← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

وخرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث الليث قال: حدثني سعيد انه سمع أبا هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: بعث رسول اللَّه ﷺ خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له

стр. 5427

ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول اللَّه ﷺ . فقال: ماذا عندك يا ثمامة؟ فقال عندي يا محمد خير، إن تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم علي شاكر. وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت فتركه رسول اللَّه ﷺ حتى كان بعد الغد، فقال له: ما عندك يا ثمامة؟ قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم علي شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول اللَّه ﷺ حتى كان من الغد، فقال ماذا عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم علي شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول اللَّه ﷺ : أطلقوا ثمامة. فانطلق إلي نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يا محمد! واللَّه ما كان على وجه الأرض أبغض علي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي. واللَّه ما كان دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين كله إلي واللَّه ما كان أبغض بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول اللَّه ﷺ وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ فقال: لا، ولكني أسلمت مع رسول اللَّه ﷺ ، ولا واللَّه لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللَّه ﷺ . وذكره البخاري في وفد بني حنيفة [ (١) ] . وخرجه مسلم من حديث عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري انه سمع أبا هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- يقول بعث رسول اللَّه ﷺ خيلا له نحو أرض نجد، فجاءت برجل يقال له ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة. وساق الحديث بمثل حديث الليث إلا انه قال: إن تقتلني تقتل ذا دم. قال المؤلف: ولثمامة في محاربة مسيلمة بلاء حسن.

стр. 5428

وأما إنذاره ﷺ بما كان بعده من محاربة أصحابه وقتل بعضهم بعضا فخرج محمد من حديث محمد بن نور، عن معتمر، عن قتادة أنه تلى هذه الآية: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [ (١) ] . فقال أنس: ذهب رسول اللَّه ﷺ وبقيت النقمة ولم ير اللَّه تعالي نبيه ﷺ في أمته شيئا يكرهه حتى مضى ولم يكن نبي قط إلا وقد رأى العقوبة في أمته إلا نبيكم ﷺ . قال الحاكم [ (٢) ] : صحيح الإسناد. وخرج البخاري في كتاب الفتن [ (٣) ] من حديث شعبة، عن علي بن مدرك سمعت أبا زرعة بن عمر بن جرير، عن جده تجمير. قال: قال رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع استنصت الناس، ثم قالوا: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض.

стр. 5429

وذكره في كتاب الديات [ (١) ] عن شعبة بهذا الإسناد، قال النبي ﷺ في حجة الوداع استنصت الناس، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. ورواه أبو بكر، وابن عباس، عن النبي ﷺ . وذكره في حجة الوداع، عن شعبة عن علي ابن مدرك بهذا الإسناد نحوه. وخرجه مسلم [ (٢) ] أيضا من طريق شعبة كذلك. وخرج البخاري في كتاب الفتن [ (٣) ] من حديث شعبة. قال: اخبرني واقد، عن أبيه، عن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- انه سمع النبي ﷺ يقول: لا ترجعوا بعدي كفار يضرب بعضكم رقاب بعض. وخرجه في كتاب الديات [ (٤) ] وذكره في كتاب الأدب [ (٥) ] عن شعبة به وقال فيه عن النبي ﷺ قال: ويلكم- أو ويحكم قال شعبة: شك هو لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. وخرجه مسلم عن شعبة، عن واقد بن محمد زيد أنه سمع أباه يحدث عن عبد اللَّه بن عمر أنه قال في حجة الوداع: ويحكم أو قال: ويلكم- لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض [ (٦) ] . ومن حديث عبد اللَّه بن وهب قال: حدثني عمر بن محمدا أن أباه حدثه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بمثل حديث

стр. 5430

شعبة، عن واقد [ (١) ] . وخرج البخاري [ (٢) ] من حديث محمد بن فضيل عن أبيه عن عكرمة، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال النبي ﷺ : لا ترتدوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. وذكره من حديث أبي بكرة وفيه قصة [ (٣) ] .

стр. 5431

قال البيهقي [ (١) ] وبلغني عن موسي بن هارون وكان من الحفاظ أنه سال عن هذا الحديث فقال: هؤلاء أهل الردة، قتلهم أبو بكر الصديق- رضي اللَّه ﵎ عنه- وقال بعض أهل العلم: معناه لا ترجعوا بعدي كفارا أي فرقا مختلفين، ويضرب بعضكم رقاب بعض، فتكونوا في ذلك مضاهين للكفار، فإن الكفار متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض. والمسلمون متآخون بحقن بعضهم رقاب [ (٢) ] بعض. وقيل معناه: لا ترجعوا بعدي كفارا، أي متكفرين بالسلاح [ (٣) ] . وقال: الإمام أبو البقاء عبد اللَّه بن الحسين بن عبد اللَّه العكبريّ [ (٤) ] : قوله: يضرب إذا رفعته كان موضع الجملة نصبا صفة لكفار، فيكون النهي

стр. 5432

عن كفرهم وضرب بعضهم رقاب بعض. فإنّهم فعلوا. فقد وجد المنهي عنه إلا أنهما إذا اجتمعنا كان المنهي أشد. وقال بعض العلماء: النهي يكون عن الصفة الناشئة ونظيره: قول الرجل لزوجته: إن كلمت رجلا طويلا فأنت طالق، فكلمت رجلا قصيرا، لم تطلق، فكذلك إذا رجعوا كفارا ولم يضرب بعضهم رقاب بعض. وهذا القول فيه بعد، وذلك ان الكفر قد علم النهي عنه بدون أن يضرب بعضهم رقاب بعض، ويجوز أن يروى يضرب بالجزم على تقدير شرط مضم، أي ترجعوا كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. هذا الحديث من باب قوله تعالي فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي بالرفع والجزم إلا أن أكثر المحققين من النحويين لا يجيزون الجزم في مثل هذا الحديث لئلا يصير المعني. ألا ترجعوا كفارا ويضرب، وهذا قيد المعني، بل قال: لا ترجعوا بعدي كفارا تسلموا وتوادوا كان مستقيما، لأن التقدير: ألا ترجعوا كفارا تسلموا. ونظير ذلك قولك لا تدن من الأسد تنج، أي ألا تدن فجعل التباعد من الأسد شيئا في السلامة، وهذا صحيح. ولو قلت لا تدن من الأسد يأكلك، كان فاسدا، لأن التباعد منه ليس بسبب في الأكل، فإن قلت: فلم لا يقدر أن يقال بغير لأن قيل: ينبغي أن يكون المعدود من جنس الملفوظ. وقد ذهب قوم إلى جواز الجزم هاهنا على هذا التقدير، وعليه يجوز الجزم في هذا بالحديث. وقيل: ليس المراد النهي عن الكفر، بل النهي عن الاختلاف المؤدي إلى القتل فعلي هذا يكون يضرب مرفوعا، ويكون تغييرا، للكفر المراد بالحديث. انتهى. وخرج مسلم من حديث يحيي بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد، عن عقبة بن عامر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قام: ﷺ علي قتلي أحد، ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات، فقال: إني فرطكم على الحوض وإن عرضه كما بين أيلة إلي الجحفة، وإني لست أخشى عليكم

