← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

_________ [ () ] قوله (أن النبي ﷺ أتى يهودي ويهودية قد زنيا إلى قوله فرجما) في هذا دليل لوجوب حد الزنا على الكافر وأنه يصح نكاحه لأنه لا يجب الرجم إلا على محصن فلو لم يصح نكاحه لم يثبت إحصانه ولم يرجم، وفيه أن الكافر مخاطبون بفروع الشرع وهو الصحيح وقيل لا يخاطبون بها وقيل أنهم مخاطبون بالنهى دون الأمر، وفيه أن الكفار إذا تحاكموا إلينا حكم القاضي بينهم بحكم شرعنا وإذا تحاكموا إلينا حكم القاضي بينهم بحكم شرعنا وقال مالك لا يصح إحصان الكافر قال وإنما رجمها لأنهما لم يكونا أهل ذمة وهذا تأويل باطل لأنهما كانا من أهل العهد ولأنه رجم المرأة والنساء لا يجوز قتلهن مطلقا. قوله ﷺ : (فقال ما تجدون في التوراة) قال العلماء: هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا معرفة الحكم منهم فإنما هو لالزامهم بما يعتقدونه في كتابهم ولعله ﷺ قد أوحى اليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء أو أنه أخبره بذلك من أسلم منهم ولهذا لم يخف ذلك عليه حين كتموه. قوله (نسود وجوههما ونحملهما) هكذا هو في أكثر النسخ نحملهما بالحاء واللام، وفي بعضها نجملها بالجيم وفي بعضها نحممهما بميمين وكله متقارب فمعنى الأول نحملهما على الحمل ومعنى الثاني نجملهما جميعا على الجمل ومعنى الثالث نسود وجوههما بالحمم بضم الحاء وفتح الميم وهو الفحم وهذا الثالث ضعيف لأنه قال قبله نسود وجوههما فان قيل كيف رجم اليهوديان بالبينة أم بالإقرار قلنا الظاهر أنه بالإقرار وقد جاء في سنن أبى داود وغيره أنه شهد عليهما أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها فان صح هذا فان كان الشهود مسلمين فظاهر وإن كانوا كفارا فلا اعتبار بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنا. قال العلامة ابن القيم في (زاد المعاد) : فتضمنت هذه الحكومة أن الإسلام ليس بشرط في الإحصان، وأن الذمي يحصن بالذمية، وإلى هذا ذهب أحمد والشافعيّ، ومن لم يقل بذلك اختلفوا في وجه هذا الحديث، فقال مالك في غير (الموطأ) : لم يكن اليهود بأهل ذمة، والّذي في (صحيح البخاري) : أنهم أهل ذمة، ولا شك أن هذا كان بعد العهد الّذي وقع بين النبي ﷺ وبينهم ولم يكونوا إذا ذاك حربا، كيف وقد تحاكموا إليه، ورضوا بحكمه؟ وفي بعض طرق الحديث: أنهم قالوا: اذهبوا بنا إلى هذا النبي، فإنه بعث بالتخفيف وفي بعض طرقه: أنهم دعوه إلى بيت مدارسهم، فأتاهم وحكم بينهم، فهم كانوا أهل عهد وصلح بلا شك.

стр. 3642

فصل في ذكر من قطع رسول اللَّه ﷺ خرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] وأبو داود [ (٣) ] من حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، قالت: إن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول اللَّه ﷺ ؟ فقالوا: ومن

стр. 3643

يجترئ عليه إلا أسامة رضى اللَّه ﵎ عنه؟ حب رسول اللَّه ﷺ ، فكلمه أسامة رضى اللَّه ﵎ عنه، فقال: رسول اللَّه ﷺ أتشفع في حد من حدود اللَّه تعالى؟ ثم قام فاختطب فقال: أيها الناس: إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم اللَّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. وفي رواية لمسلم إنما هلك الذين من قبلكم. ولم يقل البخاري وأبو داود والنسائي: أيها الناس. وخرجه البخاري في كتاب الحدود بهذا الإسناد ونحوه وقال فيه: ثم قام فخطب فقال: أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم. وقال في آخره: لقطع محمد يدها. وخرج مسلم [ (١) ] من حديث ابن وهب قال: أخبرنى يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرنى عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ عنها: أن قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد رسول اللَّه ﷺ في غزوة الفتح، فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول اللَّه ﷺ ، فأتى بها رسول اللَّه ﷺ فكلمه فيها أسامة بن زيد رضى اللَّه ﵎ عنه، فتلوّن وجه رسول اللَّه ﷺ فقال: أتشفع في حد من حدود اللَّه تعالى؟ فقال له أسامة رضى اللَّه ﵎ عنه: استغفر لي يا رسول اللَّه، فلما كان العشي قام رسول اللَّه ﷺ فاختطب فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والّذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها. قال يونس: قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها: فحسنت توبتها بعد وتزوجت وكانت تأتى بعد ذلك فأرفع حاجتها

стр. 3644

إلى النبي ﷺ . ذكره في غزوة الفتح من حديث يونس عن الزهري بنحو حديث مسلم أو قريبا منه. وخرج مسلم [ (١) ] من حديث عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: كانت امرأة

стр. 3645

مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ ، أن تقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد رضى اللَّه ﵎ عنه، فكلموه فكلم رسول اللَّه ﷺ فيها. ثم ذكر نحو حديث الليث ويونس. قال المؤلف، هذه المرأة التي سرقت وقطعت يدها التي كانت تستعير المتاع وتجحده، وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد اللَّه بن عمرو ابن مخزوم، وهي بنت أخى أبى سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل كان زوج أم سلمة قبل النبي ﷺ ، قتل أبوها كافرا يوم بدر، قتله حمزة بن عبد المطلب، ووهم من زعم أن له صحبة. وقيل: هي أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد، وهي بنت عمر المذكورة، أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرنى بشر بن تيم أنها أم عمرو بن سفيان بن عبد الأسد. وخرج أبو داود [ (١) ] من حديث عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع رضى اللَّه ﵎ عنهما قال: إن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بها فقطعت يدها، [وقص نحو حديث الليث، قال: فقطع النبي ﷺ يدها] . ومن حديث يونس عن ابن شهاب قال: كان عروة يحدث أن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، قالت: استعارت امرأة- تعنى حليا- على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي، حليا فباعته، فأخذت ثمنه، فأتي بها رسول اللَّه ﷺ فأمر بقطع يدها، وهي التي شفع فيها أسامة بن زيد، وقال فيها رسول اللَّه ﷺ ما قال [ (٢) ] .

