هـ)
الذَّيْل على طبقات الحنابلة رقم(٢٨) .
أبو الفَرَج هذا جدُّ بيتٍ علميٍّ كبيرٍ جدًّا في بلاد الشَّام، فيه كثيرٌ من العُلماء والعالمات، امتدَّ قرونًا، هو من أكبر بُيُوتِ العِلْمِ في زمنهم، في القرون من الخامس إلى الثامن وربما إلى التاسع، قال الحافظ ابنُ رَجَبٍ ﵀: "وللشَّيخ ذريَّةٌ فيهم كثير من العُلَماء نذكرهم -إن شاء الله تعَالَى- في مواضعهم من هذَا الكتاب يعرفون بـ"بيت الحنبلي".
أقول: وقد استدركتُ على الحافظِ ابنِ رَجَب مجموعة من علماء وعالمات هذا البت مِمَّن لم يذكرهم، ذكرتهم في مواضعهم حسب ترتيب التَّراجم في كتابِ الحافظ -رحمه الله تعالى-(٣) ساقط من (ب).стр. 1619
اجْتَمَعَ مَعَ الخَضِرِ ﵇ دَفْعَتَيْنِ (١) . وَكَانَ يَتَكَلَّمُ في عدَّةِ أَوْقَاتٍ عَلَى الخَاطِرِ، كَمَا كَانَ يَتَكلَّمُ ابنُ القِزْوِيْنِيِّ الزَّاهِدُ.
فَبَلَغَنِي أَنَّ تُتُشُ (٢) لَمَّا عَزَمَ عَلَى المَجِيءِ إِلَى بَغْدَادَ في الدَّفْعَةِ الأوَّلَةِ (٣) لَمَّا وَصَلَهَا السُّلْطَانُ: سَأَلَهُ الدُّعَاءِ، فَدَعَا لَهُ بالسَّلَامَةِ، فَعَادَ سَالِمًا، فَلَمَّا كَانَ في الدَّفْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَدْعَاهُ السُّلْطَانُ وهو بِبَغْدَادَ لأخِيْهِ (تُتُشُ) فَرُعِبَ وسَأَلَ أَبَا الفَرَجِ الدُّعَاءَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَرَاهُ ولَا تَجْتَمِعُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ (تُتُشُ): هو مُقِيْمٌ بِبَغْدَادَ، وقَدْ بَرَزْتُ إِلَى عِنْدِهِ ولَا بُدَّ مِنَ المَصِيْرِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَرَاهُ، فَعَجِبَ مِنْ ذلِكَ، وبَلَغَ (هِيْتَ) (٤) فَجَاءَهُ الخبَرُ بِوَفَاةِ السُّلْطَانِ بِبَغْدَادَ، فَعَادَ إِلَى دِمَشْقَ، وزِادَتْ حِشْمَةُ أَبِي الفَرَجِ عِنْدَهُ، ومَنْزِلَتُهُ لَدَيْهِ. وبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ السَّلَاطِيْنِ مِنَ المخَالَفِيْنَ كَانَ أَبُو الفَرَجِ يَدْعُو عَلَيْهِ، ويَقُوْلُ: كَمْ أَرْمِيْهِ، ولَا تَقَعُ الرَّمْيَةُ بِهِ؟ فَلَمَّا كَانَ في اللَّيْلَةِ الَّتِي هَلَكَ ذلِكَ المُخَالِفُ فِيْهَا، قَالَ أَبُو الفَرَجِ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: قَدْ أَصَبْتُ فُلَانًا، وَقَدْ هَلَكَ، فَأُرَّخَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَرَدَ الخَبَرُ بِوَفَاةِ ذلِكَ الرَّجُلُ فِي تِلْكَ الَّليْلَةِ الَّتي أَخْبَرَ أَبُو الفَرَجِ بِهَلَاكِهِ فِيْهَا (٥) . الحواشي
(١) ما يروى عن حياة الخضر كلامٌ لا دليل عليه؟!.(٢) هو ابن ألب أرسلان، تاج الدولة السلجوقي (ت ٤٨٨ هـ) يراجع: سير أعلام النبلاء (١٩/ ٨٣)، وفيه: "كان يتغال في حب الشيخ أبي الفرج الحنبلي ويحضر مجلسه".(٣) في (ط): "الأولى".(٤) هِيْتُ: "بلدةٌ على الفُرات، من نواحي بغداد، فوق الأبنار" معجم البُلدان (٥/ ٤٨٣).(٥) هذا من ادِّعاءِ علمِ الغَيْبِ؟!. وفي نقله عن المذكور نظر، وأورده المؤلف على عادة =стр. 1620
وَكَانَ أَبُو الفَرَجِ نَاصِرًا لاعْتِقَادِنَا، مُتَجَرِّدًا في نَشْرِهِ، مُبْطلًا لتأْوِيْلَاتِ أَخْبَارِ الصَّفَاتِ. ولَهُ تَصْنِيْفٌ في الفِقْهِ والوَعْظِ والأُصُوْلِ. وتُوفِّيَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ سَتٍّ وثَمَانِيْنَ (١) وأَرْبَعِمَائَةَ.
٦٨٧ - أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَمْرِو (٢) بنِ عَلِيٍّ الحَرَّانِيُّ الحَنْبَلِيُّ الصَّالِحُ التَّقِيُّ صَاحِبُ الوَالِدِ السَّعِيْدِ. تُوُفِّيَ بسَرُوجَ (٣) في شَعْبَانَ من سَنَةِ ثَمَانٍ وثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائة. وَحَكَى لي ابنُهُ خَلِيْفَةُ قَالَ: حَكَى لِي رَجُلٌ من أَهْلِ سَرُوْجَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ: أَنَّه رَأَى في تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَائِلًا يَقُوْلُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِلَى مَتَى تَنَامُ؟ قمْ، قَدْ انْهَدَمَ رُبْعُ الإسْلَامِ. قَالَ: فانْتَبَهْتُ وانْزَعَجْتُ، ثمَّ عُدْتُ نُمْتُ فَرَأَيْتُ القَائِلَ يَقُوْلُ لِي: كَمْ تَنَامُ؟ قُمْ، قَدْ انْهَدَمَ رُبْعُ الإسْلَامِ، قَالَ: فَقَعَدْتُ واسْتَغْفَرْتُ اللهَ، فَقُلْتُ: أَيْشٍ هَذَا؟ قَالَ: ثُمَّ نُمْتُ، فَقَالَ لِي: يَا فُلَانُ قُمْ، قَدْ انْهَدَمَ رُبْعُ الإسْلَامِ. قَدْ مَاتَ عَلِيُّ بنُ عَمْرٍو، قَال: فَأَصْبَحْتُ وَقَدْ مَاتَ. الحواشي
(١) ساقط من (ط).(٢) أبو الحَسَنِ الحَرَّانِيُّ: (؟ - ٤٨٨ هـ)
الذَّيل على طبقات الحنابلة رقم(٣٤) ، وابنه خليفة لم أقف على أخباره.(٣) سَرُوْجُ: "فَعُوْلُ، بفتح أوله، من السَّرْج وهو من أبنية المبالغة، وهي بلدة قريبة من حرَّان، من ديار مضر … " كذا قال ياقوت في معجم البُلدان (٣/ ٢٤٤) وأنشد لأبي حَيَّة النُّميريِّ:
ولَمَّا رَأَى أَجْبَالَ سِنْجَارَ أَعْرَضَتْ … يَمِيْنًا وأَجبالًا بهنَّ سَرُوْجُ
ذَرَى عَبْرَةً لَوْ لَمْ تَفِضْ لَتَقَضَقَضَتْ … حَيَازِيْمُ مَحْزُوْنٍ لَهُنَّ نَشِيْجُстр. 1621
٦٨٨ - أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ الله بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ (١) بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ الحَارِثِ بنِ أَسَدٍ التَّمِيْميُّ. أَحَدُ الحَنَابِلَةِ المَشْهُوْرِيْنَ في الحَنْبَلِيَّةِ، هُوَ وأَبُوْهُ، وعَمُّهُ وجَدُّهُ. وكَانَ حَسَنَ العِبَادَةِ، مَلِيْحَ الإشَارَةِ، فَصِيْحَ اللِّسَانِ. وَكَانَ يَجْلِسُ في حَلْقَةِ أَبِيْهِ بِجَامِعَ المَنْصُوْرِ لِلْوَعْظِ والفَتْوَى إِلَى سَنَةِ خَمْسِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ، ثُمَّ انْقَطَعَ عَنِ المُضِيِّ إِلَى جامِعَ المَنْصُوْرِ، وانْتَقَلَ إِلَى دَارَ الخِلَافَةِ بِبَابِ المَرَاتِبِ، وكَانَ يَمْضِيْ في السَّنَةِ أَرْبَعَ دَفَعَاتٍ (٢) ؛ في رَجَبَ وشَعْبَانَ إلى مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا [ويَعْقِدُ هُنَاكَ مَجْلِسًا لِلْوَعْظِ، ويَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الخَلْقُ الكَثِيْرُ والجَمُّ الغَفِيْرُ] (٣) لاستِمَاعِ كَلَامِهِ ويَحْضُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ ابنُهُ (٤) أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الوَاحِدِ، يَنْهَضُ بَعْدَ كَلَامِهِ قَائِمًا (٥) على قَدَمَيْهِ، ويُوْرِدُ فُصُوْلًا مَجْمُوْعَةً
قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى أَبِي الحَسَنِ الحَمَّامِيِّ، وسَمِعَ الحَدِيْثَ من أَبِي عُمَرَ الحواشي
(١) أبو محمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ: (٤٠٠ - ٤٨٨ هـ)
الذَّيْل على طبقات الحنابلة رقم(٣١) .
من بيتٍ عِلْمِيِّ كبير يَنْتَمي إِلَى أُرُوْمَةٍ عَرَبِيَّة نُفَصِّل القولَ في ذلِك في ترجمة المذكور في هامش "الذَّيل على طبقات الحنابلة" إن شاء الله وبيت العلم ينتمي إلى جدّ أبي محمَّدٍ هَذَا (عبد العزيز بن الحارث) الذي تقدَّم ذكره رقم(٦١٦) لكنَّ أَبَا مُحَمَّدِ هَذا أشهرُهُم. روى عنه أهل المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، سيأتي تفصيلُ ذلك في هامش ترجمته في "ذيل طبقات الحنابلة".(٢) تخَصيصُ القَبرِ بالزِّيارة في أقواتٍ محددةٍ معهودةٍ من البِدَعِ، وليست المَقَابِرُ مكانًا للوَعْظِ، ولا لإلقاءِ الدُّروسِ والمُحَاضَرَاتِ؟! ولم يكن ذلك من هدي النبي ﷺ .(٣) ساقط من (أ).(٤) ساقط من (أ).(٥) ساقط من (ط).стр. 1622
ابنِ مَهْدِيٍّ، وأَبِي الحَسَنَ الحَمَّامِيِّ، وأَحْمَدَ بنَ عَلِيِّ بن البَادَي، وأَبِي الحُسَيْنِ، وأَبِي القَاسِم ابْنَي بِشْرَانَ، وأَبِي عَلِيِّ بن شَاذَانَ،
وتَفَقَّهَ على القَاضِي أَبِي عَلِيِّ بنِ أَبِي مُوْسَى الهَاشِمِيِّ، وقَرَأَ عَلَى الوَالِدِ السَّعِيْدِ قِطْعَةً مِنَ المَذْهَبِ، وكَانَ يُفْتِي في المَسَائِلِ المَشْهُوْرَةِ.
