← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

ع: "إِنَّمَا هُوَ عُمَارَةُ بنُ عَقِيلٍ بن بِلَالِ بْنِ جَرِيرٍ" (١). د: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: "وَالسُّوَافُ: الغُدَّةُ. وَالحَبَطُ وَالحَبَجُ (٢): انْفِتَاخُ البَطْنِ" (٣). قَوْلُهُ: "الهَدِيرُ" (٤). د: أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا أَفْصَحُ بِالهَدْرِ قِيلَ: هَدَرَ يَهْدِرَ هَدِيرًا. فَإِذَا جَعَلَ كَأَنَّهُ يَقْلَعُهُ قَلْعًا قيل: فَلَخَ يَفْلَخُ فَلْخًا، وَهُوَ بَعِيرٌ فَلَّاخٌ" (٥). ع: "الكَسْحُ (٦): الكَنْسُ. وَكَذَلِكَ القَمُّ" (٧). قَوْلُهُ: "النِّكَابَةُ" (٨). د: قَالَ أَبُو علِيٍّ: النَّكَابَةُ مَأْخُوذٌ مِنَ المَنْكِبِ الَّذِي هُوَ عَوْنُ العَرِيفِ" (٩). د: فَسَّرَ السِّيرَافِيُّ هَذِهِ الكَلِمَةَ الإِيَالَةُ: إِصْلَاحُ الشَّيْء. مِنَ قَوْلِهِمْ أُلْنَا وَإِيلَ عَلَيْنَا. وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "المُصَنِّفِ" عَنِ الأَصْمَعِيِّ: "الإِبَالَةُ (١٠) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ:

стр. 1542

حُسْنُ القِيَامِ عَلَى الإِبِلِ" (١). قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "ضَرَحْتُ (٢) الشَّيْءَ: إِذَا شَقَقْتَهُ. وَضَرَحْتُهُ: إِذَا دَفَعْتَهُ. وَضَرَحَتِ النَّاقَةُ: إِذَا رَمَحَتْ بِرِجْلَيْهَا" (٣). وَالشِّبَابُ (٤): أَنْ يَقُومَ عَلَى رِجْلَيْهِ. وَقَالَ الخَلِيلُ: "الخَرُوطُ مِنَ الدَّوَابِ: الَّذِي يَجْتَذِبُ رَسَنَهُ مِنْ يَدِ مُمْسِكِهِ ثُمَّ يَمْضِي عَابِرًا خَارِطًا" (٥). وَالاسْمُ: الخِرَاطُ (٦). وَالخَرُوطُ: الَّذِي يَقَعُ فِي الأَمْرِ بِجَهْلٍ. وَالفَرَقُ: الفَزَعُ. وَالعِلَاطُ: فِي العُنُفِ. وَالخِبَاطُ: فِي الوَجْهِ. وَالعِرَاضُ: فِي العُرْضِ. وَالجِنَابُ: فِي الجَنْبِ. وَالكِشَاحُ (٧): فِي الكَشْحِ.

стр. 1543

شَوَاذُّ الأَبْنِيَةِ (١) قَوْلُهُ: "قَدْ جَاءَ عَلَى فُعِلٍ حَرْفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الدُّؤْلُ" (٢). ط: "وَقَدْ جَاءَ حَرْفٌ آخَرُ وَهُوَ "رُئِمٌ" اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الإِسْتِ. وَالوَجْهُ فِي هَذَيْنِ الاسْمَيْنِ أَنْ يُجْعَلَا فِعْلَيْنِ فِي أَصْلِ وَضْعِهِمَا، نَقْلًا إِلَى تَسْمِيَةِ الأَنْوَاعِ كَمَا يُنْقَلُ الفِعْلُ إِلَى العَلَمِيَّةِ، فَيُسَمَّى الرَّجُلُ: ضَرَبَ أَوْ ضَرَّبَ. فَإِذَا اعْتَقَدَ فِيهِمَا هَذَا لَمْ يَكُونَا زِيَادَةً عَلَى مَا قَالَهُ سِيبَويهِ (٣) " (٤). د: أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ: "يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ "دُؤِلٌ" فِعَلًا سُمِّيَ بِهِ. وَأَنْشَدَ: جَاءُوا بِجَمْعٍ (٥) (البَيْتَ) " (٦) ط: "البَيْتُ لِكَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَهُ فِي أَبِي سُفْيَانَ بن حَرْبٍ (٧). وَكَانَ غَذَا المَدِينَةَ فِي مِائَتَيْ رَاكِبٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبِهِ حَتَّى بَلَغَ

стр. 1544

مَوْضِعًا يُقَالُ لَهُ قَرْقَرَةُ الكُدَرِ (١)، فَفَرَّ أَبُو سُفْيَانَ وَجَعَلَ أَصْحَابَهُ يُلْقُونَ مَزَاوِدَ السَّوِيقِ يَتَخَفَّفُونَ لِلْفِرَارِ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ السَّوِيقِ (٢) وَبَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: (منسرح) عَارٍ مِنَ النَّصْرِ وَالثَّرَاءِ وَمِنْ … أَبْطَالِ أَهْلِ النَّكَادِ وَالأَسْلِ (٣) المُعْرَسُ وَالمُعَرَّسُ: مَكَانُ النُّزُولِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ. وَالْأَشْهَرُ فِيهِ "مُعَرَّسٌ" بِالتَّشْدِيدِ فِي الرَّاءِ. وَ"الثَّرَاءُ": كَثْرَةُ المَالِ وَالسَّعَةِ. وَ "النَّكَادُ" وَالنِّكَايَةُ سَوَاءٌ. وَ"الأَسَلُ": الرِّمَاحُ" (٤). قَوْلُهُ: "وَالحِبْرَةُ" (٥). ط: "لَمْ يَحْكِ سِيبَوَيهِ غَيْرَ "إِبِلٍ" وَحْدَهُ. وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ فِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ غَيْرَهُ (٦). وَأَمَّا "الحِبِرَةُ" وَ "البِلِزُ" فَإِنَّهُمَا مِنْ زِيَادَةِ أَبِي الحَسَنِ الأَخْفَشِ فِي "الكِتَابِ" (٧)، وَلَيْسَ مِنَ كَلَامِ سِيبَوَيهِ. وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ الْأَخْفَشُ مِنْ قَوْلِهِمْ: "الحِبْرَةُ" غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَإِنَّمَا المَعْرُوفُ "حَبْرَةٌ" بِفَتْحِ الحَاءِ وَسُكُونِ البَاءِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: (طويل) وَلَسْتُ بِسَعْدِيِّ عَلَى فِيهِ حَبْرَةٌ … وَلَسْتُ بِعَبْدِيٍّ حَقِيبَتُهُ النَّمْرُ (٨) فَأَمَّا إِطَلٌ (٩) فَزِيَادَةٌ غَيْرُ مُرْضِيَّةٍ، لأَنَّ المَعْرُوفَ إِطْلٌ بِالسُّكُونِ، وَلَمْ

стр. 1545

يُسْمَعْ مُحَرَّكًا إِلَّا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: (طويل) لَهُ إِطِلَا ظَبْيٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ (١) فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشَّاعِرُ حَرَّكَهُ بِالكَسْرِ لِلضَّرُورَةِ، كَمَا حَرَّكَ الهُذَلِيُّ [لَامَ] (٢) الجِلْدِ ضَرُورَةً فِي قَوْلِهِ: (بسيط) ضَرْبًا أَلِيمًا بِسِبْتٍ يَلْعَجُ الجِلْدَا (٣) وَقَدْ حُكِي: "أَتَانٌ إِبِدٌ"، وَهِيَ المُتَوَحِّشَةُ، وَحُكِيَ عَنِ العَرَبِ أَنَّهُمْ قَالُوْا: لَا أَحْسِنُ اللَّعِبَ … إِلَّا جِلِخْ جِلِبْ (٤) وَهِيَ لُعْبَةٌ لَهُمْ يَلْعَبُونَهَا" (٥) د لَمْ يُثْبِتْ سِيبويهِ فِي فِعِلٍ إِلَّا "إِبِلًا". وَقَالَ يَعْقُوبُ: "البَلْئَزَةُ: الأَكْلُ حَتَّى يَشْبَعَ. يُقَالُ: بَلْئَزَ الرَّجُلُ يُبَلْئِزُ، بَلْئَزَةُ" (٦). وَقَالَ الأَمَوَيُّ: "يُقَالُ امْرَأَةٌ بِلِزٌ خَفِيفَة الزَّايِ عَلَى مِثَالِ إِبِلٍ: أَيْ ضَخْمَةٍ" (٧).

стр. 1546

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: المَعْرُوفُ "إصْلٌ" فِعْلٌ، وَإِنَّمَا حُرِّكَ بالكَسْرِ فِي الشِّعْرِ لِلضَّرُورَةِ، كَمَا حَرَّكَ الهُذَلِيُّ الجِلْدَ للضَّرُورَةَ. قَوْلُهُ: "وَجَاءَ مَكَانًا سِوًى" (١). ط: "هَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةُ. وَقَدْ جَاءَ حَرْفَانِ آخَرَانَ. قَالُوا: مَاءٌ صِرًى لِلْمُجْتَمِعِ وَالْمُسْتَنْقِعِ. وَمَاءٌ رِوًى: لِلْكَثِيرِ الْمُرْوِي. قَالَ الرَّاجِزُ: تَبَشَّرِي بِالرِّفَهِ وَالمَاءِ الرِّوَى … وَفَرَجٍ مِنْكِ قَرِيبٍ قَدْ أَتَى (٢) وَقَدْ جَاءَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالهَاءِ، قَالُوا: سَبْيٌ طِيَبَةٌ لِلْحَلَالِ (٣). وَخِيَرَةُ لِلشَّيْءِ المُخْتَارِ" (٤). د: ذَكَرَ السِّيرَافِيُّ مِنْ هَذَا لَحْمُ زِيَمٌ (٥). وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ "سِوًى" اسْمًا جُعِلَ وَصْفًا، وَ"زِيمٌ" مَصَدَرٌ وُصِفَ بِهِ، فَلَمْ يَعْتَدَّ بِهِمَا سِيبويهِ فِي بَابِ الصِّفَةِ. وَقَوْلُهُ: "مِنْ إِيَائِهِ" (٦). د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: لَمْ يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ ثَرْيَائِهِ (٧)

стр. 1547

أَنْشَدَهُ غَيْرُهُ. ط: قَوْلُهُ: "قَدْ جَاءَ الأَرْمِدَاءُ" (١) هَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لأَنَّ أَبَا عَلِيٍّ البَغْدَادِيِّ حَكَى أَنَّهُ يُقَالُ: رَمَادٌ وَأَرْمِدَةٌ فِي الجَمِيعِ، ثُمَّ تُجْمَعُ أَرْمِدَةٌ عَلَى أَرْمِدَاءَ، فَإِذَا كَانَ جَمْعًا لَمْ يُعْتَدَّ زِيَادَةً، لأَنَّ سيبويهِ (٢) إِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الآحَادِ بَلْ فِي الجَمْعِ. وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بن دُرَيْدٍ كَانَ يَرْوِي: غَيرَ أَثَافِيهِ وَإِرْمِدَائِهِ (٣)، بِكَسْرِ الهَمْزَةِ. فَيَلْزَمُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَكُونُ اسْمًا مُفْرَدًا، وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا حَكَاه سِيبويهِ، لأَنَّهُ قَالَ: "وَلَا يَكُونُ عَلَى إِفْعِلَاءَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا نَعْلَمُهُ جَاءَ إِلَّا الإِرْبِعَاءُ" (٤). فَفِي الأَرْبِعَاءِ عَلَى هَذَا ثَلَاثُ لُغَاتِ: أَرْبَعَاءُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وَالبَاءِ. وَإِرْبِعَاءُ بِكَسْرِهِمَا، وَأَرْبِعَاءُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وَكَسْرِ البَاءِ. وَالْبَيْتَانِ مِنْ هَذَا الرَّجَزِ لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُمَا. وَ"آيَاءُ": جَمْعُ أَيٍ. وَآيٌ: جَمْعُ آيَةٍ. وَهيَ: العَلَامَةُ وَالأَثَرُ. وَصَفَ مَنْزِلًا دَرَسَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الأَثَافِيُّ وَالرَّمَادُ (٥). قَوْلُهُ: "أَخُوكَ لِأُمِّكَ" (٦). ط: "كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، وَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي جُمُهُورِ النُّسَخِ. وَلَا أَعْلَمُ أَهُوَ غَلَطٌ أَوْ تَصْحِيفٌ مِن ابن قُتيبةَ، أَوْ مِنْ بَعْضِ

