← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

[وأما القصعة والجفنة] فخرج ابن حيّان من حديث عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الحمصي قال: سمعت عبد اللَّه بن بشير المازني يقول: كانت للنّبيّ ﷺ قصعة يقال لها: الغرّاء، يحملها أربعة رجال [ (١) ] . ومن حديث يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان لرسول اللَّه ﷺ جفنة لها أربع حلق [ (٢) ] . [قال مؤلفه] عفى اللَّه عنه: سيأتي ذكر القصعة الغراء في ذكر المعجزات، عند ذكر إخباره ﷺ بما يفتح اللَّه عليه لأمته، إن شاء اللَّه تعالى. [وأما أنه ﷺ لم يشبع من طعام] فخرج البخاري في كتاب الأطعمة من حديث محمد بن فضيل عن أبيه عن أبى حازم رضى اللَّه عنه قال: ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض [ (٣) ] . وخرج مسلم من حديث يزيد بن كيسان عن أبى حازم، عن أبى هريرة رضى اللَّه تعالى عنه قال: والّذي نفسي بيده [وقال ابن عباد: والّذي نفس أبى هريرة بيده] ، ما أشبع رسول اللَّه ﷺ أهله ثلاثة أيام تباعا من خبز

стр. 2697

حنطة حتى فارق الدنيا [ (١) ] . وخرّج في (الشمائل) من حديث قتادة، عن أنس رضى اللَّه عنه قال: إن النبي ﷺ لم يجتمع عنده غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف قال عبد اللَّه بن عبد الرحمن: قال بعضهم: هو كثرة الأيدي [ (٢) ] . [وقال مالك بن دينار: سألت رجلا من أهل البادية ما الضّفف؟ قال: تناوله مع الناس] [ (٣) ] . [وخرّج البخاري] [ (٤) ] من حديث ابن أبى ذؤيب عن سعيد المقبري، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أنه مرّ بقوم بين أيديهم شاة مصلية، فدعوه. فأبى أن يأكل وقال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ من الدنيا، ولم يأكل من خبز الشعير. ذكره في [كتاب] [ (٤) ] الأطعمة، في باب: ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون [ (٥) ] . [وخرّج الترمذي] [ (٤) ] من حديث هلال بن حبّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: كان رسول اللَّه ﷺ يبيت الليالي المتتابعات طاويا، وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم الشعير. قال: هذا

стр. 2698

حديث حسن صحيح [ (١) ] . [وخرّج] [ (٢) ] البخاري من حديث هشام الدستوائى، عن قتادة عن أنس رضى اللَّه عنه، أنه مشى إلى النبي بخبز شعير وإهالة سنخة، ولقد رهن النبي ﷺ درعا له بالمدينة عند يهودىّ، وأخذ منه شعيرا لأهله، ولقد سمعته يقول ما أمسى عند آل محمد صاع بر، ولا صاع حب، وإن عنده لتسع نسوة. ذكره البخاري في كتاب البيوع، في باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة [ (٣) ] . [وخرّجه] الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح [ (٤) ] . [وخرّج البخاري] [ (٢) ] من حديث همام بن يحى، حدثنا قتادة قال: كنّا نأتي أنس بن مالك رضى اللَّه عنه وخبازه قائم فقال: كلوا، فما أعلم النبي ﷺ رأى رغيفا مرّققا حتى لحق باللَّه، ولا رأى شاة سميطا بعينه قط، ذكره في الرقاق في باب: كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه، وتخليهم من الدنيا [ (٥) ] .

стр. 2699

[وخرّجه] [ (١) ] بهذا الإسناد في كتاب الأطعمة، في باب شاة مسموطة [ (٢) ] ، [وذكره] [ (٣) ] في الأطعمة أيضا في باب الخبز المرقق، والأكل على الخوان والسفرة، ولفظه: ما أكل رسول اللَّه ﷺ خبزا مرققا ولا شاة مسموطة حتى لقي اللَّه [ (٤) ] . [وخرج البخاري] والنسائي من حديث عبد الوارث، حدثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة عن أنس رضى اللَّه عنه قال: لم يأكل النبي ﷺ على خوان حتى مات، وما أكل خبزا مرقّقا حتى مات. ذكره البخاري في باب فضل الفقر [ (٥) ] ، وذكره النسائىّ في كتاب الوليمة [ (٦) ] . [وخرّجه] من حديث أبى حازم قال: سألت سهل بن سعد فقلت: هل أكل رسول اللَّه ﷺ النّقىّ؟ قال: ما رأى رسول اللَّه ﷺ النقىّ من حين ابتعثه اللَّه حتى قبضه اللَّه، [قال:] فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول اللَّه ﷺ مناخل؟ قال: ما رأى رسول اللَّه ﷺ منخلا من حين ابتعثه اللَّه حتى قبضه اللَّه، قال: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثرّيناه فأكلناه. ذكره في الأطعمة. وكرره [ (٧) ] .

