← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

وخرّجه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودي، عن عثمان بن مسلم، عن نافع بن جبير، وفيه: إذا مشى تكفأ تكفيا، كأنما انحط من صبب. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح [ (١) ] . [من طريقين عن المسعودي به] [ (٢) ] . وخرّج أبو بكر بن أبى شيبة، حديث عليّ هذا، من حديث عيسى بن يونس، عن عمر مولى عفرة، عن إبراهيم بن محمد، قال: كان على [رضى اللَّه عنه] إذا نعت رسول اللَّه ﷺ قال: ... فذكر الحديث، وفيه: إذا مشى تقلّع كأنما يمشى في صبب، فإذا التفت التفت معا [ (٣) ] . وذكره الترمذي من حديث عيسى بن يونس بسنده، ثم قال: هذا حديث ليس إسناده متصل [ (٤) ] . وخرّج الحاكم من حديث ثابت البناني، عن شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن عبد اللَّه بن عمر، رضى اللَّه [عنهما] قال: كان رسول اللَّه ﷺ يكره أن يطأ أحد عقبه، ولكن يمين وشمال [ (٥) ] . [قال

стр. 2907

الحاكم: صحيح على شرط مسلم] [ (١) ] . وله من حديث إسماعيل بن [أمية] ، عن نافع، عن ابن عمر رضى اللَّه [عنهما] قال: دخل رسول اللَّه ﷺ المسجد، وأبو بكر رضى اللَّه عنه عن يمينه، وعمر رضى اللَّه عنه عن شماله، آخذا بأيديهما فقال: هكذا نبعث يوم القيامة [ (٢) ] . [قال الحاكم: هذا حديث صحيح] [ (٣) ] . وخرّجه الترمذي من حديث سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل بن [أمية] ، عن نافع، عن ابن عمر [رضى اللَّه عنه] أن رسول اللَّه ﷺ خرج ذات يوم، فدخل المسجد، وأبو بكر وعمر [رضى اللَّه عنهما] أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، وهو آخذ بأيديهما، وقال: هكذا نبعث يوم القيامة. [قال أبو عيسى: هذا حديث غريب [ (٤) ]] سعيد بن مسلمة ليس عندهم بالقوى. وقد روى هذا الحديث [أيضا] [ (٥) ] من غير هذا الوجه، عن نافع، عن ابن عمر [ (٦) ] . وخرّج الحاكم من حديث سعيد بن أبى مريم، حدثنا يحى بن أيوب، حدثني حميد قال: سمعت أنسا رضى اللَّه عنه يقول: كان رسول اللَّه

стр. 2908

صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا مشى كأنه يتوكأ. قال: هذا حديث صحيح [ (١) ] [على شرط الشيخين ولم يخرجاه] [ (٢) ] . ومن حديث سفيان عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج من بيته مشينا قدّامه، وتركنا خلفه للملائكة [ (٣) ] . وفي رواية: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج مشوا بين يديه، وخلّوا ظهره للملائكة [ (٤) ] وفي رواية أبى عوانة: عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر [رضى اللَّه عنه] ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : امشوا أمامى، واخلوا ظهري للملائكة. ومن حديث شعبة، عن الأسود، عن نبيح العنزي، عن جابر [رضى اللَّه عنه] قال: قال رسول اللَّه ﷺ لا تمشوا بين يدي، لا خلفي، فإن هذا مقام الملائكة. ومن حديث شعبة، عن الأسود، عن نبيح العنزي، عن جابر [رضى اللَّه عنه] قال: قال رسول اللَّه ﷺ لا تمشوا بين يدي ولا خلفي، فإن هذا مقام الملائكة. قال: هذا حديث صحيح [ (٥) ] . وخرّجه الخطيب وقال: هذا حديث غريب، من حديث شعبة عن الأسود ابن قيس، لا أعلم رواه عنه غير خالد بن الحارث، وتفرد به أبو الأشعث عنه [ (٦) ] .

стр. 2909

وخرّج الحاكم من حديث ابن وهب قال: أخبرنى عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر [رضى اللَّه عنه قال] كان رسول اللَّه ﷺ إذا مشى لم يلتفت [ (١) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث مكحول، عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: شرب رسول اللَّه ﷺ قائما وقاعدا، ومشى حافيا وناعلا، وانصرف عن يمينه وعن شماله [ (٢) ] . وذكر ابن ذبالة من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد اللَّه بن دينار، أن النبي ﷺ كان يأتى مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا [ (٢) ] .

стр. 2910

وأما نومه ﷺ [ (١) ] فخرّج الإمام أحمد من حديث همام قال: أخبرنا يحيى بن أبى كثير، أن أبا سلمة حدثه، أن عائشة رضى اللَّه عنها حدثته، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أراد أن يرقد، توضأ وضوءه للصلاة ثم يرقد [ (٢) ] . والّذي في الصحيحين، عن عائشة، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام [ (٣) ] . وقد تقدم أنه كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، في كل عين ثلاثة أميال [ (٤) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث أبى معاوية [قال:] حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان ضجاع النبي ﷺ الّذي ينام عليه بالليل، من أدم محشو ليفا [ (٥) ] .

стр. 2911

ومن حديث عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: إن النبي ﷺ إذا أتى فراشه في كل ليلة، جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين] ، ثم يسمح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بها على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. وأخرجاه في الصحيحين، فذكره البخاري في فضائل القرآن [ (١) ] ، وفي التعوذ والقراءة عند النوم [ (٢) ] ، وفي الطب [ (٣) ] . ولأحمد من حديث حماد بن سلمة، عن سهيل، عن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه [قال:] إن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: اللَّهمّ رب السموات السبع ورب الأرضين، وربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر

стр. 2912

كل ذي شر، أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغنني من الفقر [ (١) ] . [و] أخرجه مسلم [ (٢) ] ، ولفظه: كان رسول اللَّه ﷺ يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا [أن نقول:] [ (٣) ] ... فذكره. وخرجه الترمذي [ (٤) ] [أيضا] [ (٣) ] . وخرّج مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس [رضى اللَّه عنه] ، أن رسول اللَّه ﷺ ، كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد للَّه الّذي أطعمنا، وسقانا، وكفانا، وآوانا، فكم ممن لا كافى له ولا مؤوى [ (٥) ] . وخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب [ (٦) ] . وللبخاريّ من حديث أبى عوانه بن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة [رضى اللَّه عنه] قال: كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل، وضع يده

