Полный текст (77 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
سَمَاعه مِنْهُ أصلا فالإرسال الْخَفي وَيُسمى الحَدِيث حنيئذ مُرْسلا خفِيا
وَيعرف هَذَا الْإِرْسَال بإخباره عَن نَفسه بِعَدَمِ السماع مِنْهُ مُطلقًا وبجزم إِمَام مطلع بِعَدَمِ التلاقي بَينهمَا ولورود راو بَينهمَا فِي بعض الطّرق وَقد أدْرك أَنه غير زَائِد إِمَام مطلع
فصل فِي الحَدِيث الْمَرْدُود لطعن فِي الرَّاوِي
وَيكون الطعْن فِيهِ بِعشْرَة أَشْيَاء مرتبَة على الأشد فالأشد فِي مُوجب الرَّد على سَبِيل التدلي
فَمِنْهَا كذب الرَّاوِي على رَسُول الله ﷺ عمدا وَحَدِيثه يُسمى الْمَوْضُوع سَوَاء عرف وَضعه
بِإِقْرَارِهِ أَو بِقَرِينَة تُؤْخَذ من حَال الرَّاوِي كاتباعه فِي الْكَذِب هوى بعض الرؤساء أَو وُقُوعه فِي أثْنَاء إِسْنَاده وَهُوَ كَذَّاب لَا يعرف ذَلِك الْخَبَر إِلَّا من جِهَته وَلَا يُتَابِعه عَلَيْهِ أحد وَلَيْسَ لَهُ شَاهد
أَو من حَال الْمَرْوِيّ كركاكة أَلْفَاظه ومعانيه
أَو لمُخَالفَته لبَعض الْقُرْآن أَو السّنة المتواترة أَو الْإِجْمَاع الْقطعِي أَو صَرِيح الْعقل
وَسَوَاء اخترع مَا وَضعه أَو أَخذه من كَلَام غَيره أَو كَانَ حَدِيثا ضَعِيف الْإِسْنَاد فَركب لَهُ إِسْنَادًا / صَحِيحا ليروج
стр. 37
وَسَوَاء وَضعه إضلالا أَو احتسابا أَو تعصبا أَو إغرابا أَو اتبَاعا لهوى بعض الرؤساء
أَو يكون الْوَضع وهما وغلطا وَقَالَ ابْن الصّلاح إِنَّه شبه الْوَضع
وَحكم رِوَايَة الْمَوْضُوع مُطلقًا تَحْرِيمهَا على من علم أَو ظن أَنه مَوْضُوع إِلَّا مَعَ بَيَان حَاله فَإِن جهل أَنه مَوْضُوع فروى فَلَا إِثْم عَلَيْهِ
- وَمِنْهَا تُهْمَة الْكَذِب على رَسُول الله ﷺ
بِأَن يكون حَدِيثه مُخَالفَة للقواعد الْمَعْلُومَة غير مَرْوِيّ إِلَّا من جِهَته
أَو بِأَن يكون كذبه فِي كَلَام النَّاس خَاصَّة وَيعرف بِهِ وَهَذَا دون الأول وَإِن اشْتَركَا فِي اقْتِضَاء التُّهْمَة الْمَذْكُورَة وَيُسمى حَدِيثه حنيئذ الْمَتْرُوك
- وَمِنْهَا فحش غلطه
- وَمِنْهَا غفلته عَن الإتقان
- وَمِنْهَا فسقه بِغَيْر الْكَذِب على رَسُول الله ﷺ من فعل أَو قَول مِمَّا لَا يبلغ الْكفْر وَحَدِيث هَؤُلَاءِ حنيئذ يُسمى الْمُنكر على رَأْي
стр. 38
وَمِنْهَا غلطة من غير فحش وَهُوَ إِن اطلع عَلَيْهِ بالقرائن كوصل مُرْسل أَو مُنْقَطع أَو إِدْخَال حَدِيث فِي حَدِيث أَو غير ذَلِك من الْأُمُور القادحة الْخفية الَّتِي لَا يطلع النَّاقِد عَلَيْهَا إِلَّا بالقرائن وَمِنْهَا جمع الطّرق وَاعْتِبَار بَعْضهَا بِبَعْض فَحَدِيث صَاحبه هُوَ الْمُعَلل
- وَمِنْهَا مُخَالفَته للثقات فَإِن كَانَت بتغيير سِيَاق الْمَتْن بدمج مَوْقُوف أَو مَقْطُوع بمرفوع بِدُونِ مَا يرفع توهم أَن الْجَمِيع مَرْفُوع فَالْحَدِيث مدرج الْمَتْن
سَوَاء وَقع المدموج فِي أول المدموج بِهِ أَو أَثْنَائِهِ أَو آخِره وَهُوَ الْأَكْثَر وَسَوَاء كَانَ الدمج بعطف أَو بِدُونِهِ
أَو بتغيير سِيَاق الْإِسْنَاد على وُجُوه مَخْصُوصَة
مِنْهَا أَن يكون عِنْد جمَاعَة حَدِيث بأسانيد فيرويه عَنْهُم راو بأحدها من غير بَيَان اختلافها
وَمِنْهَا أَن يسمعهُ من شَيْخه بِلَا وَاسِطَة إِلَّا طرفا مِنْهُ فِيهَا فيرويه عَنهُ بكلا طَرفَيْهِ بِدُونِهَا
وَمِنْهَا أَن يكون عِنْد / وَاحِد حديثان بِإِسْنَادَيْنِ فيرويهما عَنهُ آخر مَعًا بِأَحَدِهِمَا
وَمِنْهَا أَن يروي حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ وَلَكِن يزِيد فِيهِ من حَدِيث آخر شَيْئا لَيْسَ من رِوَايَته فَالْحَدِيث مدرج الْإِسْنَاد
стр. 39
وَيعرف المدرج فِي الْمَتْن
باستحالة صدوره من النَّبِي ﷺ أَو تَصْرِيح الصَّحَابِيّ فِي رِوَايَة أُخْرَى قَوِيَّة بِعَدَمِ سَمَاعه من النَّبِي ﷺ أَو تَصْرِيح بعض الروَاة لفصله عَن الْمَرْفُوع
وَفِي الْإِسْنَاد بمجيء رِوَايَة مفصلة للرواية المدرجة مَقْبُولَة باقتصار بعض الروَاة على المدرج فِيهِ هَذَا
وَأما إِن سَاق مُجَرّد الْإِسْنَاد فَعرض لَهُ عَارض فَذكر كلَاما من قبل نَفسه فَظن بعض من سَمعه أَنه متن ذَلِك الْإِسْنَاد فَرَوَاهُ عَنهُ بِهِ فموضوع على مَا مر
وَإِن كَانَت بِتَقْدِيم أَو تَأْخِير وهما فإمَّا فِي الْإِسْنَاد بِجعْل اسْم الرَّاوِي لِأَبِيهِ أَو إسم أَبِيه لَهُ وَلم يكن أحد يُطلق عَلَيْهِ الْحَاصِل بِالْقَلْبِ فَهُوَ الإسم المقلوب
وَإِمَّا فِي الْمَتْن وَهُوَ قَلِيل فَهُوَ الحَدِيث المقلوب
стр. 40
وَإِن كَانَت بِزِيَادَة راو فِي إِسْنَاد نَاقص فِيهِ صَرِيح السماع أَو مَا فِي حكمه وَمن زَاد أَيْضا مِمَّن نقص فالمزيد فِي مُتَّصِل الْأَسَانِيد وَقد صنف الْخَطِيب فِي هَذَا النَّوْع كتابا وَسَماهُ بذلك قَالَ بعض الْحفاظ وَفِي كثير مِمَّا فِيهِ نظر