стр. 2700

[وخرّجه] من حديث جرير، عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض. ذكره في الأطعمة [ (١) ] وفي الرقاق [ (٢) ] . [وخرّجه] مسلم من حديث الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضى اللَّه عنها. قالت: ما شبع رسول اللَّه ﷺ ثلاثة أيام تباعا من خبز حتى مضى لسبيله [ (٣) ] . ومن حديث أبى إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يحدث عن الأسود عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض [ (٤) ] . وللبخاريّ [ (٥) ] ومسلم [ (٦) ] من حديث سفيان عن عبد الرحمن بن عابس عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: ما شبع آل محمد ﷺ من خبز مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق اللَّه تعالى [وقال ابن كثير: أخبرنا سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن عابس بهذا] [ (٧) ] .

стр. 2701

ولمسلم، قالت: ما شبع آل محمد ﷺ ، من خبز مرقوق ثلاث. وله من حديث هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت عائشة رضى اللَّه عنها: ما شبع آل محمد من خبز البرّ ثلاثا حتى مضى لسبيله [ (١) ] . وللبخاريّ من حديث مسعود بن كدام، عن هلال عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: ما أكل آل محمد أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر [ (٢) ] . وخرّجه مسلم ولفظه: ما شبع آل محمد يومين من خبز بر إلا وأحدهما تمر [ (٣) ] .

стр. 2702

وأما ائتدامه ﷺ بالخلّ فخرج ابن حيّان من حديث ياسين بن معاذ، عن عطاء عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: كان أحبّ الصباغ إلى رسول اللَّه ﷺ الخلّ [ (١) ] . وللترمذي من حديث أبى بكر بن عيّاش، عن أبى حمزة الثمالي، عن الشعبي، عن أم هانئ بنت أبى طالب رضى اللَّه عنها قالت: دخل عليّ النبيّ ﷺ فقال: [هل عندكم] شيء؟ فقلت: لا، إلّا [كسر يابسة] وخلّ، فقال: [قربيه] ، فما أفقر بيت من أدم فيه خلّ. [قال أبو عيسى] هذا حديث حسن غريب من حديث أم هانئ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأبو حمزة الثمالي اسمه ثابت بن أبى صفية، وأم هانئ ماتت بعد عليّ رضى اللَّه عنه بزمان [ (٢) ] . ولمسلم من حديث أبى عوانة عن أبى [بشر] عن أبى سفيان عن جابر ابن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: أن النبي ﷺ سأل أهله الأدم فقالوا: ما عندنا إلا خلّ، فدعا به، فجعل يأكل به [ويقول] : نعم الأدم الخل، نعم الأدم الخل [ (٣) ] .

стр. 2703

ومن حديث إسماعيل بن علية، عن المثنى بن سعيد قال: حدثني طلحة ابن نافع أنه سمع جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما يقول: [أخذ] رسول اللَّه ﷺ بيدي ذات يوم إلى منزله فأخرج إليه فلق من خبز فقال: هل من أدم؟ قالوا: إلا شيء من خل، قال: فإن الخلّ نعم الأدم. قال جابر: فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من [نبي] ، اللَّه ﷺ ، وقال طلحة: ما زلت أحبّ الخل منذ سمعتها من جابر [رضى اللَّه عنه] [ (١) ] . ومن حديث يزيد بن هارون قال: أخبرنا حجاج بن أبى زينب قال: حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: كنت جالسا في داري، فمر بى رسول اللَّه ﷺ ، فأشار إليّ

стр. 2704

فقمت إليه، فأخذ بيدي فانطلقنا، حتى أتى بعض حجر نسائه، فدخل ثم أذن لي، فدخلت الحجاب عليها، فقال: هل من غداء؟ فقالوا: نعم، فأتى بثلاثة أقرص، فوضعن على شيء، فأخذ رسول اللَّه ﷺ قرصا فوضعه بين يديه، وأخذ قرصا آخر فوضعه بين يدىّ، ثم أخذ الثالث فكسره باثنين، فجعل نصفه بين يديه، ونصفه بين يدي، ثم قال: هل من أدم؟ فقالوا: لا، إلا شيء من خلّ، قال: هاتوه، فنعم الأدم هو [ (١) ] .

стр. 2705

وأما أكله القثّاء فخرج البخاري من حديث إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن جعفر رضى اللَّه عنه قال: رأيت النبي ﷺ يأكل الرطب بالقثاء [ (١) ] . وخرجه مسلم بهذا السند ولفظه: رأيت رسول اللَّه ﷺ يأكل القثاء بالرطب [ (٢) ] . وخرجه أبو داود [بمثله] سواء [ (٣) ] . وللترمذي من حديث محمد بن إسحاق، عن أبى عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن الربيع بنت معوّذ قالت: بعثني معاذ بن عفراء بقناع من رطب وعليه أجرى من قثاء زغب، وكان النبي ﷺ يحب القثاء، فأتيته بها، وعنده حلية قد قدمت عليه من البحرين، فملأ يده منها فأعطانيه [ (٤) ] .

стр. 2706

ولابن حيّان من حديث يحى بن هشام، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان النبي ﷺ يأكل البطيخ بالرطب، والقثاء بالبلح [ (١) ] .

