← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 1611–1649 · переход к 1616.

стр. 1611

الشَّرْقِيِّ بِبَابِ الأزَجِ، وصَنَّفَ كُتُبًا في الأصُوْلِ وفي الفُرُوْعِ، وكانَ لَهُ غِلْمَانٌ كَثِيْرُوْنَ، وَكَانَ مُبَارَكَ التَّعْلِيْمِ، لَمْ يَدْرِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إلَّا أَفْلَحَ وصَارَ فَقِيْهًا، وكَانَتْ حَلْقَتُهُ بِجَامِعِ القَصْرِ. وشَهِدَ في اليَوْمِ الَّذِي شَهِدَ فيه شَيْخُنَا الشَّرِيْفَ أَبُو جَعْفَرٍ، زَكَّاهُمَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ عِنْدَ قَاضِي القُضَاةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّامِغَانِيُّ. وَوَلِيَ القَضَاءِ بِبَابِ الأزَجِ مِنْ قِبَلَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ في مُحَرَّمِ سَنَةِ اثنَتَيْنِ وخَمْسِيْنَ وأَرْبَعِمَائة، ورَفَعَ يَدَهُ عَنِ القَضَاءِ والشَّهَادَةِ في يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ مُسْتَهَلِّ رَبِيْعِ الآخَرِ سَنَةَ اثنَتَيْنِ وسَبْعِيْن وأَرْبَعِمَائِة. ثُمَّ عَادَ إِلَى القَضَاءِ والشَّهَادَةِ في سَنَةِ ثَمَانٍ وسَبْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةِ (١). وَكَانَ ذَا مَعْرِفَةٍ ثَاقِبَةٍ بِأَحْكَامِ القَضَاءِ، وإِنْفَاذِ السِّجِلَّاتِ، وشَهِدَ عَلَى إِنْفَاذِهِ في دَارِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّهُوْدِ في قَضِيَّةٍ تَتَعَلَّقُ بالوُكَلَاءِ، أَجلهم الله تَعَالَى، وفي قَضِيَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِبَيْتِ ابنِ زُرَيْقٍ (٢)، تُعْرَفُ بقَرْيَةِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ

стр. 1612

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1613

سَجَّلَ بِهَا. وكَانَ مُتَشَدِّدًا في السُّنَّةِ، مُتَعَفِّفًا في القَضَاءِ. وسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ جَمَاعَةٍ بعُكْبَرَاء، وبِبَلَدِنَا، مِنْهُمُ: الوَالِدُ السَّعِيْدُ، وتَفَقَّهَ عَلَيْهِ أخِي أَبُو خَازِمٍ، حَفِظَهُ اللهُ، وعَنْهُ عَلَّقَ الفِقْهَ، وقَدْ بَارَكَ اللهُ لَهُ في صُحْبَتِهِ إِيَّاهُ. ومَاتَ وهُوَ عَلَى القَضَاءِ بِبابِ الأزَجِ في شَوَّالٍ من سَنَةِ ستٍّ وثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةِ، وكَانَ عُمْرُهُ سَبْعًا وسَبْعِيْنَ سَنَةً، وصَلَّى عَلَيْهِ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ بِجَامِعِ القَصْرِ، وحَضَرَ جَنَازَتَهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ من أَرْبَابِ الدِّيْنِ والدُّنْيَا، وأَصْحَابُ المُنَاصِبِ، ونَقِيْبُ العَبَّاسِيِّيْنَ، ونَقِيْبُ الأشْرَافِ الطَّالِبيِّيْنَ، وحُجَّابُ السُّلْطَانِ، وجَمَاعَةٌ مِن الشُّهْودِ وغَيْرُهُم، ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ بِبَابِ الأزَجِ في يَوْمِ الأرْبَعَاءِ ثَالِثَ عَشْرِيْنَ شَوَّال.

стр. 1614

٦٨٤ - أَبُو مُحَمَّدِ شَافِعُ بنُ صَالِحِ (١) بنِ حَاتِمٍ الحَنْبَلِيّ (٢). وَرَدَ بَغْدَادَ بعْدَ الثَّلَاثِيْنَ وأَرْبَعِمَائَة، وصَحِبَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ، وتَفَقَّهَ عَلَيْهِ، وقَرَأَ عَلَيْهِ الأصُوْلَ والفُرُوْعَ، وسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ ومِنْ غَيْرِهِ، وكَتَبَ مُعْظَمَ مُصَنَّفَاتِهِ في الأصُوْل والفُرُوْعٍ، وَكَانَ أَخَا دِيْنٍ، وتَعَفُّفٍ، وصَلَاحٍ، وتَقَشُّفٍ، ودَرَّسَ في الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ من الحَرِيْمِ (٣) الشَّرِيْفِ بالمَسْجِدِ الَّذِي دَرَسْنَا فِيْهِ الفِقْهَ على شَيْخِنَا الشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ، مُقَابِلِ دَارِ الخِلَافَةِ، ولم يَزَلْ مُقِيْمًا بِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِيِّ سَنَة ثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ، ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا أَحْمَد (٤).

стр. 1615

٦٨٥ - أَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبد اللهِ بنُ مُحَمَّدِ (١) بنِ عَلِيٍّ الهَرَوِيُّ الأنْصَارِيُّ. كَانَ يُدْعَى شَيْخَ الإسْلَامِ، وكَانَ إِمَامَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِهَرَاةَ، ويُسَمَّى خَطِيْبَ العَجَمِ، لِتَبَحُّر عِلْمِهِ وفَصَاحَتِهِ ونُبْلِهِ. وكَانَ شَدَيْدًا على الأشْعَرِيَّةِ، وكَانَ بَيْنَهُ وبينَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ مَنْدَه (٢) مكَاتَبَةٌ، سَمِعَ من أَبِي الفَضْلِ الجَارُوْدِيِّ الحَافِظِ الهَرَوِيِّ، وأَخَذَ مِنْه عِلْمَ الحَدِيْثِ، وأَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بنِ عَمَّارٍ السِّجْزِيّ المُفَسِّر الحَنْبَليِّ (٣)، وأَخَذَ مِنْهُ عِلْمَ التَّفْسِيْرِ.

стр. 1616

ورَحَلَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، وسَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي العَبَّاسِ الأصَمِّ وغَيْره. رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ. وكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ أَحَدُهُمْ: عَبْدُ الهَادِي، والآخَرُ جَابِرٌ (١).

стр. 1617

فَأَمَّا عَبْدُ الهَادِي: فَقَتَلَتْهُ البَاطِنِيَّةُ سَنَةَ نَيِّفٍ وتِسْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَة على ما انْتَهَى إِلَيْنَا. أنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن أَحْمَدَ الأصْفَهَانِيُّ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ الهَمَذَانِيُّ -بِهَا- قَالَ أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأنْصَارِيُّ

стр. 1618

الهَرَوِيُّ، الحَنْبَلِي، شَيْخُ الإسْلَامِ لِنَفْسِهِ، مِنْ قَصِيْدَةٍ لَهُ في السُّنَّةِ (١): أَنَا حَنْبَلِيٌّ مَا حَيِيْتُ فَإِنْ أَمُتْ … فَوَصِيَّتِيْ ذَاكُمْ إِلَى إخْوَانِي إِذْ دِيْنُهُ دِيْنِي ودَيْنِيْ دِيْنُهُ … مَا كُنْتُ إِمَّعَةً لَهُ دِيْنَانِ وتُوفِّيَ عبْدُ اللهِ الأنْصَارِيُّ -عَلَى مَا بَلَغَنَا- سَنَةَ إِحْدَى وثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ. ٦٨٦ - أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ (٢) الشَّيْرَازِيُّ المَعْرُوْفُ بـ"المَقْدِسِيِّ" صَحِبَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ من سَنَةَ نَيِّفٍ وأَرْبَعِيْنَ، وتَرَدَّدَ إلى مَجْلِسِهِ عِدَّة. وعَلَّقَ عَنْه أَشْيَاءَ في الأصُوْلِ والفُرُوْعِ. ونَسَخَ واسْتَنْسَجَ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ. وسَافَرَ إِلَى الرَّحْبَةِ، والشَّامِ (٣)، وحَصَلَ لَهُ الأصْحَابُ والأتْبَاعُ والتَّلَامِذَةُ والغِلْمَانُ. وكَانَتْ لَهُ كَرَامَاتٌ ظاهِرَةٌ ووَقَعَاتٌ مَعَ الأشَاعِرَةِ، وظَهَرَ عَلَيْهِمْ بالحُجَّةِ في مَجَالِسِ السَّلَاطِيْنِ بِبِلَادِ الشَّامِ، ويُقَالُ: إِنَّه