стр. 2913

تحت خده، ثم يقول: اللَّهمّ باسمك أموت وأحيا، وإذا استيقظ قال: الحمد للَّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور. ذكره في كتاب الدعوات [ (١) ] ، في باب ما يقول إذا أصبح. وله من حديث منصور، عن ربعي بن خراش، عن خرشة بن الحر، عن أبى ذرّ [رضى اللَّه عنه] قال: كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل قال: اللَّهمّ باسمك أموت وأحيا، وإذا استيقظ قال: الحمد للَّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور. ذكره في كتاب التوحيد [ (٢) ] . وخرّجه مسلم من حديث شعبة، عن عبد اللَّه بن أبى السّفر، عن أبى بكر بن أبى موسى، عن البراء. تفرّد به مسلم من حديث البراء [ (٣) ] . وللترمذي من حديث سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن خراش عن حذيفة [رضى اللَّه عنه] ، أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام، وضع يده تحت رأسه ثم قال: اللَّهمّ قنى عذابك يوم تجمع عبادك، أو تبعث

стр. 2914

عبادك. قال: هذا حديث حسن [ (١) ] . وله من حديث أبى إسحاق، عن أبى بردة، عن البراء بن عازب [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ يتوسد يمينه ثم يقول: رب قنى عذابك يوم تبعث عبادك قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب [ (٢) ] .

стр. 2915

وروى الثوري هذا الحديث، عن أبى إسحاق، عن البراء، لم يذكر بينهما أحدا، وروى شعبة عن أبى إسحاق عن أبى عبيد، ورجل آخر، عن البراء، وروى شريك عن أبى إسحاق، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن البراء [رضى اللَّه عنه] عن أبى إسحاق، عن أبى عبيدة وعن عبد اللَّه، عن النبي [ ﷺ ] بمثله [ (١) ] . وللبخاريّ من حديث العلاء بن المسيب، حدثني أبى عن البراء بن عازب [رضى اللَّه عنهما قال:] كان رسول اللَّه ﷺ إذا أوى إلى فراشه، نام على شقه الأيمن ثم قال: اللَّهمّ أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمرى إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الّذي أنزلت، ونبيك الّذي أرسلت. وقال رسول اللَّه ﷺ من قالهن ثم مات تحت ليلته، مات على الفطرة. ذكره في كتاب الدعوات [ (٢) ] . وللترمذي من حديث حماد بن زيد، عن أبى لبابة قال: قالت عائشة رضى اللَّه عنها: كان النبي ﷺ لا ينام حتى يقرأ الزمر وبنى إسرائيل [ (٣) ] .

стр. 2916

ومن حديث بقية بن الوليد، عن بجير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد اللَّه بن أبى بلال، عن العرباض بن سارية [رضى اللَّه عنه قال:] إن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ المسبحات، ويقول: [فيها] آية خير من ألف آية. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب [ (١) ] . وخرجه النسائي وقال: خالفه معاوية بن صالح، فذكر حديث ابن وهب، قال: سمعت معاوية يحدث عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا ينام حتى يقرأ المسبحات، ويقول: فيهن آية كألف آية. قال معاوية: إن بعض أهل العلم، كانوا يجعلون المسبحات ستا: سورة الحديد، والحشر، والحواريون، وسورة الجمعة، والتغابن، وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ (٢) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث ليث، عن أبى الزبير، عن جابر [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا ينام حتى يقرأ الم تَنْزِيلُ السجدة، وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [ (٣) ] .

стр. 2917

وخرجه [الإمام أحمد] [ (١) ] من حديث حسين المعلم، عن أبى بريدة قال: حدثني ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] أن النبي ﷺ كان يقول إذا تبوّأ مضجعه قال: الحمد للَّه الّذي كفاني، وآوانى، وأطعمنى، وسقاني، والّذي منّ عليّ وأفضل، والّذي أعطانى فاجزل، الحمد للَّه على كل حال، اللَّهمّ رب كل شيء، ومالك كل شيء، وإله كل شيء، [ولك كل شيء] [ (٢) ] ، أعوذ بك من النار [ (٣) ] . ومن حديث ابن لهيعة قال: حدثني حيّى بن عبد اللَّه، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد اللَّه بن عمرو [رضى اللَّه عنهما قال:] أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا اضطجع للنوم يقول: باسمك [رب] [ (٤) ] وضعت جنبي فاغفر لي [ (٥) ] . وللترمذي من حديث حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد اللَّه المزني وعن عبد اللَّه بن رباح، عن أبى قتادة أن النبي ﷺ كان إذا عرس بليل، اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرّس قبيل الصبح، نصب ذراعه، ووضع رأسه على كفه [ (٦) ] ، وله في (الشمائل) من حديث سلمة بن كهيل،

стр. 2918

عن كريب، عن ابن عباس، أن رسول اللَّه ﷺ نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام وصلى ولم يتوضأ [ (١) ] . وفي الحديث قصة [ (٢) ] [وروى أنه ﷺ كان إذا جاء الشتاء دخل البيت ليلة الجمعة، وإذا لبس ثوبا جديدا، حمد اللَّه تعالى، وصلّى ركعتين، وكسا الخلق] [ (٣) ] .