وَكَانَ إِمَامُ العَصْرِ، يُرَاسِلُ بِهِ في بَعْضِ مُهمَّاتِهِ إلى أُمْرَاءِ الأطْرَافِ؛ لأنَّه كَانَ لَهُ قَبُوْلٌ عِنْدَ الأُمَرَاءِ والوُزَرَاءِ، فَلَمَّا وَرَدَ أَصْبَهَان كَتَبَ النَّاسُ عَنْه الحَدِيْثَ. وشَهِدَ عِنْدَ قَاضِيَ القُضَاءِ: أَبُو عَبْدِ اللهِ ابنِ مَاكُوْلَا، وابنِ الدَّامِغَانِيِّ فَقَبِلَا شهَادَتَهُ.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ رُزْقُ اللهِ [قُلْتُ لَهُ] (١) : أخْبَرَكَ أَبُو عُمَرَ عَبْدِ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله بنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ بِلَالٍ، عن شَرِيْكَ بنِ أَبِي نَمرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "إنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ (٢) آذنني بالحَرْبِ، ومَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِيْ بشَيْءٍ أَحَبُّ مِمَّا افتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِه، وبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بهِ، ويَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، ورِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، ولَئِنْ سَأَلَنِي عَبْدِي لأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنْ اسْتَعَاذَنِيْ لأُعِيْذَنَّه. وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ الحواشي
(١) ساقط من (أ).(٢) في (ط): "فقال".стр. 1623
شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ، ولا بُدَّ لَهُ مِنْهُ" أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ عَنِ ابنِ كَرَامَةَ (١) .
مَوْلُدُه سَنَةَ أَرْبَعِمَائَةَ. وقيلَ: سَنَةَ إِحْدَى وأرْبَعِمَائَةَ. وَمَاتَ لَيْلَةَ النِّصْفِ من جُمَادَى الأوْلَى سَنَةَ ثَمَانٍ وثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ. [ودُفِنَ في دَارِهِ بِبَابِ المَرَاتِبِ، ثُمَّ نُقِلَ بَعْدَ ذلِكَ إِلَى مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا لمَّا تُوفِّيَ ابنُهُ سَنَةَ إِحْدَى وتِسْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ] (٢) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ: أَنْفَذَ الخَلِيْفَةُ المُطِيْعُ لله بمالٍ عَظِيْمٍ ليُبْنَى عَلَى قَبْرِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قُبَّةً، فَقَالَ لَهُ جَدِّي وأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ: أَلَيْسَ تُرِيْدُ أَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِذَلِكَ؟ فَقَالَ: بَلَى، فَقَالَا لَهُ: إِنَّ مَذْهَبَهُ أَنْ لا يُبْنَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَقَالَ: تَصَدَّقُوا (٣) بِالمَالِ عَلَى مَنْ تَرَوْنَهُ، فَقَالَا لَهُ: بَلْ تَصَدَّقْ (٣) بِهِ عَلَى مَنْ تُرِيْدُ أَنْتَ فَتَصَدَّقَ (٣) بِهِ.
وَقَالَ أَيْضًا: لَمَّا تُوفِّيَ أَبِي أَبُو الفَرَجِ تَحَرَّجْتُ أَنْ أَدْفِنَهُ في الدَّكَّةُ مَعَ أَحْمَدَ ثُمَّ دَفَنْتُهُ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ: رَأَيْتُهُ في النَّوْمِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدُ ضَيَّقْتَ عَلَى الإمَامِ، فَقُلْتُ: تُحِبُّ أَنْبِشَكَ وأَدْفِنَكَ في مَوضِعٍ آخَرَ؟ فَقَالَ: إِذَا نَقَلْتَنِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَبِمَنْ أَتَبَرَّكُ؟. الحواشي
(١) رواه البخاري(٦٥٠٢) .(٢) ساقط من (أ).(٣) في (أ): "صَدَّقوا" و"صَدّق".стр. 1624
٦٨٩ - أَبُو إسْحَاق إِبْرَاهِيْمُ الخَرَّازُ (١) كَانَ صَالِحًا مُقْرِئًا دِيِّنًا، وسَمِعَ من الوَالِدِ السَّعِيْدِ، وحَضَرَ بَعْضَ أَمَالِيْهِ.
ومَاتَ يَوْمَ السَّبْتِ تَاسِعِ رَبِيْعِ الآخرِ سَنَةَ تِسْعٍ وثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ. وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ إِمَامًا بِجَامِع المَنْصُوْرِ.
٦٩٠ - أَبُو يَعْلَى بنُ الكَيَّالِ (٢) . كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وتَرَدَّدَ إِلَى الوَالِدِ السَّعِيْدِ زَمَانًا مُتَوَاصِلًا، وسَمِعَ مِنْه عِلْمًا وَاسِعًا، وكَانَ عَبْدًا صَالِحًا، وقيلَ: إِنَّه كَانَ يَحْفَظُ الاسْمَ الأَعْظَمَ. الحواشي
(١) أبو إسحاق الخَرَّاز: (؟ - ٤٨٩).
لم يذكره الحافظُ ابنُ رَجَبٍ، وهو في مُختصر النَّابُلُسِيِّ(٤٠٤) ، والمنهج الأحمد (٣/ ٢٢)، ومُختصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢١٧)، والمُنتظم (٩/ ٨٩) وفيه: إبراهيم بن الحسين، أبو إسحاق الخَزَّازُ، كان من الزُّهَّاد، توفي يوم السَّبت تاسع ربيع الآخر، ودُفِن بمقابر بابِ حَرْبٍ، نقلت من خَطِّ أبي الوفاءِ ابنِ عَقِيْلٍ قال: كان الشيخ أبو إسحاق الخرَّاز شيخًا صالحًا بباب المراتب، وهو أول من لقَّنَنِي كتابَ اللهِ بدربِ الدِّيوان بالرَّصَافَةِ، وكان من عادته الإمساك عن الكلام في رمضان، وكان يخاطب بآي القرآن في أغراضه وسوانحه وحوائجه فيقول في إذنه ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾ ويقول لابنه في عشية الصَّوم: ﴿مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا﴾ آمرًا له بشراء البَقْلِ، فقلت له: هذا تعتقده عبادةً وهو معصيةٌ، فصعب عليه فَبَسَطْتُ الكَلَامَ وقُلتُ: إن هذا القرآن العزيز نزَلَ في بيان أحكام الشَّريعةِ، فلا يستعمَلُ في أغراضٍ دُنيوية، وما عندي أنَّ هذا بمثابة صَرُّك السِّدْرَ والأشنان في وَرَقِ المُصْحَفِ، أو تَوَشُّدك له فَهَجَرَنِي وهَجَرْتُهُ مُدَّةً".(٢) أبو يَعْلَى بن الكيَّالِ: (؟ - ٤٧١ هـ)
الذَّيل على طبقات الحنابلة رقم(١٥) وفيه: "حَمْزَةَ الكَيَّال".стр. 1625
٦٩١ - أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ النَّهْرِيُّ (١) وُلِدَ بِدَرْبِ النَّهْرِ مِنَ الكَرْخِ. فعُرِفَ بـ"النَّهْرِيِّ"، وتَفَقَّهَ عَلَى الوَالِدِ السَّعِيْدِ، في حَيَاتِهِ وبَعْدَ مَمَاتِهِ، وكَانَ كَثِيْرَ الذَّكَاءِ، قَيِّمًا بالفَرَائِضِ، سَمِعَ مِنَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ الحَدِيْثَ الكَثَيْرَ. وتُوفِّي في ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ نَيِّفٍ وثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ (٢) .
وسَأَلَنِي وَلَدُهُ الكَبِيْرَ الصَّلَاةَ عَلَى أَبِيْهِ إِمَامًا بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، فَفَعَلْتُ، ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ الجَامِعِ.
٦٩٢ - أَبُو محمَّدٍ عبدُ الله بنُ جَابِرِ (٣) بنِ يَاسِيْنَ خَالِي. سَمِعَ مِنَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ الكَثِيْرَ. وَكَانَ أَحَدَ مَنْ يَسْتَمْلِي لَهُ بجَامِعَ المَنْصُوْرِ. وعَلَّقَ عَنْهُ الحواشي
(١) أبو الحَسَنِ النَّهْرِيُّ: (؟ - ٤٨٩ هـ)
الذَّيْل على طبقات الحنابلة رقم(٣٥) . الصَّحيح أنه عليُّ بن محمد بن المبارك، كذا هو في ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (٤/ ٦٤).(٢) الذي في "ذيل تاريخ بغداد" لابن النَّجار: "قرأت بخط أبي القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريريُّ قال: توفي أبو الحسن النَّهريُّ عشية يوم الجمعة ودُفن يوم السبت لأربع خلون من ذي القعدة من سنة تسع وثمانين وأربعمائة. ورأيت وفاته بخطِّ أبي بكرٍ محمد بن عبد الباقي الأنصاري كذلك، وذكر أنَّه دُفن في مقبرة الجامع بباب البصرة".(٣) عبدُ الله بنُ جَابرٍ: (٤١٩ - ٤٩٣ هـ)
الذَّيل على طبقات الحنابلة رقم(٣٦) ، وذكر والده جابر بن ياسين -وهو جَدُّ المؤلِّف لأمِّهِ- تُراجع المقدمة، ويُراجع هامش "الذَّيل على طبقات الحنابلة" وحدَّث عنه الحافظ السَّلفي في "المشيخة البغدادية" ورقة(٤٧) وقاضي المارستان محمد بن عبد الباقي في (مشيخته) وغيرهما، وعمُّ والده محمد بن الحسن بن مَحْمُويَه له ذكرٌ في المَشيخة البَغْدَادِيَّة ورقة(٢٧٦) .стр. 1626
قِطْعَةً مِن المَذْهَبِ والخِلَافِ، وكَتَبَ أَشْيَاءَ مِنْ تَصَانِيْفِهِ. وسَمِعَ مِنْ خَلْقٍ كَثِيْرٍ؛ مِنْهُم أَبُو عَليِّ بنُ شَاذَانَ، وأَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ في آخَرِيْنَ، وحَدَّثَ، وسَمِعَ مِنهُ جَمَاعَةٌ، وسَمِعْتُ مِنْهُ عِدَّةَ أَجْزَاء. وَكَانَ صَادِقَ اللَّهْجَةِ، حَسَنَ الوَجْهِ، مَلِيْحِ المُحَاضَرَةِ، كَثِيْرَ القِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ، مَلِيْحَ الخَطِّ، حَسَنَ الحِسَابِ
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وأَرْبَعَمَائَةَ. ومَوْتُهُ: يَوْمَ الأرْبِعَاءِ العِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وتِسْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ، وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ إِمَامًا، ودُفِنَ في تُرْبَةِ وَالِدِهِ، قَرِيْبًا مِنْ قَبْرِ إِمَامِنَا ﵃.
