← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

ولمسلم من حديث بهز قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس [رضى اللَّه عنه] أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث [ (١) ] .

стр. 2767

وأمّا أكله مما يليه فخرّج ابن حيان من حديث أبى رجاء، عن عبد الحكم، قال: رآني عبد اللَّه بن جعفر، وأنا غلام، وأنا آكل من ها هنا، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أكل لم تعد يده ما بين يديه [ (١) ] . وأمّا أنه لا يأكل متكئا فخرّج البخاري من حديث مسعر، عن على بن الأقمر، سمعت أبا جحيفة يقول: قال النبي ﷺ : لا آكل متكئا [ (٢) ] . وخرّجه أبو داود بهذا الإسناد مثله سواء [ (٣) ] . وللبخاريّ من حديث جرير عن منصور، عن على بن الأقمر، عن أبى جحيفة قال: [كنت عند النبي ﷺ ] فقال لرجل عنده: لا آكل وأنا متكئ [ (٤) ] . وللنسائى من حديث شريك، عن على بن الأقمر، عن أبى جحيفة قال:

стр. 2768

قال رسول اللَّه ﷺ : أما أنا فلا آكل متكئا. وله من حديث الزهري، عن محمد بن عبد اللَّه بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث أن اللَّه أرسل إلى نبيه ملكا من الملائكة، ومعه جبريل، فقال له الملك: إن اللَّه يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا، وبين أن تكون ملكا، فالتفت رسول اللَّه ﷺ إلى جبريل كالمستشير، فأشار جبريل بيده أن تواضع، فقال رسول اللَّه ﷺ : لا، بل أكون عبدا نبيا، فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا [ (١) ] . وخرّجه عبد الرزاق بنحوه، وقال: عن معمر، عن يحيى بن أبى كثير، أن النبي ﷺ قال: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد، فإنما أنا عبد. وقال حماد: عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد اللَّه بن عمرو، عن أبيه قال: ما رئي رسول اللَّه ﷺ يأكل متكئا، ولا يطأ عقبه رجلان [ (٢) ] .

стр. 2769

وأمّا أنه لم يذم طعاما فخرّج البخاري [ (١) ] وأبو داود [ (٢) ] من حديث الأعمش، عن أبى حازم، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: ما عاب النبي ﷺ طعاما قط، إذا اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه. ذكره في كتاب الأطعمة، وذكره البخاري أيضا في المناقب بهذا الإسناد، غير أنه قال: وإلا تركه. وخرّجه مسلم أيضا ولفظه: قال: ما عاب رسول اللَّه ﷺ طعاما قط، كان إذا اشتهى شيئا أكله، وإن كرهه تركه [ (٣) ] . وفي رواية قال: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ عاب طعاما قط، كان إذا اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه سكت [ (٤) ] .

стр. 2770

وللترمذي [ (١) ] من حديث عمر بن عبد اللَّه مولى عفرة قال: حدثني إبراهيم بن محمد، من ولد على بن أبى طالب، عن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يذم ذواقا ولا يمدحه.

стр. 2771

وأمّا التسمية إذا أكل وحمد اللَّه بعد فراغه من الأكل فخرّج البخاري والنسائي من حديث سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبى أمامة رضى اللَّه عنه، أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: الحمد للَّه كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مكفىّ ولا مودّع، ولا مستغنى عنه ربنا [ (١) ] . وقال البخاري: كان إذا فرغ من طعامه، ومرة إذا رفع مائدته قال: الحمد للَّه الّذي كفانا وأروانا، غيّر مكفئ، ولا مكفور. وقال مرة: لك الحمد ربنا غير مكفىّ، ولا مودّع، ولا مستغنى عنه ربنا [ (٢) ] . وخرجه أبو داود وقال: إذا رفعت المائدة [ (٣) ] ، وخرّجه النسائي [ (٤) ] . وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا عبد اللَّه بن عامر الأسلمي، عن أبى عبيد حاجب سليمان، عن نعيم بن سلامة، عن رجل من بنى سليم، وكانت له صحبة، أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: اللَّهمّ لك الحمد، أطعمت، وأسقيت، وأشبعت، وأوريت، فلك الحمد غير مكفور،

стр. 2772

ولا مودع، ولا مودع، ولا مستغنى عنك [ (١) ] . ولأبى داود والنسائي من حديث سفيان، عن أبى هاشم إسماعيل بن كثير، عن إسماعيل بن رباح، عن رباح بن عبيدة، عن أبى سعيد الخدريّ، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: الحمد للَّه الّذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين [ (٢) ] .

стр. 2773

وخرّجه أبو بكر بن أبى شيبة، أخبرنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن رباح، عن عبيدة، عن مولى لأبى سعيد، عن أبى سعيد قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أكل طعاما قال مثله. وإسناد هذا الحديث مضطرب كما ترى [ (١) ] . ولأبى داود والنسائي من حديث ابن وهب قال: أخبرنى سعيد بن أبى أيوب، عن أبى عقيل القرشيّ، عن أبى عبد الرحمن الجبليّ، عن أبى أيوب الأنصاري رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أكل أو شرب قال: الحمد للَّه الّذي أطعم، وسقى، وسوّغه، وجعل له مخرجا [ (٢) ] . وللنّسائى من حديث ابن وهب قال: أخبرنى سعد عن عكرمة ابن عمرو، عن أبى هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن من خدم النبي ﷺ ، أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول إذا قرب إليه طعاما قال: بسم اللَّه، فإذا فرغ من طعامه قال: اللَّهمّ أطعمت، وسقيت، وأرويت، وهديت، وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت. ومن حديث زهير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: [دعي] رجل من الأنصار من أهل قباء- يعنى النبي ﷺ فانطلقنا

стр. 2774

معه، فلما طعم وغسل يده أو يديه قال: الحمد للَّه الّذي يطعم ولا يطعم، منّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا، وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد للَّه غير مودع ولا مكافئ ولا منكور ولا مستغنى عنه، الحمد للَّه الّذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسى من العرى، وهدى من الضلالة، وبصّر من العمى، وفضّل على كثير من خلقه تفضيلا، الحمد للَّه رب العالمين [ (١) ] .