стр. 3646

وخرج النسائي [ (١) ] من حديث عبد اللَّه بن المبارك عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن أبى المنذر مولى أبى ذر، عن أبى أمية المخزوميّ قال: أن رسول اللَّه ﷺ أتى بلص اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع، فقال له رسول اللَّه ﷺ : ما إخالك سرقت؟ قال: بلى، قال رسول اللَّه ﷺ : اذهبوا به فاقطعوه ثم جيئوا به، فقطعوه ثم جاءوا به فقال له: قل أستغفر اللَّه وأتوب إليه، فقال: استغفر اللَّه وأتوب إليه، قال: اللَّهمّ تب عليه. ترجم عليه باب تلقين السارق. وخرجه أبو داود [ (٢) ] من حديث مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: جيء بسارق إلى رسول

стр. 3647

اللَّه ﷺ فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول اللَّه! إنما سرق، فقال: اقطعوه، قال: فقطع، ثم جيء به الثانية فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول اللَّه! إنما سرق فقال: اقطعوه قال: فقطع، ثم جاء به الثالثة فقال: اقتلوه، فقالوا يا رسول اللَّه إنما سرق فقال: اقطعوه ثم أتى به الرابعة فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول اللَّه إنما سرق، فقال: اقطعوه، فأتى به الخامسة فقال: اقتلوه، قال جابر رضى اللَّه ﵎ عنه: فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة. وخرج أبو داود [ (١) ] من حديث عبد الرزاق قال: أنبأنا ابن جريح قال: أخبرنى إسماعيل بن أمية أن نافعا مولى عبد اللَّه بن عمر حدثة أن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما حدثهم أن النبي ﷺ قطع يد رجل سرق ترسا من صفّة النساء ثمنه ثلاثة دراهم. وخرج من حديث محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: قطع رسول اللَّه ﷺ يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم [ (٢) ] .

стр. 3648

فصل في ذكره من جلده رسول اللَّه ﷺ خرج البخاري [ (١) ] من حديث يحى بن بكير قال: حدثني الليث قال حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه أن رجلا على عهد رسول اللَّه ﷺ كان اسمه عبد اللَّه وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول اللَّه ﷺ ، وكان رسول اللَّه ﷺ قد جلده في الشراب فأتى به يوما فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم فقال اللَّهمّ العنة ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي ﷺ : لا تلعنوه فو اللَّه ما علمت إنه يحب اللَّه ورسوله. وخرج من حديث بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: أتى النبي ﷺ بسكران فأمر يضربه، فمنا من ضربه بيده، ومنا من ضربه بنعله، ومنا من ضربه بثوبه، فلما انصرف قال رجل: ما له أخزاه اللَّه! فقال رسول اللَّه ﷺ : لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم. ترجم عليهما ما يكره من لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج عن الملة [ (٢) ] .

стр. 3649

_________ [ () ] كهذا الّذي يحب اللَّه ورسوله ولا سيما مع إقامة الحد عليه، بل يندب الدعاء له بالتوبة والمغفرة، وسبب هذا التفصيل عدل عن قوله في الترجمة كراهية لعن شارب الخمر إلى قوله: «ما يكره من» فأشار بذلك إلى التفصيل، وعلى هذا التقرير فلا حجة فيه لمنع الفاسق المعين مطلقا، وقيل: إن المنع خاص بما يقع في حضرة النبي ﷺ لئلا يتوهم الشارب عند عدم الإنكار أنه مستحق لذلك، فربما أوقع الشيطان في قلبه ما يتمكن به من فتنه، وإلى ذلك الإشارة بقوله في حديث أبى هريرة «لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم» وقيل المنع مطلقا في حق من أقيم عليه الحد، لأن الحد قد كفر عنه الذنب المذكور، وقيل المنع مطلقا في حق ذي الزلة والجواز مطلقا في حق المجاهرين. قال النووي في (الأذكار) : وأما الدعاء على إنسان بعينه ممن اتصف بشيء من المعاصي فظاهر الحديث أنه لا يحرم وأشار الغزالي إلى تحريمه وقال في «باب الدعاء على الظلمة» بعد أن أورد أحاديث صحيحة في الجواز قال الغزالي: وهي معنى اللعن الدعاء على الإنسان بالسوء حتى على الظالم مثل «لا أصح اللَّه جسمه» وكل ذلك مذموم انتهى. والأولى حمل كلام الغزالي على الأول. أما الأحاديث فتدل على الجواز كما ذكره النووي في قوله ﷺ للذي قال له كل: بيمينك فقال: لا أستطيع فقال «لا استطعت فيه دليل على جواز الدعاء من خالف الحكم الشرعي، ومال هنا إلى الجواز قبل إقامة الحد والمنع بعد إقامته. وصنيع البخاري يقتضي لعن المتصف بذلك من غير أن يعين باسمه فيجمع بين المصلحتين، لأن لعن المعين والدعاء عليه قد يحمله على التمادي أو يقنطه من قبول التوبة، بخلاف ما إذا صرف ذلك إلى المتصف فإن فيه زجرا وردعا عن ارتكاب ذلك وباعثا لفاعله على الإقلاع عنه، ويقويه النهى عن التثريب على الأمة إذا جلدت على الزنا كما سيأتي قريبا. واحتج شيخا الإمام البلقيني على جواز لعن المعين بالحديث الوارد في المرأة إذا دعاها زوجها إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح وهو في الصحيح، وقد توقف فيه بعض من لقيناه بأن اللاعن لها الملائكة فيتوقف الاستدلال به على جواز التأسي بهم وعلى التسليم فليس في الخبر تسميتها، والّذي قاله شيخنا أقوى فإن الملك معصوم والتأسي بالمعصوم مشروع البحث في جواز لعن المعين وهو الموجود.

