← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1531

قفو الأثر في صفوة علوم الأثر

ابن الحنبلي، رضي الدين

Полный текст (77 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الَّذِي لم يزل عَالما قَدِيرًا وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد الَّذِي أرْسلهُ إِلَى النَّاس بشيرا وَنَذِيرا وعَلى آل مُحَمَّد وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا أما بعد فَإِن التصانيف فِي اصْطِلَاح أهل الحَدِيث قد كثرت فِي الْقَدِيم والْحَدِيث فَمن أول من صنف فِي ذَلِك القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الرامَهُرْمُزِي فِي كِتَابه الْمُحدث الْفَاصِل بَين الرَّاوِي والواعي لكنه لم يستوعب وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله النَّيْسَابُورِي لكنه لم يهذب وَلم يرتب وتلاه أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فَعمل على كِتَابه مستخرجا وَأبقى أَشْيَاء للمتعقب ثمَّ جَاءَ الْخَطِيب أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ فصنف فِي قوانين الراوية كتابا سَمَّاهُ الْكِفَايَة وَفِي آدابها كِتَابه الْجَامِع لِآدَابِ الشَّيْخ وَالسَّامِع وَقل فن من فنون الحَدِيث إِلَّا وَقد صنف فِيهِ كتابا مُفردا فَكَانَ كَمَا قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر بن نقطة كل من أنصف علم أَن الْمُحدثين بعد الْخَطِيب عِيَال على كتبه

стр. 2

ثمَّ جَاءَ بعض من تَأَخّر عَن الْخَطِيب فَأخذ من هَذَا الْعلم بِنَصِيب فَجمع القَاضِي عِيَاض كتابا لطيفا سَمَّاهُ الإلماع إِلَى أصُول الرِّوَايَة وَالسَّمَاع وَأَبُو حَفْص الميانجي جزأ سَمَّاهُ

стр. 3

مَا لَا يسع الْمُحدث جَهله إِلَى غير ذَلِك من التصانيف الَّتِي اشتهرت وَبسطت واختصرت

стр. 4

إِلَى أَن جَاءَ الْحَافِظ الْفَقِيه تَقِيّ الدّين أَبُو عَمْرو عُثْمَان / بن الصّلاح عبد الرَّحْمَن الشهرزوري نزيل دمشق فَجمع لما ولي تدريس الحَدِيث بِالْمَدْرَسَةِ الأشرفية كِتَابه الْمَشْهُور فهذب فنونه

стр. 5

وأملاه شَيْئا بعد شَيْء فَلهَذَا لم يتناسب وَضعه واعتنى بتصانيف الْخَطِيب المتفرقة فَجمع فِي كِتَابه مَا تفرق فِي غَيره فَلهَذَا عكف النَّاس عَلَيْهِ وَسَارُوا بسيره مَا بَين ناظم لَهُ ومختصر ومستدرك عَلَيْهِ ومنتصر ومعارض لَهُ ومقتصر

стр. 6

إِلَى أَن جَاءَ الْحَافِظ بِإِمَام شيخ الْإِسْلَام نَاصِر سنة سيد الْأَنَام المترجم بفيلسوف علل الْأَخْبَار وطيبها المنعوت لما انه الْمُقدم بِإِمَام طَائِفَة أهل الحَدِيث وخطيبها السَّابِق فِي معرفَة صَحِيح وَسَقِيم الْخَبَر قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد بن حجر الْعَسْقَلَانِي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي فلخص المهم من هَذَا الإصطلاح مِمَّا جمعه فِي كِتَابه الْحَافِظ ابْن الصّلاح مَعَ فرائد ضمت إِلَيْهِ وفوائد زيدت عَلَيْهِ فِي أوراق قَليلَة هِيَ فِي نَفسهَا جليلة سَمَّاهَا نخبة الْفِكر فِي مصطلح أهل الْأَثر فَصَارَت جديرة إِذْ صغرت حجما وتراءت نجما لكل أثري بقول من قَالَ (والنجم تستصغر الْأَبْصَار صورته … والذنب للطرف لَا للنجم فِي الصغر) إِلَى أَن شرحها وَضمن شرحها من طرف الْفَوَائِد وزوائد العوائد كرة فكرة مَا لَا يُحْصى كَثْرَة وَإِن لم يخل عَن فَوَات تَحْرِير وركاكة تَقْرِير كَمَا لم يخل مَتنه عَن ضيق الْعبارَة وَإِن لطفت مِنْهُ الْإِشَارَة كَمَا قيل (يُشِير إِلَى غر الْمعَانِي بِلَفْظِهِ … كحب إِلَى المشاق باللحظ يرمز) حَتَّى حشى عَلَيْهِ تلميذاه الإِمَام زين الدّين أَبُو الْعدْل قَاسم

стр. 7

الْحَنَفِيّ وَشَيخ بعض شُيُوخنَا الإِمَام كَمَال الدّين مُحَمَّد بن أبي شرِيف الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي

стр. 8

فَوضع الأول حَوَاشِي سَمَّاهَا القَوْل المبتكر على شرح نخبة الْفِكر وأودعها من التَّحْرِير جانبا وَلم يكن عَن مناقشة ذَلِك التَّحْرِير جانبا وَوضع الثَّانِي من الْحَوَاشِي مَا رفع بِهِ من الغواشي مَعَ مَا فِيهِ من القادح وَشَيْء كَانَ علقه عَن الشَّارِح ثمَّ لما رفعت إِلَى الصرح بِقِرَاءَة هَذِه الشَّرْح سنة إِحْدَى

стр. 9

وَأَرْبَعين وتسع مئة على الْأُسْتَاذ شمس الدّين مُحَمَّد الشهير بِابْن عروس الديروطي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي نزيل حلب كنت كتبت حَال قراءتي عَلَيْهِ حَوَاشِي سميتها منح النغبة على شرح النخبة منطوية على فرائد مِنْهُ استفدتها محتوية على زَوَائِد لما وحدتها استجدتها وَلَكِن كَانَ فِيهِ مسَائِل خلافية رجح فِيهَا خلاف مَا عَلَيْهِ أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة فَلم يعم نَفعه الثُّلثَيْنِ كَأَنَّهُ قَول بالقلتين فآثرت