стр. 2919

وأما ما يقوله [ ﷺ ] إذا استيقظ تقدم حديث حذيفة [رضى اللَّه عنه] ، وإذا استيقظ قال: الحمد للَّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور [ (١) ] . وحديث أبى ذر [رضى اللَّه عنه] بنحوه [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، [قال:] أن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة [رضى اللَّه عنها] وهي خالته، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول اللَّه ﷺ وأهله في طولها، فنام رسول اللَّه ﷺ حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول اللَّه ﷺ ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنّ معلقة، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام [يصلى] ، قال ابن عباس [رضى اللَّه عنهما:] فقمت فصنعت مثل ما صنع [رسول اللَّه ﷺ ] ، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع [رسول اللَّه ﷺ ] يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج، فصلى الصبح. ذكره في كتاب الطهارة [ (٢) ] ، وفي

стр. 2920

التفسير [ (١) ] ، وخرّجه مسلم [ (٢) ] وأبو داود [ (٣) ] . وللإمام أحمد من حديث همام، حدثنا على بن زيد قال: حدثتني أم محمد، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] أن النبي ﷺ كان لا يرقد ليلا ولا نهارا، فيستيقظ إلا قوّله تسوّك [ (٤) ] . وأما أنّ قلبه [ ﷺ ] لا ينام فخرج البخاري ومسلم من طريق مالك، عن سعيد المقبري، عن أبى سلمة، عن عائشة رضى اللَّه عنها، [قالت:] إن النبي ﷺ قال لها:

стр. 2921

يا عائشة، إن عينىّ تنامان ولا ينام قلبي [ (١) ] . ولابن الجارود من حديث يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان قال: سمعت أبى يحدث عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ تنام عيني، ولا ينام قلبي. وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى طرق من هذا الحديث.

стр. 2922

وأما مناماته ﵇ [ (١) ]

стр. 2923

فخرج أبو عبد اللَّه محمد بن عائد بن عبد الرحمن بن عبيد اللَّه القرشي، في كتاب (المغازي) ، قال: أخبرنى الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة، عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، قال: إن اللَّه ﵎، بعث محمدا ﷺ ، فأراه اللَّه رؤيا في المنام، فشق عليه ذلك، رأى بينا هو بمكة، أتى سقف بيته، فنزع خشبة خشبة، حتى إذا فرغ، أدخل فيه سلم من فضة، ثم سوّل منه رجلان، فقال رسول اللَّه ﷺ : فأردت أن أستغيث، فحبساني ومنعانى الكلام، وقعد أحدهما إلى كذا، وقعد الآخر إلى جنبي وأنا فرق، فأدخل أحدهما يده في

стр. 2924

جنبي، فنزع ضلعين من جانبي، كما ينزع غلق الصندوق الشديد، فأدخل يده في جوفي، وأنا أجد بردها، فأخرج قلبي فوضعه على كفه، وقال لصاحبه: نعم القلب قلبه، قال: قلب رجل صالح، ثم أدخل القلب في مكانه، وردّ الضلعين كما يرد غلق الصندوق الشديد، ثم ارتقيا، ورفعا السلم، فاستيقظت، فإذا سقف البيت كما هو، فقلت: حلم] [ (١) ] . [وذكره رسول اللَّه ﷺ لزوجته خديجة بنت خويلد رضى اللَّه عنها، فعصمها اللَّه تعالى من التكذيب، وقالت: أبشر، فو اللَّه لا يفعل اللَّه بك إلا خيرا، أخبرها أنه رأى بطنه طهر وغسل ثم أعيد كما كان، فقالت: هذا واللَّه خيرا فأبشر.] [ (١) ] . [قال ابن عائذ: وأخبرنى محمد بن شعيب، عن عثمان بن عطاء، أنه أخبره عن أبيه عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه عنه قال: ثم بعث اللَّه محمدا رسول اللَّه ﷺ على رأس خمس سنين من بنيان الكعبة، فكان أول شيء أراه اللَّه تعالى إياه من النبوة، رؤيا في المنام، فشق عليه ذلك، والحق ثقيل، والإنسان ضعيف، فذكر ذلك رسول اللَّه ﷺ لزوجته خديجة ابنة خويلد رضى اللَّه عنها، فعصمها اللَّه تعالى من التكذيب، فقالت: أبشر، فإن اللَّه لا يصنع بك إلا خيرا، فحدّثها أنه رأى بطنه طهّر، وغسل، ثم أعيد كما كان، وقالت: وهذا واللَّه خيرا] [ (٢) ] . وخرّج الحافظ أبو موسى، محمد بن أبى بكر بن أبى عيسى المديني الأصبهاني، من طريق الفرج بن فضالة: حدثنا هلال أبو جبلة، عن سعيد ابن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة رضى اللَّه عنه قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ ، ذات يوم، ونحن في صفّة بالمدينة، فقام علينا فقال: إني

стр. 2925

رأيت البارحة عجبا، رأيت رجلا من أمتى أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه برّه بوالديه، فردّ ملك الموت عنه [ (١) ] . [ورأيت رجلا من أمتى قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه وضوءه، فاستنقذه من ذلك] . ورأيت رجلا من أمتى قد احتوشته الشياطين، فجاء ذكر اللَّه ، فطرد الشياطين عنه [ (١) ]] [ (٢) ] . ورأيت رجلا من أمّتى قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته، فاستنقذته من أيديهم [ (٣) ] . ورأيت رجلا من أمتى يتلهث- وفي رواية يلهث- عطشا، كلما دنا من حوض منع وطرد، فجاء صيام شهر رمضان، فسقاه وأرواه [ (٤) ] . ورأيت رجلا من أمتى، ورأيت النبيين جلوسا حلقا حلقا، كلما دنا إلى حلقة طرد، فجاء غسله من الجنابة، فأخذ بيده، فأقعده إلى جنبي. ورأيت رجلا من أمتى من بين يديه ظلمة، ومن خلفه ظلمة، وعن يمينه ظلمة، وعن شماله ظلمة، ومن قوفه ظلمة، وهو متحيّر [فيه] ، فجاء حجّه وعمرته فأخرجاه من الظلمة، وأدخلاه في النور. ورأيت رجلا من أمتى يتقى بيده وجهه وهج النار وشررها، فجاءته صدقته فصارت سترة بينه وبين النار، [وظلا] على رأسه [ (٥) ] .

