← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

يوم الجمعة، ثم خمس صلوات يوم السبت، ثم خمس صلوات يوم الأحد، ثم صلى بهم صلاة الصبح يوم الاثنين، وتوفي النبي ﷺ من ذلك اليوم، وكان قد خرج فيما بين ذلك حين وجد من نفسه خفة لصلاة الظهر، إما يوم السبت، وإما يوم الأحد، بعد ما افتتح أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- صلاته بهم، فافتتح صلاته، وعلقوا صلاتهم بصلاته، وهو قاعد، وهم قيام وصلى مرة أخرى خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في رواية نعيم بن أبي هند ومن تابعه، فيكون جمله ما صلّى بهم أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في حياة رسول اللَّه ﷺ معهما ما افتتحها قبل خروجه سبع عشرة صلاة. ثم ذكر من طريق الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي قال: سألت أبا بكر بن أبي سبرة: كم صلى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بالناس؟ قال: سبع عشرة صلاة. قلت: من أخبرك؟ قال: أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . قال البيهقيّ: وقد ذهب موسى بن عقبة، في مغازيه إلي أن النبي ﷺ في صلاة الصبح من يوم الاثنين، حتى وقف إلي جنب أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فصلى خلفه ركعة، فلما سلم أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أتم رسول اللَّه ﷺ الركعة الآخرة. وكذلك هو في مغازي أبي الأسود عن عروة. وذلك يوافق ما رويناه عن حميد، عن ثابت، عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- في صلاة النبي ﷺ خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ورواية نعيم بن أبي هند وغيره في حديث عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-، ولا ينافي ما روينا عن الزهري وغيره عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه-. ويكون الأمر فيه محمولا على أنه رآهم وهم صفوف خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في الركعة الأولى من صلاة الصبح، فقال ما حكي هو وابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، ثم خرج فأدرك معه الركعة الآخرة، أو خرج فصلى، ثم قال ما حكيا، فنقلا بعض الخبر ونقل

стр. 5637

غيرهما ما تركاه، كما نقل أحدهما فيما رواه ما ترك صاحبه. ثم ذكر من طريق محمد بن عتاب العبديّ، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة قال: قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة يعني من حجة الوداع، فعاش بالمدينة حين قدمها بعد صدرة المحرم واشتكى في صفر، فوعك أشدّ الوعك، واجتمع إليه نساؤه كلهن يمرضنه، وقال نساؤه: يا رسول اللَّه إنه ليأخذك وعك ما وجدنا مثله على أحد قط غيرك. فقال رسول اللَّه ﷺ : كما يعظم لنا الأجر، كذلك يشتد علينا البلاء. واشتد عليه الوعك أياما وهو ينحاز إلى الصلوات حتى غلب فجاءه المؤذن، فأذنه بالصلاة فنهض فلم يستطع من الضعف، ونساؤه حوله، فقال للمؤذن: اذهب إلي أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فأمره فليصل بالناس فقالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنه- عنها: يا رسول اللَّه ﷺ إن أبا بكر رجل رقيق: وإنه إن قام في مقامك بكى فأمر عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- فليصل بالناس، فقال ﷺ : مروا أبا بكر فليصل بالناس. قالت: فعدت، فقال ﷺ : مروا أبا بكر فليصل بالناس، إنكن صواحب يوسف. قالت فصمت عنه، فلم يزل أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يصلي بالناس، حتى كانت ليلة الاثنين من شهر ربيع الأول فأقلع عن رسول اللَّه ﷺ الوعك، وأصبح مفيقا، فغدا إلى صلاة الصبح يتوكأ على الفضل بن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، وغلام له يدعى ثوبان، ورسول اللَّه ﷺ بينهما، وقد سجد الناس مع أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- من صلاة الصبح، وهو قائم في الأخرى. فتخلص رسول اللَّه ﷺ الصفوف يفرجون له، حتى قام إلى جنب أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فاستأخر أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- عن رسول اللَّه ﷺ فأخذ رسول اللَّه بثوبه، فقدمه في مصلاه- رضي اللَّه ﵎ عنه- فصفا جميعا، ورسول اللَّه ﷺ جالس، وأبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قائم يقرأ القرآن، فلما قضى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قراءته قام رسول اللَّه ﷺ فركع معه الركعة الآخرة، ثم جلس

стр. 5638

أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- حين قضى سجوده يتشهد والناس جلوس فلما سلم، أتم رسول اللَّه ﷺ الركعة الآخرة، ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد، والمسجد يومئذ سقفه من جريد وخوص، ليس على السقف كثير طين، وإذا كان المطر امتلأ المسجد طينا، إنما هو كهيئة العريش. وكان أسامة بن زيد- رضي اللَّه ﵎ عنه- قد تجهز للغزو، وخرج في نقله إلى الجرف، فأقام تلك الأيام بشكوى رسول اللَّه ﷺ ، وكان رسول اللَّه ﷺ قد أمره على جيش عامتهم المهاجرون، فيهم عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- وأمره رسول اللَّه ﷺ يغير على مؤتة، وعلى جانب فلسطين حيث أصيب زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن رواحة- رضي اللَّه ﵎ عنهم- فجلس رسول اللَّه ﷺ إلى ذلك الجذع، واجتمع إليه المسلمون يسلمون عليه، ويدعون له بالعافية، ودعا رسول اللَّه ﷺ أسامة بن زيد- رضي اللَّه ﵎ عنه-. فقال: أغد على بركة اللَّه، والنصر والعافية، ثم أغر حيث أمرتك أن تغير، قال أسامة بن زيد- رضي اللَّه ﵎ عنه-: يا رسول اللَّه قد أصبحت مفيقا وأرجو أن يكون اللَّه قد عافاك، فأذن لي فأمكث حتى يشفيك اللَّه، فإنّي إن خرجت وأنت على هذه الحال، خرجت وفي نفسي منك قرحة، وأكره أن أسأل عنك الناس. فسكت عنه رسول اللَّه ﷺ ، وقام فدخل بيت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- ودخل أبو بكر على ابنته عائشة فقال: قد أصبح رسول اللَّه ﷺ مفيقا وأرجو أن يكون اللَّه قد شفاه، ثم ركب فلحق بأهله بالسنح وهنالك كانت امرأته حبيبة بنت خارجة بن أبي زهير بن أخي بني الحارث بن الخزرج، وانقلبت كل امرأة من نساء رسول اللَّه ﷺ إلى بيتها. وذلك يوم الاثنين، ووعك رسول اللَّه ﷺ حين وجع واشتد الوعك واجتمع إليه نساؤه، وأخذ بالموت، فلم يزل كذلك حتى زاغت الشمس من يوم الاثنين يغمى عليه الساعة ثم يفيق ثم يشخص بصره إلى السماء، فيقول في الرفيق الأعلى مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ

стр. 5639

وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [ (١) ] قال ذلك- زعموا مرارا- كلما أفاق من غشيته فظن النسوة أن الملك خيره بين الدنيا والجنة فيختار رسول اللَّه ﷺ الجنة وما عند اللَّه تعالى من حسن الثواب. واشتد برسول اللَّه ﷺ الوجع، فأرسلت فاطمة إلى عليّ بن أبي طالب- رضى اللَّه ﵎ عنهما، وأرسلت حفصة إلى عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ وأرسلت كل امرأة إلى حميمها، فلم يرجعوا حتى توفي رسول اللَّه ﷺ على صدر عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- في يومها، يوم الاثنين حين زاغت الشمس، لهلال شهر ربيع الأول. وذكر من طريق ابن لهيعة، فحدثنا أبو الأسود عن عروة قال: صدر رسول اللَّه ﷺ عن حجة التمام، فقدم المدينة، فاشتكى في صفر، ووعك أشد الوعك، فذكر معنى ما روينا عن موسى بن عقبة. ومن طريق يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثنا ابن أبي مليكة، قال: صلى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بالناس صلاة الصبح، فجاءه رسول اللَّه ﷺ فجلس إلى جنب أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فصلى وهو عاصب رأسه، فلما فرغ من الصلاة، أقبل رسول اللَّه ﷺ على الناس رافعا صوته، حتى خرج من باب المسجد يقول: أيها الناس! سعرت النار، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم. قال البيهقي من طريق سليمان بن بلال، عن أبى عبد العزيز الزبيدي، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- عن رسول اللَّه ﷺ قالت: كشف رسول اللَّه ﷺ سترا أو فتح بابا لا أدرى أيهما، قال مصعب فنظر إلى الناس وراء عنه أبى بكر- رضي اللَّه ﵎ يصلون فحمد اللَّه تعالى وسرّ بالذي رأى منه، وقال: الحمد للَّه، ما من نبي يتوفاه اللَّه تعالى حتى يؤمه رجل من أمته، أيها الناس أيما عبد من أمتى أصيب بمصيبتى من بعدي، فليتعزى بمصيبته عن مصيبته التي يصاب بها من بعدي، فإن أحدا من أمتي