стр. 3650

_________ [ () ] قوله: (إن رجلا كان على عهد النبي ﷺ كان اسمه عبد اللَّه وكان يلقب حمارا) ذكر الواقدي في غزوة خيبر من (مغازيه) عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال ووجد حصن الصعب ابن معاذ فذكر ما وجد من الثياب وغيرها إلى أن قال: (وزقاق خمر فأريقت، وشرب يومئذ من تلك الخمر رجل يقال له عبد اللَّه الحمار) وهو باسم الحيوان المشهور، وقد وقع في حديث الباب أن الأول اسمه والثاني لقبه وجوز ابن عبد البر أنه النعيمان المبهم في حديث عقبة بن الحارث فقال في ترجمة النعيمان «كان رجلا صالحا وكان له ابن انهمك في الشراب فجلده النبي ﷺ فعلى هذا يكون كل من النعيمان وولده عبد اللَّه جلد في الشرب. وقوى هذا عنده بما أخرجه الزبير بن بكار في (المفاكهة) من حديث محمد بن عمرو بن حزم قال: كان بالمدينة رجل يصيب الشراب فكان يؤتى به النبي ﷺ فيضربه بنعله ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم ويحثون عليه التراب، فلما كثر ذلك منه قال له رجل هل الشارب النعيمان أو ابن النعيمان والراجح النعيمان فهو غير المذكور هنا لأن قصة عبد اللَّه كانت في خيبر فهي سابقة على قصة النعيمان فإن عقبة بن الحارث من مسلمة الفتح والفتح كان بعد خيبر بنحو من عشرين شهرا. قوله (وكان يضحك رسول اللَّه ﷺ أي يقول بحضرته أو يفعل ما يضحك منه، وقد أخرج أبو يعلى من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم بسند الباب «ان رجلا كان حمارا وكان يهدى لرسول اللَّه ﷺ العكة من السمن والعسل فإذا جاء صاحبه يتقاضاه جاء إلى النبي ﷺ فقال: أعط هذا متاعه، فما يزيد النبي ﷺ أن يتبسم ويأمر به فيعطى «ووقع في حديث محمد ابن عمرو بن حزم بعد قوله: «يحب اللَّه ورسوله» قال: «وكان لا يدخل إلى المدينة طرفة إلا اشترى منها ثم جاء فقال: يا رسول اللَّه هذا أهديته لك، فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه جاء به فقال: أعط هذا الثمن، فيقول ألم تهده إلى؟ فيقول: ليس عندي، فيضحك ويأمر بثمنه» وهذا مما يقوى أن صاحب الترجمة والنعيمان واحد واللَّه أعلم. قوله: (قد جلده في الشراب) أي بسبب شربه الشراب المسكر وكان فيه مضمرة أي كان قد جلده، ووقع في رواية معمر عن زيد بن أسلم بسنده هذا عند عبد اللَّه الرزاق «أتى برجل قد شرب الخمر فحد، ثم أتى به فحد، ثم أتى به فحد، ثم أتى به فحد أربع مرات» . قوله: (ما أكثر ما يؤتى به) في رواية الواقدي «ما يضرب» وفي رواية معمر «ما أكثر ما يشرب وما أكثر ما يجلد» .

стр. 3651

_________ [ () ] قوله: (لا تلعنوه) في رواية الواقدي «لا تفعل يا عمر» وهذا قد يتمسك به من يدعى اتحاد القصتين، وهو لما بينته من اختلاف الوقتين، ويمكن الجمع بأن ذلك وقع للنعيمان ولابن النعيمان وأن اسمه عبد اللَّه ولقبه حمار، واللَّه أعلم. قوله: (فو اللَّه ما علمت إنه يحب اللَّه ورسوله) كذا للأكثر بكسر الهمزة، ويجوز على رواية ابن السكن الفتح والكسر، وقال بعضهم الرواية بفتح الهمزة. وفي هذا الحديث من الفوائد جواز التلقيب وقد تقدم القول فيه في كتاب الأدب، وهو محمول هنا على أنه كان لا يكرهه، أو أنه ذكر به على سبيل التعريف لكثرة من كان يسمى بعبد اللَّه، أو أنه لما تكرر منه الإقدام على الفعل المذكور نسب إلى البلادة فأطلق عليه اسم من يتصف بها ليرتدع بذلك. وفيه الرد على من زعم أن مرتكب الكبيرة كافر لثبوت النهى عن لعنه والأمر بالدعاء له. وفيه أن لا تنافى بين ارتكاب النهى وثبوت محبة اللَّه ورسوله في قلب المرتكب لأنه ﷺ أخبر بأن المذكور يحب اللَّه ورسوله مع وجوب ما صدر منه، وأن من تكررت منه المعصية لا تنزع منه محبة اللَّه ورسوله، ويؤخذ منه تأكيد ما تقدم أن نفى الايمان عن شارب الخمر لا يراد به زواله بالكلية بل نفى كماله كما تقدم، ويحتمل أن يكون استمرار ثبوت محبة اللَّه ورسوله في قلب العاصي مقيدا بما إذا ندم على وقوع المعصية وأقيم عليه الحد فكفر عنه الذنب المذكور، بخلاف من لم يقع منه ذلك فإنه يخشى عليه بتكرار الذنب أن يطبع على قلبه شيء حتى يسلب منه، نسأل اللَّه العفو والعافية. وفيه ما يدل على نسخ الأمر الوارد بقتل شارب الخمر إذا تكرر منه إلى الرابعة أو الخامسة، فقد ذكر ابن عبد البر أنه أتى به أكثر من خمسين مرة. وله من طريق أخرى عن أبى هريرة، أخرجها عبد الرزاق، وأحمد، والترمذي تعليقا، والنسائي، كلهم من رواية سهيل بن أبى صالح، عن أبيه عنه بلفظ «إذا شربوا فاجلدوهم ثلاثا، فإذا شربوا الرابعة فاقتلوهم «وروى عن عاصم بن بهدلة عن أبى صالح فقال أبو بكر بن عياش عن أبى صالح عن أبى سعيد كذا أخرجه حبان من رواية عثمان بن أبى شيبة عن أبى بكر. أخرجه الترمذي عن أبى كريب عنه فقال: «عن معاوية» بدل «أبى سعيد» وهو المحفوظ. وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان العطار عنه، وتابعه الثوري وشيبان بن عبد الرحمن وغيرهما عن عاصم، ولفظ الثوري عن عاصم «ثم إن شرب الرابعة فاضربوا عنقه»

стр. 3652

وخرج البخاري [ (١) ] وأبو داود [ (٢) ] من حديث يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: أن رسول اللَّه ﷺ أتى برجل قد شرب الخمر فقال: اضربوه قال أبو هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه: فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك اللَّه فقال رسول اللَّه ﷺ : لا تقولوا هكذا لا تعينوا الشيطان عليه. ***

стр. 3653

فصل في ذكر فارس رسول اللَّه ﷺ قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: أبو قتادة الأنصاري رضى اللَّه ﵎ عنه، فارس رسول اللَّه وكان يعرف بذلك. اختلف في اسمه، فقيل: الحارث بن ربعي بن بلدمة، وقيل: النعمان بن عمر بن بلدمة، وقيل: عمر بن ربعي بن بلدمة، وقيل بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة. اختلف في شهوده بدرا. فقال بعضهم: كان بدريا. ولم يذكره ابن عقبه، ولا ابن إسحاق في البدريين، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد كلها. [ (١) ]

