← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

قال الواقدي: وقدّم رسول اللَّه ﷺ زيد بن حارثة، وعبد اللَّه بن رواحة رضي اللَّه ﵎ عنهما من الأثيل، فجاءوا يوم الأحد شد الضحى، وفارق عبد اللَّه بن زيد بالعقيق منصرفة من غزوة بدر، فجعل عبد اللَّه ينادي على راحلته: يا معشر الأنصار، أبشروا بسلامة رسول اللَّه ﷺ ، وقتل المشركين وأسرهم! قتل ابنا ربيعة، وابنا الحجاج، وأبو جهل، وقتل زمعة ابن الأسود، وأمية بن خلف، وأسر سهيل بن عمر ذو الأنياب في أسرى كثيرة، ونزل آيات في ذلك، قال عاصم بن عدي: فقمت إليه فنحوته فقلت: أحق ما تقول يا ابن رواحة؟ قال: إي واللَّه، وغدا يقدم رسول اللَّه ﷺ إن شاء اللَّه ومعه الأسرى مقرنين، ثم اتبع دور الأنصار بالعالية، فبشرهم دارا دارا، والصبيان يشتدون معه ويقولون: قتل أبو جهل الفاسق! حتى انتهوا إلى بنى أمية بن زيد [ (١) ] [وعبد اللَّه بن رواحة يرجز بين يدي رسول اللَّه ﷺ متوشحا السيف وهو يقول:] [ (٢) ] [خلوا بني الكفار عن سبيله ... أنى شهدت أنه رسوله حقا وكل الخير في سبيله ... نحن قتلناكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله ... ضربا يزيل الهام عن مقيله [ (٢) ]] ويذهل الخليل عن خليله ولأبي داود الطيالسي من حديث حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: كان أنجشة يحدو بالنساء،

стр. 3537

وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال، وكان أنجشة حسن الصوت، وكان إذا حدا أعنقت الإبل [ (١) ] ، فقال النبي ﷺ : يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير. وخرجه البخاري [ (٢) ] من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، وأيوب عن قلابة، عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ

стр. 3538

_________ [ () ] وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب (١٨) ، رحمة النبي ﷺ للنساء، وأمر السواق مطاياهن بالرفق بهن، حديث رقم (٧٠) ، وفيه: «يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير» وحديث رقم (٧١) ، وفيه: «ويحك يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير» وحديث رقم (٧٢) ، وفيه: «أي أنجشة رويدا سوقك بالقوارير» ، وحديث رقم (٧٣) ، وفيه: «رويدا يا أنجشة لا تكسر القوارير يعنى ضعفة النساء» . قوله ﷺ (يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير) وفي رواية ويحك يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير، وفي رواية: يا أنجشة لا تكسر القوارير يعنى ضعفة النساء، أما أنجشة فهمزة مفتوحة وإسكان النون وبالجيم وبشين معجمة، وأما رويدك فمنصوب على الصفة بمصدر محذوف أي سق سوقا رويدا، ومعناه الأمر بالرفق بهن وسوقك منصوب بإسقاط الجار، أي أرفق في سوقك بالقوارير، قال العلماء: سمى النساء قوارير لضعف عزائمهن تشبيها بقارورة الزجاج لضعفها، وإسراع الانكسار إليها واختلف العلماء في المراد بتسميتهن قوارير على قولين: ذكرهما القاضي وغيره، أصحهما عند القاضي وآخرين وهو الّذي جزم به الهروي وصاحب (التحرير) وآخرون: أن معناه أن أنجشة كان حسن الصوت وكان يحدو بهن وينشد شيئا من القريض والرجز، وما فيه تشبيب، فلم يأمن أن يفتنهن ويقع في قلوبهن حداؤه، فأمره بالكف عن ذلك، ومن أمثالهم المشهورة: الغناء رقية الزنا، قال القاضي: هذا أشبه بمقصوده ﷺ وبمقتضى اللفظ، قال: وهو الّذي يدل عليه كلام أبى قلابة المذكور في هذا الحديث في مسلم والقول الثاني: أن المراد به الرّفق في السير، لأن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي، واستلذته فأزعجت الراكب، وأتعبته، فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عند شدة الحركة، ويخاف ضررهن، وسقوطهن. وأما «ويحك» فهكذا وقع في مسلم ووقع في غيره «ويلك» قال القاضي: قال سيبويه: «ويل» كلمة تقال لمن وقع في هلكة، «وويح: تقال لمن أشرف على الوقوع في هلكة، وقال الفراء: «ويل وويح وويس» بمعنى، وقيل: «ويح» كلمة لمن وقع في هلكة لا يستحقها- يعنى في عرفنا- فيرثى له، ويترحم عليه، و «ويل» ضده، قال القاضي: قال بعض أهل اللغة: لا يراد بهذه الألفاظ حقيقة الدعاء وإنما يراد بها المدح، والتعجب. -

стр. 3539

في سفر، وكان معه غلام له أسود يقال له أنجشة يحدو، فقال له رسول اللَّه ﷺ ويحك يا أنجشة، رويدك بالقوارير. وروى عن حماد بن زيد قال أنبأنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه قال كان عبد أسود يقال له أنجشة فبينما رسول اللَّه ﷺ في سفر وكان أنجشة يحدو، فقال له رسول اللَّه ﷺ : ويحك يا أنشجة رويدك سوقك بالقوارير وكان يسوق بالنساء وكانت فيهن أم سليم. قال أبو عمر بن عبد البر [ (١) ] : أنجشة العبد الأسود كان يسوق أو يقود بنساء النبي ﷺ ، عام حجة الوداع، وكان حسن الحداء، وكانت الإبل تزيد في الحركة بحدائه، فقال له رسول اللَّه ﷺ : رويدا يا أنجشة، رفقا بالقوارير، يعنى النساء. حديثه عند أنس بن مالك، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه، حدثنا سلمة بن قاسم، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: كان أنجشة يحدو بالنساء، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال، وكان إذا حدا أعنقت الإبل، فقال النبي ﷺ : يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير.

стр. 3540

وروى حماد بن زيد، قال حدثنا أيوب عن أبى قلابة عن أنس، قال: كان عبد أسود يقال له أنجشة، فبينا رسول اللَّه ﷺ في سفر، وكان أنجشة يحدو بهم، فقال له رسول اللَّه ﷺ : ويحك يا أنجشة، رويدك بالقوارير، وكان يسوق بالنساء. قال: وكانت فيهن أم سليم [ (١) ] .