стр. 5433

أن تشركوا، بعدي ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم. قال عقبة- رضي اللَّه ﵎ عنه-: وكان آخر ما رأيت رسول اللَّه ﷺ على المنبر، ذكره في المناقب [ (١) ] وذكره البخاري في المغازي [ (٢) ] من حديث ابن المبارك عن حيوة، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، أن النبي ﷺ خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلي المنبر فقال: إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم، وإني لأنظر إلي حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني واللَّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها.

стр. 5434

وخرجه في كتاب الجنائز في باب الصلاة علي الشهيد [ (١) ] وفي آخر كتاب الرقاق [ (٢) ] . وفي آخر غزوة أحد [ (٣) ] ، وفي باب علامات النبوة في الإسلام [ (٤) ] وقال: مفاتيح خزائن الأرض من غير شك. وخرجه أبو داود [ (٥) ] من حديث الليث بهذا الإسناد وانتهى من الحديث إلي قوله: ثم انصرف. وخرجه النسائي [ (٦) ] وانتهى إلي قوله: وأنا شهيد عليكم.

стр. 5435

وخرج ابن حبان [ (١) ] من حديث مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن يحيي بن سعيد الأنصاري، عن عبيد سنوطا. عن خولة بنت قيس، ان النبي ﷺ قال: إذا مشت أمتي المطيطاء [ (٢) ] وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم علي بعض [ (٣) ]

стр. 5436

وأما إخباره ﵊ فاطمة الزهراء- رضي اللَّه ﵎ عنها- بأنها أول أهل بيته لحوقا به فكان كذلك . فخرج البخاري [ (١) ] من حديث مسروق، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: جاءت فاطمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- تمشي كان مشيتها مشي النبي ﷺ فقال النبي ﷺ مرحبا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو شماله، ثم أسر إليها حديثا فبكت فقلت لها: لم تبكين، ثم أسر إليها حديثا فضحكت فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألها عما قال، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول اللَّه ﷺ حتى قبض فسألتها فقالت: أسر إلي إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي فبكت، فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟ أو نساء المؤمنين؟ فضحكت لذلك، وسيرد هذا الحديث إن شاء اللَّه تعالي.

стр. 5437

فصل في ذكر غنم رسول اللَّه ﷺ اعلم أنه كان لرسول اللَّه ﷺ من الغنم مائة، وكان له منائح سبع وقيل عشر. خرج الحاكم من حديث لقيط بن صبرة عن النبي ﷺ أنه قال: لنا غنم مائه [ (١) ] وسيأتي بطوله إن شاء اللَّه تعالى. وخرجه البخاري في (الأدب المفرد) من حديث إسماعيل، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، قال ابن سعد عن الواقدي، عن إبراهيم بن سويد الأسلمي، عن عباد بن منصور، عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: كانت للنّبيّ ﷺ سبعة أعنز ترعاهن أم أيمن [ (٢) ] وقال الواقدي: عن عبد الملك بن سليمان بن أبي المغيرة، عن محمد بن عبد اللَّه بن الحصين قال: كانت منائح رسول اللَّه ﷺ ترعى بأحد وتروح في كل ليلة على البيت الّذي يدور فيه رسول اللَّه ﷺ [ (٣) ] ، قالوا: وكانت منائح رسول اللَّه ﷺ من الغنم سبعا: عجوة، وزمزم، وسقيا، وبركة، وورسة، وإطلال، وإطراف. وعن وجيهة: كان لرسول اللَّه ﷺ أعنز سبع، فكان الراعي يبلغ بهن مرة الجماز. ومرة أحدا، وتروح علينا. وقد روي أنه كان له ﷺ شاة يختص بشرب لبنها ترعى عيينة، وكان له ديك أبيض، ولم ينقل أنه اقتنى من البقر شيئا. وقيل: كانت له شاة تسمى غوثة، وعنز تسمى اليمن، وشاه تسمى قمر، ماتت. فقال: ما فعلتم بإهابها قالوا: ميتة! قال: دباغها طهورها [ (٤) ] .

стр. 5438

فصل في ذكر حمى رسول اللَّه ﷺ خرج البخاري من حديث ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- أن الصعب بن جثامة قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: لا حمى إلا للَّه ولرسوله، وقال: بلغنا أن النبي ﷺ حمى النقيع، وأن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- حمى السرف والرَّبَذَة. ذكره في كتاب الشرب [ (١) ] . وخرجه أبو داود قبله، وفي لفظ آخر له: أن النبي ﷺ حمى النقيع وقال: لا حمى إلا للَّه [ (٢) ] ، وخرجه النسائي ولفظه: لا حمى إلا للَّه ولرسوله. وقال الحافظ أبو نعيم: صحيح متفق عليه، رواه عن الزهري صفوان، أن ابن سليم، وعمرو بن دينار، ومحمد بن عمرو، ومعمر، وعقيل، ويونس الزبيدي، وإسحاق ابن راشد، وعبد الرحمن بن عبد اللَّه ابن خالد، وأبو المغيرة بن عبد الرشيد الخزامي في آخر، يرويه عن الزهري. ولابن حبان من حديث عبد اللَّه بن نافع، حدثنا عاصم ابن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمران، أن النبي ﷺ حمى النقيع لخيل المسلمين. وقال الواقدي: حدثني ابن أبى سبرة، عن شعيب بن شداد، قال: لما مر رسول اللَّه ﷺ بالنقيع منصرفه من المريسيع، ورأى سعة، وكلا، وغدرا كثيرة تتناخس، وخبر بمراءته وبراءته، فسأل عن الماء فقيل: يا رسول اللَّه، إذا صفنا قلت المياه، وذهبت الغدر، فأمر رسول اللَّه ﷺ حاطب بن أبى بلتعة أن يحفر

