← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

الأدب [ (١) ] ، بزيادة ألفاظ ونقص ألفاظ. وخرّجه مسلم من طرق، وخرّجه

стр. 2872

النسائي أيضا [ (١) ] . وفي جامع معمر بن راشد عن الزهري، قال: سحر رسول اللَّه ﷺ ، [سنة] [ (٢) ] ، يخيل إليه أنه يفعل الفعل وهو [ ﷺ ] لا يفعله. [وقال ابن سعد: السّحر، سينه مثلثة، والفتح أفصح] [ (٣) ] ﷺ . [وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو مروان، عن إسحاق

стр. 2873

ابن عبد اللَّه، عن عمر بن الحكم قال: لما رجع رسول اللَّه ﷺ من الحديبيّة في ذي الحجة ودخل الحرم، جاءت رؤساء يهود الذين بقوا بالمدينة، ممن يظهر الإسلام، وهو منافق، إلى لبيد بن الأعصم اليهودي، وكان حليفا في بنى زريق، وكان ساحرا، قد علمت ذلك يهود، أنه أعلمهم بالسحر وبالسموم، فقالوا له: يا أبا الأعصم، أنت أسحر منّا، وقد سحرنا محمدا فسحره منا الرجال والنساء، فلم نصنع شيئا، وأنت ترى أثره فينا، وخلافه ديننا، ومن قتل منا وأجلى، ونحن نجعل لك [على ذلك] جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكوه، فجعلوا له ثلاثة دنانير، على أن يسحر رسول اللَّه ﷺ ] [ (١) ] . [فعمد إلى مشط، وما يمشط [من الرأس] من الشعر، فعقد فيه عقدا، أو تفل فيه تفلا، وجعله في جب طلعة ذكر، ثم انتهى به حتى جعله تحت أرعوفة البئر، فوجد رسول اللَّه ﷺ أمرا أنكره، حتى يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، وأنكر بصره حتى دله اللَّه عليه، فدعا جبير بن إياس الزّرقيّ، وقد شهد بدرا، فدله على موضع في بئر ذروان، تحت أرعوفة البئر، فخرج جبير حتى استخرجه ثم أرسل إلى لبيد بن الأعصم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقد دلني اللَّه على سحرك، وأخبرنى ما صنعت، قال: حبّ الدنانير يا أبا القاسم] [ (١) ] . [قال إسحاق بن عبد اللَّه: فأخبرت عبد الرحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال: إنما سحره بنات أعصم- أخوات لبيد- وكنّ أسحر من لبيد وأخبث، وكان لبيد هو الّذي ذهب به، فأدخله تحت أرعوفة البئر، فلما عقدوا تلك العقد، أنكر رسول اللَّه ﷺ تلك الساعة بصره، ودسّ بنات

стр. 2874

أعصم إحداهن، فدخلت على عائشة رضى اللَّه عنها، فخبرتها عائشة، أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول اللَّه ﷺ من بصره، ثم خرجت إلى أخواتها، وإلى لبيد، فأخبرتهم، فقالت إحداهن: إن يكن نبيا فسيخبر، وإن يكن غير ذلك، فسوف يدلّهه هذا السحر حتى يذهب عقله، فيكون بما نال من قومنا وأهل ديننا، فدله اللَّه عليه] [ (١) ] . قال الحارث بن قيس: يا رسول اللَّه! ألا نهوّر البئر؟ فأعرض عنه [رسول اللَّه ﷺ ] فهوّرها الحارث بن قيس وأصحابه، وكان يستعذب منها. قال: وحفروا بئرا أخرى، فأعانهم رسول اللَّه ﷺ في حفرها، حين هوّروا الأخرى التي سحر فيها، حتى أنبطوا ماءها، ثم تهوّرت بعد. ويقال: إن الّذي استخرج السحر بأمر رسول اللَّه ﷺ قيس بن محصن] [ (١) ] .