стр. 10

الْآن تبيان مَا نَحن عَلَيْهِ إِثْر بَيَان مَا جنح من جنح إِلَيْهِ بِقدر مَا أمكن وبحسب مَا قدر الْقَادِر وَمكن فأخرجت من بَين الشَّرْح وحواشيه متْنا متينا وَقطعت من الْإِخْلَال بِمَا نَحن عَلَيْهِ والإملال بِمَا لَا حَاجَة إِلَيْهِ وتينا وفصلته فصولا مقررة وضمنته أصولا محررة هِيَ من مغاصها دُرَر لغواصها وَمن مطالعها دراري لمطالعها من غير تَغْيِير لبَعض النُّصُوص لما أَنَّهَا جَوَاهِر وفصوص وسميته قفو الْأَثر فِي صفو عُلُوم الْأَثر راجيا مِنْهُ تَعَالَى نفع مُسَمَّاهُ حَالا ومآلا وَمن الملمين بطلله عُذْري فِي خلله وزلله وَالله تَعَالَى هُوَ الْمُوفق فصل فِي الحَدِيث الْمُتَوَاتر هُوَ مَا رَوَاهُ عَن استناد إِلَى الْحس دون الْعقل الصّرْف عدد أحالت الْعَادة تواطؤهم على الْكَذِب فَقَط أَو رَوَوْهُ عَن مثلهم من الِابْتِدَاء إِلَى الإنتهاء ومستند رِوَايَة منتهاهم الْحس أَيْضا فالنوع الأول مَا لَا طباق لَهُ وَالثَّانِي مَا لَهُ طبقتان فَأكْثر ثمَّ هُوَ بقسميه مُفِيد للْعلم الضَّرُورِيّ لَا النظري وَغير مَحْصُور فِي عدد معِين لَا مَحْصُور فِيهِ وموجود وجود كَثْرَة لَا مَعْدُوم وَلَا مَوْجُود وجود قلَّة خلافًا لزاعمي ذَلِك وَمَتى استوفيت شُرُوطه وَتَخَلَّفت إِفَادَة الْعلم عَنهُ فلمانع لَا بِمُجَرَّدِهِ وَمن شَأْنه أَن لَا يشْتَرط عَدَالَة رِجَاله بِخِلَاف غَيره فصل فِي الْمَشْهُور هُوَ مَا رَوَاهُ عدد فَوق الْإِثْنَيْنِ إِلَى

стр. 11

جمَاعَة من الصَّحَابَة وَلم يفد بِمُجَرَّدِهِ الْعلم فَهُوَ مباين للمتواتر خلافًا لِابْنِ الصّلاح إِذْ جعله أَعم مِنْهُ وَهُوَ المستفيض على رَأْي جمَاعَة من أَئِمَّة الْفُقَهَاء وَقيل المستفيض يكون عدد طَرفَيْهِ ووسطه سَوَاء وَالْمَشْهُور أَعم من ذَلِك وَيُطلق الْمَشْهُور أَيْضا على مَا اشْتهر على الْأَلْسِنَة مُطلقًا فصل فِي الْعَزِيز هُوَ مَا لم يروه أقل من اثْنَيْنِ عَن أقل مِنْهُمَا بِأَن رَوَاهُ اثْنَان عَن كل من اثْنَيْنِ وَهَكَذَا إِلَى صحابيين أَو رَوَاهُ عَن كل من الصحابيين اثْنَان وَعَن كل مِنْهُمَا اثْنَان ثمَّ عَن كل من هذَيْن الْإِثْنَيْنِ اثْنَان وَهَكَذَا وَإِن ورد فِي بعض الْمَوَاضِع من سَنَد كل وَاحِد مِنْهُمَا رِوَايَة أَكثر من اثْنَيْنِ عَن أحد اثْنَيْنِ وَجَمَاعَة آخَرين عَن الآخر وَلَيْسَ شَرطه شرطا للصحيح خلافًا لمن زَعمه فصل فِي الْغَرِيب هُوَ مَا ينْفَرد بروايته وَاحِد فِي أَي مَوضِع كَانَ الإنفراد من السَّنَد بعد الصَّحَابِيّ وَهَذَا هُوَ الْغَرِيب من جِهَة الْمَتْن والسند مَعًا فَإِن كَانَت الغرابة فِي التَّابِعِيّ سَوَاء كَانَت فِيهِ فَقَط أَو فِيهِ وفيمن يَلِيهِ فَقَط أَو فِي جَمِيع من بعد الصَّحَابِيّ أَو أَكْثَره سمي الحَدِيث بالفرد الْمُطلق وَإِن كَانَت فِيمَن بعده إِمَّا فِي أثْنَاء السَّنَد أَو فِي آخِره سمي بالفرد النسبي

стр. 12

وَإِن كَانَ الحَدِيث قبل عروضها لَهُ عَزِيزًا أَو مَشْهُورا يقل إِطْلَاق الْفَرد عَلَيْهِ كَمَا يقل إِطْلَاق الْغَرِيب على الْفَرد الْمُطلق وَإِن رادف الْفَرد والغريب اصْطِلَاحا وَلَهُم مَا هُوَ غَرِيب من جِهَة السَّنَد دون الْمَتْن وَهُوَ مَا يكون مَشْهُورا بِرِوَايَة جمَاعَة من الصَّحَابَة فينفرد ثِقَة بروايته عَن صَحَابِيّ آخر لَا يعرف هُوَ من رِوَايَته إِلَّا من طَرِيق ذَلِك الثِّقَة وَأما عَكسه فَلَا وجود لَهُ هَذَا فِي التفرد بِالنِّسْبَةِ إِلَى شخص معِين وَقد يكون بِالنِّسْبَةِ إِلَى أهل بلد معِين كَأَن يُقَال هُوَ من أَفْرَاد الْكُوفِيّين فَإِن أَرَادَ الْقَائِل أَنه رَوَاهُ وَاحِد مِنْهُم فَهُوَ من الْفَرد بِالنِّسْبَةِ إِلَى شخص معِين فصل وَكلهَا سوى الْمُتَوَاتر آحَاد وفيهَا المقبول وَهُوَ مَا رجح صدق الْمخبر بِهِ والمردود وَهُوَ مَا يرجح كذب الْمخبر بِهِ وَمَا يتَوَقَّف فِي قبُوله ورده لتوقف الِاسْتِدْلَال بهَا على الْبَحْث عَن أَحْوَال رواتها بِخِلَاف الْمُتَوَاتر فكله مَقْبُول لعدم توقف الِاسْتِدْلَال بِهِ على الْبَحْث عَن أَحْوَال رُوَاته فصل قَالَ قَاضِي الْقُضَاة وَقد يَقع فِي أَخْبَار الْآحَاد

