← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

(المجتبى) [ (١) ] ، حدثنا زكريا بن حيي، حدثنا الحسن بن حماد قال: أخبرنا مهر بن عبد الملك، عن موسى بن عمر، عن السّدىّ، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: إن النبي ﷺ كان عنده طائر فقال: اللَّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معى من هذا الطير، فجاء أبو بكر رضى اللَّه عنه فردّه، وجاء عمر رضى اللَّه عنه فردّه، ثم جاء عليّ رضى اللَّه عنه فأذن له. [وكان هذا] الطائر حبارى، أهدى إلى النبي [ (٢) ] . وأما أكله الخبيص فخرج الحاكم من حديث الوليد بن مسلم، عن محمد بن حمزة بن عبد اللَّه بن سلام، عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنه قال: إن النبي ﷺ كان في بعض أصحابه، إذ أقبل عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه يقود بعيرا عليه غرارتان، فقال له النبي ﷺ : ما معك؟ قال: دقيق وعسل وسمن، فقال له: أنخ، فأناخ، فدعا النبي النبي ﷺ ببرمة عظيمة، فجعل فيها من ذلك الدقيق والسمن والعسل، ثم أنضجه، فأكل النبي ﷺ وأكلوا، ثم قال لهم: كلوا، فإن هذا يشبه خبيص أهل فارس. [قال] الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] . [وقال] : محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام هذا، يروى عنه معمر بن راشد، والوليد بن مسلم، وعبد اللَّه بن سالم الحمصي. [قال] أبو حاتم: لا بأس به، له حديث واحد، يعنى حديث الخبيص

стр. 2732

هذا، [و] خرّج له ابن ماجة، [و] وقد روى هذا الحديث عن محمد بن حمزة، الوليد بن مسلم، عنه محمد بن عبد العزيز بن الرمليّ وفلان، أخرجا له في الصحيحين. وأما أكله الهريس قال الواقدي: ولما نزل رسول اللَّه ﷺ وادي القرى، أهدى له بنو عريض اليهودي هريسا، فأكلها رسول اللَّه ﷺ ] [ (١) ] . وأطعمهم أربعين وسقا، فهي جارية عليهم، تقول امرأة من يهود: لهذا الّذي صنع بهم محمد، خير مما ورثوه من آبائهم، لأن هذا لا يزال جاريا عليهم إلى يوم القيامة [ (٢) ] . وقال البلاذريّ: وقيل لأم أيوب: أي الطعام كان أحب إلى رسول اللَّه ﷺ ؟ فقالت: ما رأيته أمر بطعام يصنع له بعينه، ولا رأيته ذمّ طعاما قط، ولكن أبا أيوب أخبرنى أنه تعشّى معه ليلة في قصعة أرسل بها سعد بن عبادة، فيها طفشيل. فرآه ينهكها نهكا لم يره ينهكه غيره، فكنا نعملها له، وكنا نعمل له الهريس فنراه يعجبه، وكان يحضره عشاءه الخمسة إلى الستة إلى العشرة، يعنى مدة مقامه في منزل أبى أيوب [ (٣) ] . قال: وروى أن أسعد بن زرارة كان يتخذ لرسول اللَّه ﷺ الهريس ليلة

стр. 2733

وليلة لا، فإذا كانت الليلة التي يتوقعها فيها قال: هل جاءت قصعة أسعد؟ فقال: نعم، فيقول: هلمّوا، فيعلم أنها تعجبه [ (١) ] . وأما أكله الزنجبيل فخرج الحاكم من حديث شعبة قال: أخبرنى على بن زيد قال: سمعت أبا المتوكل يحدث عن أبى سعيد الخدريّ قال: أهدى ملك الهند إلى رسول اللَّه ﷺ جرّة فيها زنجبيل، فأطعم أصحابه قطعة قطعة، وأطعمنى منها قطعة. قال الحاكم [رحمه اللَّه تعالى] : لم أخرج [من أول هذا الكتاب إلى هنا لعلى بن زيد بن جدعان [القرشيّ] حرفا واحدا ولم أحفظ في أكل رسول اللَّه ﷺ [الزنجبيل سواه] فخرجته [ (٢) ] .

стр. 2734

وأما تقزّزه أكل الضبّ وغيره فخرج البخاري من حديث عبد العزيز بن مسلم، أخبرنا عبد اللَّه بن دينار [قال] : سمعت ابن عمر يقول: قال النبي ﷺ : الضبّ لست آكله ولا أحرّمه [ (١) ] . وخرجه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر، عن عبد اللَّه بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: سئل رسول اللَّه ﷺ عن الضبّ فقال: لست بآكله ولا محرمه [ (٢) ] . وأخرجه الترمذي [ (٣) ] والنسائي [ (٤) ] من حديث مالك، عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر أن النبي ﷺ سئل عن أكل الضب فقال: لا آكله ولا أحرمه. وقال النسائي: سئل وهو على المنبر عن الضب. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح [ (٥) ] .