стр. 1619

اجْتَمَعَ مَعَ الخَضِرِ ﵇ دَفْعَتَيْنِ (١). وَكَانَ يَتَكَلَّمُ في عدَّةِ أَوْقَاتٍ عَلَى الخَاطِرِ، كَمَا كَانَ يَتَكلَّمُ ابنُ القِزْوِيْنِيِّ الزَّاهِدُ. فَبَلَغَنِي أَنَّ تُتُشُ (٢) لَمَّا عَزَمَ عَلَى المَجِيءِ إِلَى بَغْدَادَ في الدَّفْعَةِ الأوَّلَةِ (٣) لَمَّا وَصَلَهَا السُّلْطَانُ: سَأَلَهُ الدُّعَاءِ، فَدَعَا لَهُ بالسَّلَامَةِ، فَعَادَ سَالِمًا، فَلَمَّا كَانَ في الدَّفْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَدْعَاهُ السُّلْطَانُ وهو بِبَغْدَادَ لأخِيْهِ (تُتُشُ) فَرُعِبَ وسَأَلَ أَبَا الفَرَجِ الدُّعَاءَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَرَاهُ ولَا تَجْتَمِعُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ (تُتُشُ): هو مُقِيْمٌ بِبَغْدَادَ، وقَدْ بَرَزْتُ إِلَى عِنْدِهِ ولَا بُدَّ مِنَ المَصِيْرِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَرَاهُ، فَعَجِبَ مِنْ ذلِكَ، وبَلَغَ (هِيْتَ) (٤) فَجَاءَهُ الخبَرُ بِوَفَاةِ السُّلْطَانِ بِبَغْدَادَ، فَعَادَ إِلَى دِمَشْقَ، وزِادَتْ حِشْمَةُ أَبِي الفَرَجِ عِنْدَهُ، ومَنْزِلَتُهُ لَدَيْهِ. وبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ السَّلَاطِيْنِ مِنَ المخَالَفِيْنَ كَانَ أَبُو الفَرَجِ يَدْعُو عَلَيْهِ، ويَقُوْلُ: كَمْ أَرْمِيْهِ، ولَا تَقَعُ الرَّمْيَةُ بِهِ؟ فَلَمَّا كَانَ في اللَّيْلَةِ الَّتِي هَلَكَ ذلِكَ المُخَالِفُ فِيْهَا، قَالَ أَبُو الفَرَجِ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: قَدْ أَصَبْتُ فُلَانًا، وَقَدْ هَلَكَ، فَأُرَّخَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَرَدَ الخَبَرُ بِوَفَاةِ ذلِكَ الرَّجُلُ فِي تِلْكَ الَّليْلَةِ الَّتي أَخْبَرَ أَبُو الفَرَجِ بِهَلَاكِهِ فِيْهَا (٥).

стр. 1620

وَكَانَ أَبُو الفَرَجِ نَاصِرًا لاعْتِقَادِنَا، مُتَجَرِّدًا في نَشْرِهِ، مُبْطلًا لتأْوِيْلَاتِ أَخْبَارِ الصَّفَاتِ. ولَهُ تَصْنِيْفٌ في الفِقْهِ والوَعْظِ والأُصُوْلِ. وتُوفِّيَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ سَتٍّ وثَمَانِيْنَ (١) وأَرْبَعِمَائَةَ. ٦٨٧ - أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَمْرِو (٢) بنِ عَلِيٍّ الحَرَّانِيُّ الحَنْبَلِيُّ الصَّالِحُ التَّقِيُّ صَاحِبُ الوَالِدِ السَّعِيْدِ. تُوُفِّيَ بسَرُوجَ (٣) في شَعْبَانَ من سَنَةِ ثَمَانٍ وثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائة. وَحَكَى لي ابنُهُ خَلِيْفَةُ قَالَ: حَكَى لِي رَجُلٌ من أَهْلِ سَرُوْجَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ: أَنَّه رَأَى في تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَائِلًا يَقُوْلُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِلَى مَتَى تَنَامُ؟ قمْ، قَدْ انْهَدَمَ رُبْعُ الإسْلَامِ. قَالَ: فانْتَبَهْتُ وانْزَعَجْتُ، ثمَّ عُدْتُ نُمْتُ فَرَأَيْتُ القَائِلَ يَقُوْلُ لِي: كَمْ تَنَامُ؟ قُمْ، قَدْ انْهَدَمَ رُبْعُ الإسْلَامِ، قَالَ: فَقَعَدْتُ واسْتَغْفَرْتُ اللهَ، فَقُلْتُ: أَيْشٍ هَذَا؟ قَالَ: ثُمَّ نُمْتُ، فَقَالَ لِي: يَا فُلَانُ قُمْ، قَدْ انْهَدَمَ رُبْعُ الإسْلَامِ. قَدْ مَاتَ عَلِيُّ بنُ عَمْرٍو، قَال: فَأَصْبَحْتُ وَقَدْ مَاتَ.

стр. 1621

٦٨٨ - أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ الله بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ (١) بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ الحَارِثِ بنِ أَسَدٍ التَّمِيْميُّ. أَحَدُ الحَنَابِلَةِ المَشْهُوْرِيْنَ في الحَنْبَلِيَّةِ، هُوَ وأَبُوْهُ، وعَمُّهُ وجَدُّهُ. وكَانَ حَسَنَ العِبَادَةِ، مَلِيْحَ الإشَارَةِ، فَصِيْحَ اللِّسَانِ. وَكَانَ يَجْلِسُ في حَلْقَةِ أَبِيْهِ بِجَامِعَ المَنْصُوْرِ لِلْوَعْظِ والفَتْوَى إِلَى سَنَةِ خَمْسِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ، ثُمَّ انْقَطَعَ عَنِ المُضِيِّ إِلَى جامِعَ المَنْصُوْرِ، وانْتَقَلَ إِلَى دَارَ الخِلَافَةِ بِبَابِ المَرَاتِبِ، وكَانَ يَمْضِيْ في السَّنَةِ أَرْبَعَ دَفَعَاتٍ (٢)؛ في رَجَبَ وشَعْبَانَ إلى مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا [ويَعْقِدُ هُنَاكَ مَجْلِسًا لِلْوَعْظِ، ويَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الخَلْقُ الكَثِيْرُ والجَمُّ الغَفِيْرُ] (٣) لاستِمَاعِ كَلَامِهِ ويَحْضُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ ابنُهُ (٤) أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الوَاحِدِ، يَنْهَضُ بَعْدَ كَلَامِهِ قَائِمًا (٥) على قَدَمَيْهِ، ويُوْرِدُ فُصُوْلًا مَجْمُوْعَةً قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى أَبِي الحَسَنِ الحَمَّامِيِّ، وسَمِعَ الحَدِيْثَ من أَبِي عُمَرَ

стр. 1622

ابنِ مَهْدِيٍّ، وأَبِي الحَسَنَ الحَمَّامِيِّ، وأَحْمَدَ بنَ عَلِيِّ بن البَادَي، وأَبِي الحُسَيْنِ، وأَبِي القَاسِم ابْنَي بِشْرَانَ، وأَبِي عَلِيِّ بن شَاذَانَ، وتَفَقَّهَ على القَاضِي أَبِي عَلِيِّ بنِ أَبِي مُوْسَى الهَاشِمِيِّ، وقَرَأَ عَلَى الوَالِدِ السَّعِيْدِ قِطْعَةً مِنَ المَذْهَبِ، وكَانَ يُفْتِي في المَسَائِلِ المَشْهُوْرَةِ. وَكَانَ إِمَامُ العَصْرِ، يُرَاسِلُ بِهِ في بَعْضِ مُهمَّاتِهِ إلى أُمْرَاءِ الأطْرَافِ؛ لأنَّه كَانَ لَهُ قَبُوْلٌ عِنْدَ الأُمَرَاءِ والوُزَرَاءِ، فَلَمَّا وَرَدَ أَصْبَهَان كَتَبَ النَّاسُ عَنْه الحَدِيْثَ. وشَهِدَ عِنْدَ قَاضِيَ القُضَاءِ: أَبُو عَبْدِ اللهِ ابنِ مَاكُوْلَا، وابنِ الدَّامِغَانِيِّ فَقَبِلَا شهَادَتَهُ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ رُزْقُ اللهِ [قُلْتُ لَهُ] (١): أخْبَرَكَ أَبُو عُمَرَ عَبْدِ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله بنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ بِلَالٍ، عن شَرِيْكَ بنِ أَبِي نَمرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "إنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ (٢) آذنني بالحَرْبِ، ومَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِيْ بشَيْءٍ أَحَبُّ مِمَّا افتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِه، وبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بهِ، ويَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، ورِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، ولَئِنْ سَأَلَنِي عَبْدِي لأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنْ اسْتَعَاذَنِيْ لأُعِيْذَنَّه. وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ

стр. 1623

شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ، ولا بُدَّ لَهُ مِنْهُ" أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ عَنِ ابنِ كَرَامَةَ (١). مَوْلُدُه سَنَةَ أَرْبَعِمَائَةَ. وقيلَ: سَنَةَ إِحْدَى وأرْبَعِمَائَةَ. وَمَاتَ لَيْلَةَ النِّصْفِ من جُمَادَى الأوْلَى سَنَةَ ثَمَانٍ وثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ. [ودُفِنَ في دَارِهِ بِبَابِ المَرَاتِبِ، ثُمَّ نُقِلَ بَعْدَ ذلِكَ إِلَى مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا لمَّا تُوفِّيَ ابنُهُ سَنَةَ إِحْدَى وتِسْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ] (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ: أَنْفَذَ الخَلِيْفَةُ المُطِيْعُ لله بمالٍ عَظِيْمٍ ليُبْنَى عَلَى قَبْرِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قُبَّةً، فَقَالَ لَهُ جَدِّي وأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ: أَلَيْسَ تُرِيْدُ أَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِذَلِكَ؟ فَقَالَ: بَلَى، فَقَالَا لَهُ: إِنَّ مَذْهَبَهُ أَنْ لا يُبْنَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَقَالَ: تَصَدَّقُوا (٣) بِالمَالِ عَلَى مَنْ تَرَوْنَهُ، فَقَالَا لَهُ: بَلْ تَصَدَّقْ (٣) بِهِ عَلَى مَنْ تُرِيْدُ أَنْتَ فَتَصَدَّقَ (٣) بِهِ. وَقَالَ أَيْضًا: لَمَّا تُوفِّيَ أَبِي أَبُو الفَرَجِ تَحَرَّجْتُ أَنْ أَدْفِنَهُ في الدَّكَّةُ مَعَ أَحْمَدَ ثُمَّ دَفَنْتُهُ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ: رَأَيْتُهُ في النَّوْمِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدُ ضَيَّقْتَ عَلَى الإمَامِ، فَقُلْتُ: تُحِبُّ أَنْبِشَكَ وأَدْفِنَكَ في مَوضِعٍ آخَرَ؟ فَقَالَ: إِذَا نَقَلْتَنِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَبِمَنْ أَتَبَرَّكُ؟.

стр. 1624

٦٨٩ - أَبُو إسْحَاق إِبْرَاهِيْمُ الخَرَّازُ (١) كَانَ صَالِحًا مُقْرِئًا دِيِّنًا، وسَمِعَ من الوَالِدِ السَّعِيْدِ، وحَضَرَ بَعْضَ أَمَالِيْهِ. ومَاتَ يَوْمَ السَّبْتِ تَاسِعِ رَبِيْعِ الآخرِ سَنَةَ تِسْعٍ وثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ. وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ إِمَامًا بِجَامِع المَنْصُوْرِ. ٦٩٠ - أَبُو يَعْلَى بنُ الكَيَّالِ (٢). كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وتَرَدَّدَ إِلَى الوَالِدِ السَّعِيْدِ زَمَانًا مُتَوَاصِلًا، وسَمِعَ مِنْه عِلْمًا وَاسِعًا، وكَانَ عَبْدًا صَالِحًا، وقيلَ: إِنَّه كَانَ يَحْفَظُ الاسْمَ الأَعْظَمَ.

стр. 1625

٦٩١ - أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ النَّهْرِيُّ (١) وُلِدَ بِدَرْبِ النَّهْرِ مِنَ الكَرْخِ. فعُرِفَ بـ"النَّهْرِيِّ"، وتَفَقَّهَ عَلَى الوَالِدِ السَّعِيْدِ، في حَيَاتِهِ وبَعْدَ مَمَاتِهِ، وكَانَ كَثِيْرَ الذَّكَاءِ، قَيِّمًا بالفَرَائِضِ، سَمِعَ مِنَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ الحَدِيْثَ الكَثَيْرَ. وتُوفِّي في ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ نَيِّفٍ وثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ (٢). وسَأَلَنِي وَلَدُهُ الكَبِيْرَ الصَّلَاةَ عَلَى أَبِيْهِ إِمَامًا بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، فَفَعَلْتُ، ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ الجَامِعِ. ٦٩٢ - أَبُو محمَّدٍ عبدُ الله بنُ جَابِرِ (٣) بنِ يَاسِيْنَ خَالِي. سَمِعَ مِنَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ الكَثِيْرَ. وَكَانَ أَحَدَ مَنْ يَسْتَمْلِي لَهُ بجَامِعَ المَنْصُوْرِ. وعَلَّقَ عَنْهُ

стр. 1626

قِطْعَةً مِن المَذْهَبِ والخِلَافِ، وكَتَبَ أَشْيَاءَ مِنْ تَصَانِيْفِهِ. وسَمِعَ مِنْ خَلْقٍ كَثِيْرٍ؛ مِنْهُم أَبُو عَليِّ بنُ شَاذَانَ، وأَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ في آخَرِيْنَ، وحَدَّثَ، وسَمِعَ مِنهُ جَمَاعَةٌ، وسَمِعْتُ مِنْهُ عِدَّةَ أَجْزَاء. وَكَانَ صَادِقَ اللَّهْجَةِ، حَسَنَ الوَجْهِ، مَلِيْحِ المُحَاضَرَةِ، كَثِيْرَ القِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ، مَلِيْحَ الخَطِّ، حَسَنَ الحِسَابِ مَوْلِدُهُ: سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وأَرْبَعَمَائَةَ. ومَوْتُهُ: يَوْمَ الأرْبِعَاءِ العِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وتِسْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ، وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ إِمَامًا، ودُفِنَ في تُرْبَةِ وَالِدِهِ، قَرِيْبًا مِنْ قَبْرِ إِمَامِنَا ﵃. ٦٩٣ - أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الرَّاذانِيُّ (١). صَحِبَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ، وكَانَ زَاهِدًا وَرِعًا، عَالِمًا بالقِرَاءَاتِ وغَيْرِهَا. مَاتَ يَوْمَ الأحَدِ رَابعَ عَشَرَ جُمَادَى الأّوْلَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وتِسْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةِ. ٦٩٤ - أَبُو الحَسَنِ بنُ زُفَرَ العُكْبَرِيُّ (٢) صَحِبَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ. وسَمِعَ دَرْسَهُ. وَكَانَ صَالِحًا، كَثِيْرَ التِّلَاوَةِ والتَّلْقِيْنِ للقُرْآنِ. وبَلَغَنِى أَّنه سَرَدَ الصَّوْمَ خَمْسًا وسَبْعِيْنَ سَنَةً. ومَاتَ وسِنُّهُ تِسْعُوْنَ سَنَةً، وكَانَتْ وَفَاتُهُ قَبْلِ وَفَاةِ أَبي عَبْدِ اللهِ الرَّاذَانِيِّ بأَيَّامٍ لا أَحْفَظُ عَدَدَهَا.

стр. 1627

٦٩٥ - أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ (١) بنِ أَحْمَدَ البَرَدَانِيُّ. سَمِعَ دَرْسَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ سِنِيْنَ، وسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ، وكَانَ أَحَدَ المُسْتَمْلِيْنَ عَلَى الوَالِدِ السَّعِيْدِ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ. وتُوُفِّيَ عَشِيَّةَ يَوْمِ الأرْبِعَاءِ لِعَشْرٍ مِنْ شَوَّالَ سَنَةَ ثَمَانٍ وتِسْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ. ودُفِنَ في يَوْمِ الخَمِيْسِ. ٦٩٦ - أَبُو القَاسِمِ الغُوْرِيُّ (٢). كَانَ شَيْخًا صَالِحًا مُقْرِئًا دِيِّنًا.

стр. 1628

٦٩٧ - أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بنُ أَحْمَدَ (١) بنُ عَلِيٍّ الخَيَّاطُ المُقْرِئُ، الشَّيْخُ الصَّالِحُ، الثِّقَةُ الدَيِّنُ. قَرَأَ القُرْآنَ عَلى أَبِي نَصْرِ بنِ مَسْرُوْرٍ المُقْرِئَ وَغَيْرِهِ. ولَمْ يَزَلْ يُقْرِئُ ويُلَقِّنُ إلى حِيْنِ وَفَاتِهِ. وكَانع حَسَنَ التَّلْقِيْنِ والتِّلَاوَةِ. وسَمِعَ من عبدِ الغَفَّارِ المُؤَدِّبِ، وأَبِي القَاسِمِ بنِ بِشْرَانَ، وأَبِي عَبْدِ اللهِ أَخِي الخَلَّالِ، وأَبِي مَنْصُوْرِ بنِ السَّوَّاقِ، وأَبِي الحَسَنِ بنِ القَزْوِيْنيِّ (٢)، وأَبِي القَاسِمِ بنِ الدّمْنَانِيِّ في آخَرِيْنَ.

