← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

فجعل الناس يتزودون الزاد حتى نهلوا عن آخرهم، حتى كان آخرهم ذلك أن أخذت الأنطاع ونثرنا [ (١) ] ما عليها، فجعل رسول اللَّه ﷺ يقول- وهو واقف-: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأني عبده ورسوله، وأشهد أنه لا يقولها أحد من حقيقة قلبه إلا وقاه اللَّه حر النار [ (٢) ] . وقد رويت هذه القصة من طرق: فرواها [أبو نعيم] من طريق عاصم بن عبيد اللَّه ابن عاصم بن عمر عن أبيه، عن جده عمر قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كنا بعين الروم- التي يقال لها غزوة تبوك- يقول: أصحابنا جوع شديد فقلت: يا رسول اللَّه! نلقى العدو غدا وهم شباع ونحن جياع، فخطب الناس ثم قال: من كان عنده فضل طعام فليأتنا به، وبسط نطعا فأتى بتسع وعشرين صاعا فجلس ودعا بالبركة، ثم دعا الناس وقال: خذوا، فأخذوا حتى جعل الرجل يربط كم قميصه ثم يأخذ فيه، ففضل فضلة، فقال رسول اللَّه ﷺ : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه، لا يقولها رجل فيدخل النار [ (٣) ] . وفي رواية ابن إسحاق ﵁، عن يزيد مولى نوفل بن الحارث، عن عاصم بن عبيد اللَّه، عن عاصم بن عمر، عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك، فقلت: يا رسول اللَّه! يخرج إلينا الروم وهم شباع ونحن جياع، وأرادت الأنصار أن ينحروا نواضحهم. فإذا منادي رسول اللَّه ﷺ ينادي في الناس: من كان عنده فضل من زاد فليأتنا به، فحرزنا جميع ما جاءوا به فوجدناه سبعا وعشرين صاعا، فجلس رسول اللَّه ﷺ إلى جنبه فدعا فيه ثم قال: أيها الناس، خذوا ولا تنتبهوا، قال: فأخذوا في الجرب والغرائر، حتى جعل الرجل يعقد قميصه فيأخذ فيه حتى صدروا، وإنه نحو مما كانوا أخذوه.

стр. 1787

قال القاضي عياض- ﵀ وقد أجمع على معنى حديث هذا الفصل بضعة عشر من الصحابة، رواه عنهم أضعافهم من التابعين، ثم من لا يعد من بعدهم، وأكثرها في قصص مشهورة، ومجامع مشهودة، لا يمكن التحدث عنها إلا بالحق، ولا يسكت المحاضر لها على ما أنكر و [منها] [ (١) ] ، واللَّه تعالى أعلم [ (٢) ] .

стр. 1788

[ثالث وثلاثون: تكثير طعام صنعه جابر بن عبد اللَّه بالخندق] وأما تكثير طعام صنعه جابر بن عبد اللَّه بالخندق، فخرج البخاري في غزوة الخندق، من حديث عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: أتيت جابرا فقال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كيدة شديدة، فجاءوا النبي ﷺ فقالوا، هذه كيدة عرضت الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولنا ثلاثة أيام لا نذوق ذوقا، فأخذ النبي ﷺ المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل- أو أهيم- فقلت: يا رسول اللَّه؟ ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبيّ ﷺ شيئا ما في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي ﷺ والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج، فقلت: طعيّم لي، فقم أنت يا رسول اللَّه ورجل أو رجلان، قال: كم هو؟ فذكرت له، فقال: كثير طيب، قال: قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي، قال: قوموا، فقام المهاجرون. فلما دخل على امرأته قال لها: ويحك! جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، قال: ادخلوا ولا تضاغطوا، فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم، ويخمّر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية، فقال: كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة [ (١) ] . وخرج البخاري في غزوة الخندق، ومسلم في الأشربة [ (٢) ] من حديث أبي قاصم، أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان، أخبرنا سعيد بن مينا، سمعت جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: لما حفر الخندق رأيت النبي ﷺ خميصا، فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟ فإنّي رأيت رسول

стр. 1789

اللَّه ﷺ خمصا شديدا فأخرجت إلى جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن، فذبحتها وطحنت الشعير، وفرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: لا تفضحني برسول [ (١) ] اللَّه ﷺ وبمن معه. قال: فجئته فساررته فقلت: يا رسول اللَّه! ذبحنا بهيمة لنا، وطحنت صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت [ونفر] [ (٢) ] معك، فصاح النبي ﷺ فقال: يا أهل الخندق، إن جابرا قد صنع سورا [فحي هلا] [ (٢) ] بكم، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء. قال: فجئت وجاء رسول اللَّه ﷺ يقدم الناس حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك، فقلت: قد فعلت الّذي قلت لي، فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال: ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها، وهم ألف، فأقسم باللَّه لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجينا ليخبز [كما هو] [ (١) ] لفظهما فيه متقارب [ (٣) ] .

стр. 1790

وقال الواقدي ﵀: فحدثني محمد بن زياد بن أبي هنيدة، عن محمد ابن إبراهيم بن الحارث، عن جابر بن عبد اللَّه قال: أصاب الناس كدية يوم الخندق فضربوا فيها جميعا بمعاولهم حتى انكسرت، فدعوا برسول اللَّه ﷺ لها فدعا بماء فصبه عليها فعادت كثيبا. قال جابر: فرأيت رسول اللَّه ﷺ يحفر ورأيته خميصا، ورأيت بين كعنه الغبار، فأتيت امرأتي فأخبرتها بما رأيت من خمص بطن رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: واللَّه ما عندنا شيء إلا هذه الشاة، ومدّ من شعير، قال جابر: فاطحني وأصلحي، فطبخنا، وشوينا بعضها وخبزنا الشعير ثم أتيت رسول اللَّه ﷺ فمكثت حتى رأيت أن الطعام قد بلغ، فقلت يا رسول اللَّه! قد صنعت لك طعاما فأت أنت ومن أحببت من أصحابك، فشبك أصابعه في أصابعي ثم قال: أجيبوا جابرا يدعوكم. قال: فأقبلوا معه فقلت: واللَّه إنها الفضيحة! فأتيت المرأة فأخبرتها فقالت: أنت دعوتهم أو هو دعاهم؟ فقلت: بل هو دعاهم، قالت: دعهم فهو أعلم. قال: فأقبل رسول اللَّه ﷺ وأمر أصحابه فكانوا فرقا عشرة عشرة، ثم قال لنا، اغرفوا وغطوا البرمة، وأخرجوا من التنور الخبز ثم غطوه، ففعلنا، فجعلنا نغرف ونغطي البرمة، ثم نفتحها فما نراها نقصت شيئا، ونخرج الخبز من التنور ثم نغطيه فما نراه ينقص شيئا، فأكلوا حتى شبعوا، وأكلنا وأهدينا،

стр. 1791

فعمل الناس يومئذ كلهم، والنبي ﷺ معهم، وجعلت الأنصار ترجز وتقول: نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا فقال رسول اللَّه ﷺ : اللَّهمّ لا خير إلا خير الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة [ (١) ] وخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، من حديث عبد الرحمن بن محمد البخاري، عن عبد الرحمن بن أيمن عن أبيه، عن جابر بمعناه، ثم قال: أخبرني جابر أنهم كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة- شك أيمن.

стр. 1792

[رابع وثلاثون: ظهور بركته ﷺ في الأكل من القصعة] وأما ظهور بركته في الأكل من القصعة، فخرج الترمذي من حديث يزيد ابن هارون، قال: حدثنا سليمان التيمي عن أبي العلاء، عن سمرة بن جندب قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ نتداول في قصعة من غدوة حتى الليل، يقوم [ (١) ] عشرة ويقعد [ (١) ] عشرة، [قلنا فما كانت] [ (٢) ] تمد؟ قال: من أي شيء تعجب ما كانت تمد إلا من هاهنا- وأشار بيده إلى السماء- قال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو العلاء اسمه يزيد بن عبد اللَّه بن الشّخّير [ (٣) ] . وخرجه النسائي [ (٤) ] بهذا الإسناد في الأطعمة، وخرجه البيهقي [ (٥) ] والحاكم [ (٦) ] وصححه من حديث عبد الأعلى بن حماد النّرسيّ قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه، عن أبي العلاء عن سمرة بن جندب، أن قصعة كانت عند رسول اللَّه ﷺ ، قال: فجعل الناس يأكلون منها. قال: فكلما شبع قوم قاموا وجلس مكانهم أناس آخرون، كذلك إلى صلاة الأولى، فقال رجل: أما كانت تمد بشيء؟ فقال سمرة فمم تعجب؟ لو كانت تمد بشيء لم تتعجب، ما كانت تمد إلا من هاهنا- فأومأ إلى السماء- أو كما قال.

стр. 1793

وخرج أبو بكر بن شيبة من حديث يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان التيمي عن أبي العلاء، عن سمرة، أن رسول اللَّه ﷺ أتى بقصعة من ثريد فوضعت بين يدي القوم، فتعاقبوها إلى الظهر من غدوة، يقوم قوم ويجلس آخرون، فقال رجل لسمرة: أكانت تمد؟ فقال سمرة: من أي شيء تعجب؟ ما كانت تمد إلا من هاهنا- وأشار بيده إلى السماء.

стр. 1794

[خامس وثلاثون: أكل مائة وثمانون رجلا من صاع طعام] وأما أكل مائة وثمانين رجلا من صاع طعام وأخذ كل منهم حزّة من سواد بطن شاه، فخرج البخاري ومسلم من حديث المعتمر بن سليمان قال: حدثنا أبي عن أبي عثمان، حدث أيضا عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: [ (١) ] كنا مع النبي ﷺ ثلاثين ومائة، فقال النبي: هل مع أحد منكم طعام؟ فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها، فقال النبي ﷺ : أبيع أم عطية- أو قال: أم هبة- قال: لا بل بيع، فاشترى منه شاة فصنعت، وأمر رسول اللَّه ﷺ بسواد البطن أن يشوي. قال: وأيم اللَّه ما في الثلاثين ومائة إلا حزّ له رسول اللَّه ﷺ حزّة من سواد بطنها، إن كان شاهدا أعطاه إياه، وإن كان غائبا خبأه له، قال: وجعل منها قصعتين فأكلنا منها أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين فحملته على البعير، أو كما قال. ذكره البخاري في كتاب الأطعمة في باب من أكل حتى شبع، وذكره في كتاب الهبة في باب قبول الهدية من المشركين، قال بعقبه في رواية المستملي: مشقان طويل جدا فوق الطول. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 1795

[سادس وثلاثون: ظهور بركته ﷺ في طعام أبي بكر] وأما ظهور بركته ﷺ في الطعام الّذي كان في دار أبي بكر ﵁، فخرج البخاري في باب علامات النبوة في الإسلام، وخرج مسلم في كتاب الأشربة [ (١) ] ، من حديث المعتمر بن سليمان قال أبي: حدثنا أبو عثمان أنه حدثه عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وأن رسول اللَّه ﷺ قال من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، بسادس، أو كما قال، وأن أبا بكر ﵁ جاء بثلاثة، وانطلق نبي اللَّه ﷺ بعشرة، وأبو بكر بثلاثة، قال: فهو أنا وأبي وأمي، فلا أدري هل قال وامرأتي وخادم بين بيتنا وبيت أبي بكر. قال: وإن أبا بكر ﵁ تعشى عند النبي ﷺ ، ثم لبث حتى صلى العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول اللَّه ﷺ ، فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء اللَّه. قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك؟ - أو قالت: ضيفك- قال: وما عشيّتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، قد عرضوا عليهم فغلبوهم، قال: فذهبت أنا فاختبأت فقال: يا غنثر، فجدّع وسبّ وقال له: كلوا لا هنيئا، فقال: واللَّه لا أطعمه أبدا، قال وأيم اللَّه ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها، قال: [يعني حتى شبعوا] [ (٢) ] ، فصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر ﵁ فإذا هي كما هي أو أكثر، قال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟ قالت: لا وقرة عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر ﵁ وقال: إنما كان ذلك من الشيطان- يعني يمينه- ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى رسول اللَّه ﷺ فأصبحت عنده، قال: وكان بيننا وبينهم عهد فمضى الأجل ففرقنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس اللَّه أعلم كم مع كل

стр. 1796

رجل، غير أنه بعث معهم، قال فأكلوا منها أجمعون أو كما قال [ (١) ] . وخرجه البخاري في كتاب الصلاة في باب السمر مع الأهل والضيف، وقال فيه: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، وإن أربع فخامس أو سادس، وأن أبا بكر ﵁ جاء بثلاثة، وانطلق النبي ﷺ بعشرة، قال: فهو أنا وأبي وأمي، فلا أدري هل قال: وامرأتي وخادم. الحديث، وقال فيه [ثم حملها] إلى النبي ﷺ فأصبحت عنده، وكان بيننا وبين قوم عقد] [ (٢) ] .

стр. 1797

[سابع وثلاثون: رزق اللَّه تعالى أهل بيت من الأنصار ذوي حاجة ببركته ﷺ ] وأما رزق اللَّه تعالى أهل بيت من الأنصار ذوي حاجة من حيث لا يحتسبوا ببركة رسول اللَّه ﷺ ، فخرج البيهقي من حديث أبي بكر بن عياش، عن هشام بن حسّان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى رجل أهله فرأى ما بهم من الحاجة، فخرج إلى البرية فقالت امرأته: اللَّهمّ ارزقنا ما نعجن ونختبز، قال: فإذا الجفنة ملأى خميرا، والرحى تطحن، والتنور ملأى خبزا وشواء، فجاء زوجها فقال: هل عندكم [ (١) ] شيء؟ قالت: نعم، رزق اللَّه [ (٢) ] ، فرفع الرحى فكنس ما حوله، فذكر ذلك للنّبيّ ﷺ فقال: لو تركها لدارت إلى يوم القيامة [ (٣) ] . ومن حديث أبي صالح عبد اللَّه بن صالح قال: حدثني الليث بن سعد ﵁ ورحمه، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ أن رجلا من الأنصار كان ذا [ (٤) ] حاجة، فخرج يوما وليس عنده أهله شيء،

стр. 1798

فقالت امرأته: لو أني حركت رحاي وجعلت في تنوري سعفات، فسمع جيراني صوت الرحى ورأوا الدخان فظنوا أن عندنا طعاما وليس بنا [ (١) ] خصاصة، فقامت إلى تنورها فأوقدته وقعدت [ (٢) ] تحرك الرحى، فأقبل زوجها وسمع الرحى، فقامت إليه لتفتح له الباب، فقال: ما كنت تطحنين؟ فأخبرته فدخل، وإن رحاهما لتدور وتصب دقيقا، فلم يبق في البيت وعاء إلا مليء، ثم خرجت إلى تنورها فوجدته مملوءا خبزا، فأقبل زوجها فذكر ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، قال: فما فعلت الرحى؟ قال: رفعتها ونفضتها، فقال ﷺ : لو تركتموها ما زالت كما هي لكم حياتكم [ (٣) ] .

стр. 1799

[ثامن وثلاثون: أكل سبعين رجلا من قليل أقراص خبز شعير] وأما أكل سبعين أو ثمانين رجلا في بيت أبي طلحة الأنصاري من قليل أقراص خبز شعير قد فتّ وأدم بيسير من أدام حتى شبعوا، وبقيت كما هي ببركة رسول اللَّه ﷺ ، فخرج البخاري ومسلم من حديث مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: قال أبو طلحة لأم سليم ﵂، لقد سمعت صوت رسول اللَّه ﷺ ضعيفا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها فلفّت الخبز ببعضه ثم دسّته تحت ثوبي، وردّتني [ (١) ] ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول اللَّه ﷺ ، قال: فذهبت به فوجدت رسول اللَّه ﷺ جالسا في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم فقال رسول اللَّه ﷺ : أرسلك أبو طلحة؟ فقلت: نعم، فقال: بطعام؟. وقال البخاري: قالت: بطعام؟ - فقلت: نعم، قال رسول اللَّه ﷺ لمن معه: قوموا، قال: فانطلق وانطلقت بين يديه حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول اللَّه ﷺ بالناس وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول اللَّه ﷺ . فأقبل رسول اللَّه ﷺ معه، حتى دخلا، فقال رسول اللَّه ﷺ : هلمّي ما عندك يا أم سليم فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول اللَّه ﷺ ، ففتّ وعصرت عليه أم سليم عكّة لها فأدمته، ثم قال فيه رسول اللَّه ﷺ ما شاء اللَّه أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم أذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلا أو ثمانون. وقال البخاري: والقوم ثمانون رجلا [ (٢) ] .

стр. 1800

وخرجه البخاري أيضا في المناقب، في باب علامات النبوة في الإسلام، بهذا الإسناد وقال فيه: ثم دسّته تحت يدي ولاثتنى ببعضه، وقال: قال بطعام؟ قلت: نعم، وفي آخره: والقوم سبعون أو ثمانون رجلا [ (١) ] . وخرجه في كتاب الأيمان والنذور، في باب إذا حلف أن لا يأدم فأكل تمرا بخبز، وما يكون منه الأدم بنحو ذلك وقال: والقوم سبعون أو ثمانون رجلا [ (١) ] . وخرجه أبو عيسى الترمذي من حديث معن قال: عرضت على مالك بن أنس عن إسحاق إلى آخره، وقال: والقوم سبعون رجلا. وقال: هذا حديث حسن صحيح [ (٢) ] . وخرجه البخاري في الصلاة، في باب من دعي لطعام في المسجد، من حديث مالك، وقال فيه: وجدت النبي ﷺ في المسجد ومعه ناس فقمت،

стр. 1801

فقال لي: أرسلك أبو طلحة؟ فقلت: نعم، فقال: لطعام؟ قلت: نعم، قال لمن معه: قوموا، فانطلق وانطلقت بين أيديهم [ (١) ] . وخرج مسلم من حديث ابن نمير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن سعيد قال: حدثني أنس بن مالك قال: بعثني أبو طلحة إلى رسول اللَّه ﷺ [لأدعوه] [ (٢) ] ، وقد جعل طعاما، قال: فأقبلت ورسول اللَّه ﷺ مع الناس، فنظر إليّ فاستحييت، فقلت: أجب أبا طلحة، فقال للناس: قوموا، فقال أبو طلحة: يا رسول اللَّه! إنما صنعت لك شيئا. فمسّها رسول اللَّه ﷺ ، ودعا فيها بالبركة ثم قال: أدخل [نفرا] [ (٢) ] من أصحابي عشرة وقال: كلوا، وأخرج لهم شيئا من بين أصابعه، فأكلوا حتى شبعوا فخرجوا، فقال: أدخل عشرة، فأكلوا حتى شبعوا [ (٣) ] ، فما زال يدخل عشرة ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل فأكل حتى شبع، ثم هيأها فإذا هي مثلها حين أكلوا منها [ (٤) ] . وخرجه أيضا من حديث سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثنا أبي قال: حدثني سعيد بن سعيد قال: سمعت أنس بن مالك قال: بعثني أبو طلحة إلى رسول اللَّه ﷺ . وساق الحديث بنحو حديث ابن نمير، غير أنه قال في آخره: ثم أخذ ما بقي فجمعه، ثم دعا فيه بالبركة، قال: فعاد كما كان، ثم قال: دونكم هذا [ (٥) ] . وأخرجه أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى ويحيى بن عمارة، وعبد اللَّه بن أبي عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، وفي حديث بعضهم: ثم

стр. 1802

أكل رسول اللَّه ﷺ وأكل أهل البيت، وأفضلوا ما بلّغ [ (١) ] جيرانهم [ (٢) ] . وخرج من حديث حجاج بن الشاعر، عن موسى بن محمد المؤدب قال: حدثنا حرب بن ميمون، عن النضر بن أنس، عن أنس قال: قالت أم سليم: اذهب إلى نبي اللَّه ﷺ إن رأيت أن تغدى عندنا فافعل، فقال: ومن عندي؟ فقلت: نعم، قال: فجئت فدخلت على أم سليم وأنا مدهش لمن أقبل مع نبي اللَّه ﷺ ، فقالت أم سليم: ما صنعت يا أنس؟ فدخل رسول اللَّه ﷺ على أثر ذلك، فذكرت له الّذي أرسلتني إليك، وهذا غداؤك، قال: هل عندك سمن؟ قالت: نعم، قد كان عندي منه عكة، وفيها شيء من سمن. قال: فأتها، قال: فجئته بها، ففتح رباطها فقال: بسم اللَّه، اللَّهمّ أعظم فيه البركة، فقال: أقلبيها، فأقلبتها، فعصرها نبي اللَّه ﷺ وهو يسمي، فأخذت [منها] [ (٣) ] ، قدر، فأكل منها بضع وثمانون رجلا وفضل منها، فدفعها إلى أم سليم فقال: كلي وأطعمي جيرانك [ (٤) ] .

стр. 1803

قال المؤلف- ﵀ هذا الحديث من الأحاديث التي اشتهرت عند أهل العلم، فرواه عن أنس بن مالك سوى من ذكرنا: يعقوب بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، ومحمد بن كعب، وعمرو بن يحيى بن عمارة المازني عن أبيه، وبكر بن عبد اللَّه، وثابت البناني، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومحمد بن سيرين، والجعد أبو عثمان، وسنان أبو ربيعة، كلهم عن أنس، يزيد بعضهم وينقص.

стр. 1804

[تاسع وثلاثون: أكل أصحاب الصفة من كسر يسيرة حتى شبعوا] وأما أكل أهل الصفة من كسر يسيرة حتى شبعوا، فخرج الحافظ أبو نعيم من حديث هشام بن علي قال: حدثنا أبو حفص عمر بن الدرفس قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي قسيمة عن واثلة بن الأسقع الليثي ﵁، أنه حدثه قال: كنا في محرس يقال له الصفة- وهم عشرون رجلا- فأصابنا جوع، وكنت من أحدث أصحابي سنا، فبعثوا بي إلي النبي ﷺ أشكو جوعهم. فالتفت في بيته فقال: هل من شيء؟ فقالوا: نعم، هاهنا كسرة أو كسر، أو شيء من لبن، فأتى به ففت فتا رقيقا، ثم صب عليه اللبن، ثم جبنه بيده حتى جعله [كالثريد] [ (١) ] ، ثم قال: يا واثلة، أدع لي عشرة من أصحابك وخلّف عشرة، [ففعلت] [ (١) ] ، فقال رسول اللَّه ﷺ : اجلسوا [بسم اللَّه] [ (١) ] ، فجلسوا، وأخذ رسول اللَّه ﷺ برأس الثريد فقال: كلوا بسم اللَّه من حواليها وأعفوا رأسها. فإن البركة تأتيها من فوقها وإنها تمدّ، قال: فرأيتهم يأكلون ويتخللون أصابعهم [ (٢) ] حتى تملئوا شبعا. فلما انتهوا قال لهم: انصرفوا إلى مكانكم وابعثوا أصحابكم، فانصرفوا، فقمت متعجبا لما رأيت، فأقبل علي العشرة، فأمرهم بمثل الّذي أمر به أصحابهم وقال لهم مثل الّذي قال لهم، فأكلوا منها حتى [ (٣) ] تملئوا شبعا وحتى انتهوا، وإن فيها فضلة [ (٤) ] . وخرج من حديث إسماعيل بن عياش قال: حدثنا سليمان بن حبان العذري قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: كنت من أصحاب الصفة، فشكى أصحابي

стр. 1805

الجوع فقالوا: يا واثلة، اذهب إلى رسول اللَّه ﷺ فاستطعم لنا، فأتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، إن أصحابي يشكون الجوع، فقال: يا عائشة، هل عندك من شيء؟ فقالت: يا رسول اللَّه، ما عندي إلا فتات خبز، قال: هاته. فدعا رسول اللَّه ﷺ بصحفة فأفرغ الخبز في [الصحفة] [ (١) ] ، ثم جعل يصلح الثريد بيده وهو يربو، حتى امتلأت [الصحفة] [ (١) ] ، فقال: يا واثلة، أذهب فجيء بعشرة من أصحابك وأنت عاشرهم، فذهبت فجئت بعشرة من أصحابي أنا عاشرهم، فقال: اجلسوا، خذوا بسم اللَّه، خذوا من حواليها ولا تأخذوا [من أعلاها] ، فإن البركة تنحدر من أعلاها. فأكلو حتى شبعوا، ثم قاموا وفي الصحفة مثل ما كان فيها، ثم جعل يصلحها بيده وهي تربو حتى امتلأت، فقال: يا [واثلة] [ (١) ] ، اذهب فجئ بعشرة من أصحابك، فذهبت فجئت بعشرة فقال: اجلسوا، فجلسوا، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا، فقال: اذهب فجئ بعشرة من أصحابك، فذهبت فجئت بعشرة، ففعلوا مثل ذلك، فقال: هل بقي أحد؟ قلت: نعم، عشرة، قال: اذهب فجيء بهم، فذهبت فجئت بهم، فقال: اجلسوا، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا، وبقي في [الصحفة] [ (١) ] مثل ما كان، ثم قال: يا واثلة، اذهب بها إلى عائشة ﵂. وخرج الحاكم من طريق واثلة هذا، من طريق محمد بن إسحاق الصنعاني، حدثنا عبد اللَّه بن يوسف التنيسي، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه أنه حدثه عن واثلة بن الأسقع، فذكره بمعناه وسياقة غير هذه السياقة، ثم قال: هذا حديث صحيح [الإسناد ولم يخرجاه] [ (٢) ] . وخرج من حديث أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أنيس بن أبي يحيى، عن إسحاق بن سالم، عن أبي هريرة ﵁ قال: خرج

стр. 1806

على رسول اللَّه ﷺ يوما فقال لي: ادع أصحابك من أصحاب الصفة، فجعلت أتتبعهم رجلا رجلا حتى جمعتهم، فجئنا باب رسول اللَّه ﷺ فاستأذنا، فأذن لنا. قال أبو هريرة: ووضعت بين أيدينا صحفة إن فيها قدر مدّ من شعير، قال: فوضع رسول اللَّه ﷺ يده فقال: خذوا باسم اللَّه، فأكلنا ما شئنا ثم رفعنا أيدينا، فقال رسول اللَّه ﷺ حين وضعت [الصحفة] : والّذي نفس رسول اللَّه بيده، ما أمسى في آل محمد طعام ليس ترونه، قيل لأبي هريرة: قدركم كانت حين فرغتم؟ قال: مثلها حين وضعت، إلا أن فيها أثر الأصابع.

стр. 1807

[أربعون: أكل بضع وسبعين رجلا من حيس فيه قدر مدّ تمر] وأما أكل بضع وسبعين رجلا من حيس فيه قدر مد تمر وفضل عنهم [كما كان] قبل أكلهم، فخرج الطبراني من حديث شيبان بن فروخ، حدثنا محمد بن عيسى العندلي، حدثنا ثابت البناني قال: قلت لأنس بن مالك ﵁ أخبرني بأعجب شيء رأيته، قال: نعم يا ثابت. خدمت رسول اللَّه ﷺ عشر سنين فلم يعيّر عليّ في شيء أسأت فيه، قال: فأعجب شيء رأيته منه ما هو؟. قال: إن النبي ﷺ لما تزوج زينب بنت جحش ﵂ قالت لي أمي: يا أنس، إن نبي اللَّه أصبح عروسا ولا أرى أصبح له غذاء، فهلمّ تلك العكة وتمرا قدر مدّ، فجعلت له حيسا [ (١) ] فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول اللَّه ﷺ وامرأته، فلما أتيت النبي ﷺ بتور من حجارة فيه ذلك الحيس، قال: ضعفه في ناحية البيت، واذهب فادع أبا بكر وعمر وعثمان وعليا، ونفرا من أصحابه، ثم ادع لي أهل المسجد ومن رأيت في الطريق، فجعلت أتعجب من قلة الطعام وكثرة من يأمرني أن يدعو من الناس، وكرهت أن أعصيه، فدعوتهم حتى امتلأ البيت والحجرة، فقال: يا أنيس، هل ترى من أحد؟ فقلت: لا يا نبي اللَّه، فقال: هلمّ ذلك، فجئت بذلك التّور إليه، فجعلته قدامه، فغمس ثلاثة أصابعه في التّور، فجعل التّور يربو ويرتفع، فجعلوا يتغدون ويخرجون حتى إذا فرغوا أجمعون بقي في ذلك التّور نحو ما جئت به. [ (٢) ] قال: ضعه قدام زينب، فخرجت، فأصفقت الباب عليها بابا من جريد، قال ثابت: فقلت: يا أبا حمزة! كم ترى كانوا الذين يأكلون من ذلك التّور؟ قال: أحسبه قال: واحد وسبعين أو اثنان وسبعون.

стр. 1808

[حادي وأربعون: أكل أربعين رجلا من صاع طعام ورجل شاة حتى شبعوا ولم ينتقص منه شيء] وأما أكل أربعين رجلا من صاع طعام ورجل شاة حتى شبعوا ولم ينتقص منه شيء، وإن منهم لمن يأكل الجذعة [ (١) ] ويشرب الفرق [ (٢) ] : فخرج الحافظ أبو نعيم من حديث المنهال بن عمرو، عن عبد اللَّه بن الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب، عن عبد اللَّه بن عباس، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ (٣) ] ، دعاني رسول اللَّه ﷺ فقال: يا علي، إن اللَّه تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، قال: فضقت لذلك ذراعا، وعلمت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فضقت عليها حتى جاء جبريل ﵇ فقال: يا محمد! إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فقال رسول اللَّه ﷺ : يا علي، فاصنع لنا صاعا من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واجمع لنا عسّا [ (٤) ] من لبن، واجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم له- وهم يومئذ أربعون رجلا أو ينقصون- منهم أعمامه: أبو طالب وحمزة وأبو لهب، فلما اجتمعوا دعاني بالطعام الّذي صنعت لهم، فجئت به، فلما وضعته تناول رسول اللَّه ﷺ [حذية] [ (٥) ] من اللحم فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة وقال: خذوا [باسم اللَّه] ، فأكل القوم حتى ما [بقي] [ (٥) ] لهم بشيء من حاجة، وما أرى إلا مواضع

стр. 1809

أيديهم، ثم قال: اسقهم، فجئت بذلك العسّ فشربوا حتى رووا منه جميعا، وأيم اللَّه الّذي نفسي بيده، إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله. فلما أراد رسول اللَّه ﷺ أن يكلمهم، بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: يا قوم! لقد سحركم صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول اللَّه ﷺ ، فقال الغد: يا علي، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت [من القول] [ (١) ] ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام مثل ما صنعت، ثم اجمعهم لي، قال: ففعلت ثم جمعتهم، ثم دعا بالطعام فقربته لهم كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما [بقي] [ (١) ] لهم منه حاجة، ثم قال: اسقهم، فجئت بذلك العسّ فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] . وخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، عن شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد اللَّه الأسدي، وعبد اللَّه بن عباد الأسدي عن علي ﵁ قال: لما نزلت: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ (٣) ] ، قال لي رسول اللَّه ﷺ

стр. 1810

يا علي، اصنع رجل شاه بصاع من طعام، وأعد قعبا من لبن، ففعلت، قال: اجمع بني عبد المطلب، فجمعتهم وهم يومئذ أربعون رجلا- يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا-. قال: فوضعت بينهم الطعام فأكلوا حتى شبعوا وإن منهم لمن يأكل الجذعة ويشرب العس- ثم جئت بالقعب فشربوا حتى رووا عنه، فقال بعضهم: ما رأينا كالسحر اليوم- ترون أنه أبو لهب- ثم قال: يا علي، اصنع لنا غداء مثل ما صنعت، فأكلوا مثل ما أكلوا في المرة الأولى، وشربوا [مثل] ما شربوا، ثم عرض عليهم رسول اللَّه ﷺ ما عرض. وخرجه من حديث أبي إسحاق عن البراء بن عازب ﵁ قال: لما نزلت: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ (١) ] جمع رسول اللَّه ﷺ بني عبد المطلب، وهم يومئذ أربعون، منهم العشرة يأكلون المسنّة [ (٢) ] ويشربون العس، فأمر رسول اللَّه ﷺ عليا برجل شاة فصنعها لهم، ثم قربها إلى رسول اللَّه ﷺ فأخذ منها بضعة، فأكل منها ثم تتبع بها جوانب القصعة ثم قال: ادنوا، فدنا القوم عشرة عشرة. فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعا فناولهم فقال: اشربوا باسم اللَّه، فشربوا حتى رووا عن آخرهم، فقطع أبو لهب كلامهم فقال لهم: ما سحركم مثل هذا الرجل، فأسكت النبي ﷺ يومئذ فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام والشراب، ثم بدرهم رسول اللَّه ﷺ بالكلام [ (٣) ] . وخرجه من حديث أبي عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق عن ربيعة ابن ناجذ، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ لما نزلت: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، جمع بني عبد المطلب، وأمرني فصنعت مدا من طعام- ومنهم نفر يأكل كل واحد منهم الجذعة ويشرب الفرق- فأكلوا وكأن

стр. 1811

لم ينقص منه شيء، وأتوا بالغمر- وهو زي الراكب- فشربوا وكأن لم ينقص منه شيء، ثم قال: يا بني عبد المطلب، إني بعثت إليكم خاصة، وإلى الناس عامة، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي؟ قال علي ﵁: فقلت: أنا، فقال: اجلس، فلما كان آخر ذلك ضرب يده على يدي [ (١) ] .

стр. 1812

[ثاني وأربعون: أخذ أربعمائة رجل ما أحبوا من تمر قليل ولم ينقض] وأما أخذ أربعمائة رجل ما أحبوا من تمر قليل ولم ينقص، فخرج أبو نعيم من حديث الحميدي ويحيى بن عبد الحميد قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا إسماعيل قال: سمعت قيسا يقول: حدثني دكين بن سعيد قال: أتينا رسول اللَّه ﷺ في أربعمائة راكب نسأله الطعام فقال: يا عمر، اذهب فأطعمهم، فقال: يا رسول اللَّه! ما عندي إلا آصع [ (١) ] تمر مما يقتات عيالي، فقال أبو بكر ﵁: اسمع وأطع، فقال عمر ﵁: سمعا وطاعة. فانطلق حتى أتى عليّة، فأخرج مفتاحا من حزّته [ (٢) ] فقال للقوم: ادخلوا، فدخلوا- وكنت آخر القوم دخولا- فقال: خذوا، فأخذ كل رجل منهم ما أحب، ثم التفتّ إليه وإني لمن آخر القوم، وكأنا لم نرزأ تمرة قال أبو نعيم: رواه عيسى بن يونس، وعبد اللَّه بن نمير، ووكيع، ويعلي، ومحمد أبناء عبيد، والمعتمر في آخرين عن إسماعيل مثله [ (٣) ] .

стр. 1813

[ثالث وأربعون: أكل مائة وثمانين رجلا من الأنصار حتى صدروا من طعام صنعه أبو أيوب الأنصاري] أما أكل مائة وثمانون رجلا من الأنصار حتى صدروا من طعام صنعه أبو أيوب الأنصاري لرسول اللَّه ﷺ ولأبي بكر ﵁ قدر ما يكفيهما، فخرج الحافظان أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد الأصبهاني، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي من حديث عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد الجريريّ، عن أبي الورد، عن أبي محمد الحضرميّ، عن أبي أيوب الأنصاري قال: صنعت لرسول اللَّه ﷺ ولأبي بكر طعاما قدر ما يكفيهما فأتيتهما به. فقال رسول اللَّه ﷺ : اذهب فادع لي بثلاثين من أشراف الأنصار، فشق ذلك عليّ وقلت: ما عندي شيء أزيده، فكأني تثاقلت، فقال: اذهب فادع لي بثلاثين من أشراف الأنصار، فدعوتهم فجاءوا، فقال: أطعموا، فأكلوا [حتى صدروا] [ (١) ] ثم شهدوا أنه رسول اللَّه، ثم بايعوه قبل أن يخرجوا. ثم قال: اذهب فادع لي ستين من أشراف الأنصار، فدعوتهم، فو اللَّه لأنا بالستين أخوف مني بالثلاثين، قال: فدعوتهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : ترفعوا، فأكلوا حتى صدروا، ثم شهدوا أنه رسول اللَّه، فبايعوه قبل أن يخرجوا. ثم قال: اذهب فادع لي تسعين من الأنصار، فلأنا أخوف بالتسعين والستين من الثلاثين، قال: فدعوتهم، فأكلوا حتى صدروا، ثم شهدوا أنه رسول اللَّه، وبايعوه قبل أن يخرجوا، قال: فأكل من طعامي ذلك مائة وثمانون رجلا كلهم من الأنصار [ (٢) ] .

стр. 1814

[رابع وأربعون: أكل نفر حتى شبعوا من طعام يسير صنعه صهيب] وأما أكل نفر حتى شبعوا من طعام يسير صنعه صهيب، فخرج أبو نعيم من حديث محمد بن المثنى قال: حدثنا سالم بن نوح عن الجريريّ، عن أبي السليل، عن صهيب ﵁ قال: صنعت لرسول اللَّه ﷺ طعاما فأتيته به وهو في نفر من أصحابه جالس، فقمت حياء له، فلما نظر إليّ أو مات إليه ﷺ فقال: وهؤلاء؟ فقلت: لا، فسكت وقمت مكاني، فلما نظر إليّ أومأت إليه ﷺ فقال: وهؤلاء- مرتين أو ثلاثا- قال: فقلت: نعم، وإنما كان شيئا يسيرا صنعته لك- صلى اللَّه وسلم عليك- فأكلوا، قال: فأحسبه وفضل منهم [ (١) ] .

стр. 1815

[خامس وأربعون: أكل طائفة في بيت عائشة من حيس يسير وشربهم لبنا حتى شبعوا ورووا] وأما أكل طائفة في بيت عائشة ﵂ من حيس يسير وشربهم لبنا حتى شبعوا ورووا، فخرج أبو نعيم من حديث يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود، حدثنا ابن أبي ذؤيب، عن الحرث بن عبد الرحمن قال: بينما أنا مع [أبي] [ (١) ] سلمة بن عبد الرحمن، إذ طلع رجل من بني غفار ابن لعبد اللَّه بن طهفة، فقال أبو سلمة: حدثنا حديثك عن أبيك. فقال: حدثني عبد اللَّه بن طهفة، أن النبي ﷺ كان إذا اجتمع الضيفان قال: لينقلب كل رجل بضيفه حتى إذا كان في ليلة اجتمع في المسجد ضيفان كثيرة، فقال رسول اللَّه ﷺ : لينقلب كل رجل مع جليسه، قال: فكنت أنا ممن انقلب مع النبي ﷺ ، فلما دخل قال: يا عائشة، هل من شيء؟ قالت نعم، حويسة [ (٢) ] كنت أعددتها لإفطارك، قال: فأتيني بها، فأتت بها في قعيبة لهم. فأكل النبي ﷺ منها شيئا ثم قدمها إلينا ثم قال: باسم اللَّه كلوا، فأكلنا منها حتى واللَّه ما ننظر إليها، ثم قال: هل عندك من شراب؟ قالت: لبينة أعددتها لإفطارك، قال: هاتيها [ (٣) ] ، فجاءت بها، فشرب النبي ﷺ منها شيئا ثم قال: باسم اللَّه اشربوا، فشربنا حتى واللَّه ما ننظر إليها، ثم خرجنا إلى الصلاة- وكان ﷺ يوقظنا [ (٤) ] إذا خرج- فقال: الصلاة الصلاة، فرأى رجلا متكئا على وجهه فقال: من هذا؟ قلت: أنا عبد اللَّه، قال: إنها ضجعة يكرهها اللَّه [ (٥) ] .

стр. 1816

وخرج من حديث هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي سلمة، عن يعيش بن طخفة [بن قيس الغفاريّ] [ (١) ] قال: كان أبي من أهل الصفة، قال: فأمرهم النبي ﷺ فجعل الرجل يذهب برجل، والرجل يذهب بالرجلين، حتى بقيت خامس خمسة، فقال لنا رسول اللَّه ﷺ : انطلقوا. فانطلقنا معه إلى منزل عائشة ﵂، فقال: يا عائشة أطعمينا، فجاءت بحشيشة فأكلنا، ثم جاءت بحيسة مثل القطاة فأكلنا، ثم قال: يا عائشة: اسقينا، فجاءت بعسّ فشربنا، ثم قال: يا عائشة اسقينا، فجاءت بقدح صغير من لبن فشربنا، ثم قال: إن شئتم بتمّ وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد، فقلنا: لا، بل ننطلق إلى المسجد [ (٢) ] ، قال أبو نعيم: رواه ابن علية، وعبد الوهاب، وعبد الصمد، عن هشام مثله ورواه الأوزاعي وشيبان ومعمر ومحمد بن جابر عن يحيى بن أبي كثير على اختلاف بينهم فيه.

стр. 1817

[سادس وأربعون: غرسه لسلمان الفارسيّ نخلا أطعم من سنته] وأما غرسه ﷺ لسلمان الفارسيّ ﵁ نخلا أطعم من سنته، فخرج البيهقي من حديث عبد اللَّه بن أبي شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن الحسين ابن واقد قال: حدثني عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه، أن سلمان ﵁ لما قدموا إلى المدينة أتى رسول اللَّه ﷺ بهدية على طبق، فوضعها بين يديه فقال: ما هذا يا سلمان؟ قال: صدقة عليك وعلى أصحابك، قال: إني لا آكل الصدقة. فرفعها ثم جاءه من الغد بمثلها فوضعها بين يديه فقال: ما هذا؟ قال: هدية لك، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: كلوا، قالوا: لمن أنت؟ قال: لقوم، قال: فاطلب إليهم أن يكاتبوك، قال: فكاتبوني على كذا وكذا نخلة أغرسها لهم، ويقوم عليها سلمان حتى تطعم، فجاء إلى النبي ﷺ فغرس النخل كله إلا نخلة واحدة غرسها عمر ﵁، فأطعم نخله [ (١) ] من سنته إلا تلك النخلة، فقال النبي ﷺ : من غرسها؟ قالوا: عمر، فغرسها رسول اللَّه ﷺ بيده فحملت من عامها. قال البيهقي: وروينا عن أبي عثمان عن سلمان أنه قال: فجعل يغرس إلا واحدة غرستها بيدي، فعلقن جميعا إلا واحدة [ (٢) ] . قال المؤلف ﵀: قد خرج الحاكم [ (٣) ] من حديث أبي عثمان أن هذا من طريق عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن سليمان وعلي بن يزيد

стр. 1818

عن أبي عثمان النّهدي، عن سلمان قال: كاتبت أهلي على أن أغرس لهم خمسمائة فسيلة، فإذا علقت فأنا حرّ، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال: اغرس واشترط لهم، فإذا أردت الغرس فأذني، فجاء رسول اللَّه ﷺ فجعل يغرس إلا واحدة غرستها بيدي، فعلقت جميعا إلا الواحدة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح من [حديث عاصم] [ (١) ] بن سليمان الأحول، على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقد خرجه الإمام أحمد [ (٢) ] من حديث عفان به نحوه.

стр. 1819

[سابع وأربعون: ظهور البركة في تمرات يسيرة بمزود [ (١) ] أبي هريرة] وأما ظهور البركة في تمرات يسيرة بمزود أبي هريرة حتى حمل منها عدة أوساق فخرج البيهقي من حديث علي بن المديني قال: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا المهاجر- مولى آل أبي بكرة- عن أبي العالية، عن أبي هريرة ﵁ قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ بتمرات فقلت: ادع لي فيهن بالبركة. قال فقبضهن ثم دعا فيهن بالبركة ثم قال: خذهن فاجعلهن في مزود، أو قال في مودك، فإذا أردت أن تأخذ منهن فأدخل يدك فخذ ولا تنثرهن نثرا، قال: فحملت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا، في سبيل اللَّه، وكنا نأكل ونطعم، وكان المزود معلقا بحقوي [ (٢) ] ، لا يفارق حقويّ، فلما قتل عثمان ﵁ انقطع [ (٣) ] . وخرج من حديث أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ في غزوة، فأصابهم عوز من الطعام، فقال: يا أبا هريرة، عندك شيء؟ قال: قلت: شيء من تمر في مزود لي، قال: جيء به، قال: فجئت بالمزودة، قال: هات نطعا، فجئت بالنطع فبسطته، فأدخل يده الشريفة فقبض على التمر، فإذا هو إحدى [ (٤) ] وعشرين تمرة. ثم قال: باسم اللَّه، فجعل يضع كل تمرة ويسمي، حتى أتى على التمر فقال: به هكذا فجمعه، وقال: ادع فلانا وأصحابه، فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا، ثم

стр. 1820

قال: به هكذا فجمعه، وقال: ادع فلانا وأصحابه، فأكلوا وشبعوا وخرجوا، وفضل تمر فقال لي: اقعد، فقعدت، فأكل وأكلت، قال: وفضل تمر فأخذه فأدخله في المزودة فقال لي: يا أبا هريرة إذا أردت شيئا فأدخل يدك فخذ، ولا تكفأ فيكفأ عليك، قال: فما كنت أريد تمرا إلا أدخلت يدي فأخذت منه خمسين وسقا في سبيل اللَّه، وكان معلقا خلف رجلي، فوقع في زمن عثمان بن عفان ﵁ [فذهب] [ (١) ] . وخرجه من حديث سهل بن أسلم العذريّ، عن زيد بن أبي منصور، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: أصبت بثلاث مصائب في الإسلام لم أصب بمثلهن: بموت النبي ﷺ وكنت صويحبه، وقتل عثمان، والمزود، قالوا: وما المزود يا أبا هريرة؟ قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر، فقال: يا أبا هريرة أمعك شيء؟ قال: قلت: تمر في مزود، قال: جيء به، فأخرجت منه تمرا فأتيته به، قال: فمسّه فدعا فيه ثم قال: ادع عشرة، فدعوت عشرة، فأكلوا حتى شبعوا، ثم كذلك حتى أكل الجيش كله وبقي تمر المزود، قال: يا أبا هريرة، إذا أردت أن تأخذ منه شيئا فأدخل يدك فيه ولا تكبّه [ (٢) ] . قال: فأكلت منه حياة النبي ﷺ ، وأكلت منه حياة أبي بكر ﵁ كلها، وأكلت منه حياة عمر ﵁ كلها، وأكلت منه حياة عثمان ﵁ كلها، فلما قتل عثمان انتهب ما في بيتي وانتهب المزود، ألا أخبركم كم أكلت منه؟ أكلت منه أكثر من مائتي وسق [ (٣) ] [لفظ حديث المقرئ] [ (٤) ] .

стр. 1821

[ثامن وأربعون: امتلاء النّحي [ (١) ] الّذي أهريق ما فيه] [وأما امتلاء النحى الّذي أهريق ما فيه] فخرج البيهقي من حديث سفيان ابن حمزة، عن كثير بن يزيد، عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، عن أبيه قال: كان طعام رسول اللَّه ﷺ يدور على أصحابه، على هذا ليلة، وعلى هذا ليلة، فدار عليّ فعلمت طعام رسول اللَّه ﷺ ، ثم ذهبت به فتحرك النحي فأهريق ما فيه، فقلت: على يدي أهريق طعام رسول اللَّه ﷺ ، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : اجلس، فقلت: لا أستطيع يا رسول اللَّه، فرجعت فإذا النحي يقول: قب قب، فقلت: فضلة فضلت فيه، فاجتبذته فإذا هو قد مليء إلى يديه فأوكيته، ثم جئت رسول اللَّه ﷺ فذكرت ذلك له فقال: أما إنك لو تركته لملئ إلى فيه فأوكه [ (٢) ] .

стр. 1822

[تاسع وأربعون: البركة التي ظهرت في الشعير الّذي خلّفه رسول اللَّه ﷺ بعد وفاته في بيت عائشة ﵂] وأما البركة التي ظهرت في الشعير الّذي خلفه رسول اللَّه ﷺ بعد وفاته في بيت عائشة ﵂، فخرج البخاري في باب فضل الفقر من كتاب الرقاق، وخرج مسلم من حديث أبي أمامة، عن هشام عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: لقد توفى رسول اللَّه ﷺ وقال مسلم-: توفي رسول اللَّه ﷺ وما في رفّي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رفّ لي، فأكلت منه حتى طال عليّ فكلته ففني. لفظهما فيه سواء [ (١) ] . وذكره البخاري أيضا بهذا الإسناد في كتاب فرض الخمس في باب نفقة نساء النبي ﷺ بعد وفاته [ (٢) ] ، وقال: توفي رسول اللَّه ﷺ وقال: وما في بيتي من شيء ... ، والحكمة من ذلك أن كثيره مضاد للتوكل، فعوقب فاعله بزواله.

стр. 1823

[خمسون: البركة التي حلت في شطر وسق شعير دفعه النبي ﷺ لرجل استطعمه] وأما البركة التي حلت في شطر وسق شعير دفعه النبي ﷺ لرجل استطعمه، فخرج مسلم من حديث سلمة بن شبيب قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أعين، حدثنا معقل عن أبي الزبير عن جابر ﵁، أن رجلا أتى النبي ﷺ يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله، فأتى النبي ﷺ فقال: لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم [ (١) ] . ذكره في المناقب.

стр. 1824

[حادي وخمسون: أكل نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعياله من شعير دفعه له النبي ﷺ نصف سنة لم ينقص لما كاله] وأما أكل نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعياله من شعير دفعه له النبي ﷺ نصف سنة ولم ينقص لما كاله، فخرج البيهقي من حديث ابن لهيعة قال: حدثنا يونس بن يزيد، حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن الحرث بن عكرمة عن جده نوفل ابن الحرث بن عبد المطلب، أنه استعان رسول اللَّه ﷺ في التزويج، فأنكحه امرأة فالتمس شيئا فلم يجده، فبعث رسول اللَّه ﷺ أبا رافع وأبا أيوب ﵄ بدرعه فرهناه عند رجل من اليهود بثلاثين صاعا من شعير، فدفعه رسول اللَّه ﷺ إليه، قال: فطعمنا منه نصف سنة ثم كلناه، فوجدناه كما أدخلناه، قال نوفل: فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: لو لم تكله لأكلت منه ما عشت [ (١) ] .

стр. 1825

[ثاني وخمسون: شبع أعرابي بشيء من كسرة قد يبست] وأما شبع أعرابي بشيء من كسرة قد يبست، فخرج البيهقي من حديث حفص ابن غياث، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: ضاف النبي ﷺ [أعرابي] [ (١) ] ، قال: فطلب له شيئا فلم يجد إلا كسرة في كوة، قال: فجزّأها رسول اللَّه ﷺ أجزاء ودعا عليها وقال: كل، فأكل وأفضل، قال: فقال: يا محمد، إنك لرجل صالح، فقال له النبي ﷺ : أسلم، قال: إنك لرجل صالح [ (٢) ] . وفي رواية، قال: أتى أعرابي النبي ﷺ فسأله، فدخل فلم يجد إلا كسرة قد يبست في جحر، فأخرجها ففتها أجزاء، ثم وضع يده عليها، ثم دعا، ثم قال: كل يا أعرابي، فجعل الأعرابي يأكل حتى شبع وفضل منه فضلة، فجعل الأعرابي يرفع رأسه ينظر إليه ويقول: إنك لرجل صالح، وجعل النبي ﷺ يدعوه إلى الإسلام، ويقول: إنك لرجل صالح [ (٢) ] .
следующие страницы →