← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الرؤية سببة عن النظر متأخرة لأنّ النظر تقليب الحدقة نحو الشيء التماساً لرؤيته والرؤية الإدراك بالباصرة بعد النور خطر بالبال أنه كيف جعل النظر جواباً لأمر الرؤية مسببا عنه فيكون متأخراً عنها وهي مقارنة له بالزمان، وان كانت متقدمة بالذات فأشار إلى توجيهه بأنّ المراد بالإراءة لش! إيجاد الرؤية بل التمكن منها مطلقا، أو التجلي وهو الظهور وهو مقدم على النظر وسبب له كما أشار إليه بقوله فأنظر، وهذا بطريق الكناية إذ ذكرها وأراد لازمها من التمكين أو التجلي إذ لو كان بيانا لطريقها كما قيل لم يندفع المحذور فتدبر. قوله: (وهو دليل على أن رؤيته تعالى جائزة في الجملة) يعني بقطع النظر عن الدنيا والآخرة لأنّ طلب المستحيل من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام محال لأنه إن علم باسنحالته فطلبه عبث، وان لم يعلم فجهل وكلاهما غير لائق بمنصب النبوّة، وقد قالوا نختار أنّ موسى ع! ير لم يعلم امتناع رؤيته ولا يضرّ ذلك، لأنّ النبوّة لا تتوقف على العلم بجميع العقائد الحقة وجميع ما يجوز عليه تعالى وما لا يجوز بل على ما يتوقف عليه الغرض من البعثة والدعوة إلى الله تعالى وهو وحدانيته وتكليف عباده بأوامر ونواه ليحرضهم على النعيم المقيم، ولا نسلم أنّ امتناع الرؤية من هذا القبيل، أو نختار أنه يعلم امتناعها وسؤاله لغرض، أو هو محرّم ارتكبه لأنه صغيرة وردّ بأنه يلزمهم أن يكون الكليم يث! يرو دون آحاد المعتزلة علما ودون من حصل طرفاً من الكلام في معرفة ما يجوز عليه تعالى وما لا يجوز، وهذه كلمة حمقاء، وطريقة عوجاء لا يسلكها أحد من العقلاء ولا شك أنا نعتقد أنّ علم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بذاته وصفاته أكمل من علم ما عداهم، وان أردت تحرير هذا فعليك بمطوّلات الكلام ويكفي من القلادة ما أحاط بالجيد. قوله: (ولذلك) أي لكونها جائزة قال ما ذكر دون لن أرى لأنه يدلّ على امتناع الرؤية مطلقاً أو إن أريك لأنه يقتضي أنّ المانع من جهته، ولن تنظر إليّ إن كان بصيغة المجهول كما قيل فظاهر والا فلأنّ النظر لا يتوقف على معد وإنما المتوقف عليه الرؤية والإدراك وذلك المعدّ قوّة يخلقها الله فيه بحيث ينكشف له انكشافا تامّا وهل يختص بالآخرة أولأ فيه خلاف ينظر في محله. قوله: (وجعل السؤال لتبكيت قومه الخ) إشارة إلى قولهم إق موسى ﷺ لم يسأل الرؤية لنفسه بل لقومه القائلين أرنا الله جهرة وإنما أضافها إلى نفسه ليمنع عنها فيعلم قومه أنها بالنسبة إليهم أبعد وأشد في الاستحالة، وهو أبلغ من إضافتها إليهم وأدعى لقبولهم، ولذا لم يقل وأرهم ينطروا إليك، وفي شرح المواقف إنه خلاف الظاهر فلا بد له من دليل وما ذكروه من أنّ الدليل أخذ الصعقة ليس بشيء واليه أشار المصنف ﵀ يعني لو كان كذلك كان عليه أن يزيل يث! بهتهم ولا يحتج إلى ما هم فيه من الآراء الفاسدة، وقوله إذ لا يدل الإخبار الخ وكلمة لن تدل على تأكيد النفي دون تأييده على الصحيح ولو سلم فبالنسبة إلى الدنيا. وقوله: (أو أن لا يراه الخ) جواب جدليئ. قوله: (ودعوى الضرورة فيه مكابرة) إذ ليس انتفاء ذلك بديهي والا لم يختلف فيه العقلاء، أو هو جهالة بحقيقة الرؤية لأنه لا نزاع في جواز الإنكشاف العلمي التامّ ولا في ارتسام صورة من المرئي في العين أو اتصال الشعاع الخارج من العين بالمرئيّ أو حالة إدراكية مستلزمة لذلك إنما النزاع أنا إذا أبصرنا الشمس مثلا ثم غمضت العين نجد في الأوّل حالة زائدة على الثاني، وكذا إذا علمنا شيئاً علما جليا ثم أبصرناه نجد في الثاني أمراً زائداً على الأوّل، وهو الذي نسميه بالرؤية ولا يتعلق في العادة إلا بما هو في جهة ومقابلة فمثل هذه الحالة الإدراكية هل يصح أن تكون مقارنة للمقابلة والجهة وأن تتعلق بالذات المقدسة أم لا والى الأوّل ذهب الأشاعرة والمخالف فيه اشترط فيه ذلك، ولذا قال السهروردي: قد يحقق بأيسر نظر أنّ الرائي غير العضو المخصوص، وهو قوّة حالة فيه وبه ل يرتفع الإشكال لأنّ القوم لما اعترفوا بأنّ العين لا تبقى على هذه الصفة بل يخلق الله فيها استعداداً لرؤيته تعالى، وخصومهم أنكروا الرؤية والعين هذه العين بمشخصاتها أجمع فالصلح فمن لي بالعين التي كنت ناظرا إليّ بها قبل القطيعة والصد قوله: (يريد أن يبين به أنه لا يطيقه الخ) يعني ليس المقصود نفي الرؤية بل نفي لطاقته لها في هذه الدار

стр. 1297

الدنيا، ثم إنّ قولهم المعلق على الممكن ممكن قالوا عليه: منع ظاهر إذ الممكن ربما يستلزم المحال وان كان بحسب الغير لا بحسب ذاته فإن عدم المعلول الأوّل يستلزم عدم الواجب لأنّ عدم المعلول لا يكون إلا بعدم علته ففي هذه الصورة لا يلزم من تعليق اللازم على الملزوم الممكن إمكان صدق الملزوم بدون اللازم لأن الملزوم ليس هو الممكن من حيث ذاته بل من حيث هو مأخوذ مع الغير، وهو من هذه الحيثية ممتنع فإنّ عدم المعلول الأوّل إذأ اعتبر في نفسه فعدمه ممكن، ولا يستلزم عدم الواجب من هذه الحيثية وان اعتبر من حيث إنّ وجوده واجب بالعلة فعدمه ممتنع بها ومستلزم لعدمها، ولكن ليس عدمه ممكناً بالذات من هذه الحيثية حتى يلزم إمكان لازمه، وامكان صدق الملزوم بدون اللازم على تقدير كون اللازم محالاً إذ لا يلزم من إمكان العدم نظرا إلى ذاته إمكان العدم الممتنع بالغير أبداً بالنظر إليه ولا يلزم من ذلك كونه واجباً لذاته، وإنما يلزم أن لو امتنع نسبة العدم إليه لذاته فإذا كان المعلق عليه هنا استقرار الجبل من حيث هو يلزم من إمكانه مكان المعلق أما إذا كان استقرار. مع ملاحظة الغير الذي يمتنع الاستقرار عنده فلا يلزم من إمكانه إمكان الرؤية فللمعتزليئ أن يقول إنّ المعلق عليه استقرار الجبل عقيب النظر أي استقرار الجبل مع كون الجبل مقيداً بالحركة فيه فإن استقرار الجبل وان كان ممكناً في نفسه عقيب النظر إلا أنه بحسب تقييده بما ينافيه من الحركة ممتنع بالغير في ذلك الوقت فجاز أن يستلزم المحال، وتعلق عليه الرؤية من تلك الحيثية وحينئذ لا يرد أن يقال إنّ استقرار الجبل ممكن في نفسه في جميع الأوقات بدلاً من الحركة فإن قيل الظاهر أنه علق على استقرار الجبل من حيث هو وان كان ذلك في الاستقبال، وكونه ممتنعا بالغير في ذلك الوقت من جهة تقييده بالحركة فيه لا يستلزم أن يوجد المعلق عليه بتلك الجهة، ولا ينافي أن يكون الظاهر ما ذكرنا قلنا المتبادر لا يدفع إحتمال الغير المنافي لليقين وان كان ذلك الاحتمال احتمالاً مرجوحاً فان قلت المتبادر يجب أن يصار إليه إذا لم يدل دليل على خلافه بملاحظته يكون ما ذكر مفيداً لليقين قلت فحيمئذ يمنع من اللفظ الملقى إلى موسى ىلمجز حين الإلقاء إليه، ويحتمل أن يكون حين القائه إليه قرينة حالية أو مقالية دالة على التعليق باستقرار الجبل المقيد بالحركة ولا تكون تلك القرائن منقولة إلينا، ومجملات كتاب الله من هذا القبيل كما حققه بعض علماء الروم. قوله: (جبل زبير) بزاي معجمة مفتوحة وباء موحدة مكسورة وراء مهملة بوزن أمير اسم هذا الجبل كما في القاموس والمشهور أنه الطور. قوله: (طهر له عظمته) قيل عليه إنّ ظهور عظمة الله للجبل تستدعي أن بكون له إدراك وهو مستلزم للحياة فيكون التفاوت بيته وبين القول الآخر غير ظاهر، وقال الطيبي ﵀: إنه مثل لظهور اقتداره وتعلق إرادته بدك الجبل لا أنّ ثمة تجلياً كما في قوله: ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ [سورة يس، الآية: ٨٢] وقال الإمام المقصود: إنّ موسى ﷺ لن يطيق رؤيته بدليل أنّ الجبل لما رآه اندك ويجوز أن يخلق الله له حياة وسمعاً وبصراً كما جعله محلا لخطابه في قوله: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سورة سبأ، الآية: ٠ ا] ونقل هذا عن الأشعري ﵀ وكان المصنف ﵀ أشار إلى هذا بقوله وتصدى له اقتداره وأمره. قوله: (مدكوكاً مفتتا الخ) أي هو مفعول به بمعنى اسم المفعول والدك بمعنى التفتيت والتكسير، وقيل: هو التسوية بالأرض وقوله أخوان أي بينهما اشتقاق اً كبر كالشك بمعنى الطعن كما يقال منه شككت بالرمح، وهو قريب من الثق معنى وقراءة دكاء بالمدّ إما لأنه صفة أرض! وهي مؤنثة أو مستعار من قولهم ناقة دكاء إذا لم يرتفع سنامها ودكا بضم الدال والتنوين جمع دكاء كحمراء، وحمر أي قطعا دكا فهو صفة جمع وهو قطع جمع قطعة، وفي شرح التسهيل لأبي حيان أنه أجرى مجرى الأسماء فأجرى على المذكر وهو جواب آخر. قوله: (مغشياً عليه من هول ما رأى) خرّ بمعنى سقط، وقيل: هو سقوط له صوت كالخرير وصعقا بمعنى صاعقاً وصائحا من الصعقة، وقيل لو كان هذا معنى النظم لعطف بالفاء وعطفه بالواو ويقتضي ترتبه على التجلي. (قلت (المراد بالهول هول التجلي وعظمته فلذا عطف بالواو لأنه لو عطف بالفاء أوهم أنه يترتب على الدك مع أنّ مثله قد يعطف بالواو عند السكاكي كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [سورة النمل، الآية: ٥ ا] كما صرّح

стр. 1298

به الطيبي ﵀ فيما سيأتي، وقوله من غير إذن أو في غير محله وزمانه، وقوله مرّ تفسيره أي في سورة الأنعام بأنّ إسلام كل نبي سابق على أمّته، وقوله لا ترى في الدنيا فيه خلاف كرؤية المنام عند القائلين بالرؤية وكأنّ المصنف رحمه الله تعالى اختار خلافه، وفي الكشاف فانظر إلى إعظام الله أمر الرؤية في هذه الآية وكيف أرجف الجبل بطالبيها وجعله دكا وكيف أصعقهم ولم يخل كليمه ﷺ من نفيان ذلك مبالغة في إعظام الأمر وكيف سبح ربه ملتجئاً إليه وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم تعجب من المتسمين بالإسلام المتسمين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهباً ولا يغرّنك تسترهم بالبلكفة فإنه من منصوبات أشياخهم، والقول ما قال بعض العدلية فيهم: لجماعة سموا هواهم سنة وجماعة حمرلعمري موكفه قد شبهوه بخلقه وتخوّفوا شنع الورى فتستروا بالبلكفه وهذا من غلوّه وقد أشار المصنف ﵀ بما ذكره إلى ردّه وهذا الشعر الذي هجا به أهل السنة ﵃ أجابه عنه شعراؤهم بأشعار كثيرة كقول الشيخ تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى: عجبا لقوم ظالمين تلقبوا بالعدل مافيهم لعمري معرفه قدجاءهم من حيث لايدرونه تعطيل ذات الله مع نفي الصفه وتلقبواعدلية قلنانعم عدلوابربهم فحبهم سفه والبلكفة نحت كالبسملة أي القائلين بأنّ الرؤية بلا كيف، وفي بعض حواشي الكشاف القائلين بل كفى في إمكان الرؤية تعليقها بالممكن، وقوله اصطفيتك اخترتك لأنه افتعال من الصفوة وهو الخيار. قوله: (أي الموجودين في زمانك الخ) قيده به لأن الاصطفاء لا يخصه، ولما ورد هرون أشار إلى قيد يخرجه بأنّ المراد اصطفاه بأمرين الرسالة والتكليم فخرج هرون، فإن قلت على هذا لا يحتاج إلى القيد لأن التكليم بغير واسطة في الدنيا مخصوص به ولا يلزم تفضيله من كل الوجوه على غيره كنبينا ﷺ وهو المقصود بالتكليم الموجه إليه الخطاب المأمور بتبليغه من سواه فلا يرد أنه كان معه سبعون كلهم سمعوا الخطاب أيضاً وبالناس خرج الملائكة رأسا. (قلت) المصنف ﵀ تبع الزمخشرفي في هذا ووجهه أنّ الرسالة والتكليم بغير وسط وجد لنبينا ﷺ فلزم أن يكون مختارا عليه وهو النبيّ المختار فلا يرد ما ذكر كما قيل. قوله: (وبتكليمي لىساك) أو على تقدير مضاف أي سماع كلامي، وقوله: (مما يحتاجون إليه من أمر الدين) تال الإمام: لا شبهة في أنه ليس على العموم لأنّ المراد كل شيء كانوا محتاجين إليه من الحلال والحرام والمحاسن والقبائح ثم فصله. قوله: (بدل من الجارّ والمجرور الخ الو جعلت من تبعيضية لأنّ كل شيء من الموإعظ بعض كل شيء على الإطلاق اتجه وسلم من زيادة من في الإثبات إلا أنّ قوله كتبنا له كل شيء يشعر بأنّ من مزيدة لا تبعيضية ولم يجعلها ابتدائية حالاً من موعظة وموعظة مفعول به لأنه ليس له كبير معنى، ولم تجعل موعظة مفعولاً له، وان استوفى شرائطه لأنّ الظاهر عطف تفصيلا على موعظة كما أشار إليه بقوله من المواعظ، وتفصيل الأحكام وظاهر أنه لا معنى لقولك كتبنا له من كل شيء لتفصيل كل شيء، وأما جعله عطفاً على محل الجارّ والمجرور فبعيد من جهة اللفظ والمعنى. قوله: (واختلف في أنّ الألواح الخ) أي اختلفت الرواية فيه وزمرد بضم الزاي المعجمة والميم والراء المهملة وعن الأزهريّ فتح الراء وبالذال المعجمة آخره، وهو غير الزبرجد كما هو معلوم عند أهله وسقفها بسين مهملة وقاف وفاء أي جعلها سقائف والسقائف الألواج واحدها سقيفة وروي شققها بشين معجمة وقافين وهو بمعناه أيضا وليس تصحيفا كما توهم، وفي بعض النسخ عطف سقفها بأو وفي بعضها بالواو، وهي أظهر. قوله: (على إضمار القول عطفاً على كتبنا) أي فقلنا خذها وحذف القول كثير مطرد قال العلامة هانما قدّر لا لعطفه الإنشاء على الخبر لأنه يجوز بإلغاء لأنّ قوله كتبنا له على الغيبة فقدر فقلنا له ليناسبه في الغيبة، ولو قيل كتبنا لك لم يحتج إلى تقدير، وأما جعله بدلاً من فخذ ما الخ فقد ضعف لما فيه من الفصل

стр. 1299

بأجنبيّ وهو جملة كتبنا المعطوفة على جملة قال وهو تفكيك للنظم. قوله: (والهاء للألواح أو لكل شيء) على تقدير القول والعطف على كتبنا، وقوله: (فإنه بمعنى الأشياءا لأن العموم لا يكفي في عود ضمير الجماعة بدون تأويله بالجمع، وجوّز الزمخشرفي عوده على التوراة بقرينة السياق، وقوله أو للرّسالات على البدلية كما في شروح الكشاف والتعيين موكول إلى القرينة العقلية، وقوله بقوّة أي بعزيمة وجدّ فهو حال من الفاعل أي ملتبسا بقوّة وجوّز أن يكون من المفعول أي ملتبسة بقوّة براهينها والأوّل أوضح أو صفة مفعول مطلق أي أخذا بقوّة. قوله تعالى: ﴿يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾ الظاهر جزمه في جواب الأمر فيحتاج إلى تأويل لأنه لا يلزم من أمرهم أحدهم، ولذا قيل تقدير لام الأمر فيه بناء على جوازه بعد أمر-ت القول أو ما هو بمعناه كما هنا، وبأحسنها حال ومفعول يأخذوا محذوف أي ما ينفعهم أو هو مفعول والباء زائدة كما في لا يقرأن بالسور. قوله: (أي بأحسن ما فيها كالصبر الخ) إضافة أفعل التفضيل إما إلى المفضل عليه نحو زيد أحسن الناس أو إلى غيره والأولى مختلف فيها كما ذكره الفاضل اليمني في قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ﴾ [سررة البقرة، الآية: ٩٦] فالمشهور أنها محضة على معنى اللام، وقيل إنها لفظية وغيرها اختصاصية بلا نزاع والظاهر أنّ هذه من الأوّل لأنّ المعنى بأحسن الإجراء التي فيها مشتملة على تلك المعاني أو بأحسن أحكامها كقولك أحسن زيد وجهه فمن قال إنه إشارة إلى أن الإضافة على معنى في فقدوهم والذي غر. وجود في في اللفظ وقال النحرير وغيره: إنه ينافي ما سبق من أنّ المكتوب على بني إسرائيل هو القصاص قطعاً، والجواب بأنه مثال للحسن والأحسن لا لكونه في التوراة بعيد جذاً، وقوله على طريقة الندب متعلق بلفظ وأمر في النظم والمعنى أن يأخذوا به على طريق الندب والأحسن لا الوجوب، وأما صدور الأمر من موسى ﵊ فيحتمل الوجوب والندب، وقوله أو بواجباتها هو كالأوّل وإنما الفرق بينهما أنّ المراد بأحسن أحكامها ما يندب إليه أو ما يلزم ويجب لأنّ الواجب أحسن من المندوب والمباج فليست الإضافة فيه لأدنى ملابسة كما قيل. قوله: (ويجوز ان يراد بالأحسن البالغ في الحسن الخ (قال العلامة في سورة مريم في قوله تعالى: ﴿خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾ [سورة مريم، الآية: ٧٦] إن هذا من وجيز كلامهم يقولون الصيف أحر من الثتاء أي أبلغ في حره من الشتاء في برده، وتحقيقه أن تفضيل حرارة الصيف على حرارة الشتاء غير مراد بلا شبهة بل هو راجع إلى تفضيل كثرة الحرارة أو قوّتها على كثرة البرودة أو قوّتها أو باعتبار الإحساس وذلك لأن معنى أحرّ وأبلغ حرّاً متقاربان ولذا توصل في الممتنع بنحوه ففيه مجاز وايجاز وتفصيله، ما قال بعض النحاة إن لأفعل أربع حالات إحداها وهي الحالة الأصلية أن يدل على ثلاثة أمور، أحدها اتصاف من هو له بالحدث الذي اشتق منه وبهذا كان وصفا، الثاني مشاركة مصحوبة في تلك الصفة، الثالث مزية موصوفه على مصحوبه فيها، وبكل من هذين المعنيين فارق غيره من الصفات الحالة الثانية أن يخلع عنه ما امتاز به من الصفات ويتحرّ للمعنى الوضعي، الحالة الثالثة أن تبقى عليه معانيه الثلاثة، ولكن يخلع عنه قيد المعنى الثاني ويخلفه قيد آخر وذلك أنّ المعنى الثاني وهو الاشتراك كان مقيدآ بتلك الصفة التي هي المعنى الأوّل فيصير مقيداً بالزيادة التي هي المعنى الثالث ألا ترى أن المعنى في قولهم العسل أحلى من الخل أن للعسل حلاوة، وان تلك الحلاوة ذات زيادة، وان زيادة حلاوة العسل أكثر من زيادة حموضة الخل قاله ابن هشام في حواشي التسهيل وهو بديع جداً الحالة الرابعة أن يخلع عنه المعنى الثاني، وهو المشاركة وقيد المعنى الثالث وهو كون الزيادة على مصاحبه فيكون للدلالة على الاتصاف بالحدث وعلى زيادة مطلقة لا مقيدة وذلك في نحو يوسف أحسن إخوته، وقوله: لا بالإضافة أي ليس حسنة بالإضافة إلى ما أضيف إليه بل مبالغته وزيادته بالإضافة إلى مبالغة ما أضيف إليه، فلا يرد عليه ما قيل الأظهر حينئذ تشبيهه بقوله الأشج والناقص أعد لابني مروان وقي البحر يمكن الاشتراك فيها في الحسن، فيكون المأمور به أحسن من حيث الامتثال وترتب الثواب عليه ويكون المنهيّ عنه حسنا باعتبار الملاذ والشهوة، فيكون بينهما قدر مشترك في الحسن، وان

стр. 1300

اختلفا متعلقاً. قوله: (دار فرعون وقومه بمصر الخ (إشارة إلى أنه تأكيد للأمر بالأخذ بالأحسن وبعث عليه لوضع الإراءة موضع الاعتبار إقامة للسبب مقام مسببه مبالغة، وفي وضع دار الفاسقين موضع أرض مصر تحذير لهم عن اتباع أثرهم، واليه الإشارة بقوله فلا تفسقوا الخ، وفيه التفات لأنّ المراد سأريهم فلا يفرطوا فيما أمروا به، وجوّز فيه التغليب أيضاً، وفي قراءة سأوريكم تغليب لأنّ المراد سأوريك، وقومك فالجملة استئنافية لتعليل الأمر وعلى المشهورة الخطاب مخصوص بالقوم لأنّ المعنى لتعتبروا ولا تفسقوا، وقوله: (أو منازل الخ) هو قول لبعضهم ولذا أدخل فيه، أو وإلا فلا مانع من الجمع. قوله: (وقرئ سأوريكم) بضم الهمزة وواو ساكنة وراء خفيفة مكسورة، وهي قراءة الحسن البصري، وهي لغة فاشية بالحجاز فيها تخريجان أحدهما أنها من أوريت الزند لأنّ المعنى سأنوره وأبينه، والثاني وهو الأظهر الذي اختاره ابن جني أنه على الإشباع كقوله: من حيثما سلكوا أتوا فانظوروا ورأى بصرية وجوز فيها أن تكون علمية على جواز حذف المفعول الثالث. قوله: (بالطبع على قلوبهم الخ) متعلق بقوله سأصرف أي صرفها عنهم لأنه علم أنهم لا ينتفعون بها لطبع الله على قلوبهم، وقضائه الأزليّ بالشقاوة عليهم. قوله: (سأصرفهم عن إبطالها الخ) فالكلام مع قوم رسول الله ﷺ ، وهو متصل بما سبق من قصصهم وهو أو لم يهد الخ وايراد قصة موسى وفرعون للاعتبار، ولذا قال كما فعل فرعون، وقيل: إنه على هذا اعتراض قال الطيبي فقوله وان يروا كل آية الخ عطف على قوله يتكبرون في الأرض وعلى الأوّل الآية عامة، وعطف وان يروا على سأصرف للتعليل على منوال قوله: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [سورة النمل، الاية: ١٥] على رأي صاحب المفتاح، وقوله: (فعاد عليه) أي عاد عليه فعله بعكس ما أراد وهو إعلاء آيات الله واظهارها واهلاكهم وتدميرهم، وقوله: (بماهلاكهم) معطوف على إعلائها، ويصح ضبطه بالنون والإعلان الإظهار أيضا، وقيل إنه معطوف على قوله بالطبع أي سأصرفهم عن إبطالها بإهلاكهم. قوله: (صلة يتكبرون الخ الما كان التكبر لا يكون بحق أصلاً أوّلوه بوجهين الأوّل على جعله متعلقاً بالفعل، والتكبر بمعنى التعزز أي يتعززون بالباطل، وبما يؤديهم إلى الذل والهوان، ولا يرفعون للحق رأسا فقوله وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها، وما عطف عليه مناسب لهذا الوجع فعلى هذا يصح أن يكون هذا مراد المصنف ﵀ بقوله يؤيد الوجه الأوّل، ولذا قدمه وعكس ما في الكشاف والثاني واليه أشار المصنف ﵀، بقوله أو حال من فاعله أي غير محقين لأنّ التكبر بحق ليس إلا لله كما في الحديث القدسي الذي رواه أبو داود: " والكبرياء ردائي، والعظمة إرّاري فمن نازعني في واحد منهما قذفته في النار ") ١ (وفيه معان دقيقة تعرف بالمشاهدة مع استعارات بديعة وايماء غريب وأمّا أنّ التكبر يكون بحق كما في الأثر التكبر على المتكبر صدقة فالتحقيق أنه صورة تكبر لا تكبر فتدبر. قوله: (منزلة) من آيات القرآن من التنزيل، أو الإنزال أو معجزة بالجر أو النصب أي منزلة كانت أو معجزة دون المنصوبة في الأنفس والآفاق لئلا يتوهم الدور وتكذيبهم بذلك وكفرهم لعنادهم، وخلل عقولهم وانغماسهم في الهوى والضلال الناشئ عن ختم الله وطبعه على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم بحيث صاروا كالحيوانات العجم، وهو الذي صرفهم عن النظر في الآفاق والأنفس بلا خفاء فهذا هو السيب القريب له، والطبع البعيد فلا وجه لما قيل الصرف ليس بمسبب عن التكذيب بل العكس، وسبب الصرف علم من ترتب الحكم على الموصول ولا حاجة إلى جعل ذلك إشارة إلى التكبر وان صح. قوله: (ويجورّ أن ينصب الخ) عطف على المعنى لأنه على الأوّل مرفوع والجار والمجرور خبره، وعلى هذا مفعول مطلق والباء متعلقة بمحذوف والعامل فيه أصرف المقدم لأنّ الجار والمجرور صلة والموصول مفعوله، وما بعده صلته ومعطوف عليها فلا فصل بأجنبيّ كما توهم، ولا يقال إنّ هذا الصرف المقدر محقق وذاك غير محقق وبتكلف ما لا حاجة إليه. قوله: (أي ولقائهم الدار الآخرة الخ) يعني أنه من إضافة المصدر إلى المفعول