стр. 2875

وأما أنه ﷺ سمّ فخرّج البخاري في الطب [ (١) ] ، وفي الجزية والموادعة [ (٢) ] ، من حديث الليث قال: حدثني سعيد عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: لما فتحت خيبر، أهديت لرسول اللَّه ﷺ شاة فيها سمّ، فقال رسول اللَّه ﷺ : أجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود، فجمعوا له، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقىّ عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم [رسول اللَّه ﷺ ] : من أبوكم؟ قالوا: أبونا فلان [فقال كذبتم، أبوكم فلان] فقالوا: صدقت وبررت، فقال: هل أنتم صادقىّ عن شيء إن سألتكم عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : من أهل النار؟ قالوا: نكون فيها يسيرا، ثم تخلفوننا فيها، فقال لهم: اخسئوا فيها، واللَّه لا نخلفكم فيها أبدا، ثم قال لهم: هل أنتم صادقىّ عن شيء إن سألتكم عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، قال: هل جعلتم في هذه الشاة سمّا؟ قالوا: نعم، قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: إن كنت كاذبا، نستريح منك، وإن كنت نبيا، لم يضرك. وللبخاريّ من حديث شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه قال:] إن يهودية أتت النبي ﷺ ، بشاة مسمومة، فأكل

стр. 2876

منها، فجيء بها، [فقيل:] ألا نقتلها؟ قال: لا، [قال:] فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه ﷺ . ذكره البخاري في كتاب الهبة، في باب: قبول الهدية من المشركين [ (١) ] . ولمسلم بهذا السند: أن امرأة يهودية أتت رسول اللَّه ﷺ بشاة مسمومة فأكل [منها] ، فجيء بها إلى رسول اللَّه ﷺ ، فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك! قال: ما كان اللَّه ليسلطك على ذاك، أو قال: عليّ، قالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا، قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] . وقال البخاري في آخر المغازي، في أول باب مرض النبيّ ﷺ ووفاته:

стр. 2877

وقال يونس عن الزهرىّ: قال عروة: قالت عائشة [رضى اللَّه عنها] : كان النبي ﷺ يقول في مرضه الّذي مات فيه: يا عائشة! ما [أزال] أجد ألم الطعام الّذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهرى من ذلك السم [ (١) ] .

стр. 2878

وأما أنه ﷺ رقى فخرّج مسلم من حديث ابن وهب قال: أخبرنى يونس عن ابن شهاب [قال] : أخبرنى نافع بن جبير بن مطعم، عن عثمان بن أبى العاص الثقفي، أنه شكا إلى رسول اللَّه ﷺ وجعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول اللَّه ﷺ : ضع يدك على الّذي تألم من جسدك وقل: باسم اللَّه ثلاثا، وقل سبع مرات: أعوذ باللَّه وقدرته، من شر ما أجد وأحاذر [ (١) ] . وخرّجه الترمذي من حديث مالك، عن يزيد بن [خصيفة] ، عن عمر ابن عبد اللَّه بن كعب السلمي، أن نافع بن جبير بن معطم، أخبره عن عثمان بن أبى العاص أنه قال: أتانى رسول اللَّه ﷺ وبى وجع قد كاد يهلكني، فقال رسول اللَّه ﷺ : امسح بيمينك سبع مرات وقل: أعوذ بعزة اللَّه وقدرته من شرّ ما أجد، قال: ففعلت، فأذهب اللَّه ما كان بى، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح [ (٢) ] . وخرّجه أبو داود بهذا الإسناد، أنه أتى رسول اللَّه ﷺ ، قال عثمان: وبى وجع قد كان يهلكني.. الحديث [ (٣) ] . وخرّجه الحاكم من حديث المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن

стр. 2879

ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] قال: كان النبي [﵇] إذا عاد المريض، جلس عند رأسه ثم قال سبع مرات: أسأل اللَّه العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، فإن كان في أجله تأخير عوفي من وجعه ذلك. قال: هذا حديث صحيح [ (١) ] ، وذكر له عدة طرق. وخرّجه البخاري أيضا في الأدب المفرد به مثله. ولأبى داود من حديث الليث، عن زياد بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبى الدرداء قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من اشتكى منكم شيئا أو [اشتكاه] أخ له فليقل: ربّنا الّذي في السماء، تقدّس اسمك، أمرك في السماء والأرض، [كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض] ، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت ربّ الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك، على هذا الوجع، فيبرأ [ (٢) ] .

стр. 2880

وللبخاريّ ومسلم وأبى داود، من حديث سفيان، حدثني عبد ربه بن سعيد بن عمرة، عن عائشة رضى اللَّه عنها [قالت] إن النبي ﷺ كان يقول للمريض: بسم اللَّه تربة أرضنا، وريقه بعضنا، يشفى سقيمنا. اللفظ للبخاريّ وفي لفظ له: قالت: كان النبي ﷺ يقول في الرقية: تربة أرضنا، وريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا. ذكرهما في باب: رقية النبي ﷺ [ (١) ] . ولفظ مسلم: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كان به قرحة أو جرح، قال النبي ﷺ بإصبعه هكذا، ووضع سفيان سبّابته بالأرض ثم رفعها، بسم اللَّه تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى به سقيمنا، بإذن ربنا [ (٢) ] . وفي لفظ: ليشفى [ (٣) ] . ولفظ أبى داود: قالت كان النبي ﷺ يقول للإنسان إذا اشتكى: يقول بريقه، ثم قال: به في التراب تربة أرضنا، بريقة بعضنا، ليشفى سقيمنا، بإذن ربنا [ (٤) ] .