стр. 3541

فصل في ذكر وزير رسول اللَّه ﷺ الوزير [ (١) ] الّذي يحمل نعل الملك ويعينه، وقد استوزره، وهي الوزارة بكسر الواو وفتحها والكسر أعلى، وأوزره على الأمر: أعانه وقوّاه، الأصل أوزر، وقد اختلف في اشتقاق الوزير فقيل من الوزر بفتح الواو والزاي وهي الملجأ لأن الوزير يلجأ إلى رأيه، وقيل سمى وزيرا من الوزر بكسر الواو وسكون الزاي وهي النعل لأنه يحمل عن صاحبه نعله ويعينه. قال ابن قتيبة: وما حمله الإنسان على ظهره، وآزرني فلان أعانني ووازرني صار لي وزيرا، وقال ابن جريج: وأزر الرجل الرجل موازرة أعانه، وكذلك آزره. قال: السبكي الوزير مأخوذ من أزر، وكان الأصل أزير فقيل وزير. ومن عرف سيرة أبي بكر رضى اللَّه ﵎ عنه وعمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه وكيف كانا مع رسول اللَّه ﷺ من الهوى، والعصبية، وإعراض عن تقليد الآباء والمشيخة، تبين له أنهما كانا منه ﷺ بمنزلة الوزيرين.

стр. 3542

وقد خرج أبو عيسى الترمذي [ (١) ] من حديث تليد بن سليمان عن أبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ما من نبي إلا له وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وأبو الجحاف واسمه داود بن أبي عوف. ويروى عن سفيان الثوري حدثنا أبو الجحاف وكان رافضيا، وتليد بن سليمان يكنى أبا إدريس وهو شيعىّ. وخرج الحاكم [ (٢) ] من حديث عطاء بن عجلان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وإنما يعرف هذا الحديث

стр. 3543

من حديث سوار بن مصعب عن عطية العوفيّ عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن لي وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل وأما وزيراي من أهل الأرض، فأبو بكر وعمر رضى اللَّه ﵎ عنهما قال: ورواه عبيد بن القاسم بن سلام عن أبى معاوية عن عطية بلفظ آخر. وخرج أيضا من حديث ربيعة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب قال: كان أبو بكر الصديق رضى اللَّه ﵎ عنه من النبي ﷺ مكان الوزير، فكان يشاوره في جميع أموره، وكان ثانية في الإسلام، وكان ثانية في الغار، وكان ثانية في العريش يوم بدر، وكان ثانية في القبر، ولم يكن رسول اللَّه ﷺ يقدم أحدا [ (١) ] [إلا هو هذا] [ (٢) ] . أما ما أخرجه البخاري [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ] من حديث إبراهيم بن سعد قال حدثنا ابن سعد عن أبيه عن سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه ﵎ عنه

стр. 3544

قال: لقد رأيت يوم أحد عن يمين رسول اللَّه ﷺ وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد. ذكره البخاري في [المغازي] وأخرجه في كتاب اللباس. وأخرجه مسلم في المناقب من حديث سعد عن سعيد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد قال: رأيت عن يمين رسول اللَّه ﷺ وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل [﵉] . لم يقل البخاري: يعني جبريل وميكائيل. قال الواقدي: حدثني أبو إسحاق بن أبي عبد اللَّه، عن عبد الواحد بن أبى عون، عن صالح بن إبراهيم قال: كان عبد الرحمن بن عوف رضى اللَّه ﵎ عنه يقول: لقد رأيت يوم بدر رجلين عن يمين النبي ﷺ أحدهما، وعن يساره أحدهما، يقاتلان أشد القتال ثم ثلثهما ثالث من خلفه ثم ربعهما رابع أمامه [ (١) ] . وحدثني أبو إسحاق بن أبي عبد اللَّه عن عبد الواحد بن أبي عون، عن زياد مولى سعد، عن سعد رضى اللَّه ﵎ عنه قال: رأيت رجلين يوم بدر [يقاتلان] عن النبي ﷺ أحدهما عن يساره والآخر عن يمينه وإني لأراه ينظر إلى ذا مرة وإلى ذا مرة سرورا بما ظفره اللَّه تعالى [ (٢) ] .

стр. 3545

فصل في ذكر صاحب سر رسول اللَّه ﷺ اعلم أن صاحب سر رسول اللَّه ﷺ هو حذيفة بن اليمان لقب، وإنما هو عبد اللَّه حذيفة بن حسن ويقال: حسيل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة ويقال لجروة اليمنى أيضا ابن الحارث بن قطيعة العبسيّ بن بغيض بن ريث بن غطفان العبسيّ القطيعي. حليف لبني عبد الأشهل المعروف بالصحابة بصاحب سر رسول اللَّه ﷺ ، شهد أحدا، وكان من كبار الصحابة، وشهد نهاوند، فأخذ الراية بعد مقتل النعمان بن مقرن، ففتح اللَّه على يديه همذان والري والدينور في سنة اثنين وعشرين، ومات سنة ست وثلاثين على الصحيح [ (١) ] . خرج البخاري [ (٢) ] من حديث إسرائيل عن المغيرة عن إبراهيم عن علقمة قال: قدمت الشام وصليت ركعتين ثم قلت اللَّهمّ يسر لي جليسا صالحا، فأتيت قوما فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي. فقلت: من هذا؟ قالوا أبو الدرداء رضى اللَّه ﵎ عنه، فقلت: إني دعوت اللَّه أن ييسر لي جليسا صالحا فيسرك لي، قال: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة قال: أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوساد والمطهرة؟ أفيكم الّذي أجاره اللَّه يعنى من الشيطان على لسان نبيه؟ أوليس فيكم صاحب سر رسول اللَّه ﷺ الّذي لا يعلم أحد غيره؟ قال: كيف يقرأ عبد اللَّه