стр. 1629

وتَفَقَّهَ على الوَالِدِ السَّعِيْدِ، وكَانَ الوَالِدُ إِذَا جَلَسَ لِلْحُكْمِ بنَهْرِ المُعَلَّى يَقْصُدُ الجُلُوْسَ لِلْحُكُمِ في مَسْجِدِهِ، ويُصَلِّي خَلْفَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَوَّلُ يَوْمٍ جَلَسَ وَالِدُكَ القَاضِي الإمَامُ للقَضَاءِ، واجتَمَعَ النَّاسُ: حَضَرْتُ صَلَاةَ الظُّهْرِ. فَتَأَخَّرْتُ، وقُلْتُ: يَا سَيِّدَنَا نَتَجَمَّلُ بالصَّلَاةِ وَرَاءَكَ، فَقَالَ لِي: تَقَدَّمْ يَا أَبَا مَنْصُوْرُ، جَمَالُكَ صَلَاتِي وَرَاءَكَ. فَغَرَس (١) لَهُ في قُلُوْبِ العَامَّةِ والخَاصَّةِ نَبَاهَةً وجَلَالَةً. وَكَانَ كَثِيْرَ الصِّيَامِ ومُدَاوَمَةَ القِيَامِ. وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وأَرْبَعِمَائَةَ. وتُوِفِّيَ في المُحَرَّم سَنَةَ تِسْعٍ وتِسْعِيْنَ، وصَلَّى عَلَيْهِ سِبْطُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ (٢) في جَامِعَ القَصْرِ. وصَلَّى عَلَيْهِ في جَامِعَ

стр. 1630

المَنْصُوْرِ، وَكَانَ الخَلْقُ عَلَى جَنَازَتِهِ مُتَوَافِرًا (١)، ودُفِنَ بجَنْبِ قَبْرِ أَبِي الوَفَاءِ بنِ القَوَّاسِ، بَيْنَهُ وبَيْنَ قَبْرِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ قَبْرَانِ. أَقْرَأَ القُرْآنَ بِضْعًا وسِتِّينَ سَنَةً، ولَقَّنَ أُمَمًا. وكَانَ رَحِيْمًا بالغُرَبَاءِ. والأمَرَاءِ الَّذِيْنَ يُعَلِّمُهُمُ القُرْآنَ، وكَانَ لَهُ وِرْدٌ بينَ العِشَاءَيْنِ يَقْرَأُ فيه سُبْعًا مِنَ القُرْآن قَائِمًا وقَاعِدًا. وَلَقَدْ رُئِيَ لَهُ مِنَ المَنَامَاتِ الصَّالِحَةِ في حَيَاتِهِ وبَعْدَ وَفَاتِهِ عِدَّةُ مَنَامَاتٍ ﵀ (٢). ٦٩٨ - أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ (٣) بنِ أَحْمَدَ العُلَبِيُّ (٤) أَحَدَ المَشْهُوْرِيْنَ بالصَّلَاحِ والزُّهْدِ. صَحِبَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ سِنِيْنَ، يَسْمَعُ دَرْسَهُ والحَدِيْثَ مِنْهُ، فَعَادَتْ بَرَكَتُهُ عَلَيْهِ. فَصَارَ عَالِمًا زَاهِدًا عَابِدًا، فَظَهَرَ لَهُ في النَّاسِ القَبُوْلُ والمَحَبَّةُ وإِجَابَهُ الدُّعَاءِ. وَكَانَ في حَدَاثَتِهِ يَعْمَلُ صَنْعَةَ الجُصِّ والاسْفِيْذَاجُ (٥)، ويَتَنَزَّهُ مِنْ عَمَلِ الصُّوَرِ والنُّقُوْشِ، ويَنْهَى الصُّنَّاعَ عَنْ ذلِكِ

стр. 1631

وحَكَى لِي: أَنَّه لَمَّا دَخَلَ إِلَى دَارِ بَعْضِ السَّلَاطِيْنَ مُكْرَهًا مَعَ جُمْلَةٍ مِنْ الصُّنَّاعِ، أَنَّه أُدْخِلَ إِلَى بَيْتٍ في دَارٍ تُعْمَرُ، وكَانَ في البَيْتِ صُوْرٌ من الاسْفِيْذاجَ مُجَسَّمَةٌ، فَقِيْلَ لَهُ: تَعْمَلُ في هَذَا البَيْتِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا خَرَجُوا عَنْهُ وَخَلَا بِنَفْسِهِ. أَخَذَ الفَأْسَ، وعَلَا الإبرار (١) الَّتي تَكُوْنُ للصُّنَّاع للعَمَلِ، وكَسَرَ الصُّوَرَ، كُلَّهَا بِهَا. فَلَمَّا جَاءَ العُرَفَاءُ فَرَأَوَا (٢) مَا فَعَلَ اسْتَعْظَمُوا ذلِكَ مِنْهُ، وقيلَ لَهُ: كَيْفَ أَقْدَمْتَ عَلَى فِعْلِ هَذَا في دَارِ هَذَا السُّلْطَانِ، وَقَدْ أُنْفِقَ عَلَى هَذِهِ مَالٌ (٣)؟ فَقَالَ: هَذَا مُنْكَرٌ. والله أَمَر بِكَسْرِهِ، والآنَ قَدْ فَعَلْتُ مَا تَعَيَّنَ عَلَيَّ مِنع الأنْكَارِ، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ فانْتَهَى أَمرُهُ إِلَى السُّلْطَانِ، وقِيْلَ لَهُ: هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ مَشْهُورٌ بالدِّيَانَةِ، وهو مِنْ أَصْحَابِ ابنِ الفَرَّاءِ، فَقَالَ: يَخْرُجُ ولَا يَكَلَّم، ولَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ يُضَيَّقُ بِهِ صَدْرُهُ، ولَا يُجَاءُ بِهِ إلى عِنْدَنَا. فَلَمَّا أُخْرِجَ تَرَكَ عَمَلَ الجُصِّ، ولَازَمَ المَسْجِدَ يُقْرِئُ القُرْآنَ، ويَؤُمُّ النَّاسَ. وَكَانَ لَهُ عَقَارٌ قَدْ وَرِثَهُ عن أَبِيْهِ، فَكَانَ يَبِيْعُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا يَتَقَوَّتُ بِهِ. وَكَانَ عَفِيْفًا لا يَأَخَذُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا، وَلَا يَطْلُبُ وَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا حَاجَةً لَنَفْسِهِ من أَمْرِ الدُّنْيَا، مُقْبِلًا على نَفْسِهِ وشَأْنِهِ، مُشْتَغِلًا بعبَادَةِ رَبِّهِ، كَثَيْرَ الصَّوْمِ

стр. 1632

والصَّلَاةِ. وكَانَ يَذْهَبُ بَنَفْسِهِ في كلِّ لَيْلَةِ إلى دِجْلَةَ ويَحْمِلُ في كوزٍ لَهُ المَاءَ، ليُفْطِرَ عَلَيْهِ وبَانَ مِنْ كَرَامَاتِهِ غيرُ قَلِيْلٍ. أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِيْ: أَنَّه كَانَ لِبَعْضِ أَهْلِهِ صَبِيٌّ صَغِيْرٌ، وأَنَّه ظَهَرَ بِهِ وَجَعٌ في حَلْقِهِ ورَقَبَتِهِ، وخَافُوا عَلَى الصَّبِيِّ منه، وأَنَّه أَخَذَهُ وحَمَلَهُ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ الصَّالِحِ أَحْمَد ﵀، فَقَرَأَ شَيْئًا عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، ونَفَثَ عَلَيْهِ من رِيْقِهِ فَزَالَ مَا كَانَ بالصَّبِيِّ بإِذْنِ اللهِ تَعَالَى بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، ولَمْ يَحْتَجْ إِلَى عِلَاجِهِ (١) بَعْدَ هَذَا. وَكَانَ هَذَا الشَّيْخُ مِمَّنَ نَفَعَهُ اللهُ تَعَالَى بصُحْبَةِ الوَالِدِ السَّعِيْدِ. وَكَانَ مُتَوَاضِعًا، يَحْمِلُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الخُبْزِ وغَيْرِهِ من حَوَائِجِهِ بنَفْسِهِ، ولَا يَسْتَعَيْنُ بأَحَدٍ مِمَّن يَعْرِفُهُ، مُسَارِعًا إلى قَضَاءِ حَوَائِجِ المُسْلِمِيْنَ عَنْدَ النَّاسِ أَجْمَعِيْن. وحَجَّ مِرَارًا، وزَارَ النَّبِيَّ ﷺ (٢). فَلَمَّا كَانَ في شَوَّالٍ من سَنَةِ ثَلَاثٍ وخَمْسِمَائة: خَرَجَ عَازِمًا علَى الحَجِّ. فَبَلَغَنَا في يَوْمِ الأحَدِ ثَامن عَشَرَ المُحَرَّم من سَنَةِ أَرْبَعٍ وخَمْسِمَائَةَ أَنَّه وَصَلَ إِلَى عَرَفَات يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ ثَامن ذِي الحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وخَمْسِمَائَةَ، وَكَانَ قَدْ وَقَعَ عن الجَمَلِ فيْ الطَّرِيْقِ دَفْعَتَيْنِ. وكَانَ مَعَهُ بَقِيَّهُ أَلَمٍ من الوُقُوْعِ، وأَنَّه شَهِدَ عَرَفَةَ مُحْرِمًا يَومَ الأرْبِعَاءِ، فتُوِفِّي عَشِيَّةَ ذلِك اليَوْمِ على حِبَالِ عَرَفَات (٣)