стр. 2735

وخرجه مسلم من حديث الليث، عن نافع عن ابن عمر قال: سأل رجل رسول اللَّه ﷺ عن أكل الضب فقال: لا آكله ولا أحرّمه [ (١) ] . ومن حديث عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال: سأل رجل رسول اللَّه ﷺ وهو على المنبر عن أكل الضب فقال: لا آكله ولا أحرمه [ (٢) ] . وذكره من عدة طرق عن نافع عن ابن عمر بمعنى حديث الليث عن نافع، غير أن في حديث أيوب عن نافع: أتى رسول اللَّه ﷺ بضبّ فلم يأكله ولم يحرمه. وفي حديث أسامة [ (٣) ] [عن نافع قال: قام رجل في المسجد، ورسول اللَّه ﷺ على المنبر] [ (٤) ] . [وخرّج ابن حبان في (صحيحة) من حديث أبى خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة قال: غزونا مع رسول اللَّه ﷺ ، فنزلنا أرضا كثيرة الضباب ونحن مرملون، فأصبناها فكانت القدور تغلي بها، فقال النبي ﷺ : ما هذا؟ فقلنا: ضبابا أصبناها، فقال: إن أمة من بنى إسرائيل مسخت، وأنا أخشى أن تكون

стр. 2736

هذه، فأمرنا فكفأناها، وإنّا لجياع] [ (١) ] . وخرّج قاسم بن أصبغ من حديث الحسين بن واقد، عن أيوب، عن ابن عمر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ ذات يوم: ليت عندنا خبزة بيضاء، من برّه سمراء، مليئة بسمن فنأكلها، فقام رجل فعملها، ثم جاء بها، فقال له النبي ﷺ : فيم كان سمنك؟ قال: في عكة ضب، فعافه النبي ﷺ ولم يأكلها [ (٢) ] . وقال حدثنا مضر بن محمد، سمعت يحى بن معين يقول: أيوب الّذي روى عنه حسين بن واقد عن نافع، عن ابن عمر «ليت لنا خبزة بيضاء» ، ليس هو أيوب السجستاني. ولمسلم من حديث شعبة، عن توبة العنبري، سمع الشعبي، سمع ابن عمر، أن النبي ﷺ كان معه ناس من أصحابه فيهم سعد، وأتوا بلحم ضب، فنادت امرأة من نساء النبي ﷺ أنه لحم ضب، فقال رسول اللَّه ﷺ : كلوا فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي [ (٣) ] .

стр. 2737

وللبخاريّ [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث شعبة، عن توبة العنبري قال: قال لي الشعبي: أرأيت حديث الحسن عن النبي ﷺ ، وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين، أو سنة ونصف، فلم أسمعه روى عن النبي ﷺ غير هذا، قال: كان ناس من أصحاب النبي ﷺ فيهم سعد، فذهبوا يأكلون من لحم، فنادتهم امرأة من [بعض] من أزواج النبي ﷺ أنه لحم ضبّ، فأمسكوا، فقال رسول اللَّه ﷺ : كلوا أو أطعموا، فإنه حلال، أو قال: لا بأس به- شك فيه- ولكنه ليس من طعامي. اللفظ للبخاريّ، ذكره في باب خبر الواحد، وانتهى منه مسلم إلى قوله: فيهم سعد، ثم قال بمثل حديث عبيد اللَّه بن معاذ قال: أخبرنا أبى [قال] : حدثنا شعبة عن توبة. وللبخاريّ [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ] وأبى داود [ (٥) ] ، من حديث مالك عن ابن شهاب، عن أبى أمامة بن سهل، عن عبد اللَّه بن عباس، عن خالد بن الوليد رضى اللَّه عنهما، أنه دخل مع رسول اللَّه ﷺ بيت مأمونة، فأتى بضب محنوذ، فأهوى إليه بيده، فقال بعض النسوة: أخبروا رسول اللَّه ﷺ بما يريد أن يأكل، قالوا: هو ضب يا رسول اللَّه، فرفع يده، فقلت: أحرام هو يا

стр. 2738

رسول اللَّه؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدنى أعافه، قال خالد: فاحتززته فأكلته، ورسول اللَّه ﷺ ينظر. وقال أبو داود عن مالك بهذا الإسناد نحوه، إلا أنه قال: «فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة» ، وقال مسلم عن مالك عن ابن شهاب عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد اللَّه بن عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول اللَّه ﷺ بيت ميمونة» ، فأتى بضبّ محنوذ فأهوى إليه رسول اللَّه ﷺ ، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول اللَّه ﷺ بما يريد أن يأكل، فرفع رسول اللَّه ﷺ يده، فقلت: أحرام هو يا رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدنى أعافه. قال خالد: فاحتززته فأكلته، ورسول اللَّه ينظر. وذكره البخاري [ (١) ] في كتاب الأطعمة في باب الشواء، من حديث معمر عن الزهري، عن أبى أمامة بن سهل، عن ابن عباس عن خالد بن الوليد قال: أتى النبي ﷺ بضب مشوىّ، فأهوى إليه ليأكل، فقيل [له] : إنه ضبّ، فأمسك يده، قال خالد: أحرام هو؟ قال: لا، ولكنه لا يكون بأرض قومي فأجدنى أعافه، فأكل خالد، ورسول اللَّه ﷺ ينظر. وأخرجاه أيضا من حديث يونس عن الزهري، عن أبى أمامة بن سهل، فذكره البخاري في كتاب الأطعمة، وذكره مسلم في كتاب الصيد والذبائح، ولفظه: أن عبد اللَّه بن عباس أخبره أن خالد بن الوليد- الّذي يقال له: سيف اللَّه- أخبره أنه دخل مع رسول اللَّه ﷺ عند ميمونة زوج