стр. 3546

وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى فقرأت عليه وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى فقال: واللَّه لقد أقرأنيها رسول اللَّه ﷺ من فيه إلى في. ومن حديث شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال: ذهب علقمة إلى الشام فلما دخل المسجد قال: اللَّهمّ يسر لي جليسا صالحا، فجلس إلى أبي الدرداء، فقال أبو الدرداء: ممن أنت؟ قال من أهل الكوفة. قال: أليس فيكم- أو منكم صاحب السر الّذي لا يعلمه غيره؟ يعنى حذيفة. قال: قلت بلى. قال أليس فيكم- أو منكم- الّذي أجاره اللَّه على لسان نبيه ﷺ ؟ يعنى من الشيطان، يعنى عمارا، قلت: بلى. قال: أليس فيكم- أو منكم- صاحب السواك، والوساد، أو السرار؟ قال: بلى. قال: كيف كان عبد اللَّه يقرأ: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى؟ قلت: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى، قال: ما زال بى هؤلاء حتى كادوا يستنزلونى عن شيء سمعته من النبي ﷺ . ذكرهما في مناقبهما [ (١) ] وذكر في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ من حديث

стр. 3547

شعبة قريبا [ (١) ] منه. وذكره أيضا في مناقب عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه ﵎ عنه من حديث أبي عوانة عن مغيرة باختلاف ألفاظ [ (٢) ] .

стр. 3548

وخرجه الترمذي من حديث قتادة عن خيثمة بن أبي سبرة قال أتيت المدينة فسألت اللَّه أن ييسر لي جليسا صالحا. [فيسر لي أبا هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه فجلست إليه فقلت له: إني سألت اللَّه إن ييسر لي جليسا صالحا] فوفقت لي، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة جئت ألتمس الخير وأطلبه فقال: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طهور رسول اللَّه ﷺ وبغلته؟ وحذيفة صاحب سر رسول اللَّه ﷺ وعمار الّذي أجاره اللَّه من الشيطان على لسان نبيه، وسلمان صاحب الكتابين، قال قتادة: الكتابان الإنجيل والفرقان. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب [صحيح] وخيثمة هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة، إنما نسب إلى جده [ (١) ] . وقال الحاكم في (المستدرك) : اتفق الشيخان على إخراج حديث شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد اللَّه بن يزيد عن حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه أنه قال: أخبرني رسول اللَّه ﷺ بما هو كائن إلى يوم القيامة فما من شيء إلا وقد سألته عنه إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة [ (٢) ] . وخرجه الحاكم من حديث إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال: قال أبو إدريس [عائذ اللَّه] الخولانيّ: سمعت حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه يقول: واللَّه إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما ذاك أن يكون حدثني رسول اللَّه ﷺ بها من شيء لم يحدث بها

стр. 3549

غيري ولكن رسول اللَّه ﷺ قال وهو يحدث في مجلس أنا فيه عن الفتن وهو يعد الفتن فيهن ثلاث لا تذرن شيئا منهن كهياج الصيف منها صغار ومنها كبار فذهب أولئك الرهط كلهم غيري. قال: هذا حديث صحيح [ (١) ] [على شرط الشيخين ولم يخرجاه] . وخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب قال أنبأنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب [ (٢) ] . وخرج الترمذي من حديث زائدة عن عاصم، عن زر عن حذيفة رضي اللَّه ﵎ عنه أنه قال: أخبرني رسول اللَّه ﷺ بما هو كائن إلى يوم القيامة فما من شيء إلا وسألته عنه إلا أنى لم أسأله عن ما يخرج أهل المدينة من المدينة. قال: قال أبو إدريس الخولانيّ سمعت حذيفة يقول واللَّه إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة وما ذاك أن يكون حدثني رسول اللَّه ﷺ بشيء لم يحدث به غيري، ولكن رسول اللَّه ﷺ قال وهو يحدث في مجلس أنا فيه عن الفتن وهو يعد الفتن كذا لا يذرن شيئا منهن كرياح الصيف، ومنها صغارا ومنها كبارا، فذهب أولئك الرهط كلهم غيري. قال: هذا حديث صحيح خرجه مسلم عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب قال: أنبأنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب [ (٣) ] . وخرج الترمذي من حديث زائدة عن عاصم عن حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ مقام خير أخبر فيه ما يكون

стр. 3550

فيه إلى قيام الساعة، عقله منا من عقله، ونسيه من نسيه. قال: حديث صحيح [ (١) ] . سلك رسول اللَّه ﷺ العقبة [وأمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة يقودها، وأمر حذيفة بن اليمان يسوق خلفه] فبينا إذ سمع حس القوم قد غشوه فغضب وأمر حذيفة أن يردهم فرجع حذيفة إليهم فجعل يضرب وجوه رواحلهم [بمحجن في يده] فانحطوا من العقبة وأقبل حذيفة فلما خرج رسول اللَّه ﷺ من

стр. 3551

العقبة وترك الناس قال: يا حذيفة هل عرفت أحدا من الركب الذين ركبوا قال: يا رسول اللَّه عرفت راحلة فلان وفلان وكان القوم متلثمين فلم أبصرهم من أجل ظلمة الليل [ (١) ] . قال الواقدي حدثني يعقوب بن محمد عن [ربيح] بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريّ عن أبيه عن جده قال: كان أهل العقبة الذين أرادوا بالنبيّ ﷺ ما أرادوا ثلاثة عشر رجلا قد سماهم رسول اللَّه ﷺ لحذيفة وعمار [ (٢) ] . وحدثني معمر بن راشد عن الزهري فقال نزل رسول اللَّه ﷺ عن راحلته فأوحى إليه وراحلته باركة فقامت تجر زمامها حتى أمسكها حذيفة رضي اللَّه ﵎ عنه فأخذ بزمامها فاقتادها حين رأى رسول اللَّه ﷺ جالسا فأناخها ثم جلس عندها حتى قام النبي ﷺ فأتاه فقال: من هذا؟ قال: أنا حذيفة فقال النبي ﷺ فإنّي مسر إليك أمرا فلا تذكرنه: إني- نهيت أن أصلى على فلان وفلان رهط عدة من المنافقين ولا يعلم رسول اللَّه ﷺ ذكرهم لأحد غير حذيفة. فلما توفي رسول اللَّه ﷺ كان عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه في خلافته إذا مات الرجل ممن يظن به أنه من أولئك الرهط أخذ بيد حذيفة فقاده إلى الصلاة عليه فإن مشى معه حذيفة صلّى عليه عمر، وإن انتزع يده وأبى أن يمشي انصرف معه. حدثني ابن أبي سبرة عن سليمان بن أبى سحيم عن نافع بن جبير قال: لم يخبر رسول اللَّه ﷺ أحدا إلى حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه. قال الواقدي: وهم اثنا عشر رجلا ليس فيهم قرشي وهذا الأمر المجتمع عليه عندنا [ (٣) ] وأبو ذر رضى اللَّه ﵎ عنه.] [ (٤) ] .