стр. 1548

الرَّاوِينَ عَنْهُ. وَإِنَّمَا قَالَ سِيبويه: أَجُوءُكَ وَلإِمِّكَ (١). عَلَى أَنَّ "أَجُوءُكَ" لُغَةٌ فِي أَجِيئُكَ. يُقَالُ: جَاءَ يَجِيءُ وَيَجُوءُ، حَكَاهُمَا أَهْلُ اللُّغَةِ (٢) وَأَنْشَدُوا: (طويل) أَبُو مَالِكٍ يَعْتَادُنَا فِي الظَّهَائِرِ … يَجُوءُ فَيُلْقِي رَحلَهُ عِنْدَ جَابِرٍ (٣) يَعْنِي بِأَبِي مَالِكٍ: الجُوعَ. وَبِجَابِرٍ: الخُبْزَ. وَالعَرَبُ تُسَمِّي الخَبْزَ "جَابِر بنَ حَبَّةٍ" (٤) لأَنَّهُ يَجْبُرُ الجَائِعَ. وَحَكَى يَعْقُوبُ لُغَةً ثَالِثَةً وَهِيَ: "جَأَى" عَلَى وَزْنِ "رَمَى" وَأَنْشَدَ: (طويل) أَصِيبي فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ جَرَادَةً … جَأَتْ فِي كُبَيْدَاءِ السَّمَاءِ تَطِيرُ (٥) " (٦) يُخَاطِبُ هَذَا الشَّاعِرُ غَنَمَهُ يَقُولُ: أَصِبِيبي مِنَ المَرْعَى فَإِنَّ الجَرَادَ قَدْ طَارَ فَلَا تَجِدِينَ مَا تَرْعِينِ. فَـ "أَجَؤُوكَ" فِي قَوْلِ سِيبويهِ إِتْبَاعٌ كَما فِي "وِلإِمِّكَ". وَقَوْلُهُ: "لِيَوْمِ رَوْعٍ" (٧). (البيت) ط: "هُو لِلْأَخْرَزِ الحِمَّانِيِّ (٨). وَقَبْلَهُ: مَرَوَنُ مَرْوَنُ أَخُو اليَوْمِ اليَمِي (٩)

стр. 1549

كَذَا رَوَاهُ سيبويهِ. وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: مَرْوَنُ يَا مَرْوَنُ لِلْيَوْمِ اليَمِي وَقَوْلُهُ: "اليَمِي" صِفَةٌ لِلْيَوْمِ مِنْ لَفْظِهِ. كَمَا قَالُوا: يَوْمٌ أَيْوَمُ وَلَيْلٌ أَلْيَلُ. وَوَزْنُهُ "فَعِلٌ". وَأَصْلُهُ: يَوْمٌ. فَقَلَبَ اللَّامَ إِلَى مَوْضِع العَيْنِ، وَالعَيْنَ إِلَى مَوْضِعِ اللَّامِ فَصَارَ اليَمِوُ، فَانْقَلَبَتِ الوَاوُ يَاءً لانْكِسَارَ مَا قَبْلَهَا. وَقَالَ السِّيَرَافِيُّ: أَصْلُهُ: "أَخُو اليَوْمِ اليَوْمُ". كَمَا قَالَ الآخَرُ: إِنَّ مَعَ اليَوْمِ أَخَاهُ غَدْوَا (١) فَقَدَّمَ المِيمَ بِضَمَّتِهَا إِلَى مَوْضِعِ الوَاوِ فَصَارَ "اليَمُو"، فَوَقَعَتِ الوَاوُ طَرَفًا وَقَبْلَهَا ضَمَّةٌ فَقُلِبَتْ يَاءً وَكُسِرٌ ما قَبْلَهَا، كما قِيلَ فِي جَمْع دَلْوٍ: أَدْلٍ. فَمَوْضِعُ "اليَمِي" عَلَى قَوْلِ السِّيرَافِي رَفْعٌ، وَمَوْضِعُهُ عَلَى القَوْلِ الأَوَّلِ خَفْضٌ. وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي تَأَوَّلَهُ السِّيرَافِيُّ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى: مَرَوَنُ مَرْوَانُ أَخُو اليَوْمِ اليَمِي وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ: مَرَوْنُ يَا مَرْوَنُ لِلْيَوْمِ اليَمِي فَلَا يَكُونُ مَوْضِعُ "اليَمِي" إِلَّا خَفْضًا عَلَى الصِّفَةِ. وَكَذَلِكَ لَا يمتنع أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ خَفْضًا عَلَى مَنْ رَوَى: "أَخُو اليَوْمِ اليَمِي". وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّ مَرْوَانَ أَخُو اليَوْمِ الشَّدِيدِ الَّذِي يُفْرِجُ عَنْهُ وَيُجْلِي هَمَّهُ. وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَعْنَى الشِّعْرِ، لأنَّ البَيْتَيْنِ لا يَلْتَئِمَانِ عَلَى تَفْسِيرِ السِّيرَافِي" (٢). "وَالبَيْتُ الثَّانِي (٣) لِجَمِيلِ بن مَعْمَرٍ العُذْرِيِّ يَقُولُ: إِنْ سَأَلَكِ سَائِلٌ

стр. 1550

هَلْ كَانَ بَيْنِكِ وَبَيْنَ جَمِيلٍ صِلَةٌ فَقُولِي: لَا، فَإِنَّ فِيهَا عَوْنًا عَلَى الوَاشِينَ وَدَفْعًا لِشَرِّهِمْ: وَبَعْدَهُ: (طويل) وَنُبِئْتُ قَوْمًا فِيكِ قَدْ نَذَرُوا … دَمِي فَلَيْتَ الرِّجَالُ المُوعِدِي لَقُونِي (١) إِذَا مَا رَأَوْنِي طَالِعًا مِنْ ثَنِيَّةٍ … يَقُولُونَ مَنْ هَذَا وَقَدْ عَرَفُونِي" (٢) قَوْلُهُ: "مَكْرُمٌ: جَمْعُ مَكْرُمَةٍ" (٣). د: قَوْلُ الفَرَّاءِ (٤) عُذْرُ سِيبويهِ (٥). "وَالمِعْلاقُ وَالمَعْلُوقُ (٦) مَا عُلِّقَ مِنْ عِنَبٍ وَنَحْوِهِ" عَنِ الخَلِيلِ (٧). وَالمِغْفَارُ وَالمِغْفِيرُ وَالمَغْفُورُ (٨): صَمْغُ العُرْفُطِ. الجَمْعُ: مَغَافِرُ. وَقَدْ خَرَجَ النَّاسُ يَتَمَغْفَرُونَ: إِذَا اجْتَنَوْهُ. وَأَغْفَرَ العُرْفُطُ: إِذَا ظَهَرَ صَمْغُهُ (٩). قَوْلُهُ: "مِسْكٌ مَدْرُوقٌ وَثَوْبٌ مَصْرُونٌ" (١٠). ط: "حَكَى الفَرَّاءُ عَنِ الكِسَائِيِّ أَنَّ بَنِي يَرْبُوعِ (١١) وَبَنِي عُقَيْلٍ (١٢) يَقُولُونَ: حَلْيٌّ مَصْوُوغٌ، وَعَبِيرٌ مَدْوُوفٌ، وَثَوْبٌ مَصْوُونٌ، وَفَرَسٌ مَقْوُودٌ، وَقَوْلٌ مَقْوُولٌ

стр. 1551

بِوَاوَيْنِ (١). وَأَمَّا البَصْرِبُونَ فَلَمْ يَعْرِفُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا (٢). قَوْلُهُ: "وَحَكَى سيبويه: قُدُّوسٌ" (٣). فِي الجَمْهَرَةِ: "أَبُو مَالِكٍ: تَقُولُ العَرَبُ: سَبُّوحٌ وَقَدُّوسٌ وَسَمُّورٌ وَذَرُّوحٌ. وَقَدْ قَالُوا بِالضَّمِّ. وَهُوَ أَعْلَى (٤). قوْلُهُ: "قَالُوا: بَنُو صَعْفُوقٍ" (٥). ط: "قَدْ جَاءَ عَلَى فَعْلُولٍ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ سِوَى مَا ذَكَرَهُ. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: "زُرْنُوقٌ (٦): الَّذِي يُبْنَى عَلَى البِئْرِ" (٧). وَحَكَى أَبُو حَنِيفَةَ فِي "النَّبَاتِ": "بُرْشُومٌ وَبَرْشُوْمٌ، وَهِيَ أَكْبَرُ نَخْلَةٍ بالبَصْرَةِ" (٨). وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيُّ فِي "نَوَادِرِهِ": "زَرْنُوقٌ بِالفَتْحِ وَلَا يُقَالَ: زُرْنُوقٌ (٩) وَمِثْلُهُ: صَعْفُوقٌ (١٠) قَوْمٌ بِاليَمَامَةِ (١١). وَصُنْدُوقٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ" (١٢). "وَالبَيْتُ (١٣) لِلْعَجَّاجِ مِنْ شِعْرٍ يَمْدَحُ بِهِ عُمَرَ بن عَبْدِ اللَّهِ بن مَعْمَرٍ، وَكَانَ

стр. 1552

عَبْدُ المَلِكِ بن مَرْوَانَ وَلَاهُ حَرْبَ أَبِي فُدَيْكَ الحَرُورِيِّ وَقَبْلَهُ: هَا فَهُوَ ذَا وَقَدْ رَجَا النَّاسُ الغِيَرُ … مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى يَدَيْكَ وَالثُّؤَرَ (١) قَوْلُهُ: "هَا فَهُوَ ذَا"، مَعْنَاهُ: خُذْ أَبَا فُدَيْكٍ، فَهُوَ هَذَا قَدْ أَمْكَنَكَ وَالنَّاسُ قَدْ رَجَوْا أَنْ يُغَيِّرَ اللهُ هَذِهِ الحَالَ عَلَى يَدَيْكَ، وَيَثْأَرَ لَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ. وَالثَّؤْرَةُ: الثَّأْرُ. وَجَمْعُهَا: ثُؤَرٌ. قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) طَلَبْتُ بِهِ ثَأْرِي فَأَدْرَكْتُ ثَوْرَتِي … بَنِي عَامِرٍ هَلْ كُنْتُ فِي ثُؤْرَتِي نِكْسَا (٢) " (٣) وَبَنُو صَعْفُوقٍ: قَوْمٌ كَانُوا يَخْدُمُونَ السُّلْطَانَ بِالْيَمَامَةِ: كَانَ مُعَاوِيَّةُ بن أَبِي سُفْيَانَ قَدْ صَيَّرَهُمْ إِلَيْهَا. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: صَعْفُوفَةٌ: قَرْيَةٌ بِاليَمَامَةِ كَانَ يَنْزِلُهَا خَوَلُ السُّلْطَانِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ. يُقَالُ: هُوَ صَعْفَقِيٌّ فِيهِمْ. وَالصعافِقَةُ قَوْمٌ مِنْ بَقَايَا الأُمَمِ الخَالِيَةِ بِاليَمَامَةِ ضَلَّتْ أَنْسَابُهُمْ. وَقِيلَ: هُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الأَسْوَاقَ فَلَا بَضَائِعَ لَهُمْ، فَيَشْتَرُونَ السِّلَعَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَيَبِيعُونَهَا، وَيَأْخُذُونَ الأَرْبَاحَ. وَإِنَّمَا أَرَادَ العَجَّاجُ أَنْ يُصَغِّرَ أَمْرَ الخَوَارِجِ، وَيَصِفُ أَنَّهُمْ سُوقَةٌ وَعَبِيدٌ أَتْبَاعٌ تَأَلَّفُوا وَاجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي فُدَيْكٍ، وَلَيْسُوا مِمَّنْ يُقَاتِلُ عَلَى حَسَبٍ وَيَرْجِعُ إِلَى دِينٍ صَحِيحٍ وَمَذْهَبٍ. د: فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ (٤): "مَا جَاءَكَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَخُذْهُ، وَدعَ مَا يقُولُ هَؤُلَاءِ الصَّعَافِقَةُ" (٥).