وَإِن كَانَت بإبدال راو بآخر وَلَو فِي جَمِيع السَّنَد بِأَن أبدل سندا بِسَنَد وَلَا مُرَجّح لإحدى الرِّوَايَتَيْنِ أَو الرِّوَايَات على غَيرهَا أَو باضطراب لفظ الحَدِيث وَمَعْنَاهُ بِأَن رُوِيَ بلفظين ذَوي مَعْنيين متدافعين تدافعا لَا يحْتَمل التَّأْوِيل فَهُوَ الحَدِيث المضطرب وَقد يَقع الْإِبْدَال فِي جَمِيع السَّنَد عمدا لمصْلحَة وَشَرطه أَن لَا يسْتَمر عَلَيْهِ أَو للإعراب وَهُوَ حنيئذ من الْمَوْضُوع كَمَا مر
وَإِن كَانَت بتغيير بعض حُرُوف الْكَلِمَة مَعَ بَقَاء صُورَة الْخط فَإِن كَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النقط
فَمَا هُوَ فِيهِ فَهُوَ / الْمُصحف
أَو الشكل وَالْمرَاد بِهِ الحركات والسكنات فالمحرف
стр. 41
وَلَا يجوز اخْتِصَار الحَدِيث بِأَن يكون الْمَذْكُور والمحذوف مِنْهُ بِمَنْزِلَة خبرين مستقلين فِي الْمَعْنى أَو يدل مَا ذكر على مَا حذف وَلَا رِوَايَة بِالْمَعْنَى بِأَن يُغير لَفظه بِوَجْه من الْوُجُوه دون مَعْنَاهُ إِلَّا لعالم بِمَا يحِيل مَعَاني الْأَلْفَاظ على الصَّحِيح فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
وَقيل إِنَّمَا يجوز رِوَايَته بِالْمَعْنَى فِي الْمُفْردَات دون المركبات
وَقيل إِنَّمَا يجوز لمن يستحضر اللَّفْظ ليتَمَكَّن من التَّصَرُّف فِيهِ
وَقيل إِنَّمَا يجوز لمن كَانَ يحفظ الحَدِيث فنسي لَفظه وَبَقِي مَعْنَاهُ مرتسما فِي ذهنه فَلهُ أَن يرويهِ بِالْمَعْنَى لمصْلحَة تَحْصِيل الحكم مِنْهُ
стр. 42
وَالأَصَح أَن الحَدِيث إِن كَانَ مُشْتَركا أَو مُجملا أَو متشابها أَو من جَوَامِع الْكَلم لم يجز نَقله بِالْمَعْنَى أَو محكما جَازَ للْعَالم باللغة أَو ظَاهرا يحْتَمل الْغَيْر كعام يحْتَمل الْخُصُوص أَو حَقِيقَة يحْتَمل الْمجَاز جَازَ للمجتهد فَقَط
ثمَّ مَتى خَفِي مَعْنَاهُ احْتِيجَ فِي معرفَة الْمعَانِي الأفرادية إِلَى الْكتب المصنفة فِي شرح الْغَرِيب ونعني بِهِ مُفردا يكون اسْتِعْمَاله بقلة فِي زَمَاننَا وَمَعْرِفَة الْمعَانِي التركيبية إِلَى الْكتب المصنفة فِي شرح مَعَاني الْأَخْبَار ونعني بهَا الْمعَانِي التركيبية المشكلة
- وَمِنْهَا الْجَهَالَة بالراوي
إِمَّا بِسَبَب كَثْرَة مَاله من الْأَسْمَاء أَو الكنى أَو الألقاب أَو الصِّفَات أَو الْحَرْف أَو الْأَنْسَاب وَذكره بِغَيْر مَا اشْتهر بِهِ مِنْهَا لغَرَض مَا
وَقد صنفوا فِيهِ الموضح لأوهام الْجمع والتفريق
أَو بِسَبَب وَحده الْأَخْذ عَنهُ لكَونه مقلا من الحَدِيث وَقد صنفوا فِيهِ الوحدان وهم من لم يرو عَن كل مِنْهُم إِلَّا وَاحِد
أَو بِسَبَب إِبْهَام الرَّاوِي عَنهُ اسْمه لاختصار أَو غَيره كَقَوْلِه أَخْبرنِي فلَان أَو شيخ أَو رجل أَو بَعضهم أَو ابْن فلَان وَهَذَا
стр. 43
مَا أبهم من الْأَسْمَاء فِي الْإِسْنَاد وَقد صنفوا / فِيهِ وَفِيمَا أبهم من الْأَسْمَاء فِي الْمَتْن أَيْضا المبهمات
وَحَدِيث الْمُبْهم
قيل مَقْبُول مُطلقًا
وَقيل لَا وَلَو أبهم بِلَفْظ التَّعْدِيل كَأَن يَقُول الرَّاوِي عَنهُ أَخْبرنِي الثِّقَة وَاخْتَارَهُ قَاضِي الْقُضَاة وَقيل إِن وَصفه نَحْو الشَّافِعِي من أَئِمَّة الحَدِيث الرَّاوِي عَنهُ بالثقة فَالْوَجْه قبُوله وَاخْتَارَهُ الْمحلي
стр. 44
وَقيل تعديله مَعَ الْإِبْهَام مَقْبُول مُطلقًا
وَقيل إِن كَانَ عَالما بِأَسْبَاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل فَهُوَ مجزىء فِي حق من يُوَافقهُ فِي مذْهبه
وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن يكون مَذْهَبنَا قبُوله وَإِن أبهم بِغَيْر لفظ التَّعْدِيل وَلَكِن بِمثل الشَّرْط الَّذِي اعتبرناه فِي الْمُرْسل
وَأما حَدِيث غير الْمُبْهم فَإِن انْفَرد بالرواية عَنهُ وَاحِد وَيُسمى مَجْهُول الْعين فَهُوَ عِنْد قَاضِي الْقُضَاة كَحَدِيث الْمُبْهم إِلَّا أَن يوثقه من ينْفَرد عَنهُ أَو غَيره وكل متأهل للتوثيق
стр. 45
وَإِن روى عَنهُ اثْنَان فَصَاعِدا وَلم يوثق قَالَ قَاضِي الْقُضَاة فَهُوَ مَجْهُول الْحَال وَهُوَ المستور
فالتحقيق عِنْده أَن رِوَايَته وَرِوَايَة من جرح بِجرح غير مُفَسّر مَوْقُوفَة إِلَى استبانة حَاله
وَعِنْدنَا أَن حكم الْمَجْهُول وَهُوَ من لم يعرف إِلَّا بِحَدِيث أَو حديثين مُطلقًا سَوَاء انْفَرد بالراوية عَنهُ وَاحِد أم روى عَنهُ اثْنَان فَصَاعِدا
أَنه إِمَّا أَن يظْهر حَدِيثه فِي الْقرن الثَّانِي أَو لَا فَإِن لم يظْهر جَازَ الْعَمَل بِهِ فِي الثَّالِث لَا بعده وَإِن ظهر فَإِن شهد السّلف لَهُ بِصِحَّة الحَدِيث أَو سكتوا عَن الطعْن فِيهِ قبل أَو ردُّوهُ رد أَو قبْلَة الْبَعْض ورده الْبَعْض مَعَ نقل الثِّقَات عَنهُ فَإِن وَافق حَدِيثه قِيَاسا مَا قبل وَإِلَّا رد
وَحكم الْمَعْرُوف بالرواية وَهُوَ من عرف بِأَكْثَرَ من حديثين مُطلقًا
أَنه إِن عرف بالفقه قبل مُطلقًا وَإِلَّا فَإِن وَافق قِيَاسا مَا قبل وَإِلَّا رد وَأما المستور وَهُوَ عندنَا من كَانَ عدلا فِي الظَّاهِر وَلم تعرف عَدَالَته فِي الْبَاطِن مُطلقًا سَوَاء انْفَرد بالرواية عَنهُ وَاحِد أم روى عَنهُ اثْنَان فَصَاعِدا / فَحكم حَدِيثه الِانْقِطَاع الْبَاطِن وَعدم الْقبُول إِلَّا فِي الصَّدْر الأول