стр. 2775

وأمّا ما يقوله إذا أكل عند أحد فخرّج أبو داود من حديث معمر، عن ثابت، عن أنس [رضى اللَّه عنه] ، أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبز وزيت، فأكل، ثم قال النبي ﷺ : أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة [ (١) ] . وخرّج النسائي وقاسم بن أصبغ من حديث وكيع، عن هشام عن يحيى ابن أبى كثير، عن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أفطر عند أهل بيت قال: أفطر عندكم الصائمون. وخرّج مسلم من حديث شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد اللَّه بن بسر، قال: نزل رسول اللَّه ﷺ على أبى [قال:] [ (٢) ] فقربنا إليه طعاما ووطبة فأكل منها، ثم أتى بتمر، وكان يأكله ويلقى النوى بين إصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى، [قال شعبة:] [ (٢) ] هو ظنّى وهو فيه إن شاء اللَّه تعالى، إلقاء النوى بين [الإصبعين] [ (٢) ] ثم أتى بشراب فشربه، ثم ناوله الّذي عن يمينه، [قال:] [ (٢) ] فقال أبى وأخذ بلجام دابته: أدع اللَّه لنا، فقال: اللَّهمّ بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم [ (٣) ] .

стр. 2776

ذكره الترمذي بهذا الإسناد في كتاب الدعاء، ولم يقل فيه: ووطئه، وقال: حديث حسن صحيح [ (١) ] . وذكره أبو داود وقال في الإسناد: عن عبد اللَّه بن بسر من بنى سليم، وقال في الحديث: فقدم إليه طعاما، فذكر حيسا أتاه به [ (٢) ] . وذكره ابن أبى شيبة عن شعبة بهذا الإسناد وقال: جاء النبي ﷺ فنزل على أبى، فأتاه بطعام سويق وحيس، فأكل، وأتاه بشراب، فشرب، وناوله من عن يمينه، وكان إذا أكل التمر ألقى النوى هكذا، وأشار بإصبعيه على ظهرهما، فلما ركب النبي ﷺ قام أبى فأخذ بلجامه فقال: يا رسول اللَّه، ادع لنا.. الحديث مثله [ (٣) ] . وخرّج عبد الرزاق من حديث [معمر] ، عن ثابت البناني، عن أنس أو غيره، أن رسول اللَّه ﷺ استأذن على سعد بن عبادة فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه، فقال سعد: وعليك السلام ورحمة اللَّه، ولم يسمع النبي ﷺ حتى سلّم ثلاثا ولم يسمعه، فرجع، وأتبعه سعد فقال: يا رسول اللَّه ﷺ ، بأبي أنت وأمى، ما سلمت تسليمة إلا هي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أسمعك، أحببت أن أستكثر من سلامك ومن البركة، ثم أدخله البيت، فقرب له زبيبا، فأكل منه نبي اللَّه، فلما فرغ قال: أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون.

стр. 2777

وأمّا أكله باليمين فخرّج الحاكم من حديث يحيى بن زكريا بن أبى زائدة قال: أخبرنا أبو أيوب، عبد اللَّه بن على الإفريقي، عن عاصم بن بهدلة، عن المسيب بن رافع، عن حارثة بن وهب الخزاعي [ (١) ] قال: حدثتني حفصة، أن رسول اللَّه ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل يساره لما سوى ذلك. قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] [ (٢) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث حماد بن سلمة، حدثنا عاصم بن بهدلة، عن سواء الخزاعي، عن حفصة قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا آوى إلى فراشه اضطجع على يده اليمنى، وكانت يمينه لأكله وشرابه ووضوئه وثيابه، وأخذه وعطائه، وكان يجعل [شماله] لما سوى ذلك [ (٣) ] . وأمّا أنه كان لا يأكل من الهدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها فخرّج البزار من حديث سعيد بن محمد يمنى الجرمي، [قال:] حدثنا يحيى بن واضح- هو أبو نميلة- أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبى بكر، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن ابن الحويكة،

стр. 2778

عن عمار بن ياسر [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يأكل من هدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها، للشاة التي أهديت بخيبر [ (١) ] . قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمار إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وخرّجه الطبراني في الكبير من حديث سعيد أيضا به مثله، وصرّح في روايته بتحديث عبد اللَّه بن أبى بكر لمحمد بن إسحاق، وسعيد ابن محمد الجرمي، من رجال الصحيحين، وأبو نميلة يحيى بن واضح مخرّج له في الصحيح، وابن إسحاق قد صرّح بالتحديث، ومحمد بن عبد الرحمن أخرج له مسلم، ويزيد بن الحوتكيّة [ (٢) ] من رجال النسائي، وهو قوى، لكن حمد بن عبد الرحمن لم أر له رواية عنه سوى هذه، وما أظنه أدركه، فينظر. [وقال البكري: وروى محمد بن عبد الرحمن، وحكيم بن جبير، أنهما سمعا رجلا من بنى تميم يقال له ابن الحوتكيّة يقول: قدمنا على عمر بن الخطاب فقال لنفر عنده: أيكم حضر رسول اللَّه [ ﷺ ] ونحن بالقاحة [ (٣) ] إذ أهدى الأعرابي إليه الأرنب، فقال قائل: أنا أحدثكم، كنت معه بالقاحة [ (٣) ] فأهدى أعرابى أرنبا، وكان لا يأكل هدية بعد الشاة المسمومة حتى يأكل صاحبها منها، فقال للأعرابى: كل] [ (٤) ] .