стр. 1633

مُحْرِمًا ﵀ (١) فَحُمِلَ إلى مَكَّةَ وطِيْفَ بِهِ حَوْلَ البَيْتِ. ودُفِنَ في يَوْمِ النَّحْرِ. وهو يَوْمَ الخَمِيْسِ بمَقْبَرِةِ أَهْلِ مَكَّةَ عِنْدَ قَبْرِ الفُضَيْلِ بنِ عَيَاضٍ الزَّاهد فَكَفَاكَ بِهَذِهِ الوَفَاةِ فَضِيْلَةً وشَرَفًا، فَلَمَّا صَحَّ ذلِكَ عِنْدَنَا حَصَلَ النِّدَاءُ عَلَيْهِ، وخَصُّوا المَسْجِدَ الجَامِعَ للصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَاةَ الغَائِبِ. فَحَضَرَ النَّاسُ وأَصْحَابَ دَوْلَةِ الإمَامِ المُسْتَظْهِرِ باللهِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، أَدَامَ اللهُ تَوْفِيْقَهُ، وتَقَدَّم بَعْضُ أَصْحَابِ الوَالِدِ السَّعِيْدِ إِمَامًا للصَّلَاةِ عليه، وصَلَّيْتُ أَنَا عَلَيْهِ في مَسْجِدِي بِبَابِ المَرَاتِبِ لعُذْرٍ، وصَلَّى مَعِي جَمَاعَةٌ، وكَذلِكَ صُلِّي عَلَيْهِ في المَسْجِدِ الجَامِعِ مِنَ الجَانِبِ الغَرْبِيِّ. وحُكِيَ لِيْ أَنَّه كَانَ إِذَا حَجَّ زَارَ القُبُوْرَ بمكَّةَ، ويَجِيْءُ إِلَى قَبْرِ الفُضَيْلِ ابن عِيَاضٍ، ويَخُطُّ بِعَصَاهُ الأرْضَ، ويَقُوْلُ: يَارَبّ هَهُنَا، يَارَبِّ هَهُنَا. فاستَجَابَ اللهُ لَهُ (٢) ﵀ وإِيَّانَا وجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ. ٦٩٩ - أَبُو الفَتْحِ محمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ محمَّدٍ (٣) الحُلْوَانِيُّ، كَانَ قَدْ شَاهَدَ الوَالِدَ

стр. 1634

السَّعِيْدَ، وتَفَقَّهَ على صَاحِبَيْهِ: القَاضِي أَبِي عَلِيٍّ، والشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ، ودَرَّسَ في المَسْجِدِ الَّذِي كَانَ يُدَرِّسُ فيه الشَّرِيْفُ أَبُو جَعْفَرٍ، ومَاتَ في ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وخَمْسِمَائَةَ. ٧٠٠ - جَعْفَرُ بنُ الحَسَنِ المُقْرِئُ الدَّرْزِيْجَانِيُّ (١) كَانَ زَاهِدًا، أَمَّارًا بالمَعْرُوْفِ وشَاهَدَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ، وتَعَلَّمَ مِنْهُ أَشْيَاءَ، وتَعَلَّمَ مِن تِلْمِيْذِهِ الشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ. وخَتَّمَ القُرْآن لِخَلْقٍ كَثِيْرٍ، وكَانَ مُدَاوِمًا لِلْقِيَامِ والتَّهَجُّدِ باللَّيْلِ، ولَهُ خَتَمَاتٌ كَثِيْرَةٌ يَخْتِمُ كلَّ خَتْمَةٍ مِنْهَا في رَكْعَة (٢). وَكَانَت وَفَاتُهُ -عَلَى مَا حُكِيَ لي- في الصَّلَاةِ، وهو سَاجِدٌ في شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وخَمْسِمَائَةَ. ودُفِنَ بِدَارِهِ بدَرْزِيْجَانَ (٣). ومَضَيْتُ إِلَى هُنَاكَ وصَلَّيْتُ عَلَى قَبْرِهِ.

стр. 1635

٧٠١ - عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ (١) بنِ عَلِيٍّ، أَبُو مَنْصُوْرِ بنِ الأنْبَارِيِّ، تَفَقَّهَ عَلَى الوَالِدِ السَّعِيْدِ. وسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ. وكَانَ أَحَدَ الشُّهُوْدِ العُدُوْلِ، شَهِدَ عِنْدَ قَاضِي القُضَاءِ مُحَمَّدِ بنِ عَليِّ بن مُحَمَّدٍ الدَّامِغَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُظَفِّر الشَّامِيِّ (٢)، وعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّامِغَانِيِّ، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِرُبْعِ بِابِ الطَّاقِ. (٣) وَكَانَ يَعِظُ في جَامِعِ المَنْصُوْرِ وجَامِعَ القَصْرِ، ويَشْهَدُ ويَحْكُمُ،

стр. 1636

وَكَانَ يَنْشُرُ السُّنَّةَ في مَجَالِسِهِ. وَحَدَّثَ عن الوَالِدِ السَّعِيْدِ بكثيرٍ من سَمَاعاتِهِ ومُصَنَّفَاتِهِ. وَمَاتَ في جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وخَمْسِمَائَةَ. وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ إِمَامًا بِجَامِعَ المَنْصُوْرِ في المَقْصُوْرَةِ. وشَيَّعْتُهُ إِلَى مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. ٧٠٢ - أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ (١) بنِ أَحْمَدَ، المَعْرُوْفِ بـ"ابن المُخَلِّطِيِّ". سَمِعَ مِنَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ، وحَدَّثَ عَنْهُ، وَكَتَبَ "الخِلَافَ" وغَيْرَهُ مِنْ مُصَنَّفَاتِ الوَالِدِ. وقَرَأَ القُرْآنَ على ابنِ الصّلحي. وكَانَ ثِقَةً صَالِحًا. وَمَاتَ في جُمَادَى الأوْلَى سَنَةَ ثَمَانٍ وخَمْسِمَائَةَ، وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ إِمَامًا، وشَيَّعْتُهُ إِلَى مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. ٧٠٣ - الشَّيْخُ أبُو الخَطّاب مَحْفُوْظُ بنْ أحْمَدَ (٢) بنِ حَسَنٍ الكَلْوَذَانِيُّ.

стр. 1637

كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثنَتَيْنِ وثَلَاثِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةِ. وَمَاتَ في جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ عَشْرٍ وخَمْسِمَائَةَ. ٧٠٤ - أَبُو القَاسِمِ يَحْيَى بنُ عُثْمَان بن الشَوَّا (١) سَمِعَ مِنَ الوَالِدَ السَّعِيْد

стр. 1638

الحَدِيْثَ، وحَضَرَ دَرْسَه، ونَسَخَ مُعْظَمَ كُتُبِهِ، وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ إِمَامًا في المُصَلَّى يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، تَاسِعِ عَشَرَ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وخَمْسِمَائَة، ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ ﵁. ٧٠٥ - أَبُو سَعْدٍ المُبَارَكُ (١) بنُ عَلِيِّ المُخَرِّمِيُّ. سَمِعَ الوَالِدَ السَّعِيْدَ، وابنَ المِهْتَدِي، وجَدِّي جَابِرًا، وابنَ المَأْمُوْنِ، وابنَ النَّقُّورِ، وغَيْرَهُم. ودَرَسَ الفِقْهَ على صَاحِبِي الوَالِدِ الإمَامِ أَبِي عَلِيٍّ يَعْقُوْبَ، وأَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ الخَالِقِ، وَدَرَّسَ، وَأَفْتَى، وقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَوَلِيَ قَضَاءَ بَابِ الأزَجِ، كَانَتْ سِيْرَتُهُ جَمِيْلَةً، وعِشْرَتُهُ مَلِيْحَةً. وقِيْلَ: إِنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ سِتٍّ وأَرْبَعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ. وَكَانَ بَيْنِي وبَيْنَهُ امتَزِاجٌ، واجْتَمَعْنَا في مَجْلِس الشَّرِيْفِ أَبي جَعْفَرٍ للدَّرْسِ، غَفَرَ اللهُ لَهُ، وخَتَّمَ القُرْآنَ لِخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وكَانَ مُدَاوِمًا للصِّيَامِ والتَّهَجُّدِ باللَّيْلِ. وتُوفي في لَيْلَةِ الجُمُعَةِ ثَانِيَةَ عَشَرَ محرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ

стр. 1639

وخَمْسِمَائَةَ. وصُلِّيَ عليه في عدَّة مَوَاضِع [، دَفْعَتَانَ بِجَامِعَ القَصْرِ الشَّرِيْفِ] (١)، كُنْتُ أَنَا الإمَامُ في إِحْدَاهَا، ودُفِنَ بالقُرْبِ من قَبْرِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ -رَحْمَةُ اللهِ علَيْه- وَكَانَ دَفْنُهُ قَبْلَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ في يَوْمِ الأحَدِ ثَانِي عَشر الشَّهْر المقدَّم ذِكْرُهُ، وكَانَ مَلِيْحِ المُنَاظَرَةِ. ٧٠٦ - قَاضِي القُضَاءِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بن عَقِيْلٍ (٢) الفَقِيْهُ البَغْدِادِيُّ. كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وثَلَاثِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةِ. ومَاتَ في يَوْمِ الجُمُعَةِ ثَانِي عَشَرَ جُمَادَى الأوْلَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وخَمْسِمَائَةَ، وهو أَبُو الوَفَاء عَلِيُّ بن عَقِيْلٍ البَغْدَادِيُّ. ٧٠٧ - أَبُو البَرَكَاتِ طَلْحَةُ بنُ أَحْمَدَ بن طَلْحَةَ (٣)، قَرَأَ على الوَالد "الخِصَالَ" وسَمِعَ مِنْه الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ، ومن الجَوْهَرِيِّ ومَنْ بَعْدَهُ، وحَضَرَ دَرْسَ الفِقْهِ، وقَالَ لِي: أقرأُ في كلِّ أُسْبُوْعٍ خَتْمَتَيْنِ.