стр. 2926

ورأيت رجلا من أمتى يكلم المؤمنين فلا يكلمونه، فجاءته صلته لرحمه فقالت: يا معشر المسلمين، إنه كان وصولا لرحمه فكلموه، فكلمه المؤمنون، وصافحوه، وصافحهم. ورأيت رجلا من أمتى قد احتوشته الزبانية، فجاء أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فاستنقذه من أيديهم، وأدخله في ملائكة الرحمة [ (١) ] . ورأيت رجلا من أمتى جاثيا على ركبتيه، وبينه وبين اللَّه تعالى حجاب، فجاءه حسن خلقه، فأخذ بيده، فأدخله على اللَّه [ (٢) ] . ورأيت رجلا من أمتى قد ذهبت صحيفته من قبل شماله، فجاءه خوفه من اللَّه ، فأخذ صحيفته، فوضعها في يمينه [ (٣) ] . ورأيت رجلا من أمتى خفّ ميزانه، فجاءه أفراطه فثقّلوا ميزانه [ (٤) ] . ورأيت رجلا من أمتى قائما على شفير جهنم، فجاءه رجاؤه من اللَّه [ ] ، فاستنقذه من ذلك ومضى. ورأيت رجلا من أمتى في النار، فجاءته دمعته التي بكى من خشية اللَّه [ ] ، فاستنقذته من ذلك. ورأيت رجلا من أمتى قائما على الصراط، يرعد كما [ترعد السعفة في ريح عاصف، فجاءه حسن ظنه باللَّه ، فسكّن رعدته ومضى] [ (٥) ] . [ورأيت رجلا من أمتى يزحف على الصراط، ويحبو أحيانا، ويتعلق

стр. 2927

أحيانا فجاءته صلاته عليّ، فأقامته على قدميه، وأنقذته] [ (١) ] . [ورأيت رجلا من أمتى انتهى إلى أبواب الجنة، فغلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا اللَّه، ففتحت له الأبواب، وأدخلته الجنة] [ (٢) ] . [قال أبو موسى: هذا حديث حسن جدا، رواه عن سعيد بن المسيب، عمر بن ذرّ، وعلى بن زيد بن جدعان. قال: والفرج بن فضالة بن النعمان ابن نعيم، أبو فضالة، كان وسطا في الرواية، ليس بالقوى ولا المتروك. وأبو جبلة سعيد بن هلال، كأنه مدني، لا يعرف بغير هذا، ذكره ابن أبى حاتم عن أبيه هكذا. وذكره الحاكم أبو عبد اللَّه بغير هذا الحديث، وأحاله على مسلم بن الحجاج، ورواه عن الفرج بن فضالة، بشر بن الوليد بن خالد، أبو الوليد الكندي، قاضى بغداد، كان جميل [المذهب] ، حسن الطريقة] [ (٢) ] . [وخرّج مسلم [ (٣) ] ، وأبو داود [ (٤) ] ، من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : رأيت ذات ليلة في ما يرى النائم، كأنّا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأوّلت الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب] [ (٢) ] . [وخرّج البخاري في المناقب، في باب: علامات النبوة في الإسلام [ (٥) ] ،

стр. 2928

من حديث حماد بن سلمة، وخرّج مسلم في الرؤيا [ (١) ] ، من حديث أبى أسامة، قالا جميعا: عن بريد، عن أبى بردة، [عن] جده، عن أبى موسى رضى اللَّه عنه، عن النبي ﷺ قال: رأيت في المنام أنى أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، [فذهب وهلى] أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه، أنى هززت سيفا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب به المؤمنون يوم أحد، ثم هززته أخرى، فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء اللَّه به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت أيضا فيها بقرا، واللَّه خير، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء اللَّه [به] من الخير بعد، وثواب الصّدق الّذي أتانا اللَّه بعد يوم بدر] [ (٢) ] . [وخرجه البخاري في كتاب التعبير، في باب: إذا رأى بقرا تنحر [ (٣) ] ، وفي باب: إذا هزّ سيفا في المنام [ (٤) ] ، من حديث أبى أسامة بهذا الإسناد،

стр. 2929

وقال: عن أبى موسى، أراه عن النبي ﷺ ، وقال فيه وفي الّذي قبله: فإذا هي اليمامة أو البحر. وقال: فإذا هم المؤمنون يوم أحد. وذكر طرفا منه في غزوة بدر [ (١) ] بهذا الإسناد وقال: أراه عن رسول اللَّه [ ﷺ ] . وذكره أيضا في غزوة أحد [ (٢) ] .] [ (٣) ] . [وقال عبد الرزاق: عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ للمسلمين بمكة: قد رأيت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لابتين، وهما الحرتان] [ (٣) ] . وخرّج البيهقي من طريق عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرنى ابن أبى الزناد، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس رضى اللَّه عنه قال: تنفل رسول اللَّه ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر، قال ابن عباس: هو الّذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، وذلك أن رسول اللَّه ﷺ ، لما جاءه المشركون يوم أحد، كان رأى رسول اللَّه [ ﷺ ] أن يقيم بالمدينة يقاتلهم فيها، فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرا: يخرج بنا رسول اللَّه نقاتلهم بأحد، ورجوا أن يصيبوا من الفضيلة ما أصاب أهل بدر، فما زالوا برسول اللَّه ﷺ حتى لبس أداته، ثم ندموا، وقالوا: يا رسول اللَّه! أقم، فالرأي رأيك، فقال: ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها، حتى يحكم اللَّه بينه وبين عدوه، قالوا: وكان مما قال لهم رسول اللَّه للَّه، يومئذ قبل] أن يلبس الأداة: إني رأيت أنى في درع حصينة، فأولتها المدينة، وإني مردف كبشا، فأوّلته

стр. 2930

كبش الكتيبة، [وإني] رأيت [أن] سيفي ذا الفقار فلّ، [فأولته] فلّا فيكم، ورأيت بقرا تذبح، فبقر واللَّه خير، فبقر واللَّه خير [ (١) ] . ومن حديث حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ قال: رأيت فيما يرى النائم، كأنى مردف كبشا، وكأن ظبّة سيفي انكسرت، فأولت أنّى أقتل كبش القوم، وأولت كسر ظبّة سيفي، قتل رجل من عترتي، فقتل حمزة رضى اللَّه عنه، وقتل طلحة، بن أبى طلحة ابن عبد العزى بن عثمان، بن عبد اللَّه بن عبد العزى، بن عثمان بن عبد الدار بن قصي [وكان] صاحب اللواء. وخرّجه الإمام أحمد به نحوه [ (٢) ] . وقال الواقدي في مغازيه- وقد ذكر غزاة أحد-: رأى رسول اللَّه ﷺ رؤيا ليلة الجمعة، فلما أصبح واجتمع المسلمون وخطب فحدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر عن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: ظهر النبي ﷺ على المنبر، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني رأيت في منامي رؤيا، رأيت كأنى في درع حصينة، ورأيت كأن سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته، ورأيت بقرا تذبح، ورأيت كأنى مردف كبشا، فقال الناس: يا رسول اللَّه! فما أولتها؟ قال [رسول اللَّه ﷺ :] أما الدرع الحصينة، فالمدينة-، فامكثوا فيها، وأما انقصام سيفي من عند ظبته، فمصيبة في نفسي، وأما البقر المذبّح، فقتلى في أصحابى، وأما مردف كبشا، فكبش الكتيبة، نقتله إن شاء اللَّه