стр. 2779

فصل في ذكر شرب رسول اللَّه ﷺ ومشروباته اعلم أن رسول اللَّه ﷺ كان يستعذب له الماء، ويبرّد له، وشرب اللبن، وكان ينبذ له فيشربه، وشرب السويق، وكان يشربه مصّا، ولا يتنفس في الإناء، وشرب قائما وقاعدا، وشرب آخر أصحابه، وكان يؤثر من على يمينه بسؤره. وأما طلب الماء العذب فخرّج البخاري ومسلم من حديث يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، أنه سمع أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه] يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصارىّ المدينة مالا، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول اللَّه ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس رضى اللَّه عنه: فيها نزلت هذه الآية: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، قام أبو طلحة رضى اللَّه عنه، إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! إن اللَّه يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ (١) ] وإن أحب أموالى بيرحاء، وإنها صدقة أرجو برّها، وذخرها عند اللَّه، فضعها يا رسول اللَّه حيث شئت، فقال رسول اللَّه ﷺ : بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، قد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، قال أفعل يا رسول اللَّه، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبنى عمه. ذكره البخاري في كتاب الوكالة، وترجم عليه باب: إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك اللَّه، وقال الوكيل: قد سمعت ما قلت. وقال بعقبه: تابعه إسماعيل عن مالك، وقال روح عن مالك: مال

стр. 2780

رابح. وذكره في كتاب الزكاة، وفي كتاب التفسير، وفي الأشربة، وفي الوقوف [ (١) ] . وذكره مسلم في كتاب الزكاة [ (٢) ] ، وخرّجه أبو داود [ (٣) ] والنسائي [ (٤) ] ، وألفاظهم فيه مختلفة. ولأبى داود من حديث قتيبة بن سعيد [قال:] حدثنا الدراوَرْديّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها، أن النبي ﷺ كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا، قال قتيبة: هي عين بينها وبين المدينة يومان [ (٥) ] . وخرّجه الحاكم بهذا السند، ولفظه: أن رسول اللَّه ﷺ كان يستسقى له

стр. 2781

الماء العذب من بيوت السّقيا. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم [ (١) ] . وخرّجه أحمد ولفظه: كان يستسقى له الماء العذب من بيوت السقيا [ (٢) ] . وخرّجه ابن حيّان كذلك [ (٣) ] .

стр. 2782

وأمّا [الآبار] التي كان يستعذب له منها الماء فقال الواقدي: حدثني معاوية بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبى رافع، عن جدته سلمى قالت: كان أبو أيوب حين نزل عنده رسول اللَّه ﷺ يستعذب له الماء من بئر مالك بن أبى أنس، فلما صار إلى منزله كان أنس وهند [ (١) ] وحارثة ابنا أسماء الأسلميان، يحملون قدور الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السقيا، ثم كان رباح- وهو عبد أسود له- يسقى من بئر غرس مرة، ومن بيوت السقيا بأمره [ (٢) ] . قال: وحدثني سليمان بن عاصم قال: قال الهيثم بن نصر الأسلمي: خدمت رسول اللَّه ﷺ ولزمت بابه في قوم محاويج، فكنت آتية بالماء من بئر أبى الهيثم بن التيهان جاسم، وكان ماؤها طيبا، ولقد دخل يوما صائفا، ومعه أبو بكر رضى اللَّه عنه على أبى الهيثم فقال له: هل من ماء بارد؟ فأتاه بشجب فيه ماء كأنه الثلج، فصب منه على لبن عنز له، وسقاه، ثم قال له: إن لنا عريشا باردا فقل فيه يا رسول اللَّه عندنا، ونضحه بالماء، فدخله وأبو بكر، وأتى أبو الهيثم بألوان من الرطب: عجوة [و] ابن طاب، وأمهات جراذين، ثم جاءهم بعد ذلك بجفنة مملوءة ثريدا عليها العراق [ (٣) ] ، فأكل رسول اللَّه ﷺ ، وأبو بكر رضى اللَّه عنه، وأكلنا، ثم قال: عجبا للناس! يقولون توفى رسول اللَّه ﷺ ، ولم يشبع من خبز الشعير، فلما حضرت الصلاة، صلى بنا رسول اللَّه ﷺ في بيت أبى الهيثم، وزوجة أبى الهيثم خلفنا، ثم سلّم وعاد إلى العريش، فصلى فيه ركعتين بعد الظهر

стр. 2783

ورأيته ينصب اليمنى من رجليه، ويفترش اليسرى. قال الواقدي: وكان رسول اللَّه ﷺ يشرب من بئر لبني أمية من الأنصار، تسمى العبيرة، فسماها اليسيرة، وفي رواية: كانت تسمى العسيرة فسماها اليسيرة، والأول أثبت، وكان يشرب من بئر رومة بالعقيق، وبصق فيها فعذبت، [قال:] وهي بئر قديمة، قد كانت انطمت، فأتى قوم من مزينة، فحالفوا الأنصار، وقاموا عليها بأبدانهم فأصلحوها، وكانت رومة امرأة منهم، أو أمة لهم تستقي منها للناس، فنسبت إليها [ (١) ] . وقال بعض الرواة: إن الشعبة التي هي طرفها تدعى رومة، والشعبة واد صغير يجرى فيه الماء، ومرّ رسول اللَّه ﷺ بهذه البئر، فرأى عليها رجلا من مزينة، يسقى عليها بأجر، فقال ﷺ : نعم صدقة المؤمن هذه، فاشتراها عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه بأربع مائة دينار، فتصدق بها، فلمّا علّق عليها العلق- والعلق: البكرة وآلة السقي- مرّ بها رسول اللَّه ﷺ [فسأل عنها] ، فأخبر خبرها، فقال: اللَّهمّ أوجب لعثمان الجنة، وشرب منها، فقال: هذا هو النقاح [ (٢) ] [أما إن هذا الوادي ستكثر مياهه ويعذبون وبئر المزنيّ أعذبها] [ (٣) ] . وقال محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبى بكر بن عبد اللَّه بن أبى سبرة، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : بئر غرس من عيون الجنة [ (٤) ] . وذكر الواقدي عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن أبى جعفر قال:

стр. 2784

كان يستعذب لرسول اللَّه ﷺ الماء من بئر غرس، ومنها غسّل. وفي رواية وغسّل من بئر لسعد بن خيثمة يقال لها بئر الغرس، وكان يشرب منها. قال الواقدي احتفر بئر غرس: مالك بن النحاط وهو جد سعد بن خيثمة ابن الحارث بن مالك بن النحاط، وكان له عبد أسود يتولاها، ويقوم عليها، ويكثر السقي منها، وكان يدعى: سلاما، ويلقب: غرسا، فيغضب، فنسبت إليه فقيل: بئر غرس، وبئر الغرس. ويقال: إن مالك احتفرها، وجعل منها مجرى إلى غرس كان غرسه، فكانت تدعى: بئر الغرس، ثم حذفت الألف واللام، فقيل: غرس، ويقال: بئر غرس بضم الغين، وهو خطأ. قال الواقدي: عن أبىّ بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن أبى أسيد، وأبى حميد، وأبى سهل بن سعد، سمعهم يقولون: أتى رسول اللَّه ﷺ بئر بضاعة، فتوضأ في الدلو، وردّها في البئر، ومج في الدلو مرة أخرى، وبصق فيها، وشرب من مائها، وكان إذا مرض المريض، قال: اغسلوه من ماء بضاعة، فيغسل، فكأنما نشط من عقال [ (١) ] . قال الواقدي: تكون بئر بضاعة سبعا في سبع، وعيونها كثيرة، وهي لا تنزح. وقال هشام بن عمار: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبى يحيى الأسلمي، عن أمه قالت: دخلنا على سهل بن سعد الساعدي في بيته، فقال: لو سقيتكم، من بئر بضاعة لكرهتم ذلك، وقد واللَّه سقيت منها رسول اللَّه ﷺ بيدي هذه [ (٢) ] . قال الواقدي: بضاعة، امرأة قديمة من اليهود، أو قبل اليهود، [كانت] احتفرتها، ثم إنها انطمت [فنزحها] بنو ساعدة وأصلحوها.

стр. 2785

وأمّا تبريد الماء فخرج مسلم من حديث جابر الطويل: فأتينا المعسكر، فقال رسول اللَّه ﷺ : يا جابر، ناد بوضوء، فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ قال: فقلت: يا رسول اللَّه! ما وجدت في الركب من قطرة، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول اللَّه ﷺ الماء في أشجاب له على حمارة من جريد، فقال لي: انطلق إلى فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شيء؟ قال: فانطلقت إليه، فنظرت فيها، فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، ولو أنى أفرغته لشربه يابسه، [فأتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أنى أفرغه لشربه يابسه] ، قال: اذهب فأتنى [به] ، فأخذه بيده، ثم جعل يتكلم بشيء لم أدر ما هو، [ويغمزه] بده، ثم أعطانيه فقال: يا جابر، ناد بجفنة، فقلت: يا جفنة الركب! فأتيته بها، فوضعها بين يديه فقال ﷺ بيده في الجفنة هكذا، فبسطها، وفرّق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة وقال: خذ يا جابر، فصبّ عليّ، وقال: باسم اللَّه. فصببت عليه وقلت: [باسم] اللَّه، فرأيت الماء يتفور من بين أصابع رسول اللَّه ﷺ ، ثم فأرت الجفنة، ودارت حتى امتلأت. وذكر الحديث [ (١) ] ، وقد تقدم بطرقه في المعجزات. وخرّج البخاري من حديث فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه، أن النبي ﷺ دخل على رجل من

стр. 2786

الأنصار ومعه صاحب له، فسلم النبي وصاحبه، فردّ الرجل، فقال: يا رسول اللَّه! بأبي أنت وأمى، وهي ساعة حارة، وهو يحول في حائط له- يعنى الماء- إن كان عندك ماء بات في شنة، وإلا كرعنا [والرجل يحول الماء في حائط] ، فقال الرجل: يا رسول اللَّه، عندي ماء بات، فانطلق إلى العريش، فسكب في قدح ماء، ثم حلب عليه من داجن له، فشرب النبي ﷺ ، ثم أعاده فشرب الرجل الّذي جاء معه. ترجم عليه باب: الكرع في الحوض [ (١) ] ، وذكره في باب: شوب اللبن بالماء بهذا الإسناد [ (٢) ] . وذكره أبو داود، ولفظه قال: دخل النبي ﷺ ورجل من أصحابه على رجل من الأنصار وهو يحوّل الماء في حائطه، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنّ، وإلا كرعنا، فقال: بل عندي ماء بات في شن [ (٣) ] . وللترمذي [ (٤) ] والنسائي [ (٥) ] وأحمد [ (٦) ] ، من حديث سفيان، عن معمر،

стр. 2787

عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان أحب الشراب إلى رسول اللَّه ﷺ الحلو البرد. قال أبو عيسى: هكذا روى سفيان ابن عيينة هذا الحديث عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وروى عبد اللَّه بن المبارك، وعبد الرزاق، وغير واحد، عن معمر، عن الزهري، عن النبي ﷺ يذكروا فيه: عن عروة، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] . وهكذا روى يونس وغير واحد عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسل. قال أبو عيسى: إنما أسنده ابن عيينة من بين الناس، وذكر حديث عبد اللَّه بن المبارك، أخبرنا معمر ويونس، عن الزهري، أن رسول اللَّه ﷺ سئل أي الشراب أطيب؟ قال: الحلو البارد. قال أبو عيسى: وهكذا روى عبد الرّزّاق، عن معمر، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسل، قال أبو عيسى: وهذا أصح من حديث ابن عيينة. وذكره الحاكم [حديث] ابن عيينة وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه [ (١) ] . وشاهده حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة [رضى اللَّه عنها] قالت: كان أحب الشراب إلى رسول اللَّه ﷺ الحلو البارد [ (٢) ] .

стр. 2788

وأمّا قدحه الّذي يشرب فيه فخرج البخاري في كتاب الاعتصام، من حديث أبى أسامة، عن بريد، عن أبى بردة قال قدمت المدينة فلقيني عبد اللَّه ابن سلام فقال لي: انطلق إلى المنزل فسأسقيك في قدح [شرب فيه] النبي ﷺ ، وتصلى في مسجد صلى [فيه] النبي ﷺ ، فانطلقت معه، فأسقانى سويقا، وأطعمنى تمرا، وصليت في مسجده [ (١) ] . وذكره في كتاب الأشربة، من حديث أبى عوانة، عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه] ، وكان قد انصدع فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريض من نضار. قال: قال أنس [رضى اللَّه عنه] : لقد سقيت رسول اللَّه ﷺ في هذا القدح، أكثر من كذا وكذا [ (٢) ] . قال: وقال ابن سيرين: أنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول اللَّه ﷺ ، فتركه [ (٢) ] . وذكر في كتاب الخمس، حديث عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس رضى اللَّه عنه، أن قدح رسول اللَّه ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، قال عاصم: رأيت القدح