стр. 3552

خرج الإمام أحمد من حديث خالد بن ذكوان حدثني أيوب بن بشير عن فلان الغبرى [الغزى ولم يقل] [ (١) ] أنه أقبل مع أبي ذر فلما رجع تقطع الناس عنه فقلت: يا أبا ذر إني سائلك [عن] [ (٢) ] بعض أمر رسول اللَّه ﷺ قال: إن كان سرا من سر رسول اللَّه ﷺ لم أحدثك به قلت ليس بسر ولكن كان إذا لقي الرجل يأخذ بيده يصافحه قال على الخير سقطت لم يلقني قط إلا أخذ بيدي غير مرة واحدة وكانت تلك آخرهن أرسل إلي في مرضه الّذي توفى فيه، فوجدته مضطجعا فأكببت عليه فرفع يده فالتزمني [ (٣) ] [رسول اللَّه ﷺ ] [ (٢) ] . وخرجه من حديث حماد بن سلمة قال أخبرني ابن أبى الحسين عن أيوب بن بشير بن كعب العدوي عن رجل من عتر أنه قال لأبي ذر حين سير من الشام فذكر الحديث وقال فيه: هل كان رسول اللَّه ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه منه فقال: ما لقيته قط إلا صافحني [ (٤) ] [فقال أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه صاحب سر رسول اللَّه ﷺ ] [ (٥) ] . خرج البخاري في كتاب الاستئذان باب حفظ السر من حديث معتمر بن سليمان قال سمعت أبي قال سمعت أنس بن مالك [ (٦) ] رضى اللَّه ﵎ عنه.

стр. 3553

وخرج مسلم [ (١) ] من حديث معتمر قال: وسمعت أبى يحدث عن أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه قال أسر إلي النبي ﷺ سرا فما أخبرت به أحدا بعد ولقد سألتني عنه أم سليم رضى اللَّه ﵎ عنه فما أخبرتها به. وخرج مسلم من حديث معمر قال أنبأنا عمار قال أنبأنا ثابت عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه قال: أتى على رسول اللَّه ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان قال فسلم علينا فبعثني إلى حاجة فأبطأت على أمي فلما جئت قالت: ما حبسك قلت: بعثني رسول اللَّه ﷺ لحاجة قالت: ما حاجته قالت؟ إنها سر،

стр. 3554

قالت: لا تحدثن بسر رسول اللَّه ﷺ أحدا قال أنس: [واللَّه لو] حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت [ (١) ] . فصل في ذكر من كان يكتب الوحي لرسول اللَّه ﷺ اعلم أن الوحي [ (٢) ] على قسمين: متلو، وهو كتاب اللَّه تعالى الّذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ (فصلت: ٤٢) ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ

стр. 3555

_________ [ () ] خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ [القصص: ٧] ، ولذا فعلت ولم تخالف، والحالة تؤذن بالهلاك، ولم تخالف ولا ترددت، ولا حكمت عليها البشرية بأن هذا من أخطر الأشياء، فدل على أن الوحي أقوى سلطانا في نفس الموحى إليه من طبعه الّذي هو عين نفسه، قال تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، [ق: ١٦] ، حبل الوريد من ذاته، فإذا زعمت يا ولى بأن اللَّه أوحى إليك فانظر نفسك في التردد والمخالفة، فإن وجدت لذلك أثر تدبير أو تفصيل أو تفكر فلست بصاحب وحي، فإن حكم عليك وأعماك وأصمك، وحال بينك وبين فكرك وتدبيرك، وأمضى حكمه فيك، فذلك هو الوحي، وأنت عند ذلك صاحب وحي، وعلمت عند ذلك أن رفعتك وعلو مرتبتك أن تلحق بمن يقول إنه دونك من حيوان أو نبات أو جماد، فإن كل شيء مفطور على العلم باللَّه إلا مجموع الإنس والجان، فإنه من حيث تفضيله منطو على العلم باللَّه كسائر ما سواهما من المخلوقات من ملك وحيوان ونبات وجماد، فما من شيء فيه من: شعر، وجلد، ولحم، وعصب، ودم، وروح، ونفس، وظفر، وناب إلا وهو عالم باللَّه، حتى ينظر ويفكر ويرجع إلى نفسه فيعلم أن له صانعا صنعه، وخالقا خلقه، فلو أسمعه اللَّه نطق جلده، أو يده، أو لسانه، أو عينه، لسمعه ناطقا بمعرفته بربه، مسبحا لجلاله، مقدسا لجماله يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ. [النور: ٢٤] . الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ، [يس: ٦٥] ، وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا. فالإنسان من حيث تفصيله عالم باللَّه، ومن حيث جملته جاهل باللَّه حتى يتعلم، أي يعلم بما في تفصيله، فهو العالم الجاهل فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ. [السجدة: ١٧] . قال أبو القاسم الأصفهاني: الوحي: الإشارة سريعة، ولتضمّن السرعة قيل: أمر وحىّ، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز أو التعريض وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب، وبإشارة ببعض الجوارح وبالكتابة، وقد حمل على كل ذلك قوله تعالى فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مريم: ١١] . فقد قيل: رمز، وقيل: أشار، وقيل: كتب. وحمل على هذه الوجوه أيضا قوله تعالى: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً، [الأنعام: ١١٢] ، وقوله: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ، [الأنعام: ١٢١] ، فذلك بالوسواس المشار إليه بقوله: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ، [الناس: ٤] ، ويقوله ﷺ : «إن للشيطان لمة» الحديث.