стр. 3654

_________ [ () ] وروى أيضا عن معاذ وعمر. روى عنه ابناه: ثابت، وعبد اللَّه، ومولاه أبو محمد نافع الأفرغ، وأنس، وجار، وعبد اللَّه بن رباح، وسعيد بن كعب بن مالك، وعطاء ابن يسار، وآخرون. قال ابن سعد: شهدا أحدا وما بعدها. وقال أبو أحمد الحاكم: يقال كان بدريا. وقال إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : خير فرساننا أبو قتادة. وقال أبو نضرة، عن أبى سعيد: أخبرنى من هو خير منى أبو قتادة. ومن لطيف الرواية عن أبى قتادة ما فرى على فاطمة بنت محمد الصالحية ونحن نسمع، عن أبى نصير بن الشيرازي أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، أخبرنا الحافظ أبو العلاء العطار، أخبرنا أبو على الحداد، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا الطبراني، حدثتنا عبدة بنت عبد الرحمن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن أبى قتادة، حدثني أبى عبد الرحمن، عن أبيه مصعب، عن أبيه ثابت، عن أبيه عبد اللَّه، عن أبيه أبى قتادة- أنه حرس النّبي ﷺ ليلة بدر، فقال: اللَّهمّ احفظ أبا قتادة كما حفظ نبيك هذه الليلة. وبه عن أبى قتادة، قال: انحاز المشركون على لقاح رسول اللَّه ﷺ فأدركتهم فقتلت مسعدة، فقال رسول اللَّه ﷺ حين رآني: أفلح الوجه قال الطبراني: لم يروه عن أبى قتادة إلا ولده، ولا سمعناها إلا منه عنده، وكانت امرأة فصيحة عاقلة متدينة. قلت: الحديث الأول جاء عن أبى قتادة في قصة طويلة من رواية عبد اللَّه بن رباح، عن أبى قتادة، قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره إذ مال عن راحلته، قال: فدعمته فاستيقظ- فذكر الحديث، وفيه: حفظك اللَّه كما حفظت نبيه. أخرجه مسلم مطولا، وفيه: ليس التفريط في النوم. وفي آخره: إن ساقى القوم آخر القوم آخرهم شربا. وقوله في رواية عبدة ليلة بدر غلط، فإنه لم يشهد بدرا، والحديث الثاني قد تقدمت الإشارة إليه. وكانت وفاة أبى قتادة بالكوفة في خلافة على. ويقال إنه كبر عليه ستا. وقال: إنه بدري. وقال الحسن بن عثمان: مات سنة أربعين، وكان شهد مع مشاهده. وقال خليفة: ولاه على مكة ثم ولاها قثم بن العباس. وقال الواقدي: مات بالمدينة سنة أربع وخمسين، وله اثنتان وسبعون سنة. ويقال ابن سبعين. قال: ولا أعلم بين علمائنا اختلافا في ذلك. وروى أهل الكوفة أنه مات بالكوفة وعلى بها سنة ثمان وثلاثين، وذكره البخاري في (الأوسط) فيمن

стр. 3655

فصل ذكر أمناء رسول اللَّه ﷺ اعلم أنه كان لرسول اللَّه ﷺ عدة أمناء، فخرج البخاري ومسلم من حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة: أنشدك اللَّه هل سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يا حسان أجب عن رسول اللَّه ﷺ ، اللَّهمّ أيده بروح القدس؟ قال أبو هريرة: نعم. ذكره البخاري في كتاب الصلاة، في باب الشعر في المسجد. وذكره في كتاب الأدب في باب هجاء المشركين [ (١) ] . وخرج البخاري ومسلم من حديث شعبة عن عدي بن ثابت قال سمعت: البراء بن عازب رضى اللَّه ﵎ عنه، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لحسان بن ثابت اهجهم أو هاجهم وجبريل معك. ذكره البخاري في كتاب الأدب، باب هجاء المشركين، وفي كتاب المغازي، في آخر باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب ومخرجه إلى بنى قريظة ومحاصرته إياهم، من حديث عدي بن ثابت عن البراء بن عازب رضى اللَّه

стр. 3656

تبارك وتعالى عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم قريظة لحسان من ثابت: اهج المشركين، فإن جبريل معك [ (١) ] . وخرج مسلم [ (٢) ] من حديث عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم عن سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، أن رسول

стр. 3657

_________ [ () ] الإحسان وهو اسم جامع للخير وقيل البر هنا بمعنى المتنزه عن المآثم وأما الحنيف فقيل هو المستقيم والأصح أنه المائل إلى الخير وقيل الحنيف التابع إبراهيم ﷺ . قوله: «شيمته الوفاء» أي خلقه. قوله: «فان أبى ووالدتي وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء» هذا مما احتج به ابن قتيبة لمذهبه أن عرض الإنسان هو نفسه لا أسلافه لأنه ذكر عرضه وأسلافه بالعطف وقال غيره: عرض الرجل أموره كلها التي يحمد بها ويذم من نفسه وأسلافه وكان ما لحقه نقص يعيبه وأما قوله وقاء فبكسر الواو وبالمد وهو ما وقيت به الشيء. قوله «تثير النقع» أي ترفع الغبار وتهيجه. قوله: «من كنفى كداء» هو بفتح النون أي جانبي كداء بفتح الكاف وبالمد هي ثنية على باب مكة سبق بيانها في كتاب الحج وعلى هذه الرواية في هذا البيت أقواء مخالف لباقيها وفي بعض النسخ: غايتها كداء وفي بعضها: موعدها كداء. قوله «يبارين الأعنة» ويروى يسار عن الأعنة، قال القاضي: الأول هو رواية الأكثرين ومعناه أنها لصرامتها وقوة نفوسها تضاهي أعنتها بقوة جبذها لها وهي منازعتها لها أيضا قال القاضي وفي رواية ابن الحذاء يبارين الأسنة وهي الرماح قال فان صحت هذه الرواية فمعناها أنهن يضاهين قوامها واعتدالها. قوله «مصعدات» أي مقبلات إليكم ومتوجهات يقال: أصعد في الأرض إذا ذهب فيها مبتدئا ولا يقال للراجع. قوله: «على أكتافها الأسل الظماء» أما أكتافها فبالتاء المثناة فوق والأسل بفتح الهمزة والسين المهملة وبعدها لام هذه رواية الجمهور، والأسل الرماح والظماء الرقاق فكأنها لقلة مائها عطاش وقيل المراد بالظماء العطاش لدماء الأعداء وفي بعض الروايات الأسد الظماء بالدال أي الرجال المشبهون للأسد العطاش الى دمائكم. قوله: «تظل جيادنا متمطرات» أي تظل خيولنا مسرعات يسبق بعضها بعضا. قوله «تلطمهن بالخمر النساء» أي تمسحهن النساء بخمرهن بضم الخاء والميم جمع خمار أي يزلن عندهم الغبار وهذا لعزتها وكرامتها عندهم وحكى القاضي أنه روى بالخمر بفتح الميم جمع خمرة وهو صحيح المعنى لكن الأول هو المعروف وهو الأبلغ في إكرامها.