стр. 5439

بئرا، وأمر بالنقيع أن يحمى، واستعمل عليه بلال بن الحارث المزني، فقال بلال: يا رسول اللَّه، وكم أحمى منه؟ قال: أقم رجلا صيتا إذ اطلع الفجر على هذا الجبل- يعنى مقملا- فحيث انتهى صوته فاحمه لخيل المسلمين وإبلهم التي يغزون عليها. قال بلال: يا رسول اللَّه، أفرأيت ما كان من سوائم المسلمين؟ فقال: لا تدخلها. قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت المرأة والرجل الضعيف تكون له الاشية اليسيرة وهو يضعف عن التحول؟ قال: دعه يرعى. فلما كان زمان أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- حماه على ما كان رسول اللَّه ﷺ حماه، ثم كان عمر فكثرت به الخيل، وكان [زمن] عثمان فحماه أيضا [ (١) ] . وقال عمر بن شيبة: حدثنا معن، حدثنا عبد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ حمى النقيع للخيل، وحمى الرَّبَذَة للصدقة. وحدثنا هارون ابن معروف قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن جميل أن رسول اللَّه ﷺ حمى وادي نخلة للخيل المضمرة [ (٢) ] . وخرج الحاكم من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عباس بن أبى ربيعة، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة: أن رسول اللَّه ﷺ حمى النقيع وقال: لا حمى إلا للَّه ولرسوله [ (٣) ] . قال: وهو صحيح الإسناد. بلال بن الحارث [ (٤) ] بن عصم بن سعد بن قرة المزني، أبو عبد الرحمن وفد سنة خمس في وفد مزينة، وكان أحد من حمل ألوية مزينة يوم الفتح وهو في الطبقة الثالثة من المهاجرين، وله سماع من رسول اللَّه ﷺ ورواية عنه، روى عنه. ابنه الحارث [ (٥) ] بن بلال وعلقمة بن وقاص وغيرهما، وخرج له أبو داود،

стр. 5440

والترمذي، والنسائي وابن ماجة. توفى سنة ستين من ثمانين سنه. والنقيع بالنون [ (١) ] على عشرين فرسخا عن المدينة عرضه ميل في طول يزيد رقبة شجر وهو أخصب واد هناك، وهو عور في صدر وادي العقيق، قال الخطابي: من قاله بالباء، فقد صحفه، وقال الكبرى: وهو بالباء مثل بقيع الغرقد، ووقع في كتاب (الأصيل) بالفاء بدلا من القاف بعد النون وهو تصحيف ومعنى حمى النقيع جعله محظورا ألا يقرب مرعاه. فصل في ذكر ديك رسول اللَّه ﷺ إن صح الحديث قال عبد المنعم بن شيرانا بن وهب حدثنا عبد اللَّه بن سعيد، حدثنا أبي، حدثنا أبو الدرداء، حدثنا رسول اللَّه ﷺ قال: ما زلت بالأشواق وإلى الديك الأبيض مذ رأيت ديك اللَّه تعالى تحت عرشه ليلة أسرى بى ديكا أبيض زغبة أخضر كالزبرجد، وعرفه ياقوتة حمراء، وعيناه من ياقوتتين حمراءين، ورجلاه من ذهب أحمر في تخوم الأرض السفلى، وتحت العرش عنقه، أحسن هي، رأينه ومنقاره من ذهب يتلألأ نورا، فإذا كان في الثلث الأول نشر جناحيه يخفق بهما، وقال: سبحان ذي الملك والملكوت، يقول ذلك ثلاث مرات من أول الليل، فإذا خفق خفقت الديوك في الأرض، وصرخت كصراخه، فإذا كان في الثلث الأوسط فعل مثل ذلك، وقال: سبحان من هو دائم قيوم، سبحان من نامت العيون وعين سيدي لا تنام، سبحان الدائم القيوم، سبحان من خلق الصباح بإذنه، لا إله إلا هو سبحانه. قال: فاتخذ رسول اللَّه ﷺ ديكا أبيض، قال: الديك الأبيض صديقي، وصديق صديقي، وعدوه عدوى، واللَّه تعالى يحرس دار صاحبه وعشرا عن يمينها، وعشرا عن يسارها، وعشرا من بين يديها، وعشرا من خلفها، وكان رسول اللَّه ﷺ يبيته معه في البيت [ (٢) ] .

стр. 5441

فصل في ذكر مآكل رسول اللَّه ﷺ وشئونه فيها اعلم أن رسول اللَّه ﷺ أكل على مائدة، وعلى الأرض، وكانت له قصعة كبيرة، وأكل خبز الشعير، وائتدم بالخل، وأكل القثاء، والدباء، والتمر، والأقط، والحيس، والثريد، واللحم، والقديد، والشواء، ولحم الدجاج، ولحم الحباري، وأكل الخبيص، والهريسة وعافى أكل الضبّ، واجتنب ما تؤذى رائحته، وأكل الجمار، والتمر، والعنب، والرطب، والبطيخ، وكان يحب الحلواء والعسل، وجمع بين إدامين ولم يأكل متكئا، ولا صدقة. وأما أكله ﷺ على مائدة وسفرة فقد خرج البخاري من حديث الحسين بن مهران قال: سمعت فرقدا [ (١) ] صاحب النبي ﷺ يقول: رأيت رسول اللَّه ﷺ وأكلت على مائدته. ومن حديث قتادة، عن أنس قال: ما علمت النبي ﷺ أكل لي سكرجة قط، ولا خبز له مرقق قط، ولا أكل على خوان قط. قيل لقتادة: فعلى ما كانوا يأكلون؟ قال: على السفر. ذكره في الأطعمة [ (٢) ]