стр. 2707

وأما أكله الدّبّاء فخرج البخاري [ (١) ] من حديث ابن عون قال: كنت غلاما أمشى مع رسول اللَّه ﷺ ، فدخل عليّ غلام له خياط، فأتاه بقصعة فيها طعام، وعليه دبّاء، فجعل رسول اللَّه ﷺ يتتبع الدباء، فلما رأيت ذلك جعلت أجمعه بين يديه، فأقبل الغلام على عمله. قال أنس رضى اللَّه عنه: لا أرى إلا حبّ الدباء بعد ما رأيت رسول اللَّه ﷺ صنع ما صنع. ترجم عليه باب: من أضاف رجلا إلى طعام وأقبل [هو] على عمله. وخرّجه في باب [المرق] ، وفي باب القديد وخرّجه مسلم من حديث أبى أسامة، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس رضى اللَّه عنه قال: دعي رسول اللَّه رجل فانطلقت معه، فجيء بمرقة فيها دبّاء، فجعل رسول اللَّه ﷺ يأكل من ذلك الدبّاء ويعجبه [قال] ، فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه، فقال أنس رضى اللَّه عنه: فما زلت بعد يعجبني الدباء [ (٢) ] .

стр. 2708

ومن حديث عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ثابت البناني وعاصم الأحول عن أنس رضى اللَّه عنه قال: إن رجلا خياطا دعي رسول اللَّه ﷺ ، فذكره، وزاد ثابت: فسمعت أنسا يقول: فما صنع لي طعام بعد أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع [ (١) ] . وخرّجه مالك في الموطّأ، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة قال: أنه سمع أنس بن مالك رضى اللَّه عنه يقول: إن خياطا دعي رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعه، قال أنس رضى اللَّه عنه: فذهبت مع رسول اللَّه ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرّب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء، قال أنس رضى اللَّه عنه: فرأيت النبي ﷺ يتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم [ (٢) ] . قال ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جميع رواته فيما علمت بهذا الإسناد، وزاد بعضهم فيه ذكر القديد. وقال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبى خالد، عن حكيم بن جابر عن أبيه قال: دخلت على النبي ﷺ في بيته، وعنده هذه الدباء، فقلت: أي شيء هذا؟ قال: هذا القرع نكثر به طعامنا.

стр. 2709

وخرجه النسائي ولفظه: فرأيت عنده دباء مقطع، فقلت: ما هذا؟ قال: نكثر به طعامنا [ (١) ] . [وخرجه الترمذي] من حديث الليث عن معاوية بن صالح عن أبى طالوت قال: دخلت على أنس بن مالك رضى اللَّه عنه، وهو يأكل القرع وهو يقول: يا لك شجرة! ما أحبك [إلا] لحب رسول اللَّه ﷺ إياك. وفي الباب عن حكيم بن جابر عن أبيه قال: حديث غريب من هذا الوجه [ (٢) ] . [قال] ابن عبد البر: ومن صريح الإيمان حب ما كان رسول اللَّه ﷺ يحبه، واتباع ما كان يفعله، ألا ترى إلى قول أنس رضى اللَّه عنه: فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم؟.

стр. 2710

وأما الضّبّ فخرّج البخاري من حديث شعبه، حدثنا جعفر بن إياس قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: أهدت أم حفيد خالة ابن عباس إلى النبي ﷺ أقطا، وسمنا [وأضبا] ، فأكل النبي ﷺ من الأقط والسمن، وترك الأضبّ تقذرا. قال ابن عباس رضى اللَّه عنهما: فأكل على مائدة رسول اللَّه ﷺ ، ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول اللَّه ﷺ [ (١) ] . وخرجه أبو داود بهذا الإسناد وقال: إن خالته أهدت إلى رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] . ذكره البخاري في كتاب الهبة [ (٣) ] . [وخرجه] مسلم من حديث شعبة عن أبى أشتر، عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عباس رضى اللَّه عنهما يقول: أهدت خالتي أم حفيد إلى رسول اللَّه ﷺ . الحديث بنحوه [ (٤) ] . [وخرجه] البخاري أيضا في كتاب الأطعمة [ (٥) ] وفي كتاب الاعتصام، من

стр. 2711

حديث أبى عوان عن أبى بشر [ (١) ] .

стр. 2712

وأما أكله الحيس فقد خرّج أبو داود من حديث عمرو بن سعيد، عن رجل من أهل البصرة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: كان أحب الطعام إلى رسول اللَّه ﷺ الثريد من الخبز الثريد من الحيس [ (١) ] . [قال أبو داود: وهو ضعيف] [ (٢) ] . وخرجه ابن حيّان ولفظه: كان أحب الطعام إلى رسول اللَّه ﷺ الثريد من التمر ومن الحيس [ (٣) ] . وخرج النسائي من حديث ابن الأحوص، عن طلحة بن يحى [بن طلحة] عن مجاهد، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ [يوما] فقال: هل عندكم شيء؟ فقلت: لا، قال ﷺ : فإنّي صائم، ثم مرّ بى بعد ذلك وقد أهدى لنا حيس، فخبأت له منه، وكان يحب الحيس، قلت: يا رسول اللَّه! إني أهدى لنا حيس فخبأت لك منه، قال: أدنيه، أما إني قد أصبحت وأنا صائم، وأكل منه ثم قال: أما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن

стр. 2713

شاء حبسها [ (١) ] .