стр. 2931

[تعالى] [ (١) ] . حدثني محمد بن عبد اللَّه، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، قال: قال النبي ﷺ : ورأيت في سيفي فلا فكرهته، فهو الّذي أصاب وجهه ﷺ [ (١) ] . وخرج البخاري في كتاب (المغازي) في وفد بنى حنيفة، وخرّج مسلم أيضا من حديث عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة رضى اللَّه عنه، عن رسول اللَّه ﷺ ، فذكر أحاديث منها: وقال رسول اللَّه ﷺ : بينا أنا نائم، أوتيت خزائن الأرض- وقال البخاري: فأوتيت بخزائن الأرض- فوضع في يدي سوارين- وقال البخاري: في كفّى سوارين- من ذهب، فكبرا عليّ وأهمانى، فأوحى إلى أن انفخهما، فنفختهما، فذهبا، فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة [ (٢) ] . وخرج البخاري في كتاب التعبير، من حديث عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة رضى اللَّه عنه، عن رسول اللَّه ﷺ قال: نحن الآخرون السابقون، وقال رسول اللَّه ﷺ : بينا أنا نائم، إذ أوتيت خزائن الأرض، فوضع في يدي أسواران من ذهب، فكبرا عليّ. . الحديث إلى آخره، وترجم عليه باب: النفخ في المنام.

стр. 2932

وخرج البخاري في كتاب التعبير، من حديث عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة رضى اللَّه عنه، عن رسول اللَّه ﷺ قال: نحن الآخرون السابقون، وقال رسول اللَّه ﷺ : بينا أنا نائم، إذا أوتيت خزائن الأرض، فوضع في يدي أسواران من ذهب، فكبرا عليّ. . الحديث إلى آخره، وترجم عليه باب: النفخ في المنام [ (١) ] . وخرّج في باب: إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة، فأسكنه [موضعا] آخر، من حديث موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه قال: إن النبي ﷺ قال: رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس، خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة- وهي الجحفة- فأولت أن وباء المدينة نقل إليها [ (٢) ] ،

стр. 2933

وخرّجه في باب المرأة السوداء [ (١) ] ، وفي باب المرأة الثائرة [بهذا] الإسناد نحوه [ (٢) ] . وخرّج الترمذي من حديث عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه عنها، قالت: سئل رسول اللَّه ﷺ عن ورقة، فقالت له خديجة رضى اللَّه عنها: إنه كان صدقك، ولكنه مات قبل أن تظهر، فقال رسول اللَّه ﷺ : أريته في المنام وعليه ثياب بياض، ولو كان من أهل النار، لكان عليه لباس غير ذلك، قال: هذا حديث غريب. وعثمان ابن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوى [ (٣) ] . وخرّج مسلم [ (٤) ] والترمذي [ (٥) ] من طريق وهب بن جرير، [قال:] حدثنا أبى، عن أبى رجاء العطاردي، عن حمزة بن جندب رضى اللَّه عنه قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه، فقال: هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا؟ هذا آخر حديث لمسلم في كتاب الرؤيا، ولم يذكر منه غير هذا الّذي كتبناه، وهو أيضا آخر حديث في كتاب الرؤيا عند الترمذي ولفظه فيه: كان النبي ﷺ إذا صلّى بنا الصبح، أقبل على الناس بوجهه وقال: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ ثم قال بعده: هذا حديث حسن [ (٦) ] .

стр. 2934

قال: ويروى هذا عن عوف وجرير بن حازم، عن أبى رجاء، عن سمرة رضى اللَّه عنه عن النبي ﷺ في قصة طويلة. قال: وهكذا روى محمد بن بشار هذا الحديث عن وهب بن جرير مختصرا [ (١) ] . وخرجه البخاري في باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، وهو آخر أبواب كتاب التعبير، من حديث إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف، حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ [يعنى مما] يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ قال: فقص عليه ما شاء اللَّه [تعالى] أن يقص، وأنه قال لنا ذات غداة: إنه أتانى الليلة آتيان وأنهما ابتعثانى، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإن أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم [عليه] بصخرة، وإذا هو يهوى بالصخرة لرأسه، فيثلغ رأسه، فيتدهده الحجر هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى [يصح] رأسه كما كان، ثم يعود عليه، فيفعل به مثل ما فعل به [المرة] الأولى، قال: قلت لهما: سبحان اللَّه! ما هذان؟ فقال: قالا لي: انطلق. قال: فانطلقنا، فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه، وإذا هو يأتى أحد شقي وجهه، فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه- قال: وربما قال أبو رجاء: فيشق- قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب، حتى يصبح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه، فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت: سبحان اللَّه! ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق. فانطلقنا، فأتينا على مثل التنور، قال: وأحسب أنه كان يقول، فإذا فيه