стр. 13

مَا يُفِيد الْعلم النظري على الْمُخْتَار وعنى بِهِ مَا احتف بالقرائن وَجعله أنواعا مِنْهَا مَا أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من أَخْبَار الْآحَاد مِمَّا لم ينتقده أحد من الْحفاظ وَلَا / وَقع التجاذب بَين مدلوليه حَتَّى حصل الْإِجْمَاع على تَسْلِيم صِحَّته وَمِنْهَا الْمَشْهُور إِذا كَانَت لَهُ طرق متباينة سَالِمَة من ضعف الروَاة والعلل وَمِنْهَا المسلسل بالأئمة الْحفاظ المتقنين حَيْثُ لَا يكون غَرِيبا كالحديث الَّذِي رَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل مثلا ويشاركه فِيهِ غَيره عَن الشَّافِعِي وَفِيه غَيره عَن مَالك بن أنس وَالْمُخْتَار عندنَا معشر الْحَنَفِيَّة خلاف هَذَا الْمُخْتَار حَتَّى إِن خبر كل وَاحِد فَهُوَ مُفِيد للظن وَإِن تفاوتت طَبَقَات الظنون قُوَّة وضعفا فصل فِي الصَّحِيح وَالْحسن لذاته وَلغيره اعْلَم أَن الصَّحِيح لذاته هُوَ خبر الْوَاحِد الْمُتَّصِل السَّنَد بِنَقْل عدل تَامّ الضَّبْط غير مُعَلل بقادح وَلَا شَاذ

стр. 14

ونعني بتام الضَّبْط من يكون لَا بِحَيْثُ يُقَال إِنَّه قد يضْبط وَقد لَا يضْبط وبالضبط ضبط صدر وَهُوَ أَن يثبت الرَّاوِي مَا سَمعه بِحَيْثُ يتَمَكَّن من استحضاره مَتى شَاءَ وَضبط كتاب وَهُوَ صيانته لَدَيْهِ مُنْذُ سمع وَصَححهُ إِلَى أَن يُؤَدِّي مِنْهُ فَإِن خف الضَّبْط وَالصِّفَات الْأُخْرَى فِيهِ فَهُوَ الْحسن لذاته فَإِن تعدّدت طرق الْحسن لذاته بمجيئه من طَرِيق آخر أقوى أَو مُسَاوِيَة أَو طرق أُخْرَى وَلَو منحطة فَهُوَ الصَّحِيح لغيره وَأما الْحسن لغيره فَهُوَ الْوَاحِد الَّذِي يرويهِ من يكون سيء الْحِفْظ وَلَو مختلطا لم يتَمَيَّز مَا حدث بِهِ قبل الِاخْتِلَاط أَو يكون مَسْتُورا أَو مُرْسلا لحديثه أَو مدلسا فِي رِوَايَته من غير معرفَة الْمَحْذُوف فيهمَا فيتابع أيا كَانَ مِنْهُم من هُوَ مثله أَو فَوْقه فِي الدرجَة من السَّنَد وستعرف الْمُتَابَعَة وَقيل الْحسن لغيره مَا رَوَاهُ المستور الَّذِي توقف فِيهِ ثمَّ قَامَت قرينَة رجحت جَانب قبُوله لمجيء مروية من طَرِيق أُخْرَى فصل فِي تفَاوت رتب مُطلق الصَّحِيح وَالْحسن أما الْحسن فَالَّذِي صحّح إِسْنَاده عدَّة من الْحفاظ ونعتوه بِأَنَّهُ من أدنى مَرَاتِب الْإِسْنَاد الصَّحِيح

стр. 15

وَإِن حسنه الْأَكْثَرُونَ مِنْهُم فَهُوَ مقدم على مَا لم يصحح إِسْنَاده أحد وَمَا لم يصحح إِسْنَاده أحد وَلم يضعف إِسْنَاده بَعضهم فَهُوَ مقدم على خِلَافه وَأما الصَّحِيح فَالَّذِي أطلق بعض الْأَئِمَّة على إِسْنَاده أَنه أصح الْأَسَانِيد وَإِن كَانَ الْمُعْتَمد عدم إِطْلَاق ذَلِك لترجمة مُعينَة مِنْهَا فَهُوَ مقدم على خِلَافه وخلافه إِن كَانَت فِيهِ صِفَات الصَّحِيح كلهَا بِلَا خلاف فَهُوَ مقدم على مَا هِيَ فِيهِ مَعَ الْخلاف فِي وجود بَعْضهَا أَو مَعَ الْخلاف فِي كَونه شرطا للصِّحَّة بعد الِاتِّفَاق على عَدمه نَحْو الِاتِّصَال بِالنِّسْبَةِ إِلَى من يصحح مُرْسل أهل الْقُرُون الثَّلَاثَة وهم أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة وَنَحْو الضَّبْط بِالنِّسْبَةِ إِلَى من يصحح مَا نَقله عدل وَإِن لم يكن ضابطا وَأَيْضًا مَا اتّفق الشَّيْخَانِ على تَخْرِيجه فِي صَحِيحَيْهِمَا فَهُوَ مقدم على مَا انْفَرد بِهِ أَحدهمَا فِي صَحِيحه - وَمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه - فَهُوَ مقدم على مَا انْفَرد بِهِ مُسلم فِي صَحِيحه لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنه كَانَ أجل من مُسلم فِي الْعُلُوم وَأعرف بصناعة الحَدِيث مِنْهُ وَأَن مُسلما تِلْمِيذه وخريجه وَلم يزل يَسْتَفِيد مِنْهُ وَيتبع آثاره

