← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 1576–1606 · переход к 1581.

стр. 1576

الفَارِسِيِّ: "وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُ "يُؤثْفَيْنَ" يُفَعْلَيْنَ، كَيُسَلْفَيْنَ. وَأَنْ تَكُونَ "أُفَعُولَةٌ" أَوْلَى. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنَ اليَاءِ أَوْ مِنَ الوَاءِ، وَقُلِبَتْ كَمَا قُلِبَتْ فِي "أُدْحِيٍّ"" (١). قوْلُهُ: "كُرَاتُ غُلَامٍ" (٢). (البيت). ط: "هَذَا البَيْتُ لِلَيْلَى الأَخْيَلِيَّةِ وَصَدْرُهُ: (طويل) تَذَلَّتْ إِلَى حُصِّ الرُّؤُوسِ (٣) … كَأَنَّهَا ................ تَصِفُ فَرْخَيْ قَطَاةٍ شَبَّهَتِ الفِرَاخَ فِي صِغَرِهَا وَانْضِمَامِهَا فِي العُشِّ وَمَا عَلَيْهَا مِنَ الزَّغَبِ، بِكُرَاتٍ صَنَعَهَا غُلَامٌ مِنْ كِسَاءِ مُؤَرْنَبٍ، وَالَّذِي خُلِطَ فِيهِ وَبَرُ الأَرَانِبِ. وَهَذَا مِنْ بَدِيعِ التَّشْبِيهِ. وَقَوْلُهَا: إِلَى حُصِّ الرُّؤوسِ إِنَّمَا كَانَ يَجِبُ أَنْ تَقُولَ: "إِلَى حُصَّيِ الرُّؤُوسِ"، لأَنَّهَا وَصَفَتْ فَرْخَيْنِ، وَلَكِنَّهَا لَمَّا جَمَعَتِ "الرُّؤُوسَ" عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي إِجْرَاءِ كُلِّ اثْنَيْنِ مِن اثْنَيْنِ كَمُجْرَى الجَمْعِ، جَمَعَتِ الصِّفَةَ أَيْضًا إِيثَارًا لِمُطَابَقَةِ بَعْضِ الأَلْفاظِ لِبَعْضٍ. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وَصَفَتْ فَرْخَيْنِ قَوْلُهَا قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: (طويل) فَلَمَّا أَحَسَّا رِزَّهَا وَتَضَوَّرًا … لِأُوْبَتِهَا مِنْ ذَلِكَ المُتَأَوَّبِ (٤) " (٥) و "حُصٌّ": جَمْعُ أَحَصَّ، وَهُوَ الَّذِي لَا رِيشَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الفِرَاخِ. ع: "زُرْقُمٌ": الكَثِيرُ الزَّرَقِ. وَ "سُتُهُمٌ": العَظِيمُ الإِسْتِ. وَ "ابْنُمٌ": لُغَةٌ

стр. 1577

فِي ابْنٍ" (١). وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي "الإِصْلَاحِ": "رَجُلٌ أَسْتَهُ: عَظِيمُ الإِسْتِ، وَامْرَأَةٌ سَتْهَاءُ وَرَجُلٌ سُتْهُمٌ: إِذَا كَانَ عَظِيمَ القَدَمِ عَرِيضَهَا" (٢) وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا مِنْ "كِتَابِ العَيْنِ". د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "تَمَعْدَدَ": غَلُظَ (٣). وَأَنْشَدَ: رَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَعْدَدَا (٤) وَصَارَ نَهْدًا كَالحِصَانِ أَجْرَدَا وَكَانَ جَزَائِي بِالعَصَا أَنْ أُجْلَدَا ع: مِيمُ "مَنْجَنِيقٍ" زَائِدَةٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: جَنَقْنَاهُمْ بِالمَنْجَنِيقِ وَهِيَ عِنْدَ سِيبَويهِ أَصْلِيَّةٌ. وَبِقَوْلِهِ أَخَذَ ابن قُتيبَةَ (٥). قَالَ سِيبويه: "وَزْنُ "مَنْجَنِيقٍ" فَنْعَلِيلٍ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: مَجَانِيقُ. إِلَّا أَنَّهُ صُرِّفَ فِعْلُهُ عَلَى غَيْرِ وَزْنِهِ. قَالُوا: جَنَقْنَاهُمْ، أَيْ: رَمَيْنَاهُمْ بِالمَنْجَنِيقِ. وَلَمْ يَقُولُوا: مَجَقْنَاهُمْ عَلَى أَصْلِهِ، وَلَوِ اسْتُعْمِلَ لَجَازَ" (٦). وَقَوْلُ سِيبويهِ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: "وَكُلُّ هَمْزَةٍ جَاءَتْ أَوَّلًا" (٧) إِلَى آخِرِ الكَلام.

стр. 1578

ط: "لَمْ يَقُلْ سِيبويهِ هَذَا، إِنَّمَا قَالَ: "فَالهَمْزَةُ إِذَا لَحَقتْ أَوَّلًا رَابِعَةٌ فَصَاعِدًا فَهِيَ زَائِدَةٌ أَبَدًا عِنْدَهُمْ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ سَمَّيْتَ بِـ "أَفْكَل" و "أَيْدَعٍ" لَمْ تَصْرِفُهُ، وَأَنْتَ لَا تَشْتَقُّ مِنْهُمَا مَا تَذْهَبُ فِيهِ الأَلِفَ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سُطُورٍ كَثِيرَةٍ: وَأَمَّا "أَوْلَقٌ" فَالأَلِفُ مِنْ نَفْسِ الحَرْفِ" (١). وَكَلَامُ ابْنِ قُتيبة يُوهِمُ أَنَّ كُلَّ هَمْزَةٍ وَقَعَتْ أَوَّلًا حُكِمَ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ، وَإِنَّمَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَهَا ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ أُصُولِ. وَإِذَا كَانَتْ بَعْدَهَا أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ أَصُولٍ أَوْ خَمْسَةٌ، حُكِمَ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا أَصْلٌ، نَحْوُ: "إِصْطَبَلٌ". وَكَلَامُ سِيبَوَيهِ يُوهِمُ نَحْوَ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ ابن قُتيبةَ، لأَنَّهُ قَالَ: "إِذَا لَحِقَتْ أَوَّلًا رَابِعَةً فَصَاعِدًا" (٢). وَقَدْ فَسَّرَ أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ فَقَالَ: "يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: "فَصَاعِدًا" مَعَ الزَّوَائِدِ مِثْلَ: "أَرْوَنَانٍ" وَ "إِصْلِيتٍ" وَمَا أَشْبَهَهُمَا. وَمُحَالٌ أَنْ تَلْحَقَ رُبَاعِيًا أَوْ خُمَاسِيًا، لأنَّ الزَّوَائِدَ لَا تَلْحَقُ ذَوَاتِ الأَرْبَعَةِ وَالخَمْسَةِ فِي أَوَائِلِهَا" (٣). وَقَوْلُ سِيبَوَيْهِ: "أَوَّلا رَابِعَةَ" أَيْضًا طَرِيفٌ، لأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهَا رَابِعَةٌ فِي عَدَدِ الحُرُوفِ إِذَا عُدَّتْ مِنْ آخِرِهَا إِلَى أَوَّلِهَا. وَأَمَّا "أَوْلَقٌ" فَأَجَازَ الفَارِسِيُّ أَنْ تَكُونَ الهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ حَمْلًا عَلَى الأكثَرِ، وَيَكُونُ مُشْتَقًا مِنْ قَوْلِهِمْ: وَلَقَ يَلِقُ: إِذَا أَسْرَعَ. قَالَ الرَّاجِزُ: جَاءَتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشَّامِ تَلِقْ (٤) وَيَكُونُ قَوْلُهُمُ: أُلِقَ الرَّجُلُ عَلَى هَذَا. أَصْلُهُ: وُلِقَ. فَأُبْدِلَتِ الوَاوُ هَمْزَةً