стр. 2935

لغط وأصوات، قال: فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء [عراة] ، فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا، قال: قلت لهم: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على نهر حسبت كأن يقول: أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع [حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتى ذلك الّذي قد جمع عنده الحجارة] فيفغر له فاه، فيلقمه حجرا، فينطلق يسبح، ثم يرجع إليه، كلما رجع إليه فغر له فاه، فألقمه حجرا، قال: قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق. قال: فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة، كأكره ما أنت راء رجلا مرآة، وإذا عنده نار يحشها، ويسعى حولها، قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق، فانطلقنا، فأتينا على روضة معتمة، فيها من كل لون الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل، لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط، قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق. فانطلقنا، فانتهينا إلى روضة عظيمة، لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن، قال: قالا لي: ارق، فارتقيت فيها، قال: فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب، ولبن فضة، فأتينا باب المدينة، فاستفتحنا، ففتح لنا، فدخلناها، فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قال: قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، قال: وإذا نهر معترض يجرى، كأن ماءه المحض من البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، فذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قال: قالا لي: هذه جنة عدن وهذاك منزلك. قال: فسما بصرى صعدا، فإذا

стр. 2936

قصر مثل [الربابة] البيضاء، قال: قالا لي: هذاك منزلك قال: قلت لهما: بارك اللَّه فيكما، ذراني فأدخله، قالا: أما الآن، فلا، وأنت داخله، قال: قلت لهما: فإنّي قد رأت منذ الليلة عجبا، فما هذا الّذي رأيت؟ [قال:] قالا لي: إنا سنخبرك. أما الرجل الأول الّذي أتيت عله يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة. وأما الرجل الّذي أتيت عليه يشر شر شدقه إلى قفاه [ومنخره إلى قفاه] ، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق. وأما الرجال والنساء العراة، الذين في مثل بناء التنور، [فهم] الزناة والزواني. وأما الرجل الّذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة، فإنه آكل الربا. وأما الرجل الكريه المرآة الّذي عند النار يحشها ويسعى حولها، فإنه [مالك] خازن جهنم. وأما الرجل الطويل الّذي في الروضة، فإنه إبراهيم ﷺ ، وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود مات على الفطرة. قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول اللَّه! وأولاد المشركين؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : وأولاد المشركين. وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسنا، وشطر منهم قبيحا، فإنّهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، تجاوز اللَّه عنهم [ (١) ] .

стр. 2937

_________ [ () ] عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم، قال: «لا تقصص رؤياك على امرأة، ولا تخبر بها حتى تطلع الشميس» . وفيه إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير: أن المستحب أن يكون تعبير الرؤيا من بعد طلوع الشمس إلى الرابعة [من الشروق] ، ومن العصر إلى قبل المغرب، فإن الحديث دال على استحباب تعبيرها قبل طلوع الشمس، ولا يخالف قولهم بكراهة تعبيرها في أوقات كراهة الصلاة. قال المهلب: تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات، لحفظ صاحبها لها، لقرب عهده بها، قبل ما يعرض له نسيانها، ولحضور ذهن العابر، وقلة شغله بالفكرة فيما يتعلق بمعاشه، وليعرف الرائي ما يعرض له بسبب رؤياه، فيستبشر بالخير، ويحذر من الشر، ويتأهب لذلك، فربما كان في الرؤيا تحذير عن معصية فيكف عنها، وربما كانت إنذارا لأمر فيكون له مترقبا. [وقد] كان رسول اللَّه ﷺ يجيد تعبير الرؤيا، وكان له مشارك في ذلك منهم، لأن الإكثار من هذا القول لا يصدر إلا ممن تدرب فيه، ووثق بإصابته، كقولك: كان زيد من العلماء بالنحو، ومنه قول صاحبي السجن ليوسف ﵇: نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف: ٣٦] ، أي من المجيدين في عبارة الرؤيا، وعلما ذلك مما رأياه منه، هذا من حيث البيان. وأما من حيث النحو: فيحتمل أن يكون قوله: «هل رأى أحد منكم رؤيا» مبتدأ، والخبر مقدم عليه على تأويله هذا القول، مما يكثر رسول اللَّه ﷺ أن يقوله. قوله: «وإنهما ابتعثانى» ، معنى ابتعثانى: أرسلانى، يقال: ابتعثه إذا أثاره وأذهبه، وقال ابن هبيرة: معنى ابتعثانى: أيقظاني، ويحتمل أن يكون رأى في المنام أنهما أيقظاه، فرأى ما رأى في المنام، ووصفه بعد أن أفاق على منامه كاليقظة، لكن لما رأى مثالا كشفه التعبير دل على أنه كان مناما. قوله: «وإني انطلقت معهما» ، زاد جرير بن حازم في روايته: «إلى الأرض المقدسة» ، وعند أحمد: «إلى أرض فضاء أو مستوية» ، وفي حديث على: «فانطلقا بى إلى السماء» . قوله: «وإنا أتينا على رجل مضطجع» ، في رواية جرير: «مستلق على قفاه» . قوله: «وإذا آخر قائم عليه بصخرة» ، في رواية جرير: «بفهر أو صخرة» ، وفي حديث على: «فمررت على تلك وأمامه آدمي، وبيد الملك صخرة يضرب بها هامة الآدمي» . قوله: «يهوى» بفتح أوله وكسر الواو، أي يسقط، يقال: هوى- بالفتح- يهوى هويا، سقط إلى أسفل. وضبطه ابن التين بضم أوله من الرباعي، وقال: أهوى من بعد، وهوى- بفتح الواو- نم قرب. قوله: «بالصخرة لرأسه فيثلغ» - بفتح أوله وسكون المثلثة اللام بعدها غين معجمة- أي يشدخه، وقد وقع في رواية جرير: «فيشدخ» والشدخ: كسر الشيء الأجوف.