٦٩٣ - أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الرَّاذانِيُّ (١) . صَحِبَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ، وكَانَ زَاهِدًا وَرِعًا، عَالِمًا بالقِرَاءَاتِ وغَيْرِهَا.
مَاتَ يَوْمَ الأحَدِ رَابعَ عَشَرَ جُمَادَى الأّوْلَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وتِسْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةِ.
٦٩٤ - أَبُو الحَسَنِ بنُ زُفَرَ العُكْبَرِيُّ (٢) صَحِبَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ. وسَمِعَ دَرْسَهُ. وَكَانَ صَالِحًا، كَثِيْرَ التِّلَاوَةِ والتَّلْقِيْنِ للقُرْآنِ. وبَلَغَنِى أَّنه سَرَدَ الصَّوْمَ خَمْسًا وسَبْعِيْنَ سَنَةً.
ومَاتَ وسِنُّهُ تِسْعُوْنَ سَنَةً، وكَانَتْ وَفَاتُهُ قَبْلِ وَفَاةِ أَبي عَبْدِ اللهِ الرَّاذَانِيِّ بأَيَّامٍ لا أَحْفَظُ عَدَدَهَا. الحواشي
(١) أبو عبد الله الرَّاذاني: (٤٢٦ - ٤٩٤ هـ)
الذَّيل على طبقات الحنابلة رقم(٤١) ، وفي (ط): "الرَّاداني".(٢) ابن زفر العُكْبَرِيُّ: (٤٠٤ - ٤٩٤ هـ)
الذَّيل على طبقات الحنابلة رقم(٤٢) .стр. 1627
٦٩٥ - أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ (١) بنِ أَحْمَدَ البَرَدَانِيُّ.
سَمِعَ دَرْسَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ سِنِيْنَ، وسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ، وكَانَ أَحَدَ المُسْتَمْلِيْنَ عَلَى الوَالِدِ السَّعِيْدِ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ.
وتُوُفِّيَ عَشِيَّةَ يَوْمِ الأرْبِعَاءِ لِعَشْرٍ مِنْ شَوَّالَ سَنَةَ ثَمَانٍ وتِسْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ. ودُفِنَ في يَوْمِ الخَمِيْسِ.
٦٩٦ - أَبُو القَاسِمِ الغُوْرِيُّ (٢) . كَانَ شَيْخًا صَالِحًا مُقْرِئًا دِيِّنًا. الحواشي
(١) أبو عليٍّ البرَدَانِيُّ: (٤٢٦ - ٤٩٨ هـ)
الذَّيل على طبقات الحنابلة رقم(٤٥) وتقدَّم ذكر والده رقم(٦٧٤) ولهم بيتُ علمٍ رفيع منهم: - أخوه عبدُ الله بن محمدٍ أبو ياسر (ت ٥١٦ هـ).
- وأخوه أيضًا عباس بن محمد (ت ٥٠٠ هـ).
- علي بن عباس في سياق سند (٢/ ٥١٧).
- وابنته رضيَّة بنت أحمد (ت ٥٦٤ هـ)
- وابنته الأُخرى شمس النّهار زوجة الشيخ أبي منصور عبد الرحمن بن أبي غالب محمد بن الحسن بن مُنَازِلِ الشَّيْبَانيِّ البَغْدَادِيِّ البيِّعِ المعروف بـ"ابنُ زُرَيْقٍ" وهي أمُّ نصر الله المبارك بن أبي منصور، ومن بيت حديث، حدَّث هو وأبوه وجده والحديث يطول وسنزيده توضيحًا وتفصيلًا في ترجمة المذكور في "ذيل الطبقات" إن شاء الله تعالى. والحديث عن آل زُرَيْقٍ تقدَّم في هاشم التَّرجمة(٦٨٣) . فليُراجع من شاء ذلك هناك.
- ومن ذوى قرابة المترجم هنا عبد الملك بن المبارك بن أبي غانم بن أبي ياسر عبد الله بن محمد بن أحمد بن هارون البرداني، ذكره ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١/ ١٢٨) وقال: "من أولاد المحدثين" وذكر وفاته سنة (٦١٢ هـ).
- وابن أخيه محمد بن عبد الله (ت ٥١٧ هـ) … وغيرهم.(٢) أبو القاسم الغُوْرِيُّ (؟ -؟) =стр. 1628
٦٩٧ - أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بنُ أَحْمَدَ (١) بنُ عَلِيٍّ الخَيَّاطُ المُقْرِئُ، الشَّيْخُ الصَّالِحُ، الثِّقَةُ الدَيِّنُ.
قَرَأَ القُرْآنَ عَلى أَبِي نَصْرِ بنِ مَسْرُوْرٍ المُقْرِئَ وَغَيْرِهِ. ولَمْ يَزَلْ يُقْرِئُ ويُلَقِّنُ إلى حِيْنِ وَفَاتِهِ. وكَانع حَسَنَ التَّلْقِيْنِ والتِّلَاوَةِ.
وسَمِعَ من عبدِ الغَفَّارِ المُؤَدِّبِ، وأَبِي القَاسِمِ بنِ بِشْرَانَ، وأَبِي عَبْدِ اللهِ أَخِي الخَلَّالِ، وأَبِي مَنْصُوْرِ بنِ السَّوَّاقِ، وأَبِي الحَسَنِ بنِ القَزْوِيْنيِّ (٢) ، وأَبِي القَاسِمِ بنِ الدّمْنَانِيِّ في آخَرِيْنَ. الحواشي
(٤٠٦) ، والمَنْهَج الأحْمَد (٢/ ٤١٢)، ومختصره "الدُّرِّ المُنضَّد" (١/ ٢١١). والرُّواة عنه كثيرون جدًّا.
ويظهر أنَّ المَقْصُوْدَ بأبي القَاسِم هَذَا يوسف بن أحمد بن صالح الغُوريُّ (ت ٤٦٧ هـ) قال الحافظ الذَّهبيُّ: "لَقَّن خَلْقًا بِبَغْدَادَ، وكان من أعيان أصحاب الحمَّامِيِّ، مات في رَجَبٍ، سمع من مكيِّ الرُّمَيْلِيِّ، وأبو مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِي. وفي الأنساب لأبي سعد (٩/ ١٩١): "المقرئ بسوق الثُّلَاثَاء … كان عالِمًا، صَدُوْقًا، يُلَقِّنُ كِتَابَ اللهِ … حَدَّثَ بشَيْءٍ يَسِيْرٍ؛ لأنَّ الغَالِبَ عليه تَلْقِيْنُ القرآن" وذكر وفاته في السَّنةِ المذكورةِ ودفنه بمقبرة بابِ حَرْبٍ ﵀.(١) أبو منصور الخَيَّاطُ: (٤٠١ - ٤٩٩ هـ)
الذَّيل على طبقات الحنابلة رقم(٤٦) .(٢) قال الحافظُ ابنُ رَجَبٍ في "الذَّيل" -عن أبي الفضل ابنِ ناصرٍ-: "قال لي الشَّيخُ أبو مَنْصُوْرٍ: أَنَا كنتُ في ابتدائي شَافِعِيًّا، وكنتُ أتفقُّهُ على القاضي الإمام أبي الطيِّب الطَّبَرِيِّ وأسمعُ الخِلَافَ عليه، فحضرتُ يومًا عند الشَّيخ أبي الحسن علي بن عمر القَزْوِيْنِيِّ الزَّاهِدِ الصَّالح لأقرأ عليه القرآن فابتدأتُ أقرأ عليه فَقَطَعَ علَيَّ القِرَاءَة مَرَّة أو مرتين، ثم قال: قالوا وقلنا وقلنا وقالوا، فلا نحن نرجع إليهم، ولا هم يرجعون إلى قولنا، ورجعنا إلى عادتنا فأيُّ =стр. 1629
وتَفَقَّهَ على الوَالِدِ السَّعِيْدِ، وكَانَ الوَالِدُ إِذَا جَلَسَ لِلْحُكْمِ بنَهْرِ المُعَلَّى يَقْصُدُ الجُلُوْسَ لِلْحُكُمِ في مَسْجِدِهِ، ويُصَلِّي خَلْفَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَوَّلُ يَوْمٍ جَلَسَ وَالِدُكَ القَاضِي الإمَامُ للقَضَاءِ، واجتَمَعَ النَّاسُ: حَضَرْتُ صَلَاةَ الظُّهْرِ. فَتَأَخَّرْتُ، وقُلْتُ: يَا سَيِّدَنَا نَتَجَمَّلُ بالصَّلَاةِ وَرَاءَكَ، فَقَالَ لِي: تَقَدَّمْ يَا أَبَا مَنْصُوْرُ، جَمَالُكَ صَلَاتِي وَرَاءَكَ. فَغَرَس (١) لَهُ في قُلُوْبِ العَامَّةِ والخَاصَّةِ نَبَاهَةً وجَلَالَةً. وَكَانَ كَثِيْرَ الصِّيَامِ ومُدَاوَمَةَ القِيَامِ.
وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وأَرْبَعِمَائَةَ. وتُوِفِّيَ في المُحَرَّم سَنَةَ تِسْعٍ وتِسْعِيْنَ، وصَلَّى عَلَيْهِ سِبْطُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ (٢) في جَامِعَ القَصْرِ. وصَلَّى عَلَيْهِ في جَامِعَ الحواشي
(١) مكانها بياض في (أ).(٢) ابن بنته أبو محمَّدٍ هذا اسمه عبد الله بن عليٍّ بن أحمد، كان إمام مسجد ابن جردة ببغداد، كما أسلفنا في ترجمة القاضي، توفي أبو محمد سنة (٥٤١ هـ)، وهو مترجم في الذيل على طبقات الحنابلة (١/ ٢٠٩)، وأخوه أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد، كان مقرئًا فاضلًا، حسن السيرة من بيت الحديث (ت ٥٣٧ هـ) ولهما أخبار نذكرها في هامش "الذَّيل" إن شاء الله تعالىстр. 1630
المَنْصُوْرِ، وَكَانَ الخَلْقُ عَلَى جَنَازَتِهِ مُتَوَافِرًا (١) ، ودُفِنَ بجَنْبِ قَبْرِ أَبِي الوَفَاءِ بنِ القَوَّاسِ، بَيْنَهُ وبَيْنَ قَبْرِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ قَبْرَانِ.
