← Тафсир

Тафсир · id 1535

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي = عناية القاضي وكفاية الراضي

الشهاب الخفاجي

Полный текст (3 156 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

وهو الظاهر هو إهلاك معنوفي، كما أشار إليه بقوله بالإغواء وهو من حنك الجراد الأرض إذا أهلك نباتها من الحنك وهو الفم والمنقار فهو اشتقاق من اسم عين، وقوله: جرد ما عليها أي أكله وأفناه إشارة إلى وجه تسميته جراداً، وقيل المعنى لأسوقنهم وأقودنهم حيث شئت من حنك الدابة إذا جعل الرسن في حنكها، وفي كلام المصنف ﵀ إشارة إليه بقوله: لا أقدر أن أقاوم شكيمتهم، والمعنى لا أقدر على تسخيرهم حتى ينقادوا إلي. قوله: (وإنما علم أنّ ذلك الخ (أي كونه متيسر له اغواؤهم حتى ذكره مؤكداً قبل وقوعه، وقوله: مع التقرير أي مع تقرير الله لقول الملائكة إذ لم يرده عليهم بل قال: إني أعلم ما لا تعلمون وقوله: أو تفرسا أى علمه بالفراسة لما رأى فيه من القوى الشهوانية المقتضية لذلك كشهوة الطعام والجماع وشهوة الانتقام للغضب والوهم الذي يحسن له ما يحمله على اتباعه حتى يمنعه العقل عنه. قوله: (وهو طرد وتخلية الخ (يعني ليس المراد به حقيقته وهو الأمر بالذهاب ضد المجيء بل المراد به تخليته، وما أراد كما تقول لمن يخالفك افعل ما تريد وينبغي أن يحمل قوله طرد على أنه إهانة له، لأنه المقصود من التخلية لكن إن بقي على ظاهره فيه جمع بين الحقيقة والمجاز وهو جائز عند المصنف ﵀ وما سوّلته له نفسه الإغواء. قوله: (ويجوز أن يكون الخطاب للتابعين (في قوله ومن تبعك على الالتفات من غيبة المظهر إلى الخطاب وهذا الوجه ذكره الزمخشري وتبعه المعربون وقال ابن هشام في تذكرته: عندي أنه فاسد لخلو الجواب أو الخبر عن الرابط لأن الضمير ليس عائدا على لفظه إنما هو مفسر بالحضور انتهى وتبعه بعض أرباب الحواشي وهذا بناء على أن ضمير الخطاب لا يكون رابطا فلا يصح زيد يقوم أبوك ولو أوّل بالغائب في الالتفات ومن لم يشعر بوجهه، قال: المعنى فإن جهنم جزاؤكم يا أتباعه حتى يحصل الربط وقد أجيب بأنه مؤوّل بتقدير فيقال لهم إن جهنم جزاؤكم ورد بأنه يخرجه من الالتفات وهو غير مسلم وفي حواشي الجاربردي يجوز أن يكون من الذهاب