← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

وتعالى عنه يقول: سمعت النبي ﷺ يخطب يقول: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعهما ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني أكتتب في غزوة كذا وكذا، قال: انطلق فحج مع امرأتك.

стр. 3572

اللفظ لمسلم. وقال البخاري: اذهب فاحجج مع امرأتك. ذكره البخاري في كتاب الجهاد، وترجم عليه: باب من اكتتب في جيش، فخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر، هل يؤذن له [ (١) ] ؟ وقال في النكاح: أنبأنا على بن عبد اللَّه قال: أنبأنا سفيان، قال: أنبأنا عمرو بهذا الإسناد، ولم يقل في هذا: ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم [ (٢) ] . وذكره في الجهاد في باب: كتابة الإمام الناس، من حديث ابن جريح، عن عمرو بن دينار، عن أبى معبد، عن أبى عباس رضى اللَّه ﵎ عنه، فقال: يا رسول اللَّه، إني كتبت في غزوة كذا وكذا، وامرأتي حاجة، قال ﷺ : ارجع فاحجج مع امرأتك [ (٣) ] . وأخرجاه من حديث حماد عن عمرو بهذا الإسناد نحوه، وذكر البخاري في كتاب الحج في باب: حج النساء، من طريق حماد بن زيد، عن عمرو، عن أبى معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: قال النبي ﷺ : لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم. فقال رجل: يا رسول اللَّه، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج، فقال: أخرج معها [ (٤) ] .

стр. 3573

وخرج البخاري من حديث إبراهيم بن طمهان، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه قال، أتى النبيّ ﷺ بمال من

стр. 3574

البحرين فقال: انثروه في المسجد، وكان أكثر مال أتى به رسول اللَّه ﷺ ، فخرج رسول اللَّه ﷺ إلى الصلاة فلم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدا إلا أعطاه، إذ جاءه العباس فقال: يا رسول اللَّه، أعطنى، فإن فأديت نفسي، وفأديت عقيلا، فقال له رسول اللَّه ﷺ : خذ، فحثا في ثوبه، ثم ذهب يقله، فلم يستطيع، فقال: يا رسول اللَّه [اؤمر] بعضهم يرفعه إليّ، قال: لا، قال: فارفعه أنت على، قال: لا، فنثلا منه ثم ذهب يقله [ (١) ] ، فقال: يا رسول اللَّه [اؤمر] بعضهم يرفعه على، قال: لا، قال: فارفعه أنت عليّ، قال: لا، فنثر منه، ثم احتمله فألقاه على كاهله، ثم انطلق، فما زال رسول اللَّه ﷺ يتبعه بصره حتى خفي علينا، عجبا من حرصه، فما قام رسول اللَّه ﷺ وثم منها درهم [ (٢) ] . وخرج عبد اللَّه بن على بن الجارود. من حديث محمد بن يحيى، قال: أنبأنا أبو المغيرة، قال: أنبأنا صفوان، قال: أنبأنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا جاءه سبى فقسمه من يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى العزب حظا

стр. 3575

واحدا، قال: فدعيت، وكنت أدعى قبل عمار بن ياسر، فدعيت فأعطانى حظين، وكان لي أهل، ثم دعا بعد عمار، فأعطاه حظا واحدا. ورواه أبو داود السجستاني [ (١) ] ، عن ابن المصفى، قال حدثنا أبو المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن نفير، عن أبى، عن عوف بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ . كان إذا أتاه الفيء ... الحديث. ولأبى داود من حديث هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، أن عبد اللَّه ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، دخل على معاوية فقال: حاجتك يا أبا عبد الرحمن، فقال: عطاء [المحررين، فإنّي رأيت رسول اللَّه ﷺ أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين [ (٢) ]] .

стр. 3576

وله من حديث عبد اللَّه بن دينار، عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: إن النبي ﷺ أتى بظبية [ (١) ] فيها خرز، فقسمها للحرة والأمة، قالت عائشة: كان أبى رضى اللَّه ﵎ عنه يقسم للحر والعبد [ (٢) ] .

стр. 3577

وللبخاريّ من حديث مروان بن الحكم، ومستورد بن مخرمة ... فذكر حديث وفد هوازن إلى أن قال: فقام رسول اللَّه ﷺ في المسلمين، فأثنى على اللَّه تعالى بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء جاءونا تائبين، وإني [قد] رأيت أن أراد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء اللَّه علينا فليفعل، فقال الناس: قد طيبنا ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فأرجعوا حتى يرفعوا إلينا عرفاؤكم أمركم. فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا [ (١) ] .

