← Книги сунны

Книги сунны · id 153

القدر - ابن وهب - ت الحفيان

ابن وهب

Полный текст (74 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بسم الله الرحمن الرحيم إنَّ الحمدَ للهِ نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفُسنا، وسيِّئاتِ أعمالنا، من يهدِهِ الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إله إلَاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ. ﷺ تسليماً كثيراً. أما بعد: فإنَّه مما يسرُّنا أنْ نضَعَ بين يدي القُرَّاءِ وطلبةِ العلم «كتاب القدر» للإمام الحافظِ الزاهدِ عبدِ الله بن وَهْبٍ القُرشيِّ المِصريِّ، المُتوفَّى سنة (١٩٧ هـ) رحمهُ اللهُ تعالى رحمةً واسعةً. وكتابه هذا؛ سارَ فيه المصنِّفُ ﵀ على طريقة السَّلفِ في تصانيفهم ذاك الزَّمان، فَسَاقَ الأحاديثَ النبويَّةَ، والآثارَ السلفيةَ المُثبتةَ للقضاءِ والقدرِ الإلهي من غيرِ تعليقٍ أو تبويبٍ. نعم؛ قد يُشْعِرُ سياقُهُ للأحاديث والآثار أنها مرتَّبةٌ وَفْقَ تسلسُلٍ موضوعيٍّ عام، إلَاّ أنَّهُ لم يُبوِّبْ قَطُّ. ثم إنَّ الورَّاقَ أبا بكرٍ؛ محمدَ بنَ إسماعيل -وهو راوي الكتاب- قد أضافَ على أصلِ الكتاب أحاديثَ عن شيوخه، هي في جُمْلَتِها استخراجٌ ومتابعةٌ لأحاديثِ الكتاب (١). _________ (١) ميَّزتُ هذه الزوائد بوضع حرف (ز) بعد رقم الحديث، علماً أنني حافظتُ على ترقيم الشيخ العثيم.

стр. 2

ومما ينبغي التنبيهُ عليه: أنَّ هذا الكتابَ قد طُبِعَ بتحقيق الدكتور: عبد العزيز عبد الرحمن محمد العُثيم ﵀ في عام (١٤٠٦) في مكَّة المكرمة. والذي حَملَني على إعادةِ تحقيقه ونشره، مع تقدُّمِ ذلك من الشيخ العُثيم ﵀ أمورٌ منها: ١ - أنَّ الشيخ ﵀ فد تدخَّلَ في مَتْنِ الكتاب تدخُّلاً مباشراً؛ بالتَّعديلِ والتَّبديلِ والزِّيادةِ والنُّقصانِ؛ مشيراً أحياناً إلى هذا الصَّنيع، ومغفِلاً ذلك أُخرى. ولا يخفى أنَّ هذا النَّهج خطيرٌ غيرُ محمودِ العواقبِ. وأنا أضرِبُ بعضَ الأمثلةِ والنماذج من صَنيعه: في ص (١٥٢) من مطبوعته: عَلَّقَ الورَّاقُ على حديث جرير بنِ حازم، عن الأعمش، عن زيد بن وَهْبٍ، عن ابن مسعود بقوله: «هذا إسنادٌ غريبٌ عن جَرير بن حازم، عن الأعمش». فعدَّلها الشيخُ العُثيم ﵀ إلى: «هذا إسنادٌ [ليس غريباً] عن جرير بن حازم، عن الأعمش». ومستنده: أنَّ كلامَ الوّرَّاقِ -في نظره- مناقضٌ لما أوردَه من متابعات للحديث! ولا يخفى أنَّ الورَّاقَ إنما أراد الغرابةَ النسبيَّةَ لا المطلقة. ومهما يكن من أمرٍ؛ فلا ينبغي تعديلُ عبارته. في ص (١٥٧): قال الوَرَّاقُ: «وباقي طُرقِ هذا الحديثِ عن

стр. 3

الأعمش، تأتي في حديث الأعمش عن زيد بن وَهْبٍ». فأبدلَها الشيخُ ﵀ بقوله: «وباقي طُرقِ حديثِ زيدِ بن وَهْب يأتي في حديث [سلمةَ بن كُهَيل]» لأن عبارته أصوبُ من عبارة الورَّاق، كما قال. في ص (١٣٧): حديث ابن عمر: «إذا أراد الله أن يخلقَ النَّسمة قال مَلَكُ الأرحامِ معها ... ». كذا ورد «معها» في المخطوطات الثلاث لـ «كتاب القدر» لابن وَهْب. وفي الأصول الخطيَّة لـ «شفاء العليل» لابن القيم -حيث نَقَلَ هذا الحديثَ بإسناده ومتنه- وفي «تهذيب الكمال» للمِزِّيِّ حيث روى الحديثَ بإسناده من طريق «كتاب القدر» لابن وَهْبٍ. ونَبَّهَ المِزِّيُّ على أنها وقعَتْ هكذا في الرِّواية «معها». فحذفها الشيخُ، ووضع مكانها «معرضاً» ولم يُشِرْ أدنى إشارة إلى هذا التصرُّف (١). أما الزيادات فهي كثيرة، أُلْحِقَتْ من روايات الحديث الأُخرى تتميماً للفائدة. ولا ريب أنَّ ابنَ وَهْبٍ غيرُ مَعْنِيٍّ بها. وممَّا يدلُّ على أنها لم ترد في أصل الكتاب: أن من نقل عن «كتاب القدر» قديماً كابن القيِّم وغيره نقلوا أحاديثَه وروَوها دون تلك الزيادات. أما تخريجُه؛ فهو دالٌّ على سَعةِ اطِّلاع الشيخ ﵀ على _________ (١) وصنيعُ الشيخ هذا أوقعني في الخطأ نفسه في «شفاء العليل» ص (١٠١) فتابعته لثقتي البالغة به، إلا أنني نبَّهتُ في الحاشية على ما في الأصول.