стр. 5640

لن يصاب بمصيبة بعدي، أشد من مصيبته بي. قال البيهقي: معني أول هذا الحديث موجود فيما روينا عن أنس بن مالك وابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهم- وأما آخر الحديث فلم أجد له شاهدا صحيحا واللَّه تعالى أعلم [ (١) ] . وقال الواقدي: حدثني سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ابن أبي مليكة عن عبيد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ما هلك نبي حتى يؤمه رجل من أمته، فلما كان يوم الاثنين صلى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ بالناس الصبح وكان لا يلتفت، فأقبل رسول اللَّه ﷺ حتى جلس إلى جنب أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فصلى بصلاة أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فلما قضى صلاته جلس رسول اللَّه ﷺ وعليه خميصة له فقال: إنكم واللَّه لا تمسكون عليّ بشيء إني لا أحلّ إلا ما أحلّ اللَّه تعالى في كتابه، يا فاطمة بنت محمد، ويا صفية بنت عبد المطلب، اعملا لما عند اللَّه تعالى، لا أملك لكما من اللَّه شيئا. وقال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: لما كانت ليلة الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول جاء رسول اللَّه ﷺ وجعا فلم يبق امرأة ولا رجل إلا أصبح في المسجد لوجع رسول اللَّه ﷺ فأتاه المؤذن يؤذنه بالصلاة صلاة الصبح فقال ﷺ : قل لأبي بكر يصلى بالناس فكبر أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في صلاته فكشف رسول اللَّه ﷺ الستر فرأى الناس يصلون فقال: إن اللَّه جعل قرة عيني في الصلاة، وأصبح ﷺ يوم الاثنين مفيقا، فخرج يتوكأ على الفضل بن العباس وثوبان غلامه- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، حتى دخل المسجد وذكر الحديث. وقال سيف: عن محمد بن إسحاق عن الزهري، عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: خرج النبي ﷺ صبيحة اثنتي عشرة عاصبا رأسه ما رأيته قط وأبو بكر في الصلاة، فلما رآه الناس ذهبوا

стр. 5641

ليتحروا، وتأخر أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- حتى سمع بخوار الناس وعرفت أنهم إنما صنعوا ذلك لرسول اللَّه ﷺ فأشار إلي الناس أن صلوا، فصلوا ورجع النبي ﷺ ، فدخل البيت. قال سيف: عن محمد بن إسحاق قال: حدثني ابن شهاب أنه ﷺ يومئذ عن يمين أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ وبذلك عرف أن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- هو الّذي يصلى بهم، لم يصل بهم جالسا، وقد نهى عن ذلك، ولو لم ينه عنه، ولو كان صلى بهم صلى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- عن يمينه، كذلك كان رسول اللَّه ﷺ يصنع، فلما فرغ أقبل على الناس فقال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أصبحت بنعمة من اللَّه وفضله، واليوم يوم ابنة خارجة وهي في بني الحارث بن الخزرج، فدخل النبي ﷺ وذهب أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- مسرورا. قال سيف: عن بكر بن وائل والزهري عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: صلى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- حتى إذا كان صبيحة اثني عشرة خرج النبي ﷺ والناس في صلاة الصبح عاصبا رأسه حتى وقف على باب حجرة عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فلما رآه الناس تحوروا، فذهب أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- والناس فدخل عليه أبو بكر والعباس وعلي- رضي اللَّه ﵎ عنهم- فقال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: قد رد اللَّه بك علينا عقولنا، وقد أصبحت بنعمة من اللَّه وفضل، وبات الناس إلى الباب وقد باتت إليه عقولهم وقد رجوه ورأوا الّذي يخبئون فقال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- اليوم يوم بنت خارجة قال: اذهب فأت أهلك، فقام أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه فذهب وخرج أهل البيت وجعل الناس يتلقون فيقولون لهم ما يرون من العافية فينصرفون. قال سيف: عن سلمة بن نبيط عن نعيم بن شفيق بن سلمة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قال: خرج رسول اللَّه ﷺ انظر إلي قدميه يخطان في المسجد حتى انتهينا فأجلساه في الصف فطفق الناس بأبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فذهب ليتأخر فدفعه النبي ﷺ فقدمه

стр. 5642

فصلى بهم أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ورسول اللَّه ﷺ جالس بحياله في الصف، وقال له رسول اللَّه ﷺ بعد ما انصرف: التصفيق للنساء والتسبيح للرجال. وقال سيف: عن سعيد بن عبد اللَّه الجماحي عن أبي سعيد الخدريّ قال: فمالوا بالنبيّ ﷺ يومئذ إلى منبره فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس بارك اللَّه فيكم الثقلين فإنه لن تعمى أبصاركم، ولن تزل أقدامكم، ولن تقصر أيديكم، ما أخذتم به كتاب اللَّه ، بينكم وبين اللَّه تعالى، وطرق بيده وطرق بأيديكم، فآمنوا بمتشابه، واعملوا بمحكمه وحرموا حرامه وأحلوا حلاله، ألا وسنتي، واللَّه لا يكرمها رجل ويوقرها على هواه، إلا أعطاه اللَّه تعالى نورا حتى يرد عليّ يوم القيامة، وأيم اللَّه لا يموت رجل وقد تركها إلا احتجبت منه يوم القيامة، ثم حمل حتى يرجع إلى بيته ورأى الناس فيه الّذي كانوا يتمنون ويرجعون، فتفرق الناس وأخلوه بأزواجه ﷺ .

стр. 5643

فصل في ذكر ما قيل في وصية رسول اللَّه ﷺ اعلم أن الناس اختلفوا في وصية رسول اللَّه ﷺ في أمته من بعده، فذهبت الروافض إلى أن النبي ﷺ نص على عليّ بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه الخليفة بعده، وقالت الزيدية أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: لم ينصّ النبي ﷺ على عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- لكنه كان أفضل الناس بعد النبي ﷺ وأحقهم بالأمر، ثم اختلفوا فقالت الجارودية: إن الصحابة، ظلموه وكفروا من خالفه من الصحابة وقالت طائفة: إنه يتبرع من حقه لأبي بكر وعمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- فتولتها، ولم تعاديهما، بل قالت بإمامتها وعمدتهم، لأبي بكر وعمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، فتولتها ولم تعاديهما بل قالت بإمامتهما وعمدتهم في الاحتجاج لأقوالهم أحاديث مكذوبة موضوعة لا معنى لتسويد الأوراق بها. هذه مسألة أصولية: وهي إذا واحد يخبر بتوفر الدواعي على نقله ويعلم استحالة خفائه، كما إذا أخبر بقتل خطيب على المنبر يوم الجمعة في بلد، كبير ولم يتقلد غيره فالذي قالته الأمة من أهل السنة إنه كاذب قطعا، ومن هذا نعلم بالقطع كذب من ادعى أن النبي ﷺ نصّ على إمامة إمام معين بعده بحضرة ملأ من الناس وسكتوا عن نقله إلا آحادا منهم، وخالف الرافضة في أصل هذه المسألة توصلا إلى أن النبي ﷺ نصّ على إمامة عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- جمع يحصل منهم التواتر فكتموه إلا أفرادا نادرة. وذهب جمهور أهل السنة إلى أن الرسول اللَّه ﷺ لم يستخلف أحدا بعينه ولم يوص إلى أحد بعينه في أمر أمته، قائما به على الخلافة بما ذكرنا من أمر الصلاة، وقالت طائفة: بل نصّ ﷺ على استخلاف أبى بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بعده على الأمة، واحتج الجمهور على أنه ﷺ لم يستخلف، بما خرجه البخاري في كتاب الأحكام في باب الاستخلاف من حديث سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-

стр. 5644

قال: قيل لعمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، أبو بكر وإن أترك فقد ترك من هو خير مني، رسول اللَّه ﷺ فأثنوا عليه فقال: راغب وراهب، ووددت أني نجوت منها كفافا لا لي ولا عليّ، لا أتحملها حيا وميتا [ (١) ] . وخرجه مسلم من حديث أبى أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه وقالوا جزاك اللَّه خيرا، فقال: راغب وراهب، فقال: استخلف، فقال- رضي اللَّه ﵎ عنه-: لا أتحمل أمركم حيا وميتا لوددت أن حظّي منها الكفاف، لا عليّ ولا لي، فإن استخلف فقد استخلف من هو خير مني، يعني أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني، رسول اللَّه ﷺ . قال عبد اللَّه: فعرفت أنه حين ذكر رسول اللَّه ﷺ أنه غير مستخلف [ (٢) ] . وخرج من طريق عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهريّ قال: أخبرني سالم عن ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: دخلت على حفصة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقالت: أعلمك أن أباك غير مستخلف؟ قال، قلت، ما كان ليفعل، قالت: إنه فاعل، قال: فحلفت أنى أكلمه في ذلك، فسكتّ حتى غدوت ولم أكلمه، قال: فكنت كأنما أحمل بيميني جبلا حتى رجعت فنحلت عليه فسألني عن حال الناس وأنا أخبره، قال: ثم قلت له: إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وإنه لو كان لك راعى إبل أو راعى غنم ثم جاءك وتركها، أرأيت إن ضيع؟ فرعاية الناس أشد، قال فوافقه قولي، فوضع رأسه ساعة، ثم رفعه إليّ فقال: إن اللَّه يحفظ دينه، وإني لئن لا أستخلف فإن رسول اللَّه ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قد