ضد المجيء، فمعناه كمعنى قوله اخرج منها فإنك رجيم، واعلم أن ضمير الخطاب إن سلم أنه لا يكون عائد إلا نسلم أنه إذا أريد به الغائب التفاتاً لا يربط لأنه ليس بأبعد من الربط بالاسم الظاهر، وهذا هو الذي ارتضاه الزمخشري ففيه قولان ينبغي التنبه لهما. قوله: (من قولهم فر) كعد من وفر المتعدي ويكون لازما ومعناه كمل وكثر وقوله: بإضمار فعله أي تقديره بتجزون أو تجاوزون لأنهما بمعنى وهذا المصدر لهما فلا يقال الأظهر أن يقول المصنف تجزون وقوله: أو بما في جزاؤكم الخ يعني أنه منصوب بالمصدر لتأويله بالفعل، وفيه نظر إذ هو حال موطئة لصفتها التي هي حال في الحقيقة ولذا جاءت جامدة، كقوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [سورة يوسف، الآية: ٢] ولا حاجة لتقدير ذوي فيه حينئذ وصاحب الحال مفعول تجزون، وقيل إنه حال من الفاعل بتقدير ذوي جزاء، وقيل إنها مؤكدة لمضمون الجملة نحو هو حاتم جواداً، وقيل إنه تمييز وقوله: واستخف يقال استفزه إذا استخفه فخدعه وأصل معنى الفز القطع، ويقال: للخفيف فز أيضا ولذا سمي به ولد البقرة الوحشية ومن موصولة، وقيل إنها استفهامية وهو تكلف بعيد، وقوله: أن تستفزه بيان لمفعوله المقدر بقرينة ما قبله وعبر عن الدعاء بالصوت تحقيرا له حتى كأنه لا معنى له. قوله: (وصح) وقيل معناه اجمع والباء زائدة كما في تقرآن بالسور، والجلبة بفتحات. قوله: (بأعوانك (يتناول جند الشياطين ومن يتبعه من أهل الفساد كما في الكشاف فلو خص بالأوّل فالظاهر أن الخيل والرجل كناية عن الأعوان والأتباع من غير ملاحظة لكون بعضهم راكبا وبعضهم ماشيا وهذا غير التمثيل الآتي لأنه في المجموع كما سيأتي بيانه، وقد يقال في تفسيره بالأعوان إشارة فا إليه فتأمل. قوله: (والخيل الخيالة (أصل معنى الخيل الأفراس ولا واحد له من لفظه، وقيل إنّ واحده خائل لاختياله في مشيه وقد يطلق على فرسانها وهو مجاز في الأصل والخيالة بفتح الخاء وتشديد الياء ركبان الخيل وأصحابها، وقوله ﷺ يا خيل الله اركبي من بليغ الكلام قاله ﷺ في بعض غزواته، وقد استنفر أصحابه ﵃ كما وقع في الأحاديث الصحيحة من طرق. قوله: (والرجل اسم جمع للراجل الخ (لا جمع لغلبة وزنه في المفردات والراجل خلاف الفارس، وقوله: ويجوز