أَقْرَأَ القُرْآنَ بِضْعًا وسِتِّينَ سَنَةً، ولَقَّنَ أُمَمًا. وكَانَ رَحِيْمًا بالغُرَبَاءِ. والأمَرَاءِ الَّذِيْنَ يُعَلِّمُهُمُ القُرْآنَ، وكَانَ لَهُ وِرْدٌ بينَ العِشَاءَيْنِ يَقْرَأُ فيه سُبْعًا مِنَ القُرْآن قَائِمًا وقَاعِدًا.
وَلَقَدْ رُئِيَ لَهُ مِنَ المَنَامَاتِ الصَّالِحَةِ في حَيَاتِهِ وبَعْدَ وَفَاتِهِ عِدَّةُ مَنَامَاتٍ ﵀ (٢) .
٦٩٨ - أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ (٣) بنِ أَحْمَدَ العُلَبِيُّ (٤) أَحَدَ المَشْهُوْرِيْنَ بالصَّلَاحِ والزُّهْدِ. صَحِبَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ سِنِيْنَ، يَسْمَعُ دَرْسَهُ والحَدِيْثَ مِنْهُ، فَعَادَتْ بَرَكَتُهُ عَلَيْهِ. فَصَارَ عَالِمًا زَاهِدًا عَابِدًا، فَظَهَرَ لَهُ في النَّاسِ القَبُوْلُ والمَحَبَّةُ وإِجَابَهُ الدُّعَاءِ. وَكَانَ في حَدَاثَتِهِ يَعْمَلُ صَنْعَةَ الجُصِّ والاسْفِيْذَاجُ (٥) ، ويَتَنَزَّهُ مِنْ عَمَلِ الصُّوَرِ والنُّقُوْشِ، ويَنْهَى الصُّنَّاعَ عَنْ ذلِكِ الحواشي
(١) في (ط): "متوفرون".(٢) ساقط من (ط).(٣) أبو بكر العُلَبِيُّ: (؟ - ٥٠٣ هـ)
الذَّيْل على طبقات الحنابلة رقم(٤٩) .(٤) في (ط): "العَلْثِي". نزيدُهُ وُضُوْحًا في هاشم ترجمته في "الذَّيل على طبقات الحنابلة".(٥) الإسْفِيْذَاجُ: -بالكسر- هو رماد الرَّصاص والآنُك والآنكي بالياء: إذا شدَّد عليه الحريق صار اسرنجا مُلَطِّفًا جَلَّاءً، مُعرَّبٌ. كذا في قصد السَّبِيْل (١/ ١٨٤)، وعنه في تاج العروس: (سفندج) عن ابن سيدة.стр. 1631
وحَكَى لِي: أَنَّه لَمَّا دَخَلَ إِلَى دَارِ بَعْضِ السَّلَاطِيْنَ مُكْرَهًا مَعَ جُمْلَةٍ مِنْ الصُّنَّاعِ، أَنَّه أُدْخِلَ إِلَى بَيْتٍ في دَارٍ تُعْمَرُ، وكَانَ في البَيْتِ صُوْرٌ من الاسْفِيْذاجَ مُجَسَّمَةٌ، فَقِيْلَ لَهُ: تَعْمَلُ في هَذَا البَيْتِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا خَرَجُوا عَنْهُ وَخَلَا بِنَفْسِهِ. أَخَذَ الفَأْسَ، وعَلَا الإبرار (١) الَّتي تَكُوْنُ للصُّنَّاع للعَمَلِ، وكَسَرَ الصُّوَرَ، كُلَّهَا بِهَا. فَلَمَّا جَاءَ العُرَفَاءُ فَرَأَوَا (٢) مَا فَعَلَ اسْتَعْظَمُوا ذلِكَ مِنْهُ، وقيلَ لَهُ: كَيْفَ أَقْدَمْتَ عَلَى فِعْلِ هَذَا في دَارِ هَذَا السُّلْطَانِ، وَقَدْ أُنْفِقَ عَلَى هَذِهِ مَالٌ (٣) ؟ فَقَالَ: هَذَا مُنْكَرٌ. والله أَمَر بِكَسْرِهِ، والآنَ قَدْ فَعَلْتُ مَا تَعَيَّنَ عَلَيَّ مِنع الأنْكَارِ، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ فانْتَهَى أَمرُهُ إِلَى السُّلْطَانِ، وقِيْلَ لَهُ: هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ مَشْهُورٌ بالدِّيَانَةِ، وهو مِنْ أَصْحَابِ ابنِ الفَرَّاءِ، فَقَالَ: يَخْرُجُ ولَا يَكَلَّم، ولَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ يُضَيَّقُ بِهِ صَدْرُهُ، ولَا يُجَاءُ بِهِ إلى عِنْدَنَا. فَلَمَّا أُخْرِجَ تَرَكَ عَمَلَ الجُصِّ، ولَازَمَ المَسْجِدَ يُقْرِئُ القُرْآنَ، ويَؤُمُّ النَّاسَ.
وَكَانَ لَهُ عَقَارٌ قَدْ وَرِثَهُ عن أَبِيْهِ، فَكَانَ يَبِيْعُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا يَتَقَوَّتُ بِهِ. وَكَانَ عَفِيْفًا لا يَأَخَذُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا، وَلَا يَطْلُبُ وَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا حَاجَةً لَنَفْسِهِ من أَمْرِ الدُّنْيَا، مُقْبِلًا على نَفْسِهِ وشَأْنِهِ، مُشْتَغِلًا بعبَادَةِ رَبِّهِ، كَثَيْرَ الصَّوْمِ الحواشي
(١) في (ط): "وعمد إلى الأداة" ومكانه في (أ) بياض والمثبت من النُّسخ الأخرى. ولم يتوجه لها معنى، إلا أن يقصد بها السلالم.(٢) في (ط): "ورأوا".(٣) في (ط): "مالًا".стр. 1632
والصَّلَاةِ. وكَانَ يَذْهَبُ بَنَفْسِهِ في كلِّ لَيْلَةِ إلى دِجْلَةَ ويَحْمِلُ في كوزٍ لَهُ المَاءَ، ليُفْطِرَ عَلَيْهِ وبَانَ مِنْ كَرَامَاتِهِ غيرُ قَلِيْلٍ.
أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِيْ: أَنَّه كَانَ لِبَعْضِ أَهْلِهِ صَبِيٌّ صَغِيْرٌ، وأَنَّه ظَهَرَ بِهِ وَجَعٌ في حَلْقِهِ ورَقَبَتِهِ، وخَافُوا عَلَى الصَّبِيِّ منه، وأَنَّه أَخَذَهُ وحَمَلَهُ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ الصَّالِحِ أَحْمَد ﵀، فَقَرَأَ شَيْئًا عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، ونَفَثَ عَلَيْهِ من رِيْقِهِ فَزَالَ مَا كَانَ بالصَّبِيِّ بإِذْنِ اللهِ تَعَالَى بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، ولَمْ يَحْتَجْ إِلَى عِلَاجِهِ (١) بَعْدَ هَذَا. وَكَانَ هَذَا الشَّيْخُ مِمَّنَ نَفَعَهُ اللهُ تَعَالَى بصُحْبَةِ الوَالِدِ السَّعِيْدِ.
وَكَانَ مُتَوَاضِعًا، يَحْمِلُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الخُبْزِ وغَيْرِهِ من حَوَائِجِهِ بنَفْسِهِ، ولَا يَسْتَعَيْنُ بأَحَدٍ مِمَّن يَعْرِفُهُ، مُسَارِعًا إلى قَضَاءِ حَوَائِجِ المُسْلِمِيْنَ عَنْدَ النَّاسِ أَجْمَعِيْن. وحَجَّ مِرَارًا، وزَارَ النَّبِيَّ ﷺ (٢) . فَلَمَّا كَانَ في شَوَّالٍ من سَنَةِ ثَلَاثٍ وخَمْسِمَائة: خَرَجَ عَازِمًا علَى الحَجِّ. فَبَلَغَنَا في يَوْمِ الأحَدِ ثَامن عَشَرَ المُحَرَّم من سَنَةِ أَرْبَعٍ وخَمْسِمَائَةَ أَنَّه وَصَلَ إِلَى عَرَفَات يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ ثَامن ذِي الحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وخَمْسِمَائَةَ، وَكَانَ قَدْ وَقَعَ عن الجَمَلِ فيْ الطَّرِيْقِ دَفْعَتَيْنِ. وكَانَ مَعَهُ بَقِيَّهُ أَلَمٍ من الوُقُوْعِ، وأَنَّه شَهِدَ عَرَفَةَ مُحْرِمًا يَومَ الأرْبِعَاءِ، فتُوِفِّي عَشِيَّةَ ذلِك اليَوْمِ على حِبَالِ عَرَفَات (٣) الحواشي
(١) في (ط): "علاج".(٢) الزِّيارة المَشْرُوْعَةُ التي تُشدُّلَهَا الرِّحالُ هي زِيَارَةُ مَسْجِدِ النَّبيِّ ﷺ .(٣) في عَرَفَاتَ (حِبَالٌ) بالحَاءِ المُهْمَلَةِ، جَاءَ في المِصْبَاح المُنير (١/ ١٢٩) والحِبَالُ إِذَا أُطْلِقَتْ =стр. 1633
مُحْرِمًا ﵀ (١) فَحُمِلَ إلى مَكَّةَ وطِيْفَ بِهِ حَوْلَ البَيْتِ. ودُفِنَ في يَوْمِ النَّحْرِ. وهو يَوْمَ الخَمِيْسِ بمَقْبَرِةِ أَهْلِ مَكَّةَ عِنْدَ قَبْرِ الفُضَيْلِ بنِ عَيَاضٍ الزَّاهد
فَكَفَاكَ بِهَذِهِ الوَفَاةِ فَضِيْلَةً وشَرَفًا، فَلَمَّا صَحَّ ذلِكَ عِنْدَنَا حَصَلَ النِّدَاءُ عَلَيْهِ، وخَصُّوا المَسْجِدَ الجَامِعَ للصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَاةَ الغَائِبِ. فَحَضَرَ النَّاسُ وأَصْحَابَ دَوْلَةِ الإمَامِ المُسْتَظْهِرِ باللهِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، أَدَامَ اللهُ تَوْفِيْقَهُ، وتَقَدَّم بَعْضُ أَصْحَابِ الوَالِدِ السَّعِيْدِ إِمَامًا للصَّلَاةِ عليه، وصَلَّيْتُ أَنَا عَلَيْهِ في مَسْجِدِي بِبَابِ المَرَاتِبِ لعُذْرٍ، وصَلَّى مَعِي جَمَاعَةٌ، وكَذلِكَ صُلِّي عَلَيْهِ في المَسْجِدِ الجَامِعِ مِنَ الجَانِبِ الغَرْبِيِّ.