стр. 1301

وحذف الفاعل أو إلى الظرف على التوسع، وتقدير المفعول وهو ما وعدهم الله كما مرّ تحقيقه في مالك يوم الدين، فقول النحرير: إنه على الأوّل مضاف إلى المفعول به على الحقيقة وبالنظر إلى المعنى، والا فعلى تقدير الإضافة إلى الظرف هو أيضا منزل منزلة المفعول به ليس كما ينبغي. قوله: (لا يممفعون) تحقيق لمعنى الإحباط لأنّ الأعمال أعراض لا تحبط حقيقة، وهذه الجملة خبر الذين وهل يجزون مستأنفة أو خبر وهذه حال بإضمار قد، وقوله الأجزاء أعمالهـ م لأنّ المجزي ليس نفسر العمل، وهو ظاهر. قوله: (من بعد ذهابه للميقات الخ) من هذه ابندائية والتي بعدها تبعيضص جمة أو ابتدائية أيضا على حد أكلت من بستانك من العنب أو متعلقة بمقدر على أنه حال، وقوله بعد ذهابه إما بيان للمعنى أو إشارة إلى تقدير مضاف. قوله: (التي استعاروا من القبط حين هموا بالخروج الخ) وقيل ألقاها البحر على الساحل بعد غرقهم قال الإمام ﵀ " روي أنه تعالى لما أراد إغراق فرعون وقومه لعلمه أنه لا يؤمن أحد منهم أمر موسى ﷺ بني إسرائيل أن يستعيروا حلي القبط ليخرجوا خلفهم لأجل المال أو لتبقى أموالهم قي أيديهم " فقيل عليه إنه مشكل لكونه أمرا بأخذ مال الغير بغير حق، وإنما يكون غنيمة بعدما هلكوا مع أنّ الغنائم لم تكن حلالهم لقوله عشيي! : " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي أحلت لي الغنائم ") ١ (الخ وقد قال المفسرون في قوله تعالى فيئ سورة طه: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (٩٥) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [سورة طه، الآية: ٨٧] أراد بالأوزار أنها كانت تبعات وآثاماً لأنهم كانوا معهم في حكم المستأمنين في دار الحرب فلا يحل لهم أخذ مالهم مع أنّ الغنائم لم تكن تحل لهم، وهذا مخالف لما ذكرنا، وقد أشار بعضهم إلى دفعه بما لا طائل تحته فتدبره، ولك أن تقول أنهم لما استعبدوهم بغير حق واستخدموهم وأخذوا أموالهم وقتلوا أولادهم ملكهم الله أرضهم، وما فيها فالأرض! دلّه يورثها من يشاء من عباده، وكان ذلك بوحي من الله تعالى لا على طريق الغنيمة، وفي كلام الكشاف إشارة إليه ويكون ذلك على خلاف القياس وكم في الشرائع مثله، وقوله بالاتباع أي اتباع الحاء للام وهو ظاهر. قوله: (بدنا ذا لحم ودم الخ) هذا أحد التفاسير للجسد في اللغة وقد أعربوه بدلاً وعطف بيان ونعتا بالتأويل، وكون تراب أثر فرس جبريل ﵊ يقتضي الحياة لم يظهر لي وجهه، والحيل هي أن جعل في جوفه أنابيب مقابلة لمهب الريح فإذا دخلت فيه سمع له صوت شديد قيل وهذا ليس بشيء لمنافاته لما صرّح به في قوله تعالى: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (٩٥) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [سورة طه، الآية: ٩٥] الخ. قوله: (وإنما نسب) ١ (أخرجه البخاري ٣٣٥ و ٣١٢٢ ومسلم ٥٢١ والنسائي ١ / ٢٠٩- ١ ٢١ والدارمي ١ / ٣٢٢ وأحمد ٣ / ٣٠٤ من حديث جابر بأتم منه ٠ الاتخاذ إليهم وهو فعله) واتخاذه أي السامريّ فالمراد بالاتخاذ العمل ولكونهم راضين به وواقعاً بين أظهرهم نسب إلى الجميع وأسند إليهم إسناداً مجازيا كما يقال بنو فلان قتلوا قتيلا والقاتل واحد منهم وكون الرضا شرطاً في مثله ليس بكلي كما مرّ. قوله: (أو لأنّ المراد اتخاذهم إياه إلها) هو في الوجه الأوّل بمعنى صنع متعد لواحد، وفي هذا متعدّ لاثنين والمعنى صيروه إلهاً وعبدوه كلهم فلا تجوّز فيه، وعلى الأوّل لا بد من تقدير جملة، وهي يعبدوه ليكون ذلك مصب الإنكار لأنّ حرمة التصوير حدثت في شرعنا على المشهور، ولأنّ المقصود إنكار عبادته، والخوار بضم الخاء المعجمة والواو المفتوحة صوت البقر والجواز بضم الجيم والهمزة الصوت الشديد. قوله: (تقريع على فرط ضلالتهم وإخلالهم بالنظر الخ) يعني أنهم لم يقتصروا على عدم النظر في أمره حتى تجاوزوا ذلك إلى جعله إلها خالقا فعبدوه، وقوله اتخذوه إلها بيان لحاصل المعنى مع الميل إلى الوجه الثاني في جعل اتخذ متعديا لمفعولين كما مرّ، وقوله: كآحاد البشر تمثيل للمنفي والقدر يضم ففتح جمع قدرة. قوله: (تكرير للذمّ) أي تكرير لتأكيد الذتم بذلك وأشار إلى أنه متعد لمفعولين، وقدر الثاني كما ترى، وقوله: وكانوا ظالمين ما استئنافية أو الواو اعتراضية للإخبار بأن وضع الأشياء في غير موضعها دأبهم وعادتهم قبل ذلك فلا ينكر هذا منهم، أو حالية أي اتخذوه في هذه الحالة المستقرة لهم، وهذا فرق بين الجملة المعترضة والحالية بحسب المعنى، وهو دقيق جداً. قوله: (كناية من أن اشتد ندمهم الخ الم يجعله عبارة عن الندم لأنّ السقوط في اليد إنما يكون عند شدّته

стр. 1302

وجعله كناية لا مجازاً لعدم المانع عن الحقيقة، وجعل الفاعل في قراءة المبنيّ للفاعل العض لا الفم لأنه أقرب إلى المقصود ولأنّ كونه كناية عن الندم إنما هو حيث يكون سقوط الفم على وجه العص، ثم الأيدي على هذا حقيقة وعلى تفسير الزجاج الذي أشار إليه المصنف ﵀ بقوله وقيل الخ استعارة بالكناية وهل في الكلام دلالة إيمائية لا دلالة فيه عليها، إلا أن يقال أنّ سقوط الندم في القلب أو النفس كناية عن ثبوته للشخص، وإنما اعتبر التشبيه فيما يحصل لا في اليد ليكون استعارة تصريحية لأنه لا معنى لتشبيه اليد بالقلب إلا بهذا الاعتبار، وقيل: إنه على تفسير الزجاج استعارة تمثلية لأنه شبه حال الندم في القلب مجال الشيء في اليد في التحقيق والظهور، ثم عبر عنه بالسقوط في اليد، وقال الواحديّ تحصل من كلام المفسرين وأهل اللغة أنّ معنى سقط في يده ندم فأما وجهه فلم يوضحوه إلا أنّ الزجاح قال إنه بمعنى ندموا ولم يسمع هذا قبل نزول القرآن، ولم تعرفه العرب ولم يوجد في أشعارهم وكلامهم فلذا خفي عليهم فقال أبو نواس: ونشوة سقطت منها في يدي فأخطأ في استعماله وهو العالم النحرير وقال أبو حاتم فسقط فلان في يده بمعنى ندم فأخطأ أيضاً، وذكر اليد لأنه يقال لما يحصل وأن لم يكن في اليد وقع في يده وحصل في يده مكروه فشبه ما يحصل في النفس وفي القلب بما يرى بالعين، وخصت اليد لأنّ مباشرة الأمور بها كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [سورة الحج، الآية: ٠ ا] أو لأنّ الندم يظهر أثره بعد حصوله في القلب في اليد كعضها وضرب إحدى يديه على الأخرى، كقوله تعالى في النادم فأصبح: ﴿يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ [سررة الكهف، الآية: ٤٢] ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ [سورة الفرقان، الآية: ٢٧] فلذا أضيف إليها لأنه الذي يظهر منه كاهتزاز المسرور وضحكه وما يجري مجراه، وقيل من عادة النادم أن يطأطىء رأسه يوضع ذقنه على يده بحيث لو أزالها سقط على وجهه، فكأن اليد مسقوط فيها، وفي بمعنى على وقيل: هو من السقاط وهو كثرة الخطأ قال: كيف يرجون سقاطي بعدما لفع الرأس بياض! وصلع وقيل مأخوذ من سقيط الجلد، والفراء لعدم ثباته مثل لمن لم يحصل من سعيه على طائل وسقط مدة بعضهم من الأفعال التي لا تتصرّف كنعم وبئس، وقرأ أبو السميفع سقط معلوماً أي الندم كما قال الزجاج: أو العض كما قال الزمخشرفي أو الخسران كما قاله ابن عطية وكله تمثيل، وقرأ ابن أبي عبلة أسقط رباقي مجهول وهي لغة نقلها الفراء والزجاج. قوله: (وقيل معناه سقط الندم في أنفسهم) قد مر أنه قول الزجاج والواحديّ، وهل هو استعارة تمثيلية أو مكنية أو كناية، قد نقلنا لك ما قال القوم فيه فعليك بالاختيار، وحسن الاختيار. قوله: (وعلموا الخ) في الكشاف وتبينوا ضلالهم تبينا كأنهم أبصروه بعيونهم، وإنما جعلها بصرية مجازاً عن انكشاف ذلك لهم انكشافا تاما كأنه محسوس، ولم يقصر المسافة فيجعلها علمية ليسلم الكلام من القلب الذي توهمه بعض المفسرين لأنّ الندم إنما يحصل لهم بعد تبين الضلال لأنه هان كان كذلك لكنه بعده ينكشف انكشافاً تاما لا يمكن إخفاؤه، فلا حاجة إلى ما قيل فإن قلت تبين الضلالة يكون سابقاً على الندم فلم تأخر عنه، قلت الانتقال من الجزم بالشيء إلى تبين الجزم بالنقيض لا يكون دفعياً في الأغلب بل إلى الشك، ثم الظن بالنقيض، ثم الجزم بالنقيض، ثم تبينه والقوم كانوا جازمين بأنّ ما هم عليه صواب والندم عليه ربما وقع لهم في حال الشك فيه فقد تأخر تبين الضلال عنه لمن يتبين، وقوله: (وقرأهما (أي ترحم وتغفر. قوله: (شديد الغضب وقيل حزيناً) هما حالان مترادفتان أو متداخلتان إن قلنا الثانية حال من المستتر في غضبان أو بدل كل لا بعض كما توهم، والأسف إما شدة الغضب أو الحزن. قوله: (فعلتم بعدي حيث عبدتم العجل والخطاب للعبدة الما كانت الخلافة أن يقوم الخليفة مقام من خلفه، وينوب عنه في أفعاله، وهي لا تكون بحضرته وإنما تكون بعده جعل خلفتم مستعملاً في لازم معناه، وهو مطلق الفعل لثلا يتكرّر قوله بعدي معه والفعل المذموم بعده إنما هو للعبدة، فلذا خصوا بالخطاب على هذا. قوله:) أو قمتم مقامي فلم تكفوا العبدة والخطاب لهرون والمؤمنين) وإنما خصوا لأنهم الذين قاموا مقامه في ذلك، والذم ليس للخلافة نفسها بل لعدم الجري على مقتضاها حينئذ. قوله: (وما

стр. 1303

نكرة موصوفة الخ) فما في محل نصب تمييز مفسر للضمير المستتر في بض وهذا مذهب الفارسيّ، وخالفه غيره من النحاة فيه كما في فصل في النحو، فقوله خلافة بالنصب تفسير لما وخلافتكم هو المخصوص بالذم. قوله: (ومعنى من بعدي من بعد انطلاقي الخ (تركه الزمخشريّ لأنّ قوله خلفتموني يدل عليه، والتأسيس خير من التأكيد وكون خلفتموني يدل على بعدية مطلقة، وهذه خاصة قليل الجدوى. قوله: (أو من بعد ما رأيتم مني من التوحيد) فالبعدية بالنسبة إلى الأحوال التي كانوا عليها. قوله: (والحمل عليه والكف عما ينافيه) هذا ناظراً إلى كون الخطاب لهرون والمؤمنين، وما عطف عليه ناظر إلى كونه للعبدة فلذا قالوا الظاهر عطفه بأو كما في الكشاف لكن المصنف ﵀ لما رآه وجها واحداً صالحاً لكل لم يعطفه بأو، وهو ظاهر فتدبر. قوله: (أتركتموه غير تام الخ الما كان المعروف تعدى عجل بعن لا بنفسه لأنه يقال عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ونقيضه تمّ عليه، وأعجله عنه غيره جعلوه هنا مضمنا معنى سبق معدى تعديته وذهب يعقوب إلى أنه معنى حقيقيّ له من غير تضمين أي عجلتم عمأ أمركم به، وهو انتظار موسى ﷺ حال كونهم حافظين لعهده، والسبق كناية عن الترك كما أشار إليه المصنف ﵀ ولم يجعل ابتداء بمعناه لخفاء المناسبة بينهما، وعدم حسنها والأمر على هذا واحد الأوامر وعلى قوله: ﴿مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٤٤] واحد الأمور، وهو الفرق بينهما قال الطيبي ﵀ وهذا الميعاد غير ميعاد الله موسى ستي في قوله: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً﴾ [سورة الأعراف، الآية: ١٤٢] لضرب ميعاد موسى ﷺ قبل مضيه إلى الطور، لقوله: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾ [سورة الأعراف، الآية: ١٤٢] وميعاد القوم عند مضيه لقوله: ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ وسيأتي تفصيله عن قريب. قوله: (طرحها من شدّة الغضب الخ) في قوله حمية للدين اعتذار عما يتوهم من سوء الأدب، وقوله روي الخ كذا في البغوي لكن هذا ينافي ما روي عن الربيع بن أن! ﵁ إنّ التوراة نزلت سبعين وقرأ يقرأ الجزء منه في سنة لم يقرأها إلا أربعة نفر موسى ويوشع وعزير وعيسى عليهم الصلاة والسلام قال الطيبي ﵀: وهو من قلة ضبط الرواة في الإعصار الخالية، ولذا قيل إنه ينافي قوله بعده أخذ الألواج فإنّ الظاهر منه العهد، وأجيب بأنه رفع ما فيها من الخط دون ألواحها وقيل كان فيها إخبار عن المغيبات فرفع ذلك وبقي الأحكام والمواعظ والله أعلم بذلك، ومثل هذا لا يقال بالرأي فلا وجه لما قيل من أن القرآن لا يدل عليه فلعل المراد وضعها على الأرض ليأخذ برأس أخيه. قوله: (بشعر رأسه الأنه الذي يمسك ويؤخذ، وهو لا ينافي أخذه بلحيته كما وقع في سورة طه أو أدخل فيه تغليباً، وقوله يجرّه حال من موسى أو من رأس بتأويله بالعضو فلا يقال لا رابط فيه، أو من أخيه لأنّ المضاف جزء منه وهو أحد ما يجوز فيه ذلك، وقوله حمولاً لينا بيان لتحمله ما صدر منه، وقوله أحب إلى بني إسرائيل أي من موسى ﷺ وتركه هنا حسن. قوله:) ذكر الأمّ ليرققه عليه) أي ليحصل له رحمة ورقة قلب له وإلا فهما أخوان لأب وأمّ على الأصح، وقيل ذكر أمه لأنها قامت في تربيته وتخليصه بأمور عظيمة فلذا نسبه إليها، وفي ابن أثم هنا قرا آت وهي لغات فيه وفي ابن عم، وقوله زيادة في التخفيف بالحذف والفتح وعلى ما بعده هي حركة بناء. قوله: (إزاحة لتوهم التقصير) بالنصب مفعول له أي قاله لذلك أو بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذا إزاحة أي إزالة. قوله: (فلا ثفعل بي ما يشمتون بي لأجله الخ) هذا على القراءة المشهورة بضم التاء وكسر الميم، وإنما فسره به لأنه لم يقصد إشماتهم، وإنما فعل ما يترتب عليه ذلك، وهو مجاز أو كناية عما ذكر وقرئ بفتح التاء وضم الميم، وهو كناية عن هذا المعنى أيضا على حد لا أرينك هاهنا والشماتة سرور الأعداء بما يصيب المرء. قوله: (معدودا في عدادهم الخ) فعلى الأوّل هو جعل حقيقيّ، وعلى الثاني من الجعل في الظن والاعتقاد على طريقة وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا. قوله: (إن فرط في كفهم) أي قصر في منعهم وعدل عن قول الزمخشريّ: أن عسى فرّط لما فيه مما ليس هذا محله، وقوله ترضية له أي طلبا لرضاه بتطييب خاطره، ودفعا للشماتة بطلب

стр. 1304

المرضاة وتلاتي ما فات، وعد ما فرط منه كأنه ذنب لعدم استحقاقه وان كان ذلك ليس ممنوعاً عليه كما ذهب إليه القائلون بعدم العصمة. قوله: (بمزيد الأنعام علينا الأن مقابلته بالمغفرة تدل على أنها رحمة إنعام لا عفو، وترك المتعلق من المنعم به والدارين وجعل الرحمة محيطة بهم إحاطة الظرف لانغماسهم فيها يقتضي المزيد، وقوله منا على أنفسنا لدخولهم في الراحمين دخولاً أوّليا وفيه إشارة إلى أنه استجاب دعاءه. قوله: (وهو ما أمرهم به من قتل أنفسهم) وصيغة الخطاب لأنه وقع ذلك ولا يتعين أن يكون حكاية لما قاله موسى ﷺ كما قيل: وقوله وهي خروجهم من ديارهم فيكون مخصوصا بالذين أتخذوا العجل وعلى تفسيره بالجزية، يكون المراد بالذين اتخذوا العجل قوم موسىء ﷺ مطلقاً ليشمل أولادهم لأنّ الجزية لم تضرب عليهم إلا في الإسلام كذا قيل، وهو مناف لقول المصنف ﵀ إنّ بختنصر ضربها وكانوا يؤذونها للمجوس، ويكون من تعيير الأبناء بما فعله الآباء، ولذا فسره بعضهم ببني قريظة والنضير وفسر الغضب بالجلاء والذلة بالجزية. قوله: (ولا فرية أعظم من فريتهم هذا الهكم واله موسى) جملة هذا الهكم الخ تفسير لفريتهم أو معمول له لتضمينه معنى القول ونسبها لهم، ولم يخصها بالسامري كما في الكشاف لمتابعتهم له ورضاهم بما فعل. قوله: (من الكفر والععاصي) عممه لعموم المغفرة ولأنه لا داعي للتخصيص ولذا فسر آمنوا بما يناسبه، وقوله وما هو مقتضاه أدخله في الإيمان لأن تمام الإيمان به وقيل إنه ذهب إلى تقديره لاقتضاء المقام له، وقوله من بعد التوبة لم يقل والإيمان لأنّ التوبة لا تقبل بدونه ولم يجعله للسيئات لأنها لا حاجة له مع قوله: ﴿ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا﴾ لا لأنه يحتاج إلى حذف مضاف ومعطوف أي من عملها، والتوبة عنها لأنه لا معنى لكونها بعدها إلا ذلك وقوله ورمنوا سواء كان حالاً أو معطوفا من ذكر الخاص بعد العام للاعتناء به لأنّ التوبة عن الكفر هي الإيمان فلا يقال التوبة بعد الإيمان فكيف جاءت قبله. قوله: (سكن وقد قرئ به) قرأ به معاوية بن قرة والسكوت، والسكات قطع الكلام وهو هنا استعارة بديعية، وفي الكشاف هذا مثل كان الغضب كان يغريه على ما فعل، ويقول له قل لقومك كذا و ﴿أَلْقَى الألْوَاحَ﴾ وجرّ برأس أخيك إليك فترك النطق بذلك وقطع الإغراء، ولم يستحسن هذه الكلمة، ولم يستفصحها كل ذي طبع سليم وذوق صحيح إلا لذلك ولأنه من قبيل شعب البلاغة والا فما القراءة معاوية بن قرة ولما سكن عن موسى الغضب لا تجد النفس عندها شيئا من تلك الهزة، وطرفا من تلك الروعة يعني أنه شبه الغضب بشخص آمرناه، فهو استعارة مكنية، وأثبت له السكوت على طريق التخييل، وقال السكاكي إنه استعارة تبعية شبه سكون الغضب، وذهاب حدته بسكوت الآمر الناهي والغضب قرينتها، وقيل مراد الزمخشري تمثيل حال سكون الغضب بحال سكوت الناطق الآمر الناهي، ومرجعه إلى كون الغضب استعارة بالكناية عن الشخص الناطق، والسكون استعارة تصريحية لسكون هيجانه، وغليانه فتكون مكنية قرينتها تصريحية لا تخييلية، وبحتمل أن تكون تبعية بناء على جوازه عنده كما مرّ، وقال الزجاج: مصدر سكت الغضب السكتة ومصدر سكت الرجل السكوت، وهذا يقتضي أن يكون سكت الغضب فعلاً على حدته، وقيل هذا من القلب، وتقديره سكت موسى ﷺ عن الغضب، ولا وجه له وكلام المصنف ﵀ محتمل لوجوه الاستعارة وقوله وقرئ سكت أي بمجهول مشدد للتعدية. قوله: (التي ألقاها) يعني أنّ تعويفه للعهد، وهو ينافي الرواية السابقة ظاهراً في أنه رفع منها ستة كما ينافيه قوله من الألواح المنكسرة وتقدم جوابه. قوله: (وفيما نسخ فيها الخ) حاصله أنّ نسخة فعله بمعنى مفعولة أي منسوخة، والنسخ له في اللغة معنيان الكتابة والنقل فعلى الأوّل هو بمعنى المكتوب والإضافة بيانية، أو على معنى في وعلى الثاني بمعنى لمنقول من الألواح المنكسرة، وقيل معنى منسوخة ما نسخ فيها من اللوح المحفوظ، ولفظ فعلة يجوز صرفه، وعدمه على ما فصله الرضي والكلام في كونها علم جنس، وتحقيقه مع ما فيه وعليه مفصل في العربية وقوله دخلت اللام الخ هذه لام التقوية الداخلة على المعمول المقدّم ومعمول الصفة القوعية في العمل، أو هي للتعليل ومفعوله محذوف، ومعنى

стр. 1305

لربهم أي ليس لرياء وسمعة. قوله: (فحذف الجار وأوصل الفعل) وهو مسموع في اختار وأمر فصيح وهذا هو الظاهر، وقيل إنه مفعول وسبعين بدل منه بدل بعض من كل، والتقدير سبعين منهم، وقيل عطف بيان. قوله: (سبعين رجلاَ لميقاتنا) اختلفت الرواية والمفسرون هنا في هذا الميقات هل هو ميقات ربه الذي واعده، أو هو غيره وهو ميقات آخر للاعتذار عن عبادة العجل، وأقوى ما يحتجون به أنه تعالى ذكر قصة الكلام وأتبعها قصة العجل، ثم ذكر هذه القصة وذكر بعض قصة والانتقال منه إلى قصة أخرى، ثم إتمام تلك القصة يوجب اضطرابا في الكلام، وقيل عليه الخروج للاعتذار إن كان بعد قتل أنفسهم ونزول التوبة فلا معنى للاعتذار، دمان كان قبل قتلهم فأيّ وجه للاعتذار، وثمرته القتل ولا ريب أنّ قصة واحدة تكرّر في القرآن فيئ سور لا مانع من تكرّرها في سورة واحدة، وهو الظاهر الذي عليه كثير من شراح الكشاف، والإمام ذهب إلى الأوّل وارتضاه وهو ظاهر كلام المصنف ﵀، وقوله: وذهب مع الباقين أي موسى ﷺ ، وقوله فتشاجروا أي تنازعوا وتضايقوا، وقوله: غشيه أي عرض له، وفسرت الرجفة بالصاعقة أي الصوت الشديد أو رجفة الجبل وزلزلته، وأما قوله صعقوا فقيل معناه ماتوا من الصاعقة، وقيل معناه غشي عليهم. قوله: (تمنى هلاكهم وهلاكه الخ) تستعمل لو للتمني وهل هو معنى وضمي لها أو مجازيّ، وهي شرطية تدل على الامتناع والتمني في الممتنعات فتدل عليه بقرينة السياق والأكثر حينئذ أن لا يذكر لها جواب، وذكر بعض النحاة أنه قد يذكر جوابها كما هنا والمصنف ﵀ تبع الزمخشرفي في هذا، وقيل عليه إنه ذهب إليه ليوافق ما أسس عليه مذهبه يعني في امتناع الرؤية، وهو خلاف الظاهر لأنّ لو للامتناع وإنما يتولد معنى التمني إذا اقتضاه المقام، والمقام هنا يقتضي أن لا يهلكهم حينئذ لقوله: أتهلكنا بما فعل السفهاء منا كما أشار إليه محيي السنة فلا وجه لما قيل إنه جعل المعنى على التمني لخلوّه بدونه عن الإفادة، ولكن لا تجعل لو للتمني والا لم تحتج إلى الجواب بل بمعونة المقام، ثم جعل ذلك على وجهين كون هلاكهم الذي تمناه بدون السبب، وبالسبب ولا بأس فيه وقوله أو عنى معطوف على تمنى إذ المقصود به الترحم عليهم ليرحمهم الله كما رحمهم، أو لا جريا على مقتضى كرمه، وإنما قال: واياي تسليما منه وتواضعا. قوله: (أو بسبب آخر) عطف على ما قبله بحسب المعنى لأن محصلة تمنى هلاكهم بسبب محبة أن لا يرى ما رأى من مخالفتهم له، ونحوه أو بسبب آخر فاندفع ما قيل إنّ أو لا يظهر صحة موقعه، ولذا قيل قوله بسبب الخ متعلق بتمنى فعطفه على ما تبله باعتبار المعنى يعني تمنى ذلك بسبب ما رأى من الرجفة أو بسبب آخر مثل الجراءة على طلب الرؤية لقومه، والمراد إهلاكهم جميعاً ولذا قال واياي بعد إهلاك خيارهم كما روي عن مقاتل ﵀ فلا يرد ما قيل إنه يأباه قوله أتهلكنا الخ. قوله: (وكان ذلك قاله بعضهم الخ (قيل الداعي له على ذلك ما فيه من التضجر الذي لا يليق بمقام النبؤة، ولكن لا يخفى أنه لا قرينة عليه مع أنّ ما قبله مقول موسى ﷺ ، ويجوز أن يكون على ظاهره وأن يكون بمعنى النفي أي ما تهلك من لم يذنب بذنب غيره، وعن المبرد أنه سؤال استعطاف. قوله: (وقيل المراد بما فعل السفهاء الخ) يعني فعل السفهاء عبادة العجل، والذين خاف هلاكهم من ذكر وهذا بناء على تعذد الميقات وعلى هذا فهو من قول موسى مجتيب أيضا، وعن السدي أن السبعين ماتوا من تلك الرجفة، وعن عليّ كرم الله وجهه أنّ موسى وهارون انطلقا إلى سفح جبل فنام هرون فتوفاه الله فلما رجع موسى ﷺ قالوا له قتلته فاختار سبعين منهم وذهبوا إلى هرون فأحياه الله، وقال ما قتلني أحد فأخذتهم الرجفة هنال. توله: (ابتلاؤك الخ) قد مز أنّ هذا حقيقة الفتنة، وقوله: فزاغوا أي مالوا عن عبادة الله تعالى إلى عبادة العجل، وقوله: من تشاء ضلاله عدول عما في الكشاف من تأويله لأن الله لا يخلق الضلال القبيح عنده، وقو! هـ بالتجاوز عن حده ناظر إلى الطمع في الرؤية واتباع المخايل أي الظنون بما يظهر من العلامات من خوار العجل ناظر إلى توله أوجدت في العجل خوارا وهما أيضا ناظران إلى تفسير ما فعل السفهاء كما مرّ على اللف والنشر المرتب، وقوله هداه إشارة إلى مفعوله المقدر

