← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

حتى فرغ، ثم دعا بماء، فقال: إنه يصب من الغلام، ويغسل من الجارية، فصبوا صبا، ثم توضأ، فقام فصلى، فلما قام احتضنه إليه، فإذا ركع أو جلس وضعه ثم جلس فشكا، ثم مدّ يده فقلت حين قضى الصلاة: يا رسول اللَّه، إني رأيتك اليوم صنعت شيئا ما رأيتك تصنعه؟ قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن ابني هذا تقتله أمتي، فقلت: أرني تربته، فأراني تربة حمراء. وخرج الإمام أحمد [ (١) ] وأبو بكر بن أبي شيبة من حديث محمد بن شرحبيل بن مدرك الجعفي عن عبد اللَّه بن نجي الحضرميّ، عن أبيه، أنه صار مع عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى عليّ: صبرا أبا عبد اللَّه، بشط الفرات، فقلت: وما ذاك؟ قال: دخلت على النبي ﷺ ذات يوم وإذا عيناه تذرفان، قلت: يا نبي اللَّه أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفضيان؟ قال: بل قام جبريل من عندي قبل، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، قال: فقال هل لك أن اشمك من تربته؟ قلت: نعم، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا. وخرج الإمام [ (٢) ] أحمد من حديث وكيع قال: حدثني عبد اللَّه بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة، أو أم سلمة رضي اللَّه ﵎ عنهما، قال لإحداهما لقد دخل عليّ البيت ملك لم يدخل عليّ قبلها، فقال: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها، قال: فأخرج تربة حمراء.

стр. 4622

وخرج الحاكم [ (١) ] من حديث مصعب قال: حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد بن عبد اللَّه، عن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إني رأيت حلما منكرا الليلة، قال: [وما هو] ؟ قالت: إنه شديد، قال: [وما هو] ؟ قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري، فقال رسول اللَّه ﷺ : رأيت خيرا، تلد فاطمة إن شاء اللَّه غلاما فيكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين رضي اللَّه ﵎ عنه، فكان في حجري كما قال رسول اللَّه ﷺ ، فدخلت يوما إلى رسول اللَّه ﷺ فوضعته في حجره، ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول اللَّه ﷺ تهريقان الدموع، قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي، مالك؟ قال: أتاني جبريل فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا، فقلت: هذا؟ قال: نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين [ (٢) ] [ولم يخرجاه] وخرج من طريق أبي نعيم قال: حدثنا عبد اللَّه بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: أوحى اللَّه إلى محمد ﷺ أني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] .

стр. 4623

وخرّج من حديث قرة بن خالد قال: حدثنا عامر بن عبد الواحد، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال: ما كنا نشك وأهل البيت متوافرون أن الحسين بن عليّ يقتل بالطف [ (١) ] . وخرج أبو بكر بن أبي شيبة [ (٢) ] من حديث يعلي بن عبيد، عن موسى الجهنيّ، عن صالح بن أربد النخعي، قال: قالت أم سلمة رضي اللَّه ﵎ عنها: دخل الحسين بن عليّ رضي اللَّه ﵎ عنهما على النبي ﷺ وأنا جالسة على الباب، فاطلعت فرأيت في كفّ النبي ﷺ شيئا يقلبه وهو نائم على بطنه! فقلت: يا رسول اللَّه تطلعت فرأيتك تقلب شيئا في كفك، والصبي نائم على بطنك، ودموعك تسيل، فقال: إن جبريل ﵇ أتاني بالتربة التي يقتل عليها، وأخبرني أن أمتي يقتلونه. وخرّج أبو نعيم أحمد من حديث عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني عبد بن زياد الأسدي، حدثنا عمرو بن ثابت عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن أم سلمة قالت: كان الحسين والحسن رضي اللَّه ﵎ عنهما يلعبان بين يدي النبي ﷺ في بيتي، فنزل جبريل فقال: يا محمد، إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك، وأومأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول اللَّه ﷺ ، وضمه إلى صدره، ثم قال: وديعة عندك هذه التربة، فشمها رسول اللَّه ﷺ وقال: ريح كرب وبلاء، وقال رسول اللَّه ﷺ : يا أم سلمة، إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قد قتل، قال: فجعلتها أم سلمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول: تحولين دما ليوم عظيم [ (٣) ] . وخرج من حديث يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا سليمان بن بلال عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، عن أم سلمة قالت: كان

стр. 4624

النبي ﷺ جالسا في بيتي ذات يوم، فقال: لا يدخلن عليّ أحد، فانتظرت، فدخل الحسين، فسمعت نشيج النبي ﷺ يبكي، فاطلعت، فإذا الحسين في حجره، وإلى جنبه يمسح رأسه وهو يبكي، فقلت: واللَّه ما علمت به حتى دخل، قال النبي ﷺ : إن جبريل كان معنا في البيت فقال: أتحبه؟ فقلت: أما من حيث الدنيا فنعم، فقال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء، فتناول جبريل من ترابها فأراه النبي ﷺ ، فلما أحيط بالحسين رضي اللَّه ﵎ عنه حين قتل، قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: أرض كربلاء، قال: صدق رسول اللَّه ﷺ ، أرض كرب وبلاء [ (١) ] . وخرّج البيهقي [ (٢) ] من حديث موسى بن يعقوب عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد اللَّه بن وهب بن زمعة، قال: أخبرتني أم سلمة رضي اللَّه ﵎ عنها أن رسول اللَّه ﷺ اضطجع ذات يوم للنوم فاستيقظ وهو حائر، ثم اضطجع فرقد، ثم استيقظ وهو حائر دون ما رأيت منه في الكرة الأولى، ثم اضطجع واستيقظ وفي يده تربة حمراء يقلبها، فقلت: ما هذه التربة يا رسول اللَّه؟ قال: أخبرني جبريل ﵇ أن هذا يقتل بأرض العراق- للحسين- فقلت: يا جبريل أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها. تابعه موسى الجهنيّ عن صالح بن زيد النخعي عن أم سلمة وأبان، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة. وخرّج البيهقي [ (٣) ] من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم قال: حدثني يحيى بن أيوب قال: حدثني ابن غزية وهو عمارة عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان لعائشة رضي اللَّه ﵎ عنها مشربة، فكان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد لقي جبريل ﵇ لقيه فيها، فرقاها مرة من ذلك، وأمر عائشة أن لا يطلع [إليهم] أحد، قال: وكان رأس الدرجة

стр. 4625

في حجرة عائشة، فدخل الحسين بن علي فرقى ولم تعلم حتى غشيها، فقال جبريل: من هذا؟ قال: ابني، فأخذه رسول اللَّه ﷺ فجعله على فخذه، قال جبريل: سيقتل، تقتله أمتك، فقال رسول اللَّه ﷺ : أمتي؟ قال: نعم، وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل فيها فأشار جبريل بيده إلى الطف بالعراق، فأخذ تربة حمراء، فأراه إياها. قال البيهقي [ (١) ] : هكذا رواه يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية مرسلا. ورواه إبراهيم بن أبي يحيى، عن عمارة موصولا فقال: عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة. وخرّجه الحافظ أبو نعيم [ (٢) ] من حديث عطاء بن مسلم الخفاق، عن الأشعث بن سحيم، عن أبيه، عن أنس بن الحارث، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن أمتي تقتل هذا بأرض من أراضي العراق، فمن أدركه منكم فلينصره، قال: فقتل أنس مع الحسين بن علي رضي اللَّه ﵎ عنهم. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة [ (٣) ] حدثنا: أحوص بن حبان عن يونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن نعجة قال: إن أول ذل دخل على العرب قتل الحسين بن علي وادّعاه زياد. وخرّج البيهقي [ (٤) ] من حديث شبابة بن سوار، قال: حدثنا يحيى بن سالم الأسدي، قال: سمعت الشعبي يقول: كان ابن عمر رضي اللَّه ﵎ عنه قدم المدينة، فأخبر أن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق، فلحقه على مسيرة ليلتين أو ثلاث من المدينة، فقال: أين تريد؟ قال: العراق، ومعه