стр. 2714

وأما أكله الثّفل فقد خرّج الحاكم من حديث عباد بن العوام، عن حميد، عن أنس رضى اللَّه عنه قال: إن النبي ﷺ كان يعجبه الثفل، قال: فسمعت أبا محمد يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: الثّفل هو الثريد [ (١) ] . ومن حديث المبارك بن سعيد، عن عمر بن سعيد، عن عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: كان أحب الطعام إلى رسول اللَّه ﷺ الثريد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. فإن عمر بن سعيد هذا، هو أخو سفيان والمبارك ابنا سعيد [ (٢) ] . وخرّج ابن حيّان من حديث المبارك هذا، عن عمر، عن عكرمة قال: صنع سعيد بن جبير طعاما ثم أرسل إلى ابن عباس: ائتني أنت ومن أحببت من مواليك، فجاء وجئنا معه، فقال له: ائتنا، فإنه كان أحب الطعام إلى رسول اللَّه ﷺ الثريد من الخبز [ (٣) ] . وللترمذي من حديث العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن [أبى] سيبويه أبى الهذيل، حدثنا عبيد اللَّه بن عكراش عن أبيه عكراش [بن ذؤيب] قال: بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقدمت [عليه] المدينة، فوجدته جالسا بين المهاجرين والأنصار، ثم أخذ بيدي،

стр. 2715

فانطلق بى إلى بيت أم سلمة، فقال: هل من طعام؟ فأتتنا بجفنة كثيرة الثريد والوذر [ (١) ] ، وأقبلنا نأكل منها، فحطت بيدي من نواحيها، وأكل رسول اللَّه ﷺ من بين يديه، فقبض [بيده اليسرى على يدي اليمنى] ثم قال: يا عكراش! كل من موضع واحد، فإنه طعام واحد، ثم أتينا بطبق فيه ألوان من الرطب أو من التمر- شك عبيد اللَّه- قال: فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول اللَّه ﷺ في الطبق وقال: [يا عكراش!] كل من حيث شئت، فإنه غير لون واحد، ثم أتينا بماء، فغسل رسول اللَّه ﷺ يديه، ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه وقال: يا عكراش، هذا الوضوء مما غيّرت النار. قال أبو عيسى: [هذا] حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرّد العلاء بهذا الحديث، ولا يعرف لعكراش عن النبي ﷺ غير هذا الحديث [ (٢) ] . [ومن حديث] زيد بن ثابت رضى اللَّه عنه، لم يدخل منزل النبي ﷺ هدية، أول هدية دخلت بها عليه، قصعة مثرودة خبزا وسمنا ولبنا، فأضعها بين يديه فقلت: يا رسول اللَّه! أرسلت بهذه القصعة أمى، فقال: بارك اللَّه فيك، ودعا أصحابه فأكلوا، فلم أرم البيت حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة، على رأس غلام مغطاة، فوضعت على باب أبى أيوب، وأكشف غطاءها لأنظر إليها، فرأيت عراق لحم، فدخل بها على رسول اللَّه

стр. 2716

صلى اللَّه عليه وسلم فقال زيد: فلقد كنّا بنى البخار ما من ليلة إلا على باب رسول اللَّه ﷺ منا الثلاثة والأربعة، يختلفون الطعام يتناوبون بينهم، حتى تحرك رسول اللَّه ﷺ من بيت أبى أيوب، وكان مقامه فيه سبعة أشهر، وما كانت تخطئه جفنة سعد بن عبادة، وجفنة أسعد بن زرارة كل ليلة [ (١) ] .

стр. 2717

وأما أكله اللحم فقد اتفقا على حديث الزهري عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه أنه رأى رسول اللَّه ﷺ يحتز من كتف شاة في يده، فدعى إلى الصلاة، فألقاها والسكين التي كان يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ [ (١) ] . وفي لفظ: أنه رأى رسول اللَّه ﷺ يحتز من كتف شاة يأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ [ (٢) ] . وفي لفظ آخر: إني رأيت رسول اللَّه ﷺ يأكل ذراعا يحتز منها، فدعى إلى الصلاة، فقام فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ [ (٣) ] . [وخرّج مسلم] من حديث بكير بن الأشج عن كريب، عن ميمونة رضى اللَّه عنها قالت: إن النبي ﷺ أكل عندها كتفا، ثم صلى ولم يتوضأ [ (٤) ] .

стр. 2718

[وله] من حديث سعيد بن أبى هلال، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبى رافع، عن أبى عطفان، عن أبى رافع قال: أشهد لقد كنت أشوى لرسول اللَّه ﷺ بطن الشاة، ثم صلى ولم يتوضأ [ (١) ] . [ولأبى داود] من حديث [مسعر] عن أبى [صخرة] جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد اللَّه، عن المغيرة بن شعبة رضى اللَّه عنه قال: ضفت [ (٢) ] النبي ﷺ ذات ليلة، فأمر بجنب فشوى، وأخذ الشفرة فجل يحزّ [لي] بها منه، فجاء بلال فآذنه بالصلاة [قال] : فألقى الشفرة وقال: ماله! تربت يداه [ (٣) ] ، وقام يصلى [ (٤) ] .