стр. 1579

لانْضِمَامِهَا، كَمَا أُبْدِلَتْ فِي "أُعِدَ" و "أُجُوهٍ" (١). وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الفَارِسِيُّ قَوْلٌ غَيْرُ مُخْتَارٍ، لأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ: رَجُلٌ مَوْلُوقٌ، فَتَرْجِعُ الوَاوُ إِلَى أَصْلِهَا لِذَهَابِ العِلَّةِ الَّتِي أَوْجَبَتْ هَمْزَتَهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ يَقُولُ: أُعِدَ الرَّجُلُ بِالهَمْزِ. إِذَا صَارَ إِلَى المَفْعُولِ قَالَ: "مَوْعُودٌ" وَلَمْ يَقُلْ: "مَأْعُودٌ". وَالمَسْمُوعُ مِنَ العَرَبِ مَألُوقٌ بِالهَمْزِ. وَقَدْ أَنْكَرَ أَبُو عَلِيٍّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الهَمْزَةَ فِي "إِلَهٍ" بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ. وَكَانَ يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ هَذَا أَنْ قَالَ فِي الجَمِيعِ: "أَوْلِهَةٌ". كَمَا أَنَّ مَنْ يَقُولُ فِي "وِشَاحٍ":؛ "إِشَاحٌ" إِذَا جَمَعَ قَالَ: أَوْشِحَةٌ. وَلَا يَصِحُّ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ إِلَّا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ مِنَ البَدَلِ اللَّازِمِ الَّذِي يَلْتَزِمُونَهُ، مَعَ ذَهَابِ العِلَّةِ المُوجِبَةِ لَهُ، كَقَوْلِهِمْ في "عِيدٍ" "أَعْيَادٌ"، وَفِي "رِيحٍ" "أَرْيَاحُ". وَقَدْ حَكَى أَبُو عُمَرَ الجَرْمِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ: "أَدِيمٌ مَرْطِيٌّ وَمَرْطُوٌ" (٢). وَحَكَى أبُو حَنِيفَةَ: "أَدِيمٌ مَأْرُوطٌ، وَمَرْطِيٌّ، وَمُؤَرْطًى" (٣). وَحَكَى الأَخْفَشُ أَيْضًا: "أَدِيمٌ مَرْطِيٌّ، وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الهَمْزَةُ فِي "أَرْطَى" زَائِدَةً" (٤)." (٥). د: "إِمَّعَةُ الرَّجُلِ: الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ، وَيَتَّبِعُ كُلَّ إِنْسَانٍ عَلَى رَأْيِهِ وَهَوَاهُ. و "الهِيَّخُ": الفَحْلُ الهَائِجُ، مَأْخُوذٌ مِنَ "الهَيْخِ"، وَهِيَ: ضَبَعَةُ الفَحْلِ، يُقَالُ: فَحْلٌ هَيُوخٌ مَيُوخٌ. وَصَحَّفَ فِيهِ الأَعْلَمُ فَقَالَ: هِيَّجٌ بِالجِيمِ" (٦). وَ "الإِمَّرُ": الذَّكَرُ مِنَ الحُمْلَانِ. وَالأُنْثَى: "إمْرَةٌ" و "الإِمَّرُ" أَيْضًا: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ (٧).

стр. 1580

قَوْلُهُ: "اسْتَثْقَلُوا أَلِفًا بَيْنَ وَاوَيْنِ" (١). د: الَّذِي يَقُولُهُ سِيبَوَيْهِ: "إِنَّ الوَاوَ أُبْدِلَتْ هَمْزَةً، لِقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ. وَيَقُولُ الأخْفَشُ: إِنَّ الوَاوَ أُبْدِلَتْ هَمْزَةً لِلْوَاوِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَتُرِكَ الاعْتِدَادُ بِالأَلِفِ حَاجِزًا بَيْنَهُمَا" (٢) وَالَّذِي ذَكَرَ ابن قُتيبةَ (٣) خَطَأٌ وَتَخْلِيطٌ وَصَوَابُهُ: "وَوَايْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ". قَوْلُهُ: "حَادَ حَيْدُودَةً" (٤). أَبُو عَلِيٍّ: حِفْظِي: حَارَ حَيْرُورَةً. أَبُو عَلِيٍّ: "هَيْعُوَعَةٌ مِنْ هَاعَ الرَّجُلُ: إِذَا قَاءَ" (٥). وَسَيْدُودَةٌ: مَصْدَرُ سَادَ. قَوْلُهُ: "وَقَالَ الفَرَّاءُ: أُرِيدَ بِهِنَّ فُعْلُولَةٌ" (٦) الكَلَامَ. ط: "هَذَا الَّذِي أَلْزَمَهُ الفَرَّاءُ البَصْرِيينَ لَا يَلْزَمُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الأُصُولَ قَدْ تُرْفَضُ حَتَّى تَصِيرَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلَةٍ وَتُسْتَعْمَلُ الفُرُوعُ. كَرَفْضِهِمْ اسْتِعْمَالَ: "أَيْنُقٍ" و "قِسِيٍّ" و "أَشْيَاءَ" و "أَعْيَادٍ" عَلَى الأَصْلِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أَقَامَ إِقَامَةً، وَأَثَارَ إِثَارَةً، وَوَعَدَ يَعِدُ، وَوَزَنَ يَزِنُ، لَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ عَلَى أَصْلِهِ. وَقَدْ قَالَ الفَرَّاءُ فِي: "سَيِّدٍ" و "مَيِّتٍ" وَنَحْوِهِمَا أَنَّ الأَصْلَ فِيهِمَا "فَعِيلٌ" كَـ "سَوِيدٍ" وَ "مَوِيتٍ"" (٧). وَقَالَ فِي قَوْلِهِمْ: "اللَّهُمَّ" إِنَّ أَصْلَهُ يَا الله أَمَنَّا بِخَيْرٍ. وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ شَيْءٌ

стр. 1581

مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا النَّوْعُ كَثِيرٌ فِي مَذَاهِبِ البَصْرِيِينَ وَالكُوفيينَ (١). وَمِنْ طَرِيقِ قَوْلِهِ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ "كَيْنُونَةً وَأَخَوَاتِهَا أُرِيدَ بِهِنَّ فُعْلُولَةٌ"، فَفَتَحُوا أَوَّلَهَا كَرَاهِيَّةً أَنْ يُصَيِّرُوا اليَاءَ وَاوًا. وَهَذَا يَلْزَمُهُ فِيهِ مِثْلُ مَا أَلْزَمَهُ البَصرِيينَ. وَالْوَجْهُ الآخرُ أَنَّ البَصْرِيينَ قَدْ أَنْشَدُوا: يَا لَيْتَ أَنَّا ضَمَّنَا سَفِينَهْ … حَتَّى يَعُودَ الوَحلُ كَيْنُونَهْ (٢) " (٣) د: قَالَ سِيبويه فَإِذَا كَانَتِ الكَسْرَةُ قَبْلَ الوَاوِ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الإِعْرَابُ لَازِمًا أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ، فَهِيَ مُبْدَلَةٌ مَكَانَهَا اليَاءُ، لأَنَّهُمْ قَدْ قَلَبُوا الوَاوَ فِي المُعْتَلِّ الأَقْوَى يَاءًا وَهِيَ مُتَحَرِّكَة لِمَا يَلِيهَا مِنَ الكَسْرِ. وَذَلِكَ نَحْوَ: القِيَامِ، وَالثِّيرَةِ، وَالسِّيَاطِ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا فِي هَذَا النَّحْوِ أَلْزَمُوا الأَضْعَفَ الَّذِي يَكُونُ ثَالِثًا اليَاءَ وَكَيْنُونَتُهَا ثَانِيَةً أَخَفُّ، لأَنَّهَا إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْهَا بَعْدَ حَرْفٍ كَانَ أَخَفَّ مِنْ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهَا بَعْدَ حَرْفَيْنِ. وَذَلِكَ قَوْلُكَ: "مَحْنِيَّةٌ" لأَنَّهَا مِنْ: "حَنَوْتُ" وَ "غَازِيَةٌ". وَقَالُوا: "قِنْيَةٌ" لِلْكَسْرَةِ وَبَيْنَهُمَا حَرْفٌ، وَالأَصْلُ "قِنْوَةٌ" فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ (٤). أَبُو عَلِيٍّ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ "الشَّكَايَةُ" عِنْدَهُ كَـ "قِنْيَةٍ"، وَأَجْرَى الحَائِلَيْنِ مَجْرَى الْحَائِلِ الوَاحِدِ، كَمَا أُجْرِيَ "صَوِيفٌ" مُجْرَى صِيفٍ فِي إِبْدَالِ السِّينِ صَادًا. قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: مُسْهِبٌ، بِكَسْرِهَا" (٥). ط: "قَالَ أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ: أَسْهَبَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُسْهِبٌ، بِفَتْحِ الهَاءِ:

стр. 1582

إِذَا خَرِفَ وَذَهَبَ عَقْلُهُ، وَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يُعْقَلُ. فَإِذَا تَكَلَّمَ بِالصَّوَابِ فَأَكْثَرَ قِيلَ: أَسْهَبَ، فَهُوَ مُسْهِبٌ بِكَسْرِ الهَاءِ. حَكَى أَبُو عُمَرَ المُطَرِّزُ: "أَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ: إِذَا افْتَقَرَ. وَأَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ: إِذَا تَزَوَّجَ" (١) (٢). وَفِي "الجَمْهَرَةِ": "أَحْصَنَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُحْصَنٌ: إِذَا تَزَوَّجَ" (٣) وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ عَلَى "أَفْعَلَ" فَهُوَ "مُفْعَلٌ" نَادِرًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَكَذَلِكَ الثَّلَاثَةُ فِي مَنْطِقٍ يَعْقُوبَ فِي" الإِصْلَاحِ" (٤). د: "أَيْفَعَ الغُلَامُ" (٥): إِذَا ارْتَفَعَ وَقَارَبَ الاحْتِلامَ، مَأْخُوذُ مِنَ اليَفَاعِ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ: المُرْتَفَعُ" (٦). ز: فِي كِتَابِ "فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ": "يَفَعَ الغُلَامُ، وَأَيْفَعَ إِيفَاعًا، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا مِنْ يَفْعَ، أيْ: ارْتَفَعَ وَكَذَلِكَ وَرَسَ الشَّجَرُ وَأَوْرَسَ، وَبَقَلَ المَكَانُ وَأَبْقَلَ" (٧). قَوْلُهُ: يَخْرُجْنَ مِنْ أَجْوَازِ (٨). ط: ""الأَجْوَازُ": الأَوْسَاطُ. وَأَنْشَدَهُ ابن قُتيبةَ عَلَى أَنَّ "غَاضِيًا" مِنْ أَغْضَى، جَاءَ عَلَى حَذَفِ الزِّيَادَةِ مِنَ الفِعْلِ، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ، لأَنَّ الْأَصْمَعِي وَغَيْرَهُ حَكَوْا: "غَضَا اللَّيْلُ، وَأَغْضَى فَـ "غَاضٍ" مِنَ "غَضَا" لَا مِنْ "أَغْضَى"" (٩) وَلَعَلَّ

стр. 1583

رُؤبَةَ كَانَ مِنْ لُغَتِهِ أَغْضَى، فَلِذَلِكَ قَالَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ أَرَادَ "مُغْضٍ" (١). د: "أَغْضَى اللَّيْلُ وَغَضَا: أَظْلَمَ. وَبَعْدَهُ: نَضْرُ قِدَاحِ النَّابِلِ النَّوَّاضِ (٢) قَوْلُهُ: "يَخْرُجْنَ" يَعْنِي الإِبلَ الَّتِي ذَكَرَهَا قَبْلُ. وَ "النَّضْرُ": الخُرُوجُ. و "القِدَاحُ": سِهَامُ المَيْسِرِ. وَ "النَّابِلُ": صَاحِبُ النَّبْلِ. وَ "النَّوَاضِي": الخَوَارِجُ. شَبَّهَ خُرُوجَهَا بِخُرُوجِ القِدَاحِ مِنْ يَدِ المُقَامِرِ. وَ "جَمَّاتٌ": جَمْعُ جَمَّةِ المَاءِ، وَهُوَ مُعْظَمُهُ" (٣). وَقَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: مُعِقٌّ" (٤) د: حَكَى الخَلِيلُ: "مُعِقٌّ. وَأَنْشَدَ: قَدْ أُعْتِقَ الأَجْدَعُ بَعْدَ رِقٍّ … بِزَولَةٍ أَوْ قَارِحٍ مُعِقٌّ (٥) " (٦) قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: قَدْ حَزَنَهُ" (٧). د: يُقَالُ: حَزَنَهُ الأَمْرُ. وَيُقَالُ: حَبَّهُ (٨). وَقُرِئَ: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٩). ط: "هَذَا كُلُّهُ نَادِرٌ خَارِجٌ عَنِ القِيَاسِ، لأَنَّ الفِعْلَ إِذَا رُدَّ إِلَى صِيغَةِ فِعْلِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لَمْ يَجِبَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ تَغَيُّرِ الحَرَكَاتِ، وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ المَفْعُولِ الَّذِي يُسَمَّ فَاعِلُهُ ثُلاثِيَّا، وَمَعَ الفِعْلِ رُبَاعِيًا فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ إِلَّا فِيمَا شَذَّ مِنْ هَذِهِ الأَلْفَاظِ. وَقَدْ جَاءَ بَعْضُهَا عَلَى الْقِيَاسِ.

стр. 1584

فَقَدْ حُكِيَ: حَزَنَهُ الأَمْرُ وَأَحْزَنَهُ. وَقَدْ قَرَأَتِ القُرَّاءُ بِهِمَا جَمِيعًا: ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي﴾ (١) وَيُحْزِنُنِي. وَقَدْ حُكِيَ: حَبَبْتُ الرَّجُلَ وَأَحْبَبَتُهُ (٢). وَقَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ (٣): ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٤) بِفَتْحِ اليَاءِ (٥). وَأَنْشَدَ أَبُو العَبَّاسِ المُبَرَّدُ: (وافر) لَعَمْرُكَ إِنَّنِي وَطِلابُ مِصْرٍ … لَكَالمُزْدَادِ مِمَّا حَبَّ بُعْدَدًا (٦) وَقَالَ [الأَعْشَى] (٧): (طويل) وَأُقْسِمُ لَوْلَا تَمْرُهُ مَا حَبَبْتُهُ … وَكَانَ عِيَاضٌ مِنْهُ أَدْنَى وَمُشَرِّقُ (٨) " (٩) د: "الكُزَازُ" الرّعْدَةُ مِنْ بَرْدٍ أَوْ حُمَّى. وَ "الكُزَازُ": دَاءٌ يُصِيبُ الإِنْسَانَ فَيَرْعَدُ حَتَّى يَمُوتُ (١٠). قَوْلُهُ: "مَفْعُول مِنَ العُيونِ فَنَقِصَ" (١١).

стр. 1585

ط: "لَا وَجْهَ لإِدْخَالِ هَذَا فِي شَوَاذِّ التَّصْرِيفِ، لأَنَّهُ عَلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عَلَى مَا قَالَ الفَرَّاءُ (١). ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "مَعِينٌ" فَعِيلًا، فَتَكُونُ المِيمُ أَصْلًا، لأَنَّ الخَلِيلَ قَالَ: "المَعْنُ: المَاءُ الكَثِيرُ" (٢). وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ: "المَعِينُ: المَاءُ الجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. وَمَعُنَ الوَادِي: إِذَا كَثُرَ فِيهِ المَاءِ" (٣). وَحَكَى ابن دُريدٍ: "مَاءٌ مَعْنُ وَمَعِينٌ، وَقَدْ مَعُنَ عَلَى مِثَالِ ظُرُفَ" (٤). وَحَكَى الخَلِيلُ فِي بَابِ الثُّلَاثِيِّ الصَّحِيحِ: "المَعْنُ: المَاءُ الكَثِيرُ" (٥) ثُمَّ قَالَ فِي بَابِ الثُّلَاثِيِّ المُعْتَلِّ: "المَاءُ المَعِينُ: الظَّاهِرُ الَّذِي تَرَاهُ الأَعْيُنُ" (٦). وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ المِيمُ زَائِدَةً كَمَا قَالَ الفَرَّاءُ. وَقَوْلُهُ الأَوَّلُ يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ أَصْلِيَّةً" (٧). د: "الميمُ مِنْ "مَعِينٍ" أَصْلٌ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّحْوِيينَ، وَهُوَ فُعِيلٌ مِنْ: مَعُنَ المَاءُ إِذَا كَثُرَ. وَقَوْلُ الفَرَّاءِ: مِنَ العُيُونِ، أَرَادَ مِنْ عُيُونِ النَّاظِرِينَ، لأَنَّ المَعِينَ عِنْدَهُ المَاءُ الجَارِي الَّذِي تَرَاهُ العُيُونُ. فَالمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَوَزْنُهُ مَفْعُولٌ" (٨). قَوْلُهُ: فَقُلْتُ لَهَا فِيءِ إِلَيْكِ (٩). (البيت).