стр. 3578

_________ [ () ] لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه، قال: والأمر والنهى إذا توجه إلى الجميع يقع التوكل فيه من بعضهم فربما وقع التفريط، فإذا أقام على كل قوم عريفا لم يسع كل أحد إلا القيام بما أمره به. وقال ابن المنير في (الحاشية) : يستفاد منه جواز الحكم بالإقرار بغير إشهاد، فإن العرفاء ما أشهدوا على كل فرد شاهدين بالرضا، وإنما أقر الناس عندهم وهم نواب للإمام فاعتبر ذلك. وفيه أن الحاكم يرفع حكمه إلى حاكم آخر مشافهة فينفذه إذا كان كل منهما في محل ولايته. قال الحافظ في (الفتح) : وقع في (سير الواقدي) : أن أبا رهم الغفاريّ كان يطوف على القبائل حتى جمع العرفاء، واجتمع الأمناء على قول واحد. وفيه أن الخبر الوارد في ذم العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء لانه محمول- إن ثبت- على أن الغالب على العرفاء الاستطالة، ومجاوزة الحد، وترك الإنصاف المفضي إلى الوقوع في المعصية. والحديث المذكور أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معديكرب رفعه: «العرافة حق، ولا بد للناس من عريف، والعرفاء في النار. «ولأحمد وصححه ابن خزيمة من طريق عباد بن أبى على عن أبى حازم عن أبى هريرة رفعه: ويل للأمراء، ويل للعرفاء» قال الطيبي: قوله: «والعرفاء في النار» ظاهر أقيم مقام الضمير يشعر بأن العرافة على خطر، ومن باشرها غير أمن من الوقوع في المحذور المفضي إلى العذاب، فهو كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً فينبغي للعاقل أن يكون على حذر منها لئلا يتورط فيما يؤديه إلى النار. قال الحافظ: ويؤيد هذا التأويل الحديث الآخر حيث توعد الأمراء بما توعد به العرفاء، فدل على أن المراد بذلك الإشارة إلى أن كل من يدخل في ذلك لا يسلم، وأن الكل على خطر، والاستثناء مقدر في الجميع. وأما قوله: «العرافة حق» فالمراد به أصل نصبهم، فإن المصلحة تقتضيه لما يحتاج إليه الأمير من المعاونة على ما يتعاطاه بنفسه، ويكفى في الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النبوي كما دل عليه حديث الباب. وأخرجه أبو داود في (السنن) : ٣/ ١٤١- ١٤٢، كتاب الجهاد، باب (١٣١) فداء الأسير، حديث رقم (٢٦٩٣) .

стр. 3579

والعرفاء [هم] رؤساء الأخبار وقوادهم، وقيل: العريف: النقيب، وهو دون الرئيس. وقال هيثم بن بشرة: أخبرنى عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن أبيه أن أم سمرة بن جندب مات عنها زوجها، وترك ابنه سمرة وكانت امرأة جميلة، فقدمت المدينة فخطبت، فجعلت تقول، لا أتزوج إلا رجلا يضمن لها نفقة ابنها سمرة حتى يبلغ، فتزوجها رجل من الأنصار على ذلك، فكانت معه في الأنصار، فكان رسول اللَّه ﷺ يعرض غلمان الأنصار في كل عام، فمر به غلام فأجازه في البعث، وعرض عليه سمرة من بعده فرده، فقال سمرة: يا رسول اللَّه، لقد أجزت غلاما ورددتني، ولو صارعته لصرعته، قال ﷺ : فصارعه، فصارعته، فصرعته، فأجازنى في البعث [ (١) ] .

стр. 3580

وخرج الحاكم [ (١) ] من حديث هشيم، قال: أنبأنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن سمرة بن جندب، قال: أيمت أمى، وقدمت المدينة، فخطبها الناس، فقالت: لا أتزوج إلا برجل يكفل لي هذا اليتيم، فتزوجها رجل من الأنصار. قال: وكان رسول اللَّه ﷺ يعرض غلمان الأنصار في كل عام، فليلحق من أدرك منهم، فعرضت عاما، فألحق غلاما وردني، فقلت: يا رسول اللَّه!! لقد ألحقته ورددتني، ولو صارعته لصرعته، فصارعته، فصرعته، فألحقنى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.

стр. 3581

فصل في ذكر ما أقطعه رسول اللَّه ﷺ من الأرضين ونحوه خرج أبو داود [ (١) ] والترمذي [ (٢) ] من حديث شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل بن حجر. عن أبيه رضى اللَّه ﵎ عنه، أن النبي ﷺ أقطعه أرضا بحضرموت. زاد الترمذي: وبعث معه معاوية ليقطعها إياه، وقال: هذا حديث حسن [صحيح] [ (٣) ] . ولأبى داود [ (٤) ] من حديث فطر، قال: حدثني أبى، عن عمرو بن حريث، قال: خط لي رسول اللَّه ﷺ دارا بالمدينة بقوس، وقال: «أزبدك، أزبدك» [ (٥) ] . وله من حديث مالك، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن غير واحد، قال: أن رسول اللَّه ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني، معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم [ (٦) ] .