стр. 2789

وشربت فيه [ (١) ] . وخرّج البخاري [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] من حديث أبى حازم، عن سهل بن سعد قال: ذكر لرسول اللَّه ﷺ امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد: [الساعدي] أن يرسل إليها، فأرسل إليها، فقدمت، فنزلت في أجم بنى ساعدة، فخرج رسول اللَّه ﷺ حتى جاءها، فدخل عليها، فإذا هي امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها [النبي ﷺ ] قالت: أعوذ باللَّه منك! قال: قد أعذتك منى، فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا، فقالوا: هذا رسول اللَّه ﷺ ، جاءك ليخطبك، فقالت: أنا كنت أشقى من ذلك، قال سهل: فأقبل رسول اللَّه ﷺ يومئذ حتى جلس في سقيفة بنى ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: اسقنا أسهل، فأخرجت لهم القدح فأسقيتهم فيه. قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا فيه، ثم استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز، فوهبه له. ولمسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضى اللَّه عنه قال: لقد سقيت رسول اللَّه ﷺ بقدحى هذا الشراب كله: العسل، والنبيذ، واللبن، والماء [ (٤) ] . وروى ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس رضى اللَّه

стр. 2790

عنهما قال: [إن صاحب اسكندرية بعث إلى رسول اللَّه ﷺ بقدح قوارير، [وكان ﷺ ] يشرب [فيه] . وخرّج الحاكم من حديث ابن أبى مليكة، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] ، أنها قالت: كنا نضع لرسول اللَّه ﷺ من الليل ثلاث أواني مخمّرة، إناء لطهوره، وإناء لسواكه، وإناء لشرابه. وقال: حديث صحيح [ (١) ] . [الإسناد ولم يخرجاه] [ (٢) ] .

стр. 2791

وأمّا شربه اللبن فخرج البخاري ومسلم من حديث شعبة، عن أبى إسحاق قال: سمعت البراء [قال] قدم النبي ﷺ من مكة، وأبو بكر رضى اللَّه عنه معه، فقال أبو بكر: مررنا براع وقد عطش رسول اللَّه ﷺ قال أبو بكر رضى اللَّه عنه: فحلبت كثبة من لبن في قدح، فشرب حتى رضيت، وأتانا سراقة ابن جعشم على فرس، فدعا عليه، فطلب إليه سراقة [أن لا] يدعو عليه وأن يرجع، ففعل النبي ﷺ [ (١) ] . اللفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم: عن البراء قال: قال أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه: لما خرجنا مع النبي ﷺ من مكة إلى المدينة، مررنا براع، وقد عطش رسول اللَّه ﷺ ، فحلبت له كثبه من لبن، فأتيته به، فشرب حتى رضيت [ (٢) ] . وأخرجاه في كتاب الهجرة أتم من هذا وأطول. وللبخاريّ من حديث سفيان، عن سالم أبى النّضر، عن عمير مولى أم الفضل، عن أم الفضل، أنهم شكّوا في صوم النبي ﷺ يوم عرفة، فبعثت إليه بقدح من لبن فشربه. ذكره في الأشربة، وترجم عليه باب: الشرب في الأقداح [ (٣) ] ، وله طرق في كتاب الصيام، وهو مما اتفقا على إخراجه.

стр. 2792

وقال البخاري في باب شرب اللبن: وقال إبراهيم بن طهمان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : رفعت إليّ السّدرة، فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فأما الظاهران، فالنيل والفرات، وأما الباطنان، فنهران في الجنة، فأتيت بثلاثة أقداح: قدح فيه لبن، وقدح فيه عسل، وقدح فيه خمر، فأخذت الّذي فيه اللبن، فشربت، فقيل لي: أصبت الفطرة أنت وأمتك [ (١) ] . وذكره مسلم في كتاب الإيمان، في حديث الإسراء [ (٢) ] ، وكرره البخاري في مواضع. ولابن حيّان من حديث ياسين الزيات، عن عطاء، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: كان أحب الشراب إلى رسول اللَّه ﷺ اللبن [ (٣) ] .

стр. 2793

وأمّا شربه النبيذ فخرج مسلم من حديث أبى عوانة، عن أبى الزبير عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه [عنهما] قال: إن النبي ﷺ كان ينبذ له في تور من حجارة [ (١) ] . ومن حديث زهير قال: أخبرنا أبو الزبير عن جابر قال: كان ينتبذ لرسول اللَّه ﷺ في سقاء، فإذا لم يجدوا سقاء [نبذ] [ (٢) ] له في تور من حجارة، فقال بعض القوم: وأنا أسمع لأبى الزبير من برام، قال من برام [ (٣) ] . ومن حديث شعبة، عن يحيى بن عبيد، أبى عمر البهراني قال: سمعت ابن عباس رضى اللَّه عنهما يقول: كان رسول اللَّه ﷺ ينتبذ [له] أول الليل، فيشربه إذا أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء [والليلة الأخرى] والغد، إلى العصر، فإن بقي شيء سقاه الخادم، أو أمر به فصبّ [ (٤) ] . وفي رواية له من حديث شعبة، عن يحيى البهراني قال: ذكروا النبيذ عند ابن عباس فقال: كان رسول اللَّه ﷺ ينتبذ له في سقاء. قال شعبة: من ليلة الاثنين، فيشربه يوم الاثنين، والثلاثاء إلى العصر، فإن فضل منه شيء، سقاه الخادم أو صبّه [ (٥) ] .

