← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

وأما أخباره عليه أفضل الصلاة والسلام بغرق أحجار الزيت بالدم فكان كذلك فخرج أبو داود [ (١) ] لحديث حماد بن يزيد، عن أبي عمران الجوني، عن المشعث بن طريف، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : يا أبا ذر قلت: لبيك يا رسول اللَّه وسعديك، فذكر الحديث، قال فيه: كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف؟ [يعنى القبر] قلت: اللَّه ورسوله أعلم، أو قال: من خار اللَّه لي ورسوله، قال: عليك بالصبر، أو قال: تصبر، ثم قال لي: يا أبا ذر قلت لبيك وسعديك. قال: كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟ قلت: ما خار اللَّه لي ورسوله، قال: عليك بمن أنت منه، قلت: يا رسول اللَّه أفلا آخذ سيفي وأضعه على عاتقي؟ قال: شاركت القوم إذن، قلت: فما تأمرني؟ قال: تلزم بيتك، قلت: فإن دخل عليّ بيتي قال: فإذا خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه. وخرجه ابن ماجة [ (٢) ] بنحوه في الفتن.

стр. 4762

وخرجه الحاكم [ (١) ] من حديث معمر وحماد بن سلمة قالا: حدثنا أبو عمران الجولى، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر فذكره بمعنى حديث أبي داود، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وقد خرجه البخاري [ (٢) ] من حديث همام عن أبي عمران وقد زاد حماد بن زيد في إسناده بين أبي عمران الجوفى وعبد اللَّه بن الصامت المشعث بن طريق بزيادة في المتن وحماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة. قال المؤلف- رحمة اللَّه تعالى-: أحجار الزيت بالمدينة النبويّة [ (٣) ] وعندها قيل محمد الملقب بالمهديّ وبالنفس الزكية ابن عبد اللَّه بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليهم وذلك أن أبا جعفر عبد اللَّه بن المنصور بن على بن عبد اللَّه بن عباس ثانى خلفاء بنى العباس ألح في طلبه فطلب أخيه إبراهيم بن عبد اللَّه فقام محمد بالمدينة ليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة فلما بلغ المنصور ترك بالكوفة وسرح عيسى بن موسى بن محمد بن عبد اللَّه بن عباس لقتال محمد، فخندق محمد على المدينة ونزل عيسى الأعوض فتفرق أكثر الناس عن محمد وبقي في شرذمة قليلة فقاتل عيسى لأيام مضت من شهر رمضان إلى أن قتل عند أحجار الزيت في يوم الإثنين لأربع عشرة خلت منه وقتل معه كثير وأخذ عيسى المدينة وصلب من أهلها عالما كثيرا وبسبب محمد هذا ضرب موسى بن عيسى الإمام مالك بن أنس ﵀. وقد قال كعب الأحبار: إني أجد أحجار الزيت في كتاب اللَّه تعالى وإنها ستكون بالمدينة ملحمة عندها.

стр. 4763

وقال محمد بن عبد اللَّه لعبد اللَّه بن عامر السلمي: تغشانا سحابة فإن أمطرتنا ظفرنا وإن تجاوزتنا إليهم فانظر إلى دمي عند أحجار الزيت، قال: فو اللَّه لقد أظلتنا سحابة فلم تمطرنا وتجاوزتنا إلى عيسى بن موسى وأصحابه فظفروا وقتلوا محمدا ورأيت دمه عند أحجار الزيت. وأما إخباره عليه أفضل الصلاة والسلام بالخسف الّذي يكون من بعده فكان كما أخبر فخرج مسلم [ (١) ] من حديث سفيان بن عيينة عن فرات القزاز عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، قال: ما تذكرون؟ قالوا تذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ﵊ ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم. وخرجه من حديث شعبة عن فرات بنحوه وخرجه الحاكم [ (٢) ] من حديث صدقة بن المنتصر الشعبانيّ عن عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ حدثتني واثلة بن الأسقع رضي اللَّه ﵎ عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدجال، والدخان، ونزول عيسى ابن مريم، فيأجوج ومأجوج، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر وتحشر الذر والنمل، وقال الحاكم هذا حديث صحيح

стр. 4764

الإسناد، وخرج من حديث يزيد بن هارون قال: أنبأنا سعيد بن إياس الجريريّ، عن أبي العلاء بن الشخير عن عبد الرحمن بن صحار العبديّ، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ «لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل من العرب» فيقال من بقي من بني فلان؟ قال: فعرفت حتى قال: قبائل أنها العرب لأن العجم تنسب إلى قراها [ (١) ] . قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد. ومن حديث عبد اللَّه بن نمير قال: الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي الزبير عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «في أمتي خسف ومسخ وقذف [ (٢) ] قال الحاكم إن كان أبو الزبير سمع من عبد اللَّه بن عمر فإنه صحيح على شرط مسلم. وقال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن حسن يعنى بن زبالة، عن محمد ابن يعقوب بن عتبة، عن عبد اللَّه بن عكرمة بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير [أن رسول اللَّه ﷺ ] قال: يكون في آخر أمتي مسخ وخسف وقذف، وذلك عند ظهور شيء من عمل لوط. قال المؤلف- رحمه اللَّه تعالى-: أما الخسف الّذي بالمغرب فذكر الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في كتاب (شذور العقود في تاريخ اليهود) أن في سنة سبع وثلاثين ومائة ورجعت للكتب من المغرب إن ثلاث عشرة قرن من صف بها فلم ينفج منها إلا اثنان وأربعون رجلا سود الوجوه وأن في سنة اثنين وأربعين ومائتين رجمت قرية السويداء بناحية مضر بخمسة أحجار وقع حجر منها على خيمة أعرابي فاحترقت، ووزن منها حجر فكال عشرة أرطال. وذكر أنه سنة خمس وعشرين وأربع مائة هدم نحو من نصف رملة لدى فلسطين بالزلزلة وخسف بقرى، وسقط بعض حائط بيت المقدس.

стр. 4765

انتهى. وفي سنة إحدى وتسعين وسبعمائة خسف بمدينة نشاور من خراسان وهلك. وأنه في صفر هبت عندهم ريح عاصفة ارتجت الأرض من شدة هبوبها ثم زلزلت زلزلة مهولة اشتد اضطراب الأرض لها بحيث كان الإنسان والحيوان في غير ذلك يرتفع عن الأرض أكثر من عشرة أذرع وصارت الأرض تنقل من موضع إلى موضع حتى جميع مباني المدينة بأسرها اهتزت اهتزازا شديدا. أقامت كذلك أربعة أيام ثم سكتت في اليوم الرابع فاطمأن الناس قليلا وغدا بريح عاتية تعتعت كل ما هنالك تعتعه عنيفة جدا فانقلبت المدينة حتى صار عاليها سافلها وابتلعت الأرض ما كان بها من المباني على اختلافها فخسف بها وبأهاليها عن آخرهم فلم يسلم من الناس مع كثرتهم إلا النادر، وقد بسطت خبر هذا الخسف في كتاب (السلوك لمعرفة دول الملوك) . وفي سنة أربع وثلاثين وثمان مائة خسف بثلاث بلاد كبيرة في مرج مدينة أشجرباطه من جزيرة الأندلس وذلك أنه كانت زلزلة شديدة في شعبان منها بمرج غرناطة سقط بها مباني كثيرة جدا على سكانها فهلكوا بأجمعهم وابتلعت الأرض البلاد الثلاثة بأناسها وحيوانها وهي همدان. قال لورة ودارما وخسف أيضا بعدة مواضع من البلاد المجاورة تعليقا وأقامت الأرض عندهم بعد ذلك خمسة وأربعون يوما تعثر حتى يسكن الناس الصخر، ولهذه الحادثة مبسط في كتاب (السلوك) .