стр. 2719

[وخرج الحاكم] من حديث ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن عثمان بن أبى سليمان، عن صفوان بن أمية قال: كنت آكل مع النبي ﷺ ، وآخذ اللحم من العظم [بيدي] فقال: [يا صفوان، قلت: لبيك] قال: أذن العظم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ. [خرّجه] الحاكم وقال: حديث صحيح [ (١) ] . [ومن] حديث زهير عن ابن إسحاق عن سعد بن عياض، عن عبد اللَّه ابن مسعود رضى اللَّه عنه قال: كان أحب العراق إلى رسول اللَّه ﷺ عراق الشاة. [قال: صحيح] الإسناد، وقال: كان النبي ﷺ يعجبه الذراع [ (٢) ] . [وخرّج] من حديث سفيان، حدثنا مسعر قال: سمعت رجلا من تيم يقول: سمعت عبد اللَّه بن جعفر رضى اللَّه عنه يقول: كنا عند رسول اللَّه ﷺ ، فأنى بلحم، فجعل القوم يلقمون اللحم، فقال ﷺ : أطيب اللحم لحم الظهر [ (٣) ] . [ومن] حديث خالد بن عبد اللَّه عن أبى حيان، عن أبى زرعة، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: إن النبي ﷺ أتى بلحم، فرفعت إليه الذراع،

стр. 2720

وكانت تعجبه [فنهس منها] [ (١) ] . [وللترمذي] من حديث أبان بن يزيد، عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أبى عبيد قال: طبخت للنّبيّ ﷺ قدرا، وكان يعجبه الذراع، فناولته الذراع ثم قال: ناولني الذراع، فناولته، ثم قال: ناولني الذراع، فقلت: يا رسول اللَّه! وكم للشاة من ذراع؟ فقال: والّذي نفسي بيده لو سكت لناولتنى الذراع ما دعوت [ (٢) ] .

стр. 2721

[] من حديث طالوت بن عباد، حدثنا سعيد بن راشد حدثنا محمد بن سيرين، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: إن رسول اللَّه ﷺ لم يكن يعجبه في الشاة إلا الكتف [ (١) ] . [وخرّج] الحاكم من حديث عبدان قال: [أنبأنا] [ (٢) ] الفضل بن موسى قال: إن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر رضى اللَّه عنهما، أتوا بيت أبى أيوب، فلما أكلوا وشبعوا، قال النبي ﷺ : خبز، ولحم، وتمر [وبسر] [ (٣) ] ورطب إذا أصبتم مثل هذا، فضربتم بأيديكم فكلوا باسم اللَّه، وبركة اللَّه [ (٤) ] . قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] [ (٣) ] . ومن حديث مسدّد، حدثنا يحى بن سليم المكيّ، حدثنا إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه قال: كنت وافد بنى المنتفق إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقدمنا على رسول اللَّه ﷺ فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة [أم المؤمنين] فأمرت لنا بحريرة، فصنعت لنا، وأتتنا بقناع- والقناع الطبق فيه تمر- ثم جاء رسول اللَّه ﷺ فقال: هل أصبتم شيئا أو آمر لكم بشيء؟ فقلنا: نعم يا رسول اللَّه، فبينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ جلوس، قال: فدفع الراعي غنمه إلى المراح، ومعه سخلة [تنفر] [ (٣) ] ، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما ولدت يا فلان؟ قال [ (٣) ] : [بهمة] قال ﷺ : فاذبح لنا مكانها شاة [ثم أقبل علينا] [ (٣) ] فقال: لا تحسبن أنّا من أجلكم ذبحناها، لنا غنم مائة ولا نريد أن تزيد، فإذا [ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها] شاة، [قال] [ (١) ] قلت: يا رسول اللَّه، إن لي امرأة [فذكر من طول

стр. 2722

لسانها وبذائها، فقال: طلقها، فقلت:] [ (١) ] إن لي منها ولدا، قال: فمرها يقول عظها، فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضرب أمتك، قال: قلت: يا رسول اللَّه أخبرنى عن الوضوء، قال: أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٢) ] . [ولم يخرجاه] . ومن حديث عفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: لما قتل أبى.. فذكر الحديث بطوله، وقال فيه: قلت لامرأتى: إن رسول اللَّه ﷺ يجيئنا اليوم نصف النهار، فلا تؤذى رسول اللَّه ﷺ ولا تكلميه، قال: فدخل وفرشت له فراشا ووسادة، فوضع رأسه ونام، فقلت لمولى لي: اذبح هذا العناق، وهي داجن سمينة، والوحا والعجل، افرغ قبل أن يستيقظ رسول اللَّه ﷺ ، وأنا معك، فلم نزل فيها حتى فرغنا منها وهو نائم، فقلت له: إن رسول اللَّه إذا استيقظ يدعو بالطهور، وإني أخاف إذا فرغ أن يقوم فلا يفرغن من وضوئه حتى نضع العناق بين يديه، فلما قام [قال:] [ (٣) ] يا جابر ائتني بطهور، فلم يفرغ من وضوئه [ (٤) ] حتى وضعت العناق بين يديه، فنظر إليّ وقال: كأنك قد علمت حبنا اللحم [ (٥) ] ، أدع لي أبا بكر، ثم دعا حوارييه الذين معه، فدخلوا، فضرب رسول اللَّه ﷺ بيده وقال: بسم اللَّه، كلوا، فأكلوا حتى شبعوا، وفضل منها لحم كثير. وذكر باقي الحديث. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (١) ] ، [ولم يخرجاه] [ (٢) ] .