стр. 1640

ودُفِنَ في يَوْم الأرْبِعَاءِ ثَالِثِ شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وخَمْسِمَائَةَ، وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ إِمَامًا في المُصَلَّى. ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ عَبْدِ العَزِيْزِ. فَنَضَّرَ اللهُ وَجْهَ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وَوَالِدِنَا مُحَمَّدٍ، وسَلَفَنا الَّذِيْنَ سَلَكُوا مَسْلَكَهُمَا وأَلْبَسَهُمَا التَّبْجِيْلِ وحُلَلَ الإكْرَامِ، وبَحْبَحَهُمْ وجَمِيْعَ أئمَّةِ المُسْلِمِيْنَ مِنْ أهْلِ السُّنَّةِ والدِّين جَنَّاتِ الفِرْدَوْسِ من دَارِ السَّلَامِ، وصَانَ في الدُّنْيَا أَقْدَارَ إِخْوَانِهِمْ وأَحْبَابِهِمْ المَائِلِيْنَ إِلَيْهِمْ مِنْ جَمِيع أَوْلِيَائِهِم وَوُرَّاثِهِمْ، ومَنَّ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ بمُرَافَقَةِ الأنْبَيَاءِ والأوْلِيَاءِ، والحُلُوْلِ في أَعَالِي دَرَجَاتِ أَفنِيَتِهِمْ، مَعَ المُنْعم عَلَيْهِم من الصِّدِّيْقِيْنَ، والعُلَاةِ القَدْرِ من الصَّالِحِيْنَ والشُّهَدَاءِ. وإِيَّاهُ أَسْأَلُ أَنْ يَتَطَوَّلُ عَليَّ وَعَلَى وَالِديَّ وإِخْوَانِي، ومَنْ كَانَ على اعتِقَادِيْ في طَلَبِ مَرْضَاتِهِ بِدَوَامِ النَّشَاطِ، وفي الاعْتِمَادِ على حَقَائِقِ مُوَافَقَتِهِ بتَوَاتِرِ الاغْتِبَاطِ، وأَنْ يَهَبَ لِي ولَهُمْ اتِّصَالَ الجِدِّ في السَّعْي إلى يَوْمِ الوُرُوْدِ واللِّقَاءِ، وحُلُوْلِ دَارِ السُّرُوْرِ والبَقَاءِ، في جِوَارِ المُصْطَفى مِنْ صَفْوَةِ المُخْلِصِيْنَ، المُجتَبَى مِنْ خيَارِ العُظَمَاءِ، محمَّدٍ نَبِيِّنَا أَفْضَلِ السُّفَرَاءِ، وأَوْجَهِ المُسْتَحْفَظِيْنَ الأُمَنَاءِ، صَلَواتُ اللهِ عَلَيِهِ وعَلَى آلِهِ، وعَلَى سَائِرِ مَلَائكَتِهِ، والمُصْطَفَيْنَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ. والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَوَلِيِّ المُؤْمِنِيْنَ، كَمَا يَنْبَغِي لِعَظَمَةِ جَلَالِهِ وعَزَّه، وبَهَاءِ جَمَالِهِ، والسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، وآثرَ ضِيَاءَ الرُّشْدِ على ظُلَمِ الرَّدَى.

стр. 1641

وصَلَى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا محمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّم. * * *

стр. 1642

أهم المصادر والمراجع - الإرشادُ في معرفةِ عُلَماءِ الحديثِ في البِلادِ، تأليفِ أبي يعلى الخليل بن عبدِ اللهِ الخَلِيْلِيِّ القزوينيِّ (ت ٤٤٦ هـ)، تحقيق محمد سعيد بن عمر، (ط) مكتبة الرشد - الرياض (١٤٠٩ هـ). - الاستيعاب في معرفة الأصحاب لأبي عُمر يُوسُفَ بن عبد الله بن عبد البَرِّ النِّمريِّ الأندلسيِّ (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق محمد بن علي البجاوي، (ط) نهضة مصر - القاهرة. - الإصابةُ في تمييز الصَّحابة، للحافظِ أحمد بن علي بن حجر العَسقلانيِّ (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق محمد علي البجاوي، (ط) نهضة مصر سنة (١٩٧٠ - ١٩٧٢ م). - الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والألقاب تأليف الأمير الحافظ أبي نصرٍ علي بن هبة الله بن ماكولا (ت ٤٧٥ هـ)، تحقيق عبد الرَّحمن بن يحيى المُعَلِّمِي، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الهند (١٩٦٢ م). - إكمال الإكمال لمحمد بن عبد الغني بن نقطة الحنبليُّ (ت ٦٢٩ هـ)، تحقيق عبد القيُّوم عَبْد ربّ النَّبِيِّ، (ط) مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى (١٤٠٨ هـ) فما بعدها. - إنباه الرُّواه على أنباه النُّحاة، تأليف جمال الدِّين علي بن يوسف القِفْطِيُّ (ت ٦٤٦ هـ)، (ط) دار الكتب المصريّة، القاهرة (١٣٦٩ هـ). - الأنسابُ لأبي سَعْدٍ عبد الكريم بن محمد السّمْعَانِيِّ (ت ٥٦٢ هـ)، تحقيق عبد الرَّحمن بن يحيى المُعَلّمِي، (أجزاء منه) (ط) محمد أمين دمج - بيروت. - الإنصافُ في معرفةِ الرَّاجح من الخلافِ، تأليف على بن سُليمان المَرْدَاويِّ (ت هـ ٨٨٥ هـ)، تحقيق محمد حامد الفقي، (ط) دار السُّنة المحمدية، مصر (١٣٧٥ هـ). - إيضاحُ المكنونِ في الذَّيلِ على كَشْفِ الظُّنون عن أسَامِي الكُتُبِ والفُنُونِ، تأليفِ إسماعيل باشا البَغْدَادِيِّ (ت ١٣٣٩ هـ)، (ط) استنبول سنة (١٣٦٤ هـ). - البداية والنِّهاية، تأليف عماد الدِّين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، (ط) السَّعادة بمصر (١٣٥٨ هـ). - بغيةُ الطلب في تاريخ حَلَب، تأليف عمر بن أحمد بن أبي جراده المعروف بـ "ابن العديم" (ت ٦٦٠ هـ)، تحقيق د سهيل زكار، (ط) دمشق (١٤٠٨ - ١٤٠٩ هـ). - بُغية الوعاة في طبقات اللُّغويين والنُّحاة، تأليف جلال الدين عبد الرَّحمن بن بكرٍ السُّيُوطِيِّ

стр. 1643

(ت ٩١١ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط) عيسى البابي الحلبي، القاهرة (١٣٨٤ هـ). - تَاجُ العَرُوس من جواهر القاموس، تأليف محمد مرتضى الزَّبيدي (ت ١٢٠٥ هـ)، (ط) المطبعة الخيرية بمصر (١٣٠٦ هـ). - تاريخُ إربل (نَبَاهَةُ البَلَدِ الخامل … )، تأليف المُبارك بن أحمد بن المستوفى (ت ٦٣٧ هـ)، تحقيق الدكتور سامي الصَّفَّار، (ط) وزارة الإعلام العراقية، بغداد (١٩٨٠ م). - تاريخ الإسلام، تأليف محمد بن أحمد الذَّهَبيِّ الحافظ (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق عبد السلام تدمرى، حتى حوادت سنة (٦٤٠ هـ)، (ط) (١٤٠٧ - ١٤١٨ هـ). - تاريخ جُرجان، تأليف حمزةَ بن يُوسُف السَّهمِيِّ (ت ٤٢٧ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، و (ط) عالم الكتب، بيروت (١٤٠١ هـ)، الطبعة الثالثة. - تاريخ خليفة بن خياط (ت. ٢٤ هـ)، تحقيق د أكرم ضياء العُمَرِي، (ط) مؤسسة الرسالة - دار العلم، بيروت (١٣٩٧ هـ)، الطبعة الثانية. - تاريخ دمشق، تأليف أبي يَعْلَى حمزة بن أَسَد بن عليّ التَّمِيْمِيِّ القَلانِسِيِّ (ت ٥٥٥ هـ)، (ط) دار حسان، دمشق (١٤٠٣ هـ). - تاريخُ الطَّبَرِيِّ (تاريخ الملوك والأمَم)، تأليف محمد بن جرير الطَّبريِّ (ت ٣١٠ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط) دار المعارف بمصر، (١٩٧٩ م) "الطبعة الرابعة". - التَّاريخ الكبير للبُخاري، تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن (١٣٦٠ هـ). - تاريخ مدينة دمشق، تأليف أبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر (ت ٥٧١ هـ) (١ - ٦٠)، (ط) دار الفكر، بيروت (١٤١٥ - ١٤١٨ هـ). - تاريخ ابن الوَرْدِيِّ (تَتِمَّةُ المُختصرِ … )، تأليف عُمَرَ بن مُظَفَّرِ بن الوَرْدِيِّ (ت ٧٤٩ هـ)، (ط) المَطبعةُ الحَيْدَرِيَّة، النجف (١٣٨٩ هـ). - تَاريخُ وُلاةِ مصر، تأليف محمد بن يوسف الكندي (ت ٣٥٠ هـ)، (ط) مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت (١٤٠٧ هـ). - تاريخُ يَحْيَى بن مَعِيْن (ت ٢٣٣ هـ)، روايةُ عباس بن مُحمَّدٍ الدُّوْرِيِّ، تحقيق د أحمد محمد نور سيف، (ط) مركز البحث العِلمي، جامعة أمِّ القُرى - مَكَّة المُكَرَّمة. - تبصير المُنْتبه بتحربر المشتبه، للحَافظ أحمد بن علي بن حجرٍ العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق علي بن محمد البجاوى ومحمد بن علي النجار، (ط) الدار المصرية للتأليف والترجمة (١٣٨٦ هـ)