стр. 1306

بقرينة المقام وضمير هي للفتنة المعلومة من السياق أي إن الفتنة إلا فتنتك وان نافية، وقيل يعود على مسألة الإراءة المفهومة من قوله أرنا الله جهرة. قوله: (القاذم بأمرنا) تفسير للولي لأنه من يلي الأمور ويقوم بها، ومن شأنه دفع الضر وجلب النفع فلذا فرّع عليه قوله فاغفر لنا الخ مع تقديم التخلية على التحلية، وقوله: (تنفر السيئة وتبدلها بالحسنة) لأنّ من تمام العفو اتباعه بالإحسان، وفسره به ليكون تذييلاً لاغفروا رحم معاً. قوله: (حسن معيشة الخ) يعني أنّ حسنة الدنيا شاملة للدين والدنيا، وقوله الجنة تفسير لحسنة الآخرة لا للأخرة لأنه اكتفاء وتقديره، وفي الآخرة حسنة وقوله: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ تعليل لطلب المغفرة والرحمة. قوله:) من هاد يهود الخ (قراءة العامة بضم الهاء من هاد يهود بمعنى رجع وتاب كما قال: إني امرؤ مما جنيت هائد ومن كلام بعضهم: يا راكب الذنب هدهد وا.! جد! أنك هدهد وقيل معناه مال، وقرأ زيد بن عليّ وأبو وجرة هدنا بكسر الهاء من هاد يهيد بمعنى حرك وأجاز الزمخشريّ على الضم والكسر بناءه للفاعل والمفعول بمعنى ملنا أو أمالنا غيرنا أو حركنا أنفسنا أو حركنا غيرنا، وقيل عليه إنه متى التب! وجب أن يؤتى بحركة تزيل اللبس فيقال عقت إذا عاقك غيرك بالكسر فقط، أو الإشمام إلا أن سيبويه جوّز في نحو قيل الأوجه الثلاثة من غير احتراز وقد تابعه الزمخشرفي، والمصنف ﵀ فقوله ويحتمل أن يكون مبنيا للفاعل والمفعول أي هدنا بالكسر يحتملهما لاتحاد الصيغة وصحة المعنى وان اختلف التقدير، وقوله:) ويجوز أن يكون المضموم (أي هدنا بضم الهاء كالمكسور مبنيا للمفعول منه أي من هاد يهيد، وقوله:) في الدنيا) الإخراج رحمة الآخرة لأنها تخص المؤمنين، وقو! هـ من أشار قرئ أساء بالمهملة ونسبت هذه القراءة لزيد بن عليّ، وقال الداني: إنّ هذه القراءة لم تصح ولهذا تركها المصنف ﵀. قوله: (فسأثبتها في الآخرة أو فسثتبها كتبة خاصة منكم يا بني إسرائيل) بفتح السين للاستقبال والمراد إثباتها في الآخرة لمؤمني هذه الأمّة وغيرهم أو للتأكيد إن كان المراد تقديرها وللاستقبال إن كان المراد إثباتها لمن آمن من بني إسرائيل بمحمد ﷺ فقوله: (منكم يا بني إسرائيل) متعلق بقوله للذين يتقون مقدم عليه ومن تبعيضية لا للبيان لأنهم بعض المخاطبين لا أنفسهم، وهو حال! من الذين يتقون كما تاله النحرير: وقيل إنها بيانية، وقوله: خصها بالذكر لإنافتها أي لعلوها وشرفها من ناف وأناف على الشيء أشرف عليه، أو لأنها أشق فذكرها لئلا يفرطوا فيها والمراد بتخصيصها بالذكر أنه أفرد بالتصريح بها مع دخولها في التقوى، وعلى تخصيص المصنف ﵀ التقوى باتقاء الكفر والمعاصي إذا أريد بالمعاصي المنهيات من الأفعال دون التروك فالتخصيص على ظاهره، دمان عم فالمراد ما مرّ وفي كونها منيفة على الصلاة التي هي عماد الدين نظر إلا أن يراد بالنسبة إلى المالية فتدبر. قوله: (فلا يكفرون بشيء منها الخ) عموم الآيات يفيده الجمع المضاف وقوله: (فلا يكفرون بشيء منها (تفسير له أو المراد ويدومون على الإيمان بعد إحداثه لا كقوم موسى ﷺ فلذا عطفه بالفاء التفسيرية أو المعقبة للدوام على أصل الإيمان فلا يرد عليه أنّ حقه أن يعطف بالواو كما قيل، وأما تقديم بآياتنا فهو يفيد اختصاص إيمانهم بجميع الآيات لأنّ بعض أمّة موسى ع! لم يؤمنوا ببعضها. قوله: (مبتدأ خبره يأمرهم الخ (في إعراب الذين وجوه الجرّ على أنه بدل من الذين يتقون أو نعت له، والنصب على القطع والرفع على أنه خبر مبتدأ مقدر أو على أنه مبتدأ خبره جملة يأمرهم كما قاله المصنف ﵀ تبعا لأبي البقاء، أو أولئك هم المفلحون، وفيه بعد وأورد على الأوّل أنه من تتمة وصف الرسولءلمجي! أو معمول للوجدان فكيف يكون خبراً، وليس بشيء لأنه ليس من تتمة إذا جعل خبرا ومعناه ظاهر، نعم هو خلاف المتبادر من النظم وإذا كان بدل بعض فالذين يتقون عام، وفيه ضمير مقدر أي منهم وإذا جعل بدل كل جعل الذين يتقون هؤلاء المعهودين، وقوله: (والمراد) بيان لمحصل المعنى على الوجهين ويصح أن يكون

стр. 1307

تفسيرا للذين يتقون الأوّل ومنهم إشارة إلى التقدير، وللذين يتقون على الثاني، ويأمرهم إن لم يكن خبراً فهو حال أو مستأنف، وفيه وجوه أخر. قوله:) وإنما سماه رسولاً بالإضافة إلى الله الخ (في الكشاف هنا تفسير الرسول بالذي يوحى إليه كتاب، والنبيّ بالذي له معجزة فقال النحرير: هو إشارة إلى الفرق بين النبيئ والرسول بأن الرسول من يكون له كتاب خاص، والنبيّ أعم وان كان مفهوم الرسالة أيضا أعم كالمرسل، وفاقا بدليل إن إسماعيل ولوطا والياس ويونس عليهم الصلاة والسلام من المرسلين وليس لهم كتاب خاص، ويعني أنّ الفرق المذكور مع تغاير المفهومين على كل حال من عرف الشرع والاستعمال وأما الوضع والحقيقة اللغوية فهما عامان، وقد ورد في القرآن بالاستعمالين، فلا تعارض بينهما، ولا يرد أنّ ذكر النبيّ العام بعد الخاص لا يفيد والمعروف في مثله العكس، واندفع ما في الكشف من أن ما ذكره الكشاف غير سديد لأن أكثر الرسل لم يكونوا أصحاب كتاب مستقل كيف، وقد نص تعالى على أنّ إسماعيل ولوطا والياس ويونس من المرسلين ولا كتاب لهم وكم وكم، والتحقيق أن النبيّ هو الذي ينبىء عن ذاته وصفاته، وما لا تستقل العقول بروايته ابتداء بلا واسطة بشر، والرسول هو المأمور مع ذلك باصلاج النبوّة فالنبوّة نظر فيها إلى الأنباء عن الله تعالى، والرسالة إلى المبعوث إليهم عكس ما ذكره المصنف ﵀ والثاني، دهان كان أخص وجود إلا أنهما مفهومان مفترقان، ولهذا لم يكن رسولاً نبيا مثل إنسان حيوان اهـ، والمصنف ﵀ فرق بينهما بفرق آخر، وهو أن الرسول من أرسله الله لتبليغ أحكامه والنبيّ من أنبأ الخلق عن الله فالأوّل يعتبر فيه الإضافة إلى الله، ولذا قدم عليه لتقدّم إرسال الله له على تبليغه وشرفه، والثاني يعتبر فيه الإضافة إلى الخلق فلذا أخر والنبيّ فعيل بمعنى اسم الفاعل، ويشهد له أن الجاري في الاستعمال نبينا ورسول الله العكس قليل، ولذا قيل إن المصنف أشار إلى أنهما هنا على معناهما اللغوي لإجرائهما على ذات واحدة كما إنهما كذلك في قوله: ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾ [سورة مريم، الآية: ٥٤] ولذا قال ثمة أرسله إلى الخلق فأنبأهم فلم يفرق بينهما، ولما تعددت الذوات وقوبل بينهما في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ [سورة الحج، الآية: ٥٢] في الحج احتاج إلى الفزق المشهور فقال الرسول من بعثه الله بشريعة مجددة يدعو الناس إليها، والنبيّ يعمه ومن بعثه لتقرير شرع سابق فلا يرد عليه النقض بإسماعيل ﷺ ونحوه لحمله على معناه اللغوي وبهذا اندفع كل ما أوردوه هنا. قوله:) الذي لا يكتب ولا يقرأ الخ) كونه-لمجيه لا يكتب ولا يقرأ أمر مقرّر مشهور، وهل صدر عنه ذلك في كتابة صلح الحديبية كما هو ظاهر الحديث المشهور أو أنه لم يكتب وإنما أسند إليه مجازاً، وقيل إنه صدر منه ذلك على سبيل المعجزة وتفصيله في فتح الباري، وهو نسبة إلى أفة العرب لأن الغالب عليهم كأن ذلك، كما في الحديث: إ إنا أمّة أئية لا نكتب ولا نحسب ") ١ (، وأما نسبته إلى أتم القرى فلأنّ أهلها كانوا كذلك أو إلى اً ته كاً نه على الحالة التي ولدته أقه عليها، وقيل إنه منسوب إلى الأئم بفتح الهمزة بمعنى القصد لأنه المقصود وضم الهمزة من تغيير النسب، ويؤيده قراءة يعقوب الأمي بفتح الهمزة وإن احتملت أن تكون من تغيير النسب أيضأ، وقوله وصفه به الخ يعني أن هذه الصفة فيها مدح وعلؤ كعب لأنها معجزة كما في البردة كفاك بالعلم في الأقيّ معجزة كما أنّ صفة التكبر دته مادحة وفي غيره ذاتة. قوله: (ويحل لهم الطيبات الخ) في تفسير الطيبات والخبائث قولان، أحدهما أنها الأشياء التي يستطيبها ويستخبثها الطبع فتكون الآية دالة على أنّ الأصل في كل ما تستطيبه النفس، ويستلذه الطبع الحل وفي كل ما يستخبثه الطبع الحرمة إلا لدليل منفصل، والثاني ما طاب في حكم الشرع وما خبث فيه، قيل ولا شك أنّ معناه حينئذ ما حكم الشرع بحله أو حكم بحرمته، وحينئذ يرجع الكلام إلى أنه يحل ما يحكم بحله ويحرّم ما يحكم بحرمته ولا فائدة فيه وردّوه بأنه يفيد فائدة وأيّ فائدة لأنّ معناه أنّ الحل والحرمة يحكم الشرع لا بالعقل والرأي كتحريم بني إسرائيل للشحوم كما يشير إليه قوله مما حرّم عليهم كالشحوم، قيل إنه قيده لاقتضاء التحليل سبق التحريم، ولذا لم يفسره بما طاب في الشريعة كما في الكشاف، وجوّز كون الخبائث

стр. 1308

ما يستخبث طبعاً أو ما خبث فيها، وجعل مثل الدم والربا مما حرّم لأنّ الأصل في الأشياء الحل ولا يرد عليه أحل الله البيع وحرّم الربا لأنه ردّ لقولهم: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٧٥] أو لأن المراد ابقاه على حله لمقابلته بتحريم الربا وبه اندفع ما مرّ من أنه لا فائدة فيه، وقوله: (كالدم الخ) إشارة إلى القولين في الخبيث كما مرّ وفي قوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا﴾ [سورة الأعراف، الآية: ١٥٦] تخلص حسن جداً كما في المثل السائر فانظره. قوله: (ويخفف عنهم ما كلفوا به الخ) يعني أن الوضع والإصر والأغلال كل منها استعارة لما ذكر، ويصح جعل بعضها استعارة والآخر ترشيح، والمجموع استعارة تمثيلية ولم يبين لكل مثالاً على حدة لأنه يصلح لكل منها، والأصر الحمل والثقل وقرىء بالفتح على المصدر وبالضم على الجمعية وهو ظاهر، وقرض! موضمع النجاسة قيل إنه من الثوب والبدن، وقد أورد عليه أنه ينافي ما ذكره في قوله: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾ من تفسيره بالعفو عن القصاص على طريقة الندب، وجمع بأنه كان مأموراً به في الألواح أولاً، ثم تعين عليهم القصاص تشديداً عليهم جزاء لما صدر عنهم والحراك بحاء مكسورة وراء مهملة الحركة. قوله: (وعظموه بالتقوية) هذا حقيقة معناه لغة قال الراغب: في مفرداته التعزير النصرة مع التعظيم والتعزير الذي هو دون الحد يرجع إليه لأنه تأديب والتأديب نصرة لأن أخلاق السوء عدو، ولذا قال: في الحديث " انصر أخاك ظالماً أو مظلوما ققيل كيف أنصره ظالماً فقال ثكفه عن الظلم)) ١ (ومن غفل عنه قال: وجه لتقييد التعظيم بالتقوية لأنّ كلاً منهما معنى مستقل له مع أنه يتكرّر مع قوله نصروه وهو غفلة عن قول المصنف ﵀ ونصروه لي أي قصدوا بنصره وجه الله واعلاء كلمته. قوله: (أي مع نبوّته يعني القرآن (أي المراد بالنور القرآن لأن حقيقة النور ومحصل معناه ما كان ظاهراً بنفسه مظهرا لغيره، وهو كذلك لظهوره في نفسه بإعجازه واظهاره لغيره من الأحكام واثبات النبوّة فهو استعارة فإن فهمت فهو نور على نور وقدر نبوته لأنه لم ينزل معه، وإنما أنزل مع جبريل ﵊ فأشار إلى تقرير مضاف إذا تعلق بأنزل لأنّ استنباءه كان مصحوبا بالقرآن مشفوعاً به، فإن تعلق باتبعوا فالمعنى اتبعوا القرآن مع إتباع النبي ىكييه فيكون أمراً بالعمل بالكتاب والسنة، أو هو حال أي اتبعوا القرآن مصاحبين له في إتباعه؟ وقيل مع بمعنى على وهو بعيد وجوز أن يكون حالاً مقدرة من نائب لاعل أنزل. قوله: (ومضمون الآية جواب دعاء موسى ﷺ يعني من قوله قال عذابي إلى هنا وفيه طيّ لما في الكشاف من السؤال والجواب عن تطابقهما، ودعاؤه قوله فاغفر الخ. قوله: (الخطاب عامّ الخ) إشارة إلى أنّ التعريف للاستغراق بدليل قوله جميعا، وهو ردّ على اليهود ومن قال إنه مبعوث للعرب ولذا أدرج فيه الجن لأنّ المعنى للناس جميعا لا للعرب فلا ينافيه دخولهم وان قلنا بالمفهوم فتأفل، وقوله حال من إليكم أي من الضمير المجرور قيل: ولا حاجة إلى ذكره، ورذ بأنه دفع لتوهم أنه حال من الناس وقوله: (إلى كافة الثقلين (لا يرد عليه أن كافة يلزم نصبه على الحالية، وغيره لحن لأنه غير مسلم كما فصلناه في شرح درة الغواص. قوله: (صفة لله تعالى وإن حيل بينهما الخ) ردّ على أبي البقاء ﵀ إذ استضعف النعت، والبدل بالفصل لأنه ليس بأجنبيّ، ولأنه لكونه معمول المضاف إليه أي إلى الله وهو رسول المضاف في نية التقديم فكأنه لا فصل فيه، وقيل: فيه إشارة إلى ترجيحه وان رجح الزمخشريّ خلافه لأنه أقحم معنى وأسهل لفظاً، وجعله مبتدأ قيل هو مع ظهوره في المقام نبوة عنه. قوله: (وهو على الوجوه الآول) هي ما عدا كونه مبتدأ وكذا في الكشاف جعله بيانا للجملة قبله مع قوله إنه بدل من الصلة، وفي الكشف فيه دلالة بينة على أنّ البدل يكون بياناً كما نص عليه سيبويه، ووجه البيان أنّ من ملك العالم هو الإله فبينهما تلازم يصحح جعل الثانية مبينة للأولى والبيان ليس المراد به الإثبات بالدليل حتى يقال الظاهر العكس لأنّ الدليل على تفرده بالألوهية ملكه للسموات والأرض مع أنه يصح أن يجعل دليلاً عليه أيضاً، لأن الدليل على أنه المالك المتصرف فيهما وما فيهما انحصار الألوهية فيه إذ لو كان إله غيره لكان له ذلك وهو ظاهر، وأما اعتراض أبي حبان

стр. 1309

رحمه الله بأنّ الجمل التي لا محل لها من الإعراب لا يجري فيها تبعية الإبدال فليس بشيء لأنّ أهل المعاني ذكروه، وأما تعريف التابع بكل ثان أعرب لإعراب سابقه فليس بلكيّ كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. قوله: (مزيد تقرير لاختصاصه بالآلوهية) قيل عليه منع، وهو أنه إنما يدلّ على ثبوتها له تعالى لا على اختصاصها إلا أن يقال بناء على تقدير مبتدأ وافادته الحصر، وليس بشيء لأنه لم يقل لا يحمص ويميت غيره. قوله: (ما انزل عليه الخ) وكأنه عبر عنها بالكلمات لأنها بالنسبة إلى ما لو كان البحر مدادا له لم تنفذ كلماته وقوله: أو عيسى ﷺ هو على قراءة الوحدة وتسميته كلمة لأنه خلق بقوله: كن من غير نطفة، والعدول عن التكلم حيث لم يقل فآمنوا بي لأنه قصد توصيفه بما ذكر والضمير لا يوصف وأجريت عليه الأوصاف التي تقتضي اتجاعه، وفي الكشاف ولما في طريقة الالتفات من مزية البلاغة، وليعلم أنّ الذي وجب الإيمان به واتباعه هو هذا المتصف بما ذكر كائنا من كان إظهارا للنصفة وتمادياً من العصبية لنفسه، وقد أومأ إلى ذلك المصنف ﵀ بقوله الداعية الخ فرآه مندرجا فيما ذكره، ولو صرّج به لكان أولى. قوله: (رجاء الاهتداء أثر الأمرين) أي الإيمان بما ذكر واتباعه، وخطط بالكسر جمع خطة بكسرها أيضا وهي المنزل والدار من قولهم اختلط الدار إذا ضرب حدودها وهذه خطة بني فلان وخططهم، فقوله: في خطط الضلالة أي نازل ومتمكن فيها كما يقال هو في ضلال وفي هدى. توله: (يهدون الناس محقين الخ) يعني الجار والمجرور في محل نصب على الحالية والباء للملابسة، أو لغو والباء للآلة، وقوله: (من أهل زمانه) أي زمان موسى ﷺ ، وتعارض! الخير والشر أي وقوع كل منهما مقابلا للأخر، وقوله: وقيل قوم وراء الصين الخ أي من بني إسرائيل، وفي الكشاف إن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم عليهم الصلاة والسلام وكفروا وكانوا اثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم وبين إخوانهم، ففتح الله لهم نفقاً في الأرض، فساروا فيه سنة ونصفا حتى خرجوا من وراء الصين، وهم هنالك حنفاء مسلمون يستقبلون قبلتنا، وذكر عن النبيّ ﷺ أنّ جبريل ﵊ ذهب به ليلة الإسراء نحوهم فكلمهم فقال لهم جبريل ﵊: هل تعرفون من تكلمون قالوا لا قال هذا محمد النبي الأميّ فآمنوا به، وقالوا: يا رسول الله إن موسى فئ أوصانا من أدرك منكم أحمد ﷺ فليقرأ عليه مني السلام فردّ محمد على موسى ﵉ السلام، ثم أقرأهم عشر سور من القرآن نزلت بمكة، ولم تكن نزلت فريضة غير الصلاة والزكاة، وأمرهم أن يقيموا مكانهم وكانوا يسبتون فأمرهم! ي! هـ أن يجمعوا ويتركوا السبت) ١ (. قوله: (وصيرناهم قطعاً متميزا بعضهم الخ) جوّزوا في قطع أن يتعذى لواحد وأن يضمن معنى صير فيتعدى لإثنين فاثنتي عشرة حال أو مفعول ثان كما ذكره المصنف ﵀ لكن تفسيره بهذا ظاهره أنه جار على الوجهين فقطعا حال أو مفعول ثان أيضا وتصريحه بالتصيير يابى الوجه الأوّل إلا أن يقال إنه إذا تعدى لواحد فيه معنى الصيرورة أيضا لأنه من لوازم التعدي، أو اقتصر على أحد الوجهين في صدر الكلام لرجحانه عنده. قوله: (وثأنيثه للحمل على الأمّة أو القطعة (أي تأنيث اثنتي ومعدود مذكر وهو انسبط، وما قبل الثلاثة يجري على أصل التأنيث والتذكير إما لأنّ بعده أمما فراعى تأنيثه أو لأنّ كل سبط قطعة منهم فأنث لتأنيث السبط به أو لتأويله بفرقة. قوله: (بدل منه ولذلك جمع الخ) قال ابن الحاجب: في شرح المفصل أسباطا منصوب على البدلية من اثنتي عشرة ولو كان تمييزاً لكانوا ستة وثلاثين على هذا النحو لأن مميز اثنتي عشرة واحد من اثنتي عشرة فإذا كان ثلاثة كانت الثلاثة واحداً من اثنتي عشرة فيكونون ستة وثلاثين قطعاً، اهـ فهذا هو الذي جنح إليه المصنف وهو جار على الوجهين في قطعناهم والتمييز على هذا محذوف أي فرقة، أو التقدير قرقا اثنتي عشرة فلا تمييز له، والداعي لهذا أنّ

стр. 1310

تمييز العدد المركب من أحد عشر إلى تسعة عشر مفرد منصوب وهذا جمع، وقال: الحوفيّ إنّ صفة التمييز أقيمت مقامه وأصله فرقة أسباطا فليس جمعاً في الحقيقة. قوله: (أو تمييز له على أن كل واحدة الخ (يعني أنّ السبط مفرد بمعنى ولد كالحسن والحسين سبطا رسول الله ﷺ ثم استعمل في كل جماعة من بني إسرائيل بمعنى القبيلة في العرب تسمية لهم باسم أصلهم كتميم، وقد يطلق على كل قبيلة منهم أسباط أيضاً كما غلب الأنصار على جمع مخصوص فيكون مفرداً تأويلا لأنه بمعنى الحيّ والقبيلة فلذا وقع موقع المفرد في التمييز كما يثني الجمع في نحو قوله: بين رماحي مالك ونهشل إذ عد كل طائف ونوع منها واحداً، ثم ثناه كما يثنى المفرد وهذا بخلاف ثلثمائة سنين بالإضافة فإنه يتمّ المراد فيه بثلثمائة سنة، وقرأ الأعمش وغيره عشرة بكسر الشين وروي عنه فتحها أيضا والكسر لغة تميم والسكون لغة الحجاز وقد تقدم. قوله: (على الآوّل بدل بعد بدل الخ) المراد بالأوّل كون أسباطا بدلاً فيكون بدلاً من اثنتي عشرة لأنه لا يبدل من البدل كما سيأتي، أو نعته وعلى كونه تمييزاً يكون بدلاً منه ولا مانع من كونه نعتا أيضاً فانظر لم تركه المصنف. قوله: (وحذفه للإيماء على أنّ موسى ﷺ الخ (ضمن الإيماء معنى الدلالة فعد ٥١ بعلى وهو كثيرا ما يتسامح في الصلات يعني أنّ هذه الفاء فصيحة وحذف المعطوف عليه لعدم الإلباس وللإشارة إلى سرعة الامتثال حتى كأن الإيحاء وضربه أمر واحد وانّ الإنجباس وهو انفجار الماء بأمر الله حتى كأن فعل موسى ﷺ لا دخل له فيه، وقد مرّ تحقيق الفاء الفصيحة في سورة البقرة، وما ذكر من الإيماء قيل عليه إنّ الفاء التعقيبية تدل عليه، وأجيب بأنّ الحذف أدلّ منها، ووجهه أنه توهم أنّ الإنجباس اتصل بالأمر من غير فصل فتأمل. قوله. (كل سبط) أي قبيل كما مرّ واقتصر عليه لأنه الأشهر والأرجح عنده لشهرته، وقد تقدم الكلام على أناس وأنّ فعالاً هل هو جمع أو اسم جمع، وا! أهل اللغة يسمون اسم الجمع جمعا كما ذكره النحرير هنا وقدروا القول قبل كلوا للرّبط أي قلنا أو قائلين. قوله: (سبق تفسيره الخ) مرّ أن أصله فظلموا بأن كفروا بهذه النعم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالكفر إذ لا يتخطاهم، ومرّ الكلام عليه وفسر القرية ببيت المقدس وهو الراجح وقيل أريحاء وقيل قرية أخرى. قوله: (غير أنّ قوله فكلوا الخ) يعني أنّ القصة واحدة والتعبير فيها مختلف وله تفصيل في الكشاف، يعني إذا تفرّع المسبب على السبب اجتمعا في الوجود فيصح الإتيان بالفاء والواو إلا أنه قيل الواو أدل على جودة ذهن السامع وأنه مستغن عن التصريح بالترتيب، وفي اللباب أتى بالفاء في البقرة لأنه قال: ادخلوا فحسن ذكر التعقيب معه، وهنا قال: اسكنوا والسكنى أمر ممتد واكل معه لا بعده وذكر رغداً هناك لأنه في أوّل الدخول يكون ألذ وبعد السكنى واعتياده لا يكون كذلك وهو حسن جدا. قوله: (وعد بالغفران أو الزيادة عليه بالإثابة (إشارة إلى أن مفعول سنزيد محذوف تقديره ثوابا، وقوله وإنما أخرج الثاني أي قوله سنزيد المحسنين وليس هذا غفولاً عن الواو والجامعة بينهما في البقرة الدالة على التشريك في المقابلة، كما قيل، لأن المراد أنّ امتثالهم جازاه الله بالغفران وزاد عليه، وتلك الزيادة محض فضل منه فقد يدخل في الجزاء صورة لترتبه على فعلهم وقد يخرج عنه لأنه زيدة على ما استحقوه كما أنه إذا أقرض أحد عشرة فقضاه خمسة عشر فإنه يقال إنّ الخمسة عشر قضاء أو العشر قضاء والخمسة فضل واحسان ولذا قرئه بالسين الدالة على أنه وعد وتفضل، وقد أشار إليه المصنف ﵀ هناك أيضا فتدبر، ثم إنه إن كان المراد بالاستئناف ترك مالعاطف فوجهه ما ذكر وان كان المراد رفعه، وترك جزمه وتجريده من السين فلا يرد ما ذكر رأساً. قوله: (مضى تفسيره فيها (أي في البقرة وهو بدلوا بما أمروا به من التوبة والاستغفار طلب ما يشتهون من أغراض الدنيا، والرجز العذاب أو الطاعون وقد مرّ تحقيقه. قوله:) واسألهم للتقرير والتقريع) الضمير لمن بحضرة الرسول ع! ي! من نسلهم وهذا الفعل معطوف على اذكر المقدر عند قوله واذ قيل كما قاله الطيبي ﵀: والتقرير بمعنى الحمل على الإقرار سواء