وحُكِيَ لِيْ أَنَّه كَانَ إِذَا حَجَّ زَارَ القُبُوْرَ بمكَّةَ، ويَجِيْءُ إِلَى قَبْرِ الفُضَيْلِ ابن عِيَاضٍ، ويَخُطُّ بِعَصَاهُ الأرْضَ، ويَقُوْلُ: يَارَبّ هَهُنَا، يَارَبِّ هَهُنَا. فاستَجَابَ اللهُ لَهُ (٢) ﵀ وإِيَّانَا وجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ.
٦٩٩ - أَبُو الفَتْحِ محمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ محمَّدٍ (٣) الحُلْوَانِيُّ، كَانَ قَدْ شَاهَدَ الوَالِدَ الحواشي
(١) ساقط من (ط).(٢) العقد الثمين (٣/ ١٠٠) عن تاريخ ابن النَّجارِ، وابنُ النَّجارِ ﵀ ملخِّص لكلام المؤلِّف كما عرفنا من ترجمة سابقة مصرِّحًا بنقله عن خطِّ القاضي أبي الحُسين.(٣) أَبُو الفَتْحِ الحُلْوَانِيُّ: (٤٣٩ - ٥٠٥ هـ)
الذَّيْل على طبقات الحنابلة رقم(٥٠) .
- وابنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ محمَّدٍ (ت ٥٤٦ هـ) ذكره الحافظ ابن رجب في موضعه رقم(١٠٩) .
- وحفيدُهُ محمَّدُ بنُ عَبد الرَّحمن (ت ٦١٤ هـ) مستدرك على ابن رجب مترجمٌ في التكملة =стр. 1634
السَّعِيْدَ، وتَفَقَّهَ على صَاحِبَيْهِ: القَاضِي أَبِي عَلِيٍّ، والشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ، ودَرَّسَ في المَسْجِدِ الَّذِي كَانَ يُدَرِّسُ فيه الشَّرِيْفُ أَبُو جَعْفَرٍ، ومَاتَ في ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وخَمْسِمَائَةَ.
٧٠٠ - جَعْفَرُ بنُ الحَسَنِ المُقْرِئُ الدَّرْزِيْجَانِيُّ (١) كَانَ زَاهِدًا، أَمَّارًا بالمَعْرُوْفِ
وشَاهَدَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ، وتَعَلَّمَ مِنْهُ أَشْيَاءَ، وتَعَلَّمَ مِن تِلْمِيْذِهِ الشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ. وخَتَّمَ القُرْآن لِخَلْقٍ كَثِيْرٍ، وكَانَ مُدَاوِمًا لِلْقِيَامِ والتَّهَجُّدِ باللَّيْلِ، ولَهُ خَتَمَاتٌ كَثِيْرَةٌ يَخْتِمُ كلَّ خَتْمَةٍ مِنْهَا في رَكْعَة (٢) .
وَكَانَت وَفَاتُهُ -عَلَى مَا حُكِيَ لي- في الصَّلَاةِ، وهو سَاجِدٌ في شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وخَمْسِمَائَةَ.
ودُفِنَ بِدَارِهِ بدَرْزِيْجَانَ (٣) . ومَضَيْتُ إِلَى هُنَاكَ وصَلَّيْتُ عَلَى قَبْرِهِ. الحواشي
(١) جَعْفَر الدَّرْزِيْجَانِيُّ: (؟ - ٥٠٦ هـ)
الذَّيْل على طبقات الحنابلة رقم(٥٢) .(٢) هَذَا أَمْرٌ مُحَالٌ؟! ولا أَدري كيفَ يَسوغُ للمؤلِّفِ نقل مثل هذا -عفا الله عنه-.(٣) معجم البُلدان (٢/ ٥١٣). قريةٌ على ثلاثةِ فراسخَ من بغدادَ بفتح الدَّال المُهْمَلَةِ، وسُكُوْنِ الرَّاءِ، وَكَسْرِ الزَّاي، وَفَتْحِ الجِيْمِ، وفي آخرِهَا النُّونُ. ويُراجع: الأنساب (٥/ ٢٩٨) وذكرا المنسوبين إليها ولما يذكرا جعفرًا، وكان الحافظ الخطيبُ أصله منها، وكان والدُهُ خَطِيْبَهَا -رحمهما الله-. وذكر الحافظُ ابنُ رَجَبٍ في "الذَّيْلِ" عن المبارك بن كاملٍ قال: "سَمِعْتُ عبد الوهَّاب بنَ قاسم بن عليٍّ الشَّعْرَانيَّ قَالَ: رَأَيتُ جعفر الدِّرْزِيْجَانِيَّ جاء إلى بغداد فالتقى به أبو الحسين الدِّرْزِيْجَانْيُّ فقال: كيف تركتَ الصِّبْيَانَ؟ فَقَالَ لَهُ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(٩) ﴾ " وفي الأنساب: =стр. 1635
٧٠١ - عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ (١) بنِ عَلِيٍّ، أَبُو مَنْصُوْرِ بنِ الأنْبَارِيِّ، تَفَقَّهَ عَلَى الوَالِدِ السَّعِيْدِ. وسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ. وكَانَ أَحَدَ الشُّهُوْدِ العُدُوْلِ، شَهِدَ عِنْدَ قَاضِي القُضَاءِ مُحَمَّدِ بنِ عَليِّ بن مُحَمَّدٍ الدَّامِغَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُظَفِّر الشَّامِيِّ (٢) ، وعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّامِغَانِيِّ، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِرُبْعِ بِابِ الطَّاقِ. (٣) وَكَانَ يَعِظُ في جَامِعِ المَنْصُوْرِ وجَامِعَ القَصْرِ، ويَشْهَدُ ويَحْكُمُ، الحواشي
(٣٦٧) ، وقال: أقام بإربل، وله ذكرٌ، وبإربل مسجدٌ يعرف به، توفي بإربل وقبره بها. حنبليُّ المذهب مُغَالٍ في السُّنَّةِ، من أصحاب عَبْدِ القَادِرِ الجِيلِيِّ .. " ووالده أبو بكر عبد الله بن أبي سعد الدّرزيجاني. سمع من عبد القادر بن يوسف، وأحمد بن الحسن البناء، وقد سمع منه تميمُ بن أحمد البَنْدَنِيْجِيُّ وقد كان حيًّا سنة ٥٧٤ هـ". والحديث طويل وما أوردته فيه كفاية.(١) أبو مَنْصور الأنباري: (٤٢٥ - ٥٠٧ هـ)
الذَّيْل على طبقات الحنابلة رقم(٥٣) .(٢) هو محمد بن المُظَفَّر بن بكران بن عبد الصَّمد، أبو بكر الحمويُّ الشَّامِيُّ، الفقيه الشَّافِعِيُّ (ت ٤٨٨ هـ). أخباره في: المنتظم (٩/ ٩٤)، وسير أعلام النُّبلاء (١٩/ ٨٥)، وطبقات الشافعيَّة الكبرى (٣/ ٨٣)، والوافي بالوفيات (٥/ ٣٤)، والشَّذرات (٣/ ٣٩١).(٣) ذكره الحافظ الحافظ أبو طاهرٍ السِّلفي في "المشيخة البغدادية" ورقة:(٥٤) قال: "أبو منصور علي بن محمد بن عليٍّ بن الأنباريُّ الواعظ، قاضي باب الطاق، بقراءتي عليه أيضًا في =стр. 1636
وَكَانَ يَنْشُرُ السُّنَّةَ في مَجَالِسِهِ. وَحَدَّثَ عن الوَالِدِ السَّعِيْدِ بكثيرٍ من سَمَاعاتِهِ ومُصَنَّفَاتِهِ. وَمَاتَ في جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وخَمْسِمَائَةَ. وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ إِمَامًا بِجَامِعَ المَنْصُوْرِ في المَقْصُوْرَةِ. وشَيَّعْتُهُ إِلَى مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
٧٠٢ - أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ (١) بنِ أَحْمَدَ، المَعْرُوْفِ بـ"ابن المُخَلِّطِيِّ". سَمِعَ مِنَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ، وحَدَّثَ عَنْهُ، وَكَتَبَ "الخِلَافَ" وغَيْرَهُ مِنْ مُصَنَّفَاتِ الوَالِدِ.
وقَرَأَ القُرْآنَ على ابنِ الصّلحي. وكَانَ ثِقَةً صَالِحًا.
وَمَاتَ في جُمَادَى الأوْلَى سَنَةَ ثَمَانٍ وخَمْسِمَائَةَ، وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ إِمَامًا، وشَيَّعْتُهُ إِلَى مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
٧٠٣ - الشَّيْخُ أبُو الخَطّاب مَحْفُوْظُ بنْ أحْمَدَ (٢) بنِ حَسَنٍ الكَلْوَذَانِيُّ. الحواشي
(١) أبو العبَّاس بن المُخَلَّطِيِّ: (؟ - ٥٠٨ هـ)
الذَّيْل على طبقات الحنابلة رقم(٥٦) .
و (المُخَلَّطِيُّ) بفتح اللام المشددة، نسبة إلى المُخَلَّطِ، وهو النُّقل، ولعله كان يبيعه. كذا قال الحافظ ابن رَجَبٍ. وفي الأنساب لأبي سعد: بضمِّ الميم، وفتح الخاء المعجمة، وفتح اللام المشددة، وفي آخرها الطَّاءُ، هذه النسبة إلى بيع المخلَّطِ، وهو الفاكهة اليابسة من كل جنسٍ إذا خلط يعطها ببعضٍ فيقال لمن يبيع هذا (المخلَّطِيُّ) وذكر المترجم هُنا دون سواه.(٢) أبو الخَطَّابِ الكَلْوِاذَانِيُّ: (٤٣٢ - ٥١٠)
الذَّيْل على طبقات الحنابلة رقم(٦٠) .
صَاحبِ "الهَدَاية" في الفقه، و"التَّهذيب" في الفرائض، و"التَّمهيد" في الأُصُول إمامٌ =стр. 1637
كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثنَتَيْنِ وثَلَاثِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةِ. وَمَاتَ في جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ عَشْرٍ وخَمْسِمَائَةَ.