стр. 4766

وأما إخباره ﷺ بولاية أمر الناس غير أهلها وما يترقب من مقت اللَّه عند ذلك فخرج البخاري [ (١) ] في كتاب العلم من حديث محمد بن فليح، عن أبي قال: حدثني هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: بينما رسول اللَّه ﷺ في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابى فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول اللَّه ﷺ يحدث فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه قال: أين أراه السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول اللَّه قال: «فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة» . قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» . وذكره أيضا في الرقاق [ (٢) ] مختصرا، فخرج في باب الأمانة من حديث فليح بن سليمان، عن هلال بن على، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف إضاعتها يا رسول اللَّه؟ قال: «إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» . وخرج الترمذي [ (٣) ] من حديث المستلم بن سعيد، عن رميح الجذامي، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ إذا اتخذ الفيء دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف،

стр. 4767

وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظم قطع سلكه فتتابع. قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وخرج من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي عن حذيفة بن اليمان رضي اللَّه وتبارك عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن عمرو [ (١) ] . وخرج الإمام أحمد [ (٢) ] من حديث وكيع عن الوليد بن عبد اللَّه بن جميع عن الجهم بن أبي الجهم عن ابن نيار قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول «لا تذهب الدنيا حتى تكون للكع بن لكع» . وخرج ابن حبان في (صحيحه) [ (٣) ] من حديث أشهل، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني زفر بن عبد الرحمن ابن أردك، عن محمد بن سليمان بن والبة، عن سعيد ابن جبير، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: «والّذي نفس محمد بيده، لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل، ويخون الأمين، ويؤتمن الخائن، ويهلك الوعول، وتظهر التحوت» قالوا: يا رسول اللَّه، وما الوعول والتحوت؟ قال «الوعول: وجوه الناس وأشرافهم، والتحوت: الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم» .

стр. 4768

وخرج الترمذي [ (١) ] أيضا من حديث عمرو بن أبي عمرو بهذا السند أن رسول اللَّه ﷺ قال: «والّذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم» . قال أبو عيسى هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو. وخرج الإمام [ (٢) ] أحمد من حديث عبد الملك بن عمرو حدثنا كثير بن زيد، عن داود بن أبي صالح قال: أقبل مروان يوما، فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر، فقال: أتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب، فقال: نعم، فجئت رسول اللَّه ﷺ ولم آت الحجر، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن أبكوا عليه إذا وليه غير أهله. ومن حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وحميد في آخرين عن الحسن، عن أبي بكرة عن النبي ﷺ إنه قال: «إن اللَّه تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر [ (٣) ] . وروى أبو سعيد بن يونس. من حديث ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة، بكر بن سوادة عمن حدثه ابني خثيم قدموا على النبي ﷺ فقال لهم: ما رأيتم؟ قالوا: لا شيء، قال لتخبروني، وفي رواية: قالوا رأينا حمارا قد علته قوائمه قال: فماذا قلتم؟ قالوا قلنا تعلو سفلة الناس ويتضع سراتهم فقال النبي ﷺ : فإنه كذلك. ومن طريق وهب قال: أخبرني أبو شريح عبد الرحمن بن شريح، عن إسماعيل بن قاسم الرعينيّ أن عبد اللَّه بن مسعود قال: لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها.

стр. 4769

ومن طريق ابن وهب قال: حدثني عبد اللَّه الرحمن بن شريح أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يحدث عن طلحة الخولانيّ، عن أبي ذر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ستبتلى هذه الأمة رجلا وفي رواية تبلى هذه الأمة شرها رجلا قال: ابن يونس ما أعرف هذا إلا من حديث أبي شريح عبد الرحمن ابن شريح. وروى بن عباس وأبو بكر يعنى ابن عياش وجرير، عن عبد اللَّه بن العزيز بن رفيع، عن شداد بن معقل، قال: سمعت عبد اللَّه بن مسعود يقول: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما يبقى الصلاة وسيصلي قوم لا دين لهم.

стр. 4770

أما إخباره ﷺ بكثرة أولاد الزنا فخرج الحاكم [ (١) ] من طريق ابن وهب قال: أخبرنى يحيى بن أيوب عن زبان بن فائد عن سهيل بن معاذ بن أنس عن أبيه ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا تزال الأمة على شريعة ما لم تظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم ولد الخبث ويظهر فيهم السقارون قالوا: وما السقارون يا رسول اللَّه؟ قال بشر يكونون في آخر الزمان تكون تحيتهم بينهم إذا تلاقوا التلاعن. قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وخرج الإمام أحمد [ (٢) ] من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد اللَّه ابن عثمان عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن عبد اللَّه بن أبي رافع، عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تزال أمتى بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذ فشا فيهم ولد الزنا فيوشك أن يعمهم اللَّه بعقاب. وقد ظهر ولا قوة إلا باللَّه مع قلة العلم كثرة أولاد الزنا فإن تيمور لما أخذ بلاد فارس، وعراقي العجم، والعرب، وبلاد الجزيرة، وأرض الروم، والهند، وبلاد الشام، عاشت رجاله في نساء هذه الممالك وسبوهن فلم تكد ينج منهم إلا القليل الأقل من النساء فمعظم من في تلك البلاد إنما هم أولاد تلك النساء اللاتي زنى بهن التيمورية وقد قدم إلى مصر والحجاز واليمن من هؤلاء عالم كبير ما بين من تسمى بفقيه، ومظهر زي التصوف وتاجر واختلطوا بالناس، ونكحوا من نسائهم، فدلت أخلاقهم وطرائقهم في دينهم ودنياهم على خبث أصولهم وللَّه الأمر من قبل ومن بعد، وقد قالت أم سليم: يا رسول اللَّه أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث. فسّره أهل العلم بأولاد الزنا فيا لها بطشة من اللَّه بعباده وأشنعها. توفاني اللَّه قبلها.

стр. 4771

وأما إخباره عليه الصلاة وأتم التسليم بعود الإسلام إلى الغربة كما بدأ، وأنه تنقض عراه فخرج مسلم [ (١) ] من حديث مروان عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي اللَّه تبارك عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء. ومن حديث عاصم بن محمد العمري، عن النبي ﷺ قال: إن الإسلام بدأ غريبا فطوبى للغرباء. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من حديث ابن مسعود إنما نعرفه من حديث حفص بن خباب، عن الأعمش. وأبو

стр. 4772

الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نصله الجشمي تفرد به حفص. ومن حديث إسماعيل بن أبي فديك حدثني كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف بن يزيد بن مسلخه، عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إن [ (١) ] الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل إن الدين بدأ غريبا، وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء وهم الذين يصلحون ما أفسد الناس [من بعدي] من سنتي. قال ابو عيسى: هذا حديث حسن، وخرجه أبو بكر الآجري من حديث حفص بن غياث عن الأعمش، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء. قيل ومن هم يا رسول اللَّه؟ قال الذين يصلحون إذا فسد الناس. وخرج الإمام أحمد [ (٢) ] من حديث محمد بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل ومن الغرباء؟ قال: النزاع من القبائل، والّذي نفس أبي القاسم بيده ليأرزن الإسلام بين هذين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها. ومن حديث ابن لهيعة، عن الحرث بن يزيد، عن جندب بن عبد اللَّه أنه سمع سفيان بن وهب يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: رسول اللَّه ﷺ ذات يوم ونحن عنده: طوبى للغرباء فقيل من الغرباء يا رسول