стр. 1311

كان بالاستفهام أو بنحو أسألكم عن كذا والمراد إعلامهم بذلك لأنهم كانوا يخفونه، وقوله بتعليم أي ممن أسلم منهم، أو وحي إن كان قبل إسلامهم أو المراد أنه لا يعلم إلا بتعليم أو بوحي ولا تعليم فتعين الوحي، وقوله لتكون متعلق بالوحي وقوله معجزة عليهم أي شاهدة عليهم. قوله: (عن خبرها وما وقع أهلها (يعني السؤال عن حال القرية المراد بهما يعمّ السؤال عنها نفسها وعن الأهل أو هو إشارة إلى تقدير مضاف ويجوز فيه التحوّز وضمير يعدون للأهل المقدّر أو المعلوم من الكلام، وقيل إنه استخدام. قوله: (قريبة منه الخ) فالمراد بالحضور القرب، وقيل إنه من الحضارة أي أنها حضر معمور من بين قرىء ذلك البحر، وقوله قرية بين مدين والطور تقدم تفسير مدين وطبرية بالشأم، وقوله بالصيد يوم السبت ظاهره إنّ السبت هنا اليوم لا المصدر كما في الكشاف. قوله: (وإذ ظرف لكانت الخ (المراد بالمضاف المقدر أهل وعلى البدلية فإن قيل إذ من الظروف المتصرفة فلا كلام فيه وإلا أشكل عليه أن البدل على نية تكرار العامل، وهو لا يجرّ بعن فلا بد أن يكون هذا على القول الآخر وان لم يكن مرضيه سرد للأقوال والاحتمالات. قوله: (ظرف ليعدون الخ (جعله بدلاً بعد بدل لأنّ الإبدال من البدل فيه كلام سيأتي والإعداد إحضار العذة وتهيئتها، وسبتت اليهود عظمت يوم السبت بترك العمل فيه ونحوه، وقوله والإضافة أي إضافة سبت لضميرهم وشرّعا جمع شارع. قوله: (ويؤيد الأوّل) أي المصدرية أنه قرىء به من المزيد ولفظ قوله مرفوع أي يؤيده قوله لا يسبتون لأنّ النفي يقابل الإثبات، وهو يوم السبت وأسبت بمعنى دخل في السبت كأصبح وقوله: (لا يدخلون في السبت (بالبناء للمجهول إشارة إلى أنّ الهمزة للتعدية فيه، وما قيل إنه لم يثبت أسبته بمعنى أدخله في السبت لا وجه له مع القراءة به. قوله:) مثل ذلك البلاء الخ) يحتمل أنّ الإشارة إلى الامتلاء السابق أو المذكور بعده كما في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٤٣] كما مرّ وإذا كان متصلا بما قبله فالمعنى لا تأتيهم كذلك الإتيان في يوم السبت ووقع في نسخة بعده والباء متعلقة بيعدون وسقط من بعضها، وكأنه جعل إذ يعدون متعلقا بنبلوهم وبما كانوا متعلقاً به والمعنى نبلوهم وقت التعدي بالفسق وليس هذا بمتعين ولذا اعترض عليه بأنه ما المانع من تعلقه بنبلوهم مع قربه والعدول عنه لا وجه له فتأمّل. قوله: (عطف على إذ يعدون) لا على إذ تأتيهم وان كان أقرب لفظا لأنه إتا ظرف أو بدل فيلزم أن يدخل هؤلاء في حكم أهل العدوان وليسوا كذلك، قيل: أمّا على تقدير انتصابه فظاهر وأفا على تقدير ابداله فلأنّ البدل أقرب إلى الاستقلال وأيضا عطفه عليه يشعر أو يوهم أنّ القائلين من العادين في السبت لا من مطلق أهل القرية، والظاهر أن وجهه أنّ زمان القول بعد زمان العدوان ومغاير له وأفا كونه زماناً ممتداً كسنة يقع فيه ذلك كله فتكلف من غير مقتض والإيهام المذكور لا وجه له ولا يخص العطف مع أنه قول للمفسرين في الطائفة القائلة كما ستراه فتأمّل. قوله: (مخترمهم) أي مهلكهم ومستأصلهم من قولهم اخترمته المنية إذا قطعت حيانه وتقدير في الآخرة، قالوا: إنه تخصيص من غير مخصص، وبقية الآية تدل على خلافه وسننبهك عليه قريبا وعطف بعض أرباب الحواشي عليه قوله، ومستأصلهم تفسيراً له لدفع توهم الإعتزال الذي قصده الزمخشريّ، وقوله تقاول بينهم بالإضافة والتنوين أي الصلحاء الواعظين قالوه بعضهم لبعض أي لم تشتغلون بما لا يفيد أو قاله من انتهى عن الموعظة ليأسه لمن لم ينته منهم، أو قاله المعتدون تهكما بالناصحين هم المخوّفين لهم بالنكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، وحينئذ يكون قولهم ولعلهم يتقون التفاتا أو مشاكلة لتعبيرهم عن أنفسهم بقوم، وأمّا لجعله باعتبار غير الطائفة القائلين وارعوى بمعنى انتهى، وانكف ووجهه المبالغة أنه إذا لم يؤالاً عن السبب كان الظاهر لا تعظوا أو اتعظون فعدل عنه إلى السؤال عن سببه لاستغرابه لأنّ الأمر العجيب لا يدري سببه، وان كان سؤالاً عن العلة فهو ظاهر. قوله: (جواب للسؤال أي موعظتنا الخ) إشارة إلى أنه خبر مبتدأ مقدر على قراءة الرفع وقراءة النصب إما على أنه مفعول لأجله أي وعظناهم لأجل المعذرة، وعدّاه بإلى لتضمينه معنى الإنهاء والإبلاع أو مفعول مطلق لفعل مقدر أو مفعول به

стр. 1312

للقول وهو وإن كان مفردا في معنى الجملة لأنه الكلام الذي يعتذر به، والمعذرة في الأصل بمعنى العذر وهو التنصل من الذنب، وقال الأزهري إنه بمعنى الاعتذار، وهو على القولين الأوّلين ظاهر، وعلى الأخير قيل إنه من تلقى السائل بغير ما يترقب فهو من الأسلوب الحكيم، وقوله: إذ اليأس لا يحصل إلا بالهلاك أي اليأس المحقق فلا ينافي قوله: حتى أيسوا من اتعاظهم أو المراد حتى قاربوا اليأس كما يقال قد قامت الصلاة. قوله: (تركوا ترك الناسي) يعني أنه مجاز عن الترك والظاهر منه أنه استعارة شبه الترك بالنسيان والجامع بينهما عدم المبالاة به أو هو مجاز مرسل لعلاقة السببية، ولم يحمل على ظاهره لأنه غير واقع ولأنه لا يؤاخذ بالنسيان ولأن الترك عن عمد هو الذي يترتب عليه إنجاء الناهين إذ لم يمتثلوا أمرهم بخلاف ما لو نسوه فإنه كان يلزم تذكيرهم، وما موصولة وجوّز فيها المصدرية وهو خلاف الظاهر. قوله: (فعيل من بؤس الخ) البؤس والبأس والبأساء الشدة والمكروه إلا أنّ البؤس في الفقر والحرب أكثر والبأس والبأساء في النكاية قاله الراغب: وفيه قراآت بلغت ستاً وعشرين فمنها بئيس بالهمز على وزن فعيل ومعناه شديد فهو وصف أو مصدر كالنكير وصف به، ومنها بيئس بفتح الباء وسكون الياء التحتية المثناة والهمزة المفتوحة كضيغم وصيقل وهو من الأوزان التي تكون في الصفات والأسماء والياء إذا زيدت في المصدر هكذا تصيره اسما أو صفة كصقل وصيقل كما قاله المرزوقي: وعينه مفتوحة في الصحيح مكسورة في المعتل كسيد، ولذا قالوا في قراءة عاصم، وفي رواية عنه بكسر الهمزة إنها ضعيفة رواية ودراية ويحققها أن المهموز أخو المعتل. قوله: (وابن عامر بئس الخ) فأصله بئس بباء مفتوحة وهمزة مكسورة كحذر فسكن للتخفيف كما قالوا في كبد كبد وفي كلمة كلمة وقراءة نافع ﵀ مخرجة على ذلك إلا أنه قلب الهمزة ياء لسكونها، وانكسار ما قبلها أو هذان القراءتان مخرجتان على أن أصلها بئس التي هي فعل ذم جعلت اسماً كما في قيل وقال: والمعنى عذاب مذموم مكروه، وقوله: كما قرىء الخ أي قرىء به بالكسر على الأصل وقوله أو على إنه راجع للقراءتين لا للثانية فقط وكان الظاهر جعله اسما فوصف به كما قيل وفيه نظر. قوله: (وقرىء بيس كريس) هذه قراءة نصر بن عاصم ولهما تخريجان أحدهما أنها من البوس بالواو وأصلها بيوس كميوت فاعل أعلاله، والثاني ما ذكره المصنف ﵀ ورش! ككيس سيد القوم ولذا يطلقه الناس على صاحب السفينة وأصله على ما قاله رشس لا رئيس كما يتبادر إلى الذهن لأنّ إعلاله أقيس وباض بزنة اسم الفاعل أي ذو بأس وشدة وقوله بسبب فسقهم إشارة إلى أنّ ما مصدرية فالفسق كما أنه سبب للابتلاء سبب للهلاك إذا أصر عليه، أو المراد به إصرارهم على فسقهم أو مخالفتهم الأمر وعدم امتثال النصح. قوله: (تكبروا عن ترك ما نهوا عنه الخ) قدر المضاف أعني ترك إذا التكبر والإباء عن نفس المنهى عته لا يذم كما في قوله: ﴿وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أي عن امتثاله وهو مثال لتقدير المضاف مطلقا لاقتضاء المعنى له مع المناسبة بين الأمر والنهي وان لم تكن مقصودة بالذات. قوله: (كقوله إنما قولنا لشيء الخ) تقدم تفسيرها في البقرة، وخسأ الكلب كمنع طرده والكلب بعد، وقوله إنما قولنا الخ سيأتي في تفسير سورة النحل يعني أنّ الأمر تكويني لا تكليفي لأنه ليس في وسعهم حتى يؤمروا به وفي الكلام استعارة تخييلية شبه تأثير قدرته تعالى في المراد من غير توقف، ومن غير مزاولة عمل واستعمال آلة بأمر المطاع للمطيع في حصول المأمور به من غير توقف وهو ظاهر كلام المصنف ﵀ وسيأتي تحقيقه إن شاء الله. توله: (والظاهر يقتضي أنّ الله تعالى الخ) أي أوقع لهم نكالاً في الدنيا غير المسخ لكنه لم يبين وهذا يناسب أن لا يقيد العذاب الشديد بقوله في الآخرة كما نبهناك عليه، وقوله: (ويجورّ الخ) فيكون العذاب البئيس هو المسخ، وهذه الآية تفصيل لما قبلها، وقوله مطروق أي جعل طريقاً يدخل منه وأنسباء كاصدقاء جمع نسيب وهو القريب ومسخ القلوب أن لا يوفقوا الفهم الحق. قوله: (أي اعلم الخ) معنى تأذن تفعل من الإذن وهو بمعنى آذن أي أعلم والتفعل يجيء بمعنى الأفعال كالتوعد والإبعاد. قوله: (أو عزم لأنّ العازم الخ) يعني أنه عبر به عن العزم لأنّ العازم على الأمر يشاور نفسه في الفعل

стр. 1313

والترك ثم بجزم فهو يطلب من النفس الإذن فيه فجعل كناية عن العزم أو مجازاً عته ولما كان العازم جازما كان معنى عزم جزم، وقضى فأفادا التأكيد فلذا أجرى مجرى القسم، وأجيب بما يجاب به وهو قوله ليبعثن هنا، وفي كلام عمر ﵁ عزمت عليك لتفعلن كذا، وقد صرّح به أهل اللغة والنحو فإن قلت مقتضى هذا أنه يصح أن يقالط عزم الله على كذا والظاهر خلافه، وقد صرّح النحرير بمنعه في غير هذا المحل من شرح الكشاف، قلت ليس الأمر كما ذكر فإنه ورد في حديث في صحيح مسلم ﵀ وفي تهذيب الأزهري عن ابن شميل أنه ورد " عزمة من عزمات الله ") ١ (أي حق من حقوق الله وواجب مما أوجب الله. قوله: (إلى آخر الدهر) هذا لا ينافيه نزول عيسى ﵊ ورفع الجزية لأنه من أشراط الساعة الملحقة بأمور الآخرة وفسر العقاب بعقاب الدنيا لقوله سريع، فإنّ ظاهره أنه عقاب عاجل لا آجل، وقوله: ﴿لِّمَن تَابَ وَآمَنَ﴾ [سورة طه، الآية: ٨٢] قيده به لاقتضاء المقام وليس على مذهب المعتزلة لأنه لم ينف العفو عمن لم يتب، وقوله وقطعناهم الخ من مغيبات القرآن لأنهم كذلك لا ديار لهم ولا سلطان يخصهم، والشوكة القوّة والقهر وقوله مفعول ثان أو حال إشارة إلى. القولين السابقين في كون قطع مضمنا معنى صبرا ولا لكن تفسيره بفرقناهم يناسب الحالية وقد مرّ مثله، وقوله: (بحيث لا يكاد الخ) أخدّه من الأرض والتقطيع. قوله: (صفة أو بدل منه الخ) أي من أمما على الوجهين أما الوصفية فظاهرة، وأما البدلية فقد خصها المعرب بالحالية وتكون هذه الجملة حالاً مبدلة من الحال أي حال كونهم منهم الصالحون، وجوّزه غيره على المفعولية بجعل الجملة صفة موصوف مقدر هو البدل في الحقيقة أي قوما منهم الصالحون الخ والصالحون مبتدأ أو فاعل للظرف، وقوله:) وهم الذين آمنوا بالمدينة) قيل إنه خلاف الظاهر لتفريع قوله فخلف من بعدهم خلف عليهم وضم المصنف ﵀ إليه نظراءهم ليخف الإشكال، وقيل هم الذين وراء الصين. قوله: (تقديره ومنهم ناس دون ذلك الخ) إشارة إلى القاعدة المشهورة بين النحاة وهو أنّ الموصوف بظرف أو جملة إنما يطرد حذفه إذا كان بعض اسم مجرور بمن أو في مقدم عليه كما في منا ظعن ومنا أقام، وغيره ممنوع عندهم على المشهور، فما قيل إنه شاع في الاستعمال وقوع المبتدأ والخبر ظرفين واستمرّ النحاة على جعل الأوّل خبرا والثاني مبتدأ بتقدير موصوف دون العكس، وان كان أبعد من جهة المعنى والتأخير بالخبر أحرى وكأنهم يرون المصير إلى الحذف في أوانه أولى مخالف لما قرّروه لكن الذي جنح إليه أنّ مغزي المعنى يقتضي أنّ المتأخر خبر وهو الأصل إذ معنى منا ظعن بعضنا ظاعن وبعضنا مقيم ومحط النظر، والمقصود بالإفادة الظعن والإقامة وليس القصد إلى أنّ الظاعن والمقيم محقق ولكن لم يعلم أنه منهم، وقس عليه ما في النظم وهو كما قال لكن نور القوم أدق لأنّ محل الفائدة كونهم منقسمين إلى قسمين، ويعينه مقابلته بقوله منهم الصالحون فإنه لا يصح فيه إن يكون الظرف صفة للمبتدأ لما فيه من الإخبار عن النكرة بالمعرفة أو تقدير المتعلق معرفة وكلاهما خلاف الظاهر فالمعنى أنّ هؤلاء منقسمون إلى قسمين ولا حاجة إلى ما اعتذر به فتدبره. قوله: (منحطون عن الصلاح وهم كفرتهم وفسقتهم) يعني أنّ المراد بدون من انحط عنهم ولم يبلغ منزلتهم في الصلاح كما في قوله: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ﴾ [سورة آل عمران، الآية: ١٨ ا] كما قاله الراغب ومن فسره بغيره فقد تسمح فإن أريد بالصلاج الإيمان فمن دونهم الكفرة وان أريد ظاهره فهم الفسقة وظاهر كلام المصنف ﵀ أنه أراد ما يشملهما وجعل ذلك إشارة إلى الصلاح لإفراده قيل ولا بد فيه من تقدير مضاف، وهو أهل فإن أشير به إلى الصالحين لم يحتج إلى تقدير وقد ذكر النحويون أنّ اسم الإشارة المفرد قد يستعمل للمثنى والمجموع، وقوله بالنعم والنقم لأنهما مما يختبر بهما، وقوله ينتهون وقع في نسخة ينتبهون. قوله: (مصدر نعت به الخ) هذا هو الصحيح لأنه يوصف به المفرد وغيره ولذا رذ القول بأنه جمع، وأمّا ردّه بأنه ليس من أبنية الجمع فغيروا رد لأنّ القائل بأنه جمع أراد أنه اسم جمع لأنّ أهل اللغة يسمون اسم الجمع جمعاً كما صرّح به ابن مالك في شرح الألفية ونقله النحرير وأمّا الخلف والخلف بالفتح والسكون هل هما بمعنى واحد أو بينهما فرق فقيل هما بمعنى، وهو من يخلف

стр. 1314

غيره صالحا كان أو طالحاً وقيل ساكن اللام يختص بالطالح ومفتوحها بالصالح، وفي المثل سكت الفا ونطق خلفا، ويؤيد الأوّل قوله: وبقيت في خلف كجلد الاجرب وقال بعض اللغويين: قد يجيء خلف بالسكون للصالح وخلف بالفتح لغيره، وقال البصريون: يجوز التحريك والسكون في الرديء وأما الجيد فبالتحريك فقط ووافقهم أهل اللغة إلا الفراء وأبا عبيد، واشتقاقه أما من الخلافة أو من الخلوف وهو الفساد والتغير، وقالط أبو حاتم: الخلف بسكون اللام الأولاد الواحد والجمع فيه سواء والخلف بفتح اللام البدل ولداً كان أو غريباً. قوله: (والمراد به الذين كانوا في عصر رسول الله ﷺ فلا يصح تفسير الصالحين بمن آمن به كما مرّ، وقوله يقرؤونها الخ إشارة إلى أنّ الوراثة مجاز عن كونها في أيديهم واقفون عليها بعد آبائهم كما كان الإرث، وقرأ الحسن ورثوا بالضم والتشديد مبنياً لما لم يسم فاعله. قوله: (حطام هذا الشيء الأدنى الخ) الحط م بالضم المتكسر من اليبس والمراد حقارته وعرضه للزوال فإن العرض! بفتح الراء ما لا ثبات له ومنه استعار المتكلمون العرض لمقابل الجوهر، وقال أبو عبيد العرض! بالفتح جميع متاع الدنيا غير النقدين وبالسكون المال والقيم، ومنه الدنيا عرض حاضر بأكل منها البر والفاجر وقدر موصوف الأدنى الشيء توجيهاً لتذكيره مع أن المراد به الدنيا، وهو والدنيا من الدنو لقربها بالنسبة إلى الآخرة وأما كونها من الدناءة، فخلاف الظاهر لأنه مهموز ولذا تركه الجوهريّ وأخره المصنف ﵀ والرشا بضم الراء وكسرها جمع رشوة وكون الجملة حالية ظاهر ويكفي مقارنته لبعض زمانه الوراثة لامتداده. قوله: (وهو يحتمل العطف والحال الخ) الثاني خلاف الظاهر لاحتياجه إلى تقدير مبتدأ من غير حاجة وذكر في نائب الفاعل وجهان ظاهر إن والأوّل أولى وأظهر. قوله: (من الضمير في لنا الخ) هكذا أعربها الزمخشرقي ولم يبين أنها حال من ضمير لنا أو يقولون فقيل مراده الثاني، والقول بمعنى الاعتقاد والظن، ولذا قال يرجون المعفرة مصرين وقيل إنما تاله للغرض الذي ذكره وهو أن الغفران شرطه التوبة وهو مذهب المعتزلة وأما أهل السنة فلا يشترطونها ولا يرد عليه أنّ جملة الشرط لا تقع حالاً لأنّ ذلك جائز كما قاله السفاقسي، والظاهر أنّ هذه الجملة مستأنفة (قلت) وان كانت نزغة اعتزالية لكن الحالية أبلغ لأنّ رجاءهم المغفرة في حال يضاذها أوفق بالإنكار عليهم، واعترض! على المصنف ﵀ بأنّ الظاهر أنه حال من فاعل يقولون كما يدل عليه سياق كلامه وسيجيء في الكشاف ما يقرب منه في قوله تعالى في التوبة ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ [سورة التوبة، الآية: ٤٢] ولم يتابعه المصنف ﵀ هناك، ورذ بأنّ تقييد القول بذلك لا يستلزم تقييد المغفرة به، والمطلوب الثاني لأنه يحتمل حينئذ أن يقولوا ذلك حال أخذهم الرشا إذا ظفروا به ويكون اعتبارهم الغفران وبتهم به بشرط الرجوع والإنابة بخلاف ما إذا كان حالأ من ضمير لنا فإنّ المعنى حينئذ يجزمون بمغفرتهم مع عدم التوبة وفي نظر فتأمل. قوله:) يرجون المغفرة (قيل ليس المراد بالرجاء ما يحتمل عدم الوقوع فإنهم يقطعون بالمغفرة لما سيصرّح به قريبا، وقوله مصرين بيان للحال والجملة الحالية من كلام الله لا من المحكيّ، حتى يؤوّل ضمير يأتهم بالغيبة كما قيل. قوله: (أي في الكتاب) هو أما بيان لحاصل المعنى، والإضافة اختصاصية على معنى اللام أو إشارة كما قاله الطيبي ﵀ إلى أنّ الإضافة على معنى في أي الميثاق المذكور في الكتاب. قوله: (عطف بيان للميثاق الخ) وقيل إنه بدل منه وقيل إنه مفعول لأجله وأن مصدرية، وقيل مفسرة لميثاق الكتاب لأنه بمعنى القول ولا ناهية جازمة وعلى الأوّل هي نافية. قوله:) أو متعلق به) أي يقدر قبله حرف جر هو متعلق بالميثاق لأنه عهد به لهم، وقوله والمراد توبيخهم على البت بالمغفرة أي القطع بها هذا رذ على الزمخشري في جعله معتقد اليهود مذهب أهل السنة فإنهم لا يجزمون بالمغفرة للمطيع فضلأ عن العاصي، بل يجوّزون تعذيب المطيع كمغفرة العاصي المصر ولو أنصف لكان مدّهبه في البت بمغفرة التائب أقرب إلى مذهبهم، وهو من التعصب الذي حمله على التعسف بأمثاله والتجائه إلى نقل من التوراة لم يثبت مع أنه منسوخ محرف أو مخصوص بهم لو ثبت ولذا

стр. 1315

تركنا تفصيله لما فيه، وقوله والمراد توبيخهم إشارة إلى أنه ناظراً إلى مقولهم هذا قيل والحق أنه ناظر إليه والى قوله: (يأخذون عرض) الخ، وقوله: (والدلالة (بالرفع معطوف على توبيخهم، وقوله البت بالمغفرة هو الداعي إلى تاويل الر-بء بما تقدم، وهو يقتضي اًن السين للاستقبال مع التأكيد وعلى كل حال ففي المقام كدر ما فتدبر. قوله: (من حيث المعنى (وان اختلفا خبراً وإنشاء إذ المعنى أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا وجوّز بعضهم كونه معطوفا على لم يؤخذ ودخول الاستفهام عليهما، وهو خلاف الظاهر وان عطف على ورثوا فجملة ألم يؤخذ معترضة وما قبلها حالية وجعل بعضهم المجموع معترضاً ولا مانع منه وقيل إنها حال بإضمار قد، وقد قرأ الجحدري أن لا تقولوا بالخطاب على الالتفات وقرأ عليّ والسلمي اذارسوا بتشديد الدال، وأصله تدارسوا فصرف كتصريف ادارأتم كما مرّ، وقوله مما يأخذ هؤلاء أي من عرض الدنيا السابق. قوله: (فيعلموا ذلك (تفريع أو تفسير كما مز نظيره، وقوله على التلوين أي تلوين الخطاب وهو جعله لونا بعد لون والمراد الالتفات، وإن كان التلوين أعم منه كما يعلم من شرح المفتاح قيل هذا على تقدير كون الخطاب للمأخوذ عليهم الميثاق فلو كان للمؤمنين فلا التفات فيه، ولك أن تقول إنه المراد بالتلوين، وقوله اعتراض والاعتراض قد يقترن بالفاء نحو: فاعلم فعلم المرء ينفعه وكذا قوله أنا لا نضيع الخ كما في الكشاف قيل وهو مبني على أنّ الاعتراض يكون في آخر الكلام وفيه نظر. قوله:) على تقدير منهم الخ (وقيل الرابط العموم الذي فيه وقيل أل عوض عن الضمير وأصله مصلحيهم وقوله تنبيها على أنّ الإصلاج كالمانع من التضييع لاًق التعليق بالمشتق يفيد علة مأخذ الاشتقاق فكأنه قيل لا نضيع أرجهم لإصلاحهم، وقوله وإفراد الإقامة أي تخصيصها بالتصريح بها مع دخولها في التمسك بالكتاب لانافتها أي لثرفها لأنها عماد الدين، وقيل إنّ خبر المبتدأ محذوف كمأجورون ونحوه. قوله: (قلعناه ورفعناه الخ) إذا كان معناه الجذب كما قاله المصنف ﵀ يضمن معنى الرفع، وأما القلع فإنه من لوازمه ليطابق قوله ورفعنا فوقهم الطور، واختلفت عبارات أهل اللغة فيه ففسره بعضهم بالقلع وبعضهم بالجذب وبعضهم بالرفع وعليه فلا حاجة إلى التضمين، وقوله سقيفة سره به مع أنه كل ما علا وأظل لأجل حرف التشبيه إذ لولاه لم يكن لدخولها وجه، وفسر الظن باليقين لأنه لا يثبت في الجوّ، وقيل إنه على أصله وهو المناسب لقوله لأنه لم يقع متعلقه لأنه إذا لم يقع متعلقه كيف يتحقق التيقن، ولذا قيل مراده باليقين الاعتقاد الراجح الذي يكاد أن يكون جازما وهو الظاهر كما قال العلامة: قال المفسرون معناه علموا وتيقنوا، وقال أهل المعاني قوي في نفوسهم أنه واقع بهم إن خالفوا، وهذا هو الأظهر في معنى الظن وسيأتي ما فيه، وقوله: (ساقط عليهم) إشارة إلى أنّ الباء بمعنى على كما في أن تأمنه بقنطار وهو أحد معانيها وقوله: لأنهم كانوا يوعدون به أي بشرط عدم القبول كما سيصرّج به فسقط ما قيل إنّ المنقول في القصة إن تبلتم ما فيها والا ليقعن عليكم لا يقتضي تيقنهم بوقوع الجبل عليهم لإمكان خلافه بالقبول، وكذا عدم ثبوت الجبل في الجؤ لا يقتضيه لأنه على جري العادة وأما على خرقها فلا بعد فيه كرفعه فوقهم ووقوفه فيه وقد ردّ بأن المتيقن لهم وقوع الجبل عليهم إن لم يقبلوا ما في التوراة لكونه معلقا عليه، ولا يقدح فيه عدم وقوعه إذا قبلوا، ولاحتمال ثبوته على خرق العادة ألا ترى إلى أنه يتيقن احتراق ما وقع في النار مع إمكان عدمه كما في قصة إبراهيم ﵊. قوله: (وإنما أطلق الظن الخ) أي المراد هنا اليقين أي الاعتقاد الجازم بأنهم إن لم يقبلوا وقع، وهو لا يقتضي الوقوع بدون شرطه فلم سمي ظناً أجاب عنه بأنه لما لم يكن متعلقه أي مفعوله واقعاً لعدم شرطه أشبه المظنون الذي قد يتخلف فسمي ظناً، والا فهو يقين لإخبار الصادق الذي لا يتخلف ما أخبر به، والعجب ممن قال: بعدما حقق ما سمعته فيه إنه حينئذ يكون جهلاً لا يقيناً، وبهذا عرفت أن كلام المصنف ﵀ لا غبار عليه، وأنّ تأويله الظن باليقين لا يرد عليه شيء مما مرّ، فإن قلت كلام المصنف ﵀ لا يخلو من إشكال لأنه فسر الظن باليقين وعلله بأنه لم يقع متعلقه أي ما علق عليه الوقوع، وهو عدم قبول أحكام التوراة فإذا لم يقبلوها وقع عليهم قلت تيقنهم ذلك بناء