стр. 4626

طوامير وكتب، فقال: لا تأتهم، فقال: هذه كتبهم وبيعتهم، فقال: إن اللَّه خيّر نبيه ﷺ بين الدنيا وبين الآخرة فاختار الآخرة، ولم يرد الدنيا وإنكم بضعة من رسول اللَّه ﷺ واللَّه لا يليها أحد منكم أبدا، وما صرفها اللَّه عنكم إلا للذي هو خير لكم، فارجعوا فأبى، وقال: هذه كتبهم وبيعتهم، قال: فاعتنقه ابن عمر وقال: استودعك اللَّه من قتيل. وخرج الإمام أحمد [ (١) ] من حديث عبد الرحمن، قال: حدثنا: حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: رأيت النبي ﷺ في المنام نصف النهار، أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم يلتقطه، أو يتبع فيها شيئا، فقلت: ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه لم أزل أتبعه منذ اليوم، قال: فحفظنا ذلك فوجدناه قتل ذلك اليوم. وخرج من حديث عفان، حدثنا حماد، حدثنا: عمار فذكره بنحو منه [ (٢) ] . وخرج البيهقي [ (٣) ] من حديث مسلم بن إبراهيم، قال: حدثتنا أم شوق العبدية، قالت: حدثتني نضرة الأزدية قالت: لما قتل الحسين بن على أمطرت السماء دما فأصبحت وكل شيء [لنا] [ (٤) ] ملآن [دماء] [ (٥) ] . ومن حديث سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن معمر قال: أول ما عرف الزهري تكلم في مجلس الوليد بن عبد الملك، فقال الوليد: أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي؟ فقال الزهري: بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط [ (٦) ] .

стр. 4627

وخرج الحاكم [ (١) ] من طريق نوح بن دراج عن محمد بن إسحاق، عن الزهري أن أسماء الأنصارية قالت: ما رفع حجر بإيليا ليلة قتل عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه إلا ووجد تحته دم عبيط. وخرجه البيهقي [ (٢) ] من حديث ابن عفير، حدثنا فحص بن عمران عن السري بن يحيى، عن ابن شهاب قال: قدمت دمشق وأنا أريد الغزو فأتيت عبد الملك يعنى ابن مروان لأسلم عليه، فوجدته في قبة على فرش يفوق القائم، والناس تحته سماطان فسلمت وجلست، فقال: يا ابن شهاب أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل ابن أبي طالب؟ قلت: نعم، قال: هلم، فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة وحوّل وجهه فأحنى عليّ فقال: ما كان؟ فقلت: لم يرفع حجر في بيت المقدس إلا وجد تحته دم، قال: فقال: لم يبق أحد يعلم هذا غيري وغيرك، ولا يسمعن منك، قال: فما تحدثت به حتى توفى. قال البيهقي هكذا روى في قتل عليّ بهذا الإسناد، وروى بإسناد أصح من هذا عن الزهري، أن ذلك كان في قتل الحسين بن عليّ رضي اللَّه ﵎ عنهما. قال كاتبه: يريد ما تقدم ذكره من طريق سليمان بن حرب، عن حماد. وخرج من طريق أيوب بن محمد الرقى حدثنا: سلام بن سليمان الثقفي، عن زيد بن عمرو الطندي، قال: حدثتني أم حبان، قالت: يوم قتل الحسين أظلمت علينا ثلاثا: ولم يمس أحد منا من زعفرانهم شيئا فجعله على وجهه إلا احترق، ولم يقلب حجر في بيت المقدس إلا أصبح تحته دم عبيط.

стр. 4628

ومن حديث علي بن مسهر قال: حدثتني جدتي، قالت: كنت أيام الحسين جارية شابة فكانت السماء أياما كأنها علقة [ (١) ] . ومن حديث أبي بكر الحميدي حدثنا سفيان، قال: حدثتني جدتي، قالت: لقد رأيت الورس عاد رمادا، ولقد رأيت اللحم كأن فيه النار حين قتل الحسين [ (٢) ] . ومن طريق سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثني جميل بن مرة، قال: أصابوا إبلا في عسكر الحسين يوم قتل، فنحروها وطبخوها قال: فصارت مثل العلقم، فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئا [ (٣) ] .

стр. 4629

وأما إنذاره ﷺ بقتل أهل الحرة وتحريق الكعبة المشرفة فخرج البيهقي [ (١) ] من طريق يعقوب بن سفيان قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني ابن فليح عن أبيه، عن أيوب بن عبد الرحمن، عن أيوب بن بشير المعافري، أن رسول اللَّه ﷺ خرج من سفر من أسفاره، فلما مرّ بحرة زهرة وقف فاسترجع فساء ذلك من معه، وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم، فقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه: يا رسول اللَّه! ما الّذي رأيت؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : أما إن ذلك ليس من سفركم هذا، قالوا: فما هو يا رسول اللَّه؟ فقال: يقتل بهذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي. قال البيهقي [ (٢) ] : هذا مرسل وقد روي عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنهما في تأويل آيه من كتاب اللَّه تعالى ما يؤكده، فذكر من طريق ثور ابن يزيد عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لأتوها [ (٣) ] قال: لأعطوها، يعنى إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة. وخرج الإمام أحمد [ (٤) ] من حديث شعبة بن أوس عن بلال العبسيّ، عن ميمونة رضي اللَّه ﵎ عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ كيف أنتم إذا مرج الدين وظهرت الرغبة واختلف الإخوان، وحرق البيت العتيق؟. وذكر محمد بن الحسن بن زبالة، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه قال: أمطرت السماء على عهد عمر بن الخطاب فقال لأصحابه: هل لكم في هذا

стр. 4630

الماء الحديث العهد بالعرش لننزل به ونشرب منه؟ فلو جاء من مجيئه راكب لتمسحنا به، فخرجوا حتى أتوا حرة واقم، وشراجها تطرد، فشربوا منها وتوضأنا فقال كعب: واللَّه يا أمير المؤمنين ليسيلن هذا الشراج بدماء الناس كما تسيل بهذا الماء! فقال عمر: دعنا من أحاديثك، قال: فدنا منه عبد اللَّه بن الزبير فقال: يا أبا الحق ومتى ذلك؟ وفي أي زمان؟ قال: إياك أن يكون ذلك على يدك. وعن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان الواسطي، عن أبيه، عن كعب الأحبار قال: أفنجد في كتاب اللَّه حرة في المدينة تقتل بها مقتلة تضيء وجوههم يوم القيامة كما يضيء القمر ليلة البدر. وذكر من حديث زيد بن كثير عن المطلب بن عبد اللَّه، عن ابن أبي ربيعة أنه مر بعروة بن الزبير وهو يبنى قصره بالعقيق، فقال: أردت الحرث يا أبا عبد اللَّه؟ قال: لا، ولكنه ذكر لي أنه سيصيبها عذاب يعنى المدينة، فقلت: إن أصابها شيء كنت منتحيا عنها. قال كاتبه: وكان من خبر وقعة الحرة [ (١) ] أن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان عامل المدينة ليزيد بن معاوية بن أبي سفيان، بعث بوفد من أهل المدينة إلى يزيد فيهم عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل وعبد اللَّه بن عمرو بن أبي حفص، بن المغيرة المجذومي، والمنذر بن الزبير بن العوام، فأكرمهم يزيد وأعظم جوائزهم، فلما عادوا إلى المدينة أظهروا شيم يزيد، وعابوه بشرب الخمر، وعزف القيان، واللعب بالكلاب، وخلعوه، وبايعوا عبد اللَّه بن حنطلة في سنه اثنين وستين، فندب يزيد لحربهم مسلم بن عقبة المزني، ويسمى مسرفا، في اثنى عشر ألف، وعهد إليه إن ظهر عليهم أن يبيح المدينة، وقاتلهم بعد ما دعاهم إلى طاعة يزيد، وأجّلهم ثلاثا فلم يجيبوه، فهزمهم بعد قتال شديد قتل فيه عبد اللَّه بن حنظلة، وعبد اللَّه بن زيد المازني، ومعقل بن سنان الأشجعي، في سبعمائة من حملة القرآن وعدة كثيرة. قال أبو الهيثم: قتل يوم الحرة حرة واقم نحو من ستين ألف وخمسمائة.