стр. 1644

- التَّحْبِيْرُ في المُعجم الكبير، تأليف أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت ٥٧٢ هـ)، تحقيق منيرة ناجي سالم، (ط) وزارة الأوقاف، بغداد (١٣٩٥ هـ). - ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، تأليف القاضي عياض بن موسى اليَحْصُبِي (ت ٥٤٤ هـ)، (ط) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب. - تذكرة الحُفَّاظِ، تأليف شمسِ الدِّين محمد بن أحمدَ الذَّهَبِي (ت ٧٤٨ هـ) (ط) دار المعارف العثمانية، حيدر آباد - الهند (١٣٧٥ - ١٣٧٧ هـ). - التقيْيدُ في معرفة رواة السُّنن والمسَانيد، تأليف محمد بن عَبدِ الغَنِيِّ نُقطةَ الحَنْبَلِيِّ (ت ٦٢٩ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الركن - الهند (١٤٠٤ هـ). - تهذيب تاريخ دمشق، لابن عساكر، تأليف ابن بدارن، (ط) دار السيرة - بيروت. - تهذيب التَّهذيب، تأليف الحافظ أحمد بن علي بن حجرٍ العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، (ط) دار صادر بيروت (١٩٦٨ م) "مصور عن طبعة الهند". - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تأليف يوسف بن عبد الرَّحمن المِزِّيِّ (ت ٧٤٢ هـ)، تحقيق د بشار عواد معروف، (ط) مؤسسة الرِّسالة (١٤٠٠ - ١٤١٣ هـ). - توضيح المُشتَبه، تأليف محمد بن عبد الله القيسي المعروف بـ "ابن ناصر الدِّين" (ت ٨٤٢ هـ)، تحقيق محمد نعيم عرقسوسي، (ط) مؤسسة الرسالة (١٤١٤ هـ). - الجَرْحُ والتَّعْدِيْلُ، تأليف عبد الرَّحمن بن أبي حاتم الرَّازي (ت ٣٢٧ هـ)، تحقيق عبد الرَّحمن بن يَحيْى المُعَلِّميِّ، (ط) دائرة المَعَارف العثمانية، حيدر آباد الركن - الهند (١٣٧٢ هـ). - الجمع بين رجال الصَّحيحين، تأليف محمد بن طاهر القيسراني (ت ٥٠٧ هـ)، (ط) دار الكتب العلمية بيروت. - جمهرة أنساب العَرب، تأليف أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (ت ٤٥٦ هـ)، تحقيق عبد السلام هارون، (ط) دار المعارف بمصر (١٣٨٢ هـ). - الجَوَاهِرُ المُضِيَّة في طبقات الحَنَفِيَّة، تأليف عَبْدِ القَادِرِ بن محمد القُرشِيِّ (ت ٧٧٥ هـ)، تحقيق د عبد الفتاح الحلو، (ط) القاهرة. - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، تأليف الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، (ط) السَّعادة القاهرة (١٣٥٧ هـ). - حسنُ المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، تأليف جلال الدين عبد الرَّحمن بن أبي بكر السُيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط) عيسى البابي الحلبي، القاهرة (١٣٨٧ هـ).

стр. 1645

- دُوَلُ الإسلامِ، تأليف الحافظِ شَمْسِ الدِّين محمد بن أحمدَ الذَّهَبِيِّ (ت ٧٤٨ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الركن - الهند (١٣٦٤ هـ). - الدُّرُّ المُنَضَّد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، تأليف عبد الرَّحمن بن محمد العُليمي (ت ٩٢٨ هـ)، تحقيق عبد الرحمن بن سُليمان العثيمين، (ط) مكتبة التَّوبة - الرياض. - الدِّيباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، تأليف إبراهيم بن علي بن فُرْحُون اليَعْمُرِيِّ المَدَنِيِّ (ت ٧٩٩ هـ)، تحقيق الأحمدي أبو النور، (ط) د ار التُراث، القاهرة (١٩٧٢ م). - ذكرُ أخبارِ أصبهان (تاريخ أصبهان)، تأليف أبي نُعَيْمِ أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، (ط) ليدن، مطبعة بريل (١٩٣٤ م). - ذيل تاريخ بغداد، تأليف محمد بن سعيد بن الدّبيثيِّ (ت ٦٣٧ هـ)، تحقيق د بشار عواد معروف (١ - ٢)، (ط) بغداد (١٣٩٤ هـ). - ذيل تاريخ بغداد، تأليف الحفظ محبِّ الدِّين محمد بن محمود بن النَّجَّارِ (٦٤٣ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، الهند (١٣٩٨ هـ). - ذيل طبقات الحنابلة، تأليف الحافظ زين الدِّين عبد الرَّحمن بن أحمد بن رجب السَّلامي (ت ٧٩٥ هـ)، (ط) مطبعة السُّنة المحمديَّة، القاهرة (١٩٥٢ م). والجزء الأول، تحقيق الدكتور سامي الدَّهان وهنري لاووست، (ط) المعهد الفرنسي بدمشق (١٩٥١ م). - رجال الصحيح البخاري، تأليف أحمد بن محمد الكلاباذي (ت ٣٩٨ هـ)، تحقيق عبد الله اللَّيثي، (ط) دار المعرفة (١٤٠٧ هـ). - رجال صحيح مُسلم، تأليف أحمد بن علي بن فنجويه الأصبهاني (ت ٤٢٨ هـ)، وتحقيق عبد الله اللَّيثي، (ط) دار المعرفة (١٤٠٧ هـ). - الرِّسالة المُستطرفة، تأليف محمد بن جعفر الكتاني (ت ١٣٤٥ هـ)، (ط) دار الكتب العلمية (١٤٠٠ هـ). - زاد المسير في علم التفسير، تأليف عبد الرَّحمن بن علي بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، (ط) المكتب الإسلامي (١٣٨٤ هـ). - سير أعلام النُّبلاء، تأليف الحافظ شمس الدِّين محمد بن أحمد الذَّهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق مجموعة من المحققين، (ط) مؤسسة الرسالة (١٤٠١ - ١٤٠٥ هـ). - شذرات الذَّهب في أخبار من ذهب، تأليف عبد الحي بن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩ هـ)، (ط)