стр. 1553

د: "الهُذْلُولُ (١): رَمْلَةٌ طَوِيلَةٌ" (٢) عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ. وَعَنِ الخَلِيلِ: "هُوَ التَّلُّ الصَّغِيرُ مِنَ الأَرْضِ. وَالبَلَصُوصُ: طَائِرٌ. وَبَعَكُوكُ الحَرْبِ: شِدَّتُهَا" (٣). قَوْلُهُ: "وَكَوْكَبٌ دُرِّيٌّ" (٤). ط: "الَّذِي ذَكَرَ سيبويهِ: إِنَّهُ "فُعَيِّلٌ" دُرِّيءٌ بِالهَمْزِ. كَذَا قَرَأْنَاهُ فِي "الكِتَابِ" (٥). وَهَذَا لَا يُمْكنُ الفَرَّاءُ (٦) أَنْ يُخَالِفَ فِيهِ. والهَمْزَةُ أَصْلٌ، لأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ "دَرَأَ" إِذَا دَفع. وَكَذَلِكَ مَنْ قَرَأَ دِرِّيءٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَدَرِّيءٌ بِفَتْحِهَا، وَهِيَ قِرَاءَةٌ تُنْسَبُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ المَدَنِيِّ (٧)، وَهِيَ نَادِرَةٌ، لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ "فَعيلٌ" بِفَتْحِ الفَاءِ. إِنَّمَا الخِلَافُ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ "دُرِّيٌّ" بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ، فَفِي هَذِهِ القِرَاءَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَى "الدُّرِّ" كَمَا قَالَ الفَرَّاءُ (٨)، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ الهَمْزُ، ثُمَّ خُفِّفَتِ الهَمْزَةُ، فَقُلِبَتْ يَاءً وَأَدْغَمِتْ فِي يَاءٍ فُعَيلٍ. كَمَا يُقَالُ: النَّسِيءُ وَالنَّسِيُّ، وَفِي خَطِيئَةٍ خَطِيَّةٌ" (٩). د: مُرِّيقٌ هُوَ: حَبُّ العُصْفُرِ" (١٠). قَوْلُهُ: "وَأَمَّا الفَرَّاءُ فَزَعَمَ أَنَّ الدُّرِّيَ مَنْسُوبٌ إِلَى الدُّرِّ" (١١).

стр. 1554

د: القَوْلَانِ لِسيبويهِ (١). د: الجَرْجَارُ: نَبْتٌ. وَالدَّهْدَاءُ: حَاشِيَّةُ الإِبِلِ. وَالصَّلْصَالُ: الطِّينُ اليَابِسُ. وَالحَقْحَاقُ (٢): سَيْرٌ سَرِيعٌ. قَوْلُهُ: "نَاقَةٌ بِهَا خَزْعَالٌ" (٣). ط: "الخَزْعَالُ: الطَّلْعُ. وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ حَرْفٌ آخَرُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: (كامل) وَالخَيَلُ خَارِجَةٌ مِنَ القَسْطَالِ (٤) يُرِيدُ: القَسْطَلَ، وَهُوَ الغُبَارُ. وَالوَجْهُ فِي هَذَا عِنْدِي أَلَّا يُجْعَلَ زِيَادَةً عَلَى سِيبَوَيْهِ (٥). وَيُقَالُ: إِنَّ الشَّاعِرَ أَرَادَ القَسْطَلَ فَأَشْبَعَ فَتْحَةَ الطَّاءِ اضْطِرارًا، فَنَشَأَتْ بَعْدَهَا أَلِفٌ. كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ. أَقُولُ إِذَا خَرَّتْ عَلَى الكَلْكَالِ … يَا نَاقَتِي مَا جُلْتِ مِنْ مَجَالِ (٦) " (٧) فِي "الجَمْهَرَةِ": "القِنْطَارُ مَعْرُوفٌ" (٨) النُّونُ فِيهِ زَائِدَةٌ. فَوَزْنُهُ عَلَى قَوْلِهِ: فِنْعَالٌ لا فِعْلَالٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "هُوَ مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ مِنْ ذَهَبٍ. وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ ثَمَانُونَ رَطْلًا مِنْ ذَهَبٍ، وَأَحْسِبُهُ أَنَّهُ مُعَرَّبٌ" (٩).

стр. 1555

وَرَجُلٌ هِلْبَاجٌ وَهِلْبَاجَةٌ وَهُلَابِجٌ وَهُوَ: القَدْمُ الثَّقِيلُ. وَالحِمْلَاقُ وَالحُمْلُوقُ: بِاطِنُ الْجَفْنِ. وَالسِّرْدَامُ: الطَّوِيلُ. وَشِمَلَالٌ: سَرِيعٌ (١). وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: رَحَلْتُ إِلَيْكَ (٢) (البَيْتَ) "لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ: وَجَنَفَاءَ (٣): مَوْضِعٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: المَطَالِي: وَاحِدُهَا مِطْلَاءُ عَلَى زِنَةِ مِفْعَالٍ، وَهِيَ أَرْضٌ سَهْلَةٌ لَيِّنةٌ تُنْبِتُ الغَضَا. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: "المَطَالِي" إِلَى جَنْبِ النِّبَاجِ، وَوَاحِدُهَا فِيمَا زَعَمُوا: مِطْلًى بِالقَصْرِ وَمِطْلَاءٌ بِالمَدِّ، كَمِفْتَح وَمِفْتَاحٍ. وَالبَاءُ هَا هُنَا بِمَعْنَى "فِي" كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ بِالكُوفَةِ تُرِيدُ فِي الكُوفَةِ" (٤) " (٥). د: البَيْتُ لِتَمِيمِ بن مُقْبِلٍ. وَالمَطَالِي: جَمْعُ مِطْلَاءٍ، وَهِيَ مَوَاضِعُ مُخْصِبَةٌ سُمِّيَ المَوْضِعُ بِهَا (٦). "وَالبَيْتُ الثَّانِي (٧) لِلسُّلَيْكِ بْنِ السُّلَكَةِ السَّعْدِيِّ (٨) رَثَى بِهِ فَرَسَهُ، وَكَانَ

стр. 1556

نَحَرَهُ لأَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَقَدْ نَفَذَ زَادُهُمْ، وَقَبْلَهُ: (وافر) كَأَنَّ قَوائِمَ النَّحَّامِ لَمَّا … تَحَمَّلَ صُحْبَتِي أُصُلًا مَحَارُ (١) "النَّحَّامُ" اسْمُ فَرَسِهِ (٢). وَشَبَّهَ قَوَائِمَهُ بـ "المَحَارِ" وَهِيَ الصَّدَفُ حِينَ عَرِيْت مِنَ اللَّحْم وَظَهَرَ بَيَاضُ عِظَامِهَا. وَ"الأُصُلُ": العَشِيِّ هَا هُنَا. وَقَدْ يَكُونُ "الأَصْلُ" جَمْعُ أَصِيلٍ، وَهُوَ العَشِيُّ. وَ"الشَّوَى": القَوَائِمُ وَأَرَادَ: كَأَنَّ بَيَاضَ غُرَّتِهِ بَيَاضُ خِمَارٍ، فَحَذَفَ المُضَافَ وَأَقَامَ المُضَافَ إِلَيْهِ مُقَامَهُ. وَالقَرَمَاءُ (٣): مَوْضِعٌ. وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ: عَالِيَةٌ شَوَاهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهِ مِنَ الإِعْرَابِ: * أَحَدُهَا: الرَّفْعُ وَالتَّنْوِينُ عَلَى مَعْنَى شَوَاهُ عَالِيَةً فَيَرْتَفِعُ شَوَاهُ بِالإِبْتِدَاءِ، وَعَالِيَةٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ. * وَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ عَالِيَةً بِالابْتِدَاءِ وَجَعَلْتَ شَوَاهُ فَاعِلَةً تَسُدُّ خَبَرَ المُبْتَدَإِ (٤). * وَالوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ تَقُولَ: عَالِيهِ، وَتَجْعَلَهُ اسْمَ فَاعِلٍ مُضَافًا إِلَى الضَّمِيرِ، وَتَجَعْلَهُ مَرْفُوعًا بِالإِبْتِدَاءِ، وَشَوَاهُ خَبَرُهُ، أَوْ تَجْعَلَهُ مُبْتَدَأٌ وَشَوَاهُ فَاعِلٌ بِهِ يَسُدُّ مَسَدَّ خَبَرِهِ. * وَالوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ تَجْعَلَ عَالِيَهُ اسْمَ فَاعِلٍ مُضَافًا إِلَى الضَّمِيرِ أَيْضًا.