стр. 4773

اللَّه؟ قال: أناس صالحون في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم [ (١) ] . وقال عبد اللَّه بن أبي فروة، عن يوسف بن سليمان، عن جدته ميمونة، عن عبد اللَّه الرحمن بن شيته الأسلمي أنه سمع النبي ﷺ يقول: بدأ الإسلام غريبا ثم يعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل يا رسول اللَّه ومن الغرباء؟ قال الذين يصلحون إذ أفسد الناس، والّذي نفسي بيده ليأرزن الإسلام بين هذين المسجدين كما تأرز الحية إلى حجرها. قال ابن عبد الرحمن بن شيبة الأسلمي روي عن النبي ﷺ الإسلام بدأ غريبا الحديث وفي الإسناد عنه ضعف. وخرج [أبو عبد اللَّه الحاكم] [ (٢) ] من حديث الوليد بن مسلم، حدثني عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه أن سليمان بن حبيب حدثهم عن أبي أمامة الباهلي، عن رسول اللَّه ﷺ قال: لتنتقض عري الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبثت بالتي تليها، وأول نقضها الحكم، وآخرها الصلاة. قال الحاكم: والإسناد كله صحيح. ومن حديث هيثم بن خارجة، عن ضمرة، عن يحيى بن أبي عمرو، عن ابن هزور اليلمي، عن ابنه قال: قال ﷺ : لتنقضوا [ (٣) ] الإسلام عروة كما ينقض الحبل فوة فوة ومن حديث الأوزاعي حدثني أبو عمار قال حدثني جابر ابن عبد اللَّه قال: قدمت من سفر فجاءني جابر يسلم عليّ فجعلت أحدثه بافتراق الناس وما أحدثوا فجعل جابر يبكي ثم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن الناس دخلوا في دين اللَّه أفواجا وسيخرجون منه أفواجا والحمد للَّه رب العالمين على كل حال.

стр. 4774

وأما إخباره ﷺ بتغلب الترك على أهل الإسلام فكان كما أخبر فخرج الإمام أحمد [ (١) ] من حديث بشير بن المهاجر قال: حدثني عبد اللَّه ابن بريدة، عن أبيه قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ فسمعت النبي ﷺ يقول: إن أمتي يسوقها قوم عراض الأوجه، صغار الأعين كأن وجوههم مثل الحجف ثلاث مرات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب أما السابقة الأولى: فينجو من هرب منهم، وأما الثانية: فينجو بعض ويهلك بعض، وأما الثالثة: فيصطلون كلهم من بقي منهم، قالوا: يا رسول اللَّه من هم؟ قال: هم الترك، قال أما والّذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي ﷺ من البلاء من أمراء الترك. وخرجه الحاكم بنحو أو قريب منه وقال هذا حديث صحيح الإسناد. قال المؤلف عفا اللَّه عنه: وله شواهد تقدمت، وقد أوضح صحة هذا الحديث ما كان من خروج جنكيزخان وأولاده واستيلائهم من سنة بضع عشرة وستمائة على ممالك الشرق وعراقي العرب والعجم إلى حدود جزيرة العرب واصطلامهم أهل الإسلام من تلك الممالك. وذكر الحاكم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين أن ابن مسعود قال: كأني بالروم قد أتتكم على براذين محدمة الأذان حتى تربطها بشط الفرات. ومن طريق قتادة، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: يوشك [ (٢) ] بنو قنطوراء بن كركر أن يخرجوا أهل العراق من أرضهم. قلت: ثم يعودون؟ قال: إنك لتشتهي ذلك! قال: ويكون لهم سلوة من عيش.

стр. 4775

قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين، وبنو قنطور هم الترك. قال المؤلف- عفا اللَّه عنه-: قد أخرج الترك أهل العراق ونزلوا شاطئ الفرات في سنة ست وخمسين وستمائة. وذكر عبد اللَّه بن قتيبة من حديث عبد اللَّه بن وهب، عن حمزه بن عبد اللَّه، عن محمد بن حلجة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبد اللَّه بن صفوان، عن حفصة أم المؤمنين أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا سمعتم بناس يأتون من قبل المشرق إلى زهاء يعجب الناس من زيهم، فقد أظلت الساعة. قوله إلى زهاء يريد إلى عدد كثير وهو من قولك هم زهاء ألف أي قدر ألف ويقال: كم زهاء القوم؟ أي كم حرزهم وقدرهم [ (١) ] واللَّه أعلم. وأما إخباره ﷺ بالزلازل فاعلم أنه لم يأت عن النبي ﷺ من وجه صحيح، أن الزلزلة كانت في عصره ولا صحت عنه فيها سنّة، وأول زلزلة كانت في الإسلام في عهد عمر رضي اللَّه ﵎ عنه فأنكرها. روى سفيان بن عيينة، عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه ﵎ عنه، عن نافع، عن صفية رضي اللَّه ﵎ عنها قال: زلزلت المدينة على عهد عمر رضي اللَّه وتبارك وتعالى عنه حتى اصطكت البيوت، فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: ما أسرع ما أحدثتم! واللَّه لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم. وخرج ابن حبان في [صحيحه] من حديث أرطاة بن المنذر قال: حدثني ضمرة بن حبيب قال: سمعت سلمة بن نفيل الكوفي قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ وهو يوحي إليه فقال: إني غير لابث فيكم ولستم لابثين بعدي إلا

стр. 4776

قليلا وستأتوني أفنادا، يفني بعضكم بعضا، وبين يدي الساعة موتان شديد وبعده سنوات الزلازل [ (١) ] . وخرج الإمام أحمد [ (٢) ] من حديث أرطاة من المنذر قال: حدثني ضمرة ابن حبيب قال: سمعت سلمة بن نفيل السكونيّ قال: قال قائل: يا رسول اللَّه هل أثبت بطعام من السماء؟ قال: نعم، قال: وبماذا؟ قال بسخنة، قالوا: فهل كان فيها فضل عنك؟ قال: نعم، قال: فما فعل به؟ قال رفع وهو يوحى إلى أني مكفوت غير لابث فيكم ولستم لابثين بعدي إلا قليلا، بل تلبثون حتى تقولوا متى، وستأتون أفنادا يفني بعضكم بعضا، وبين يدي الساعة موتان شديد وبعده سنوات الزلازل. وخرج الحاكم من حديث محمد بن فضل بن غزوان حديثا صدقه ابن المثنى، عن رباح بن المثنى، عن أبي بردة قال: بينا أنا واقف في السوق في إمارة زياد إذ ضربت بإحدى يدي على الأخرى تعجبا! فقال رجل من الأنصار قد كانت لوالدي صحبة مع رسول اللَّه ﷺ مما تعجب يا أبا بردة؟ قلت: أعجب من قوم دينهم واحد، ونبيهم واحد، ودعوتهم واحدة، وحجهم واحد، وغزوهم واحد، ويستحل بعضهم! قتل بعض قال: فلا تعجب فإنّي سمعت والدي أخبرني

стр. 4777

أنه سمع النبي ﷺ يقول: إن أمتي أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذاب إنما عذابها في القتل والزلازل والفتن [ (١) ] . قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وخرجه أبو داود كما تقدم. وخرج الحاكم [ (٢) ] من حديث نعيم بن حماد، حدثنا بقية بن الوليد، عن يزيد بن عبد اللَّه الجهمي، عن أنس بن مالك رضي اللَّه ﵎ عنه قال: دخلت على عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها ورجل معها، فقال الرجل: يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة، فأعرضت عنه بوجهها. قال أنس: فقلت لها حدثينا يا أم المؤمنين عن الزلزلة. فقالت: يا أنس، إن حدثتك عنها عشت حزينا وبعثت حين تبعث وذلك الحزن في قلبك، فقلت: يا أماه حدثينا. فقالت: إن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت ما بينها وبين اللَّه من حجاب، وإن تطيبت لغير زوجها كان عليها نارا وشنارا، فإذا استحلوا الزنا، وشربوا الخمور بعد هذا، وضربوا المعازف، غار اللَّه في سمائه، فقال للأرض: تزلزلي بهم، فإن تابوا ونزعوا وإلا هدمها عليهم. وفي الحديث قصة تركتها، وأول زلزلة كانت في الإسلام سنة عشرين على عهد عمر رضى اللَّه وتبارك عنه فأنكرها، وقال: أحدثتم، واللَّه لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم. رواه سفيان بن عيينة عن عبد اللَّه بن عمر عن صفية قال: زلزلت المدينة على عهد عمر رضي اللَّه ﵎ عنه حتى اصطكت البيوت، فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: ما أسمع ما أحدثتم، واللَّه لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم. قال المؤلف- رحمه اللَّه تعالى-: وفي سنة أربع وتسعين دامت الزلازل في الدنيا أربعين يوما فوقعت الأبنية الشاهقة وتهدمت أنطاكية.