стр. 46
وَمِنْهَا الْبِدْعَة وَهِي
إِن كَانَت بمكفر فَالْمُعْتَمَد فِي حق صَاحبهَا عِنْد قَاضِي الْقُضَاة
رد من أنكر أمرا متواترا من الشَّرْع مَعْلُوما من الدّين بِالضَّرُورَةِ أَو اعْتقد مَا علم بِالضَّرُورَةِ أَنه لَيْسَ من الدّين مِنْهُ
وَقبُول من لم يكن بِهَذِهِ الصّفة وَلَكِن كَانَ ضابطا مَعَ ورعه وتقواه
وَإِن كَانَت بمفسق فالمختار عِنْد قَاضِي الْقُضَاة رد من روى مَا لَهُ تعلق ببدعته وَإِن كَانَ غير دَاعِيَة وَقبُول من روى مَا لَا تعلق بِهِ بهَا وَإِن كَانَ دَاعِيَة
وَعِنْدنَا إِن أدَّت إِلَى الْكفْر لم تقبل رِوَايَة صَاحبهَا وفَاقا لأكْثر الْأُصُولِيِّينَ وَإِن أدَّت إِلَى الْفسق فَقيل قبلت رِوَايَة صَاحبهَا إِذا كَانَ عدلا ثِقَة غير دَاعِيَة وَقيل إِذا كَانَ فسقه مظنونا أَو مَقْطُوعًا بِهِ وَلم يتدين الْكَذِب زَاد فَخر الْإِسْلَام فَقَالَ وَلم يدع إِلَى بدعته
стр. 47
وَالْمُخْتَار هُوَ الأول
فصل فِي الحَدِيث الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف والمقطوع
اعْلَم أَن الْإِسْنَاد إِمَّا أَن يَنْتَهِي إِلَى النَّبِي ﷺ أَو إِلَى الصَّحَابِيّ أَو إِلَى التَّابِعِيّ أَو من دونه مُطلقًا
стр. 48
فَإِن انْتهى إِلَى النَّبِي ﷺ مقتضيا لَفظه إِمَّا تَصْرِيحًا أَو حكما أَن الْمَنْقُول بِهِ من قَوْله أَو فعله أَو تَقْرِيره فالمنقول بِهِ هُوَ الْمَرْفُوع سَوَاء كَانَ المضيف لَهُ إِلَى النَّبِي ﷺ الصَّحَابِيّ أم التَّابِعِيّ أم من بعدهمَا
وَإِن انْتهى إِلَى الصَّحَابِيّ مقتضيا لَفظه إِمَّا تَصْرِيحًا أَو حكما أَن الْمَنْقُول بِهِ من قَول الصَّحَابِيّ أَو فعله أَو تَقْرِيره فالمنقول بِهِ هُوَ الْمَوْقُوف
وَإِن انْتهى إِلَى التَّابِعِيّ كَذَلِك فالمنقول بِهِ هُوَ الْمَقْطُوع وَلَك فِيهِ أَن تَقول هُوَ مَوْقُوف على فلَان
ثمَّ الصَّحَابِيّ على مَا هُوَ الْأَصَح عِنْد قَاضِي الْقُضَاة هُوَ من لَقِي النَّبِي ﷺ مُؤمنا بِهِ وَمَات على الْإِسْلَام وَلَو تخللت / ردة فَخرج من رَآهُ مُؤمنا بِهِ بَين الْمَوْت والدفن وَمَات على الْإِسْلَام لعدم عد ذَلِك لقيا وَمن لقِيه كَافِرًا بِهِ وَمن لقِيه مُؤمنا بِهِ ثمَّ ارْتَدَّ وَمَات على الرِّدَّة
قَالَ وَقَوْلِي بِهِ يخرج من لقِيه مُؤمنا لَكِن بِغَيْرِهِ من الْأَنْبِيَاء لَكِن هَل يخرج من لقِيه مُؤمنا بِأَنَّهُ سيبعث وَلم يدْرك الْبعْثَة فِيهِ نظر ثمَّ رجح إِخْرَاجه بِهِ قَائِلا إِن الصُّحْبَة من الْأَحْكَام الظَّاهِرَة
стр. 49
فَلَا تحصل إِلَّا عِنْد حُصُول مقتضيها فِي الظَّاهِر وحصوله فِيهِ يتَوَقَّف على الْبعْثَة
فَلم يرد على إِخْرَاج قَوْله بِهِ من لقِيه مُؤمنا بِغَيْرِهِ من الْأَنْبِيَاء أَنه إِن أَرَادَ من لقِيه مُؤمنا بِأَن ذَلِك الْغَيْر نَبِي دون مَا جَاءَ بِهِ فَهُوَ لَا يُقَال لَهُ مُؤمن أَو من لقِيه مُؤمنا بِمَا جَاءَ بِهِ ذَلِك الْغَيْر فَهُوَ مُؤمن بِهِ ﷺ إِن كَانَ لقاؤه إِيَّاه بعد الْبعْثَة وَبِأَنَّهُ سيبعث إِن كَانَ قبلهَا
وَدخل من كَانَ أعمى من أول الصُّحْبَة لِأَن المُرَاد باللقاء مَا هُوَ أَعم من المجالسة والمماشاة ووصول أَحدهمَا إِلَى الآخر وَإِن لم يكالمه وَلم يره
قَالَ وَيدخل فِيهِ رُؤْيَة أَحدهمَا الآخر بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ قيل عَلَيْهِ وَلَكِن لَا بُد من أَن يُسمى هَذَا لقيا ومتخلل الرِّدَّة خلافًا
стр. 50
لأبي حنيفَة ﵁ إِذْ الرِّدَّة عِنْده محبطة للْعَمَل مُطلقًا
وَأما التَّابِعِيّ فَهُوَ على مَا هُوَ الْأَصَح عِنْد قَاضِي الْقُضَاة من لَقِي الصَّحَابِيّ وَلَو غير مُؤمن بِالنَّبِيِّ ﷺ وَمَات على الْإِسْلَام وَلَو تخللت ردة خلافًا لمن شَرط أَيْضا صِحَة السماع أَو التَّمْيِيز أَو طول الْمُلَازمَة فَدخل متخلل الرِّدَّة خلافًا لأبي حنيفَة ﵁ كَمَا مر
وَأما المخضرمون وهم الَّذين أدركوا الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَلم يرَوا النَّبِي ﷺ فَالصَّحِيح عِنْده أَنهم معدودون فِي كبار التَّابِعين سَوَاء عرف أَن الْوَاحِد مِنْهُم كَانَ مُسلما فِي زمن النَّبِي ﷺ كالنجاشي أم لَا / قَالَ لَكِن إِن ثَبت أَن النَّبِي ﵇ لَيْلَة الْإِسْرَاء كشف لَهُ عَن جَمِيع من فِي الأَرْض فَرَآهُمْ فَيَنْبَغِي أَن يعد من كَانَ مُؤمنا بِهِ إِذْ ذَاك فِي الصَّحَابَة لحُصُول الرُّؤْيَة من جَانِبه ﷺ
فصل أما مِثَال الْمَرْفُوع صَرِيحًا
فَمن القَوْل أَن يَقُول الصَّحَابِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كَذَا أَو حَدثنَا ﷺ بِكَذَا أَو يَقُول هُوَ أَو غَيره قَالَ رَسُول الله ﷺ أَو يَقُول هُوَ أَو غير قَالَ رَسُول الله ﷺ كَذَا أَو عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ كَذَا أَو نَحْو ذَلِك
стр. 51