стр. 4631

وقال: أبو مخنف: المقتولون من وجوه قريش سبعمائة. وقال أبو جعفر الطبري: قتل من القراء سبعمائة ومن الصحابة أربعة: عبد اللَّه بن يزيد ابن عاصم، ومعقل بن يسار، ومحمد بن عمرو بن حزم، وعبد اللَّه بن حنظلة الغسيل، وأنهب المدينة ثلاثا فانتهبت، وذلك يوم الأربعاء لثلاث أيام، افتضّ فيها ألف عذراء! وكان الّذي أدخل أهل الشام بنو حارثة من خلف الناس حينئذ، فانهزموا حينئذ، ودعا مسرف الناس إلى بيعة يزيد على أنهم خول له يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء، وقتل من امتنع من ذلك حتى أسرف في القتل والظلم، فسموه مسرفا لذلك فبّحه اللَّه [ (١) ] . وخرج الحاكم [ (٢) ] من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا ابن عون، عن خالد بن عبد الحويرث عن عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه ﵎ عنهما، عن النبي ﷺ قال: الآيات خرزات منظومات في سلك، يقطع السلك فيتبع بعضها بعضا. قال ابن الحويرث: كنا نادين بالصباح وهناك عبد اللَّه بن عمرو وكان هناك امرأة من بني المغيرة يقال لها فاطمة، فسمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول: ذاك يزيد بن معاوية، فقالت: أكذاك يا عبد اللَّه بن عمرو، تجده مكتوبا في الكتاب؟ قال: لا أجده باسمه ولكن أجد رجلا من شجرة معاوية يسفك الدماء، ويستحل الأموال، وينقض هذا البيت حجرا حجرا، فإن كان ذلك وأنا حي، وإلا فاذكرينى، قال: وكان منزلها على أبي قبيس [ (٣) ] فلما كان زمن الحجاج وابن الزبير ورأت البيت ينقض، قالت: رحم اللَّه عبد اللَّه بن عمرو قد كان حدثنا بهذا. قال كاتبه إنما أحرق البيت في حصار أيام يزيد بن معاوية وقال الليث: رمى الحجاج البيت بالنار فأحرقه، فجاءت سحابة فمطرت على البيت لم

стр. 4632

تجاوزه وأطفأت النار، وجاءت صاعقة فأحرقت المنجنيق وما فيه، وانكسر الحجر الأسود حين رمى الحجاج البيت [ (١) ] . وأما إنذاره ﷺ بذهاب بصر عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه فكان كذلك وعمى قبل موته فخرج البيهقي [ (٢) ] من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوَرْديّ عن ثور بن يزيد، عن موسى بن ميسرة، أن بعض بني عبد اللَّه سايره في طريق مكة، قال: حدثني العباس بن عبد المطلب أنه بعث ابنه عبد اللَّه إلى رسول اللَّه ﷺ في حاجة فوجد عنده رجلا، فرجع ولم يكلمه من أجل مكان الرجل معه، فلقي رسول اللَّه ﷺ العباس بعد ذلك، فقال العباس: أرسلت إليك ابني فوجد عندك رجلا فلم يستطع أن يكلمك، فرجع، قال: ورآه؟ قال: نعم!، قال: أتدري من ذلك الرجل؟ ذاك الرجل جبريل- ﵇، ولن يموت حتى يذهب بصره ويؤتى علما. وخرّجه الحاكم [ (٣) ] من حديث عاصم بن على، قال: حدثتنا زينب بنت سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن عباس، قال: حدثني أبي قال: سمعت أبي يقول: بعث العباس ابنه عبد اللَّه إلى النبي ﷺ فنام وراءه، وعند النبي ﷺ رجلا فالتفت النبي ﷺ فقال: متى جئت يا حبيبي؟ قال: مذ ساعة قال: هل رأيت عندي أحدا؟ قال: نعم، رأيت رجلا، قال: ذاك جبريل ﵇ ولم يره خلق إلا عمى إلا أن يكون نبيا، ولكن عسى أن يجعل ذلك في آخر عمرك، ثم قال: اللَّهمّ علّمه التأويل، وفقهه في الدين، واجعله من أهل الإيمان. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.

стр. 4633

وخرج أبو نعيم [ (١) ] من حديث صالح بن أبي الأسود، عن أبي الجارود، عن شوذب، عن عكرمة، قال: خرجت بابن عباس وهو على راحلته فلما أخرجها من الحرم قال: إن رسول اللَّه ﷺ حدثني أنه سيذهب بصري وقد ذهب، وحدثني أنى سأغرق وقد غرقت في بحيرة طبرية، وحدثني أني سأهاجر من بعد فتنة، اللَّهمّ وأني أشهدك أن هجرتي اليوم إلى محمد بن علي بن أبي طالب. وأما إنذاره ﷺ زيد بن أرقم بالعمى فكان كذلك فخرج البيهقي [ (٢) ] من طريق المعتمر قال: حدثنا نباته بن بنت بريد، عن حمادة، عن أنيسة بنت زيد بن أرقم، عن أبيها: أن النبي ﷺ دخل على زيد يعوده من مرض كان به، قال: ليس عليك من مرضك بأس، ولكن كيف بك إذا أعمرت بعدي فعميت؟ قال: إذا احتسب واصبر. قال: إذا تدخل الجنة بغير حساب قال، فعمي بعد ما مات النبي ﷺ ثم ردّ اللَّه عليه بصره ثم مات. وأما إخباره ﷺ من يأتي بعده من الكذابين [وإشارته إلى من يكون] منهم من ثقيف فكان كما أخبر فخرج مسلم [ (٣) ] من حديث مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه، عن النبي ﷺ ، قال: لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول اللَّه ﷺ .

стр. 4634

خرجه أيضا من طريق عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن همام عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه بمثله، غير أنه قال: ينبعث [ (١) ] . وخرج الحافظ [ (٢) ] أبو أحمد بن عدي، من حديث أبي يعلي الموصلي قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا: شريك عن أبي الحق، عن عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: قال رسول ﷺ لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا منهم مسيلمة والعنسيّ، والمختار بن أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن قسي، وهو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور ابن عكرمة بن خصفة بن قيس غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أمه دومة بنت عمرو بن وهب بن معقبة بن مالك بن كعب بن عمرو بن عوف بن ثقيف، كان المختار خارجيا، ثم صار زبيريا، ثم صار رافضيا في ظاهره، وزعم أنه يوحى إليه فيسجع به سجعا. وولاه ابن الزبير الكوفة، ثم خرج يطلب بدم الحسين بن عليّ بن أبي طالب، فقتل عبيد اللَّه بن زياد في حرب، وقتل أناسا كثيرة، ثم قتله مصعب بن الزبير سنة سبع وستين، وشر قبائل العرب بنو أمية، وبنو حنيفة، وثقيف. قال ابن عدي: وهذا لا أعلم رواه عن شريك إلا محمد بن الحسن الأسدي، وله إفرادات، وحدث عنه الثقات من الناس، ولم أجد بحديثه بأسا. قال البيهقي: ولحديث هذا المختار بن أبي عبيد الثقفي شواهد صحيحة. وذكر من طريق أبي داود الطيالسي قال: حدثنا الأسود بن سفيان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللَّه ﵎ عنهما أنها قالت للحجاج بن يوسف: أما إن رسول اللَّه ﷺ حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا، فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه قال: فقام عنها ولم يراجعها.