стр. 2739

النبي ﷺ وهي خالته، وخالة ابن عباس- فوجد عندها ضبا محنوذا قدمت به أختها صفية بنت الحارث من نجد، فقدّمت الضب لرسول اللَّه ﷺ ، وكان قلّ ما يقدم [يده] لطعام حتى يحدّث به ويسمّى له، فأهوى رسول اللَّه ﷺ يده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول اللَّه ﷺ بما قدّمتنّ له، [قلن] : هو الضّب يا رسول اللَّه، فرفع [رسول اللَّه ﷺ ] يده، فقال خالد: أحرام الضبّ يا رسول اللَّه؟ قال: لا، ولكنه لم [يكن] بأرض قومي فأجدنى أعافه، قال خالد: فاحتززته فأكلته، ورسول اللَّه ﷺ ينظر إليّ فلم ينهني [ (١) ] . وقال البخاري: «ورسول اللَّه ينظر إليّ» ولم يقل: «فلم ينهني» ، وترجم عليه باب: كان النبي ﷺ لا يأكل حتى يسمّى له فيعلم ما هو [ (٢) ] . وذكره مسلم من حديث صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن أبى أمامة بن سهل، عن ابن عباس، أنه أخبره أن خالد بن الوليد أخبره أنه دخل مع رسول اللَّه ﷺ على ميمونة بنت الحارث- وهي خالته- فقدم إلى رسول اللَّه ﷺ بضب جاءت به أم حفيد بنت الحارث من نجد، وكانت تحت رجل من بنى جعفر، وكان رسول اللَّه ﷺ لا يأكل شيئا حتى يعلم ما هو. ثم ذكر بمثل حديث يونس، وزاد في آخر الحديث: وحدثنيه ابن الأصم عن ميمونة، وكان في حجرها [ (٣) ] . وذكره أيضا من حديث معمر عن الزهري، عن أبى أمامة بن سهل، عن

стр. 2740

ابن عباس قال: أتى النبي ﷺ ونحن في بيت ميمونة بضبين مشويين، بمثل حديثهم، ولم يذكر يزيد بن الأصم عن ميمونة [ (١) ] . وذكره من حديث الليث بن سعد قال: حدثني خالد بن يزيد، حدثني سعيد بن أبى هلال، عن ابن المنكدر، أن أبا أمامة أخبره عن ابن عباس قال: أتى رسول اللَّه ﷺ [وهو في بيت ميمونة] وعنده خالد بن الوليد بلحم ضب، فذكره بمعنى حديث الزهري [ (٢) ] . وذكره من حديث على بن مسهر، عن الشيباني، عن زيد بن الأصم قال: دعانا عروس بالمدينة، فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا، فآكل، وتارك، فلقيت ابن عباس من الغد، فأخبرته، فأكثر القوم حوله، حتى قال بعضهم: قال رسول اللَّه ﷺ : لا آكله، ولا أنهى عنه، ولا أحرمه، فقال ابن عباس: بئس ما قلتم، ما بعث اللَّه نبيا إلا محلّلا ومحرما، إن رسول اللَّه ﷺ بينما هو عند ميمونة، وعنده الفضل بن عباس، وخالد بن الوليد، وامرأة أخرى، إذ قرّب إليهم خوان عليه لحم، فلما أراد النبي ﷺ أن يأكل، قالت له ميمونة: إنه لحم ضب، فكفّ يده وقال: هذا لحم لم آكله قط، وقال لهم: كلوا، فأكل منه الفضل، وخالد بن الوليد، والمرأة. قالت ميمونة: لا آكل من شيء إلا شيئا يأكل منه رسول اللَّه [ (٣) ] . وذكر من حديث عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: أتى رسول اللَّه ﷺ بضب، فأبى أن يأكل

стр. 2741

منه، وقال: لا أدرى لعله من القرون التي مسخت [ (١) ] . ومن حديث أنس أبى عدىّ، عن داود، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد قال: قال رجل: يا رسول اللَّه! إنا بأرض مضبّة، فما تأمرنا أو [فما] تفتينا؟ قال: ذكر لي أن أمة من بنى إسرائيل مسخت، فلم يأمر، ولم ينه [ (٢) ] . قال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك، قال عمر رضى اللَّه عنه: إن اللَّه لينفع به غير واحد، وإنه لطعام عامة هذه الرعاء، ولو كان عندي لطعمته، إنما عافه رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] . وروى عن سعيد بن جبير أنه قال: كان النبي ﷺ من ألطف الناس، وكان لا يشرب من شراك الإداوة، ولا يأكل من لحم الجلالات. وروى أن رسول اللَّه ﷺ كان لا يأكل قاذورة، ولا يأكل الدجاج حتى يعلف. والقاذورة هنا: الّذي يتقذّر، فكأنه كان يجتنب ما يرعى النجاسة حتى يعلف الطّاهر. ويقال: القاذورة: ويراد به الفعل القبيح، ومنه قوله ﵇: من أتى من هذه القاذورات شيئا [فليستتر] [ (٣) ] .