стр. 1316

على ما شاهدوه وعلى ما في أنفسهم من عدم القدرة على القبول فلما كبر عليهم ذلك قبلوه وسجدوا على جباههم، وأخذوا ذلك كما رواه ابن حبان فانّ الجبل لم يقع عليهم، وعلى تقدير قائلين قبل خذوا فهو حال وهذا التقدير لا بدّ منه ليرتبط النظم، وقوله حال بتأويل مجدين. قوله: (بالعمل به) يعني أن الذكر كناية عزا العمل به أو مجاز وهو ظاهر قوله كالمنسيّ وليى إشارة إلى أنه يجوز حمله على حقيقته كما قيل، وقوله قبائح الأعمال إشارة إلى مفعوله المقدر. قوله: (أي أخرج الخ) أي أنّ الكلام محمول على ما يتبادر منه وأخذ استعارة بمعنى أخرج وأوجد لأنّ الأخذ لشيء يخرجه من مقرّه، وقوله بدل البعض هو أحسن من جعله بدل اشتمال ورجحه السفاقسيّ، وفيه نظر. قوله: (ونصب لهم دلائل ربوبيتة الخ) يعني أنه استعارة تمثيلية شبه فيها مركب بمركب، وعدل عن قول الزمخشريّ إنه من باب التمثب ل والتخييل لأنه ربما ينوهم منه أنّ فيه استعارة تخييلية، وليى كذلك لا لما قيل إنّ إطلاق التمثيل على كلامه تعالى جائز، وأما إطلاق التخييل فغير جائز لأنّ كلام الله وارد على أساليب كلام العرب فلا مغ في إجرائه مجرى كلامهم حتى يطلق عليه مثله كالإلتفات ونحوه مما منعه بعض الظاهرية والمراد بالتخييل الإيقاع في الخيال وتصوير المعقول بصورة المحسوس لأنّ ألف العامّة بالمحسوس أتم وأكمل، وإدراكهم له أعمّ وأشمل وقد تبع في كونه تمثيلاً الزمخشرفي وغيره، واعلم أنّ ما ذكره الزمخشري هنا معناه أنه شبه من أوح الله فيه عقلا يدرك به ما نصب لهم من دلائل هديهم للإيمان به بذوات ذراريهم التي أشهدها على أنفسها فأقرّت إلا أنّ المعتزلة يشترطون في الإدراك البنية، كما نقله ابن المنير في تفسيره فالمشبه أمر محقق والمشبه به أمر مفروض متخيل لا حقيقة له في الخارج فهو من قبيل ما يحكى عن الحيوان والجماد عليه قوله تعالى: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [سورة فصلت، الآية: ١١، ولذا جعله تخييلا وليس المراد به الاستعارة التخييلية المشهورة فإن قلت كل الناس يصدق عليهم بنو آدم وذريته فمن المخرج والمخرج منه والكل واحد، قلت هذا مما استشكلوه والزمخشريّ تخلص منه بحمل بني آدم على قدماء اليهود القائلين عزيز ابن الله، والذرّية على المعاصرين للنبيّ ىلمجي! هـ كما في البحر الكبير. قوله: (ويدل عليه قوله قالوا بلى الخ) أي يدل على أنه تمثيل لا على ظاهره بقية الآية من هنا إلى آخرها لأنه لو أريد حقيقة الإشهاد والاعترات، وقد أنساهم الله تلك الحالة بحكمته لم يصح أن يقولوا يوم القيامة ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ ويلي جواب ألست قال ابن عباس ﵄ لو قالوا نعم لكفروا لأن النفي إذا أجيب بنعم كان تصديقا له فكأنهم قالوا: ألست بربنا، وتيل عليه إن صح ذلك عنه ففيه أنّ النفي صار إثباتا في تقدير التقرير فكيف يكون كفراً، وإنما المانع من جهة اللغة وهو أن النفي إذا قصد إيجابه أجيب ببلى، وإن كان مقرّرا بسبب دخول الاستفهام عليه تغليبا لجانب اللفظ، ولا يراعى المعنى إلا شذوذا كقوله: أليس الليل يجمع أمّ عمرو وءا! انا فذاك بنا! ل انى نعم وأرى الهلال كما تراه ويعلوها النهاركما علانى فأجاب أليس بنعم مراعاة للمعنى لأنه إيجاب وفيه نظر، وقوله شهدنا من كلام الئبما فضميرنا لله أو من كلام الملائكة عليهم الصلاة والسلام أو من كلام الذرية. قوله: (كراهة أن تقولوا) هذا تأويل البصريين في مثله، والكوفيون يقدرون فيه لا النافية أي لئلا تقولوا أي هو مفعول لأجله وعامله أشهدهم أو مقدّر يدل عليه، وقوله لم ننبه بصيغة المجهول تفسير للغفلة، وقراءة أبي عمرو بالغيبة لقوله أشهدهم وقراءة الخطاب لهم لقوله ربكم. قوله: (لأنّ التقليد عند قيام الدليل الخ) تعليل لمضمون الكلام، وما فهم منه أي كره ذلك ولم يقبله لأنّ تقليد الآباء الخ وقوله المبطلين صفة آباءهم وفي بعض النسخ بالرفع على القطع. قوله: (وقيل لما خلق الله آدم الخ) هذا حديث صحيح أخرجه مالك في الموطأ وكثير من المحدثين عن مسلم بن يسار أنّ عمر ﵁ سأل عن هذه الآية فقال سمعت رسول الله ﷺ سأل عنها فقال: " إنّ الله تعالى خلق آدم ثم مح ظهره بيمينه فاستخرج منه رية فقال خلقت هؤلاء للجنة

стр. 1317

وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار، ويعمل أهل النار يعملون فقال ائرجل يا رسول الله ففيم العمل فقال إنّ الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الله الجنة، وإذا خلق الله العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار " (١ (وللمفسرين والمحدثين ومثايخ الصوفية هنا كلام طويل الذيل، والحديث ناطق بأنّ هذا معنى الآية لأنه ساقه مساق التفسير لها واطباق المعتزلة على أنّ القرآن لا يفسر بالحديث مخالف لإجماع من يعتد به، وكذا قول الإمام إنّ ظاهر الآية يدل على إخراج الذرّية من ظهر بني آدم وليس فيها ما يدل على أنهم أخرجوا من صلب آدم، ولا ما يدل على نفيه إلا أنّ الخبر دل عليه فيثبت خروجهم من آدم بالحديث، ومن بني آدم بالآية لا يطابق سياق الحديث مع جواز أن يراد ببني آدم هذا النوع الشامل لآدم ﵊ كما هو مشهور في الاستعمال، ولذا قيل: الواجب على المفسر أن لا يفسر القرآن برأيه إذا وجد النقل عن السلف فكيف بالنص القاطع من حضرة الرسالة فإنّ الصحابيّ سأله عما أشكل عليه من معنى الآية وكذا فهم الفاروق ﵁، وقال الكسائيّ: لم يذكر ظهر آدم لأنّ الله أخرج بعضهم من بعض على الترتيب في التوالد، واستغنى عن ذكر آدم ﵊ لعلمه، وأما قولهم إنّ هذا الإقرار عن اضطرار فيلزم أن لا يكونوا محجوجين يوم القيامة فدفع بأنهم قالوا شهدنا يومئذ فلما زال العلم الضرورفي، ووكلوا إلى رأيهم نصبت الأدلة وأرسلت الرسل ليتيقظوا عن سنة الغفلة، ولا يغيب عنهم ما أخذ عليهم من العهد فإن قالوا أيدنا يوم الإقرار بالتوفيق والعصمة، وحرمناهما بعده فمشترك الإلزام لأنه إذا قيل لهم ألم نمنحكم إ أحقول والبصائر لهم أن يقولوا حرمنا اللطف والتوفيق، فأفي منفعة لنا بذلك وبهذا سقط ما تشبث به بعض شراح المصابيح هنا، وأما كيفية هذا الإخراج وأنه من المسامّ وأنّ الله خلق فيهم عقلا كنملة سليمان ﷺ إلى غير ذلك مما يسأل عنه فالحق أنه من العلوم المسكوت عنها المحتاجة إلى كشف الغطاء، وفيض العطاء وأنشد هنا بعض العارفين: لويسمعون كما سمعت كلامها حض والعزة ركعا وسجودا وقال الإمام السهروردفي في عوارف المعارف قيل لما خاطب الله السماوات والأرض بقوله: ﴿اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [سورة فصلت، الآية: ١١١ نطق من الأرض وأجاب موضع الكعبة ومن السماء ما يحاذيها، وقد قال ابن عباس ﵄ أصل طينة رسول الله ﷺ من سرّة الأرض بمكة فقال بعض العلماء وهذا يشعر بأنّ أوّل ما أجاب من الأرض ذرّة المصطفى محمد ﷺ ، ومن موضع الكعبة دحيت الأرض! فصار رسول الله لمجي! هو الأصل في التكوين والكائنات تبع له والى هذا أشار رسول الله مجخي! بقوله: " كنت نبياً وآدم بين الماء والطين ") ١ (وفي رواية بين: " الروح والجسد ") ٢ (وقيل بذلك سمي أمّيا لأنّ مكة أمّ القرى، وذرّته أمّ الخليقة وتربة الشخص مدفنه، وكان يقتضي ذلك أن يكون مدفنه ئيخير بمكة حيث كانت تربته منها، ولكن قيل الماء لما تموّج رمي الزبد إلى النواحي فوقعت جوهرة النبيّ ﷺ إلى ما يحاذي تربته بالمدينة، والإشارة إلى ما ذكرناه من ذرّة رسول الله عقرو هو ما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ١٧٢] ، الآية وورد في الحديث: " إنّ الله تعالى مسح ظهر آئم وأخرج ذزيته منه كهيئة دز واستخرج الذز من مسام الشعر فخرج الذر كخروج العرق " (١ (وقيل كان المسح من بعض الملائكة عليهم الصلاة والسلام فأضاف الفعل إلى المسبب، وقيل معنى القول بأنه مسح إنه أحصى كما تحصى الأرض المساحة وكان ببطن نعمان واذ بجنب عرفة بين مكة والطائف فلما خاطب الذر وأجابوا ببلى كتب العهد في رق أبيض، وأشهد عليه الملائكة عليهم الصلاة والسلام، وألقم الحجر الأسود فكانت ذرة رسول الله ﷺ هي المجيبة من الأرض اهـ. قوله: (وتد حققت الكلام فيه في شرحي لكتاب المصابيح) قال فيه وظاهر الحديث لا يساعد ظاهر الآية فإنه تعالى

стр. 1318

لو أراد أن يذكر أنّ استخراج الذرّية من صلب آدم دفعة واحدة لا على توليد بعضهم من بعض على مرّ الزمان لقال وإذ أخذ ربك من ظهر آم ذرّيته، والتوفيق بينهما أن يقال المراد من بني آدم في الآية آدم ك! وأولاده فكانه صار اسماً للنوع كالإنسان والبشر، والمراد من الإخراج توليد بعضهم من بعض على مرّ الزمان، واقتصر في الحديث على ذكر آدم ﷺ اكتفاء بذكر الأصل عن ذكر الفرع اهـ، وقد علم ما فيه مما مرّ. قوله: (والمقصود من إيراد هذا الكلام الخ) يشير إلى الردّ على الزمخشرقي إذ خصه ببني إسرائيل فإن حمله على العموم أكثر فائدة، ويكفي دخولهم في العموم دخولاً أوّليا ومبناه على التمثيل الذي اختاره تبعا للزمخشريّ، وجزم به في شرح المصابيح وقوله: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ معطوف على مقدر أي ليظهر الحق، ولعلهم الخ وقيل الواو زائدة. توله: (هو أحد علماء بني إسرائيل الخ (وهو بلعام بن باعوراء أيضا فإنه من بني إسرائيل في رواية ابن عباس ﵄، وفي رواية غيره إنه من الكنعانيين. قوله: (أو أمية الخ) هو عبد الفه بن أبي ربيعة بن عوف الثقفيّ شاعر جاهلي كان أوّل أمره على الإيمان، ثم أضله الله تعالى لأنه كان يظن أنه يبعث إليه وقال ابن كثير ﵀ إنه لقي النبيّ لمجيرو ولم يؤمن به ولما سمع رسول الله ﷺ قوله: إنّ يوم الحساب يوم عظيم شاب فيه الوليد يوماثقيلا قال آمن شعره وكفر قلبه، وقوله: (أوتي علم بعض كتب الله (أو الاسم الأعظم. قوله: (أن يكون هو) أي أن يكون هو ذلك الرسول، فخبر كان محذوف أو استعير الضمير المرفوع للمنصوب، وحقيقة السلخ كشط الجلد وازالته بالكلية عن المسلوخ عنه، ويقال لكل شيء فارق شيئاً بالكلية انسلخ منه كما قال الإمام. قوله: (حتى لحقه وقيل استتبعه (قال الجوهرقي، وأتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم، وقال الراغب يقال أتبعه إذا لحقه، وكذا فسره به الزمخشرقي وعدل عنه المصنف ﵀ فقيل إنه ذهب إلى أن أتبع بمعنى تبع لكنه اعتبر فيه معنى اللحوق فهو ردّ لتفسيره بنفس اللحوق من غير اعتبار معنى آخر ولا يخفى ما فيه، واستتبعه بمعنى جعله تابعا له قيل وهو على هذا هو متعد لمفعولين حذف ثانيهما، وقدره في الكشاف خطواته لأنه صرّج به في غير هذه الآية، وفي الكشف في كونه بمعنى اللحوق كأنّ المعنى فجعلتهم تابعين لي بعدما كنت تابعاً لهم مبالغة في اللحوق، وهو بمعنى قوله في البحر فيه مبالغة إذ جعل كأنه إمام للشيطان يتبعه فتأمّل فلا يرد عليه ما قيل فيه بحث، والظاهر أنّ المعنى أنّ الشيطان كان وراءه طالباً لإضلاله، وهو لسبقه بالإيمان والطاعة لا يدركه، ثم لما انسلخ من الآيات أدركه. قوله: (روي أنّ قومه سألوه الخ) وتتمته كما قال الإمام أنه قصد بلدة وغزاهم وكانوا كفاراً فطلبوا منه الدعاء عليه وألحوا عليه حتى دعا عليه فاستجيب له، ووقع موسى ﷺ وبنو إسرائيل في التيه بدعائه، فقال موسى-شي! يا رب بأيّ ذنب وقعنا في التيه فقال: بدعاء بلعم فقال: كما سمعت دعاءه عليّ فاسمع دعائي عليه ثم دعا موسى ش! م عليه أن ينزع منه اسم الله الأعظم والإيمان، ولذا رذ القول بأنّ بلعم كان نبياً، وقيل إنه لا ينبغي التفوّه به لأنه لا يجوز عليهم الكفر بعد البعثة عند أحد من العقلاء وقوله إلى منازل الأبرار إشارة إلى أنه رفع رتبة وضمير رفعناه للذي، وقيل إنه للكفر أي لا زلنا الكفر بالآيات فالرفع من قولهم رفع الظالم عنا وهو خلاف الظاهر وإن روي عن مجاهد وحمه الله. قوله: (بسبب تلك الآيات (أي الباء سببية والضمير المجرور للآيات لا للمعصية كما قيل، وقوله وملازمتها بيان للمراد من الرفع بالايات بأنه بملازمتها أي العمل بما فيها. قوله: (مال إلى الدنيا) تفسير للإخلاد بالميل لأنّ أصل معناه السكنى واللزوم للمكان من الخلود قال ابن نويرة: بأبناء حيئ من قبائل مالك وعمرو بن يربوع أقاموا فأخددوا ولما في اللزوم من الميل إلى المنزل أريد منه، وقال الراغب: معناه ركن إليها ظاناً أنه مخلد فيها، وقوله أو إلى السفالة، يعني المراد بالأرض! الدنيا أو السفالة قال الطيبي الرواية فيه فتح السين، وفي الصحاح السفالة بالضم نقيض العلوّ وبالفتح النذالة. قوله: (وإنما علق رفعه بمشيئة الله الخ (ردّ على الزمخشري فإنه أوّل قوله

стр. 1319

ولو شئنا فقال المراد بالمشيئة ما هي تابعة له، ومسببة عنه كأنه قال ولو لزمها لرفعناه الخ قال النحرير: لما كان ظاهر الآية مخالفا لمذهبه دالاً على وقوع الكائنات بمشيئة الله تعالى أخلد إلى التأويل بجعل مشيئة الله مجازاً عن سببها وهو لزوم العمل بالآيات بقرينة الاستدراك بما هو فعله المقابل للزوم الآيات وهو الإخلاد إلى الأرض والميل إلى الدليا لكنه ذهب عن أنّ هذا مصير إلى المجاز قبل أو أنه لجواز أن يكون، ولو شئنا على حقيقته وأخلد إلى الأرض مجازاً عن سببه الذي هو عدم مشيئة الرفع بل الإخلاد وإنما ترك التعويل على عكازته في مثل هذا المقام، وهو حمل المشيئة على مشيئة القسر والإلجاء لأنّ الاستدراك بقوله، ولكنه أخلد لا يلائمه لفوت المقابلة. قوله: (فأوقع موقعه أخلد إلى الأرض واتبع هواه مبالغة) فإنّ الإخلاد إلى الأرض كناية عن الإعراض عن الآيات والكناية أبلغ من التصريح، وقوله حب الدنيا رأس كل خطيئة أي أصل لها، ووقع لبعض الناس تصحيف حسن فيه وهو حب الدينار بمعناه المعروف أي كل خطيئة أي أصلها. قوله: (فصفته التي هي مثل في الخسة (قال أبو حيان: المثل مشترك بين الوصف وما يضرب والمراد هنا الوصف العجيب المستغرب، وأشار المصنف إلى أن استعماله في تلك الصفة لأنها يتمثل بها وقد مرّ تحقيقه في البقرة، وقوله وهو راجع لأخ! أحواله أو للصفة لكونها بمعنى الوصف. قوله:) واللهث إذ لاع اللسان) بالدال والعين المهملتين أي إخراجه متتابعأ مع نفس عال لشدة خفقان القلب الناشئ عن ضعفه، والمثل كما مز الصفة لا الحال والقصة ليقطع بأنه من تشبيه المركب بالمركب بل الظاهر أنه تشبيه لصفته بصفة الكلب، أو لنفسه بنفس في غاية الخسة والذلة، وذكر اللهث في كل حال لاختصاصه به ولأنه حال مستبشعة مكروهة لكن قد يفهم من جعل الشرطية حالاً من الكلب قيداً في التشبيه به أنّ التشبيه مركب، وكذا قول المصنف ﵀ التمثيل قد يشير إليه. قوله: (والشرطية في موضع الحال الخ) قد مرّ على السفاقسيّ أن الشرطية تقع حالاً مطلقا لكن في الضوء أنّ الشرطية لا تكاد تقع بتمامها حالاً، فإذا أريد ذلك جعلت خبراً عن ضمير ذي الحال نحو جاءني زيد وهو أن تسأله يعطك فتجعل جملة اسمية مع الواو، لأنّ الشرط لصدارته لا يكاد يرتبط بما قبله إلا أن يكون هناك فضل قوّة، نعم يجوز إذا خرجت عن حقيقتها بأن عطف عليه نقيضه أو لم يعطف، ولا بذ في الأوّل من حذف الوأو نحو آتيك إن تأتني، أو لم تأتني لأنه يحول إلى معنى التسوية كالاستفهام، وأما الثاني فلا بد فيه من الواو نحو آتيتك وان لم تأتني إذ لو حذفت التبس بالشرط الحقيقي، وقال الطيبي: إنّ الآية من القسم الأوّل ولذا تركت الواو لأنّ المعنى حمل عليه أو لم يحمل (قلت (المعروف فيه ترك الجواب، وقيل الظاهر جعل الشرطية بياناً وتفسيراً للمثل كقوله: ﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾ [سورة آل عمران، الاية: ٥٩] وفيه نظر لأنّ التمثيل في الخسة لا في اللهث وعدمه فتدبر. قوله: (والتمثيل واقع موقع لازم التركيب الخ) المراد بالتمثيل مطلق التشبيه بالمعنى اللغوي، ويحتمل أن يراد معناه المعروف والمراد بلازم التركيب أنه لم يرفع بل أذل وأهين لازم الشيء يدل عليه بطريق البرهان، ويبينه أتم بيان فلذا قال للمبالغة والبيان ولأنّ التمثيل بالنسبة إلى أصل المعنى كناية وهي أبلغ من التصريح، والبيان لكونه تصويراً للمعقول بالمحسوس، ولذا قيل أراد بلازم التركيب ما هو بمنزلة نتيجته فإنّ مآله إلى صورة قياس استثنائي استثنى فيه نقيض المقدم وليس المراد به الاستدلال بانتفاء المقدّم على انتفاء التالي، حتى يقال إنه غير منتج لأنّ المقدم ملزوم للتالي، ولا يلزم من نفي الملزوم نفي اللازم بل المراد الإخبار بأنّ سبب انتفاء التالي في الخارج هو انتفاء المقدم فيه، ونظيره ما قيل في قوله النحاة لو لانتفاء الثاني لانتفاء الأوّل. قوله:) وقيل لما دعا على موسى ﷺ خرج لسانه الخ) ذكر فيه ثلاثة أوجه في الكشاف الأوّل تشبيهه بالكلب في الخسة تشبيه مفرد بمفرد الثاني تشبيهه به في استواء الحالتين في النقصان، وأنه ضال وعظ أو لم يوعظ كالكلب يلهث حمل عليه أو لم يحمل والظاهر انه تشبيه مركب في هذا الوجه، والثالث التشبيه في اللهث، وهذا هو الوجه الذي ذكره المصنف ﵀ فوجه التشبيه في الأوّلين عقليّ وفي الثالث حسيّ. قوله: (فاقصص القصص الخ)

стр. 1320

ذلك إشارة إلى وصف الكلب أو إلى المنسلخ من الآيات، وقوله: (فإنها نحو قصصهم) فإن بلعم بعدما أوتي آيات الله انسلخ منها ومال إلى الدنيا حتى صار كالكلب كذلك اليهود بعدما أوتوا التوراة المشتملة على نعت رسول الله-لمجيم وذكر القرآن المعجز وبشروا الناس باقتراب مبعثه ﷺ وكانوا يستفتحون به انسلخوا عما اعتقدوا في حقه ﷺ وكذبوه وحرفوا اسمه. قوله: (أي مثل القوم الخ (ساء بمعنى بئس وفاعلها مضمر ومثلا تمييز مفسر له، وششغني بتذكيره وجمعه وغير ذلك عن فعل ذلك بضميره كما بين في النحو، وأصل ساء التعدي لواحد والمخصوص بالذم لا يكون إلا من جن! التمييز المفسر للضمير فيلزم صدق الفاعل، والتمييز والمخصوص على شيء واحد والقوم مغاير للمثل هنا فلزم تقدير محذوف من التمييز أو المخصوص أي ساؤوا أهل مثل أو مثل القوم، وقرئ بإضافة مثل بفتحتين ومثل بكسر فسكون للقوم ورفعه فساء للتعجب، وتقديرها على فعل بالضم كقضو الرجل ومثل القوم فاعل أي ما أسوأهم والموصول في محل جر صفة القوم أو هي بمعنى بئس ومثل القوم فاعل والموصول هو المخصوص في محل رفع بتقدير مضاف أي مثل الذين الخ، وقدّر أبو حيان ﵀ في هذه القراءة تمييزا ورد بأنه لا يحتاج إلى التمييز إذا كان الفاعل ظاهراً حتى جعلوا الجمع بينهما ضرورة على ثلاثة مذاهب فيه المنع مطلقا والجواز مطلقا، والتفصيل فإن كان مغايرا جاز نحو نعم الرجل شجاعا زيد والا امتنع فمراد المصنف ﵀ أنّ تقديره ساء مثل القوم الذين كذبوا مثلهم إلا أنّ قوله تعالى: ﴿ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ لا يساعده كما قيل أو مثل الذين وقيل التقدير ساء مثلاً القوم هو فتدبر. قوله: (إما أن يكون داخلاَ في الصلة (أي لا محل لهذه الجملة لأنها إما معطوفة على الصلة، أو مستأنفة للتذييل والتأكيد للجملة التي قبلها، وقوله في الوجه الثاني وما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم قيل إنه إشارة إلى أنه على هذا الوجه يكون التقديم للتخصيص، وأنّ سبب ظلمهم أنفسهم هو التكذيب بخلافه على الوجه الأوّل فإنّ التقديم فيه لرعاية الفاصلة، وسبب الظلم غيره فتأمّل. قوله: (تصريح بأنّ الهدي والضلال من الله الخ) كله ظاهر إلا قوله مستلزمة للاهتداء فإنه مبنيّ على تفسير الهداية بالدلالة الموصلة لا الدلالة على ما يوصل والكلام فيه مشهور أو أنها بمعنى الدلالة على الموصل وأريد بها هنا فردها الكامل لإسنادها إلى الله ولتفريع الاهتداء عليها ومقابلتها بالضلال وما معه، وقوله: (والإفراد في الأوّل) أي إفراد الضمير وخبره رعاية للفظ من وجمعه رعاية لمعناها، ووجهه ما ذكره من أنّ الحق واحد والضلال طرق متشعبة. قوله: (والاقتصار في الأخبار الخ) يعني أنه إذا أريد بالهداية الدلالة الموصلة كما مرّ لزمها الاهتداء فيكون كالإخبار عن الشيء بنفسه، وجعل الجزاء عين الشرط على حد شعري شعري، ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومثله يفيد التعظيم والتفخيم وأنه في الشهرة غنيّ عن التوصيف والتعريف وكاف في نيل كل شرف، والعنوان من عنوان الكتاب وهو ما يعلم به ما فيه ووزنه فعوال من عن له كذا إذا اعترض والفعل عنونت، ويقال عننت ويقال له علوان من علن أي ظهر وفعله علونت أو فعلان من العلو وعنيان لغة فيه، لأنه يعلم به ما يعني من الكتاب ولا تكون نونه أصلية لأنه ليس في الكلام فعيال وروي بكسر العين في جميعها كما قاله المرزوقي في شرح الفصيح وهو مرفوع معطوف على المستلزم وضمير لها للنعم. قوله: (ذرأنا خلقنا) والذرء مهموز الخلق ولام لجهنم لام العاقبة كقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [سورة الذاريات، الآية: ٥٦] وقال ابن عطية إنها للتعليل، وقوله: (يعني المصرّين) خصه به لاقتضاء ما بعده له وكأنه زاد قوله في علمه تعالى ليشمل من ارتد وقت موته ومن نافق، وقوله: (إذ لا يلقونها) الخ يعني أنّ ذلك ليس لقصور الفطرة حتى لا يذموا بها كالبهائم وقيد السمع والبصر بما ذكر ليفيد ولو أطلق لتنزيله منزلة العدم اتجه. قوله: (في عدم الفقه الخ) أي الفهم يريد أنّ وجه الشبه أمور مدركه مما قبله فهي كالتأكيد لها، ولذا فصلت عنها، وقوله ما يمكن الخ سقط من بعض النسخ ومن في المنافع تبعيضية أو بيانية ويدرك معلوم أو مجهول، وقوله الكاملون الخ لصحة الحصر إذ الغفلة في كثير ممن عداهم لكنها كلا غفلة