стр. 3556

_________ [ () ] ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى [إلى] أنبيائه وأوليائه وحي، وذلك أضرب حسب ما دل عليه قوله تعالى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ، [الشورى: ٥١] ، وذلك إما برسول مشاهد ترى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبريل ﵇ للنّبيّ ﷺ في صورة معينة، وإما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى ﵇ كلام اللَّه تعالى، وإما بإلقاء في الروع كما ذكر ﷺ : «إن روح القدس نفث في روعي» وإما بإلهام نحو قوله تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ، [القصص: ٧] ، وإما بتسخير نحو قوله تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [النحل: ٦٨] ، وإما بمنام كما قاله ﷺ : «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» . [أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة عن ابن عباس] . فالإلهام والتسخير والمنام دل عليه قوله تعالى: إِلَّا وَحْياً، [الشورى: ٥١] ، وسماع الكلام من غير معانية دل عليه: مِنْ وَراءِ حِجابٍ وتبليغ جبريل ﵇ في صورة معنية دل عليه: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ وقوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ، [الأنعام: ٩٣] ، فذلك ذم لمن يدعى شيئا من أنواع ما ذكرنا من الوحي، أي نوع ادعاه من غير أن حصل له. وقوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ، [الأنبياء: ٢٥] ، فهذا الوحي هو عام في جميع أنواعه، وذلك أن معرفة وحدانية اللَّه تعالى، ومعرفة وجوب عبادته ليست مقصورة على الوحي المختص بأولي العزم من الرسل بل ذلك يعرف بالعقل والإلهام، كما يعرف بالسمع، فإذا القصد من الآية تنبيه أنه من المحال أن يكون رسول لا يعرف وحدانية اللَّه تعالى ووجوب عبادته. وقوله: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ، [المائدة: ١١١] ، فذلك وحي بوساطة عيسى ﵇. وقوله: وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ، [الأنبياء: ٧٣] فذلك وحي إلى الأمم بوساطة الأنبياء ﵈. ومن الوحي المختص بالنبيّ ﷺ : اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، [الأنعام: ١٠٦] ، وقوله: وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ، [يونس: ٨٧] ، فوحيه إلى موسى بوساطة جبريل، وإلى هارون بوساطة موسى ﵇. وقوله: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ، [الأنفال: ١٢] فذلك وحي إليهم بوساطة اللوح والقلم فيما قبل.

стр. 3557

الأمين [ (١) ] جبريل ﵇ على رسول اللَّه ﷺ ، وكان يمله رسول اللَّه ﷺ على كتبة الوحي، فيكتبون- رضى اللَّه ﵎ عنهم، كما يمله رسول اللَّه ﷺ . وكانت كتابتهم لذلك في العسب، واللخاف، والأكتاف والرقاع. والقسم الآخر من الوحي: سنة رسول اللَّه ﷺ ، ودونت بعد وفاته ﷺ وكان كتاب الوحي: عثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، رضى اللَّه ﵎ عنهما، فإن غابا كتب أبى بن كعب، وزيد بن ثابت، رضى اللَّه ﵎ عنهما، وكان أبىّ ممن كتب لرسول اللَّه ﷺ ، الوحي قبل زيد بن ثابت، وكتب معه أيضا. وكان زيد ألزم الصحابة لكتابة الوحي، وكان زيد وأبىّ يكتبان الوحي بين يدي رسول اللَّه ﷺ ، فإن لم يحضر أحد من هؤلاء الأربعة، كتب من حضر من الكتاب، وهم: معاوية بن أبى سفيان، وخالد بن سعيد، وأبان بن سعيد، والعلاء بن الحضرميّ، وحنظلة بن الربيع، وكتب عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح الوحي، ثم ارتد [ (٢) ] .

стр. 3558

فصل في ذكر خاتم رسول اللَّه ﷺ الّذي كان يختم به تقدم حديث البخاري عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: لما أراد رسول اللَّه ﷺ أن يكتب إلى الروم، قيل له: إنهم لن يقرءوا كتابا إذا لم يكن مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، ونقشه: محمد رسول اللَّه [ (١) ] . وقال ابن بطال: عن المهلب، كان ﷺ يختم به، وبه كان يختم الكتب إلى البلدان، وأخرجه يونس عن الزهري، قال: حدثني أنس أن معاذا بعث إلى رسول اللَّه ﷺ بخاتم من اليمن من ورق فصّه حبشىّ، كتب عليه: محمد رسول اللَّه، فكان يتختم به، ويختم أبو بكر، وعمر، وعثمان، رضى اللَّه ﵎ عنهما ست سنين من إمارته، فبينما هو على رأس بئر اريس سقط منه، فبرحت، فلم يوجد [ (٢) ] . وخرج الترمذي في (الشمائل) من حديث أبى عوانة، عن أبى بشر، عن نافع، عن ابن عمر، رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: إن النبي ﷺ اتخذ خاتما من فضة، فكان يختم به ولا يلبسه [ (٣) ] .

стр. 3559

وذكر البخاري في (التاريخ) من حديث إياس بن الحارث بن معيقيب عن جده معيقيب، قال: كان خاتم النبي ﷺ من حديد ملوىّ عليه فضة، فربما كان في يده، وإن معيقيب يلي خاتم النبي ﷺ [ (١) ] .

стр. 3560

فصل في ذكر ما كان يختم به رسول اللَّه ﷺ كتبه اعلم أن رسول اللَّه ﷺ كان يختم كتبه بطين، ثم يطبع بالخاتم في الطين. قال: ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد اللَّه بن الزبير رضى اللَّه ﵎ عنهما. قال: إن رسول اللَّه ﷺ استكتب عبد اللَّه بن الأرقم، وكان يجيب عنه الملوك، وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك- فيكتب، ويأمره أن يطينه ويختمه، وما يقرأه لأمانته عنده. قال: إذا أردت أن تجعل على الكتاب طين، فأطن الكتاب، فتقول: قد طنته، أطينه طينا، وهو كتاب مطين، فإذا أعدت الطين على الكتاب مرة بعد مرة، قلت: طينته بالتشديد تطيينا، فهو مطيّن. ويقال [للذي] يجعل فيها الطين: مطينة بالكسر، والجمع مطاين [ (١) ] . واقتدى برسول اللَّه ﷺ في ذلك الخلفاء، فوضع معاوية بن أبى سفيان ديوان الخاتم، واستعمل عليه عبد اللَّه بن محصن الحميري، فهو أول من أحدثه، وكان طين الختم في الدولة العباسية يجلب من سيراف، وهو طين أحمر، وقيل: لم تزل الكتب منشورة غير معنونة، حتى كانت قصة المسلمين. وقيل: أول من ختم الكتاب سليمان ﵇، وأول من كتبها بالعربية قسّ بن ساعدة [ (٢) ] .

