← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

شديد الحر بالهاجرة، في بعض طرق مكة، إذا لقيني رجل من قريش فقال: أين تريد يا ابن الخطاب؟ فقلت: أري [كذا وكذا] ، قال عجبا لك يا ابن الخطاب؟ أنت تزعم أنك كذلك، وقد أدخل عليك الأمر في بيتك قال: قلت: وما ذاك؟ قال: أختك قد أسلمت، قال: فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب وكان رسول اللَّه ﷺ إذا أسلم الرجل والرجلان، ممن لا شيء له، ضمهما إلى الرجل الّذي في يديه السعة، لأنه من فضل طعامه، وقد كان ضم إلى زوج أختى رجلين، فلما قرعت البيت، قيل: من هذا؟ قلت: عمر بن الخطاب، فبادروا فاختفوا منى، وقد كانوا يقرءون في صحيفة بين أيديهم، تركوها أو دسوها، فقامت أختى تفتح الباب فقلت: يا عدوة نفسها أصبوت؟ وضربتها بشيء في يدي على رأسها، فسال الدم، فلما رأت الدم بكت وقالت يا ابن الخطاب، ما كنت فاعلا فافعل، فقد صبوت. قال: ودخلت حتى جلست على السرير، فنظرت إلى الصحيفة وسط البيت، فقلت: ما هذا؟ فتناولتها، فإذا فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* فلما مررت باسم من أسماء اللَّه [ذعرت] منه، فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها، فإذا فيها: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ* هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ* لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ* يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فقرأتها حتى بلغت: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ [ (١) ] ، فقلت أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فخرجوا متبادرين وكبروا وقالوا: أبشر يا ابن الخطاب فإن رسول اللَّه ﷺ دعا يوم الاثنين فقال: اللَّهمّ أعز دينك

стр. 3327

بأحب الرجلين إليك: إما أبو جهل بن هشام وإما عمر بن الخطاب [ (١) ] ، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول اللَّه ﷺ . فلما عرفوا الصدق منى قالوا: في بيت بأسفل الصفا، فخرجت حتى قرعت البيت عليهم، فقالوا: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب، قال: وقد علموا من شدتي على رسول اللَّه ﷺ ، وما يعلمون بإسلامي- فما اجترأ أحد بفتح الباب حتى قال: افتح له إن يرد اللَّه به خيرا بهذه، فقال: خلوا عنه، ثم أخذ بمجامع قميصي، ثم جذبني إليه، ثم قال: أسلم يا ابن الخطاب، اللَّهمّ اهده. فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وان محمدا عبده ورسوله، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة، وكانوا مستخفين، فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب، فيضرب إلا رأيته، ولا يصيبني من ذلك شيء فخرجت حتى جئت خالي- وكان شريفا- فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: ابن الخطاب، فخرج إليّ فقلت: قد علمت أنى صبوت؟ قال: أوقد فعلت؟ قلت نعم، قال: لا تفعل، فقلت: قد فعلت، فدخل وأجاف الباب دوني. فقلت: ما هذا شيء فذهبت إلى رجل من عظماء قريش، فناديته، فخرج إلي فقلت: مثل مقالتي لخالي، وقال مثل ما قال، ودخل وأجاف الباب دوني. فقلت في نفسي ما هذا شيء إن المسلمين يضربون وأنا لا أضرب، فقال رجل: أتحب ان يعلم بإسلامك؟ قلت نعم، قال: فإذا جلس الناس في الحجر، فأت فلان- لرجل لا يكتم السر- فقل له فيما بينك وبينه: إني صبوت فإنه قل ما يكتم السر. قال: فجئت، وقد اجتمع الناس في الحجر، فقلت فيما بيني وبينه إني قد صبوت، قال: أو فعلت؟ [قلت] نعم، قال: فنادى بأعلى صوته: إن ابن الخطاب قد صبأ، فبادروا إليّ أولئك الناس، فما زلت أضربهم ويضربونني، واجتمع على الناس، قال خالي: ما هذه الجماعة؟ قيل: عمر بن الخطاب قد صبأ.

стр. 3328

فقام على الحجر، وأشار بكمه هكذا، ألا إني قد أجرت ابن أختى، فتكشّفوا عنى، فكنت لا أشاء أن أرى رجلا من المسلمين يضرب ويضرب إلا رأيته، فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني، فأتيت خالي فقلت: جوارك عليك ردّ، فقل ما شئت، فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز اللَّه الإسلام. وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: كان إسلام عمر بن الخطاب بعد خروج من خرج من أصحاب رسول اللَّه ﷺ إلى أرض الحبشة، قال. حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن أمه ليلى قالت: كان عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، من أشد الناس علينا في إسلامنا. فلما تهيأنا للخروج من أرض الحبشة، جاءني عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، وأنا على بعير نريد أن نتوجه- فقال: أين تريدين يا أم عبد اللَّه؟ فقلت: آذيتمونا في ديننا، فنذهب في أرض اللَّه، حيث لا نؤذى في عبادة اللَّه، فقال صحبكم اللَّه، ثم ذهب فجاء زوجي عامر بن ربيعة، وأخبرته بما رأيت من رقة عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه، فقال [ترحبين] يسلم؟ فقلت نعم، قال: واللَّه لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب وهذا من شدته على المسلمين، ثم رزقه اللَّه الإسلام. قال ابن إسحاق: والمسلمون يومئذ بضع وأربعون رجلا وإحدى عشر امرأة [ (١) ] . وأما المستضعفون الذين عذبوا في اللَّه فإنّهم كانوا قوما لا عشائر لهم ولا منعة، فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء أنصاف النهار ليرجعوا إلى دينهم، وفيهم نزلت: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ

стр. 3329

يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ [حِسابِكَ] عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [ (١) ] وهم: عمار بن ياسر [ (٢) ] بن عامر بن مالك [بن كنانة بن قيس بن الحصين بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن مالك بن عبس بن زيد] أحد بنى عبس، أخى مر بن مالك بن أدد بن زيد أبو اليقظان رضى اللَّه ﵎ عنه، وأبوه ياسر، وأمه سمية، [بنت سليم من لخم] ، وأخوه عبد اللَّه ابن ياسر. قال الواقدي: عن عبد اللَّه بن أبى عبيدة، عن أبيه قال: قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان، على باب الأرقم بن أبى الأرقم، والنبي ﷺ فيها، فقلت له: ما تريد؟ فقال: ما تريد أنت؟ قلت: أريد [أن] أدخل على محمد فأسمع كلامه، قال: وأنا أريد ذلك، قال: فدخلنا، فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا ذاك، حتى أمسينا، ثم خرجنا مستخفين، فكان إسلام عمار وصهيب بعد إسلام بضع وثلاثين رجلا. حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبى شيبة أبو بكر، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبيّ، عن منصور عن مجاهد، فقال: أول من أظهر الإسلام سبعة رسول اللَّه ﷺ ، وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار رضى اللَّه ﵎ عنهم، وسمية أم عمار. قال: فأما رسول اللَّه ﷺ فمنعه عمه، وأما أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه فمنعه قومه، وأما الآخرون فلبسوا الدروع الحديد ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ، فأعطوهم كل ما سألوا، فجاء إلى كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء فألقوهم فيه ثم حملوا بجوانبه إلا بلال، فجعلوا في عنقه، ثم أمروا صبيانهم يشتدون به بين أخشبى مكة وجعل يقول: أحد أحد، وجاء أبو جهل إلى سمية، فطعنها في قبلها، فكانت أول شهيدة في في الإسلام لأنها أغلظت له في القول فأغضبته، وقيل: أو قتيل الحارث بن أبى هالة ابن خديجة.

стр. 3330

قال الواقدي: عن عثمان بن محمد، عن الحارث بن الفضل، عن محمد بن كعب القرظي قال: أخبرنى من رأى عمار بن ياسر متجردا في سراويل، قال ونظرت إلى ظهره، فإذا فيه خط، قلت: ما هذا قال: هذا مما كانت قريش تعذبني به في رمضاء مكة. وحدثني عثمان بن محمد في إسناده قال: كان عمار رضى اللَّه ﵎ عنه يعذب حتى لا يدرى ما يقول، وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدرى ما يقول، وبلال، وعمار، وابن فهيرة، وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت: وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ* الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. [ (١) ] ويقال نزلت في أبى سلمة بن عبد الأسد وبلال [أول] من أذن في الإسلام، وعثمان بن مظعون وكانا أول من قدم المدينة. قال: وحدثنا محمد بن حاتم المروزي، حدثنا هيثم عن حصين، عن أبى مالك في قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [ (٢) ] قال هو عمار. وحدثنا أبو صالح الفراء الأنطاكي، حدثنا أبو إسحاق الفرازي، عن عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر عن عبد الكريم، عن أبى عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: لما أخذ المشركون عمارا فعذبوه، لم يتركوه حتى سب رسول اللَّه ﷺ وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى رسول اللَّه ﷺ قال: ما وراءك يا عمار؟ [قال] : شر واللَّه، ما تركني المشركون حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال وكيف تجدك؟ قال: مطمئن بالإيمان، قال: فإن عادوا فعد، ونزلت فيه: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبى صالح عن أم هانئ أن عمار بن ياسر، وأباه ياسر، وأخاه عبد اللَّه بن ياسر، وسمية أم عمار كانوا يعذبون في اللَّه، فمر بهم رسول اللَّه ﷺ فقال: أصبروا آل ياسر،

стр. 3331

فإن موعدكم الجنة، فمات ياسر في العذاب، وأغلظت سمية لأبى جهل، فطعنها في قبلها فماتت، وزمن عبد اللَّه فسقط. وخباب بن الأرت [ (١) ] بن جندلة بن سعد بن خزيمة من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم [حليف بنى زهرة ويقال: إنه من البحرين فأنبط، وأنه أسود ويقال هو خباب بن الأرت بن حدار بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد] ، وقع عليه رسا فصار إلى أم أنمار فأعتقته، وكان به رنة إذا تكلم فسمى الأرت، وكان قينا بمكة، فأسلم سادس ستة من بنى مظعون، وأبى سلمة، وجماعة قبل دخول رسول اللَّه ﷺ دار الأرقم، فعذب في اللَّه، وجعلوا يلصقون ظهره بالأرض على الرضف، حتى ذهب ماء متنه. وقال مجاهد عن الشعبي، دخل خباب بن الأرت على عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، فأجلسه على متكأة، وقال: [ما على الأرض] أحد أحق بهذا المجلس منك، إلا رجل واحد، فقال: ومن هو يا أمير المؤمنين؟ قال بلال، قال: ما هو بحق منى، إن بلالا كان له من المشركين من يمنعه اللَّه به، ولم يكن لي أحد، لقد رأيتني يوما وقد أوقدوا لي نارا، ثم سلقوني فيها، ثم وضع رجل رجله على صدري، فما اتقيت الأرض إلا بظهرى، ثم كشف خباب عن ظهره، فإذا هو قد برص. وقال هشام بن الكلبي، عن أبى صالح: كان خبابا قينا، وكان قد أسلم، فكان رسول اللَّه ﷺ يألفه ويأتيه، فأخبرت بذلك مولاته، فكانت تأخذ الحديدة قد أحمتها، فتضعها على رأسه، فشكى ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: اللَّهمّ انصر خبابا، فشتت مولاته- وهي أم أنمار- فكانت تعوى مع الكلاب، فقيل لها: اكتوى، فكان خباب يأخذ الحديدة وقد أحماها، فيكوى بها رأسها.