стр. 2723

[وله] من حديث حبيب بن الشهيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر رضى اللَّه عنه قال: أمرنى أبى بحريرة فصنعت، ثم أمرنى فحملتها إلى رسول اللَّه ﷺ ، فإذا هو في منزله، فقال: ما هذا يا جابر؟ ألحم هذا؟ قلت: لا يا رسول اللَّه، ولكنها حريرة أمر بها أبى فصنعت، ثم أمرنى فحملتها إليك، ثم رجعت إلى أبى فقال: هل رأيت رسول اللَّه ﷺ ؟ قلت: نعم، قال: فما قال لك؟ قلت: قال لي: ألحم هذا يا جابر؟ قال أبى: عسى أن يكون رسول اللَّه ﷺ اشتهى اللحم، فقام إلى داجن له فذبحها وشواها، ثم أمرنى بحملها إليه، فقال رسول اللَّه ﷺ : جزى اللَّه الأنصار عنّا خيرا، ولا سيما عبد اللَّه بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (١) ] . [ولم يخرجاه] [ (٢) ] . وله من حديث على بن عاصم، حدثنا عبيد اللَّه بن أبى بكر بن أنس قال: سمعت أنسا رضى اللَّه يقول: أنفجت أرنبا بالبقيع، فاشتددنا في إثرها، فكنت فيمن اشتدّ، فسبقتهم إليها فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، فأمر بها فذبحت ثم شويت، فأخذ عجزها فأرسل به معى إلى النبي ﷺ فقال: ما هذا؟ قلت: عجز أرنب، بعث بها أبو طلحة إليك، فقبله منى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، [ (٣) ] [ولم يخرجاه] [ (٤) ] .

стр. 2724

وأما أكله القلقاس فقال الدولابي [ (١) ] : أهدى أهل أيلة إلى النبي ﷺ القلقاس فأكله وأعجبه وقال: ما هذا؟ فقالوا: شحمة الأرض، فقال ﷺ ، إن شحمة الأرض لطيبة. وأما أكله القديد فخرّج البخاري من حديث مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، أنه سمع أنسا رضى اللَّه عنه يقول: إن خياطا دعي رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعه له، فذهبت مع رسول اللَّه ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرب إلى رسول اللَّه ﷺ خبزا من شعير ومرقا فيه دباء وقديد.. الحديث، وترجم عليه باب: من ناول أو قدم إلى صاحبه على المائدة شيئا، [وذكره] في باب من يتبع حوالي القصعة مع صاحبه، [وذكره] في البيوع في باب: الخياط، [وذكره] في الأطعمة في باب: القديد، [وخرجه] مسلم وأبو داود بنحوه أو قريبا منه [ (١) ] .

стр. 2725

[وخرّج] ابن حيّان من حديث الحسن بن واقد قال: أخبرنا أبو الزبير عن جابر رضى اللَّه عنه قال: أكلنا القديد مع رسول اللَّه ﷺ . [وقد] أورد مالك رضى اللَّه تعالى عنه هذا الحديث كما تقدم أولا [ (١) ] . [قال] ابن عبد البر: هكذا الحديث في الموطأ عند جميع رواته [و] زاد العقبي وابن بكير في حديث مالك هذا الحديث عن إسحاق عن أنس رضى اللَّه عنه، ذكر القديد فقالا: بطعام فيه دباء وقديد [و] تابعهما على ذلك قوم، منهم أبو نعيم. وأمّا أكله المنّ فخرج الإمام أحمد من حديث يزيد بن هارون فقال: أخبرنا سفيان- يعنى ابن حسين- عن على بن زيد، عن أنس رضى اللَّه عنه قال: أهدى الأكيدر لرسول اللَّه ﷺ جرّة من منّ، فلما انصرف رسول اللَّه ﷺ من الصلاة، مرّ على القوم، فجعل يعطى كل رجل منهم قطعة، وأعطى جابرا رضى اللَّه عنه قطعة، ثم إنه رجع إليه فأعطاه قطعة أخرى، فقال: إنك قد أعطيتنى مرة، فقال ﷺ هذه لبنات عبد اللَّه [ (٢) ] .

стр. 2726

وأما أكله الجبنة فخرج الإمام أحمد من حديث شريك عن جابر، عن عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: أتى النبي ﷺ بجبنة في غزاة، فقال ﷺ : أين صنعت هذه؟ قالوا: بفارس، ونحن نرى أنه يجعل فيها ميتة، فقال ﷺ : اطعنوا فيها بالسكين، واذكروا اسم اللَّه تعالى وكلوا [ (١) ]-[ذكره شريك مرة أخرى فزاد فيه-: يضربونها بالعصى] [ (٢) ] . ومن حديث وكيع، حدثنا إسرائيل عن جابر عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: إن النبي ﷺ أتى بجبنة فجعل أصحابه يضربونها بالعصيّ، قال رسول اللَّه ﷺ : ضعوا السكين، واذكروا اسم اللَّه تعالى وكلوا [ (٣) ] . [قال] الواقدي: وأتى رسول اللَّه ﷺ بجبنة بتبوك، فقالوا: يا رسول اللَّه! إن هذا طعام تصنعه فارس، وإنا نخشى أن يكون فيه ميتة، فقال رسول اللَّه ﷺ : ضعوا فيه السكين واذكروا اسم اللَّه تعالى [ (٤) ] . [وخرج] أبو داود من حديث إبراهيم بن عيينة، عن عمرو بن منصور، عن الشعبي عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: أتى النبي ﷺ بجبنة في تبوك فدعى بسكين، فسمّى وقطع [ (٥) ] . [قال:] الخطّابى: إن ما جاء به أبو داود من أجل أن الجبن كان يعمله قوم