стр. 4

كُتُبِ الحديث، ومعرفتِهِ بطُرُقِهِ ورجاله، وقوَّةِ عارضتِهِ. لكن؛ يبقى لكلٍّ منهجُهُ وطريقتُهُ. ٢ - أنني قد وُفِّقْتُ للحصولِ على ثلاث نُسَخٍ خطِّيَّةٍ للكتاب، ولله الحمد (١)، رمزت لها بـ: الأصل و (ظ) و (هـ) وسيأتي وصفُها فيما بعد. وكان الشيخ العُثَيم ﵀ قد ذكرَ في مقدِّمة طبعتِه أنَّه اعتمدَ مخطوطتين وهما: الأصل و (ظ)، ولكن لدى المقارنة تبيَّن أنه اعتمد على (ظ) فقط وأهملَ الأصل، ممَّا أوقعَ بعضَ الخَلَل في عمَلِه، وقد تداركتُه بمقارنة النُّسَخ الثلاث بتوفيق الله ومنَّه. ٣ - أنَّ نُسَخَهُ قد نَفِدَت من المكتبات منذ سنوات، وعَزَّ الحصولُ عليها؛ لعدم إعادة نَشْرِهَ وطَبْعِهِ. هذا؛ ولا يفوتني في الختام أن أتقدَّم بجزيل الشُّكر لأخينا أيمن ذو الغنى على ما بَذَله من جُهْدٍ في مراجعة الكتاب، واهتمامٍ وعناية به، فجعل الله ذلك في ميزان حسناتِه؛ إنه سميعٌ مجيبٌ. وآخرُ دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين. كتبه عمر بن سليمان الحفيان غفر الله له * * * _________ (١) زودني بها أخونا الكريم جازع الشهري فجزاه الله خيراً.

стр. 5

ترجمةُ عبد الله بن وَهْب (١) اسمه ونسبه ومولده: هو عبدُ الله بنُ وَهْبِ بنِ مُسلمٍ، القُرشيُّ، الفِهرِيُّ، المِصريُّ. مولى يزيد بن زَمَانه؛ مولى يزيد بن أبي أُنَيس أبي عبد الرحمن الفِهرِيِّ. ولد سنة خمسٍ وعشرين ومِئَة. وطَلَبَ العلمَ وهو ابن سبعَ عشرةَ سنة، كما أخبر هو عن نفسه. شيوخه: روى عن: الإمام مالك بن أنس، والليث بن سعد، وعَمرو بن الحارث، وعبد الله بن لَهيعة، وسُفيان الثوري، وسفيان بن _________ (١) انظر في ترجمته: الكامل في ضعفاء الرجال - لابن عَدي (٥/ ٣٣٦) ط/ دار الكتب العلمية. ترتيب المدارك - للقاضي عياض (٣/ ٢٢٨) ط/ وزارة الأوقاف المغربية. الديباج المذهب - لابن فَرحون المالكي ص (٢١٤) تحقيق/ مأمون الجنَّان. تهذيب الكمال - للمزي (١٦/ ٢٧٧). ميزان الاعتدال - للذهبي (٤/ ٢٢٣) ط/ الباز. تهذيب التهذيب - لابن حجر (٦/ ٧١).

стр. 6

عُيينة، وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وعبد الرحمن بن مَهدي -وهو أصغر منه- ويُونُس بن يزيد الأيلي، وعبد الملك بن جُريج، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وأسامة بن زيد بن أسلم، وأسامة بن زيد الليثي، وجَرير بن حازم، وحَرمَلة بن عمران التُّجيبي. وخَلْقٍ كثير. تلامذته: روى عنه: أحمد بن سعيد الهَمْدَاني -وهو راوي كتاب القدر عنه-، والليث بن سعد -وهو من شيوخه- وأحمد بن صالح المِصري، وأبو الطاهر؛ أحمد بن عَمرو بن السَّرح، وأَصْبغ بن الفَرَج، والحارث بن مِسكين، وحَرمَلَة بن يَحيى التُّجيبي، والربيع بن سُليمان المُرادي، وسعيد بن منصور، وعبد الرحمن بن مَهْدي، وعليُّ بن المديني، وقُتيبة بن سعيد، ويُونُس بن عبد الأعلى. وخَلْقٌ سواهُم. أقوال العلماء فيه جرحاً وتعديلاً: قال عباس الدُّوري وأبو بكر بن أبي خَيثمة، عن يحيى بن معين: ثقة. قال أحمدُ بن حنبل: كان عبدُ الله بنُ وَهْبٍ عالماً، صالحاً، فقيهاً، كثيرَ العلم. قال أبو زُرعة: نظرت في نحو ثلاثين ألف حديث من حديثِ ابن وَهْبٍ بمصرَ وغير مصر، لا أعلم أني رأيتُ له حديثاً لا أصل له. وهو ثقة.