стр. 3332

وذكر الواقدي أن الّذي كان يعذب خبابا حين أسلم، عتبة بن أبى وقاص، ويقال: الأسود بن عبد يغوث، قال: وهو الثبت، [توفى بالكوفة سنة سبع وثلاثين، منصرف على من صفين إلى الكوفة، وهو أول من توفى] من الصحابة. وصهيب بن سنان بن مالك [ (١) ] بن عمرو بن نفيل بن عقيل بن عامر بن جندلة بن خزيمة بن كعب بن أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط، [ويقال: إن [أمه امرأة] من تميم، يقال لها: سلمى بنت الحارث] ، أسلم مع عمار في دار الأرقم. قال: يزيد بن رومان، عن عروة: كان صهيب من المستضعفين من المؤمنين الذين يهزءون، فقال صهيب: نحن جلساء نبي اللَّه، آمنا وكفرتم، وصدقناه وكذبتموه، ولا خسيسة مع الإسلام، ولا عز مع الشرك، فعذبوه وضربوه، وجعلوا يقولون: أنتم الذين منّ اللَّه عليهم من بيننا [توفى سنة ثمان وثلاثين] . وبلال بن رباح [ (٢) ] [مولى أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه كان أسود مولدا من مواليد بنى جمح] كان أبوه رباح حبشيا [سبيا] وكان ابنه

стр. 3333

بلال من مولدي السراة، وكانت أمه حمامة سبية، تلقب بسكينة، وأسلم قديما في أول ما دعي رسول اللَّه ﷺ ، ويقال: إنه كان الثالث في الإسلام، وكان لأمية ابن خلف، وكان أمية بن خلف يخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت، فيلقيه على ظهره، ثم يأمر بالصخرة العظيمة، فتوضع على صدره، ويقول: واللَّه لا تزال هكذا حتى تفارق دين محمد، فيقول: أحد أحد، ويضع أمية بن خلف في عنقه حبلا، ويأمر الصبيان فيجرونه، فمر به أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، وهو يعذبه، فقال له: يا أمية! أما تتقى اللَّه في هذا المسكين؟ فقال: أنت أفسدته، فأنقذه. وكان بلالا تربا لأبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، وأحد من دعاه أبو بكر إلى الإسلام، فقال أبو بكر: عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، وهو على دينك، فأعطيك إياه ثمنا لبلال، قال: قد قبلت، فأعطاه ذلك الغلام، وأخذ بلالا فأعتقه. وقال معمر عن قتادة: إن عمرو بن العاص قال: مررت ببلال وهو يعذب، ولو أنه بضعة لحم وضعت لنضجت، وهو [يقول] : أنا كافر باللات والعزى، وأمية يغاظ عليه، فيزيده عذابا فيقبل عليه، فيدعث حلقه، فيغشى عليه، ثم يفيق. وذكر الواقدي أن حسان بن ثابت رضى اللَّه ﵎ عنه قال: حججت، أو قال: اعتمرت، فرأيت بلالا في حبل طويل، يمده الصبيان، معه عامر بن فهيرة وهو يقول: أحد أحد، أنا كافر باللات، والعزى، وهبل، وإساف، ونائلة، فأضجعه أمية في الرمضاء. وقتل بلال أمية بن خلف يوم بدر، فقال أبو بكر: هنيئا زادك الرحمن عزا ... لقد أدركت ثأرك يا بلال [توفى سنة عشرين، وقيل غير ذلك، وكانت وفاته بدمشق] .

стр. 3334

وعامر بن فهيرة، [يقال: إنه من عنز بن وائل، وأنه عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر بن سعد بن عبد اللَّه بن الحارث بن رفيدة بن عنز بن وائل العنزي وقيل في نسبه غير ذلك [ (١) ] . أسلم عامر قبل دخول رسول اللَّه ﷺ دار الأرقم، وكان من المستضعفين، فكان يعذب ليرجع عن دينه، حتى اشتراه أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، وأعتقه، وكان حسن الإسلام، وكان يرعى الغنم، واستشهد ببئر معونة. قال ابن إسحاق: عن هشام بن عروة عن أبيه، أن عامر بن الطفيل قال يومئذ: من رجل لما طعنته رفع حتى رأيت السماء دونه، رواه البكاري عن ابن إسحاق، وفي رواية يونس بن بكير عنه بهذا الإسناد، أن عامر بن الطفيل قدم المدينة بعد ذلك، وقال للنّبيّ ﷺ : من رجل يا محمد لما طعنته رفع إلى السماء؟ فقال: هو عامر بن فهيرة. وروى عبد الرزاق وابن المبارك، أن عامر بن فهيرة التمس في القتلى يومئذ ففقد، فيرون الملائكة قد رفعته أو دفنته.