стр. 2727

من الكفار لا تحل ذكاتهم، وكانوا يعقدونها بالأنافح [ (١) ] ، وكان من المسلمين من يشاركهم في صنعة الجبن، فأباحه النبي ﷺ على ظاهر الحال، ولم يمتنع من أكله، من أجل مشاركة الكفار المسلمين فيه [ (٢) ] . [قال مؤلفه] عفى اللَّه عنه: في دعوى أبى سليمان [ (٣) ] ﵀، أن من المسلمين من كان يشارك المشركين في عمل الجبن، يتوقف على النقل، ولم يكن إذ ذاك بفارس ولا بالشام أحد من المسلمين، فتأمله. [وقد] خرج هذا الحديث أبو حاتم البستي، [وقال] أبو حاتم الرازيّ: الشعبي لم يسمع من ابن عمر رضى اللَّه عنهما. [وقال] غير واحد: إنه سمع عليه [] إبراهيم بن عيينة، أخو سفيان بن عيينة [ (٤) ] . وأما أكله الشواء فقد تقدم حديث أبى رافع: أشهد كنت أشوى لرسول اللَّه ﷺ بطن الشاة [ (٥) ] . [و] حديث المغيرة: ضفت النبي ﷺ فأمر بجنب فشوى [ (٦) ] .

стр. 2728

[و] حديث أنس رضى اللَّه عنه: أنفجت [ (١) ] أرنبا، وفيه: فذبحت ثم شويت [ (٢) ] . [وخرّج] الترمذي من حديث ابن لهيعة عن سليمان بن زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث قال: أكلنا مع رسول اللَّه ﷺ شواء في المسجد [ (٣) ] . وأما أكله الدّجاج فخرج البخاري من حديث سفيان، عن أيوب عن أبى قلابة عن زهدم الجرمي، عن أبى موسى [الأشعري] رضى اللَّه عنه قال: رأيت النبي ﷺ يأكل دجاجا، لم يذكر غير هذا. ذكره بطوله في باب: لا تحلفوا بآبائكم، في كتاب: الخمس [ (٤) ] . [و] ذكره مسلم من

стр. 2729

طرق. [وخرجه] الدارميّ بهذا السند، ولفظه: قال: كنا عند أبى موسى رضى اللَّه عنه، فقدم طعامه لحم دجاج، وفي القوم رجل من بنى تيم اللَّه أحمر فلم يدن، فقال له أبو موسى رضى اللَّه عنه: أدن، فإنّي رأيت رسول اللَّه ﷺ يأكل منه [ (١) ] . [وفي] رواية عن أبى موسى رضى اللَّه عنه: أنه ذكر الدجاج فقال: رأيت النبي ﷺ يأكله [ (٢) ] .

стр. 2730

وأما أكله لحم الحبارى فخرج أبو داود والترمذي، من حديث بريّة بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنه قال: أكلت مع النبي ﷺ الحبارى [ (١) ] . [ويروى] عن بريّة هذا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدلى، فعبد الرحمن هذا يروى عن بويه بن عمر، وجعفر بن سليمان [و] عبد السلام بن حرب [و] سفيان بن عيينة [و] أبو بكر بن عياش ﵏. [ويروى] عنه الفضل ابن سهل الأعرج [و] أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، [و] يعقوب [و] عنه الفسوي [و] جماعة. [قال] ابن عدي: روى عن الثقات أحاديث مناكير، ولم أر له حديثا منكرا يحكم من أجله على ضعفه [ (٢) ] . [و] بريّة [قال] البخاري: إسناده مجهول [ (٣) ] . [وخرج] النسائي في فضائل عليّ رضى اللَّه عنه، من كتابه

стр. 2731

(المجتبى) [ (١) ] ، حدثنا زكريا بن حيي، حدثنا الحسن بن حماد قال: أخبرنا مهر بن عبد الملك، عن موسى بن عمر، عن السّدىّ، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: إن النبي ﷺ كان عنده طائر فقال: اللَّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معى من هذا الطير، فجاء أبو بكر رضى اللَّه عنه فردّه، وجاء عمر رضى اللَّه عنه فردّه، ثم جاء عليّ رضى اللَّه عنه فأذن له. [وكان هذا] الطائر حبارى، أهدى إلى النبي [ (٢) ] . وأما أكله الخبيص فخرج الحاكم من حديث الوليد بن مسلم، عن محمد بن حمزة بن عبد اللَّه بن سلام، عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنه قال: إن النبي ﷺ كان في بعض أصحابه، إذ أقبل عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه يقود بعيرا عليه غرارتان، فقال له النبي ﷺ : ما معك؟ قال: دقيق وعسل وسمن، فقال له: أنخ، فأناخ، فدعا النبي النبي ﷺ ببرمة عظيمة، فجعل فيها من ذلك الدقيق والسمن والعسل، ثم أنضجه، فأكل النبي ﷺ وأكلوا، ثم قال لهم: كلوا، فإن هذا يشبه خبيص أهل فارس. [قال] الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] . [وقال] : محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام هذا، يروى عنه معمر بن راشد، والوليد بن مسلم، وعبد اللَّه بن سالم الحمصي. [قال] أبو حاتم: لا بأس به، له حديث واحد، يعنى حديث الخبيص