وَمن الْفِعْل أَن يَقُول رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فعل كَذَا أَو يَقُول هُوَ أَو غَيره كَانَ رَسُول الله ﷺ يفعل كَذَا
وَمن التَّقْرِير أَن يَقُول فعلت بِحَضْرَة النَّبِي ﷺ كَذَا أَو يَقُول هُوَ أَو غَيره فعل فلَان بِحَضْرَة النَّبِي ﷺ كَذَا وَلَا يذكر إِنْكَاره لذَلِك
وَأما مِثَال الْمَرْفُوع حكما فَمن القَوْل أَن يَقُول الصَّحَابِيّ الَّذِي لم يَأْخُذ عَن الْكتب الْقَدِيمَة قولا لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِيهِ وَلَا لَهُ تعلق بِبَيَان لُغَة أَو شرح غَرِيب كأخبار بَدْء الْخلق والأنبياء والملاحم والفتن وأحوال يَوْم الْقِيَامَة وكأخبار تَضَمَّنت الْإِخْبَار عَمَّا يحصل بِفِعْلِهِ ثَوَاب مَخْصُوص أَو عِقَاب مَخْصُوص
أَو يَقُول أمرنَا بِكَذَا أَو نهينَا عَن كَذَا
وهما حجَّة عندنَا خلافًا لجَماعَة من الْأُصُولِيِّينَ مِنْهُم الْكَرْخِي منا
стр. 52
أَو فعل كَذَا طَاعَة لله أَو لرَسُوله أَو مَعْصِيّة
أَو يَقُول التَّابِعِيّ عَنهُ يرفع الحَدِيث أَو يرويهِ أَو ينميه أَو يبلغ بِهِ أَو رِوَايَة أَو رَوَاهُ أَو قَالَ قَالَ أَي رَسُول الله
وَمن الْفِعْل أَن ينْقل الصَّحَابِيّ مَا لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِيهِ
وَمن التَّقْرِير أَن يخبر الصَّحَابِيّ أَنهم كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي زمن النَّبِي ﷺ كَذَا
стр. 53
ثمَّ أَن يَقُول كُنَّا نَفْعل كَذَا من غير أَن يضيفه إِلَى عَهده ﷺ
ومختار السراج الْهِنْدِيّ منا إِنَّه إِن أَضَافَهُ إِلَيْهِ فَهُوَ مَرْفُوع وَحجَّة قطعا وَإِلَّا فَالظَّاهِر أَن المُرَاد بكنا نَفْعل أَو كَانُوا يَفْعَلُونَ كَذَا التَّقْرِير فَيكون الظَّاهِر أَنه مَرْفُوع وَحجَّة
وَأما قَول الصَّحَابِيّ من السّنة كَذَا ذَاكِرًا قولا أَو فعلا فَلهُ حكم الرّفْع عِنْد الْأَكْثَر وَهُوَ مَذْهَب عَامَّة الْمُتَقَدِّمين من أَصْحَابنَا ومختار صَاحب الْبَدَائِع من متأخريهم قَالَ ابْن عبد الْبر من
стр. 54
الْمَالِكِيَّة وَإِذا قَالَهَا غير الصَّحَابِيّ فَكَذَلِك مَا لم يضفها إِلَى صَاحبهَا كَسنة العمرين
стр. 55
وَأما قَول الصَّحَابِيّ لمن سَأَلَهُ أصبت السّنة أَو سنة أبي الْقَاسِم فَفِي محَاسِن البُلْقِينِيّ من الشَّافِعِيَّة التَّنْبِيه على أَنه فِي معنى قَوْله من السّنة كَذَا
стр. 56
فصل من أَقسَام الْمَرْفُوع الْمسند
وَهُوَ كَمَا قَالَ قَاضِي الْقُضَاة مَرْفُوع صَحَابِيّ بِإِسْنَاد ظَاهره الِاتِّصَال
قَالَ فَقولِي صَحَابِيّ يخرج مَا رَفعه التَّابِعِيّ فَإِنَّهُ مُرْسل أَو من دونه فَإِنَّهُ معضل أَو مُعَلّق
وَقَوْلِي ظَاهره الِاتِّصَال يخرج مَا ظَاهره الِانْقِطَاع وَيدخل مَا فِيهِ احْتِمَال الْأَمريْنِ وَمَا إِسْنَاده مُنْقَطع انْقِطَاعًا خفِيا كعنعنة مُدَلّس أَو معاصر لم يثبت لقِيه وَمَا تُوجد فِيهِ حَقِيقَة الِاتِّصَال من بَاب أولى انْتهى وَفِيه نظر
فصل فِي الْإِسْنَاد العالي والنازل
- أَقسَام الْعُلُوّ وَالنُّزُول بِحَسب عدد الْإِسْنَاد مَتى قل عدد رجال سَنَد بِالنِّسْبَةِ إِلَى عدد رجال سَنَد آخر يرد بِهِ كَالْأولِ حَدِيث وَاحِد فَالْأول هُوَ العالي إِمَّا علوا مُطلقًا أَو نسبيا
فَإِن انْتهى الأول إِلَى النَّبِي ﷺ فانتهاؤه إِلَيْهِ هُوَ الْعُلُوّ الْمُطلق
стр. 57
وَإِن انْتهى إِلَى إِمَام من أَئِمَّة الحَدِيث سَوَاء كَانَ من أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة أم من غَيرهم / فانتهاؤه إِلَيْهِ هُوَ الْعُلُوّ النسبي
وَجعل الْعِرَاقِيّ الْعُلُوّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِمَام من أَئِمَّة الحَدِيث قسما وبالنسبة إِلَى رِوَايَة رُوَاة الْكتب السِّتَّة آخر وَجعل هَذَا وَحده الْعُلُوّ النسبي وَالْأول القويم
وَفِي الْعُلُوّ النسبي دون غَيره الْمُوَافقَة وَهُوَ الْوُصُول إِلَى شيخ أحد المصنفين بطرِيق أقل عددا من طَرِيق ذَلِك المُصَنّف
وَفِيه الْبَدَل وَهُوَ الْوُصُول إِلَى شيخ شَيْخه بطرِيق كَذَلِك
قَالَ ابْن الصّلاح وَلَو لم يكن عَالِيا فَهُوَ أَيْضا مُوَافقَة وَبدل لَكِن لَا يُطلق عَلَيْهِ اسمهما لعدم الِالْتِفَات إِلَيْهِ
وَتعقبه الْعِرَاقِيّ فَقَالَ قلت وَفِي كَلَام غَيره من المخرجين
стр. 58
إِطْلَاقه مَعَ عدم الْعُلُوّ فَإِن علا قَالُوا مُوَافقَة عالية وَبدل عَال
قَالَ وَرَأَيْت فِي كَلَام الظَّاهِرِيّ والذهبي فوافقناه بنزول
وَفِي العلوين الْمُسَاوَاة وَهِي أَن يكون بَين الرَّاوِي وَبَين النَّبِي ﷺ من الْعدَد كَمَا بَين أحد من المصنفين
стр. 59
وَبَينه ﷺ أَو يكون بَين الرَّاوِي وَبَين من قبل النَّبِي ﷺ سوى أحد المصنفين كَمَا بَين أحدهم وَبَينه ﷺ فَيكون سَنَده الأول عَالِيا بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَنَده من طَرِيق أحدهم إِلَى النَّبِي ﷺ أَو إِلَى من قبله سوى أحدهم