стр. 3561

فصل في ذكر صاحب خاتم رسول اللَّه ﷺ اعلم أن الّذي كان على خاتم رسول اللَّه ﷺ الّذي كان يختم به معيقيب ابن أبى فاطمة، مولى سعيد بن العاص، وقيل: هو دوسيّ حليف لآل سعيد ابن العاص: أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وقدم المدينة في السفينتين. وقيل: قبل ذلك، وكان على خاتم رسول اللَّه ﷺ ، فاستعمله أبو بكر وعمر رضى اللَّه ﵎ عنه على بيت المال. وكان قد نزل به داء الجذام، فعولج حتى وقف، ومات سنة أربعين وقيل: قبل ذلك [ (١) ] .

стр. 3562

فصل في ذكر أمر رسول اللَّه ﷺ بكتابة الجيش وقسمه العطاء فيهم وعرضهم وعرفائهم اعلم أن رسول اللَّه ﷺ أمر بكتابه المسلمين فكتبوا في عصره، وكان ﷺ يقسم الفيء بينهم، وإنما كانوا يكتبون في أوقات دون أوقات. فإذا عين ﷺ طائفة من المسلمين في بعث أو سرية كتبوا، وكذلك كان العطاء في عصره ﷺ في وقت دون وقت، من غير تعيين وقت لذلك، ولا تحديد مقدار لا يزاد عليه [ (١) ] . واقتدى برسول اللَّه ﷺ خليفته أبو بكر الصديق [ (٢) ] رضى اللَّه ﵎، فكان يعطى الناس في خلافته الأعطيات. فلما استخلف أمير

стр. 3563

المؤمنين عمر بن الخطاب [ (١) ] . وضع الديوان [ (٢) ] . وفرض الأعطيات. ورتب الناس في الديوان على منازلهم، وقدر أعطياتهم، وذلك أن الناس كثروا

стр. 3564

_________ [ () ] المال فيما ذكره العسكرىّ، لكنه ذكر في موضع آخر أن عمر كان على بيت المال من قبل أبى بكر، فيكون أبو بكر قد سبقه إلى ذلك. وفي ترجمة أبى بكر من (تاريخ الخلفاء) للسيوطي في فصل أولياته: ومنها أنه أول من اتخذ بيت المال، أخرج ابن سعد عن سهل بن أبى خيثمة وغيره أن أبا بكر كان له بيت مال بالسنح، ليس يحرسة أحد، فقيل له: ألا تجعل عليه من يحرسه؟ قال عليه قفل، فكان يعطى ما فيه حتى يفرغ، فلما انتقل إلى المدينة حوّله فجعله في داره، فقدم عليه مال فكان يقسمه على فقراء الناس فيسوى بين الناس في القسم، وكان يشترى الإبل، والخيل، والسلاح، فيجعله في سبيل اللَّه، واشترى قطائف أتى بها من المدائن ففرقها في أرامل المدينة. فلما توفى أبو بكر ودفن، دعا عمر الأمناء ودخل بهنم في بيت أبى بكر، منهم عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه شيئا، لا دينارا، ولا درهما. وبهذا الأثر يرد قول أبى هلال العسكري في (الأوائل) : إن أول من اتخذ بيت المال عمر، وقد رددت عليه في كتابي الّذي صنفته في (الأوائل) ، ثم رأيت العسكري تنبه له في موضع آخر من كتابه فقال إن أول من ولى بيت المال أبو عبيدة بن الجراح لأبى بكر ويمكن الجمع بأن أبا بكر أول من اتخذ بيت المال من غير إحصاء ولا تدوين، وعمر أول من دون مثلا. وفي (الكامل في التاريخ) لابن الأثير: وفي سنة (١٥) من الهجرة فرض عمر الفروض ودوّن الدواوين، وأعطى العطايا. وفي (الأحكام السلطانية) للماوردى أقوال في السبب الّذي حمل عمر على ذلك، منها: أن أبا هريرة قدم إليه بمال من البحرين فقال عمر: ماذا جئت به؟ قال: خمسمائة ألف درهم، فاستكثره عمر، وقال أتدري ما تقول؟ فقال؟ نعم مائة ألف خمس مرات، فصعد عمر المنبر، وحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس قد جاءنا مال كثير، فإن شئتم كلناه لكم كيلا، وإن شئتم عددناه لكم عدا، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين قد رأيت الأعاجم يدونون لهم ديوانا، فدون أنت ديوانا، فاستشار عمر رضى اللَّه ﵎ عنه الناس في تدوين الديوان، فقال عثمان: أرى مالا كثيرا يسع الناس، وإن لم يحصوا، حتى يعلم من أخذ ممن لم يأخذ خشية أن ينتشر الأمر. -