стр. 5645

استخلف قال: فو اللَّه ما هو إلا أن ذكر رسول اللَّه ﷺ وأبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول اللَّه ﷺ أحدا، وأنه غير مستخلف [ (١) ] . خرج البيهقيّ من طريق أبي داود الجفري عن سفيان الثوري عن الأسود ابن قيس عن عمرو بن سفيان، قال: لما ظهر عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- على الناس يوم الجمل قال: أيها الناس، إن رسول اللَّه ﷺ لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا حتى رأينا من الرأى أن نستخلف أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فأقام واستقام حتى مضى لسبيله، ثم إن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- رأى من الرأي أن يستخلف عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه، ثم إن أقواما طلبوا هذه الدنيا، فكانت أمور يفضي اللَّه تعالى فيها [ (٢) ] . وخرج من طريق شبابه بن سوار، قال: حدثنا شعيب بن ميمون عن حسين بن عبد الرحمن عن الشعبيّ عن أبي وائل قال: قيل لعلي بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه-: ألا تستخلف علينا؟ قال: ما استخلف رسول اللَّه ﷺ فأستخلف، ولكن إن يرد اللَّه تعالى بالناس خيرا فليجمعهم بعدي على خيرهم، كما جمعهم نبيهم ﷺ على خيرهم [ (٣) ] . قال البيهقيّ: شاهده في الحديث الثابت عن علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- فذكر ما خرّجه البخاري من طريق الزهريّ قال: أخبرنى عبد اللَّه بن كعب بن مالك الأنصاريّ، وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، قال: إن عبد اللَّه بن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- أخبره أن عليّ بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- خرج من عند رسول اللَّه ﷺ في وجعه الّذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن! كيف أصبح رسول اللَّه

стр. 5646

صلى اللَّه عليه وسلم قال: أصبح بحمد اللَّه تعالى بارئا، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال له: أنت واللَّه بعد ثلاث عبد العصا، وإني واللَّه لأرى رسول اللَّه ﷺ يتوفى من وجعه هذا، إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا إلى رسول اللَّه ﷺ فنسأله في هذا الأمر إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه، فأوصى بنا، فقال على- رضي اللَّه ﵎ عنه- إنا واللَّه لئن سألناه رسول اللَّه ﷺ فمنعناها، لا يعطيناها الناس بعده أبدا. وروى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني الزهري عن عبد اللَّه ابن كعب بن مالك عن عبد اللَّه بن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- من عند رسول اللَّه ﷺ في مرضه يوم قبض فيه، فذكر الحديث. إلا أنه لم يذكر ما قال: العصا وزاد في آخره: فتوفي رسول اللَّه ﷺ حين اشتد الضحى من ذلك اليوم. وخرج عبد الرزاق، قال أنبأنا معمر عن الزهري قال: أخبرني كعب بن مالك عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: خرج العباس وعلي- رضي اللَّه ﵎ عنه- من عند النبي ﷺ في مرضه الّذي ملت فيه، فلقيهما رجل فقال: كيف أصبح رسول اللَّه ﷺ يا أبا حسن؟ فقال أصبح بارئا، فقال العباس لعلي- رضي اللَّه ﵎ عنهما- أنت بعد ثلاث: عبد العصا، قال: ثم خلا به فقال: فإنه يخيل إليّ أن أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، وأني خائف ألا يقوم رسول اللَّه ﷺ من وجعه هذا، فاذهب بنا إليه فلنسأله فإن كان هذا الأمر فينا علمناه، وإن لم يكن إلينا أمرناه أن يستوصى بنا، قال: فقال علي- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أرأيت إن جئناه فسألناه فلم يعطوناها؟ أترى الناس يعطوناها؟ واللَّه لا أسألها إياه أبدا. قال عبد الرزاق: فكان معمر يقول لنا: أيهما كان أصوب عندكم رأيا؟ فنقول: العباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- فيأبى، ثم قال: لو أن عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- سأله عنها فأعطاه إياها، فمنعه الناس

стр. 5647

كانوا قد كفروا. قال عبد الرزاق فحدثت به ابن عيينة فقال: الشعبي: لو أن عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- سأله عنها، كان خيرا له من ماله وولده. وقال عبدان، عن أبي حمزة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، هو الشعبي، قال العباس لعلي بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- حين مرض النبي ﷺ : إني أكاد أعرف في وجه رسول اللَّه ﷺ الموت، فانطلق بنا إليه نسأله من يستخلف، فإن يستخلف منا فذلك، وإلا أوصى بنا. قال: فقال علي للعباس كلمة فيها جفاء، فلما قبض النبي ﷺ قال العباس لعلي: أبسط يدك فلنبايعك. قال: فقبض يده، فقال عامر: لو أن عليّا أطاع العباس في أحد الرأيين، كان خيرا له من حمر النعم. قال سيف: عن سعيد بن عبد اللَّه، عن أبيه قال: قلت لابن العباس- رضي اللَّه ﵎ عنه-: ما كان صنع العباس- رضي اللَّه ﵎ حين خالف عليه علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال: كلم نبي اللَّه ﷺ في ذلك فقام في الناس فقال: أوصيكم يا أهل بيتي وعترتي خيرا، أو أوصيكم بهم خيرا فإنّهم لحمي وفصيلتي، احفظوا منهم ما تحفظون في ما بينكم. يا أيها الناس! إن اللَّه بعثني لأخرجكم من عبادة العباد الى عبادته، ومن دين الشرك إلى دينه، فاعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئا فإن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم وإن كان رقيقا، ألا إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم ثلاثا، فلا تضلوا عن الحق. وخرج مسلم من حديث الأعمش عن أبي وائل عن مسروق، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: مثله سواء. وخرج البخاري في أول كتاب الوصايا من حديث المالك بن مغول، حدثنا طلحة بن مصرف قال: سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى- رضي اللَّه تبارك

стр. 5648

وتعالى عنهما-: هل كان النبي ﷺ أوصى؟ فقال: لا، فقلت: كيف كتب على الناس الوصية وأمر بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب اللَّه [ (١) ] ذكره في آخر المغازي، وخرجه مسلم أيضا. وخرج البخاري ومسلم [ (٢) ] من حديث ابن عون الأسود بن يزيد وقد ذكروا عند عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أن عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- كان وصيا، فقالت: متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري؟ أو قالت حجري- فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري: فما شعرت أنه مات فمتى أوصي إليه؟ لفظهما فيه قريب من السواء، ذكره البخاري في أول كتاب الوصايا وفي آخر المغازي. وخرج البيهقي [ (٣) ] من طريق عبد اللَّه بن رجاء قال: أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحيل، قال: سافرت مع ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- من المدينة فسألته: أكان رسول اللَّه ﷺ أوصى؟ فقال: إن رسول اللَّه ﷺ لما مرض مرضه الّذي مات فيه، كان في بيت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فرفع رأسه، فقال: ادعوا لي عليا، فقالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: ألا ندعوا لك أبا بكر يا رسول اللَّه؟ فقال: ادعوه قالت حفصة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: ألا تدعو عمر يا رسول اللَّه؟ قال ﷺ : ادعوه، قالت أم الفضل: ألا تدعو العباس عمك يا رسول