وَفِيهِمَا المصافحة وَهِي كالمساواة إِلَّا أَن الْعبْرَة فِيهَا بتلميذ أحد المصنفين لَا بِهِ
ويقابل العالي النَّازِل وكل قسم من الْعُلُوّ ضِدّه قسم من النُّزُول خلافًا لمن زعم أَن الْعُلُوّ قد يَقع غير تَابع للنزول
وَاعْلَم أَن الْعُلُوّ أَمر مَرْغُوب فِيهِ لكَونه أقرب إِلَى الصِّحَّة فَإِن كَانَ فِي النُّزُول مزية كَأَن يكون رِجَاله أوثق أَو أحفظ أَو أفقه أَو الِاتِّصَال / فِيهِ أظهر فَهُوَ أولى قطعا وَلَقَد عظمت رَغْبَة الْمُتَأَخِّرين فِي الْعُلُوّ حَتَّى غلب ذَلِك على كثير مِنْهُم بِحَيْثُ أهملوا الِاشْتِغَال بِمَا هُوَ أهم مِنْهُ وَالْمُطلق مِنْهُ أَعلَى من النسبي فَإِن صَحَّ سَنَده كَانَ الْغَايَة القصوى
فصل فِي رِوَايَة الأقران والأكابر عَن الأصاغر
إِذا روى أحد القرينين عَن الآخر مُطلقًا سَوَاء روى الآخر عَنهُ أم لَا فَهِيَ
стр. 60
رِوَايَة الأقران فرواية الشَّيْخ عَن تِلْمِيذه لَيست مِنْهَا إِذْ القرينان هما الرَّاوِي وَشَيْخه المتشاركان فِي أَمر يتَعَلَّق بروايتهما مثل السن أَو الْأَخْذ عَن الْمَشَايِخ على سَبِيل منع الْخُلُو دون الْجمع وَالْمرَاد التشارك فِي ذَلِك على الْمُقَارنَة
نعم مِنْهَا المدبج وَغَيره فَالْأول أَن يروي كل عَن الآخر
وَالثَّانِي أَن يروي أَحدهمَا وَلَا يروي لآخر عَنهُ فِيمَا يعلم فرواية الأقران أَعم من المدبج كَمَا أَن المدبج أَعم من أَن يروي كل قرين من الصَّحَابَة أَو التَّابِعين أَو أتباعهم أَو أَتبَاع أتباعهم عَن الآخر مِنْهُم
وَإِذا روى الرَّاوِي عَمَّن دونه فِي السن أَو فِي الْمِقْدَار على سَبِيل منع الْخُلُو دون الْجمع فَهِيَ رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر
وَمِنْهَا رِوَايَة الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء وَالصَّحَابَة عَن التَّابِعين وَالشَّيْخ عَن تِلْمِيذه وَنَحْو ذَلِك زَاد قَاضِي الْقُضَاة فَقَالَ أَو فِي الْأَخْذ عَن الشُّيُوخ قَالَ وَفِي عكس رِوَايَة الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء كَثْرَة كَرِوَايَة عبد الله بن عمر بن الْخطاب عَن أَبِيه وَأبي العشراء الدَّارمِيّ عَن أَبِيه وكرواية من روى عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ سَوَاء عَاد ضمير جده إِلَيْهِ أَو إِلَى أَبِيه
стр. 61
فصل فِي السَّابِق واللاحق
إِن اشْترك اثْنَان فِي الرِّوَايَة عَن شيخ وَتقدم موت أَحدهمَا على موت الآخر فَهُوَ النَّوْع الْمُسَمّى بالسابق واللاحق / وَقد عد الْعِرَاقِيّ هَذَا التَّقَدُّم من أَقسَام مُطلق الْعُلُوّ
فصل فِي المهمل
إِن روى الرَّاوِي حَدِيثا عَن أحد اثْنَيْنِ
стр. 62
متفقين فِي الإسم فَقَط من كنية أَو غَيرهَا أَو فِيهِ وَفِي اسْم الْأَب أَو فيهمَا وَفِي اسْم الْجد أَو فِيهِنَّ وَفِي النِّسْبَة معبرا عَنهُ بِمَا فِيهِ الِاتِّفَاق من غير أَن يتَمَيَّز عَن الآخر فَهُوَ النَّوْع الْمُسَمّى بالمهمل
وَحكمه أَن يَزُول إهماله بِظُهُور اخْتِصَاص الرَّاوِي بِأَحَدِهِمَا لعدم رِوَايَته إِلَّا عَنهُ فَإِن لم يظْهر ذَلِك فَإِن كَانَا ثقتين لم يضر أَو غير ثقتين ضرّ كَمَا هُوَ الصَّحِيح أَو مجهولين كَانَ الإهمال شَدِيدا وَكَانَ الرُّجُوع فِي زَوَاله إِلَى الْقَرَائِن وَالظَّن الْغَالِب
فصل فِيمَن جحد الشَّيْخ مرويه
إِن كَانَ جَحده جزما كَأَن يَقُول كذب عَليّ أَو مَا رويت هَذَا أَو كذبت عَليّ أَو مَا رويت لَك هَذَا رد فِي اخْتِيَار قَاضِي الْقُضَاة وَقبل فِي اخْتِيَار الْمحلي كالسبكي
стр. 63
وَهُوَ مُقْتَضى ظَاهر التَّنْقِيح فِي أصولنا
وَإِن كَانَ جَحده احْتِمَالا كَأَن يَقُول مَا أذكر هَذَا أَو لَا أعرفهُ أَو لَا أعرف أَنِّي رويت هَذَا قبل فِي الْأَصَح لما أَنه قَول أَكثر الْعلمَاء كمالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَمُحَمّد صَاحب الإِمَام الْأَعْظَم والكرخي منا فِي رِوَايَة عَنهُ
وَفِي هَذَا النَّوْع الثَّانِي صنف الدَّارَقُطْنِيّ كتاب من حدث وَنسي
فصل فِي المسلسل
- قَالَ قَاضِي الْقُضَاة إِن اتّفق الروَاة فِي إِسْنَاد من الْأَسَانِيد فِي صِيغ الْأَدَاء كسمعت فلَانا قَالَ سَمِعت فلَانا أَو حَدثنَا فلَان قَالَ حَدثنَا فلَان أَو غَيرهَا من حالاتهم القولية كسمعت فلَانا يَقُول أشهد بِاللَّه لقد حَدثنِي فلَان إِلَى آخِره أَو الفعلية كدخلنا على فلَان فأطعمنا تَمرا إِلَى / آخِره
стр. 64
أَو كلتيهما كحدثني فلَان وَهُوَ آخذ بلحيته قَالَ آمَنت بِالْقدرِ إِلَى آخِره
زَاد الْعِرَاقِيّ فَقَالَ أَو من صفاتهم كالمسلسل بِرِوَايَة الْفُقَهَاء أَو الْحفاظ أَو من غير ذَلِك فَهُوَ المسلسل قَالَ وَهُوَ من صِفَات الْإِسْنَاد وَقد يَقع التسلسل فِي مُعظم الْإِسْنَاد كَحَدِيث المسلسل بالأولية
فصل فِي وُجُوه التَّحَمُّل
فَمِنْهَا السماع من لفظ الشَّيْخ