стр. 5442

وخرّج ابن حبان من حديث مسلم الأعور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كان رسول اللَّه ﷺ يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، قال الحكيم الترمذي: الخوان هو المرتفع عن الأرض بقوائمه والمائدة ما مدّ وبسط، والسفر ما أسفر عما في جوفه وذلك أنها مضمومة معاليقها. وأما قصعته ﷺ فخرّج ابن حبان من حديث عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، حدثنا محمد ابن عبد الرحمن الحمصي. قال: سمعت عبد اللَّه بن بشر قال: كان لرسول اللَّه ﷺ جفنة لها أربع حلق. قال مؤلفه: سيأتي ذكر القصعة الغراء في المعجزات عند ذكر إخباره ﷺ بما يفتح اللَّه لأمته إن شاء اللَّه تعالى. وأما خبزه ﷺ فخرّج البخاري في كتاب الأطعمة [ (١) ] من حديث محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبى حازم، عن أبى هريرة قال: ما شبع آل محمد ﷺ من طعام منذ قدم المدينة ثلاث أيام حتى قبض. وخرّجه مسلم من حديث يزيد بن كيسان، عن أبى حازم، عن أبى هريرة قال: والّذي نفسي بيده ما أشبع رسول اللَّه ﷺ أهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا [ (٢) ] . وللترمذىّ في (الشمائل) من حديث قتادة، عن أنس أن النبي ﷺ لم يجتمع عنده غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف [ (٣) ] قال عبد اللَّه بن عبد الرحمن: قال بعضهم: هو

стр. 5443

كثرة الأيدي: وقال مالك بن دينار: سألت رجلا من أهل البادية: ما الضفف؟ قال: يتناول مع الناس. وللبخاريّ من حديث ابن أبى ذئب، عن سعيد المقبري عن أبى هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه مرّ بقوم بين أيديهم شاة مصلية فدعوه، فأبى أن يأكل وقال: خرج رسول اللَّه ﷺ من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير. ذكره في الأطعمة [ (١) ] في باب ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون. وللترمذي من حديث هلال بن حباب، عن عكرمة، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كان رسول اللَّه ﷺ يبيت الليالي المتتابعة طاويا هو وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم الشعير [ (٢) ] . قال: هذا حديث حسن صحيح. وخرج البخاري [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ] من حديث هشام الدستوائى، عن قتادة، عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه مشى إلى النبيّ ﷺ بخبز شعير وإهالة سنخة، ولقد رهن النبيّ ﷺ درعا له بالمدينة عند يهوديّ وأخذ منه شعيرا لأهله. ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمد ﷺ صاع برّ ولا صاع حب وإن عنده لتسع نسوة. ذكره البخاري في كتاب البيوع في باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة، وخرجه الترمذي [ (٥) ] وقال: هذا حديث حسن صحيح. وللبخاريّ من حديث همام بن يحيى حدثنا قتادة قال: كنا نأتي أنس بن مالك وخبّازه قائم وقال: كلوا، فما أعلم النبيّ ﷺ رأى رغيفا مرفقا حتى لحق

стр. 5444

باللَّه، ولا أرى شاة سميطا بعينه قط، ذكره في الرقاق [ (١) ] ، في باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه، وتخليهم من الدنيا. وذكره بهذا الإسناد في كتاب الأطعمة في باب شاة [ (٢) ] مسموطة والكتف والجنب وذكره في الأطعمة أيضا في باب الخبز المرقق والأكل [ (٣) ] على الخوان والسفرة، ولفظه: ما أكل رسول اللَّه ﷺ خبزا مرققا، ولا شاة مسموطة، حتى لقي اللَّه. وللبخاريّ والنسائي من حديث عبد الوارث حدثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: لم يأكل النبي ﷺ على خوان حتى مات، وما أكل خبزا مرققا حتى مات، ذكره البخاري في باب [ (٤) ] فضل الفقر، وذكره النسائي في كتاب الوليمة [ (٥) ] . وللبخاريّ من حديث أبى حازم قال: سألت سهل بن سعد فقلت: هل أكل رسول اللَّه ﷺ النقي؟ قال: ما رأى رسول اللَّه ﷺ النقي من حين ابتعثه اللَّه حتى قبضه اللَّه. قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول اللَّه ﷺ مناخل؟ قال: ما رأى رسول اللَّه ﷺ منخلا من حين ابتعثه اللَّه حتى قبضه اللَّه. قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي نثريه فأكلناه. ذكره في الأطعمة [ (٦) ] . وذكره من حديث جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها قالت: ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعا حتى قبض [ (٧) ] . ذكره في الأطعمة، وفي الرقاق [ (٨) ] ،

стр. 5445

وخرّجه مسلم من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: ما شبع رسول اللَّه ﷺ ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى مضى لسبيله [ (١) ] . ومن حديث أبى إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يحدث عن الأسود، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أنها قالت: ما شبع آل محمد ﷺ من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] . وللبخاريّ [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ] من حديث سفيان، عن عبد الرحمن بن عباس، عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: ما شبع آل محمد من خبز البرّ فوق ثلاث ليال. ولمسلم به قال: ما شبع آل محمد من خبز برّ فوق ثلاث ليال. وله من حديث هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- ما شبع آل محمد بن خبز البر ثلاثا حتى مضى لسبيله. وللبخاريّ من حديث مسعر بن كدام عن هلال، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: ما أكل آل محمد أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر [ (٥) ] . وخرجه مسلم ولفظه: ما شبع آل محمد يومين من خبز بر إلا وأحدهما تمر [ (٦) ] .

стр. 5446

وأما ائتدامه بالخلّ فخرج ابن حبان من حديث ياسين بن معاذ، وعن عطاء، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كان أحب الصباغ إلى رسول اللَّه ﷺ الخل. وللترمذي من حديث أبى بكر بن عياش، عن أبى حمزة الثمالي، عن الشعبىّ، عن أم هانئ بنت أبى طالب قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ فقال: هل عندكم شيء؟ فقلت: لا، إلا اكسر يابسه وخلّ، فقال رسول اللَّه ﷺ : قربيه فما أقفر بيت من أدم فيه خلّ. قال هذا حديث حسن غريب من حديث أم هانئ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو حمزة الثمالي اسمه ثابت بن أبى صفية، وأم هانئ ماتت بعد عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- بزمان [ (١) ] . ولمسلم من حديث أبى عوانة، عن أبى بشر، عن أبى سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي ﷺ سأل أهله الأدم فقالوا: ما عندنا إلا خلّ، فدعا به، فجعل يأكل، به ويقول: نعم الأدم الخل، نعم الأدم الخل [ (٢) ] .