стр. 3658

اللَّه ﷺ قال: اهجوا قريشا فإنه أشدّ عليها من رشق النبل، فأرسل إلى ابن رواحة فقال: اهجهم فهجاهم، فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه فجعل يحركه فقال: والّذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فرى الأديم، فقال رسول اللَّه ﷺ : لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي، فأتاه حسان ثم رجع فقال: يا رسول اللَّه قد لخص لي نسبك، والّذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين، قالت عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها: فسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لحسان: إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن اللَّه ورسوله، وقالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: هجاهم حسان فشفى واشتفى. وقد تقدم التعريف بحسان بن ثابت الأنصاري، وكعب بن مالك، وأبى ابن كعب، رضى اللَّه ﵎ عنهم. وعبد اللَّه بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بن مالك بن كعب بن الخزرج الأنصاريّ أبو محمد، أحد النقباء، شهد العقبة وبدرا وما بعدها، واستشهد بمؤتة في جمادى سنة ثمان، وهو أحد الأمينين، وأحد الشعراء، وفي حسان وكعب بن مالك نزل قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ (١) ] . ***

стр. 3659

فصل في ذكر شعراء رسول اللَّه ﷺ اعلم أن رسول اللَّه ﷺ مدحه بالشعر جماعة من الرجال والنساء، ذكر من ذكره منهم الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد اللَّه بن عبد عبد البر نحو مائة وعشرين [ (١) ] ، وجمعهم الحافظ فتح الدين محمد بن محمد الأندلسى المعروف بابن سيد الناس في قصيدة ميمية ثم شرحها في مجلد سماه (منح المدح) ، أو (فتح المدح) ، ورتبهم على حروف المعجم، قارب بهم المائتين وكان لرسول اللَّه ﷺ ثلاثة شعراء يناضلون عنه بشعرهم ويهجون كفار قريش وهم حسان بن ثابت، وعبد اللَّه بن رواحة، وكعب بن مالك، وهم من الأنصار، رضى اللَّه ﵎ عنهم. ***

стр. 3660

فصل في ذكر من حجم رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيده: الحجم: المصّ. يقال: حجم الصبى ثدي أمه إذا مصه. والحجام: المصاص. قال الأزهري: يقال للحاجم حجّام لامتصاصه فم المحجمة. وقد حجم يحجم حجما، وحاجم حجوم وفتق أحجم [ (١) ] . وقد ورد [أنه كان ل] [ (٢) ] رسول اللَّه ﷺ اثنان، هما: أبو طيبة مولى بنى حارثة، واسمه نافع، وقيل: ميسرة، لم يشهد بدرا [ (٣) ] .

стр. 3661

وأبو هند عبد اللَّه، مولى فروة بن عمرو البياضي، تخلف عن بدر، وشهد ما بعدها [ (١) ] .

стр. 3662

خرج البخاري من حديث محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه أنه سئل عن أجر الحجام، فقال: احتجم رسول اللَّه ﷺ ، حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام، وكلهم مواليه فخففوا عنه، وقال: إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري، وقال: لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة، وعليكم بالقسط. ذكره في كتاب الطب، وترجم عليه باب الحجامة من الداء [ (١) ] . وأخرجه أيضا من حديث مالك، عن حميد عن أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه قال: حجم أبو طيبة رسول اللَّه ﷺ فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا من خراجه. ذكره في كتاب البيوع، باب ذكر الحجام [ (٢) ] .

стр. 3663

وله من حديث سفيان، عن حميد الطويل، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: حجم أبو طيبة النبي ﷺ فأمر له بصاع أو صاعين من طعام، وكلم مواليه فخفف من غلته وضريبته. ذكر في كتاب الإجارة، ترجم عليه باب ضريبة العبد [ (١) ] . وخرجه مسلم [ (٢) ] من حديث إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، وخرج البخاري من حديث شعبة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: دعا النبي ﷺ غلاما حجاما فحجمه، وأمر له بصاع أو صاعين أو مد أو مدّين، وكلم فيه، فخفف من ضريبته، وقال مسلم: بصاع أو مدّ، أو مدّين. ترجم عليه البخاري في باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه [ (٣) ] . وخرج البخاري [ (٤) ] ومسلم [ (٥) ] من حديث وهيب، قال: حدثنا طاووس، عن أبيه عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، أن رسول اللَّه ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط. ذكره البخاري في الإجارة، ومسلم في البيوع. ولمسلم [ (٦) ] من حديث عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: حجم النبي ﷺ عبد لبني بياضة، فأعطاه النبي

стр. 3664

صلى اللَّه عليه وسلّم أجره، وكلم سيده فخفف عنه من ضريبته، ولو كان سحتا لم يعطه النبي ﷺ . وخرجه البخاري [ (١) ] من حديث يزيد بن زريع، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما قال: احتجم رسول اللَّه ﷺ وأعطى الحجام أجره، ولو علم كراهية لم يعطه. وخرجه الخطيب [ (٢) ] من حديث محمد بن فضل عن الأعمش، عن نافع، عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: إن النبي ﷺ دعا أبا طيبة رضى اللَّه ﵎ عنه فحجمه، وسأله عن خراجه فقال: ثلاثة آصع، فوضع عنه صاعين وأعطاه أجره صاعا. وذكر ابن أيمن من حديث ابن جريح، عن أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه ﵎ عنهما يقول: احتجم رسول اللَّه ﷺ وأعطاه أجره، وكان خراجه صاعين كل يوم، فأوصى سيده فوضع عنه صاعا [ (٣) ] . وخرج الحاكم [ (٤) ] من حديث أسيد بن موسى قال: أنبانا جماد بن سلمة عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: يا

стр. 3665

بنى بياضة أنكحوا أبا هند، وأنكحوا إليه، قال: وكان حجاما. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. فصل في ذكر حلق شعر رسول اللَّه ﷺ اعلم أن المحفوظ من هدى رسول اللَّه ﷺ أنه لم يحلق رأسه المقدم إلا في عمرة أو حجة. وأول عمرة اعتمرها رسول اللَّه ﷺ بعد الهجرة عمرة الحديبيّة وهي التي صده المشركون فيها عن البيت، فقاضاهم، ثم نحر هديه وحلق. قال الواقدي: وحدثني يعقوب بن محمد، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه ابن أبى صعصعة، عن الحارث بن عبد اللَّه، عن أم عمارة، قالت: فأنا انظر إلى رسول اللَّه ﷺ حين فرغ عن نحر البدن، فدخل قبة له من أدم حمراء، فيها الحلاق فحلق رأسه، فأنظر إليه قد أخرجه رأسه من قبته وهو يقول: رحم اللَّه المحلقين. قيل: يا رسول اللَّه، والمقصرين! قال: رحم اللَّه المحلقين- ثلاثا- ثم قال والمقصرين [ (١) ] . وحدثني إبراهيم بن يزيد، عن أبى الزبير، عن جابر، قال وأنا انظر إليه حين حلق رأسه، ورمى بشعره على شجره كانت إلى جنبه من سمره خضراء [ (١) ] .