- وَمِنْهَا الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَهِي أرفع مِنْهُ عِنْد أبي حنيفَة ﵁ خلافًا لِلْجُمْهُورِ إِذْ عكسوا ولمالك إِذْ سوى بَينهمَا فِي أشهر الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَهُوَ مُخْتَار ابْن الساعاتي منا وَمِنْهَا السماع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة غَيره
- وَمِنْهَا الْإِجَازَة الْخَاصَّة الْمعينَة خلافًا لأبي طَاهِر الدباس منا إِذْ قَالَ بإبطالها وَالْمُخْتَار فِيهَا وفَاقا لِابْنِ الساعاتي أَن الْمُجِيز إِن كَانَ عَالما بِمَا فِي الْكتاب وَالْمجَاز لَهُ فهما ضابطا جَازَت
стр. 65
الرِّوَايَة بهَا وَوَقع بهَا الِاحْتِجَاج وَإِلَّا بطلت عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَصحت عِنْد أبي يُوسُف قَالَ والأحوط مَا قَالَاه نعم قد قَالَ غَيره منا هِيَ أَمر لَا يحْتَج بِهِ وَلَكِن يتبرك بِهِ
- وَمِنْهَا المناولة بِشَرْط اقترانها بِالْإِذْنِ للرواية لتصح الرِّوَايَة بهَا عِنْد من يجوزها وَهِي بِهَذَا الشَّرْط أرفع أَنْوَاع الْإِجَازَة
وَصورتهَا أَن يدْفع الشَّيْخ أَصله أَو مَا قَامَ مقَامه من فرع مُقَابل بِهِ مملكا أَو معيرا أَو يحضر الطَّالِب أصل نَفسه أَو الْفَرْع الْمُقَابل بِهِ فيتأمله الشَّيْخ ثمَّ يناوله أيا كَانَ مِنْهَا قَائِلا هَذَا روايتي عَن فلَان فاروه عني
- وَمِنْهَا الْمُكَاتبَة وَهِي أَن يكْتب الشَّيْخ شَيْئا من حَدِيثه بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ إِلَى غَائِب عَنهُ أَو حَاضر عِنْده وَلَا يشْتَرط الْإِذْن بالرواية فِيهَا على الصَّحِيح
- وَمِنْهَا الوجادة وَهِي أَن يجد بِخَط يعرف كَاتبه
стр. 66
مَا لم يَأْخُذهُ عَنهُ بِسَمَاع وَلَا قِرَاءَة وَلَا غَيرهمَا فَيَقُول وجدت بِخَط فلَان / ثمَّ يَسُوق الْإِسْنَاد والمتن
- وَمِنْهَا الْوَصِيَّة بِالْكتاب وَهِي أَن يُوصي عِنْد مَوته أَو سَفَره لشخص معِين بِأَصْلِهِ أَو أُصُوله
- والإعلام وَهُوَ أَن يعلم أحد الطّلبَة بِأَنِّي أروي الكاب الْفُلَانِيّ عَن فلَان
بِشَرْط الْإِذْن بالرواية فيهمَا على الْأَصَح وَإِلَّا فَلَا عِبْرَة بهما
كَمَا لَا عِبْرَة بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة فِي الْمجَاز لَهُ نَحْو أجزت لجَمِيع الْمُسلمين أَو لمن أدْرك حَياتِي أَو لأهل الإقليم الْفُلَانِيّ أَو الْبَلدة الْفُلَانِيَّة بِخِلَافِهَا فِي الْمجَاز بِهِ نَحْو أجزت لَك جَمِيع مَا تجوز لي وعني رِوَايَته
وَلَا بِالْإِجَازَةِ للْمَجْهُول من مُبْهَم أَو مهمل وَلَا بِالْإِجَازَةِ للمعدوم كأجزت لمن سيولد لفُلَان أَو لَك وَلمن سيولد لَك وَلَا بِالْإِجَازَةِ الْمُعَلقَة بِمَشِيئَة الْغَيْر لموجود أَو غَيره كأجزت لَك إِن شَاءَ فلَان أَو لمن شَاءَ فلَان على الْأَصَح فِيهِنَّ
فصل فِي صِيغ الْأَدَاء
لَهَا على مَا اخْتَار قَاضِي الْقُضَاة ثمناني مَرَاتِب
الأولى سَمِعت وحَدثني
- ثمَّ أَخْبرنِي وقرأت عَلَيْهِ
- ثمَّ قرىء عَلَيْهِ وَأَنا أسمع
стр. 67
ثمَّ أنبأني
- ثمَّ ناولني
- ثمَّ شافهني
- ثمَّ كتب إِلَيّ
- ثمَّ عَن وَنَحْوهَا مِمَّا يحْتَمل السماع وَعَدَمه وَالْإِجَازَة وَعدمهَا كقال وَذكر وروى
فَالْأولى لمن سمع وَحده من لفظ الشَّيْخ فَإِن أَتَى بِصِيغَة الْجمع كحدثنا فلَان أَو سمعنَا فلَانا يَقُول فَلِمَنْ سمع مَعَ غَيره كثيرا وَلمن سمع وَحده قَلِيلا وَسمعت لمن سمع أصرح فِي السماع من حَدثنِي وَأَرْفَع مِنْهُ مِقْدَارًا فِي الْإِمْلَاء
وَالثَّانيَِة لمن قَرَأَ وَحده على الشَّيْخ وَلَيْسَ مَعَه غَيره فَإِن أَتَى بِصِيغَة الْجمع كأخبرنا وقرأنا عَلَيْهِ فَلِمَنْ سمع بِقِرَاءَة غَيره أَو قَرَأَ وَمَعَهُ غَيره وقرأت لمن قَرَأَ أصرح فِي الْقِرَاءَة من أَخْبرنِي
وَالْمُخْتَار فِيمَن قَرَأَ على الشَّيْخ من غير إِنْكَار وَلَا مَا يُوجب / السُّكُوت عَنهُ جَوَاز أَن يَقُول حَدثنَا وَأخْبرنَا غير مقيدين بقوله قِرَاءَة عَلَيْهِ وَهُوَ مَا نَقله الْحَاكِم عَن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة فَإِن قيدهما بِهِ فالجواز بالِاتِّفَاقِ
стр. 68
وَالثَّالِثَة لمن سمع بِقِرَاءَة غَيره
وَالرَّابِعَة كأخبرني عِنْد الْمُتَقَدِّمين وَكَمن أُجِيز لَهُ عِنْد الْمُتَأَخِّرين وَأما الطَّبَقَة المتوسطة بَينهمَا فَكَانُوا لَا يذكرُونَ الإنباء إِلَّا مُقَيّدا بِالْإِجَازَةِ
وَالْخَامِسَة لمن يروي بالمناولة بشرطها
وَالسَّادِسَة لمن أُجِيز لَهُ إجَازَة متلفظا بهَا
وَالسَّابِعَة لمن أُجِيز لَهُ إجَازَة مَكْتُوبًا إِلَيْهِ بهَا إِلَّا عِنْد الْمُتَقَدِّمين فَلِمَنْ كتب إِلَيْهِ بِالْحَدِيثِ سَوَاء أذن لَهُ فِي رِوَايَته أم لَا
وَأما الثَّامِنَة فَعَن مِنْهَا فِي عرف الْمُتَأَخِّرين كأنبأني فِيهِ
وعنعنة المعاصر مَحْمُولَة على السماع مُطلقًا إِلَّا من مُدَلّس وَقيل يشْتَرط اللِّقَاء وَلَو مرّة إِلَّا مِنْهُ وَاخْتَارَهُ قَاضِي الْقُضَاة وَصَححهُ السراج الْهِنْدِيّ منا وَأما جَمِيع مَا كَانَ نَحْو عَن فَالظَّاهِر أَن حكمه حكمهَا عِنْد قَاضِي الْقُضَاة فِي جَمِيع مَا ذكر