стр. 3565

_________ [ () ] فقال خالد بن الوليد قد كنت بالشام، فرأيت ملوكا لهم دواوين وجندوا أجنادا فدون ديوانا وجند جنودا، فأخذ عمر بقوله، ودعا عقيل بن أبى طالب، ومخرمة بن نوفل، وجبير بن مطعم، وكانوا من شبان قريش، فقال: اكتبوا الناس على منازلهم. وفي (وفيات الأسلاف) للشهاب المرجاني: وأول من وضع ديوان العساكر في الدولة الإسلامية عمر في محرم سنة عشرين، أمر عقيل بن أبى طالب، ومخرمة، وجبيرا من كتاب قريش، فكتبوا ديوان الجيش بالابتداء من رسول اللَّه ﷺ ، وما بعده على ترتيب الإنسان الأقرب فالأقرب. وقد استظهر الخزاعي هنا وفصل، أن كتابة الناس في عصر النبي ﷺ وتدوينهم إنما كانت في أوقات مخصوصة نحو كتبهم، حين أمر حذيفة بإحصاء الناس، وكذلك العطاء في عصره ﵇، لم يكن له وقت معين، ولا مقدار معين، فلما كثر الناس في خلافة عمر، وبيت الأموال وتأكدت الحاجة إلى ضبطهم، وضع الديوان بعد مشاورة الصحابة على ترتيب الأنساب الأقرب فالأقرب، على ما كان يعطيه رسول اللَّه ﷺ لرؤساء قريش وصناديدهم، مثل أبى سفيان بن حرب وصفوا بن أمية، والأقرع بن حابس التميمي، وأمثالهم وذكر أن أبا بكر، وعمر، ما أعطيا المؤلفة قلوبهم شيئا، قال: فإنه روى أنه لما قبض رسول اللَّه ﷺ ، جاءوا إلى أبى بكر واستبدلوا الحظ منه لسهامهم، فبدل لهم الحظ، ثم جاءوا إلى عمر، وأخبره بذلك، فأخذ الحظ من يدهم، ومزقة، وقال: إن رسول اللَّه ﷺ كان يعطيكم ليؤلفكم على الإسلام، فأما اليوم فقد أعز اللَّه دينه، فانصرفوا إلى أبى بكر، فأخبروه بما صنع عمر، وقالوا: أنت الخليفة أم هو؟ فقال إن شاء اللَّه هو فأنكر أبو بكر قوله وفعله، وبلغ الصحابة فلم ينكروا، وهذا يدل على أن الناس في زمنه ﵇ كانوا يأخذون العطاء بالضبط والتقييد، فيدل ذلك على وقوع التدوين، وجعل قوائم للمسلمين وهذا هو الديوان بعينه فتأمل ذلك في (صبح الأعشى) ما نصه: فإن صح ذلك فتكون هذه الدواوين قد وضعت في زمانه ﵇، وانظر الفصل الأول من باب كتاب الجيش، وما نقل فيه عن الحافظ في (الفتح) مما يؤول جميعه، بخلاف ما للمتأخرين في هذه الترجمة. وفي (أحكام القرآن) لابن العربيّ: وأما ولاية الديوان فهي الكتابة، وقد كان للنّبيّ ﷺ كتاب، وللخلفاء بعده، وهي ضبط الجيوش لمعرفة أرزاقهم، والأموال، لتحصيل فوائدها لمن يستحقها. -

стр. 3566

وجبيت الموال، فتأكدت الحاجة إلى ضبطهم، ولذلك اتفق أهل الأثر، وعلماء الأخبار والسير، على أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه أول من وضع الديوان في الإسلام. وفرض الأعطيات. وقد أوردت من ذلك في كتاب (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار) [ (١) ] . ما يكفى ويشفى، إن شاء اللَّه تعالى.

стр. 3567

وخرج البخاري من حديث سفيان عن الأعمش، عن أبى وائل، عن حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنهم قال: قال النبي ﷺ : اكتبوا إليّ من تلفظ بالإسلام من الناس، فكتبنا له الفا وخمسمائة رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمسمائة، ولقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف [ (١) ] ؟

стр. 3568

_________ [ () ] بخصوصه، ولذلك اقتصر مسلم على روايته، لكنه لم يجزم بالعدد، فقدم البخاري رواية الثوري لزيادتها بالنسبة لرواية الاثنين ولجزمها بالنسبة لرواية أبى معاوية. وأما ما ذكره الإسماعيلي أن يحيى بن سعيد الأموي وأبا بكر بن عياش وافقا أبا حمزة في قوله: خمسمائة فتعارض الأكثرية والحفظية، فلا يخفى بعد ذلك الترجيح بالزيادة، وبهذا يظهر رجحان نظر البخاري على غيره. وسلك الداوديّ الشارح طريق الجمع فقال: لعلهم كتبوا مرات في مواطن. وجمع بعضهم بأن المراد بآلاف وخمسمائة جميع من أسلم من رجل وامرأة وعبد وصبي، وبما بين الستمائة إلى السبعمائة الرجال خاصة، وبالخمسمائة المقاتلة خاصة، وهو أحسن من الجمع الأول، وإن كان بعضهم أبطله بقوله في الرواية الأولى: ألف وخمسمائة رجل لإمكان أن يكون الراويّ أراد بقوله: رجل نفس، وجمع بعضهم بأن المراد بالخمسمائة المقاتلة من أهل المدينة خاصة، وبما بين الستمائة إلى السبعمائة هم ومن ليس بمقاتل، وبالألف وخمسمائة هم ومن حولهم من أهل القرى والبوادي. وقال الحافظ: ويخدش في وجوه هذه الاحتمالات كلها اتحاد مخرج الحديث ومداره على الأعمش بسنده، واختلاف أصحابه عليه في العدد المذكور واللَّه أعلم. وفي الحديث مشروعية كتابة دواوين الجيوش، وقد يتعين ذلك عند الاحتياج الى تمييز من يصلح للمقاتلة بمن لا يصلح، وفيه وقوع العقوبة على الإعجاب بالكثرة، وهو نحو قوله تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ. وقال ابن المنير: موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل أن كتابة الجيش وإحصاء عدده يكون ذريعة لارتفاع البركة، بل الكتابة المأمور بها لمصلحة دينية، والمؤاخذة التي وقعت في حنين كانت من جهة الإعجاب. ثم ذكر المصنف حديث ابن عباس «قال رجل: يا رسول اللَّه، إني اكتتبت في غزوة كذا» وهو يرجح الرواية الأولى بلفظ «اكتبوا» لأنها مشعرة بأنه كان من عادتهم كتابة من يتعين للخروج في المغازي. (فتح الباري) مختصرا.

стр. 3569

أنبأنا عبدان عن أبى حمزة عن الأعمش، فوجدناهم خمسمائة، وقال أبو معاوية: ما بين ستمائة إلى سبعمائة. ترجم عليه: باب كتابه الإمام الناس [ (١) ] . وخرج مسلم من طريق أبى معاوية عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ فقال: أحصوا كم تلفظ بالإسلام، قال: فقلنا: أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة؟ فقال: إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا، قال: فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلى إلا سرا. وقال النسائي: أنبأنا هناد بن السري، عن أبى معاوية بهذا الإسناد. وقال: قال رسول اللَّه ﷺ : أحصوا من كان تلفظ بالإسلام، فقلنا: أيخاف علينا؟ ... الحديث، كما قال مسلم. ذكره في الجهاد، وترجم عليه: باب إحصاء الإمام الناس [ (٢) ] . وخرج البخاري [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ] من حديث سفيان بن عيينة قال: حدثنا عمرو بن دينار عن أبى معبد، قال: سمعت ابن عباس رضى اللَّه تبارك