стр. 3666

قالت أم عمارة: فجعل الناس يأخذون الشعر من فوق الشجرة، فيتحاصّون فيه، وجعلت أزاحم حتى أخذت طاقات من شعر، فكانت عندها حتى ماتت تغسل للمريض. قال: وحلق يومئذ ناس، وقصّر آخرون. قالت أم سلمة زوج النبي ﷺ : وقصّرت يومئذ أطراف شعرى. وكانت أم عمارة تقول: قصرت يومئذ- بمقص معى- الشعر وما شدّ. [قال الواقدي] ، حدثني خراش بن هنيد، عن أبيه، قال: كان الّذي حلق خراش بن أمية [ (١) ] ، يعنى ابن الفضل الكعبي الخزاعي، وهو الّذي بعث به رسول اللَّه ﷺ إلى مكة، وعقروا جمله، وشهد الحديبة وما بعدها، ومات آخر خلافة معاوية رضى اللَّه ﵎ عنه. ثم اعتمر رسول اللَّه ﷺ عمرة القضية، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة. وقال الواقدي: حدثني حزام بن هشام- عن أبيه، أن خراش بن أمية حلق رأس رسول اللَّه ﷺ عند المروة [ (١) ] . وقال الواقدي: حدثني حزام بن هشام، عن أبيه، أن خراش بن أمية حلق رأس رسول اللَّه ﷺ عند المروة [ (١) ] . وحدثني عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن يحى بن حبان، أن الّذي حلقه معمر بن عبد اللَّه العدوي. ويقال فيه: معتمر بن أبى معتمر بن أبى معمر أحد شيوخ بنى عدي، أسلم قديما، وهاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة، وتأخرت هجرته إلى المدينة، وعاش عمرا طويلا، وله أحاديث منها: لا يحتكر إلا خاطئ. ولما اعتمر رسول اللَّه ﷺ من الجعرانة، وأحرم، ودخل مكة، وطاف بالبيت ماشيا، ثم سعى بين الصفا والمروة على راحلته، حتى انتهى إلى المروة من الطواف السابع، وحلق رأسه عند المروة.

стр. 3667

قال والواقدي: حلقه أبو هند، عبد بنى بياضة، ويقال: حلقه خراش ابن أمية [ (١) ] . وأبو هند هذا هو الحجام المذكور آنفا. ولما كانت حجة الوداع حلق رأسه بمنى. قال الواقدي: لما نحر رسول اللَّه ﷺ الهدى، دعا الحلاق، وحضر المسلمون يطلبون من شعر رسول اللَّه ﷺ ، فأعطى الحلاق شق رأسه الأيمن، ثم أعطاه أبا طلحة الأنصاري. وكلمه خالد بن الوليد رضى اللَّه ﵎ عنه في ناصيته حين حلق، فدفعها إليه، وكان يجعلها في مقدم قلنسوته [ (٢) ] ، [فلا يلقى جمعا إلا فضّه، فقال أبو بكر الصديق رضى اللَّه ﵎ عنه: كنت انظر إلى خالد بن الوليد، وما نلقى منه في أحد، وفي الخندق وفي الحديبيّة، وفي كل موطن لاقانا، ثم نظرت إليه يوم النحر يقدم إلى رسول اللَّه ﷺ بدنة، وهي تعتب في العقل، ثم نظرت إليه ورسول اللَّه ﷺ يحلق رأسه، وهو يقول: يا رسول اللَّه، نا صيتك! لا تؤثر بها على أحدا فداك أبى وأمى! فأنظر إليه أخذ ناصية رسول اللَّه ﷺ ، فكان يضعها على عينية وفيه] [ (٣) ] . [قال: وسألت عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها: من أين هذا الشعر الّذي عندكن؟ قالت: إن رسول اللَّه ﷺ لما حلق رأسه في حجمته فرّق شعره في الناس، فأصابنا ما أصاب الناس. فلما حلق رسول اللَّه ﷺ رأسه أخذ من شاربه وعارضيه، وقلم أظفاره، وأمر بشعره وأظفاره أن يدفنا، وقصر

стр. 3668

قوم من أصحابه وحلق آخرون، فقال رسول اللَّه ﷺ : رحم اللَّه المحلقين! ثلاثا، كل ذلك يقال: المقصرين يا رسول اللَّه! فقال: والمقصرين! في الرابعة] [ (١) ] . فصل في ذكر من طبخ لرسول اللَّه ﷺ اعلم أنه جاء عن جماعة، أنهم طبخوا لرسول اللَّه ﷺ ، فمنهم أبو عبيدة مولاه [ (٢) ] ، ويقال: خادمه. خرج أبو عيسى الترمذي في (الشمائل) [ (١) ] ، من حديث قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبى عبيدة، قال: طبخت للنّبيّ ﷺ قدرا، وقد كان يعجبه الذراع، فناولته الذراع، ثم قال ناولني الذراع، فناولته، ثم قال: ناولني الذراع، فقلت: يا رسول اللَّه! وكم للشاة من ذراع؟ فقال: والّذي نفسه بيده لو سكت لناولتنى الذراع ما دعوت. وسلمى بنت عميس [ (٣) ] أخت أسماء بنت عميس رضى اللَّه ﵎ عنهما. خرج أبو يعلى، وأبو عيسى في (الشمائل) [ (٤) ] ، من حديث الفضيل بن

стр. 3669

سليمان قال: أنبأنا عبد اللَّه بن على، عن جدته سلمى قالت: أن الحسن بن عليّ، وابن عباس، وابن جعفر أتوها فقالوا لها: أصنعى لنا طعاما مما كان يعجب رسول اللَّه ﷺ ويحسن أكله، فقالت: يا بنى إنك لا تشتهيه اليوم، قال: بل اصنعيه لنا وصبّت عليه شيئا من زيت، ودقت الفلفل والتوابل، فقربته إليهم فقال: هذا مما كان يعجب النبي ﷺ ويحسن أكله. اللفظ لأبى يعلى، وأبى رافع رضى اللَّه ﵎ عنه. وخرج مسلم والنسائي من حديث عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبى هلال، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبى رافع، عن أبى غطفان، عن أبىّ رضى اللَّه ﵎ عنه. قال: أشهد لقد كنت أشوى لرسول اللَّه ﷺ بطن الشاة، ثم صلى ولم يتوضأ. هذا لفظ مسلم [ (١) ] .