فصل فِي النَّوْع الْمُسَمّى بالمتفق والمفترق وَالْآخر الْمُسَمّى بالمؤتلف والمختلف وَالثَّالِث الْمُسَمّى بالمتشابه
اعْلَم أَنه إِذا اتّفق الِاسْم وَاسم الْأَب فَصَاعِدا أَو الِاسْم وَاسم الْأَب وَالنِّسْبَة أَو النِّسْبَة فَقَط خطا ونطقا سَوَاء كَانَ الِاسْم كنية أَو غَيرهَا وَاخْتلف الشَّخْص سَوَاء كَانَ الْمُسَمّى اثْنَيْنِ أَو أَكثر فَهُوَ الْمُتَّفق والمفترق
стр. 69
وَإِن اتّفق الِاسْم أَي اسْم كَانَ وَلَو لقبا أَو نسبا خطا وَاخْتلف نطقا سَوَاء كَانَ اثْنَيْنِ أم أَكثر فَهُوَ المؤتلف والمختلف
وَإِن اتّفق الِاسْم خطا ونطقا وَاخْتلف اسْم الْأَب نطقا مَعَ الائتلاف خطا أَو بِالْعَكْسِ أَو اتّفق الِاسْم اسْم الْأَب خطا ونطقا وَاخْتلفت النِّسْبَة نطقا فَهُوَ الْمُتَشَابه
قَالَ قَاضِي الْقُضَاة ويتركب مِنْهُ وَمِمَّا قبله أَنْوَاع
مِنْهَا أَن يحصل الِاتِّفَاق / أَو الِاشْتِبَاه فِي الِاسْم وَاسم الْأَب مثلا إِلَّا فِي حرف فَأكْثر من أَحدهمَا أَو مِنْهُمَا سَوَاء كَانَ الِاخْتِلَاف بالتغير مَعَ ثُبُوت عدد الْحُرُوف فِي الْجِهَتَيْنِ كمحمد بن سِنَان وَمُحَمّد بن سيار وكأحمد بن الْحُسَيْن وأحيد بن الْحُسَيْن أَو مَعَ نقصانه فِي أَحدهمَا كَعبد الله بن نجي وَعبد الله بن يحيى وكعبد الله بن زيد وَعبد الله بن يزِيد
وَمِنْهَا أَن يحصل الِاتِّفَاق فِي الْخط والنطق لَكِن يحصل الِاخْتِلَاط أَو الِاشْتِبَاه بالتقديم وَالتَّأْخِير إِمَّا فِي جملَة الاسمين كالأسود بن يزِيد وَيزِيد بن الْأسود وَمِنْه عبد الله بن يزِيد وَزيد بن عبد الله أَو فِي بعض حُرُوف الإسم الْوَاحِد من جملَة الاسمين كأيوب بن سيار وَأَيوب بن يسَار
وَفِيه نظر إِذْ لَا اتِّفَاق خطا وَلَا نطقا بَين يزِيد وَزيد كَمَا كَانَ بَين عبد الله وَعبد الله فَكيف يَجْعَل عبد الله بن يزِيد وَزيد بن عبد الله من أول هذَيْن الْقسمَيْنِ الَّذِي فِيهِ اتِّفَاق الْأسود وَالْأسود
стр. 70
وَيزِيد وَيزِيد خطا ونطقا كَمَا اتّفق فِي ثَانِيهمَا السينان واليا آن خطا ونطقا وَأَيْضًا لَو اقْتصر على حُصُول الِاشْتِبَاه لَكَانَ هُوَ الْوَجْه بِلَا اشْتِبَاه
فصل وَمن المهم عِنْد الْمُحدثين معرفَة طَبَقَات الروَاة
والطبقة فِي اصطلاحهم عبارَة عَن جمَاعَة اشْتَركُوا فِي السن ولقاء الْمَشَايِخ
وَمَعْرِفَة مواليدهم ووفياتهم وبلدانهم وأوطانهم
فصل وَمن المهم معرفَة أَحْوَال الروَاة تعديلا وتجريحا وجهالة
وَمَعْرِفَة مَرَاتِب أَلْفَاظ التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح بِحَسب مَرَاتِب أسبابهما
فأسوأ أَلْفَاظ التجريح مَا دلّ على الْمُبَالغَة فِيهِ بِصِيغَة أفعل التَّفْضِيل وَهُوَ الأصرح كأكذب النَّاس أَو بِدُونِهَا كإليه الْمُنْتَهى فِي الْوَضع أَو هُوَ ركن الْكَذِب / وأسهلها فلَان لين وسيء الْحِفْظ أَو فِيهِ أدنى مقَال
وَبَينهمَا مَرَاتِب
وَأَرْفَع أَلْفَاظ التَّعْدِيل مَا دلّ على الْمُبَالغَة فِيهِ بِصِيغَة أفعل التَّفْضِيل أَيْضا وَهُوَ الأصرح كأوثق النَّاس أَو أثبت النَّاس أَو بِدُونِهَا كإليه الْمُنْتَهى فِي التثبت
стр. 71
وَأَدْنَاهَا مَا أشعر بِالْقربِ من أسهل التجريح كشيخ ويروى حَدِيثه وَيعْتَبر بِهِ
وَبَينهمَا مَرَاتِب
ثمَّ إِن خلا عَن تَعْدِيل قبل الْجرْح وَلَو مُجملا بِأَن لم يبين سَببه وَلَكِن من عَارِف بأسبابه على الْمُخْتَار
وَإِن خلا عَن جريح قبلت التَّزْكِيَة من عَارِف بأسبابها وَلَو من وَاحِد وَإِن لم يقبل فِي حق الشَّاهِد إِلَّا من عدد على الْأَصَح
وَإِن اجْتمع فِيهِ كِلَاهُمَا قدم الْجرْح وَلَكِن إِذا صدر مُفَسرًا غير مُجمل بِأَن يبين سَببه وَكَانَ الْجَارِح عَارِفًا بأسبابه هَذَا مَا عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة
وَالْمُخْتَار عندنَا وفَاقا للْأَكْثَر الِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ فِي تَزْكِيَة الرَّاوِي كَمَا مر وَكَذَا فِي جرحه وَلَكِن مَعَ القَوْل بِاشْتِرَاط الْعدَد فِي تَعْدِيل الشَّاهِد وجرحه ووفاقا لفخر الْإِسْلَام منا عدم الْقبُول لجرح من أَئِمَّة الحَدِيث إِلَّا مُفَسرًا بِسَبَب صَالح للجرح مُتَّفق عَلَيْهِ من غير متعصب
وليحذر الْمُتَكَلّم فِي بَاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل من التساهل فيهمَا
стр. 72
والآفة تدخل فِي هَذَا الْبَاب من خَمْسَة وُجُوه أَحدهَا الْهوى وَالْغَرَض الْفَاسِد وَهُوَ شَرها
وَالثَّانِي الْمُخَالفَة فِي العقائد
وَالثَّالِث الِاخْتِلَاف بَين المتصوفة وَأهل الظَّاهِر
وَالرَّابِع الْجَهْل بمراتب عُلُوم الْأَوَائِل فِي الحقية والبطلان وَإِيجَاب الْكفْر وَعدم إِيجَابه
وَالْخَامِس الْأَخْذ بالتوهم مَعَ عدم الْوَرع