стр. 4635

خرجه مسلم [ (١) ] في الصحيح من وجه آخر عن الأسود بن شيبان. وذكر من طريق عبد اللَّه بن الزبير الحميدي قال: حدثنا سفيان هو ابن عيينة حدثنا أبو المحياة عن أمه، قالت: لما قتل الحجاج بن يوسف عبد اللَّه بن الزبير، دخل الحجاج على أسماء بنت أبي بكر فقال لها: يا أمّه، إن أمير المؤمنين أوصاني بك فهل لك من حاجة؟ فقالت: لست لك بأم، ولكنى أم المصلوب على رأس الثنية، وما لي من حاجة، ولكن انتظر حتى أحدثك بما سمعت من رسول اللَّه ﷺ ، يقول: يخرج في ثقيف كذاب ومبير، فأما الكذاب فقد رأيناه يعنى المختار [ (٢) ] ، وأما المبير فأنت، فقال الحجاج: مبير المنافقين. ومن طريق أبي داود الطيالسي قال: حدثنا شريك عن أبي علوان عبد اللَّه بن عصمة، عن ابن عمر رضي اللَّه ﵎ عنهم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن في ثقيف كذابا ومبيرا. قال كاتبه: المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف ابن عقدة بن غيرة بن عوف بن قسي بن منبه، وقسي هو ثقيف، كان شابا مع عمه سعد بن مسعود الثقفي وهو على المدائن لعلي رضي اللَّه ﵎ عنه، ثم نزل الكوفة وأنزله في داره، فأراد نصرته، فقبض عليه عبيد اللَّه بن زياد بعد ما ضرب وجهه بقضيب فشتر عينه، ثم حبسه حتى قتل الحسين رضي اللَّه ﵎ عنه، لأنه كان زوج أخته صفيه بنت أبي عبيد، وأخرجه إلى الحجاز، فأقسم ليأخذن بثأر الحسين وليقتلن بقتله عدة من على دم يحيى بن زكريا ﵉، ونزل الطائف وزعم أنه مبيد الجبارين ثم تبع عبد اللَّه بن الزبير وقاتل معه، فلما مات يزيد بن معاوية مضى إلى الكوفة فكان لا يمر على مجلس إلّا سلّم عليه، قال: أبشروه بالنصر والفتح، أتاكم ما تحبون فأجمعت الشيعة إليه، فقال: لهم إن المهدي يعني محمد بن الحنيفة- بعثني إليكم أمينا ووزيرا، وأمرنى بقتال الملحدين، والطلب بدم أهل بيته، فبايعوه، فقبض عليه

стр. 4636

وسجن، فلما قتل سليمان بن صرد أخرج من السجن، فأخذ يجمع الشيعة وخرج يظاهر الكوفة ليلا في ربيع الأول سنة ستة وستين، ونادى مناديه: يا منصور أمت، ونادى آخر: يا لثأرات الحسين، فملك الكوفة بعد حروب شديدة، وبايعه الناس، فأحسن السيرة، وسير بعوثة إلى أرمينية، وأذربيجان، والموصل، والمدائن، وغير ذلك، ثم وثب بمن في الكوفة من قتلة الحسين، وقد خرج عليه أهل الكوفة وقاتلوه فظهر بهم في ذي الحجة منها، وقتل منهم نحو الثمانمائة، وتجرد لقتلة الحسين حتى أفناهم، فكانوا ألوفا، فبعث عبد اللَّه ابن الزبير لقتاله أخاه مصعب بن الزبير، فكانت بينهم حروب عظيمة، قتل فيها المختار، وعمره سبع وستون سنة. قال البيهقي [ (١) ] : وقد شهد جماعة من أكابر التابعين على المختار بن أبي عبيد بما كان يستبطن، وأخبر بعضهم بأنه من جملة الكذابين الذين أخبر النبي ﷺ بخروجهم بعده، فذكر عن أبي داود الطيالسي قال: حدثنا قرة بن خالد، عن عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد، قال: كنت أبطن شيء بالمختار- يعنى: الكذاب- قال: فدخلت عليه ذات يوم، فقال: دخلت وقد قام جبريل قبل من هذا الكرسي! قال: فأهديت إلى قائم سيفي يعني لأضربه، حتى ذكرت حديثا حدثته عمرو بن الحمق الخزاعي، أن النبي ﷺ قال: إذا أمن الرجل الرجل على دمه، ثم قلته رفع له لواء الغدر يوم القيامة، فكففت عنه، وقال زائدة عن السدي عن رفاعة القتباني: قال: كنت بالسيف على رأس المختار بن أبي عبيد، فسمعته ذات يوم يقول: قام جبريل من هذه النمرقة فأردت أن أسل سيفي فأضرب عنقه فذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق الخزاعي أنه سمع النبي ﷺ يقول: من أمن رجلا على نفسه فقتله فأنا من القاتل بريء، وإن كان المقتول كافرا، قال: فتركته.

стр. 4637

قال البيهقي [ (١) ] وكذلك رواه سفيان الثوري وأسباط بن نصر، وغيرهما، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السندي. وخرجه الإمام [ (٢) ] أحمد من طريق ابن نمير، حدثنا: عيسى [القاري] أبو عمر حدثنا السدي عن رفاعة القتباني قال: دخلت على المختار فألقى لي وسادة فقال: لولا أخى جبريل قام عن هذه لألقيتها لك، قال: فأردت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثا حدثنيه [أخي] عمرو بن الحمق قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أيما مؤمن أمن مؤمنا على دمه فقتله، فأنا من القاتل بريء. ومن طريق الحميدي [ (٣) ] حدثنا: سفيان بن عيينة، عن مجالد، عن الشعبي قال: فأخرت أهل البصرة فغلبتهم بأهل الكوفة، والأحنف ساكت لا يتكلم، فلما رآني غلبتهم أرسل غلاما له فجاءه بكتاب فقال لي: هاك اقرأ، فقرأته، فإذا فيه من المختار إليه يذكر أنه نبي فقال: يقول الأحنف: أنى فينا مثل هذا. قال البيهقي [ (١) ] : وقد روينا عن يحيى بن سعيد، عن مجالد، عن الشعبي قصة ما كان في الكتاب من موضوعة الّذي كان يعارض به القرآن. ومن طريق عبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، سمع مرة يعنى الهمذانيّ، قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: القرآن ما منه حرف، أو قال: آية- شك- إلا وقد عمل به قوم أو قال سيعملون بها، قال مرة: فقرأت: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ [ (٤) ] فقلت من عمل بهذه حتى كان المختار بن أبي عبيد.

стр. 4638

قال البيهقي [ (١) ] : ولعكرمة مولى ابن عباس فيما يقال عن الوحي والموضوع [سئل] [ (٢) ] يريدون ما كان المختار يدّعيه من أنه يوحى إليه، وأنّ عنده كتاب يسمى الموضوع. ومن طريق أبي داود حدثنا: عبد اللَّه بن الجراح عن جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قال عبيدة السلماني يعنى عن النبي ﷺ في خروج الكذابين، قال إبراهيم: فقلت له أترى هذا منهم؟ يعنى المختار بن أبي عبيد؟ قال عبيدة: أما إنه من الرءوس [ (٣) ] . قال جامعه: وكانت سيرة المختار بن أبي عبيد في تتبع قتله الحسين وقتلهم، شاهدة بصدق على ما خرجه الحاكم [ (٤) ] من حديث أبي يعلى محمد بن شداد المسمعي، حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد اللَّه بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: أوحى اللَّه إلى نبيكم أني قتلت بيحيى سبعين ألفا، وأني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا. قال الحاكم: قد كنت أحسب دهرا أن المسمعي تفرد بهذا الحديث عن أبي نعيم حتى حدثناه أبو محمد السبيعي الحافظ، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن ناجية حدثنا حميد بن الربيع، حدثنا أبو نعيم، فذكره بإسناد نحوه.