стр. 1586

ط: "هَذَا الْبَيْتُ لِلْمُضَرِّبِ بن كَعْبٍ بن زُهيرٍ، وَسُمِّيَ المُضَرِّبَ لأَنَّهُ شَبَّبَ بِامْرَأَةٍ فَغَارَ أَخُوهَا لِذَلِكَ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ ضَرَبَاتِ كَثِيرَةٍ. وَصَف أَنَّ مَحْبُوبَتَهُ لَقِيهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ مُلَبٍّ، فَتَوَرَّعَ عَنِ الكَلَامِ مَعَهَا. وَمَعْنَى "فِيئِي": ارْجِعِي وَ "الحَرَامُ": المُحْرِمُ. وَ "لَبِيبُ" هَا هُنَا بِمَعْنَى: مُلَبٍّ. وَهُوَ نَادِرٌ. لأَنَّ فَعِيلًا لا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مُفَعِّلٍ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ أَصْلًا مِنْ فَعُلَ المَضْمُومِ العَيْنِ: كَظَرِيفٍ مِن ظَرُفَ وَهَذَا بَابَهُ المُطَّرِدُ" (١). وَقَالَ فِي "شَرْحِ السِّقْطِ": " [ … ] (٢) وَإِمَّا يَأْتِي بِمَعْنَى "فَاعِلٍ"، كَقَوْلِهِمْ: عَلِيمٍ بِمَعْنَى: عَالِم [وَقَدِيرٍ بِمَعْنَى: قَادِرٍ، إِذَا أَرَادُوا المُبَالَغَةَ. وَيَأْتِي بِمَعْنَى: "مُفْعِلٍ" المَكْسُورِ العَيْنِ. كَقَوْلِهِمْ:] (٣) عَذَابٍ أَلِيمٍ بِمَعْنَى: مُولِم. وَأَنْ يَأْتِي بِمَعْنَى: "مَفْعَلِ" المَفْتُوحَ العَيْنِ. كَقَوْلِهِمْ: رَبٌّ عَقِيدٌ بِمَعْنَى مُعْقَدٍ، وَسِكِّينٍ حَدِيدٍ بِمَعْنَى مُحَدٍّ، وَأَنْ يَأْتِي بِمَعْنَى "مُفَاعِلٍ" المَكْسُورِ العَيْنِ وَالمَفْتُوحِ العَيْنِ كَقَوْلِهِمْ: أَكِيلٌ، وَجَليسٌ، وَشَرِيبٌ. قَالَ الرَّاجِزُ: رُبَّ شَرِيبٍ لَكَ ذِي حُسَاسِ (٤) وَ "بَعْدَ" فِي هَذَا البَيْتِ بِمَعْنَى: "مَعَ"، لأَنَّ التَّلْبِيَةَ لَيْسَتْ بَعْدَ الإِحْرَامِ بِالحَجِّ إِنَّمَا هِيَ مَعَهُ. وَقَوْلُهُ: فِيءِ إِلَيْكِ: أَمْرٌ بَعْدَ أَمْرٍ، عَلَى مَعْنَى التَّأْكِيدِ في إِبْعَادِهَا عَنْ نَفْسِهِ" (٥).

стр. 1587

وَقَالَ فِي "شَرْحِ السِّقْطِ": وَلَا أَعْلَمُ فَعِيلًا بِمَعْنَى مُفَعْلٍ المُشَدَّدِ العَيْنِ جَاءَ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي قَوْلِهِ: "وَإِنِّي بَعْدَ ذَاكِ لَبِيبُ". وَفِي قَوْلِ سَاعِدَةَ بن جُؤَيَّةَ (١): (طويل) فَوَرَّكَ لَيْتًا لَا يُثَمْثَمُ نَصْلُهُ … إِذَا صَابَ أَوْسَاطَ العِظَامِ صَمِيمُ (٢) أي: مُصَمِّمُ" (٣). د: "سَرَاةٌ عِنْدَ سِيبويه: اسْمُ جَمْعٍ لَا جَمْعُ. وَدَلِيلُ ذَلِكَ: جَمْعُهُمْ إِيَاهُ عَلَى سَرَوَاتٍ، وَلَوْ كَانَ جَمْعًا لَمْ يَسْهُلَ جَمْعُهُ" (٤). قَوْلُهُ: "ثُمَّ تَرَكُوا فِي "أَشْيَاءَ" الهَمْزَةَ مِنَ العَيْنِ" (٥). د: سيبويه: "وَكَانَ الأَصْلُ أَشْيَاءٌ، فَكَرِهُوا اجْتِمَاعَ الهَمْزَتَيْنِ مِثْلَ مَا كُرِهَ مِنَ الوَاوِ" (٦).

стр. 1588

مَا جَمْعُهُ وَوَاحِدُهُ سَوَاءٌ (١) د: "سِيبويه: وَقَدْ كَسَّرُوا الوَاحِدَ مِنْهُ، يَعْنِي: مِنْ فُعَلٍ عَلَى فُعْلٍ، شَبَّهُوهُ بِفَعَلٍ. قَالُوا: أَسَدٌ وَأُسْدٌ. وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْوَاحِدِ: هُوَ الفُلْكُ، فَيُذَكَّرُ. وَلِلْجَميعِ: هِيَ الفُلْكُ" (٢). ع: مِثْلُ هَذَا تُقَدَّرُ فِيهِ الضَّمَّةُ فِي الوَاحِدِ غَيْرَ الضَّمَّةِ فِي الجَمْعِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الحَرَكَاتِ. د: "الطَّاغُوتُ (٣) عِنْدَ سِيبويه: اسْمٌ وَاحِدٌ مُؤَنَّثٌ يَقَعُ لِلْجَمْعِ كَهَئْيَتِهِ لِلْوَاحِدِ. فَعَلَى قَوْلِ سِيبويهِ هَذَا، إِذَا سَمَّيْتَ بِهِ رَجُلًا لَمْ تَصْرِفْهُ. وَوَزْنُهُ عَلَى قول سيبويه: "فَاعُولٌ" كَـ "طَاوُوسٍ" مِنْ طَ غَ تَ. أَوْ "فَعَلُوتٌ" مِنْ طَاغٍ كَـ "مَلَكُوتٍ" و "رَهَبُوتٍ"" (٤) ع: "عُبْرُ أَسْفَارٍ (٥): أَي يُعْبَرُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ كَمَا يُعْبَرُ عَلَى الجِسْرِ" (٦). قَوْلُهُ: "وَدِرْعٌ دِلاصٌ، وَأَدْرُعٌ دِلَاصٌ" (٧). د: قال سيبويه: "وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ دِلَاصًا" و "هِجَانًا" جَمْعٌ لِـ "دِلَاصٍ" وَ "هِجَانٍ"، وَأَنَّهُ كَ "جَوَادٍ" و "جِيَادٍ". وَلَيْسَ كَ "جُنُبٍ". قَوْلُهُمْ: دِلَاصَانِ

стр. 1589

وَهِجَانَانِ. فَالتَّثْنِيَةُ دَلِيلٌ فِي هَذَا النَّحْوِ. وَمَعْنَى دِلَاصٍ: لَيِّنٌ مَسُّهَا بَرَّاقَةٌ" (١). قَوْلُهُ: أَوْلَادُ قَوْمٍ (٢). (البيت). ط: "هُوَ جَرِيرٌ مِنْ شِعْرٍ يَهْجُو بِهِ سَلِيطًا (٣). وَهُوَ: إِنَّ سَلِيطًا فِي الخَسَارِ إِنَّهْ (٤) أَوْلَادُ قَوْمٍ خُلِقُوا أَقِنَهْ لَا تُوعِدُوَّنِي يَا بَنِي المُصِنَّهْ قَوْلُهُ: "إِنَّهُ" يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ "إِنَّ" الَّتِي لِلتَّأْكِيدِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سَلِيطًا فِي الخَسَارِ إِنَّ سَلِيطًا فِي الخَسَارِ، فَحَذَفَ الجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ لِدَلَالَةِ الأُولَى عَلَيْهَا، وَاقْتَصَرَ عَلَى "إِنَّ" وَزَادَ عَلَيْهَا هَاءَ السَّكْتِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ "إِنَّ" الَّتِي بِمَعْنَى "نَعَمْ" وَالهَاءُ لِلسَّكْتِ أَيْضًا. كَأَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ إِنَّهُمْ فِي الخَسَارِ. وَجَمَعَ "قِنَّا" عَلَى أَقِنَّةٍ وَ "فِعْلٌ" لَا يُجْمَعُ عَلَى "أَفْعِلَةٍ". وَالوَجْهُ فِيهِ: أَنَّ "فِعْلًا" كَانَ يُشَارِكُ "فعالًا" المَكْسُورَ الفَاءِ فَيَتَعَاقَبَانِ عَلَى المَعْنَى الوَاحِدِ. كَقَوْلِهِمْ: دِبْعٌ وَدِبَاغٌ، وَصِبْغٌ وَصِبَاغٌ. وَكَانَ يُشَارِكُ أَيْضًا "فَعَالًا" المَفْتُوحَ الفَاءِ: فِي نَحْوِ قَوْلِهِمْ: حِلٌّ وَحَلَالٌ، وَحِرْمٌ وَحَرَامٌ. وَكَانَ "فِعَالٌ" و "فَعَالٌ" يَجْتَمِعانِ عَلَى "أَفْعِلَةٍ"، فَحَمْلَ "فِعْلًا" مَحْمَلَهَا. كَمَا أَدْخَلُوا "فَعْلًا" السَّاكِنَ العَيْنِ عَلَى "فَعَلٍ" المَفْتُوحَ العَيْنِ فِي الجَمْعِ حِينَ تَعَاقَبَا عَلَى الْمَعْنَى الوَاحِدِ فِي قَوْلِهِمْ: شَعْرٌ وَشَعَرٌ وَنَحْوِهِ. فَقَالُوا: فَرْخٌ وَأَفْرَاخٌ، وَالقِيَاسُ: أَفْرُخٌ. وَقَالُوا: جَبَلٌ، وَالقِيَاسُ أَجْبَالٌ. وَ "المُصِنَّةُ" هَا هُنَا: المُنْتِنَةُ، وَالمُصِنَّةُ أَيْضًا: الشَّامِخَةُ بِأَنْفِهَا تَكَبُّرًا" (٥).