стр. 1892

أن يكون تمثيلاً الخ الظاهر، أنه يريد أنه استعارة تمثيلية مركبة استعير فيه المجموع والهيئة للمجموع والهيئة، وهذا لا ينافي أن يكون في الوجه الأوّل تجوزا في المفردات كأن يراد بالصوت الوسوسة أو كناية لأنه ليس على طريق التمثيل المشهور، ومن قال إنه تمثيل من غير أن يلاحظ فيه شيء يشبه الصوت وآخر يشبه الخيل والرجل بخلافه على الوجه الأوّل فإنه لوحظ فيه ذلك لأنه لا تمثيل على الأول لم يصب والذي غزه كلام صاحب الكشف هنا وهو محل بحث، وقوله لتسلطه وفي نسخة لتسليطه بيان لذلك المجموع ووجهه ما ذكره من استئصالهم واهلاكهم أو غلبته وتسخيره لهم والمغوار بالكسر الكثير الغارة وهي الحرب والنهب، وقوله: فاستفزهم من أماكنهم أي أزعجهم. قوله: (وقرأ حفص ورجلك بالكسر) أي بكسر الجيم مع فتح الراء وهو صفة كحذر بمعنى راجل، وقوله: بالضم أي بضم الجيم مع فتح الراء أيضا وقد جاءت ألفاظ من الصفة المشبهة على فعل وفعل كسرا وضما كندس وهو الحاذق الفطن. قوله: (ومعناه وجمعك الرجل الخ) يريد توجيه القراءتين فإنه مفرد، والمناسب للمقام وما عطف عليه الجمعية فأشار إلى أنه مفرد أريد به الجمع أي وأجلب عليهم بجمعك الرجل أي الرجال والرجل مفعول جمعك لأنه مصدر، ومن العجيب أن بعضهم قال إنه مضاف إليه ولم يجعل الكاف في جمعك مانعا للإضافة لجعلها في حكم كلمة واحدة. قوله: (وقرئ ورجالك ورجالك (رجال في الأوّل ككفار جمع كافر والثاني بالكسر كنبال وكلاهما جمع رجلان وراجل كما في الكشف، وفي بعض نسخ الكشاف رجال بالفتح والتشديد على أن أصله رجالة فحذفت تاؤه تخفيفآ، وقوله: بحملهم على كسبها الخ يعني أنّ المشاركة فيها مجاز عما ذكر وكذا ما بعده وتسميتهم عبد العزى وعبد الحرث بنسبتها إلى غير الله كأنه شركة فيها والاتكال على كرامة الآباء فإنه يعدهم بأنها تنفعهم، وقوله: اعتراض أي بين ما خاطب به الشيطان وان لم يكن بين كلامين متطالبين، ولذا قيل إنه اعتراض بياني. قوله: (وتعظيم الإضافة الخ (يعني أنّ الإضافة هنا للتعظيم فتدل عل تخصيص المضاف إليه بالمخلصين