стр. 2881

وللبخاريّ من حديث سفيان، حدثني سليمان، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة رضى اللَّه عنها، أن النبي ﷺ كان يعوّذ بعض أهله، يمسح بيده ويقول: اللَّهمّ ربّ الناس، اذهب الباس، واشفه أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما. ذكره في باب رقية النبي ﷺ [ (١) ] . وخرّجه الإمام أحمد بهذا السند، ولفظه: أن رسول اللَّه ﷺ كان يعود بعض أهله، يمسحه بيمينه فيقول: أذهب الباس ربّ الناس، واشف إنك أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما. وخرّجه مسلم عن الأعمش، عن أبى الضحى، عن مسروق، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا اشتكى [منا] [ (٢) ] إنسان مسحه بيمينه، ثم قال: أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما، فلما مرض رسول اللَّه ﷺ [وثقل] [ (٣) ] أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع، فانتزع يده من يدي، ثم قال: اللَّهمّ اغفر لي، واجعلني مع الرفيق [الأعلى] ، [قالت:] فذهبت

стр. 2882

انظر، فإذا هو قد قضى، ﷺ [ (١) ] وللبخاريّ ومسلم من حديث النضر، عن هشام بن عروة [قال:] أخبرنى أبى عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: إن رسول اللَّه ﷺ كان يرقى يقول: امسح الباس ربّ الناس، بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت [ (٢) ] . وخرّجه الإمام أحمد من حديث يحى، عن هشام قال: حدثني أبى عن عائشة، رضى اللَّه عنها، أن النبي ﷺ كان يرقى: امسح الباس رب الناس، بيدك الشفاء، لا يكشف الكرب إلا أنت [ (٣) ] . ولمسلم من حديث عباد بن عباد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا مرض أحد من أهله، نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الّذي مات فيه، جعلت أنفث عليه، وأمسحه بيد نفسه، لأنها كانت أعظم بركة من يدي [ (٤) ] .

стр. 2883

وخرّجه البخاري وأبو داود، من حديث مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] ، أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات، وينفث، فلما اشتد وجعه، كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها. ذكره البخاري في كتاب فضائل القرآن [ (١) ] ، وذكره في آخر كتاب المغازي من حديث يونس، عن ابن شهاب [ (٢) ] . وفي كتاب الطب بهذا السند، ولفظه: كان النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو اللَّه أحد وبالمعوذتين جميعا، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده، قالت عائشة رضى اللَّه عنها: فلما اشتكى كان

стр. 2884

يأمرني أن أفعل ذلك به [ (١) ] . وذكره في باب المرأة ترقى الرّجل، من حديث معمر عن الزهري. ولفظه: أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه في مرضه الّذي قبض فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه بهن، فأمسح بيده لبركتها [ (٢) ] . وذكره في باب: الرقى بالقرآن، عن معمر نحوه [ (٣) ] . وخرّج الحاكم، من حديث سفيان، عن عاصم، عن زياد بن ثويب، عن أبى هريرة [رضى اللَّه عنه] قال: جاء النبي ﷺ يعودني فقال: ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل؟ فقلت: بلى، بأبي وأمى، قال: بسم اللَّه أرقيك، واللَّه يشفيك، من كل داء فيك، من شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد، فرقى بها ثلاث مرات [ (٤) ] .