стр. 5447

ومن حديث إسماعيل بن علية، عن المثنى بن سعيد قال: حدثنا طلحة بن نافع أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: أخذ رسول اللَّه ﷺ بيدي ذات يوم إلى منزله، فأخرج إليه فلقا من خبز فقال: ما من أدم؟ قالوا: إلا شيء، من خل، قال: فإنّ الخل نعم الأدم. قال جابر: فما زلت أحبّ الخلّ منذ سمعتها من رسول اللَّه ﷺ ، وقال طلحة: ما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر. [ (١) ] ومن حديث يزيد بن هارون قال: حدثنا حجاج بن أبى زينب قال: حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كنت جالسا في داري فمرّ بي رسول اللَّه ﷺ فأشار إليّ فقمت إليه، فأخذ بيدي فانطلقنا حتى أتى بعض حجر نسائه فدخل، ثم أذن لي فدخلت الحجاب عليها، فقال: هل من غداء؟ فقالوا: نعم، فأتى بثلاثة أقرصة فوضعن على نبي [ (٢) ] ، فأخذ رسول اللَّه ﷺ قرصا فوضعه بين يديه وأخذ

стр. 5448

قرصا آخر فوضعه بينه ثم أخذ الثالث فكسره باثنين، فجعل نصفه بين يديه، ونصفه بين يديى ثم قال: هل من أدم؟ فقالوا: لا، إلا شيء من خل قال: هاتوه، فنعم الأدم هو [ (١) ] . وأما أكله القثاء فخرج البخاري [ (٢) ] من حديث إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن جعفر بن أبى طالب عنهما قال: رأيت النبي ﷺ يأكل الرطب بالقثاء وخرجه مسلم [ (٣) ] بهذا السند ولفظه رأيت رسول اللَّه ﷺ يأكل القثاء بالرطب وخرجه أبو داود [ (٤) ] مثله سواء. وللترمذي [ (٥) ] من حديث محمد بن إسحاق، عن أبى عبيدة بن [محمد] بن

стр. 5449

عمار بن ياسر، عن الربيع بن معوذ بن عفراء قالت: بعثني معاذ بن عفراء بقناع من رطب وعليه أجر من قثاء زغب وكان النبي ﷺ يحب القثاء، فأتيته به وعنده حلية قد قدمت عليه من البحرين فملأ يده منها فأعطانيه. ولابن حبان من حديث معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- عنها قالت: كان النبي ﷺ يجمع البطيخ بالرطب [ (١) ] [والقثاء بالبلح] [ (٢) ] وأما أكله ﷺ الدّباء فخرج البخاري من حديث ابن عون حدثنا ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس عن أنس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: كنت غلاما أمشى مع رسول اللَّه ﷺ فدخل رسول اللَّه ﷺ على غلام له خياط فأتاه بقصعة فيها طعام وعليها دباء فجعل رسول اللَّه ﷺ يتتبع الدباء، وقال: فلما رأيت ذلك جعلت أجمعه بين يديه ﷺ ، قال: فأقبل الغلام على عمله. قال: أنس لا أزال أحب الدباء بعد ما رأيت رسول اللَّه ﷺ صنع ما صنع. ترجم عليه باب من أضاف رجلا إلى طعام وأقبل هو على عمله [ (٣) ] ، أخرجه في باب الدباء. [ (٤) ]

стр. 5450

وخرّجه مسلم من حديث أبي أسامة عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: دعا رسول اللَّه ﷺ رجل فانطلقت معه فجيء بمرقة فيها دبّاء فجعل رسول اللَّه ﷺ يأكل من ذلك الدباء وتعجبه، قال: فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه. قال: فقال أنس: فما زلت بعد ذلك يعجبني الدّبّاء [ (١) ] . ومن حديث عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن ثابت البنانيّ وعاصم الأحول، عن أنس، أن رجلا خياطا دعا رسول اللَّه ﷺ . فذكره، وزاد ثابت: سمعت أنسا يقول فما صنع لي طعام بعد أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع [ (٢) ] . وخرّجه مالك في (الموطأ) [ (٣) ] ، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- يقول: إن خياطا دعا رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعه قال أنس: فذهبت مع رسول اللَّه ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرّب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دبّاء قال أنس: فرأيت رسول اللَّه

стр. 5451

صلى اللَّه عليه وسلم يتتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم. قال ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث في (الموطأ) عند جميع رواته فيما علمت بهذا الإسناد، وزاد بعضهم في ذكر القديد. قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن أبيه قال: دخلت على النبي ﷺ في بيته وعنده هذه الدباء فقلت: أي شيء هذا؟ قال: هذا القرع، هو الدباء تكثر به طعامنا [ (١) ] . وخرجه النسائيّ [ (٢) ] ولفظه: فرأيت عنده دباء يقطع فقلت: ما هذا؟ قال: نكثر به طعامنا. وللترمذي [ (٣) ] من حديث الليث عن معاوية بن أبي صالح، عن أبي طالوت، قال: دخلت على أنس بن مالك وهو يأكل القرع وهو يقول: يا لك [من] شجرة ما أحبك إلا لحب رسول اللَّه ﷺ إياك. قال: وفي الباب عند حكيم بن جابر، عن أبيه. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه. قال ابن عبد البر: من صريح الإيمان حبّ ما كان رسول اللَّه ﷺ يحبه، واتباع ما كان يفعله، ألا ترى إلى قول أنس: فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم؟، وأما أكله ﷺ السمن والأقط فخرج البخاري [ (٤) ] من حديث شعبة قال: حدثنا جعفر بن إياس قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال:

стр. 5452

أهدت أم حفيد- خالة ابن عباس- إلى النبي ﷺ أقطا وسمنا وأضبّا، فأكل النبي ﷺ من الأقط والسمن وترك الأضبّ تقذرا قال ابن عباس: فأكل على مائدة رسول ﷺ ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول اللَّه ﷺ . وخرجه أبو داود [ (١) ] بهذا الإسناد وقال: إن خالته أهدت إلى رسول اللَّه ﷺ . ذكره البخاري في كتاب الهبة [ (٢) ] . وخرجه مسلم [ (٣) ] من حديث شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير- قال: سمعت ابن عباس يقول: أهدت خالتي أم حفيد [ (٤) ] إلى رسول اللَّه ﷺ الحديث بنوه. وذكره البخاري أيضا في كتاب الأطعمة [ (٥) ] ، وفي كتاب الاعتصام [ (٦) ] ، ومن حديث أبي عوانه، عن أبي بشر.