стр. 2742

وأما اجتنابه ما تؤذى رائحته فخرج مسلم من حديث شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، عن أبى أيوب الأنصاري رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتى بطعام أكل منه، وبعث بفضلة إليّ، وأنه بعث إليّ يوما بفضلة لم يأكل منها لأن فيها ثوما، فسألته: أحرام هو؟ قال: لا، ولكنى أكرهه من أجل ريحه، قال: فإنّي أكره ما كرهت [ (١) ] . وخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح [ (٢) ] . ولأبى داود [ (٣) ] وأحمد [ (٤) ] ، من حديث بقية عن بجير، عن خالد عن أبى زياد خيار بن سلمة، أنه سأل عائشة رضى اللَّه عنها عن البصل فقالت: إن آخر طعام أكله رسول اللَّه ﷺ طعام فيه بصل.

стр. 2743

ولمسلم من حديث ابن علية، عن الجرير عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدريّ قال: لم يغد أن فتحت خيبر، فوقعنا أصحاب رسول اللَّه ﷺ في تلك البقلة الثوم، والناس جياع، فأكلنا منها أكل شديدا، ثم رحنا إلى المسجد، فوجد رسول اللَّه ﷺ الريح، فقال: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئا فلا [يغشانا] في المسجد، فقال الناس: حرّمت، حرّمت، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: يا أيها الناس، إنه ليس بى تحريم ما أحلّ اللَّه، ولكنها شجرة أكره ريحها [ (١) ] . وخرّج البخاري [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] من حديث ابن وهب، عن يونس عن ابن شهاب، زعم عطاء أن جابر بن عبد اللَّه، زعم أن النبي ﷺ قال: من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، أو فليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته، وأن النبي ﷺ أتى بقدر فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحا، فسأل، فأخبرنا بما فيه من البقول، فقال: قربوها إلى بعض أصحابه كان معه، فلما [رآه] كره أكلها، قال: كل، فإنّي أناجى من لا تناجي. اللفظ للبخاريّ. وخرّجه أبو داود [ (٤) ] .

стр. 2744

وأما أكله الجمّار فخرج البخاري من حديث عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبى حدثنا الأعمش قال حدثني مجاهد عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنه قال: بينا نحن عند النبي ﷺ جلوس؟ إذ أتى بجمار نخلة، فقال النبي ﷺ إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم، فظننت أنه يعنى النخلة فأردت أن أقول هي النخلة يا رسول اللَّه، فالتفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم فسكتّ، فقال النبي ﷺ هي النخلة [ (١) ] . وأما حبّه الحلواء والعسل فخرّج البخاري من حديث هشام، عن عروة عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان النبي ﷺ يحب الحلواء والعسل. وهو مما اتفقا على إخراجه ذكره البخاري هكذا في الأشربة [ (٢) ] ، وفي الأطعمة [ (٣) ] . وخرّجه

стр. 2745

الإمام أحمد [ (١) ] ، وفيه قصّة [ (٢) ] . وأما أكله التمر فخرج البخاري ومسلم من حديث مسعر بن كدام، عن هلال، عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: ما أكل آل محمد [ ﷺ ] أكلتين في يوم واحد إلا وإحداهما تمر [ (٣) ] .

стр. 2746

ولهما من حديث وهيب، حدثنا منصور بن أمية، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] : توفى النبي ﷺ حين شبعنا من الأسودين: التمر والماء، وفي لفظ للبخاريّ: توفى النبي ﷺ وقد شبعنا من الأسودين: التمر والماء. ولهما من حديث يزيد بن رومان، عن عروة عن عائشة [رضى اللَّه عنها] ، أنها تقول: واللَّه يا ابن أختى، ثلاثة أهله في شهرين، وما [أوقد] في أبيات رسول اللَّه ﷺ نار، قلت: يا خالة! فما كان [يعيشكم؟] قالت: الأسودين، التمر والماء، إلا أنه كان لرسول اللَّه ﷺ جيران من الأنصار، وكانت لهم منايح، وكانوا يمنحون رسول اللَّه ﷺ من ألبانها فيسقينا. وقال البخاري: كانت لهم منايح، وكانوا يمنحون رسول اللَّه ﷺ من ألبانهم فيسقينا [ (١) ] . ولهما في لفظ آخر قالت: إن كنا آل محمد لنمكث شهرا ما نستوقد بنار، إن هو إلا التمر والماء، ولفظ مسلم: إن كنا لنمكث، ولم يذكر آل محمد. وزاد أبو كريب في حديثه، عن ابن نمير عن هشام بن عروة بهذا الإسناد، إلا أن يأتينا اللحيم. وفي لفظ للبخاريّ قالت: كان يأتى علينا الشهر ما نوقد نارا، إنما هو التمر والماء، إلا أن نؤتى باللحيم [ (٢) ] . ولأبى داود من حديث محمد بن أبى يحيى، عن يزيد الأعور، عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام قال: رأيت النبي ﷺ آخذ كسرة من خبز شعير، فوضع عليها تمرة وقال: هذه إدام هذه. وفي لفظ: رأيت النبي ﷺ وضع تمرة على كسرة فقال: هذه إدام هذه [ (٣) ] . وله من حديث الوليد بن مزيد قال: سمعت ابن جابر قال: حدثنا سليم