стр. 2885

_________ [ () ] اللَّه بن عاصم بن عمر العمرى، وهو ضعيف. قال العلامة ابن القيم: وفي تأثير الرقى بالفاتحة وغيرها في علاج ذوات السموم سرّ بديع، فإن ذوات أثّرت بكيفيات نفوسها الخبيثة ... وسلاحها حماتها اللتي تلدغ بها، وهي لا تلدغ حتى تغضب، فإذا غضبت، ثار فيها السم، فتقذفه بآلتها، وقد جعل اللَّه سبحانه لكل داء دواء، ولكل شيء ضدا، ونفس الراقي تفعل في نفس المرقى، فيقع في نفسيهما فعل وانفعال، كما يقع بين الداء والدواء، فتقوى نفس الراقي وقوته بالرقية على ذلك الداء، فيدفعه بإذن اللَّه. ومدار تأثير الأدوية والأدواء على الفعل والانفعال، وهو كما يقع بين الداء والدواء الطبيعيين، يقع بين الداء والدواء الروحانيين، والروحانيّ، والطبيعي، وفي النفث والتفل استعانة بتلك الرطوبة والهواء، والنفس المباشر للرقية، والذكر والدعاء، فإن الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه، فإذا صاحبها شيء من أجزاء باطنه من الريق، والهواء والنفس، كانت أتم تأثيرا وأقوى فعلا ونفوذا، ويحصل بالازدواج بينهما كيفية مؤثرة، شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب الأدوية. وبالجملة: فنفس الراقي تقابل تلك النفوس الخبيثة، وتزيد بكيفية نفسه وتستعين بالرقية وبالنفث على إزالة ذلك الأثر، وكلما كانت كيفية نفس الراقي أقوى، كانت الرقية أتمّ، واستعانته بنفثه كاستعانة تلك النفوس الرديئة بلسعها. وفي النفث سر آخر، فإنه مما تستعين به الأرواح الطيبة والخبيثة، ولهذا يفعله السحرة كما يفعله أهل الإيمان، قال تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ، وذلك لأن النفس تتكيف بكيفية الغضب والمحاربة، وترسل أنفاسها سهاما لها، وتمدها بالنفث والتفل الّذي معه شيء من الريق، مصاحب لكيفية مؤثرة. والسواحر تستعين بالنفث استعانة بينة، وإن لم تتصل بجسم المسحور، بل تنفث على العقدة وتعقدها، وتتكلم بالسحر، فيعمل ذلك في المسحور بتوسط الأرواح السفلية الخبيثة، فتقابلها الروح الزكية الطيبة، بكيفية الدفع والتكلم بالرقية، وتستعين بالنفث، فأيهما قوى كان الحكم له، ومقابلة الأرواح بعضها لبعض، ومحاربتها وآلتها من جنس مقابلة الأجسام، ومحاربتها وآلتها سواء، بل الأصل في المحاربة، والتقابل للأرواح والأجسام آلتها وجندها. ولكن من غلب عليه الحسّ لا يشعر بتأثيرات الأرواح وأفعالها وانفعالاتها لاستيلاء سلطان الحسّ عليه، وبعده عن عالم الأرواح، وأحكامها، وأفعالها. والمقصود: أن الروح إذا كانت قوية وتكيفت بمعاني الفاتحة واستعانت بالنفث والتفل، قابلت ذلك الأثر الّذي حصل من النفوس الخبيثة، فأزالته، واللَّه تعالى أعلم. (زاد المعاد) : ٤/ ١٧٨- ١٨٠.

стр. 2886

وأما أنه ﷺ احتجم فخرّج البخاري [ (١) ] ، ومسلم [ (٢) ] ، وأبو داود [ (٣) ] ، من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، وعطاء، عن ابن عباس رضى اللَّه [تعالى عنهما] ، أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم. ذكره البخاري في الحج والطب ومسلم في الحج. وللبخاريّ [ (٤) ] وأبى داود [ (٥) ] ، من حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم النبي ﷺ وهو صائم. وفي لفظ للبخاريّ، أن النبي

стр. 2887

صلّى اللَّه عليه وسلّم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. ومثله للنسائى [ (١) ] . وفي لفظ البخاري: أن رسول اللَّه ﷺ احتجم وهو محرم في رأسه، من شقيقة كانت به. ذكره في الحجامة من الشقيقة والصداع. وله من حديث سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] ، عن النبي ﷺ قال: الشفاء في ثلاثة: شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنا أنهى أمتى عن الكي. ذكره في كتاب الطب، في باب: الشفاء في ثلاث [ (٢) ] . وذكره في باب: الحجامة من الشقيقة، من

стр. 2888

حديث عاصم بن عمر، عن جابر بنحوه [ (١) ] . وخرّجه مسلم [ (٢) ] وفيه قصة [ (٣) ] . وللنسائى من حديث المعتمر، عن حميد عن أنس، رضى اللَّه عنه قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري. وفي لفظ: خير ما تداويتم به. وله من حديث معمر عن قتادة، عن أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وثء كان به [ (٤) ] . وللترمذي من حديث همّام [ (٥) ] وجرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ يحتجم في الأخدعين

