← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

اللَّه ﵎ عنهما، أن معاذ بن جبل أخبره قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ متغير اللون فقال: أنا محمد أوتيت فواتح الكلام وخواتمه، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم، فإذا ذهب بى فعليكم بكتاب اللَّه، أحلوا حلاله وحرموا حرامه، أتتكم الموتة، أتكلم بالروح والراحة، كتاب من اللَّه سبق، أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم كلما ذهب رسل جاء رسل تناسخت النبوة فصارت ملكا رحم اللَّه من أخذها بحقها وخرج منها كما دخلها، وذلك أن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أحد رءوس الكفر، جاء يزيد من قبل أبيه فإن أباه معاوية، أمه هند بنت عتبة هذا، وقتله اللَّه يوم بدر، فهو يقول في سفره أنه ينتفى من عتبة رأس الكفر إن لم يأخذ بثأره من أحمد رسول اللَّه ﷺ وينعق في شعره بأنه تشفى إذا أخذ بثأر عتبة لما قتل الحسين ابن بنت رسول اللَّه ﷺ ، وكانت قتلة الحسين إحدى مصائب الإسلام التي انتهكت فيها بحرمات اللَّه. ومن شنائع يزيد أنه لما جهز الجيش إلى المدينة مع مسلم بن عقبة المري قال: خذها إليك أبا خبيب إنها كناصية الحصان الأشقر وادع إلهك في السماء فإنني داع إليك رجال سمر وأشعر. يريد بأبي خبيب عبد اللَّه بن الزبير- رضي اللَّه ﵎ عنه-، ويستخف بدعائه إلى اللَّه تعالى فإنه كان قد عاذ بالبيت الحرام. فكانت وقعة الحرة [ (١) ] ، إحدى مصائب الإسلام الشنيعة ومضت جيوش يزيد بعدها من المدينة

стр. 4657

إلى مكة لمحاربه ابن الزبير بمكة وقد رميت الكعبة بالمنجنيق واحترقت من شرارة هبت بها الريح. وأما إخباره ﷺ بأن جبارا من جبابرة بني أمية يرعف على منبره فكان كما أخبر ﷺ فخرج الإمام أحمد [ (١) ] من حديث عبد الصمد قال: حدثنا حماد قال حدثني على بن زيد قال: أخبرنى من سمع أبا هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ليرعفن على منبري جبار من جبابرة بني أمية، فيسيل رعافه. قال: فحدثني من رأى عمرو بن سعيد بن العاص رعف على منبر رسول اللَّه ﷺ حتى سال رعافه. وعمرو هذا هو أبو أمية عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي أحد أشراف قريش، ولاه معاوية مكة ثم استعمله يزيد بن معاوية على المدينة في رمضان سنة ستين فباشرها، وكان عظيم الكبر حتى عزله في سنة إحدى وستين في ولايته، رعف على المنبر أول ما خطب، ثم شهد مع مروان بن الحكم مرج راهط [ (٢) ] وحرب مصر، فلما قام عبد الملك بن مروان قتله في سنة سبعين أو قبلها، وقد ذكرته ذكرا شافيا في كتاب (التاريخ الكبير المقفى) [ (٣) ] .

стр. 4658

ولما رعف وهو يخطب قال: أعرابي جاء بالدم، وناوله إنسان عمامة فمسحه بها فقال أعرابي: عمّ الناس الدم، ثم ناوله إنسان عصا ذات شعبتين فقال أعرابي: شعب بين الناس [ (١) ] . وأما إخباره ﷺ بتمليك بني أمية فخرج الإمام أحمد [ (٢) ] والحاكم [ (٣) ] من حديث حجاج بن محمد، حدثنا شعبة عن أبي حمزة قال: سمعت حميد بن هلال يحدث عن عبد اللَّه بن مطرف، عن أبي برزة الأسلمي، قال: كان أبغض الأحياء إلى رسول اللَّه ﷺ بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وخرج الحاكم [ (٤) ] من حديث أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي مؤذن المسجد الحرام، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: إني رأيت في منامي كأن بني الحكم بن أبي العاص ينزون على

стр. 4659

منبري كما تنزو القرود، قال: فما رئي النبي ﷺ مستجمعا ضاحكا حتى توفى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وخرج الترمذي [ (١) ] من حديث أبي داود الطيالسي حدثنا: القاسم بن الفضل الحداني عن يوسف بن سعد قال: قام رجل إلى الحسن بن عليّ رضي اللَّه ﵎ عنهما بعد ما بويع معاوية رضي اللَّه ﵎ عنه فقال: سوّدت وجوه المؤمنين! قال: لا تؤنبنى رحمك اللَّه، فإن النبي ﷺ أرى بنو أمية على منبره فساءه ذلك، فزلت: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ (٢) ] يا محمد يعنى نهرا في الجنة، ونزلت إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [ (٣) ] تملكها بعدك بنو أمية يا محمد، قال القاسم: فعددناها فإذا هي ألف شهر لا يزيد يوم ولا ينقص. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والقاسم بن الفضل الحداني هو ثقة، وثقه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ويوسف بن سعد مجهول، ولا نعرف هذا الحديث على هذا اللفظ إلا من هذا الوجه. وقد خرج هذا الحديث البيهقي [ (٤) ] من طريق أحمد بن زهير بن حرب حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا القاسم بن الفضل الحدانى. ومن طريق أبي داود يعنى الطيالسي حدثنا القاسم بن الفضل قال حدثنا يوسف بن مازن الراسبي قال: قام رجل إلى الحسن بن علي فقال: يا مسوّد وجه المؤمنين! فقال الحسن: لا تؤنبني رحمك اللَّه. الحديث.

стр. 4660

وخرج الحاكم [ (١) ] من حديث بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا بلغت بنو أمية أربعين اتخذوا عباد اللَّه خولا، ومال اللَّه نحلا، وكتاب اللَّه دغلا. وخرجه [ (٢) ] من حديث بقية وعبد القدوس بن الحجاج قالا: حدثنا: أبو بكر ابن أبي مريم عن راشد بن سعد عن أبي ذر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا بلغت بنو أمية أربعين اتخذوا عباد اللَّه خولا، ومال اللَّه نحلا، وكتاب اللَّه دغلا. قال أبو بكر بن أبي مريم: وحدثني عمار بن أبي عمار أنه سمع أبا هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ [يقول] هلاك هذه الأمة على يدي أغيلمة من قريش. [قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين] ، قال: ولهذا الحديث توابع وشواهد عن رسول اللَّه ﷺ وصحابته والأئمة من التابعين، لم يسعني إلا ذكرها، فذكرت بعض ما حضرني منها. فذكر من طريق عبد الرزاق بن همام [ (٣) ] قال: حدثني أبي عن مينا مولى عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتي به النبي ﷺ فدعا له فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال: هو الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] الملعون.