стр. 4778

وفي سنة أربع وعشرين ومائتين من الهجرة النبويّة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأزكى التحيات، وأجل الإكرام زلزلت فرغانة فمات منها خمسة عشر الفا. وفي سنة عشرين ومائتين جفت الأهواز فتصدعت الجبال ودامت ستة عشر يوما. وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين من الهجرة النبويّة رجفت دمشق رجفة انقضت منها البيوت وسقطت على من فيها، فمات خلائق كثيرة من ذلك، وانكفأت قرية بالغوطة على أهلها فلم ينج منهم سوى رجل واحد، وزلزلت أنطاكية فمات منها عشرون ألفا. وفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين زلزلت جرجار، وطبرستان، ونيسابور، وأصبهان، وقم، وقاشان، في وقت واحد، وزلزلت الافغان فهلك من أهلها خمسة وعشرون ألفا وتقطعت الجبال ودنا بعضها من بعض وسمع للسماء والأرض أصوات عالية، وسار جبل لم يكن عليه مزارع حتى أتى مزارع قوم آخرين، ووقع طائر أبيض دون الرخمة وفوق الغراب على دابة بحلب لسبع سنين من شهر رمضان المعظم فصاح بصوت عال يسمعه الناس: يا معشر الناس اتقوا اللَّه، اللَّه، اللَّه، حتى صاح أربعين صوتا فكتب صاحب البريد بذلك إلى الخليفة ببغداد وأشهد على ذلك خمسمائة إنسان ممن سمعوه، وكتب أسماءهم إلى الخليفة. وفي سنة خمس وأربعين ومائتين من الهجرة النبويّة على صاحبها الصلاة والسلام وأزكى التحيات وأجلّ الاكرام، زلزلت أنطاكية فسقط منها ألف وخمسمائة دار ووقع من سورها بضع وتسعون برجا وسمعت أصوات هائلة من كبرى المنازل، وسمع بمدينة نبتيس صيحة هائلة دامت مدة فمات منها خلق كثير، وذهب جبلة بأهلها، وفي سنة ثمان وثمانين ومائتين من الهجرة والنبويّة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأزكى التحيات وأجل الإكرام، زلزلت دبيل ليلا ولم يبق منهم إلا اليسير، فأخرج من تحت الهدم من مات تحت الأماكن الساقطة بالزلزلة المذكورة خمسون ومائة ألف ميت.

стр. 4779

وفي سنة أربع وثلاثين وأربع مائة من الهجرة النبويّة وقعت زلزلة بتبريز فهدمت قلعتها وأسواقها، ودورها، فهلك تحت الهدم نحو من خمسين الفا. وفي سنة أربع وأربعين أربع مائة كانت بأرّجان زلازل انقلعت منها الحيطان وانفرج إيوان دار، حتى رئيت السماء من وسطه ثم عاد إلى حاله الأول والتأم كما كان. وفي سنة ستين وأربعمائة زلزلت فلسطين، فهلك فيها خمسة عشر ألفا وانشقت صخرة بيت المقدس، ثم عادت والتأمت، وغار البحر مسيرة يوم، فساخ في الأرض، ثم رجع، فهلك به خلق كثير. وفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة، خسف بأيلة من زلزلة كانت بها. وفي سنة سبع وخمسمائة، زلزلت نواحي الشام فوقع ثلاثة عشر برجا من سور الزها، وخسف بسميساط وقلب بنصف القلعة. وفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، كانت زلزلة بحرة أتت علي مائة ألف وثلاثين ألف، فأهلكتهم، وكانت في مقدار عشرة فراسخ، ثم خسفت في سنة أربع وثلاثين فصار موضع البلد ماء أسود، وفيها زلزلت حلوان، فتقطع الجبل وهلك خلائق بها. وفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة كانت بالشام زلازل، هلك منها خلائق كثيرة، إلى غير ذلك من الأهوال. تم بحمد اللَّه تعالى الجزء الثاني عشر ويليه الجزء الثالث عشر وأوله: وأما إنذاره ﷺ بغلبة المسلمين على الأعمال الدنيوية

стр. 4780

[المجلد الثالث عشر] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وأما إنذاره ﷺ بغلبة المسلمين على الأعمال الدنيوية خرّج ابن يونس من طريق ابن وهب قال: حدثني عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن بكر بن سوادة أن موسى بن الشعب حدثهم أن الوليد بن عتبة حدثه أنه انطلق هو وأبيض [رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ] [ (١) ] إلى رجل يعوده قال: فدخلت المسجد، فرأيت الناس يصلون، فقلت: الحمد للَّه، جمع اللَّه بالإسلام بين الأحمر، والأبيض، والأسود، فقال: الأبيض والأسود فقال الأبيض: بصلاتكم وتجلسون مجالسكم وهو معكم في سوادكم، ولكل أمة منكم نصيب. قال المؤلف: مثل هذا لا يقال بالرأي، وإنما يعلم بخبر الصادق والمصدوق، فيحمل على السماع، ويفسره ما خرجه ابن يونس من طريق ابن وهب، قال: حدثني موسى بن أبي الغافقي، عن سليط بن معية، عن أبيه أنه كان مع تبيع بن عامر الكلاعي بالإسكندرية مقفله من رءوس فقال: يا معشر العرب إذا اعتدت مسلمة الأرض على أربعة آباء فعليكم بالهرب قالوا: يا أبا عطيف إلى أين الهرب؟ قال: إلى الآخرة، فإن مسلمة الأرض سيغلبون على الدنيا وأعمالها. وذكر ابن يونس أن معاوية بن خديج وفد على معاوية بن أبي سفيان فجعل يسأله عن أهل مصر ويخبره عنهم، فقال معاوية بن خديج: إني وجدت أهل مصر ثلاثة أصناف، فثلث ناس، وثلث أشبه بالناس، وثلث لا ناس فقال ابن خديج: فسر لنا يا أمير المؤمنين هذا، قال: أما الثلث الذين هم الناس العرب، والثلث الذين يشبهون الناس الموالي، والثلث الذين هم لا ناس فالمسالمة. قال المؤلف: قد ظهر مصداق ما يقدم من غلبة المسلمة فإن الشرق بات إنما يليه حقطاي، وهم تيمور، وهم حديثو عهد بالإسلام، والمغرب بأيدي البربر، ولمصر والشام الجراكسة، وقد حكموا بأرض مصر القبط، وأنه ليذكر فيما أراه وأسمعه قول ابن بسام:

стр. 4781

إذا حكم النصارى إلى الفروج ... وباهت بالخيول والسروج وزالت دولة الأحرار طرا ... وصار الملك في ولد العلوج فقل للأعور والدجال هذا ... أوانك إن عزمت على الخروج وأما إنذاره ﷺ بفتنة السفياني من الشام فخرّج الحاكم [ (١) ] من طريق نعيم بن حماد، عن يحيى بن سعيد عن الوليد ابن عياش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال ابن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال لنا رسول اللَّه ﷺ : أحذركم سبع فتن تكون بعدي، فتنة تقبل من المدينة، وفتنة بمكة، وفتنة تقبل من اليمن، وفتنة تقبل من الشام، وفتنة تقبل من المشرق، وفتنة تقبل من المغرب، وفتنة من بطن الشام وهي السفياني. قال: فقال ابن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه-: منكم من يدرك أولها، ومن هذه الأمة من يدرك آخرها، قال الوليد بن عياش: فكانت فتنة المدينة من قبل طلحة والزبير- رضي اللَّه ﵎ عنهما- وفتنة مكة فتنة عبد اللَّه بن الزبير- رضي اللَّه ﵎ عنه- وفتنة الشام من قبل بني أمية، وفتنة المشرق من قبل هؤلاء. قال الحاكم- ﵀: هذا حديث صحيح الإسناد واللَّه أعلم.