стр. 7

قال النسائيُّ: ثقة، ما أعلَمُهُ روى عن الثقات حديثاً منكراً. قال الخليلي: ثقة متفق عليه. أُخِذَ عليه أنه كان يتساهل في الأخذ. قال النسائيُّ: كان يتساهل في الأخذ؛ ولا بأس به. قال الساجيُّ: صدوق ثقة، وكان من العُبَّاد، وكان يتساهل في السماع؛ لأن مذهبَ أهل بلده أن الإجازةَ عندهم جائزة، ويقول فيها: حدثني فلان. وأورده ابن عَدي في «الكامل» لهذا الأمر. قال الذهبي: تناكد ابنُ عدي بإيراده في «الكامل». عن يحيى بن معين: أنه سَمِعَ ابنَ وهب يقول لسُفيان بن عُيينة: يا أبا محمد، الأحاديث -أي: الذي عَرَضَ عليك أمس فلان- أَجِزْها لي. قال: نعم. عَلَّق الذهبيُّ: هذا مذهب الجماعة، وإنْ كان على عبد الله فيه عَتَبٌ، فابنُ عُيينة شريكه فيه. قلت: وهذا التساهل المذكور لا يؤثِّرُ على حديثه البتَّة؛ لأنه كان لا يُدخِلُها في تصانيفه ومروياته. قال الإمام أحمد: بلغني أنه لم يكن يُدخل في تصنيفه من تلك شيئاً. وقال أيضاً: عبدُ الله بنُ وَهْبٍ صحيح الحديث، يفصِلُ السماعَ من العَرْضِ، والحديثَ من الحديث، ما أصحَّ حديثَه وأثبتَه! قيل له: أليس كان يُسيءُ الأخذ؟

стр. 8

قال: قد يُسيءُ الأخذَ، ولكن إذا نظرت في حديثه، ما روى عن مشايخه وجدته صحيحاً. وأُخِذَ عليه أيضاً: أنَّ في روايته عن ابن جُريج أفراداً وأوهاماً. قال يحيى بن معين: ليس بذاك في ابن جُريج، كان يستصغره. قال أحمد: في حديث ابنِ وَهْبٍ عن ابن جُريج شيء. قال أبو عَوانة: صَدَقَ [أي: أحمد بن حنبل]؛ لأنه يأتي عنه بأشياء لا يأتي بها غيره. ومهما قيل؛ فإن المناكيرَ والأوهامَ في سعة ما روى نادرةٌ وقليلة، بل قد أخرج صاحبا الصحيح روايته عن ابن جُريج. قال ابن عَدي: وعبدُ الله بن وَهْبٍ من أجِلَّة الناس، ومن ثقاتهم، وحديثُ الحجاز ومصر، وما إلى تلك البلاد، يدور على رواية ابنِ وَهْبٍ، وجَمَعَ لهم مسندهم ومقطوعهم .... ولا أعلم له حديثاً منكراً إذا حَدَّثَ عنه ثقة من الثقات. قال الذهبيُّ: أكثرَ في تواليفه من المقاطيع والمُعضلات، وأكثر عن ابن سمعان وبابَتِه، وقد تَمَعْقَل بعضُ الأئمة على ابنِ وَهْبٍ في أخذه للحديث، وأنه كان يترخَّص في الأخذ، وسواء ترخَّصّ ورأى ذلك سائغاً، أو تشدَّدَ، فمن يروي مِئَةَ ألف حديث، ويَنْدُرُ المنكرُ في سعة ما روى، فإليه المُنتهى في الإتقان. قال يُونُس بن عبد الأعلى: عُرِضَ على ابنِ وَهْبٍ القضاءُ، فجنَّنَ نفسَه، ولزم بيتَهُ. وقيل: إنه لما طُلِبَ ليتولَّى قضاءَ مصر؛ استخفى عند حَرمَلة بن يحيى سنة وأشهراً.

стр. 9

قال خالد بن خِداش: قُرئ على عبدِ الله بن وَهْبٍ كتابُ «أهوال القيامة» -يعني: من تصنيفه- فخَرَّ مَغشِيًّا عليه، فلم يتكلَّم بكلمة حتى مات بعد أيام. وكانت وفاتُه يومَ الأحد لأربعٍ بقين من شعبان سنةَ سبعٍ وتسعين ومِئَة. ﵀ رحمةً واسعةً وغفر له. مؤلفاته: قال أحمد بن صالح: صنَّفَ ابنُ وَهْبٍ مِئَةَ ألفٍ وعشرين ألف حديث. قال ابنُ حبان: جَمَعَ وصَنَّفَ. قال ابنُ فَرحون: ألَّفَ تآليفَ كثيرة، حسنةً عظيمةَ المنفعة. قال القاضي عِياض: ألَّف تواليفَ كثيرة، جليلةَ المقدار، عظيمةَ المنفعة منها: سماعه من مالك ثلاثون حديثاً. مُوَطَّؤه الكبير. جامعه الكبير. كتاب الأهوال - وبعضهم يضيفها إلى الجامع. كتاب تفسير المُوَطأ. كتاب البيعة. كتاب لا هام ولا صفر. كتاب المناسك.

стр. 10

كتاب المغازي. كتاب الردَّة. انتهى كلامه. ومنها: «كتاب القدر» وهو المعني بالتحقيق. والواقع أنني لم أقف له على ذِكْرٍ أو إشارة عند من تقدَّم ذكرهم م من ترجم لابن وَهْبٍ . وهم ﵏ نصُّوا على أنَّ له تآليف كثيرة، ثم ذكروا نماذج منها؛ غيرَ ملتزمين الاستيعاب. أو لعل هذا الكتابَ لم يقع لهم، مع أنه كان معروفاً متداولاً بين العُلماء، نذكر منهم: ١ - الإمام ابنُ قيِّم الجوزية: نقل كثيراً من أحاديثه بأسانيدها ومتونها في كتابه «شفاء العليل» وإليك مواضعها: - ص (٥٧) قال: «وهذا الذي كَتبه القلم هو القَدَر؛ لما رواه ابنُ وَهْب .. » ثم ذكر الحديث رَقْم (٢٦). - ص (٥٩) قال عن حديث أبي هُريرة: جفَّ القلمُ بما أنت لاقٍ: «رواه ابنُ وَهْبٍ في كتاب القدر .. » وذكر الحديث رَقْم (١٦). - ص (٦٠) قال: «وقال ابن وَهْب ... » ثم ذكر الحديث رقم (٢٩). -ص (٧٦ - ٧٧) قال: «قال عبد الله بن وَهْب في كتاب القدر ... » ثم نقل ثلاثة أحاديث، وهي ذوات الأرقام (١٢، ١٥، ٢٤).