стр. 1321

بالنسبة إلى غفلتهم، وكمال غفلتهم يعلم مما أحلفه من عدم الإدراك. قوله: (فإنها تدرك (يعني جهة المبالغة في الضلال ليست جهة الشبيه حتى يؤذي إلى كذب أحد الخبرين وتنافيهما فافهم. قوله: (لأنها دالة على معان هي أحسن المعاني) إشارة إلى أنّ الحسنى تأنيث الأحسن للتفضيل، وعدل عن تعليل الزمخشريّ لأنه غير تام، وقوله والمراد بها الألفاظ أي المراد بالأسماء الألفاظ التي تطلق عليه تعالى مطلقا، أو المراد لله الأوصاف الحسنى فيكون كقولهم طار اسم فلان في البلاد أي اشتهر نعته وصفته كما في الكشف. قوله: (فسموه بتلك الأسماء (أي المراد بالدعوة التسمية كقولهم دعوته زيدا وبزيد أي سميته، وقيل معناه نادوه بها من الدعاء. قوله: (واتركوا تسمية الزائنين فيها الذين يسمونه بما لا توقيف فيه) تفسير لمعناه واشارة إلى أنّ فيه مضافا مقدراً وهو تسمية بقرينة المقام والزيغ أي الميل تفسير للإلحاد لأنه يقال لحد وألحد بمعنى مال ومنه لحد القبر لكونه في جانبه بخلاف الضريح فإنه في وسطه، وقيل ألحد بمعنى جادل ولحد مال، وكون أسماء الله تعالى توقيفية مطلقا هو المشهور، وفيها أقوال أخر فقيل التوقيف في الأسماء دون الصفات، وقيل يجوز مطلقاً ما لم توهم نقصا، وقيل يكفي ورود ماذته في لسان الشارع والصحيح الأوّل، قال الطيبي ﵀: فإن قلت أليس العجم يسمون الله باسم غير وارد والأمة قد اتفقوا على صحته، قلت اتفاقهم على صحته يدل على أنه وارد يعني أنّ المراد بالشارع نبي من الأنبياء فتأمل، وقوله: (أو بما يوهم (إشارة إلى القول الآخر والإيهام في أبي المكارم للأبوة وفيما بعده للتجسيم، وهذا مما يقوله أهل البادية وجهلة العرب كما في الكشاف. قوله: (أو لا تبالوا بإنكارهم ما سمي به نفسه (لأنّ العرب لما سمعوا اسمه الرحمن أنكروه، وكانوا يسمون مسيلمة رحمن اليمامة تعنتاً في كفرهم، وفي الانتصاف في هذا الوجه بعد لأنّ ترك الدعاء ببعض الأسماء لا يطلق عليه إلحاد في العرف، وإنما يطلق على فعل لا ترك، وأجيب بأنّ إنكار بعض الأسماء الحاد لأنه تصرف فيها بالنقص، كما أنّ الزيادة إلحاد للتصرف بالزيادة، ولم يجعل إلحاد باعتبار إطلاقه على غيره تعالى لأنه يرجع للوجه الذي بعده، وهو لا ينفي البعد. قوله: (أو وذروهم وإلحادهم فيها الخ (قيل هذا هو الصواب، والواو في والحادهم عاطفة أو للمعية والآية عايه منسوخة بآية القتال قيل لم يقل تسميتهم الأصنام إلهة كما في الكشاف لعدم كون الإلحاد في أسمائه لأنّ لفظ الإله يطلق على المعبود مطلقاً، لكن أورد على فوله، واشتقاق أسمائها منها أنّ الإلحاد في المشتق دون المشتق منه، وفيه نظر. قوله:) أو أعرضوا عنهم فإن الله مجارّيهم) فالآية وعيد كقوله: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ﴾ [سورة الحجر، الآية: ٣] وليست منسوخة وهو وجه مستقل، وفي نسخة بالواو فهو من تتمة ما قبله، وقوله بالفتح أي فتح الياء والحاء لأنّ عينه حرف حلق والقصد الطريق المستقيم أو بحعنى المصدر. قوله: (للدلالة الخ (متعلق بذكر وبيانه أنه خلق للنار ظاهر وكونهم ضالين ملحدين عن الحق من مجموع الكلام إذ لم ينظروا في دليل الحق، ولم يعتبروا لا من قوله يلحدون في أسمائه فقط حتى يرد عليه إنه مخصوص في النظم، وقيل إنه يشير إلى تقدير في النظم بقرينة مقابلته أي وممن خلقنا للجنة، وفي لفظ ممن إشارة إلى قلتهم بالنسبة لمن خلق للنار. قوله: (واستدل به على صحة الإجماع لأن المراد منه الخ) أي استدل بهذه الآية على أنه حجة في كل عصر سواء عصر النبيّ ﷺ والصحابة ﵃ وغيره، واستدل به أيضا على أنه لا يخلو عصر عن مجتهد إلى قيام الساعة لأن المجتهدين هم أرباب الإجماع، ونظيره الاستدلال على إرادة الاستغراق من اللام بعدم إمكانه على العهد الخارجي أو الذهني والمستدل الجبائي، قيل: وهو مخالف لما روي من أنه " لا تقوم الساعة إلا على أشرار الخلق ") ١ (" ولا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض! الله " (٢ (ولا مرضه المصنف ﵀ فتأمل، وقوله: (فإنه معلوم) قيل فيه إنه معلوم من جهة الشارع كما في قوله:) خير القرون قرني () ٣ (وفيه نظر. قوله: (لقوله ﵊ لا نزال من أمتي طائفة الخ)) ٤ (أخرجه الشيخان من حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄ والمغيرة بن شعبة ﵁، وقد قاله في تفسير الآية وقوله: (إذ لو اختص! (تعليل له أي قاله مع عدم ما يدل على العموم كذا قيل وفيه نظر. قوله:) سنستدنيهم الخ) وفي نسخة سندنيهم

стр. 1322

قال النحرير الاستدراج استفعال من الدرجة بمعنى النقل درجة بعد درجة من سفل إلى علو فيكون استصعادأ، أو بالعكس فيكون استنزالاً وقد استعمله الأعشى في قوله: ليستدرجنك القول حتى تهزه في مطلق معناه، وليس من استعمال المشترك في معنييه أي نقر بهم إلى الهلاك بإمهالهم وادرار النعم عليهم حتى يأتيهم وهم غافلون لاشتغالهم بالترفه، ولذا قيل إذا رأيت الله أنعم على عبده وهو مقيم على معصيته فاعلم أنه مستدرج. قوله: (حتى يحق عليهم كلمة العذاب (أي يجب عليهم كلمة العذاب وهي أمره به كقوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ [سورة الحاقة، الآية: ٣٠] وهذا إن أريد بالعذاب عذاب الآخرة وقيل هو نكال الدنيا كالقتل. قوله: (عطف على سنستدرجهم الخ) وفي نسخة على نستدرجهم فهو داخل في حكم الاستقبال وحكم السين، وليس المراد بعطفه عليه إلا ذلك إذ لا يعطف على جزء كلمة حقيقة أو حكما، وقيل إنه مستأنف أي وأنا أملي لهم وفيه حينئذ خروج من ضمير المتكلم مع الغير المعظم نفسه إلى ضمير المتكلم المفرد، وهو شبيه بالالتفات كما قاله المعرب والظاهر أنه من التلوين. قوله: (إنّ أخذي شديدا لأن المتانة الشدة والقوّة ومنه المتن للظهر، وقوله: (سماه كيدا (قد قيل عليه إنه لا يخفى أنّ الأخذ وهو العذاب ليس بإحسان بل الذي ظاهره إحسان هو استدراجهم وامهالهم ليس إلا، فالظاهر أن يقول سماه كيداً لنزوله بهم من حيث لا يشعرون، ويمكن أن يقال الكيد ليس هو الأخذ بل الأنعام عليهم وامهالهم مع عصيانهم حتى يستحقوا العذاب، وأخذهم أشذ أخذ فمقدمته إحسان، وعاقبته إهلاك بعد خذلان فإضافة أخذي للعهد أي هذا الأخذ لمن هو غافل منهمك في لذته كذلك فتدبر. قوله:) روي الخ ((١ (هذا الحديث أخرجه ابن جرير وغيره عن قتادة بلفظ يصوّت ويموّت بمعناه، وكذا يهيت أيضا وأصله حكاية صوت، وهو أن يقول ياه ياه وهو نداء الداعي من بعد، وقوله: فخذا فخذا أي قوما بعد قوم يا بني فلان يا بني فلان كما ورد التصريح به فيه، وهو بعد نزوله قوله: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [سورة الشعراء، الآية: ٢١٤، والفخذ من العشائر وأوّلها الشعب، ثم القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، وقوله: (جنون (إشارة إلى أن الجنة مصدر كالجلسة بمعنى الجنون، وليس المراد به الجن كما في قوله تعالى: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [سورة الناس، الآية: ٦، لأنه يحتاج إلى تقدير مضاف أي مس جنة أو تخبطها وما نافية، وقيل استفهامية والفعل معلق عنها وقيل موصولة والمعنى أو لم يتفكروا في الذي بصاحبهم من جنة على زعمهم، والقائل هو أبو لهب وكون هذا سبب النزول أحد قولين فيه، وقيل إنهم كانوا إذا رأوا ما يعرض له-ك! هـ من برحاء الوحي قالوا: إنه جن فنزلت. قوله: (موضح إنذاره بحيث لا يخفى على ناظر الخ (أي من اً بان المتعذي ومفعوله ما ذكر، وقال: على ناظر دون سامع لقوله أو لم ينظروا ولأنه أبلغ لجعله بمنزلة المحسوس المشاهد، ولما كان هذا تقريراً لما قبله من رسالته وتكذيبهم فيما قالوه وأمر النبوة مفزع على التوحيد ذكر ما يدل على التوحيد فقال: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ثم قال: ﴿وَمَا خَلَقَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ والمقصود التنبيه على أن الدلالة على التوحيد غير مقصورة على السماوات والأرض! بل كل ذرة من ذرات العالم دليل على توحيده: وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد وهذا معنى كلام المصنف ﵀ وهو ملخص كلام الإمام، وقوله ليظهر تعليل للتعليل. قوله: (عطف على ملكوت الخ (الملكوت الملك الأعظم قيل فيكون هذا معمولاً لينظروا لكن لا يعتبر فيه بالنظر إليه أنه للاستدلال إذ قيد المعطوف عليه لا يلزم ملاحظته في المعطوف، وكون أن مصدرية قاله أبو البقاء: لكن النجاة قالوا: إن أن المصدرية لا توصل إلا بالفعل المتصرّف، وعسى غير متصزف وهو لا مصدر له فلذا مغ من دخولها عليه، ولم يدخل بعده اللام الفارقة لعدم اللبس فالأحسن أنها مخففة من الثقيلة، قيل ووقوع الجملة الإنشائية خبر ضمير الشأن مما يناقش فيه والمصنف ﵀ يستمر عليه، واسم يكون ضمير الشأن على كل تقدير، وكان المانع من حمل هذا على التنازع أنه خلاف الأصل لما فيه من الإضمار قبل الذكر، وعنه غني لكن الثأن في ضمير الشأن فإنه من هذا القبيل مع التكرار هنا أي أن الثأن عسى أن

стр. 1323

يكون الشأن. ) قلت (كله على طرف الثمام فإن خبر ضمير الشأن لا يشترط فيه الخبرية ولا يحتاج إلى لتأويل، كما صزج به في الكشف ووجهه ظاهر والإضمار قبل الذكر في التنازع والشأن مما صرّحوا بحسنه وجوازه، والتكرار أمر سهل ولعلهم لم يلتفتوا إليه لأن تنازع كان وخبرها مما لم يعهد فيما هو كالشيء الواحد، ومغافصة الموت بالغين المعجمة والفاء والصاد المهملة مفاجأته على غرّة، ومنه وقاك الله غوافص الدهر أي حوادثه. قوله: (إذا لم يؤمنوا به وهو النهاية الخ (فيكون مرجع الضمير معلوماً من السياق، وقيل إنه يعود على الرسول ﷺ بتقديره مضاف أي بعد حديثه أو المراد بعد هذا الحديث، أو المراد بعد الأجل أي كيف يؤمنون بعد انقضاء أجلهم. قوله: (وقيل هو متعلق بقوله صسى (معطوف على قوله كأنه إخبار، وقائله الزمخشرقي قال: فإن قلت بم تعلق قوله:) فبأيّ حديث بعده يؤمنون) قلت بقوله: ﴿عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ﴾ كأنه قيل لعل أجلهم قد اقترب فما لهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن قبل الموت، وماذا ينتظرون بعد وضوج الحق، وبأقي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا، يريد التعلق المعنوي والارتباط بما قبله بالتسبب عنه لا الصناعي فإنه متعلق بيؤمنون، وقوله:) فما بالهم (توضيح للمقصود، لا تقدير أي ليس بعده ما ينتظر، وجعل الفاء جزائية في فبأفي حديث، وقوله:) أحق منه (تأويل بعده. قوله:) كالتقرير والتعليل له (قيل إنه على المعنى الأوّل، وقيل: المتبادر منه أنه كذلك على المعنى الذي نقله فقط، وليسى كذلك فإنه على المعنى الأوّل كذلك أيضاً، ولو قال للسابق بدل توله للتعليل له لكان أحسن، وقوله أحد غيره خصه به لأنّ المعنى عليه، والعمه التردد في الضلال والتحير أو أن لا يعرت حجة. قوله: (بالرفع على الاسئشاف (قرئ بالياء والنون بالجزم والرفع فيهما فالرفع على الاستئناف أي ونحن أو هو والسكون عطف على محل الجملة الاسمية لأنها جواب الشرط أو بالتسكين للتخفيف، كما قرئ يشعركم وينصركم، والغيبة جريا على اسم الله والتكلم على الالتفات. قوله:) أي عن القيامة وهي من الآسماء الغالبة الخ (الساعة في اللغة مقدار قليل من الزمان غير معين، وفي عرف الشرع يوم القيامة، وفي عرف المعذلين جزء من أربعة وعثرين جزءاً من الليل والنهار، واطلاقها على يوم القيامة إمّا لمجيئها بغتة من غير أن يعلمها أحد، ولا يخفى عدم المناسبة فيه لمعناها الأصلي إلا أن يكون ذلك معتبراً في معناها اللغوي، كما في قوله: ﴿تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ [سررة يوسف، الآية: ٠٧ أ] أو لأنها تدهش من تأتيهم فتقل عندهم أو تقلل ما قبلها، وقيل إنه يعني بقوله بغتة لا على التدريج فإنها اسم لزمان قيام الساعة بالنفخة وهو قدر يسير لكن ذلك القيام مستمرّ إلى الأبد. قوله: (أو لسرعة حسابها) فأطلقت على ذلك اليوم بهذا الاعتبارل، وقال الزمخشرفي: إنها سميت باسم ضدها تمليحا فإنها في غاية الطول كما يسمى الأسود كافورا. قوله: (أو لأنها على طولها الخ (أي سميت بها لذلك وفرق بين الوجوه بأن مبني الأوّل أنها اسم لزمان قيام الناس لا للزمان المديد ومبني غيره على أنها اسم لزمان ممتد. قوله: (متى إرساؤها أي إثباتها (يقال رسا الشيء يرسو ثبت وأرساه غيره، ومنه الجبال الراسية لكن الرسو يستعمل في الأجسام الثقيلة وإطلاقه على الساعة تشبيه للمعاني بالأجسام، وجعل المرسي مصدراً ميميا بمعنى الإرساء، وفسر أيان بمتى لقربها منها وإن كانت متى أعمّ وجوّز بعضهم أن يكون اسم زمان ولا يرد عليه أنه يلزم أن يكون للزمان زمان لأنه يؤؤل بمتى وقوعه كما في أيان يوم القيامة. قوله: (واشتقاق أيان من أيّ الخ (قال ابن جني ﵀: الاشتقاق في غير الأسماء المتصرفة مما يأبوه، وأيان بفتح الهمزة فعلان وتكسر في لغة فهي فعلان والنون زائدة جريا على الأكثر ولم يجعل فعلاً لا من أين لأنّ أيان ظرف زمان، وأين ظرف مكان، ولا أنّ أصله أفي أو أن أو أقي لتكلفه وأقي من أويت بمعنى رجعت لأن باب طويت أكثر من باب عييت، ولقربه معنى لا! البعض آو إلى الكل ومستند إليه، وأصلها على هذا أوى ثم قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء فصارت أي كطيّ وشيّ، وهذا أمر قدروه للامتحان وليعلم حكمها إذا سمي بها فلا ينافي التحقيق من أنها بسيطة مرتجلة، ولا ينافي ما ذكره الزمخشري في سورة النمل من أنه لو سمي به لكان فعلان من آن يئين، ولا يصرف فالحاصل أنه يجوز فيه الصرف وعلمه كما في حمار قبان، وليس الاشتقاق هنا بمعنى الأخذ كما توهم وآو بالمد اسم فاعل. قوله:)

стр. 1324

استأثره به الخ (متعلق بمحذوف أي اختاره مختصاً به فلا يطلع عليه غيره من ملك مقرب أو نبي، فلا يرد أن استأثر إن كان بمعنى اختار تعدى بنفسه، وإن كان بمعنى انفرد تعدى بالباء فلا يصح الجمع بينهما، أو هو بمعنى اختصه الله به أي بنفسه، وقيل في الصحاح: استأثر فلان بالشيء أي استبد به فكان حق العبارة استأثر الله به أو بعلمه، ويطلع من الاطلاع وهو التوقيف عليه بالمشاهدة كما في تاج المصادر. قوله: الا يظهر أمرها في وقتها الخ (اللام في قوله لوقتها هي لام التأقيت، واختلف النحاة فيها كما في شرح التسهيل فقيل هي بمعنى في، وقال ابن جني: بمعنى عند، وقال الرضي: هي اللام المفيدة للاختصاص، والاحتصاص على ثلاثة أضرب أمّا أن يختص الفعل بالزمان لوقوعه فيه نحو كتبت لغرّة، وكذا أو يختص به لوقوعه بعده نحو لخمس خلون، أو يختص به لوقوعه قبله نحو لليلة بقيت، فمع الإطلاق يكون الاختصاص لوقوعه فيه ومع قرينة قبله أو بعده فلا منافاة بين جعل المصنف لها بمعنى في هنا، وقوله بعده إنها للتأقيت، ومعنى التأقيت أنها حد معين لما تعلقت به فغاية عدم إظهارها وقت وقوعها، ولذا أتى بإلى في تفسيره، كما يقال لحدود الحرم مواقيت لا أنها بمعنى وقت كما توهم، حتى يقال يلزم هنا تكرار الوقت فالوجه أنها بمعنى في والعجب منه أنه فسره بفي أوّلاً فإنه من قلة التدبر. قوله: (والمعنى أن الخفاء بها مستمرّ الخ) هذا يحتمل أن يكون معنى قوله: ﴿لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ﴾ وهو الظاهر لأنه إذا لم يظهرها لأحد قبل وقوعها استمزت خفية إلى ذلك الوقت، وقيل إنه معنى قوله: ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ﴾ . قوله:) عظمت على أهلها الخ (في الكشاف ثقلت في السماوات والأرض أي كل من أهلها من الملائكة والثقلين أهمه شأن الساعة وبوذه أن يتجلى له علمها وشق عليه خفاؤها وثقل عليه، أو ثقلت فيها لأن أهلها يتوقعونها ويخافون شدائدها وأهوالها أو لأن كل شيء لى* يطيقها ولا يقوم لها فهي ثقيلة فيها، قال النحرير: يريد أن ثقلت على الأوّلين مجاز عن شقت، والكلام على حذف مضاف من الساعة ومن السماوات أي ثقل على أهل السماوات والأرض! خفاؤها، وعدم العلم بأهوالها أو توقعها وخوف شدائدها وأهوالها وعلى الأخير الكل على ظاهره، أي ثقلت عند الوقوع على السماوات حتى انشقت وعلى الأرض! حتى انهدت، وعلى الوجوه كلمة في استعارة منبهة على تمكن الفعل فيها وهو رذي من خصه بالأخير، والمصنف رحمه الله تعالى اختار الوجه الأوّل لأنه المناسب للسياق، والسياق إذ المخفي عنهم علمها ومن تبغتهم من فيها لا هي نفسها، فالثقل بالنسبة اليهم لكن الأخير يفيد الثقل عليهم بالطريق الأظهر لأنه إذا لم تطقها هذه، وهي أعظم الإجرام فما ظنك بمن عداها. قوله:) وكأئه إشارة إلى الحكمة في إخفائها (يعني لما فيها من الأهوال والأمور العظيمة الشاقة أخفى الله علمها عن الخلق ليعلم من يخافه بالغيب، ولعمارة الكون وإلا لترك كثير أمور دنياه. قوله: (إنّ الساعة الخ () ١ (أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير من مرسل قتادة وهو في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ بمعناه وتهيج بمعنى تتحرك والمراد به تقوم، وقيام الساعة مجاز عن قيام أهلها. قوله: (عالم بها فعيل من حفى عن الشيء الخ (قال المعرب: الحفاوة أصل معناها الاستقصاء في الأمر للاعتناء به قال: فإن تسألوا عني فيارث سائل حقيّ عن الأعشى به حيث أصعدا ومنه إحفاء الشارب، والحفاوة أيضاً البر واللطف قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [سورة مريم، الآية: ٤٧، وقال الراغب: الإحفاء الإلحاج في السؤال أو البحث عن تعرف الحال، ويقال حفيت بفلان وتحفيت به إذا اعتنيت بكرامته، والحفيّ العالم بالشيء ا!. وأشار المصنف رحمه الله تعالى إلى أن المعنى الأخير مجاز متفرّع على لأوّل لأن من بحث عن شيء وسأل عنه استحكم علمه به فأريد به لازم معناه مجازاً أو كناية، فحاصله كأنك عالم بها وجملة كأنك الخ حال من مفعول يسألونك، فما قيل ظاهره أن معنى حفيئ عنها سائل عنها إلا أن المذكور في سورة القتال وهو المصزج به في اللغة أنه بمعنى المبالغة وبلوغ الغاية فقط، فمعنى السؤال فيه بطريق التضمين بقرينة عن الخ، ما ذكره مما لا محصل له، وقوله: (ولذلك عدّ! بعن (أي باعتبار أصل معناه وهو السؤال فإنه يتعذى بعن ولولا ذلك لعدى بالباء، يقال عالم به وحفيئ به ولذا قيل إن عن بمعنى الباء، وقيل إنه

стр. 1325

ضمن معنى كاشف. قوله: (وقيل هي صلة يسالونك) فصلة حفيئ محذوفة والتقدير كأنك حفيّ بها أي معتن بشأنها حتى علمت حقيقتها ووقت مجيئها، أو كأنك حفيّ بهم أي معتن بأمرهم بزعمهم أن علمها عندك وحفي لا يتعدى بعن كذا في البحر. قيل: وكلام المصنف ﵀ يقتضي أن حفي يتعدى بعن وفي الأساس من المجاز أحفي في السؤال، الحف وهو حفيّ في الأمر بليغ في السؤال عنه كأنك حفيّ عنها الخ، وليس بمعارض له لأنه باعتبار معناه المجازي كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى فلا فرق بينهما. قوله: (وقيل هو من الحفاوة بمعنى الشفقة الخ) معطوف على قوله من حفي عن الشيء إذا سأل عنه الخ، فحفي من الحفاوة بمعنى اللطف والشفقة، وهو يتعدى بالباء كما أشار إليه بقوله تتحفى بهم، وعن على هذا متعلق بالسؤال فهو مبنيّ على ما قبله أيضا، أو هو متعلق بمحذوف كتخبرهم وتكشف لهم عنها، والمعنى عليه أنهم يظنون أن عندك علمها لكن تكتمه فلشفقتك عليهم طلبوا منك أن تخصهم به. قوله:) وقيل معناه كأنك حفتي بالسؤال عنها (فعن متعلقة بحفيّ لتضمنه معنى السؤال، وقوله:) تحبه (تفسير لكأنك حفيّ بلازمه لأن من أحب شيئاً سأل وبحث عنه، ولكن تكره ذلك لأنه من المغيبات التي لا يجب البحث عنها، ومرله: (تكثره (هذا هو الصحيح، وفي نسخة نكره وهو من تحريف الكتبة، وقيل صرابه تؤثره، وعبارة الكشاف يعني أنك تكره السؤال عنها لأنها من علم الغيب الذي استأثر الله به ا!. ولا وجه له كما مرّ. وقوله: (استأثره الله بعلمه) قيل حق العبارة استأثر الله بعلمه وقد مرّ بيانه، فالوجوه ثلاثة الأوّل إنه بمعنى عالم، والثاني بمعنى الشفقة، والثالث بمعنى المحبة، وقد علمت تعلقه مما مز. قوله:) كرره لتكرير يسألونك لما نيط به الخ) أي لما علق به من زيادة قوله كأنك حفيّ أو زيادة قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ وللمبالغة معطوف على قوله لما نيط به، والمبالغة من هذه الزيادة أيضا لأنّ قوله: كأنك عالم بها استبعاد لعلمه بها وهو الحبيب اكرم جميد فما حال من سواه، ويجوز عطفه على قوله لتكرير. قوله: (جلب نفع ولا دفع ضرّ الخ) وقع التبري بالياء في النسخ وكان الظاهر التبرؤ بالهمزة لكنه أبدل الهمزة ياء وعامله معاملة المعتل، كما يقال توضي في التوضؤ، وقوله: من ذلك إشارة إلى أن الاستثناء متصل لا منقطع كما قيل. قال النحرير: هو استثناء متصل أو منقطع واتصاله بالتأويل والتأويل ما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى، وفي البحر الاستثناء متصل أي إلا ما شاء الله من تمكيني منه فإني أملكه بمشيئته تعالى، وقيل الظاهر الانقطاع لأنّ المالكية بمعنى القدرة لأن ما يدل على نفي خلق الأعمال يدل على نفي وقوعها إلا أن يقال إنه بناء على الظاهر، وفيه نظر، وذلك إشارة للضرّ والنفع، وقوله: ما أنا إلا عبد مرسل أي لا قادر على الضرّ والنفع فالقصر إضافي. قوله:) من ادعاء العلم بالغيوب (وجه إظهار العبودية ظاهر لا! عدم المالكية من شأنه، والتبري من ادعاء العلم بالغيوب لأنه لو علم الأمور الآتية المغيبة ضارّها ونافعها، قبل الوقوع ربما تيسرت له تهيئة أسبابها ودفع أسباب الضرر، فحيث لم يكن ذلك علم عدم علمه بها في الجملة، ويكفي مثله في الأمور المسلمة من الخطابات كما يصرّج به قوله بعده: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ الخ فسقط ما قيل لا يلزم من عدم تملك النفع والضرر عدم علم الغيب، فإنّ بعض الملائكة عليهم الصلاة والسلام عالم ببعض الغيوب، ولا يملك ضرّه ولا نفعه فإن أريد جميع الغيوب فمع قلة جدوه وعدم القرينة عليه من الظاهر أنه ﵊ لا يدعيه. توله: (ولو كنت أعلم الغيب الخ) فإن قيل العلم بالشيء لا يلزم منه القدرة عليه كما لا يخفى، قيل استلزام الشرط للجزاء لا يلزم أن يكون عقليا وكليا، بل يكفي أن يكون عاديا في البعض كما مرّ. قوله: (فإنهم المنتفعون بهما الخ) مبني الأوّل على تخصيص البشارة والإنذار بالمؤمنين والثاني على تخصيص الإنذار بالكفرة والبشارة بالمؤمنين وقوله:) متعلق النذير محذوف (أي للكافرين وحذف ليطهر اللسان منهم، وفي نسخة محذوفا بالنصب وهو ظاهر. قوله: (وهو آدم) ﵊ توطئة لما سيأتي من الجري على المعنى، وما قيل إنه للإشارة إلى أنّ الإنسان ليس هو الهيكل المركب من اللحم، ولذا قدر في منها من جسدها في غاية البعد. قوله: (من جسدها من ضلع من أضلاعها الخ (والظاهر أن من تبعيضية، وجوّز فيها أن تكون ابتدائية، وعلى الثاني من ابتدائية، واستشهد له بالآية لتعين أنّ الأزواج