стр. 2747

ابن عامر، عن ابني بسر السّلميّين قالا: دخل علينا رسول اللَّه ﷺ ، فقدّمنا إليه تمرا وزبدا، وكان يحب التمر والزبد [ (١) ] . ولمسلم من حديث حفص بن غياث، عن مصعب بن سليم قال: حدثنا أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: رأيت النبي ﷺ مقعيا يأكل تمرا [ (٢) ] . وخرّجه الدارميّ عن مصعب قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أهدى إلى النبي ﷺ التمر، فأخذ يهديه. وقال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يأكل تمرا مقعيا من الجوع. قال: يهديه، يعنى يهدى هاهنا، وهاهنا [ (٣) ] . ولمسلم من حديث ابن عيينة، عن مصعب بن سليم، عن أنس قال: أتى رسول اللَّه ﷺ بتمر، فجعل يقسمه وهو [محتفز] ، يأكل منها أكلا ذريعا. وفي رواية زهير: أكلا حثيثا [ (٤) ] . ولأبى داود من حديث همام، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، عن أنس قال: أتى رسول اللَّه ﷺ بتمر عتيق، فجعل يفتشه يخرج منه السوس [ (٥) ] . وفي لفظ: أن النبي ﷺ كان يؤتى بالتمر فيه الدود.

стр. 2748

فذكر معناه [ (١) ] . وللحاكم من حديث طلحة بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يسمى التمر واللبن الأطيبان [ (٢) ] . قال: هذا حديث صحيح [الإسناد ولم يخرجاه] [ (٣) ] . ولابن حيّان من حديث ياسين الزيات عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان أحب التمر إلى رسول اللَّه ﷺ العجوة [ (٤) ] . ومن حديث عبيد بن القاسم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يأكل الطعام مما يليه، حتى إذا جاء التمر جالت يده [ (٥) ] . ومن حديث شعبة، عن يزيد بن [جهيم] قال: سمعت عبد اللَّه بن بسير يقول: دخل علينا رسول اللَّه ﷺ ، فأتاه أبى بتمر وسويق، فجعل يأكل التمر ويلقى النوى على ظهر إصبعيه ثم يلقيه، يعنى السبابة والوسطى.

стр. 2749

وأمّا أكله العنب فروى أبو الجارود عن حبيب بن يسار، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] قال: رأيت النبي ﷺ يأكل العنب خرطا [ (١) ] . وأمّا أكله الرّطب والبطيخ فخرّج أبو داود من حديث أبى أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يأكل البطيخ بالرطب ويقول: نكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا [ (٢) ] . وخرّج الدارميّ من حديث الحسن بن عرفة، أخبرنا يعقوب بن الوليد،

стр. 2750

عن أبى حازم، عن سهل بن سعدان، أن النبي ﷺ [كان] يأكل البطيخ بالرطب [ (١) ] . ومن حديث وهيب عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن نبي اللَّه [ ﷺ ] كان يعجبه [الجمع] بين البطيخ والرطب [ (١) ] . وخرّج الحاكم من حديث مطر الوراق، عن قتادة، عن أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ كان يأخذ الرطب بيمينه، والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب والبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه. قال: هذا تفرد به يوسف بن عطية عن مطر، ولم يحتجّا به، وإنما يعرف هذا المتن بغير هذا اللفظ، من حديث عائشة رضى اللَّه عنها [ (٢) ] . وخرجه ابن حيان أيضا من طريق مطر [ (٣) ] . وخرّج الترمذي في (الشمائل) من حديث جرير، عن حميد، عن أنس قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يجمع بين الخربز والرطب [ (٤) ] .

стр. 2751

وخرج الخطيب من طريق حسان بن سياه، حدثني ثابت البناني عن أنس قال: قالت عائشة: قال لي رسول اللَّه ﷺ : إذا جاء الرطب فهنئينى [ (١) ] . وخرّج ابن حيّان من حديث إسرائيل الأعور، عن أنس قال: كنت إذا قدمت إلى رسول اللَّه ﷺ رطبا، أكل الرطب وترك المذنب. ومن حديث القرارى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: كان النبي ﷺ يحب أن يفطر على رطبات في زمان الرطب، وعلى التمر إذا لم يكن رطب، ويجعلهن وترا، ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا [ (٢) ] .

стр. 2752

وأمّا أكله الزّيت فخرج مسلم من حديث ابن قسيط، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: لقد مات رسول اللَّه ﷺ ، وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين [ (١) ] . وأمّا أكله السمك فخرج البخاري من حديث ابن جريج، أخبرنى عمرو أنه سمع جابرا يقول: غزونا جيش الخبط، وأمّر أبو عبيدة بن الجراح، فجعنا جوعا شديدا، فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله، يقال له العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته. [زاد في] المغازي: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: فقال أبو عبيدة: كلوا فلما قدمنا المدينة، ذكرنا ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: كلوا رزقا أخرجه اللَّه، أطعمونا إن كان معكم، فأتاه بعضهم بعضه فأكله [ (٢) ] . [وفي رواية ابن السكن: «فأتاه بعضهم بعضو منه فأكله» ] [ (٣) ] .