стр. 11

- ص (١٠١) قال: «قال ابنُ وهب ... » ونقل ثلاثةَ أحاديثَ أيضاً، وهي ذوات الأرقام (٣٠، ٣٦، ٤٥). ٢ - الحافظ المِزِّي: روى في كتابه العظيم «تهذيب الكمال» (١٧/ ٤٧٢) حديثاً عن «كتاب القدر» لابن وَهْبٍ من طريق نُسختِنا هذه، فقال: «أخبرنا به أبو الحسن بن البُخاري، وأحمد بن شَيبان، وزينب بنت مكِّي قالوا: أخبرنا أبو حفص بن طَبَرْزَذ ... » فذكر الحديث رَقْم (٣٠). ٣ - الحافظ ابنُ حَجَر: يروي الحافظ ابن حجر «كتاب القدر» عن شيخه أبي العباس؛ أحمد بن الحسن السويداوي، بسماعه من أحمد بن أبي بكر بن طي، وبدر الدين؛ محمد بن أحمد بن خالد الفارقي، بسماع ابن طي، وإجازة الفارقي إن لم يكن سماعاً؛ من شاميَّة بنت أبي علي الحسن بن محمد البكري، ثم ظهر سماع البدر. قالت: أخبرنا عمر بن محمد بن طَبَرْزَذ به .... «المجمع المؤسس» (١/ ٣٠٢)، «المعجم المفهرس» ص (٥٧). ونقل منه في «فتح الباري» (١١/ ٥١١) شرح حديث رَقْم (٦٦١٤) قال: « ... وقد حكى ابنُ وَهْبٍ في كتاب القدر عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنَّ ذلك كان من آدم بعد أنْ تِيب عليه ... » ولم أقفْ على هذا النَّقل! فلعلَّه في رواية أخرى للكتاب. والله أعلم.

стр. 12

٤ - الحافظ العَيني: قال في «عمدة القاري» (٢٣/ ١٤٥) ط/ المنيرية: « ... ولم ينفرد به ابنُ مسعود أيضاً، بل رواه جماعة من الصحابة مطولاً ومختصراً، منهم: أنس بن مالك ... وعبد الله بن عُمر في القدر لابنِ وَهْبٍ ... ». ٥ - الإمام أبو الطَّيبِ التَّقيُّ الفاسِيُّ: قال في «ذيل التقييد» (١/ ٣٠٦) ط/ أم القُرى: «الأغَرُّ بن فضائل بن كرم بن العُلّيق البغدادي، أبو نصر البابصروي ... وسمع من المبارك بن محمد بن يحيى الزَّبيدي وعبد الرحمن بن يعيش القواريري كتاب القَدَر لابنِ وَهْبٍ المِصري ... ». ٦ - الإمام ابنُ بَطَّة: روى في كتابه «الإبانة» عدداً من أحاديثِ وآثار كتاب القَدَر لابن وَهْبٍ من طريق أحمد بن سعيد الهَمْداني راوي الكتاب عن ابنِ وَهْبٍ. * * *

стр. 13

دراسة إسناد النسخة ١ - يروي «كتاب القدر» عن ابنِ وَهْبٍ: أحمدُ بن سَعيد بن بِشْرٍ الهَمْدَانيُّ المِصريُّ. قال النسائيُّ: ليس بالقويِّ. قال زكريَّا السَّاجيُّ: ثبتٌ. قال أحمدُ بن صالح والعِجْليُّ: ثقةٌ. قال ابنُ حجر: صَدوق. تُوفِّيَ سنة ثلاثٍ وخمسينَ ومئتين. «تهذيب الكمال» (١/ ٣١٤)، «تهذيب التهذيب» (١/ ٣١). ٢ - عنه: أبو بكر، عبدُ الله بنُ أبي داود السِّجِسْتاني صاحبِ السُّنن. قال الدارقطنيُّ: ثقة. قال الخليليُّ: الحافظُ؛ الإمامُ ببغداد في وقته. تُوفِّيَ سنة ست عشرة وثلاث مِئَة. «تاريخ بغداد» (٩/ ٤٦٤)، «الإرشاد» بتجزئة السلفي (٢/ ١٠)، «السير» (١٣/ ٢٢١)، «اللسان» (٤/ ٣١). ٣ - عنه: أبو بكر، محمدُ بنُ إسماعيل، الوَرَّاق، البغداديُّ، المستملي. قال البَرْقانيُّ: ثقةٌ ثقة. قال ابنُ أبي الفَوارس: فيه تساهلٌ، ضاعت كتبُهُ؛ واستحدثَ نُسَخاً من كُتُبِ النَّاس.

стр. 14

تعقَّبَهُ الذهبيُّ: التحديثُ من غير أصلٍ قد عَمَّ اليوم وطَمَّ، فنرجو أن يكونَ واسعاً بانضِمامه إلى الإجازة. تُوفِّيَ سنة ثمانٍ وسبعينَ وثلاث مِئَة. «تاريخ بغداد» (٢/ ٥٣)، «السِّير» (١٦/ ٣٨٨)، «اللسان» (٥/ ٧٢١). ٤ - عنه: أبو الحُسين، محمدُ بن أحمد بن حسنون. قال الخطيب: كان صدوقاً، ثقةً، من أهل القرآن؛ حسن الاعتقاد. تُوفِّيَ سنة ستٍّ وخمسينَ وأربع مِئَة. «تاريخ بغداد» (١/ ٣٥٦). ٥ - عنه: أبو غَالب، أحمدُ بن الحَسن بن البنَّاء، البغداديُّ، الحنبليُّ. قال الذهبيُّ: الشيخُ، الصالح، الثقة. تُوفِّيَ سنة سبعٍ وعشرينَ وخمس مِئَة. «السِّير» (١٩/ ٦٠٣). ٦ - عنه: أبو حَفص، عُمر بن محمَّد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَذ، الدَّارَقَرِّيُّ. قال ابنُ نُقطة: هو مكثرٌ، صحيحُ السَّماعِ، ثقةٌ في الحديث. قال ابنُ النَّجار: كان متهاوناً بأمور الدِّين، وكُنَّا نسمعُ منه يوماً أجمع؛ فنُصَلِّي، ولا يُصلِّي معنا، ولا يقومُ لصلاةٍ، وكان يطلبُ الأجْرَ على روايةِ الحديث. قال الذَّهبيُّ: فمعَ ما أبدَينا من ضعفه، قد تكاثرَ عليه الطَّلبةُ،