стр. 1557

ويَكُونُ انْتِصَابُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى الحَالِ، لأَنَّ إِضَافَتَهُ إِلَى الضَّمِيرِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهَا الانْفِصَالُ. وَالثَّانِي: أَنْ تَنْصِبَهُ نَصْبَ الظُّرُوفِ وَتَرْفَعَ شَوَاهُ بِالابْتِدَاءِ، وَتَجْعَلَ "عَالِيهِ" مُتَضَمِّنًا لِلْخَيْرِ، لأنَّ مَعْنَاهُ: فَوْقَهُ شَوَاهُ. فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ : ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ (١) في مَذْهَبِ مَنْ جَعَلَهُ ظَرْفًا" (٢). د: يُرْوَى لِلسُّلَيْكِ. وَيُرْوَى لِبشْرِ بن أَبِي خَازِمَ يَصِفُ فَرَسًا مَاتَ فَانْتَفَخَ وَارْتَفَعَتْ قَوَائِمُهُ. قَوْلُهُ: (وافر) وَمَا كُنَّا بَنِي ثَأْدَاءِ (٣) (البَيْتَ) ط: "هُوَ لِلْكُمَيْتِ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: "يُقَالُ: مَا كُنْتُ فِي ذَلِكَ بِابْنِ ثَأْدَاءَ، أَيْ: عَاجِزًا بِسُكُونِ الهَمْزَةِ" (٤). وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ عَنْ غَيْرِهِ: وَالثَّأْدَاءُ وَالدَّأْثَاءُ وَالشَّأْطَاءُ: الحَمْقَاءُ. وَإِنَّمَا خَاطَبَ الكُمَيْتُ بِهَذَا قَوْمًا عَيَّرَهُمْ بِأَنَّهُمْ أَوْلَادَ أَمَةٍ. فَقَالَ: لَمْ نَكُنْ أَوْلَادَ أَمَةٍ حِينَ أَدْرَكْنَا أَوْتَارَنَا مِنْكُمْ، بَلْ كُنَا أَوْلَادَ حُرَّةٍ. وَيُرْوَى: "حَتَّى قَضَيْنا". فَمَنْ رَوَاهُ هَكَذَا فَمَعْنَاهُ: لَمْ تَنْسُبُونَا إِلَى أَنَّنَا

стр. 1558

أَوْلَادُ أمَةٍ إِلَّا بَعْدَ أنْ أغْضَبْنَاكُمْ بِإِدْرَاكِنَا أَوْتَارَنَا عِنْدَكُمْ، فَنَسَبْتُمُونَا إِلَى ذَلِكَ غَيْظًا عَلَيْنَا وَحَسَدًا لَنَا" (١). د: وَقَعَ فِي "الإِصْلَاحِ" وَفي "الغَرِيبِ المُصَنَّفِ": شَفَيْنَا (٢). وَفِي "غَرِيبِ الحَدِيث" لأَبِي مُحَمَّدٍ: قَضَيْنَا (٣). وَالعَشَرَاءُ (٤): الَّتي أَتَى عَلَيْهَا عَشْرَةُ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا، ثُمَّ لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسْمُهَا إِلَى أَنْ تَلِدَ وَبَعْدَمَا تَلِدُ (٥). قَوْلُهُ: "وَهِيَ الْأُرَبَى" (٦) إِلَى آخِرِ الكَلَامِ. ط: "لَمْ يَقُلْ سيبويهِ فِي "كِتَابِهِ" أَنَّهُ لَيْسَ فِي الكَلَام إِلَّا هَذِهِ الأَحْرُفُ الثَّلَاثَةُ، وَإِنَّمَا قَالَ: وَتَكُونُ عَلَى فُعْلَى وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الْكَلَامِ نَحْوَ: شُعَبَى، وَالأُرَبَى وَالأُرَمَا اسْمًا (٧). وَقَدْ وَجَدْنَا فِي الكَلَامِ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ أُخَرَ غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ وَهِيَ: الأُرَنَى بِالنُّونِ: وَهُوَ حَبٌّ يُطْرَحُ فِي اللَّبَنِ فَيُثَخِّنُهُ وَيُجَبِّنُهُ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: أُرْنَةٌ عَلَى مِثَالٍ ظُلْمَةٍ، وَأَرَانَى عَلَى مِثَالٍ: حُبَارَى. حَكَى ذَلِكَ ابْنُ الأَعْرَابِي وَأَنْشَدَ: (طويل) هِجَانٌ كَشَحْمِ الأُرْنَةِ المُتَرَجْرِجِ (٨) " (٩) وَحَكَى يَعْقُوبُ: "جُنَفَى اسْمُ مَوْضِعٍ" (١٠). وَحَكَى الْمُطَرِّزُ: "الجُعَبَى:

стр. 1559

عِظَامُ النَّخْلِ (١). وَحَكَى هَذِهِ الألفاظ الثَّلَاثَةَ أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِ "المَقْصُورِ وَالمَمْدُودِ" (٢) " (٣). ع: "العِزْهَاةُ: الَّذِي لَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ. وَقِيلَ: الَّذِي لَا يَطْرُبُ لِلسَّمَاعِ" (٤). وقَوْلُهُ: "نَحْوَ: مَرْمَى مَغْرَى" (٥). د: "المُعْتَلُّ اللَّامِ يَأْتِي فِي الزَّمَانِ وَالمَكَانِ بِالفَتْحِ. لأَنَّ الْأَلِف أَخَفُّ مِنَ اليَاءِ" (٦). قَوْلُهُ: "وَهِبْلَعٌ" (٧). ط: "هَذَا الْكَلَامُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ عَلَى "فِعْلَلٍ" إِلَّا هَذِهِ الأَرْبَعَةَ، وَلَمْ يَقْطَعْ سِيبويهِ فِي "كِتَابِهِ" أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ غَيْرُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ إِنَّمَا قَالَ: وَيَكُونُ عَلَى "فِعْلَلٍ" فِيهِمَا، يَعْنِي: فِي الاسْمِ وَالصِّفَةِ. فَالأَسْمَاءُ نَحْوُ: قِلْعَمٍ وَدِرْهِمٍ. وَالصِّفَةِ: هِجْرَعٌ وَهِبْلَعٌ (٨). وَقَدْ حَكَى ابن الأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ يُقَالُ: هِرْجَعٌ بِمَعْنَى: هِجْرَع. وَقَدْ حَكَى ضِفْدَعٌ. وَصِنْدَدٌ (٩): اسْمُ مَوْضِعٍ، وَالْمَشْهُورُ: صِنْدِدٌ بِكَسْرِ الدَّالِ (١٠) " (١١). أَبُو بَكْرٍ بن دُرَيْدٍ فِي "الجَمْهَرَةِ" فِي بَابِ "فِعْلَلٍ": "دِرْهَمٌ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ

стр. 1560

تَكَلَّمَتْ بهِ العَرَبُ قَدِيمًا، إِذْ لَمْ يَعْرِفُوا غَيْرَهُ. قَالَ: وَقَالُوا: ضِفْدَعٌ. وَخِرْوَعٌ: نَبْتٌ رَخْصٌ لَيِّنٌ أُخِذَ مِنَ الخَزَاعَةِ، وَهُوَ اللِّينُ" (١). د: "ذَهَبَ أَبُو الحَسَنِ الأَخْفَشُ إِلَى أَنَّ الهَاءَ فِي هِجْرَعٍ وَهِبْلَعٍ زَائِدَةٌ، لأَنَّهَا عِنْدَهُ مِنَ الجَرَعِ وَالبَلْعِ، وَذَلِكَ أَنَّ الهِجْرَعَ هُوَ: الطَّوِيلُ، وَالجَرَعُ هُوَ: المَكَانُ السَّهْلُ الْمُنْفَرِدُ. وَالهَبْلَعُ: الأَكُولُ. وَهَذَا مِنَ البَلْعِ. فَمِثَالُهَا عَلَى هَذَا: هِفْعَلٌ" مِنْ "سِرِّ الصِّنَاعَةِ" لابْنِ جِنيٍّ (٢). قَوْلُهُ: "فَشَحَا جَحَافِلَهُ" (٣). (البيت). ط: هُوَ لِجَرِيرٍ بن الخَطَفَى قَالَهُ فِي مُهَاجَاتِهِ الفَرَزْدَقَ وَصَدْرُهُ: (كامل) وُضِعَ الخَزِيرُ وَقِيلَ: أَيْنَ مُجَاشِعُ؟ (٤) قَالَ الخَلِيلُ: "الخَزِيرُ": مَرَقَةٌ تُصَفَّى مِنْ بُلَالَةِ النُّخَالَةِ ثُمَّ تُطْبَخُ" (٥). وَقَالَ يَعْقُوبُ: "الخَزِيرَةُ: أَنْ تُنْصَبَ القِدْرُ بِلَحْمٍ يُقَطَّعُ صِغَارًا عَلَى مَاءٍ كَثِيرٍ، فَإِذَا نُضِجَ ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْمٌ فَهِيَ عَصِيدَةٌ" (٦). وَمَعْنَى "شَحَا": فَتَحَ. يُقَالُ: شَحَا فَاهُ، وَشَحَا فُوهُ. فَيُجْعَلُ الفِعْلُ تَارَةً لِلْفَمِ وَتَارَةً لِصَاحِبِهِ. وَالجَحَافِلُ مِنَ الخَيْلِ كَالشِّفَاءِ مِنَ النَّاسِ، فَاسْتَعَارَ لَهُ جَحَافِلَ لِعِظَمِ شَفَتَيْهِ. وَ "الجُرَافُ": الَّذِي لَا يَتْرُكُ شَيْئًا إِلَّا أَكَلَهُ، شُبِّهُ بِالسَّيْلِ الجُرَافِ، وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ يَمُرُّ بِهِ. وَ"الهِبْلَعُ": الوَاسِعُ الجَوْفِ الكَثِيرُ الأَكْلِ. وَذَهَبَ بَعْضُ النَّحْوِيينَ إِلَى أَنَّ الهَاءَ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ البَلْعِ.

стр. 1561

وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: (كامل) أَكْثَرْتُمْ جَحْفَ الخَزِيرِ فَنِمْتُمْ … وَبَنُو صَفِيَّةَ لَيْلُهُمْ لَا يَهْجَعُ (١) يُعَيِّرُهُمْ قَتْلَ الزُّبَيْرِ بن العَوَّامِ (٢) وَأُمُّهُ صَفِيَّة (٣). وَكَانَ قَتَلَهُ عَمْرُو بنُ جُرْمُوزٍ المُجَاشِعِيُّ (٤) عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الجَمَلِ (٥) " (٦). قَوْلُهُ: "وَزَادَ غَيْرُهُ: مُهَيْمِنٌ" (٧). ط: "قَدْ جَاءَتْ أَلْفَاظٌ أُخَرُ غَيْرُ هَذِهِ قَالُوا: هَيْلَلَ الرَّجُلُ: إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله فَهُوَ مُهَيْلِلٌ. قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: (طويل) كَأَنَّ طُمَيَّةَ المُجَيْمِرِ غُدْوَةً … مِنَ السَّيْلِ وَالْأَغْثَاءِ فَلْكَةُ مُغْزَلِ (٨) وَقَالُوا: بَيْقَرَ الرَّجُلُ: إِذَا لَعِبَ البَيْقَرَى، وَهِيَ لُعْبَةٌ لِلصِّبْيَانِ (٩). يَجْمَعُونَ تُرَابًا وَيَلْعَبُونَ بِهِ. وَبَيْقَرَ أَيْضًا: إِذَا هَاجَرَ مِنْ أَرْضِ إِلَى أَرْضٍ (١٠). وَبَيْقَرَ: إِذَا أَعْيَا. وَبَيْقَرَ: إِذَا أَقَامَ بِالْعِرَاقِ. وَبَيْقَرَ: إِذَا خَرَجَ مِنَ العِرَاقِ إِلَى