стр. 2938

_________ [ () ] قوله: «فيتدهده الحجر» - بفتح المهملتين بينهما هاء ساكنة- وفي رواية اللشمهينى: «فيتدأدأ» بهمزتين بدل الهاءين، وفي رواية النسفي، وكذا هو في رواية جرير بن حازم: «فيتدهدأ» بهاء ثم همزة، وكل بمعنى. والمراد: أنه دفعه من علو إلى أسفل، وتدهده إذا انحط، والهمزة تبدل من الهاء كثيرا، وتدأدأ تدحرج، وهو بمعناه. قوله: «فيتبع الحجر» أي الّذي رمى به «فيأخذه» . قوله: «فلا يرجع إليه» أي إلى الّذي شدخ رأسه. قوله: «حتى يصح رأسه» ، وفي رواية جرير: «حتى يلتئم» ، وعند أحمد: «عاد رأسه كما كان» ، وفي حديث على: «فيقع دماغه جانبا وتقع الصخرة جانبيا» . قال ابن العربيّ: جعلت العقوبة في رأس هذه النومة عن الصلاة. قوله: «فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد» ، وفي كتاب الجنائز ضبطه «كلوب» ، ووقع في حديث على: «فإذا أنا بملك وأمامه آدمي، وبيد الملك كلّوب من حديد فيضعه في شدقه الأيمن فيشقه» . قوله: «فيشرشر شدقه إلى قفاه» أي يقطعه شقا، والشدق جانب الفم، وفي رواية جرير: «فيدخله في شقه فيشقه حتى يبلغ قفاه» . قال ابن العربيّ: شرشرة شدق الكاذب إنزال العقوبة بمحل المعصية، وعلى هذا تجرى العقوبة في الآخرة بخلاف الدنيا. قوله: «وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا» بغير همز للأكثر وحكى الهمز، أي رفعوا أصواتهم مختلطة، ومنهم من سهّل الهمزة. قال في (النهاية) : الضوضاء أصوات الناس ولغطهم، وكذا الضوضى بلا همز مقصور. وقال الحميدي: المصدر بغير همز. قوله: «كريه المرآة» بفتح الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة بعدها هاء تأنيث، قال ابن التين: أصله المرأية تحركت الياء، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، وزنه مفعلة، أي قبيح المنظر. قوله: «عنده نار يحشها» قال الجوهري: حششت النار أحشاها حشا: أوقدتها. وقال في (التهذيب) : حششت الناد بالحطب: ضممت ما تفرق من الحطب إلى النار. وقال ابن العربيّ: حشّ النار: حرّكها. قوله: «فأتينا على روضة معتمة» قال الحافظ: الّذي يظهر أنه من العتمة وهو شدة الظلام، فوصفها بشدة الخضرة، كقوله تعالى: مُدْهامَّتانِ [الرحمن: ٦٤] . قوله: «فانتهينا إلى المدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة» اللبن بفتح اللام وكسر الموحدة جمع

стр. 2939

_________ [ () ] لبنة، وأصلها ما يبنى به من طين. قوله: «فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم» ، هذا الإطلاق يحتمل أن يكون المراد أن نصفهم حسن كله ونصفهم قبح كله، ويحتمل أن يكون كل واحد منهم نصفه حسن ونصفه قبيح- والثاني هو المراد، ويريده قوله في صفتهم: «هؤلاء قوم خلطوا» أي عمل كل منهم صالحا وخلطه بعمل سيئ. قوله: «فقعوا في ذلك النهر» بصيغة فعل الأمر بالوقوع، والمراد أنهم ينغمسون فيه ليغسل تلك الصفة بهذا الماء الخاص. قوله: «كأن ماءه المحض» بفتح الميم وسكون المهملة بعدها ضاد معجمة، هو اللبن الخالص من الماء، حلوا كان أو حامضا. قوله: ذهب ذلك السوء عنهم، أي صار القبح كالشطر الحسن، فلذلك قال: وصاروا في أحسن صورة. قوله: فيرفضه» بكسر الفاء ويقال بضمها، قال ابن هبيرة: رفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة، لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه، فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن، عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس. قوله: «وينام عن الصلاة المكتوبة، هذا أوضح من رواية جرير بن حازم بلفظ: «وعلمه اللَّه القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار» . فإن ظاهره أنه يعذب على ترك قراءة القرآن بالليل، بخلاف رواية عوف فإنه على تركه الصلاة المكتوبة، ويحتمل أن يكون التعذيب على مجموع الأمرين، ترك القراءة وترك العمل. قوله: «فهم الزناة» مناسبة العرى لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة، فعوقبوا بالهتك، والحكمة في إتيان العذاب من تحتهم كون جنايتهم من أعضائهم السفلى. قوله: «فإنه آكل الربا» . قال ابن هبيرة: إنما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجارة، لأن أصل الربا يجرى في الذهب، والذهب أحمر، وأما إلقام الملك الحجر، فإنه إشارة إلى أنه لا يغنى عنه شيئا، وكذلك الربا، فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد، واللَّه من ورائه محقه. قوله: «خازن جهنم» إنما كان كريه الرؤية، لأن في ذلك زيادة في عذاب أهل النار. قوله: «وأما الرجل الطويل الّذي في الروضة فإنه إبراهيم» وإنما اختص إبراهيم ﷺ لأنه أبو المسلمين، قال تعالى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ [الحج: ٧٨] ، وقال تعالى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [آل عمران: ٦٨] . قوله: «وأما القوم الذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا منهم قبيح» ، كذا في الموضعين بنصب الشطر ... ولغير أبى ذر «شطر» في الموضعين بالرفع، و «حسنا» و «قبيحا» بالنصب، ولكل وجه.