стр. 5453

وأما أكله ﷺ الحيس [ (١) ] فخرج أبو داود [ (٢) ] من حديث عمر بن سعيد، عن رجل من أهل البصرة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان أحب الطعام إلى رسول اللَّه ﷺ الثريد من الخبز والثريد من الحيس. وخرجه ابن حبان ولفظه: كان أحب الطعام إلى رسول اللَّه ﷺ الثريد من التمر وهو الحيس. وخرجه النسائي [ (٣) ] من حديث أبي الأحوص، عن طلحة بن يحيى، عن مجاهد، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ يوما فقال: هل عندكم شيء؟ فقلت: لا، قال: فإنّي صائم، ثم مرّ بى بعد ذلك اليوم وقد أهدى إليّ حيس فخبأت له منه- وكان يحب الحيس- قلت: يا رسول اللَّه إنه أهدى لنا حيس فخبأت لك منه، قال: أدنيه، أما إني قد أصبحت وأنا صائم فأكل منه، ثم قال: إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها. وأما حبّه ﷺ الثريد . فقال أبو بكر بن أبي شيبة عن السدي: أول من ترد الثريد إبراهيم الخليل ﵇ [ (٤) ] . وخرج الحاكم من حديث عباد بن العوام [ (٥) ] ، عن حميد، عن أنس، أن

стр. 5454

النبيّ ﷺ كان يعجبه الثفل، قال: فسمعت أبا محمد يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: الثفل هو الثريد. ومن حديث المبارك بن سعيد [ (١) ] ، عن عمر بن سعيد كذا، عن عكرمة عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كان أحب الطعام إلى رسول اللَّه ﷺ الثريد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فإن عمر بن سعيد هذا هو أخو سفيان والمبارك ابنا سعيد. وخرجه ابن حبان من حديث المبارك هذا عن عمر عن عكرمة قال: صنع سعيد بن جبير طعاما، ثم أرسل إلى ابن عباس: ائتني أنت ومن أحببت من مواليك، فجاءوا وجئنا معه، قالوا له: ائتنا بالثريد، فإنه كان أحب الطعام إلى رسول اللَّه ﷺ ، الثريد من الخبز. وللترمذي [ (٢) ] من حديث العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبى سوية أبو الهذيل، قال: حدثنا عبيد اللَّه بن عكراش عن أبيه عكراش بن ذؤيب، قال: بعثني بنو مرّة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول اللَّه ﷺ فقدمت عليه المدينة فوجدته جالسا بين المهاجرين والأنصار، قال: ثم أخذ بيدي فانطلق بي إلى بيت أم سلمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقال: هل من طعام؟ فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والوذر [ (٣) ] وأقبلنا نأكل منها، فخبطت بيدي من

стр. 5455

نواحيها، وأكل رسول اللَّه ﷺ من بين يديه، فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى ثم قال: يا عكراش! كل من موضع واحد، فإنه طعام واحد، ثم أتينا بطبق فيه ألوان من الرطب أو من التمر- شك عبيد اللَّه- قال: فجعلت آكل من بين يديه، وجالت يد رسول اللَّه. ص) في الطبق وقال: يا عكراش! كل من حيث شئت، فإنه غير لون واحد، ثم أتينا بماء فغسل رسول اللَّه ﷺ يديه ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه وقال: يا عكراش هذا الوضوء مما غيّرت النار. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث ولا نعرف لعكراش عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث. وقال زيد بن ثابت- رضي اللَّه ﵎ عنه-: لم يدخل منزل النبي ﷺ هدية، أول هدية دخلت بها عليه قصعة مثرورة خبزا وسمنا ولبنا فأضعها بين يديه، فقلت: يا رسول اللَّه، أرسلت بهذه القصعة أمي، فقال عبادة: على رأس غلام بارك اللَّه فيك، فدعا أصحابه فأكلوا، فلم أرم البيت حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة على رأس غلام مغطاة، فوضعت على باب أبي أيوب، وأكشف غطاءها لأنظر، فرأيت عراق لحم، فدخل بها على رسول اللَّه فقال زيد: فلقد كنا بني النجار لا تمر ليلة إلا على باب رسول اللَّه ﷺ منا الثلاثة يخلفون الطعام يتناوبون بينهم، حتى تحرك رسول اللَّه من بيت أبي أيوب، وكان مقامة فيه تسعة أشهر، وكانت [لا] تخطئه جفنة سعد بن عبادة، وجفنة سعد بن زرارة- رضي اللَّه ﵎ عنهما- كل ليلة.

стр. 5456

وأما أكله ﷺ اللحم فقد اتفقا على حديث الزهريّ عن جعفر بن أمية عن أبيه، أنه رأى رسول اللَّه ﷺ يحتز من كتف شاة في يده فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ [ (١) ] . وفي لفظ: أنه رأى رسول اللَّه يحتز من كتف شاة يأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ [ (٢) ] . وفي آخر: رأيت رسول اللَّه ﷺ يأكل ذراعا يحتز منها فدعى إلى الصلاة، فقام، فطرح السكين ولم يتوضأ [ (٣) ] . ولمسلم من حديث بكير بن الأشج عن كريب عن ميمونة- رضى اللَّه تعالى عنها- أن النبي ﷺ أكل عندها كتفا ثم صلى ولم يتوضأ [ (٤) ] . ومن حديث سعيد بن أبي هلال عن عبد اللَّه [بن عبيد اللَّه] بن أبي رافع عن أبي غطفان عن أبي رافع، قال: أشهد لكنت أشوى لرسول اللَّه ﷺ بطن الشاة ثم صلى ولم يتوضأ [ (٥) ] . ولأبي داود من حديث مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد اللَّه عن المغيرة بن شعبة قال: ضفت النبي ﷺ ذات ليلة فأمر بحنب فشوي، وأخذ الشفرة فجعل يحزّ بها منها، قال فجاء بلال فآذنه

стр. 5457

بالصلاة، قال: فألقى الشفرة وقال: ما له؟ تربت يداه وقام يصلي [ (١) ] . ولأبي داود من حديث ابن عليه عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان بن أبي سليمان عن صفوان بن أمية، قال: كنت آل مع النبي ﷺ فآخذ اللحم من العظم فقال ادن العظم من فيك، فإنه أهنأ وأمرأ [ (٢) ] وخرجه الحاكم وقال حديث صحيح [ (٣) ] . ومن حديث زهير عن أبي إسحاق عنه سعيد بن عياض عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه ﵎ عنه قال: كان أحب العراق إلى رسول اللَّه عراق الشاة [ (٤) ] . وبهذا الإسناد قال: كان النبي ﷺ تعجبه الذراع [ (٥) ] .