стр. 1562

الشَّامِ. وَاسْمُ الفَاعِلِ مِنْ جَمِيعِهَا مُبَيْقَرٌ. قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: (طويل) أَلَا هَلْ أَتَاهَا وَالحَوَادِثُ جَمَّةٌ … بِأَنَّ امْرَأَ القَيْسِ بنَ تَمْلِكَ بَيْقَرَا (١) وَقَالُوا: هَيْنَمَ فَهُوَ مُهَيْنِمٌ، وَهُوَ شبهُ التِلاوَةِ. قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ: (طويل) هِجَاؤُكَ إِلَّا أَنَّ مَا كَانَ قَدْ مَضَى … عَلَيَّ كَأَثْوَابِ الحَرَامِ المُهَيْنِمِ (٢) " (٣) أبُو بَكْرٍ بن دُريدٍ: "الهَيْمَنَةُ" و "الهَتْمَلَةُ" وَالهَتْمَنَةُ" و "التَهْمَنَةُ": الكَلَامُ الخَفِيُّ" (٤). قَوْلُهُ: "وَلَمْ يَأْتِ وَصْفًا" (٥). ط: "كَذَا قَالَ سيبويهِ (٦): وَقَدْ وَجَدْنَاهُمْ قَالُوا: لَبَنٌ أُمْهُجٌ وَأَمْهَجَانٌ، وَأُمْهُوجٌ، وَهُوَ: المَحْضُ الرَّقِيقُ قَبْلَ أَنْ يَحْمُضَ (٧). قَالَ الرَّاجِزُ: جَارِيَةٌ شَبَّتْ شَبَابًا عُسْلُجَا (٨) فِي حَجْرٍ مَنْ لَمْ يَكُ عَنْهَا مُفْلَجَا يُطْعِمُهَا اللَّحْمَ وَشَحْمًا أُمْهُجَا قَالَ ابن جَنِّيٍّ: "قُلْتُ لأَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيِّ وَقْتَ قِرَاءَتِي عَلَيْهِ: يَكُونُ أُمْهُجًا مَحْذُوفًا مِنْ أُمْهُوجٍ مَقْصُورًا مِنْهُ. فَقَبِلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْبَهُ. قَالَ ابن جَنِّيٍّ:

стр. 1563

وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُمْهُجٌ فِي الأَصْلِ اسْمًا غَيْرَ صِفَة، إِلَّا أَنَّهُ وُصِفَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الصَّفَاءِ وَالرِّقَةِ، كَمَا بِالأَسْمَاءِ الضَّامِنَةِ لِمَعْنَى الأَوْصَافِ" (١). كَمَا أَنْشَدَ أَبو عُثْمَانَ مِنْ قَوْلِ الرَّاجِزِ: مِئْبَرَةَ العُرْقُوبِ إِشْفَى المِرْفَقِ (٢) فَوَصَفَ بِـ "إِشْفَى" وَهُوَ اسْمٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الحِدَّةِ" (٣). د: الإمِّدَانُ (٤): المَاءُ المُسْتَنْقَعُ فِي الْحَوْضِ. وَيُقَالُ: التُّرَابُ النَّدِيُّ. وَيُقَالُ: المَاءُ الَّذِي فِيهِ مُلُوحَةٌ، عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَقِيلَ: أَصْلُهُ امْدِدَانُ فَأُدْغِمَ، وَأُلْقِيَتْ حَرَكَةُ الدَّالِ عَلَى المِيمِ. وَيُنْشَدُ عَلَى "الإِمِدَّانِ": (طويل) فَأَصْبَحْنَ قَدْ أَقْهَيْنَ عَنِّي كَمَا أَبَتْ … حِيَاضَ الإِمِدَّانِ الظِّمَاءُ القَوَامِحُ (٥) وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الإِرْبِيَانُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ صِغَارٌ (٦). وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَهُوَ نَبَاتٌ. وَالأَرْوَنَانُ: الشَّدِيدُ الغَمِّ (٧). السِّيرَافِيُّ: عَجِينٌ أَنْبَخَانٌ: إِذَا كَانَ قَدْ سُقِيَ مَاءً كَثِيرًا، وَأُحَكِمَ عَجْنُهُ. وَهُوَ بِالخَاءِ المُعْجَمَةِ.

стр. 1564

قَوْلُهُ: "يَدْعُو الأَجْفَلَى" (١). ط: قَدْ قَالُوا الأَوْتَكَى: وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ. وَقِيَاسُ الهَمْزَةِ فِيهِ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً، أَنْشَدَ أَبُو علِيٍّ البَغْدَادِيُّ: (طويل) وَمَا أَطْعَمُونَا الْأَوْتَكَى عَنْ سَمَاحَةٍ … وَلَا مَنْعُوا البَرْنِيَّ إِلَّا مِنَ اللُّؤْمِ (٢) " (٣) د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: سُخَاخِينٌ (٤) فُعَاعِيلٌ، وَهُوَ القِيَاسُ فِي تَفْعِيله. قَوْلُهُ: "النُّجُعُ وَالثَّدَدُ" (٥). ط: "أَبَنْيَمُ: اسْمُ مَوْضِعٍ. حَكَاه سيبويهِ (٦). يُقَالُ: بَبَنْيَمُ بِالبَاءِ. قَالَ طُفَيْلُ: لَاقَتْكَ أَنْعَامٌ بِجَفْرٍ أَبَنْيَمٍ … نَعَمْ بَكْرًا مِثْلَ الفَسِيلِ المُكَمَّمِ (٧) " (٨) د: عُلَيْبٌ فُعَيْلٌ (٩). وَلَمْ يَأْتِ لَهُ نَظِيرٌ فِي كَلَامِهِم. قَالَ الشَّاعِرِ: (بسيط) وَالدَّوْمُ جَاءَ بِهِ السُّجُونُ فُعُليَبٌ (١٠) وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ العَلَبِ: وَهُوَ الْأَثَرُ.

стр. 1565

قَوْلُهُ: أَلَا يَا دِيَارَ (١) (البيت). ط: هُوَ تَمِيمُ بنُ أَبِي مُقَبِل. وَتَمَامُهُ: (طويل) أَمَلَّ عَلَيْهَا بِالبِلَى المَلَوَانِ (٢) وَالمَلَوَانِ: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. وَجَعَلَهَا هُنَا: الغَدَاةَ وَالعَشِي. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ هَذَا: (طويل) نَهَارٌ وَلَيْلٌ ذَائِبٌ مَلَوَاهُمَا … عَلَى كُلِّ حَالٍ النَّاسِ يَخْتَلِفَانِ (٣) أَلَا يَا دِيَارَ الحَيِّ لَا هَجْرَ بَيْنَنَا … وَلَكِنَّ رَوْعَاتٍ مِنَ الحَدَثَانِ د: الخِيَلاءُ: لُغَةٌ فِي الخُيَلَاءِ. وَالسِيَرَاءُ: ضَرْبٌ مِنَ البُرُودِ (٤). قَوْلُهُ: "وَلَمْ يَأْتِ عَلَى فَعُولَاءَ إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٍ" (٥). قَالَ أَبُو بَكْرٍ بن دُرَيْدٍ فِي "الجَمْهَرَةِ": وَلَمْ يَأْتِ عَلَى فَعُولَاءَ إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ. قَالُوا: عَاشُورَاءَ لِلْيَوْمِ العَاشِرِ مِنَ المُحَرَّمِ. وَقِيلَ: التَّاسِعُ. وَقَالَ: زَادَ بَعْضُهُمْ: خَابُورَاهُ: مَوْضِعٌ (٦) " (٧). وَالدَالُولَاءُ: الدَّالَّةُ. وَسَارُورَاءُ: وَهِيَ السَّراءُ. وَضَرُورَاءُ: وَهِيَ الضَّرَّاءُ. وَبَعْدَ بَيْتِ رُؤْبَةَ:

стр. 1566

وَبَعْضُ أَعْرَاضِ الشُّجُونِ الشَّجَنِ … دَارٌ كَرَقْمِ الكَاتِبِ المُرَقِّنِ (١) وَجَدْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ شِعْرِ رُؤْبَةَ بِخَطِّ أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بن إِبْرَاهِيمَ بن الجُنَيْدِ (٢) قَرَأَهَا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دُرَيدٍ وَعَلَيْهَا خَطُّ ابن دُريدٍ وَإِجَازَتُهُ. "العُيِّنُ" بِكَسْرِ اليَاءِ، وَقَالَ: "العَيِّنُ" الَّذِي قَدْ رَقَّ وَتَهَيَّأَ لِلْخَرْقِ. وَ "الشَّعِيبُ": المَزَادَةُ. وَ "دَارٌ": خَبَرٌ "بَعْضٍ". وَ"المُرَقِّنُ": الَّذِي يَنْقُطُ الكِتَابَ. د: التَّعْيِينُ: أَنْ تَرِقَّ فِي المَزَادَةِ مَوَاضِعٌ يَخْرُجُ مِنْهَا المَاءُ. وَخَيْفَقٌ (٣): مِنْ خَفَقَ، إِذَا أَسْرَعَ، وَضَيْغَمٌ: مِنْ ضَغَمَ، إِذَا عَضَّ.

стр. 1567

شَوَاذُّ التَّصْرِيفِ (١) قَوْلُهُ: "فَجَمَعُوا الغَدَاةَ غَدَايَا لَمَّا ضُمَّتْ إِلَى العَشَايَا" (٢) (الكَلَامَ). ط: "قَدْ حَكَى ابن الأَعْرَابِي أَنَّهُ يُقَالُ: غَدِيَةٌ عَلَى وَزْنِ عَشِيَةٍ. وَأَنْشَدَ: (طويل) أَلَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ زِيَارَةِ أَمِيَّهْ … غَذِيَاتِ قَيْظٍ أَوْ عَشِيَاتُ أَشْتِيَهْ (٣) فَعَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ يُقَالُ فِي الجَمْعِ: غَدَابًا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الازْدِوَاجِ. وَحَكَى ابْنُ الأَعْرَابِيِّ أَيْضًا عَنِ المُفَضَّل أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ: نَدًى وَأَنْدِيَةٌ، وَبَابٌ وَأَبُوبَةٌ، وَقَفًا وَأَقْفِيَةٌ. وَحَكَى أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الأَصْمَعِيِّ فِي "المَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ" قَالَ: يُقَالُ: قَفًا وَأَقْفِيَةٌ، وَرَحًى وَأَرْحِيَةٌ، وَنَدًى وَأَنْدِيَةٌ" (٤). وَقَوْلُهُ: "هَتَّاكُ أَخْبِيَةٍ" (٥). "هُوَ لِلقُلَاخِ بن حَزْنٍ المِنْقَرِيَّ. أَنْشَدَهُ اللَّحْيَانِيُّ لَهُ. وَقَالَ ابن قُتَيبَةَ هُوَ القَائِلُ: أَنَا القُلَاخُ بْنُ جَنَابٍ بْنِ جَلَا … أَبُو حَنَاثِيرَ أَقُودُ الجَمَلَا (٦)

стр. 1568

مَدَحَ رَجُلًا وَصَفَهُ بِأَنَّهُ يَهْتِكُ الأَخْبِيَةَ عِنْدَ الإِغَارَةِ عَلَى الأَحْيَاءِ، وَيَلِجُ أَبْوَابَ المُلُوكِ وَالرُّؤَسَاءِ إِمَّا قَاهِرًا لَهُمْ، وَإِمَّا وَافِدًا عَلَيْهِمْ، فَهُوَ لِجَلَالَتِهِ إِذَا وَقَفَ عَلَى أَبْوَابِ المُلُوكِ لَمْ يُحْجَبْ عَنْهُمْ. وَهَذَا ضِدُّ مَا قَالَهُ جَرِيرُ لِلتَّيْمِ (١): (كامل) قَوْمٌ إِذَا احْتَضَرَ المُلُوكُ وَقُودُهُمْ … نُتِفَتْ شَوَارِبُهُمْ عَلَى الأَبْوَابِ (٢) وَأَنْشَدَهُ ابن قُتيبةَ عَنِ الفَرَّاءِ شَاهِدًا عَلَى أَنَّهُ: جَمَعَ البَابَ أَبْوِبَةً إِذَا كَانَ مُتَّبِعًا لِأَخْبِيَّةٍ. قَالَ: وَلَوْ أَفَرَدَ لَمْ يَجُزْ (٣)، لأَنَّ بَابًا حُكْمُهُ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى أَبْوَابٍ" (٤). "وَالرَّجزُ بَعدَهُ (٥) أَنْشَدَهُ الأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِي مَهْدِيٍّ (٦) وَأَنْشَدَ قَبْلَهُ: هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ بِأَعْلَى ذِي القُورْ (٧) قَدْ دَرَسَتْ غَيْرَ رَمَادٍ مَكْفُورْ مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ مَرُوحٍ مَمْطُورْ و "القُورُ": جَمْعُ قَارَةٍ، وَهِيَ جُبَيْلٌ صَغِيرٌ أَسْوَدُ (٨). و "الرَّمَادُ المَكْفُورُ":