стр. 1590

د: "الفَرَطُ (١): الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ إِلَى المَاءِ فَيُصْلِحُونَ الدِّلَاءَ وَالأَرْشِيَةَ. وَمَاءٌ صَرًى: الَّذِي طَالَ مُكْثُهُ. وَأُذُنٌ حَشْرٌ" (٢). د: نِيقَةٌ (٣) مَحْدُودَةٌ. د: "إِذَا قُلْتَ: قَمَنٌ وَحَرًى (٤) بِفَتْحِ المِيمِ وَالرَّاءِ فَهُمَا مَصْدَرَانِ، وَإِذَا قُلْتَ: قَمِنٌ وَحَرٍ أَوْ قَمِينٌ أَوْ حَرِيٌّ فَهُمَا صِفَتَانِ" (٥).

стр. 1591

مَا جَاءَ عَلَى بِنْيَةِ الجَمْعِ (١) ع: الهَرَوِيُّ: أَلِفُ القَطْعِ فِي المَصْدَرِ مِنَ الرُّبَاعِي مَكْسُورَةٌ، وَأَلِفُ القَطْعِ فِي الجَمْعِ مَفْتُوحَةٌ، وَإِنَّمَا كَسَرُوا أَلِفَ المَصْدَرِ لِيُفَرَّقَ بَيْنَ المَصْدَرِ وَالجَمْعِ، وَلِئَلَّا يَقَعَ الالْتِبَاسُ بَيْنَهُمَا، فَكُلُّ "أَفْعَالٍ" فِي كَلَامِ العَرَبِ مَفْتُوحَةُ الأَلِفِ فَهُوَ جَمْعٌ إِلَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَرْفًا. قَالُوا: ثَوْبٌ أَسْمَالٌ وَأَخْلَاقٌ بِمَعْنًى (٢). وَقَالُوا: بُرْمَةٌ أَعْشَارٌ (٣) وَجَفْنَةٌ أَكْسَارٌ: إِذَا كَانَنَا مَشْعُوبَتَيْنِ. وَنَعْلٌ أَسْمَاطٌ: إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَخْصُوفَةٍ، وَسَرَاوِيلُ أَسْمَاطٌ، إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَحْشُوَةٍ (٤). وَحَبْلٌ أَحْذَاقٌ، وَأَرْمَامٌ، وَأَرْفَاتٌ، وَأَقْطَاعٌ: إِذَا كَانَ مُنَقَطعًا مُوصَّلًا بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ. وَثَوْبٌ أَكْيَاسٌ: لِضَرْبٍ مِنَ الثِّيَابِ رَدِيءِ النَّسْجِ. وَأَرْضٌ أَحْصَابٌ: أَيْ ذَاتُ حَصًى. وَبَلَدٌ أَمْحَالٌ: أَيْ قَحِطٌ. وَمَاءٌ أَسْدَامٌ: أَي تَغَيَّرَ مِنَ القِدَمِ. وَكُلُّ مَا فِي كَلَامِهِمْ "إِفْعَالٌ" بِكَسْرِ الهَمْزَةِ فَهُوَ مَصْدَرٌ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ: إِعْصَارٌ، وَإِسْكَافٌ، وَإِمْخَاصٌ وَهْوَ: السِّقَاءُ الَّذِي يُمْخَضُ فِيهِ اللَّبَنُ. وَإِنْشَاطٌ يُقَالُ: بِئْرٌ إِنْشَاطٌ وَهِيَ: التي تَخْرُجُ مِنْهَا الدَّلْوُ بِجَذْبَةٍ وَاحِدَةٍ. د: "المَخْصُوفَةُ (٥): الَّتِي جُعِلَ عَلَيْهَا نَعْلٌ أُخْرَى" (٦).

стр. 1592

أَبْنِيَةَ نُعُوتِ المُؤَنَّثِ (١) قَوْلُهُ: "وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: سَكْرَانَةٌ" (٢). د: "هُمْ بَنُو أَسَدٍ. حَكَى يَعْقُوبُ أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ يَقُولُونَ: "سَكْرَانَةٌ" (٣) وَذَلِكَ ضَعِيفٌ. وَلِبَنِي أَسَدٍ لُغَاتٌ يُرْغَبُ عَنْهَا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لِبَنِي أَسَدٍ مَنَاكِيرٌ لَا يُؤْخَذُ بِهَا. قَالَ عِمَارَةُ بْنُ عَقِيلٍ (٤): [امْرَأَةٌ رَيَّانَةٌ. أَنْشَدَنَا أَبُو عَلِيٍّ: (طويل) وَمَنْ لَيْلَةٍ قَدْ بِتُّهَا غَيْرَ آثِمِ … بساجِيةِ الحَجْلَيْنِ رَيَّانَةِ القَلْبِ (٥) وَكَانَ أَبُو حَاتِم يَثِقُ بِعَرَبِيَّةِ عِمَارَةَ هَذَا] (٦) " (٧). قَوْلُهُ: "وَلَمْ يَقُولُوا لِلأُنثَى: سَفْوَاءُ" (٨). د: مَنَعَ الأَصْمَعِيَّ أَنْ يُقَالَ لِلأُنْثَى: سَفْوَاءُ. وَقَالَ: "السَّفْوَاءُ مِنَ البِغَالِ: السَّرِيعةُ وَلَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ: أَسْفَى. وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ" (٩).

стр. 1593

قَوْلُهُ: وَذَكَرَ رِيعًا (١). (البيت). ط: "وَصَفَ سَفِينَةً وَقَبْلَهُ: لأيًا يُنَافِيهَا عَنِ الجَؤُورِ (٢) جَذْبُ الصَّرَارِيِّينَ بِالكُرُورِ إِذْ نَفَحَتْ فِي جُلِّهَا المَشْجُورِ "اللَّأْيُ": البُطْءُ. "وَيُنَافِيهَا": يُبَاعِدُهَا. وَ "الجُؤُورُ": العُدُولَ عَنِ القَصْدِ. وَ "الصَّرَارِيُّونَ": المَلَّاحُونَ. وَ "الكُرُورُ": الحِبَالُ. يَقُولُ: إِنْ عَدَلَتْ وَجَارَتْ عَنِ القَصْدِ، لَمْ يَصْرِفُهَا المَلاحُونَ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ جَهْدٍ. وَ [نَفَحَتْ] (٣): هَبَّتْ. يَعْنِي: الرِّيحُ. وَ "الجُلُّ": الشِّرَاعُ. و "المَشْجُورُ": الَّذِي شُدَّ بِالحِبَالِ. وَ "الحَدْوَاءَ": الرِّيحُ الَّتِي تَحْدُو السَّحَابُ، أَيْ: تَسُوقُهَا. وَ "الطُّورُ" (٤): جَبَلٌ، وَالرِّيحُ الَّتِي تَجِيءُ مِنْ قِبَلِهِ هِيَ الشَّمَالُ" (٥). وَ "البَيْتُ الثَّانِي (٦) مِنْ مَشْهُورِ شِعْرِ امْرِيءِ القَيْسِ. و "الدِّيمَةُ": المَطْرَةُ الدَّائِمَةُ فِي سُكُونٍ. وَ "الهَطلَاءُ": المُتَتَابِعَةُ. وَ "الوَطَفُ": الدُّنُوُّ مِنَ الْأَرْضِ. وَأَصْلُ "الوَطَفِ" طُولُ هُدْبِ العَيْنَيْنِ. فَضَرَبَهُ مَثَلًا لِمَا يَتَدَلَّى مِنَ السَّحَابِ. وَمَعْنَى طَبَقُ الأَرْضِ إِنَّهَا قَدْ طَبَّقَتْهَا وَعَمَّتْهَا فَلَمْ يَخْتَصَّ مَوْضِعٌ [دُونَ آخَرٍ. وَ "تَحَرَّى": تَقَصَّدَ] (٧) المَوَاضِعَ بِالمَطَرِ. وَ "تَدُرُّ":