منهيم كما وقع التصريح به في الآية الأخرى ولقرينة كون الله وكيلاً لهم يحميهم عن شز الشيطان فإن من هو كذلك لا يكون إلا عبداً مكرما مخلصا فلا يرد عليه أنه وقع هذا أي تعظيم الإضافة للكل من غير تخصيص في قوله: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ [سورة الزمر، الآية: ٥٣] مع أن الإضافة هناك قرينة على أنّ الإضافة ليست للتعظيم بل للترحم والتقييد في الآية الأخرى وإن وقع من الشيطان فهو مع أنّ الله تعالى قرره أدل دليل على ما ذكر لكون الخصم معترفاً بأن من حماه الله منه عبد مخلص، وقوله: قدرة تفسير لسلطان على أنه مصدر بمعنى التمكن من التسلط بالقدرة وعلى إغوائهم متعلق به. قوله: (يتوكلون عليه في الاستعاذة الخ (يعني المراد بالوكيل الملجأ إليه، وقوله هو الذي يجري إشارة إلى أن الذي خبره بكم لا صفته، وأن الخبر يزجي وأصل معناه يسوق والمراد به يجري هنا، وقوله: إلا متعة التي لا تكون عندكم قيده به لأنه الداعي إلى مثله من السفر غالبا وما تعسر من أسبابه هو سفر البحر. قوله: (ذهب عن خواطركم الخ (يعني اًق المراد بضلالهم غيبتهم عن الفكر لا عن النظر والحس، لأنه معلوم من قولهم ضل عنه كذا إذا نسيه ولا حاجة إلى جعله من ضمل بمعنى ضاع أو غاب وإن كان أصل معناه لغة على ما حققه في الكشف، ومن إن كانت عبارة عن المدعوّين مطلقا فالاستثناء متصل وان كانت عبارة عن آلهتهم فقط فهو منقطع بقرينة قوله فلما نجاكم إلى البر أعرضتم فإنه يدل على أنهم في السزاء كانوا يدعون آلهتهم وحدها كما اختاره في الكشف، وقوله: لكشفه أي لإزالة الضر. قوله: (أو ضل كل من تعبدونه الخ (إغاثتكم إفا بالغين المعجمة والثاء المثلثة أو بالمهملة والنون وهو ظاهر والضلال على هذا بمعنى الغيبة أو بمعنى عدم الاهتداء إلى طريق الإغاثة والدعوة بمعنى العبادة لا بمعناها الظاهر كما في الوجه الأوّل وعلى هذا الوجه الاستثناء يحتمل الاتصال والانقطاع أيضا بناء على تقييد من واطلاقه وأما ما قيل من أنه لا داعي لجعل الاستثناء منقطعا على هذا كما في الكشاف وحققه