стр. 5649

اللَّه؟ قال: ادعوه فلما حضروا رفع رأسه فلم يتكلم. فقال عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: قوموا بنا عن رسول اللَّه ﷺ فإنه لو كانت له إلينا حاجة ذكرها، حتى فعل ثلاث مرات، ثم قال ﷺ : ليصلّ بالناس أبو بكر، فذكر الحديث في الصلاة. وقال في آخر الحديث: فمات رسول اللَّه ﷺ ولم يوص. [ (١) ] وخرج البخاري من حديث الأعمش قال حدثني أبي قال: خطبنا على- رضي اللَّه ﵎ عنه- على منبر وعليه سيف فيه صحيفة معلقة فقال واللَّه ما عندنا من كتاب يقرأه إلا كتاب اللَّه تعالى وما في هذه الصحيفة، فنشرها: فإذا فيها أسنان الإبل، وإذا فيها: المدينة حرم إلى كذا، فمن أحدث فيها فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه صرفا ولا عدلا، وإذا فيه: ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل اللَّه منه صرفا ولا عدلا وإذا فيها: من والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللَّه منه صرفا ولا عدلا ذكره في كتاب الاعتصام [ (٢) ] بالكتاب والسنة، في باب ما ذكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع، وفي كتاب الجزية والموادعة في باب ذمة المسلمين [ (٣) ] . وفي كتاب فضائل المدينة، في باب حرم المدينة [ (٤) ] وخرجه مسلم [ (٣) ] وأبو داود [ (٤) ] . وخرج البيهقيّ من طريق هدبة قال: حدثنا همام عن قتادة، عن أبي حسان قال: إن عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- كان يأمر بالأمر، فيقال: قد فعلنا كذا وكذا، فيقول: صدق اللَّه ورسوله، فقيل له: أشيء عهده إليك رسول اللَّه ﷺ فقال: ما عهد إليّ رسول اللَّه ﷺ شيئا خاصة دون الناس إلا شيئا سمعته منه في صحيفة في قراب سيفي، قال: فلم نزل به حتى أخرج الصحيفة، فإذا فيها: من أحدث أو آوى محدثا فعليه لعنة اللَّه

стр. 5650

والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل، وإذا فيها: إن إبراهيم حرّم مكة، [ (١) ] وإني أحرم المدينة ما بين حرّتيها وحماها، لا يختلا خلاها، ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا لمنشد أشاد بها [ (٢) ] ، يعني من منشد ولا يقطع شجرها إلا أن يعلف رجل بعيرا، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، وإذا فيها المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم [ (٣) ] [ (٤) ] ، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده [ (٥) ] . ومن طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة قال: لم يوص رسول اللَّه ﷺ عند موته إلا بثلاث: للرهابيين بجادّ مائة واسق من خيبر، وللداريين بجاد مائة وسق وللشانئين بجاد مائه وسق من خيبر، وللأشعريين بجاد مائة وسق من خيبر. وأوصى ﷺ بتنفيذ بعث أسامة بن زيد- رضي اللَّه ﵎ وأوصى ﷺ أن لا يترك بجزيرة العرب دينان [ (٦) ] . وروى حماد بن عمرو النصيبي عن السديّ بن خالد، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- عن النبي ﷺ أنه قال: يا عليّ أوصيك بوصية فاحفظها. وذكر حديثا طويلا في الرغائب والآداب، وهو حديث موضوع، فإن حماد بن عمرو هذا ممن يكذب ويضع الحديث. [ (٧) ]

стр. 5651

وقال سيف: عن مبشر بن المفضل [ (١) ] . عن أبيه قال جاء أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه ائذن لي فلأمرضك وأكون الّذي أقوم عليك. فقال ﷺ : يا أبا بكر! إني لم أحمل أزواجي وبناتي وأهل بيتي عليّ حين ازدادت مصيبتي عليهم عظما، وقد وقع أجرك علي اللَّه اجمع لي الأربعين يا أبا بكر، الذين سبقوا الناس إلى هذا الدين، وادع عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- معهم. ففعل، وكان ذلك قبل وفاته ﷺ بخمس عشرة ليلة فخلص بهم ودعا لهم، وعهد عهده وهم شهود وهي آخر وصية أوصى بها رسول اللَّه ﷺ . وخرج الحارث بن أبي أسامة من طريق محمد بن سعد، قال: أخبرني محمد بن عمر يعني الواقدي قال: حدثني عبد اللَّه بن جعفر بن عون عن ابن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: نعي لنا نبينا وحبيبنا ﷺ نفسه قبل موته بشهر، بأبي هو وأمي ونفسي له الفداء، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- وتشوّف لنا فقال: مرحبا بكم وحياكم اللَّه بالسلام [ (٢) ] . وخرجه البيهقي من طريق سلام بن سليمان المدائني، حدثنا سلام بن سليم الطويل، عن عبد الملك بن عبد الرحمن بن الحسن الغزي عن الأشعث بن طليق

стр. 5652

عن مرة عن شراحيل، عن عبد اللَّه بن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: لما ثقل رسول ﷺ اجتمعنا في بيت أمنا عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فلما نظر إلينا رسول اللَّه ﷺ فدمعت عيناه، ثم قال لنا: قد دنا الفراق ونعى إلينا نفسه ﷺ ، ثم قال: مرحبا بكم حياكم اللَّه، هداكم اللَّه فذكره [ (١) ] وقال: إسناده ضعيف بمرة. [ (٢) ] وقال الواقدي: حدثني عبد اللَّه بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال: عبد اللَّه بن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه- نعى لنا نبينا وحبيبنا ﷺ نفسه قبل موته بشهر، بأبي هو وأمي، نفسي له الفداء. وقال سيف: عن المستنير بن يزيد النخعي عن أرطاة بن أبى أرطاة بن أبي أرطاة النخعي عن الحارث بن مرة الجهنيّ قال: رأيت عنده رقا مكتوبا فيه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ نعى لنا رسول اللَّه ﷺ نفسه قبل موته بشهر، ثم جمعنا بعد ذلك بخمس عشرة ليلة في بيت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- ونحن أربعون ببشرى اللَّه تعالى، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه، ثم قال: اتقوا اللَّه فإن تقوى اللَّه خير ما تواصي به عباد اللَّه وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ومن حيث لا يأمل ولا يرجو وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً فارضوا بقضاء اللَّه، فإن الأمر أمره، وسلموا الأمر إليه فإن القليل يتبع الكثير، ألا فليسلم القليل للكثير

стр. 5653

رفعكم اللَّه، نفعكم اللَّه، هداكم اللَّه، رزقكم اللَّه، سلمكم اللَّه، قبلكم اللَّه. أوصيكم بتقوى اللَّه وألجئكم إلى اللَّه، وأؤدي إليكم عنه، إني لكم منه نذير مبين، وأستخلفه عليكم، فاتقوا اللَّه، ولا تعالوا على اللَّه في عباده، وبلاده، والعاقبة للمتقين. وقال: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ وإن هذا آخر ما أخلص بكم وتخلصون بي، اسمع يا أبا بكر، أقول لكم، ثم اعمل على ذلك وأنت تعلم أنه كذلك، إن دعائي آت لكم على كل ما أشتهي، إلا ما رددت عنه من بأس بينكم، واختلاف كلمتكم، والمؤمنون شهود اللَّه في الأرض فالحسن ما حسنوا، أو القبيح ما قبحوا، من نظر أمر نفسه عند اختلاف الأمة يكف لسانه، واستبرأ قلبه، ولزم الجماعة، فآثرها على الفرقة، فإن يد اللَّه تعالى على الجماعة، والقليل تبع للكثير، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه أدنى الأجل؟ فقال ﷺ دنا الأجل وتدلى، فقال- رضي اللَّه ﵎ عنه-: ليهنئك

стр. 5654

يا نبي اللَّه، ما عند اللَّه، فليت شعرى عني منقلبا، فقال: إلى اللَّه بسدرة المنتهى ثم الى جنة المأوى، والعرض الأعلى، والكأس الأوفى، في الرفيق الأعلى، والحظ والعيش المهني. فقال- رضي اللَّه ﵎ عنه- يا نبي اللَّه من يلي غسلك؟ قال رجال من أهل بيتي [الأدنى فالأدنى] [ (١) ] فقال ففيم نكفنك؟ قال: في ثيابي [هذه إن] [ (١) ] شئتم أو حلة يمانية أو في ثياب مصر. قال- رضي اللَّه ﵎ عنه- فكيف الصلاة عليك؟ فبكى وبكى الناس، فقال: مهلا غفر اللَّه لكم وجزاكم عن نبيكم خيرا إذا أنتم غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري هذا في بيتي هذا على شفة [ (٢) ] شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة فإن أولى من يصلي عليّ اللَّه تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ثم يأذن للملائكة في الصلاة على فأول من يدخل عليّ من خلق اللَّه تعالى ويصلي علي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنود كثيرة، ثم الملائكة بأجمعها، ثم أنتم فادخلوا عليّ أفواجا، وزمرة، وسلموا تسليما ولا تؤذوني بتزكية، ولا صيحة، ولا رنة، وليبتدئ بالصلاة عليّ رجال [ (٣) ] أهل بيتي ثم النساء ثم الصبيان. قال- رضي اللَّه ﵎ عنه- فمن يدخلك قبرك؟ قال إن من أهل بيتي الأدنى فالأدنى، مع ملائكة كثير لا ترونهم وهم يرونكم، قوموا فأدوا عليّ إلى من بعدي، فقلت: من حدثك هذا؟ فقال: عبد اللَّه بن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه- وإنما ذكرت هذا الحديث من طريق سيف لأن لأن سياقته أتم من سياقة الجماعة. واحتج من ذهب إلي أنه نص على استخلاف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بعده على الأمة نصا جليا بوجوه: قال أبو محمد بن حزم منها: إطباق الأمة المهاجرون والأنصار على أن سموه خليفة رسول اللَّه