стр. 4639

وأما إخباره ﷺ عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه ﵎ عنه بأمره وما لقي فخرج الحاكم [ (١) ] ، وأبو نعيم [ (٢) ] أحمد من طريق سعد أبي عاصم مولى سليمان بن عليّ، قال: زعم لي كيسان مولى عبد اللَّه بن الزبير قال: دخل سلمان على [رسول اللَّه ﷺ ] وإذا عبد اللَّه بن الزبير معه طست بشرب ما فيها، فدخل عبد اللَّه على رسول اللَّه ﷺ فقال له: فرغت؟ قال: نعم، قال سلمان رضي اللَّه ﵎ عنه: ما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: أعطيته غسالة محاجمى يهريق ما فيها، قال سلمان: ذاك شربة، والّذي بعثكم بالحق، قال: شربته؟ قال: نعم، قال: لم؟ قال: أحببت أن يكون دم رسول اللَّه ﷺ في جوفي فقال بيده على رأس ابن الزبير وقال: ويل للناس منك، وويل لك من الناس، لا تمسك النار إلا قسم اليمين. وخرجه من طريق الهنيد بن القاسم [ (٣) ] بن عبد الرحمن بن ماعز قال: سمعت عامر بن عبد اللَّه بن الزبير يحدث أن أباه حدثه أنه أتى النبي ﷺ وهو يحتجم، فلما فرغ قال: يا عبد اللَّه اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد، فلما برزت عنه ﷺ حسوته فلما رجعت إلى النبي ﷺ قال: ما صنعت؟ قلت جعلته في مكان ظننت أنه خاف عن الناس، قال: فلعلك شربته؟ قلت: نعم، قال: ومن أمرك أن تشرب الدم؟ ويل لك من الناس وويل للناس منك.

стр. 4640

وخرج الحاكم [ (١) ] من طريق الأعمش عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، قال: حدثني البريد الّذي أتى ابن الزبير برأس المختار فلما رآه قال ابن الزبير: ما حدثني كعب بحديث إلا وجدت مصداقة، إلا أنه حدثني أن رجلا من ثقيف سيقتلني، قال الأعمش: وما يدرى أن أبا محمد خذله اللَّه خبأ له. وأما إخباره ﷺ بالمبير الّذي يخرج من ثقيف فكان كما أخبر ﷺ فخرج مسلم [ (٢) ] من حديث يعقوب بن إسحاق الحضري قال: حدثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل رأيت عبد اللَّه بن الزبير على عقبة المدينة، قال: فجعلت قريش تمر عليه والناس حتى مر عليه عبد اللَّه بن عمر فوقف عليه، فقال: السلام عليك أبا خبيب، السلام عليك أبا خبيب، السلام عليك أبا خبيب، أما واللَّه لقد كنت أنهاك عن هذا، أما واللَّه لقد كنت أنهاك عن هذا، أما واللَّه لقد كنت أنهاك عن هذا، واللَّه إن كنت ما علمت صواما وصولا للرحم، أما واللَّه لأمة أنت أشرها، لأمة خير، ثم نفذ عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه ﵎ عنه. فبلغ الحجاج موقف عبد اللَّه بن عمر وقوله، فأرسل إليه، فأنزل عن جذعه فألقى في قبور اليهود، ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر رضي اللَّه ﵎ عنهما، فأبت أن تأتيه، فأعاد إليها الرسول لتأتين أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك قال: فأبت، وقالت: واللَّه لا آتيك حتى تبعث إلى من يسحبنى بقروني! قال: فقال: أرونى سبتي! فأخذ نعليه ثم انطلق يتوذف حتى دخل عليها، فقال لها: كيف رأيتني صنعت بعدوّ اللَّه؟ قالت: رأيتك أفسدت

стр. 4641

عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين، أنا واللَّه ذات النطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول اللَّه ﷺ وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أما إن رسول اللَّه ﷺ قال: حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا، فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا إخالك إياه، قال: فقام عنها ولم يراجعها. وخرج الترمذي [ (١) ] من حديث شريك عن عبد اللَّه بن عصم، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ في ثقيف كذاب ومبير. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك، وشريك يقول: عبد اللَّه بن عصم وإسرائيل يقول: عبد اللَّه بن عصمة قال: أبو عيسى يقال الكذاب المختار بن أبي عبيد، والمبير الحجاج بن يوسف. قال الترمذي: حدثنا أبو داود سليمان بن سلم البلخي أخبرنا النضر بن شميل، عن هشام بن حسان قال: أحصوا ما قتل الحجاج صبرا فبلغ مائه ألف وعشرين ألف قتيل. قال البيهقي: وقد حذر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ثم أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي اللَّه ﵎ عنهما، أمة محمد ﷺ شأن الحجاج بن يوسف، وأخبرا بخروجه، ولا يقولان ذلك إلا توقيفا، فذكر من طريق عثمان بن سعيد الدرامي قال: قرأت على أبي اليمان أن جرير بن عثمان حدثه عن عبد الرحمن بن ميسرة بن أزهر، عن أبي عذبة الحمصي قال: قدمت على عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه رابع أربعة من الشام، ونحن حجاج فبينا نحن عنده أتاه آت من قبل العراق فأخبرهم أنهم قد حصبوا إمامهم، وقد كان عوضهم به مكان إمام كان قبله فحصبوه، فخرج إلى الصلاة مغضبا فيها في صلاته ثم أقبل على الناس، فقال: من هاهنا من أهل الشام؟ فقمت أنا وأصحابي، فقال: يا أهل الشام، تجهزوا لأهل العراق فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ، ثم قال: اللَّهمّ إن قد لبّسوا عليّ فألبس عليهم،

стр. 4642

اللَّهمّ عجل لهم الغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم. قال: أبو اليمان: علم عمر رضي اللَّه ﵎ عنه أن الحجاج خارج لا محالة، فلما أغضبوه استعجل لهم العقوبة التي لا بدّ لهم منها، قال عثمان: وقلت له: إن هذا أحد البراهين على أمر الحجاج، قال: صدقت. وقد خرجه الدرامي من حديث عبد اللَّه بن صالح، أن معاوية بن صالح حدثه عن شريح بن عبيد، عن أبي عذبة، وذكر نحو ما تقدم أو قريبا منه، قال: عبد اللَّه: وحدثه ابن لهيعة بمثله قال: وما ولد الحجاج يومئذ. ومن طريق عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن الحسن، قال: قال علي رضي اللَّه ﵎ عنه لأهل الكوفة: اللَّهمّ كما ائتمنتهم فخانوني، ونصحت لهم فغشوني، فسلط عليهم فتى ثقيف الذيال، الميال، يأكل خضرتها، ويلبس فروتها، ويحكم بحكم الجاهلية، قال: يقول الحسن: وما خلق الحجاج يومئذ. ومن طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أيوب بن مالك بن أوس ابن الحدثان عن عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه أنه قال: الشاب الذيال أمير المصرين يلبس فروتها، ويأكل خضرتها، ويقتل أشراف أهلها، يشتد منه الفرق، ويكثر منه الأرقّ، يسلطه اللَّه على شيعته. ومن طريق يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت قال: قال عليّ لرجل: لا متّ حتى تدرك فتى ثقيف، قيل له: يا أمير المؤمنين ما فتى ثقيف؟ قال: ليقالن له يوم القيامة أكفنا زاوية من زوايا جهنم، رجل يملك عشرين سنة أو بضعا وعشرين لا يدع للَّه معصية إلا ارتكبها، حتى لو لم تبق إلا معصية واحدة، وكان بينه وبينها باب مغلق لكسره حتى يرتكبها، يقتل بمن أطاعه من عصاه [ (١) ] .