стр. 2889

والكاهل [ (١) ] . وخرّجه [ابن] [ (٢) ] أيمن وقال: أخبرنا أحمد بن زهير، سئل يحى عن هذا الحديث فقال: ليس بشيء. ولأبى داود من حديث حماد، عن محمد بن عمرو، وعن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: إن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة [ (٣) ] . وخرّجه ابن أيمن وقال: إن كان في شيء مما تداوون. ولأبى داود من حديث سعيد بن عبد الرحمن الجمحيّ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة [رضى اللَّه عنه] قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من احتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، كان شفاء من كل داء [ (٤) ] . ومن حديث أبى بكرة، بكار بن عبد العزيز قال: أخبرتنى عمتي كبشة بنت أبى [بكرة] ، أن أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم عن رسول اللَّه ﷺ أن يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ [ (٥) ] . [سهل وأمه مجهولان وأبو بكرة بن عبد العزيز ضعيف. وعمته كبشة مجهولة [ (٦) ]] .

стр. 2890

وخرّج الحاكم من حديث عبد الرحمن بن أبى الموالي، [قال:] حدثني أيوب بن الحسن بن على بن أبى رافع، عن جدته سلمى، قالت: ما سمعت أحدا يشكو إلى رسول اللَّه ﷺ وجعا في رأسه، إلا قال: احتجم، ولا وجعا في رجليه إلا قال: اخضبهما [بالحناء] [ (١) ] قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه [ (٢) ] . وقد احتج البخاري بعبد الرحمن بن أبى الموالي. وخرّج الحاكم من حديث أبى موسى عيسى بن عبد اللَّه الخياط، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبى سعيد الخدريّ [رضى اللَّه عنه قال:] إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: المحجمة التي في وسط الرأس من الجنون، والجذام، والنعاس، والأضراس، وكان يسميها: منقذة [ (٣) ] . قال: هذا حديث صحيح الإسناد. ومن حديث زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى، حدثنا غزال بن محمد، عن محمد بن جحادة، عن نافع، عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] قال: [قال] نافع: قال لي ابن عمر: ابغني حجّاما لا يكون غلاما صغيرا، ولا شيخا كبيرا، فإن الدم قد تبيّغ بى، وإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: الحجامة تزيد في العقل، وتزيد في الحفظ، فعلى اسم اللَّه احتجموا يوم [الاثنين] والثلاثاء، وما نزل جذام ولا برص إلا في ليلة

стр. 2891

الأربعاء [ (١) ] . قال الحاكم: رواة هذا الحديث كلهم ثقات، إلا غزال بن محمد، فإنه مجهول، لا أعرفه بعدالة ولا جرح، وقد صح الحديث عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] من قوله: من غير مسند ولا متصل [ (٢) ] . [فذكره عن ابن عمر ثم قال: وقد أسند هذا الحديث عطّاف بن خالد المخزومي عن نافع] [ (٣) ] .

стр. 2892

وأما الكيّ والسّعوط فخرج مسلم من حديث الأعمش عن أبى سفيان، عن جابر قال: بعث رسول اللَّه ﷺ إلى أبيّ بن كعب [رضى اللَّه عنه] ظبيا، فقطع منه عرقا [ثم كواه عليه] [ (١) ] . [وخرجه أبو داود بهذا الإسناد إلى قوله:] فقطع منه عرقا ولم يذكر الكيّ [ (٢) ] . وفي لفظ مسلم، من حديث شعبة قال: سمعت سليمان قال: سمعت أبا سفيان قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه [رضى اللَّه عنهما] قال: رمى أبى يوم الأحزاب على أكحله، قال: فكواه رسول اللَّه ﷺ [ (٣) ] . ومن حديث أبى خيثمة، عن أبى الزبير، عن جابر [رضى اللَّه عنه] قال: رمى سعد بن معاذ في أكحله، [قال:] فحسمه رسول اللَّه ﷺ بيده بمشقص، ثم ورمت، فحسمه الثانية [ (٤) ] . وخرّجه ابن أيمن ولفظه: أن النبي ﷺ كوى سعد بن معاذ مرتين [ (٥) ] .

стр. 2893

وقد وردت أحاديث في النهى عن [الكي] [ (١) ] .