стр. 3335

وأبو فكيهة أفلح، وقيل: يسار كان عبدا لصفوان بن أمية الجمحيّ، فأسلم حين أسلم بلال [ (١) ] ، فمر به أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، وقد أخذه أمية بن خلف فربط في رجله حبلا، وأمر به فجر، ثم ألقاه في الرمضاء، ومر به جعل، فقال له أمية: أليس هذا ربك؟ قال: اللَّه ربى خالقي، وخالقك، وخالق هذا الجعل، فغلظ عليه وجعل يخنقه، ومعه أخوه أبى ابن خلف يقول: زده عذابا، حتى يأتيه محمد فيخلصه بسحره، ولم يزل على تلك الحال حتى ظنوا أنه قد مات، ثم أفاق فمر به أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، فاشتراه فأعتقه. وقال ابن عبد البر: كانوا يعذبونه، وإنه إنما كان لهم، فأخرجوه يوما مقيدا، نصف النهار إلى الرمضاء، ووضعوا على صدره صخرة حتى [دلع] لسانه، وقيل: قد مات، ثم أفاق، وقتل يوم بدر رضى اللَّه ﵎ عنه. وجارية بنى المؤمل بن حبيب بن تميم بن عبد اللَّه بن قرظ بن رازح ابن عدىّ، ويقال لها لبيبة، أسلمت [ (٢) ] قبل إسلام عمر بن الخطاب، رضى اللَّه ﵎ عنه كان عمر يعذبها حتى تفتر، فيدعها ثم يقول: أما أنى أعتذر إليك، ما أدعوك الا مسلمة، فتقول: كذلك يعذبك اللَّه إن لم تسلم. وذكر الواقدي: أن حسان بن ثابت قال: قدمت مكة معتمرا، والنبي ﷺ يدعو الناس، وأصحابه يؤذون ويعذبون، فوقعت على عمر وهو مؤتزر، يخنق جارية بنى عمرو بن المؤمل حتى تسترخي في يده، فأقول: قد ماتت ثم

стр. 3336

يخلى عنها، ثم يثب على زنيرة، فيفعل بها مثل ذلك، [قال: وكان أبو جهل يقول:] لا تعجبون لهؤلاء واتباعهم محمدا، فلو كان أمر محمد خيرا وحقا، ما سبقونا إليه، أفتسبقنا زنيرة إلى رشد وهي كما ترون؟ وكانت زنيرة قد عميت، فقال لها أبو جهل: إن اللات والعزى، بك ما ترين، فقالت هي، ولا تبصره: وما يدرى اللات والعزى من يعبدهما ممن لا يعبدهما، ولكن هذا أمر من السماء، وربى قادر على أن يرد على بصرى، فأصبحت من تلك الليلة، وقد ردّ اللَّه عليها بصرها، فقالت قريش: هذا من سحر محمد، فاشترى أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه جارية بنى المؤمل، وزنيرة وأعتقهما، ويقال: أن زنيرة لبني مخزوم، وكان أبو جهل يعذبها. وكانت النهدية مولدة لبني نهد بن زيد فصارت لامرأة من بنى عبد الدار وأسلمت، فكانت تعذبها وتقول: واللَّه لا أقلعت عنك أو يعتقك بعض صباتك، فأتاها أبو بكر رضي اللَّه ﵎ عنه فأعتقها، وكان معها طحين، ويقال: نوى لمولاتها يوم أعتقها، فردته عليها. وكانت أم عبيس [ (١) ] بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، أمة لبني زهرة، وكان الأسود بن عبد يغوث يعذبها، فابتاعها أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه فأعتقها.

стр. 3337

قال الواقدي عن ابن أبى حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبى غطفان، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ [عنهما] أنه قال له: هل كان المشركون يبلغون من المسلمين من العذاب ما يعذرون به من ترك دينهم؟ قال: نعم، إن كانوا ليضربون أحدهم، ويجيعونه ويعطشونه، ويضربونه حتى ما يقدر أن يقعد، فيعطهم ما سألوه من الفتنة، ويقولون له: اللات والعزى إلهك من دون اللَّه؟ فيقول: نعم، حتى إن الجعل ليمر، فيقولون: إن هذا الجعل إلا إلهك من دون اللَّه؟ فيقول: نعم، افتداء منهم بما يبذلون من جهده، فإذا أفاق رجع إلى التوحيد. وقال الكلبي: عذب قوم لا عشائر لهم ولا مانع منهم، فبعضهم ارتد، وبعضهم أقام على الإسلام، وبعضهم أعطى ما أريد منهم من غير اعتقاد منه للكفر، وكان قوم من الأشراف قد أسلموا، ثم فتنوا، منهم سلمة بن هشام بن المغيرة، والوليد بن الوليد بن المغيرة، وعياش بن أبى ربيعة، وهشام بن العاص السهمي. قالوا: وكان رسول اللَّه ﷺ إذا جلس في المسجد، جلس إليه المستضعفون من أصحابه: عمار، وخباب، وصهيب، وبلال، وأبو فكيهة، وعامر بن فهيرة، وأشباههم من المسلمين، فيقول بعض قريش لبعض [ما هو] ولا جلساؤه كما ترون قد من اللَّه عليهم من بيننا، فأنزل اللَّه [ ] : أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [ (١) ] ونزل فيهم: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [ (٢) ] ونزل فيهم: وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ* الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [ (٣) ] ونزل

стр. 3338

فيهم: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ (١) ] وكان مجاهد يقول: يعنى الذين تكلموا بما تكلموا به وهم مكرهون. قال [الواقدي] : عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: كان أبو جهل يأتى الرجل الشريف إذا أسلم، فيقول له: أتترك دين أبيك وتقيل رأيه، وتضع شرفه؟ وإن كان تاجرا قال له: ستكسد تجارتك، ويهلك مالك، وإن كان ضعيفا أغرى به حتى يعذب، فأذن رسول اللَّه ﷺ لأصحابه فهاجروا إلى الحبشة. وأما المهاجرون إلى الحبشة [ (٢) ] فإنه خرجت طائفة أولى، ثم خرجت طائفة بعدها، فكانت الأولى اثنى عشر رجلا وأربع نسوة، وقيل: أحد عشر وامرأتان، وقيل: كانوا عشر رجال وأربع نسوة، وأميرهم عثمان بن مظعون، وأنكر الزهري ذلك وقال: لم يكن لهم أمير. قال قتادة: أول من هاجر إلى اللَّه بأهله عثمان بن عفان رضى اللَّه ﵎ عنه [ (٣) ] .