стр. 2753

ولفظ مسلم: فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول اللَّه ﷺ منه فأكله [ (١) ] . ذكره البخاري في الصيد والذبائح، وفي كتاب المغازي وفيه قصة [ (٢) ] . وكرّراه من طرق.

стр. 2754

وأمّا أكله البيض فذكر الواقدي أن علبة بن زيد الحارثي، جاء في غزوة ذات الرقاع [ (١) ] بثلاث بيضات فقال: يا رسول اللَّه! وجدت هذه البيضات في مفحص نعام، فقال رسول اللَّه ﷺ : دونك يا جابر، فاعمل هذه البيضات، فوثبت فعملتهن، ثم جئت بالبيض في قصعة، وجعلت أطلب خبزا ولا أجده، قال: فجعل رسول اللَّه ﷺ وأصحابه يأكلون من ذلك البيض بغير خبز، قال جابر: فرأيت رسول اللَّه ﷺ أمسك يده، وأنا أظن أنه قد انتهى إلى حاجته، والبيض في القصعة كما هو، ثم قام رسول اللَّه ﷺ ، وأكل منه عامة أصحابنا، ثم رحنا مبردين [ (٢) ] .

стр. 2755

فصل في هدى رسول اللَّه ﷺ في الأكل اعلم أن رسول اللَّه ﷺ كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وإذا أتى بالباكورة من التمر دعا اللَّه بالبركة، ويأكل بثلاثة أصابع، ولا يمسح يده حتى يلعقها، ويأكل مما يليه، ولا يأكل متكئا، ولا يذم طعاما، ويسمى اللَّه إذا أكل، ويحمده إذا فرغ. وأمّا قبوله الهدية وامتناعه من أكل الصدقة فخرج البخاري في آخر كتاب الجهاد، من حديث شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه، أن الحسن بن على رضى اللَّه عنهما، أخذ تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال له النبي ﷺ [بالفارسية] كخ كخ، أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة [ (١) ] . وذكره في كتاب الزكاة ولفظه: أما [شعرت] أنا لا نأكل الصدقة [ (٢) ] ؟ وخرّجه مسلم في آخر كتاب الزكاة بهذا السند ولفظه: ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة [ (٣) ] ؟ وفي لفظ آخر له: إنا لا تحل لنا الصدقة [ (٤) ] . وللبخاريّ من حديث إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد عن أبى

стр. 2756

هريرة قال: كان النبي ﷺ يؤتى بالتمر عند صرام النخل، فيجيء هذا بتمره، وهذا [من] تمره، حتى يصير عنده كوما من تمر، فجعل الحسن والحسين [رضى اللَّه عنهما] يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرة، فجعلها في فيه، فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ فأخرجها من فيه وقال: أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة [ (١) ] ؟. وأخرجاه أيضا من حديث معمر، عن همّام بن منبه، عن أبى هريرة [ (٢) ] . وخرّج البخاري في كتاب اللقطة، في باب: إذا وجد تمرة في الطريق، من حديث معمر، عن همام، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ قال: إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها [ (٣) ] . وخرّجه مسلم في الزكاة ولفظه: عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ ، فذكر أحاديث منها، وقال رسول اللَّه ﷺ : إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي أو في بيتي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها [ (٤) ] . ومن حديث ابن وهب قال: أخبرنى عمرو أن أبا يونس مولى أبى هريرة

стр. 2757

حدثه، عن أبى هريرة عن رسول اللَّه ﷺ قال مثله، ولم يقل: أو في بيتي [ (١) ] . وخرّج البخاري في كتاب اللقطة، من حديث سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن أنس قال: مرّ النبي ﷺ بتمرة في الطريق فقال: لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها [ (٢) ] . وذكره في البيوع، ولفظه: مرّ النبي ﷺ بتمرة مسقوطة فقال: لولا أن يكون صدقة لأكلتها [ (٣) ] . وقال همام: عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال: أجد تمرة ساقطة على فراشي.. هكذا، ذكر هذا متصلا بحديث أنس، وترجم عليه باب: ما يتنزه عن الشبهات [ (٣) ] . وخرجه مسلم من طرق، بعضها أن النبي ﷺ وجد تمرة فقال: لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها [ (٤) ] . وبعضها قال: حدثنا أنس بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ مرّ بتمرة بالطريق فقال: لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها [ (٤) ] . وبعضها أن النبي ﷺ وجد تمرة فقال: لولا أن تكون صدقة لأكلتها [ (٤) ] . [ولأبى داود] من حدث حماد عن قتادة، عن أنس رضى اللَّه عنه قال: إن النبي ﷺ كان يمر بالتمرة [العائرة] ، فما يمنعه من أخذها إلا مخافة أن