стр. 4782

وأما تأويله ﷺ رؤيا زرارة فوقع كما قال فقال محمد بن سعد: زرارة بن قيس بن الحارث بن عداء بن الحارث بن عوف بن جشم بن كعب بن قيس بن سعد بن مالك بن النخع، وفد إلي النبي ﷺ في وفد النخع، وهم مائتا رجل وكانوا آخر وفد قدموا من اليمن، فقدموا لنصف من المحرم سنة إحدى عشرة وهم مائتا رجل فنزلوا دار رملة بنت الحارث، ثم جاءوا رسول اللَّه ﷺ مقرين بالإسلام، وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن [ (١) ] فقال رجل منهم يقال له زرارة: يا رسول اللَّه، إني رأيت في سفري هذا عجبا فقال له: وما رأيت؟ قال: رأيت أتانا خلقها في أهلي ولدت جديا أسفع أحوى، وأريت النعمان بن المنذر عليه قرطان، ودملجان، ومسكتان، قال: ذلك ملك العرب رجع إلى أحسن زيه وبهجته. قال: يا رسول اللَّه ﷺ ورأيت عجوزا خرجت من الأرض! قال: تلك بقية الدنيا، قال: وأريت نارا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي يقال له: عمرو، وهي تقول: لظى لظى بصير وأعمى، أطعموني أكلكم وما لكم، فقال رسول اللَّه ﷺ : تلك فتنة تكون في آخر الزمان، قال: يا رسول اللَّه وما الفتنة؟ قال: يقتل الناس إمامهم، ويشتجرون اشتجار أطباق الرأس، وخالف رسول اللَّه ﷺ بين أصابعه، يحسب المسيء فيها أنه محسن، ويكون دم المؤمن أحل من شرب الماء، إن مات ابنك أدركت الفتنة، وإن مت أنت أدركها ابنك، فقال: يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن لا أدركها فقال رسول اللَّه ﷺ : اللَّهمّ لا تدركها، فمات، وبقي عمرو بن زرارة وكان أول خلق اللَّه خلع عثمان- رضي اللَّه ﵎ عنه- بالكوفة وبايع عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه-.

стр. 4783

فصل في ذكر خصائص رسول اللَّه ﷺ التي لم يشركه فيها غيره اعلم أنه يقال: خصه بالشيء يخصه خصا وخصوصا وخصصه واختصه أفرده به دون غيره، والاسم الخصوصية، والخصية، والخاصة، والخصيصي، وهي تمد وتقصر، وفعلت به خصية، وخاصة، وخصوصية، والخاصة من تخصه لنفسك، والخصتان كالخاصة، وخاصّه بكذا أعطاه شيئا كثيرا. قاله أبو الحسن على بن سيده في (المحكم) [ (١) ] . اعلم أن أصحابنا- ﵏ قد أكثروا من ذكر هذا الفصل في أوائل كتب النكاح من مصنفاتهم، تأسيا، بالإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعيّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- فإنه ذكر طرفا من ذلك هنالك فقال: إن اللَّه- تعالى- لما خص به رسوله من وجد وأبان بينه وبين خلقه، بينما فرض عليهم من طاعته افترض علينا أشياء خففها عن خلقه، ليزيده بها إن شاء اللَّه حظها على خلقه زيادة في كرامته، وتنبيها لفضيلته ﷺ ، قال: اقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي- رحمه اللَّه تعالى- بعد إيراده هذا في كتاب (الحاوي) : هذا فصل نقله المزني مع بقية الباب من أحكام القرآن للشافعي، فأنكر بعض المعترضين عليه إيراد ذلك في مختصره، لسقوط التكليف عنا فيما خص به الرسول ﷺ ، من تخفيف وتغليظ، ولوفاة زوجاته المخصوصات بالأحكام، فلم يكن فيه إلا التشاغل بما يلزم، عما يجب ويلزم، فصوب أصحابنا ما أورده المزني على هذا المعترض بما ذكروه من غرض المزني من وجهين: أحدهما: أنه قدم مناكح النبي ﷺ تبركا بها، والتبرك في المناكح مقصود كالتبرك بالخطب.

стр. 4784

والثاني: أن يسبق العلم بأن الأمة لا تساوى نبيها ﷺ في مناكحه، وإن كانت تساويه في غيرها من الأحكام، حتى لا يقدم أحد على ما خطر عليه اقتداء به انتهى. وقد حكى الصيمري عن أبي علي بن خيران أنه منع من الكلام في خصائص رسول اللَّه ﷺ في أحكام النكاح وكذا في الإمامة، كما حكاه الماورديّ، وأطلق في (الروضة) [ (١) ] الحكاية، عن الصيمريّ عنه، ووجهه أن ذلك قد انقضى، فلا عمل يتعلق به، فلا معنى للكلام فيه، وإنما يسوغ الاجتهاد في النوازل التي تقع، أو نتوقع، ومال إلى هذا الشيخ أبو حامد الغزالي ونسبه إلى المحققين تبعا لإمامه، فقال: وليس يسوغ إثبات خصائص رسول اللَّه ﷺ بالأقيسة التي تناط بها الأحكام العامة في الناس، ولكن الوجه ما جاء به الشرع من غير مزيد عليه. وقال إمام الحرمين: قال المحققون: وذكر الخلاف في مسائل الخصائص خبط غير مفيد، فإنه لا تعلق به حكم ناجز، تمس الحاجة إليه، وإنما يجزي الخلاف فيما [لا] [ (٢) ] نجد بدا من إثبات حكم فيه، فإن الأقيسة لا مجال لها في ذلك، والأحكام الخاصة تتبع فيها النصوص، ما لم ينقل فيه فالخلاف فيه هجوم على غيب من غير فائدة. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بعد حكاية ذلك: وهذا غريب بلبح، وقال: إنه قد انقضى فلا عمل يتعلق به، وليس فيه من دقيق العلم ما يقع به التدريب، فلا وجه لتضييع الزمان برجم الظنون فيه، وأما الجمهور فإنّهم جوّزوا ذلك لما فيه من العلم. وقال الثوري: وجه الصواب الجزم بجواز ذلك بل باستحبابه، ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا أن لم يمنع منه إجماع، لأنه ربما رأى جاهل بعض الخصائص ثابتا في الصحيح فيعمل به أخذا بأصل الناس، فوجب بيانها لتعرف،

стр. 4785

ولا يشاركه فيها أحد، وأي فائدة أعظم من هذه؟ وأما ما يقع في أثناء الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم فقليل جدا، لا تخلو أبواب الفقه عن مثله للتدرب، ومعرفة الأدلة، وتحقيق الشيء على ما هو عليه. وقال ابن الرفعة في (المطلب) : قد يقال بالتوسط، فيتكلم فيما جرى في الصدر الأول من ذلك دون ما لم يجز منه، قال: وكلام الوسيط يرشد إليه، وأما جمهور الأصحاب فلم يعرجوا على ما ذكره ابن جبران وإمام الحرمين، بل ذكروا ذلك مستقصيا لزيادة العلم، لا سيما الإمام أبو العباس أحمد بن أحمد ابن القاضي الطبريّ صاحب كتاب (التلخيص) . وقد جاء في السنة ما بينه، وهو قوله ﷺ عام الفتح: إن اللَّه أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد رتب الحافظ أبو بكر البيهقيّ كلامه في ذلك في (سننه الكبير) [ (١) ] ولكن فرعوا كثيرا من ذلك على أحاديث فيها نظر، سيرد ذكرها إن شاء اللَّه- تعالى-، وقد رتبوا الكلام فيها على أربعه أنحاء: الأول: ما وجب عليه دون غيره. الثاني: ما حرم عليه دون غيره. الثالث: ما أبيح له دون غيره. الرابع: ما اختص به من الفضائل دون غيره. فذكروا في كل منها أحكام النكاح وغيرها ورتبها بعضهم على قسمين: أحدهما: ما اختص به عن سائر إخوانه من الأنبياء صلوات اللَّه عليه وعليهم أجمعين. الثاني: ما اختص به من الأحكام دون أمته.