стр. 4643

ومن طريق أبي حاتم الرازيّ: حدثنا: عبد اللَّه بن يوسف التنيسي، حدثنا هشام بن يحيى الغساني قال: قال عمر بن عبد العزيز لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئناهم بالحجاج لغلبناهم [ (١) ] . وقال: أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود قال: ما بقيت للَّه حرمة إلا وقد انتهكها الحجاج [ (٢) ] . وقال: عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، قال: دخل رجل على أبي فقال: مات الحجاج بن يوسف يا أبا عبد الرحمن! قال لأبى: أربعوا على أنفسكم حبس رجل عليه لسانه وعلم ما يقول، فقال له الرجل: يا أبا عبد الرحمن برح الخفاء هذه نساء وافد بن سلمة قد نشرن أشعارهن وخرقن ثيابهن ينحن عليه، قال: أفعلوا؟ قال: نعم، قال: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ (٣) ] . وخرج الحاكم [ (٤) ] من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل قال: اختلفت أنا والمرهبي في الحجاج، فقال: مؤمن، وقلت، كافر. ومن طريق أبي بكر بن عياش قال: سمعت الأعمش يقول: واللَّه لقد سمعت الحجاج بن يوسف يقول: يا عجبا من عبد هذيل يزعم أنه يقرأ قرآنا من عند اللَّه، واللَّه ما هو إلا رجز من رجز الأعراب، واللَّه لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه [ (٥) ] .

стр. 4644

قال الحاكم: هذا بعد قتله عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن الزبير، يتأسف على ما فاته من قتل عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه ﵎ عنه وعن العبادلة ولعن من أبغضهم وخذلهم. وقيل للشعبى: الحجاج مؤمن؟ فقال: مؤمن بالجبت والطاغوت وكافر باللَّه، وسئل مجاهد عنه فقال: اسألوني عن الشيخ الكافر، وينقل عنه أنه قال- وقد رأى الناس حول قبر الرسول ﷺ : إنما يطوفون بأعواد ورمّة. وخرج الإمام أحمد [ (١) ] من حديث إسحاق بن سعيد بن عمرو عن عبد اللَّه بن عمرو قال: أشهد باللَّه لسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول يحلها وتحل به رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها. وخرجه البزار من حديث محمد بن كثير، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن عمرو، أن رسول اللَّه ﷺ قال: يلحد رجل بمكة يقال له عبد اللَّه، عليه نصف عذاب العالم. قال البزار لم يتابع محمد بن كثير عليه. ورواه غيره عن الأوزاعي عن رجل من آل المغيرة، عن المغيرة بن شعبة، عن عثمان بن عفان. وخرجه الإمام أحمد أيضا [ (٢) ] من حديث إسحاق بن سعيد، حدثنا سعيد بن عمرو، قال: أتى عبد اللَّه بن عمرو بن الزبير وهو جالس في الحجر، فقال: يا ابن الزبير إياك والإلحاد في حرم اللَّه، فإنّي أشهد لسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يحلها وتحل به رجل من قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها، قال: فانظر ألا تكون هو، قال: يا ابن عمرو! فإنك قد قرأت الكتب وصحبت الرسول ﷺ قال: فإنّي أشهدك أن هذا وجهي إلى الشام مجاهدا. ومن حديث إسحاق بن سعيد [ (٣) ] عن أبيه قال: أتى عبد اللَّه بن عمرو بن الزبير فقال: يا ابن الزبير، إياك والإلحاد في حرم اللَّه فإنّي سمعت رسول اللَّه

стр. 4645

صلّى اللَّه عليه وسلم يقول: إنه سيلحد فيه رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت، قال فانظر ألا تكونه. وخرج من حديث جعفر بن أبي المغيرة [ (١) ] عن ابن أبزى، عن عثمان بن عفان، رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: قال له عبد اللَّه بن الزبير عند حصره: إن عندي غائبة قد أعددتها لك، فهل لك أن تحول إلى مكة، فيأتيك من أراد أن يأتيك؟ قال: لا، إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد اللَّه، عليه نصف أوزار الناس. وقال الزبير بن بكار: وحدثني محمد بن حسن يعنى ابن زبالة، عن إبراهيم بن محمد، عن نافع بن ثابت، عن محمد من كعب القرظي، أن رسول اللَّه ﷺ دخل على أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللَّه ﵎ عنها حين ولد عبد اللَّه بن الزبير فقال: أو هو؟ تركت أسماء رضاع عبد اللَّه بن الزبير لما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: أهو هو، فقيل لرسول اللَّه ﷺ إن أسماء تركت رضاع عبد اللَّه بن الزبير لما سمعتك تقول أهو هو؟ فقال: أرضعيه ولو بماء عينيك، كبش بين ذئاب، ليمنعن الحرم وليقتلن به. وأما إخباره بأن معترك المنايا بين الستين إلى السبعين فكان كما أخبر ﷺ فخرج أبو يعلي الموصلي في مسندة، قال: حدثنا إسحاق بن موسى بن عبد اللَّه الأنصاري، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل بن سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ معترك المنايا بين الستين إلى السبعين ورواته رواة الصحيح، إلا إبراهيم بن الفضل فهو ضعيف. واختلفت في تأويل هذا الحديث فذهب بعضهم إلى أن معناه الإشارة إلى الفتن الواقعة فيما بين الستين والسبعين من الهجرة النبويّة، وقال آخرون بل

стр. 4646

ذلك يشير إلى أن أعمار هذه الأمة المحمدية في الغالب والأكثر تكون ما بين ستين سنة إلى سبعين، ولكل على ما ذهب إليه دليل، وشواهد الأحوال تصدق ذلك وتؤيده، فقد وقعت بين الستين إلى السبعين من سني الهجرة، فمنها: قتل الحسين وقتال الحرة، ومرج راهط، ويوم جبانة السبيع [ (١) ] ، ووقائع المختار بن أبي عبيد، ويوم جازر [ (٢) ] ، وفتنة عبد اللَّه بن الزبير، والطاعون الجارف الّذي هلك فيه بالبصرة في ثلاثة أيام في كل يوم سبعون ألفا، ومات فيه لأنس بن مالك ثلاثة وثمانون ابنا، ويقال ثلاثة وسبعون، ومات لعبد الرحمن بن أبي بكرة أربعون ابنا، ومات لصدقة بن عامر الحارثي سبعة بنين في يوم واحد، وطاعون الكوفة. ويؤيد ذلك ما خرجه الإمام أحمد [ (٣) ] من حديث يحيى بن أبي بكير، حدثنا كامل أبو العلاء، قال: سمعت أبا صالح عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : تعوذوا باللَّه من السبعين، ومن إمارة الصبيان، وقال: لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكع، وله عنده طرق. والأكثر يتأول قوله: معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين، أن أكثر موت الناس وقد بلغوا من السنين ما بين الستين والسبعين، واحتجوا لذلك بما خرجه البخاري [ (٤) ] من حديث معن بن محمد الغفاريّ عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه، عن النبي ﷺ قال:

стр. 4647

أعذر اللَّه إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة. تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبري. وقال عبد الرزاق، عن معمر والثوري، عن أبي خثيم، عن مجاهد عن بن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه في قوله تعالى: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ قال: ستون سنة. وخرج الإمام أحمد [ (١) ] من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من أتت عليه ستون فقد أعذر اللَّه إليه في العمر. وعلق البخاري طريق ابن عجلان هذه. وخرجه أبو بكر بن مردويه في (التفسير) من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من عمر ستين أو سبعين سنة فقد عذر اللَّه إليه في العمر، وأبو معشر فيه ضعف. وخرج الترمذي [ (٢) ] من حديث محمد بن ربيعة، عن كامل أبي العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : عمر أمتى من ستين إلى سبعين. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة. وخرجه في كتاب الدعاء [ (٣) ] من حديث عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه

стр. 4648

قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أعمار أمتى ما بين ستين إلى سبعين، وأقلهم من يجوز ذلك. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وزعم بعضهم أن التأويل الأول أليق بالحديث، لأن أكثر من الناس يموت في الصغر، ومن تأمل هذا في الأطفال والأحداث عرف الحقيقة. وقال المبرد في كتاب (الأزمنة) : تأمل حكيم إلى أخ له: لا تغتر بشبابك فإن أكثر من يموت الشباب، والدليل على ذلك أن الشيوخ أقل الناس. قال أبو الفتح البستي: لا تغترن بشباب رائع خضل ... فكم يعدم قبل الشيب شبان.