стр. 3339

قال: سمعت النضر بن أنس يقول: سمعت أبا حمزة- يعنى أنسا رضي اللَّه ﵎ عنه، يقول: خرج عثمان بن عفان، ومعه رقية بنت رسول اللَّه ﷺ إلى أرض الحبشة، فأبطأ على رسول اللَّه ﷺ خبرهم، فقدمت امرأة من قريش فقالت: يا محمد! قد رأيت ختنك ومعه امرأته، قال: على أي حال رأيتينهما؟ قالت: رأيته قد حمل امرأته على حمار من هذه الدبابة وهو يسوقها، فقال رسول اللَّه ﷺ : صحبهم اللَّه، إن عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط. وذكر الواقدي أن الهجرة الثانية إلى الحبشة كانت سنة خمس من المبعث. وخرج أبو داود الطيالسي، عن خديج بن معاوية، عن أبى إسحاق أن عن عبد اللَّه بن عتبة، عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه ﵎ عنه قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ إلى النجاشي [ (١) ] ونحن ثمانون رجلا، معنا جعفر بن أبى طالب، وعثمان بن عفان، فذكره.

стр. 3340

وأما من أسلم قبل الفتح فقد قال تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [ (١) ] .

стр. 3341

وخرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] ، من حديث شعبة عن الأعمش، سمعت ذكوان يحدث عن أبى سعيد الخدريّ رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تسبوا أصحابى فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه. ذكره البخاري في مناقب أبى بكر رضي اللَّه ﵎ عنه. وذكره مسلم [ (٣) ] في آخر المناقب من طريق الأعمش، عن أبى صالح عن أبى سعيد قال: كان بين خالد بن الوليد، وبين عبد الرحمن بن عوف

стр. 3342

شيء، فسبه خالد، فقال رسول اللَّه ﷺ : لا تسبوا أحدا من أصحابى فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه. وخرج مسلم [ (١) ] من حديث أبى معاوية، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تسبوا أصحابى، فو الّذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه. كذا وقع في كتاب مسلم في هذا الحديث، عن أبى معاوية عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، ولعله وهم من مسلم، أو ممن كتب عنه وإنما الحديث عن أبى سعيد الخدريّ، وهكذا هو في مسند ابن أبى شيبة، وفي كتاب الترمذي وغيرهما، ويدل على الوهم في ذلك قول مسلم بعد ما أورده من رواية وكيع، ومعاذ، وشعبه عن الأعمش، بإسناد جرير وأبى معاوية، [و] إنما تدل هذه الإحالة على أمر متفق، لا مختلف. وخرجه أبو داود [ (٢) ] الترمذي [ (٣) ] ، من حديث أبى معاوية، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تسبوا أصحابى، فو الّذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ومعنى قوله: نصيفه، يعنى نصف المد. وقال أبو بكر محمد بن أبى نصر الحميدي في كتابه، بعد ذكره حديث الأعمش: رواه أبو بكر البرقاني في كتابه (المخرج على الصحيح) ، من حديث أبى بكر بن عياش عن الأعمش، وفيه: لا تسبوا أصحابى، دعوا لي أصحابى، فإن أحدكم لو أنفق كل يوم مثل أحد ذهبا لم يبلغ مدّ أحدهم، قال أبو بكر البرقاني: قوله: كل يوم، حسن مليح.

стр. 3343

وقال سعيد بن منصور المكيّ في كتابه (الزهد) : حدثني سفيان عن زيد بن أسلم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : يأتى قوم من ها هنا- وأشار بيده نحو اليمين- تحتقرون أعمالكم عند أعمالهم، قالوا: فنحن خير أم هم؟ قال: بل أنتم، لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبا، ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه، فضلت هذه الآية بيننا وبين الناس: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا [وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ] . حديث مرسل. وقال أبو عمر بن عبد البرّ: فضّل رسول اللَّه ﷺ جماعة من أصحابه بفضائل، وسمهم بها، وذكرهم فيها، ولم يأت عنه أنه فضّل منهم واحد على صاحبه بعينه من وجه يصح، ولكنه ذكر من فضائلهم، ما يستدل به على مواضعهم ومنازلهم من الفضل، والدين، [و] العلم. وكان ﷺ أحلم وأكرم معاشرة، وأعلم بمحاسن الأخلاق، من أن يواجه فاضلا منهم، بأن غيره أفضل منه، فيجد من ذلك في نفسه، بل فضل السابقين منهم، وأهل الاختصاص به، على من لم ينل منازلهم، فقال لهم: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا، ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه، وهذا معنى قول اللَّه تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا ومحال أن يستوي من قاتله ﷺ ، مع من قاتل عنه. وقال رسول اللَّه ﷺ ، لبعض من لم يشهد بدرا وقد رآه يمشى بين يدي أبى بكر رضي اللَّه ﵎ عنه: تمشى بين يدي من هو خير منك؟! لأنه كان أعلمهما، ذلك في الجملة، لمن شهد بدرا والحديبيّة، ولكل طبقة منهم منزلة معروفة، وحال موصوفة، رضي اللَّه ﵎ عنهم.

стр. 3344

وأما الذين شهدوا بدرا وبيعة الرضوان [ (١) ] تحت الشجرة بالحديبية فخرج الإمام أحمد من حديث هشام، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة قال: كان عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر، أو أربعة عشر، أحد العددين. ومن حديث سفيان قال: حدثنا أبو إسحاق، حدثنا البراء بن عازب قال: كنا- يعنى أصحاب رسول اللَّه ﷺ نتحدث أن عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، كعدد أصحاب طالوت الذين جازوا، وما جاز معه النهر إلا مؤمن.