стр. 4661

وذكر أيضا من طريق إسحاق بن يوسف [ (١) ] ، حدثنا شريك بن عبد اللَّه، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن حلام بن جزل الغفاريّ قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاريّ يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال اللَّه دولا، وعباد اللَّه خولا ودين اللَّه دغلا، قال حلام: فأنكرت ذلك على أبي ذر، فشهد عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه ﵎ عنه أنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء، على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، وأشهد أن رسول اللَّه ﷺ قاله. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشاهده حديث أبي سعيد الخدريّ، فذكر عن طريق أبي صالح بن عمر [ (٢) ] ، حدثنا مطرف بن طريف عن عطية عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين اللَّه دغلا، وعباد اللَّه خولا، ومال اللَّه دولا. قال وهكذا رواه الأعمش عن عطية، فذكره من طريق محمد بن حميد [ (٣) ] حدثنا جرير عن الأعمش، عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال اللَّه دولا، ودين اللَّه دغلا، وعباد اللَّه خولا. قال كاتبه: وقد خرج هذا الحديث من طريق أبي بكر بن أبي إدريس، قال: حدثني سليمان بن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه أن النبي ﷺ قال: إذا بلغ بنو أبي العاص أربعين رجلا اتخذوا دين اللَّه دغلا، وعباد اللَّه خولا، ومال اللَّه دولا.

стр. 4662

وخرج الحاكم [ (١) ] من حديث أمية بن خالد عن شعبة، عن محمد بن زياد قال: لما بايع معاوية لابنه يزيد قال مروان: سنّة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر، سنّة كسرى وقيصر، قال مروان: هو الّذي أنزل فيه وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما [ (٢) ] الآية. قال: فبلغ عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها، فقالت كذب واللَّه ما هو به، ولكن رسول اللَّه ﷺ لعن أبا مروان، ومروان في صلبه، فمروان قصص من لعنة اللَّه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وخرج من طريق مسلم بن إبراهيم [ (٣) ] ، حدثنا: جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا على بن الحكم البناني، عن أبي الحسن الجزري، عن عمرو ابن مرة الجهنيّ، وكانت له صحبة، أن الحكم بن أبي العاص استأذن على النبي ﷺ فعرف صوته وكلامه، فقال: ائذنوا له، عليه لعنة اللَّه، وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم، وقليل ما هم، يشرفون في الدنيا، ويوضعون في الآخرة، ذوو مكر وخديعة، يعطون في الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. [ولم يخرجاه] . وخرجه البيهقي [ (٤) ] من حديث مسلم بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن زيد أخو حمّاد بن يزيد، عن علي بن الحكم عن أبي الحسن، عن عمرو بن مرة،

стр. 4663

وكانت له صحبة، قال: جاء الحكم بن أبي العاص يستأذن على رسول اللَّه ﷺ ، فعرف كلامه، فقال: ائذنوا له، حية أو ولد حية، فذكره بنحو منه. قال الحاكم [ (١) ] : وشاهده، فذكر من حديث أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، حدثنا إبراهيم بن منصور الخراساني حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن سوقة، عن الشعبي، عن عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه ﵎ عنهما أن رسول اللَّه ﷺ لعن الحكم وولده. قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد، وقال الحاكم [ (٢) ] : ليعلم طالب العلم أن هذا باب لم أذكر فيه ثلث ما روى، وأن أول الفتن في هذه الأمة فتنتهم، ولم يسعني فيما بيني وبين اللَّه تعالى أن أخلى الكتاب من ذكرهم. وخرج البيهقي [ (٣) ] من حديث كامل بن طلحة، حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل أن ابن موهب أخبره أنه كان عند معاوية بن أبي سفيان، فدخل عليه مروان، فكلمه في حاجته، فقال: اقض حاجتي يا أمير المؤمنين، فو اللَّه إن مئونتي لعظيمة، وإني أبو عشرة، وعم عشرة، وأخو عشرة، فلما أدبر مروان وابن عباس جالس [مع] [ (٤) ] معاوية، على السرير، قال معاوية: أنشدك اللَّه [ (٥) ] يا ابن عباس [ (٦) ] ألم تعلم أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا اتخذوا مال اللَّه بينهم دولا، وعباد اللَّه خولا، وكتاب اللَّه دغلا،

стр. 4664

فإذا بلغوا تسعة وتسعين وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة؟ فقال [ابن عباس] [ (١) ] : اللَّهمّ نعم [ (٢) ] . وذكر مروان حاجة له، فرد مروان عبد الملك إلى معاوية فكلمه فيها، فلما أدبر عبد الملك قال معاوية: أنشدك اللَّه يا ابن عباس! أما تعلم أن رسول اللَّه ﷺ ذكر هذا؟ فقال: أبو الجبابرة الأربعة؟ فقال ابن عباس: اللَّهمّ نعم. وخرج من حديث سفيان [ (٣) ] عن على بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال: رأى النبي ﷺ بني أمية على منابرهم فساءه ذلك، فأوحى اللَّه إليه إنما هي دنيا أعطوها، فقرت عينه، وهي قوله تعالى: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [ (٤) ] يعنى بلاء الناس. وخرج الحاكم [ (٥) ] من حديث الفرياني حدثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مر عن عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه في قوله تعالى: وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ قال: هم الأفخران من قريش، بنو أمية، وبنو المغيرة، فأما بنو المغيرة فقد قطع اللَّه دابرهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا حتى حين، قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] . ولأبى بكر بن أبي شيبة [ (٦) ] من حديث هوذة بن خليفة عن أبي خلدة عن عوف، عن أبي العالية، عن أبي ذر، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية.

стр. 4665

وأما إخباره ﵊ بالوليد وذمّه له فخرج البيهقي [ (١) ] من حديث بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال حدثني الزهري، قال: حدثني سعيد بن المسيب، قال: ولد لأخي أم سلمة من أمها غلام فسموه [ (٢) ] الوليد، فقال رسول اللَّه ﷺ : تسمون بأسماء فراعنتكم؟ غيروا اسمه، فسموه عبد اللَّه، فإنه سيكون في هذه الأمة رجل يقال له الوليد، هو شر لأمتي من فرعون وقومه قال البيهقي: هذا مرسل حسن. وخرجه الحافظ أبو نعيم [ (٣) ] من حديث إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي بنحوه وزاد، قال الأوزاعي: قلت له: أيّ الوليد هو؟ إن استحلف الوليد بن يزيد فهو هو، وإلا فالوليد بن عبد الملك. وقد خرجه الإمام أحمد [ (٤) ] من حديث الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه.