стр. 2894

[وقال ابن سعد: أخبرنا هاشم بن القاسم، حدثنا إسرائيل عن جابر، عن أبى جعفر قال: كان النبي ﷺ يستعط بالسمسم، ويغسل رأسه بالسدر] [ (١) ] . وأمّا الحنّاء فخرّج الإمام أحمد من حديث قائد مولى عبد اللَّه بن على، عن أبى رافع، عن جدته سلمى [رضى اللَّه عنها] قالت: كنت أخدم رسول اللَّه ﷺ ، فما كانت تصيبه قرحة ولا نكتة، إلا أمرنى بأن أضع عليها الحناء. وتقدم في الحجامة طرف من ذلك [ (٢) ] . وأمّا السّفرجل فخرج البيهقي من طريق عبد الرحمن بن حماد بن عمران بن موسى [بن طلحة، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد اللَّه] قال: دخلت على رسول اللَّه

стр. 2895

صلّى اللَّه عليه وسلّم وفي يده سفرجلة، فألقاها إليّ وقال: دونكها أبا محمد، فإنّها تجمّ الفؤاد [ (١) ] . وخرّجه الحاكم من حديث عبد الرحمن بن حماد بن مثله أو قريبا منه [وقال: هذا حديث صحيحة الإسناد] [ (٢) ] .

стр. 2896

فصل في ذكر حركات رسول اللَّه ﷺ وسكونه [يقال أنه ﷺ كان إذا أراد الخروج من منزله أمتشط، وسوى جمّته، وأصلح شعره، وقال: إن اللَّه يحب من عبده أن يكون حسن الهيئة] [ (١) ] . وأما عمله ﷺ في بيته فخرج البخاري من حديث إبراهيم عن الأسود، قال: سألت عائشة رضى اللَّه عنها: ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله تعنى خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. ذكره في

стр. 2897

كتاب الصلاة [ (١) ] ، وفي كتاب النفقات [ (٢) ] ، وفي كتاب الأدب [ (٣) ] ، بألفاظ متقاربة. ولعبد الرّزاق من حديث الزهري، وهشام بن عروة، عن أبيه قال: سأل رجل عائشة رضى اللَّه عنها: أكان رسول اللَّه ﷺ يعمل في بيته؟ قالت كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته، كما يعمل أحدكم في بيته [ (٤) ] . [وأما ما يقوله إذا دخل بيته ﷺ ] فخرّج الإمام أحمد من حديث مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال:

стр. 2898

قلت لعائشة [رضى اللَّه عنها] : هل كان رسول اللَّه ﷺ يقول شيئا إذا دخل البيت؟ قالت: كان إذا دخل البيت تمثل: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، ولا يملأ فمه إلا التراب، وما جعلنا المال إلا لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ويتوب اللَّه على من تاب [ (١) ] . وله من حديث شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] قالت: كان أول ما يبدأ به رسول اللَّه ﷺ إذا دخل بيته السواك، وآخره إذا خرج من بيته الركعتين قبل الفجر [ (٢) ] . وأمّا ما يقوله إذا خرج من بيته [ ﷺ ] فخرج الترمذي من حديث سفيان، عن منصور، عن الشعبي، عن

стр. 2899

أم سلمة [رضى اللَّه عنها قالت:] أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: بسم اللَّه توكلت على اللَّه، اللَّهمّ إنا نعوذ بك من أن نزلّ، أو نضلّ، أو نظلم، أو نظلم، أو نجهل، أو يجهل علينا. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح [ (١) ] . وخرّجه النسائي مسندا

стр. 2900

ومرسلا، وقال: اللَّهمّ إني أعوذ بك، بلفظ الإفراد في الجمع [ (١) ] ،

стр. 2901

وخرجه ابن أيمن.

стр. 2902

وأمّا مشيه ﷺ فلمسلم من حديث حسان، [قال:] حدثنا حماد، حدثنا ثابت، عن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفّأ، وما مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كفّ رسول اللَّه ﷺ ، ولا شممت مسكة، ولا عنبرة، أطيب من رائحة رسول اللَّه ﷺ [ (١) ] . ولأبى داود من حديث وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد، عن حميد، عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: كان النبي ﷺ إذا مشى كأنه يتوكأ [ (٢) ] . وللترمذي من حديث عن عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: كان النبي ﷺ ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الجسم، أسمر اللون وكان شعره ليس بجعد ولا سبط، كأنه إذا مشى [يتكفّأ] [ (٣) ] قال أبو عيسى: هذا حديث حسن

стр. 2903

صحيح [ (١) ] . ولأبى داود من حديث عبد الأعلى، أخبرنا سعيد، عن أبى الطفيل قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ ، قلت: كيف رأيته؟ قال: كان [ ﷺ ] أبيض مليحا، إذا مشى كأنما يمشى في صبوب [ (٢) ] . ولابن أبى خيثمة، من حديث عبد الأعلى، عن الجريريّ، عن أبى الطفيل، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ ، وما على وجه الأرض رجل رآه غيري، [قال:] فقلت: كيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحا، مقصّدا، إذا مشى كأنما يمشى في صبب. وخرجه مسلم ولم يقل: إذا مشى [ (٣) ] .