стр. 4649

أما إخباره ﷺ بوقوع الشر بعد الخير الّذي جاء به ثم وقوع الخير بعد ذلك الشر، ثم وقوع الشر بعد الخير، فكان كما أخبر فخرج البخاري [ (١) ] في الفتن، ومسلم [ (٢) ] في الإمارة، من حديث الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر حدثنا بسر بن عبيد اللَّه

стр. 4650

الحضرميّ أنه سمع أبا إدريس الخولانيّ يقول: سمعت حذيفة بن اليمان رضي اللَّه ﵎ عنه يقول: كان الناس يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول اللَّه إنّا كنا في جاهلية وشرّ فجاءنا اللَّه بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم، فقلت: هل بعد ذلك شر من خير قال: نعم؟ وفيه دخن، قال: قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يسنتون بغير سنتي ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتذكر، فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول اللَّه، صفهم لنا، قال: نعم، قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: يا رسول اللَّه، فما تأمرنى إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت فإن لم يكن جماعة ولا إمام؟ قال: فتعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض [على أصل] شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك. اللفظ لمسلم، ولم يقل فيه البخاري: يسنتون بغير سنتي. وذكر البخاري هذا الحديث أيضا في باب علامات النبوة في الإسلام [ (١) ] ، ولم يقل يستنون بغير سنتي، وفي رواية الأصيلي: قوم يهدون بغير هديي، وفي رواية أبي ذر: بغير هديي. وخرجه البخاري [ (٢) ] أيضا من حديث يحيى بن سعيد عن إسماعيل، حدثني قيس عن حذيفة، قال: تعلم أصحابى الخير، وتعلمت الشر. ووجد بخط أبي إسحاق بن قرقول على هذا الحديث، قال أبو الحسن القابسي: ينبغي أن يتخذ هذا الحديث أصلا يرجع إليه عند نزول الحوادث. وقد خرجه مسلم [ (٣) ] أيضا من حديث يحيى بن حسان قال: حدثنا معاوية بن سلام قال: حدثنا زيد بن سلام، عن أبي سلام قال: قال حذيفة:

стр. 4651

قلت: يا رسول اللَّه إنّا كنا بشرّ، فجاء اللَّه بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: نعم، قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: نعم، قلت: فهل من وراء ذلك الخير شر؟ قال: نعم، قلت: كيف؟ قال: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين أئمة في إنس، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول اللَّه إن أدركت ذلك؟ قال: نسمع وتطيع، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك فاسمع وأطع. قال الدار الدّارقطنيّ [ (١) ] : هذا عندي مرسل، أبو سلام لم يسمع من حذيفة، ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق، لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان رضي اللَّه ﵎ عنه، وقد قال فيه: قال حذيفة، فهذا يدل على إرساله. وخرج البيهقي [ (٢) ] من طريق عباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرنى أبي قال: وسئل الأوزاعي عن تفسير حديث حذيفة حين سأل رسول اللَّه ﷺ عن الشر الّذي يكون بعد ذلك الخير، قال الأوزاعي: هي الردة التي كانت بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ .

стр. 4652

قال الأوزاعي: وفي مسألة حذيفة: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن. قال الأوزاعي: الخير الجماعة، وفي ولاتهم من تعرف سيرته، وفيهم من تنكر سيرته، قال: فلم يأذن له رسول اللَّه ﷺ في قتالهم ما صلوا الصلاة. وخرج من طريق أبي داود الطيالسي [ (١) ] قال: حدثنا داود الواسطي- وكان ثقة- قال: سمعت حبيب بن سالم قال: سمعت النعمان بن بشير بن سعد في حديث ذكره، قال: فجاء أبو ثعلبة، قال: يا بشير بن سعد، أتحفظ حديث رسول اللَّه ﷺ في الأمراء، وكان حذيفة قاعدا مع بشير، فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة: قال رسول اللَّه ﷺ إنكم في النبوة ما شاء اللَّه أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ما شاء اللَّه أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء، ثم تكون جبرية تكون ما شاء اللَّه أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، قال: فقدم عمر يعنى ابن عبد العزيز، ومعه يزيد بن النعمان فكتبت إليه أذكره الحديث، وكتبت إليه أني أرجو أن يكون أمير المؤمنين بعد الجبرية، فأخذ يزيد الكتاب فأدخله على عمر فسرّ به وأعجبه. وخرج الحاكم [ (٢) ] من طريق سعيد بن عامر قال: حدثنا أبو عامر صالح بن رستم عن حميد بن هلال، عن عبد الرحمن بن قرط قال: دخلت المسجد فإذا حلقة كأنما قطعت رءوسهم، وإذا فيهم رجل يحدث، فإذا حذيفة قال: كانوا يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير وكنت أساله عن الشر كيما أعرفه فأتقيه، وعلمت أن الخير لا يفوتني، قال: فقلت: يا رسول اللَّه، هل بعد هذا الخير من شر؟ قال: يا حذيفة تعلم كتاب اللَّه واعمل بما فيه، ثم قال: في الثالثة: فتنه واختلاف، قلت: يا رسول اللَّه هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: يا حذيفة تعلّم كتاب اللَّه واعمل بما فيه قلت: يا رسول أبعد ذلك الشر من خير؟

стр. 4653

قال: فتن على أبوابها دعاة إلى النار، فلأن تموت وأنت عاض على جذل [شجرة] خير لك من أن تتبع أحدا منهم. قال الحاكم [ (١) ] : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال كاتبه: هو معنى ما خرجاه في الصحيحين وتلك أحسن سياقة وأتم. وخرج الحاكم [ (٢) ] من طريق أبي داود الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة، عن نضر بن عاصم، عن سبيع بن خالد قال: خرجت إلى الكوفة زمن فتحت تستر لأجلب منها بغالا، فدخلت المسجد، فإذا صدع من الرجال تعرف إذا رأيتهم أنهم من رجال الحجاز، قال: قلت من هذا؟ قال: فحدثني القوم بأبصارهم وقالوا: ما تعرف هذا؟ هذا حذيفة صاحب رسول اللَّه ﷺ قال: فقال حذيفة: إن الناس كانوا يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر. قال: قلت يا رسول اللَّه! أرأيت هذا الخير الّذي أعطانا اللَّه يكون بعده شر كما كان قبله؟ قال: نعم، قلت: يا رسول اللَّه فما العصمة من ذلك؟ قال: السيف، وقلت وهل للسيف من بقية؟ قال: نعم، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم هدنة على دخن، قال: جماعة على فرقة، فإن كان للَّه يومئذ خليفة ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع، وإلا فمت وأنت عاضا بجذل شجرة، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: يخرج الدجال، ومعه نهر ونار، فمن وقع في ناره أجره وحط وزره، ومن وقع في نهره، وجب وزره، وحط أجره، قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم إنما هي قيام الساعة. وخرج الحاكم [ (٢) ] من طريق أبي داود الطيالسي قال حدثنا أبو عوانه عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن سبيع بن خالد قال: خرجت إلى الكوفة زمن فتحت تستر لأجلب منها بغالا فدخلت المسجد فإذا صدع من الرجال تعرف إذا رأيتهم أنهم من رجال الحجاز، قال: قلت من هذا؟ قال: فحدقني القوم

стр. 4654

بأبصارهم وقالوا: ما تعرف هذا هذا حذيفة صاحب رسول اللَّه ﷺ قال: كان الناس سيألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر. قال: قلت: يا رسول اللَّه! أرأيت هذا الخير الّذي أعطانا اللَّه يكون بعده شر كما كان قبله؟ قال: نعم، قلت: يا رسول اللَّه فما العصمة من ذلك؟ قال: السيف، وقلت: وهل للسيف من بقية؟ قال: نعم، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم هدنة على دخن، قال: جماعة على فرقة، فإن كان للَّه يومئذ خليفة ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع، وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: يخرج الدجال، ومعه نهر ونار، فمن وقع في ناره وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره، وحط أجره، قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم إنما هي قيام الساعة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وخرج الإمام أحمد [ (١) ] من حديث زيد بن أرطاة عن بعض إخوته عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: كل شيء ينقص إلا الشر، فإنه يزاد فيه. واللَّه ﵎ أعلم. قال كاتبه: هو معنى ما خرجاه في الصحيحين وتلك أحسن سياقه وأتم.