стр. 4666

وخرجه الحاكم [ (١) ] من حديث الأوزاعي عن الزهري عن ابن المسيب. عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، [قال الحاكم:] وهو الوليد بن يزيد بلا شكّ ولا مرية. وخرجه البيهقي [ (٢) ] أيضا من حديث الوليد بن مسلم قال: حدثنا أبو عمر الأوزاعي بنحوه وزاد في آخره: قال الأوزاعي: وكان الناس يرون أنه الوليد ابن عبد الملك بن مروان ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد بن عبد الملك لفتنة الناس به حين خرجوا عليه فقتلوه، ففتحت الفتن على الأمة والهرج. قال كاتبه: كان الوليد بن عبد الملك بن مروان جبارا عنيدا قال: كنتم تسمون الخلفاء ومن سماني قتلته، قال: فكف الناس عن تسمية الخلفاء، وسمعت عمر بن عبد العزيز يقول في خطبته: يا ليتها كانت القاضية [ (٣) ] ، فقال: عليك وأراحتنا منك، وكان الوليد بن يزيد بن عبد الملك ماجنا، فاسقا، معلنا بالفسق، واقع جارية، ثم دعي إلى الصلاة، فأمرها فخرجت متلثمة فصلت بالناس، وأخذ القوس، ورمى المصحف، وخرقه، وقال: إذا لاقيت ربك يوم حشر فقل يا رب خرقني الوليد [ (٤) ] ويقال: إنه كان يقول مقالة التنويه.

стр. 4667

وأما إشارته ﷺ إلى خلافة عمر بن عبد العزيز رضي اللَّه ﵎ عنه فخرج البيهقي [ (١) ] من حديث عفان بن مسلم قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق، عن جويرة بنت أسماء، عن نافع، قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه قال: إن من ولدي رجلا بوجهه شين يلي، فيملأ الأرض عدلا، قال نافع من قبله: لا أحسبه إلا عمر بن العزيز.

стр. 4668

ومن طريق عثمان بن طالوت [ (١) ] ، قال: أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا مبارك بن فضالة عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، قال: كان ابن عمر رضي اللَّه ﵎ عنه يقول كثيرا: ليت شعرى! من هذا الّذي من ولد عمر بن الخطاب في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا؟ [فأمر ابن أيوب بالحديث] . ومن حديث عبد العزيز بن عبد اللَّه [ (٢) ] بن أبي سلمة، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن دينار، قال: قال عمر: يا عجبا كيف يزعم الناس أن الدنيا لن تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل بمثل عمل عمر؟ قال: فكانوا يرونه بلال بن عبد اللَّه بن عمر، قال: وكان بوجهه أثر قال: فلم يكن هو، وإذا هو عمر بن عبد العزيز، وأمه ابنة عاصم بن الخطاب. ومن طريق أصبغ بن الفرج، قال: أخبرنى عبد الرحمن بن القاسم، قال: حدثني مالك عن سعيد بن المسيب أنه وجد نشطة، فقال لرجل: من الخلفاء؟ قال الرجل: أبو بكر، وعمر وعثمان، فقال سعيد: الخلفاء أبو بكر، والعمران، فقال: أبو بكر، وعمر، قد عرفناهما فمن عمر الآخر؟ قال يوشك إن عشت أن تعرفه، يريد عمر بن عبد العزيز، قال محمد بن أصبغ: الرجل عبد الرحمن بن حرملة [ (٣) ] . قال البيهقي [ (٤) ] : عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم عن مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، وابن المسيب مات قبل عمر بن عبد العزيز بسنتين، ولا يقول إلا توقيفا. وخرج أيضا من حديث ابن وهب [ (٥) ] قال: حدثني أسامه بن زيد، عن عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، قال: إنما ولى عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم، فيقول اجعلوا هذا، كيف ترون

стр. 4669

في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله، يتذكر من يضعه فيهم فلا يجده، فيرجع بماله، قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس. قال البيهقي [ (١) ] : وفي هذه الحكاية تصديق ما روينا في حديث عدي بن حاتم، عن النبي ﷺ من قوله: ولئن طالت بك حياة لترى الرجل يخرج ملء كفه ذهبا أو فضة فيلتمس من يقبله ولا يجد أحدا يقبله. وأما إخباره ﷺ بأحوال وهب بن منبّه وغيلان القدري فخرج البيهقي [ (٢) ] من حديث هشام بن عمار، والهيثم بن خارجة، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم عن مروان بن سالم القرقساني، قال: حدثنا الأحوص بن حكيم، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت، رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ يكون في أمتي [رجل يقال له وهب يهب اللَّه له الحكمة، ورجل يقال له غيلان، هو أضر على أمتي من إبليس] . قال البيهقي: تفرد به مروان بن سالم الجزري وكان ضعيفا في الحديث. قال كاتبه: هو مروان بن سالم بن عبد اللَّه البغدادي الشامي سكن قرقيسياء [ (٣) ] من الجزيرة، وروى عن عبد الملك بن أبي سليمان والأعمش وابن

стр. 4670

جريج وأبى حنيفة وجماعة، وروى عنه بقية وعبد الصمد بن عبد الوارث وعبد المجيد بن أبي داود ونعيم بن حماد، وطائفة البخاري: منكر الحديث، وقال أحمد: ليس بثقة، وقال النسائي متروك الحديث، وقال: أبو حاتم: منكر الحديث جدا، وقال ابن عدي: ومروان هذا قريب من مروان بن نهيك، وليس بالمعروف [ (١) ] . وقال البيهقي [ (٢) ] : وروى ذلك من وجه آخر أضعف من هذا، فذكره من حديث أحمد بن العباس، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: قال النبي ﷺ : ينعق الشيطان بالشام نعقة يكذب ثلثاهم بالقدر. قال البيهقي: وهذا إن صح، فيه إشارة إلى غيلان القدري، وما ظهر بالشام بسببه من التكذيب بالقدر حتى قتل [ (٣) ] . قال كاتبه: وقد خرج ابن عساكر من حديث عبد بن حميد، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثني الوليد بن مسلم، وعبد المجيد بن أبي داود، عن مروان بن سالم، عن خالد بن معدان، عن عبادة، فذكره، ثم قال: وقد أسقط من إسناده الأحوص بن حكيم، فذكره من طريق أحمد بن زهير ابن حرب ويعقوب بن كعب الأنطاكي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن مروان بن سالم، حدثنا الأحوض عن خالد عن عباده، فذكره ثم قال: وروى من وجه آخر عن خالد بن معدان، فذكره من حديث حسان بن إبراهيم بن يحيى بن زيان عن عبد اللَّه بن راشد، عن خالد بن معدان، عن عبادة، فذكره. قال: ورواه عليّ ابن المديني عن حسان فزاد في إسناده رجلا غير مسمى فأورد من حديث ابن المديني حسان بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن زيان أخبرنا عبد اللَّه بن راشد، عن مولى لسعيد بن عبد الملك، قال: سمعت خالد بن معدان يحدث عن عبادة، فذكره. قال: وروي من وجه آخر مرسلا، فأورده من طريق أبي الجهم

стр. 4671

أحمد بن الحسين بن طلاب حدثنا العباس بن الوليد بن صبح الخلال، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا محمد بن عبد اللَّه الشعيتي، قال: كنت جالسا عند مكحول، قال: ومعه غيلان، قال: إذ أقبل شيخ من أهل البصرة، قال: فجلس إلى مكحول، قال: فسلم عليه ثم قال له مكحول: كيف سمعت الحسن يقول في آية كذا أو كذا؟ فأخبره بشيء لم أحفظه، قال: ثم أقبل عليه ودع هذا عنك، فغضب مكحول، وكان شديد الغضب، ثم قال له: ويلك يا غيلان إنه قد بلغني أن رسول اللَّه ﷺ قال: سيكون في أمتي رجل يقال له غيلان هو أضرّ عليها من إبليس، فإياك أن تكون هو! ثم قام وتركه. قال المؤلف: فقد وجد لحديث مروان متابعات. واللَّه ﵎ أعلم.