стр. 15

وانتشر حديثُهُ في الآفاق، وفَرِحَ الحُّفَّاظُ بعَواليه، ثم في الزَّمن الثاني تزاحموا على أصحابه، وحمَلوا عنهم الكثيرَ، وأحسنوا به الظَّنَّ، والله الموعد، ووثَّقه ابنُ نقطة. تُوفِّيَ سنة سبع وست مِئَة. ملاحظة: الطَّبَرْزَذ: هو السُّكَّر. والدَّارَقَزِّيُّ: نسبة إلى دار القَزِّ، محلَّة كبيرة كانت ببغداد. «مختصر تاريخ ابن الدُّبيثي» (٥/ ٢٨٦)، «ذيل تاريخ بغداد» لابن النَّجار ص (١١٨)، «السِّير» للذهبي (٢١/ ٥٠٧)، «اللسان» لابن حجر (٥/ ٢٣٤). ٧ - عنه: شهابُ الدين، أبو الفضل، عبدُ الرحيم بن يُوسف بن يَحيى، المَوْصِلِيُّ، ابنُ خطيب المِزَّة، الدِّمشقيُّ، المُسْنِدُ. كان ثقةً، فاضلاً، دَيِّناً. «الوافي بالوَفَيات» (١٨/ ٣٩٩)، «شذرات الذهب» (٥/ ٤٠١). ٨ - عنه: شمسُ الدين، أبو عبد الله، محمَّد بن أحمد بن إبراهيم، بن حَيدرة، المعروف بابن القمَّاح، الإمام، الثقة، الفقيه، كان آيةً في حفظ القرآن وفي الذَّكاء. تُوفِّي سنة إحدى وأربعين وسبع مئة. «الوافي بالوَفَيات» (٢/ ١٥٠)، «الدُّرر الكامنة» (٣/ ٣٠٣)، «شذرات الذهب» (٦/ ١٣١). * * *

стр. 16

وصف المخطوطات المعتمدة في التحقيق ١ - نسخة الأسكوريال (الأصل): هي نسخةٌ قديمة نفيسة، تقعُ صمن مجموع يضمُّ عدداً من كُتُبِ الحديث والرِّجال، محفوظة في دير الأسكوريال في إسبانيا، وعنها صُورة ورقية في مكتبة الحرم المكي. عدد أوراقها: (٦) لوحات، بما يعادل (١١) صفحة. يتراوح عدد الأسطر في كلِّ صفحة بين ٢٧ - ٢٨ سطراً. خطُّها رديء، وغير معجَم في الغالب. مقابلة، ومصحَّحة، وعليها عَددٌ من السَّماعات. ناسخها: أحمدُ بن عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله، أبو الفتح، الكِرمانيُّ الأصل، القاهِريُّ، الحنفي، المحدِّث، ويُعرف بالكلوتاتي. تكررت قراءته للكتب الكبار، حتى إنه قرأ البخاريَّ أكثر من ستين مرةً، وشيوخُه فيه نحوٌ من ذلك، وكتب بخطه جملةً من تصانيف الشيوخ، ثم من تصانيف الأقران كالولي العراقي، ثم ابن حَجَر، وخطُّه رديء. كان ديِّناً، خيراً، كثيرَ العبادة، على وجهه وضاءةُ الحديث. تُوفِّي في سنة خمسٍ وثلاثينَ وثمانِ مئة بالقاهرة. «الضوء اللامع» (١/ ٣٧٨).

стр. 17

٢ - نسخة الظاهرية: عدد أوراقها: (٦) لوحات، بما يعادل (١١) صفحة. خطها: فارسي متقن جداً ومعجم. قام ناسخُها بمقابلتها وتصحيحها واستدراك السقط وتصحيح الأخطاء في هامشها. في هامشها عدةُ تعليقات وإفادات بخط ناسخها «زين العابدين». ولا تحمل أي سماعات أو تواريخ، أو ما أشبه. لا تخلو من بعض الأخطاء. والظاهر أنها منقولة من نسخة الأسكوريال. ٣ - النسخة الهندية: محفوظة في ندوة العلماء بلكنو بالهند تحت رقم (٥٦)، وعنها صورة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (٢٧) حديث. خطها: رقعي يقترب من النسخ. ناسخها: سيد كليم أحمد، بتاريخ ١٠/ ديسمبر/ ١٩٣٠ م. قابلها بأصلها المنقول منه وصحَّحها: عزُّ الدين الفلواروي أستاذ اللغة العربية في ندوة العلماء بلكنو. قال المصحِّح عن الأصل المنقول منه: كان مملوءاً من الأخلاط

стр. 18

والمتروكات اللفظية. فجاء الآن بمَنِّ الله على أحسن ما يقدر الإنسانُ على إتقانه ونظمه الرائق المعجب. قلت: ومع ذلك بقيت حافلةً بالتصحيفات. ويبدو لي أنها منقولةٌ من أحد فروع نُسخة الأسكوريال. والله أعلم. * * *