стр. 16

وَثَانِيهمَا أَن الصِّفَات الَّتِي تَدور عَلَيْهَا الصِّحَّة فِي كتاب البُخَارِيّ أتم مِنْهَا فِي كتاب مُسلم وَأسد وَشَرطه فِيهَا أقوى وَأَشد أما رجحانه من حَيْثُ الِاتِّصَال فلاشتراطه ثُبُوت لِقَاء الرَّاوِي لمن روى عَنهُ وَلَو مرّة بِخِلَاف مُسلم فَإِنَّهُ اكْتفى بِإِمْكَان اللِّقَاء وَأما من حَيْثُ الْعَدَالَة والضبط فَلِأَن من تكلم فيهم من رجال صَحِيحه أقل بِخِلَاف مُسلم فَإِن من تكلم فيهم من رجال صَحِيحه أَكثر وَلِأَنَّهُ لم يكثر من إِخْرَاج حَدِيث من تكلم فيهم بِخِلَاف مُسلم وَلِأَن أَكثر مَا انْفَرد بِهِ مِنْهُم هم من شُيُوخه الَّذين أَخذ عَنْهُم ومارس حَدِيثهمْ بِخِلَاف مُسلم وَلما علم من أَنه إِنَّمَا كَانَ يخرج حَدِيث من كَانَ متقنا ملازما لمن أَخذ عَنهُ مُلَازمَة طَوِيلَة دون حَدِيث من يَتْلُو هَذِه الطَّبَقَة فيهمَا فِي المتابعات إِلَّا حَيْثُ تقوم الْقَرِينَة لضبطه لَهُ بِخِلَاف مُسلم وَأما من حَيْثُ عدم الشذوذ وَالتَّعْلِيل فَلِأَن مَا انتقد عَلَيْهِ من الْأَحَادِيث أقل بِخِلَاف مُسلم وَادّعى الزين قَاسم أَن النَّقْد الْمَذْكُور غير مُسلم وَأَنه لَيْسَ كُله من الحيثيتين وَمِنْهُم من قدم صَحِيح مُسلم فِي الصِّحَّة على صَحِيح البُخَارِيّ وَاسْتدلَّ لَهُ بقول الْحَافِظ أبي عَليّ النَّيْسَابُورِي

стр. 17

مَا تَحت أَدِيم السَّمَاء أصح من كتاب مُسلم وَقَول مسلمة بن قَاسم حَيْثُ ذكر صَحِيح مُسلم لم يضع أحد مثله ورد الأول بِأَنَّهُ إِنَّمَا نفى وجود كتاب أصح من كتاب مُسلم

стр. 18

وَلم ينف المساوة وَلَو سلم فمعارض بقول شَيْخه الإِمَام أبي عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ مَا فِي هَذِه الْكتب أَجود من كتاب مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل إِذْ الظَّاهِر أَنه أَرَادَ الأجودية فِي الصِّحَّة لَا فِي غَيرهَا وَلَو سلم فَالْقَوْل بِتَقْدِيم صَحِيح البُخَارِيّ فِي الصِّحَّة على صَحِيح مُسلم هُوَ قَول الْجُمْهُور (وَالْقَوْل مَا قَالَت حذام … )

стр. 19

ورد الثَّانِي بِأَنَّهُ إِن أَرَادَ أَن أحدا لم يضع مثله فِي جودة التَّرْكِيب وَحسن التَّهْذِيب فَمُسلم لكنه لم يلْزم مِنْهُ تَقْدِيمه فِي الصِّحَّة على صَحِيح البُخَارِيّ وَإِن أَرَادَ أَن أحدا لم يضع مثله فِي الصِّحَّة فَمَمْنُوع - وَأما مَا كَانَ على شَرطهمَا مِمَّا لم يخرجَاهُ فِي صَحِيحَيْهِمَا

стр. 20

- فمقدم على مَا كَانَ على شَرط البُخَارِيّ - وَهُوَ مقدم على مَا كَانَ على شَرط مُسلم - وَهُوَ مقدم على مَا لَيْسَ على شَرطهمَا اجتماعا وَلَا انفرادا ونعني بشرطهما اجتماعا أَن يكون رُوَاة الحَدِيث رُوَاة كِتَابَيْهِمَا مَا بَاقِي شُرُوط الصَّحِيح على الصَّحِيح لَكِن مَا كَانَ على شَرطهمَا وَلَيْسَ لَهُ عله فَهُوَ فَوق مَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ وَكَذَا مُسلم فِي صَحِيحه على الْمُخْتَار وَذهب قَاضِي الْقُضَاة إِلَى أَن مَا كَانَ على شَرطهمَا فَهُوَ دونه أَو مثله قَالَ وَإِنَّمَا قلت أَو مثله لما عِنْد مُسلم جِهَة تَرْجِيح أَيْضا من حَيْثُ أَنه فِي الْكتاب المذكورفتعادلا

стр. 21

ورده الزين قَاسم بِأَن قُوَّة الحَدِيث إِنَّمَا هِيَ بِالنّظرِ إِلَى رِجَاله لَا بِالنّظرِ إِلَى كَونه فِي كتاب كَذَا

стр. 22

فَهَذِهِ سَبْعَة أَقسَام مُتَفَاوِتَة فِي الصِّحَّة عِنْد قَاضِي الْقُضَاة وَأَعْلَى الثَّلَاثَة الأول أَولهَا كَمَا أَن أَعلَى الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة أَولهَا وَلَو رجح قسم من هَذِه السَّبْعَة على مَا فَوْقه بمرجح قدم على مَا فَوْقه كَمَا لَو كَانَ الحَدِيث مِمَّا انْفَرد بِهِ مُسلم وَهُوَ مَشْهُور مُفِيد للظن فحفته قرينَة بهَا أَفَادَ الْعلم فَقدم على فَرد مُطلق انْفَرد البُخَارِيّ لبَقَائه على إِفَادَة الظَّن دون ذَاك أَو كَانَ مِمَّا لم يخرجَاهُ وَلَكِن كَانَ من تَرْجَمَة وصفت بِكَوْنِهَا أصح الْأَسَانِيد فَقدم على مَا انْفَرد بِهِ أَحدهمَا مثلا وَلم يكن مِنْهُمَا لَا سِيمَا إِذا كَانَ فِي إِسْنَاده من فِيهِ مقَال