стр. 5655

معنى الخليفة في اللغة الّذي يستخلفه المرء، ومحال أن يبعثوا بذلك الاستخلاف على الصلاة لوجهين ضروريين: أحدهما: أنه لم يستحق هذا الاسم في حياة رسول اللَّه ﷺ وقد كان استخلفه على الصلاة. والثاني: أن كل من استخلفه رسول اللَّه ﷺ في حياته كعليّ بن أبى طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- في في غزوة الخندق، وكعثمان بن عفان- رضي اللَّه ﵎ عنه- أو غيره في غزوة الرقاع، وغيرهم ممن استخلفه ﷺ على المدينة في غزواته، كعتاب بن أسيد- رضي اللَّه ﵎ عنه- وسائر من استخلف على البلاد لم يستحق أحد منهم بلا خلاف من أحد من الأمة أن يسمى خليفة رسول اللَّه ﷺ لصح بالضرورة التي لا يحيد عنها، إطلاقه بعده على الأمة الممتنع أن يجمعوا على ذلك وهو ﷺ لم يستخلفه نصا، ولو لم يكن هاهنا إلا استخلافه إياه على الصلاة ما كان أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أولى بهذه التسمية من سائر من ذكرنا. قال أبو محمد: وهذا برهان ضروري يعارض به جميع الخصوم، وأيضا فإن الرواية قد أصبحت بأن امراة قالت لرسول اللَّه ﷺ : يا رسول اللَّه! أرأيت إن رجعت ولم أجدك- كأنما تريد الموت- قال: فأتي أبا بكر. قال المؤلف: أبو محمد بن حزم يسير إلى ما خرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، من حديث إبراهيم بن سعد قال: أخبرنى أبى عن محمد بن جبير ابن مطعم عن أبيه- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: أتت النبي امرأة فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول اللَّه! أرأيت إن جئت فلم أجدك- كأنها تريد الموت- وقال مسلم أي كأنها تعنى الموت قال ﷺ إن لم تجديني فأتي أبا بكر. ذكره البخاري في كتاب الأحكام [ (١) ] وذكره مسلم في المناقب [ (٢) ]

стр. 5656

قال أبو محمد: وهذا نص على الاستخلاف لأبي بكر- رضي اللَّه ﵎. وأيضا فذكر ما خرجه البخاري: حدثنا يحيي بن يحيي قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد قال: قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها: وا رأساه، فقال رسول اللَّه ﷺ ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك. فقالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- وا ثكلياه واللَّه إني لأظنك تحب موتى، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك! فقال النبي ﷺ بل أنا وا رأساه، لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون، أو يتمني، المتمنون ثم قلت: يأبى اللَّه ويدفع المؤمنون، أو يدفع اللَّه ويأبى المؤمنون ذكره في كتاب المرضى [ (١) ] ، في باب قول المريض: إني وجع أو وا رأساه أو اشتد بي الوجع. وخرج مسلم في المناقب [ (٢) ] من حديث صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: قالت قال لي رسول اللَّه ﷺ في مرضه: ادعى لي أبا بكر أباك، وأخاك، حتى أكتب كتابا فإنّي أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى اللَّه والمؤمنون إلا أبا بكر. وخرج أبو داود الطيالسي من حديث عبد العزيز بن رافع عن ابن أبي مليكة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قال لي رسول اللَّه ﷺ في مرضه الّذي مات فيه: ادعى لي عبد الرحمن بن أبي بكر أكتب لأبى بكر كتابا لا يختلف عليه أحد بعدي، ثم قال: دعيه، معاذ اللَّه أن يختلف المؤمنون في أبي بكر. قال أبو محمد: فهذا نص في استخلافه أبا بكر- رضي اللَّه تبارك

стр. 5657

وتعالى عنه- على ولاية الأمة بعده ولو أن يستخير من التدليس والغش، الأمر الّذي لو ظفر به خصومنا إذا طعنوا عندنا من طريق النقل ونعوذ باللَّه من الاحتجاج بما لا يصح، وقد أغنى اللَّه تعالى أمتي بالزاهدين عن الإقناع وهذا الّذي ذكرنا لا يعارض بنقل موقوف على من دون النبي ﷺ كالذي روى من قول عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: ألا استخلف، فقال لم يستخلف من هو خير مني، فمن المحال أن يغار من إجماع جميع الصحابة- رضي اللَّه ﵎ عنهم- على أن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ومثله عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها، مما لو صح كان له وجه من أيهما زاد عن كتاب بذلك، أو ما أشبهه، وفي نص القرآن الكريم دليل واضح وبرهان على وجوب الطاعة بخلافة أبى بكر وعمر وعثمان- رضي اللَّه ﵎ عنهم- وهو أن اللَّه تعالى قال مخاطبا لنبيه ﷺ في الأعراب: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا [ (١) ] وكان نزول سورة براءة التي فيها هذا الحكم بعد غزوة تبوك بثلاث، وهي الغزاة التي تخلف فيها الثلاثة المعتذرون الذين تاب اللَّه عليهم في سورة براءة، ولم يغزو ﷺ بعد تبوك إلى أن مات. وقال تعالى في مكان آخر: سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ [ (٢) ] فبين تعالى أن الأعراب لا يغزون مع رسول اللَّه ﷺ بعد تبوك أبدا، ثم عطف تعالى منعه إياهم من الغزو مع رسول، فقال تعالى: قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً [ (٣) ] .

стр. 5658

فأخبرهم تعالى أنهم سيدعوهم غير النبي ﷺ إلى قوم يقاتلونهم أو يسلمون، ووعدهم على طاعة من دعاهم إلى ذلك الأجر الحسن، ووعدهم على عصيانه بالعذاب الأليم وما دعا أولئك الأعراب أحد بعد رسول اللَّه ﷺ إلى قتال قوم يسلمون إلا أبو بكر، ثم عمر وعثمان- رضي اللَّه ﵎ عنهم-، فإن هؤلاء دعوهم إلى قتال: من بدا للعرب والفرس والروم ووجوب طاعة أبي وعمر وعثمان- رضي اللَّه ﵎ عنهم- بنصّ القرآن الّذي لا يحتمل تأويلا. وزاد: قد وجبت طاعتهم فرضا، فقد صحت إمامتهم وخلافتهم، وليس هذا بموجب تقليدهم بغير ما أمر اللَّه تعالى فيه بطاعتهم من سائر ما أفتوا فيه باجتهادهما، إذ ليس يجب طاعة الإمام إلا فيما نصّه اللَّه تعالى ورسوله ﷺ فقط، لا فيما لا نصّ فيه، ولا أوجبوهم- رضي اللَّه ﵎ عنهم- قط طاعتهم فرضا في غير، ذلك فارتفع الإشكال. وأيضا فهذا إجماع من الأمة كلها إذ ليس أحد إلا وخالف بعض فتاويه هؤلاء الثلاثة، فصح إجماع الأمة على ما ذكرناه.

стр. 5659

ذكر ما حفظ عنه ﷺ في مرض موته من الأحكام والوصايا ونحو ذلك حتى توفاه اللَّه- ﵎ - خرج البخاري ومسلم والنسائي من حديث يونس عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه قال: إن ابن عباس وعائشة- رضي اللَّه ﵎ عنهم- قالا: لما نزل برسول اللَّه ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: لعنة اللَّه تعالى على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا. وقال مسلم والنسائي: مثل ما صنعوا. ذكره البخاري في آخر كتاب الأنبياء [ (١) ] ، وذكره أيضا في كتاب الصلاة [ (٢) ] من حديث شعيب عن الزهري، قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه قال: إن عائشة وعبد اللَّه بن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهم- قالا: لما نزل ... الحديث. وذكره في كتاب اللباس [ (٣) ] في باب الأكسية والخمائص من طريق يحيي ابن بكير، حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة قال: إن عائشة وابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهم- قالا: الحديث ... مثله، وذكره في آخر المغازي [ (٤) ] في مرض النبي ﷺ ووفاته، عن سعيد بن جبير عن الليث عن عقيل بهذا الإسناد مثله، وقال في طرقه كلها: يحذر ما صنعوا.

стр. 5660

وخرجه البخاري ومسلم [ (١) ] من حديث شيبان عن هلال بن أبي حميد عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قال رسول اللَّه ﷺ في مرضه الّذي لم يقم منه: لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قالت: فلولا ذاك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا، ذكره في الجنائز [ (٢) ] وترجم عليه باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور. وخرج في آخر الجنائز في باب ما جاء في قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- من حديث أبي عوانة عن هلال، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قال رسول اللَّه ﷺ في مرضه الّذي لم يقم منه: لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لولا ذلك أبرز ﷺ قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا. وخرّج في المغازي [ (٣) ] في باب مرض النبي ﷺ ووفاته من حديث أبي عوانة ولفظه: لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبورهم أنبيائهم مساجد قالت عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها- لولا ذلك لأبرز قبره ﷺ خشي أن يتخذ مسجدا. وخرج البيهقي من طريق عثمان بن سعيد الدارميّ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن إسماعيل ب أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز- رحمه اللَّه تعالى- يقول: كان من آخر ما تكلم به رسول اللَّه ﷺ أن قال: قاتل اللَّه اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب [ (٤) ] ورواه الواقدي عن مالك به نحوه.

