← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

تَحْرِيْفٌ، وسَقْطٌ ظَاهِرَانِ، "فَقَوْلُهُ على سير الطَّبَقَاتِ" صَوَابُهُ "عَلَى سِتِّ طَبَقَاتٍ"، كما هُو في كلامِ المُؤَلِّفِ، وقولُهُ: "مُرتَّبًا كلّ طَبَقَةٍ على حُرُوْفِ المُعْجَمِ" مع قَوْلهِ: "مُرَتَّبًا الطَّبقات على تَقْدِيْم العُمْرِ والوفاةِ" فيه سَقْطٌ أَفْسَدَ المَعْنَى وَجَعَلَهُ مُتَنَاقِضًا؟! صَوَابُهُ كَمَا جَاءَ في كلامِ المُؤَلِّفِ: "وَجَعَلْتُ الطَّبَقَةَ الأوْلَى والثَّانِيَةَ عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ، وما بعدَها من الطَّبَقَاتِ على تَقَدُّم العُمرِ والوَفَاةِ". وَوَصَفَ مُحَقِّقا "التَّمامِ … " للمُؤلِّفِ أَبي الحُسَيْن بنِ أبي يَعْلَى كتاب "الطَّبقات" فَقَالَا: "وَقَدْ قسَّمَهُ مُؤَلِّفُهُ -كمَا هو ظاهرٌ من عُنْوَانِهِ- إلى طَبَقَاتٍ وعَدَدُها ستُّ طَبَقَاتٍ" وهَذِهِ العبارة غيرُ مُسْتَقِيْمَةُ المُعْنَى، فلا يُعرَفُ من عنوانِهِ أنَّه جَعَلَهُ سِتَّ طَبَقَاتٍ، فَعَدَدُ الطَّبقات غَيْرُ مَنْصُوْصٍ عليه في عنوان الكتاب، بل يُعرَفُ أولًا من مُقَدِّمَةِ المُؤَلِّفِ، وَثَانيًا من وَاقِعِهِ الذي هو عَلَيْهِ. ثمَّ قَالا: "ورتَّبَ كلَّ طَبَقَةٍ بمفردها على حُرُوف المُعْجَمِ (الحُرُوْف الأبْجَدِيَّة) " وهَذَا غيرُ صَحِيْحٍ، فالمُرَتَّبُ على حُرْوفِ المُعْجَمِ هُمَا الطَّبقَتَانِ الاوْلَى والثَّانِيَةُ، كَمَا صَرَّحَ المؤلِّفُ بذلك، وَقَدْ تقدَّم نَصُّهُ: "وما بعدهما من الطَّبَقَاتِ على تَقَدُّمِ العُمْرِ والوَفَاةِ". وقالا بَعْدَ ذلك: "وَقَدْ يَحْصُلُ فيه تَقْدِيْمٌ وتأخِيْرٌ في بَعْضِ الأحْيَانِ داخل الحَرْفِ الوَاحِدِ كتَقْدِيْمِ أحمد على إبراهيم" أقولُ: تقديمُ (أحمدُ) على (إبراهيم) لا يُعتبَرُ من التَّقديم والتّأخِيْر المُخِلِّ بالمَنْهَجِ، لأنَّ كثيرًا من العُلَمَاءِ الذين كَتَبُوا في الطَّبَقَاتِ والرِّجَالِ قدَّمُوا (أحْمَد) على (إبراهيم) ولا يُعتبر هذَا

стр. 72

مُخالَفَةً، ولا منتقدًا، إنَّما هُو منهجٌ لبعضِ أهلِ العلمِ، وقد قدَّم (الأحمدين) الحافظُ المِزِّي في (تهذيب الكمَالِ) وتبعه الحافظ ابنُ حَجَرٍ في "تَهذيب التَّهذيب" وغيرُهُما، وربَّمَا قدَّموا من يُسَمَّى (مُحَمَّدًا) على الجَمِيع تَيَمُّنًا باسم النَّبي- ﷺ ، كما في "العقد الثَّمين في تاريخ البَلَدِ الأمِيْن" و"بغية الوُعَاة" وغَيْرِهِمَا. وقال المُحقِّقَانِ: "وقد ابتَدَأَ الطَّبَقَةَ الأوْلَى بإمامِ المَذْهَبِ الإمَامِ أحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ" وهذَا لا يَصِحُّ أبدًا، ولا يَتَّفِقُ مع مادةٍ الكِتَابِ ومَوْضُوْعِهِ، فالكِتَابُ في "طَبَقَات الحَنَابِلَة" والحَنَابِلَةُ (أَصْحَابُ أَحْمَدَ) فكيفَ يَدْخُلُ أحمد في طَبَقَاتِ أصْحَابِهِ؟! والوَضْعُ الذي عليه الكِتَاب يُخالِفُ ذلِكَ، قال المُؤَلِّفُ ﵀: " (الطَّبَقَةُ الأولَى) مِمَّن رَوَى عن إمَامِنا أحْمَد ﵁ بابُ الألفِ (ذِكْرُ مَنْ اسمُهُ أَحْمَدَ وابتَدَأَ اسْمُ أبِيْهِ بالألِفِ، أحمَدُ بنُ إبراهيم بن كَثيْرِ بنِ زَيْدِ بن أَفْلَحَ … الدَّوْرَقِيُّ" هكَذا قال المُؤلِّفُ فهل ابتدأ الطَّبقة الأولى بالإمام أحمد؟! فترجمة الإمام أَحْمَد في مُقَدِّمَة الكِتَابِ جَعَلَهَا كَالمَدْخَلِ إلى الكِتَابِ -كَمَا قُلْنَا فِيْمَا سَبَقَ-. وقَالَ المُحَقِّقانِ الفَاضِلَانِ: "وقد ذَيَّلها الحافظُ ابنُ رَجَبٍ بكتابه المَعْروف بـ "الذَّيْلِ عَلَى طَبَقاتِ الحَنَابِلَةِ، وهو مَطْبُوعٌ مع الطَّبقات في مجلَّدين". أقُولُ -وَعَلَى اللهِ أعْتَمِدُ-: لم يُطْبَعْ كِتَابُ "الذَّيْلِ … " مع الطَّبَقَاتِ، إنَّما طُبعَ الجُزْءُ الأوَّلِ منه في المَعْهَدِ الفَرَنْسِيِّ بدمشق سنة (١٩٥١ م)،

стр. 73

وفي عام (١٩٥٢ - ١٩٥٣) طُبع كامِلًا مُستقلًا، لا مع الطَّبقات كما هو مَعْلُومٌ وقَوْلُهُمَا: "مع الطَّبقات" يُفْهَمُ منه أنَّه في هَامِشِهَا كما هي عادةُ المَطَابع القَدِيْمَة يطبَعُون كتابًا في حَاشِيَة كتابٍ آخر، ويُعَبِّرُ الباحِثُون عن ذلك بقَوْلهِم: "طُبعَ مع … ". وقال العَلاَّمَةُ ابنُ بدْرَان في "المَدْخَلِ": "وانتَهَى فيه إلى سَنَةِ اثنتي عَشْرَةَ وخَمْسِمَائة" والصَّحِيْحُ أنَّه انْتَهَى فِيْه إلى سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وخَمْسِمَائَةَ؛ لأنَّه تَرْجَمَ لأبِي الوَفَاءِ ابنِ عَقِيْلٍ، والمُبَارَكِ بنِ عليٍّ المُخَرِّمِيِّ، وهُما في وَفَيَاتِ سَنَةِ (٥١٣ هـ)، لكنَّه خَتَمَ بتَرْجَمَةِ طَلْحَةَ العَاقُولي (ت ٥١٢ هـ) مُخَالِفًا لِمَنْهَجِهِ -كَمَا سَيَأْتِي-. ٥ - تَطبيقُ ابنِ أبي يَعْلى لِمَنْهَجِهِ في "الطَّبَقَاتِ": لَمْ يَلْتَزِمِ القَاضِي أَبي الحُسَيْن ﵀ الْتِزَامًا تَامًّا بالمَنْهَجِ الَّذي رَسَمَه لِنَفْسِهِ في "الطَّبقات" حَيْثُ قَالَ: "وَجَعَلْنَا الطَّبقةَ الأوْلَى والثَّانيةَ عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ في أَوَائِلِ الأسْمَاءِ، وكَذلِكَ أَسْمَاء آبائِهِمْ" فقدَّم "أحمدُ ابنَ حِبَّان" (١/ ٨٧) على "أَحْمَدَ بنِ أبي بكر" (١/ ٨٨)، وقدَّم "أَحْمَدَ بنَ خَلِيْلٍ" على "أَحْمَدَ بنِ خَصِيْبٍ" (١/ ٩١، ٩٣)، وقَدَّمَ "أَحْمَدَ بنَ سَعِيْدٍ" على "أَحْمَدَ بنِ سَعِدٍ" (١/ ١٠٠، ١٠٧)، وقَدَّمَ "أَحْمَدَ بنَ زُهَيْرٍ" على "أَحْمَدَ ابنِ زُرَارَةَ" (١/ ٩٨، ٩٩)، وقَدَّمَ "أَحْمَدَ بنَ شَبُّويَهْ" على "أَحْمَدَ بنِ شَاكِرٍ" (١/ ١٠٩، ١١٠) ٠٠ وغيرها. ويذكر مثلًا مَنْ اسمه "العباس" ومن اسمه "علي" ومن اسمه "عمر" ولا يلتزم فيها بالأول فيقدم بعضها على

стр. 74

بعض، ويعقد في كل حرف (مفاريد) الحرف ولا يلتزم في الأسماء الواردة فيه الترتيب الأبجدي وربما ذكر بعد نهاية كل حرف من لم يعرف أبوه … وأمَّا الطَّبَقَةُ الثَّانيةُ وهي في "ذِكْرِ أَصْحَابِ أَصْحَابِهِ" ﵏، فَقَدْ رَتَّبَهُمْ على حُرُوْفِ المُعْجَمِ، ولم يَلْتَزِمْ بِالثَّواني والثَّوالِثِ من أَسْمَاءِ الآباءِ والأجْدادِ، لذلِكَ كَثُرَ فيه التَّقْدِيْمُ والتأْخِيْرُ، ولا يَحْتَاجُ إلى مِثْلِ ذلِكَ؛ لِقِلَّةُ التَّرَاجِمِ في الحَرْفِ الوَاحِدِ، وفيه حُرُوفٌ لم يَرِدْ فيها تَرَاجِمُ ألبَتَّةَ كالبَاءِ، والتَّاءِ، والثَّاءِ، والخَاءِ، والدَّالِ، والذَّالِ، والرَّاءِ، والسِّينِ، والصَّادِ .. ولم يَرِدْ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ إخْلَالٌ بالمَنْهَجِ، فَكُلُّهُم مِمَّنْ صَحِبَ أَصْحَابَ أَحْمَدَ ﵀. وأمَّا الطَّبقةُ الثَّالثةُ، فهي الطَّبَقَةُ التي وَعَدَ المُؤَلِّف أنْ يُرتِّبَ تَرَاجِمَهَا على الوَفَيَاتِ وهي تأْتِي بَعْدَ الطَّبقةِ الثَّانيةِ، فَيَلْزَمَ أن لا يَذْكُرَ فيها أحدًا ممَّن صَحِبَ أصْحَابَ أَحْمَدَ؛ لذلك قَالَ المُؤَلِّفُ في التَّرْجَمَةِ الأولَى مِن هَذِه الطَّبقة: "صَحِبَ جَمَاعَةً مِمَّن صَحِبُوا مَنْ صَحِبَ إمامَنَا أَحْمَدَ .. " وهَذَا جَيِّدٌ، فَيَلْزَمُ المُؤلِّفَ بناءً عَلَى هذَا أن لا يذكرَ فيها أَحَدًا مِمَّنْ صَحِبَ أَصْحَابَ أَحْمَدَ، لكِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ، كَمَا سَيَأْتِي، وقد اسْتَهَلَّ هَذِه الطَّبَقَة بِرَجُلِ مَجْهُوْلِ الوَفَاةِ، صَحِيْحٌ أنَّهُ مِن أَهْلِ هَذ الطَّبَقَةِ، لَكِنْ مَادَامَ المُؤَلًّفُ يُرَتِّبُ عَلَى الوَفَيَاتِ فَكَانَ يَلْزَمُهُ أن يؤخِّرَ مَجْهُوْلِي الوَفَاةِ؛ لأنَّه لا يَعْرِفُ مَكَانَهُ حِيْنَئِذٍ عَلَى التَّعْيْيْنِ، فإِذَا عُرِفَتْ وَفَاتُهُ نُقِلَ إلى مَوْضِعِهِ، أوْ أُشِيْرَ إلى مَوْضِعِهِ فِي الهامشِ، ومِثلُهُ رقم (٦١٢)، (٦١٨)، (٦٢٠)، (٦٢٩)، (٦٣١)، (٦٣٢)، (٦٣٤)، (٦٣٥)، وَخَالَفَ مَنْهَجَهُ فَذَكَرَ

стр. 75

التَّراجِمَ (٦٠٩)، (٦١٠)، (٦١١)، (٦١٢) وهُمْ مِمَّنْ صَحِبَ أَصْحَابَ أَحْمَد، كَمَا نَصَّ هو على ذلِكَ، فحقُّهُمْ أَنْ يُذْكَرُوا فِي الطَّبقةِ الثَّانيةِ، وَوُجُودُهُم في هذِهِ الطبقةِ يُخَالِفُ مَنْهَجَهُ. وأخَّرَ التَّرْجَمَةَ (٦٢٧) عن مَوْضِعِهَا وحَقُّها أن تُقَدَّم، ومثلها رقم (٦٢٩) والطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ استَهلَّهَا برَجُلٍ تُوفي سَنَةَ ثَلَاثٍ وعشرين وَأَرْبَعِمَائَةَ مَعَ أنَّه خَتَمَ الطَّبَقةَ التي قَبْلَهَا برجُلٍ تُوفي في السَّنةِ نَفْسِهَا، فلو أنَّه وَحَّدَ المَوْضِعَ فيهما لَكَانَ أَصْوَبَ؛ فكيفَ يَصِحُّ أن يكونا في طَبَقَتَيْن وقد تُوفيا في عَامٍ وَاحدٍ، وهو يُرَتِّبُ الطَّبَقَةَ على الوَفَيَاتِ؟! وهَذه الطَّبقةُ مُنْضَبِطَةً تَمَامًا لولا أنَّه أَدْخَلَ فيها رَجُلًا مَجْهُوْلَ الوَفَاة (التَّرجمة رقم ٦٥٦) وتأخيرُهُ في آخرِ الطَّبقة أوْلَى- كَمَا قُلنا في الطَّبقةِ السَّابِقَةِ-. والطَّبَقَةُ الخَامِسَةُ خَصَّهَا بذكر أَبِيْه وحْدَهُ؟!. وفي الطَّبقة السَّادِسَة: أخَّر التَّرْجَمَةَ رقم (٦٨٢) عن مَوْضِعِهَا، وحقُّها أن تُقَدَّم، ومِثْلُهَا التَّرجمة رقم (٦٨٤) و (٦٨٥) و (٧٠٧). وأدخَلَ فيها رَجُلًا مَجْهُولَ الوَفَاةِ التَّرْجَمَةُ رقم (٦٩٠) ومثلُهُ رقم (٦٩٦). ٦ - قيمة الكتاب العلميَّة: قُلْنَا: إِنَّ كِتَابَ الَقاضِي أَبِي الحُسَيْنِ هَذَا مِن أجْوَدِ كُتُبِهِ، وإنَّه يُذْكَرُ في مُقَدِّمَةِ مُؤَلَّفَاتِهِ، وقَدْ أَشَادَ بِهِ العُلَمَاءُ ونَقَلُوا عَنْه. وأقولُ هُنَا: أنَّه أول كِتَابٍ كَامِلٍ وَصَلَ إِلَيْنَا فِي "طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" حَتَّى الآن، وأنَّ كُلَّ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ أَفَادَ مِنْهُ، وتَظْهَرُ قِيْمَتُهُ العِلْمِيَّةِ من أَمْرِيْن:

стр. 76

أحَدُهُمَا: أنَّ جَمْعَهُ مُسْتَوْعَبٌ إلى حَدٍّ كَبِيْرٍ، وأنَّ العُلَمَاءَ الَّذِيْنَ جَاؤُوا بَعْدَهُ حَاوَلُوا الاستِدْرَاكَ عليه فَلَمْ يُوفَّقوا، فَاختَصَرَهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ القَادِرِ بنِ عُثْمانَ الجَعْفَرِيُّ النَّابُلُسِيُّ (ت ٧٩٧ هـ) وقال في مُقَدِّمَتِهِ: "وزِدْتُ في بَعْضِ تَرَاجِمِ الشُّيُوْخِ … وَأَضَفْتُ إلى ذلِكَ أسْمَاءَ جَمَاعَةٍ من الشُّيُوخِ والأصْحَابِ سَتَقِفُ عَلَيْهَا حَيْثُ أَقُوْلُ: قُلْتُ فِي هَذَا الكِتَابِ". يَقُوْلُ الفَقِيْرُ إلَى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمَان العُثَيْمِين- عَفَا اللهُ عَنْهُ-: وقد تَتَبَّعْتُ كِتَابَ النَّابُلُسِيِّ المَذْكُورِ فَلَمْ أظْفَرْ إلَّا بسِتِّ تَرَاجِمَ زَادَهَا على كِتَابِ القَاضِي أَبِي الحُسين، وسِتُّ تَرَاجِمَ أوْ نَحْوَهَا تُزَادُ على كِتَابٍ ضَمَّ سَبْعًا وسَبْعِمَائَةِ تَرْجَمَةٍ شيءٌ قَلِيْلٌ جدًّا. وكَثيْر من المَعْلُومَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابنُ الجَوْزِيِّ في "مَنَاقِبِ الإمَامِ أَحْمَدَ" أًخَذَهَا من فَوَائِدِ تَرَاجِمِ القَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ وأَضَافَ مجموعةَ أسماءٍ لِعُلَمَاءٍ من أَصْحَاب أحمد لم يذكرهم المؤلِّفُ ولكِنَّهُمْ قِلَّة أيضًا. وألَّف ابنُ مُفْلحٍ "المَقْصَدِ الأرْشَدِ" والعُلَيْمِيُّ "المَنْهَجِ الأحْمَدِ" فَلَخَّصَا كَلَامَهُ ولَمْ يُضِيْفَا إلى تَراجِمِ أبي الحُسَيْن في فَتْرَتِهِ شَيْئًا يَسْتَحقُّ الذِّكْر. وَنَظَرًا إلى تَوَافُرِ المَصَادِرِ والمَرَاجِعِ مَخْطُوطَةً ومَطْبُوعَةً، وتَقْرِيْبِ المَعْلُومَاتِ في عَصْرِنَا الحَاضِرِ، وَكَثرةِ الفَهَارِسِ في الكُتُبِ مَعَ وُجُودِ الرَّغْبَةِ المُلِحَّةِ اسْتَطَعْتُ -بحمدِ الله- أْن أسْتَدْرِكَ عليه بَعْضَ العُلَمَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا استَدْرَكَهُ غَيْرِي؛ وإِنْ كَنْتُ لم أُوْلِ الاسْتِدْرَاكَ الأهَميَّةَ التَّامَّةَ نظرَّاَ لضِيْقِ الوَقْتِ، لكِنْ لَا يَزَالُ قَلِيْلًا إِذَا نَظَرْنَا إِلَى عَدَدِ تَرَاجمِ الكِتَابِ. والطَّبَقَةُ الأخِيْرَةُ من الكِتَابِ ضَعِيْفَةُ التَّاليف، قَلِيلةُ الجَمْعِ أَيضًا فالاسْتِدْرَاكُ عليه فيها رُبَّمَا

стр. 77

يَعْدِلُ الاسْتِدْرَاكَ عليه في الكِتَابِ كُلِّهِ، لكِنِّي جَعَلْتُ الاستِدْرَاكَ عَلَى تَرَاجِمِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ في كِتَابِ الحَافِظِ ابنِ رَجَبِ ﵀ "الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" الَّذي أَعَادَ تَرَاجِمَ الطَّبَقَةَ وَزَادَ عَلَيْهَا لِيَكُوْنَ الاستِدْرَاكُ وَاحِدًا. والثَّانِي: أَمَانَتُهُ المُتَنَاهِيَةُ في عَزْوِ النُّصُوْصِ والفَوَائِدِ إلى أَصْحَابِهَا حَتَّى إفَادَتِهِ مِنْ مُعَاصِرِيْه وأَقْرَانِهِ، وَهَذِه مَنْقَبَةٌ عَظِيْمَةٌ لأبي الحُسين تعدُّ في حَسَنَاتِهِ، وَقَلَّ أن تَجدَ مِثْلَ ذلِكَ عِنْدَ كَثيْرٍ مِنَ المُؤَلِّفِين؛ فَتَجِدُ التَّسَاهُلَ في ذلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ في مَبْحَثِ (مَصَادِرِ الكِتَابِ). ٧ - مَصَادِرُه: تَأْتِي مُؤَلَّفَاتُ الحَافِظِ الخَطِيْبُ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ ثَابِتٍ (ت ٤٦٣ هـ) في مُقدِّمَةِ مَصَادِرِ المُؤَلِّفِ، واعْتِمَادُهُ الكَبِيْرُ عَلَى كِتَابِهِ "تَارِيْخ بَغْدَادَ" يَنْقُلُ عَنْهُ المُؤَلِّفُ بعِبَارَاتٍ مخْتَلِفَةٍ منها "تاريخُ بَغْدَادَ" و"تَارِيْخ ابنُ ثَابِتٍ" و"تَارِيخُ الخَطِيْبِ" … وَغَيْرِهَا، يُراجَع (١/ ٥٤١، ٢/ ٧٦، ٣٣٢، ٣٥٩، ٤١٣، ٥٣٢، ٣/ ٣٠٢) صَرَّحَ بكِتَابِهِ بِهذ المَوَاضِع، وذَكَرَ اسمَ الحَافِظِ الخَطِيْبِ في كَثيْرٍ من تَرَاجِمِ الكِتَابِ، وبِعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ بَلَغَتْ ثَلَاثًا وعِشْرِيْنَ عِبَارَةً ذكرتُها فيمَا تقدَّمَ في مَبْحَثِ (شُيُوْخِهِ)، مُدَلِّسًا في ذلك كتدليس شَيْخه الحَافِظ الخَطِيْب في أَسْمَاءِ شُيُوخِهِ أيضًا (١)، ونَقَلَ _________ (١) قال ابن الصلاح -عند ذكر التدليس-: "وتسمح بذلك جماعة من الرواة المصنفين منهم الخطيب أبوبكر فقد كان لهجا به في تصانيفه". وقال السخاوي في فتح المغيث (١/ ١٦٣، ١٦٤): "ومن أمثلة تدليس الشيوخ مما وقع للخطيب البغدادي وهو الحافظ المكثر من الشيوخ والمسموع في تنوع الشيخ الواحد … ".

стр. 78

المُؤَلِّفُ عن مُؤَلّفَات الحَافِظُ الخَطِيْبِ الأُخْرَى، مِنْهَا: "السَّابقُ واللَّاحقُ" يُراجع (١/ ٣١٥، ٣٧٣، ٤١٥، ٢/ ٦٩، ٨٢، ١٣٢، ٢٦٧، ٢٨٦، ٣٨٤، ٥٢٧)، ونُقُولُ المُؤَلِّفُ عنه مَصْدَرٌ مُهِمٌّ في تَكْمِيْلِ وتَصْحِيْحِ نُصُوْصِ الكتاب، اعْتَمَدَ مُحَقِّقُهُ على كِتَاب "الطَّبَقَاتِ" وصَحَّحَ من نُصُوصِهِ مَا أَصَابَ نُسْخَةِ الكِتَابِ مِنْ نَقْصٍ وخَلَلٍ، كَمَا نَقَلَ المُؤَلِّفُ عن "الكِفَايَةِ" له (١/ ٣٩٩)، و"الجَامِعِ" له أيضا (١/ ٢٣٦)، وجُلُّ نُصُوص الكتاب مَنْقُوْلٌ نَقْلًا حَرْفِيًّا من "تَارِيْخِ بَغْدَادَ" مُصَرِّحًا بذلك المُؤلِّفُ في أغْلَبِ هَذِه النُّقولِ باسمِ الحَافِظِ الخَطِيْبِ -كَمَا قُلْنَا-، لكِنَّ المُؤَلِّفَ -عَفَا اللهُ عَنْهُ- يَتَصَرَّفُ في النُّصُوْصِ التي يَنْقُلُهَا عن "تَارِيْخُ بَغْدَادَ" من حَذْفٍ واختصارٍ، وتَقْدِيْمٍ وتَأْخِيْرٍ، لَعَلَّ بَعضُ ذلك يَرْجِعُ إلى اختِلَافِ النُّسخ، وإن كَانَ أَغْلَبُهُ مما يَلْزَمُ المُؤَلِّفُ، وَقَدْ دَرَجَ كَثِيْر من العُلَمَاء على مِثْلِ ذلِكَ يَتَسَاهَلُوْنَ في ذلِكَ وإنْ كَانَ خَطَأ، فينقل من النُّصوصِ ما يُرِيْد، ويَتْرُك مَا يُرِيْد تَرْكه دون إشارةٍ. - وَيَأْتِي- في الدَّرَجَةِ الثّاَنِيةِ-: اعتِمَادُهُ على مُؤَلَّفاتِ أَبي بكرٍ أَحْمَدَ ابنِ مُحَمَّدِ بنِ هَارُون الخَلَّالِ (ت ٣١١ هـ) وهو أَوَّلُ جَامعٍ لى"أَصْحَابِ أَحْمَدَ" وجَامِعٍ "لِعُلُوْمِ أَحْمَدَ" وهو الَّذِي جَعَلَ مَذْهَبَ أَحْمَدَ يَتَمَيَّزُ ويَذِيْعُ ويَنْتَشِرُ ﵀ وَغَفَرَ له، وَأَهَمُّ هَذِهِ المُؤَلّفاتِ "طَبَقَات أَصْحَابِ أحْمَدَ" ويُعرف أيضًاب "طَبَقَاتِ الخَلاَّلِ" (٣/ ٢٤)، ورُبَّما "التَّارِيْخِ لِلْخَلَّالِ" (٢/ ١٢٩)، ويُراجَعُ (٢/ ٧٩، ١٢٩، ٣٩٨، ٤١١، ٤٣٣)، ويُصَرِّحُ

стр. 79

باسمِ الخَلَّالِ دُوْنَ ذِكْرِ كِتَابِهِ في كَثِيْرِ من نُصُوْصِ الكِتَابِ، وكَثِيْرًا ما نَجِدُ المُؤَلِّفُ يُوْرِدُ التَّرَاجِمَ لا مَصْدَرَ لَهَا إلَّا هُوَ ﵀، يُراجع (١/ ٦، ٧، ١٥، ١٩، ٢٠، ٥٥، ٥٨، ٥٩، ٦١، ٦٨، ٧١، ٧٦، ٧٧، ٧٩، ٨٣، ٩٠، ٩٢، ١٠٤ … ) وَغَيْرُها كَثيْرٌ، ونَقَلَ المُؤَلِّفُ تَرَاجِمَ وأَخْبَارًا عَنِ الخَلَّالِ في مُؤَلَّفَاتِهِ الأخرَى منها "السُّنَّةُ" له (١/ ٢٩٩، ٣/ ٢٤)، لعلَّه هو "السُّنَنُ" المَذْكُوْرُ في (١/ ٣٥٥)، و"السِّيرُ" لَهُ (١/ ٣٠٠، ٢/ ٣٤٨، ٥٧٥)، و"الأدَبُ" لَهُ (١/ ٣٠٨، ٢٨٦، ٣/ ٢٤)، و"القَدْرُ" له (٢/ ١٢٣)، و"العِلْمُ" له (١/ ٧٩، ٢/ ١٧٩)، و"الجَنَائِزُ" له (١/ ١٨٨)، وَنَقَلَ عن "بَعْضِ كُتُبِ الخَلَّالِ" (٢/ ٤١٢) دُوْنَ تَسْمِيَةٍ. ولَا شَكَّ أنَّ بعضَ هذِهِ النُّقْول عن طريق شيخه الحافظ الخَطِيْب. وَنَقَلَ المُؤَلِّفُ عن أبي الحُسَيْنِ بن المنادي وذكر "تاريْخِهِ" (١/ ١٥٧، ١٤٦) وَقَالَ: في مَوَاضِعَ كتابُ أبي الحُسَيْن بنِ المُنَادِي، يُراجَعُ (١/ ٧٥، ٢/ ٦٧، ١٤٧)، فهل هو كِتَابُهُ في "فَضَائِلُ أحْمَدَ" ضَمَّنَهُ الآخِذِيْنَ عنه، أو هو كتابٌ خَاصٌّ بأصْحَابِ أحْمَدَ؟!، أو هو كتابٌ عامٌّ في التَّرَاجِمِ؟! أو هو كِتَابُهُ في تاريخِ بَغْدَادَ وعُلَمَائِهَا الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ المُؤَلِّفُ باسمِ "مَطْيَبِ سُكْنَى مَدِيْنَةِ السَّلامِ في تَرْجَمَةِ مَنْ كَانَ بِهَا قَاطِنًا من الصُّلَحَاءِ والفُقَهَاءِ والمُحَدِّثِيْنَ وأَهْلِ القُرْآنِ" كلُّ ذلِكَ جَائزٌ، فأبو الحُسَيْنِ ﵀ مَوْصُوْفٌ بكَثْرَةِ التَّألِيْفِ. وَنَقَلَ المُؤَلِّفُ عن كِتَابٍ لَهُ باسْمِ "أَفْوَاجِ القُرَّاءِ" (٢/ ٢٨٩) وَنَقَلَ المُؤَلِّفُ عن ابنِ المُنَادِي دُوْنَ ذِكْرِ كِتَابٍ في المَواضِعِ التَّالِيَةِ

стр. 80

(١/ ٢٠، ١٠٦، ١٢٤، ١٢٥، ١٥٧، ١٧٨، ١٩٤، ٢٤٦، ٢٤٩، ٢٧٧، ٢٨٥، ٢١١، ٣٣٦، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٧١، ٣٨٧، ٣٩٦، ٢/ ١١، ٢٩، ٧٦، ١٠٠، ١٢٩، ١٤٧، ٢٣١، ٢٣٧، ٣٧١) قَالَ فِي هَذَا المَوْضِعِ الأخِيْرِ: "نَقَلْتُهُ أَنَا" فَلَعَلَّهُ نَقَلَ -بَعْضَ هذِهِ المَوَاضِعِ عَلَى الأقْلِ- بُواسِطَةِ شَيْخه الحَافِظِ الخَطِيْبِ- كَمَا قُلْنَا في سَابِقِهِ-، بدَلِيْلِ العِبَارَةِ السَّابِقَةِ، ولا يُوْجَدُ شَيءٌ من مُؤَلَّفَاتِ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُنَادِيْ هَذه يمكنُ أن تُخَرَّجَ منه بعضُ هَذ النُّصُوْصَ، فيُمْكِنُ أن يُحْكَمَ على صِحَّتِهَا وسَلَامَتها، أو صِحَّةِ نِسْبَتِهَا إلى أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُنَادِي، وإنْ كَانَ الأصْلُ صِحَّةَ هذِ النِّسْبَةِ، وتَمَام النَّصِّ، وسَلَامَةَ العَزْوِ إِلَيْه. هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ هُمْ الَّذِيْنَ اعتَمَدَ المُؤَلِّفُ على كُتُبِهِمْ في جَمْعِ أَغْلَبِ مَادَّتِهِ العِلْمِيَّةِ وظَهَرَ نَقْلُهُ عَنْهُم واضِحًا، مَعَ أنَّ المُؤَلِّفَ لا يَكَادُ يُخْفِي أيَّ مَصْدَرٍ أَفَادَ مِنْهُ، أو رَجَعَ إِلَيْه، وهَذَا مِمَّا يُسَجَّلُ في حَسَنَاتَهِ ﵀، وهي ظَاهِرَ نَفْقِدُهَا في كَثيْرٍ من كُتُب التُّراثِ -كَمَا قُلْتُ-، فَلَا يَكَادُ البَاحِثُ يَتَعَرَّفُ على مَصَادِرِ أَكْثَرِهِم إلَّا بِصُعُوْبَةٍ بَالِغَةٍ وَمَشَقَّةٍ وعَنَتًا، بَيْنَمَا رَأَيْنَا أَبَا الحُسَيْنِ يُصَرِّح بِذلِكَ، ولَوْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً في أَمْرٍ لَيْسَ بذي بالٍ ولا أَهَمِّيَّة له، ومن المَصَادِرِ التي صَرَّح بِنَقْلِهِ عَنْهَا في التَّراجِمِ أَوْ فِي فَوَائِدِ التَّرَاجمِ، "الأرْبَعِيْنُ" لابن أَبي شَمْسٍ (٢/ ٣٠٢، ٥٣٩)، و"الأرْبَعِيْنُ" لأبَي عَمْرٍو الْحِيْرِيِّ (١/ ١٨١)، و"الأوْرَاقُ" للصُّوْليِّ (١/ ٢٠٩)، و"بَعْضُ التَّوَارِيْخِ" (٣/ ٣٩)، و"بَعْضُ الكُتُبِ" (٢/ ٢٤٥)،

стр. 81

و"تَاريخُ إسماعيلَ بنِ عليٍّ الخُطَبِيِّ" (٣/ ٢١١)، وَنَقَلَ عن الخُطَبِيِّ في (١/ ١٢٨، ٢٣٢)، و"تَارِيْخُ ابن أبي خَيْثَمَةَ" (١/ ٩٧)، و"تَارِيْخُ أَبِي الشَّيْخِ" (٣/ ١٠٥)، و"تَارِيْخ مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ" بخَطِّهِ (١/ ٣٤١، ٣٥٤، ٢/ ٥٤٠)، و"تَارِيْخُ ابنِ مَهْدِيِّ" (٢/ ٣٣٦، ٣/ ٨٣)، و"تَارِيْخُ نَيْسَابُور" (١/ ٤٠٨)، و"حِلْيَةُ الأوْلِيَاءِ" لأبِي نُعَيْمٍ (٢/ ١٤٦)، و"ذيلُ تَارِيْخِ العُلَمَاءِ" لعبدِ العَزِيْزِ بن أَحْمَدَ الكِنَانِيِّ (٣/ ٣٥٥)، و" الرِّسَالَةُ القَادِرِيَّةُ" في الاعْتِقَادُ للإمامِ الخَلِيْفَةِ القادِرِ باللهِ (٣/ ٣٩١)، و"الزَّكَاةُ" الجُزْءُ الأوَّلِ - رِوَايَةُ ابنِ حَيُّويَه- (٣/ ٥٣)، و"الضُّعَفَاءُ" لأبِي زُرْعَةَ بخَطِّ أَخِيْهِ أبِي القَاسِمِ (٢/ ٣٣٣)، و"كِتَابُ عُمَرَ العُكْبَرِيِّ" (٢/ ١٠٣)، و"المَجْمُوع" لأبي حَفْصٍ البَرْمَكِيِّ (١/ ٤٦٥، ٢/ ٧، ١١٥، ٣/ ٢٧٣)، و"المُؤتَلِفُ" لعبدِ الغَنِيِّ (٢/ ٥١٤)، و"كتابُ المَكِّيِّ " (١٤٥). وَنَقَلَ عن خُطُوطِ العُلَمَاء منها: خطُّ أَخِيْهِ أبي القاسم (٢/ ٦٢، ٣٣٢، ٣/ ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٨٣، ٣٤٤، ٤٣٣). وخَطُّ أبي عبد الله البَرَدَانِي (٣/ ٣٢٨)، وخَطُّ أَبي عَلِيٍّ البَرَدَانِي (٢/ ١٩، ٣/ ٢٥٦)، وخَطُّ أَحْمَدَ السِّنْجِيِّ (٢/ ٣٣٩)، وخَطُّ أبي نَصْير السَّاجِيِّ (٢/ ٣٠٤)، وخَطُّ الشِّريفِ أبي جَعْفَرٍ (٣/ ٤٠٩)، وخطُّ أبي حَفْصٍ العُكْبَرِيِّ (١/ ٢٠٨، ٢٧٠، ٢٩٣، ٣٢٨، ٤٥٩، ٣/ ٢١٠، ٢٢٥) وخَطُّ أبي حَفْصٍ البَرْمَكِيِّ (٣/ ١٤٩، ٢٢٥)، وخَطُّ أبي إسحق بنِ شاقِلَّا (١/ ١٨٠، ٢/ ٣٣٧، ٤٠٦)، وخَطُّ عليِّ بنِ أَخِي نَصْرٍ (٣/ ٢٩٦)، كَمَا نَقَلَ عَنْ خَطِّ والدِهِ، وبَعْضِ مُؤَلَّفَاتِهِ

стр. 82

لكنَّها لا تَتَعَلَّقُ بالتَّرَاجِم. وَذَكَرَ المُؤَلِّف مَجْمُوْعَةً من العُلَمَاءِ المَشْهُورِين الذين لهم كتابة في التَّارِيخ والرِّجَال، فَيَظْهَرُ أنَّه رَجَعَ إلى مُؤَلَّفَاتِهِم منهم: أبُوبَكْرٍ النَّجَّادُ (١٩٤)، وأبُوبَكْرٍ التَّمَّارُ (١/ ٤٦٨، ٤٧٩، ٢/ ٢٣، ٤٩، ١١٨)، وابنُ قَانِعٍ (١/ ٨٥، ٣٩٨، ٢٢٣، ٢/ ٤٦، ٤٩، ١٧٦)، وَأَحْمَدُ بنُ كَاملٍ (١/ ٧٦، ٢٠٣، ٢/ ٢٦٣)، ومُحَمَّدُ بنُ إسْحَقَ السَّرَّاجُ (١/ ٤١٧)، وابنُ الحَبَّالِ (٢/ ٢٤٥)، والعَتِيْقِيُّ (٣/ ٢٥٥، ٢٥٨)، وربما كان بعضهم بواسطة مؤلفات شيخه الحافظ الخطيب. وَتَرْجَمَ لبَعْضِ العُلَمَاءِ، وكان مَصْدَرُهُ فيها شُيُوخَهُ، يُراجَع التَّراجم رقم (٢٤، ٢٥، ٣١)، ومَصْدَرُه والِدُه في التَّرجمة رقم (٦٢٠). ٨ - تَرَاجِمُ الكِتَابِ ومَادَّتُهُ العِلْميَّة: ويَشتملُ الكتابُ على سَبعٍ وسَبْعِمَائة تَرجمة -كَمَا أَسْلَفْنَا- بما فيها تَرْجَمَة الإمامِ أحمدَ صَاحِبُ المَذْهَبِ ﵀، خَتَمَهَا بتَرْجَمَةِ طَلْحَةَ العَاقُوْليِّ (ت ٥١٢ هـ) وَلَيْسَتْ هَذِه السَّنة هي آخرِ سَنَةٍ يُؤرِّخُ لها فقد ذَكَرَ قَبْلَهَا تَرْجَمَتينِ وَفَاتُهُمَا (٥١٣ هـ). لكنَّه قَدَّمَهَا على المَذْكُور -كَمَا سَبَقَ أَيْضًا- وكرَّرَ المؤلِّفُ- عَفَا اللهُ عنه- تِسعَ عَشْرَةَ تَرْجَمَةً سهوًا منه ﵀، وهي كالتَّالي: التَّرْجَمَةُ رقم (٥٦) هي نفسُها التَّرجمة رقم (٥٨). التَّرْجَمَةُ رقم (١١٤) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (١١٥). التَّرْجَمَةُ رقم (١٤٧) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (١٥١).

стр. 83

التَّرْجَمَةُ رقم (١٧٩) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (١٨١). التَّرْجَمَةُ رقم (١٦٠) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (١٨٢). التَّرْجَمَةُ رقم (٢٣٦) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (٢٣٨). التَّرْجَمَةُ رقم (٢٣٩) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (٢٤٠). التَّرْجَمَةُ رقم (٣٠٣) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (٣٠٤). التَّرْجَمَةُ رقم (٣٦٣) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (٣٦٤). التَّرْجَمَةُ رقم (٣٩٨) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (٤٠٠). التَّرْجَمَةُ رقم (٤١٦) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (٤٤٥). التَّرْجَمَةُ رقم (٤١٧) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (٤٧٣). التَّرْجَمَةُ رقم (٤٦٣) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (٤٦٨). التَّرْجَمَةُ رقم (٤٨٦) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (٥٠٢). التَّرْجَمَةُ رقم (٤٨٣) هي نفسُها التَّرجما رقم (٥٠٣). التَّرْجَمَةُ رقم (٥٣٢) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (٥٣٣). التَّرْجَمَةُ رقم (٤٠٤) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (٤٥٩). التَّرْجَمَةُ رقم (٥٦٢) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (٥٧١). التَّرْجَمَةُ رقم (٥٨٤) هي نفسُها التَّرجمةُ رقم (٦٠٧). وتَخْتَلِفُ تَرَاجِمُ الكِتَابِ اختِلَافًا كبيرًا قُوةً وضَعفًا، ففيه تراجمُ مُشْبَعَة جِدًّا، أوْرَدَ فيها من المَعلُوماتِ ما يَبْهَجُ الخَاطِرِ ويَسُرُّ النَّفسَ، ومنها ما هو مُخْتَصرٌ جِدًّا يَقْصرُ عن حدِّ التَّعريفِ السَّاذجِ المُجَرَّدِ، لا يزيدُ

стр. 84

على ذكر اسم المُتَرْجَم، وأنَّه مِمن صَحِبَ أَحْمَدَ، وهو في كِلَا الحَالَيْنِ غيرُ مُنْتَقَدٍ، فَمَا تَوَافَرَ لديهِ من المَعْلُوْمَاتِ جَادَ بِهِ، وتَقْيِيْدُهُ لأسْمَاءِ مَنْ صَحِبَ أحمدَ دُونَ التَّرْجَمَةِ لهم في بعضِ المَوَاضِعِ جَيّدٌ أَيْضًا؛ لأنَّ أَخْبَارَهُمْ لَمْ تَتَوَافَرْ لديه أَيْضًا فقيَّد أَسماءَهُم خَشْيَةَ أن يُنْسَوا، وَتَرَكَ البَابَ مَفْتُوْحَّاَ لِمَنْ جَاءَ بَعْده لعلَّهُ يُضِيْفُ إلى ذلِكَ جَدِيْدًّا، لكِنَّ أَحَدًا لَمْ يَفْعَل؛ لِتَأَخُّر زَمَان الَّذِيْنَ أتوا بعدَه وأتَمُّوا عَمَلَهُ كالنَّابلسيِّ، وابنِ مُفْلحٍ، والعُلَيْمِيِّ، والمُنْتَقَدُ على المُؤَلِّفِ- عفا اللهُ عَنْهُ- أُمُوْرٌ: أحَدَها: اخْتِصارُهُ المُخِلُّ لبَعْضِ التَّراجِمِ لعُلَمَاءَ حُفَّاظٍ مَشَاهيرَ؛ يُسْتبعَدُ أن يَجْهَلَ أَخْبارَهُمْ وسِيرَهُم، وقد تَحَدَّثَ عن آخرين أقلَّ مِنْهُم شَأْنًا وأقَلَّ منهم شُهْرَةً أيْضًا، وإن كَانَ يَجْهَلُهُم فهو لا يُعْذَرُ بجَهْلِهِمْ؛ لاشتِهَارِهِمْ وتَمَيُّزِهِمْ، فالانتِقَادُ لازِمٌ لَهُ لا يَنْفَكُّ عَنْهُ، وَقَدْ نبّهْتُ في هَوَامِشِ الكِتَابِ عَلَى ذلِك، وعَرَّفتُ بمَنْ أَخَلَّ بعدم التَّعْرِيْف التَّامِّ بهم. والثَّاني: خُرُوْجُهُ أَحْيَانًا عَن حَدِّ التَّرجَمَةِ وإيرَادُهُ رَسَائِلَ بأكمَلِهَا داخلَ التَّرجَمَةِ، وَغَالِبًا ما تَجِدُ المُؤَلِّفَ يُخِلُّ بأخبارِ الرَّجُلِ المُتَرْجَمِ ويُوْرِدُ الرِّسَالةَ في تَرْجَمَتِهِ بتَمَامِهَا. وهذا أمرٌ غيرُ مُبَرَّرٍ، ومأخوذٌ عليه. والثَّالثُ: أنَّه أَسْرَفَ في تَرْجَمَةِ وَالِدِهِ فَجَعَلَهُ وَحْدَهُ طَبَقَةً، وذكرَ من أَخْبَارِهِ ومَنَاقِبِه مَا يَزِيْدُ عن حَدِّ التَّرْجَمَةِ، مِمَّا جَعَلَهُ يُكَرِّرُ بعضَ الأخْبَارِ، ويَخْرُجُ على المَألوْفِ، ويُخَالِفُ رَسْمَ الكِتَابِ وَحَدِّهِ ومَنْهَجِهِ (فالطَّبَقَةُ مَجْمُوْعَةٌ ومن العُلَمَاء يَجْمَعُهُمْ زَمَنٌ وَاحِدٌ).

стр. 85

والرَّابعُ: أنَّ المُؤَلِّفَ لَحِقَهُ الضَّعْفُ والمَلَلُ، والخُمُوْلُ والكَسَلُ، في الطَّبقةِ الأخيرةِ من الكِتَابِ الَّتي كَانَ من المُتَوَقَّع أَنْ يُبْدِعَ فيها إِبْدَاعًا تَامًّا؛ لأنَّ أَصْحَابَ هذه الطَّبَقَةِ هُم مُعَاصِرُوْهُ، وبعضُهُم من شُيُوخِهِ، وهو مِنْ أعْلَمِ النَّاسِ بأخْبَارِهِم ومَنَاقِبِهم، لكنَّه قَصَّرَ في تَرَاجِمِ أغلَبِهم تَقصيرًا ظاهرًا، وهم من كبار أئمَّةِ الإسْلَامِ، وأعْيَانِ الفُقَهَاءِ، كالشَّريْفِ أبِي جَعْفَرٍ، وأبِي القَاسِمِ عبدِ الرَّحْمن بن مَنْدَه، وأبي عَلِيِّ بن البَنّاءِ، وشَيْخِ الإسْلَامِ الهَرَوِيِّ، وأبي الفَرَج الشِّيْرازيِّ، ورِزْقِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ، وأبي مَنْصُوْرِ ابن الخَيَّاطِ، وأبي الخَطَّابِ الكَلْوَذَانِيِّ، وأَبِي الوَفَاءِ ابنِ عَقِيْلٍ، وَقَدْ أَحْسَنَ الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ صُنْعًا حَيْثُ أَعَادَ هَذِهِ الطَّبَقَةَ في كِتَابِهِ "الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" وَكَانَ ابْنُ أَبِي يَعْلَى أقْدَرَ منه عَلَى اسْتِيْفَاءِ تَرَاجِمِهِم، وجَمْعِ أَخْبَارِهِم لَوْ أَرَادَ؛ لأنَّهُم مُعَاصِرُوْهُ، وأَغْلَبُهُم شُيُوخه، وهو من أَعْلَمِ النَّاسِ بأخْبَارِهِمْ، وابنُ رَجَبٍ بَعِيْدُ العَصْرِ عَنْهُم، إنَّما يَلْتَقِطُ أَخْبَارَهُم من الكُتُبِ والمَجَامِيْع والدَّوَاوِيْنِ المُصَنَّفةِ. وخُلَاصَةُ القَوْلِ: فَتَرَاجِمُ الكِتَابِ لَيْسَتْ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ ولا مُتَقَارِبٍ. - فَمِنَ التَّرَاجمِ ما أتقَنَ المُؤَلِّفُ صِيَاغَتَهَا وهي كثيرةٌ جدًّا، يُراجع مثلًا الأرقام: (٥٠، ٥٧، ٨٥، ٨٦، ١٣٣) … وغيرها كثير. - ومنها ما أخلَّ المؤلِّف إخلالًا ظاهرًا وقَصَّرَ بعدم التَّعْرِيْفِ الكافي بصاحب التَّرجمة واقتَصَرَ على إيراد اسمِهِ دونَ التَّرجَمَةِ والتَّعريفِ، ولَعَلَّهُ مَعْذُوْرٌ في بَعْضِهَا؛ لِعَدَمِ تَوَافُرِ المَعْلُومَاتِ له أثناء الكِتَابَةِ، يُراجع

стр. 86

التَّراجم (٧، ٩٠، ٢٣٧، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٩٤، ٢٩٨، ٣٠٤، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٦٦، ٣٧٧، ٤٠٥، ٤١٢، ٤٤١، ٤٤٤، ٤٤٥، ٤٧٤، ٤٧٥، ٤٨٤، ٤٨٥، ٤٨٦، ٥٠٦، ٥٤٣، ٥٥٤، ٥٥٩. ٥٦٠، ٦١٨، ٦٢٠، ٦٥٦، ٦٩٦)، ومن أمثلة ذلكَ قَوْلُهُ في التَّرجمة رقم (٧): "أَحْمَدُ بنُ بَكْرٍ، ذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ صَحِبَ أَحْمَدَ"، وفي التَّرجمة رقم (٢٦٧): "عُبَيْدُ اللهِ بنُ إبْرَاهِيْمَ بن يَعقُوْب الحَلَبِيُّ، نَقَلَ عن إمَامِنَا"، وفي التَّرجَمَةِ (٣٤٣): "عَمْرُو بنُ تَمِيْمٍ، سَمِعَ من إمَامِنَا أشْيَاءَ" ولم يَزِدْ على ذلك شيئًا. - ومنها تَرَاجمُ لَمْ يُوْرِدْ فيها أَخْبَارَ المُتَرْجَمِ، لكِنَّه يَنْقُلُ عنه المَسْأَلَةَ والمَسْأَلَتِيْنِ والثَلَاثِ … عن الإمَامِ أحْمَدَ، كَمَا فِي التَّرَاجِمِ: رقم (٣، ٦، ٩، ١١، ١٢، ١٤، ١٦، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢٢، ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٣٩) … وغيرها: ٩ - طَبَعَاتِ الكِتَابِ: طُبِعَ كتاب أبي الحُسَيْن لأوَّل مَرَّةٍ سَنَةَ (١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م) نَشَرَهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حَامِد الفَقِي ﵀ في مِصر، وطَبَعَهُ في مَطْبَعَةِ السُّنَّة المُحَمَّدِيَّة، بأمْرٍ من المَغْفُورِ له جَلَالَةِ المَلِكِ عبدِ العَزِيْزِ بنِ عبد الرَّحْمَن ابن فَيْصَل آل سُعُودٍ مَلكِ المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُوْدِيَّةِ،- كذا كتب على النسخة- وهَذِهِ الطَّبْعَةُ هي المَشْهُوْرَةُ المُنْتَشِرَةُ فِي المَكْتبَاتِ وبأَيْدِي طَلَبَةِ العِلْمِ، وهي طَبْعَةٌ- في مُجملها جَيِّدَةٌ- بَذَلَ الشَّيْخُ في تَصْحِيْحِهَا

стр. 87

ومُرَاجَعَتِهَا جُهْدًا ظَاهِرًا، غَفَرَ اللهُ له ورَحِمَهُ، ولا يُوجَدُ في هَذه الطَّبعة سَقْطٌ وَلَا نَقَصٌ، وهي منْ أجودِ الكُتُبِ الَّتِي نشَرَهَا الشَّيْخُ المَذْكُوْرُ، وانتَقَدَهَا الشَّيْخُ الغُمَارِيُّ، اطَّلَعتُ على نقده فَوَجَدْتُهُ نَقْدًا بَعِيْدًا عن المَنْهَجِ العِلْمِيِّ الصَّحيْحِ، مُنَافِيًا لآداب العُلَمَاءِ وأَخْلَاقِهِم، فَطَالَ مُصَحِّحَهَا الشَّيْخ الفِقِيَّ بالسَّبِّ والثَلبِ والتَّجْهِيْلِ والتَّكْفِيْرِ؟! لذلِكَ فَهَذَا النَّقْدُ لا اعتِبَارَ له عندنا، ولا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ولا إِلَى أمْثَالِهِ. وانْتَفَعَ النَّاسُ بهذ الطَّبْعَةِ انْتِفَاعًا عَظِيْمًا. وأَلحَقَ في آخِرِ هَذ الطَّبْعَةِ بعضَ الرَّسَائِلَ الخَارِجَةِ عن مَوْضُوع الكِتَابِ حَذَفْنَاهَا مِن طَبْعَتِنَا؛ لأنَّه لا علَاقَةَ لها بالكِتَابِ ولا بِصَاحِبِ الكِتَابِ، ويَظْهَرُ أنَّ الشَّيْخ حَامِدًا الفَقِيَّ-﵀ كَانَ يُراجِعُ شَيْخَنَا وأسْتَاذَنَا الأستَاذَ العَلَّامَةَ مَحْمُوْدَ بنَ مُحَمَّد شَاكِر غَفَرَ اللهُ لَهُ ورَحِمَهُ - وحَسْبُكَ بِهِ مَعْرِفَة ودِرَايَةً وعِلْمًا- في كثيرِ من نُصُوْصِ الكِتَاب، فنُسْخَة (أ) الخَطِّيَّة (المصورة) التي اعتَمَدَهَا الشَّيخُ الفَقِيُّ عليها خَطُّ الأستاذ مَحْمُود، وبَعضُ تَصْحِيْحَاتِهِ اليَسِيْرَةِ. ولا تَخْلُو هَذِهِ الطَّبْعَةُ من تَحريفٍ وتَصْحِيْفٍ وسَقْطٍ يَسِيْرٍ، ونَقْصِ بَعْضِ العِبَارَاتِ أو تَغْيِيْرِهَا نَقْصًا وتغْيِيْرًا يَظْهَرُ أنَّه مُتَعَمَّدٌ في بعضِ المَوَاضِعِ، وقَدْ أَشَرْتُ فِي هَوَامِشِ طَبْعَتِي هَذِهِ إلى أَغْلَب ذلِكَ، ولا أُرِيْدُ أن أشيدَ بطَبْعَتِي هَذِهِ على حِسَابِ عَمَلِهِ ﵀ فَكَفَى بِهِ فَضْلًا أنَّهُ سَابقٌ وأنَّه مُجْتَهِدٌ مُخْلِصٌ، مُحْسِنٌ و ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ولا نزكي على الله أحدًا وأنَّه متقدِّمٌ (والفَضْلُ للمُتَقَدِّمِ) فَعَفَا اللهُ عَنَّا وعَنْهُ ورَحِمَنَا وَرَحِمَهُ.

стр. 88

وصُوِّرُتُ هذه الطَّبعة في دارِ المَعْرِفَةِ بِبَيْرُوت وغَيرها، عدَّة مرَّاتٍ، مما زادَ في انتِشَارِهَا. ثم طُبِعَ الكتابُ ثانيةً في دار الكُتُبِ العلميَّهِ بيروت الطَّبعةُ الأُولى سنة (١٤١٧ هـ-١٩٩٧) وهي طَبْعَةُ الشَّيْخِ حَامِد نَفْسِها، جمعت من جَدِيدٍ بما في ذلِكَ الرَّسائل التي في آخرها، وَوُضِعَ في هَوامِشِهَا تَخْرِيْجٌ للتَّرَاجم، وتخريج للأحاديث، وكُتِبَ عليها خَرَّجَ أَحَادِيْثَه وَوَضَعَ حَوَاشِيْهِ أبُو حازِمٍ أُسَامَةُ بنُ حَسَنٍ، وأبُو الزَّهْرَاءِ حَازِمُ علي بَهْجَت. - وبعدَ طَبْعِ أُصُولِ الكِتَابِ طُبعَ كتاب "الطَّبَقَات" ثالثة في هذا العام (١٤١٩ هـ) ونُشر في مكتبة الثَّقَافة الدِّينية بالقاهرة، بتحقيق د/ علي محمد عُمر في مُجَلَّدَيْنِ مُعْتَمِدًا على طبعةِ الشَّيْخ حامد الفقي، ونسخة (د) من النُّسخ الخطَّية التي اعتَمًدْنَاهَا من بين النُسخ، ولا أريدُ أن أُقارن بين عَمَلِهِ وَعَمَلِي في الكِتَابِ، ولكِن نَتْرُكُ للقَارِئِ الكَرِيْمِ الحُكمَ عليهما، وجاء عنوان الكتاب في الطَّبْعة المذكورة هذِهِ: "طبقات الفقهاء الحَنَابِلَة". ١٠ - اختصار الكِتَابِ والتَّذْيل عليه: اختصر الطَّبَقات أو ذيَّل عليه: ١ - الشَّيخُ عبد الرَّحِيْمِ بن عبدِ اللهِ بن مُحَمَّد بن أبي بَكْير الزَّرِيْرَانِيُّ (ت ٧٤١ هـ) والدُهُ شَيْخ العِرَاق الإمام العلَّامة المَشْهُور، قال الحَافِظُ ابن رَجَبٍ: "اختَصَرَ طَبَقَات الأصْحَاب للقَاضِي أبي الحُسَيْن، وذيَّل عليها، وتَطَلْبَتَهَا فلم أَجِدْهَا" ولا أدْرِي هل هُمَا كتابٌ واحدٌ أو هُمَا كِتَابَان؟!.

стр. 89

٢ - وذَيَّل عليه الشَّيْخُ الإمامُ الحَافِظُ عبدُ الرَّحْمَن بن أَحْمَد بن رَجَبٍ السَّلامي البَغْدَادِيُّ (ت ٧٩٥ هـ) وهو مشهور جدًّا، سأنْشُرُهُ مُحَقَّقًا -إنْ شَاءَ الله- بَعْدَ هَذَا، وقد أنْهَيْت أَغْلَبه ولله الحَمْد والمِنَّة. ٣ - واختَصَرَهُ محمَّدُ بنُ عبد القَادِر بن عُثْمَان الجَعْفَرِي النَّابُلُسِيُّ (ت ٧٩٧ هـ) وهو مَطْبُوع بمطبعة الاعتدال بدمشق سنة (١٣٥٠ هـ) بتصحيح الشيخ أَحْمَد عُبَيْد. ٤ - واختَصَرَ "الطَّبَقَات" و"الذَّيْلَ" عليها لابنِ رَجَبٍ العالمُ الزَّاهدُ عليُّ بنُ حُسَيْن بن عُرْوَةَ المَشْرِقِيُّ المشهور بـ "ابن زكنون" (ت ٧٣٨ هـ) ولا أدري أيضًا هل هو كتابٌ واحدٌ، أو هُمَا كِتَابَان؟! ومن الجائِزِ أن يكونَ أو يكونا ضمن كتابه الكبير "الكَوَاكِبُ الدَّارَرِي" فإنَّه يُدْخِلُ فيه كُتُبًا بِأَكْمَلِهَا كَمَا قِيْلَ في وَصْفِهِ، وَلَعَلَّ المُتَتَبِّعُ لأجْزاءِ الكِتَابِ المَوْجُوْدَةِ يَظْفَرُ به أو بِهِمَا. ١١ - نُسَخُ الكتاب الخَطِّيَّة: لكتاب "طَبَقَاتِ الحَنَابِلَة" لابن أبي يَعْلَى نُسَخٌ خَطِّيَّةٌ كثيرةٌ جِدًّا، وحاولت أن أجمعَ نُسَخ الكِتَاب، وأَعْرَفَ أَمَاكنَهَا وصفاتِهَا لكي آخذُ من بينها نُسَخًا تكون أُصُولًا أعتَمِدُ عَلَيْهَا في نَشْرِ الكِتَابِ كالعادة المُتَّبعة، وفق المَنْهَج الصَّحيح في تَحْقِيْق الكُتُبِ ونَشْرِهَا، وحِرْصًا مِنِّي على العثُور على نُسخةٍ بخَطِّ المؤلِّف، وإِذَا لم يُمْكِنْ فنُسْخَةٍ تكون أَقْرَبَ إلى ذلِكَ فاجتَمَعَ لَدَيَّ أكثرُ من عَشْرِ نُسخٍ ليس من بينها نُسْخَةُ المُؤَلِّفِ، ولا نسخةٌ

стр. 90

مَقْروءَةٍ على المؤلِّف؛ لذلك كانَ لِزَامًا عليَّ الاختيار من النُّسخ فاخترتُ منها أربعُ نُسَخٍ هي التي رَمَزْتُ إليها: (أ) و (ب) و (جـ) و (د)، واسْتَبْعَدْتُ مَا عَدَاهَا، وهذِهِ النُّسَخ الأرْبَع لم أتَّخذ منها أَصْلًا؛ لأنَّنِي رأيتُ أنَّ كلَّ نُسْخَةٍ منها تَصْلُحُ أَنْ تَكُوْنَ أَصْلًا، وأَنَا أَرَى أَنَّ النُّسخ إذا استَوَتْ في الجَوْدَة، أو استَوَت في الرَّداءة يُجْمَعُ بينها ولا يتَّخذُ أصلا، وهذِه النُّسخ استَوَتْ كلُّها في الجَوْدَةِ ولله الحَمْدُ، وليس فيها نُسخةٌ بخطِّ المُؤَلِّفِ ولا نسخَةٌ قُرأَتْ عَلَى المُؤَلِّفِ، وإليكَ وصفها: - النُّسخة (أ): وهي النُّسْخَةُ التي اعتَمَدَ عَلَيْهَا الشَّيخُ مُحَمَّدُ حَامِد الفقِي ﵀-في نَشْرَتهِ الأُوْلى للكِتَابِ وأهميتها من أمورٍ: أحدُها: أنَّها أَفْصَحَتْ عن كَثيْرٍ من الأخْطَاءِ التي وَقَعَ فيها النَّاشرُ السَّابِقُ، وأنَّها منه، لا من النُّسخَةِ، ولا مِنَ المُؤَلِّفِ. لو لم نَقِفْ عليها لاحْتَمَلَ أن تَكُونَ هذِه الأخْطَاء من النَّاسِخِ … والثَّاني: أَنّها بخَطِّ عَالِمٍ جَلِيْلٍ هو عبْدُ القَادِر بنُ عَبْدِ الوَهَّاب بن عبدِ المُؤْمِنِ القُرَشِيُّ، وهو مُترجم في الضَّوْء اللَّامع: (٤/ ٢٧٦)، وهو نَاسِخُ "الذَّيْل عَلَى طَبَقَات الحَنَابِلَة" نسخة كوبرلي. والثَّالِث: أنَّ شَيْخَنَا العَلَّامة مَحْمُود محمَّد شَاكِر -غَفَرَ اللهُ له وَرَحِمَهُ- اطَّلعَ على هذِهِ المُصَوَّرَةِ وعليها خَطُّه في عدَّةِ مواضع، وله عليها بعضُ التَّصْحِيْحَاتِ، وهذه المُصَوَّرةُ نَفْسُهَا هي مُصَوَّرَةُ الشَّيخ محمَّد حَامِد الفَقِيّ وعليها خَطُّه أيْضًا.

стр. 91

والرَّابع: أنَّ عليها تَمَلُّكًا صُوْرَتُهُ: "من نِعَمِ اللهِ على عَبْدِهِ أَحْمَد بنِ النَّجَّارِ الحَنْبَلِيِّ" وهَذَا من المُهْتَمِّين باقْتِنَاء الكُتُب فقد رأَيْتُ خطَّهُ على كتابِ " المُؤْتَلفِ والمُخْتَلفِ" لابنِ حَبِيْبٍ … وغيره. وما أَظُنُّه إلَّا أَحْمَدَ ابنَ عَبْد العَزِيْز بن النَّجَّارِ الفُتُوحِيَّ الحَنْبَلِيَّ القَاضِي المِصْرِيَّ، والدَ صَاحِبِ "المُنْتَهَى" (ت ٩٤٩ هـ). وهذِهِ النُّسْخَة تَحْتَفِظ بها مَكْتبَةُ يني جامع بتُركيا رقم (٦٨٨) كَتَبَها النَّاسِخ المُتَقدِّم ذكره، بمكة المُكَرَّمَة، تجاه الكعبة المُعَظَّمة في ٧ شعبان المُكَرَّمِ سنةَ (٨٧٦ هـ) وَعَدَدُ أوراقها (٢٣٦) (١). - النُّسخة (ب): ولها أَهميَّةٌ لا تقلُّ عن سابقتها، وأَهَمِّيَتُها من أُمُورٍ: - مِنْها أَنَّها أقْدَمُ النُّسَخِ الَّتي اطَّلَعْتُ عليها؛ إذْ "فرع من نَسخِها عبدُ الدَّائِمِ بن عَبْدِ الجَلِيْلِ بنِ مُحمَّد بن عمر البَعْقُوبي غَفَرَ اللهُ له ولوالديه ولجميع المُسلمين في يوم الجُمُعَة ثامن ذي القَعْدَةِ من سَبْعٍ وثلاثين وستِّمائة" - ومنها أَنَّها كانت بِيَدِ عُلَماء أَجِلَّاء، مِنْهُم: حَسَنُ بن عليّ بن عُبَيْدِ ابن أَحْمَد بن عبد الرَّحمن المَرْدَاوِيُّ، وهو عالمٌ دِمَشْقيُّ، حَنْبَلِيٌّ، من تَلَامِيْذ جمال الدِّين يوسف بن عبد الهَادِي (ت ٩٠٩ هـ)، وهو مترجم في "السُّحب الوابلة": (١/ ٣٥٦)، وتخريج ترجمته هُنَاك، ووفاته سنة _________ (١) هذه المصورة موجودة في مركز المخطوطات والتراث والوثائق في دولة الكويت، زوَّدنا بنسخة منها الأخ الكريم محمد بن ناصر العجمي -جزاه اللهُ خيْرًا-.

стр. 92

(٩١٦ هـ)، وفي هذا النَّصُّ رَفْعُ نَسَبِهِ، ولم يُرفع نَسَبُهُ في مصادر التَّرجمة فهذِه فَائِدةٌ عَارِضَةٌ. ومنهم القَاضي عَلَاءُ الدِّين عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بن المُنَجَّى قَاضي الشَّام (ت ٨٠٠ هـ)، جاءَ في آخرِ النُّسخةِ: "يقولُ كاتبه إبْرَاهيم بن عُمَر بن إبراهيم (الشَيْبَانِيُّ؟) غَفَرَ اللهُ له ولِوَالِدَيْهِ ولَجَمِيع المُسلمين … هَذه المُجَلَّدَةُ من تركةِ قاضي القُضَاءِ علاء الدِّين ابن مُنَجَّى الحَنْبَليُّ، تَغَمَّده اللهُ برحْمَتِهِ وأَسْكَنه فَسِيْحَ جنَّتِهِ بمنِّه وكَرَمِهِ". وعلاء الدِّين بن المُنَجَّى مترجمٌ في قُضاة دمشق (٢٨١)، والسُّحُب الوابلة (٢/ ٧١١)، وغيرهما. - ومن أهميَّة هذِه النُّسخة أنَّها مُصَحَّحةٌ ومَضْبُوطةٌ بالشَّكْلِ الكاملِ فهذِهِ الأُمور تَجْعَلها لا تقلُّ قيمةً عن سابقتها، هُمَا فَرَسَا رِهَان. وأَصْلُ هذِه النُّسْخَةِ في مكتبة بنكيبور في الهند، وصوَّرَتْهَا بعثة معهد المَخْطُوطات في الجامعة العربيَّة، وهي نُسخة تامةً عدد أوراقها (٢٥٤ ورقة). (فائدةٌ): جاء في آخر الكتاب في ظهر آخر ورقة منه: "الحمدُ لله ربِّ العالمين: نظر في هذَا الكِتَاب العَبْدُ الفَقِيْرُ إلى عفوِ الله تَعَالَى: عُمَرُ بنُ نَصِيْر الدِّين البَلْخِيُّ الحَنْبَلِيُّ عفا اللهُ عَنْه بمنِّه وكَرَمِهِ، وهذه النِّسبة غريبة في الحنَابِلَة لا تكادُ تُوجَدُ خاصَّة في المتأَخِّرين منهم. - النُّسْخَة (ج): وله أهميَّة كسابقتيها، وأهميَّتها في أمورٍ، منها: ١ - ورقة العُنْوان بخطِّ ابنِ فَهْدٍ المَكيُّ المؤرِّخُ محمَّد بن محمَّد المدعو

стр. 93

عمر (ت ٨٨٥ هـ) وهو عالمٌ مشهورٌ، ثم صار لولده عبد العزيز (ت ٩٢٢ هـ) وهو أيْضًا عالمٌ مشهورٌ كأبيه. ٢ - ثَبَتَ في آخر النُّسْخَةِ سَمَاعُ الكِتَابِ على المُحَدِّثَةِ الفَاضِلَةِ زَيْنَبُ بنتُ الكَمَالِ، وهي مُحَدِّثَةٌ حَنْبَلِيَّةٌ مَشْهُوْرَةٌ من ذَوِي قَرَابَةِ الحَافِظِ عبدِ الغَنِي المَقْدِسِيِّ، تُوفِّيَت سنةَ (٧٤٠ هـ) ولها ذكرٌ وأخبارٌ، وسَنَد مُتَّصلٌ بمؤلِّفِ الكتاب ذكرتُهُ فيما سَبَقَ في مبحث (سَنَدِ الكِتَابِ) وهو بِخَطِّ ابن فَهْدٍ المَذْكُوْرُ. ٣ - في السَّندِ المَذْكُوْرِ قراءةُ عبدِ الله بن المحبِّ، وهو عالم من أهلِ الحديثِ حَنْبَلِيٌّ مشهورٌ سبق ذكره أيضًا. ومع أهميَّه هذه النُّسخةِ فإنَّ ناسِخَها مَجهولٌ، وفيها سَقْطُ وُرَيْقَاتٍ في أوَّلها بعدَ خُطبة الكتاب. وَتَحْتَفِظُ مكتبةُ رئيس الكُتَّاب بتركيا بأصل هذه النُّسخة ورقمها هناك (٦٧٠) وعدد أوراقها (١٣٨) ورقة، وصوَّرَتَهَا بعثة معهد المخطوطات التابع للجامعة العربية، وذكر هناك أنَّها بخط ابن فهدٍ المذكور، وإنَّمَا خطُّ ابن فهد ورقة العنوان والسَّماع الذي في آخرها، وتغيَّر الخط في آخر النُّسخة. - النُّسخة (د): ولها أهميَّه كسابقاتها، وأهميَّتها في أُمُورٍ: أ- أنها منسوخةٌ للشَّيخ العَلَّامة أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن زَيْدٍ شهاب الدِّين النَّحوي الحَنْبَلي (ت ٨٧٠ هـ) وجاء في ختام النُّسخة: "ووقع الفراغ من نسخه على يد الفقير المعترف بالتقصير تاج

стр. 94

ابن محمود اليماني المعروف بـ "أبي هُريرة" -غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين- في يوم الجمعة عشرين من شهر شعبان المبارك لسنة ثلاثة (كذا) وعشرين وثمانمائة الهجريَّة والسلام" ومستنسخه أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن زيد، غفر الله له ولوالديه. وفي طُرَّةِ النُّسْخَةِ: "بَلَغَ مُقَابلةً وَتَحريرًا على حسب الطَّاقة على يد مُستنسخه أحمدَ بنِ محمدِ بن أحمدَ بن أبي بكرِ بنِ زَيْدٍ. ومستنسخه المَذْكُوْرُ مترجمٌ في "المَقْصَدِ الأرْشَد" (١/ ٨٢)، و"المَنْهَجِ الأحْمَدِ": (٥/ ٢٥٧)، و"الضَوءِ اللَّامِعِ": (٢/ ٧٠) … وغيرها. ومولده سنة (٧٨٩ هـ). (فائدةٌ) وشِهَابُ الدِّين بنُ زَيْدٍ هذَا هو مؤلِّفُ "مَحَاسنِ المَسَاعِي في مَنَاقِبِ الأوْزَاعِي" الذي طَبَعَهُ الأميرُ شكيب أَرْسَلان ولم يَهْتَدِ إلى مؤلِّفِهِ. ووقفتُ أنا على كِتَابٍ له اسمُهُ "شَرْحُ الشَّذْرَةِ الذَّهبيَّة في عِلْمِ العَرَبِيَّة" لأبي حيَّان، حَقَّقه أحدُ طلبة العلم الكويتيين في إحدى الجامعات المصريَّة، وكان على اتصالٍ بي وفَّقه الله، ولابن زَيْدٍ مؤلَّفاتٌ أُخْرَى تدلُّ على عِلْمِهِ وَفَضْلِهِ. ٢ - أن على هذه النُّسخة خَطَّ تَمَلُّكٍ للشيخ الإمام العلَّامة بُرهان الدِّين بن مُفْلحٍ صاحب "المَقْصد الأرشد" صورته: "مَلَكَهُ وَطَالَعَ فيه و [استَلَّ] من فوائدِه إبراهيمُ بنُ مُفْلحٍ الحَنْبَلِيُّ عفا الله عنه" وهو خَطُّه يقينًا؛ لأنَّ لديَّ الآن نُسْخَةً مِنَ "المَقْصد الأرشد" بخَطِّه أيضًا، فهل هذه نُسخته التي أفادَ منها في "المَقصد"؟ يبدو ذلك والله أعلم.

стр. 95

٣ - أنَّ النُّسخة بخطِّ نسخٍ جَميلٍ جدًّا مَضْبُوطةٍ بالشَّكْلِ، وهي نسخةٌ تامَّةٌ. وَظَهَرَ لي من خِلَالِ المُقابلة أنَّها منقولةٌ من النُّسخة (ب) فإذا صحَّ ذلك فإنَّها تَسْقُطُ بها؛ لكن من المُحْتَمَلِ أيضًا أنَّهما منقولتان معًا عن أصلٍ ثالثٍ؟. وَتَحْتَفِظُ مكتبةُ أحمد الثّاَلث بتُركيا بهذه النُّسْخَةِ، ورقمها هُنَاكَ (٢٨٣٧) وَعَدَدُ أوراقِهَا (٣٠٠) ورقة. - النُّسخَةُ (هـ): وهي صورة من النُّسخة المحفوظةِ بالمكتبةِ الظَّاهِرِيَّة، ولم أَرجع إليها إلَّا قليلًا، وهي كثيرة الأخطاءِ. وبهذا لا يستطع الباحث المحقِّق الاختيار من النُّسخ المذكورة، بل يَعْتَمِدُ عليها مُجْتَمِعَةً ماعدا نسخة (هـ)، ومن حُسن الطَّالع أنَّ الأخْطَاءَ والأسْقَاطَ والفُرُوقَ بينَ النُّسخ هذه قَلِيْلٌ، مَا عَدَا السَّقطَ المذكورَ في نسخة (ج) هذَا إذا قسنا ذلِكَ بما يَجِدُهُ كثير من البَاحثين المُحَقِّقين من الفُرُوقِ الظَّاهرةِ والكثيرةِ بينَ نُسَخِ الكتابِ الوَاحِدِ. ولَمَّا كَانَتْ كلُّ نُسخةٍ من هذِهِ النُسَخُ تصلُحُ أن تَكُونَ أَصْلًا، جَمَعْتُ بينَ النُّسخِ، وما اتَّفقت عليه النُّسَخُ جعَلتُهُ أَصْلًا، وما اختَلَفت فيه أخذتُ ما عليه أكثر النُّسخ، وما تؤيده مصادر المؤلِّف مثل "تاريخ بغداد" و"السَّابق واللَّاحق" وغيرهما، أو المصادر التي نقلت عنه مثل "مُختصر النَّابُلُسي" و"المَقْصَد الأرْشَهد" و"المَنْهَج الأحْمَد" ومن حسنِ الحَظِّ أنَّ اختلافِ النُّسخ أيضًا قليلٌ جدًّا، ولله الحمدُ والمِنَّة.

стр. 96

نسخة (أ)

стр. 97

نسخة (أ)

стр. 98

نسخة (ب)

стр. 99

آخر نسخة (ب)

стр. 100

نسخة (جـ)

стр. 101

نسخة (ج) وفيها سماع النسخة

стр. 102

آخر نسخة (د)

стр. 103

نسخة (د)

стр. 104

قال بعضهم في الحنابلة: الحَنْبَلِيُّوْن قَوْمٌ لَا شَبيْهَ لَهُمْ … في الدِّيْنِ والزُّهْد والتَّقْوَى إِذَا ذُكِرُوا أحْكَامُهُم بِكتَابِ اللهِ مُذْ خُلِقُوا … وبالحَدِيْثِ ومَا جاءَتْ بِهِ النُّذُرُ

стр. 105

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [وَمَا تَوْفِيقي إِلَّا باللّهِ] (١) حَدَّثَنَا الشَّيْخُ، الإمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو العزِّ، عَبْدُ المُغيثِ بن [أَبي] حَرْبِ (٢) زُهَيْرِ [بن زُهَيْرٍ] الحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاضِي، الإمَامُ الأوْحدُ (٣)، السَّعيدُ، الشَّهِيْدُ، أَبُو الحُسين مُحَمَّدُ (٤) بنُ مُحَمَّدِ (٤) بنِ الحُسين بنِ خَلَفٍ بن (٥) الفَرَّاءُ الحَنْبَلِيُّ ﵁ مِنْ لَفظِهِ وكِتَابِهِ، وذلِكَ في سَنَةِ أربعٍ وعِشْرِيْنَ وخَمْسِمائة قال: الحمدُ للهِ العَلِيِّ العَظِيْمِ، السَّمِيع البَصِيْر، ذِي الفَضْلِ الوَاسِعِ، والمِنَنِ التَّوَابِعِ، والنِّعَمِ السَّوابغِ، والحِجَجِ البَوَالِغ، عَلَا فَكَانَ فَوقَ سبعِ سَمَواتِهِ، ثُمَّ عَلَى عَرْشِهِ استَوَى، يَعْلَمُ السِّرَ وأَخْفَى، ويَسْمَعُ الكَلَامَ والنَّجْوَى، أَنْزلَ القُرآنَ بعلمِهِ، وأنشأَ

стр. 106

خَلْقَ الإنسانِ من تُرابٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ كَوَّنه بكَلِمَتِهِ، واصْطَفَى رَسُوْلَهُ إِبْراهيمَ بخُلَّتِهِ، ونَادَى كَلِيْمَهُ مُوْسَى بلُغَتِهِ، فَقَرَّبَهُ نَجِيًّا، وكلَّمَه تكليمًا، وأَمَر نُوحًا بصُنعِهِ الفُلْكَ عَلى عَيْنِهِ، وخَبَّرنَا أَنَّ أُنْثًى لَا تَحْمِلُ ولا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ، كَمَا أَعْلَمَنَا أَنَّ كَلَّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، وحَذَّرَ عبادَهُ نَفْسَهُ الَّتي لا تُشْبِهُ أَنْفُسَ المَخْلُوقِيْنَ. أَحْمَدُهُ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيَّ مِنَ الإيمَانِ بجَميعِ صِفَاتِ رَبِّي ، وَعَلى جَمِيع الأنْبِيَاءِ. حَمْدَ شَاكِرٍ لِنَعْمَائِهِ، الَّتي لا يُحْصِيها أَحَدٌ سِوَاهُ. وأَشكُرُهُ شُكْرَ مُقِرٍّ مُصدِّقٍ بحُسْنِ آلائِهِ الَّتي لا يَقِفُ عَلَى كَثْرَتِهَا غَيرُهُ ، وأُؤمِنُ بِهِ إِيْمَانَ مُعْتَرِفٍ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، رَاغبٍ فِي جَزِيْلِ ثَوَابِهِ، وعَظِيْمِ ذُخْرِهِ، بِفَضْلِهِ وكَرَمِهِ وجُوْدِهِ، رَاهبٍ وَجِلٍ خَائِفٍ مِن أَلِيْمِ عِقَابِهِ، لِكَثرةِ ذُنُوبِهِ وخَطَايَاهُ وحُوْبَاتِهِ. وأَشْهَدُ أَنَّ لا إِلهَ إِلَّا الله، إِلهٌ، واحِدٌ، فَرْدٌ، صَمَدٌ، قاهِرٌ، قادِرٌ، رَءُوْفٌ، رَحِيْمٌ، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً ولَا وَلَدًا، ولا شَرِيْكًا في مُلْكِهِ، العَدْلُ في قَضَائِهِ، الحَكِيْمُ فِي أَفْعَالِهِ، القَائِمُ على خَلْقِهِ بالقِسْطِ، المُمْتَنُّ على المُؤْمِنينَ بفَضْلِهِ، بَذَلَ لَهُمُ الإحْسَانَ، وزيَّنَ في قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ، وكَرَّهِ إِلَيْهِمُ الكُفْرَ والفُسُوْقَ والعِصْيَانَ، وَأَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولهِ الفُرْقَانَ، وعَلَّمَ القُرآنَ، فَتَمَّتْ نَعْمَاءُ رَبِّنَا -جَلَّ وعَلَا- وَعَظُمَتْ آلاؤُهُ عَلى المُطِيْعِيْنَ لَهُ، فَرَبُّنَا -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- المَعْبُوْدُ مَوْجُوْدًا، والمَحْمُودُ مُمَجَّدًا. وأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا ﷺ رَسُولُهُ المُصْطَفَى، ونَبِيُّهُ المُرْتَضَى، اختَارَهُ الله تَعَالى لِرِسَالَتِهِ، ومُسْتَوْدعِ أَمَانَتِهِ، فَجَعَلَهُ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، وخَيْرَ خَلْقِهِ

стр. 107

أَجْمَعِيْنَ، أَرْسَلَهُ ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ (١)، بَعَثَهُ بالكِتَابِ المَسْطُوْرِ، في الرَّقِّ المَنْشُوْرِ، فَبَلَّغَ عَنِ اللهِ حَقَائِقَ الرِّسَالَةِ، وَأَنْقَذَ بِهِ أُمَّتَهُ مِنَ الرَّدَى والضَّلَالَةِ، قَامَ بِمَا اسْتَرْعَاهُ رَبُّهُ مِنْ حَقِّهِ، واسْتَحْفَظَهُ مِنْ تَنْزِيْلِهِ، حَتَّى قَبَضَهُ عَلَى كَرَامَتِهِ، ومَنْزِلَةِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ، الَّذِينَ رَضِيَ أَعْمَالَهُمْ حَمِيْداً رَضِيًّا، سَعِيْدًا بِمَا سَبَقَ لَهُ مِنَ السَّعَادَةِ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ قَبلَ أَنْ يُنْشِيءَ اللهُ نَسْمَتَهُ، فَعَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ وسَلَامُهُ حَيًّا مَحْمُودًا، ومَيْتًا مَفْقُودًا، أَفضَلُ صَلَوَاتٍ وَأَنْمَاهَا، وَعَلى إِخْوَانِهِ، مِنَ النَّبِيِّينَ وآلِهِ أَجْمَعِيْنَ. هَذَا كِتَابٌ اسْتَخَرْنَا الله تَعَالَى فِي تَأْلِيفِهِ، وسَأَلْنَاهُ المَعُونَةَ عَلَى تَصْنِيْفِهِ، وسطَّرْنَا فِيه ما انْتَهَى إِلَيْنَا من أَخبارِ شُيُوخِنَا أَصْحَابِ إِمَامِنَا الإمامِ الأفْضَلِ أَبي عَبْدِ الله.

стр. 108

١ - أَحْمَدْ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلِ (١) بنِ هِلَالِ بنِ أَسَدِ بنِ إِدْرِيْسَ بنِ عَبْدِ الله بْنِ حَيَّانَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أَنَسِ بنِ عَوْفِ بنِ قَاسِطِ بنِ مَازِنِ بنِ ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَ ابن ثَعْلَبَةَ بنِ عُكَّابَةَ بنِ صَعْبِ بنِ عَليِّ بنِ بَكْرِ بنِ وَائِلِ بنِ قَاسِطِ بنِ هُنْبِ ابن أَفْصَى بنِ دُعْمِيِّ بنِ جَدِيْلَةَ بنِ أَسَدِ بن رَبِيْعَةَ بنِ نزَارِ بنِ مَعدِّ بنِ عَدْنَان ابن أُدِّ بنِ أُدَدِ بنِ الهُمَيْسَعَ بن حَمَلِ بنِ النَّبْتِ بنِ قَيْدَارِ بنِ إِسْمَاعيلَ بنِ إِبراهيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهُ وَعَلى جَميع النَّبِيِّينَ. هكَذَا أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ عَبدِ الجَبَّارِ بن أَحْمد (٢) -قرَاءة عَلَيْهِ- قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَليٍّ الحَسَنُ بنُ عَليٍّ التَّمِيْمِيُّ (٣)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن

стр. 109

جَعْفَرِ بنِ مَالكٍ (١)، حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي دَاوُدَ (٢): كَانَ فِي رَبِيْعَةَ رَجُلَانِ، لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهمَا مِثْلُهُمَا. لَمْ يَكُنْ فِي زَمانِ قَتَادَةَ مِثلُ قَتَادَةَ (٣)، ولَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبل مثلُهُ. وهَذَا النَّسَبُ فيه مَنْقَبَةٌ عَمِيْقَةٌ، ورُتْبَةٌ عَظِيْمَةٌ، مِن وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حيثُ تَلَاقَى فِي نَسَبِ رَسُوْلِ الله ﷺ ؛ لأنَّ نِزَارَ كَانَ لَهُ ابنَانِ، أَحَدُهُمَا مُضَرُ، ونبيُّنَا ﷺ مِنْ وَلَدِهِ، والآخرُ رَبِيْعَةُ، وإِمَامُنَا أَحْمَدُ مِنْ وَلَدِهِ والوجَهُ الثَّانِي: أَنّهُ عَرَبِيٌّ صَحِيْحُ النَّسَبِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَحِبُّوا

стр. 110

العَرَبَ لِثَلَاثٍ؛ لأنِّي عَرَبِيٌّ، والقُرآنُ عَرَبِيٌّ، ولِسَانُ أَهْلِ الجَنَهِّ عَرَبِيٌّ" هكَذَا ذَكَرَهُ ابنُ الأنْبَارِيِّ فِي كِتَابِ "الوَقْفِ والابتِدَاءِ" (١). وَقَالَ الرَّبِيع بنُ سُلَيْمَان (٢): قَالَ لنَا الشَّافِعِيُّ: أَحْمَدُ إِمَامٌ فِي ثَمَانِ خِصَالٍ: إِمَامٌ فِي الحَدِيثِ، إِمامٌ في الفِقْهِ، إِمَامٌ في اللُّغَةِ، إِمَامٌ في القُرْآنِ، إِمَامٌ في الفَقْرِ، إِمَامٌ في الزُّهْدِ، إِمَامٌ في الوَرَعِ، إِمَامٌ في السُّنَّةِ. وَصَدَقَ الشَّافِعِيُّ في هذَا الحَصْرِ. أَمَّا قولُهُ: "إِمَامٌ في الحَدِيْثِ" فَهَذَا ما لا خِلَافَ فِيهِ ولا نِزَاعَ، حَصَلَ بِهِ الوِفَاقُ والإجْمَاعُ، أَكثرَ مِنْه التَّصنيفَ، والجَمْعَ والتَّألِيفَ، ولَهُ الجَرْحُ والتَّعْدِيلُ، والمعرفةُ والتَّعْليلُ، والبَيَانُ والتَّأويلُ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ (٣)
следующие страницы →