فصل وَمن المهم معرفَة كنى ذَوي الْأَسْمَاء المشتهرين بهَا وَأَسْمَاء ذَوي الكنى المشتهرين بهَا
وَمَعْرِفَة من اسْمه كنيته وهم قَلِيل
وَمَعْرِفَة من / اخْتلف فِي كنيته وهم كثير
وَمَعْرِفَة من كثرت كناه بِأَن كَانَ لَهُ أَكثر من كنية وَاحِدَة أَو نعوته
وَمَعْرِفَة من وَافَقت كنيته اسْم أَبِيه كَأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْمدنِي أَو بِالْعَكْسِ كإسحاق بن أبي إِسْحَاق السبيعِي أَو وَافَقت كنيته كنية زَوجته كَأبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَأم أَيُّوب أَو وَافق اسْم شَيْخه اسْم أَبِيه كالربيع بن أنس عَن أنس
وَمَعْرِفَة من نسب إِلَى غير أَبِيه من الرِّجَال أَو من النِّسَاء كَأُمِّهِ وجدته أَو إِلَى غير مَا يسْبق إِلَى الْفَهم
стр. 73
فصل وَمن المهم معرفَة من اتّفق اسْمه وَاسم أَبِيه وجده فَصَاعِدا
وَمن اتّفق اسْمه وَاسم شَيْخه وَشَيخ شَيْخه فَصَاعِدا
وَهُوَ من فروع المسلسل لَا الأول وَقد يتَّفق الإسم وَاسم الْأَب ثمَّ الإسم وَاسم الْأَب فَصَاعِدا تَارَة للراوي وَأُخْرَى لَهُ ولشيخه
وَمَعْرِفَة من اتّفق اسْم شَيْخه والراوي عَنهُ وَهُوَ نوع لطيف لم يتَعَرَّض لَهُ ابْن الصّلاح وَفَائِدَته رفع اللّبْس عَمَّن يظنّ أَن فِيهِ انقلابا
فصل وَمن المهم معرفَة الْأَسْمَاء الْمُجَرَّدَة مُطلقًا من الكنى والألقاب وَغَيرهمَا
- وَقد جمعهَا جمَاعَة من الْأَئِمَّة فَمنهمْ من جمعهَا بِغَيْر قيد وَمِنْهُم من أفرد الثِّقَات وَمِنْهُم من أفرد الْمَجْرُوحين وَمِنْهُم من تقيد بِرِجَال كتاب مَخْصُوص فَلم يخل بهم فِي كِتَابه سَوَاء ذكر مَعَهم غَيرهم أم لَا كرجال البُخَارِيّ وَرِجَال مُسلم ورجالهما مَعًا وَرِجَال أبي دَاوُد وَرِجَال التِّرْمِذِيّ وَرِجَال النَّسَائِيّ وَرِجَال الْكتب السِّتَّة
وَمَعْرِفَة الْأَسْمَاء المفردة مُطلقًا
وَمَعْرِفَة الكنى الْمُجَرَّدَة والألقاب الْمُجَرَّدَة من حَيْثُ هما هما
قَالَ قَاضِي الْقُضَاة والألقاب تَارَة تكون بِلَفْظ الإسم وَتارَة تكون بِلَفْظ الكنية فَيكون اللقب عِنْده مَا دلّ على رفْعَة أَو صفة
стр. 74
وَإِن صدر بأب وَأم والكنية مَا صدر بِأَحَدِهِمَا من / غير دلَالَة على رفْعَة أَو صفة والإسم غَيرهمَا
فصل وَمن المهم معرفَة الْأَنْسَاب
وَالنّسب يَقع إِلَى الْقَبَائِل وَإِلَى الأوطان أَعم من أَن تكون بلادا أَو ضيَاعًا أَو سككا وَسَوَاء كَانَ الْمَنْسُوب إِلَيْهَا مِنْهَا أَصَالَة أَو مِنْهَا مجاورة وَإِلَى الصَّنَائِع وَإِلَى الْحَرْف ثمَّ الْأَنْسَاب قد يَقع فِيهَا الِاتِّفَاق والاشتباه وَقد تقع ألقابا
وَمن المهم معرفَة أَسبَاب الألقاب وَأَسْبَاب الْأَنْسَاب
فصل وَمن المهم معرفَة الموَالِي وموالي الموَالِي
إِمَّا بِالرّقِّ الطارىء عَلَيْهِ الْعتْق أَو بِالْحلف أَو بِالْإِسْلَامِ كَذَا قَالَ قَاضِي الْقُضَاة وَيلْزمهُ وُقُوع مِثَال لمولى الْمولى بِالْحلف أَو بِالْإِسْلَامِ فِي الرِّجَال لكني لم أره
فصل وَمن المهم معرفَة الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من ثَلَاثَة أَو ثَلَاث فَأكْثر وَقد صنف فِي هَذَا النَّوْع القدماء
فصل وَمن المهم معرفَة أدب الشَّيْخ والطالب
ويشتركان فِي تَصْحِيح النِّيَّة وتحسين الْخلق والتطهر من أغراض الدُّنْيَا
وينفرد الشَّيْخ بِأَن يسمع إِذا احْتِيجَ إِلَيْهِ وتأهل للإسماع وَأَن لَا يحدث بِبَلَد فِيهِ أولى مِنْهُ بِالتَّحْدِيثِ بل يرشد إِلَيْهِ وَأَن لَا يتْرك إسماع أحد لنِيَّة فَاسِدَة وَأَن يتَطَهَّر ويتطيب وَيجْلس بوقار وَأَن لَا يحدث قَائِما وَلَا عجلا وَلَا فِي الطَّرِيق إِلَّا أَن اضْطر إِلَى شَيْء
стр. 75
من ذَلِك وَأَن يمسك عَن التحديث إِذا خشِي التَّغَيُّر أَو النسْيَان لمَرض أَو هرم وَأَن يكون لَهُ إِذا اتخذ مَجْلِسا للإملاء مستمل يقظ
وينفرد الطَّالِب بِأَن يوقر الشَّيْخ وَلَا يضجره ويرشد غَيره لما سَمعه وَلَا يدع الاستفادة لحياء أَو تكبر وَيكْتب مَا سَمعه تَاما ويعتني بالتقييد والضبط / ويذاكر مَحْفُوظَة
فصل وَمن المهم معرفَة سنّ التَّحَمُّل وَالْأَدَاء
وَالأَصَح اعْتِبَار سنّ التَّحَمُّل فِي السماع بالتمييز وَقد جرت عَادَة الْمُحدثين بإحضارهم الْأَطْفَال مجَالِس الحَدِيث ويكتبون لَهُم أَنهم حَضَرُوا وَلَا بُد فِي مثل ذَلِك من إجَازَة المسمع
وَالأَصَح فِي سنّ الطَّالِب بِنَفسِهِ أَن يتأهل لذَلِك
وَأما الْأَدَاء فَلَا اخْتِصَاص لَهُ بِشَيْء معِين بل الِاعْتِبَار فِيهِ للاحتياج والتأهل كَمَا مر وَهُوَ مُخْتَلف باخْتلَاف الْأَشْخَاص
وَيصِح تحمل الْكَافِر إِذا أَدَّاهُ بعد إِسْلَامه وَالْفَاسِق إِذا أَدَّاهُ بعد تَوْبَته وعدالته
فصل وَمن المهم معرفَة صفة كِتَابَة الحَدِيث
وَهِي أَن يَكْتُبهُ مُفَسرًا وَيشكل الْمُشكل مِنْهُ وينقطه وَيكْتب السَّاقِط فِي الْحَاشِيَة الْيُمْنَى مَا دَامَ فِي السطر بَقِيَّة وَإِلَّا فَفِي الْيُسْرَى
следующие страницы →