стр. 19

نماذج من المخطوطات المعتمدة نموذج من نسخة الأسكوريال (الأصل)

стр. 20

نموذج من نسخة الأسكوريال (الأصل)

стр. 21

نموذج من نسخة الظاهرية

стр. 22

نموذج من نسخة الظاهرية

стр. 23

نموذج من نسخة لكنو (الهندية) وقد نسبها الناسخُ خطأً لأبي داود السجستاني

стр. 24

نموذج من نسخة لكنو (الهندية)

стр. 25

كتابُ القَدَر وما وَرَدَ في ذلكَ من الآثار تأليف الإمام عبد الله بن وَهْب بن مُسلم القُرشيِّ المِصريِّ تغمَّده الله تعالى برحمته رواية أبي جعفر، أحمدَ بن سعيد المِصريِّ عنه. رواية أبي بكر، عبد الله بن أبي داود السِّجستاني عنه. رواية أبي بكر، محمد بن إسماعيل الوَرَّاق عنه. وفيه زيادة عن شيوخه. رواية أبي الحُسين، محمَّد بن أحمد بن حسنون عنه. رواية أبي غالب، أحمد بن الحَسن بن البنَّاء عنه. رواية أبي حفص، عُمر بن محمَّد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَذ الدَّارَقَزِّي عنه. رواية أبي الفضل، عبد الرحيم بن يُوسف بن يحيى القُرشيِّ، ابن خطيب المِزَّة عنه. رواية كاتبه -يعني: كاتب الأصل المنقول منه (١) - محمَّد بن أحمد بن إبراهيم بن حَيدرة القُرشيِّ عنه إجازة.

стр. 26

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍ وآلِهِ وصحبِهِ وسَلَّم تسليماً كثيراً. أخبرنا الشَّيخُ الأجلُّ المُسْنِدُ، شهابُ الدِّين، أبو الفَضل، عبدُ الرحيم (١) بنُ يوسف بنِ يحيى الدِّمشقيُّ إذْناً، قال: أنا أبو حفصٍ؛ عُمرُ بنُ محمَّد بنِ مُعَمَّر بن طَبَرْزَذ؛ الدَّارَقَزِّيُّ، قِراءةً عليه ونحن نسمع، أنا أبو غالبٍ، أحمدُ بنُ الحَسَنِ بنَ أحمد بنِ البنَّاء، الفقيه، أبنا [أبو] (٢) الحُسين؛ محمَّدُ بنُ أحمد بنِ محمَّد بنِ حسنون، القُرشيُّ، قراءةً عليه في سنة خمسٍ وخمسينَ وأربعِ مئة، قال: قُرِئَ على أبي بكرٍ؛ محمَّد بنِ إسماعيل بنِ العباس بنِ محمَّد، الورَّاقِ، وأنا أسمع في جُمادى الأُولى من سنة اثنينِ وسبعينَ وثلاث مِئَة. الجزء الأول (٣) (١) - حَدَّثَنا أبو بكر؛ عبدُ الله بن سُليمان بن (٤) الأشْعَث بن إسحاق السِّجِسْتاني؛ قراءةً من أصل كتابه، سنة إحدى عشرة (٥) وثلاث مِئَة، حَدَّثَنا

стр. 27

أبو جعفر، أحمدُ بن سعيد بن بِشْر الهَمْدانيُّ المِصريُّ، أبنا عبدُ الله بن وَهْب، أنا (١) أنسُ بن عياض، عن الحارث بن عبدِ الرحمن بن أبي ذُباب، عن يزيدَ بن هُرمز، قال: سمعتُ أبا هُريرةَ ﵁ يقول: قالَ رسول الله ﷺ : «احْتَجَّ آدمُ ومُوسَى ﵉ عند ربِّهِما ، فحَجَّ* آدمُ مُوسَى، فقال مُوسَى: أنت آدمُ الذي خَلقَكَ اللهُ بيدهِ، ونفَخَ فيكَ من رُوحِهِ، وأسْجَدَ لك ملائِكَتَهُ، وأسْكَنَكَ في جَنَّتِهِ، ثم أهْبَطْتَ النَّاسَ بخَطيئَتِكَ إلى الأرضِ؟ قال آدمُ: أنت مُوسَى الذي اصْطَفاكَ اللهُ برسالَتِهِ وبكَلامِهِ، وأعطاكَ الألواحَ، فيها تِبْيانُ كُلِّ شيءٍ، وقَرَّبكَ نَجيًّا، فَبِكَمْ وجَدتَ اللهَ كتبَ التَّوراةَ مِنْ قَبلِ أنْ يَخْلُقَني؟ قال مُوسى: بأربعينَ عاماً. قال آدمُ: فهل وجدتَ فيها (٢) ﴿وعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾؟ قالَ: نعم. قال: أفَتَلُومُني على أنْ عَمِلتُ عَمَلاً كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ قبلَ أنْ يَخْلُقَني بأربعينَ سنةً؟ قالَ رسولُ الله ﷺ : فحَجَّ آدمُ مُوسَى» (٣).

стр. 28

(٢) - قال الحارثُ: وثَنا عبدُ الرَّحمن بن هُرمز، عن أبي هُريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ بذلك (١). (٣) - وحَدَّثَنا أبو بكر؛ عبدُ الله بن سُليمان، قال: وحَدَّثَنا أحمدُ بن سعيد بن بِشْرٍ الهَمْداني، أبنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني هِشَامُ بنُ سَعْد، عن زيدِ بن أسْلِم، عن أبيه، عن عُمر بن الخطَّاب ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ بذلك (٢).