стр. 1893

بأنّ عبادتهم مخصوصة بآلهتهم فيقتضي ذلك كونه منقطعا لا محالة فسد لباب الاحتمال واختصاص العبادة ممنوع كيف وقد قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فهو المعبود الحقيقي عندهم فتأمّل. قوله: (عن التوحيد (هذا على الوجهين وهو على الثاني أظهر فإنه يقتضي اختصاص ما ذكر، وقوله: اتسعتم يعني أنه من العرض مقابل الطول وهو كناية عن التوغل في التوسع في كفران النعم بقرينة ما بعده، ولما كان هذا غير مشهور ذكر بيت ذي الرمّة شاهداً عليه ومعناه أنه لتمكنه في المعالي له عطاء جم، ومكارم عريضة طويلة وهذا استعارة لأنّ الطول والعرض مخصوص بالأجسام وذكر العرض يغني عن الطول في الآية للزومه له، وقوله: كالتعليل للإعراض يعني بمعنييه لكنه على الأوّل يصح أن يكون من الكفر والكفران، وعلى الثاني من الكفران لا غير، ولم يجعله تعليلاً لإعراضهم لأنه غير مخصوص بهم وفيه لطف حيث أعرض عن خطابهم بخصوصهم وذكر أنّ جنس الإنسان مجبول على هذا فلما أعرضوا أعرض الله عنهم. قوله: (الهمزة فيه لإنكار (بمعنى أنه لا ينبغي الأمن وعطف الفاء في مثله على مقدر أحد المذهبين المشهورين فيه والمذهب الآخر أنها مقدمة من تأخير لأصالتها في الصدارة واختار المصنف ﵀ هذا لأنه لا يظهر تسبب الإنكار للأمن على ما قبله لترتبه على النجاة منه كما أشار إليه وقوله فحملكم الخ إشارة إلى أن الفاء تفيد سببيته لما قبله كما تقول: تأهب للشتاء فقد دنا وقته فهو معطوف عليه والجملة معترضة، وقوله فإنّ الخ بيان لوجه الإنكار وتوطئة لما بعده. قوله: (أن يقلبه (تفسير للخسف، وقوله: وأنتم عليه من قوله بكم على أنها للمصاحبة والجارّ والمجرور حال أي مصحوبا بكم، وقوله: أو يقلبه بسببكم فهي متعلقة بالفعل قيل ولا يلزم من خسفه بسببهم أن يكونوا مهلكين مخسوفا بهم، كما في الأوّل وأجيب بأنّ المعنى جانب البرّ الذي أنتم فيه فيلزم من خسفه هلاكهم ولولا هذا لم يكن في التوعد به فائدة، فقوله فيكم الخ لف ونشر مرتب كذا في الدرّ المصون وفيه جانب البرّ منصوب على الظرفية، وعليه فيجوز كون الباء للتعدية بمعنى بغيبكم فيه كما فسره به في القاموس والأربعة نرسل ونعيدكم، وفنرسل وفنغرقكم، وقوله: وفي ذكر الجانب الخ لأنّ العدول عن البر الأحصر لا بد له من نكتة، وهي ما ذكر فالمراد به طرفه مما يلي البحر وهو الساحل لا ما يشمل جميع جوانبه، وقوله: كما وصلوا أي أوّل وصولهم، وهذه الكاف تسمى كاف المفاجأة والقرآن، وقوله: وان الجوانب الخ على تعميمه وكان الظاهر أو بدل الواو أي ليس جانب من جوانبه وإن بعد عن البحر مانعاً، وعاصما مما يريده والمعقل بكسر القاف الحصن أي المانع والملجأ، وقوله: ترمي بالحصباء وهي الحجارة الصغار وهو عبارة عن شدتها وذكرها إشارة إلى أنهم خافوا إهلاك الريح في البحر فقال إن شاء أهلككم بالريح في البر أيضاً وقوله يحفظكم الخ إشارة إلى أنّ الوكيل هنا الموكل بالأمور الحافظ لها، وقوله: فيه أي بركوب الفلك وليس الضمير للفلك لأنها مؤنثة. قوله: (بخلق دواعي الخ (وهو بيان لسبب العود ولا ينافي كون العود أيضا بخلقه، وفعله كما قيل إنّ الزمخشري قصده بهذا التفسير بناء على أنّ أفعال العباد مخلوقة لهم فلذا خص الخلق بالدواعي فلا اعتراض على المصنف ﵀ لحمله على الصلاج، وقوله: فتركبوه أتى به لقوله فيه، وقوله: لا تمز الخ كناية عن شدتها، وقوله: بسبب إشراككم يعني أن الباء سببية وما مصدرية والكفر إمّا بمعناه المعروف أو بمعنى كفران النعمة وفي نسخة وكفرانكم بالواو والأولى أظهر في التقسيم، وقوله: مطالبا ففعيل بمعنى مفاعل أو تابعا وغريما فهو بمعنى فاعل كما ذكره أهل اللغة، وقوله يتبعنا أي يطالبنا بإنجائهم لانتصاره لهم أو لصرفنا وردنا عما أردناه والثاني قبل الإغراق والأوّل بعده. قوله: (بحسن الصورة الخ (الإشارة والخط معطوفان على النطق والتهدي تفعل من الهداية بمعنى الاهتداء معطوف على الإفهام والتسلط على ما في الأرض كتسخير الحيوانات والأسباب العلوية كالشمس والقمر والأمطار والمسببات كالسحاب والرياج والعلوية والسفلية راجع إليهما لا لف ونشر ومما يقف الحصر