стр. 4786

النوع الأول: في الواجبات والحكمة في اختصاصه ﵇ عن ازدياده الدرجات لما خرّج البخاريّ في كتاب (الرقاق) من- رضي اللَّه ﵎ عنه- ترفعه وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى من ما افترضته عليه الحديث ... ، وذكر الرافعي منه عبارة ولم يسنده، وعلم اللَّه أنه ﷺ أقوم بها، وأصبر عليها من غيره، قال إمام الحرمين: قال بعض علمائنا: الفريضة يزيد ثوابها على ثواب النافلة سبعين درجة، واستأنس بما خرجه ابن خزيمة في (صحيحه) وعلق القول بصحته فقال: إن صح الحديث. وخرّجه البيهقيّ [ (١) ] في (شعب الإيمان) من حديث سلمان- رضي اللَّه ﵎ عنه-، أن النبي ﷺ قال في رمضان: من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيما كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، فقال: النفل فيه كالفرض في غيره، وقال: الفرض بسبعين فرضا في غيره فأشعر هذا بأن الفرض يزيد على النفل بسبعين درجة من طريق النحويّ. هذا كلام إمام الحرمين في (النهاية) . وتعقب بأنه لا يلزم وما ذكر، لأن هذه خصوصية لشهر رمضان لا يلزم منها أن كل فرض مفعول في غيره يزيد ثوابه على ثواب النافلة بسبعين درجة، وهذا النوع ينقسم إلى متعلق بالنكاح، وإلى غيره. وفي القسم الثاني مسائل:

стр. 4787

المسألة الأولى: صلاة الضحى المسألة الثانية: صلاة الأضحى المسألة الثالثة: صلاة الوتر واستدل أصحابنا لذلك بما خرّجه الإمام أحمد في (مسندة) [ (١) ] والبيهقيّ في (سننه) [ (٢) ] من حديث أبي جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حبة عن عكرمة عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- عن النبي ﷺ قال: ثلاث هنّ على فرائض وهي لكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى. وخرجه الدار الدّارقطنيّ وقال: ركعتا الفجر بدل الضحى [ (٣) ] . وخرّجه الحافظ أبو حامد بن عدي [ (٤) ] ولفظه: ثلاث عليّ فريضة ولكم تطوع: الوتر والأضحى وركعتا الفجر. وخرجه الحاكم في (المستدرك) [ (٥) ] شاهدا بلفظ ثلاث هي على فريضة ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الفجر. ومدار هذا الحديث على أبي جناب

стр. 4788

يحيى بن أبي حية الكلبي الكوفيّ قال يحيى القطان: لو استحللت، أن أروى عن جناب لرويت حديث عليّ في تكبيرات العيدين. وقال أبو نعيم: أبو جباب يدلس، وقال البخاريّ: كان يحيى القطان يضعفه، يقول: مات سنة خمسين ومائة. وقال السعديّ: يضعف حديثه، وقال ابن المثنى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن تحدثا عن ابن حبان بشيء. وقال ابن معين: ليس به بأس إلا أنه كان يدلس، مرة قال: هو صدوق، وقال الدارميّ: هو ضعيف، وقال الفلاس: متروك الحديث، وقال النسائيّ: ضعيف، وقال ابن عديّ: هو من جمله المتشيعين بالكوفة. وقد اختلف كلام ابن حبان فيه، فذكره في (ثقاته) (وضعفائه) ، وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير. وقال البيهقيّ في (خلافياته) : أبو جناب هذا ليس بالقوى. وقال في (سننه) : ضعيف. وقال ابن الصلاح: هذا حديث غير ثابت، ضعفه البيهقي في (خلافياته) ، فظهر من كلام الأئمة أن أبا جناب هذا ضعيف مدلّس وقد عنعن [ (١) ] . ولهذا الحديث طريق ثان من حديث جابر الجعفيّ، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا: أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم. رواه البزار: وجابر بن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث بن الجعفيّ الكوفيّ أبو عبد اللَّه. وخرّجه الإمام أحمد ولم يذكر لفظة «عليكم» وقال بدلها: «ولم تكتب» ، وفي رواية له: «أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها، وأمرت بالضحى ولم تكتب عليكم» [ (٢) ] .

стр. 4789

وقيل أبو يزيد وقيل أبو محمد يروى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الشعبي، ومجاهد وأبي الضحى، وعكرمة، وطائفة، ويروى عنه شعبة والسفيانان، وإسرائيل، وشريك، وأبو عوانة، وخلق، وكان من كبار علماء الشيعة. قال سلام بن أبي مطيع: حدثنا جابر الجعفيّ: عندي خمسون ألف باب من العلم ما حدثت به أحد فذكرت لأيوب ذلك فقال: أما الآن فهو كذاب. وقال إسماعيل بن أبي خالد: قال الشعبي: يا جابر، ما تموت حتى تكذب على رسول اللَّه ﷺ ؟ قال إسماعيل: مضت الأيام والليالي حتى أتهم بالكذب، وقال أبو حنيفة- ﵀: ما رأيت فيمن رأيت أفضل من عطاء، ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، ما أتيته بشيء قط من رآني إلا جاءني فيه بحديث، وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث عن رسول اللَّه ﷺ ، لم يظهرها. وقال جرير عن ثعلبة: أردت جابر الجعفي فقال لي: كتب ابن أبي سليم لا تأته فإنه كذاب، وقال النسائي: جابر الجعفي متروك الحديث، قال جرير: أدركت جابر الجعفي وطلب الحديث وتوصي فلم أستحل أن أسمع منه حديثا، قال زائدة: كان كذابا يؤمن بالرجعة. وقال ابن معين: وكان جابر الجعفي كذابا لا يكتب حديثه ولا كرامة، ليس بشيء. قال أبو الأحوص: كنت إذا مررت بجابر الجعفي سألت ربي العافية، وكلام الأئمة فيه كثير، قد أورده ابن عدي، وله أيضا طريق ثالث من حديث وضاح بن يحيى عن مندل بن علي العتري، عن يحيى بن سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا: ثلاث على فريضة وهن لكم تطوع الوتر، وركعتا الفجر، وركعتا الضحى، ويترك أسوأ حالا ممن تقدم. وله أحاديث أفراد وغرائب، ضعفه يحيى ووقع فيه شريك، وقال السعدي: واهي الحديث، وقال النسائيّ: ضعيف، وقال ابن حبان: لا يحتج بالوضّاح، كان يروى عن الثقات الأحاديث المقلوبة التي كأنها معمولة، وضعفه ابن الجوزي في (علله) وقال: هذا حديث لا يصح، وقال في (الأعلام) : إنه حديث لا يثبت. فتبين من هذا ضعف الحديث من جميع طرقه.