стр. 1326

من جنسهم لا من أبدانهم، وقوله من ضلع من أضلاعها بدل بعض من قوله من جسدها، وليس على حد أكلت من بستانك من العنب، كما قيل وكونها خلقت من ضلعه مصرّج به الحديث على ما يعلم الخالق حقيقته. قوله: (ليأنى بها ويطمئئ إليها الخ) يعني إنه من السكن، وهو الإن! أو من السكون، والمراد به الاطمئنان ومثل للسكون للجزء بالسكون للولد، وأما السكون إلى الجنس فظاهر لأنّ كل شيء إلى جنسه أميل بالطبع، والوجهان مبنيان على التفسيرين الاثنين، فالأوّل على الأوّل، والثاني على الثاني. قوله:) وإنما ذكر الضمير ذهابا إلى المعنى ليناسب قلما تغشاها) يعني ضمير يسكن المذكر للنفس المؤنثة سماعا لأن المراد منها آدم عختن، فلو أنث على الظاهر لتوهم نسبة السكون إلى الأنثى، والمقصود خلافه. وقال الزمخشري أنّ التذكير أحسن طباقاً للمعنى، وان كان التأنيث أوفق باللفظ ولا خفاء في أنّ رعاية جانب المعنى أولى، ووجه الأحسنية الإيماء إلى أنّ الذكر هو الذي يميل في غالب الأمر إلى الأنثى، وأيضا خلق الذكر أوّلاً وجعل منه زوجه إزالة لاستيحاشه فكان نسبة المؤانسة إليه أولى، ولأنّ التغشي بمعنى المجامعة المخصوصة بالذكر فتفريعها عليه أن! سب بتذكيره فيرجح جانب المعنى، وهو معنى قول المصنف ﵀ ليناسب الخ. قوله: (خف عليها الخ (المشهور أنّ الحمل بالفتح ما كان في بطن أو على شجر، والحمل بالكسر خلافه وقد حكى في كل منهما الكسر والفتح، وهو هنا إما مصدر فينتصب مفعولاً مطلقا أو الجنين المحمول فيكون مفعولاً به، وخفته إما عدم التأذي به كالحوامل أو على الحقيقة في ابتدائه، وكونه نطفة لا تثقل البطن. قوله: (فاستمرّت به وقامت وقعدت الخ (قرأها الجمهور بتشديد الراء ومعناه استمزت به كما قرئ به في قراءة الضحاك وابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ولا وجه لما قيل) نه قلب أي استمرّ بها حملها، وقرأ أبو العالية وغيره مرت بتخفيف الراء فقيل أصلها المشذدة فحففت، كما قيل ظلت في ظللت، وقيل: إنها من المرية أي الشك أي شكت في كونه حملا بإنسان أو مرضاً أو غيره، وقرأ عبد الله بن عمر والجحدري فمارت من مار يمور إذا جاء وذهب فهي بمعنى المشهورة، أو هي من المرية، فوزنه فاعلت وحذفت لامه للساكنين، وقوله: فظنت الحمل أي ظنت الحمل مرضا أو غير إنسان كما سيأتي. قوله: (صارت ذات ثقل الخ (أي الهمزة فيه للصيرورة، كقولهم أتمرو اللبن صار ذا تمر ولبن، وقيل: إنها للدخول في الفعل أي دخلت في زمان الثقل كأصبح دخل في الصباج، وفي قراءة المجهول الهمزة للتعدية، وهذا ناظر بحسب الظاهر إلى الوجه الثاني في الخفة، وقد ينطبق عليهما. قوله: (ولدا سوياً الخ (أي المراد بالصلاج عدم فساد الخلقة كنقص بعض الأعضاء وعلة ونحوه، وقوله على هذه النعمة المجذدة خصه بها لأنه الذي يتسبب عن الإيتاء فلا يقال لو حمله على جميع النعم، ويدخل فيه هذه كان أولى. قوله: (جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما الخ الما كان المراد من النفس الواحدة وقرينتها آدم ﵊ وحوّاء وهما بريئان من الشرك، وظاهر النظم يقتضيه ذهبوا فيه إلى وجوه، ذهب إلى كل منها قوم من السلف، فأوّل أوّلاً بتقدير مضاف في موضعين أي جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما، إنما قدروه في موضعين هان كفى تقديره في الأوّل، واعادة الضمير على المقدر أوّلاً تقليلا للتقدير واستغناء عن إقامة الظاهر مقام المضمر، لأنّ الحذف هنا لم يقم عليه قرينة ظاهرة فهو كالمعدوم فلا يحسن عود الضمير عليه، وافراد ضمير سموه باعتبار لفظ ما، أو المراد سموا كل واحد على البدل، فما عبارة عن أولاد أولادهما، والمعنى جعلوا الأصنام شركاء له في أولادهم بإضافتهم العبودية إليها، وأورد عليه أنّ هذا من لازم اتخاذ هذه الأصنام آلهة ومتفرّع عليه لا أمر حدث عنهم لم يكن قبل فينبغي أن يكون التوبيخ على هذا دون ذلك، وليس بوارد لأنّ المقام يقتضي التوبيخ على هذا لأنه لما ذكر ما أنعم به عليهم من الخلق من نفس واحدة، وتناسلهم وبخهم على جهلهم، واضافتهم تلك النعم إلى غير معطيها وإسنادها إلى من لا قدرة له على شيء، ولم يذكر أوّلاً أمراً من أمور الألوهية قصداً حتى يوبخوا على اتخاذ الآلهة، وقيل عليه أيضا إشراك أولادهما لم يكن حين آتاهما الله صالحاً بل بعده بأزمنة متطاولة، وأجيب بأن كلمة لما ليست للزمان المتضايق بل الممتذ، فلا يلزم أن يقع الشرط والجزاء في يوم واحد أو شهر أو سنة، بل يختلف ذلك باختلاف

стр. 1327

الأمور، كما يقال لما ظهر الإسلام طهرت البلاد من الكفر والإلحاد، والمضاف المقدّر أولاد في الموضعين فقام المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه. قوله: (ويدل عليه قوله فتعالى الله عما يشركون (إذ جمع الضمير ولم يسبق جمع فيقتضي تقدير جمع وهو الأولاد، وأما احتمال كونه انتقالاً لتوبيخ المشركين حقيقة تفريعا على التوبيخ على مشبه الشرك، أو كون ضمير الجمع للمثنى فخلاف الظاهر. قوله:) وقيل لما حملت حوّاء الخ) هذا هو الوجه الثاني بحمل الكلام على ظاهره، وتأويل الشرك لأنه لم يقصد أنّ الحرث رب له، والعبد لا يلزم أن يكون بمعنى المملوك أو المخلوق، بل إنه لما كان سببا لنجاته ونجاة أمّه جعله كالعبد له مع أن الإعلام لا يلزم قصد معانيها الأصلية، وأما ما صدر عن الأولاد فشرك لأنهم قصدوا معانيها الأصلية بدليل عبادتهم لها، لكن لعلو مقامهما لا يناسبهما ما يوهم الإشراك في الاسم، وقوله: ﴿فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ابتداء كلام لتوبيخ المشركين بعد إنكار ما يشبهه مما صدر عنهما، وقد استضعفه المصنف ﵀، لكنه كما قالوا مقتبس من مشكاة النبوّة، فإنه أخرجه أحمد والترمذقي وحسنه الحاكم وصححه عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لما ولدت حؤاء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال لها سميه عبد الحرث فإنه يعيش فسمته بذلك فعاس فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره ") ١ (وهو قول السلف كابن عباس ومجاهد وسعيد بن المسيب وغيرهم وما قيل إنه آحاد وليس في معرض تفسير الآية وبيانها ليس بشيء. قوله:) ويحتمل أن يكون الخطاب في خلقكم لآل قصي الخ (فعلى هذا الخطاب لقريش والنفس الواحدة قصيئ، ومعنى كون زوجها منها أنها من جنسها كما مرّ، وقد استبعد هذا الوجه بأن المخاطبين لم يخلقوا من نفس قصيّ كلهم ولأجلهم، وإنما هو مجمع قريش، ولم تكن زوجة قرشية بل بنت سيد مكة من خزاعة، وقريش إذ ذاك متفرّقون وهذا مبنيئ على اختلاف يعلم من التواريخ والأنساب كما في السير، ولا يقال من أين علم أنه صدر منهما لأنه بإعلام الله إن كان هو معنى النظم، فقوله زوج قرشية غير مسلم، وقوله عبد مناف الخ مناف اسم صنم، وأضاف الآخر إلى شمس، وفي الكشاف عبد العزى، وأضاف أحدهم إلى نفسه، والآخر إلى الدار، وهي دار الندوة المعروفة. قوله: (ويكون الضمير في يشركون لهما ولأعقابهما الخ (لاجتماعهم في الشرك بخلافه في الوجه الأوّل، والتأوبل الرابع وهو أبعدها، وان قال في الانتصاف إنه أحسن وأقرب أن يكون المراد بالنفسين جنسي الذكر والأنثى لا يقصد به إلى معين، والمعنى خلقكم جنساً واحداً وجعل أزواجكم منكم أيضا، لتسكنوا إليهن فلما تغشى الجنس الذكر الجنس الآخر الذي هو أنثى جرى منهما كيت وكيت، ونسب إلى الجنسين ما صدر من بعضهم على حذ بنو فلان قتلوا قتيلا. قوله: (وقرأ نافع وأبو بكر شركاً الخ (أي بصيغة المصدر، والمعنى جعلا له شركة فيما خلقه أو جعلا الأصنام ذوي شرك له فيقدر مضاف، وهو على الأوّل متعذ لواحد، وعلى الثاني لاثنين والفرق بينهما ظاهر، وقوله: وهم ضمير إنما ذكره لأنه يختص بالعقلاء، فبين أنه جاء على زعمهم. قوله: (أي لعبدتهم (تفسير معنى لا تقدير مضاف لأن الضمير للمشركين وهم العبدة، وقوله: فيدفعون الخ يعني أن النصر عبارة عن دفع الضرر مجازاً في لازم معناه أو مشاكلة. قوله: (أي المشركين (يعني ضمير تدعوا للنبيّ ك! والمؤمنين أوله وجمع للتعظيم على ما فيه، وضمير المفعول للمشركين، وإن كان الخطاب للمشركين فهو التفات بدليل ما بعده من قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ . قوله: (إلى الإسلام (جعل الهدى اسما لما يهتدى به وهو الإسلام، وقوله في تفسيره إن تدعوهم إلى أن يهدوكم يقتضي أنه بمعناه المصدري، وهو الدلالة، وقد وقع مثله في الكشاف إشارة إلى جواز الوجهين، وقال النحرير في شرحه: أي يجوز أن يراد بالهدي ما صار بمنزلة الاسم، كما يقال فلان على هدي ورشاد، وأن يراد حقيقة معناه المصدري وهي الدلالة على الطريق المستقيم أو على البغية، ومعنى لا يتبعوكم على جعل الخطاب للمؤمنين لم يحصلوا ذلك منكم، ولم يتصفوا به واليه أشار المصنف ﵀ بقوله: لا يتبعوكم إلى مرادكم ومعناه على جعل الخطاب للمشركين لا يجيبوكم، ولا يقدرون على ذلك واليه أشار بقوله ولا يجيبوكم

стр. 1328

ففي كلامه لف ونشر مرتب على التفسيرين. قوله: (وإنما لم يقل الخ (يعني القياس الشائع في الاستعمال بعد همزة التسوية وأختها هو الفعل لتأويله بالمصدر، ولكنه عدل عنه هنا لأن المستويين فيه إحداث الدعاء، واستمرار الصمت لا إحداثه، والفرق بين الوجهين اللذين ذكرهما المصنف ﵀ مع قربهما وقرب معنى الثبات، والاستمرار إنّ استمرار الصمت على الأوّل تقديري، وعلى الثاني تحقيقي، فإن مبني الأوّل على وقوع الدعاء منهم وفرض! عدمه، ومبني الثاني على عدم وقوعه وفرض! وقوعه، والظاهر أن المبالغة على الوجهين في جعل الضمير للأصنام أو للمشركين، كما تقدم، وأنّ الأوّل مبنيّ على كون الضمير للمشركين، والثاني مبني على كونه للأصنام في قوله: أوأن تدعوهم! ولا منافاة لأن الأوّل مطلق الدعاء، وهذا الدعاء في الحوائج والشدائد، وقيل: إن الاسمية بمعنى الفعلية، وإنما عدل عنها لأنها رأس فاصلة وفيه أنه لو قيل يصمتون تم المراد، والصمات بضم الصاد مصدر بمعنى الصصت، وفعال مصدر الأصوات كالصراخ وهذا محمول على ضده. قوله: (تعبدونهم وتسمونهم ا-لهة الخ (يعني أنّ الدعاء إقا بمعنى العبادة تسمية لها بجزئها، أو بمعنى التسمية كدعوته زيداً ومفعولاه محذوفان، ولو قال أو تسمونهم كان أولى، وبتفسيره بما ذكر انتفت منافاته للوجه الثاني في قوله: ﴿أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ﴾ . قوله: (من حيث إنها مملوكة مسخرة (أي مملوكة لله مسخرة له، وقوله ويحتمل الخ، عطف على قوله من حيث إنها مملوكة الخ، فتكون المثلية في الحيوانية، والعقل على الفرض، والتقدير لكونها بصورتها، وقصارى بضم القاف بمعنى غاية. قوله:) ثم عاد عليه بالنقض (أي عاد على الفرض! المبنيّ عليه المثلية بالإبطال فقال ألهم الخ، وعلى الأوّل لما جعلهم مثلهم كرّ على المثلية بالنقض لأنهم أدون منهم، وعبادة الشخص منهو مثله لا تليق فكيف من هو دونه، وليس المراد إن من لم يكن له هذه لا يستحق الألوهية، وإنما يستحقها من كانت له ذهب إليه بعض المجسمة واستدل به على مذعاه. قوله: (وقرئ أن الذين بتخفيف إن ونصب عباد الخ) هذه قراءة سعيد ابن جبير، وخرجها ابن جني على أنها نافية عملت عمل ما الحجازية وهو مذهب الكسائيّ وبعض الكوفيين، لكن قيل: إنه يقتضي نفي كونهم عباداً أمثالهم، والمشهورة تثبته فتتناقض القراءتان، وأجيب بأنه لا تناقض لأن المشهورة تثبت المثلية من بعض الوجوه وهذه تنفيها من كل الوجوه أو من وجه آخر، وقيل: إنها إن المخففة من الثقيلة، وانها على لغة من نصب بها الجزأين كقوله: إنّ حراسنا أسدا وأعمال المخففة ونصب جزأيها كلاهما قليل ضعيف، فلذا جعل عبادأ حالاً، وأمثالكم هو الخبر في القراءة برفعه والخبر محذوف وهو الناصب للمذكور. قوله:) ولم يثبت مثله (القائل به يمنع ذلك، ويقول إنه ثابت في كلام العرب كقوله: إن هومستولياعلى أحد إلا على أضعف المجانين وضتم طاء يبطش وكسرها لغتان وبهما قرئ والبطش الأخذ بقوّة. قوله؟ (واستعينوا بهم الخ) أي دعوتهم لذلك بقرينة ما بعده، والأمر للتعجيز، وقوله من مكر وهي أنتم وشركاؤكم أي الضمير لهم جميعا، وفي نسخة من مكر أنتم وشركاؤكم. قوله: (الوثوقي على ولاية الله تعالى وحفظه) أي لاعتمادي ولذا عذاه بعلى وهو إشارة إلى أنّ الجملة التي بعده للتعليل، وليس تقدير الشيء فإنّ ما بعده يفيده، وأل في الكتاب للعهد، فلذا فسره بالقرآن. قوله:) أي ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين الخ (إشارة إلى أنّ قوله: ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ تذييل وتقرير لما سبق، وتعريض لمن فقد الصلاج بالخذلان والمحق، والمعنى أنّ وليي الذي نزل الكتاب المشهور الذي تعرفون حقيته، ومثله يتولى الصالحين ويخذل غيرهم، والذين تدعون من دونه الآيتين، كالمقابل له وإليه أشار المصنف ﵀ بقوله: ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين، هنا ما أراد يوسف ﵊ بقوله: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [سورة يوسف، الآية: ١٠١] ففضلا في محزه. قوله:) من تمام التعليل لعدم مبالاته الخ (اللام صلة التعليل وهو دفع لتوهم التكرار لسبق مثله، ولذا قيل ما مرّ للفرق بين من تجوز عبادته وغيره، وهذا جواب ورد لتخويفهم له بآلهتهم. قوله: (يشبهون الناظرين إليك الخ)

стр. 1329

أي الأصنام قال الإمام ﵀: إن حملنا هذه الصفات على الأصنام فالمراد من كونها ناظرة كونها مقابلة بوجوهها أوجه القوم، وان حملناها على المشركين فالمعنى أنهم وإن كانوا ينظرون إليك فإنهم لا ينتفعون بالنظر والرؤية فصاروا كأنهم عمي، وقيل يشبهون من باب الأفعال أي يشابهونهم ففيه إشارة إلى أنه استعارة تصريحية تبعية بأن يشبه مالهم من الهيثة بالنظر فتطلق عليه أو مكنية، ولا يجب أن تكون قرينة المكنية التخييلية، وفيه بحث وخطاب تراهم للنبيّ-يخت أو لكل واقف عليه والرؤية بصرية أو علمية. قوله: (خذ ما عفا لك الخ (أي العفو صدر عفا بمعنى سهل، وتيسر وأريد به ما يتيسر وخذ بمعنى أقبل وأرض مجازاً أي أرض منهم ما تيسر من أعمالهم، ولا تدقق وتشدد والجهد بمعنى المشقة أو المراد بالعفو ظاهره أي اعف عمن أذنب، وفيه استعارة مكنية إذ شبه العفو بأمر محسوس يطلب فيؤخذ. قوله: (أو الفضل وما يسهل الخ (أي المراد أن يأخذ من صدقاتهم ما عفا أي سهل عليهم وهو الفضل أي الزائد عن نفقتهم ولوازمهم والمتبادر من الأخذ أخذ المال ونحوه، والإمام ليس مأمورأ بأخذ الصدقات ليصرفها في مصارفها بل بأخذ الزكاة فدل ذلك بالقرينة العقلية على أنه كان ذلك بمنزلة الزكاة فيكون قبل وجوبها فلا يقال إنه تقييد من غير دليل بعينه، وقال الجوهريّ: العفو ما فضل عن النفقة من المال. قوله: (فلا تمارهم ولا تكافئهم الخ) المماراة المجادلة والمكافأة أن تفعل به كما فعل بك أو تنتقم منه، وكون الآية جامعة لمكارم الأخلاق ظاهر، وقد فسر هذا في الحديث القدسي لما سأل النبئ ﷺ عنها جبريل ﵊ فسأل رب العزة ثم رجع فقال يا محمد آنّ ربك أمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، وعن جعفر الصادق أمر الله نبيه ىشي! بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها، وفي الحديث " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " وكان خلقه عخي! القرآن: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [سورة القلم، الآية: ٤] فقيل إن زبدة الحديث مفسرة لزبدة الآية فإن زبدتها تحرّي حسن المعاشرة مع الناس، وتوخي بذل المجهود في الإحسان إليهم والمداراة معهم والإغضاء عن مساويهم لكن القرآن مادّته عائة، والحديث القدسي ماذته خاصة، وقد علم كل أناس مشربهم فافهم. قوله: (يتخسنك منه نخس) إشارة إلى أن الإسناد مجازي لجعل المصدر فاعلا كجد جذه وقيل النزع بمعنى النازغ فالتجوّز في الطرف والأوّل أبلغ وأولى، وفيه مجاز آخر سيجيء، وقوله تحملك على خلاف ما أمرت بيان لارتباط الآية بما قبلها، وجعل النزغ والنسغ بالسين المهملة، والعين المعجمة والنخس مترادفة وفسرها بالغرز بغين معجمة وراء مهملة وزاي معجمة، وهو إدخال الإبرة، وطرف العصا وما يشبهه في الجلد كما يفعله السائق لحث الدواب، وقوله: كاعتراء غضب أي عروضه والمراد بالفكرة ما يعرض للفكر مما يمنع ذلك بتخييل محذور فيه. قوله: (شبه وسوسته للناس إغراء الخ (فهو استعارة تبعية فأصلية لتشبيه الإغراء بالغرز المذكور كما أنّ فيه إسنادا مجازيا، وقوله للناس بيان لمعنى مطلق النزغ العائم في الناس غيره ﷺ ، وأما نزغ الشيطان له فهو الغضب والفكر كما مرّ، وهو داخل في الإزعاج لأن المراد به كل ما يقلق النفس، وهو وجه الشبه بين النزغ والوسوسة وهو لا يخالف ما في الكشاف كما توهم ففيه استعارة تبعية. قوله: (يسمع استعاذتك الخ) المراد بالسماع ظاهره، وخصه لمقتضى المقام أو القبول والإجابة للدعاء بالاستعاذة، وقوله فيحملك يعني المراد من علمه بذلك وهو بكل شيء عليم إنه يوفقه له ويحمله عليه كما أن المراد من علمه بأفعالهم مجازاتهم عليها، ومشايعة بشين معجمة وياء تحتية مثناة وعين مهملة متابعته في الغضب، ونحوه لأن التابع من شيعة المتبوع. قوله: (لمة منه وهو اسم فاعل الخ (اللمة بفتح اللام من لم به إذا جاءه، ومنه إلمام الزيارة والمراد وسوسته، وهو على هذه القراءة اسم فاعل من طات بالشيء إذا دار حوله وجعل تلك اللمة طائفا لأنها وان جعلها مساً لا تؤثر فيهم فكأنها طافت حولهم ولم تصل إليهم، فلا يرد عليه ما قيل إنّ مسهم يدل على الإصابة، أو هي من طاف طيف الخيال إذا عرض لفكره فالمراد بالطائف الخاطر، وقراءة طيف على المصدرية أو هو مخفف طيف من طاف يطيف

стр. 1330

كلان يلين فهو لين، ثم لين أو من طاف يطوف فهو طيف، ثم طيف وتمثيله بهما إشارة لهذين الاحتمالين وقوله، ولذلك جمع ضمميره أي في قوله وإخوانهم يمدونهم أو المراد الجنس لا إبليس فقط، وهو تقرير لما قبله من ا٣ مر بالاستعاذة عند نزغ الشيطان. قوله: (وإخوان الشياطين الذين لم يتقوا الخ) الذين لم يتقوا صفة لإخوان مبينة لمعنى الأخوة بينهم، ويمدهم الشياطين بمعنى يعاونونهم والتقدير إخوان الشياطين يمدهم الشياطين فالخبر جار على غير من هو له لأن الضمير فيه للشياطين لا لإخوان الذي هو مبتدأ وفيه كلام في أنه هل يجب إبراز الضمير أو لا يجب في الفعل كالصفة المختلف فيها بين أهل القريتين. قوله: (يمدّهم الثياطين في الغي بالتزيين والحمل عليه الخ (أي المدد الإعانة، وهي بالتزيين والحمل عليه وقوله كأنهم الخ بيان لمعنى المفاعلة المجازية على حد ما مرّ في وواعدنا موسى، والمراد بالتسهيل تهوين المعاصي عليه أو تهيئة أسبابه، وقيل المعنى واخوان الشياطين يمذون الشياطين بالاتباع والامتثال فيكون الخبر جارياً على ما هو له. تنبيه: قال أبو علي ﵀: في الحجة قرأ نافع يمذونهم بضم الياء وكسر الميم، والباقون بفتح الياء وضم الميم وعامّة ما جاء في التنزيل مما يستحب أمددت على أفعلت كقوله: ﴿أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ [سورة المؤمنون، الآية: ٥٥، وما كان على خلافه يجيء على مددت قال تعالى: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٥، وقال أبو زيد: أمددت القائد بالجند، وأمددت القوم بمال ورجال وقال أبو عبيدة: يمدّونهم في الغيّ يزينون لهم يقال مد له في غيه، وهكذا يتكلمون فهذا مما يدل على أن الوجه فتح الياء كما ذهب إليه الأكثر ووجه قراءة نافع أنه بمنزلة فبشرهم بعذاب أليم ا!. قوله: (لا يمسكون عن إغوائهم الخ) يقصرون من أقصر إذا أقلع وأمسك قال: سما لك شوق بعدما كان أقصر وقرئ يقصرون من قصر وهو مجاز عن الإمساك أيضا، وقوله حتى يردوهم كذا في نسخة وفي أخرى يردونهم قيل فيه بحث أما في اللفظ ففي إثبات النون، وأفا في المعنى فلأنّ إخوان الشياطين ليسوا على صلاح الأمر حتى يردوا عنه، اهـ وفيه أن إثبات النون ليس في النسخة الصحيحة، ولو كان أيضا فله وجه وأمّا الصلاح الذي ذكره فلا صلاج له لأنّ المحنى لا يمسكون عن إغوائهم حتى يردونهم إلى مرادهم، وهو فساد على فساد فلا توجه للبحث. قوله:) ويجوز أن يكون الضمير للإخوان الخ (أي ضمير يقصرون وما قبله جار على ما قرره، وفسره بقوله ولا يتقون كالمتقين أي كما يتقي المتقون ويقصرون عن الفيّ وفي نسخة لا يكفون عن الفيّ، وهو ظاهر. قوله:) ويجوز أن يراد بالإخوان الشياطين (أي إخوان الجاهلين وهم الشياطين أي الشياطين يمدون الجاهلين في الغيّ فالخبر جار على من هو له، وقوله ويرجع الضمير أي مفعول يمذون ويقصرون إلى الجاهلين في قوله، وأعرض! عن الجاهلين وفي الكشاف والأوّل أوجه لأنّ إخوانهم في مقابلة الذين اتقوا. قوله: (هلا جمعتها (أي لولا للتحضيض كهلاً، واجتبى له معنيان جمع كجباه تقول جبى كذا لنفسه كجمعه، واجتمعه والآخر بمعنى أخذ يقال جبى له كذا فاجتباه أي أخذه، والآية فسرت بآيات القرآن التي لم تنزل على مرادهم أو بالخوارق التي اقترحوها، فعلى الأوّل يكون معنى قولهم هلا جمعها ولفقها من عند نفسه افتراء كما أتى به، أوّلاً فإنه على زعمهم كذلك وعلى الثاني معناه هلا أخذها من الله بطلب منه، وهو مجاز على الثاني علاقته السببية وفي الدر المصون جبى الشيء جمعه مختارآ، ولذا غلب اجتبيته بمعنى اخترته وهو تهكم من الكفار كما قاله الطيبي ﵀: ففي كلامه لف ونشر مرتب كما في قوله: (لست بمختلق) والتقول والاختلاق الكذب، ونصب وأنصت بمعنى وقد جاء أنصت بمعنى أسكت متعديا قال الكميت: أبوك الذي أجدى عليك بنصرة فانصت عني بعده كل قائل قوله: (هذا القرآن بصائر للقلوب الخ) على طريق التشبيه البليغ أو سبب البصائر فهو مجاز مرسل أو هو استعارة لإرشاده وجمع خبر المفرد لاشتماله على آيات وسور جعل كل منها بصيرة. قوله:) نزلت في الصلاة كأنوا يتكلمون فيها الخ) اختلف في سبب نزولها على وجه ينبني عليه معناها، فقال الجصاص: سببها كما روي عن ابن عباس ﵄ أنّ النبتي ﷺ قرأ في الصلاة وقرأ معه أصحابه