стр. 23

فصل إِن وصف واصف حَدِيثا وَاحِدًا بِالصَّحِيحِ وَالْحسن مَعًا من غير عطف كَقَوْل التِّرْمِذِيّ وَغَيره حَدِيث حسن صَحِيح فَلَا إِشْكَال فِي الْجمع بَينهمَا على هَذَا الْوَجْه لِأَنَّهُ إِذا كَانَ فَردا فلتردد الْمُجْتَهد فِي ناقله هَل اجْتمعت فِيهِ شُرُوط الصِّحَّة أَو الْحسن لوُقُوع الْخلاف بَين أهل الحَدِيث فِيهِ أناقل صَحِيح هُوَ أم ناقل حسن وعَلى هَذَا فَمَا قيل فِيهِ حسن صَحِيح فعلى حذف أَو فَهُوَ دون مَا قيل فِيهِ صَحِيح وَإِن كَانَ غير فَرد فباعتبار إسنادين يَقْتَضِي أَحدهمَا صِحَّته وَالْآخر حسنه وعَلى هَذَا فَمَا قيل فِيهِ حسن صَحِيح فعلى حذف الْوَاو فَهُوَ فَوق مَا قيل فِيهِ صَحِيح إِذا كَانَ فَردا هَكَذَا قيل وَأورد على الأول وُقُوع الْجمع بَينهمَا فِي فَرد قد جمع شُرُوط الصِّحَّة بالِاتِّفَاقِ وعَلى الثَّانِي وُقُوعه فِيمَا كلا إسناديه على شَرط الصَّحِيح وَكَذَا لَا إِشْكَال فِي قَول التِّرْمِذِيّ فِي بعض الْأَحَادِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه مَعَ اشْتِرَاطه فِي تَعْرِيف الْحسن أَن يرْوى من غير وَجه لِأَن الْحسن الَّذِي اشْترط فِي تَعْرِيفه ذَلِك أَن يرْوى من غير وَجه لِأَن الْحسن الَّذِي اشْترط فِي تَعْرِيفه ذَلِك إِنَّمَا هُوَ مَا يَقُول فِيهِ حسن وَأما مَا يَقُول فِيهِ حسن مَعَ ذكر صفة أُخْرَى فَهُوَ لم يعرفهُ أصلا كَمَا لم يعرف مَا يَقُول فِيهِ صَحِيح أَو غَرِيب فصل فِي زِيَادَة رَاوِي الصَّحِيح وَالْحسن هِيَ مَقْبُولَة مَا لم تقع مُخَالفَة لرِوَايَة من هُوَ أوثق مِنْهُ

стр. 24

وَإِطْلَاق كثير من الشَّافِعِيَّة القَوْل بِقبُول زِيَادَة الثِّقَة مَحْمُولَة على تقييدهم الْخَبَر المقبول بِأَن لَا يكون شاذا وَلَيْسَ نَص إمَامهمْ حَيْثُ قَالَ وَيكون إِذا شرك أحدا من الْحفاظ لم يُخَالِفهُ فَإِن خَالفه فَوجدَ حَدِيثه أنقص كَانَ فِي ذَلِك دَلِيل على صِحَة مخرج حَدِيثه وَمَتى خَالف مَا وصفت أضرّ ذَلِك بحَديثه منافيا لإطلاقهم كَمَا ظن زعما أَنه اقْتضى أَنه إِذا حَالف الْعدْل أحدا من الْحفاظ فَوجدَ حَدِيثه أَزِيد أضرّ ذَلِك بحَديثه فَدلَّ على أَن زِيَادَة الْعدْل عِنْده لَا يلْزم قبُولهَا مُطلقًا وَإِنَّمَا يلْزم قبُولهَا من الْعدْل الْحَافِظ لِأَن الْعدْل غير الثِّقَة الَّذِي هُوَ الْعدْل الضَّابِط مَعًا وَكَلَامه إِنَّمَا هُوَ فِي عدل لم يعرف ضَبطه وعَلى قِيَاس مَا سبق لَا تقبل زِيَادَة الضَّعِيف إِذا خَالَفت رِوَايَة الثِّقَة هَذَا وَذهب بعض أَصْحَاب الحَدِيث إِلَى رد الزِّيَادَة مُطلقًا وَنقل عَن مُعظم أَصْحَاب / أبي حنيفَة ﵁ وَالْمُخْتَار عِنْد ابْن الساعاتي وَغَيره من الْحَنَفِيَّة انه إِذا انْفَرد

стр. 25

الْعدْل بِزِيَادَة لَا تخَالف كَمَا لَو نقل أَنه ﷺ دخل الْبَيْت فَزَاد وَصلى فَإِن اخْتلف الْمجْلس قبلت بِاتِّفَاق وَإِن اتَّحد وَكَانَ غَيره قد انْتهى فِي الْعدَد إِلَى حد لَا يتَصَوَّر غفلتهم عَن مثل مَا زَاد لم تقبل وَإِن لم ينْتَه فالجمهور على الْقبُول خلافًا لبَعض الْمُحدثين وَأحمد فِي رِوَايَة وَإِن جهل حَال الْمجْلس فَهُوَ بِالْقبُولِ أولى مِمَّا إِذا اتَّحد بذلك الشَّرْط

стр. 26

وَأما إِذا كَانَت الزِّيَادَة مُخَالفَة فَالظَّاهِر التَّعَارُض فصل فِي الحَدِيث الْمَحْفُوظ والشاذ وَالْمَعْرُوف وَالْمُنكر إِن خُولِفَ الرَّاوِي المقبول بأرجح مِنْهُ لمزيد ضبط أَو كَثْرَة عدد أَو مُرَجّح سواهُمَا سمي مَا رَوَاهُ الْأَرْجَح بالمحفوظ وَالْآخر بالشاذ فالشاذ مَا رَوَاهُ المقبول مُخَالفا لمن هُوَ أرجح مِنْهُ وَالْمَحْفُوظ مَا رَوَاهُ المقبول مُخَالفا لمن هُوَ أدنى مِنْهُ رجحانا وَإِن خُولِفَ الضَّعِيف لكَونه مَجْهُول الْحَال أَو سيء الْحِفْظ مثلا بأخف مِنْهُ ضعفا سمي مَا رَوَاهُ الأخف ضَعِيفا بِالْمَعْرُوفِ وَالْآخر بالمنكر فالمنكر مَا رَوَاهُ الضَّعِيف مُخَالفا لمن هُوَ أدنى مِنْهُ ضعفا وَالْمَعْرُوف مَا رَوَاهُ الضَّعِيف مُخَالفا لمن هُوَ أَعلَى مِنْهُ ضعفا وَقد علم مِمَّا سبق أَن الْمَحْفُوظ مقدم على الْمَعْرُوف وَأَن الشاذ مقدم على الْمُنكر وَأَن بَينهمَا تباينا لَا عُمُوما من وَجه كَمَا قَالَ قَاضِي الْقُضَاة قَالَ وَقد غفل من سوى بَينهمَا