стр. 3582

ومن حديث أبى أويس، قال: حدثني كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه عن جده، قال: إن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية، جلسيها [ (١) ] وغوريها [ (٢) ] ، وقال غيره: جلسها وغورها، حيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي ﷺ : بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول اللَّه بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القبلية، جلسيها وغوريها، حيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم [ (٣) ] . قال: أبو أويس: وحدثني ثور بن زيد، مولى بنى الديل بن بكر بن كنانة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما مثله [ (٤) ] ، [زاد ابن النضر: وكتب أبى بن كعب [ (٥) ]] .

стр. 3583

قال: أبو عمر بن عبد البر، وقد ذكر حديث مالك الّذي بعده: هكذا هو [في] (الموطأ) عند جميع الرواة مرسلا، ولم يختلف فيه عن مالك، وهذا الحديث رواه عبد العزيز بن محمد الدراوَرْديّ، عن ربيعة، عن الحارث بن بلال المزني عن أبيه. ورواه كثير بن عبد اللَّه، عن عمرو بن عوف، عن أبيه عن جده، فذكره [ (١) ] . ورواه أبو أويس عن كثير، عن أبيه عن جده، وعن الثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، وهو غريب من حديث ابن عباس، ليس برواية غير أبى أويس عن ثور ... [ (٢) ] . وانفرد أبو سبرة المزني، عن مطرف، عن مالك، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث مثله سواء، ولم يتابع أبو سبرة على هذا الإسناد، وإسناد ربيعة فيه صالح حسن [ (٣) ] . وخرج أبو داود من حديث ثمامة بن شراحيل، عن سمى بن قيس، عن شمير، قال ابن المتوكل: ابن عبد المدان، عن أبيض بن حمال، أنه وفد إلى رسول اللَّه ﷺ فاستقطعه الملح، قال ابن المتوكل: الّذي بمأرب، فقطعه له، فلما أن ولى، قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العد [ (٤) ] . قال: فانتزع منه، قال: وسأله عن ما يحمى من الأراك، قال: ما لم تنله خفاف الإبل [ (٥) ] ، وقال ابن المتوكل: أخفاف الإبل فأقر به عليه

стр. 3584

قال: أبو عيسى [ (١) ] : حديث أبيض غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، وغيرهم في القطائع يرون جائزا أن يقطع الإمام، لمن رأى ذلك. وخرج البخاري من حديث هشام قال: أخبرنى أبى عن أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه تعالى عنهما. قالت: كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللَّه ﷺ على رأسي، وهي منى على ثلثي فرسخ. وقال أبو ضمرة: عن هشام عن أبيه، إن النبي ﷺ أقطع الزبير رضى اللَّه ﵎ عنه أرضا من أموال بنى النضير. ذكره في كتاب فرض الخمس [ (٢) ] ، وذكره في كتاب النكاح في باب: الغيرة، أتم من هذا [ (٣) ] . وخرجه مسلم أيضا مطولا في كتاب الأدب، وخرجه النسائي كذلك. ولأبى داود من حديث أبى بكر بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنهما أن رسول اللَّه ﷺ ، أقطع الزبير نخلا [ (٤) ] .

стр. 3585

ومن حديث عبد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن النبي ﷺ أقطع الزبير حضر فرسه [ (١) ] ، فأجرى فرسه حتى قام [ (٢) ] ، ثم رمى بسوطه، فقال: أعطوه من حيث بلغ السوط [ (٣) ] . وعبد اللَّه بن عمر [ (٤) ] هذا ضعفه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ووثقه ابن معين، وقال على بن المديني: عبد اللَّه بن عمر من الطبقة الثامنة فيتابع، وضعفه. وأخوه عبيد اللَّه من الطبقة الأولى في نافع، ولم يخرج لعبد اللَّه بن عمر هذا في الصحيحين شيء. وذكر عمر بن شبة من حديث مجزر بن جعفر، عن صالح بن كيسان قال: ضرب رسول اللَّه ﷺ في موضع [النبيط] [ (٥) ] فقال: هذا سوقكم، فأقبل كعب بن الأشرف، فدخلها، وقطع أطنابها، فقال رسول اللَّه ﷺ لا جرم، لأنقلنها إلى موضع هو أغيظ له من هذا، فنقلها إلى موضع سوق المدينة. ثم