стр. 3345

وقال ابن إسحاق [ (١) ] : جميع من شهد بدرا من المسلمين، من المهاجرين والأنصار، ثلاثمائة رجل، وأربعة عشر رجلا: من المهاجرين ثلاثة وثمانون، ومن الأوس أحد وستون، ومن الخزرج مائة وسبعون. وقال ابن جريج: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: كنا بالحديبية أربعة عشر مائة.... الحديث. وقال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: كم كانوا الذين شهدوا بيعة الرضوان، قال: أربع عشر مائة، قال: رحم اللَّه جابرا، هو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة. ولأحمد بن حنبل [ (٢) ] من حديث سفيان، عن عمرو قال: سمعت جابر ابن عبد اللَّه يقول: كنا يوم الحديبيّة أنا وأربع عشر مائة، فقال [لنا] رسول اللَّه ﷺ أنتم اليوم خير أهل الأرض. وقال معقل بن يسار، وعبد اللَّه بن أبى أوفى- وكانا ممن شهد البيعة تحت الشجرة- كانوا ألفا [وأربعمائة] . وخرج

стр. 3346

البخاري [ (١) ] في آخر الجهاد من حديث هيثم، أنبأنا حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبى عبد الرحمن- وكان عثمانيا فقال لابن عطية- وكان علويا-: إني لا أعلم ما الّذي جرأ صاحبك على الدماء، سمعته يقول: بعثني رسول اللَّه ﷺ والزبير فقال: ائتوا روضة كذا، وتجدون بها امرأة أعطاها حاطب كتابا، فأتينا الروضة فقلنا: الكتاب؟ فقالت: لم يعطني، قلنا لتخرجنه أو لأجردنك، فأخرجت من حجزتها، فأرسل الى حاطب فقال: لا تعجل، واللَّه ما كفرت، ولا ازددت للإسلام إلا حبا، ولم يكن أحد من أصحابك إلا وله بمكة من يدفع اللَّه به عن أهله وماله، ولم يكن لي أحد، فأحببت أن أتخذ عندهم يدا. فصدقه رسول اللَّه ﷺ ، فقال عمر رضي اللَّه ﵎ عنه: دعني أضرب عنقه، فإنه قد نافق، فقال: وما يدريك لعل اللَّه أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم، فهذا الّذي جرّأه.

стр. 3347

وخرجه [ (١) ] في كتاب استتابه المرتدين بأبسط من هذا، لفظه: فقال أبو عبد الرحمن لحبان: لقد علمت ما الّذي جرأ صاحبك على الدماء- يعني

стр. 3348

عليا- قال: ما هو لا أبا لك؟ قال: شيء سمعته يقول، قال: ما هو؟ قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ والزبير وأبا مرثد- وكلنا فارس- قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ- قال أبو سلمة: هكذا قال أبو عوانة خاخ- فإن امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبى بلتعة إلى المشركين فأتوني بها. فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول اللَّه ﷺ تسير على بعير لها، وكان إلى أهل مكة بمسير رسول اللَّه ﷺ إليهم. فقلنا: أين الكتاب الّذي معك؟ قالت: ما معى كتاب. فأنخنا بها بعيرها، فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئا. فقال صاحباي ما نرى معها كتابا، قال فقلت: لقد علمنا ما كذب رسول اللَّه ﷺ . ثم حلف على: والّذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك. فأهوت إلى حجزتها- وهي محتجزة بكساء فأخرجت الصحيفة، فأتوا بها رسول اللَّه ﷺ فقال عمر: يا رسول اللَّه، قد خان اللَّه ورسوله والمؤمنين، دعني فأضرب عنقه. فقال رسول اللَّه ﷺ يا حاطب ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول اللَّه، وما لي أن لا أكون مؤمنا باللَّه ورسوله، ولكنى أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع بها أهلي ومالي، وليس

стр. 3349

من أصحابك أحد إلا له هنالك من قومه من يدفع اللَّه به عن أهله وماله. قال: صدق، لا تقولوا له إلا خيرا. قال فعاد عمر فقال: يا رسول اللَّه، قد خان اللَّه ورسوله والمؤمنين، دعني فلأضرب عنقه قال: أو ليس من أهل بدر؟ وما يدريك لعل اللَّه اطلع عليهم فقال: اعملوا ما شئتم فقد أوجبت لكن الجنة، فاغرورقت عيناه فقال: ورسوله أعلم، وهو مما أتفقا على إخراجه. ولمسلم [ (١) ] من حديث الليث عن أبى الزبير، عن جابر، أن عبدا لحاطب جاء رسول اللَّه ﷺ [يشكو] حاطبا، فقال: يا رسول اللَّه! ليدخلن حاطب النار، فقال رسول اللَّه ﷺ : كذبت، لا يدخلها، فإنه شهد بدرا والحديبيّة. وخرجه النسائي أيضا، ولمسلم [ (٢) ] من حديث ابن جريج، أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه ﵎ عنهما يقول:

стр. 3350

أخبرتنى أم مبشر، أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول عن حفصة: لا يدخل النار إن شاء اللَّه من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها، قالت: بلى يا رسول اللَّه! فانتهرها، فقالت حفصة: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا [ (١) ] ، فقال النبي ﷺ : قد قال اللَّه : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [ (٢) ] ، وخرجه [ (٣) ] أبو بكر بن أبى شيبة والترمذي [ (٤) ] بمعناه. [وقال أبو بكر بن أبى شيبة [ (٥) ] : حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي قال: أول من بايع رسول اللَّه ﷺ بيعة الرضوان، أبو سنان الأسدي] .

стр. 3351

وأما رفقاؤه النجباء [فعلى [ (١) ] ، وأبناؤه [ (٢) ] ، جعفر، أبو بكر [ (٣) ] ، عثمان [ (٤) ] ، عمر [ (٥) ] ، أبو ذر [ (٦) ] ، المقداد [ (٧) ] ، وعمار بن ياسر، وبلال رضى اللَّه ﵎ عنهم.