стр. 1331

فخلطوا عليه فنزلت وكذا روى الشعبي وغيره، وهي تدل للحنفية في أنه لا يقرأ في سرية ولا جهرية لأنها تقتضي وجوب الاستماع عند قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، وقد قام الدليل في غيرها على جواز الاستماع وتركه فبقي فيها على حاله في الإنصات للجهر، وكذا في الإخفاء لعلمنا بأنه يقرأ وإن لم نسمعه، وقال مالك رحمه الله تعالى ينصب في الجهرية ويقرأ في السرية لأنه لا يقال له مستمع، وقال الشافعيئ رضي الله تعالى عنه يقرأ في الجهرية والسرية في رواية المزنيّ، وفي رواية البويطي إنه يقرأ في السرية أتم القرآن ويضم السورة في الأوليين، ويقرأ في الجهرية أم القرآن فقط، وسبب نزول الآية كما رواه أبو هريرة ﵁ أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت فالنهي إنما هو عن التكلم لا عن القراءة وهو معنى قوله نزلت الخ وكون الاستماع خارج الصلاة مستحبا متفق عليه، وقوله فأمروا باستماع الخ ظاهره أنه لا يقرأ وهو مخالف لمذهبه إلا أن يكون مراده أنه يستحب للإمام في الجهرية سكتتان سكتة بعد التكبير لدعاء الافتتاح، وسكتة بعد الفاتحة ليقرأ المقتدي كما نقل في الأحكام، وسيشير إليه المصنف ﵀، والوجه أن مراده أنها وردت في ترك الكلام لا في القراءة فلذا لم يتعرض! لها فلا يرد عليه ما ذكر، وقوله: (واحتج به من لا يرى الخ (وجه الاحتجاج ما سمعته ولا ضعف فيه بل ظاهر النظم معه، والكلام عليه وما فيه مفصل في الفروع. قوله: (عامّ في الآذكار الخ (أي هو عاتم لكل ذكر، أو هو مخصوص بالقرآن والمراد به قراءة المقتدي سراً بعد فراغ الإمام عن قراءة الفاتحة، وأورد عليه أنه يكون قوله: ﴿وَدُونَ الْجَهْرِ﴾ تكرار والعطف يقتضي المغايرة، وفي كلام الإمام ما يدفعه حيث قال: المراد بالذكر في نفسه أن يكون عارفا بمعاني الأذكار التي يقولها بلسانه مستحضر الصفات الكمال والغز والعظمة والجلال، وذلك لا! الذكر باللسان عارياً عن الذكر بالقلب كأنه عديم الفائدة فتأفل. قوله: (متضرّعاً وخائفاً (أي هو حال بتأويله باسم الفاعل، أو بتقدير مضاف أي إذا تضرّع وخيفة، وأما كونه مفعولاً لأجله فلا يناسبه، وأصل خيفة خوفة. قوله:) ومتكلماً كلاما الخ (أي هو صفة لمعمول حال محذوفة لأنّ دون لا تتصزف على المشهور وهو معطوف على تضرّعا وقيل إنه معطوف على قوله في نفسك أي اذكره ذكراً في نفسك، وذكراً بلسانك دون الجهر الخ. قوله:) فوق السر ودون الجهر (قيل إنه احتراز عن الكلام النفسي، لا المخافتة، فالسز هو القلبي لا القولي، وقيل المراد بالسر تصحيح الحروف، وهو أدنى مرتبة المخافة فيتناول نوعا من كل منهما وذلك أدخل في الخشوع والإخلاص أو أراد به مطلق المخافتة، وبالجهر المفرط منه فيكون المأمور به ما فوق المخافتة، وما دون الجهر المفرط فيختص بنوع من الجهر، قال الإمام المراد أن يقع الذكر متوسطا بين الجهر والمخافتة كما قال تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ [سورة الإسراء، الآية: ١١٠] . قوله:) بأوقات الغدوّ والعشيات الخ الما كان الظاهر جمعهما أو إفرادهما أشار إلى أن الغدوّ مصدر، ولذا لم يجمع ولكنه عبر به عن الزمان كما في آتيك خفوق النجم وطلوع الشمس، وأنه يقدر فيه مضاف مجموع ليتطابقا لكن، في القاموس أن الغدوة تجمع على غدوّ فتحصل المطابقة، وفي الصحاح الغدوّ نقيض الرواح وقد غدا يغدو غدوّا وقوله تعالى: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ أي بالغدوات فعبر بالفعل عن الوقت كما يقال جئتك طلوع الشمس أي وقت طلوعها. قوله: (وقرئ والإيصال الخ (أي بالأفعال بالكسر مصدر أصل، إذا دخل في وقت الأصيل وهو والعشي آخر النهار، وهذه قراءة أبي مجلز واسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري، وهي شاذة والآصال جمع أصل وأصل جمع أصيل فهو جمع الجمع وليس للقلة وليس جمعا لأصيل، لأنّ فعيلا لا يجمع على أفعال وقيل أنه جمع له لأنه قد يجمع عليه كيمين وأيمان، وقيل إنه جمع لأصل مفرداً كعنق ويجمع على أصلان أيضا، وقوله مطابق للغدوّ أي في الإفراد والمصدرية لأنه مصدر آصل إذا دخل في الأصيل، وقوله يعني ملائكة الملأ الأعلى، فالمراد بالعندية القرب من الله بالزلفى والرضا لا المكانية أو المراد عند عرس ربك. قوله: (ويخصونه بالعبادة الخ) اعتبر العبادة فيه لأنّ السجود عبادة ولأنه تعريض بمن عبد غيره، وجعل التقديم للتخصيص الإضافي ليفيد التعريض المقصود، وقيل إنه للفاصلة والتخصيص من المقام وكذا

стр. 1332

التعريض لأنه تعليل لما قبله أي ائتوا بما أمرتم به والا فأنا مستغن عنكم وعن عبادتكم لأن لي عباداً مكرمين من شأنهم ذلك. قوله: (ولذلك شرع السجود لقراءته) أي لإرغام من أبي ممن عرّض له كما يدلّ عليه ما بعده فالتعريض ليس لعدم سجودهم بل لعدم تخصيصهم له به، والسجدة لاية أمر فيها بالسجود للأمر أو حكى فيها استنكاف الكفرة عنه مخالفة لهم أو حكى فيها سجود نحو الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تأسيا بهم، وهذا من القسم الثاني باعتبار التعريض أو من القسم الأخير باعتبار التصريح. قوله: (وعن النبئ ﷺ إذا قرأ ابن آم الخ)) ١ (هذا الحديث أخرجه مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁، وقوله السجدة أي آية السجدة، وقوله: (يا ويله) تحسر كقوله: (يا حسرتا) . قوله: (وعنه ﷺ من قرأ سورة الآعراف الخ)) ٢ (حديث موضوع ولا عبرة برواية الثعلبي له، عن أبي هريرة ﵁ وهذا آخر ما أردنا تعليقه) على سورة الأعراف اللهم يسر لنا الإتمام ببركة خاتم الأنبياء عليهم أفضل الصلاة وا لسلام. سورة الأنفال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: (مدنية) قيل إلا قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [سورة الأنفال، الآية: ٣٠] والآية وجمع بعضهم بينهما بأنا إن قلنا الهجرة من حين خروجه عتحر من مكة فهي مدنية لأنها نزلت عليه لمجي! ليلة خروجه منها وإن قلنا إنها بعد استقراره في مقصده فهي مكية، وهذا مسلك غير مشهور في المكي والمدني، وقوله ست وسبعون في الكوفي خمس وسبعون كما قاله الداني في كتاب العدد. قوله: (أي الغنائم يعني حكمها الخ) أصل معنى النفل بالفتح واحد الأنفال كما قال لبيد: إنّ تقوى ربنا خير نفل الزيادة ولذا قيل للتطوع نافل ولولد الولد، ثم صار حقيقة في العطية لأنها لكونها تبرعاً غير لازم كأنها زيادة وتسمى به الغنيمة أيضا وما يزاد ويعين لبعض الجيش على حصته الشائعة واطلاقه على الغنيمة باعتبار أنها منحة من الله من غير وجوب، وقال الإمام ﵀: لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم التي لم تحل لهم، وقيل لأنه زيادة على ما شرع الجهاد له وهو إعلاء كلمة الله وحماية حوزة الإسلام فإن اعتبر كونه مظفوراً به سمي غنيمة ومنهم من فرق بينهما من حيث العموم والخصوص فقال الغنيمة ما حصل مستغنمأ سواء كان يبعث أولاً باستحقاق أو لا قبل الظفر أو بعده والنفل ما قبل الغنيمة، وما كان بغير قتال وهو الفيء، وقيل ما يفضل عن القسمة، ثم السؤال إفا لاستدعاء معرفة، أو ما يؤذي إليها وإمّا لاستدعاء جداء أو ما يؤذي إليه واستدعاء المعرفة جوابه باللسان، وينوب عنه اليد بالكتابة أو الإشارة، واستدعاء الجداء جوابه باليد وينوب عنه اللسان موعداً ورذاً وإذا كان للتعزف يعدى بنفسه، وعن والباء وإذا كان لاستدعاء جداء يعذى بنفسه أو بمن وقد يتعذى لمفعولين كأعطى واختار وقد يكون الثاني جملة استفهامية نحو: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢١١] قاله أبو عليّ رحمه الله تعالى واختلف في الأنفال هنا فذهب كثير من المفسرين إلى أنّ المراد بها الغنائم، وهو المنقول عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وطائفة من الصحابة ﵃، وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله تعالى وذكر وجه التسمية كما فصلناه، ثم أشار إلى أنه يطلق على ما يشترطه الإمام للغازي زيادة على سهمه لرأي يراه سواء كان لشخص معين، او لغير معين كمن قتل قتيلا فله سلبه، والمقتحم الذي يرمي بنفسه للشدائد والمهالك، والخطر الأمر العظيم. وقوله: (يعني حكمها (بيان للمراد من السؤال عنها لا تقديره كما سيذكره في سبب النزول، ويجوز أن يريد تقديره. قوله: (أي امرها مختص! بهما الخ (فسره به لأنها لو كانت مختصة بهما اقتضى أن لا يكون لغيرهم منها شيء فبين أنّ المختص بهما الأمر والحكم فيقسمها النبي! ي! كما يأمره الله، ولا مخالفة فيه لظاهر سبب النزول، ولا لآية الأخماس حتى يقال هذا توفيق من المصنف رحمه ألله تعالى، أو هي منسوخة

стр. 1333

كما قيل، ووجه الجمع بين الله ورسوله هنا لأنه علم من كلامه إنه اختصاص الله بالأمر والرسول-شي! بالامتثال، وقد أشار في الكشاف إلى أنه لتعظيم شأن الرسول مج! هـ وايذان بأنّ طاعته طاعته، وكأن المصنف ﵀ رأى أنه لا حاجة إليه فتأمّل. قوله: (وسبب ئزوله الخ)) ١ (أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم من حديث عبادة بن الصامت ﵁، وسبب اختلاف المسلمين وهو رحمة أنها أؤل غنيمة لهم، وقوله: (المهاجرون منهم أو الأنصار) على تقدير الاستفهام أي أيقسمها المهاجرون أو الأنصار، ووقع في نسخة إثباته هكذا المهاجرون الخ. قوله: (وقيل شرط رسول الله! كتي! () ٢ (كما أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم، وصححه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أي هذا هو سبب النزول لاختلافهم فيه قال النحرير: مبنيئ الأوّل على كون النفل بمعنى الغنيمة، ومبنى هذا على كون المراد منه ما يعطاه الغازي زائدأ على سهمه، وعلى الوجهين السؤال استعلام لتعديه بعن وعلى قراءة يسألونك الأنفال استعطاء كما في سألتك درهما، وقد جعل بعض المفسرين السؤال مطلقا هنا بمعنى الاستعطاء وادّعى زيادة عن ولا داعي إليه، قيل: وينبغي أن يحمل قراءة إسقاط عن على إرادتها لأنّ حذف الحرف وهو مرد معنى أسهل من زيادته للتأكيد وفيه نظر (والغناء) بفتح الغين المعجمة والمد النفع، وشبان جمع شاب، والوجوه السادات، والردء براء مهملة مكسورة ودال مهملة ساكنة وهمزة العون والظاهر أنّ المراد به هنا الملجأ، وتنحازون أي تنضمون إليها إذا رجعتم، وأصل الانحياز الانتقال من حيز الى حيز، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ﴾ [سورة الأنفال، الآية: ٦ ا] وقوله ولهذا قيل الخ ضعفه لأنه يحتمل أنه من نسخ السنة قبل تقرّرها بالكتاب كما قيل. قوله:) وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عته الخ) (١ (عمير مصفر وهذا الحديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وقال أبو عبيد هكذا وقع فيه سعيد بن العاص، والمحفوظ عندنا العاصي ابن سعيد والقبض بفتحتين المقبوض من الغنائم بقاف وباء موحدة وضاد معجمة، ووقع في تفسير ابن عطية بقاف وفاء وصاد مهملة قال: وهو المحل الذي توضعفيه الغنائم، اهـ. وقوله: (وبي ما لا يعلمه إلا الله (أي وجد في نفسه شيئا وقال: يعطاه اليوم من لم يبل بلائي، قيل وهذ يحتمل أن يكون سبباً ثالثا للنزول كما في بعض التفاسير لكن صيغة الجمع في وأصلحوا ذات بينكم تأباه ظاهراً، ولذا لم يقل المصنف ﵀ وقيل. قوله: (وقرىء يسألونك الخ (القراءة الأولى قراءة ابن محيصن، والثانية لعلي بن الحسين وغيره والإدغام للاعتداد بالحركة العارضة وفي قوله يسألك الشبان الخ إشارة إلى أنه سؤال استعطاء لما شرط أي بالنسبة لهم. قوله: (في الاختلاف والمشاجرة (أي المخاصمة، وقوله الحال التي بينكم إشارة إلى أنّ ذات بمعنى صاحبة صفة لمفعول محذوف أي أحوالاً ذات افتراقكم، أو ذات وصلكم، أو ذات المكان المتصل بكم، فبين إمّا بمعنى الفراق أو الوصل أو ظرف، وعلى الأخير بنى المصنف رحمه الله تعالى كلامه، وقال الزجاج: وغيره إن ذات هنا بمنزلة حقيقة الشيء ونفسه كما بينه ابن عطية وعليه استعمال المتكلمين، ولما كانت الأحوال ملابسة للبين أضيفت إليه كما تقول اسقني ذا إنائك أي ما فيه جعل كأنه صاحبه. قوله: (فإن الإيمان يقتضي الخ (ذلك إشارة إلى الخصال الثلاث أي الإيمان بمعنى التصديق يقتضي ما ذكر فالمراد بيان ترتب ما ذكر عليه لا التشكيك في إيمانهم، وهو يكفي في التعليق بالشرط، وهذا بناء على أن الأعمال غير داخلة فيه، وما بعده مبني على أن المراد بالإيمان الكامل فيدل على الأعمال لأنها شرط أو شطر، ولعل مراده باقتضائه له إنه من شأنه ذلك لا إنه لازم له حقيقة لحصول القطع بأن نفس الإيمان لا يتوقف على ذلك كله لا سيما والمراد به التصديق الحقيقي، ولما رأى الزمخشري أنّ أصل الإيمان لا يستلزمه قال: وقد جعل التقوى واصلاج ذات البين، وطاعة الله ورسوله من لوازم الإيمان وموجباته ليعلمهم إنّ كمال الإيمان موقوف على التوفر عليها، ومن لم يفهم مراده قال إنه خلط بين الوجهين وجعلهما وجها واحداً فتدبر، وقوله طاعة الأوامر الخ على اللف والنشر المشوش، وقيل: ولا يخفى أن إصلاج ذات البين داخل في طاعة

стр. 1334

الأوامر، وما في الآية تعميم بعد تخصيص، وإنما قدم ما يدلّ على الاحتراز لذكر الأنفال التي هي مظنة الغلول، ثم الإصلاج لمناسبته للقصة. قوله: (أي الكاملون في الإيمان (إنما قيده وفسره به للحصر إذ لو لم يذكر اقتضى إن من ليس كذلك لا يكون مؤمنا وليس كذلك وعلى الوجه الأوّل لا يكون عين النكرة فإنها إذا أعيدت معرفة لا يلزم أن تكون عينها لأنه أغلبي، وعلى الثاني فهي عينها، وقال النحرير: جعل اللام إشارة إليهم جرياً على ما هو الأصل في اللام، وهو العهد سيما وقد انضم إليه قرينة لاحقة من قوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ بلفظ أولئك الصريح في الإشارة إليهم وتعريف الخبر وتوسيط الفصل مع القطع با! أصل الإيمان لا ينحصر في المذكورين. قوله: (فزعت لذكره (أي خافت من الله كلما ذكر، أو خافت إذا أرادت معصية فذكرت الله وعقابه، وانتهت عما همت به فهو على الأوّل عامّ وعلى هذا خاص وقوله يهتم بكسر الهاء من الهم بالشيء أي العزم عليه، وينزع مضارع نزع نزوعا إذا انتهى، وك! وأصله بمعنى القلع وفي نسخة فيفرغ من الفراغ والمراد به ذلك أيضا، ووجل بالفتح يجل لغة والأخرى وجل بالكسر يوجل بالفتح وفي مضارعه لغات، والفرق بمعنى الخوف معروف، وقال أهل الحقيقة الخوف على قسمين خوف العقاب وهو للعصاة وخوف الجلال والعظمة فإن العبد الذليل إذا حضر عند ملك عظيم يهابه وهذا الخوف لا يزول عن قلب أحد، والمصنف ﵀ حمله في الآية على القسمين معا فإن قلت جعل ذكر الآيات مقتضيا للوجل، والإضطراب وفي قوله: ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ اسورة الرعد، الآية: ٢٨] ما يخالفه قلت قد فرقوا بين الذكرين فإنّ أحدهما ذكر رحمة والآخر ذكر عقوبة فلا منافاة بينهما. قوله: (لزيادة المؤمن به الخ (اختلف في الإيمان هل يزيد وينقص أو لا على أقوال فقيل لا يزيد ولا ينقص، وقيل يزيد وينقص لأنّ الأعمال داخلة فيه فيقبل ذلك بحسبها، وقيل نفس التصديق يقبل الزيادة قوّة وضعفا، ولما ذكر في الآية زيادته نزلها على الأقوال فمن قال لا يزيد ولا ينقص، قال إنّ ذلك باعتبار متعلقه، وهو المؤمن به على بناء المفعول، ومن قال إنّ اليقين نفسه يقبل ذلك قال لقوّة الأدلة ورسوخه ولا شك أنّ إيمان أحد العوام ليس كإيمان الصذيقين، ولذا قال عليّ كزم الله وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، وقد رجح هذا النحرير والعلامة، ومن قال إنّ الأعمال داخلة فيه فهو ظاهر فقوله، وهو قول الخ راجع للقول الأخير وهو العمل. قوله: (يفوّضون إليه أمورهم الخ (الأمور المفوّضة إلى الله إمّا أمور ترجى، أو أمور تخشى فلذا عطف عليه قوله ولا يخشون الخ، والحصر المذكور من تقديم المتعلق على عامله، وهو ظاهر. قوله: الأنهم حققوا إيمانهم الخ (لما كانت الإشارة بأولئك إلى الموصوفين بالصفات المذكورة بعد إنما إلى هنا، وقد تضمن ذلك وصفهم بخمسة أوصاف ثلاثة منها تتعلق بالباطن، والقلب الخوف من الله والإنقياد لطاعته المشار إليه بالإخلاص وأن لا يتوكل إلا عليه، واثنان منهما تتعلق بالظاهر الصلاة والصدقة، ثم رتب على ذلك حقية إيمانهم واستحقاقهم لمنازل الجنان بين المصنف ﵀ ذلك وأشار إلى وجه الاقتصار عليها لأنها مكارم إفعال القلوب، ومحاسن أعمال الجوارح فتدل على غيرها فالخشية من قوله وجلت قلوبهم والإخلاص من حصر التوكل، وفي جعل تلك مكارم لأنها من كرم النفس وجودتها وهذه محاسن لتزين ظاهر المرء بها، وقوله حققوا إشارة إلى أن حقاً مصدر حق بمعنى ثبت وتحقيقه إثباته وقوله العيار من عاير المكاييل إذا قدرها ونظر ما بينها من التفاوت، والعيار على كذا بمعنى الدليل والشاهد عليه لأنه يعلم به أمر غيره كما يعرف بمعايرة المكاييل زيادتها ونقصها. قوله: (وحقا صفة مصدر محذوف الخ (أي إيمانا حقاً فالعامل فيه المؤمنون لا حق مقدراً كما قيل، أو هو مؤكد لمضمون الجملة فالعامل فيه حق مقدرا، وقيل إنه يجوز أن يكون لمضمون الجملة التي بعده أي لهم درجات حقا فهو ابتداء كلام وهذا مع أنه خلاف الظاهر إنما يتجه على القول بجواز تقديم المصدر المؤكد لمضمون الجملة عليها، والظاهر منعه كالتأكيد وقد ذكر الزمخشرقي هنا أنه تعلق بهذه الآية من يستثنى في الإيمان، وكان أبو حنيفة ﵀ ممن لا يستثنى فيه، وهي مسألة الموافاة المشهورة، ولكونه متعلقآ بهذه الآية وجه بعيد، ولذا أنكره العلامة

стр. 1335

في شرحه، ولذا لم يتعرّض لها المصنف ﵀ هنا وتحقيقها أن الاستثناء أعني إن شاء الله إن كان للتبرك وتفويض الأمور إلى مشيئته تعالى، أو للشك في الخاتمة أو في الإيمان المنجي الذي يترتب عليه دخول الجنة أو لتعليق الإيمان الكامل الذي يدخل فيه الأعمال جاز، وبالجملة ليس للشك في حصول الإيمان في الحال فيرتفع النزاع، ويتبين أنه لفظي كما ذهب إليه شراح الكشاف بأسرهم، وقد تقدم تفصيله. قوله: (كرامة وعلوّ منزلة الخ (يعني المراد بالدرجات العلوّ المعنوي، أو الحسي في الجنة وجمعها على الأوّل ظاهر باعتبار تعددها وتنوّعها، وفي الثاني هي متعددة حقيقة، وقوله لما فرط بالتخفيف أي سبق ولم يذكروا لتوسط المغفرة، والظاهر تقديمها هنا نكتة فلتنظر، ومعنى قوله رزق كريم أن رازقه كريم، فلذا دذ على الكثرة وعدم الانقطاع إذ من عادة الكريم أن يجزل العطاء، ولا يقطعه فكيف بأكرم الأكرمين وجعل الرزق نفسه كريما على الإسناد المجازي للمبالغة. قوله: (خبر مبتدأ محذوف الخ الما كان الكلام يقتضي تشبيه شيء بهذا الإخراج، وهو غير مصرّح به ومحتاج للبيان ذكروا في بيانه، واعرابه وجوهاً بلغت عشرين فمنها ما اختاره الزمخشري، وتبعه المصنف ﵀ إنه خبر مبتدأ محذوف هو المشبه أي حالهم هذه في كراهة التنفيل كحال إخراجك من بيتك في كراهتهم له، كما سيأتي في تفصيل القصة فالمشبه حال والمشبه به حال أخرى ووجه الشبه كراهتهم الخ، وهذا هو قول الفرّاء فإنه قال الكاف شبهت هذه القصة التي هي إخراجه من بيته بالقصة المتقدمة التي هي سؤالهم عن الأنفال وكراهتهم لما وقع فيها مع أنها أولى بحالهم واخراجك مضاف للمفعول، وقوله في كراهتهم له أي الحال، وذكره باعتبار المضاف أو لكونه بمعنى الشأن والظاهر أنّ المراد بالكراهة الكراهة الطبيعية التي لا تدخل تحت القدرة، والاختيار فلا يرد أنها لا تليق بمنصب الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وقوله تعالى: ﴿مِن بَيْتِكَ﴾ أراد بيته بالمدينة أو المدينة نفسها لأنها مثواه واضافة الإخراج إلى الرب إشارة إلى أنه كان بوحي منه. قوله: (أو صفة مصدر الفعل المقدّر في قوله لله (قال ابن الشجري في الأمالي الوجه هو الأوّل، وهذا ضعيف لتباعد ما بينهما وأيضا جعله داخلاً في حيز قل ليس يحسن في الانتظام، وقال أبو حيان: إنه ليس فيه كبير معنى ولا يظهر للتشبيه فيه وجه وأيضاً لم يعهد مصدر لمتعلق الجاز، وتأكيده ولذا قدر بعضهم قبل هذا ما يدلّ عليه ذلك والاعتذار با! الفاصل كالاعتراض لا يخلو من الاعتراض! ، وقيل تقديره وأصلحوا ذات بينكم كما أخرجك وقد التفت من خطاب جماعة إلى خطاب واحد وتيل وأطيعوا الله ورسوله كما أخرجك إخراجا لا مرية فيه، وقيل يتوكلون توكلاً كما أخرجك، وقيل إنهم لكارهون كراهة ثابتة كإخراجك، وقيل الكاف بمعنى إذ وهو مع بعده لم يثبت وقيل الكات للقسم، ولم يثبت أيضا وان نقل عن أبي عبيد، وجعل يجادلونك الجواب مع خلوّه عن اللام والتأكيد، وقيل الكاف بمعنى على وما موصولة، ولا يخفى ما فيه وقيل الكاف مبتدأ خبره مقدر وهو ركيك جذاً، وقيل إنها في حل رفع خبر مبتدأ أي وعده حق كما أخرجك، وقيل تقديره قسمتك حق كإخراجك وقيل ذلكم خير لكم كإخراجك، وقيل تقديره إخراجك من مكة لحكم كإخراجك هذا، وقيل هو متعلق باضربوا وهو كما تقول لعبدك رتبتك افعل كذا، وقال أبو حيان: إنّ الكاف للتعليل كما في قوله لا تشتم الناس كما لا تشتم والتقدير أعزل الله بنصره وأمدك بجنوده، لأنه الذي أخرجك وهم كارهون وبعد اللتيا والتي في النفس شيء من أكثر هذه التخريجات. قوله: (في موقع الحال أي أخرجك الخ (أي حال كونهم كارهين للحرب لعدم الاستعداد له أو للميل للغنيمة، والحال مقدرة لأنّ الكراهة وقعت بعد الخروج بوادي دقران كما ستراه في القصة، أو يعتبر ذلك ممتداً. قوله: (وذلك أنّ عير قريش الخ (هذه الجملة مبينة لما قبلها وإن دخلتها الواو وذلك إشارة إلى أن الإخراج في حال الكراهة، وقوله عمرو بن هشام قال: الفاضل المحشي هو أبو جهل، ولم يكن في العير بل في النفير والعير بكسر العين الإبل التي تحمل المتاع والنجاء النجاء أي بادكأوا النجاء، وهو بالفتح والمد الإسراع، وقوله في كل صعب وذلول أي على كل مركوب صعب، لا ينقاد وذلول منقاد للركوب والمراد عدم التربص واختيار ما يركب، وقوله: (أموالكم) بدل من
следующие страницы →