стр. 5458

وللدارميّ من حديث سفيان قال: حدثنا مسعد قال: سمعت رجلا من بني فهم قال: سمعت عبد اللَّه بن جعفر- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- يقول: كنا عند رسول اللَّه ﷺ فأتي بلحم فجعل القوم يلقمونه اللحم، فقال ﷺ أطيب اللحم لحم الظهر [ (١) ] . ومن حديث خالد بن عبد اللَّه، عن أبى حيان [التيمي عن أبي زرعة، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ قال: إن النبي ﷺ أتى بلحم فرفعت إليه الذراع وكانت تعجبه [ (٢) ] . وللترمذيّ من حديث زبان بن يزيد، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي عبيد، قال طبخت للنّبيّ ﷺ قدرا وكان يعجبه الذراع فناولته الزراع، ثم قال: ناولني الذراع فناولته، ثم قال: ناولني الذراع فقلت: يا رسول اللَّه! وكم للشاة من ذراع؟ فقال: والّذي نفسي بيده لو سكتّ لنا ولتني الذراع ما دعوت [ (٣) ] . ولابن حبان من حديث طالوت بن عباد قال: حدثنا سعيد بن راشد حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ لم يكن يعجبه في الشاة إلا الكتف. وخرج الحاكم من حديث العباس عبدان قال: أخبرنا الفضل بن موسى. حدثنا عبد اللَّه ابن كيسان حدثنا عكرمة عن ابن عباس- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- أتوا بيت أبي أيوب فلما أكلوا وشبعوا

стр. 5459

قال النبي ﷺ : خبز ولحم وتمر وبسر ورطب! إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فكلوا بسم اللَّه وبركة اللَّه. قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (١) ] . ومن حديث مسدد حدثنا يحيى بن سليم المكيّ، حدثنا إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه قال: كنت وافد بني المنتفق إلى رسول اللَّه ﷺ فقدمنا على رسول اللَّه ﷺ فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فأمرت لنا بحريرة فصنعت لنا، وأتينا بقناع- والقناع الطبق فيه تمر- ثم جاء رسول اللَّه ﷺ فقال: هل أصبتم شيئا؟ أو آمر لكم بشيء؟ فقلنا: نعم يا رسول اللَّه. قال: فبينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ جلوس قال: فدفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة ينفر، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما ولدت يا فلان؟ قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم أقبل علينا، فقال: لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة ولا نريد أن تزيد فإذا ولدت بهمة ذبحنا مكانها شاة! يا رسول اللَّه! إن لي امرأة فذكر من طول لسانها وبذائها، فقال: طلقها، فقلت إن لي منها ولدا، قال: فمرها، يقول: عظها فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أمتك. قال: قلت: يا رسول اللَّه أخبرني عن الوضوء، قال: أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٢) ] . ومن حديث عفان بن مسلم حدثنا أبو عوانة، عن أسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد اللَّه- رضى اللَّه ﵎ عنه-، قال: لما قتل أبي ... فذكر الحديث بطوله، وقال فيه: قلت لامرأتى: إن رسول اللَّه ﷺ يجيئنا اليوم نصف النهار، فلا تؤذي رسول اللَّه ﷺ ولا تكلميه. قال: فدخل وفرشت له فراشا ووسادة، فوضع رأسه ونام، فقلت لمولى لي: اذبح هذه العناق

стр. 5460

- وهي داجن سمينة- والوحا والعجل، افرغ قبل أن يستيقظ رسول اللَّه ﷺ وأنا معك، فلم نزل فيها حتى فرغنا [منها] وهو نائم: فقلت له: إن رسول اللَّه ﷺ إذا استيقظ يدعو بالطهور، وإني أخاف إذا فزع أن يقوم فلا يفرغن من وضوئه حتى نضع العناق بين يديه، فلما قام قال: يا جابر ائتني بطهور، فلم يفرغ من طهوره [ (١) ] حتى وضعت العناق بين يديه، فنظر إليّ فقال: كأنك قد علمت حبنا اللحم [ (٢) ] ! أدع لي أبا بكر، ثم دعا حواريه الذين معه فدخلوا فضرب رسول اللَّه ﷺ بيده وقال: بسم اللَّه كلوا، فأكلوا حتى شبعوا وفضل منها لحم كثير، وذكر باقي الحديث. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] . وخرجه ابن حبان في (صحيحه) من حديث يحيى بن مسلم به [ (٤) ] . وخرج الحاكم [ (٥) ] من حديث حبيب بن الشهيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: أمرني أبي بخزيرة فصنعت، ثم أمرني فحملتها إلى رسول اللَّه ﷺ فإذا هو في منزله فقال: ما هذا يا جابر؟ ألحم هذا؟ قلت: لا يا رسول اللَّه ولكنها خزيرة أمرنى بها أبي فصنعت، ثم أمرني فحملتها إليك، ثم رجعت إلي أبي فقال: هل رأيت رسول اللَّه ﷺ ؟ قلت: نعم، قال: فما قال لك؟ قلت:

стр. 5461

قال: ألحم هذا يا جابر؟ قال أبي: عسى أن يكون رسول اللَّه اشتهى اللحم!! فقام إلى داجن له فذبحها وشواها، ثم أمرني بحملها إليه، فقال: حملتها إليه فقال رسول اللَّه ﷺ : جزى اللَّه الأنصار عنا خيرا، ولا سيما عبد اللَّه بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. ومن حديث علي بن عاصم حدثنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس قال: سمعت أنسا يقول: أنفجت أرنبا بالبقيع فاشتدّ في أثرها فكنت فيمن اشتدّ فسبقته إليها، فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، فأمر بها فذبحت ثم شويت، فأخذ عجزها، فأرسل به معي إلى النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : ما هذا؟ قلت عجز أرنب بعث بها أبو طلحة إليك فقبله مني. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (١) ] . وأما أكله ﵇ القلقاس فقال الدولابي: أهدى أهل أيلة إلى النبي ﷺ القلقاس، فأكله وأعجبه وقال: ما هذا؟ فقالوا: شحمة الأرض، فقال: إن شحمة الأرض لطيبة [ (١) ] . وأما أكله ﷺ القديد فخرج البخاري من حديث مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة أنه سمع أنسا يقول: إن خياطا دعا رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعه له، قال أنس: فذهبت مع رسول اللَّه إلى ذلك الطعام، فقرب إلى رسول اللَّه ﷺ خبزا من شعير ومرقا فيه دباء وقديد.. الحديث. ترجم عليه باب من ناول أو قدّم إلى صاحبه على المائدة شيئا [ (٢) ] وذكره في باب من تتبع حوالي القصعة مع

стр. 5462

صاحبه [ (١) ] إذا لم يعرف منه كراهة، وذكره في البيوع في باب الخياط [ (٢) ] وفي الأطعمة، في باب المرق [ (٣) ] . وخرجه مسلم [ (٤) ] وأبو داود [ (٥) ] بنحوه أو قريبا منه. ولابن حبان من حديث الحسين بن واقد، قال: أخبرنا أبو الزبير، عن جابر قال: أكلنا القديد مع رسول اللَّه ﷺ [ (٦) ] . وقد أورد مالك ﵀ هذا الحديث كما تقدم أولا، وليس فيه إلا: فقرب له خبزا من شعير ومرقا فيه دباء [ (٧) ] .. الحديث. قال ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث في (الموطأ) عنه، جميع رواته القعنبي، وابن بكير، في حديث مالك هذا عن إسحاق، عن أنس ذكر القديد فقالا: بطعام فيه دباء وقديد، وتابعهم على ذلك قوم منهم أبو نعيم.

стр. 5463

وأما أكله ﷺ المنّ [ (١) ] فخرج الإمام أحمد من حديث يزيد بن هارون حدثنا سفيان، عن حسين بن علي، عن زيد، عن أنس قال: أهدي الأكيدر لرسول اللَّه ﷺ جرة من منّ فلما انصرف رسول اللَّه ﷺ من الصلاة مرّ على القوم فجعل يعطي كل رجل منهم قطعة، فأعطى جابرا قطعة، ثم إنه رجع إليه فأعطاه قطعة أخرى، فقال: إنك قد أعطيتني مرة! فقال: هذه لبنات عبد اللَّه [ (٢) ] . وأما أكله ﷺ الجبن فخرج الإمام أحمد من حديث شريك، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ قال: أتي النبي ﷺ يحبنة في غزاة، فقال: أين صنعت هذه؟ فقالوا: بفارس، ونحن نرى أنه يجعل فيها ميتة فقال ﷺ : اطعنوا فيها بالسكين، واذكروا اسم اللَّه، وكلوا [ (٣) ] . ومن حديث وكيع حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ أتي بجبنة فجعل أصحابه يضربونها بالعصي، قال رسول اللَّه ﷺ : ضعوا السكين واذكروا اسم اللَّه وكلوا [ (٤) ] . وقال الواقدي وأتي رسول اللَّه بجنبة بتبوك، فقالوا: يا رسول اللَّه! إن هذا طعام تصنعه فارس وإنا نخشى أن يكون فيه ميتة. فقال رسول اللَّه ﷺ : ضعوا فيه السكين، واذكروا اسم اللَّه [ (٥) ] .

стр. 5464

وخرّج أبو داود من حديث إبراهيم بن عيينة، عن عمرو بن منصور، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: أتي النبيّ ﷺ بجبنة في تبوك فدعا بسكين، فسمي وقطع [ (١) ] . ولفظ ابن حبان قال: أتي النبي ﷺ بجبنة من جبن تبوك، فدعا بالسكين فسمى وقطع [ (٢) ] . قال الخطّابي [ (٣) ] : إنما جاء به أبو داود من أجل أن الجبن كان يعمله قوم الكفار لا تحل ذكاتهم، وكانوا يعقدونها بالنافح، وكان من المسلمين من يشاركهم في صنعة الجبن، فأباحه النبيّ ﷺ على ظاهر الحال ولم يمتنع من أكله من أجل مشاركة الكفار المسلمين فيه. قال: مؤلفه: في دعوى أبي سليمان [ (٤) ] رحمة اللَّه أن من المسلمين من كان يشارك المشركين في عمل الجبن يتوقف على النقل ولم يكن إذ ذاك بفارس ولا بالشام أحد من المسلمين فتأمله [ (٥) ] .

стр. 5465

وقد خرج هذا الحديث أبو حاتم البستي، وقال أبو حاتم الرازيّ: الشعبيّ لم يسمع من ابن عمر، وقال غير واحد: إنه سمع، قلت: وإبراهيم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة، قال أبو حاتم الرازيّ: شيخ يأتي يمينا وسئل عنه أبو داود فقال: صالح. وأما أكله ﷺ الشواء [ (١) ] فقد تقدم حديث أبى رافع: أشهد لكنت أشوى لرسول اللَّه ﷺ بطن الشاة، وحديث المغيرة: صنعت للنّبيّ ﷺ فأمر بجنب فشوى، وحديث أنس: أنفجت أرنبا وفيه: فذبحت ثم شوبت. وخرج الترمذي من حديث ابن أبى لهيعة عن سليمان بن ذوبان عن عبد اللَّه بن الحارث قال: أكلت مع رسول اللَّه ﷺ شواء في المسجد. وأما أكله ﷺ الدجاج فخرج البخاري من حديث عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة [والقاسم التميمي] عن زهدم بن الحارث عن أبي موسى قال: رأيت النبي ﷺ يأكل دجاجا لم يأكل غير هذا. ذكره بطوله في باب لا تحلفوا بآبائكم [ (٢) ] ، وفي كتاب [فرض] الخمس [ (٣) ] . وذكره مسلم من طرق [ (٤) ] .
следующие страницы →