стр. 3586

قال: هذا سوقكم، لا يحجر، ولا يضرب عليه الخراج، فلما قتل كعب بن الأشرف استقطع الزبير النبي ﷺ البقيع فقطعه، فهو يتبع الزبير [ (١) ] . وذكر من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى ابن معدة، قال: لما قدم المدينة رسول اللَّه ﷺ أقطع الناس الدور، فجاءه حي من بنى زهرة يقال لهم: بنو عبد زهرة، فقالوا: يكتب عنا ابن أم عبد، فقال رسول اللَّه ﷺ : فلم ابتعثنى اللَّه إذا؟ إن اللَّه لا يقدس أمة لا يؤخذ لضعيف فيهم حقه [ (٢) ] . ذكر ابن عبد البر: أن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق، وكتب له فيه كتابا نسخته: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى، محمد رسول اللَّه بلال بن الحارث المزني، أعطاه من العقيق ما صلح فيه معتملا، وكتب معاوية [ (٣) ] . قال: فلم يعتمل بلال من العقيق [ (٤) ] شيئا، فقال له عمر بن الخاطب رضى اللَّه ﵎ عنه في ولايته: إن قريت على ما أعطاك رسول اللَّه

стр. 3587

صلّى اللَّه عليه وسلّم من معتمل العقيق فاعتمله، فما اعتملت فهو لك، كما أعطاكه، وإن لم تعتمله له قطعته بين الناس، ولم تحجزه عليهم، فقال بلال: تأخذ منى ما أعطانى رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال له: إن رسول اللَّه ﷺ قد اشترط عليك فيه شرطا فقطعه عمر رضى اللَّه ﵎ عنه بين الناس، ولم يعمل فيه بلال شيئا، فلذلك أخذه منه عمر. وذكر من حديث حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة. عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف قال: أقطعنى رسول اللَّه ﷺ وعمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه أرضا كذا وكذا. وذكر أن رسول اللَّه ﷺ قطع لأبى سفيان بن حرب. داره التي يقال لها: دار معاوية رضى اللَّه ﵎ عنه.

стр. 3588

فصل في ذكر أخذ رسول اللَّه ﷺ الجزية والخراج قال: أبو عمر بن عبد البر: أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب أهل نجران، وكانوا نصارى، ثم قبل رسول اللَّه ﷺ الجزية من أهل البحرين، وكانوا مجوسا. فأما أهل نجران: فخرج البخاري [ (١) ] من حديث إسرائيل عن أبى إسحاق عن صلة بن زفر، عن حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: جاء السيد والعاقب [ (٢) ] صاحبا نجران إلى رسول اللَّه ﷺ يريدان [أن] [ (٣) ] يلاعناه. فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فو اللَّه إن كان نبيا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلا أمينا، فقال: لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين، فاستشرف له أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح، فلما قام قال رسول اللَّه ﷺ : هذا أمين هذه الأمة. وخرج البخاري [ (٤) ] ومسلم [ (٥) ] من حديث شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن صلة بن زفر، عن حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: جاء أهل نجران إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه ابعث لنا رجلا أمينا.

стр. 3589

فقال: لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين، قال: فاستشرف [له] [ (١) ] الناس، قال: فبعث أبا عبيدة بن الجراح [ (٢) ] . وقال البخاري: «حق أمين» ، مرة واحدة. وخرجه الترمذي من حديث سفيان، عن أبى إسحاق، عن صلة بن زفر عن حذيفة بن اليمان، رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: جاء العاقب والسيد إلى النبي ﷺ ، فقالا: ابعث معنا أمينا، فقال: فإنّي سأبعث معكم أمينا حق أمين، فأشرف لها الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجراح رضى اللَّه ﵎ عنه. وقال: وكان أبو إسحاق إذا حدث بهذا الحديث عن صلة، قال:

стр. 3590

سمعته منذ ستين سنة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح [ (١) ] . [وقد روى عن ابن عمر وأنس رضى اللَّه ﵎ عنهما عن النبي ﷺ ، قال: لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة عبيدة بن الجراح] . ولأبى داود حديث يونس بن بكير قال: أنبأنا أسباط بن نصر الهمذانيّ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي [ (٢) ] ، عن ابن عباس قال: صالح رسول اللَّه ﷺ أهل نجران على ألفى حلة، النصف في صفر ... البقية في رجب.... يؤدونها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد، أو غدرة [ (٣) ] على أن لا تهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس، ولا يفتنوا عن دينهم

стр. 3591

ما لم يحدثوا حدثا، أو يأكلون الربا [ (١) ] . [قال إسماعيل: فقد أكلوا الربا] [ (٢) ] ، [قال أبو داود: إذا نقضوا به ما اشترط عليهم فقد أحدثوا] . وقال يونس بن بكير: عن ابن إسحاق، وبعث رسول اللَّه ﷺ على بن أبى طالب رضى اللَّه ﵎ عنه إلى أهل نجران ليجمع صدقائهم، ويقدم عليه بجزيتهم. قال ابن الأثير: وذلك في سنة عشر، ففعل، وعاد فلقى النبي ﷺ بمكة في حجة الوداع [ (٣) ] .