стр. 3352

وسلمان [ (١) ] ، وحذيفة [ (٢) ] ، وعبد اللَّه بن مسعود [ (٣) ] ،

стр. 3353

وأما أهل الفتيا من أصحابه رضي اللَّه ﵎ عنهم [قال ابن سيده: أفتاه في الأمر، أبانه له والفتيا، والفتوى: ما أفتى به الفقيه] . روى: عكرمة بن خالد، عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه ﵎ [عنهما] ، أنه سئل عن من كان يفتى زمن رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: أبو بكر وعمر، رضي اللَّه ﵎ عنهما، لا أعلم غيرهما. وقال القاسم بن محمد: كان أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، يفتون على عهد رسول اللَّه ﷺ . وروى موسى بن ميسرة، عن محمد بن سهيل بن أبى خيثمة، عن أبيه قال: كان الذين يفتون على عهد رسول اللَّه ﷺ ، ثلاثة من المهاجرين، عمر، عثمان، وعلى، رضى اللَّه ﵎ تعالى عنهم، وثلاثة من الأنصار: أبى بن كعب [ (١) ] ،

стр. 3354

ومعاذ بن جبل [ (١) ] ، وزيد بن ثابت [ (٢) ] ، رضي اللَّه تعالى عنهم، ذكره ابن [سعد في (الطبقات) ] . صاهلة بن الحارث [وذكر أبو محمد بن حزم أن كل من روى عنه ولو مسألة واحدة فأكثر من الصحابة رضي اللَّه ﵎ عنهم، لم يبلغوا مائة وأربعين، منهم سبعة مكثرون، وثلاثة عشر متوسطون، وسائرهم مقلون جدا، لا يجتمع من جميع فتياهم كلهم، إلا جزء صغير، لا يبلغ عشرة أوراق، إلى عمر، وعلى، وعبد اللَّه، ومعاذ، وأبى الدرداء، وزيد بن ثابت، فشاممت هؤلاء الستة، فوجدت علمهم انتهى إلى عليّ، وعبد اللَّه] . [وعن زهير بن معاوية، أخبرنا جابر، عن عامر قال: كان هؤلاء الأمة بعد نبيها ﷺ ستة: عمر، وعبد اللَّه، وزيد بن ثابت، فإذا قال عمر قولا وقال هذان قولا، كان قولهما لقوله تبعا- وعليّ، وأبى بن كعب، وأبو

стр. 3355

موسى الأشعري [ (١) ] ، فإذا قال عليّ قولا، وقال هذان قولا، كان قولهما لقوله تبعا] . [وعن مطرف [ (٢) ] قال: حدثني عامر عن مسروق، قال: كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول اللَّه ﷺ : عمر، وعلى، وابن مسعود، وزيد، وأبيّ بن كعب، وأبو موسى الأشعري.] [وعن عامر الشعبي [ (٣) ] قال: قضاة هذه الأمة أربعة: عمر، وعلى، وزيد، وأبو موسى الأشعري، ووصاة هذه الأمة أربعة: عمرو بن

стр. 3356

العاص [ (١) ] ، ومعاوية بن أبى سفيان [ (٢) ] ، والمغيرة بن شعبة [ (٣) ] ، وزياد [ (٤) ]] . [وعن زياد بن مينا، كان ابن عباس [ (٥) ] ، ابن عمر [ (٦) ] ، أبو سعيد

стр. 3357

الخدريّ [ (١) ] ، أبو هريرة [ (٢) ] ، عبد اللَّه بن عمرو بن العاص [ (٣) ] ، جابر بن عبد اللَّه [ (٤) ] ، رافع بن خديج [ (٥) ] ، وسلمة بن

стр. 3358

الأكوع [ (١) ] ، وأبو واقد الليثي [ (٢) ] ، وعبد اللَّه بن بحينة [ (٣) ] ، مع أشباه لهم، من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، يفتون بالمدينة، ويحدثون عن رسول اللَّه ﷺ من لدن توفى عثمان إلى أن توفوا، والذين صارت إليهم الفتوى منهم: ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد الخدريّ، وأبو هريرة، وجابر بن عبد اللَّه] . [وقال أبو محمد [بن] حزم: وقد غزا رسول اللَّه ﷺ هوازن بحنين، في اثنى عشر ألفا، كلهم يقع عليه اسم الصحبة، ثم غزا تبوك في أكثر من ذلك، ووفد عليه وفود جميع قبائل العرب، وكلهم صاحب، وعددهم بلا شك يبلغ أزيد من ثلاثين ألف إنسان، ووفد عليه أيضا وفود الجن فأسلموا، وصح لهم اسم الصحبة، وأخذوا عنه ﷺ ، القرآن وشرائع الإسلام، وكل من ذكرنا ممن لقي رسول اللَّه ﷺ وأخذ عنه، فكل امرئ منهم إنسهم وجنهم، فبلا شك أنه أفتى أهله وجيرانه وقومه، هذا أمر يعلم ضرورة] .