стр. 27

فصل فِي معرفَة الِاعْتِبَار والمتابعات والشواهد اعْلَم أَن الشَّاهِد حَدِيث يُسَاوِي آخر أَو يُشبههُ فِي الْمَعْنى فَقَط والصحابي غير وَاحِد وإيراده يُسمى اسْتِشْهَادًا والمتابعة أَن يُتَابع رَاوِيا ظن تفرده وَلَو صحابيا غَيره / وَلَو صحابيا فِي لفظ مَا رَوَاهُ أَو مَعْنَاهُ بِشَرْط وحدة الصَّحَابِيّ فِي مُتَابعَة غَيره لغيره وَيُسمى هَذَا الْغَيْر المتابع بِكَسْر الْبَاء وَالتَّابِع أَيْضا وَهِي تَامَّة إِن حصلت للراوي نَفسه وقاصرة إِن حصلت لشيخه أَو من فَوْقه مُطلقًا وَمن لم يذكر مُتَابعَة رَاوِي الْفَرد الْمُطلق والصحابي مُقْتَصرا على مُتَابعَة رَاوِي النسبي فقد أخل وَخص قوم الْمُتَابَعَة بِمَا حصل بِاللَّفْظِ سَوَاء كَانَ من رِوَايَة ذَلِك الصَّحَابِيّ أم لَا وَالشَّاهِد بِمَا حصل بِالْمَعْنَى كَذَلِك وَقد تطلق الْمُتَابَعَة على الشَّاهِد وَبِالْعَكْسِ وَالْأَمر فِيهِ سهل وَأما الِاعْتِبَار فتتبع طرق الحَدِيث الَّذِي يظنّ أَنه فَرد ليعلم أَن لَهُ مُتَابعًا أَو شَاهدا أَو لَا هَذَا وَلَا ذَاك ثمَّ اعْلَم أَنه قد يدْخل فِي بَاب الْمُتَابَعَة والاستشهاد رِوَايَة من لَا يحْتَج بحَديثه وَحده بل يكون معدودا فِي الضُّعَفَاء وَفِي كتابي البُخَارِيّ وَمُسلم جمَاعَة من الضُّعَفَاء ذكراهم فِي المتابعات والشواهد

стр. 28

وَلَيْسَ كل ضَعِيف يصلح لذَلِك وَلِهَذَا يَقُول الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره فِي الضُّعَفَاء فلَان يعْتَبر بِهِ وَفُلَان لَا يعْتَبر بِهِ وَكَذَا رِوَايَة عدل لَيْسَ من شَرط الشَّيْخَيْنِ فيخرجان حَدِيثه فِي الْمُتَابَعَة والاستشهاد دون غَيرهمَا فصل فِي تَقْسِيم الحَدِيث المقبول وَلَكِن بِالْقِيَاسِ إِلَى مَقْبُول آخر بِحَيْثُ يخرج مِنْهُ الْمُحكم ومختلف الحَدِيث والناسخ والمنسوخ اعْلَم أَن المقبول إِن سلم من مُعَارضَة مَقْبُول آخر وَلَو ظَاهرا فَهُوَ الْمُحكم وَإِن لم يسلم من ذَلِك بِأَن عَارضه مثله من أصل المقبول فَإِن أمكن الْجمع بَين مدلوليهما بِغَيْر تعسف فهما مَعًا مُخْتَلف الحَدِيث وَإِلَّا فَإِن ثَبت الْمُتَأَخر مِنْهُمَا بالتاريخ الْمَعْلُوم من خَارج مُطلقًا أَو الْمَعْلُوم لَا من خَارج مُطلقًا فهما النَّاسِخ والمنسوخ وَلَيْسَ من النَّاسِخ مَا يرويهِ الصَّحَابِيّ الْمُتَأَخر الْإِسْلَام مُعَارضا لمتقدم الْإِسْلَام إِلَّا أَن يُصَرح بِسَمَاعِهِ من النَّبِي ﷺ وَأَن يكون الْمُتَقَدّم الْإِسْلَام قد سَمعه قبل سَمَاعه وَكَذَا الْإِجْمَاع لَا يكون نَاسِخا على الْمُخْتَار عِنْد ابْن الساعاتي من أَصْحَابنَا وَغَيره لِأَنَّهُ إِن كَانَ عَن نَص فَهُوَ النَّاسِخ

стр. 29

وَإِلَّا فالترجيح بِوَجْه من وجوهه الْمُتَعَلّقَة بِالْمَتْنِ أَو بِالْإِسْنَادِ إِن أمكن ثمَّ التَّوَقُّف عَن الْعَمَل بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا إِن لم يُمكن هَذَا وَالأَصَح أَن مُخْتَلف الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ الحديثان المقبولان المتعارضان فِي الْمَعْنى ظَاهرا مُطلقًا وَأَن يطْلب التَّارِيخ أَولا فَإِن لم يُوجد طلب الْجمع فَإِن لم يُمكن ترك الْعَمَل بهما فصل فِي الحَدِيث الْمَرْدُود لسقط من السَّنَد وَهُوَ قد يقبل بِوَجْه مَا فَمِنْهُ الْمُعَلق وَهُوَ مَا سقط من أول سَنَده وَاحِد فَأكْثر مَعَ التوالي من غير تَدْلِيس سَوَاء سقط الْبَاقِي أم لَا وَمِنْه الْمُرْسل وَهُوَ مَا سقط من آخر سَنَده من بعد التَّابِعِيّ فَقَط فَإِن عرف من عَادَة التَّابِعِيّ أَنه لَا يُرْسل إِلَّا عَن ثِقَة فَقَالَ الشَّافِعِي يقبل إِن اعتضد بمجيئه من وَجه آخر يباين الطَّرِيق الأولى مُسْندًا كَانَ أَو مُرْسلا وَذهب جُمْهُور الْمُحدثين إِلَى التَّوَقُّف وَهُوَ أحد قولي أَحْمد وَثَانِيهمَا وَهُوَ قَول المالكيين والكوفيين يقبل سَوَاء اعتضد بمجيئه من وَجه آخر يباين الطَّرِيق الأولى أم لَا هَكَذَا قيل

стр. 30

وَالْمُخْتَار فِي التَّفْصِيل قبُول مُرْسل الصَّحَابِيّ إِجْمَاعًا ومرسل أهل الْقرن الثَّانِي وَالثَّالِث عندنَا وَعند مَالك مُطلقًا وَعند الشَّافِعِي بِأحد خَمْسَة أُمُور أَن يسْندهُ غَيره أَو أَن يُرْسِلهُ آخر وشيوخهما مُخْتَلفَة أَو أَن يعضده قَول صَحَابِيّ أَو أَن يعضده قَول / أَكثر الْعلمَاء أَو أَن يعرف أَنه لَا يُرْسل إِلَّا عَن عدل وَأما مُرْسل من دون هَؤُلَاءِ من الثِّقَات فمقبول عِنْد بعض أَصْحَابنَا مَرْدُود عِنْد آخَرين إِلَّا أَن يروي الثِّقَات مرسله كَمَا رووا مُسْنده فَإِن كَانَ الرَّاوِي يُرْسل عَن الثِّقَات وَغَيرهم فَعَن أبي بكر الرَّازِيّ من أَصْحَابنَا وَأبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ من