стр. 2940

_________ [ () ] وفي حديث أبى أمامة: «ثم انطلقنا، فإذا نحن برجال ونساء أقبح شيء منظرا وأنتنه ريحا كأنما ريحهم المراحيض، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزواني والزناة، ثم انطلقنا، فإذا نحن بموتي أشد شيئا انتفاخا وأنتنه ريحا، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء موتى الكفار، ثم انطلقناه فإذا نحن برجال نيام تحت ظلال الشجر، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء موتى المسلمين، ثم انطلقناه، فإذا نحن برجال أحسن شيء وجها وأطيبه ريحا، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء هم الصديقون والشهداء والصالحون» . وفي هذا الحديث من الفوائد: أن الإسراء وقع مرارا، يقظة ومناما، على أنحاء شتى، وفيه أن العصاة يعذبون في البرزخ. وفيه نوع من تلخيص العلم، وهو أن يجمع القضايا جملة، ثم يفسرها على الولاء، ليجتمع قصورها في الذهن، والتحذير من النوم عن الصلاة المكتوبة، وعن رفض القرآن لمن يحفظه، وعن الزنا، وأكل الربا، وتعمد الكذب، وأن الّذي له قصر في الجنة لا يقيم فيه وهو في الدنيا بل إذا مات، حتى النبي والشهيد. وفيه الحث على طلب العلم، واتباع من يلتمس منه ذلك، وفيه فضل الشهداء، وأن منازلهم في الجنة أرفع المنازل، ولا يلزم من ذلك أن يكونوا أرفع درجة من إبراهيم ﵇، لاحتمال أن إقامته هناك بسبب كفالته الولدان، ومنزله هو في المنزلة التي هي أعلى من منازل الشهداء، كما تقدم في الإسراء، أنه رأى آدم في السماء الدنيا، وإنما كان كذلك لكونه يرى نسم بنيه من أهل الخير ومن أهل الشر، فيضحك ويبكى، مع أن منزلته هو في عليين، فإذا كان يوم القيامة استقر كل منهم في منزلته. وفيه أن الاهتمام بأمر الرؤيا بالسؤال عنها، وفضل تعبيرها، واستحباب ذلك بعد صلاة الصبح، لأنه الوقت الّذي يكون فيه البال مجتمعا. وفيه استقبال الإمام أصحابه بعد الصلاة إذا لم يكن بعدها راتبة، وأراد أن يعظهم أو يفتيهم، أو يحكم بينهم. وفيه أن ترك استقبال القبلة للإقبال عليهم لا يكره، بل يشرع كالخطيب. قال الكرماني: مناسبة العقوبات المذكورة فيه للجنايات ظاهرة إلا الزنا ففيها خفاء، وبيانه أن العرى فضيحة كالزنا، والزاني من شأنه طلب الخلوة فناسب التنور، ثم خائف حذر حال الفعل كأن تحته نار. وقال أيضا: الحكمة في الاقتصار على من ذكر من العصاة دون غيرهم أن العقوبة تتعلق بالقول أو الفعل، فالأول: على وجود ما لا ينبغي منه أن يقال. والثاني: إما بدنىّ أو مالي، فذكر لكل منهم مثال ينبه به على من عداه، كما نبه بمن ذكر من أهل الثواب، وأنهم أربع درجات: درجات النبي،

стр. 2941

وخرجه في آخر كتاب الجنائز، في باب أولاد المشركين، من حديث جرير ابن حازم، عن أبى رجاء، بتقديم وتأخير، وزيادة بعض ألفاظ [ (١) ] . وخرّج في كتاب الإيمان، في باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، من حديث إبراهيم بن [سعد] ، عن صالح، عن ابن شهاب، عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف، أنه سمع أبا سعيد الخدريّ [رضى اللَّه عنه] يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : بينا أنا نائم، رأيت الناس يعرضون عليّ، وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثّديّ، ومنها ما دون ذلك، وعرض عليّ عمر بن الخطاب [رضى اللَّه عنه] وعليه قميص يجرّه، قالوا: [فما] أوّلت ذلك يا رسول اللَّه؟ قال [ ﷺ ] : الدين [ (٢) ] . وخرّجه في كتاب التعبير في باب القميص في المنام [ (٣) ] ، من حديث إبراهيم، بسنده.. الحديث، ولم يقل: عليّ، وقال: ومرّ عمر بن الخطاب [رضى اللَّه عنه] ، وخرّجه مسلم به [ (٤) ] .

стр. 2942

وخرّجه البخاري من حديث الليث، عن عقيل عن ابن شهاب، قال: أخبرنى أبو أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبى سعيد الخدريّ [رضى اللَّه عنه] قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: بينا أنا نائم، رأيت الناس عرضوا عليّ، وعليهم قمص، فمنها ما يبلغ الثدي، ومنها ما دون ذلك، وعرض على عمر وعليه قميص اجترّه، قالوا: فما أولته يا رسول اللَّه؟ قال: الدين. ذكره في كتاب التعبير، وترجم عليه باب: جر القميص في [المنام] [ (١) ] . وخرّج في باب اللبن، من حديث يونس عن الزهري، قال: أخبرنى حمزة ابن عبد اللَّه، أن ابن عمر رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: بينا أنا نائم، أتيت بقدح لبن فشربت منه، حتى إني لأرى الرىّ يخرج في أظافيرى، ثم أعطيت فضلي [يعنى] عمر رضى اللَّه عنه، [قالوا] : فما أولته يا رسول اللَّه؟ قال [ ﷺ ] : العلم [ (٢) ] . و [خرجه] في

стр. 2943

المناقب [ (١) ] ، وخرجه في كتاب التعبير، في باب إذا أعطى فضله غيره في النوم [ (٢) ] ، من حديث الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، وخرجه في كتاب العلم، في باب فضل العلم [ (٣) ] ، كذلك. وخرجه مسلم من حديث يونس عن ابن شهاب [ (٤) ] ، ومن حديث الليث عن ابن عقيل، عن ابن شهاب [ (٥) ] .

стр. 2944

وخرّج الحاكم من حديث معتمر بن سليمان، حدثنا عبيد اللَّه بن عمر، أنه سمع أبا بكر بن سالم يحدث عن أبيه، عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] ، أن رسول اللَّه ﷺ قال: إني رأيت في النوم أنى أعطيت عسّا مملوءا لبنا، فشربت منه حتى تملأت، حتى رأيته في عرق بين الجلد واللحم، ففضلت فضلة، فأعطيتها عمر بن الخطاب [رضى اللَّه عنه] ؟ فقال: أصبتم. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين [ (١) ] . ولم يخرجاه [ (٢) ] . وخرّجا من حديث يونس عن ابن شهاب، أن [سعيد] بن المسيب أخبره أنه سمع أبا هريرة [رضى اللَّه عنه] يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: بينا أنا نائم، رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء اللَّه [تعالى] ، ثم أخذها ابن أبى قحافة [رضى اللَّه عنه] ، فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، واللَّه [تعالى] يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربا، فأخذها ابن الخطاب [رضى اللَّه عنه] ، فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر [رضى اللَّه عنه] ، [حتى] ضرب الناس بعطن. لفظهما فيه متقارب. أورده البخاري في مناقب أبى بكر رضى اللَّه عنه [ (٣) ] ، وأورده في كتاب

стр. 2945

التعبير [ (١) ] ، من حديث الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب. وخرّجه مسلم عن الليث أيضا [ (٢) ] ، وعن إبراهيم بن سعد، عن صالح، بإسناد يونس، نحو
следующие страницы →