стр. 3592

وأما أهل البحرين، فخرج البخاري من حديث الزهري قال: حدثني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، أنه أخبره أن عمرو بن عون الأنصاري، وهو حليف لبني عامر بن لؤيّ، وكان شهد بدرا، أخبره أن رسول اللَّه ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتى بجزيتها، وكان رسول اللَّه ﷺ هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرميّ، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبى عبيدة، فوافت صلاة الصبح مع النبي ﷺ ، فلما صلّى بهم الفجر انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول اللَّه ﷺ حين رآهم، وقال: أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء، فقالوا: أجل يا رسول اللَّه، قال: فأبشروا، وأملوا ما يسركم، فو اللَّه لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم. كرره من طرق عن الزهري [ (١) ] ، وأخرجه مسلم بهذا الإسناد أيضا [ (٢) ] . وخرج البخاري من حديث سفيان، قال: سمعت عمرا قال: كنت جالسا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس. فحدثها بجالة، سنة سبعين عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة، عند درج زمزم. قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎

стр. 3593

عنه قبل موته بسنة: فرّقوا بين كل ذي محرم من المجوس، ولم يكن عمر رضى اللَّه ﵎ عنه أخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ أخذها من مجوس هجر [ (١) ] . وخرجه أبو داود من حديث سفيان عن عمرو بن دينار، سمع بجالة يحدث عمرو بن أوس، وأبا الشعثاء [ (٢) ] قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس، إذ جاءنا كتاب عمر رضى اللَّه ﵎ عنه قبل موته، بسنة: اقتلوا كل ساحر، وفرّقوا بين كل ذي محرم من المجوس، وانهوهم عن الزمزمة، فقتلنا في يوم ثلاثة سواحر، وفرقنا بين كل رجل من المجوس وحريمة في كتاب اللَّه ، وصنع طعاما كثيرا فدعاهم، فعرض السيف على فخذه، فأكلوا، ولم يزمزموا، وألقوا وقر بغل أو بغلين من الورق، ولم يكن عمر رضى اللَّه ﵎ عنه أخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول اللَّه ﷺ أخذها من مجوس هجر [ (٣) ] .

стр. 3594

وخرجه النسائي من حديث سفيان، عن عمرو، سمع بجالة: لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول اللَّه ﷺ أخذها من مجوس هجر [ (١) ] . ولأبى داود من حديث هشيم، قال: أنبأنا داود بن أبى هند، عن قشير ابن عمرو، عن بجالة بن عبدة، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: جاء رجل من الأسبذيين [ (٢) ] من أهل البحرين، وهم مجوس أهل

стр. 3595

هجر [ (١) ] إلى رسول اللَّه ﷺ ، فمكث عنده، ثم خرج فسألته: ما قضى اللَّه ورسوله فيكم؟ قال: شر، فقلت: مه؟ قال: الإسلام أو القتل، قال:، وقال عبد الرحمن بن عوف، قبل منهم الجزية، قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن بن عوف، وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي [ (٢) ] . قال قتادة: أكبر مال قدم به على رسول اللَّه ﷺ ، ثمانون ألفا من جزية مجوس البحرين، فأمر بها، فصبت على حصير فما ترك ساكنا، ولا حرم سائلا. ولأبى داود من حديث الأعمش، عن أبى وائل عن معاذ بن جبل رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: أن النبي ﷺ لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم-[يعنى محتملا]- دينارا، أو عدله من المغافر [ (٣) ] [ثياب تكون باليمن] .

стр. 3596

ولأبى داود من حديث محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه، وعن عثمان بن أبى سليمان أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة، فأخذ، فأتوه به فحقن له دمه، وصالحة على الجزية [ (١) ] . ولم يأخذ ﷺ [من] يهود خيبر جزية، فإنه صالحهم على أن مقرهم في الأرض ما شاء اللَّه، ولم تكن الجزية نزلت بعد، ثم أمره تعالى أن يقاتل أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، فلم يدخل في هذا يهود خيبر، لأن العقد قد تم بينه ﷺ وبينهم على إقرار، ثم أن يكونوا عمالا في الأرض بالشطر، فلم يطالبهم بغير ذلك، وطلب من إخوانهم من أهل الكتاب، ممن لم يكن بينه وبينهم عهد كنصارى نجران ويهود اليمن، وقد ظن بعضهم أن عدم أخذ

стр. 3597

الجزية من يهود خيبر يختص بهم، فلا يؤخذ منهم جزية، وليس كذلك، بل الأمر كما بينته لك. وذكر الواقدي أن رسول اللَّه ﷺ وضع الجزية على أهل أيلة [ (١) ] ثلاثمائة دينار كل سنة، وكانوا ثلاثمائة رجل وعلى أهل أذرح [ (٢) ] مائة دينار في كل رجب [ (٣) ] .