стр. 31

الْمَالِكِيَّة عدم قبُول مرسله اتِّفَاقًا

стр. 32

وَمِنْه المعضل وَهُوَ مَا سقط من سَنَده اثْنَان فَأكْثر مَعَ التوالي مَوضِع من أَي مَوضِع كَانَ السقط وَمِنْه الْمُنْقَطع وَهُوَ مَا سقط من سَنَده وَاحِد فَأكْثر مَعَ عدم التوالي من أَي مَوضِع كَانَ السقط فَبين كل من المعضل والمنقطع وَبَين الْمُعَلق عُمُوم من وَجه وَنقل السراج الْهِنْدِيّ من أَصْحَابنَا أَن الْمُرْسل فِي

стр. 33

اصْطِلَاح الْمُحدثين هُوَ قَول التَّابِعِيّ قَالَ رَسُول ﷺ وَأَن مَا سقط من رُوَاته قبل التَّابِعِيّ وَاحِد يُسمى مُنْقَطِعًا أَو أَكثر يُسمى معضلا فَلم يذكر الْمُعَلق عَنْهُم لَا لِأَنَّهُ لم يسمع اسْمه مِنْهُم بل لِأَنَّهُ إِمَّا مُنْقَطع أَو معضلا قَالَ وَالْكل يُسمى مُرْسلا عِنْد الْأُصُولِيِّينَ انْتهى وَقد علمت حكم مُرْسل أهل الْقُرُون الثَّلَاثَة وَمن بعدهمْ على مَا هُوَ الْمُخْتَار عندنَا فَهُوَ حكم مُرْسل الْأُصُولِيِّينَ مُطلقًا وَمِمَّا يتَّصل بِهَذَا الْفَصْل بَيَان تَدْلِيس الْإِسْنَاد والإرسال الْخَفي فَاعْلَم أَن السقط من الْإِسْنَاد

стр. 34

قد يكون وَاضحا يشْتَرك فِي مَعْرفَته الْكثير وَلَا يخفى عَلَيْهِم لكَون الرَّاوِي روى عَمَّن لم يعاصره أَو عاصره وَلم يلقه وَهَذَا يدْرك بِعَدَمِ التلاقي وَمن ثمَّ احْتَاجَ المحدثون إِلَى معرفَة تَارِيخ مواليد الروَاة ووفياتهم وسماعهم وارتحالهم وَغير ذَلِك من أَحْوَالهم وَقد يكون خفِيا يخْتَص بمعرفته الْأَئِمَّة الحذاق المطلعون على طرق الحَدِيث وعللها وَقَلِيل مَا هم وعَلى الثَّانِي فَإِن أوهم الرَّاوِي سَمَاعه / لذَلِك الحَدِيث مِمَّن عرف سَمَاعه مِنْهُ لغيره بِصِيغَة تحْتَمل السماع كعن وكقال فتدليس الْإِسْنَاد وَيُسمى الْإِسْنَاد حنيئذ مدلسا بِفَتْح اللَّام قَالَ قَاضِي الْقُضَاة وَحكم من ثَبت عَنهُ هَذَا التَّدْلِيس إِذا كَانَ عدلا أَن لَا يقبل مِنْهُ إِلَّا مَا صرح فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ على الْأَصَح وَقيل هُوَ جرح مُطلقًا وَهُوَ الْجَارِي كَمَا قَالَ عبد الْوَهَّاب على أصُول مَالك

стр. 35

وَأما عندنَا فَقيل لمرويه حكم الْمُرْسل وَقد علمت حكمه عندنَا وَصحح السراج الْهِنْدِيّ أَن العنعنة مُطلقًا من قبيل الْإِسْنَاد الْمُتَّصِل وَإِن أوهم سَمَاعه إِيَّاه مِمَّن عاصره بِتِلْكَ الصِّيغَة وَعرف عدم

стр. 36

سَمَاعه مِنْهُ أصلا فالإرسال الْخَفي وَيُسمى الحَدِيث حنيئذ مُرْسلا خفِيا وَيعرف هَذَا الْإِرْسَال بإخباره عَن نَفسه بِعَدَمِ السماع مِنْهُ مُطلقًا وبجزم إِمَام مطلع بِعَدَمِ التلاقي بَينهمَا ولورود راو بَينهمَا فِي بعض الطّرق وَقد أدْرك أَنه غير زَائِد إِمَام مطلع فصل فِي الحَدِيث الْمَرْدُود لطعن فِي الرَّاوِي وَيكون الطعْن فِيهِ بِعشْرَة أَشْيَاء مرتبَة على الأشد فالأشد فِي مُوجب الرَّد على سَبِيل التدلي فَمِنْهَا كذب الرَّاوِي على رَسُول الله ﷺ عمدا وَحَدِيثه يُسمى الْمَوْضُوع سَوَاء عرف وَضعه بِإِقْرَارِهِ أَو بِقَرِينَة تُؤْخَذ من حَال الرَّاوِي كاتباعه فِي الْكَذِب هوى بعض الرؤساء أَو وُقُوعه فِي أثْنَاء إِسْنَاده وَهُوَ كَذَّاب لَا يعرف ذَلِك الْخَبَر إِلَّا من جِهَته وَلَا يُتَابِعه عَلَيْهِ أحد وَلَيْسَ لَهُ شَاهد أَو من حَال الْمَرْوِيّ كركاكة أَلْفَاظه ومعانيه أَو لمُخَالفَته لبَعض الْقُرْآن أَو السّنة المتواترة أَو الْإِجْمَاع الْقطعِي أَو صَرِيح الْعقل وَسَوَاء اخترع مَا وَضعه أَو أَخذه من كَلَام غَيره أَو كَانَ حَدِيثا ضَعِيف الْإِسْنَاد فَركب لَهُ إِسْنَادًا / صَحِيحا ليروج