стр. 4672

وأما إشارته ﷺ إلى حال محمد بن كعب القرظي [ (١) ] فخرج البيهقي [ (٢) ] وغيره من حديث ابن وهب قال: أخبرني أبو صخر، عن عبد اللَّه بن مغيث بن أبي بردة الظفري، عن جده، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يخرج في أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد يكون من بعده. ومن حديث يعقوب بن سفيان [ (٣) ] حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع ابن يزيد، حدثنا أبو صخر، عن عبد اللَّه بن معتب أن معتب بن أبي بردة. فذكره بإسناده نحوه. ومن حديث ابن وهب [ (٤) ] ، قال: حدثني عبد الجبار بن عمر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : يكون في أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد غيره، قال: وكانوا يرون أنه محمد بن كعب القرظي [قال أبو ثابت: الكاهنان قريظة والنضير] ، قال البيهقي: هذا مرسل، وروى من وجه آخر مرسلا، فذكره من طريق موسى ابن عقبة [ (٥) ] قال: بلغني أن رسول اللَّه ﷺ قال: يخرج من الكاهنين رجل أعلم الناس بكتاب اللَّه. قال سفيان: يرون أنه محمد بن كعب القرظي [ (٦) ] .

стр. 4673

وقال عون بن عبد اللَّه: ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن من محمد بن كعب القرظي. وأما إخباره ﷺ بانخرام قرنه الّذي كان فيه على رأس مائة سنة، فكان كما أخبر ﷺ فخرج البخاري في كتاب العلم [ (١) ] ، في باب السمر بالعلم، من حديث الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن سالم وأبي بكر بن سليمان، عن أبي حثمة. وخرج في كتاب الصلاة [ (٢) ] في باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء، من حديث شعيب، عن الزهري، قال: حدثني سالم بن عمر رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: صلّى النبي ﷺ صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام النبي ﷺ ، فقال: أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد. فوهل الناس في مقالة النبي ﷺ إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث على مائة سنة، وإنما قال النبي ﷺ : لا يبقى ممن هو اليوم عن ظهر الأرض. يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن. هذا لفظ حديث شعيب. وانتهى ابن مسافر إلى قوله: أحد [ (٣) ] وقال فيه صلّى ﷺ العشاء، وقال: فإن رأس مائة سنة منها.

стр. 4674

وخرج مسلم [ (١) ] في كتاب المناقب من حديث عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر عن الزهري، قال أخبرنى سالم بن عبد اللَّه، وأبو بكر بن سليمان، أن عبد اللَّه بن عمر، قال: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول اللَّه ﷺ ، فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال رسول ﷺ لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد، يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن. وخرجه أبو داود [ (٢) ] في كتاب الملاحم من حديث عبد الرزاق. وخرج مسلم [ (٣) ] من حديث ابن جريح أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر تسألونى عن الساعة وإنما علمها عند اللَّه، وأقسم باللَّه ما على الأرض من نفس منفوسة يأتى عليها مائة سنة. ومن حديث معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي قال: حدثنا نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ أنه قال ذلك وقبل موته بشهر أو نحو

стр. 4675

ذلك: ما من نفس منفوسة اليوم تأتي عليها مائة سنة، وهي حية يومئذ [وعن عبد الرحمن صاحب السقاية عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ بمثل ذلك، وفسرها عبد الرحمن قال: نقص العمر] . ومن حديث أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سليمان [ (١) ] بن حيان عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: لما رجع النبي ﷺ من تبوك سألوه عن الساعة فقال: لا تأتى مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم. ومن حديث أبي عوانة، عن حصين، عن سالم، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال نبي اللَّه ﷺ : ما من نفس منفوسة تبلغ مائة سنة: فقال سالم: تذاكرنا ذلك عنده إنما هي كل نفس مخلوقة يومئذ [ (٢) ] . وخرج مسلم [ (٣) ] من حديث الجريريّ، قال: كنت أطوف مع الطفيل فقال لي: لم يبق أحد ممن لقي رسول اللَّه ﷺ غيري.... الحديث. قال البيهقي [ (٤) ] وأبو الطفيل ولد عام أحد، ومات بعد المائة من الهجرة وقيل من وفاة النبي ﷺ فيكون موته على رأس المائة من إخباره النبي ﷺ بما أخبر. وقال الإمام أحمد [ (٥) ] : حدثنا ثابت بن الوليد بن عبد اللَّه بن جميع قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو الطفيل، أدركت ثماني سنين من حياة رسول اللَّه ﷺ ، وولدت عام أحد.

стр. 4676

وقال أبو عيسى الترمذي [ (١) ] : سمعت الحسن بن على الحلواني يقول: آخر من مات من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أبو الطفيل، مات بعد المائة. قال البيهقي: يريد بعد المائة من الهجرة. قال كاتبه: ويؤيده أنه ﷺ أراد بذلك انخرام قرنه الّذي هو فيه، ما خرجه البخاري [ (٢) ] في كتاب الرقاق من حديث عبدة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها قالت: كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي ﷺ يسألونه متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم. قال هشام: يعني موتهم. وخرجه مسلم [ (٣) ] في آخر كتاب الفتن من حديث أبي أسامه، عن هشام عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها قالت: كان الأعراب إذا قدموا على رسول اللَّه ﷺ سألوه عن الساعة، متى الساعة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال: إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم.