стр. 1646

القاهرة (١٣٥٠ هـ)، وط دار ابن كثير (١٤٠٦ - ١٤١٤ هـ). - طبقاتُ الحُفَّاظِ، تأليف جلال الدَّين عبدِ الرَّحمن بن أبي بكرٍ السُّيُوطِيِّ (ت ٩١١ هـ)، تحقيق علي محمد عمر، (ط) مكتبة وهبة، القاهرة (١٣٩٣ هـ). - طبقات خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ)، تحقيق د أكرم ضياء العُمَرِيِّ، (ط) دار طيبة، الرِّياض (١٤٠٢ هـ). - طبقاتُ الشَّافعيّة الكُبَرى، تأليف تاج الدِّين عبدِ الوَهَّاب السُّبْكيِّ (ت ٧٧١ هـ)، تحقيق عبد الفتَّاح الحلو ومحمود الطَّناحي، (ط) عيسى البابي الحلبي، القاهرة (١٣٨٣ هـ). - طبقات الشافعيّة، تأليف جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الاسنوي (ت ٧٧٢ هـ)، تحقيق عبد الله الجبوري، (ط) مطبعة الإرشاد ببغداد (١٩٧٠ م). - الطَّبقَاتُ الكُبْرَى، تأليف مُحمَّدِ بن سعدٍ كاتبِ الواقديِّ (ت ٢٣٠ هـ)، (ط) دار بيروت الطباعة والنشر (١٣٩٨ هـ). - طبقاتُ المُفسِّرين، تأليف شمس الدِّين محمد بن علي بن أحمد الدَّاودي (ت هـ ٩٤ هـ)، تحقيق علي محمد عمر، (ط) مطبقة الاستقلال الكبرى، مصر (١٣٩٢ هـ). - العِبر في خبر من غبر، تأليف الحافظ شمسِ الدِّين محمَّد بن أحمد الذَّهَبيِّ (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق صلاح الدِّين المُنَجِّدِ، والأستاذ فؤاد السَّيد، (ط) الكويت (١٩٩٦ م). - العِقْدُ الثَّمِين في تاريخ البَلَدِ الأمين، تأليف محمد بن أحمد الفاسِيِّ المَكِّيّ (ت ٨٣٢ هـ)، (ط) مطبعة السُّنة المحمدية، القاهرة (١٣٧٨ هـ). - غايةُ النِّهاية في طبقات القُرّاء، تأليف أبي الخير محمد بن محمد بن الجَزَريِّ (ت ٨٣٣ هـ)، (ط) عنى بنشره ج براجستراسر، القاهرة (١٣٥١ هـ). - قُضَاة دمشق (الثغر البَسَّام … )، تأليف شمس الدّين محمد بن طولون الدِّمَشْقيِّ الشافعِيِّ (ت ٩٥٣ هـ)، تحقيق صلاح الدّين المُنَحد، (ط) المجمع العلمي بدمشق (١٩٥٦ م). - الكاملُ في التَّاريخ، تأليف عزِّ الدين علي بن محمد بن الأثير الجزريِّ (ت ٦٣٠ هـ)، (ط) دار صادر، بيروت (١٩٦٦ م). - الكاشف في معرفة من لروايته في الكتب السِّتة، تأليف الإمام الحافظ شمس الدِّين محمد بن أحمد الذَّهبيِّ (ت ٧٤٨ هـ)، (ط) دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٣ هـ). - الكامل في ضُعَفَاء الرِّجال، لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ)، (ط) دار الفكر (١٤٠٤ هـ).

стр. 1647

- كنز العُمَّالِ. - اللُّباب في تهذيب الأنساب، تأليف علي بن محمد بن الأثير الجزري (ت ٦٣٠ هـ)، (ط) مكتبة القُدسِيِّ، القاهرة (١٣٥٧ هـ). - لسان العرب، تأليف محمد بن مكرم، المعروف بـ "ابن منظور" (ت ٧١١ هـ)، (ط) بيروت (١٩٦٨ م). - لسان الميزان، تأليف الحافظ أحمد بن علي بن حجرٍ العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الهند (١٣٢٩ هـ). - مختصر تاريخ دمشق، تأليف محمد بن مكرم، المعروف بـ "ابن منظور" (ت ٧١١ هـ)، (ط) دار الفكر بدمشق (١٤٠٤ هـ ١٤٠٨ هـ). - مختصر طبقات الحنابلة، تأليف محمد جميل الشَّطِّيِّ (ت ١٣٧٩ هـ)، (ط) الترقي، دمشق (١٣٣٩ هـ). - مختصر طبقات الحنابلة، تأليف محمد بن عبد القادر الجعفري النابُلُسِيِّ (ت ٧٩٧ هـ)، تحقيق الأستاذ أحمد عُبَيْد، (ط) مطبعة الترقي، دمشق (١٣٥٠ هـ). - المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدَّبيثيِّ، تأليف الحافظ شمس الدِّين محمد بن أحمد الذَّهبيِّ (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق دمصطفى جواد وناجي معروف، (ط) المجمع العلمي العراقي (١٣٩٧ هـ). - مرآة الزَّمان، لأبي المظفر المعروف بـ "سبط ابن الجوزي" (ت ٦٥٤ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الهند (١٩٥١ م). - مرآة الزَّمان وغبرة اليقظان، تأليف عبد الله بن أسعد اليافعي (ت ٧٦٨ هـ)، (ط) مؤسسة الأعظمي، بيروت (١٣٩٠ هـ). - مشيخةُ النَّعَّال البَغْدَادِيِّ (ت ٦٥٩ هـ)، تخريج رشيد الدِّين المنذري (ت ٦٤٣ هـ)، تحقيق ناجي معروف، ود بشار عواد معروف، (ط) المجمع العلمي العراقي (١٣٩٥ هـ). - المحبّر، تأليف أبي جعفر محمد بن حبيب (ت هـ ٢٤٥ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الهند (١٩٤٢ م). - مصنَّف ابن أبي شيبة عبد الله بن محمد (ت ٢٣٥ هـ)، (ط) الدار السلفية - الهند. - الفهرست، لأبي الفرج محمد بن إسحق النديم (ت هـ ٣٨٥ هـ)، (ط) دار المعرفة - بيروت. - المجروحين، تأليف محمد بن حبان البُستي (ت ٣٥٤)، تحقيق محمد إبراهيم زايد، (ط) دار

стр. 1648

الوعي - حلب (١٣٩٦ هـ). - مصنَّف عبد الرزَّاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١ هـ)، تحقيق حبيب الرَّحمن الأعظمي، (ط) المكتب الإسلامي (١٩٨٣ م). - مسند الشِّهاب، تأليف محمد بن سلامة القضاعي (ت ٤٥٤ هـ)، تحقيق عبد المجيد السلفي، (ط) مؤسسة الرسالة - بيروت. - مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، (ط) دار صادر، المكتب الإسلامي - بيروت. - المُستدرك على الصَّحيحين، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (ت هـ ٤٠٥ هـ)، (ط) دار الفكر، بيروت (١٩٧٨ م). - المَعَارفُ، تأليف محمد بن عبد الله بن مُسلمِ بن قُتَيبَةَ (ت ٢٧٦ هـ)، تحقيق ثروت عكاشة، (ط) دار المعارف بمصر، (١٩٦٩) "الطبعة الثانية". - معجم البُلدان، تأليف ياقوت بن عبد الله الحموي (ت ٦٢٦ هـ)، (ط) دار الكتب العلمية - بيروت (١٤١٠ هـ). - معجم السَّفر، تأليف أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي (ت ٥٧٦ هـ)، تحقيق د شير محمد زمان، (ط) مجمع البحوث الإسلاميَّة، باكستان (١٤٠٨ هـ). - المعجم الكبير، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، (ط) وزارة الأوقاف - بغداد سنة (١٣٩١ - ١٣٩٧ هـ). - المعجم المشتمل، تأليف الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر (ت ٥٧١ هـ)، تحقيق سكينة الشهابي، (ط) دار الفكر، بيروت (١٤٠٠ هـ). - المعرفةُ والتَّاريخ، تأليف يعقوب بن سفياني الفَسَوي (ت ٢٧٧ هـ)، تحقيق أكرم ضياء العمري، (ط) مؤسسة الرسالة، (١٤٠١ هـ). - معرفة القراء الكبار، للحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذَّهبيِّ (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق بشار عواد، وشعيب الأرناؤوط، وصالح مهدي عباس، (ط) مؤسسة الرسالة (١٩٨٤ م). - المغني في الفقه، تأليف عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت. ٦٢ هـ) تحقيق: الدكتور عبد الله التركي والدكتور عبد الفتاح الحلو (ط) دار هجر، القاهرة، ١٤٠٦ - ١٤١١ هـ. - المقصد الأرشد، تأليف برهان الدين إبراهيم بن مفلح (ت ٨٨٤ هـ)، تحقيق: د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، (ط) مكتبة الرشد - الرياض (١٤١٠ هـ). - مناقب الإمام أحمد، تأليف أبي الفرج عبد الرَّحمن بن عليّ بن الجوزي (ت ٥٩٧)، تحقيق

стр. 1649

د عبد الله بن عبد المحسن التُّركي، (ط) مكتبة الخانجي - مصر (١٣٩٩ هـ). - المُنتظم في تاريخ الملوك والأُمم، تأليف أبي الفرج عبد الرَّحمن بن علي بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الهند "الطبعة الأولى". - المنهج الأحمد، تأليف مجير الدِّين عبد الرحمن بن محمد العُليميِّ (ت ٩٢٨ هـ)، (ط) دار صادر - بيروت (١٩٩٧ م). - النُّجومُ الزَّاهِرَةُ في مُلُوك مصر والقاهرة، تأليف يوسف بن تغري بردي الأتابكي (ت ٨٧٤ هـ)، (ط) الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة (١٩٧٤ م). - نكت الهميان، تأليف صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت ٧٦٤ هـ)، وقف على طبعه أحمد زكي بك، (ط) الجمالية بمصر (١٣٢٩ هـ). - نور القَبَس المختصر من المقتبس، تأليف محمد بن عمران المرزباني أبو عبد الله، اختصار الحافظ يوسف بن أحمد اليغموري، تحقيق رُودُلف زلهايم، (ط) (١٩٦٤ م). - الوافي بالوفيات، تأليف صلاح الدِّين خَليلِ بن أيبك الصَّفَدِيِّ (ت ٧٦٤ هـ) (أجزاء منه)، (ط) دار صادر - بيروت. والحمد لله رب العالمين (وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم)