← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

خرّج النسائىّ من حديث إبراهيم بن طهمان، عن سعيد [بن أبى عروبة] [ (١) ] عن قتادة، عن أنس رضى اللَّه قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول اللَّه ﷺ بعد النساء من الخيل [ (٢) ] . ورواه أبو هلال الراسى محمد بن سليم عن قتادة، عن معقل بن يسار قال: لم يكن شيء أعجب إلى رسول اللَّه ﷺ من الخيل [ (٣) ] ، ثم قال: عفوا بل النساء، أبو هلال هذا ليس بشيء [ (٤) ] . ومن حديث إبراهيم بن الفضل، عن سعيد المقبري عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان أحب الخيل إلى رسول اللَّه ﷺ الأشقر، الأدم، الأقرح، المحجل في السبق، الأيمن [ (٥) ] . وقد اختلف في عدة خيول رسول اللَّه ﷺ التي ارتبطها، فأجمعوا على أنه كان له سبعة أفراس، وروى أنه كان له عشرة أفراس، في بعضها خلاف،

стр. 2627

وهي: المرتجز، واللحيف، واللزاز، والظرب، والسكب، وبهجة، والورد. وقاد ﷺ في حروبه عدة أفراس [ (١) ] . فأما المرتجز، فروى الواقدي عن الحسن بن عمارة بن الحكم بن مقسم، عن ابن عباس رضى اللَّه عنه قال: كان لرسول اللَّه ﷺ فرس يدعى المرتجز [ (١) ] . وروى إدريس الأودي عن الحكم عن يحى بن الجزار، أن عليا رضى اللَّه عنه قال: كان اسم فرس النبي ﷺ المرتجز، وبغلته دلدل، وناقته القصواء، وحماره عفير، ودرعه ذات الفضول، وسيفه ذو الفقار، وإنما قيل له المرتجز لحسن صهيله، وكان أبيض [ (٢) ] . وعن محمد بن يحى بن سهل قال: ابتاع رسول اللَّه ﷺ فرسه المرتجز من أعرابى من بنى مرّة، فرأى الأعرابي فيه رغبة، فجحد أن يكون باعه إياه، فشهد له على ابتياعه هذا الفرس خزيمة بن ثابت الأنصاري [ (٣) ] رضى اللَّه عنه، ولم يكن شاهدا شراءه، فقال له النبي ﷺ : كيف شهدت ولم تحضر؟ قال: لتصديقي إياك يا رسول اللَّه، وإن قولك كالمعاينة، فقال: أنت

стр. 2628

ذو الشهادتين، فسمى ذا الشهادتين [ (١) ] . وقد خرّج أبو داود حديث شهادة خزيمة من طريق الزهري، عن عمارة ابن خزيمة، أن عمه حدّثه [وهو من أصحاب النبي ﷺ ] [ (٢) ] أن النبي ﷺ ابتاع فرسا من أعرابىّ، فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه [ (٣) ] ثمن فرسه، فأسرع النبي ﷺ المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابيّ النبيّ ﷺ : إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ فقال: [لا] [ (٤) ] ، واللَّه ما بعتكه، فقال النبي ﷺ : بلى قد ابتعته منك. فطفق الأعرابي يقول: هلمّ شهيدا، فقال خزيمة [بن ثابت] : أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال بتصديقك يا رسول اللَّه، فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين [ (٥) ] .

стр. 2629

وقد بين الحاكم في (المستدرك) اسم هذا الأعرابي، فخرج من حديث زيد بن الحباب قال: حدثني محمد بن زرارة بن عبد اللَّه بن خزيمة بن ثابت قال: حدثني عمارة بن خزيمة عن أبيه خزيمة بن ثابت رضى اللَّه عنه، أن رسول اللَّه ﷺ ابتاع من سواء بن الحارث المحاربي فرسا فجحده، فشهد له خزيمة بن ثابت، فقال له رسول اللَّه ﷺ : ما حملك على الشهادة ولم تكن معه؟ قال: صدقت يا رسول اللَّه [ولكن صدّقتك] [ (١) ] [بما قلت] [ (١) ] ، وعرفت أنك لا تقول إلا حقا، فقال: من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه [ (٢) ] .

стр. 2630

ويقال: بل [اسمه] الطرف، بكسر الطاء، والطرف: الكريم من الخيل، وقيل: هو النجيب، والنجيب: الكريم أيضا. وأما اللحيف بالحاء المهملة المفتوحة اللام، وفعيل بمعنى فاعل، كأنه يلحف الأرض بذنبه لطوله، أي يغطيها، وقيل فيه أيضا: بضم اللام وفتح الحاء مصغّرا، والأكثر أنه اللخيف بالخاء المعجمة، وقيل فيه: النخيف بالنون وليس بشيء. وهذا الفرس [أهداه لرسول اللَّه] ﷺ فروة بن عمرو من أرض البلقاء، وقيل: أهداه ابن أبى البراء، وكان يركبه ﷺ [ (١) ] . خرّج البخاري من حديث أبى بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: كان لرسول اللَّه ﷺ في حائطنا فرس يقال له: اللخيف [ (٢) ] ، [بالخاء المعجمة، وبالحاء المهملة مع فتح اللام، فعيل بمعنى فاعل، كأنه يحلف الأرض بذنبه لطوله] [ (٣) ] . وروى الواقدي وابن مندة من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: كان لرسول اللَّه ﷺ ثلاثة أفراس يعلفهن عند ابن سعد [ (٤) ] ، أبى سهل بن سعد، فسمعت النبي ﷺ يسميهن: اللزاز، واللحيف، والظّرب [ (٥) ] . هذه سياقة ابن مندة فهي أتم. زاد الواقدي: فأما اللزاز، فأهداه له المقوقس صاحب الإسكندرية، وأما الظرب، فأهداه له فروة بن عمرو الجذامي من عمان بالشام، وأما اللحيف،

стр. 2631

فأهداه له ربيعة بن أبى البراء الكلابي، فأثابه فرائض من نعم بنى كلاب. قال الواقدي: سمى اللحيف لأنه كان يلتحف بعرفة، ويقال: شبّه بلحيف الجبل وصغّر، وسمى الظرب لتشوفه وحسن صهيله، وسمى لزاز لأنه كان ملززا موثقا، ويقال: الظرب واحد الظراب، وهي الروابي الصغار، سمى به لسمنه، وقيل: لقوته وصلابة حافرة، واللزاز قيل له ذلك لاجتماع خلقه، وقيل لشدة دموجه [ (١) ] . وقال ابن سعد: كان مع النبي ﷺ في غزوة المريسيع فرسان: بثلاثة أفراس: اللزاز، والظرب، والحاجب، وستين وسقا من الشوط [ (٢) ] . وأما السّكب، فروى الواقدي عن محمد بن يحيى بن سهل بن أبى حثمة عن أبيه قال: أول فرس ملكه رسول اللَّه ﷺ ، فرس ابتاعه بالمدينة من رجل من بنى فزارة بعشر أواقي، وكان اسمه عند الأعرابي: الضريس، فسماه رسول اللَّه ﷺ السكب، وكان أول ما غزا عليه أحدا، [و] ليس مع المسلمين فرس غيره، وفرس لأبى بردة بن نيار يقال له: ملاوح، وكان السكب أغرّ، محجلا، طلق اليمين، وقيل: كان كميتا، أغرّ، محجلا، مطلق اليمين، وقيل: كان أدهم، وشبه بانسكاب الماء. وأما سبحة، فإنّها فرس شقراء، ابتاعها ﷺ من أعرابى من جهينة بعشر من الإبل، وسابق ﷺ عليه بوم خميس فأقبلت في وجوه الخيل، فسميت سبحة من قولهم: فرس سابح، إذا كان حسن مد اليدين في الجرى، وسبح الفرس: جريه [ (٢) ] . وأما الورد، فقال الواقدي: فأهدى تميم الداريّ لرسول اللَّه ﷺ فرسا يقال

стр. 2632

له: الورد، فأعطاه عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، فحمل عليه عمر [رضى اللَّه عنه] في سبيل اللَّه، فوجد يباع برخص [فأخذه] . والورد: بين الكميت الأحمر والأشقر، ويروى أن الورد كانت لحمزة بن عبد المطلب رضى اللَّه عنه [ (١) ] . وكانت له ﷺ فرس يقال له: الملاوح، وهو الضامر الّذي لا يسمن، والسريع العطش، والعظيم الألواح [ (٢) ] . وفرس يقال له: البحر، اشتراه من تجار قدموا من اليمن، فسبق عليه مرات، فجثا ﷺ على ركبتيه، ومسح وجهه وقال: ما أنت إلا بحر، فسمّي بحرا، وكان كميتا، وقيل: هو الأدهم [ (٢) ] . وخرّج البخاري من حديث شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس [قال] [ (٣) ] : كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي ﷺ فرسا [لنا] [ (٣) ] يقال له: مندوب، فقال: ما رأينا من فزع، وإن وجدناه لبحرا. ذكره البخاري في الجهاد [ (٤) ] ، وفي كتاب الهبة [ (٥) ] ، وفي باب مبادرة الإمام عند الفزع [ (٥) ] .

стр. 2633

وذكره مسلم من طرق [ (١) ] ، وكان مندوب فرس أبى طلحة زيد بن سهل رضى اللَّه عنه. ويروى أنه كانت لرسول اللَّه ﷺ ثلاثا وعشرين فرسا، منها الأبلق، وذو العقال، بضم العين وتشديد القاف، وسمع تخفيفها، ومسروح، وذو اللمة، وكانت فرس عكاشة بن محصن، والمرتجل، والملاوح، ويقال: مراوح، ومنها السرحان [والسرحان] [ (٢) ] ، واليعبوب، واليعوب، والشحاء، والبحر وهو كميت، والسجل، والطرف، والنجيب [ (٣) ] .

стр. 2634

[فصل في تضمير خيل رسول اللَّه ﷺ والسبق بينها] التضمير: تقليل علفها، وإدخالها بيتا كنينا وتجليلها فيه لتعرق، ويجف عرقها، فيصلب لحمها ويخف، وتقوى على الجرى. يقال: ضمّرت الفرس بتشديد الميم وأضمرته [ (١) ] . وذكر ابن [] [ (٢) ] أن رسول اللَّه ﷺ ، كان يأمر بإضمار خيله بالحشيش اليابس شيئا بعد شيء، ويقول: ارووها من الماء، واسقوها غدوة وعشيا، وألزموها الجلال [ (٣) ] ، فإنّها تلقى الماء عرقا، فتصفو ألوانها،

стр. 2635

وتتسع جلودها. وكان ﷺ يأمر أن يقودوها كل يوم مرتين، ويؤخذ منها من الجرى الشوط والشوطان، ولا تركض حتى تنطوى. وخرّج أبو داود من حديث المعتمر، عن عبيد اللَّه عن نافع، عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] قال: إن نبي اللَّه ﷺ ، كان يضمّر الخيل للمسابقة بها [ (١) ] . وخرّج الدار قطنى من حديث سليم بن أخضر ومعتمر، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] ، أن رسول اللَّه ﷺ ضمّر الخيل وسابق بينها، وقال معتمر: كان يضمّر ويسابق [ (٢) ] . وخرّج البخاري من حديث سفيان، عن عبيد اللَّه عن نافع، عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] [ (٣) ] قال: أجرى النبي ﷺ ما ضمّر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يضمّر من الثنية إلى مسجد بنى زريق [قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى] [ (٣) ] . قال ابن زريق- بتقديم الزاى على الراء-: آخر بياضه [ (٤) ] ابنا عامر بن زريق بن حارثة بن مالك بن غضب- بفتح الغين المعجمة- ابن جشم بن الخزرج، أخى الأوس ابني حارثة، قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى.

стр. 2636

قال سفيان: من الحفياء [ (١) ] إلى ثنية الوداع [ (٢) ] خمسة أميال أو ستة، وبين ثنية ومسجد بنى زريق ميل. ترجم عليه باب: السبق بين الخيل [ (٣) ] . وخرّج في باب غاية السباق [ (٤) ] للخيل المضمرة، من حديث أبى إسحاق عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] [ (٥) ] قال: سابق رسول اللَّه ﷺ بين الخيل التي قد أضمرت [ (٦) ] ، فأرسلها من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، فقلت لموسى: فكم [ (٧) ] [كان] [ (٨) ] بين ذلك؟ قال: ستة أميال أو سبعة أميال، وسابق بين الخيل التي لم تضمّر، فأرسلها من ثنية الوداع فكان أمدها مسجد بنى زريق، قلت: فكم بين ذلك؟

стр. 2637

قال: ميل أو نحوه، وكان ابن عمر ممن سابق فيها [ (١) ] . وخرجه في باب: إضمار [ (٢) ] الخيل للسبق، من حديث الليث عن نافع بنحوه [ (٣) ] . وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، من حديث جويرية عن نافع [ (٤) ] ، وأخرجه من حديث مالك عن نافع، فذكره البخاري في كتاب الصلاة [ (٥) ] ،

стр. 2638

وذكره مسلم في الإمارة [ (١) ] من طرق عديدة، عن نافع عن ابن عمر بمعنى حديث مالك عن نافع [ (٢) ] . وخرجه الترمذي من حديث سفيان عن عبيد اللَّه عن نافع، وقال: حديث حسن صحيح غريب من حديث الثوري [ (٣) ] . وخرج أبو داود من حديث أحمد بن حنبل قال: أخبرنا عقبة بن خالد عن عبيد اللَّه عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ سبق بين الخيل، وفضّل [ (٤) ] القرّح [ (٥) ] في الغاية [ (٦) ] . قال الدار قطنى [ (٧) ] : تفرد بهذه الألفاظ عقبة السكونيّ عن عبيد اللَّه. وقال ابن عبد البر: لم يقل ذلك في هذا الحديث أحد غير عقبة بن خالد، وقد وجدت له أصلا فيما رواه أبو سلمة التبوكي قال: أخبرنا

стр. 2639

عبد الملك بن حرب بن عبد الملك بن مجاشع بن مسعود السلمي قال: حدثني أبى وعمى عن جدي، أن ناسا من أهل البصرة ضمّروا خيولهم، فنهاهم الأمير عتبة بن مروان أن يجروها، حتى كتب إلى عمر [رضى اللَّه عنه] ، فكتب إليه عمر، أن أرسل القرّح من رأس مائة غلوة، ولا يركبها إلا أربابها، فجاء مجاشع بن مسعود سابقا [على الغراء] [ (١) ] . وخرّج الدار قطنى من حديث يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا: أخبرنا سعيد بن زيد، أخبرنا الزبير بن حريث، أخبرنا أبو لبيد لمازة بن زبار [ (٢) ] قال: أرسلت الخيل زمن الحجاج، والحكم بن أيوب على البصرة، فأتينا الرهان، فلما جاءت الخيل قلنا: لو ملنا إلى أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه] فسألناه: أكانوا يراهنون على عهد رسول اللَّه ﷺ ، قال: فملنا إليه وهو في قصره بالزاوية، فقلنا: يا أبا حمزة! أكنتم تراهنون على عهد رسول اللَّه ﷺ ، أو كان رسول اللَّه ﷺ يراهن؟ قال نعم واللَّه، هو يراهن على فرس له يقال له: سبحة، فجاءت سابقة، فأنهش لذلك وأعجبه [ (٢) ] . [قال عبد اللَّه: أنهشه يعنى أعجبه] [ (٣) ] .

стр. 2640

[و] قال الواقدي: عن إبراهيم بن الفضل، عن أبى العلاء عن مكحول قال: طلعت الخيل وفيها فرس للنّبيّ ﷺ ، فبرك على ركبتيه، وأطلع رسول اللَّه ﷺ رأسه من الصف وقال: كأنه بحر. وفي رواية: أن رسول اللَّه ﷺ سبق بين الخيل.، فجلس على سلع، وطلعت الخيل، فطلعت له فيها ثلاثة أفراس يتلو بعضها بعضا، يتقدمها لزاز، فلما رآه سرّ به، ثم فرسه الظرب، ثم السكب. وعن أبى عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه عن جده [رضى اللَّه عنه] قال: سبقت على فرس رسول اللَّه ﷺ الظرب، فكساني يردا يمانيا. قال الواقدي: وسبق أبو أسيد الساعدي- وهو مالك بن ربيعة- على فرس النبي ﷺ لزاز، فأعطاه حلّة يمانية. وذكر الواقدي أن النبي ﷺ سبق بين الخيل والإبل لما مرّ بالنقيع، منصرفه من المريسيع، فسبقت القصواء الإبل، وسبق فرسه، وكان معه فرسان: لزاز و [آخر يقال له] [ (١) ] الظرب، فسبق يومئذ على الظّرب، وكان الّذي سبق عليه يومئذ أبو أسيد الساعدي، والّذي سبق على ناقته بلال [ (٢) ] [رضى اللَّه عنه] .

стр. 2641

فصل في ذكر الخيل التي قادها رسول اللَّه ﷺ في أسفاره قال الواقدي في غزاة بنى قريظة: ولبس رسول اللَّه ﷺ الدرع والمغفر والبيضة، وأخذ قناة بيده، وتقلد الترس، وركب فرسه وصفّ به أصحابه، وتلبسوا السلاح، وركبوا الخيل، وكانت ستة وثلاثين فرسا، وكان رسول اللَّه ﷺ قد قاد فرسين وركب واحدا يقال له اللحيف، فكانت ثلاثة أفراس معه، وسار إلى بنى قريظة [ (١) ] . وذكر أن رسول اللَّه ﷺ قاد في غزاة خيبر ثلاثة أفراس: لزار، والظرب، والسكب، فلم يسهم من الخيل لنفسه ولمن معه إلا لفرس واحد، هو معروف بينهم الفرس [ (٢) ] . وأسهم ﷺ في النطاة من خيبر ثلاثة أسهم: لفرسه سهمين، وله سهم، وكان مع عاصم بن عدي [ (٣) ] . وذكر في غزاة تبوك أن رسول اللَّه ﷺ قام إلى فرسه الظرب، فعلق عليه شعيرة، وجعل يمسح ظهره بردائه، فقيل: يا رسول اللَّه! تمسح ظهره بردائك؟ قال: نعم، وما يدريك لعل جبريل أمرنى بذلك، [مع أنى قد بتّ الليلة وإن الملائكة لتعاتبنى في حسّ [ (٤) ] الخيل ومسحها] [ (٥) ] .

стр. 2642

وإن عبيد بن ياسر بن نمير- جد [ (١) ] سعد اللَّه- قدم على رسول اللَّه ﷺ بتبوك فأسلم وأهدى له فرسا عتيقا يقال له مراوح، وقال: يا رسول اللَّه، إنه سابق، فأجرى رسول اللَّه ﷺ الخيل بتبوك، فسبق الفرس، فأخذه رسول اللَّه ﷺ منه، فسأله المقداد بن عمرو الفرس، فقال له رسول اللَّه ﷺ : فأين سبحه- يعنى فرس المقداد- التي شهد عليها بدرا؟ فقال: يا رسول اللَّه عندي، وقد كبرت، وأنا أضن بها للمواطن التي شهدت عليها، وقد خلّفتها لبعد هذا السفر وشدّة الحر [عليها] ، فأردت أحمل هذا الفرس المعرّق عليها، فيأتينى [بمهر] [ (٢) ] ، فقال النبي ﷺ فذاك إذا، فقبضه المقداد [فخبر] [ (٢) ] منه صدقا، ثم حمّله على سبحة، فنتجت له مهرا كان سابقا، يقال له: الذّيّال، سبق في [عهد] [ (٢) ] عمر وعثمان رضى اللَّه عنهما، فابتاعه منه عثمان بثلاثين ألفا [ (٣) ] .

стр. 2643

فصل في ذكر من استعمله رسول اللَّه ﷺ على الخيل اعلم أن رسول اللَّه ﷺ استعمل على الخيل في حروبه غير واحد من أصحابه منهم: محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري، أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد اللَّه، حليف بنى عبد الأشهل، شهد بدرا وما بعدها، ومات بالمدينة في صفر سنة ثلاث وأربعين، وقيل: سنة ست، وقيل سنة سبع وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين سنة، وكان من فضلاء الصحابة، رضى اللَّه عنه وعنهم [ (١) ] . استعمله رسول اللَّه ﷺ على ما قاده من الخيل في عمرة القضية، وهو مائة فرس، وقدم بها [من] ذي الحليفة، فمضى إلى مرّ الظهران بالخيل، فوجد بها نفرا من قريش، فسألوه فقال: هذا رسول اللَّه ﷺ يصبّح هذا المنزل غدا إن شاء اللَّه، ورأوا سلاحا كثيرا مع بشير بن سعد، فخرجوا سراعا حتى أتوا قريشا، فأخبروهم بالذي رأوا من الخيل والسلاح، ففزعت قريش

стр. 2644

وقالوا: واللَّه ما أحدثنا حدثا، وإنا على كتابنا ومدتنا، ففيم يغزونا محمد في أصحابه [ (١) ] ؟ وخالد بن الوليد المخزومي رضى اللَّه عنه، لم يزل من حين أسلم يولّيه رسول اللَّه ﷺ أعنّة الخيل، يعنى أنه يكون على خيول المسلمين في الحروب، فيكون في مقدمتها في محاربة المشركين [ (٢) ] .

стр. 2645

فصل في ذكر سرج رسول اللَّه ﷺ ومن كان يسرج له فرسه خرّج أبو داود [الطيالسي وأبو داود] [ (١) ] السختياني، وابن حيّان من حديث عبد الرحمن الفهري قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في حنين، فسرنا في يوم قائظ شديد الحرّ، فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلما زالت الشمس، لبست لأمتى، وركبت فرسي، فأتيت رسول اللَّه ﷺ وهو في فسطاطه فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه، قد كان الرّواح يا رسول اللَّه؟ قال: أجل، ثم قال: يا بلال، فسار من تحت شجرة كأن ظله طائر فقال: لبيك وسعديك وأنا قدامك، قال: أسرج لي فرسي، فأتاه بدفّتين من ليف، ليس فيهما أشر ولا بطر. فركب فرسه ثم انتهينا. هذا حديث الطيالسي. ولفظ أبى داود، قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ حنينا، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظل الشجر، فلما زالت الشمس، لبست لأمتى، وركبت فرسي، فأتيت رسول اللَّه ﷺ وهو في فسطاطه، فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته، قد كان الرواح؟ قال: أجل، ثم قال: يا بلال [قم] [ (٢) ] ، فسار [ (٣) ] من تحت شجرة كأن ظله ظل طائر، فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك، قال: أسرج لي الفرس، فأخرج سرجا دفّتاه من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر، فركب وركبنا [ (١) ] . [قال أبو داود:

стр. 2646

أبو عبد الرحمن الفهري ليس له إلا هذا الحديث، وهو حديث نبيل جاء به حماد بن سلمة] [ (١) ] [ (٢) ] . ولفظ ابن حيّان قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ يوم حنين في [يوم] [ (٣) ] صائف شديد الحرّ، فقال: يا بلال، أسرج لي فرسي، فأخرج سرجا رقيقا من ليف، ليس فيه أشر ولا بطر. خرجه من حديث حماد بن سلمة عن يعلى عن عطاء، عن عبد اللَّه بن يسار، عن ابن عبد الرحمن الفهري.

стр. 2647

فصل في ذكر ما كان رسول اللَّه ﷺ يقول إذا ركب خرّج الإمام أحمد من حديث شريك عن أبى إسحاق، عن على بن ربيعة، عن على رضى اللَّه عنه قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ أتى بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم اللَّه، فلما استوى عليها قال: الحمد للَّه، ثم قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [ (١) ] ثم حمد اللَّه ثلاثا، وكبّر ثلاثا، ثم قال: سبحانك لا إله إلا أنت، ظلمت نفسي فاغفر لي، ثم ضحك فقلت: مم ضحكت يا رسول اللَّه؟ فقال: يعجب الرب من عبده إذا قال: رب اغفر لي، ويقول: علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري [ (٢) ] . وخرجه

стр. 2648

أبو عيسى الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح [ (١) ] .

стр. 2649

فصل في ذكر بغلة رسول اللَّه ﷺ خرّج البخاري من حديث أبى إسحاق، عن عمرو بن الحارث [ختن] رسول اللَّه ﷺ أخى جويرية بنت الحارث قال: ما ترك رسول اللَّه ﷺ عند موته درهما، ولا دينارا، ولا عبدا، ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة. ذكره في الوصية [ (١) ] ، وفي كتاب المغازي [ (٢) ] ولفظه: إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضا جعلها لابن السبيل. وخرّجه النسائي بنحوه [ (٣) ] ، وخرّج مسلم [ (٤) ] ..........

стр. 2650

والنّسائى [ (١) ] من حديث أويس عن ابن شهاب قال: حدثني كثير بن عباس ابن عبد المطلب قال: قال عباس: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول اللَّه ﷺ ولم نفارقه، ورسول اللَّه ﷺ على بلغة له بضاء، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار، ولّى المسلمون مدبرين، فطفق رسول اللَّه ﷺ يركض ببغلته قبل الكفار، قال عباس: وأنا أمدّ بلجام بغلة رسول اللَّه ﷺ أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول اللَّه ﷺ ، وذكر الحديث ولفظهما فيه متقارب. وذكر مسلم في بعض طرقه فقال: فيه فروة بن نعامة الجذامي [ (٢) ] . وللبخاريّ [ (٣) ] ................

стр. 2651

ومسلم [ (١) ] من حديث أبى إسحاق عن البراء، فذكر حديث حنين وفيه:

стр. 2652

ورسول اللَّه ﷺ على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل فاستنصر وقال: أنا النبي لا كذب* أنا ابن عبد المطلب ثم صفّهم. وقال البخاري: ثم صفّ أصحابه، وقال فيه: وابن عمه أبو سفيان بن الحارث. ترجم عليه باب: من صفّ أصحابه عند الهزيمة، ونزل عن دابته واستنصر. وأخرجاه من حديث شعبة، عن أبى إسحاق، ومن حديث سفيان الثوري عن أبى إسحاق، وخرّجه مسلم من طرق، عن أبى إسحاق، وخرجه تقى بن مخلد من حديث النضر بن شميل قال: أخبرنا عوف بن عبد الرحمن مولى أم برثن، قال: حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين، قال: فلما التقينا نحن وصحابة رسول اللَّه ﷺ لم يقوموا لنا حلب شاة أن كشفناهم، قال: فبينما نحن نسوقهم في آثارهم فإذا صاحب بغلة بيضاء، وإذا هو رسول اللَّه ﷺ صاحب البغلة البيضاء، قال: فتلقانا عنده رجال بيض الوجوه، حسان الوجوه، وقالوا: شاهت الوجوه، ارجعوا، قال:

стр. 2653

فانهزمنا من قولهم، وركبوا أجسادنا فكانت إياها [ (١) ] . قلت: والّذي يظهر أنه كان لرسول اللَّه ﷺ ثلاث بغلات: واحدة بعث بها المقوقس، وأخرى من هدية فروة بن عمرو بن الناقدة الجذامي، ثم البناني، عامل الروم على فلسطين [ (٢) ] ، وبغلة وهبها لأبى بكر رضى اللَّه عنه، وقيل: كانت له ست بغلات [ (٣) ] . قال الواقدي: عن معمر عن الزهري، كانت بغلة رسول اللَّه ﷺ دلدل من هدية فروة بن عمرو الجذامي، وقال البخاري وقال أبو حميد: أهدى ملك أيلة للنّبيّ ﷺ بغلة بيضاء وكساء بردا، وكتب له بنحرهم. وقال الواقدي: وحدثني ابن أبى سبرة، عن زامل بن عمرو قال: أهدى فروة إلى النبي ﷺ بغلة يقال لها فضة، وهبها رسول اللَّه ﷺ لأبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه [ (٤) ] .

стр. 2654

وقال: عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه: كانت بغلة النبي ﷺ أول بغلة ركبت في الإسلام، أهداها المقوقس [ (١) ] . وقال الكلبي والهيثم بن عدي: كانت بغلة رسول اللَّه ﷺ التي تسمى دلدل من هدية المقوقس، فبقيت إلى زمن معاوية، ودلدل هذه التي أهداها المقوقس شهد عليها أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه يوم النهروان، وقاتل عليها الخوارج، وكانت بعد رسول اللَّه ﷺ عند عليّ، ثم بعد عليّ عند عبد اللَّه بن جعفر، فكان يجش أو يدق لها الشعير، وقد ذهبت أسنانها [ (١) ] . وعن الزهري قال: دلدل حضر عليها النبي ﷺ القتال يوم حنين، وفي مسند الدارميّ من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنه، أن الدلدل كانت بيضاء أهداها المقوقس، وهي التي قال لها في بعض الأماكن: أن أربضى دلدل فربضت، وكان على رضى اللَّه يركبها. ولابن حيّان عن الأصبغ بن نباتة قال: لما قتل عليّ رضى اللَّه عنه أهل النهروان، ركب بغلة النبي ﷺ الشهباء، قلت: كانت تسمى الشهباء وتسمى الدلدل. وقال ابن إسحاق: حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أن رسول اللَّه ﷺ بعث حاطب بن أبى بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، فمضى بكتاب رسول اللَّه ﷺ إلى المقوقس، فقبل الكتاب وأكرم حاطبا، وأحسن نزله، وسرحه إلى النبي ﷺ فأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة بسرجها، وخادمتين إحداهما أم إبراهيم، وأما الأخرى فوهبها

стр. 2655

رسول اللَّه ﷺ لجهم بن قيس العبديّ، فهي أم زكريا بن جهم، خليفة عمرو بن العاص على مصر [ (١) ] . [وذكر ابن سعد عن عبد القدوس، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أهدى لرسول اللَّه ﷺ بغلة شهباء، وهي أول شهباء كانت في الإسلام، فبعثني إلى زوجته أم سلمة رضى اللَّه عنها بصوف وليف، ثم فتلت أنا ورسول اللَّه ﷺ لها أسنا وغدارا، ثم دخل البيت فأخرج عباءة مطرّفة، فثناها ثم [ربّعها] على ظهرها، ثم سمى وركب، ثم أردفنى خلفه] [ (٢) ] . ويروى أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه ركبها، وركبها كبرت وعميت، ودخلت مسطحة لبني [مدحج، فرماها] رجل بسهم فقتلها. وعن علقمة بن أبى علقمة أنه قال: بلغني أن اسم فرس النبي ﷺ السّكب، وكان أغرّ محجلا طلق اليمين، واسم بغلته الدلدل، وكانت شهباء، وكانت بينبع حتى ماتت، واسم حماره اليعفور، وكان رسنه من ليف، واسم رايته العقاب. وكان عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة الجهنيّ، أبو عبس، وأبو حماد [ (٣) ] ، رضى اللَّه عنه، صاحب بغلة رسول اللَّه ﷺ ، يقود به في الأسفار. وسكن عقبة مصر، ووليها بعد عتبة بن أبى سفيان من قبل معاوية سنتين وثلاثة أشهر، وصرفه بمسلمة بن مخلد لعشر بقين من ربيع

стр. 2656

الأول سنة سبع وأربعين، وتوفى بمصر سنة ثمان وخمسين، ودفن بقرافتها، وقبره معروف. قال الوليد بن مسلم: حدثنا هشام بن الغاز، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن القاسم، عن عقبة بن عامر- وكان صاحب بغلة رسول اللَّه ﷺ الشهباء، الّذي يقودها في الأسفار- قال: قدت برسول اللَّه ﷺ وهو على راحلته رتوة من الليل، وإن رسول اللَّه ﷺ قال: أنخ، فأنخت، فنزل عن راحلته، ثم قال: اركب يا عقبة، فقلت: سبحان اللَّه! أعلى مركبك يا رسول اللَّه؟ وعلى راحلتك؟ فأمرنى فقال: اركب، فقلت أيضا مثل ذلك، ورددت ذلك مرارا حتى خفت أن أعصى رسول اللَّه ﷺ ، فركبت راحلته ورحله، ثم زجر الناقة فقامت، ثم قاد بى رسول اللَّه ﷺ . ولأهل مصر عن عقبة نحو مائة حديث [ (١) ] يروونها عنه [ (٢) ] .

стр. 2657

فصل في ذكر حمار رسول اللَّه ﷺ خرّج أبو داود من حديث أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون، عن معاذ ابن جبل رضى اللَّه عنه، قال: كنت ردف النبي ﷺ على حمار يقال له عفير [ (١) ] . وأخرجه البخاري ومسلم من طرق أتمّ من هذا، وليس فيه ذكر حمار يقال له عفير [ (٢) ] . ولابن حيّان من حديث القعنبي، حدثنا على بن عباس عن مسلم بن

стр. 2658

كيسان الأعور، عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ بخيبر على حمار عليه إكاف [ (١) ] . وله من حديث عبد بن حميد، حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا مسلم الأعور، عن أنس قال: كان النبي ﷺ ، يوم خيبر، ويوم النضير على حمار عليه إكاف مخطوم بحبل من ليف [ (١) ] . وللترمذي في (الشمائل) ، من حديث مسلم الأعور، عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد، وكان يوم بنى قريظة على حمار مخطوم [ (٢) ] بحبل من ليف، عليه إكاف [ (٣) ] ليف [ (٤) ] . وقد روى الواقدي وغيره من طرق: أن المقوقس أهدى إلى رسول اللَّه ﷺ فيما أهداه حمارا يقال له عفير، وفي رواية الكلبي والهيثم بن عدي: وأهدى إليه المقوقس أيضا حمارا يقال له يعفور، وقال ابن الكلبي: عفير من هدية فروة بن عمرو الجذامي صاحب البلقاء.

стр. 2659

وقال الواقدي: كان يعفور من هدية فروة بن عمرو الجذامي، وعفير من هدية المقوقس، قال: وحماره يعفور نفق منصرفه في حجة الوداع [ (١) ] . قلت: والجمهور على أن عفير بعين مهملة، وقال القاضي عياض: بغين معجمة. قال الشيخ محيي الدين يحيى النواوى: واتفقوا على تغليظه في ذلك [ (٢) ] . وأغرب ما في ذكر عفير هذا، ما ذكره أبو محمد بن أبى حاتم من طريق منكر مردود، ولا يشك أهل العلم بهذا الشأن أنه موضوع، فيه أن رسول اللَّه ﷺ أصاب بخيبر أربعة أزواج أخفاف، وعشر أواقي ذهب، وحمارا أسود، فقال ما اسمك؟ فكلمه الحمار! [وقال: اسمى] [ (٣) ] يزيد بن شهاب، أخرج اللَّه من نسل جدي ستين حمارا، كلهم لم يركبهم إلا نبي، وقد كنت أتوقعك أن تركبني، وكنت ملك رجل يهودي، وكنت أتعثر به عمدا، وكان يجيع بطني، ويضرب ظهري، قال: فأنت يعفور، يا يعفور! قال: لبيك، [قال:] [ (٣) ] أتشتهى الإناث؟ قال: لا، فكان يركبه، فإذا نزل عنه بعثه إلى باب الرجل فيقرعه برأسه، [فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول اللَّه ﷺ ] [ (٤) ] فلما قبض رسول اللَّه ﷺ جاء إلى بئر كانت لأبى الهيثم بن التيهان فتردّى فيها فصارت قبره [جزعا منه على رسول اللَّه ﷺ ] [ (٤) ] . وقد أنكر ابن حبان هذا الحديث، وقال ابن الجوزي: لعن اللَّه من وضع

стр. 2660

هذا الحديث على أنه قد أودعه كثير من المصنّفين كتبهم [ (١) ] ، وقال شيخنا العماد بن كثير: هذا شيء باطل لا أصل له من طريق صحيحة أو ضعيفة. وقد ذكره أبو إسحاق الأسفراييني، وإمام الحرمين، حتى ذكره القاضي عياض في كتابه (الشفا) [ (٢) ] . وذكره أبو القاسم السهيليّ في (روضه) [ (٣) ] وقال: الأولى ترك ذكره لأنه موضوع. سألت شيخنا أبا الحجاج- يعنى المزني- عنه فقال: ليس له أصل وهو ضحكة، وقال الذهبي: يروى بإسناد مجهول عن مجهول، يقال له: أبو منظور، كتبه للفرجة لا للحجة، ويقال: كان ثلاثة حمير، ويقال: اثنان.

стр. 2661

فصل في ذكر ناقة رسول اللَّه ﷺ خرج البخاري في آخر كتاب الكفالة، في باب: جوار أبى بكر رضى اللَّه عنه في عهد النبي ﷺ وعقده [ (١) ] ، وفي كتاب الهجرة من حديث عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: لم أعقل أبويّ قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمرّ علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول اللَّه ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية، فذكر الحديث حتى قال: فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبى بكر رضى اللَّه عنه في نحر الظهيرة، قال قائل لأبى بكر: هذا رسول اللَّه ﷺ متقنّعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه: فداء له أبى وأمى، واللَّه ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قالت: فجاء فاستأذن، فأذن له، فقال لأبى بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه: إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول اللَّه ﷺ ، قال: فإنه قد أذن لي في الخروج، فقال أبو بكر: الصحابة، بأبي أنت يا رسول اللَّه، فقال: نعم، قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول اللَّه إحدى راحلتي هاتين، قال رسول اللَّه ﷺ : بالثمن، قالت عائشة فجهزناها. وذكر حديث الهجرة بطوله [ (٢) ] .

стр. 2662

وخرّج البخاري من حديث زهير، أخبرنا حميد عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: كان للنّبيّ ﷺ ناقة، ومن حديث أبى خالد الأحمر، عند حميد عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: كانت ناقة [لرسول اللَّه ﷺ تسمى العضباء، وكانت لا تسبق، فجاء أعرابى على قعود له فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا: سبقت العضباء! فقال رسول اللَّه ﷺ : إن حقا على اللَّه أن لا يرفع شيء من الدنيا إلا وضعه. ذكره في الرقاق [ (١) ] . وذكره في الجهاد من حديث أبى إسحاق عن حميد قال: سمعت أنسا رضى اللَّه عنه قال: كانت ناقة النبي ﷺ يقال لها العضباء. ومن حديث زهير، عن حميد عن أنس رضى اللَّه عنه قال: كانت للنّبيّ ﷺ ناقة تسمى العضباء لا تسبق. قال حميد: أو لا تكاد تسبق، فجاء أعرابى على قعود [ (٢) ] فسبقها، فشق [ذلك] على المسلمين حتى عرفه، فقال ﷺ : حق

стр. 2663

على اللَّه أن لا يرفع شيء من الدنيا إلا وضعه. طوّله موسى عن حماد عن ثابت، عن أنس رضى اللَّه عنه [ (١) ] . [عن النبي ﷺ ] [ (٢) ] . وخرجه الدار قطنى من حديث معن بن عيسى، حدثنا مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كانت ناقة رسول اللَّه ﷺ القصواء لا تدفع في سباق إلا سبقت، قال سعيد بن المسيب: فجاء رجل فسابقها فسبقها، فوجد الناس من ذلك أن سبقت ناقة رسول اللَّه ﷺ ، وبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: إن الناس لم يرفعوا شيئا في الدنيا إلا وضعه اللَّه [ (٣) ] . وفي لفظ: كانت العضباء لا تسبق، فجاء أعرابى على بكر فسابق فسبقها، فشق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول اللَّه ﷺ ! سبقت العضباء، قال النبي ﷺ : إنه حق على اللَّه أن لا يرفع شيئا من الأرض إلا وضعه [ (٤) ] . ومن حديث عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك عن ابن شهاب، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن العضباء ناقة رسول اللَّه ﷺ كانت لا تسبق كلما دفعت في سباق، فدفعت يوما في إبل فسبقت، فكانت على المسلمين كآبة أن سبقت، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن الناس إذا رفعوا شيئا، أو

стр. 2664

أرادوا رفع شيء وضعه اللَّه [ (١) ] . ومن حديث بقية قال: حدثني شعبة قال: حدثني حميد الطويل عن أنس رضى اللَّه عنه قال: سابق رسول اللَّه ﷺ أعرابىّ فسبقه، فكان أصحاب رسول اللَّه ﷺ وجدوا في أنفسهم من ذلك، فقيل له في ذلك فقال: حق على اللَّه أن لا يرفع شيئا [نفسه] في الدنيا إلا وضعه [ (٢) ] . وخرجه ابن حيّان من حديث هشام عن عروة قال: أخبرنا أبى قال: لما خرج رسول اللَّه ﷺ إلى بدر خلف عثمان على ابنته وكانت مريضة، وخلف أسامة بن زيد رضى اللَّه عنهم، فبينا هم إذ سمعوا ضجة التكبير، فجاء زيد بن حارثة على ناقة رسول اللَّه ﷺ الجدعاء وهو يقول: قتل فلان، وأسر فلان [ (٣) ] . وقال الواقدي: قدم زيد بن حارثة رضى اللَّه عنه على ناقة النبي ﷺ القصواء، يبشر أهل المدينة فذكره [ (٤) ] . وحدثني إسحاق بن حازم، عن عبد اللَّه بن مقسم، عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: لقي رسول اللَّه ﷺ أسامة بن زيد- يعنى مرجعه من بدر- ورسول اللَّه ﷺ على راحلته القصواء، فأجلسه رسول اللَّه ﷺ بين يديه وسهيل بن عمرو مجنوب ويداه إلى عنقه، فلما نظر أسامة إلى سهيل قال: يا رسول اللَّه! أبو يزيد؟ قال: نعم، هذا الّذي كان يطعم بمكة الخبز [ (٥) ] .

стр. 2665

قال الواقدي: ولما بلغ رسول اللَّه ﷺ المدينة، أقبلت امرأة أبى ذر رضى اللَّه عنه، على ناقة رسول اللَّه ﷺ ، فأخبرته من أخبار الناس ثم قالت: يا رسول اللَّه، إني نذرت إن نجاني اللَّه عليها أن أنحرها، فآكل من كبدها وسنامها، فتبسم رسول اللَّه ﷺ وقال: بئس ما جزيتيها! أن حملك اللَّه عليها ونجاك، ثم تنحرينها، إنه لا نذر في معصية اللَّه، ولا فيما لا تملكين، إنما هي ناقة من إبلي، فارجعى إلى إبلك على بركة اللَّه [ (١) ] . وخرّج مسلم هذا الحديث بمعناه، وفيه قصة من عدة طرق، تدور على أبى قلابة عن أبى المهلب، عن عمران بن حصين رضى اللَّه عنه، وفيها: وأصيبت امرأة من الأنصار، أصيبت العضباء، فذكره [ (١) ] . وخرّجه أبو داود من طريق أبى قلابة أيضا وفيه: أن المرأة المأسورة امرأة أبى ذر [ (٢) ] . وخرّجه الدار قطنى من حديث سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنه قال: جاءت امرأة أبى ذرّ على راحلة رسول اللَّه ﷺ القصواء حين أغير على لقاحه حتى بلغت [ (٣) ] عند رسول اللَّه ﷺ فقالت: إني نذرت إن نجاني اللَّه عليها لآكلن من كبدها وسنامها، فقال رسول اللَّه ﷺ : لبئس ما جزيتها، ليس [ (٤) ] هذا
следующие страницы →