стр. 4677

وخرجه من حديث يونس بن محمد [ (١) ] عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن رجلا سأل رسول ﷺ متى تقوم الساعة؟ وعنده غلام من الأنصار يقال له محمد، فقال له رسول اللَّه ﷺ : إن يعش هذا الغلام لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة. ومن طريق سليمان بن حرب [ (٢) ] قال: حدثنا حماد يعنى ابن زيد حدثنا معبد بن هلال العنزي عن أنس بن مالك، أن رجلا سأل النبي ﷺ قال: متى تقوم الساعة؟ قال: فسكت رسول اللَّه ﷺ هنية ثم نظر إلى غلام بين يديه من زد شنوءة، فقال: إن عمّر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة. قال أنس: ذلك الغلام من أترابى يومئذ. ومن حديث عفان بن مسلم [ (٣) ] قال: حدثنا همام عن قتادة، عن أنس قال: مر غلام للمغيرة بن شعبة وكان من أقرانى فقال النبي: إن يؤخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة. وخرجه البخاري [ (٤) ] في كتاب الأدب من حديث عمرو بن عاصم، قال: حدثنا همام عن قتادة، عن أنس، أن رجلا من أهل البادية أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول متى الساعة قائمة؟ قال: ويلك وما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها إلا أنى أحب اللَّه ورسوله، قال: إنك مع من أحببت، فقلنا: ونحن كذلك؟

стр. 4678

قال: نعم ففرحنا يومئذ فرحا شديدا، فمر غلام للمغيرة- وكان من أقراني- فقال: إن أخّر هذا فلم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة. قال المؤلف: ولم يبق بعد سنة مائة من الهجرة أحد رأى النبي ﷺ . وأما ظهور صدقه ﷺ في إخباره بعمر سماه لغلام وهلاك آخر أنذره سرعة هلاكه فخرج البيهقي [ (١) ] من حديث حيوة بن شريح [بن يزيد الحضرميّ] [ (٢) ] عن إبراهيم بن محمد بن زياد عن أبيه، عن عبد اللَّه بن بسر، أن النبي ﷺ قال له: يعيش هذا الغلام قرنا، فعاش مائة سنة. ومن طريق البخاري وأبى حاتم الرازيّ حدثني داود بن رشيد حدثنا أبو حيوة عن إبراهيم بن محمد عن أبيه، عن عبد اللَّه بن بسر فذكره. ومن طريق الواقدي حدثني شريح بن يزيد عن إبراهيم بن محمد بن زياد، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن بسر قال: وضع رسول اللَّه ﷺ يده على رأسي فقال: هذا الغلام يعيش [قرنا فعاش] [ (٢) ] مائة سنة. قال الواقدي: يقول اللَّه : وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [ (٣) ] فكان بين نوح وآدم عشرة قرون، وبين إبراهيم ونوح عشرة قرون، فولد إبراهيم ﵇ على رأس ألفي سنة من خلق آدم [ (٤) ] .

стр. 4679

ولابن مندة من طريق أحمد بن سليمان بن داود بن حذلم، حدثنا موسى بن أبي عوف، حدثنا سلمة بن جواس، حدثنا محمد بن القاسم الطائي، أن عبد اللَّه بن بسر كان معهم في قريته، فقال: هاجر أبي وأمي إلى النبي ﷺ وأن النبي ﷺ مسح رأسي بيده، وقال: ليعيش هذا الغلام قرنا، فقلت: بأبي وأمي يا رسول اللَّه! وكم القرن؟ قال: مائة سنة، قال عبد اللَّه: فلقد عشت خمسا وتسعين سنة وبقيت خمس سنين إلى أن أتم قول رسول اللَّه ﷺ قال محمد: فحسبنا بعد ذلك خمس سنين ثم مات. وخرج البيهقي [ (١) ] من طريق إبراهيم بن محمد الشافعيّ قال: قرأت على داود بن عبد الرحمن عن ابن أبي مليكة، عن حبيب بن سلمة الفهري أنه أتى النبي ﷺ وهو بالمدينة ليراه، فأدركه أبوه، فقال: يا رسول اللَّه، يدي ورجلي، فقال له: ارجع معه فإنه يوشك أن يهلك فهلك في تلك السنة.

стр. 4680

وأما إخباره ﷺ بتملك بنى العباس [ابن عبد المطلب رضي اللَّه ﵎ عنه] فخرج البيهقي [ (١) ] من حديث حماد عن عطاء بن السائب قال: سمعت عبد الرحمن بن العلاء الحضرميّ، قال: حدثني من سمع النبي ﷺ يقول: إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل أجر أولهم، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، يقاتلون أهل الفتن. ومن حديث الوليد بن مسلم [ (٢) ] ، قال: حدثني أبو عبد اللَّه، عن الوليد بن هشام المعيطي، عن أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، قال: قدم عبد اللَّه بن عباس على معاوية، وأنا حاضر، فأجازه فأحسن جائزته، ثم قال: يا أبا العباس، هل يكون لكم دولة؟ قال اعفنى يا أمير المؤمنين، قال: لتخبرني، قال: نعم، قال: فمن أنصاركم؟ قال أهل خراسان، ولبني أمية من بنى هاشم بطحات. ومن طريق يعقوب بن سفيان [ (٣) ] قال: حدثني إبراهيم بن أيوب حدثنا الوليد حدثنا عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: سمعت عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه، ونحن نقول: اثنى عشر أميرا، ثم لا أمير، واثنى عشر أميرا، ثم هي الساعة، فقال ابن عباس: ما أحمقكم إن منا أهل البيت بعد ذلك المنصور والسفاح والمهدي، يدفعها إلى عيسى ابن مريم.

стр. 4681

ومن حديث أبي خيثمة [ (١) ] ، قال: حدثنا ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال كنت عند ابن العباس، فتذاكروا المهدي، فقال: يكون منا ثلاثة أهل البيت: سفاح، ومنصور، ومهديّ. ومن حديث أبي عوانة [ (٢) ] ، عن الأعمش، عن الضحاك، عن ابن عباس يرويه عن النبي ﷺ قال: منا السفاح، والمنصور، والمهدي. ومن حديث أحمد بن عبد الجبار [ (٣) ] ، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عطية العوفيّ، عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن، يقال له: السفاح يكون عطاؤه حثيا [ (٤) ] . ومن طريق عبد الرزاق، حدثنا الثوري، عن خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : يقتتل عند كنزكم هذا ثلاثة كلهم ولد خليفة، ولا يصير إلى واحد منهم، ثم تقبل الرايات السود من خراسان، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم، ثم يجيء خليفة اللَّه المهدي. وفي رواية: فإذا رأيتموهم فبايعوهم ولو حبوا على الثلج، فإنه خليفة اللَّه المهدي. قال البيهقي: تفرد به عبد الرزاق عن الثوري، وروى من وجه آخر عن أبي قلابة وليس بالقوي، فذكره من حديث كثير بن يحيى، حدثنا شريك، عن عليّ بن زيد عن أبي قلابة عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا أقبلوا برايات سود من عقب خراسان فأتوها ولو حبوا فإن فيها خليفة اللَّه المهدي.