стр. 1894

استعارة لطيفة. قوله: (ومن ذلك ما ذكره ابن عباس ﵄ قيل عليه أنه ينتقض بالقردة فإنها كذلك فلا يكون هذا كرامة ولا خاصة للإنسان وندفعه بعد القول بأنه بالنظر للأغلب بأنه لكونه من ذوات الأربع يده في حكم الرجل فلا كرامة في أكله بها والأمر في مثله سهل على طرف الأنامل. قوله: (على الدواب والسفن (فهو من حملته على كذا إذا أعطيته ما يركبه ويحمله فالمحمول عليه مقدر بقرينة المقام كما في قولهم حملته إذا جعلت له ما يركبه، وحملا بفتح الحاء وسكون الميم أو المراد حملهم على البر والبحر بجعلهم قازين فيهما بواسطة أو دونها، كما في السباحة في الماء وأصل معنى الحمل فيهما واحد. قوله: (والمستثنى جنس الملاتكة عليهم الصلاة والسلام الخ (المراد بالاستثناء هنا معناه اللغوي وهو الإخراج بما يقتضيه مفهوم تخصيص الكثير بالذكر فإنه يقتضي أن غيرهم لم يفضل عليه وإلا لم يكن للتخصيص وجه والمراد به الملائكة هاهنا إما جنسهم أو الخواص منهم على المذهبين المذكورين في الأصول إذ لم يذهب أحد إلى أنهم الجن أو غيرهم. قوله: (ولا يلزم من عدم تفضيل الجنس الخ (جواب لسؤال واعتراض على الزمخشري، كغيره ممن قال إق ظاهر الآية يدل على تفضيل الملك على البشر وهو مخالف للمشهور من مذهب أهل السنة فدفعه بأن تفضيل جنس على جنس آخر لا يقتضي تفضيل كل فرد منه على كل فرد من الآخر، فالمراد بالجنس في كلامه الاستغراق أي اللازم من النظم عدم تفضيل جنس البشر بمعنى: كل فرد فرد منه على جنس الملك إذ بني آدم عام وليست إضافته للعهد فكذا ضميره أو على الخواص منهم فلا ينافي ذلك تفضيل بعض أفراد البشر على كل الملك أو على بعضه على المذهبين في المسألة، ثم المسألة مختلف فيها بين أهل السنة فمنهم من ذهب إلى تفضيل الملائكة عليهم الصلاة والسلام مطلقا ونقل عن ابن عباس ﵄ واختاره الزجاج ومنهم من فصل فقال الرسل من البشر أفضل مطلقا ثم الرسل من الملائكة على من سواهم من البشر والملائكة ثم عموم الملائكة على عموم البثر وعليه أكثر الحنفية والأشعرية ومنهم من عمم تفضيل الكمل من نوع الإنسان نبيا كان أو وليا ومنهم من فضل الكروبين من الملائكة مطلقاً ثم الرسل من البشر ثم الكمل منهم ثم عموم البشر على عموم الملائكة واليه ذهب الرازي والغزالي. قوله: (والمسألة موضع نظر (مراده ما ذكره في الكشف من أنّ هذه المسألة لا تستند إلى دليل قطعي ولا يخلو دليل من أدلتها عن الطعن، ولذا لم يضلل أحد من أصحاب الأقوال فيها ولم ينسب إلى بدعة لعدم إخلاله بتعظيم الفريقين، فمن قال معنى كونها موضعنظر أنه مختلف فيها لم يأت بشيء. قوله: (وقد أوّل الكثير بالكل (كما أنّ القليل يكون بمعنى العدم وفيه تعسف لأنه لم يرد في القرآن ولا في كلام الفصحاء بهذا المعنى وعلى تسليمه لا فائدة لذكره حينئذ كذا قيل لكن المصنف تبع في هذا الزمخشري مع أنه قيل إنه فسر الاكثر في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا﴾ بالجميع فكأنه أراد أنه تعسف هنا لأن من التبعيضية تنادي على خلافه وكونها بيانية خلاف الظاهر وإذا كان التفضيل في الغلبة والاستيلاء لا يكون دليلا على المذعي لأنّ التفضيل المختلف فيه كونهم أقرب منزلة عند الله وأكثر ثوابا. قوله: (نصب بإضمار الخ (على أنه مفعول به لأنه من الظروف المتصرّفة لا على الظرفية كما في الوجه الآتي بعده فهو يخالفه من وجهين ولم يجعله معمولاً ليظلمون المذكور مع أن التقدير خلاف الظاهر لأن الفاء لا يعمل ما بعدها فيما قبلها وإلا لما دل عليه يقرؤون لأنهم لا يقرؤون كتابهم حين الدعوة فلا وجه لتعلقه به ولأن نفي الظلم يومئذ أهتم من إثبات القراءة فيه إن سلم صحته، وفيه أعاريب أخر مفصلة في الدر المصون، وقوله: يدعو أي بالياء أي الله أو الملك ويدعى مجهولاً. قوله: (ويدعو على قلب الألف واوا) أي بضم الياء وفتح العين بعدها واو وهي منقولة عن الحسن ﵀ ولما كان الظاهر حينئذ يدعون بإثبات النون التي هي علامة الرفع خرجوها على وجهين، الأوّل: ما أشار إليه المصنف ﵀ بقوله على قلب الألف واوا الخ يعني ليست الواو ضمير الجمع حتى يرد ما ذكر بل هي منقلبة من الألف وأصله يدعي كما في القراءة الأخرى فجيء به كذا على لغة من يقلب الألف في الآخر واواً فيقول في أفعى وهي