٧٠٤ - أَبُو القَاسِمِ يَحْيَى بنُ عُثْمَان بن الشَوَّا (١) سَمِعَ مِنَ الوَالِدَ السَّعِيْد الحواشي
(١) أبُو القاسم الشَّوَّاءُ: (٤٤٢ - ٥١٢ هـ)
الذَّيل على طبقات الحنابلة رقم(٦٤) .стр. 1638
الحَدِيْثَ، وحَضَرَ دَرْسَه، ونَسَخَ مُعْظَمَ كُتُبِهِ، وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ إِمَامًا في المُصَلَّى يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، تَاسِعِ عَشَرَ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وخَمْسِمَائَة، ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ ﵁.
٧٠٥ - أَبُو سَعْدٍ المُبَارَكُ (١) بنُ عَلِيِّ المُخَرِّمِيُّ. سَمِعَ الوَالِدَ السَّعِيْدَ، وابنَ المِهْتَدِي، وجَدِّي جَابِرًا، وابنَ المَأْمُوْنِ، وابنَ النَّقُّورِ، وغَيْرَهُم. ودَرَسَ الفِقْهَ على صَاحِبِي الوَالِدِ الإمَامِ أَبِي عَلِيٍّ يَعْقُوْبَ، وأَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ الخَالِقِ، وَدَرَّسَ، وَأَفْتَى، وقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَوَلِيَ قَضَاءَ بَابِ الأزَجِ، كَانَتْ سِيْرَتُهُ جَمِيْلَةً، وعِشْرَتُهُ مَلِيْحَةً.
وقِيْلَ: إِنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ سِتٍّ وأَرْبَعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ.
وَكَانَ بَيْنِي وبَيْنَهُ امتَزِاجٌ، واجْتَمَعْنَا في مَجْلِس الشَّرِيْفِ أَبي جَعْفَرٍ للدَّرْسِ، غَفَرَ اللهُ لَهُ، وخَتَّمَ القُرْآنَ لِخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وكَانَ مُدَاوِمًا للصِّيَامِ والتَّهَجُّدِ باللَّيْلِ.
وتُوفي في لَيْلَةِ الجُمُعَةِ ثَانِيَةَ عَشَرَ محرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ الحواشي
(١) أبو سَعْد المُخَرِّميُّ: (٤٤٦ - ٥١٣ هـ)
الذَّيْل على طبقات الحنابلة رقم(٦٧) .
- وله أولاد وأحفاد من أهل العلم نذكرهم في ترجمته في "الذيل على طبقات الحنابلة" إن شاء الله تعالى.
- ونذكر هناك إن شاء الله صاحبه ووكيله عسكرَ بنَ القاسِمِ بن محمد المخرِّميَّ المذكور في ذيل تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٩)، وما نجده من الفَوَائِدِ.стр. 1639
وخَمْسِمَائَةَ. وصُلِّيَ عليه في عدَّة مَوَاضِع [، دَفْعَتَانَ بِجَامِعَ القَصْرِ الشَّرِيْفِ] (١) ، كُنْتُ أَنَا الإمَامُ في إِحْدَاهَا، ودُفِنَ بالقُرْبِ من قَبْرِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ -رَحْمَةُ اللهِ علَيْه- وَكَانَ دَفْنُهُ قَبْلَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ في يَوْمِ الأحَدِ ثَانِي عَشر الشَّهْر المقدَّم ذِكْرُهُ، وكَانَ مَلِيْحِ المُنَاظَرَةِ.
٧٠٦ - قَاضِي القُضَاءِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بن عَقِيْلٍ (٢) الفَقِيْهُ البَغْدِادِيُّ. كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وثَلَاثِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةِ. ومَاتَ في يَوْمِ الجُمُعَةِ ثَانِي عَشَرَ جُمَادَى الأوْلَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وخَمْسِمَائَةَ، وهو أَبُو الوَفَاء عَلِيُّ بن عَقِيْلٍ البَغْدَادِيُّ.
٧٠٧ - أَبُو البَرَكَاتِ طَلْحَةُ بنُ أَحْمَدَ بن طَلْحَةَ (٣) ، قَرَأَ على الوَالد "الخِصَالَ" وسَمِعَ مِنْه الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ، ومن الجَوْهَرِيِّ ومَنْ بَعْدَهُ، وحَضَرَ دَرْسَ الفِقْهِ، وقَالَ لِي: أقرأُ في كلِّ أُسْبُوْعٍ خَتْمَتَيْنِ. الحواشي
(١) ساقط من (أ) معلقة على الهامش في (جـ).(٢) أَبُو الوَفَاءِ بنُ عَقِيْل: (٤٣٢ - ٥١٣ هـ)
الذَّيل على طبقات الحنابلة رقم(٦٦) .
قُلْنَا في هامش ترجمة أبي الخَطَّاب: إنَّ المُؤَلِّف أَخَلَّ إخلالًا ظاهرًا في عدم التَّعرف الكافي بترجمتيهما وأنه غيرُ مَعذور بذلك ﵀ وعفا عنه، وقد وعدنا أن نعلِّق على هذه التراجم ونخرجها تخريجًا بحسب القُدرة والطاقة في هامش كتاب "الذَّيل على طبقات الحنابلة" إن شاء الله تعالى.(٣) طَلْحَةُ العَاقُوِليُّ: (٤٣٢ - ٥١٢ هـ)
الذَّيْل على طبقات الحنابلة رقم(٦٣) .стр. 1640
ودُفِنَ في يَوْم الأرْبِعَاءِ ثَالِثِ شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وخَمْسِمَائَةَ، وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ إِمَامًا في المُصَلَّى. ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
فَنَضَّرَ اللهُ وَجْهَ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وَوَالِدِنَا مُحَمَّدٍ، وسَلَفَنا الَّذِيْنَ سَلَكُوا مَسْلَكَهُمَا وأَلْبَسَهُمَا التَّبْجِيْلِ وحُلَلَ الإكْرَامِ، وبَحْبَحَهُمْ وجَمِيْعَ أئمَّةِ المُسْلِمِيْنَ مِنْ أهْلِ السُّنَّةِ والدِّين جَنَّاتِ الفِرْدَوْسِ من دَارِ السَّلَامِ، وصَانَ في الدُّنْيَا أَقْدَارَ إِخْوَانِهِمْ وأَحْبَابِهِمْ المَائِلِيْنَ إِلَيْهِمْ مِنْ جَمِيع أَوْلِيَائِهِم وَوُرَّاثِهِمْ، ومَنَّ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ بمُرَافَقَةِ الأنْبَيَاءِ والأوْلِيَاءِ، والحُلُوْلِ في أَعَالِي دَرَجَاتِ أَفنِيَتِهِمْ، مَعَ المُنْعم عَلَيْهِم من الصِّدِّيْقِيْنَ، والعُلَاةِ القَدْرِ من الصَّالِحِيْنَ والشُّهَدَاءِ.
وإِيَّاهُ أَسْأَلُ أَنْ يَتَطَوَّلُ عَليَّ وَعَلَى وَالِديَّ وإِخْوَانِي، ومَنْ كَانَ على اعتِقَادِيْ في طَلَبِ مَرْضَاتِهِ بِدَوَامِ النَّشَاطِ، وفي الاعْتِمَادِ على حَقَائِقِ مُوَافَقَتِهِ بتَوَاتِرِ الاغْتِبَاطِ، وأَنْ يَهَبَ لِي ولَهُمْ اتِّصَالَ الجِدِّ في السَّعْي إلى يَوْمِ الوُرُوْدِ واللِّقَاءِ، وحُلُوْلِ دَارِ السُّرُوْرِ والبَقَاءِ، في جِوَارِ المُصْطَفى مِنْ صَفْوَةِ المُخْلِصِيْنَ، المُجتَبَى مِنْ خيَارِ العُظَمَاءِ، محمَّدٍ نَبِيِّنَا أَفْضَلِ السُّفَرَاءِ، وأَوْجَهِ المُسْتَحْفَظِيْنَ الأُمَنَاءِ، صَلَواتُ اللهِ عَلَيِهِ وعَلَى آلِهِ، وعَلَى سَائِرِ مَلَائكَتِهِ، والمُصْطَفَيْنَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ.
والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَوَلِيِّ المُؤْمِنِيْنَ، كَمَا يَنْبَغِي لِعَظَمَةِ جَلَالِهِ وعَزَّه، وبَهَاءِ جَمَالِهِ، والسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، وآثرَ ضِيَاءَ الرُّشْدِ على ظُلَمِ الرَّدَى.
стр. 1641
وصَلَى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا محمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّم.
* * *
стр. 1642
أهم المصادر والمراجع
- الإرشادُ في معرفةِ عُلَماءِ الحديثِ في البِلادِ، تأليفِ أبي يعلى الخليل بن عبدِ اللهِ الخَلِيْلِيِّ القزوينيِّ (ت ٤٤٦ هـ)، تحقيق محمد سعيد بن عمر، (ط) مكتبة الرشد - الرياض (١٤٠٩ هـ).
- الاستيعاب في معرفة الأصحاب لأبي عُمر يُوسُفَ بن عبد الله بن عبد البَرِّ النِّمريِّ الأندلسيِّ (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق محمد بن علي البجاوي، (ط) نهضة مصر - القاهرة.
- الإصابةُ في تمييز الصَّحابة، للحافظِ أحمد بن علي بن حجر العَسقلانيِّ (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق محمد علي البجاوي، (ط) نهضة مصر سنة (١٩٧٠ - ١٩٧٢ م).
- الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والألقاب تأليف الأمير الحافظ أبي نصرٍ علي بن هبة الله بن ماكولا (ت ٤٧٥ هـ)، تحقيق عبد الرَّحمن بن يحيى المُعَلِّمِي، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الهند (١٩٦٢ م).
- إكمال الإكمال لمحمد بن عبد الغني بن نقطة الحنبليُّ (ت ٦٢٩ هـ)، تحقيق عبد القيُّوم عَبْد ربّ النَّبِيِّ، (ط) مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى (١٤٠٨ هـ) فما بعدها.
- إنباه الرُّواه على أنباه النُّحاة، تأليف جمال الدِّين علي بن يوسف القِفْطِيُّ (ت ٦٤٦ هـ)، (ط) دار الكتب المصريّة، القاهرة (١٣٦٩ هـ).
- الأنسابُ لأبي سَعْدٍ عبد الكريم بن محمد السّمْعَانِيِّ (ت ٥٦٢ هـ)، تحقيق عبد الرَّحمن بن يحيى المُعَلّمِي، (أجزاء منه) (ط) محمد أمين دمج - بيروت.