стр. 2904

وللترمذي وبقي بن مخلد، من حديث ابن لهيعة عن أبى يونس، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: ما رأيت أحسن من رسول اللَّه ﷺ ، كأنما الشمس تجرى في وجهه، وما رأيت أحدا أسرع [من رسول اللَّه ﷺ ] في مشيته، كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث. قال الترمذي: هذا حديث غريب [ (١) ] . وقد رواه بقي بن مخلد، من حديث حرملة بن يحى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى عمرو بن الحادث، أن أبا يونس مولى أبى هريرة حدثه عن أبى هريرة، أنه سمعه يقول: ما رأيت.. فذكره. فإسناد بقي هذا أجود من إسناد الترمذي، وإسناد بقي على شرط مسلم. فقد روى مسلم عن حرملة بن يحى غير ما حديث، ولم يخرج هؤلاء البخاري من حديث ابن لهيعة شيئا. [وقال الحسين بن إسماعيل المحاملي: أخبرنا عبد اللَّه بن جوير بن جبلة، أخبرنا ابن أبى بكير، أخبرنا يحيى بن راشد، أخبرنا داود بن أبى هند، عن عكرمة وعن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يمشى مشيا يعرف فيه أنه ليس بعاجز ولا كسلان] [ (٢) ] . ولتقى من حديث النضر بن شميل قال: أخبرنا صالح بن أبى الأخضر، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض، كأنما صنع أو صيغ من فضة، رجل الشّعر، مغاص البطن، عظيم مشاس المنكبين، يطأ بقدميه جميعا، إذا أقبل، جميعا، وإذا أدبر، أدبر جميعا.

стр. 2905

قال مؤلفه [﵀] : صالح بن أبى الأخضر اليمامي البصري، مولى بنى أمية ويروى عن الزهري، ونافع، وابن المنكدر، وجماعة. وعنه حماد ابن زيد، وابن المبارك، وروح بن عبادة، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، ويحيى بن بشير العنبري وجماعة. قال أبو عثمان بن سعيد بن خالد السجستاني، في سؤاله لابن معين، قلت: فصالح بن أبى الأخضر؟ قال: ليس بشيء في الزهري. وقال ابن عدي: قال ابن معين: بصرى ضعيف، وقال معاذ بن معاذ: قال لي صالح بن أبى الأخضر: هذا الكتاب قرأه على الزهري، وقرأته عليه، ولا أفضّل هذا من هذا. وقال يحيى القطان، أتيته أنا ومعاذ وخالد، فأخرج إلينا حديث الزهري فقال: منه ما سمعت، ومنه ما لم أسمع، ومنه عرض. وقال البخاري: ليس بشيء عن الزهري، ومرة قال: ضعيف. قال ابن عدي: وفي بعض أحاديثه ما ينكر عليه، وهو من الضعفاء الّذي يكتب حديثهم [ (١) ] . انتهى [كلام المقريزي ﵀] . ولا بن أبى شيبة من حديث شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن نافع ابن جبير بن مطعم، عن على رضى اللَّه عنه، أنه وصف النبي ﷺ [فقال:] كان عالى الهامة، أبيض، مشربا حمرة، عظيم اللحية، ضخم الكراديس، شثن الكفين والقدمين، طويل المسربة، كثير شعر الرأس، رجله، يتكفّأ في مشيته، كأنما ينحدر في صبب، لا طويل، ولا قصير، لم أر مثله، قبله ولا بعده [ (٢) ] ﷺ .

стр. 2906

وخرّجه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودي، عن عثمان بن مسلم، عن نافع بن جبير، وفيه: إذا مشى تكفأ تكفيا، كأنما انحط من صبب. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح [ (١) ] . [من طريقين عن المسعودي به] [ (٢) ] . وخرّج أبو بكر بن أبى شيبة، حديث عليّ هذا، من حديث عيسى بن يونس، عن عمر مولى عفرة، عن إبراهيم بن محمد، قال: كان على [رضى اللَّه عنه] إذا نعت رسول اللَّه ﷺ قال: ... فذكر الحديث، وفيه: إذا مشى تقلّع كأنما يمشى في صبب، فإذا التفت التفت معا [ (٣) ] . وذكره الترمذي من حديث عيسى بن يونس بسنده، ثم قال: هذا حديث ليس إسناده متصل [ (٤) ] . وخرّج الحاكم من حديث ثابت البناني، عن شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن عبد اللَّه بن عمر، رضى اللَّه [عنهما] قال: كان رسول اللَّه ﷺ يكره أن يطأ أحد عقبه، ولكن يمين وشمال [ (٥) ] . [قال