стр. 29

(٤) - حَدَّثَنا عبدُ الله بن سُليمان، ثَنَا الهَمْداني، قال: أبنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني أسامةُ بن زيدٍ الليثيُّ، عن عُمرَ بن الحكَم بن ثَوبان، أنه سَمِعَ أبا هُريرة ﵁ يُحدِّثُ عن رسول الله ﷺ نحو ذلك (١). (٥) - حَدَّثَنا عبدُ الله بن سُليمان، قال: وثَنَا الهَمْدانيُّ، قال: أبنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني يُونُسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن حُميدِ بنِ عبدِ الرَّحمن؛ أنَّه سَمِعَ أبا هُريرةَ يُحَدِّثُ عن رسولِ الله ﷺ بنحوِ ذلك (٢).

стр. 30

(٦) - حَدَّثَنا عبدُ الله بن سُليمان، قال: أبنا الهَمْدانيُّ، قال: أبنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أبنا مالكُ بن أنسٍ وابنُ أبي الزِّناد، عن الأعرج (١)، عن (٢) أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ بنحوِ ذلك (٣). (٧) ز- قال أبو بَكْرٍ؛ محمَّدُ بن إسماعيل: وثَنَا الحُسين بن [إسماعيل بن] (٤) محمَّد بن إسماعيل الضَّبِّي القاضي؛ أبو عبد الله (٥)، قال: ثَنَا أحمدُ بن إسماعيل المدني، قال: ثَنَا مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج،

стр. 31

عن أبي هُريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ بذلك (١). (٨) - حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ سُليمان بنِ الأشعثِ، قال: ثَنَا أحمدُ بنُ سعيدٍ الهَمْدانيُّ، قال: أبنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني هشامُ بنُ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عطاء بنِ يَسار، عن أبي هُريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَمَّا أنْ خَلَقَ اللهُ آدمَ مَسَحَ على ظَهْرِهِ، فسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ (*) يكون (٢) إلى يوم القيامة، فعَرضَهم على آدمَ، فرأى (٣) في وَجْهِ رَجُلٍ (٤) منهم وَبِيصاً (٥) من نُور، ورأى رَجُلاً منهم له وَبيصٌ* فأعجَبَهُ، فقال: مَنْ هذا يا رَبِّ؟

стр. 32

قال: هذا من وَلَدِكَ اسمُهُ داوُد. قال: كم عُمرُه يا رَبِّ؟ قال: ستُّون سَنةً. قال: زِدْهُ من عُمري أربعين سَنةً. قال: إذنْ؛ تُكتبُ وتُخبأُ ولا تُبَدَّلُ. قال: فلما نَفِدَ عُمرُ آدمَ؛ إلا أربعينَ سنةً التي وَهَبَها لداود؛ أتاه مَلَكُ الموت، فقال آدمُ: إنه بقيَ من عُمري أربعون سنةً، قال: ألمْ تُعطِها ابنَكَ داود؟ قال: فجَحَدَ؛ فجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وخَطِئَ؛ فخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ، ونَسِيَ؛ فنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ. فرأى فيهم القويَّ والضعيفَ، والغنيَّ والفقيرَ، والصحيحَ والمُبتلى. قال: يا رَبِّ، ألا سوَّيتَ بينهم؟ قال: أردتُ أنْ أُشكرَ» (١).

стр. 33

(٩) - حَدَّثَنا عبدُ الله، قال: ثَنَا الهَمْدانيُّ، قال: أبنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني مالكُ بن أنس، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عبد الحَميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطَّاب، عن رَجُلٍ من جُهينة، أنَّ عمرَ بن الخطَّاب ﵁ سُئِلَ عن هذه الآية: ﴿وَإذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَني آدَمَ﴾ الآية كلها. قال عُمرُ: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: «إنَّ اللهَ خلقَ آدَمَ؛ ومَسَحَ على ظهرِهِ بيَمينه، فاستخرجَ منه ذُرِّيَّهً، فقال: خلقتُ هؤلاء للجنَّةِ؛ وبعملِ أهل الجنَّةِ يعمَلون. ثم مَسَحَ على ظهرِهِ فاستخرجَ منه ذُرِّيَّةً، وقال: خَلقتُ هؤلاء للنَّارِ؛ وبعملِ أهلِ النَّارِ يعملون». فقال رَجُلٌ: يا (١) رسول الله، ففيمَ العملُ؟ فقال رسول الله ﷺ : «إنَّ اللهَ إذا خَلَقَ العبدَ للجَنَّةِ (٢)، استعمَلَه بعملِ أهل الجنَّة، حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهل الجَنَّةِ، فيدخلَ به الجنَّة. وإذا خلقَ العبدَ للنَّارِ،

стр. 34

استعمَلَه بعمل أهلِ النَّارِ، حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ النَّارِ، فيدخلَ به النَّارَ» (١).

стр. 35

(١٠) (ز) - قال محمَّدُ بن إسماعيل الوَرَّاق: وأخبرناه أبو عبد الله الحسين بنُ إسماعيل بنِ محمَّد الضَّبِّي، قال: ثَنا أحمدُ بن إسماعيل المدنيُّ، قال: ثَنَا مالكُ بنُ أنس، عن زيد بن أبي أُنيسة، أنَّ عبدَ الحميد بنَ عبد الرَّحمن بنِ زيد بنِ الخطَّاب أخبره، عن مسلم بن يَسار الجُهني أخبره، أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّاب ﵁ سُئِلَ عن هذه الآية فذَكَرَ الحديثَ نحوه.