- الإنصافُ في معرفةِ الرَّاجح من الخلافِ، تأليف على بن سُليمان المَرْدَاويِّ (ت هـ ٨٨٥ هـ)، تحقيق محمد حامد الفقي، (ط) دار السُّنة المحمدية، مصر (١٣٧٥ هـ).
- إيضاحُ المكنونِ في الذَّيلِ على كَشْفِ الظُّنون عن أسَامِي الكُتُبِ والفُنُونِ، تأليفِ إسماعيل باشا البَغْدَادِيِّ (ت ١٣٣٩ هـ)، (ط) استنبول سنة (١٣٦٤ هـ).
- البداية والنِّهاية، تأليف عماد الدِّين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، (ط) السَّعادة بمصر (١٣٥٨ هـ).
- بغيةُ الطلب في تاريخ حَلَب، تأليف عمر بن أحمد بن أبي جراده المعروف بـ "ابن العديم" (ت ٦٦٠ هـ)، تحقيق د سهيل زكار، (ط) دمشق (١٤٠٨ - ١٤٠٩ هـ).
- بُغية الوعاة في طبقات اللُّغويين والنُّحاة، تأليف جلال الدين عبد الرَّحمن بن بكرٍ السُّيُوطِيِّ
стр. 1643
(ت ٩١١ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط) عيسى البابي الحلبي، القاهرة (١٣٨٤ هـ).
- تَاجُ العَرُوس من جواهر القاموس، تأليف محمد مرتضى الزَّبيدي (ت ١٢٠٥ هـ)، (ط) المطبعة الخيرية بمصر (١٣٠٦ هـ).
- تاريخُ إربل (نَبَاهَةُ البَلَدِ الخامل … )، تأليف المُبارك بن أحمد بن المستوفى (ت ٦٣٧ هـ)، تحقيق الدكتور سامي الصَّفَّار، (ط) وزارة الإعلام العراقية، بغداد (١٩٨٠ م).
- تاريخ الإسلام، تأليف محمد بن أحمد الذَّهَبيِّ الحافظ (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق عبد السلام تدمرى، حتى حوادت سنة (٦٤٠ هـ)، (ط) (١٤٠٧ - ١٤١٨ هـ).
- تاريخ جُرجان، تأليف حمزةَ بن يُوسُف السَّهمِيِّ (ت ٤٢٧ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، و (ط) عالم الكتب، بيروت (١٤٠١ هـ)، الطبعة الثالثة.
- تاريخ خليفة بن خياط (ت. ٢٤ هـ)، تحقيق د أكرم ضياء العُمَرِي، (ط) مؤسسة الرسالة - دار العلم، بيروت (١٣٩٧ هـ)، الطبعة الثانية.
- تاريخ دمشق، تأليف أبي يَعْلَى حمزة بن أَسَد بن عليّ التَّمِيْمِيِّ القَلانِسِيِّ (ت ٥٥٥ هـ)، (ط) دار حسان، دمشق (١٤٠٣ هـ).
- تاريخُ الطَّبَرِيِّ (تاريخ الملوك والأمَم)، تأليف محمد بن جرير الطَّبريِّ (ت ٣١٠ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط) دار المعارف بمصر، (١٩٧٩ م) "الطبعة الرابعة".
- التَّاريخ الكبير للبُخاري، تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن (١٣٦٠ هـ).
- تاريخ مدينة دمشق، تأليف أبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر (ت ٥٧١ هـ) (١ - ٦٠)، (ط) دار الفكر، بيروت (١٤١٥ - ١٤١٨ هـ).
- تاريخ ابن الوَرْدِيِّ (تَتِمَّةُ المُختصرِ … )، تأليف عُمَرَ بن مُظَفَّرِ بن الوَرْدِيِّ (ت ٧٤٩ هـ)، (ط) المَطبعةُ الحَيْدَرِيَّة، النجف (١٣٨٩ هـ).
- تَاريخُ وُلاةِ مصر، تأليف محمد بن يوسف الكندي (ت ٣٥٠ هـ)، (ط) مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت (١٤٠٧ هـ).
- تاريخُ يَحْيَى بن مَعِيْن (ت ٢٣٣ هـ)، روايةُ عباس بن مُحمَّدٍ الدُّوْرِيِّ، تحقيق د أحمد محمد نور سيف، (ط) مركز البحث العِلمي، جامعة أمِّ القُرى - مَكَّة المُكَرَّمة.
- تبصير المُنْتبه بتحربر المشتبه، للحَافظ أحمد بن علي بن حجرٍ العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق علي بن محمد البجاوى ومحمد بن علي النجار، (ط) الدار المصرية للتأليف والترجمة (١٣٨٦ هـ)
стр. 1644
- التَّحْبِيْرُ في المُعجم الكبير، تأليف أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت ٥٧٢ هـ)، تحقيق منيرة ناجي سالم، (ط) وزارة الأوقاف، بغداد (١٣٩٥ هـ).
- ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، تأليف القاضي عياض بن موسى اليَحْصُبِي (ت ٥٤٤ هـ)، (ط) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب.
- تذكرة الحُفَّاظِ، تأليف شمسِ الدِّين محمد بن أحمدَ الذَّهَبِي (ت ٧٤٨ هـ) (ط) دار المعارف العثمانية، حيدر آباد - الهند (١٣٧٥ - ١٣٧٧ هـ).
- التقيْيدُ في معرفة رواة السُّنن والمسَانيد، تأليف محمد بن عَبدِ الغَنِيِّ نُقطةَ الحَنْبَلِيِّ (ت ٦٢٩ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الركن - الهند (١٤٠٤ هـ).
- تهذيب تاريخ دمشق، لابن عساكر، تأليف ابن بدارن، (ط) دار السيرة - بيروت.
- تهذيب التَّهذيب، تأليف الحافظ أحمد بن علي بن حجرٍ العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، (ط) دار صادر بيروت (١٩٦٨ م) "مصور عن طبعة الهند".
- تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تأليف يوسف بن عبد الرَّحمن المِزِّيِّ (ت ٧٤٢ هـ)، تحقيق د بشار عواد معروف، (ط) مؤسسة الرِّسالة (١٤٠٠ - ١٤١٣ هـ).
- توضيح المُشتَبه، تأليف محمد بن عبد الله القيسي المعروف بـ "ابن ناصر الدِّين" (ت ٨٤٢ هـ)، تحقيق محمد نعيم عرقسوسي، (ط) مؤسسة الرسالة (١٤١٤ هـ).
- الجَرْحُ والتَّعْدِيْلُ، تأليف عبد الرَّحمن بن أبي حاتم الرَّازي (ت ٣٢٧ هـ)، تحقيق عبد الرَّحمن بن يَحيْى المُعَلِّميِّ، (ط) دائرة المَعَارف العثمانية، حيدر آباد الركن - الهند (١٣٧٢ هـ).
- الجمع بين رجال الصَّحيحين، تأليف محمد بن طاهر القيسراني (ت ٥٠٧ هـ)، (ط) دار الكتب العلمية بيروت.
- جمهرة أنساب العَرب، تأليف أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (ت ٤٥٦ هـ)، تحقيق عبد السلام هارون، (ط) دار المعارف بمصر (١٣٨٢ هـ).
- الجَوَاهِرُ المُضِيَّة في طبقات الحَنَفِيَّة، تأليف عَبْدِ القَادِرِ بن محمد القُرشِيِّ (ت ٧٧٥ هـ)، تحقيق د عبد الفتاح الحلو، (ط) القاهرة.
- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، تأليف الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، (ط) السَّعادة القاهرة (١٣٥٧ هـ).
- حسنُ المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، تأليف جلال الدين عبد الرَّحمن بن أبي بكر السُيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط) عيسى البابي الحلبي، القاهرة (١٣٨٧ هـ).
стр. 1645
- دُوَلُ الإسلامِ، تأليف الحافظِ شَمْسِ الدِّين محمد بن أحمدَ الذَّهَبِيِّ (ت ٧٤٨ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الركن - الهند (١٣٦٤ هـ).
- الدُّرُّ المُنَضَّد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، تأليف عبد الرَّحمن بن محمد العُليمي (ت ٩٢٨ هـ)، تحقيق عبد الرحمن بن سُليمان العثيمين، (ط) مكتبة التَّوبة - الرياض.
- الدِّيباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، تأليف إبراهيم بن علي بن فُرْحُون اليَعْمُرِيِّ المَدَنِيِّ (ت ٧٩٩ هـ)، تحقيق الأحمدي أبو النور، (ط) د ار التُراث، القاهرة (١٩٧٢ م).
- ذكرُ أخبارِ أصبهان (تاريخ أصبهان)، تأليف أبي نُعَيْمِ أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، (ط) ليدن، مطبعة بريل (١٩٣٤ م).
- ذيل تاريخ بغداد، تأليف محمد بن سعيد بن الدّبيثيِّ (ت ٦٣٧ هـ)، تحقيق د بشار عواد معروف (١ - ٢)، (ط) بغداد (١٣٩٤ هـ).
- ذيل تاريخ بغداد، تأليف الحفظ محبِّ الدِّين محمد بن محمود بن النَّجَّارِ (٦٤٣ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، الهند (١٣٩٨ هـ).
- ذيل طبقات الحنابلة، تأليف الحافظ زين الدِّين عبد الرَّحمن بن أحمد بن رجب السَّلامي (ت ٧٩٥ هـ)، (ط) مطبعة السُّنة المحمديَّة، القاهرة (١٩٥٢ م).
والجزء الأول، تحقيق الدكتور سامي الدَّهان وهنري لاووست، (ط) المعهد الفرنسي بدمشق (١٩٥١ م).
- رجال الصحيح البخاري، تأليف أحمد بن محمد الكلاباذي (ت ٣٩٨ هـ)، تحقيق عبد الله اللَّيثي، (ط) دار المعرفة (١٤٠٧ هـ).
- رجال صحيح مُسلم، تأليف أحمد بن علي بن فنجويه الأصبهاني (ت ٤٢٨ هـ)، وتحقيق عبد الله اللَّيثي، (ط) دار المعرفة (١٤٠٧ هـ).
- الرِّسالة المُستطرفة، تأليف محمد بن جعفر الكتاني (ت ١٣٤٥ هـ)، (ط) دار الكتب العلمية (١٤٠٠ هـ).
- زاد المسير في علم التفسير، تأليف عبد الرَّحمن بن علي بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، (ط) المكتب الإسلامي (١٣٨٤ هـ).
- سير أعلام النُّبلاء، تأليف الحافظ شمس الدِّين محمد بن أحمد الذَّهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق مجموعة من المحققين، (ط) مؤسسة الرسالة (١٤٠١ - ١٤٠٥ هـ).