стр. 4790

ومع ذلك ففي ثبوت خصوصية هذه الثلاثة برسول اللَّه ﷺ نظر، فإن الّذي ينفي ولا يعدل قد جاء ما يعارض هذا الحديث، وما أخرجه الدار الدّارقطنيّ [ (١) ] من حديث قتادة عن أنس مرفوعا: أمرت بالوتر والأضحى، ولم يعزم عليّ. ورواه ابن شاهين في (ناسخه ومنسوخه) وقال: ولم يعرض عليّ ولكنه حديث ضعيف أيضا فيه عبد اللَّه بن مجرد العامريّ الجزريّ، قاضي الجزيرة لأبي جعفر المنصور، يروى عن نافع، والزهريّ، وقتادة، والحكم بن عيينة، وجماعة، ويروى عنه بقية، وأبو يوسف القاضي، وعبد الرزاق، وأبو نعيم وجماعة، وهو ضعيف بإجماعهم. قال ابن معين: ضعيف، ومره قال: ليس بتفة، وقال السعدي: هالك، وقال الفلاس: متروك الحديث، وقال البخاريّ: منكر الحديث، وقال ابن عديّ: ورواياته عمن يرويه غير محفوظه، وذكر ابن شاهين في (الناسخ والمنسوخ) حديث ابن عباس المتقدم من طريق الوضاح، وحديث أنس هذا، ثم قال: الحديث الأول أقرب إلى الصواب من الثاني، لأن فيه عبد اللَّه بن مجرد وليس بمرض عندهم، وقال: ولا أعلم الناتج منهما لصاحبه قال: ولكن الّذي عندي يشبه ان يكون حديث عبد اللَّه بن مجرد على ما فيه ناسخا للأول، لأنه ليس يثبت أن هذه الصلوات فرض وهذا كله كلام عجيب، فلا ناسخ ولا منسوخ، لأن النسخ أيضا يصار إليه عند تعارض الأدلة الصحيحة، ولا معارضة، إذا تم هاهنا أمور: أحدها: ما حكاه بعض الأصحاب عن أبي العباس الروياني أن الأضحية والوتر لم تجبا عليه ﷺ وقد شهد للوتر فقط ما ثبت في الصحيحين من حديث عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ كان يوتر على البعير، وهذا من حجتنا على الحنفية في عدم وجوبه، لأنه لو كان واجبا لما فعله على الراحلة، فدل على أنه سنة في حقه شأن المندوب، لكن قال النوويّ في (شرح المهذب) : إنه كان من خصائصه ﷺ جواز هذا الواجب الخاص به على الراحلة.

стр. 4791

وقال العوفيّ المالكي: فعل الوتر في السفر على الراحلة، والوتر لم يكن واجبا عليه إلا في الحضر، صرح به في (شرح المحصول) و (شرح التنقيح) وعز الدين في (القواعد) . وقال الشيخ تقيّ الدين بن الصلاح: تردد الأصحاب في وجوب الضحى والأضحى والوتر عليه، مع أن مسند الحديث الّذي ذكرنا ضعّفه، ولو تمكنوا فقطعوا بوجوب السؤال عليه، وتردد في الأمور الثلاثة لكان أقرب، ويكون مستند التردد فيها أن ضعفه من جهة، ولو أنه ابن جناب الكلبيّ، وفي ضعفه خلاف بين أئمة الحديث، وقد وثقه بعضهم، واللَّه أعلم بأنها الضحى. وخرّج البخاري [ (١) ] من حديث مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: إن كان رسول اللَّه ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم. وخرّجه أبو دواد [ (٢) ] من حديث وما يسبح رسول اللَّه ﷺ يسبحه الضحى قط وإني لأسبحها. ذكره في باب تحريض النبي ﷺ على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب. وخرّجه في باب من لم يصلّ الضحى ورآه واسعا، من حديث ابن ذؤيب عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ سبّح سبحة الضحى وإني لأسبحها [ (٣) ] .

стр. 4792

وخرّجه مسلم من حديث مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أنها قالت: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ يصلى بسبحة الضحى قط وإني لأسبحها وإن كان رسول اللَّه ﷺ ليدع العمل وهو يجب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم. وخرّجه أبو داود [ (١) ] من حديث مالك بهذا الإسناد كما قال البخاريّ. وخرّج مسلم [ (٢) ] من حديث سعيد الجريريّ، عن عبد اللَّه بن شفيق قال: قلت لعائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- هل كان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه.

стр. 4793

وخرّج الترمذيّ [ (١) ] من حديث عطية العوفيّ [ (٢) ] عن أبي سعيد الخدريّ قال: كان النبي ﷺ يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها، ثم قال: حسن غريب.

стр. 4794

وهذا الحديث ظاهره مقتضى عدم الوجوب، وكذا حديث عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فلو كانت واجبة في حقه لكان مداومته عليها أشهر من أن تخفى. ونقل النووي في (شرح المهذب) أنه ﷺ كان لا يداوم على صلاة الضحى مخافة أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها، وكان ينفلها في بعض الأوقات، وذكر في (الروضة) أنها واجبة عليه ﷺ . وذكر الماوردي أنه ﷺ لما صلاها يوم الفتح واظب عليها إلى أن مات، وفيه نظر، ففي البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما أخبرني أحد أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى إلا أم هانئ- رضي اللَّه ﵎ عنهما- فإنّها حدثت أن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها، غير أنه كان يتم الركوع والسجود. وخرّجه الترمذي [ (٣) ] وقال: فسبح ثماني ركعات.

стр. 4795

وخرّج البخاريّ في باب صلاة الضحى في الحضر [ (١) ] ، من حديث شعبة، عن أنس بن سيرين، قال: سمعت أنس بن مالك [الأنصاري] قال: قال رجل من الأنصار- وكان ضخما- للنّبيّ ﷺ : إني لا أستطيع الصلاة معك، فصنع للنّبيّ ﷺ طعاما فدعاه إلى بيته ونضح له طرف حصير بماء، فصلى عليه ركعتين وقال: فلان بن فلان بن الجارود لأنس- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ فقال: ما رأيته صلى غير ذلك اليوم. فلذلك اختلف الناس في صلاة الضحى، فذهبت طائفة من السلف إلى حديث عائشة المتقدم ولم يروا صلاة الضحى، حكاه ابن بطال، وأبعد بعضهم فقال: إنها بدعة كما يحكى عن ابن عمر. خرّج البخاريّ [ (٢) ] من حديث مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة، عن توبة، عن مورّق قال: قلت لابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي ﷺ ؟ قال لا إخاله. وخرّج الفرياني من حديث سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: صلاة الضحى في السفر بدعة.

стр. 4796

وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن إسماعيل، عن الشعبي، قال سمعت ابن عمر يقول: ما صليت الضحى منذ أسلمت. وقال طاووس: أول من صلاها الأعراب. وروى عثمان: وما أحد يسبحها، وما أحدث الناس شيئا أحب إليّ منها. وحكى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، عن جماعة استحباب فعلها، وهو رواية عن أحمد. وخرّج الفريابي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون أن يديموا صلاة الضحى كهيئة المكتوبة، كانوا يصلون ويدعون، وذهبت طائفة إلى أنها إنما تفعل بسبب، وإن النبي ﷺ إنما فعلها لأجل الفتح، وقال أبو عمر بن عبد البر: وأما قول عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: ما سبح رسول اللَّه سبحة الضحى قط، فما قلت لك إن من علم السنن علما خاصا يوجد عند بعض أهل العلم دون بعض، وليس أحد من الصحابة إلا وقد فاته من الحديث ما أحصاه غيره، إلا خاصة ممتنعة، وهذا ما لا يجهله إلا من لا عناية له بالعلم، وإنما حصل المتأخرون على علم داخله فليسوا في الحفظ كالمتقدمين، وإن كانوا قد حصل في كتب المقل منهم علم جماعة من العلماء، واللَّه ينور بالعلم قلب من يشاء. وقد روى عن النبي ﷺ أثار كثيرة حسان في صلاة الضحى منها حديث أم هانئ، فذكره من حديث أم هانئ بنت أبي طالب، ومن حديث ابن طهمان، عن أبي الزبير، عن عكرمة بن خالد، عن أم هانئ، وذكره من حديث أم هانئ بنت أبي طالب أنها قالت: قدم [ (١) ] رسول اللَّه ﷺ في الفتح- فتح مكة- فنزل بأعلى مكة، فصلى ثماني ركعات فقلت: يا رسول اللَّه! ما هذه الصلاة؟ قال: الضحى. قال أبو عمر الأسدي: إن أم هانئ قد علمت من صلاة الضحى ما لم تعلم عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-، من الأمور ما يقضي وعليه المداد، وهو الأصل.

стр. 4797

وقد روى إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، عن أم هانئ قالت: لما كان يوم الفتح اغتسل رسول اللَّه ﷺ فصلى ثماني ركعات فلم ير أحد صلاهن بعد، فهذه أم هانئ لم تعلم أن رسول اللَّه ﷺ صلاهن بعد. وذكر من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها وصلى ثماني ركعات فلم يره أحد صلاها من بعد، وابن ليلى من كبار التابعين. وذكر من حديث إسحاق بن راشد عن الزهريّ، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه ابن الحارث، عن أبيه قال: سمعته يقول: سألت وحرصت على أحد يحدثني أنه رآه ﷺ يصلى الضحى، فلم أجد غير أم هانئ، حدثتني أن رسول اللَّه ﷺ دخل عليها يوم فتح مكة، فأمر بماء فوضع له، فاغتسل ثم صلى في بيتها ثماني ركعات، تقول أم هانئ: لا أدري أقيامه أطول أم ركوعه؟ ولا أدري أركوعه أطول أم سجوده؟ غير أن ذلك مقارب يشبه بعضه بعضا. ورواه ابن عيينة، وعبد الكريم بن أبي أمية ويزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث قال: سألت عن صلاة الضحى في إمارة عثمان وأصحاب رسول اللَّه متوافرون، فلم أجد أحدا أثبت لي صلاة رسول اللَّه ﷺ الضحى إلا أم هانئ، وذكر الحديث. قال: فهذه الآثار كلها حجة لعائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-، في قولها [ (١) ] : ما سبح رسول اللَّه سبحة الضحى قط، لأن كثيرا من الصحابة قد شركها في علم ذلك، ومما يؤيد ذلك أيضا حديث سماك، قلت لجابر بن سمرة: أكنت [ (٢) ] تجالس رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم كثيرا، فكان لا يقوم من مصلاه الّذي صلى فيه الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام.

стр. 4798

وهذا حديث صحيح، رواه الترمذيّ وجماعة عن سماك، وذكر حديث عمر بن ذر، قال: سمعت مجاهد يقول: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي الضحى ركعتين وأربعا أو ستا. هذا حديث مرسل. وذكر حديث أحمد بن عبد اللَّه بن صالح، قال: حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهريّ، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ صلى في بيته بسبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا [ (١) ] قال: وهذا حديث إنما حدث به عثمان بن عمر بن فارس، أو يونس بن يزيد على المعنى بتأويل تأوله، وإنما الحديث على حسب ما رواه مالك وغيره عن ابن شهاب. قال: والدليل على أنه لا يعرف في هذا الحديث ذكر صلاة الضحى، إنكار ابن شهاب لصلاة الضحى، فقد كان الزهريّ يعتنى بحديث عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- هذا، ويقول: إن رسول اللَّه ﷺ لم يصل الضحى قط، قال: وإنما كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يصلونها بالهواجر، أو قال: بالهجير، ولم يكن عبد الرحمن بن عوف، وعبد اللَّه بن مسعود، وعبد اللَّه بن عمر، يصلون الضحى ولا يعرفونها. قال الواقدي: عن عائشة في صلاة الضحى حديث منكر، رواه معمر عن قتادة عن معاذة العدوية، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: سألت عائشة كم كان رسول اللَّه ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: أربع ركعات ويزيد ما يشاء، وهذا عندي غير صحيح، وهو مردود بحديث ابن شهاب المذكور في هذا الباب. قال مؤلفه: وقد خرّج مسلم هذا الحديث من طريق يزيد الرشاقي، قال: حدثتني معاذة أنها سألت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: كم

стр. 4799

كان رسول اللَّه ﷺ يصلي الضحى؟ فقالت: أربع ركعات ويزيد ما يشاء [ (١) ] ، وفي لفظ: ويزيد ما يشاء. وخرّجه من حديث معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة بهذا الإسناد مثله [ (٢) ] فهو إذا حديث صحيح، ونحوه حمله حينئذ على أنه ﷺ يصليها كذلك إذا صلاها، وقد قدم من مغيبه، جمعا بين الحديثين واللَّه- ﵎ أعلم. وخرّجه البيهقي [ (٣) ] من حديث على بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سلمة بن رجاء عن الشعثاء امرأة من بنى أسد، قال: دخلت على عبد اللَّه بن أبي أوفى فرأيته صلى الضحى ركعتين، فقالت له امرأته: إنك صليت ركعتين! فقال: رأيت رسول اللَّه ﷺ صلى الضحى ركعتين حين بشر بالفتح، وحين جيء برأس أبي جهل. ثالثها: هل كان الواجب عليه ﷺ إذا قلنا به أقل الضحى أو أكثرها؟ ففي رواية لأحمد: أمرت بركعتي الضحى، ولم تؤمروا بها؟. رابعها: هل كان الواجب عليه في الوتر أكثره أو أقله؟. خامسها: الأضحية في الحديث السالف وكلام أصحابنا المراد به الضحى كما قاله ابن الصلاح. وقال ابن سيده: وضحى بالشاة: ذبحها ضحى النحر، هذا هو الأصل، وقد تستعمل التضحية في جميع أوقات أيام النحر، والضحية ما ضحيت به، وهي الأضحى وجمعها أضاحي، يذكر ويؤنث، وقال يعقوب: سمى اليوم أضحى بجمع الأضحاء التي الشاة، والأضحية، كالضحية. انتهى.

стр. 4800

فإذا يقال: أضحى في الواحد والجمع، ويقال أيضا: وضحايا، وأضحية، وأضاحىّ وبالتشديد. وهذا التقرير قد يفهم منه أنه ﷺ كان الواجب عليه ضحايا في كل سنة، وتقل الإشادة به إلى وجوب ذلك في العوام. وفي قوله- تعالى-: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ [ (١) ] دليل على وجوب الأضحية على رسول اللَّه ﷺ لأن الإشارة في قوله- تعالى-: وَبِذلِكَ أُمِرْتُ إلى ما سبق من الصلاة، والنسك، والأضحية من النسك، فاقتضت الآية أنه ﷺ كان يؤديها، والأمر على الوجوب فهو خاص به، لا يتعدى إلى الأمة، وهذا أقعد من الاستدلال بالآية على وجوب الأضحية على الأمة فتأمله. وقد خرّج البخاريّ [ (٢) ] من حديث شعبة قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، سمعت أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كان النبي ﷺ يضحى بكبشين وأنا أضحي بكبشين. وله من حديث شعبة حدثنا قتادة عن أنس، قال: ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر فذبحهما بيده [ (٣) ] . وخرّجه مسلم [ (٤) ] ، ولفظه: ضحى رسول اللَّه ﷺ بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما. وخرّج النسائي [ (٥) ] من حديث حفص عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: ضحى رسول اللَّه ﷺ بكبش أقرن فحيل يمشي في سواد، ويأكل في سواد، وينظر في سواد.
следующие страницы →