стр. 4655

وأما إخباره ﷺ بيزيد بن معاوية [ (١) ] وإحداثه في الإسلام الأحداث العظام فخرج الحاكم [ (٢) ] من طريق مجاشع بن عمرو ومنصور بن عمارة قالا: حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل قال حدثني عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي

стр. 4656

اللَّه ﵎ عنهما، أن معاذ بن جبل أخبره قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ متغير اللون فقال: أنا محمد أوتيت فواتح الكلام وخواتمه، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم، فإذا ذهب بى فعليكم بكتاب اللَّه، أحلوا حلاله وحرموا حرامه، أتتكم الموتة، أتكلم بالروح والراحة، كتاب من اللَّه سبق، أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم كلما ذهب رسل جاء رسل تناسخت النبوة فصارت ملكا رحم اللَّه من أخذها بحقها وخرج منها كما دخلها، وذلك أن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أحد رءوس الكفر، جاء يزيد من قبل أبيه فإن أباه معاوية، أمه هند بنت عتبة هذا، وقتله اللَّه يوم بدر، فهو يقول في سفره أنه ينتفى من عتبة رأس الكفر إن لم يأخذ بثأره من أحمد رسول اللَّه ﷺ وينعق في شعره بأنه تشفى إذا أخذ بثأر عتبة لما قتل الحسين ابن بنت رسول اللَّه ﷺ ، وكانت قتلة الحسين إحدى مصائب الإسلام التي انتهكت فيها بحرمات اللَّه. ومن شنائع يزيد أنه لما جهز الجيش إلى المدينة مع مسلم بن عقبة المري قال: خذها إليك أبا خبيب إنها كناصية الحصان الأشقر وادع إلهك في السماء فإنني داع إليك رجال سمر وأشعر. يريد بأبي خبيب عبد اللَّه بن الزبير- رضي اللَّه ﵎ عنه-، ويستخف بدعائه إلى اللَّه تعالى فإنه كان قد عاذ بالبيت الحرام. فكانت وقعة الحرة [ (١) ] ، إحدى مصائب الإسلام الشنيعة ومضت جيوش يزيد بعدها من المدينة

стр. 4657

إلى مكة لمحاربه ابن الزبير بمكة وقد رميت الكعبة بالمنجنيق واحترقت من شرارة هبت بها الريح. وأما إخباره ﷺ بأن جبارا من جبابرة بني أمية يرعف على منبره فكان كما أخبر ﷺ فخرج الإمام أحمد [ (١) ] من حديث عبد الصمد قال: حدثنا حماد قال حدثني على بن زيد قال: أخبرنى من سمع أبا هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ليرعفن على منبري جبار من جبابرة بني أمية، فيسيل رعافه. قال: فحدثني من رأى عمرو بن سعيد بن العاص رعف على منبر رسول اللَّه ﷺ حتى سال رعافه. وعمرو هذا هو أبو أمية عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي أحد أشراف قريش، ولاه معاوية مكة ثم استعمله يزيد بن معاوية على المدينة في رمضان سنة ستين فباشرها، وكان عظيم الكبر حتى عزله في سنة إحدى وستين في ولايته، رعف على المنبر أول ما خطب، ثم شهد مع مروان بن الحكم مرج راهط [ (٢) ] وحرب مصر، فلما قام عبد الملك بن مروان قتله في سنة سبعين أو قبلها، وقد ذكرته ذكرا شافيا في كتاب (التاريخ الكبير المقفى) [ (٣) ] .

стр. 4658

ولما رعف وهو يخطب قال: أعرابي جاء بالدم، وناوله إنسان عمامة فمسحه بها فقال أعرابي: عمّ الناس الدم، ثم ناوله إنسان عصا ذات شعبتين فقال أعرابي: شعب بين الناس [ (١) ] . وأما إخباره ﷺ بتمليك بني أمية فخرج الإمام أحمد [ (٢) ] والحاكم [ (٣) ] من حديث حجاج بن محمد، حدثنا شعبة عن أبي حمزة قال: سمعت حميد بن هلال يحدث عن عبد اللَّه بن مطرف، عن أبي برزة الأسلمي، قال: كان أبغض الأحياء إلى رسول اللَّه ﷺ بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وخرج الحاكم [ (٤) ] من حديث أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي مؤذن المسجد الحرام، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: إني رأيت في منامي كأن بني الحكم بن أبي العاص ينزون على

стр. 4659

منبري كما تنزو القرود، قال: فما رئي النبي ﷺ مستجمعا ضاحكا حتى توفى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وخرج الترمذي [ (١) ] من حديث أبي داود الطيالسي حدثنا: القاسم بن الفضل الحداني عن يوسف بن سعد قال: قام رجل إلى الحسن بن عليّ رضي اللَّه ﵎ عنهما بعد ما بويع معاوية رضي اللَّه ﵎ عنه فقال: سوّدت وجوه المؤمنين! قال: لا تؤنبنى رحمك اللَّه، فإن النبي ﷺ أرى بنو أمية على منبره فساءه ذلك، فزلت: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ (٢) ] يا محمد يعنى نهرا في الجنة، ونزلت إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [ (٣) ] تملكها بعدك بنو أمية يا محمد، قال القاسم: فعددناها فإذا هي ألف شهر لا يزيد يوم ولا ينقص. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والقاسم بن الفضل الحداني هو ثقة، وثقه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ويوسف بن سعد مجهول، ولا نعرف هذا الحديث على هذا اللفظ إلا من هذا الوجه. وقد خرج هذا الحديث البيهقي [ (٤) ] من طريق أحمد بن زهير بن حرب حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا القاسم بن الفضل الحدانى. ومن طريق أبي داود يعنى الطيالسي حدثنا القاسم بن الفضل قال حدثنا يوسف بن مازن الراسبي قال: قام رجل إلى الحسن بن علي فقال: يا مسوّد وجه المؤمنين! فقال الحسن: لا تؤنبني رحمك اللَّه. الحديث.

стр. 4660

وخرج الحاكم [ (١) ] من حديث بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا بلغت بنو أمية أربعين اتخذوا عباد اللَّه خولا، ومال اللَّه نحلا، وكتاب اللَّه دغلا. وخرجه [ (٢) ] من حديث بقية وعبد القدوس بن الحجاج قالا: حدثنا: أبو بكر ابن أبي مريم عن راشد بن سعد عن أبي ذر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا بلغت بنو أمية أربعين اتخذوا عباد اللَّه خولا، ومال اللَّه نحلا، وكتاب اللَّه دغلا. قال أبو بكر بن أبي مريم: وحدثني عمار بن أبي عمار أنه سمع أبا هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ [يقول] هلاك هذه الأمة على يدي أغيلمة من قريش. [قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين] ، قال: ولهذا الحديث توابع وشواهد عن رسول اللَّه ﷺ وصحابته والأئمة من التابعين، لم يسعني إلا ذكرها، فذكرت بعض ما حضرني منها. فذكر من طريق عبد الرزاق بن همام [ (٣) ] قال: حدثني أبي عن مينا مولى عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتي به النبي ﷺ فدعا له فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال: هو الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] الملعون.
следующие страницы →