стр. 4682

ورواه عبد الوهاب بن عطاء عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان موقوفا، قال: إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها فإن فيها خليفة اللَّه المهدي [ (١) ] . وخرجه الحاكم [ (٢) ] بهذا السند موقوفا، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين. وخرج البيهقي [ (٣) ] من حديث عبد اللَّه بن يوسف، حدثنا رشد بن رشدين ابن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه عن النبي ﷺ قال: تخرج رايات سود من خراسان لا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء. قال البيهقي [ (٤) ] : تفرد رشدين بن سعد [ (٥) ] ، عن يونس بن يزيد، ويروى قريب من هذا اللفظ عن كعب الأحبار، ولعله أشبه، فذكره من طريق يعقوب بن سفيان، حدثنا محدث عن أبي المغيرة، عبد القدوس، عن ابن عياش عمن حدثه عن كعب، قال: تظهر رايات سود لبني العباس حتى ينزلوا الشام ويقتل اللَّه على أيديهم كل جبار وعدوّ لهم. وروى في ذلك عن ابن عباس من قوله بإسناد ضعيف، فذكره من طريق أحمد بن المظفر البكري [ (٦) ] ، حدثنا ابن أبي خثيمة حدثنا يحيى بن معين،

стр. 4683

حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار عن أبي معبد، قال: قال ابن عباس: كما فتح اللَّه بأولنا أرجو أن يختمه بنا [ (١) ] . ومن حديث ابن أبي أويس، عن محمد بن إسماعيل بن دينار أبي فديك عن محمد بن عبد الرحمن العامري عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه أن النبي ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب رضي اللَّه ﵎ عنه: فيكم النبوة والمملكة [ (٢) ] . قال البيهقي: تفرد به محمد بن عبد الرحمن العامري، عن سهيل وليس بالقوى. ومن حديث عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني يحيى بن معين حدثنا عبيد ابن أبي قرة، حدثنا الليث بن سعد، عن أبي قبيل، عن أبي ميسرة، مولى العباس، قال: سمعت العباس يقول: كنت عند النبي ﷺ ذات ليلة فقال: انظر هل ترى في السماء من شيء؟ قلت: نعم، قال: ما ترى؟ قلت: الثريا، فقال: إنه يملك هذه الأمة بعددها من صلبك [ (٣) ] . قال ابن عدي: سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: عن عبيد بن قرة سمع الليث بن سعد، بغدادي، لا يتابع في حديثه في قصة العباس. ومن طريق الحافظ أبي أحمد بن عدي، قال: حدثنا محمد بن عبدة بن حرب، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا حجاج بن تميم، عن ميمون بن مروان، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: مررت بالنبيّ ﷺ وإذا معه جبريل ﵇، وأنا أظنه دحية الكلبي، فقال جبريل للنّبيّ ﷺ إنه لوسخ الثياب، وسيلبس ولده من بعده السواد، فقلت للنّبيّ ﷺ : مررت وكان معك

стр. 4684

دحية، قال: فذكره، وذكر قصة ذهاب بصره وردها عليه عند موته [ (١) ] . تفرد به حجاج بن تميم وليس بالقوى [ (٢) ] . وخرج الحافظ أبو نعيم [ (٣) ] من حديث ابن وهب قال: حدثنا ابن لهيعة، قال حدثني واهب بن عبد اللَّه المعافري، قال: سمعت عقبة بن عامر الجهنيّ، يقول: رأيت رسول اللَّه ﷺ أخذ بيد عمه العباس، ثم قال: يا عباس إنه لا تكون نبوة إلا كانت بعدها خلافه، وسيلي من ولدك في آخر الزمان سبعة عشر: منهم السفاح، ومنهم المنصور، ومنهم المهدي، وليس بمهدي، ومنهم الجموح، ومنهم العاقب، ومنهم الراهن من ولدك، وويل لأمتي منه، كيف يعقدها ويهلكها، ويذهب بأمرها. ومن حديث محمد بن جابر عن الأعمش، عن أبي الوداك عن أبي سعيد، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: منا القائم، ومنا المنصور، ومنا السفاح، ومنا المهدي، فأما القائم فتأتيه الخلافة ولم يهرق فيها محجمة دم. وأما المنصور فلا ترد له راية، وأما السفاح فهو يسفح المال والدم، والمهدي يملأها عدلا كما ملئت ظلما. قال ابن جابر حسبت المنصور أبا جعفر، والسفاح المهدي. قال أبو نعيم رواه الأعمش عن الضحاك عن ابن عباس نحوه، فذكره من حديث أبي عوانة عن الأعمش عن الضحاك، عن ابن عباس نحوه. ومن طريق حفص بن عبد اللَّه بن الشخير قال: دخلنا على إسحاق بن عيسى بن على بن عبد اللَّه بن عباس داره، فحدثنا عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: أقبل العباس يوما فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ ، ثم أقبل على أبي بكر رضي اللَّه ﵎ عنه متبسما، فقال: هذا العباس، قد أقبل وعليه ثياب بياض، وسيلبس ولده من بعده السواد، ويملك منهم اثنا عشر رجلا.

стр. 4685

ومن حديث أحمد بن عمر بن يونس اليمامي، قال: حدثنا محمد بن شروين الصفاتى، حدثنا عبد الرحمن بن مينا، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لن تذهب الدنيا حتى يملك من ولدك يا عم في آخر الزمان عند انقطاع دولتهم، وهو الثامن عشر يكون معه فتنه عمياء صماء يقتل من كل عشرة آلاف تسعه آلاف وتسعمائة، لا ينجو منها إلا اليسير، ويكون قتالهم بموضع من العراق. ومن حديث أحمد بن [راشد] بن خيثم، حدثنا عمى سعيد بن خيثم، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: حدثتني أم الفضل، قالت: مررت بالنبيّ ﷺ ، فقال إنك حامل بغلام، فإذا ولدت فأتينى به، قالت: يا رسول اللَّه، أنى ذلك؟ وقد تحالفت قريش أن لا يأتوا، النساء، قال: هو ما أخبرتك، قالت: فلما ولدته أتيت به النبي ﷺ ، فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، والبأه [ (١) ] من ريقه، وسماه عبد اللَّه، وقال: اذهبي بأبي الخلفاء، فأخبرت العباس وكان رجلا لباسا فلبس ثيابه، ثم أتى النبي ﷺ فلما بصر به قام، فقيل بين عينيه ثم قال: هذا عمي، فمن شاء فليباهي بعمه، قال: قلت: يا رسول اللَّه، أو بعض القول؟ قال: ولم لا؟ وأنت عمي وصنو أبي، قال ما شيء أخبرتني به أم الفضل؟ قال: هو ما أخبرتك، وهذا أبو الخلفاء، يكون منهم السفاح، حتى يكون منهم المهدي، حتى يكون منهم من يصلي بعيسى ابن مريم [ (٢) ] . قال المصنف ﵀: هذا الحديث ينادي على نفسه، أنه موضوع، وذلك لأنه لا خلاف بين علماء الأخبار، ونقلة الحديث، وأهل الآثار، أن عبد اللَّه بن عباس ولد بمكة، وأن الأذان إنما ابتدئ به بالمدينة، فكانت ولادة عبد اللَّه في الشعب قبل خروج بنى هاشم منه، وذلك قبل الهجرة