стр. 3670

ولفظ النسائي: عن أبى رافع رضى اللَّه ﵎ عنه قال: كنت أشوى لرسول اللَّه ﷺ بطن الشاة، وقد توضأ للصلاة، فيأكل منه ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضا [ (١) ] . وخرج النسائي من حديث أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: طبخت لرسول اللَّه ﷺ شاة، فقال: ناولني الذراع، فناولته الذراع، قال: ناولني الذراع، فناولته الذراع، قال: ناولني الذراع، فقلت: يا رسول اللَّه! إنما للشاة ذراعان، قال: والّذي نفسي بيده، ولو سكت لناولتني الذراع ما دعوت [ (٢) ] . فصل في ذكر مواشط رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيده: مشط شعره يمشطه ويمشطه مشطا: رجّله، والمشاطة: ما سقط منه عند المشط. وقد أمتشط، وامتشطت المرأة، ومشطتها الماشطة مشطا. والماشطة التي تحسن المشط وحرفتها المشاطة. والمشاطة الجارية التي تحسن المشاطة [ (٣) ] .

стр. 3671

وذكر ابن فتحون أن أم زفر كانت ماشطة خديجة رضى اللَّه ﵎ عنها وأنها كانت تأتى رسول اللَّه ﷺ فيكرمها، ويقول: أنها كانت تأتينا أيام خديجة رضى اللَّه ﵎ عنها [ (١) ] . وأم سليم، سهلة، وقيل: زميلة، وقيل: رميثة، وقيل: مليكة، وقيل: الغميصاء، أو والرميصاء، بنت ملحان بن خالد، بن زيد بن حرام ابن جندب الأنصارية، وهي أم أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه، خادم رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] .

стр. 3672

_________ [ () ] خطب أم سليم- يعنى قبل أن يسلم، فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم أن إلهك الّذي تعبد نبت من الأرض؟ قال: بلى. قلت: أفلا تستحي تعبد شجرة! إن أسلمت فإنّي لا أريد منك صداقا غيره. قال: حتى انظر في أمرى، فذهب ثم جاء، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، فقالت: يا أنس، زوج أبا طلحة، فزوجها. ولهذا الحديث طرق متعددة. وقال ابن سعد: أخبرنا خالد بن مخلد، حدثني محمد بن موسى، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك، قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: إني قد آمنت بهذا الرجل، وشهدت بأنه رسول اللَّه، فإن تابعتنى تزوجتك. قال: فأنا على ما أنت عليه، فتزوجت أم سليم، كان صداقها الإسلام. وبه: خطب أبو طلحة أم سليم- وكانت أم سليم تقول: لا أتزوج حتى يبلغ أنس ويجلس في المجالس، فيقول: جزى اللَّه أمى عنى خيرا، لقد أحسنت ولايتى. فقال لها أبو طلحة: فقد جلس أنس وتكلم، فتزوجها. قلت: والجواب عن دخوله بيت أم حرام وأختها أنهما كانتا في دار واحدة، وكانت تغزو مع رسول اللَّه ﷺ ، ولها قصص مشهورة، منها ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين، فقال أبو طلحة: يا رسول اللَّه، هذه أم سليم معها خنجر، فقالت: اتخذته إن دنا أحد من المشركين بقرت بطنه. ومنها قصتها المخرجة في (الصحيح) لما مات ولدها ابن أبى طلحة، فقالت لما دخل: لا يذكر أحد لأبى طلحة قبلي، فلما جاء وسأل عن ولده قالت: هو أسكن ما كان، فظن أنه عوفي، وقام فأكل ثم تزينت له وتطيبت فنام معها، وأصاب منها فلما أصبح قالت له: احتسب ولدك، فذكر ذلك للنّبيّ ﷺ فقال: بارك اللَّه لكما في ليلتكما، فجاءت بولد وهو عبد اللَّه بن أبى طلحة، فأنجب ورزق أولادا، قرأ القرآن منهم عشرة كملا. وفي الصحيح أيضا عن أنس- أن أم سليم لما قدم النبي ﷺ قالت: يا رسول اللَّه، هذا أنس يخدمك، وكان حينئذ ابن عشر سنين، فخدم النبي ﷺ منذ قدم المدينة حتى مات، فاشتهر بخادم النبي ﷺ . وروت عن النبي ﷺ عدة أحاديث، وروى عنها ابنها أنس، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وآخرون.

стр. 3673

ذكر ابن إسحاق [ (١) ] ، والواقدي، وسياقة الواقدي عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه قال انصرفنا مع رسول اللَّه ﷺ من خيبر، وهو يريد وادي القرى، ومعه أم سليم بنت ملحان، وكان بعض القوم يريد أن يسأل رسول اللَّه ﷺ صفية حتى مرّ بها، فألقى عليها رداءه ثم عرض عليها الإسلام، فقال: أن تكوني على دينك لم نكرهك، فإن اخترت اللَّه ورسوله اتخذتك لنفسي. قالت: بل أختار اللَّه ورسوله، قال: فأعتقها فتزوجها، وجعل عتقها مهرها. فلما كان بالصهباء، قال لأم سليم: انظري صاحبتك هذه، فأمشطيها، وأراد أن يعرّس بها هناك، فقامت أم سليم- قال أنس: وليس معنا فساطيط ولا سرادقات- فأخذت كساءين وعباءتين فسترت بهما عليها إلى شجرة فمشطتها وعطرتها، وأعرس بها رسول اللَّه ﷺ هناك [ (٢) ] ... وذكر بقية الخبر [ (٣) ] .

стр. 3674

فصل في ذكر من كانت تعلم نساء رسول اللَّه ﷺ خرج الحاكم من حديث صالح بن كيسان، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد أن أبا بكر بن سليمان بن أبى حثمة القرشيّ، حدثه أن رجلا من الأنصار خرجت به نملة، فدل أن الشفاء بنت عبد اللَّه ترقى من النملة، فجاءها، فسألها أن ترقيه، فقالت: واللَّه ما رقيت منذ أسلمت، فذهب الأنصاري إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأخبره بالذي قالت الشفاء، فدعا رسول اللَّه ﷺ الشفاء فقال: أعرضى عليّ، فأعرضتها عليه، فقال: ارقيه وعلميها حفصة كما علمتيها الكتاب. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد سمعه أبو بكر بن سليمان من جدته [ (١) ] . وقال أبو عمر بن عبد البر: الشفاء أم سليمان بن أبى حثمة، وهي الشفاء بنت عبد اللَّه بن عبد شمس بن خلف بن صداد- ويقال: ضرار- بن عبد اللَّه بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، القرشية، العدوية، من المبايعات. قال أحمد بن صالح المصري: اسمها ليلى، وغلب عليها الشفاء. أمها فاطمة بنت أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمر بن مخزوم، أسلمت الشفاء قبل الهجرة، فهي من المهاجرات الأول، وبايعت النبي ﷺ ، وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن، وكان رسول اللَّه ﷺ يأتيها ويقيل عندها في بيتها، وكانت قد اتخذت له فراشا وإزارا ينام فيه، فلم يزل عند ولدها حتى أخذه منهم مروان، وقال لها رسول اللَّه ﷺ : علمي حفصة رقية النملة كما علمتيها الكتاب.