стр. 2794

وفي أخرى، عن الأعمش، عن أبى عمر، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] قال: كان رسول اللَّه ﷺ ينقع له الزبيب، فيشربه اليوم، والغد، وبعد الغد، إلى مساء الليلة الثالثة، ثم يأمر به فيسقى، أو يهراق [ (١) ] . وخرّج أيضا من حديث الأعمش، عن يحيى [بن] أبى عمر، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] قال: كان رسول اللَّه ﷺ ينبذ له الزبيب في السقاء، فيشربه يومه، والغد، وبعد الغد، فإذا كان مساء الثالث، شربه، وسقاه، فإن فضل شيء أهراقه [ (٢) ] . ومن حديث عبيد اللَّه، عن زيد، عن يحيى أبى عمر النخعي قال: سأل قوم ابن عباس عن بيع الخمرة، وشرائها، والتجارة فيها، فقال: أمسلمين أنتم؟ قالوا: نعم، قال: فإنه لا يصلح بيعها، ولا شراؤها، ولا التجارة فيها، قال: فسألوه: عن النبيذ فقال: خرج رسول اللَّه ﷺ في سفر، ثم رجع، وقد نبذ ناس من أصحابه في حناتم، ونقير، ودبّاء، فأمر به فأهريق، ثم أمر بسقاء، فجعل فيه زبيب وماء، فجعل من الليل، فأصبح فشرب منه يومه ذلك، وليلته المستقبلة، ومن الغد حتى أمسى، فشرب وسقى، فلما أصبح أمر بما بقي فأهريق [ (٣) ] . ومن حديث ثمامة بن حزن القشيري، قال: لقيت عائشة رضى اللَّه عنها، فسألتها عن النبيذ، فدعت جارية حبشية فقالت: سل هذه، إنها كانت تنبذ لرسول اللَّه ﷺ ، فقالت الحبشية: كنت أنبذ له في سقاء من الليل: وأوكيه، وأعلّقه، فإذا أصبح شرب منه [ (٤) ] .

стр. 2795

وخرّج مسلم [ (١) ] وأبو داود [ (٢) ] والترمذي [ (٣) ] من حديث يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كنا ننبذ لرسول اللَّه ﷺ في سقاء، فنوكئ أعلاه، وله عزلاء، ننبذه غدوة، فيشربه عشاء، وننبذه عشاء فيشربه غدوة. اللفظ لمسلم. ولفظهما عن عائشة [رضى اللَّه عنهما] قالت: كان ينبذ. ولأبى داود من حديث مقاتل ابن حيان، قال: حدثتني عمتي عمرة، عن عائشة رضى اللَّه عنهما، أنها كانت تنبذ لرسول اللَّه ﷺ غدوة، فإذا كان من العشىّ فتعشى، شرب على عشائه، فإن فضل شيء صببته أو أفرغته، ثم ينبذل له بالليل، فإذا أصبح تغدى فشرب على غدائه، قالت: نغسل السقاء غدوة وعشية، فقال لها أبى: مرتين في اليوم؟ قال: نعم [ (٤) ] . وللنسائى من حديث العوام، عن عبد الملك بن نافع قال: قال ابن عمر رضى اللَّه عنه: رأيت رجلا جاء إلى رسول اللَّه ﷺ بقدح فيه نبيذ وهو عند الركن، ودفع إليه القدح، فرفعه إلى فيه، فوجده شديدا فرده على صاحبه، فقال رجل من القوم: يا رسول اللَّه! أحرام هو؟ فقال: عليّ بالرجل، فأتى به، فأخذ منه القدح، ثم دعا بماء فصبه فيه، ثم رفعه إلى فيه فقطّب، ثم

стр. 2796

دعا بماء أيضا، فصبه فيه، ثم قال: إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء [ (١) ] . قال أبو عبد الرحمن النسائي: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور، ولا يحتجّ بحديثه، والمشهور عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] خلاف حكايته، وقال الدار قطنى: وهو مجهول ضعيف، والصحيح عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: ما أسكر كثيرة، فقليله حرام [ (٢) ] . وخرّج الدار قطنى من حديث الكلبي، عن أبى صالح، عن المطلب بن أبى وداعه السهمي قال: طاف رسول اللَّه ﷺ بالبيت في يوم قائظ شديد الحر، [فاستسقى] رهطا من قريش فقال: هل عند أحد منكم شراب فيرسل إليّ؟ فأرسل رجل منهم إلى منزله، فجاءت جارية معها إناء فيه نبيذ [زبيب] ، فلما رآها النبي ﷺ قال: ألا خمّرته، ولو بعود تعرضيه عليه، فلما أدناه منه، وجد له رائحة شديدة، فقطب، وردّ الإناء، فقال الرجل: يا رسول اللَّه! إن يكن حراما لم تشربه، [فاستعاد] الإناء، وصنع مثل ذلك، وقال الرجل مثل ذلك، فدعا بدلو من ماء زمزم، فصبه على الإناء وقال: إذا اشتدّ عليكم شرابكم فاصنعوا [به] هكذا. قال الدار قطنى: الكلبيّ متروك، وأبو صالح ضعيف، واسمه باذان، مولى أم هانئ [ (٣) ] .

стр. 2797

وذكره أيضا من حديث يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبى مسعود الأنصاري [ (١) ] . ومن حديث زيد بن الحباب، عن سفيان الثوري، عن منصور [ (٢) ] ، ثم قال: لا يصح هذا عن زيد ابن الحباب، ولم يرو على [غير] التسع، وهو ضعيف، وهذا حديث معروف بيحيى بن يمان، ويقال: إنه انقلب عليه الإسناد، واختلط عليه تحديث الكلبي عن أبى صالح. وقال الواقدي: حدثني سفيان بن سعيد عن الكلبي، عن أبى صالح، عن المطلب بن أبى وداعة قال: طاف رسول اللَّه ﷺ بالبيت في يوم صائف وعطش، فاستسقى، فقال رجل: يا رسول اللَّه! عندنا شراب من هذا الزبيب، أفلا نسقيك منه؟ قال: بلى، قال: فبعث الرجل إلى بيته، فأتى بقدح [عظيم] ، فأدناه النبي ﷺ من فيه ليشربه، فوجد له ريحا [شديدة] فكرهه، فردّه، [قال:] ودعا رسول اللَّه ﷺ بماء، ثم دعا به، قال: وأتى بماء من زمزم فصبّ عليه، حتى رأيت الماء يفيض من جوانبه، وشرب منه [حاجته] ، ثم ناوله الّذي عن يمينه، وقال: من أرابه من شرابه ريب، فليكسره بالماء. قلت: وقد خرّج مسلم [ (٣) ] وأبو داود [ (٤) ] هذا الحديث مختصرا، من حديث الأعمش، عن أبى صالح، عن جابر [رضى اللَّه عنه] قال: كنا مع النبي ﷺ ، فاستسقى، فقال رجل: يا رسول اللَّه! ألا نسقيك نبيذا؟ قال: بلى، قال: فخرج الرّجل يسعى، وقال أبو داود: يشتد، فجاء بقدح فيه نبيذ، فقال رسول اللَّه ﷺ : ألا خمّرته؟ ولو تعرض عليه [عودا] . وقال الخطابي [ (٥) ] : غير الأصمعي يقول: تعرضه، بكسر الراء.