стр. 4686

بثلاث سنين وقيل: غير ذلك، والأذان إنما أريه عبد اللَّه بن زيد بالمدينة بلا خلاف، وكان في السنة الأولى من الهجرة، فكيف يمكن أن تكون ولادة عبد اللَّه بمكة قبل الهجرة؟ ويؤذن النبي ﷺ في أذنه لما ولد، والأذان إنما كان بعد ولادته بأربع سنين أو نحوها، واللَّه الموفق، وهكذا عامة أحاديثه لا تكاد تثبت صحتها عند الانتقاد. وأما إخباره ﷺ بما نزل بأهل بيته من البلاء فخرج الحاكم [ (١) ] من حديث نعيم بن حماد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن أبي نضرة، قال: قال: أبو سعيد الخدريّ رضي اللَّه ﵎ عنه: قال رسول اللَّه ﷺ : إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتى قتلا وتشديدا، إن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وخرج الحافظ أبو نعيم من حديث الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن خالد بن عبد اللَّه، قال: حدثني أبي عن يزيد بن زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: بينما نحن نجلس عند رسول اللَّه ﷺ ، إذ أقبل فتية من قريش فتغير لونه، فقلنا: ما لنا نرى في وجهك أمرا تكرهه؟ قال: إنا أهل بيت اختار اللَّه لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتطريدا وتشديدا، حتى يأتى قوم من هاهنا- وأومأ بيده نحو المشرق- وأصحاب رايات سود، فيسألون الحق فلا يعطونه مرتين أو ثلاثا، فيقاتلون، فيضربون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤها عدلا، كما ملئت ظلما، فمن أدرك ذلك فليأتهم ولو حبوا على الثلج. قال أبو نعيم: رواه على بن صالح ومحمد بن فضيل عن يزيد نحوه.

стр. 4687

وأما إخباره ﷺ بقيام اثنى عشر خليفة وبظهور الجور والمنكرات فكان كما أخبرنا ﷺ فخرج مسلم [ (١) ] من حديث جرير، عن حصين، عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول، ومن حديث خالد بن عبد اللَّه الطحان، عن حصين، عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبي ﷺ فسمعته يقول: إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة، قال: ثم تكلم بكلام خفىّ عليّ، قال: فقلت لأبي ما كان؟ قال: قال: كلهم من قريش. ومن حديث سفيان عن عبد الملك بن عمير [ (٢) ] ، عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا، ثم تكلم النبي ﷺ بكلمة خفيت عليّ، فسألت أبي: ماذا قال رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: كلهم من قريش. ومن حديث أبي عوانة عن سماك [ (٣) ] ، عن جابر بن سمرة بهذا الحديث، ولم يذكر: لا يزال أمر الناس ماضيا. ومن حديث حماد بن سلمة عن سماك بن حرب [ (٤) ] قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: كلهم من قريش. وخرجه أيضا من حديث أبي معاوية عن داود [ (٥) ] ، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة قال: قال النبي ﷺ : لا يزال الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة، قال: ثم تكلم بشيء لم أفهمه فقلت لأبى: فقال: كلهم من قريش.

стр. 4688

ومن حديث ابن عون عن الشعبي [ (١) ] ، عن جابر بن سمرة قال: انطلقت إلى رسول اللَّه ﷺ ومعى أبي فسمعته يقول لا يزال هذا [الدين] [ (٢) ] عزيزا منيعا إلى اثنى عشر خليفة فقال كلمة صمنيها [ (٣) ] الناس فقلت لأبى: ما قال؟ قال: كلهم من قريش. قال البيهقي [ (٤) ] : وليس في إثباته هذا العدد نفى الزيادة عليه، وقد قيل: أراد اثنى عشر أميرا كلهم يجتمع عليه الأمة، ثم يكون الهرج، واستدل لذلك بما خرجه من حديث مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم يجتمع عليه الأمة، فسمعت كلاما من النبي ﷺ لم أفهمه، فقلت لأبى: ما يقول؟ قال: كلهم من قريش. وبما رواه زهير بن معاوية [ (٥) ] قال: حدثنا زياد بن خيثمة حدثنا الأسود بن سعيد الهمدانيّ، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تزال هذه الأمة مستقيم أمرها، ظاهرة على عدوها، أو على غيرها، حتى يمضى منهم اثنا عشر خليفة، قال: فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون الهرج. قال البيهقي [ (٦) ] : ففي الرواية الأولى بيان العدد، وفي هذه الرواية الثانية بيان المراد بالعدد، وفي الرواية الثالثة بيان وقوع الهرج وهو القتل بعدهم،

стр. 4689

وقد وجد هذا العدد بالصفة المذكورة إلى وقت الوليد بن يزيد بن عبد الملك، ثم وقع الهرج والفتنة العظيمة، كما أخبر في هذه الرواية، ثم ظهر ملك العباسيين كما أشار إليه في الباب قبله [وإنما] [ (١) ] يزيدون على العدد المذكور في الخبر إذا تركت الصفة المذكورة فيه. أو وعدّ معهم من كان بعد الهرج المذكور فيه. وقد قال النبي ﷺ : لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان [ (٢) ] . فذكره من حديث عثمان بن سعيد الدارميّ، قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا عاصم بن محمد قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وذكر حديث البخاري [ (٣) ] من طريق الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن معاوية، عن النبي ﷺ إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه [ (٤) ] اللَّه على وجهه ما أقاموا الدين، قال: والمراد بإقامة الدين- واللَّه ﵎ أعلم- إقامة معالمه، وإن كان بعضهم يتعاطى بعد ذلك ما لا يحل. واستدل بحديث الأوزاعي عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : سيكون بعدي خلفاء يعملون ما يعلمون، ويفعلون ما يؤمرون وسيكون بعدهم خلفاء يعلمون بما لا يعلمون، ويفعلون ما لا يؤمرون،، فمن أنكر عليهم بريء، ومن أمسك يده سلم، ولكن من رضى وبايع [ (٥) ] .