стр. 36

(١١) (ز) - حَدَّثَنا أبو محمَّد؛ عبدُ الرَّحمن بن محمَّد بن عبد الرَّحمن القُرشيُّ المعروف بأبي صَخْرة؛ سَنَة تسع وثلاث مِئَة، قال: ثَنَا أبو موسى؛ إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ ح (١) قال: وحَدَّثَنا معنُ بن عيسى القَزَّاز، قال: أبنا مالكُ بن أنس، عن زيد بن أبي أُنيسة، فذكر بإسناده عن عُمرَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ نحوَه. (١٢) - حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ سُليمان بن الأشعَث، قال (٢): أبنا أحمدُ بنُ سعيد الهَمْدانيُّ، قال: أبنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني جريرُ بنُ حَازمٍ، عن أيوبَ السَّخْتِياني، عن أبي قِلابة، قال: إنَّ الله لمَّا خَلَقَ آدَمَ (٣) ﵇ أخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ، ثم نثَرَهُم في كَفِّهِ، ثم أفَاضَهُم، فألقى التي في يمينِهِ عن يمينِهِ، والتي في يدِهِ الأُخرى عن شِمالِهِ، ثم قال: هؤلاءِ لهذه ولا أُبالي، وهؤلاءِ لهذه ولا أُبالي، وكتبَ أهلَ النَّارِ وما هُم عامِلون، وأهلَ الجَنَّةِ وما هُم عامِلون، وطَوى الكتابَ، ورَفَعَ القلمَ (٤).

стр. 37

(١٣) - حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ سُليمان، قال: ثَنَا الهَمْدانيُّ، قال: أبنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أبنا ابنُ لهيعة، والليثُ بنُ سعد، وعَمرو بنُ الحارث، عن أبي قَبيل المَعَافِريِّ، عن شُفَيِّ الأصبَحي، عن رَجُلٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ ، قال: خَرَجَ علينا رسولُ الله ﷺ وفي يَدِهِ كتابان، فقال: «هل تَدرونَ ما هذا؟». قال: فقلنا: لا؛ إلا أن تُخْبِرَنا يا رسولَ الله. فقال: «هذا كتابٌ مِنْ رَبِّ العالمينَ، فيه أسماءُ أهلِ الجنَّة، وأسماءُ آبائِهم وقبائلِهِم، وأُجمِلَ* على آخرِهم، فلا يُزادُ فيهم، ولا يُنقَصُ منهُم أبداً، وهذا كِتابُ أهلِ النَّارِ بأسمائِهم، وأسماءِ آبائِهم وقبائلِهِم، وأُجمِلَ على آخرِهم، فلا يُزادُ فيهم ولا يُنقَصُ منهُم أبداً». فقال أصحابُ (١) النَّبيِّ ﷺ : فَفِيمَ العملُ؛ إذا كان الأمرُ قد فُرِغَ منه؟ فقال رسول الله ﷺ : «سَدَّدوا وقارِبوا، فإنَّ صاحِبَ الجنَّةِ يُختَمُ (٢) له بعملِ أهلِ الجنَّةِ، وإنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، وإنَّ صاحِبَ النَّارِ يُختَمُ للنار (٣)، وإنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، فَرَغَ ربُّكم من الكتاب (٤)».

стр. 38

ثم قال رسولُ الله ﷺ : «فَرَغَ ربُّكم من الخَلْقِ ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى:٧]» (١).

стр. 39

وقال رسولُ الله ﷺ : «العملُ بخواتِمِهِ». إلا أنَّ عَمْراً قال في الحديث: قالوا: سُبحان الله! فَلِمَ نَعْمَلُ ونَنْصَبُ؟ وقال في الحديث: فقالَ رسولُ الله ﷺ : «فالعملُ إلى خاتِمَة». (١٤) - حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني هِشامُ بن سَعد، عن يحيى بن حَسَّان البكري، قال: قدمتُ المدينةَ حَاجًّا، فلقيتُ ابنَ المسيب، فقلتُ: يا أبا محمَّد، كيف تقول في العَزْلِ*؟ فقال: إنْ شئتَ حَدَّثْتُكَ حديثاً مُوجزاً، إنَّ اللهَ لمَّا خَلَقَ آدَمَ، أراهُ كرامةً، لم يَرها أحدٌ من خَلْقِهِ، أراهُ كُلَّ نَسَمَةٍ هو خَالِقُها بينَ يدَيهِ إلى يومِ القيامة، فمَنْ حَدَّثَكَ أنَّه يزيدُ فيهم، أو ينقصُ منهم، فقد كَذَبَ، ولو كانَ لي سبعونَ ما بالَيْتُ. (١٥) - حَدَّثَنا عبدُ الله، قال: ثَنَا الهَمْدانيُّ، قال: أبنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عَمرو بنُ الحارث، وحَيوةُ بن شُريح، عن ابنِ أبي أسيد -هكذا قال-، عن أبي فِراس حَدَّثَهُ (١)،

стр. 40

أنَّه سَمِعَ عبدَ اللهِ بن عَمرو يقول: إنَّ اللهَ لمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵇ نَفَضَهُ نَفْضَ المِزْوَدِ*، فأخْرَجَ من ظهرهِ ذُرِّيَّتَهُ أمثالَ النَّغَفِ*، فقَبضَهُم قَبضَتين، ثم ألقاهُما، ثم قَبَضَهُما، فقال: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ (١) [الشورى: ٧]. (١٦) - حَدَّثَنا عبدُ الله، قال: ثَنَا الهَمْداني، قال: أبنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني يُونُسُ بنُ يزيد، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي سَلمةَ بن عبدِ الرحمن، عن أبي هُريرة ﵁، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ ؛ فقلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وإنِّي أخافُ على نفسي العَنَتَ*، ولا أجِدُ ما أتزوَّجُ به النِّساءَ، فَأْذَنْ لي أن أخْتَصِيَ؟ قال: فسَكَتَ عَنِّي. ثم قلتُ مثلَ ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ، فقال رسولُ الله ﷺ : «يا أبا هُريرةَ، قد جَفَّ القلمُ بما (٢) أنتَ لاقٍ، فاخْتَصِ على ذلك أو ذَرْ» (٣).
следующие страницы →