стр. 5661

وخرج مسلم من حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ قبل وفاته بثلاث يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن باللَّه الظن [ (١) ] . وخرجه أبو داود [ (٢) ] من حديث عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه، قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول قبل وفاته أو موته بثلاث ... وخرجه من حديث سفيان بن زهير عنه الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: سمعت النبي ﷺ قبل وفاته بثلاثة أيام يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن باللَّه تعالى الظن [ (٣) ] . وخرجه من حديث عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر الأنصاري- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ قبل موته بثلاثة أيام يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللَّه [ (٤) ] .

стр. 5662

وخرجه أبو بكر بن أبي شيبة من حديث ابن أبي ليلى عن أبى الزبير عن جابر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من استطاع منكم ألا يموت إلا وهو يحسن باللَّه تعالى الظن فليفعل، ثم تلا هذه الآية: وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ [ (١) ] . وخرج البيهقي من طريق عيسى بن يونس، عن سليمان التيمي، ومن حديث محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا زهير بن حرب، ومن حديث أبي خثيمة، حدثنا جرير عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كانت عامة وصية رسول اللَّه ﷺ حين حضره الموت: الصلاة، وما ملكت أيمانكم، حتى جعل يغرغر بها في صدره وما يفيض بها لسانه [ (٢) ] . وخرجه الحاكم من حديث سليمان التيمي عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- من حديث أبي عوانة عن قتادة، عن شعبة مولى أم سلمة، عن أم سلمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: كانت عامة وصية رسول اللَّه ﷺ حين حضرته الوفاة: الصلاة وما ملكت أيمانكم، حتى يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه [ (٣) ] كذا قال.

стр. 5663

ومن حديث عفان، حدثنا قتادة عن أبي الخليل، عن سفينة مولى أبي سلمة، عن أم سلمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقول في مرضه: اللَّه، اللَّه، الصلاة وما ملكت أيمانكم، قالت: فجعل يتكلم بها، ما يفيض [ (١) ] . قال البيهقي: هذا هو الصحيح. وخرج البخاري من حديث عفان، عن صخر بن جويرية، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- على النبي ﷺ وأنا مسندته إلى صدري ومع عبد الرحمن- رضي اللَّه ﵎ عنه- سواك رطب يستن به فأبداه رسول اللَّه ﷺ بصره، فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته، ثم دفعته إلي النبي ﷺ فاستن به، فما رأيت النبي ﷺ استن استنانا قط أحسن منه فما عدا أن فرغ رسول اللَّه ﷺ رفع يده أو إصبعه ثم قال: في الرفيق الأعلى. ثلاثا. ثم قبض. وكانت تقول: مات ﷺ بين حاقنتي وذاقنتي [ (٢) ] وخرج من طريق الليث قال: حدثني ابن الهاد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: مات النبي ﷺ وإنه لبين حاقنتى وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي ﷺ [ (٣) ] . ذكره في باب مرض النبي ﷺ فإنه ذكر فيه من حديث عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد قال: أخبرنى ابن أبي مليكة قال: إن ابن عمر ذكر أن مولى عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أخبره أن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- كانت تقول: إن من نعم اللَّه تعالى أن رسول اللَّه ﷺ توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري، ونحري وإن اللَّه جمع بين ريقي وريقه عند موته. دخل عليّ عبد الرحمن بن أبي بكر، وبيده السواك، وأنا مسندة رسول

стр. 5664

اللَّه ﷺ فرأيته ينظر اليه، وعرفت أنه يجب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم، فتناولته فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم، فلينته، فأمره وبين يديه ركوة- أو علبة يشك عمر- فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: لا إله إلا اللَّه، إن للموت سكرات. ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتى قبض ومالت يده [ (١) ] . وخرجه من حديث سليمان بن بلال، قال هشام بن عروة: أخبرنى أبي عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: إن النبي ﷺ كان يسأل في مرضه الّذي مات فيه يقول: أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها-، فأذن له أزوجه يكون حيث شاء، فكان ﷺ في بيت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها: فمات في اليوم الّذي يدور فيه في بيتي، فقبضه اللَّه تعالى، وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبى بكر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ فقلت أعطنى هذا السواك يا عبد الرحمن فأعطانيه فقضمته ثم مضغته، فأعطيته رسول اللَّه ﷺ فاستن به، وهو مستند إلى صدري [ (٢) ] وذكره أيضا في كتاب الجمعة [ (٣) ] بهذا الاسناد مختصرا، وأوله ك دخل عبد الرحمن بن أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- ... إلى آخره ترجم عليه باب من تسوك بسواك غيره. وخرج مسلم من طريق أبى أسامه، عن هشام عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: إن كان رسول اللَّه ﷺ ليتفقد يقول أين أنا اليوم؟ أين انا غدا؟ استبطاء ليوم عائشة- رضي اللَّه ﵎

стр. 5665

عنها- قالت: فلما كان يومي قبضه اللَّه بين سحري ونحري. [ (١) ] ذكره في مناقب عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-. وخرّج البخاري من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: توفي رسول اللَّه ﷺ في بيتي، وفي يومي وبين سحري ونحري، وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض، فذهبت أعوّذه فرفع رأسه إلى السماء وقال: في الرفيق الأعلى. ومر عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة. فنظر إليه ﷺ فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه، فاستن بها كأحسن ما كان مستنا، ثم ناولنيها- فسقطت يده- أو سقطت من يده- فجمع اللَّه تعالى بين ريقي وريقه في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة. ذكره في باب مرض النبي ﷺ ووفاته [ (٢) ] . وخرج في كتاب فرض الخمس [ (٣) ] في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ وما ينسب من البيوت إليهن، من حديث نافع قال: سمعت ابن أبي مليكة قال: قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- توفّي النبي ﷺ في بيتي وفي نوبتي، وبين سحري ونحري، وجمع اللَّه بين ريقي وريقه. قالت: دخل عبد الرحمن- رضي اللَّه ﵎ عنه- بسواك فضعف النبي ﷺ عنه فأخذته فمضغته ثم سننته به. قال سيف عن محمد بن إسحاق عن أصحابه قالوا: قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: لما تفرق عن النبي ﷺ أهله لما رأوه من أفعال حاله وهيئته اضطجع في حجري فاستند به إليّ ودخل رجل من آل أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وفي يده سواك اخضرّت، قالت: فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ فقلت: أتعجبك؟ أو تحب يا رسول اللَّه أن تستن بهذا السواك؟ قال:

стр. 5666

نعم فأخذته من الّذي كان معه وسرحته إلى أبي فمضغته، ثم أعطيته إياه فاستن به. قد كنت أسمع رسول اللَّه ﷺ يقول ما قبض اللَّه تعالى نبيا قط يخبر مع الّذي كان أمره. قالت: [ (١) ] فوجدت رسول اللَّه ﷺ يتفل في حجري وعلى صدري وسقط السواك من يده، وسمعته يقول: بل الرفيق الأعلى من الجنة، فعلمت أنه كان يحدثنا، وأن اللَّه تعالى فضله بإعادة الخيار عليه، قالت: فذهبت انظر في وجهه فإذا قد علاه صفار، وإذا بصره شاخص، وقبضه اللَّه إليه، وتصالح أهل البيت. وخرج البخاريّ [ (٢) ] من حديث عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد قال: أخبرني ابن أبي مليكة أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أخبره أن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- كانت تقول: إن رسول اللَّه ﷺ كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء- يشك عمر- فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: لا إله إلا اللَّه، إن للموت سكرات. ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده ﷺ . ذكره في الرقاق [ (٣) ] في باب سكرات الموت. خرج البيهقي من طريق عبد اللَّه بن الحكم وشعيب بن الليث، عن الليث عن يزيد بن الهاد عن موسي بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: رأيت رسول اللَّه ﷺ يموت وعنده قدح فيه ماء يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: اللَّهمّ أعنّي على سكرة الموت [ (٤) ] .