стр. 1569

الَّذِي غَطَّاهُ التُّرَابُ بِهُبُوبِ الرِّيحِ عَلَيْهِ. وَ"المَرُوحُ": الَّذِي أَصَابَتْهُ الرِّيحُ. وَيُرْوَى "مَرِيحٌ"، وَهُوَ مِمَّا جَاءَ نَادِرًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَأَنَّهُ بُنِيَ عَلَى فِعْلِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَجَعَلَهُ "مُكْتَئِبَ اللَّوْنِ" لِتَغَيُّرِهِ بِالقِدَمِ. وَكَذَلِكَ الكَئَابَةُ: إِنَّمَا هِيَ تَغَيُّرُ الوَجْهِ مِنَ الحُزْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهُ كَالحَزِينِ لِذَهَابِ أَهْلِ الدَّارِ. وَ"عَيْنَاءُ" الأُولَى: اسْمُ امْرَأَةٍ، عَلَمٌ لَهَا. وَ"عَيْنَاءُ" الثَّانِيةُ: صِفَةٌ لَهَا بِعِظَمِ العَيْنَيْنِ وَقَالَ: "الحِيرَ" اتِّبَاعًا "لِلْعَيْنِ" (١)، وَلَيْسَ بِلُغَةٍ فِي "الحُورِ"، وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الخُرُوجَ مِنْ كَسْرَةِ النُّونِ مِنَ العَيْنِ إِلَى ضَمَّةِ الْحَاءِ، ثُمَّ الانْحِدَارَ إِلَى كَسْرَةِ الرَّاءِ، وَلَمْ يُعْتَدَّ بِالسَّوَاكِنِ الفَاصِلَةِ بَيْنَهَا، كَمَا قَلَبُوا السِّينَ صَادًا فِي قَوْلِهِمْ: بَسْطَةٌ كَرَاهِيةٌ لِلْخُرُوجِ مِنْ تَسَفُّلِ السِّينِ إِلَى اسْتِعْلَاءِ الطَّاءِ. وَنَصَبَ "أَزْمَانَ" بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ كَأَنَّهُ قَالَ: اذْكُرْ أَزْمَانَ وَنَحْوَهُ مِنَ التَّقْدِيرِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْمِلَ فِيهِ "تَعْرِفُ" لأَنَّهُ لَمْ يَسْتَفْهِمْهُ، هَلْ يَعْرِفُهَا حِينَ كَانَتْ بِهَا "عَيْنَاءٌ"، إِنَّمَا اسْتَفْهَمَهُ هَلْ يَعْرِفُهَا حِينَ عَفَتْ وَتَغَيَّرَتْ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْمِلَ فِيهِ "دَرَسَتْ"، لأَنَّ الدُّرُوسَ لَمْ يَكُنْ فِي الوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ "عَيْنَاءُ" سُرُورًا لِلْمَسْرُورِ بِهَا" (٢). د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ يُقَالُ: سَنَا (٣): إِذَا سَقَا (٤). قَوْلُهُ: "بَنَاهُ عَلَى عُدِي" (٥). د: قَالَ سِيبويهِ: "وَقَالُوا: عُتِيٌّ وَمَعْزِيٌّ شَبَّهُوهَا حَيْثُ كَانَ قَبْلَهَا حَرْفٌ مَضْمُومٌ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا حَرْفٌ سَاكِنٌ بِأَدْلٍ، وَالوَجْهُ فِي هَذَا النَّحْوِ الوَاوُ. وَالأُخْرَى عَرَبِيَّةٌ، وَالوَجْهُ فِي الجَمْعِ الواوُ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ: ثُدِيٌّ وَعُصِيٌّ، لأَنَّ هَذَا جَمْعٌ كَمَا أنْ أدِلْيَاءَ جَمْعٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّكُمْ لَتَنْظُرُونَ فِي نَحُوٍّ كَثِيرَةٍ" (٦).

стр. 1570

قَوْلُهُ: "قَدْ قِيلَ: فِي حَاجَةٍ حَائِجَةٌ فَجَمْعُهَا عَلَى القِيَاسِ" (١). وَقِيلَ حَوْجَاءُ فَقِيَاسُهَا: حَوَاجٍ كَصَحَارٍ، وَلَكِنَّهُ قَلَبَ. قَوْلُهُ: "وَلَمْ يَأْتِ لَهُ وَاحِدٌ" (٢). ط: "هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ. وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ يُقَالُ لِوَاحِدِهَا: مِذْرًى. وَأَحْسِبُ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو قَاسَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ، أَوْ أَنَّ أَبَا عُبيدٍ وَهِمَ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو كَمَا وَهِمَ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ" (٣). د: أَبُو عُبَيدٍ: "عَقَلَهُ بِثَنَايَيْنِ (٤): وَذَلِكَ إِذَا عَقَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا بِحَبْلٍ أَوْ بِطَرَفَيْ حَبْلٍ. وَيُقَالُ؛ عَقَلْتُهُ بِثِنْيَيْنِ: إِذَا عَقَلْتَ يَدًا وَاحِدَةً بِعُقْدَتَيْنِ" (٥). قَوْلُهُ: "ليُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَعْنَى الآخَرِ" (٦). ط: "قَدْ حَكَى فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الكِتَابِ أَنَّهُ يُقَالُ: لَاطَ حُبُّهُ بِقَلْبِي، يَلِيطُ، وَيَلُوطُ (٧). فَيَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ: هُوَ أَلْيَطُ بِقَلْبِي وَأَلْوَطُ" (٨). قَوْلُهُ: "وَالتِّبْيَانُ جَاءَ مَكْسُورَ الأَوَّلِ وَهُوَ مَصْدَرُ بَيَّنْتُ تَبيينًا وَتِبْيَانًا مِثْلَ: كَرَّرْتُهُ تَكْرِيرًا وَتَكْرَارًا" (٩). ع: "الصَّوَابُ أَنَّ "التَّبْيَانَ" لَيْسَ بِمَصْدَرِ بَيَّنْتُ، وَإِنَّمَا مَصْدَرُهُ التَّبْيينُ. وَإِنَّمَا "التِّبْيَانُ" اسْمٌ جُعِلَ مَوْضِعَ المَصْدَرِ، كَأَغَرْتُ غَارَةً مَكَانَ إِغَارَةٍ، وَأَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا مَكَانَ إِنْبَاتٍ. وَكَذَلِكَ التِّلْقَاءُ بِمَعْنَى اللِّقَاءِ لَا مَصْدَرُ لَقِيتُ،

стр. 1571

وَلَيْسَتِ التَّاءُ فِيهِمَا للتَّكْثِيرِ كَالمَفْتُوحَةِ" (١). قَوْلُهُ: "وَجَمَعُوا العِيدَ أَعْيَادًا" (٢). ع: أَصْلُ عِيدٍ عِوْدٌ لأَنَّهُ مِنْ عَوْدَةِ المَسَرَّةِ، فَقُلِبَتِ الوَاوُ يَاء لانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُقَال فِي الجَمْعِ: أَعْوَادٌ، لِذَهَابِ العِلَّةِ المُوجِبَةِ لِلْقَلْبِ، لَكِنْ أَلْزَمُوهُ البَدَلَ مَعَ ذَهَابِ العِلَّةِ، كَمَا قَالَ: "دِيمَةٌ وَدِيَمٌ"، وَهُوَ مِنَ الوَاوِ، وَلَكِنْ أَلْزَمُوهُ البَدَلَ حَتَّى قَالُوا فِي "فَعَّلَ" مِنْهُ: دَيَّمَ. وَأَنْشَدَ: إِنْ دَيَّمُوا جَادُوا وَإِنْ جَادُوا وَبَلْ (٣) وَكَمَا قَالُوا فِي جَمْعِ رِيحٍ: أَرْيَاحٌ فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ. د: "التِّمْثَالُ": صُورَةُ الرُّخَامِ. وَ "التِّقْصَارُ" (٤): القِلَادَةُ. قَوْلُهُ: أَمَّلْتُ خَيْرَكَ (٥). (البيت). د: هُوَ لِلرَّاعِي. ط: "لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ. وَ "التِّلْقَاءُ" هَا هُنَا بِمَعْنَى: اللِّقَاءِ. يَقُولُ: كُنْتَ وَعَدْتَنِي بِمَوَاعِدَ أَرْتَقِبُهَا مِنْكَ، وَآمَلُ أَنْ أَلْقَاكَ فَأَنَالَهَا، فَالْيَوْمَ لَا أَمَلَ لِي، أَيْ: لَا أَمَلَ لِي فِي لِقَائِكَ حِينَ يَئِسْتُ مِنْ خَيْرِكَ، وَتَحَقَّقَ عِنْدِي إِخْلَافُكَ لِوَعْدِكِ" (٦).

стр. 1572

قَوْلُهُ: وَمَاءٌ قُدُورٍ (١). (البيت). ط: "هَذَا البَيْتُ لِلسُّلَيْكِ بن السُّلَكَةِ السَّعْدِيِّ، قَالَهُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَرَامٍ (٢)، يُقَالُ لَهُ: صُرَدٌ وَكَانَ سَافَرَ مَعَهُ لِلْغَارَةِ عَلَى أَرْضِ مُرَادٍ (٣) فَقَلَّ عَلَيْهِمُ المَاءُ حَتَّى خَافُوا العَطَبَ، فَانْصَرَفَ جُمْلَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى بِلَادِهِمْ، وَأَرَادَ صُرَدٌ الانْصِرَافَ، فَشَجَّعَهُ السُّلَيْكُ وَأَعْلَمَهُ أَنَّ الْمَاءَ قَرِيبٌ، فَبَقِيَ مَعَهُ، ثُمَّ نَدِمَ عَلَى تَخَلُّفِهِ عَنْ أَصْحَابِهِ، فَبَكَى فَقَالَ السُّلَيْكُ: (طويل) بَكَى صُرَدُ لَمَّا رَأَى الحَيَّ أَعْرَضَتْ … مَهَامِهُ رَمْلٍ دُونَهُمْ وَسُهُوبُ (٤) فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَبْكِ عَيْنُكَ إِنَّهَا … قَضِيَّةُ مَا يُقْضَى فَتَئُوبُ سَيَكْفِيكَ صَرْبُ القَوْمِ لَحْمٌ مَعَرَّصٌ … وَمَاءُ قُدُورٍ فِي القِصَاعِ مَشِيبُ "المَهَامِهُ": القِفَارُ المُلْسُ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا، وَاحِدُهَا: مَهْمَةٌ. وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَهْمَهْتُ بِالرَّجُلِ: إِذَا زَجَرْتَهُ فَقُلْتَ لَه: مَهْ مَهْ. كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهُ قَفْرٌ يُخَافُ فِيهِ الهَلَاكُ، فَإِذَا تَكَلَّمَ فِيهِ الرَّجُلُ زَجَرَهُ أَصْحَابُهُ عَنِ الكَلَامِ. وَهَذَا نَحْوٌ مِمَّا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي قَوْلِ الهُذَلِيِّ: (متقارب) عَلَى أَطْرِقَا بَالِيَاتِ الخِيَ … امِ إِلَّا التَّمَامَ وَإِلَّا العِصِي (٥)

стр. 1573

فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنْ "أَطْرِقَا": مَوْضِعٌ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مَرُّوا بِهِ خَائِفِينَ، فَتَكَلَّمَ أَحَدُهُمْ مَعَ صَاحِبِهِ، فَقَالَ الثَّالِثُ: أَطْرِقَا، فَغَلَبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ. و "السُّهُوبُ": المَوَاضِعُ السَّهْلَةُ. وَ"تَئُوبُ": تَرْجِعُ. وَ "اللَّبَنُ": الصَّرْبُ الحَامِضُ. و "اللَّحْمُ المَعَرَّصُ"، بِالعَيْنِ وَالصَّادِ غَيْرَ مُعْجَمَتَيْنِ: المُرَمَّدُ الَّذِي لَمْ يُبَالَغْ فِي إِنْضَاجِهِ، وَكَانُوا يَسْتَحْسِنُونَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (طويل) إِذَا نَحْنُ قُمْنَا عَنْ شِوَاءٍ مُضَهَّبٍ (١) وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: "مُغَرَّضٌ" بِالغَيْنِ وَالضَّادِ مُعْجَمَتَيْنِ: أَيْ طَرِيٌ، وَرُوِيَ أَيْضًا: "مُعَرَّضٌ" بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ. وَمَعْنَاهُ: مُمْكِنٌ لَا يُمْنَعُ. وَإِنَّمَا أَرَادَ السُّلَيْكُ بِهَذَا تَسْلِيَتَهُ مِمَّا كَانَ بِهِ مِنَ الحُزْنِ وَالخَوْفِ، فَقَالَ لَهُ: سَنُغِيرُ عَلَى مُرَادٍ وَنَغْنَمُ، فَتَأْكُلُ اللَّحْمَ مَكَانَ شُرْبِكَ اللَّبَنَ الحَامِضَ فِي حَيِّكَ، لَوْ صَحِبْتَهُمْ وَفَارَقْتَنِي فَلَا تَأْسَفْ لِفِرَاقِهِمْ. وَأَرَادَ بِـ "مَاءِ القُدُورِ": المَرَقُ. وَ "مَشِيبٌ": مَخْلُوطُ بِمَا يُصْلِحُهُ مِنْ تَابَلٍ وَغَيْرِهِ. يَقُولُ: سَتَأْكُلُ اللَّحْمَ مَشْوِيًا تَارَةً، وَمَطْبُوخًا تَارَةً" (٢). وَقَوْلُهُ: وَيَأْوِي إِلَى زُغْبٍ (٣). (البيت) كَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ قُتيبةَ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرَيْنِ وَوَجَدْتُ فِي شِعْرِ حُمَيْدٍ بن ثَوْرٍ الهِلَالِي فِي صِفَةِ القَطَاةِ: (طويل) فَجَاءَتْ وَمَا جَاءَ القَطَا ثُمَّ شَمَّرَتْ … لِمَسْكَنِهَا وَالوَارِدَاتُ تَنُوبُ (٤) وَجَاءَتْ وَمَسْقَاهَا الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ … إِلَى النَّحْرِ مَشْدُودُ العِصَامِ كَتِيبُ نُغِيثُ بهِ زُغْبًا مَسَاكِينَ دُونَهَا … مَلًا لَا تَخَطَّاهُ العُيونُ رَغِيبُ

стр. 1574

فَيَجِبُ عَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنِ ابن قُتيبةَ قَدْ أَنْشَدَهُ مِنْ شِعْرٍ آخَرَ أَنْ يَكُونَ: "وَتَأْوِي إِلَى زُغْبٍ" بِتَأْنِيثِ الضَّمِيرِ. وَيَعْنِي "بِمَسْقَاهَا": حَوْصَلَتُهَا. وَ "كَتِيبٌ": مُوَثَّقٌ. يُقَالُ: كَتَبْتُ القِرْبَةَ: إِذَا خَرَزَهَا. وَ "العِصَامُ": الخَيْطُ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ القِرْبَةُ إِذَا مُلِئَتْ" (١). قَوْلُهُ: "وَلَمْ نَجِدْ يَاءً بَعْدَهَا وَاوٌ" (٢) الكَلَامَ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ فِي "مَسَائِلِهِ الحَلَبِيَّةِ": "لَمْ تَجِيءِ العَيْنُ يَاءً وَاللَّامُ وَاوًا فِي اسْمٍ وَلَا فِعْلٍ. وَأَمَّا "حَيْوَةُ" لِلاسْمِ العَلَمِ وَالحَيَوَانُ. فَالوَاوُ بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ، وَقَدْ جَاءَ عَكْسُ هَذَا كَثِيرًا، نَحْوُ: "طَوَيْتُ"، وَ "لَوَيْتُ"، وَ "رَوَيْتُ". وَجَاءَتِ الوَاوُ فَاءً وَاليَاءُ عَيْنًا فِي: "وَيْلٍ" و "وَيْحٍ" وَ "وَيْسٍ". وَعَكْسُ هَذَا قَوْلُهُمْ: يَوْمٌ. وَقَرَأْتُ بِخَط مُحَمَّدِ بن يَزِيدَ يُوحٌ فِي اسْمِ الشَّمْسِ بِاليَاءِ، وَالمَشْهُورُ "بُوحٌ" بِالبَاءِ مُعْجَمَةٍ بِوَاحِدَةٍ" (٣). وَكَذَلِكَ حَكَى أَبُو عَلِيٍّ فِي "البارع" (٤). وَحَكَى أَبُو عُمَرَ المُطَرِّزُ: "يُوحٌ" كَالَّذِي حَكَاهُ الفَارِسِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بن يَزِيدٍ. وَيُرْوَى إِنَّ المعرِّيَّ لَمَّا قَالَ: (وافر) وَيُوشَعُ رَدَّ بُوحًا بَعْضَ يَوْمٍ … وَأَنْتَ مَتَى سَفَرْتَ رَدَدْتَ يُوحَا (٥) اعْتُرِضَ فِي ذَلِكَ بِبَغْدَادَ وَنُسِبَ إِلَى التَّصْحِيفِ، وَاحْتُجَّ عَلَيْهِ بِكِتَابِ "الأَلْفَاظِ" (٦) لِيَعْقُوبَ، فَقَالَ لَهُمْ: "هَذِهِ النُّسَخُ الَّتِي تَقْرَؤُونَهَا مُغَيَّرَةٌ غَيَّرَهَا شُيُوخُكُمْ، وَلَكِنْ أَخْرِجُوا مَا فِي الخِزَانَةِ مِنَ النُّسَخِ العَتِيقَةِ، فَأَخْرَجُوا النُّسَخَ القَدِيمَةَ فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ" (٧).

стр. 1575

قَوْلُهُمْ لِلرَّجُلِ: حَيْوَة (١): ع: "هَذِهِ الأَعْلَامُ يَجُوزُ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِمَا، فَهَذَا مِمَّا اخْتَصَّتْ بِهِ، كَـ "مَوْهَبَ" و "مَكْوَزَة" و "مَهْدَدٍ"" (٢). د: "الهِبْرِيَةُ: مَا يَتَحَاتُّ مِنَ الرَّأْسِ كَالنُّخَالَةِ" (٣). د: الهَاءُ فِي "أَهْرَقْتُ" عِنْدَ سِيبويه عِوَضٌ مِنْ ذَهَابِ حَرَكَةِ العَيْنِ مِنَ العَيْنِ، وَلَا تَأْثِيرَ لِوُجُودِهَا بِالفَاءِ فِي إِعْلَالِ العَيْنِ عِنْدَ [ … ] بِالانْقِلَابِ إِلَى الأَلِفِ فِي "أَرَاقَ"، فَكَأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ مِنْ البِنَاءِ. وَلَا يَقُولُ سِيبويهِ: "إِنَّ الهَاءَ لَزِمَتْ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مِنْ نَفْسِ الحَرْفِ" (٤) كَمَا نَسَبَ إِلَيْهِ ابْنُ قُتيبةَ، وَإِنَّمَا يُشْبِهُ مَا نَسَبَ إِلَيْهِ مَا حَكَى عَنِ الفَرَّاءِ (٥) في: "أَسْطَعْتُ" إِنَّهَا مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الفَاءِ فِي اللَّفْظِ فِي قَوْلِهِمْ: "أَسْطَعْتُ" إِنَّهَا عَلَى وَزْنِ "أَكْرَمْتُ". قَوْلُهُ: "وَزَادَ غَيْرُهُ: لَحِحَتْ عَيْنُهُ" (٦). د: هُوَ يَعْقُوبُ ذَكَرَهُ فِي "الإِصْلَاحِ" (٧) د: "يُؤْثَفَيْنَ" (٨) عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ "أُثْفِيَّةٌ" وَزْنُهَا "أُفْعُولَةٌ" عَلَى الأَصْلِ المَرْفُوضِ فِي مُضَارِع "يَفْعِلُ" وَزْنُهَا: "يُؤَفَعَلْنَ". وَمَنْ قَالَ: إِنَّ وَزْنَهَا "فَعْلِيَّةٌ"، فَقِيَاسُهُ: "يُؤَثَّفْنَ"، وَزَنْهُ "يُفَعَّلْنَ". كَمَا قَالَ: وَإِنْ أَثَّفَكَ الأعْدَاءُ بِالرِّفْدِ (٩)

стр. 1576

الفَارِسِيِّ: "وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُ "يُؤثْفَيْنَ" يُفَعْلَيْنَ، كَيُسَلْفَيْنَ. وَأَنْ تَكُونَ "أُفَعُولَةٌ" أَوْلَى. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنَ اليَاءِ أَوْ مِنَ الوَاءِ، وَقُلِبَتْ كَمَا قُلِبَتْ فِي "أُدْحِيٍّ"" (١). قوْلُهُ: "كُرَاتُ غُلَامٍ" (٢). (البيت). ط: "هَذَا البَيْتُ لِلَيْلَى الأَخْيَلِيَّةِ وَصَدْرُهُ: (طويل) تَذَلَّتْ إِلَى حُصِّ الرُّؤُوسِ (٣) … كَأَنَّهَا ................ تَصِفُ فَرْخَيْ قَطَاةٍ شَبَّهَتِ الفِرَاخَ فِي صِغَرِهَا وَانْضِمَامِهَا فِي العُشِّ وَمَا عَلَيْهَا مِنَ الزَّغَبِ، بِكُرَاتٍ صَنَعَهَا غُلَامٌ مِنْ كِسَاءِ مُؤَرْنَبٍ، وَالَّذِي خُلِطَ فِيهِ وَبَرُ الأَرَانِبِ. وَهَذَا مِنْ بَدِيعِ التَّشْبِيهِ. وَقَوْلُهَا: إِلَى حُصِّ الرُّؤوسِ إِنَّمَا كَانَ يَجِبُ أَنْ تَقُولَ: "إِلَى حُصَّيِ الرُّؤُوسِ"، لأَنَّهَا وَصَفَتْ فَرْخَيْنِ، وَلَكِنَّهَا لَمَّا جَمَعَتِ "الرُّؤُوسَ" عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي إِجْرَاءِ كُلِّ اثْنَيْنِ مِن اثْنَيْنِ كَمُجْرَى الجَمْعِ، جَمَعَتِ الصِّفَةَ أَيْضًا إِيثَارًا لِمُطَابَقَةِ بَعْضِ الأَلْفاظِ لِبَعْضٍ. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وَصَفَتْ فَرْخَيْنِ قَوْلُهَا قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: (طويل) فَلَمَّا أَحَسَّا رِزَّهَا وَتَضَوَّرًا … لِأُوْبَتِهَا مِنْ ذَلِكَ المُتَأَوَّبِ (٤) " (٥) و "حُصٌّ": جَمْعُ أَحَصَّ، وَهُوَ الَّذِي لَا رِيشَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الفِرَاخِ. ع: "زُرْقُمٌ": الكَثِيرُ الزَّرَقِ. وَ "سُتُهُمٌ": العَظِيمُ الإِسْتِ. وَ "ابْنُمٌ": لُغَةٌ

стр. 1577

فِي ابْنٍ" (١). وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي "الإِصْلَاحِ": "رَجُلٌ أَسْتَهُ: عَظِيمُ الإِسْتِ، وَامْرَأَةٌ سَتْهَاءُ وَرَجُلٌ سُتْهُمٌ: إِذَا كَانَ عَظِيمَ القَدَمِ عَرِيضَهَا" (٢) وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا مِنْ "كِتَابِ العَيْنِ". د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "تَمَعْدَدَ": غَلُظَ (٣). وَأَنْشَدَ: رَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَعْدَدَا (٤) وَصَارَ نَهْدًا كَالحِصَانِ أَجْرَدَا وَكَانَ جَزَائِي بِالعَصَا أَنْ أُجْلَدَا ع: مِيمُ "مَنْجَنِيقٍ" زَائِدَةٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: جَنَقْنَاهُمْ بِالمَنْجَنِيقِ وَهِيَ عِنْدَ سِيبَويهِ أَصْلِيَّةٌ. وَبِقَوْلِهِ أَخَذَ ابن قُتيبَةَ (٥). قَالَ سِيبويه: "وَزْنُ "مَنْجَنِيقٍ" فَنْعَلِيلٍ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: مَجَانِيقُ. إِلَّا أَنَّهُ صُرِّفَ فِعْلُهُ عَلَى غَيْرِ وَزْنِهِ. قَالُوا: جَنَقْنَاهُمْ، أَيْ: رَمَيْنَاهُمْ بِالمَنْجَنِيقِ. وَلَمْ يَقُولُوا: مَجَقْنَاهُمْ عَلَى أَصْلِهِ، وَلَوِ اسْتُعْمِلَ لَجَازَ" (٦). وَقَوْلُ سِيبويهِ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: "وَكُلُّ هَمْزَةٍ جَاءَتْ أَوَّلًا" (٧) إِلَى آخِرِ الكَلام.

стр. 1578

ط: "لَمْ يَقُلْ سِيبويهِ هَذَا، إِنَّمَا قَالَ: "فَالهَمْزَةُ إِذَا لَحَقتْ أَوَّلًا رَابِعَةٌ فَصَاعِدًا فَهِيَ زَائِدَةٌ أَبَدًا عِنْدَهُمْ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ سَمَّيْتَ بِـ "أَفْكَل" و "أَيْدَعٍ" لَمْ تَصْرِفُهُ، وَأَنْتَ لَا تَشْتَقُّ مِنْهُمَا مَا تَذْهَبُ فِيهِ الأَلِفَ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سُطُورٍ كَثِيرَةٍ: وَأَمَّا "أَوْلَقٌ" فَالأَلِفُ مِنْ نَفْسِ الحَرْفِ" (١). وَكَلَامُ ابْنِ قُتيبة يُوهِمُ أَنَّ كُلَّ هَمْزَةٍ وَقَعَتْ أَوَّلًا حُكِمَ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ، وَإِنَّمَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَهَا ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ أُصُولِ. وَإِذَا كَانَتْ بَعْدَهَا أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ أَصُولٍ أَوْ خَمْسَةٌ، حُكِمَ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا أَصْلٌ، نَحْوُ: "إِصْطَبَلٌ". وَكَلَامُ سِيبَوَيهِ يُوهِمُ نَحْوَ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ ابن قُتيبةَ، لأَنَّهُ قَالَ: "إِذَا لَحِقَتْ أَوَّلًا رَابِعَةً فَصَاعِدًا" (٢). وَقَدْ فَسَّرَ أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ فَقَالَ: "يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: "فَصَاعِدًا" مَعَ الزَّوَائِدِ مِثْلَ: "أَرْوَنَانٍ" وَ "إِصْلِيتٍ" وَمَا أَشْبَهَهُمَا. وَمُحَالٌ أَنْ تَلْحَقَ رُبَاعِيًا أَوْ خُمَاسِيًا، لأنَّ الزَّوَائِدَ لَا تَلْحَقُ ذَوَاتِ الأَرْبَعَةِ وَالخَمْسَةِ فِي أَوَائِلِهَا" (٣). وَقَوْلُ سِيبَوَيْهِ: "أَوَّلا رَابِعَةَ" أَيْضًا طَرِيفٌ، لأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهَا رَابِعَةٌ فِي عَدَدِ الحُرُوفِ إِذَا عُدَّتْ مِنْ آخِرِهَا إِلَى أَوَّلِهَا. وَأَمَّا "أَوْلَقٌ" فَأَجَازَ الفَارِسِيُّ أَنْ تَكُونَ الهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ حَمْلًا عَلَى الأكثَرِ، وَيَكُونُ مُشْتَقًا مِنْ قَوْلِهِمْ: وَلَقَ يَلِقُ: إِذَا أَسْرَعَ. قَالَ الرَّاجِزُ: جَاءَتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشَّامِ تَلِقْ (٤) وَيَكُونُ قَوْلُهُمُ: أُلِقَ الرَّجُلُ عَلَى هَذَا. أَصْلُهُ: وُلِقَ. فَأُبْدِلَتِ الوَاوُ هَمْزَةً

стр. 1579

لانْضِمَامِهَا، كَمَا أُبْدِلَتْ فِي "أُعِدَ" و "أُجُوهٍ" (١). وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الفَارِسِيُّ قَوْلٌ غَيْرُ مُخْتَارٍ، لأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ: رَجُلٌ مَوْلُوقٌ، فَتَرْجِعُ الوَاوُ إِلَى أَصْلِهَا لِذَهَابِ العِلَّةِ الَّتِي أَوْجَبَتْ هَمْزَتَهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ يَقُولُ: أُعِدَ الرَّجُلُ بِالهَمْزِ. إِذَا صَارَ إِلَى المَفْعُولِ قَالَ: "مَوْعُودٌ" وَلَمْ يَقُلْ: "مَأْعُودٌ". وَالمَسْمُوعُ مِنَ العَرَبِ مَألُوقٌ بِالهَمْزِ. وَقَدْ أَنْكَرَ أَبُو عَلِيٍّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الهَمْزَةَ فِي "إِلَهٍ" بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ. وَكَانَ يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ هَذَا أَنْ قَالَ فِي الجَمِيعِ: "أَوْلِهَةٌ". كَمَا أَنَّ مَنْ يَقُولُ فِي "وِشَاحٍ":؛ "إِشَاحٌ" إِذَا جَمَعَ قَالَ: أَوْشِحَةٌ. وَلَا يَصِحُّ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ إِلَّا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ مِنَ البَدَلِ اللَّازِمِ الَّذِي يَلْتَزِمُونَهُ، مَعَ ذَهَابِ العِلَّةِ المُوجِبَةِ لَهُ، كَقَوْلِهِمْ في "عِيدٍ" "أَعْيَادٌ"، وَفِي "رِيحٍ" "أَرْيَاحُ". وَقَدْ حَكَى أَبُو عُمَرَ الجَرْمِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ: "أَدِيمٌ مَرْطِيٌّ وَمَرْطُوٌ" (٢). وَحَكَى أبُو حَنِيفَةَ: "أَدِيمٌ مَأْرُوطٌ، وَمَرْطِيٌّ، وَمُؤَرْطًى" (٣). وَحَكَى الأَخْفَشُ أَيْضًا: "أَدِيمٌ مَرْطِيٌّ، وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الهَمْزَةُ فِي "أَرْطَى" زَائِدَةً" (٤)." (٥). د: "إِمَّعَةُ الرَّجُلِ: الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ، وَيَتَّبِعُ كُلَّ إِنْسَانٍ عَلَى رَأْيِهِ وَهَوَاهُ. و "الهِيَّخُ": الفَحْلُ الهَائِجُ، مَأْخُوذٌ مِنَ "الهَيْخِ"، وَهِيَ: ضَبَعَةُ الفَحْلِ، يُقَالُ: فَحْلٌ هَيُوخٌ مَيُوخٌ. وَصَحَّفَ فِيهِ الأَعْلَمُ فَقَالَ: هِيَّجٌ بِالجِيمِ" (٦). وَ "الإِمَّرُ": الذَّكَرُ مِنَ الحُمْلَانِ. وَالأُنْثَى: "إمْرَةٌ" و "الإِمَّرُ" أَيْضًا: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ (٧).

стр. 1580

قَوْلُهُ: "اسْتَثْقَلُوا أَلِفًا بَيْنَ وَاوَيْنِ" (١). د: الَّذِي يَقُولُهُ سِيبَوَيْهِ: "إِنَّ الوَاوَ أُبْدِلَتْ هَمْزَةً، لِقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ. وَيَقُولُ الأخْفَشُ: إِنَّ الوَاوَ أُبْدِلَتْ هَمْزَةً لِلْوَاوِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَتُرِكَ الاعْتِدَادُ بِالأَلِفِ حَاجِزًا بَيْنَهُمَا" (٢) وَالَّذِي ذَكَرَ ابن قُتيبةَ (٣) خَطَأٌ وَتَخْلِيطٌ وَصَوَابُهُ: "وَوَايْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ". قَوْلُهُ: "حَادَ حَيْدُودَةً" (٤). أَبُو عَلِيٍّ: حِفْظِي: حَارَ حَيْرُورَةً. أَبُو عَلِيٍّ: "هَيْعُوَعَةٌ مِنْ هَاعَ الرَّجُلُ: إِذَا قَاءَ" (٥). وَسَيْدُودَةٌ: مَصْدَرُ سَادَ. قَوْلُهُ: "وَقَالَ الفَرَّاءُ: أُرِيدَ بِهِنَّ فُعْلُولَةٌ" (٦) الكَلَامَ. ط: "هَذَا الَّذِي أَلْزَمَهُ الفَرَّاءُ البَصْرِيينَ لَا يَلْزَمُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الأُصُولَ قَدْ تُرْفَضُ حَتَّى تَصِيرَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلَةٍ وَتُسْتَعْمَلُ الفُرُوعُ. كَرَفْضِهِمْ اسْتِعْمَالَ: "أَيْنُقٍ" و "قِسِيٍّ" و "أَشْيَاءَ" و "أَعْيَادٍ" عَلَى الأَصْلِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أَقَامَ إِقَامَةً، وَأَثَارَ إِثَارَةً، وَوَعَدَ يَعِدُ، وَوَزَنَ يَزِنُ، لَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ عَلَى أَصْلِهِ. وَقَدْ قَالَ الفَرَّاءُ فِي: "سَيِّدٍ" و "مَيِّتٍ" وَنَحْوِهِمَا أَنَّ الأَصْلَ فِيهِمَا "فَعِيلٌ" كَـ "سَوِيدٍ" وَ "مَوِيتٍ"" (٧). وَقَالَ فِي قَوْلِهِمْ: "اللَّهُمَّ" إِنَّ أَصْلَهُ يَا الله أَمَنَّا بِخَيْرٍ. وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ شَيْءٌ
следующие страницы →