- شذرات الذَّهب في أخبار من ذهب، تأليف عبد الحي بن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩ هـ)، (ط)
стр. 1646
القاهرة (١٣٥٠ هـ)، وط دار ابن كثير (١٤٠٦ - ١٤١٤ هـ).
- طبقاتُ الحُفَّاظِ، تأليف جلال الدَّين عبدِ الرَّحمن بن أبي بكرٍ السُّيُوطِيِّ (ت ٩١١ هـ)، تحقيق علي محمد عمر، (ط) مكتبة وهبة، القاهرة (١٣٩٣ هـ).
- طبقات خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ)، تحقيق د أكرم ضياء العُمَرِيِّ، (ط) دار طيبة، الرِّياض (١٤٠٢ هـ).
- طبقاتُ الشَّافعيّة الكُبَرى، تأليف تاج الدِّين عبدِ الوَهَّاب السُّبْكيِّ (ت ٧٧١ هـ)، تحقيق عبد الفتَّاح الحلو ومحمود الطَّناحي، (ط) عيسى البابي الحلبي، القاهرة (١٣٨٣ هـ).
- طبقات الشافعيّة، تأليف جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الاسنوي (ت ٧٧٢ هـ)، تحقيق عبد الله الجبوري، (ط) مطبعة الإرشاد ببغداد (١٩٧٠ م).
- الطَّبقَاتُ الكُبْرَى، تأليف مُحمَّدِ بن سعدٍ كاتبِ الواقديِّ (ت ٢٣٠ هـ)، (ط) دار بيروت الطباعة والنشر (١٣٩٨ هـ).
- طبقاتُ المُفسِّرين، تأليف شمس الدِّين محمد بن علي بن أحمد الدَّاودي (ت هـ ٩٤ هـ)، تحقيق علي محمد عمر، (ط) مطبقة الاستقلال الكبرى، مصر (١٣٩٢ هـ).
- العِبر في خبر من غبر، تأليف الحافظ شمسِ الدِّين محمَّد بن أحمد الذَّهَبيِّ (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق صلاح الدِّين المُنَجِّدِ، والأستاذ فؤاد السَّيد، (ط) الكويت (١٩٩٦ م).
- العِقْدُ الثَّمِين في تاريخ البَلَدِ الأمين، تأليف محمد بن أحمد الفاسِيِّ المَكِّيّ (ت ٨٣٢ هـ)، (ط) مطبعة السُّنة المحمدية، القاهرة (١٣٧٨ هـ).
- غايةُ النِّهاية في طبقات القُرّاء، تأليف أبي الخير محمد بن محمد بن الجَزَريِّ (ت ٨٣٣ هـ)، (ط) عنى بنشره ج براجستراسر، القاهرة (١٣٥١ هـ).
- قُضَاة دمشق (الثغر البَسَّام … )، تأليف شمس الدّين محمد بن طولون الدِّمَشْقيِّ الشافعِيِّ (ت ٩٥٣ هـ)، تحقيق صلاح الدّين المُنَحد، (ط) المجمع العلمي بدمشق (١٩٥٦ م).
- الكاملُ في التَّاريخ، تأليف عزِّ الدين علي بن محمد بن الأثير الجزريِّ (ت ٦٣٠ هـ)، (ط) دار صادر، بيروت (١٩٦٦ م).
- الكاشف في معرفة من لروايته في الكتب السِّتة، تأليف الإمام الحافظ شمس الدِّين محمد بن أحمد الذَّهبيِّ (ت ٧٤٨ هـ)، (ط) دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٣ هـ).
- الكامل في ضُعَفَاء الرِّجال، لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ)، (ط) دار الفكر (١٤٠٤ هـ).
стр. 1647
- كنز العُمَّالِ.
- اللُّباب في تهذيب الأنساب، تأليف علي بن محمد بن الأثير الجزري (ت ٦٣٠ هـ)، (ط) مكتبة القُدسِيِّ، القاهرة (١٣٥٧ هـ).
- لسان العرب، تأليف محمد بن مكرم، المعروف بـ "ابن منظور" (ت ٧١١ هـ)، (ط) بيروت (١٩٦٨ م).
- لسان الميزان، تأليف الحافظ أحمد بن علي بن حجرٍ العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الهند (١٣٢٩ هـ).
- مختصر تاريخ دمشق، تأليف محمد بن مكرم، المعروف بـ "ابن منظور" (ت ٧١١ هـ)، (ط) دار الفكر بدمشق (١٤٠٤ هـ ١٤٠٨ هـ).
- مختصر طبقات الحنابلة، تأليف محمد جميل الشَّطِّيِّ (ت ١٣٧٩ هـ)، (ط) الترقي، دمشق (١٣٣٩ هـ).
- مختصر طبقات الحنابلة، تأليف محمد بن عبد القادر الجعفري النابُلُسِيِّ (ت ٧٩٧ هـ)، تحقيق الأستاذ أحمد عُبَيْد، (ط) مطبعة الترقي، دمشق (١٣٥٠ هـ).
- المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدَّبيثيِّ، تأليف الحافظ شمس الدِّين محمد بن أحمد الذَّهبيِّ (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق دمصطفى جواد وناجي معروف، (ط) المجمع العلمي العراقي (١٣٩٧ هـ).
- مرآة الزَّمان، لأبي المظفر المعروف بـ "سبط ابن الجوزي" (ت ٦٥٤ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الهند (١٩٥١ م).
- مرآة الزَّمان وغبرة اليقظان، تأليف عبد الله بن أسعد اليافعي (ت ٧٦٨ هـ)، (ط) مؤسسة الأعظمي، بيروت (١٣٩٠ هـ).
- مشيخةُ النَّعَّال البَغْدَادِيِّ (ت ٦٥٩ هـ)، تخريج رشيد الدِّين المنذري (ت ٦٤٣ هـ)، تحقيق ناجي معروف، ود بشار عواد معروف، (ط) المجمع العلمي العراقي (١٣٩٥ هـ).
- المحبّر، تأليف أبي جعفر محمد بن حبيب (ت هـ ٢٤٥ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الهند (١٩٤٢ م).
- مصنَّف ابن أبي شيبة عبد الله بن محمد (ت ٢٣٥ هـ)، (ط) الدار السلفية - الهند.
- الفهرست، لأبي الفرج محمد بن إسحق النديم (ت هـ ٣٨٥ هـ)، (ط) دار المعرفة - بيروت.
- المجروحين، تأليف محمد بن حبان البُستي (ت ٣٥٤)، تحقيق محمد إبراهيم زايد، (ط) دار
стр. 1648
الوعي - حلب (١٣٩٦ هـ).
- مصنَّف عبد الرزَّاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١ هـ)، تحقيق حبيب الرَّحمن الأعظمي، (ط) المكتب الإسلامي (١٩٨٣ م).
- مسند الشِّهاب، تأليف محمد بن سلامة القضاعي (ت ٤٥٤ هـ)، تحقيق عبد المجيد السلفي، (ط) مؤسسة الرسالة - بيروت.
- مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، (ط) دار صادر، المكتب الإسلامي - بيروت.
- المُستدرك على الصَّحيحين، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (ت هـ ٤٠٥ هـ)، (ط) دار الفكر، بيروت (١٩٧٨ م).
- المَعَارفُ، تأليف محمد بن عبد الله بن مُسلمِ بن قُتَيبَةَ (ت ٢٧٦ هـ)، تحقيق ثروت عكاشة، (ط) دار المعارف بمصر، (١٩٦٩) "الطبعة الثانية".
- معجم البُلدان، تأليف ياقوت بن عبد الله الحموي (ت ٦٢٦ هـ)، (ط) دار الكتب العلمية - بيروت (١٤١٠ هـ).
- معجم السَّفر، تأليف أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي (ت ٥٧٦ هـ)، تحقيق د شير محمد زمان، (ط) مجمع البحوث الإسلاميَّة، باكستان (١٤٠٨ هـ).
- المعجم الكبير، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، (ط) وزارة الأوقاف - بغداد سنة (١٣٩١ - ١٣٩٧ هـ).
- المعجم المشتمل، تأليف الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر (ت ٥٧١ هـ)، تحقيق سكينة الشهابي، (ط) دار الفكر، بيروت (١٤٠٠ هـ).
- المعرفةُ والتَّاريخ، تأليف يعقوب بن سفياني الفَسَوي (ت ٢٧٧ هـ)، تحقيق أكرم ضياء العمري، (ط) مؤسسة الرسالة، (١٤٠١ هـ).
- معرفة القراء الكبار، للحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذَّهبيِّ (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق بشار عواد، وشعيب الأرناؤوط، وصالح مهدي عباس، (ط) مؤسسة الرسالة (١٩٨٤ م).
- المغني في الفقه، تأليف عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت. ٦٢ هـ) تحقيق: الدكتور عبد الله التركي والدكتور عبد الفتاح الحلو (ط) دار هجر، القاهرة، ١٤٠٦ - ١٤١١ هـ.
- المقصد الأرشد، تأليف برهان الدين إبراهيم بن مفلح (ت ٨٨٤ هـ)، تحقيق: د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، (ط) مكتبة الرشد - الرياض (١٤١٠ هـ).
- مناقب الإمام أحمد، تأليف أبي الفرج عبد الرَّحمن بن عليّ بن الجوزي (ت ٥٩٧)، تحقيق
стр. 1649
د عبد الله بن عبد المحسن التُّركي، (ط) مكتبة الخانجي - مصر (١٣٩٩ هـ).
- المُنتظم في تاريخ الملوك والأُمم، تأليف أبي الفرج عبد الرَّحمن بن علي بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الهند "الطبعة الأولى".
- المنهج الأحمد، تأليف مجير الدِّين عبد الرحمن بن محمد العُليميِّ (ت ٩٢٨ هـ)، (ط) دار صادر - بيروت (١٩٩٧ م).
- النُّجومُ الزَّاهِرَةُ في مُلُوك مصر والقاهرة، تأليف يوسف بن تغري بردي الأتابكي (ت ٨٧٤ هـ)، (ط) الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة (١٩٧٤ م).
- نكت الهميان، تأليف صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت ٧٦٤ هـ)، وقف على طبعه أحمد زكي بك، (ط) الجمالية بمصر (١٣٢٩ هـ).
- نور القَبَس المختصر من المقتبس، تأليف محمد بن عمران المرزباني أبو عبد الله، اختصار الحافظ يوسف بن أحمد اليغموري، تحقيق رُودُلف زلهايم، (ط) (١٩٦٤ م).
- الوافي بالوفيات، تأليف صلاح الدِّين خَليلِ بن أيبك الصَّفَدِيِّ (ت ٧٦٤ هـ) (أجزاء منه)، (ط) دار صادر - بيروت.
والحمد لله رب العالمين
(وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم)