← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

ويقال: أن رسول اللَّه ﷺ أخذ يوم أحد من الزبير الحربة التي دفعها إليه النجاشىّ، فقتل بها أبىّ بن خلف [ (١) ] ، ثم مشى بها بلال من حينئذ بين يديه. [وأما المنطقة] فيذكر أنه كان له ﵇ منطقة من أديم منشور فيها ثلاث حلق من فضة، والإبزيم فضة، وخرج إلى أحد وقد حزم وسطه بمنطقة من حمائل سيف من أديم، كانت عند أبى رافع مولى رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] .

стр. 2592

[وأما اللواءات والرايات] [ذكر ابن أبى شيبة في مصنفه أن أول من عقد الألوية إبراهيم الخليل ﵇] [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث الليث، أخبرنى عقيل عن ابن شهاب، أخبرنى ثعلبة بن أبى مالك القرظي، أن قيس بن سعد الأنصاري، وكان صاحب لواء رسول اللَّه ﷺ ، لما أراد الحج فرجّل [ (٢) ]- هكذا ذكر البخاري هذا الحديث مختصرا محذوفا، وتمامه-: فرجّل أحد شقىّ رأسه، فقام غلام له فقلّد هديه، فنظر قيس فإذا هديه قد قلّد، فأهل بالحج ولم يرجل شقّ رأسه الآخر [ (٣) ] . ولأبى داود [ (٤) ] والترمذي من حديث عمار الدهني، عن أبى الزبير عن جابر، يرفعه إلى النبي ﷺ ، أنه كان لواؤه يوم دخل مكة أبيض.

стр. 2593

ولفظ الترمذي عن جابر رضى اللَّه عنه قال: إن النبي ﷺ دخل مكة ولواؤه أبيض. قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك. قال: وسألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك وقال: حدثنا غير واحد عن شريك، عن عمار عن أبى الزبير، عن جابر [رضى اللَّه عنه] ، أن النبي ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء. قال محمد: والحديث هو هذا [ (١) ] . [وخرّج ابن حبان في (صحيحه) ، من حديث شريك عن عمار الدهني، عن أبى الزبير عن جابر، أن النبي ﷺ دخل عام الفتح مكة ولواؤه أبيض] [ (٢) ] . وللترمذي [ (٣) ] من حديث يزيد بن حبّان قال: سمعت أبا مجلز لاحق ابن حميد، يحدث عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما [ (٤) ] ، قال: كانت راية رسول اللَّه ﷺ سوداء ولواؤه أبيض. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما [ (٥) ] .

стр. 2594

وذكر ابن إسحاق [ (١) ] أن لواء رسول اللَّه ﷺ الأكبر في يوم بدر كان أبيض، يحمله مصعب بن عمير [بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار] [ (٢) ] ، ويذكر أنه كان له لواء أغبر. ولابن حيّان من حديث أبى مجلز، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] [ (٣) ] قال: كانت راية رسول اللَّه ﷺ سوداء ولواؤه أبيض، مكتوب فيه: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه [ (٤) ] . ولأبى داود من حديث يونس بن عبيد [مولى محمد بن القاسم] [ (٥) ] قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب، أسأله [ (٦) ] عن راية رسول اللَّه ﷺ ما كانت؟ فقال: كانت سوداء مربّعة من نمرة [ (٧) ] . وخرجه الترمذي بهذا الإسناد مثله وقال: هذا حديث حسن غريب، لا تعرفه إلا من حديث ابن أبى زائدة [ (٨) ] . وللبخاريّ من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن نافع بن جبير قال:

стр. 2595

سمعت العبّاس يقول للزبير رضى اللَّه عنهما: ها هنا أمرك رسول اللَّه ﷺ أن تركز الراية [ (١) ] ، لم يذكر البخاري من هذا الحديث غير هذا [وقد ذكره] [ (٢) ] بطوله في غزوة الفتح. ولأبى داود من حديث شعبة عن سماك، عن رجل من قومه عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول اللَّه ﷺ صفراء [ (٣) ] . وذكره ابن حيان، وذكره ابن عبد البر عن بريدة العبديّ، أن النبي ﷺ عقد رايات الأنصار وجعلها صفراء [ (٤) ] . وذكر ابن إسحاق أن رسول اللَّه ﷺ دفع الراية يوم خيبر إلى عليّ رضى اللَّه عنه، وكانت بيضاء. وذكر أنه كان أمام رسول اللَّه ﷺ يوم بدر رايتان سوداوان، إحداهما مع على، والأخرى مع بعض الأنصار، ذكر ابن هشام أنه

стр. 2596

سعد بن معاذ [ (١) ] . وذكر ابن حيّان من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبى بكر، عن عمرة عن عائشة رضى اللَّه عنها، كان لواء رسول اللَّه ﷺ أبيض، وكانت رايته سوداء من مرط لعائشة مرحّل [ (٢) ] . ومن حديث وكيع، حدثنا سفيان عن أبى الفضل عن الحسن قال: كانت راية رسول اللَّه ﷺ تسمى العقاب [ (٣) ] ، ويقال: إن العقاب كانت سوداء مربعة من نمرة مخمّلة، وقيل كانت من صوف أسود. وللبخاريّ من حديث الحارث بن حسان قال: دخلت المسجد فرأيت رسول اللَّه ﷺ قائما على المنبر يخطب متقلدا السيف، وإذا رايات سود [تخفق] ، فقلت: ما هذا؟ قالوا: عمرو بن العاص قدم من ذات السلاسل [ (٤) ] .

стр. 2597

وذكر ابن حيان وقاسم بن أصبغ من حديث أوس بن عبد اللَّه بن بريدة، عن الحسين بن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه بريدة بن الحصيب قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يتطيّر، ولكن يتفأل، وكانت قريش جعلت مائة من الإبل لمن يأخذ نبي اللَّه فيرده عليهم حين توجه إلى المدينة فأقبل بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بنى سهم، فلقوا نبي اللَّه ﷺ ليلا، فقال له النبي ﷺ : من أنت؟ قال: أنا بريدة، فالتفت إلى أبى بكر رضى اللَّه عنه فقال: يا أبا بكر، برد أمرنا وصلح، قال: ثم من من؟ قال: من أسلم، قال سلمنا، قال: ثم من من؟ قال: من بنى سهم، قال: خرج سهمك، فقال بريدة: من أنت؟ قال: أنا محمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه، قال بريدة: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك عبده ورسوله، فأسلم بريدة، وأسلم الذين معه جميعا. فلما أصبح قال للنّبيّ ﷺ : لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء، فحل عمامته ثم شدها في رمح، ثم مشى بين يديه حتى دخل المدينة، قال بريدة: الحمد للَّه الّذي أسلمت بنو سهم طائعين [ (١) ] .

стр. 2598

قال الساجي في هذا الحديث: قال البخاري: فيه نظر، وذكر غير واحد أن أول راية عقدها رسول اللَّه ﷺ راية عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ابن عبد مناف، حين بعثه إلى بطن رابغ. هذا قول ابن إسحاق [ (١) ] . وقال قومه: أول لواء عقده ﵇ لواء حمزة بن عبد المطلب حين بعثه يعترض عيرا لقريش [ (٢) ] . وقال الواقدي في غزاة بدر: وكان لواء رسول اللَّه [ ﷺ يومئذ] [ (٣) ] الأعظم لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير، ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ [ (٤) ] . وذكر في غزاة أحد أن رسول اللَّه ﷺ دعي بثلاثة أرمح، فعقد ثلاثة

стр. 2599

ألوية، فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير، ودفع لواء الخزرج إلى حباب ابن المنذر بن الجموح، ويقال: إلى سعد بن عبادة، ودفع لواء المهاجرين إلى إلى على بن أبى طالب، ويقال: إلى مصعب بن عمير [ (١) ] . قال: وسأل رسول اللَّه ﷺ من يحمل لواء المشركين؟ فقيل: بنو عبد الدار، فقال: نحن أحق بالوفاء منهم، أين مصعب بن عمير؟ قال: ها أنا ذا، قال: خذ اللواء، فأخذ مصعب بن عمير فتقدم به بين يدي رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] ، وهو اللواء الأعظم، ودفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير، ولواء الخزرج مع سعد أو حباب [ (٣) ] . قال: وحدثني الزبير بن سعيد [ (٤) ] ، عن عبد اللَّه بن الفضل قال: أعطى رسول اللَّه ﷺ مصعب بن عمير اللواء، فقتل مصعب، فأخذه ملك في صورة مصعب، فجعل رسول اللَّه ﷺ بقول لمصعب في آخر النهار: تقدم يا مصعب فالتفت إليه الملك فقال: لست بمصعب، فعرف رسول اللَّه ﷺ أنه ملك أيّد به [ (٥) ] [وسمعت أبا معشر يقول مثل ذلك] [ (٦) ] . ولما قتل مصعب وسقط اللواء، ابتدره رجلان من بنى عبد الدار: سويبط ابن حرملة، وأبو الروم، فأخذه أبو الروم، فلم يزل في يده حتى دخل به المدينة [ (٧) ] .

стр. 2600

ولما خرج رسول اللَّه ﷺ إلى حمراء الأسد، دفع لواءه إلى على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه، ويقال: دفعه إلى أبى بكر رضى اللَّه عنه. ولما خرج إلى بدر الموعد، كان يحمل لواءه الأعظم يومئذ على رضى اللَّه عنه [ (١) ] . وفي غزوة المريسيع، دفع رسول اللَّه ﷺ ، راية المهاجرين إلى أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه، وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة رضى اللَّه عنه، ويقال كان مع عمار بن ياسر راية المهاجرين [ (٢) ] . ولما خرج إلى بنى قريظة، دفع ﵇ لواءه إلى على، [رضى اللَّه عنه] وكان اللواء على حاله، لم يحل [من] مرجعه من الخندق [ (٣) ] . وحمل اللواء في غزوة الغابة المقداد بن عمرو [ (٤) ] ، وحمل راية رسول اللَّه ﷺ العقاب سعد بن عبادة [ (٥) ] ، وكان له في خيبر ثلاث رايات [ (٦) ] . قال الواقدي: ولم يكن راية قبل خيبر، إنما كانت الألوية، فكانت راية رسول اللَّه ﷺ السوداء من برد عائشة رضى اللَّه عنها تدعى العقاب، ولواؤه أبيض، ودفع رايته إلى على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه وراية إلى الحباب ابن المنذر، وراية إلى سعد بن عبادة [ (٧) ] .

стр. 2601

ولما انتهى ﷺ من خيبر إلى وادي القرى، وقد ضوى إليها ناس من العرب، استقبل يهود بالرمي المسلمين، حيث نزلوا وهم على غير تعبئة، فعبأ رسول اللَّه ﷺ أصحابه لقتالهم، وصفّهم ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة، وراية إلى الحباب بن النذر، وراية إلى سهل بن حنيف، وراية إلى عباد بن بشر [ (١) ] . وعقد ﷺ لما جهز لغزاة مؤتة لواء أبيض، ودفعه إلى زيد بن حارثة [ (٢) ] ، وعقد لعمرو بن العاص لما بعثه لغزوة ذات السلاسل لواء أبيض، وجعل راية سوداء [ (٣) ] . ولما عسكر رسول اللَّه ﷺ ببئر أبى عنبة- وهو يريد فتح مكة- عقد الألوية والرايات، وقيل: لم يعقد الألوية والرايات حتى انتهى إلى قد يد، فكان في المهاجرين ثلاث رايات: راية مع الزبير سوداء، وراية مع عليّ، وراية مع سعد بن أبى وقاص وكان في الأوس راية في بنى عبد الأشهل مع أبى نائلة، وفي بنى ظفر راية مع قتادة بن النعمان، وفي بنى حارثة راية مع أبى بردة بن نيار، وفي بنى معاوية راية مع جبر بن عتيك، وفي بنى خطمة راية مع أبى لبابة بن المنذر [ (٤) ] ، وفي بنى واقف راية مع هلال بن أمية [ (٥) ] ، وفي بنى عمرو بن عوف راية مع أبى لبابة بن عبد المنذر، وفي بنى أمية راية كذا، وفي بنى ساعدة راية مع أبى أسيد الساعدي، وفي بنى الحارث بن الخزرج راية مع عبد اللَّه بن زيد، وفي بنى سلمة مع قطبة بن عامر بن

стр. 2602

حديدة، وفي بنى مالك بن النجار راية مع عمارة بن حزم، وفي بنى مازن راية مع سليط بن قيس، وفي بنى دينار راية مع كذا [ (١) ] . وكانت في مزينة ثلاثة ألوية: لواء مع النعمان بن مقرّن، ولواء مع بلال ابن الحارث، ولواء مع عبد اللَّه بن عمرو. وكان في أسلم لواءان أحدهما مع بريدة بن الحصيب، والآخر مع ناجية بن الأعجم، وفي جهينة أربعة ألوية: لواء مع سويد بن صخر، ولواء مع رافع بن مكيث، ولواء مع زرعة معبد بن خالد، ولواء مع عبد اللَّه بن بدر [ (٢) ] . وكان مع بنى كعب بن عمرو ثلاثة ألوية: لواء مع بشر بن سفيان، ولواء مع ابن شريح، ولواء مع عمرو بن سالم، وكانت راية أشجع مع عوف بن مالك [ (٣) ] ، [ولهم لواءان: لواء يحمله معقل بن سفيان، ولواء يحمله نعيم ابن مسعود] [ (٤) ] . ولقيه ﵇ بقديد أسلم ومعها لواءان وخمس رايات سود، وقيل لم يكن معها لواء ولا راية. فسألوا رسول اللَّه ﷺ أن يعقد لهم راية، فعقد لهما لواءان: أحدهما حمله عباس بن مرداس، والآخر حمله خفاف بن ندبه، وحمل آخر راية [ (٥) ] [الحجاج بن علاط] . وكانت راية غفار مع أبى ذرّ [ (٦) ] ، وكان في كنانة بنى ليث، وضمرة، وسعد بن بكر لواء مع أبى واقد الليثي، وكان مع بنى ليث لواء يحمله

стр. 2603

الصعب بن جثامة، وكان سعد بن عبادة يحمل راية رسول اللَّه ﷺ أمام كتيبته، ثم أمره ﵇ أن يدفعها إلى ابنه قيس بن سعد، وقيل بل أخذ عليّ رضى اللَّه عنه الراية من سعد يأمر رسول اللَّه ﷺ حتى دخل بها مكة، فغرزها عن الركن [ (١) ] . ويقال: كان لواء رسول اللَّه ﷺ يوم دخل مكة أسود، ولمّا عبّأ رسول اللَّه ﷺ أصحابه بأوطاس وصفّهم، وضع الألوية والرايات في أهلها، وكان مع المهاجرين لواء يحمله عليّ، وراية يحملها سعد بن أبى وقّاص، وراية يحملها عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهم، وكان مع الخزرج لواء يحمله الحباب بن المنذر، ويقال: كان لواء الخزرج الأكبر مع سعد بن عبادة، ولواء الأوس أسيد بن الحضير وفي كل بطن من بطون الأوس والخزرج لواء أو راية، ففي بنى عبد الأشهل راية يحملها أبو نائلة، وفي بنى حارثة راية يحملها أبو بردة بن نيار، وفي بنى ظفر راية يحملها قتادة بن النعمان، وراية يحملها جبر بن عتيك في بنى معاوية، وراية يحملها هلال بن أمية في بنى واقف، وراية يحملها أبو لبابة بن عبد المنذر في بنى عمرو بن عوف، وراية يحملها أبو أسيد الساعدي في بنى ساعدة، وراية يحملها عمارة بن حزم في بنى مالك بن النجار، وراية يحملها أبو سليط في بنى عدي بن النجار، وراية يحملها سليط بن قيس في بنى مازن [ (٢) ] . وكانت رايات الأوس والخزرج في الجاهلية خضراء وحمراء، فلما كان الإسلام أقروها على ما كانت عليه، وكانت رايات المهاجرين سوداء والألوية بيضاء، وكان في أسلم رايتان: إحداهما مع بريدة بن الحصيب، والأخرى

стр. 2604

مع جندب بن الأعجم، وكان في غفار راية مع أبى ذر، وفي بنى ضمرة والليث، وسعد بن ليث راية مع أبى واقد الحارث بن مالك الليثي، وفي كعب بن عمرو، رايتان: مع بسر بن سفيان وأبى شريح، وفي مزينة ثلاث رايات: مع بلال بن الحارث، والنعمان بن مقرن، وعبد اللَّه بن عمرو بن عوف [ (١) ] . وفي جهينة أربع رايات: مع رافع بن مكيث، وعبد اللَّه بن بدر، وأبى زرعة معبد بن خالد، وسويد بن صخر، وفي أشجع رايتان: مع نعيم بن مسعود، ومعقل بن سنان، وفي سليم ثلاث رايات: مع العباس بن مرداس، وخفاف بن ندبة، وحجاج بن علاط، وحمل راية الأزد [في] [ (٢) ] حصار [أهل] [ (٢) ] الطائف النعمان المهلبي [ (٣) ] . ولما دخل رسول اللَّه ﷺ من ثنية الوداع يريد تبوك، وعقد الألوية والرايات، فدفع لواءه الأعظم إلى أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه، ورايته العظمى إلى الزبير رضى اللَّه عنه، ودفع راية الأوس إلى أسيد بن الحضير، ولواء الخزرج إلى أبى دجانة، ويقال: إلى الحباب بن المنذر بن الجموح [ (٤) ] ، وراية بنى مالك بن النجار إلى عمارة بن حزم، ثم أعطاها زيد بن ثابت، وراية بنى عمرو بن عوف إلى أبى زيد، وراية بنى سلمة إلى معاذ بن جبل، رضى اللَّه عنهم [ (٥) ] .

стр. 2605

ولما بعث رسول اللَّه ﷺ على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه في رمضان سنة عشر [ (١) ] ، عسكر بقباء حتى تتام أصحابه، وعقد له يومئذ رسول اللَّه ﷺ لواء، أخذ عمامة فلفّها مثنية مربعة، فجعلها في رأس الرمح، ثم دفعها إليه ثم قال: هكذا [ (٢) ] اللواء، وعمّمه عمامة ثلاثة أكوار، وجعل ذراعا بين يديه، وشبرا من ورائه، ثم قال: هكذا العمة [ (٣) ] . وآخر لواء عقده رسول اللَّه ﷺ لواء أسامة بن زيد في يوم الخميس لليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة، عقده بيده، وقد ابتدأ به مرضه الّذي توفّاه اللَّه فيه، وقال له: يا أسامة: أغز باسم اللَّه، في سبيل اللَّه، فقاتلوا من كفر باللَّه، اغزوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة، ولا تمنوا لقاء العدو، فإنكم لا تدرون لعلكم لا تبتلون بهم، ولكن قولوا: اللَّهمّ اكفناهم، واكفف بأسهم عنا، فإن لقوكم قد أجلبوا وصيّحوا، فعليكم بالسكينة والصمت، ولا تنازعوا [فتفشلوا] وتذهب ريحكم، وقولوا: اللَّهمّ نحن عبادك وهم عبادك، نواصينا ونواصيهم بيدك، وإنما تغلبهم أنت، واعلموا أن الجنة تحت البارقة [ (٤) ] . ثم قال: يا أسامة، شن [ (٥) ] الغارة على أهل أبناء، ثم قال امض على اسم اللَّه، فخرج بلوائه معقودا، فدفعه إلى بريدة بن الحصيب فخرج به إلى بيت أسامة، وعسكر أسامة بالجرف [ (٦) ] .

стр. 2606

فلما توفى رسول اللَّه ﷺ ، ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا، حتى أتى به باب رسول اللَّه ﷺ فغرزه عنده [ (١) ] . فلما بويع أبو بكر رضى اللَّه عنه، أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة، وأن لا يحله أبدا حتى يغزوهم أسامة، فخرج بريدة باللواء إلى بيت أسامة، ثم خرج به الشام معقودا مع أسامة، ثم رجع به إلى بيت أسامة، فما زال معقودا في بيت أسامة حتى توفى أسامة حتى توفى أسامة رضى اللَّه عنه [ (١) ] .

стр. 2607

[وأما القضيب والعصا] [فكان له ﷺ مخصرة تسمى العرجون، وقضيب يسمى الممشوق] فخرج ابن حبان من حديث محمد بن عجلان، عن عياض عن أبى سعيد [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ يستحب العراجين، فلا يزال في يده منها شيء، فدخل يوما المسجد وفي يده العرجون، فرأى نخامة في القبلة فحكها بالعرجون [ (١) ] . ومن حديث ابن لهيعة، أخبرنا أبو الأسود عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، أن رسول اللَّه ﷺ كان يخطب وفي يده مخصرة [ (٢) ] .

стр. 2608

ومن حديث معمر بن سليمان قال: سمعت منصور بن المعتمر، عن سعد بن عبيدة، عن عبد اللَّه بن حبيب، عن أبى عبد الرحمن السّلميّ عن على رضى اللَّه عنه قال: كان النبي ﷺ ببقيع الغرقد ومعه مخصرة، فنكس وجعل ينكت بها يده [ (١) ] . قال ابن الجوزي: وكان له ﷺ قضيب هو اليوم عند الخلفاء. ولابن حيّان من حديث ليث عن عامر الشعبىّ، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه قال: التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء [ (٢) ] [و] كان لرسول اللَّه ﷺ عصا يتوكأ عليها، ويأمر بالتوكؤ على العصا [ (٣) ] . وقال مخول بن إبراهيم، حدثنا إسرائيل عن عاصم، عن محمد بن سيرين، عن أنس، أنه كان عنده عصيّة لرسول اللَّه، فمات فدفنت معه بين جنبه وبين قميصه. وخرج عمر بن شيبة من حديث عبد اللَّه بن رجاء قال: أخبرنا المسعودي عن القاسم قال: كان عبد اللَّه بن مسعود [رضى اللَّه عنه] يلبس النبي ﷺ

стр. 2609

نعليه، ثم يأخذ العصا فيمشي أمامه، حتى إذا جلس أعطاه العصا ونزع نعليه، فجعلهما في ذراعيه، ثم استقبله بوجهه، فإذا أراد أن يقوم ألبسه نعليه، ثم أخذ العصا فمشى قدامه، حتى يلج الحجرة أمام رسول اللَّه ﷺ ، ويقال: إن اسم قضيبه على السلام الممشوق [ (١) ] .

стр. 2610

فصل في ذكر من كان على سلاح رسول اللَّه ﷺ قال الواقدي في عمرة القضاء: حدثني معاذ بن محمد عن عاصم بن عمر قال: حمل رسول اللَّه ﷺ السلاح: البيض، والدروع، والرماح وقاد مائة فرس، فلما انتهى إلى ذي الحليفة، قدّم الخيل أمامه، [وهي مائة فرس،] [ (١) ] عليها محمد بن مسلمة، وقدم السلاح واستعمل عليه بشير بن سعد، فقيل: يا رسول اللَّه! حملت السلاح وقد شرطوا علينا أن لا ندخل عليهم إلا بسلاح المسافر السيوف في القرب، فقال [رسول اللَّه ﷺ ] [ (١) ] : إنا لا ندخلها [ (٢) ] عليهم الحرم، ولكن يكون قريبا منا، فإن هاجنا هيج من القوم، كان السلاح قريبا منا، قيل: يا رسول اللَّه! نخاف قريشا على ذلك؟ فأسكت رسول اللَّه ﷺ وقدّم البدن [ (٣) ] . قال الواقدي: ونزل رسول اللَّه ﷺ مرّ الظهران، وقدم السلاح إلى بطن يأجج، حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، [و] حدثني عائذ بن يحى، عن [أبى] [ (١) ] الحويرث قال: وخلف رسول اللَّه ﷺ مائتي رجل على السلاح، عليهم أوس بن خولى [ (٤) ] . قال الواقدي: وقد كان رسول اللَّه ﷺ أمر مائتين من أصحابه ممن طافوا بالبيت أن يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا على السلاح، ويأتى الآخرون فيقضوا نسكهم، ففعلوا [ (٥) ] .

стр. 2611

فصل في ذكر من كان يقوم على رأس النبي ﷺ بالسلاح ومن حمل حربته وصقل سيفه اعلم أنه كان لرسول اللَّه ﷺ جماعة يقفون على رأسه بالسلاح، منهم المغيرة بن شعبة، والضحاك بن سفيان، والنعمان بن مقرن، وعباد بن بشير رضى اللَّه عنهم. أما المغيرة بن شعبة، فقد خرّج البخاري من حديث الزهري قال: أخبرنى عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان [رضى اللَّه عنهما] يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول اللَّه ﷺ من الحديبيّة، فذكر الحديث حتى ذكر قدوم عروة [بن مسعود] [ (١) ] إلى أن قال: وجعل يكلم النبي ﷺ ، فلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم رأس النبي ﷺ ومعه السيف، وعليه المغفر، وكلما أهوى عروة بيده إلى لحية رسول اللَّه ﷺ . ضرب يده بنعل السيف وقال: أخّره يدك عن لحية رسول اللَّه وذكر الحديث بطوله، ذكره في كتاب الشروط [ (٢) ] وفي عمرة الحديبيّة [ (٣) ] .

стр. 2612

وخرج ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا أبو عمار، حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم، عن المغيرة بن شعبة، أنه كان قائما على رأس رسول اللَّه ﷺ بالسيف، وعنده عروة بن مسعود، فجعل يتناول لحية النبي ﷺ ويحدثه، فقال المغيرة لعروة: لتكفّن يدك عن لحيته، أو لا ترجع إليك، فقال عروة: من هذا؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، فقال عروة: يا غدر، ما غسلت رأسك من غدرتك بعد [ (١) ] . وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن سعيد الثقفي، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلا بن كعب، ومحمد بن يعقوب ابن عتبة عن أبيه وغيرهم، قالوا: قال المغيرة بن شعبة: كنا قوم من العرب متمسكين بديننا، ونحن سدنة اللات، وأرانى لو رأيت قومي قد أسلموا ما تبعتهم، فأجمع نفر من بنى مالك الوفود على المقوقس، وأهدوا له هدايا فأجمعت الخروج معهم، فاستشرت عمى عروة بن مسعود فنهاني وقال: ليس معك من بنى أبيك أحد، فأبيت إلا الخروج [ (٢) ] . فخرجت معهم، وليس معهم من الأحلاف غيري، حتى إذا دخلنا الإسكندرية، فإذا المقوقس في مجلس مطلّ على البحر، فركبت قاربا حتى حاذيت مجلسه، فنظر إليّ فأنكرنى، وأمر من سألني من أنا وما أريد، فسألني، فأخبرته بأمرنا، وإنا قدمنا عليه، فأمر أن ننزل، وأجرى علينا ضيافة، ثم دعانا فنظر إلى رأس بنى مالك فأدناه إليه، وأجلسه معه ثم

стр. 2613

سأله: أكل القوم من بنى مالك؟ فقال: نعم إلا رجلا واحدا من الأحلاف، وعرّفه إياي، فكنت أهون القوم عليه [ (١) ] . ووضعوا هداياهم بين يديه فسرّ بها وأمر بقبضها، وأمر لهم بجوائز، وفضّل بعضهم على بعض، وقصّر بى فأعطانى شيئا قليلا لا ذكر له، وخرجنا، فأقبلت بنو مالك يسيّرون هداياهم لأهليهم وهم مستبشرون، ولم يعرض عليّ أحد منهم شيئا، وخرجوا وحملوا معهم خمرا فكانوا يشربون منها وأشرب معهم، ونفسي تأبى أن تدعني معهم، وقلت: ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا مما حباهم به الملك، ويخبرون قومي بتقصيرهم بى، وازدرائه إياي، فأجمعت على قتلهم، قلت: إني أجد صداعا، فوضعوا شرابهم ودعوني فقلت: برأسى صداع، ولكن أجلس فأسقيكم فلم ينكروا شيئا، فجلست أسقيهم وأشرب القدح بعد القدح، فلما دبّت الكأس فيهم اشتهوا الشراب، فصرت أصرف لهم وأنزع الكأس حتى ناموا ما يعقلون، فوثبت بهم، فقتلتهم جميعا وأخذت ما معهم [ (١) ] . فقدمت على النبي ﷺ فوجدته جالسا في المسجد مع أصحابه، وعليّ ثياب السفر، فسلمت سلام الإسلام، فنظر إليّ أبو بكر- وكان بى عارفا- فقال: أنت ابن أخى عروة؟ قلت نعم، قال: ما جاء بك؟ قلت: جئت أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : الحمد للَّه الّذي هداك إلى الإسلام، فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه: أمن مصر أقبلتم؟ قلت: نعم، قال: فما فعل المالكيون الذين كانوا معك؟ قلت: كان بيني وبينهم بعض ما يكون بين العرب ونحن على دين الشرك، فقتلتهم وأخذت أسلابهم، وجئت بها إلى رسول اللَّه ﷺ ليخمسها، ويرى فيها رأيه، فإنّها غنيمة من المشركين، وأنا مسلم مصدق محمد، فقال رسول اللَّه

стр. 2614

صلى اللَّه عليه وسلم: أما إسلامك فقبلته، ولا نأخذ من أموالهم شيئا ولا نخمسها، لأن هذا غدر، والغدر لا خير فيه] [ (١) ] . [فأخذني ما قرب وما بعد، فقلت: يا رسول اللَّه! إنما قتلتهم وأنا على دين قومي، ثم أسلمت حين دخلت عليك الساعة، فقال: إن الإسلام يجب ما قبله] [ (١) ] . [قال: وكان قد قتل منهم [ (٢) ] ثلاثة عشر إنسانا، فبلغ ذلك ثقيفا بالطائف، فتداعوا للقتال، ثم اصطلحوا على أن يحمل عمى عروة بن مسعود ثلاثة عشرة دية] . [قال المغيرة: وأقمت مع النبي ﷺ حتى اعتمر عمرة الحديبيّة في ذي القعدة سنة ست من الهجرة، فكانت أول سفرة وخرجت معهم، وكنت أكون مع أبى بكر رضى اللَّه عنه، وألزم رسول اللَّه ﷺ فيمن يلزمه] . [وبعثت قريش عام الحديبيّة عروة بن مسعود، إلى النبي ﷺ فأتاه يكلمه، وجعل يمس لحية رسول اللَّه ﷺ وأنا قائم على رأسه ﷺ مقنع في الحديد، فقلت لعروة وهو يمس لحية رسول اللَّه ﷺ : أكفف يدك [عن مسّ لحية رسول اللَّه] [ (٣) ] قبل أن لا تصل إليك، فقال عروة: يا محمد! من هذا؟ ما أفظعه وما أغلظه؟! فقال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، فقال عروة: يا عدوّ اللَّه! ما غسلت سوأتك عنى إلا بالأمس يا غدر] . [وخرجه قاسم بن أصبغ، من حديث الأعمش عن مجاهد قال: حدثني

стр. 2615

مولاي عبد اللَّه بن السائب [ (١) ] قال: أتيت النبي ﷺ فقال لي: تعرفني؟ قلت: نعم، كنت شريكك، فنعم الشريك، كنت لا تدارى [ (٢) ] ولا تمارى [ (٣) ]] [ (٤) ] . [وأما الضحاك بن سفيان رضى اللَّه عنه] فقال أبو عمر بن عبد البر: وكان الضحاك بن سفيان الكلابي أحد الأبطال، وكان يقوم على رأس رسول اللَّه ﷺ متوشحا سيفه، وكان يعدّ بمائة فارس وحده، وله خبر عجيب مع بنى سليم، ذكره أهل الأخبار [ (٥) ] . ذكر الزبير بن بكار وقال: حدثتني ظمياء بنت عبد العزيز بن موءلة بن كثيف الكلابي [قال: حدّثنى أبى عن جدي موءلة بن كثيفك بن جمل بن

стр. 2616

خلد الكلابي، أن الضحاك بن سفيان الكلابي رضى اللَّه عنه] [ (١) ] كان سيّاف رسول اللَّه ﷺ قائما على رأسه متوشحا سيفه، وكانت بنو سليم في تسعمائة، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : هل لكم في رجل يعدل مائة يوفيكم ألفا؟ فوافاهم بالضحاك بن سفيان، وكان رئيسهم، فقال عباس بن مرداس [المعنى المذكور في الخبر] [ (١) ] : نذود أخانا عن أخينا ولو ترى ... مهزا لكنا الأقربين نتابع نتابع بين الأخشبين وإنما ... يد اللَّه بين الأخشبين تبايع [عشية ضحاك بن سفيان معتص ... بسيف رسول اللَّه والسيف رافع] [ (١) ] [كان] [ (٢) ] الضحاك بن سفيان بن عوف بن أبى بكر بن كلاب الكلابي، يكنى أبا سعيد، معدود في أهل المدينة، كان ينزل باديتها، وقيل: كان

стр. 2617

نازلا [بحرة] [ (١) ] ولّاه رسول اللَّه ﷺ على من أسلم من قومه، وكتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضّبابى [ (٢) ] من دية زوجها، وكان أشيم قتل خطأ، وشهد بذلك الضحاك بن سفيان عند عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، فقضى به وترك رأيه. وبعث رسول اللَّه ﷺ سرية أمّر عليهم الضحاك، بن سفيان هذا، فذكره عباس بن مرداس في شعره، كذا ذكره ابن عبد البر أنه كلابىّ [ (٣) ] ، وقال البرقي: ليس الضحاك بن سفيان هذا بالكلابى، إنما هو الضحاك بن سفيان بن الحارث بن زائدة بن عبد اللَّه بن حبيب بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بهثة السلمي، له صحبة، وكان رأس بنى سليم، وصاحب رايتهم [ (٤) ] . [وقال الزبير بن بكار في (نسب قريش) : الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبى بكر بن كلاب الكلبي، الّذي شهد عند عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، أن رسول اللَّه ﷺ كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضّبابى [ (٢) ] من ديته، وكان أشيم قتل خطأ، فقضى بذلك عمر بن الخطاب، وبعثه النبي ﷺ [في سرية] [ (٢) ] استعمله عليهم [ (٥) ] ، فيها عباس

стр. 2618

ابن مرداس، فقال عباس بن مرداس: يا خاتم الأنبياء إنك مرسل ... بالحق كل هدى النبي هداكا وضعت عليك من الإله محبة ... وعباده ومحمدا أسماكا إن الذين وفوا ما عاهدتهم ... جيش بعثت عليهم الضّحاكا أمرته ضرب السنان كأنه ... لما تكنفه العدو يراكا طورا يعانق باليدين وتارة ... يفرى الجماجم صارما بتاكا] [ (١) ] [قال الزبير: حدثتني ظمياء بنت عبد العزيز بن مولة [ (٢) ] بن كثيف الضبائية، عن أبيها عن جدها مولة [ (٢) ] بن كثيف، أن الضحاك بن سفيان الكلبي، كان سيافا لرسول اللَّه [ (٣) ] ﷺ ، قائما على رأسه، متوشحا

стр. 2619

بسيفه [ (١) ] ، وكانت بنو سليم في تسعمائة، فقال رسول اللَّه ﷺ : هل لكم في رجل يعدل مائة يوفيكم ألفا، فوفّاهم بالضحاك بن سفيان، وكان رئيسهم، فلما اقتتلوا قال رسول اللَّه ﷺ لعباس بن مرداس: ما لقومي كذا تريد تقتلهم، وقومك هكذا تريد تدفع عنهم؟ فقال عباس: نذود أخانا عن أخينا ولو ترى ... مهرا لكنا الأقربين نتابع نبايع بين الأخشبين وإنما ... يد اللَّه بين الأخشبين تدافع [عشية ضحاك بن سفيان معتص ... بسيف رسول اللَّه والسيف كانع] [ (٢) ] [وبشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس [ (٣) ] بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو النعمان، شهد العقبة، وبدرا، وأحدا، وما بعدها] .

стр. 2620

[وذكر الزبير بن بكار في (الأخبار الموفقيات) ، عن محمد بن إسحاق، أن بشير بن سعد الأنصاري كان إذا قدمت وفود العرب على رسول اللَّه ﷺ قام على رأس النبي ﷺ بالسيف يحميه منهم، وبشير هذا أول من بايع أبا بكر الصديق رضى اللَّه عنه يوم الثقيفة من الأنصار، وقتل هو مع خالد بن الوليد بعين التمر في خلافة أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنهم] [ (١) ] . والنعمان بن مقرّن بن عائذ، ويقال: النعمان بن عمرو بن مقرن، ويقال النعمان بن مقرن بن عائذ بن ميجاء بن هجير بن نصر بن حبشيّة بن كعب ابن عبد ثور بن هدمة بن لاطم بن عثمان- وهو مزينة- بن عمرو بن أدّ ابن طابخة أبو عمرو، ويقال: أبو حكيم المزني. هاجر وكان صاحب لواء مزينة يوم الفتح، واستعمله عمر رضى اللَّه عنه، ففتح اللَّه عليه أصبهان، وقتل على نهاوند سنة إحدى وعشرين. وذكر الطبراني من حديث عطاء بن أبى رباح قال: قلت لابن عمر: أشهدت بيعة الرضوان مع رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، قلت: فما كان عليه؟ قال: قميص من قطن، وجبّة محشوة، ورداء وسيف، ورأيت النعمان بن مقرن المزني قائما على رأسه، قد رفع أغصان الشجرة عن رأسه، والناس يبايعونه [ (٢) ] .

стр. 2621

وعباد بن بشر [ (١) ] [رضى اللَّه عنه] قائم على رأس رسول اللَّه ﷺ ، وهو مقنع في الحديد، لما جاء عيينة بن حصن في الخندق، ومعه الحارث بن عوف في عشرة من قومهما، ليقع الصلح معهما، حتى يرجعا بمن معهما [ (٢) ] . وقال الواقدي: حدثني يعقوب بن محمد، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن الحارث بن عبد اللَّه بن كعب قال: سمعت أم عمارة [رضى اللَّه عنها] تقول: إني لأنظر إلى رسول اللَّه ﷺ يومئذ جالسا متربعا- يعنى يوم الحديبيّة- وإنّ عباد بن بشر وسلمة بن أسلم بن حريش مقنعان بالحديد قائمان على رأس النبي ﵇، إذ رفع سهيل بن عمرو صوته فقالا [ (٣) ] : اخفض [من] [ (٤) ] صوتك عند رسول اللَّه [ ﷺ ] [ (٥) ] ، وسهيل بارك على ركبتيه رافع صوته، كأنى انظر إلى علم [ (٦) ] في ضفته، وإلى أنيابه، وإن

стр. 2622

المسلمين لحول رسول اللَّه ﷺ جلوس [ (١) ] . وعمر بن الخطاب [رضى اللَّه عنه] ، ذكر الدار قطنى في (العلل) ، أن النبي ﵇، كان إذا صلى في الحجر، قام عمر رضى اللَّه عنه على رأسه بالسيف حتى يصلى. وكان الحارث بن الصمة [بن عتيك] [ (٢) ] بن عمرو بن عامر- الّذي يقال له: مبذول- بن مالك بن النجار أبو سعيد، الّذي قتل يوم بئر معونة شهيدا، يحمل حربة رسول اللَّه ﷺ ويسير بها بين يديه [ (٣) ] . قال ابن إسحاق: في يوم أحد لما أسند رسول اللَّه ﷺ في الشعب، أدركه أبىّ بن خلف وهو يقول: أين يا محمد! لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: يا رسول اللَّه! أيعطف عليه [رجل] [ (٤) ] منا؟ فقال: دعوه، فلما دنا تناول رسول اللَّه ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة، ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ- أي تمايل- منها عن فرسه مرارا [ (٥) ] .

стр. 2623

وكان مرزوق الصيقل [ (١) ] مولى الأنصار، صقل سيف رسول اللَّه ﷺ ، روى عنه أبو الحكم الصيقل [حدثني مرزوق الصيقل أنه صقل سيف رسول اللَّه ﷺ ذا الفقار] [ (٢) ] .

стр. 2624

فصل في ذكر خيل رسول اللَّه ﷺ [اعلم أنه قد كان لرسول اللَّه ﷺ خيول يرتبطها، منها ما أجمعوا عليه ومنها ما اختلفوا فيه، فأجمعوا على أن كان له ﷺ سبعة أفراس، ويروى [أن] له عشرة أفراس- في بعضها خلاف- وهي: المرتجز [ (١) ] ، واللّحيف [ (٢) ] ، واللّزاز [ (٣) ] ، والظّرب [ (٤) ] ، والسّكب [ (٥) ] ، وسبحة [ (٦) ] ،

стр. 2625

والورد [ (١) ] . وقاد ﷺ في حروبه عدة أفراس] [ (٢) ] .

стр. 2626

خرّج النسائىّ من حديث إبراهيم بن طهمان، عن سعيد [بن أبى عروبة] [ (١) ] عن قتادة، عن أنس رضى اللَّه قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول اللَّه ﷺ بعد النساء من الخيل [ (٢) ] . ورواه أبو هلال الراسى محمد بن سليم عن قتادة، عن معقل بن يسار قال: لم يكن شيء أعجب إلى رسول اللَّه ﷺ من الخيل [ (٣) ] ، ثم قال: عفوا بل النساء، أبو هلال هذا ليس بشيء [ (٤) ] . ومن حديث إبراهيم بن الفضل، عن سعيد المقبري عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان أحب الخيل إلى رسول اللَّه ﷺ الأشقر، الأدم، الأقرح، المحجل في السبق، الأيمن [ (٥) ] . وقد اختلف في عدة خيول رسول اللَّه ﷺ التي ارتبطها، فأجمعوا على أنه كان له سبعة أفراس، وروى أنه كان له عشرة أفراس، في بعضها خلاف،

стр. 2627

وهي: المرتجز، واللحيف، واللزاز، والظرب، والسكب، وبهجة، والورد. وقاد ﷺ في حروبه عدة أفراس [ (١) ] . فأما المرتجز، فروى الواقدي عن الحسن بن عمارة بن الحكم بن مقسم، عن ابن عباس رضى اللَّه عنه قال: كان لرسول اللَّه ﷺ فرس يدعى المرتجز [ (١) ] . وروى إدريس الأودي عن الحكم عن يحى بن الجزار، أن عليا رضى اللَّه عنه قال: كان اسم فرس النبي ﷺ المرتجز، وبغلته دلدل، وناقته القصواء، وحماره عفير، ودرعه ذات الفضول، وسيفه ذو الفقار، وإنما قيل له المرتجز لحسن صهيله، وكان أبيض [ (٢) ] . وعن محمد بن يحى بن سهل قال: ابتاع رسول اللَّه ﷺ فرسه المرتجز من أعرابى من بنى مرّة، فرأى الأعرابي فيه رغبة، فجحد أن يكون باعه إياه، فشهد له على ابتياعه هذا الفرس خزيمة بن ثابت الأنصاري [ (٣) ] رضى اللَّه عنه، ولم يكن شاهدا شراءه، فقال له النبي ﷺ : كيف شهدت ولم تحضر؟ قال: لتصديقي إياك يا رسول اللَّه، وإن قولك كالمعاينة، فقال: أنت

стр. 2628

ذو الشهادتين، فسمى ذا الشهادتين [ (١) ] . وقد خرّج أبو داود حديث شهادة خزيمة من طريق الزهري، عن عمارة ابن خزيمة، أن عمه حدّثه [وهو من أصحاب النبي ﷺ ] [ (٢) ] أن النبي ﷺ ابتاع فرسا من أعرابىّ، فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه [ (٣) ] ثمن فرسه، فأسرع النبي ﷺ المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابيّ النبيّ ﷺ : إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ فقال: [لا] [ (٤) ] ، واللَّه ما بعتكه، فقال النبي ﷺ : بلى قد ابتعته منك. فطفق الأعرابي يقول: هلمّ شهيدا، فقال خزيمة [بن ثابت] : أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال بتصديقك يا رسول اللَّه، فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين [ (٥) ] .

стр. 2629

وقد بين الحاكم في (المستدرك) اسم هذا الأعرابي، فخرج من حديث زيد بن الحباب قال: حدثني محمد بن زرارة بن عبد اللَّه بن خزيمة بن ثابت قال: حدثني عمارة بن خزيمة عن أبيه خزيمة بن ثابت رضى اللَّه عنه، أن رسول اللَّه ﷺ ابتاع من سواء بن الحارث المحاربي فرسا فجحده، فشهد له خزيمة بن ثابت، فقال له رسول اللَّه ﷺ : ما حملك على الشهادة ولم تكن معه؟ قال: صدقت يا رسول اللَّه [ولكن صدّقتك] [ (١) ] [بما قلت] [ (١) ] ، وعرفت أنك لا تقول إلا حقا، فقال: من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه [ (٢) ] .

стр. 2630

ويقال: بل [اسمه] الطرف، بكسر الطاء، والطرف: الكريم من الخيل، وقيل: هو النجيب، والنجيب: الكريم أيضا. وأما اللحيف بالحاء المهملة المفتوحة اللام، وفعيل بمعنى فاعل، كأنه يلحف الأرض بذنبه لطوله، أي يغطيها، وقيل فيه أيضا: بضم اللام وفتح الحاء مصغّرا، والأكثر أنه اللخيف بالخاء المعجمة، وقيل فيه: النخيف بالنون وليس بشيء. وهذا الفرس [أهداه لرسول اللَّه] ﷺ فروة بن عمرو من أرض البلقاء، وقيل: أهداه ابن أبى البراء، وكان يركبه ﷺ [ (١) ] . خرّج البخاري من حديث أبى بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: كان لرسول اللَّه ﷺ في حائطنا فرس يقال له: اللخيف [ (٢) ] ، [بالخاء المعجمة، وبالحاء المهملة مع فتح اللام، فعيل بمعنى فاعل، كأنه يحلف الأرض بذنبه لطوله] [ (٣) ] . وروى الواقدي وابن مندة من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: كان لرسول اللَّه ﷺ ثلاثة أفراس يعلفهن عند ابن سعد [ (٤) ] ، أبى سهل بن سعد، فسمعت النبي ﷺ يسميهن: اللزاز، واللحيف، والظّرب [ (٥) ] . هذه سياقة ابن مندة فهي أتم. زاد الواقدي: فأما اللزاز، فأهداه له المقوقس صاحب الإسكندرية، وأما الظرب، فأهداه له فروة بن عمرو الجذامي من عمان بالشام، وأما اللحيف،
следующие страницы →