стр. 2758

تكون من الصدقة [ (١) ] . ومن حديث خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس [بن مالك، رضى اللَّه عنه، قالا] : إن النبي ﷺ وجد تمرة فقال: لولا أنى أخاف أن تكون [صدقة] لأكلتها [ (٢) ] . ولأبى داود [ (٣) ] والترمذي [ (٤) ] ، من حديث شعبة عن الحكم، عن ابن أبى رافع، أن النبي ﷺ بعث رجلا من بنى مخزوم على الصدقة فقال لأبى رافع: اصحبنى كيما تصيب منها. فقال: حتى آتى رسول اللَّه ﷺ فأسأله، فانطلق إلى النبي ﷺ فسأله، فقال: إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم وقال أبو داود: فقال: مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأبو رافع: مولى النبي ﷺ اسمه أسلم، وابن أبى رافع: هو عبيد اللَّه بن أبى رافع، كاتب على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه. وخرّجه النسائي من حديث يحيى، عن شعبة ولفظه: إن الصدقة لا تحل

стр. 2759

لنا، وإن مولى القوم منهم [ (١) ] . وذكره [البخاري] في كتاب قبول الهدية من حديث إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبى هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتى بطعام سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل، فإن قيل: هدية: ضرب بيده فأكل معهم [ (٢) ] . وخرّجه مسلم في كتاب الزكاة ولفظه: أن النبي ﷺ كان إذا أتى بطعام سأل عنه، فإن قيل: هدية أكل منها، وإن قيل: صدقة لم يأكل منها [ (٣) ] . وخرّجه النسائي من حديث عبد الواحد [بن] واصل، أخبرنا بهز بن حكيم عن أبيه، عن جده قال: كان النبي ﷺ إذا أتى بشيء سأل عنه، أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة لم يأكل، وإن قيل هديه بسط يده [ (٤) ] . وخرّج البخاري من حديث شعبة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ أتى بلحم تصدّق به على بريرة فقال: هو عليها صدقة ولنا هدية. ذكره في كتاب الزكاة [ (٥) ] ، وفي كتاب الهبة [ (٦) ] . وخرّجه أبو داود

стр. 2760

بمثله [ (١) ] . وخرّجه مسلم [ (٢) ] ولفظه: قال: أهدت بريرة إلى رسول اللَّه ﷺ لحما تصدّق به عليها، فقال: هو لها صدقة، ولنا هدية. وخرّجاه وفيه قصة. ولمسلم [ (٣) ] من حديث الليث، عن ابن شهاب، أن عبيد بن السباق قال: إن جويرية زوج النبي ﷺ أخبرته أن رسول اللَّه ﷺ دخل عليها فقال: هل من طعام؟ قالت: لا واللَّه يا رسول اللَّه! ما عندنا طعام إلا عظم من شاة أعطيته مولاتي من الصدقة، فقال: قرّبيه، فقد بلغت محلّها. وللبخاريّ ومسلم من حديث خالد، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل النبي ﷺ على عائشة فقال: هل عندكم شيء؟ فقالت: لا، إلا شيء بعثت به إلينا نسيبة، من الشاة التي بعث بها من الصدقة، فقال: إنها قد بلغت محلها. ذكره البخاري في باب: إذا تحولت الصدقة في كتاب الهبة، وفي كتاب الزكاة [ (٤) ] ، وألفاظ طرق مسلم متقاربة. وخرّج الإمام أحمد من حديث عيسى بن يونس قال: أخبرنا هشام ابن عروة عن أبيه، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها [ (١) ] .

стр. 2761

[وقال ابن سعد: أخبرنا شبابة بن سواد، ومالك بن إسماعيل وعبد اللَّه بن صالح قال: حدثنا إسرائيل عن ثوير، عن أبيه، قال مالك وعبد اللَّه بن صالح، عن على رضى اللَّه عنه قال: [ (١) ] أهدى كسرى إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقبل منه، وأهدت له الملوك فقبل منهم] [ (٢) ] .

стр. 2762

وأمّا ما يقوله عند الباكورة فخرج الدارميّ من حديث نعيم بن حماد، عن عبد العزيز بن محمد عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتى بالباكورة بأول الثمرة قال: اللَّهمّ بارك لنا في مدينتنا، وفي ثمرتنا، وفي مدّنا، وفي صاعنا، واجعل بركة مع بركة، ثم يعطيه أصغر من يحضر من الولدان [ (١) ] . ولأبى داود من حديث جرير بن حازم، عن يونس الأبلي، عن ابن شهاب، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أتى [بالباكور] قال بعضهم: بالباكورة، قبّلها ووضعها على عينيه [ (٢) ] . وفي لفظ: كان إذا أتى بالباكورة من الفاكهة، وضعها على عينيه ثم أكل منها وقال: اللَّهمّ كما أطعمتنا أولها، فأطعمنا آخرها، وبارك لنا فيها. ومن حديث عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أتى بالباكورة قبّلها ووضعها على عينيه،

стр. 2763

وأعطاها أصغر من يحضر من الولدان [ (١) ] . وخرّجه ابن حيّان من حديث الدّراوردى، عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن النبي ﷺ كان إذا أتى بالباكورة من التمر قال: اللَّهمّ بارك لنا في مدينتنا، ومدّنا، وصاعنا، واجعل مع البركة بركة، ثم يعطيه أصغر من حضره من الولدان [ (٢) ] . وخرّج الترمذي في (الشمائل) ، من حديث مالك، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول اللَّه ﷺ ، فإذا أخذه قال: اللَّهمّ بارك لنا في ثمارنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وفي مدّنا، اللَّهمّ إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة، ومثله معه، قال: ثم يدعو أصغر وليد يراه، فيعطيه ذلك الثمر [ (٣) ] .