стр. 2798

وأمّا أنه لا يتنفس في الإناء فخرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث وكيع، عن عروة بن ثابت الأنصاري، عن ثمامة بن عبيد اللَّه بن أنس، عن أنس [رضى اللَّه عنه قال:] إن رسول اللَّه ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثا. ولفظ البخاري: حدثني ثمامة بن عبد اللَّه قال: كان أنس [رضى اللَّه عنه] يتنفس في الإناء ثلاثا، وزعم أن رسول اللَّه ﷺ كان يتنفس ثلاثا. ولمسلم من حديث عبد الوارث بن سعيد، عن أبى عصام، عن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يتنفس في الشراب ثلاثا، ويقول: إنه أروى، وأبرأ، وأمرأ. قال أنس [رضى اللَّه عنه] فأنا أتنفس في الشراب ثلاثا [ (٣) ] . وخرّجه أبو داود من حديث هشام، عن أبى عصام، عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: إن النبي ﷺ كان إذا شرب تنفس ثلاث، ويقول: هو أهنأ، وأمرأ، وأبرأ [ (٤) ] . وللترمذي من حديث رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] ، أن النبي ﷺ كان إذا شرب تنفس

стр. 2799

مرتين [ (١) ] ، ولفظه في (الشمائل) : كان إذا [شرب تنفس] مرتين [ (٢) ] . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن كريب. قال: وسألت عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن رشدين بن كريب، قلت: هو أقوى أو محمد بن كريب؟ فقال: ما أقر بهما ورشدين بن كريب أرجحهما عندي. قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا فقال: محمد ابن كريب أرجح من رشدين بن كريب [ (٣) ] . قال أبو عيسى: والقول عندي ما قال [أبو] محمد [عبد اللَّه:] رشدين ابن كريب أرجح وأكبر، وقد أدرك ابن عباس ورآه، وهما أخوان، وعندهما مناكير [ (٣) ] . قلت: قال ابن معين: ليس بشيء ليس بثقة، ومرة قال: ضعيف الحديث. وقال السعدي: لا يقرأ حديثه. وقال النسائي: ضعيف. وقال البخاري: منكر الحديث وفيه نظر. قاله ابن عدىّ [و] قال: [أحاديثه] مقاربة، لم أر فيها حديثا منكرا جدا، وهو على ضعفه محمد يكتب حديثه. وروى أبو بكر الشافعيّ من حديث يحيى بن سعيد، عن سعيد بن

стр. 2800

المسيّب، عن ربيعة بن أكثم قال: كان رسول اللَّه ﷺ يستاك عرضا، ويشرب مصا، ويقول: هو هو أهنأ وأمرأ. وخرّجه أبو جعفر العقيلي في كتاب (الصحابة) ، من حدث اليمان بن عدي الحمصي قال: حدثني ثابت بن كثير الضبيّ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب عن بهز، ومن حديث على بن ربيعة القرشيّ، عن يحيى بن سعيد بن المسيب [عن] ربيعة بن أكثم. قال ابن عبد البر: هذان الحديثان: حديث بهز، وحديث ربيعة بن أكثم، ليس لإسناديهما عن سعيد أصل، وليسا بصحيحين من جهة الإسناد عندهم. وخرّج ابن حيّان من حديث محمد بن جعفر الوركانى، حدثنا سعيد بن ميسرة، حدثنا أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه] أنه رأى رسول اللَّه ﷺ [يشرب جرعة، ثم قطع، ثم سمى، [ثم] جرع، ثم قطع، ثم جرع، ثم قطع، ثم سمى ثلاثا حتى فرغ، فلما فرغ حمد اللَّه عليه] . وروى أبو بكر الشافعيّ، من حديث عيسى بن يونس، عن المحلى بن غزوان، عن شقيق، عن ابن مسعود [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا شرب تنفس على الإناء ثلاثة، يحمد اللَّه على كل نفس، ويشكره عند آخرهن.

стр. 2801

وأمّا إيثاره من على يمينه فخرج البخاري من حديث شعيب، عن الزهري قال: حدثني أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أنها حلبت لرسول اللَّه ﷺ شاة داجن، وهو في دار أنس بن مالك، وشيب لبنها بماء في البئر التي في دار أنس بن مالك، فأعطى رسول اللَّه ﷺ القدح فشرب منه، حتى إذا نزع القدح من فيه، وعلى يساره أبو بكر رضى اللَّه عنه، وعن يمينه أعرابى، فقال عمر رضى اللَّه عنه- وخاف أن يعطيه لأعرابى-: أعط أبا بكر يا رسول اللَّه عندك، فأعطاه الأعرابي الّذي عن يمينه، ثم قال: الأيمن، فالأيمن. ذكره في كتاب الشرب، في باب: من رأى صدقة الماء، وهبته، ووصيته جائزة، وفي باب: شرب الماء باللبن [ (١) ] . وخرّجه مسلم من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: قدم النبي ﷺ المدينة وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين، وكنّ أمّهاتى يحثثننى على خدمته، فدخل علينا دارنا، فحلبنا له من شاة داجن، وشيب له من بئر في الدار، فشرب رسول اللَّه ﷺ ، فقال له عمر وأبو بكر رضى اللَّه عنهما عن شماله: يا رسول اللَّه، أعط أبا بكر، فأعطاه أعرابيا عن يمينه وقال رسول اللَّه ﷺ : الأيمن فالأيمن [ (٢) ] .