стр. 3570

_________ [ () ] المقصود منه بغيره، وفيه مشروعيه كتابة الجيش، ونظر الإمام لرعيته بالمصلحة، ومعنى الحديث على نحو ما روى لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان. وهذا الحديث الّذي أشار إليه أخرجه أحمد من حديث عامر بن ربيعة. وقال النووي: اتفق أهل العلم باللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه، وعمه وأخيه، وابن أخيه، وابن عمه، ونحوهم، وأن الأختان أقارب زوجة الرجل، وأن الأصهار تقع على النوعين. وقد اقتصر أبو عبيد وتبعه ابن فارس والداوديّ على أن الحمو أبو الزوجة، زاد ابن فارس: وأبو الزوج، يعنى أن والد الزوج حمو المرأة، وولد الزوجة حمو الرجل، وهذا الّذي عليه عرف الناس اليوم. وقال الأصمعي وتبعه الطبري والخطّابى ما نقله النووي، وكذا نقل عن الخليل، ويؤيده قوله عائشة: «ما كان بيني وبين على إلا ما كان بين المرأة وأحمائها» ، وقد قال النووي: المراد في الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت. قال: وإنما المراد الأخ، وابن الأخ، والعم، وابن العم، وابن الأخت، ونحوهم. مما لا يحل لها تزويجه لو لم تكن متزوجة، وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي. وقد جزم الترمذي وغيره كما تقدم، وتبعه المازري بأن الحمو أبو الزوج، وأشعر المازري إلى أنه ذكر للتنبيه على منع غيره بطريق الأولى، وتبعه ابن الأثير في (النهاية) ، ورده النووي فقال: هذا كلام فاسد مردود ولا يجوز حمل الحديث عليه. وسيظهر في كلام الأئمة في تفسير المراد بقوله: «الحمو الموت» ما تبين منه أن كلام المازري ليس بفاسد. وقال الحافظ في (الفتح) : محرم المرأة من حرم عليه نكاحها على التأييد إلا أم الموطوءة بشبهة والملاعنة، فإنّهما حرامان على التأييد، ولا محرمية هناك، وكذا أمهات المؤمنين، وأخرجهن بعضهم بقوله في (التعريف) : بسبب مباح لا لحرمتها. وخرج بقيد التأبيد أخت المرأة، وعمتها، وخالتها، وبنتها، إذا عقد على الأم ولم يدخل بها. [ (٤) ] (مسلم بشرح النووي) : ٩/ ١١٧، كتاب الحج، باب (٧٤) سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، حديث رقم (٤٢٤) . -

стр. 3571

وتعالى عنه يقول: سمعت النبي ﷺ يخطب يقول: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعهما ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني أكتتب في غزوة كذا وكذا، قال: انطلق فحج مع امرأتك.

стр. 3572

اللفظ لمسلم. وقال البخاري: اذهب فاحجج مع امرأتك. ذكره البخاري في كتاب الجهاد، وترجم عليه: باب من اكتتب في جيش، فخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر، هل يؤذن له [ (١) ] ؟ وقال في النكاح: أنبأنا على بن عبد اللَّه قال: أنبأنا سفيان، قال: أنبأنا عمرو بهذا الإسناد، ولم يقل في هذا: ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم [ (٢) ] . وذكره في الجهاد في باب: كتابة الإمام الناس، من حديث ابن جريح، عن عمرو بن دينار، عن أبى معبد، عن أبى عباس رضى اللَّه ﵎ عنه، فقال: يا رسول اللَّه، إني كتبت في غزوة كذا وكذا، وامرأتي حاجة، قال ﷺ : ارجع فاحجج مع امرأتك [ (٣) ] . وأخرجاه من حديث حماد عن عمرو بهذا الإسناد نحوه، وذكر البخاري في كتاب الحج في باب: حج النساء، من طريق حماد بن زيد، عن عمرو، عن أبى معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: قال النبي ﷺ : لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم. فقال رجل: يا رسول اللَّه، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج، فقال: أخرج معها [ (٤) ] .

стр. 3573

وخرج البخاري من حديث إبراهيم بن طمهان، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه قال، أتى النبيّ ﷺ بمال من

стр. 3574

البحرين فقال: انثروه في المسجد، وكان أكثر مال أتى به رسول اللَّه ﷺ ، فخرج رسول اللَّه ﷺ إلى الصلاة فلم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدا إلا أعطاه، إذ جاءه العباس فقال: يا رسول اللَّه، أعطنى، فإن فأديت نفسي، وفأديت عقيلا، فقال له رسول اللَّه ﷺ : خذ، فحثا في ثوبه، ثم ذهب يقله، فلم يستطيع، فقال: يا رسول اللَّه [اؤمر] بعضهم يرفعه إليّ، قال: لا، قال: فارفعه أنت على، قال: لا، فنثلا منه ثم ذهب يقله [ (١) ] ، فقال: يا رسول اللَّه [اؤمر] بعضهم يرفعه على، قال: لا، قال: فارفعه أنت عليّ، قال: لا، فنثر منه، ثم احتمله فألقاه على كاهله، ثم انطلق، فما زال رسول اللَّه ﷺ يتبعه بصره حتى خفي علينا، عجبا من حرصه، فما قام رسول اللَّه ﷺ وثم منها درهم [ (٢) ] . وخرج عبد اللَّه بن على بن الجارود. من حديث محمد بن يحيى، قال: أنبأنا أبو المغيرة، قال: أنبأنا صفوان، قال: أنبأنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا جاءه سبى فقسمه من يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى العزب حظا

стр. 3575

واحدا، قال: فدعيت، وكنت أدعى قبل عمار بن ياسر، فدعيت فأعطانى حظين، وكان لي أهل، ثم دعا بعد عمار، فأعطاه حظا واحدا. ورواه أبو داود السجستاني [ (١) ] ، عن ابن المصفى، قال حدثنا أبو المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن نفير، عن أبى، عن عوف بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ . كان إذا أتاه الفيء ... الحديث. ولأبى داود من حديث هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، أن عبد اللَّه ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، دخل على معاوية فقال: حاجتك يا أبا عبد الرحمن، فقال: عطاء [المحررين، فإنّي رأيت رسول اللَّه ﷺ أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين [ (٢) ]] .
следующие страницы →