стр. 2764

وأمّا أكله بثلاث أصابع ولعقها فخرّج مسلم من حديث أبى معاوية، عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن ابن سعد، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها [ (١) ] . ومن حديث زهير بن حرب، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يلعق أصابعه الثلاث من الطعام. ولم يذكر محمد بن أبى حاتم عن ابن مهدي الثلاث [ (٢) ] . ومن حديث ابن نمير أخبرنا هشام، عن عبد الرحمن بن سعد، أن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وعبد اللَّه بن كعب [بن مالك أو عبد اللَّه بن كعب] [ (٣) ] ، أخبره عن أبيه كعب، أنه حدّثهم أن رسول اللَّه ﷺ كان يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعقها [ (٤) ] . [و] رواه أبو بكر الشافعيّ من حديث عمرو بن عثمان قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى داود، حدثنا ابن أبى جريج، عن هشام بن عروة، عن محمد بن كعب بن عجرة، عن أبيه كعب [رضى اللَّه عنه] قال:

стр. 2765

رأيت النبي ﷺ يأكل بأصابعه الثلاث، الإبهام، والتي تليها، والوسطى، ثم رأيته يلعق الوسطى، والتي تليها، ثم الإبهام. وللإمام أحمد من حديث أبى معاوية، أخبرنا هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن [أبىّ بن] [ (١) ] كعب بن مالك، عن أبيه [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأكل بثلاث أصابع، ولا يمسح يده حتى يلعقها [ (٢) ] . وخرّجه الترمذي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سعد عن ابن كعب عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يلعق أصابعه ثلاثا [ (٣) ] .

стр. 2766

ولمسلم من حديث بهز قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس [رضى اللَّه عنه] أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث [ (١) ] .

стр. 2767

وأمّا أكله مما يليه فخرّج ابن حيان من حديث أبى رجاء، عن عبد الحكم، قال: رآني عبد اللَّه بن جعفر، وأنا غلام، وأنا آكل من ها هنا، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أكل لم تعد يده ما بين يديه [ (١) ] . وأمّا أنه لا يأكل متكئا فخرّج البخاري من حديث مسعر، عن على بن الأقمر، سمعت أبا جحيفة يقول: قال النبي ﷺ : لا آكل متكئا [ (٢) ] . وخرّجه أبو داود بهذا الإسناد مثله سواء [ (٣) ] . وللبخاريّ من حديث جرير عن منصور، عن على بن الأقمر، عن أبى جحيفة قال: [كنت عند النبي ﷺ ] فقال لرجل عنده: لا آكل وأنا متكئ [ (٤) ] . وللنسائى من حديث شريك، عن على بن الأقمر، عن أبى جحيفة قال:

стр. 2768

قال رسول اللَّه ﷺ : أما أنا فلا آكل متكئا. وله من حديث الزهري، عن محمد بن عبد اللَّه بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث أن اللَّه أرسل إلى نبيه ملكا من الملائكة، ومعه جبريل، فقال له الملك: إن اللَّه يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا، وبين أن تكون ملكا، فالتفت رسول اللَّه ﷺ إلى جبريل كالمستشير، فأشار جبريل بيده أن تواضع، فقال رسول اللَّه ﷺ : لا، بل أكون عبدا نبيا، فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا [ (١) ] . وخرّجه عبد الرزاق بنحوه، وقال: عن معمر، عن يحيى بن أبى كثير، أن النبي ﷺ قال: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد، فإنما أنا عبد. وقال حماد: عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد اللَّه بن عمرو، عن أبيه قال: ما رئي رسول اللَّه ﷺ يأكل متكئا، ولا يطأ عقبه رجلان [ (٢) ] .

стр. 2769

وأمّا أنه لم يذم طعاما فخرّج البخاري [ (١) ] وأبو داود [ (٢) ] من حديث الأعمش، عن أبى حازم، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: ما عاب النبي ﷺ طعاما قط، إذا اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه. ذكره في كتاب الأطعمة، وذكره البخاري أيضا في المناقب بهذا الإسناد، غير أنه قال: وإلا تركه. وخرّجه مسلم أيضا ولفظه: قال: ما عاب رسول اللَّه ﷺ طعاما قط، كان إذا اشتهى شيئا أكله، وإن كرهه تركه [ (٣) ] . وفي رواية قال: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ عاب طعاما قط، كان إذا اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه سكت [ (٤) ] .

стр. 2770

وللترمذي [ (١) ] من حديث عمر بن عبد اللَّه مولى عفرة قال: حدثني إبراهيم بن محمد، من ولد على بن أبى طالب، عن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يذم ذواقا ولا يمدحه.
следующие страницы →