стр. 5667

وخرج البخاري في كتاب المغازي [ (١) ] وخرج مسلم في مناقب عائشة [ (٢) ] رضي اللَّه ﵎ عنها- من حديث الليث، عن عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم قال: أن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقول وهو صحيح: لن يقبض نبي قط حتى يرى مقعدة من الجنة، ثم يحيا- أو يخير- فلما أشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذي- غشي عليه ساعة- ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف، ثم قال: اللَّهمّ الرفيق الأعلى، قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: قلت: إذا لا يختارنا قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: فكانت تلك آخر كلمة تكلم به رسول اللَّه ﷺ قوله: اللَّهمّ الرفيق ﷺ . وخرجه البخاري في كتاب الرقاق [ (٣) ] في باب من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، به مثله، وخرجه أيضا في آخر كتاب المغازي في باب آخر ما تكلم به النبي ﷺ . وخرج في باب مرض النبي ﷺ ووفاته، من حديث شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: كان رسول اللَّه ﷺ وهو صحيح يقول: إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعدة من الجنة ثم يحيا- أو يخير- فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه ﷺ على فخذ عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال: اللَّهمّ في الرفيق الأعلى. فقلت إذا لا يخترنا فعرفت أنه حديثه الّذي كان يحدثنا وهو صحيح.

стр. 5668

وخرج البخاري في باب مرض النبي ﷺ ووفاته، وخرج مسلم في مناقب عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- من حديث شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: كنت أسمع أنه لن يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة، قالت: فسمعت النبي ﷺ في مرضه الّذي مات فيه وأخذته بحّة يقول: مع الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا قال: فظننته ﷺ خير حينئذ. اللفظ لمسلم. وفي لفظ البخاري عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: لما مرض رسول اللَّه ﷺ مرضه الّذي مات فيه جعل يقول: في الرفيق الأعلى. وخرج في كتاب التفسير [ (١) ] من حديث إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-. قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول ما من نبي يمرض إلا خيّر بين الدنيا والآخرة وكان في شكواه الّذي قبض فيه أخذته بحّة شديدة، فسمعته يقول: مع الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فعلمت أنه خيّر. وخرج النسائي [ (٢) ] من حديث سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها قالت: أغمى على النبي ﷺ وهو في حجري فجعلت أمسح وجهه أدعو له بالشفاء فقال: لا بل أسأل اللَّه الرفيق الأعلى الأسعد، مع جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، عليهم الصلاة والسلام. وخرج البخاري في باب مرض النبي ﷺ [ (٣) ] ووفاته من حديث عبد اللَّه بن المختار، حدثنا هشام بن عروة عن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-، أخبرته أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ وأصغت

стр. 5669

إليه قبل أن يموت وهو مسند إلى ظهره يقول: اللَّهمّ اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى. وخرجه مسلم في مناقب عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- من حديث مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد اللَّه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- بنحوه. قال الواقدي في (مغازية) حدثني الحكم بن القاسم، عن أبى الحويرث قال: إن رسول اللَّه ﷺ لم يشتك شكوى إلا سأل اللَّه تعالى العافية، حتى كان مرضه الّذي مات فيه فإنه لم يكن يدعو بالشفاء، ويقول: يا نفس مالك تلوذين كل ملاذ، قال: وأتاه جبريل، ﵇ في مرضه ويقول: إن ربك يقرئك السلام ورحمة اللَّه، يقول: إن شئت شفيتك وكفيتك، وإن شئت توفيتك وغفرت لك. قال ﷺ : ذلك إلى ربي يصنع بي ما يشاء، وكان لما نزل به، دعا بقدح من ماء فجعل يمسح به وجهه ويقول: اللَّهمّ أعني على كرب الموت. أدن مني يا جبريل، أدن مني يا جبريل. هذا إسناد منقطع [ (١) ] . وقال سيف: عن أبي القاسم عن العلاء بن زياد، عن عبد اللَّه بن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: إن خروج النبي ﷺ يومئذ إنما كان بشارة إليه من السماء بقتل العنسيّ الكذاب، فقال: قد قتل العنسيّ البارحة قد قتله رجل مبارك من بيت مبارك. وقال: عن سعيد بن عبد الجمحيّ عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: لما دخل النبي ﷺ يومئذ والناس مسرورون قد ملئوا البيت والحجرة وما بينهما من المسجد، فقال: ناد يا علي وارفع صوتك: من اللَّه [لا مني] : ألا لا تدعين أحدا إلى غير أبيه، ولا مولى إلى غير مواليه، ولا تظلمن أحدا لأحد، فمن فعل ذلك لعنه اللَّه، ولم يقبل منه صرفا ولا عدلا ومن اللَّه تعالى حصنهم المانع مع غير مكروه، والظالم المرأة مهرها، والظالم الأجير أجره، وقد أداه عمله، وتفرق الناس عنه، فما انتصف النهار حتى قبضه اللَّه تعالى.

стр. 5670

قال: عن عبد اللَّه بن سعيد، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: يومئذ يا بني عبد مناف، ألا إني لا أغني عنكم من اللَّه شيئا يا فاطمة بنت محمد، ويا صفية بنت عمة رسول اللَّه ألا إني لا أغني عنكم من اللَّه شيئا يا فاطمة بنت محمد، ويا صفية بنت عمة رسول اللَّه، ألا إني لا أغني عنكم من اللَّه شيئا فاعملا لما عنده، وأطيعا أمره ولا تتكلا. وقال: عن محمد بن إسحاق، عن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : إن ملك الموت خيرني ما عند ربي فاخترت ذلك إلى مجيء الملك، يعني جبريل ﵇. قال: عن سعيد بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة عن عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: كان جبريل ﵊ يأتي النبي ﷺ في وجعه في كل يوم فيسلم عليه ويقول: إن اللَّه يقرأ عليك السلام ويقول: كيف تجدك يا محمد؟ وهو أعلم بالذي تجد منك، ولكنه أراد أن يزيدك كرامة وشرفا وأن يتم كرامتك وشرفك على الخلق، وأن يكون سنة في أمتك فيجد به بقدر الّذي يجد من شدة أو رخاء، فإذا قال: أخذني بى شاكيا قال جبريل- ﵇ يا محمد إن اللَّه لم يشدد عليك أن يكون أحد من خلقه هو أكرم عليه منك ولكنه أحب أن تدعوه وتضرع إليه، ولا تكف عن ذلك حتى تلقاه للذي أعد لك في ذلك من الثواب والفضيلة على الخلق، وإذا قال: الحمد للَّه وأشكره قال: ربك يحب أن يحمد ويشكر ليزيدك على ما أعطاك. وقال: عن سعيد بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمر، عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: حتى إذا كان اليوم الّذي مات فيه صلوات اللَّه عليه، رأوا منه في أول النهار خفة فتفرق عنه الرجال إلى منازلهم وحوائجهم مستبشرين، وأخلوا رسول اللَّه ﷺ بالنساء، فبينا نحن على ذلك لم يكن على مثال جالسا في الرخاء والفرح قبل ذلك.

стр. 5671

قال رسول اللَّه ﷺ : أخرجي عني- يعني هؤلاء- فهذا الملك يستأذن عليّ فخرج من البيت غيري، ورأسه في حجري، فجلس رسول اللَّه ﷺ وتنحيت في ناحية البيت، فناجى الملك طويلا، ثم إنه دعاني ورأسه في حجري، وقال للنسوة: ادخلن، فقلن: ما هذا بحسّ جبريل، فقال رسول ﷺ أجل يا عائشة هذا ملك الموت جاءني، فقال: إن اللَّه أرسلني إليك، وأمرني أن لا أدخل عليك إلا بإذن، فإن لم تأذن لي لم أدخل عليك، وإن أذنت لي دخلت، وأمرني أن لا أقبضك حتى تأمرني، فمرني أمرك، فقلت: اكفف حتى يأتيني جبريل، فهذه ساعة جبريل، واستقبلنا بأمر لم يكن عندنا جواب ولا رأي وجوهنا، وكأني ضربنا بصاخة ما يخسر إليه شيئا، وما يتكلم أحد من أهل البيت إعظاما لذلك الأمر وهيبته وقد ملأت جوا. قال سيف: عن سعيد بن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: وجاء جبريل- ﵊ في ساعته فسلم فعرفنا حسّه، وخرج أهل البيت ودخل، فقال: إن اللَّه يقرأ عليك السلام يا محمد ويقول: كيف تجدك؟ وهو أعلم بالذي تجد منك، ولكن أراد أن يزيدك كرامة وشرفا على الخلق، وأن يكون سنة في أمتك فقال ﷺ : أجدني راجعا فقال: أبشر فإن اللَّه أراد أن يبلغك ما أعدّ لك، فقال ﷺ : يا جبريل إن ملك الموت استأذن عليّ وأخبره الخبر، فقال جبريل- ﵇: إن ربك متمّ شرفك، وهو إليك مشتاق، قال: فلا تبرح إذا حتى يجئ وأذن للنساء، فقال: أدن يا فاطمة، فأكبّت عليه، فناجاها، فرفعت رأسها وعيناها تذرفان وما تطيق الكلام، ثم قال: أدن مني رأسك، فأكبت عليه، فناجاها، فرفعت رأسها وهي تضحك، وما تطيق الكلام، وكان الّذي رأينا منها عجبا، فسألناها بعد ذلك فقالت: أخبرني أنه قال: إني ميت، فبكيت ثم قال: إني دعوت اللَّه أن يلحقك بي في أول أهلي، وأن يجعلك معي فأضحكني ذلك. قال: جاء ملك الموت فسلم واستأذن فأذن له، قال ملك الموت أفتأمرنا يا محمد؟ فقال: ألحقني بربي الآن، فقال: بل من يومك هذا، أما إن ربك

стр. 5672

إليك مشتاق، ولكن ساعتك أمامك. قالت: وخرج جبريل- ﵇ وقال: يا رسول اللَّه، هذا آخر ما أنزل فيه إلي الأرض أبدا، طوي الوحي، وطويت الدنيا، وما كانت لي في الأرض حاجة غيرك، وما لي فيها حاجة إلا حضورك، ثم لزومي موقفي، ولا والّذي بعث محمدا بالحق، ما في البيت أحد أن يستطع أن يخير إليه في ذلك كله، ولا يبعث إلي أحد من رجاله لعظم ما سمع من حديثه. وقال سيف: عن سليمان بن أبي المغيرة، عن فاطمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- مثل حديث سعيد، عن عبيد بن عمير، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- إلا أن في آخره: فاخترت لقاء اللَّه وما عند اللَّه وإني سألت اللَّه أن يجعلك معي. يا فاطمة بنت رسول اللَّه، ويا صفية عمة رسول اللَّه، اعملا لما عند اللَّه فإنّي لا أغني عنكما من اللَّه شيئا، مثلا ضربه ليعبد ربه، وإنما أراد من ذلك من يخاف عدته. وروي الواقدي في (المغازي) عن محمد بن عمر، عن أسامه بن زيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال جبريل- ﵇: لمفاتيح خزائن الأرض فقال: يا محمد هذه مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة أحبّ إليك أم لقاء ربك ثم الجنة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : لقاء ربي ثم الجنة، وكان مع جبريل ﵊ ملك الموت، فقبض نفسه، وأشخص رسول اللَّه ﷺ وجهه إلي سقف البيت وهو يقول: مع الرفيق الأعلى، وقبض ﷺ . قال سيف: عن أبي المهلب، عن بشر عن القاسم عن أبي أمامة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: وكان جبريل ﵇ يأتيه بالليل والنهار فيقول: إن اللَّه يقرأ عليك السلام ويقول: كيف تجدك؟ ثم يوصيه بالجار، وبالسواك، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما جاءني قط صاحبي إلا وهو يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه، وبالسواك حتى ظننت أنه سيفرضه حتى إذا كان الثاني عشر من ربيع الأول، اشتد وجعه من الليل، فأصبح وقد أفاق.

стр. 5673

وخرج البيهقي من طريق سيار بن حاتم حدثنا عبد الواحد بن سليمان الحارثي قال: حدثنا الحسن بن علي، عن محمد بن علي قال: لما كان قبل وفاة رسول اللَّه ﷺ بثلاث، هبط إليه جبريل ﵇ فقال: إن اللَّه تعالى أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا، وخاصة لك، يسألك عما هو أعلم به منك يقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا: فلما كان يوم الثاني، هبط جبريل ﵇ فقال له مثل ذلك. فقال النبي ﷺ أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا، فلما كان اليوم الثالث، هبط جبريل- ﵇ ومعه ملك الموت ومعهما ملك الهواء يقال له إسماعيل، على سبعين ألف ملك، كل ملك منهم على سبعين ألف ملك. قال: فسبقهم جبريل- ﵇ فقال: يا أحمد إن اللَّه تعالى أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا وخاصة لك، يسألك عما هو أعلم به منك يقول كيف تجدك؟ قال أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا قال: واستأذن ملك الموت على الباب فقال له جبريل- ﵇ يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدمي من قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك. فقال ﷺ ائذن له يا جبريل. فقال: عليك السلام يا أحمد، إن اللَّه تعالى أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك فيما أمرتني، إن أمرتني أن أقبض نفسك، قبضتها، وإن أمرتني أن أتركها تركتها، قال ﷺ : وتفعل ذلك يا ملك الموت؟ قال: نعم! قال: بذلك أمرت. قال جبريل- ﵇: يا أحمد إن اللَّه تعالى قد اشتاق إلى لقائك، قال ﷺ : يا ملك الموت أمض لما أمرت به، قال فأتاهم آت يسمعون حسه، ولا يرون شخصه، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللَّه وبركاته، إن في اللَّه تعالى خلفا من كل هالك، وعزاء من كل مصيبة، ودركا من كل فائت، فباللَّه فثقوا، وإياه فأجروا، فإن المصاب من حرم الثواب. قال البيهقي: قوله: إن اللَّه قد اشتاق إلى لقائك، إن صح إسناد هذا الحديث. فإنما معناه قد أراد زيادة في قربك وكرامتك.

стр. 5674

وخرج من حديث يونس بن بكير عن المبارك بن فضالة، عن الحسن. قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال لفاطمة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: يا بنية واللَّه لقد حضر أباك ما ليس اللَّه تبارك منه أحدا من الناس لموافاة يوم القيامة. ومن طريق آدم بن أبى إياس، حدثنا المبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: لما قالت فاطمة ﵍: وا كرباه! قال لها رسول اللَّه ﷺ : إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك كمنه أحدا لموافاة يوم القيامة [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشاه، فقالت فاطمة ﵍: وا كرب أباه، فقال لها: ليس على أبيك كرب بعد اليوم، يا أبتاه إلي جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة ﵍: يا أنس! أطابت نفوسكم أن تحشوا على رسول اللَّه التراب؟ [ (٢) ] . وخرج الإمام أحمد من حديث عفان بن مسلم، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قبض رسول اللَّه ﷺ ورأسه بين سحري ونحري فلما خرجت نفسه ﷺ لم أجد ريحا قط أطيب منها [ (٣) ] . قال سيف: عن سلمه بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند عن شقيق، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قمت إلي النبي ﷺ حتى أضع رأسه بين ثدييّ وأمسكت بصدره فجعل يغمض عينيه حتى يغلب، وجبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قط، فجعلت أسلت ذلك العرق، ما رأيت ولا وجدت رائحة شيء أطيب منه، وكنت أقول له إذا أفاق: بأبي وأمي ونفسي وأهلي! ما تقلي جبهتك من العرق فقال ﷺ : يا عائشة إن نفس المؤمن تخرج

стр. 5675

بالرشح، والكافر تخرج من شدته كنفس الحمار، فعند ذلك ارتعنا وبعثنا إلى أهلينا، فكان أول رجل جاءنا فلم يشهده أخي، فبعثته إلى أبي، فمات رسول اللَّه ﷺ قبل أن يجيئنا. قال: عن سليمان بن أبى المغيرة، عن فاطمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : إن الأنبياء تخرج أنفسهم بالرشح، وجعل إذا أغمي عليه قال: بل الرفيق الأعلى، كأن الخيرة تعاد عليه، فإذا أفاق قال: الصلاة، الصلاة، إنكم لا تزالون متماسكين ما صليتم جميعا، الصلاة، الصلاة، يوصي بها حتى الموت، فهي آخر ما سمع منه. قال: عن سعيد بن عبد اللَّه عن أبي مليكة، عن أسماء بنت أبي بكر، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: فسالت مهجة رسول اللَّه ﷺ فرأيتها من في رسول اللَّه ﷺ وبين الأرض وما هي متعلقة بشيء. وقال: عن سعيد بن عبد اللَّه، عن أبي مليكة قال: قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: مات رسول اللَّه ﷺ في بيتي وفي يومي، لم أظلم فيه أحدا ومات بين سحري ونحري، فلما رأيت النساء يبكين ويعددن، وضعت رأس رسول اللَّه ﷺ على الوسادة، فرأيته يحرك يديه ورجليه فأكبيت عليه وأنا أري أنها غشيه أفاق منها، فإذا هو كأنّه إذا كان يضاجعني نائما، وإذا تلك الحركة تمديد من الملائكة وقيام منهم عليه. وقال يونس عن ابن إسحاق: حدثني يحيي بن عباد عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: مات رسول اللَّه ﷺ وهو بين سحري ونحري، في بيتي، وفي يومي، لم أظلم فيه أحدا. فمن سفاهة رأيي، وحداثة سني، أن رسول اللَّه ﷺ في حجري، فأخذت وسادة، فوسدتها رأسه، ووضعته من حجري ثم قمت مع النساء أبكي وألتدم. وخرج البيهقي [ (١) ] من طريق أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، قال إنه أتي عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقالت: كان رسول اللَّه ﵎ عنها- فقالت: كان رسول اللَّه
следующие страницы →