стр. 2802

وخرّج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] وأبو داود [ (٣) ] ، من حديث مالك عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ ، أتى بلبن قد شيب بماء، وعن يمينه أعرابىّ، وعن يساره أبو بكر رضى اللَّه عنه، فشرب، ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن ترجم عليه البخاري باب: الأيمن فالأيمن في الشرب. وذكره في أول كتاب الهبة، من حديث إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال، عن أبى طوالة عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن حزم، عن أنس [رضى اللَّه عنه] بمعنى ما تقدم، وفي آخره ألا فيمّنوا، الأيمنون، الأيمنون، قال أنس: فهي سنّة، فهي سنّة، فهي سنّة [ (٤) ] ، وهو مما اتفقا عليه من حديث سليمان بن بلال، عن أبى طوالة. [قال الحافظ أبو نعيم: وهو صحيح متفق عليه، رواه عن الزهري صالح ابن كيسان، وعبيد اللَّه بن عمر، وابن جريج، ومعمر، والأوزاعي، ويزيد بن أبى حبيب، والزبيدي، وشعيب، وعقيل، ويونس، وقرة، وإسحاق بن راشد، والنعمان بن راشد، وأبو أويس، ويوسف بن الماجشون، وعبيد اللَّه ابن أبى زياد، وسفيان بن حسين، وزكريا بن إسحاق، وصالح بن الأخضر، وزمعة بن صالح، [] ، وعبد الرحمن بن إسحاق] [ (٥) ] . قال ابن عبد البر: ولم تختلف الرواة عن مالك في إسناده [هذا]

стр. 2803

الحديث ولا في ألفاظه فيما علمت، وقد رواه ابن عيينة عن ابن شهاب فأحسن سياقته، وذكر فيه ألفاظا لم يذكرها مالك، فذكر حديث سفيان الّذي خرجه مسلم، ثم قال: وقد روى هذا الحديث محمد بن الوليد البشرى، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، مثل رواية ابن عيينة عن الزهري سواء، وزاد فيه: وقال الأيمن فالأيمن، فمضت سنّة. قال الدار قطنى: ولم يرو أحد هذا الحديث بهذه الألفاظ، إلا البسري عن ابن مهدي، عنه، وإن كان حفظ فقد أغرب بألفاظ عدد ليست في الموطأ، منها قوله: قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين، وكن أمهاتى يحتثثننى على خدمته، فدخل النبي [﵇] دارنا، فحلبنا له من شاة لنا داجن، فكل هذه الألفاظ ليست في الموطأ، وقوله أيضا: وعمر ناحية، فقال: أعط أبا بكر، ليست في الموطأ، وقوله: فمضت سنة، ليست في الموطأ، ولا في حديث ابن عيينة أيضا، وسائر الألفاظ كلها محفوظة عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس [رضى اللَّه عنه] . وقد بلغني عن بعض من تكلف الكلام في هذا الشأن أنه قال: الأعرابيّ في هذا الحديث: هو خالد بن الوليد! وهذا منه إغفال شديد، وإقدام على القول بالظن، الّذي هو أكذب الحديث، أو تقليد لمن سلك سبيله في ذلك، ووهم بيّن، وغلط واضح من وجهين: أحدهما: أن الأعرابي كان عن يمين رسول اللَّه ﷺ في حديث أنس هذا، وخالد بن الوليد كان في قصة ابن عباس عن يسار رسول اللَّه ﷺ ، وابن عباس عن يمينه. والآخر: أنه اشتبه عليه حديث سهل بن سعد في الأشياخ مع

стр. 2804

الغلام، مع حديث أنس في أبى بكر والأعرابي وإنما دخلت الشبهة في ذلك- واللَّه أعلم- لأن في حديث سهل: وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ، والأشياخ أحدهم خالد بن الوليد. وقصة ابن عباس وخالد، غير قصة أبى بكر والأعرابي، وحديث أنس غير حديث سهل بن سعد، فقف على ذلك، ولا تلتفت إلى ما سواه. انتهى. وحديث سهل الّذي أشار إليه الدار قطنى، خرّجه البخاري ومسلم من حديث مالك، عن أبى حازم سلمة بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي رضى اللَّه عنه، [قال:] إن رسول اللَّه ﷺ أتى بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطى [هؤلاء] ؟ فقال الغلام: لا، واللَّه لا أؤثر نصيبي منك أحدا، فتلّه رسول اللَّه ﷺ في يده. اللفظ لمسلم [ (١) ] . وذكره البخاري في كتاب الهبة، في باب: الهبة المقبوضة وغير المقبوضة [ (٢) ] ، وذكره مسلم من حديث عبد العزيز بن أبى حازم، ويعقوب ابن عبد الرحمن القاري، كلاهما عن أبى حازم بمثله، ولم يقولا: فتلّه، ولكن في رواية يعقوب قال: فأعطاه إيّاه [ (٣) ] . وذكره البخاري في الأشربة، وفي المظالم من حديث مالك عن أبى حازم ترجم عليه في الأشربة، باب: هل يستأذن الرجل من عن يمينه في

стр. 2805

الشرب [ (١) ] ، وترجم عليه في المظالم باب: إذا أذن له أو أجلّه ولم يبين كم هو [ (٢) ] . وذكره في الهبة في باب: هبة الواحد للجماعة، وقال فيه: وقال للغلام: إن أذنت لي أعطيت هؤلاء، فقال: ما كنت أوثر بنصيبي منك يا رسول اللَّه أحدا فتلّه في يده [ (٣) ] . وذكره في أول كتاب الشرب في باب: من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة، مقسوما كان أو غير مقسوم، من حديث أبى غسّان، حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال: أتى النبي ﷺ بقدح فشرب منه، وعن يمينه غلام أصغر القوم، والأشياخ عن يساره، فقال: يا غلام! أتأذن أن أعطى الأشياخ؟ قال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدا يا رسول اللَّه، فأعطاه إياه [ (٣) ] . وذكره في باب: من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه، من حديث عبد العزيز عن أبى حازم، عن سهل عن سعد.. الحديث بمثل حديث أبى غسان، غير أنه قال: وهو أحدث القوم، وقال: أتأذن لي، وقال لا أؤثر بنصيبي [ (٣) ] . قال ابن عبد البر: وقد ذكر حديث مالك عن أبى حازم المتقدم ذكره، روى ابن أبى حازم هذا الحديث، عن أبيه فقال فيه: وعن يساره أبو بكر رضى اللَّه عنه، ثم ساق معنى حديث مالك سواء، وذكر أبى بكر في هذا الحديث عندهم خطأ، وإنما هو محفوظ في حديث ابن شهاب.
следующие страницы →