стр. 3598

فصل في ذكر عمال رسول اللَّه ﷺ على الجزية اعلم أنه قد تبين مما تقدم أن الذين بعثهم رسول اللَّه ﷺ لأخذ الجزية ثلاثة نفر، فبعث أبا عبيدة عامر، وقيل: عبد اللَّه بن عامر، والصحيح عامر ابن عبد اللَّه بن الجراح بن هلال بن اهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشيّ الفهرىّ. أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللَّه ﷺ بالجنة، وأحد كبراء الصحابة، وفضلائهم، وأهل السابقة منهم، وأمين هذه الأمة إلى أهل نجران أيضا [ (١) ] ، وبعث معاذ بن جبل [ (٢) ] رضى اللَّه

стр. 3599

تبارك وتعالى عنه إلى أهل نجران أيضا، وبعث على بن أبى طالب رضى اللَّه ﵎ عنه إلى أهل نجران أيضا، وبعث معاذ بن جبل رضى اللَّه ﵎ عنه إلى أهل اليمن، لأخذ الجزية، وغير ذلك، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. فصل في ذكر عمال رسول اللَّه ﷺ على الزكاة اعلم أن رسول اللَّه ﷺ لما صدر من الحج سنة عشر، أقام بالمدينة حتى رأى هلال المحرم سنه إحدى عشر، فبعث المصدقين في العرب [ (١) ] ، فبعث عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه على الصدقات، وبعث خالد بن سعيد بن العاص، وقد قدم قرة بن أشقر الجذاعى لملوك كندة، ومباعدا لهم فاستعمله رسول اللَّه ﷺ على صدقات زبيد ومذحج كلها، وبعثه معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة، وكان معه في بلاده حتى توفى رسول اللَّه ﷺ ، وبعث معاذ بن جبل رضى اللَّه ﵎ عنه إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، وفي كل أربعين شاة شاة. رواه أبو داود [ (٢) ] .

стр. 3600

وبعث أبى بن كعب مصدقا على بلى وعذرة وجميع بنى سعد بن هدم على ما رواه الإمام أحمد، وبعث عدي بن حاتم على طيِّئ وصدقاتها، وعلى بنى أسد. روى مسلم عن عدي بن حاتم، قال: أتيت عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، فقال: إن أول صدقة بيضت وجه رسول اللَّه

стр. 3601

صلّى اللَّه عليه وسلّم ووجوه أصحابه صدقة طيِّئ جئت بها إلى رسول اللَّه ﷺ [ (١) ] ، وبعث الزبير، قال ابن زيد وقيس بن عاصم على صدقة بنى سعد، فبعث الزبير [ (٢) ] ، قال: على ناحية، وقيس بن عاصم [ (٣) ] على ناحية.

стр. 3602

وذكر ابن قتيبة أن رسول اللَّه ﷺ استعمل الزبير قال ابن بدر: على صدقات قومه، وتوفى رسول اللَّه ﷺ ، فذهب بالصدقة إلى أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، وهي سبعمائة بعير. قال عمر بن شبة: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: أنبأنا يوسف بن الماجشون قال: أخبرنا ابن شهاب أن عبد الرحمن بن عوف رضى اللَّه ﵎ عنه كان يلي صدقات الإبل والغنم في عهد رسول اللَّه ﷺ وكان بلال رضى اللَّه ﵎ عنه يلي صدقات الثمار، وكان محمية بن جزء يلي الخمس، وأن رسول اللَّه ﷺ دخل خزانة بلال التي يضع فيها الصدقات، فوجد فيها صبرة من تمر فقال: ما هذا التمر يا بلال؟ قال: يا رسول اللَّه أخذتها لنوائبك، قال: أفأمنت أن تصبح ولها في جهنم بخارا، أنفق، ولا تخش من ذي العرش إقلالا، أو إقتارا [ (١) ] .