стр. 4690

وبحديث الإمام أحمد [ (١) ] قال: حدثني عبد الرزاق قال: [أخبرنا معمر عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم] ، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد اللَّه قال: حدثنا أن رسول اللَّه ﷺ قال: يا كعب بن عجرة، أعيذك باللَّه من إرادة السفهاء، قال: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: أمراء سيكونون من بعدي، من دخل عليهم فصدقهم بحديثهم وأعانهم على ظلمهم فليسوا منى ولست منهم، وما يردوا على الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بحديثهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك منى وأنا منهم، وأولئك يردون على الحوض. يا كعب بن عجرة، الصلاة قربان، والصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، يا كعب بن عجرة، لا يدخل الجنة من نبت لحمه من سحت، النار أولى به، يا كعب بن عجرة، الناس غاديان: فغاد بائع نفسه وموبق رقبته، وغاد مبتاع نفسه ومعتق رقبته. وخرجه الحاكم [ (٢) ] وقال: حديث صحيح الإسناد. وبحديث الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إنه ستكون بعدي أثره وأمور تكرهوها، فقالوا: فما يصنع من أدرك منا

стр. 4691

يا رسول اللَّه؟ قال: أدوا الحق الّذي عليكم، وسلوا اللَّه الّذي لكم. وخرجاه في الصحيح [ (١) ] . قال البيهقي [ (٢) ] : وقد قيل إنه أراد اثنا عشر خليفة كلهم يعمل ثم يكونون متفرقين في الأمراء، فمن عدل منهم وعمل بالهدى ودين الحق فهو من جملة الاثني عشر، وقد قال أبو الجلد وكان ينظر في الكتب-: إن هذه الأمة لن تهلك حتى يكون فيها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق، فمنهم رجلان من أهل بيت النبي ﷺ أحدهما يعيش أربعين والآخر ثلاثين سنة. قال البيهقي [ (٣) ] : معقول لكن من خوطب بما روينا عن النبي ﷺ في اثنى عشر خليفة، وفي بعض الروايات اثنى عشر أميرا، أنه أراد خلفاء أو أمراء تكون لهم ولاية، وعدة، وقوة، وسلطة، والناس يطيعونهم وتجرى أحكامهم عليهم، فأما أناس لم تقم لهم راية، ولم تجز لهم على الناس ولاية، وإن كانوا

стр. 4692

يستحقون الإمارة بما كان لهم من حق القرابة، والكفاية، فلا يتناولهم الخبر، ولا يجوز أن يكون المخبر بخلاف الخبر. واللَّه ﵎ أعلم. قال المؤلف- ﵀: يشير الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي ﵀ بهذا إلى ما زعمته الفرقة الإمامية من فرق الرافضة [ (١) ] ، الأئمة اثنا عشر، وهو مذهب محدث، ابتداء حدوثة بعد موسى بن جعفر الصادق. خرج الإمام أحمد [ (٢) ] من حديث يحيى بن أبي بكير، حدثنا مطرف عن أبي الجهم مولى البراء، عن خالد بن وهبان، - أو وهبان- عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : كيف أنت وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء؟ فقلت إذا والّذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي، ثم أضرب به حتى ألقاك أو ألحق بك، قال: أولا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني.

стр. 4693

وأما إشارته ﷺ بأن قريشا إذا أحدثت في دين اللَّه الأحداث سلط اللَّه عليها شرار خلقه فنزعوهم من الملك ونزعوا الملك منهم حتى لم يبقوا لهم شيئا فكان كما أخبر، وصارت العرب بعد الملك همجا ورعاعا لا يعبأ اللَّه بهم فخرج البخاري من حديث شعيب عن الزهريّ قال: سمعت محمد بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية وهم عنده في وفد من قريش- أن عبد اللَّه بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان فغضب فقام، فأثنى على اللَّه بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون بأحاديث ليست في كتاب اللَّه، ولا تؤثر عن رسول اللَّه ﷺ ، وأولئك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها فإنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا أكبه اللَّه في النار على وجهه ما أقاموا الدين. تابعه أبو نعيم، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير، ذكره في أول كتاب الأحكام [ (١) ] ، وفي مناقب قريش [ (٢) ] بهذا الإسناد وقال فيه: إن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. وخرج أبو بكر بن أبي شيبة [ (٣) ] من حديث أبي أسامة، عن عوف، عن زياد بن مخراف، عن أبي موسى، قال: قام رسول اللَّه ﷺ على باب فيه نفر من قريش، وأخذ بعضادتي الباب ثم قال: هل في البيت إلا قريش؟ قالوا: يا رسول اللَّه، غير فلان ابن أختنا، فقال: ابن أخت القوم منهم، ثم قال إن هذا

стр. 4694

الأمر في قريش، ما داموا، إذا ما استرحموا رحموا، وإذا ما حكموا عدلوا، وإذا ما قسموا أقسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منهم صرف ولا عدل. وخرج أيضا من حديث الفضل بن دكين، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن الحارث بن القاسم، عن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ لقريش: إن هذا الأمر لا يزال فيكم وأنتم ولاته، ما لم تحدثوا، فإذا فعلتم ذلك سلط اللَّه عليكم شرار خلفه يلتحونكم كما يلتحى القضيب [ (١) ] . وخرجه الحاكم [ (٢) ] من طريق الحسين بن حفص قال: حدثنا سفيان بن أبي ثابت، عن القاسم بن الحارث، عن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا يزال هذا الأمر فيكم، وأنتم ولاته ما لم تحدثوا أعمالا تنزعه، فإذا فعلتم ذلك سلط اللَّه عليكم شرار خلفه، فالتحوكم كما يلتحى القضيب. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وخرج الإمام أحمد [ (٣) ] من حديث هشام، عن قتادة، عن أبي الطفيل، قال: انطلقت أنا وعمرو بن صليع حتى أتينا حذيفة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول إن هذا الحي من مضر لا تدع للَّه في الأرض عبدا صالحا إلا فتنته وأهلكته، حتى يدركها اللَّه بجنود من عباده فيذلها حتى لا تمنع ذنب تلعه. وله عنده طرق.

стр. 4695

وخرج الحاكم [ (١) ] من حديث محمد بن المثنى قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن عبد اللَّه بن بريدة، عن سلمان بن ربيعة قال: انطلقت في نفر من أصحابى حتى قدمنا مكة، فطلبنا عبد اللَّه بن عمرو فلم نوافقه، فإذا قريب من ثلاثمائة راحل، فرجعناه فلقيناه في المسجد، فإذا شيخ عليه بردان قطريان، وعمامة ليس عليه قميص، فقال: ممن أنتم؟ قلنا: من أهل العراق، قال: أنتم يا أهل العراق تكذبون وتكذبون وتسخرون، قلنا لا نكذب ولا نكذب ولا نسخر، قال: كم بينكم وبين الأيلة [ (٢) ] ؟ قلنا: أربعة فراسخ، قال: يوشك بنو قنطوراء بن كركر أن يسوقكم من خراسان وسجستان سوقا عنيفا، ثم يخرجون حتى يربطوا ويربطون خيولهم بنهر دجلة، قوم صغار الأعين خنس الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم [ولم يخرجاه] . وخرج أبو نعيم الحافظ والإمام أحمد والحاكم [ (٣) ] وصححه من حديث موسى بن إسماعيل وابن عائشة قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس بن
следующие страницы →