стр. 3359

[ثم لم ترو الفتيا في العبادات والأحكام، إلا عن مائة ونيف وثلاثين [أو] أربعين منهم فقط، من رجل وامرأة، بعد [التدقيق] الشديد، قال المكثرون فيما روى عنهم من الفتيا: عائشة أم المؤمنين، عمر بن الخطاب، ابنه عبد اللَّه، على بن أبى طالب، عبد اللَّه بن العباس، عبد اللَّه بن مسعود زيد بن ثابت رضى اللَّه ﵎ عنهم، فهم سبعة فقط، يمكن أن يجمع من في كل واحد منهم سفر ضخم] . [وقد جمع أبو محمد بن موسى بن أمير المؤمنين المأمورية، في عبد اللَّه بن العباس رضي اللَّه ﵎ عنهما، في عشرين كتابا، وأبو بكر المذكور، أحد الأئمة في العلم والحديث] . [والمتوسطون منهم في ما روى عنهم من الفتيا: أم سلمة [ (١) ] أم المؤمنين، أنس بن مالك [ (٢) ] ، أبو سعيد الخدريّ، أبو هريرة، عثمان بن عفان، عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عبد اللَّه بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وسعد بن أبى وقاص [ (٣) ] ، و

стр. 3360

سلمان الفارسي [ (١) ] ، وجابر بن عبد اللَّه، ومعاذ بن جبل، وأبو بكر الصديق، فهم ثلاثة عشر فقط، رضى اللَّه ﵎ عنهم، يمكن أن يجمع من في كل امرئ منهم جزء صغير، ويضاف إليهم أيضا: طلحة [ (٢) ] ، الزبير [ (٣) ] ، عبد الرحمن بن

стр. 3361

عوف [ (١) ] ، عمران بن الحصين [ (٢) ] ، أبو بكرة [ (٣) ] ، عبادة بن الصامت [ (٤) ] ، معاوية ابن أبى سفيان] .

стр. 3362

[والباقون منهم رضي اللَّه ﵎ عنهم مقلون في الفتيا جدا، لا يروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان، والزيادة اليسيرة على ذلك فقط، يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير فقط بعد التقصي والبحث: أبو الدرداء [ (١) ] ، أبو اليسر [ (٢) ] ، أبو سلمة المخزومي [ (٣) ] ، أبو عبيدة ابن الجراح [ (٤) ] ، سعيد

стр. 3363

بن زيد [ (١) ] ، الحسن، الحسين ابنا عليّ، والنعمان بن بشير [ (٢) ] ، وأبو مسعود [ (٣) ] ، وأبىّ بن كعب [ (٤) ] ، وأبو أيوب [ (٥) ] ، وأبو طلحة [ (٦) ] ، وأبو ذر [ (٧) ] ، وأم عطية [ (٨) ] ، وصفية أم المؤمنين، وحفصة أم المؤمنين،

стр. 3364

_________ [ () ] (٣) هو أبىّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أبو المنذر، أبو الطفيل، سيد القراء، سيد المسلمين، الأنصاريّ، النجارىّ، الخزرجىّ، المعاويّ، من فضائله: كان من أصحاب العقبة الثانية، وشهد بدرا والمشاهد، روى عنه من الصحابة عمر وكان يسأله عن النوازل، ويتحاكم إليه في المعضلات، وأبو أيوب، وعباده بن الصامت، وسهل بن سعد، وأبو موسى، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس، وسليمان بن صرد، وغيرهم، أمه صهيلة بنت الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد، مات سنة (٢٢) ، في خلفة عمرو، وقيل: بقي إلى خلافة عثمان. (أسماء الصحابة الرواة) : ٥٤، ترجمة رقم (٢٥) . (الثقات) : ٣/ ٥. [ (٤) ] هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار بن الخزرج أبو أيوب الأنصاري، معروف باسمه وكنيته، أمه هند بنت سعيد بن عمرو، من بنى الحارث ابن الخزرج من السابقين، نزل عليه رسول اللَّه ﷺ حين قدم المدينة ومات في زمن معاوية سنة (٥٢) ، وقال لهم إذا أنا مت فقدموني في بلاد العدو ما استطعتم ثم ادفنوني فمات وكان المسلمون على حصار القسطنطينية فقدموه حتى دفن إلى جانب حائط القسطنطينية، (تاريخ الصحابة) : ٨٦ ترجمة (٣٥٠) ، (الإصابة) : ٢/ ٢٣٤- ٢٣٥، ترجمة رقم (٢١٦٥) . [ (٥) ] هو زيد بن سهيل بن الأسود بن حرام أبو طلحة الأنصاريّ النجارىّ، توفى سنة (٣٤) وله (٧٠) سنة، وهو عقبىّ بدريّ نقيب آخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين أبى عبيدة بن الجراح وشهد المشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ وكان من الرماة المذكورين وكان له يوم أحد مقام مشهود وكان يقي رسول اللَّه ﷺ بنفسه وكان ﷺ يقول: «صوت أبى طلحة في الجيش خير من مائة رجل» ، أمه عبادة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، قتل يوم حنين عشرين رجلا وأخذ أسلابهم. وكان لا يخض. كانت تحته أم سلمة بنت ملحان، وعقبة منها، اختلف في وفاته فقيل: توفى سنة (٣١) ، وقيل: (٣٤) ، وهو بن (٧٠) سنة، وصلّى عليه عثمان بن عفان، وروى حماد بن سلمة عن ثابت البناني، وعلى بن زيد، عن أنس أن أبا طلحة سرد الصوم بعد رسول اللَّه ﷺ (٤٠) سنة، وأنه ركب البحر فمات فدفن في جزيرة. وقال المدائني: مات أبو طلحة سنة (٥١) ، (أسماء الصحابة الرواة) : ١١٠، ترجمة (١٠٤) ، (الإصابة) : ٧/ ٢٣١، (الاستيعاب) : ٤/ ١٦٩٧- ١٦٩٩. [ (٦) ] سبقت له ترجمة.

стр. 3365

وأم حبيبة أم المؤمنين، وأسامة بن زيد [ (١) ] ، وجعفر بن أبى طالب [ (٢) ] ، والبراء بن عازب [ (٣) ] ، وقرظة بن كعب [ (٤) ] ، وأبو عبد اللَّه البصري [ (٥) ] ، ونافع [ (٦) ] أخوه لأمه، والمقداد بن الأسود [ (٧) ] ، وأبو السائل بن بعكك [ (٨) ] ،
следующие страницы →