стр. 2732

هذا، [و] خرّج له ابن ماجة، [و] وقد روى هذا الحديث عن محمد بن حمزة، الوليد بن مسلم، عنه محمد بن عبد العزيز بن الرمليّ وفلان، أخرجا له في الصحيحين. وأما أكله الهريس قال الواقدي: ولما نزل رسول اللَّه ﷺ وادي القرى، أهدى له بنو عريض اليهودي هريسا، فأكلها رسول اللَّه ﷺ ] [ (١) ] . وأطعمهم أربعين وسقا، فهي جارية عليهم، تقول امرأة من يهود: لهذا الّذي صنع بهم محمد، خير مما ورثوه من آبائهم، لأن هذا لا يزال جاريا عليهم إلى يوم القيامة [ (٢) ] . وقال البلاذريّ: وقيل لأم أيوب: أي الطعام كان أحب إلى رسول اللَّه ﷺ ؟ فقالت: ما رأيته أمر بطعام يصنع له بعينه، ولا رأيته ذمّ طعاما قط، ولكن أبا أيوب أخبرنى أنه تعشّى معه ليلة في قصعة أرسل بها سعد بن عبادة، فيها طفشيل. فرآه ينهكها نهكا لم يره ينهكه غيره، فكنا نعملها له، وكنا نعمل له الهريس فنراه يعجبه، وكان يحضره عشاءه الخمسة إلى الستة إلى العشرة، يعنى مدة مقامه في منزل أبى أيوب [ (٣) ] . قال: وروى أن أسعد بن زرارة كان يتخذ لرسول اللَّه ﷺ الهريس ليلة

стр. 2733

وليلة لا، فإذا كانت الليلة التي يتوقعها فيها قال: هل جاءت قصعة أسعد؟ فقال: نعم، فيقول: هلمّوا، فيعلم أنها تعجبه [ (١) ] . وأما أكله الزنجبيل فخرج الحاكم من حديث شعبة قال: أخبرنى على بن زيد قال: سمعت أبا المتوكل يحدث عن أبى سعيد الخدريّ قال: أهدى ملك الهند إلى رسول اللَّه ﷺ جرّة فيها زنجبيل، فأطعم أصحابه قطعة قطعة، وأطعمنى منها قطعة. قال الحاكم [رحمه اللَّه تعالى] : لم أخرج [من أول هذا الكتاب إلى هنا لعلى بن زيد بن جدعان [القرشيّ] حرفا واحدا ولم أحفظ في أكل رسول اللَّه ﷺ [الزنجبيل سواه] فخرجته [ (٢) ] .

стр. 2734

وأما تقزّزه أكل الضبّ وغيره فخرج البخاري من حديث عبد العزيز بن مسلم، أخبرنا عبد اللَّه بن دينار [قال] : سمعت ابن عمر يقول: قال النبي ﷺ : الضبّ لست آكله ولا أحرّمه [ (١) ] . وخرجه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر، عن عبد اللَّه بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: سئل رسول اللَّه ﷺ عن الضبّ فقال: لست بآكله ولا محرمه [ (٢) ] . وأخرجه الترمذي [ (٣) ] والنسائي [ (٤) ] من حديث مالك، عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر أن النبي ﷺ سئل عن أكل الضب فقال: لا آكله ولا أحرمه. وقال النسائي: سئل وهو على المنبر عن الضب. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح [ (٥) ] .

стр. 2735

وخرجه مسلم من حديث الليث، عن نافع عن ابن عمر قال: سأل رجل رسول اللَّه ﷺ عن أكل الضب فقال: لا آكله ولا أحرّمه [ (١) ] . ومن حديث عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال: سأل رجل رسول اللَّه ﷺ وهو على المنبر عن أكل الضب فقال: لا آكله ولا أحرمه [ (٢) ] . وذكره من عدة طرق عن نافع عن ابن عمر بمعنى حديث الليث عن نافع، غير أن في حديث أيوب عن نافع: أتى رسول اللَّه ﷺ بضبّ فلم يأكله ولم يحرمه. وفي حديث أسامة [ (٣) ] [عن نافع قال: قام رجل في المسجد، ورسول اللَّه ﷺ على المنبر] [ (٤) ] . [وخرّج ابن حبان في (صحيحة) من حديث أبى خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة قال: غزونا مع رسول اللَّه ﷺ ، فنزلنا أرضا كثيرة الضباب ونحن مرملون، فأصبناها فكانت القدور تغلي بها، فقال النبي ﷺ : ما هذا؟ فقلنا: ضبابا أصبناها، فقال: إن أمة من بنى إسرائيل مسخت، وأنا أخشى أن تكون
следующие страницы →