стр. 3675

وأقطعها رسول اللَّه ﷺ دارا عند الحكاكين [ (١) ] ، فنزلتها مع ابنها سليمان، وكان عمر يقدمها في الرأى، ويرضاها، ويفضلها، وربما ولاها شيئا من أمر السوق [ (٢) ] رضى اللَّه ﵎ عنها [ (٣) ] .

стр. 3676

فصل في ذكر قابلة أولاد رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيده: قبلت القابلة الولد قبالا، أخذته من الوالدة وهي قابلة المرأة وقبولها، وقبيلها [ (١) ] . ذكر ابن إسحاق، والواقدي، والبلاذري، وابن عبد البر [ (٢) ] وغيرهم: أن سلمى خادم النبي ﷺ ، قبلت إبراهيم بن النبي ﷺ وكانت قابلة فاطمة رضى

стр. 3677

اللَّه ﵎ عنها، وهي التي غسلتها مع على بن أبى طالب رضى اللَّه ﵎ عنه، ومع أسماء بنت عميس. فصل في ذكر مرضعة إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ قال البلاذري: وتنافست [نساء] الأنصار في إبراهيم [ابن رسول اللَّه ﷺ ] ، أيهم تحضنه وترضعه، حتى جاءت أم بردة [ (١) ] ، وهي كبشة بنت المنذر ابن زيد بن لبيد بن خراش، من بنى النجار، فدفعه إليها لترضعه. وزوج أم بردة البراء بن أوس بن خالد، من بنى مبذول بن عمرو بن غنيم بن مازن بن النجار [ (٢) ] فكان إبراهيم في بنى مازن، إلا أن أمه كانت تأتى به- ثم يعاد إلى منزل ظئره- أم بردة، وكان رسول اللَّه ﷺ يأتى أم بردة فيقيل عندها، وتخرج إليه إبراهيم فيحمله.

стр. 3678

قال: وأعطى رسول اللَّه ﷺ أم بردة قطعة من نخل. قال: وتوفى إبراهيم. فصل في ذكر من كان يضحك رسول اللَّه ﷺ اعلم أن عبد اللَّه بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد [أو سعيد] بن سهم. أبو حذافة القرشيّ السهمىّ، أحد المهاجرين الأولين، كانت فيه دعابة معروفة [ (١) ] . ذكر الزبير بن بكار قال: حدثني عن الجبار بن سعد، عن عبد اللَّه بن وهب عن الليث، عن سعد، قال: بلغني أنه حلّ حزام راحلة رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره، حتى كاد رسول اللَّه ﷺ يقع. قال ابن وهب: قلت لليث: ليضحكه؟ قال، كانت فيه دعابة.

стр. 3679

قال الزبير: هكذا قال ابن وهب، عن الليث: حلّ حزام راحلة رسول اللَّه ﷺ ، ولم يكن لابن وهب علم بلسان العرب، وإنما تقول العرب لحزام الراحلة: غرطة، إذا ركب بها على رحل، فإن ركب بها على جمل فهي بطان، وإن ركب بها على فرس فهي حزام، وإن ركب بها على رحل أنثى فهو وضين [ (١) ] . قلت- أي المقريزي-: هكذا نقل أبو عمر يوسف بن عبد اللَّه بن عبد البرّ [ (٢) ] . وقد خرج الحاكم في (المستدرك) [ (٣) ] من حديث يحيى بن بكير قال أنبأنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمرو ابن الحكم ابن ثوبان، عن أبى سعيد الخدريّ، رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ علقمة بن محرز على بعث، فلما بلغنا راس مغزانا أذن لطائفة من الجيش، وأمر عليهم عبد اللَّه بن حذافة بن قيس السهمي، وكان من أهل بدر، وكانت فيه دعابة، فإنه كان يحل رحل ناقة رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره ليضحكه بذلك وكان الروم قد أسروه في زمن عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، فأرادوه على الكفر، فعصمه اللَّه حتى أنجاه اللَّه ﵎ منهم.

стр. 3680

وقال الزبير بن بكار في كتاب (نسب قريش) : وعبد اللَّه بن حذافة كان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وهو رسوله بكتابه إلى كسرى، وهو الّذي أمره أيام التشريق أن ينادى في الناس: إنها أيام أكل وشرب. قال ابن عبد البر: ومن دعابة عبد اللَّه بن حذافة أن رسول اللَّه ﷺ أمّره على سرية، فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا، فلما أوقدوها، أمرهم بالتقحم فيها، فأبوا، فقال لهم: ألم يأمركم رسول اللَّه ﷺ بطاعتي؟ وقال: من أطاع أميرى فقد أطاعنى؟ فقالوا: ما آمنا باللَّه واتبعنا رسول اللَّه إلا لننجو من النار. فصوّب رسول اللَّه ﷺ فعلهم وقال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قال اللَّه تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ (١) ] : وهو حديث صحيح الإسناد مشهور [ (٢) ] . قال الواقدي [ (٣) ] : حدثني موسى بن محمد، عن أبيه، وإسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبيه- زاد أحدهما على صاحبة- قالا: بلغ رسول اللَّه ﷺ أن ناسا من الحبشة تراءاهم أهل الشعيبة- ساحل بناحية مكة- في مراكب، فبلغ النبي ﷺ ، فبعث علقمة بن مجزر المدلجي في ثلاثمائة رجل، حتى انتهى إلى جزيرة في البحر، فخاض إليهم فهربوا منه، ثم انصرف، فلما كان ببعض المنازل استأذنه بعض الجيش في الانصراف حيث لم يلقوا كيدا. فأذن لهم، وأمرّ عليهم عبد اللَّه بن حذافة السهمىّ- وكانت فيه دعابة- فنزلنا ببعض الطريق، وأوقد القوم نارا يصطلون عليها ويصنعون الطعام، فقال: عزمت عليكم ألا تواثبتم في هذه النار! فقام بعض القوم فتحاجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها، فقال: اجلسوا، إنما كنت أضحك معكم! فذكر ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: من أمركم بمعصية فلا تطيعوه!
следующие страницы →