стр. 2907

الحاكم: صحيح على شرط مسلم] [ (١) ] . وله من حديث إسماعيل بن [أمية] ، عن نافع، عن ابن عمر رضى اللَّه [عنهما] قال: دخل رسول اللَّه ﷺ المسجد، وأبو بكر رضى اللَّه عنه عن يمينه، وعمر رضى اللَّه عنه عن شماله، آخذا بأيديهما فقال: هكذا نبعث يوم القيامة [ (٢) ] . [قال الحاكم: هذا حديث صحيح] [ (٣) ] . وخرّجه الترمذي من حديث سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل بن [أمية] ، عن نافع، عن ابن عمر [رضى اللَّه عنه] أن رسول اللَّه ﷺ خرج ذات يوم، فدخل المسجد، وأبو بكر وعمر [رضى اللَّه عنهما] أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، وهو آخذ بأيديهما، وقال: هكذا نبعث يوم القيامة. [قال أبو عيسى: هذا حديث غريب [ (٤) ]] سعيد بن مسلمة ليس عندهم بالقوى. وقد روى هذا الحديث [أيضا] [ (٥) ] من غير هذا الوجه، عن نافع، عن ابن عمر [ (٦) ] . وخرّج الحاكم من حديث سعيد بن أبى مريم، حدثنا يحى بن أيوب، حدثني حميد قال: سمعت أنسا رضى اللَّه عنه يقول: كان رسول اللَّه

стр. 2908

صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا مشى كأنه يتوكأ. قال: هذا حديث صحيح [ (١) ] [على شرط الشيخين ولم يخرجاه] [ (٢) ] . ومن حديث سفيان عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج من بيته مشينا قدّامه، وتركنا خلفه للملائكة [ (٣) ] . وفي رواية: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج مشوا بين يديه، وخلّوا ظهره للملائكة [ (٤) ] وفي رواية أبى عوانة: عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر [رضى اللَّه عنه] ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : امشوا أمامى، واخلوا ظهري للملائكة. ومن حديث شعبة، عن الأسود، عن نبيح العنزي، عن جابر [رضى اللَّه عنه] قال: قال رسول اللَّه ﷺ لا تمشوا بين يدي، لا خلفي، فإن هذا مقام الملائكة. ومن حديث شعبة، عن الأسود، عن نبيح العنزي، عن جابر [رضى اللَّه عنه] قال: قال رسول اللَّه ﷺ لا تمشوا بين يدي ولا خلفي، فإن هذا مقام الملائكة. قال: هذا حديث صحيح [ (٥) ] . وخرّجه الخطيب وقال: هذا حديث غريب، من حديث شعبة عن الأسود ابن قيس، لا أعلم رواه عنه غير خالد بن الحارث، وتفرد به أبو الأشعث عنه [ (٦) ] .

стр. 2909

وخرّج الحاكم من حديث ابن وهب قال: أخبرنى عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر [رضى اللَّه عنه قال] كان رسول اللَّه ﷺ إذا مشى لم يلتفت [ (١) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث مكحول، عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: شرب رسول اللَّه ﷺ قائما وقاعدا، ومشى حافيا وناعلا، وانصرف عن يمينه وعن شماله [ (٢) ] . وذكر ابن ذبالة من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد اللَّه بن دينار، أن النبي ﷺ كان يأتى مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا [ (٢) ] .

стр. 2910

وأما نومه ﷺ [ (١) ] فخرّج الإمام أحمد من حديث همام قال: أخبرنا يحيى بن أبى كثير، أن أبا سلمة حدثه، أن عائشة رضى اللَّه عنها حدثته، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أراد أن يرقد، توضأ وضوءه للصلاة ثم يرقد [ (٢) ] . والّذي في الصحيحين، عن عائشة، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام [ (٣) ] . وقد تقدم أنه كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، في كل عين ثلاثة أميال [ (٤) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث أبى معاوية [قال:] حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان ضجاع النبي ﷺ الّذي ينام عليه بالليل، من أدم محشو ليفا [ (٥) ] .
следующие страницы →