стр. 3603

فصل في ذكر الصدقة على عهد رسول اللَّه ﷺ قال الفقيه أبو الليث محمد بن على بن أحمد بن سعيد بن حزم: ﵀ في كتاب (جوامع السيرة) : وكان كاتب رسول اللَّه ﷺ في الصدقات

стр. 3604

الزبير بن العوام رضى اللَّه ﵎ عنه، فإن غاب أو اعتذر كتب جهم بن الصلت، وحذيفة بن اليمان رضى اللَّه عنهما [ (١) ] . فصل في ذكر الخارص على عهد رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيده: خرص العود يخرصه، خرصا حزرة، وقيل: الخرص المصدر، والخرص الاسم، والخراص الحراز، فكان رسول اللَّه ﷺ يبعث من يخرص الثمار على أربابها لأجل الزكاة الواجبة في تلك الثمار توسعة عليهم، ورفقا بهم، لأنهم لو منعوا من أجل سهم المساكين من أكلها طيبا، ومن التصرف فيها بالصلة والصدقة لأضر بهم ذلك، وكانت عليهم فيه مشقة كبيرة، ولو تركوا، والمتصرف بالأكل وغيره لأضرّ ذلك بالمساكين، ولتلف كثير مما يجب فيه الزكاة، ولهذا كان توجيه النبي ﷺ الخارص وإرساله إياه. وقد وقع في (الموطأ) من رواية مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن رسول اللَّه ﷺ قال ليهود خيبر [يوم الفتح] : أقركم [فيها] ، ما أقركم اللَّه [ ] [ (٢) ] ، على أن الثمر بيننا وبينكم، قال: فكان رسول

стр. 3605

اللَّه ﷺ يبعث عبد اللَّه بن رواحة فيخرّص بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه [ (١) ] . قال أبو عمر بن عبد البر: هكذا روى هذا الحديث بهذا الإسناد، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد جماعة رواة الموطأ، وكذلك رواه أكثر أصحاب الزهري، وقد وصله منهم صالح بن أبى الأخضر، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: أن رسول اللَّه ﷺ لما فتح خيبر دعي اليهود، فقال: نعطيكم الثمر على أن يعملوها على النصف، أقركم ما أقركم اللَّه، وكان رسول اللَّه ﷺ يبعث عبد اللَّه بن رواحة يخرصها عليهم، ثم يخبرهم أيأخذون بخرصه أم يتركون. وقال معمر عن الزهري: في هذا الحديث خمس رسول اللَّه ﷺ خيبر، ولم يكن له ولا لأصحابه عمال ليعملونها، ويزرعونها، فدعا يهود خيبر، وكانوا أخرجوا منها، فدفع إليهم خيبر أن تعملوها على النصف، يردونه إلى النبي ﷺ وأصحابه، وقال لهم: أقركم على ذلك ما أقركم اللَّه، فكان يبعث إليهم عبد اللَّه بن رواحة فيخرص النخل حين يطيب، ثم يحضر يهود يأخذونها بذلك الخرص، أو يدفعونها بذلك الخرص. قال: وإنما أمر رسول اللَّه ﷺ بذلك الخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن يؤكل الثمر، ويفرق، وكانوا كذلك، وذكر تمام الخبر. وخرج الإمام أحمد من حديث عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن جريج، قال: أخبرت عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر: كان رسول اللَّه ﷺ يبعث ابن رواحة إلى اليهود، فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه، ثم يخبرون يهود أيأخذونه بذلك الخرص أم يدفعونه عليهم بذلك، وإنما كان أمر رسول اللَّه ﷺ بالخرص لكي يحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمرة، ويفرق [ (٢) ] .

стр. 3606

وقد اختصره أبو داود [ (١) ] ، ولم يذكر الزكاة أيضا، ولأحمد من حديث وكيع أنبأنا العمرى، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ ، بعث ابن رواحة إلى خيبر، يخرص عليهم، ثم خيرهم أن يأخذوا أو يردوا، فقالوا: هذا الحق بهذا قامت السموات والأرض [ (٢) ] . وذكر ابن إسحاق أن عبد اللَّه بن رواحة، خرص عاما واحدا، ثم أصيب بموته، وكان جبار بن صخر أخو بنى سلمة، هو الّذي يخرص عليهم بعد عبد اللَّه بن رواحة، وكان جبار جاء من أهل المدينة وحاسبهم. وقد روى أن رسول اللَّه ﷺ ، بعث سهل بن خثيمة خارصا خيبر. وقال ابن شهاب، عن عتاب بن أسد أن رسول اللَّه ﷺ بعثه، وأمره أن يخرص العنب، كما يخرص النخل، وأن يأخذ زكاة العنب زبيبا، كما يأخذ زكاة النخل تمرا، وذكره أبو داود [ (٣) ] ، وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن

стр. 3607

سابق، قال: أنبأنا إبراهيم بن طهمان، عن أبى الزبير، عن جابر رضى اللَّه ﵎ عنه أنه قال: أفاء اللَّه خيبر على رسول اللَّه ﷺ ، فأقرهم رسول اللَّه ﷺ [كما كانوا] [ (١) ] ، وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبد اللَّه بن رواحة فخرصها عليهم، ثم قال: يا معشر اليهود أنتم أبغض [الخلق] إليّ، [قتلتم أنبياء اللَّه] وكذبتم على اللَّه، وليس يحملني بغضي إياكم على أن أحيف عليكم، قد خرصت عشرين ألف وسق من تمر، فإن شئتم فلكم، وإن

стр. 3608

[أبيتم] فلي، فقالوا: [لهذا] قامت السموات والأرض [ (١) ] . [قد أخذنا فاخرجوا عنا] . وذكر الواقدي أن رسول اللَّه ﷺ ، لما فتح خيبر، سأله يهود، فقالوا: يا محمد نحن أرباب النخل، وأهل المعرفة بها، فساقاهم على الشطر من التمر، والزرع، وكان يزرع تحت النخل، فقال رسول اللَّه ﷺ : أقركم ما أقركم اللَّه، فكانوا على عهد رسول اللَّه ﷺ حتى توفى، وأبى بكر، وصدرا من خلافة عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، وكان رسول اللَّه ﷺ يبعث عبد اللَّه بن رواحة، يخرص عليهم النخل، فإذا خرص قال: إن شئتم فلكم وتضمنون نصف ما خرصت، وإن شئتم لنا، ويضمن لكم ما خرصت، وأنه خرص عليهم أربعين ألف وسق فجمعوا له حليا من حلى نسائهم. فقالوا: هذا لك وتجاوز في القسم، فقال: يا معشر يهود واللَّه إنكم لمن أبغض خلق اللَّه إلى، وما ذاك يحملني أن أحيف عليكم، قالوا: لهذا قامت السموات والأرض، وكان عبد اللَّه يخرص عليهم، فلما قتل يوم موته، بعث رسول اللَّه ﷺ أبا الهيثم بن التيهان، يخرص عليهم، ويقال جبار بن صخر، وكان نصنع بهم مثل ما كان يصنع ابن رواحة، ويقال: الّذي خرص بعد ابن رواحة عليهم فروة بن عمرو [ (٢) ] .

стр. 3609

فصل في ذكر من ولى السوق في زمن رسول اللَّه ﷺ وتعرف هذه الولاية اليوم بالحسبة ومتوليها يقال له المحتسب [ (١) ] اعلم أن الحسبة أمر بالمعروف، إذا ظهر تركه، ونهى عن المنكر، إذا ظهر فعله، والأصل أن الاحتساب طلب الأجر، والاسم الحسبة [ (٢) ] .

стр. 3610

_________ [ () ] والنهى عن المنكر، والمقصود بالمعروف هنا هو كل قول أو فعل أو قصد حسنه الشارع وأمر به، والمنكر هو: هو كل قول أو فعل أو قصد قبحه الشارع ونهى عنه. وقد حبب اللَّه إلينا الخير، وأمرنا أن ندعو إليه، فكره إلينا المنكر ونهانا عنه، وأمرنا بمنع غيرنا منه، ونحن نجد في نصوص القرآن الكريم وفي الآيات البينات خير أدلة على ذلك، فقد صدر الأمر بها صراحة في قوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ كذلك امتدحها في قوله: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وكذلك جعلها من صفات الإيمان وقرنها بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة وطاعة اللَّه مع تقديمها في الذكر في قوله: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ كما قرنها بكثير من صفات المؤمنين في قوله: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وجعل تركها والعمل بخلافها من صفات المنافقين في قوله: الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ، وذم من تركها وجعل تركها سببا للعنة في قوله: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ* كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ. ثم أضافت الدكتورة سعاد مصطفى أبو زيد في (المرجع نفسه) ، الملحق رقم (٥) وأثبتت به جدولا بأسماء أهم المحتسبين في مصر، وسنوات توليتهم، والحكام الذين تولوا في عهودهم، مؤيدا بالمراجع المتخصصة في الموضوع، وذلك من ص ٢٥٢- ٢٧٢، فليراجع هناك. وأفرد الدكتور أحمد عبد الرزاق أحمد، في كتابه (البذل والبرطلة زمن سلاطين المماليك، دراسة عن الرشوة) ، فصلا خاصا أسماه: الوظائف الدينية والبذل والبرطلة، فقال: أما الحسبة، خامس الوظائف الدينية الرفيعة التي كان لصاحبها مجلس بالحضرة السلطانية، وبدار العدل الشريف، فقد فسد أيضا أمرها نتيجة للبذل عليها طوال عصر سلاطين المماليك، وفي هذا المعنى يقول أحد كتاب القرن الثامن الهجريّ الرابع عشر الميلادى: «وأما أمر
следующие страницы →