стр. 1895

الحية أفعو لكن هذه تكون في الوقف وهذه في الوصل، أما إجراء له مجرى الوقف وأما لأنها لا تختص به كما نقل عن سيبويه، والثاني: ما أشار إليه بقوله أو على أن الواو الخ يعني أن الواو ليست ضميراً بل حرف أتى به علامة للجمع وليست فاعلا بل الفاعل كل أناس وحينئذ ليس حذف النون شاذا على حد قوله: أبيت أسري وتبيتي تدلكي وجهك بالعنبر والمسك الذكي ٠.. لقلة المبالاة بها كما سيأتي ولا يجوز أن يقال إنه للضرورة لوقوعه في هذه القراءة وفي الحديث لا تؤمنوا حتى تحابوا فكيف يقال إنه من ضرورة الشعر فتأمّل، ولا وجه لما أورد على هذا من أنه إما أن يقول إنها بدل من الألف فيرجع لما قبله أو زائدة فيلزم حذت لام الفعل من غير سبب لاختيار الثاني وأنها حذفت لسبب وهو التقاء الساكنين الواو التي هي لام حذفت ضمتها للاستثقال والواو التي هي علامة الجمع، وقوله أو ضميره فهي فاعلة وكل بدل كل منه بخلافه على الأوّل. قوله: (والنون محذوفة لقلة المبالاة بها (ظاهره أنه جار على الوجهين وأن النون لما كانت علامة إعراب عوملت معاملة حركته في إظهارها تارة وتقديرها أخرى وخالف الزمخشري في جعل هذا توجيها له على كونها علامة إعراب لأن النون إنما تلزم وتكون علامة إعراب بعد ضمير الجمع لا بعد علامته فإنه لا يجب فيه ذلك ورفعه حينئذ بحركات مقدرة كما في يدعي المفرد لأنه مفرد مثله، وأما على الوجه الثاني: فحذفها مخصوص بالضرورة فلا تقل المبالاة بها هنا وقد رذه صاحب التقريب بأنها علامة رفع فيهما من غير فرق بينهما وهو الحق ومن قال إن قوله والنون محذوفة الخ على أن تكون الواو ضميراً، وإلا فعلى كونها علامة جمع لا يقال النون محذوفة إذ الكلمة مفردة ألحقت بها علامة الجمع والرفع تقديري فهو مقدر كما في يدعي والنون غير مقدرة إذ لا موجب للحذف هنا كما في البيت السابق الذي حذفت فيه النون ضرورة فقد خبط خبطا عجيبا، ومن أمثلة كونها علامة يتعاقبون فيكم ملائكة ورفعه بالنون بلا خلاف ومنه تعلم أن الإعراب بالحروف يكون ملفوظاً ومقدراً، فلا حاجة إلى تصويره بمسلميئ الجمع المضاف للياء. قوله: (من نبتي الخ (يعني المراد كل متبع عاقلا أو لا، وعلى الوجه الآخر المراد به كتاب الأعمال فقط، وقوله التي قدموها صفة أعمالهم توجيه لإطلاق الإمام عليه، وقوله تنقطع علقة الأنساب الخ يعني على هذا التفسير وما قبله لأنه لا يدعي بابن فلان وإنما ينادي يا صاحب هذا الكتاب الفلاني أو الدين الفلاني أو أتباع فلان. قوله: (بالقوي (كالعصب والعصبية فيقال: يا أصحاب العصبية والجاهلية ولأتباعهم لها جعلت إماماً ولا يخفى بعده ولذا مرضه. قوله: (وقيل بأمّهاتهم جمع أمّ الخ (ضعفه لأن المعروف في جمع أم أقهات ولما في تعليله من الدخل مع ما فيه كما ستراه، وقوله: والحكمة في ذلك أي في النداء بالأمّهات نحو يا ابن فلانة أما تعظيم المسيح ﷺ للإشارة بأنه لا أب له وأنه روج الله ولو نودي الناس بآبائهم ونودي بأمه لربما يشعر ذلك بنقص وكذا تعظيم الحسن والحسين رضي الله عنهما ببيان نسبهما من رسول الله ﷺ ولو نسبا إلى أبيهما لم يفهم هذا لا لأن أتهما ﵂ أفضل من عليّ ﵁ أو سترا على خلقه حتى لا يفتضح أولاد الزنا فإنه لو نودي الناس بآبائهم ونودوا هم بأمّهاتهم علم أنهم لا نسبة لهم إلى آباء يدعون بهم وفيه تشهير لهم ولو نودوا بآباء لم يعرفوا بهم في الدنيا ولم ينسبوا لهم شرعا كان كذلك، فما قيل إنّ رعاية حق عيسى ﵊ في امتيازه بالدعاء بالأم كرامة له ﵊ لا غض فيه ليجبر بجعل الناس أسوة له في الانتساب إلى الأمّهات وإظهار شرت السبطين ﵄ بدون ذلك أتم، فإن أباهما خير من أمّهما ﵄ مع أنّ أهل العباء كالحلقة المفرغة، وأما أولاد الزنا فلا فضيحة إلا لأنهاتهم وهي حاصلة دير غيرهم أو لم يدع مع أنهم لا ذنب لهم يترتب عليه الافتضاح ظاهر السقوط بما قرّرناه، وقوله: كالحلقة المفرغة جواب تسليمي، أي عليئ ﵁ لكونه أحد الخلفاء الأربعة الذين ظاهر كلام أهل السنة أنهم أفضل من غيرهم من الصحابة مطلقا أفضل ولو سلم فلكل منهما أفضلية وشرف من جهة، ككون فاطمة ﵂ بضعة من