стр. 37

وَسَوَاء وَضعه إضلالا أَو احتسابا أَو تعصبا أَو إغرابا أَو اتبَاعا لهوى بعض الرؤساء أَو يكون الْوَضع وهما وغلطا وَقَالَ ابْن الصّلاح إِنَّه شبه الْوَضع وَحكم رِوَايَة الْمَوْضُوع مُطلقًا تَحْرِيمهَا على من علم أَو ظن أَنه مَوْضُوع إِلَّا مَعَ بَيَان حَاله فَإِن جهل أَنه مَوْضُوع فروى فَلَا إِثْم عَلَيْهِ - وَمِنْهَا تُهْمَة الْكَذِب على رَسُول الله ﷺ بِأَن يكون حَدِيثه مُخَالفَة للقواعد الْمَعْلُومَة غير مَرْوِيّ إِلَّا من جِهَته أَو بِأَن يكون كذبه فِي كَلَام النَّاس خَاصَّة وَيعرف بِهِ وَهَذَا دون الأول وَإِن اشْتَركَا فِي اقْتِضَاء التُّهْمَة الْمَذْكُورَة وَيُسمى حَدِيثه حنيئذ الْمَتْرُوك - وَمِنْهَا فحش غلطه - وَمِنْهَا غفلته عَن الإتقان - وَمِنْهَا فسقه بِغَيْر الْكَذِب على رَسُول الله ﷺ من فعل أَو قَول مِمَّا لَا يبلغ الْكفْر وَحَدِيث هَؤُلَاءِ حنيئذ يُسمى الْمُنكر على رَأْي

стр. 38

وَمِنْهَا غلطة من غير فحش وَهُوَ إِن اطلع عَلَيْهِ بالقرائن كوصل مُرْسل أَو مُنْقَطع أَو إِدْخَال حَدِيث فِي حَدِيث أَو غير ذَلِك من الْأُمُور القادحة الْخفية الَّتِي لَا يطلع النَّاقِد عَلَيْهَا إِلَّا بالقرائن وَمِنْهَا جمع الطّرق وَاعْتِبَار بَعْضهَا بِبَعْض فَحَدِيث صَاحبه هُوَ الْمُعَلل - وَمِنْهَا مُخَالفَته للثقات فَإِن كَانَت بتغيير سِيَاق الْمَتْن بدمج مَوْقُوف أَو مَقْطُوع بمرفوع بِدُونِ مَا يرفع توهم أَن الْجَمِيع مَرْفُوع فَالْحَدِيث مدرج الْمَتْن سَوَاء وَقع المدموج فِي أول المدموج بِهِ أَو أَثْنَائِهِ أَو آخِره وَهُوَ الْأَكْثَر وَسَوَاء كَانَ الدمج بعطف أَو بِدُونِهِ أَو بتغيير سِيَاق الْإِسْنَاد على وُجُوه مَخْصُوصَة مِنْهَا أَن يكون عِنْد جمَاعَة حَدِيث بأسانيد فيرويه عَنْهُم راو بأحدها من غير بَيَان اختلافها وَمِنْهَا أَن يسمعهُ من شَيْخه بِلَا وَاسِطَة إِلَّا طرفا مِنْهُ فِيهَا فيرويه عَنهُ بكلا طَرفَيْهِ بِدُونِهَا وَمِنْهَا أَن يكون عِنْد / وَاحِد حديثان بِإِسْنَادَيْنِ فيرويهما عَنهُ آخر مَعًا بِأَحَدِهِمَا وَمِنْهَا أَن يروي حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ وَلَكِن يزِيد فِيهِ من حَدِيث آخر شَيْئا لَيْسَ من رِوَايَته فَالْحَدِيث مدرج الْإِسْنَاد

стр. 39

وَيعرف المدرج فِي الْمَتْن باستحالة صدوره من النَّبِي ﷺ أَو تَصْرِيح الصَّحَابِيّ فِي رِوَايَة أُخْرَى قَوِيَّة بِعَدَمِ سَمَاعه من النَّبِي ﷺ أَو تَصْرِيح بعض الروَاة لفصله عَن الْمَرْفُوع وَفِي الْإِسْنَاد بمجيء رِوَايَة مفصلة للرواية المدرجة مَقْبُولَة باقتصار بعض الروَاة على المدرج فِيهِ هَذَا وَأما إِن سَاق مُجَرّد الْإِسْنَاد فَعرض لَهُ عَارض فَذكر كلَاما من قبل نَفسه فَظن بعض من سَمعه أَنه متن ذَلِك الْإِسْنَاد فَرَوَاهُ عَنهُ بِهِ فموضوع على مَا مر وَإِن كَانَت بِتَقْدِيم أَو تَأْخِير وهما فإمَّا فِي الْإِسْنَاد بِجعْل اسْم الرَّاوِي لِأَبِيهِ أَو إسم أَبِيه لَهُ وَلم يكن أحد يُطلق عَلَيْهِ الْحَاصِل بِالْقَلْبِ فَهُوَ الإسم المقلوب وَإِمَّا فِي الْمَتْن وَهُوَ قَلِيل فَهُوَ الحَدِيث المقلوب

стр. 40

وَإِن كَانَت بِزِيَادَة راو فِي إِسْنَاد نَاقص فِيهِ صَرِيح السماع أَو مَا فِي حكمه وَمن زَاد أَيْضا مِمَّن نقص فالمزيد فِي مُتَّصِل الْأَسَانِيد وَقد صنف الْخَطِيب فِي هَذَا النَّوْع كتابا وَسَماهُ بذلك قَالَ بعض الْحفاظ وَفِي كثير مِمَّا فِيهِ نظر وَإِن كَانَت بإبدال راو بآخر وَلَو فِي جَمِيع السَّنَد بِأَن أبدل سندا بِسَنَد وَلَا مُرَجّح لإحدى الرِّوَايَتَيْنِ أَو الرِّوَايَات على غَيرهَا أَو باضطراب لفظ الحَدِيث وَمَعْنَاهُ بِأَن رُوِيَ بلفظين ذَوي مَعْنيين متدافعين تدافعا لَا يحْتَمل التَّأْوِيل فَهُوَ الحَدِيث المضطرب وَقد يَقع الْإِبْدَال فِي جَمِيع السَّنَد عمدا لمصْلحَة وَشَرطه أَن لَا يسْتَمر عَلَيْهِ أَو للإعراب وَهُوَ حنيئذ من الْمَوْضُوع كَمَا مر وَإِن كَانَت بتغيير بعض حُرُوف الْكَلِمَة مَعَ بَقَاء صُورَة الْخط فَإِن كَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النقط فَمَا هُوَ فِيهِ فَهُوَ / الْمُصحف أَو الشكل وَالْمرَاد بِهِ الحركات والسكنات فالمحرف
следующие страницы →