стр. 1594

تَصُبُّ كَمَا يَصُبُّ الضَّرْعُ اللَّبَنَ إِذَا حُلِبَ. وَيُرْوَى "طَبَقٌ" بِالرَّفْعِ عَلَى الصِّفَةِ لِـ "دِيمَةٍ". وَيُرْوَى بِالنَّصْبِ عَلَى المَدْحِ. وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ بِـ "تَحَرَّى": أَيْ تَحَرَّى طَبَقَ الأرْض: أَي وَجْهَهَا" (١). قَوْلُهُ: "إِلَّا "كِلْتَا" فَإِنَّ التَّاءَ، وَهِيَ عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ" (٢) الكَلَامَ. ط: "هَذَا الَّذِي حَكَاهُ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُمَرَ الجَرْمِيِّ (٣) أَوْ شِبْهُ قَوْلِهِ، لأَنَّ أَبَا عُمَرَ زَعَمَ أَنَّ وَزْنَ "كِلْتَا" مِنَ الفِعْل "فِعْتَلٌ"، وَأَنَّ التَّاءَ لِلثَّانِيثِ. وَهَذَا القَوْلُ خَطَأٌ عِنْدَ البَصْرِينَ وَالكُوفِيينَ، لأنَّ فِيهِ شُذُودًا مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ لَا يُعْرَفَ فِي الكَلَامِ "فِعْتَلٌ". [وَمِنْهَا: أَنَّ عَلَامَة التَّأْنِيثِ لَا تَكُونُ حَشْوًا فِي الكَلِمَةِ، إِنَّمَا شَأْنُهَا أَنْ تكُونَ آخِرًا، كَقَائِمَةِ وَقَاعِدَةٍ] (٤). وَمِنْهَا: أَنَّ مَا قَبْلَ تَاءِ التَّأْنِيثِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَفْتُوحًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مَا قَبْلَهَا سَاكِنًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَلِفًا فِي نَحْوِ: أَرْطَاةٍ وَسِعْلَاةٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّحوِيونَ فِي تَاءِ "كِلْتَا" وَأَلِفِهَا. فَأَمَّا الكُوفِيونَ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ التَّاءَ لِلتَّأْنِيثِ وَالأَلِفُ لِلتَّثْنِيَةِ، كَالَّتِي فِي: بِنْتَانِ وَأُخْتَانِ. وَزَعَمُوا أَنَّ وَاحِدَهَا: كِلْتٌ. وَأَنْشَدُوا: فِي كِلْتِ رِجْلَيْهَا سُلَامَى وَاحِدَهْ (٥) وَاحْتَجُّوا بِانْقِلَابِهَا يَاءً مَعَ المُضْمَرِ فِي قَوْلِهِمْ: جَاءَتْنِي المَرْأَتَانِ كِلْتَاهُمَا، وَرَأَيْتُ المَرْأَتَيْنِ كِلتَيْهِمَا.

стр. 1595

وَأَمَّا البَصْرِيُونَ فَيَرَوْنَهَا كَلِمَةً مُفْرَدَةً تَدُلُّ عَلَى التَّثْنِيَةِ. كَمَا أَنَّ "كُلَّا" لَفْظٌ مُفْرَدٌ يَدُلُّ عَلَى الجَمْع فِي قَوْلِكَ: كُلُّ القَوْم جَاءَنِي. وَاحْتَجُّوا بِمَجِيء الخَبَرِ عَنْهَا مُفْرَدًا فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ (١) وَكَذَلِكَ أَخْبَرُوا عَنْ "كِلَى" المُذَكَّرِ بِالمُفْرَدِ فِي نَحْوِ قَوْلِ جَرِيرٍ: (وافر) كِلَا يَوْمَي أُمَامَةَ يَوْمُ صَدٍّ … وَإِنْ لَمْ نَأْتِهَا إِلَّا لِمَامَا (٢) وَاخْتَلَفَ البَصْرِيُونَ فِيهَا، فَذَهَبَ بَعْضَهُمْ إِلَى أَنَّ التَّاءَ فِيهَا عِوَضٌ مِنْ لَامِ الفِعْلِ المَحْذُوفَةِ عَلَى مَعْنَى الْمُعَاقَبَةِ لَا عَلَى مَعْنَى البَدَلِ، يُرِيدُونَ أَنَّهَا عَاقَبَتْ لَامَ الفِعْلِ المَحْذُوفَةَ، كَمَا عَاقَبَتْ أَلفَ الوَصْلِ فِي "ابْنِ" و "اسْمِ" اللَّامَ السَّاقِطَةَ، وَكَمَا صَارَتِ التَّاءُ فِي "زَنَادِقَةِ"، مُعَاقِبَةً لِلْيَاءِ فِي "زَنَادِيقَ". وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى: أَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الوَاوِ الَّتِي هِيَ لَامُ الفِعْلِ، كَإِبْدَالِهَا فِي "تُرَاثٍ" وَ "تُخَمَةٍ"، وَأَصْلُهَا: كِلْوَى. وَمَنْ رَأَى هَذَا الرَّأْيَ فَحُكْمُهُ أَنْ يَقُولَ فِي النَّسَبِ إِلَيْهَا: كِلْتَوِيٌّ، فِي لُغَةِ مَنْ يَقُولُ: حُبْلَوِيٌّ، وَكِلْتِيٌّ فِي لُغَةِ مَنْ يَقُولُ: حُبْلِيٌّ. وَأَمَا مَنْ جَعَلَهَا عِوَضًا عَلَى مَعْنَى المُعَاقَبَةِ، فَقِيَاسُ قَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ فِي النَّسَبِ إِلَيْهَا: كِلَوِيٌّ، كَمَا يُقَالُ فِي "اسْمٍ": سُمَوِيٌّ، وَمَنْ قَالَ: اسْمِيٌّ، كِلْتَوِيٌّ أَوْ كِلْتِيٌّ. وَلِسيبويهِ فِيهَا كَلَامٌ مُشْكِلٌ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَيْنِ جَمِيعًا، لأَنَّهُ قَالَ فِي بَابِ "الإِضَافَةِ إِلَى مَا فِيهِ الزَّوَائِدُ مِنْ بَنَاتِ الحَرْفَيْنِ" بِإِثْرِ كَلَامِهِ فِي "بِنْتٍ" وَذَلِكَ: "كِلْتَا وَثِنْتَانِ يُقَالَ: كِلَوِيٌّ وَثَنَوِيٌّ، وَبِنْتَانِ بَنَوِيٌّ" (٣). وَأَمَّا يُونُسُ فَيَقُولُ: "بِنَتِيٌّ" (٤). وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُول: هَنتِيٌّ وَمَنتِيٌّ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ. وَلِسيبويه في "بِنْتٍ" كَلَامٌ مُضْطَرِبٌ، وَكَذَلِكَ فِي "أُخْتٍ" يَقْتَضِي بَعْضَهُ أَنَّ التَّاءَ فِيهِمَا لِلتَّأْنيثِ، وَيَقْتَضِهِي بَعْضُهُ إِنَّهَا لِلإِلْحَاقِ. وَقَدْ شَبَّهَ كِلْتَا بِبِنْتٍ،

стр. 1596

فَيَنْبَغِي أَنْ يُنظَرَ مَا وَجْهُ هَذَا التَّشْبِيهِ وَاسْتِيفَاءُ الكَلَامِ فِي هَذَا لَا يَلِيقُ بِهَذَا المَوْضِعِ" (١). وَقَوْلُهُ: "وَقَالُوا: بُهْمَاةٌ" (٢) الكلامَ إِلَى آخِرِه. ط: "بُهْمَاةٌ: شَاذٌّ عَلَى مَذْهَبِ البَصْرِيينَ، لأَنَّ أَلِفَ "فُعْلَى" عِنْدَهُمْ لَا تَكُونُ أَبَدًا إِلَّا لِلتَّأنِيثِ [وَلَا يَجُوزُ أَن تَكُونَ لِلإلْحَاقِ لِعِلَّتَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ "فُعْلَى" لَا يُسْمَعُ] (٣) فِيهَا التَّنْوِينُ كَمَا سُمِعَ فِي "فَعْلَى" المَفْتُوحَةَ وَ "فِعْلَى" [المَكْسُورَةِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الكَلَامِ اسْمٌ عَلَى وَزْنِ "فُعْلَلَ" (٤) مَفْتُوحَ اللَّامِ مَضْمُومَ الفَاءِ، فَتَكُونُ "فَعْلَى" مَلْحَقَةٌ [بِهِ] (٥) فَتَكُونُ "بُهْمَاةٌ" غَيْرَ شَاذَّةٍ عَلَى مَذَاهِبِ الكُوفيينَ، لأَنَّهُمْ قَدْ حَكَوْا أَلْفَاظًا عَلَى "فُعْلَلٍ" مَفْتُوحَةِ اللَّامِ وَهِيَ: [بَرْقَعٌ وَطُحَلَبٌ] (٦) وَجُؤَذَرٌ وَقُعْدَدٌ. فَتَلْزَمَ عَلَى هَذَا أَنْ تَكُونَ أَلِفَ "بُهْمَاةٍ" لِلإِلْحَاقِ فِي لُغَةِ مَنْ أَثْبَتَ الهَاءَ فِيهَا، وَتَكُونُ للتَّأْنِيثِ فِي لُغَةِ مَنْ يُدْخِلُ عَلَيْهَا الهَاءَ، لأنَّ التَّنْوينَ لَمْ يَلْحَقَهَا. وَقَدْ جَاءَ حَرْفَانِ آخَرَانِ نَادِرَانِ. حَكَى أَبُو حَنِيفَةَ عَنِ الفَرَّاءِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِوَاحِدَةٍ الخُزَامَى: خُزَامَاةٌ (٧). وَحَكَى صَاحِبُ "العَيْنِ" فِي وَاحِدَةِ السُّمَانَى: سُمَانَاةٌ (٨). وَأَلِفُ "فَعَالَى" لا تَكُونُ لِغَيْرِ الثَّانِيثِ فِي مَذْهَبِ الفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا" (٩).

стр. 1597

أَبْنِيَةُ المَصَادِرِ (١) د: أَبْنِيَةُ المَصَادِرِ مُخْتَلِفَةٌ مِنْ حَيْثُ كَانَتْ أَسْمَاءً فَاخْتَلَفَتْ كَاخْتِلَافِ الأَسْمَاءِ، وَهِيَ كَأَبْنِيةِ الجُمُوعِ فِي الحَمْلِ عَلَى مَا يَقِلُّ وَيَكُثُرُ عِنْدَ عَدَمِ السَّمَاعِ، فَالمُتَعَدِّي مِنَ الثَّلَاثِي غَيْرِ المَزِيدِ يَكْثُرُ فِيهِ بِنَاءُ "فَعْلٍ" فَإِلَيْهِ يُرَدُّ مَا لَمْ يُسْمَعْ فِيهِ شَيْءٌ، وَالكَثِيرُ فِيمَا لَا يَتَعَدَّى "فُعُولٌ". وَذَكَرَ سِيبويهِ (٢) عَنِ الخَلِيلِ ﵀ أَنَّ "فَعْلًا" أَصْلُ المَصَادِرِ فِي بَنَاتِ الثَّلَاثَةِ بِدَلِيل أَنَّهُمْ إِذَا [أَرَادُوا] (٣) المَرَّةَ الوَاحِدَةَ قَالُوا: "فُعْلَةٌ". وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ البَصْرِيونَ عَلَى أَنَّ الأَفْعَالَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ المَصَادِرِ، اخْتِلَافُ أَبْنِيَتِهَا، وَلَوْ كَانَتِ المَصَادِرُ مَأْخُوذَةً مِنَ الأَفْعَالِ لَمَا اخْتَلَفَتْ أَبْنِيَتُهَا فِي الفِعْلِ الوَاحِدِ، وَلَجَرَى حُكْمُهَا عَلَى حُكْمِ أَسْمَاءِ الفَاعِلِينَ وَالمَفْعُولِينَ فِي عَدَم الاخْتِلَافِ، فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ عُلِمَ أَنَّهَا أَصْلٌ. وَقَوْلُهُ: "وَآتَاهُ إِتْيَانًا" (٤). د: سيبويه: "وَقَالُوا أَتْيًا عَلَى الْقِيَاسِ، وَكَذَلِكَ قَالُوا: حَمَاهُ حَمْيًا" (٥). قَوْلُهُ: "شَكَرَ شُكْرَانًا" (٦). د: سِيبوَيهِ: "وَقَالُوا: الشُّكْرَانُ وَالغُفْرَانُ. وَقَالُوا: الشُّكُورُ كَمَا قَالُوا:

стр. 1598

الجُحُودُ. وَقَالُوا: وَإِنَّمَا هَذَا الأَقَلُّ نَوَادِرُ تُحْفَظُ عَنِ العَرَبِ" (١). قَوْلُهُ: "نَحْوَ رَحِمْتُهُ رَحْمَةً" (٢). د: سِيبويه: "وَقَالُوا: رَحِمْتَهُ رَحْمَةً كَالغَلَبَةِ" (٣) وَالذَأَلَانُ (٤): مَشْيٌ كَمَشْيِ الذِّئْبِ. وَالذِئْبُ يُقَالُ لَهُ: ذُؤَالَةٌ. وَضَرَحَ: دَفَعَ. د: سيبويه: "وَقَالُوا: بَذُ وَيَبْذُ وَبَذَاءً وَهُوَ بَذِيٌّ. كَمَا قَالُوا: سَقُمَ سَقَامًا، وَهُوَ سَقِيمٌ. وَقَالُوا: البَذَاءُ، كَمَا قَالُوا: الشَّقَاءُ. وَبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ: بَذِيتُ، كَمَا يَقُولُ: شَقِيتُ" (٥). وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدِينَورِيُّ: "تَقُولُ: مَا كُنْتَ بَذِيًا، وَلَقَدْ بَذُؤْتَ" (٦).

стр. 1599

مَصَادِرُ بَنَاتُ الْأَرْبَعَةِ (١) قَوْلُهُ: "وَيَجِيءُ مَصْدَرُ "فَعَّلْتُهُ" عَلَى التَّفْعِيلِ" (٢). ع: التَّاءُ زِيدَتْ فِي التَّفْعِيلِ بَدَلًا مِنْ تَشْدِيدِ العَيْنِ فِي الفِعْلِ. وَالأَلِفُ زِيدَتْ لأَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الأَلِفِ فِي دِحْرَاجٍ، لأنَّ وَزُنَ "فَعَّلَ" كَوَزْنِ "فَعْلَلٍ". وَقِيَاسُ "فَعَّلَ": "الفَعَّالُ" عَلَى اللَّفْظِ. وَقَدْ جَاءَ عَلَى الْقِيَاسِ. قَالُوا: الكِذَّابُ. وَجَاءَ فِي بَنَاتِ الوَاءِ وَاليَاءِ عَلَى "تَفْعِلَةٍ" كَرَاهِيَّةَ اجْتِمَاعِ يَاءَيْنِ. قَوْلُهُ: "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ: تَفَعَّلْتُ تِفِعَّالًا، يَقُولُونَ: قَاتَلْتَهُ قِيتَالًا" (٣). يَعْنِي: لَمَّا زَادُوا التَّاءَ فِي المَصْدَرِ لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِلَفْظِ الفِعْلِ فِي زِيَادَتِهَا فِيهِ، وَزَادُوا اليَاءَ فِي "قِيتَالٍ" لِيَكُونَ مَكَانَ الأَلِفِ فِي قَاتَلَ. وَمَنْ حَذَفَ اليَاءَ فَمِنْ أَجْلِ الكَسْرَةِ الَّتِي قَبْلَهَا اسْتِخْفَافًا. وَقَوْلُهُ: "تَحَمَّلْتُ تِحِمَّالًا" (٤). يَعْنِي: جَاءَ بِهِ عَلَى لَفْظِ الفِعْلِ، وَأَتَى بِالتَّاءِ كَمَا كَانَتْ فِي الفِعْلِ. قَوْلُهُ: "تَفَاوَتَ الأَمْرُ تَفَاوِتًا وَتَفَاوَتًا" (٥). د: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَفَاوِتًا جَمْعٌ عَلَى [ … ] (٦)، وَتَفَاوُتًا بِالفَتْحِ طَلَبًا للخِفَّةِ. ط: "يُقَالُ: تَفَاوُتٌ، وَتَفَاوَتٌ، وَتَفَاوِتٌ بِضَمِّ الوَاءِ وَفَتْحِهما وَكَسْرِهَا

стр. 1600

وَهُوَ نَادِرٌ، وَالقِيَاسُ الضَّمُّ، لأن البَابُ المُطَّرِدُ فِي مَصْدَرِ تَفَاعَلَ، وَلَمْ يَأْتِ هَذَا إِلَّا فِي مَصْدَرِ، هَذَا الفِعْلِ خَاصَّةً" ذَكَرَ ذَلِكَ فِي "شَرْحِ سِقْطِ الزَّنْدِ" (١). د: "اجْلُوَّدَ" (٢): اشْتَدَّ. وَ "اغْدَوْدَنَ" الشَّعَرُ (٣): كَثُرَ وَاسْتَرْسَلَ.

стр. 1601

مَا جَاءَ فِيهِ المَصْدَرُ عَلَى غَيْرِ الصَّدْرِ (١) ع: إِذَا جَاءَ المَصْدَرُ عَلَى غَيْرِ الصَّدْرِ، وَكَانَ اسْمًا مِنَ الأَسْمَاءِ، وَلَمْ يَسْتَحِقْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَ الفِعْلِ، كَمَا لَا يَعْمَلُ الاسْمُ عَمَلَ الفِعْلِ. وَقِيَاسُ قَوْلِ سِيبويهِ أَنْ يَنْتَصِبَ المَصْدَرِ فِي هَذَا البَابِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، لأَنَّ المَصَادِرَ عِنْدَهُ تَعْمَلُ فِيهَا أَفْعَالُهَا المُصَرَّفَةِ فِيهَا. "البَيْتُ (٢) الَّذِي أَنْشَدَهُ لِلْقَطَامِيِّ، وَقَبْلَهُ: (وافر) أُمُورٌ لَوْ تَدَبَّرَهَا حَكِيمٌ … إِذَنْ لَنَهَى وَهَيَّبَ مَا اسْتَطَاعَا (٣) وَلَكِنَّ الأديمَ إِذَا تَفَرَّى … بِلًى وَتَعَيُّنًا غَلَبَ الصَّنَاعَا وَمَعْصِيَة الشَّفِيقِ عَلَيْكَ مِمَّا … يَزِيدُكَ مَرَّةً مِنْهُ اسْتِمَاعَا وَ "الأديمُ": الجِلْدَ. وَ "تَفَرَّى": تَشَقَّقَ. وَ "التَّعَيُّنُ": أَنْ تَرِقَ مِنْهُ مَوَاضِعُ وَتَتَهَيَّأَ لِلانْخِرَاقِ. وَ "الصَّنَاعُ": الْمَرْأَةُ الصَّانِعَةُ. يُرِيدُ: أَنَّ الْأُمُورَ إِذَا صَارَتْ إلَى حَدِّ الفَسَادِ لَمْ يَقْدِرِ الحَكِيمُ عَلَى إِصْلاحِهَا، كَمَا أَنَّ الجِلْدَ إِذَا تَقَطَّعَ وَبَلِيَ لَمْ تَقْدِرِ الصَّانِعَةُ عَلَى تَدَارُكِ مَا وَهَى مِنْهُ. وَنَحْو مِنْهُ، قَولُ الآخَرِ: (طويل) وَهَلْ يُصْلِحُ العطَّارُ مَا أَفْسَدَ الدَّهْرُ (٤) " (٥)

стр. 1602

ع: "مَعْنَى البَيْتِ المُسْتَشْهَدِ بِهِ فِي "الكِتَابِ": خَيْرُ الْأَمْرِ مَا تَدَبَّرْتَ أَوَّلُهُ فَعَرَفَتَ إِلَى مَا يَؤُولُ آخِرُهُ، وَشَرُّهُ مَا تُرِكَ النَّظَرُ فِي أَوَّلِهِ وَتُتُبِعِّتُ أَوَاخِرُهُ. كَمَا قَالُوا: شَرُّ الرَّأي الدَّبَرِيُّ (١) " (٢). وَأَنْشَدَ ابْنُ قُتِيبَةَ أَيْضًا: (وافر) وَإِنْ شِئْتُمْ تَعَاوَذْنَا عِوَاذًا (٣) "هَكَذَا رَوَيْنَاهُ عَنْ طَرِيقِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ بِالذَّالِ مُعْجَمَةً. وَأَنْشَدَ ابْنُ جِنِّي (٤) بِالدَّالِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: (كامل) هَيْهَاتَ عَاقَ عَنِ العِوَادِ قَوَاضِبُ … كَثُرَ القَتِيلُ بِهَا وَقَلَ العَانِي (٥) وَلَا أَعْلَمُ قَائِلَ الشِّعْرِ" (٦). "وَوَجَدْتُ فِي بَعْضِ "التَّعَالِيقِ" صَدْرُهُ: فَمَا تَشْكُرُوا المَعْرُوفَ مِنَّا وَلَا أَعْلَمُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ مِنَ سَقَمِهِ، لأَنَّ الشَّطْرَيْنِ لَا يَلْتَئْمَانِ الْتِئَامًا صَحِيحًا" (٧). "وَالأَشْبَهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا قَالَهُ ابن جِنِّيٍّ، لأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِمَا رَفَعَ الإِشْكَالَ فِيهِ. وَيَكُونُ هَذَا الَّذِي وَقَعَ فِي "الأدَبِ" (٨) غَلَطًا مِنِ ابْنِ قُتيبةَ أَوْ مِنْ

стр. 1603

بَعْضِ النَّاقِلِينَ عَنْهُ" (١) د: هُوَ لِلقُطَامِيِّ وَصَدْرُهُ: بمَا لَمْ تَشْكُرُوا المَعْرُوفَ عِنْدِي وَيُرْوَى بِالذَّالِ وَالدَّالِ، وَبِالدَّالِ أَجْوَدُ. تَعَوَّدْنَا مِنَ العَادَةِ، وَبِالذَّالِ مِنَ التَّعَوُّذِ. كَمُلَ شَرْحُ "أَدَبِ الكُتَّابِ" المُنْتَسَخِ مِنْ مُبَيَّضَةِ المُؤلِّفِ وَحَمْدًا لله، وَالحَمْدُ لله حَق حَمْدِهِ، وَصَلَّى الله وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ نَبِيِّهِ وَعَبْدِهِ. بِرَسْمِ الخِزَانَةِ الشَّرِيفَةِ، خِزَانَةِ المَوْلَى الفَقِيهِ الوَجِلِ، زينِ العُلَمَاءِ، وَنُخْبَةِ السَّادَةِ الفُضَلاءِ، أَبُو الوَفَاءِ (٢) ﵇. وَفَرَغَ مِنْهُ بِخَطِّ يَدِهِ شُجَاعُ بنُ مُحَمَّدٍ (٣) فِي الثَّالِثِ وَالعِشْرِينَ لِرَجَبٍ سَنَةَ سِتٍ وَثَمَانِينَ وَسِتْمِائَةٍ. انْتَهَى مَا وُجِدَ مِنَ الأَصْلِ المَكْتُوبِ بِخَطٍ أَنْدَلُسِيٍّ قَدِيمٍ، كَمَا ذُكِرَ فِي التَّارِيخِ المَذْكُورِ فَوْقَهُ المُنْتَسَخِ مِنْهُ هَذِهِ النُّسْخَةِ. وَمَا فِيهَا مِنَ البَيَاضِ إِنَّمَا جَاءَهَا مِنْ مَحْوٍ فِي الأَصْلِ لِقِدَمِهِ، يَسَّرَ الله لي نُسْخَةً أُخْرَى أَكتُبُ مِنْهَا مَا بَقِيَ مِنَ البَيَاضِ. وَفَرَغَ مِنْ نَسْخِهَا وَقْتَ زَوَالِ يَوْمِ الجمعةِ الثَّانِي وَالعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعِ الثاني عَامَ (٨ د ل ل) (٤) عُبَيدُ رَبِّهِ تَعَالَى أَبُو القَاسِمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ التَّجَمُّوعْتِي (٥) تَقَبَّلَ الله مِنْهُ وَنَفَّعَهُ بِمَا عَلَّمَهُ، وَغَفَرَ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلأَشْيَاخِهِ وَأَحِبَّتِهِ، وَخَتَمَ أَجَلَهُ بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ، وَكَانَ لَهُ وَلِيًا وَنَصِيرًا، وَحَافِظًا وَمَعِينًا، بِجَاهِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الله ﷺ .

стр. 1604

[ … ] (١) الموقف فقلت أسألك سترك [ … ] (٢) إلى أن تركي الاستغفار مع ما أعلم من [ … ] (٣) عفو الأمور [ … ] (٤) استغفار ما أعلم من إصرار للؤم أبو بكر ﵁. اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي [ … ] (٥) طرفة عين، واصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت. لما ضاق قتيبة بن مسلم (٦) الترك وهالة أمرهم سأل محمد بن واسع (٧) فقيل: [ … ] (٨) هو في أقصى الميمنة جانحًا على سية قوسه، منصنعًا بأصبعه نحو السماء فقال قتيبة: لتلك الأصبع [ … ] (٩) أحب إلي من مائة ألف سيف شعير، وسهم طريز. وسمع مطرف ضجة الناس بالدعاء فقال: لقد هممت أن أحلف إنا لله أغفلهم ثم ذكرت أني فيهم فكففت. قيل لفتح الموصلي: ادع الله؟ فقال: اللهم هب لنا عطاك ولا تكشف عنا غطاك ..

стр. 1605

دعا [ … ] (١) ﵇ للمتزوج على اليمن والسعادة والطير الصالح، والرزق الواسع، والمودة عند الرحم. مؤرق العجلي: سألت الله حاجة منذ أربعين سنة ما قضاها لي وما أيست منها. سأل أعرابي قومًا. فقالوا له: بورك فيك. فقال: الله إلى دعوة لا تحضرها نية. قيل لإبراهيم التيمي: لو دعوت الله أن يفرج عنك. قال: إني أستحيي أن أدعو الله أن يفرج عني ما فيه لي أجر. بعض السلف: اللهم لا تحرمني خير ما عندك بشر ما عندي، فإن لم تقبل تعبي ونصبي، فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته. أعرابي: اللهم انزع ما في قلبي من كذب وخيانة، واجعل مكانه صدق وأمانة. كان المأمون إذا رفعت المائدة من بين يديه قال: الحمد لله الذي جعل أرزاقنا أكثر من أقواتنا. أبو المجيب الأعرابي: اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا فنعجز ولا إلى الناس فنضيع، اللهم اجعل خير عملي ما ولي أجلي. الحسن: من دخل المقابر فقال: اللهم [ … ] (٢) رب الأرواح الفانية، والأجساد البالية، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليهم روحًا منك وسلامًا مني. كتب الله له بعدد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات.

стр. 1606

وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ كان يقولهما إذا دخل الجبانة. الحمد لله قال مولانا سبحانه: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾ (١).