стр. 1896

أشرف الأنبياء ﷺ وعليّ ﵁ هو ما هو في صفات الكمال واعتبار أحد الجهتين لا ينافي اعتبار الأخرى فلا يرد عليه أنّ بين كلاميه تنافياً وكيف يتوهم أنه يريد تساوي أهل الكساء من كل وجه وفيهم النبيّ ﷺ ، وقوله: أدنى شيء تفسير لفتيلاً فإنه ما في شق النواة وهو حقير جذاً. قوله: (وتعليق القراءة الخ (يعني بقوله: ما يحبس ألسنتهم عن القراءة القراءة الكاملة بالإفصاج كما في الكشاف للتصريح بقراءتهم في غير هذه الآية، وهذا يؤخذ من مفهوم الشرط، وقوله: ولذلك لم يذكرهم أي بوصف القراءة، وقوله: مشعر بذلك أي بكون قراءتهم كالعدم لأنّ الأعمى لا يقرأ وإنما جعله مشعراً لأنه من عمي البصيرة لكنه لكونه مستعارا من عمي البصر أشعر به. قوله: (والمعنى ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب الخ (يعني أن العمي هنا من عمي البصيرة فقوله: لا يبصر رشده بمعنى ليس له بصيرة تهديه إلى ما يرشده لفقد النظر الصواب، وقوله: لا يرى طريق النجاة يريد أنه استعارة لعدم النجاة لأنه لا طريق له إليها حتى يراء إذ طريقها الإيمان والعمل وهما لا يفيدان يوم القيامة فرأى في كلامه بصرية على الاستعارة وقيل إنها قلبية والمراد نفي النجاة إذ لا طريق لها بعده أو المراد نفي إدراك ما هو طريق النجاة لو كان في الدنيا أي الإيمان وهو المناسب لما سيأتي فتأمّل، وقوله: منه في الدنيا يعني أنه مفضل على نفسه باعتبارين، وقوله: لزوال الاستعداد أي استعداده لعمل ما ينجيه وفقدان الآلة كأن المراد بها العمل لأنه لا يمكنه والمهلة معطوفة على الآلة وهي ظاهرة. قوله: (وقيل لأنّ الاهتداء بعد) أي بعد الدنيا لا ينفعه، يعني أق الأعمى فاقد حاسة البصر استعير في الأوّل لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة في الدنيا لفقدان النظر أي الفكر وفي الثاني لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة في الآخرة لعدم انتفاعه بها فيها، وهذا ما في الكشاف وقد فسره المصنف ﵀ بأنه لا طريق له إلى النجاة كما مرّ، وقوله: والأعمى مستعار من فاقد الحاسة يعني على المسلكين إذ الخلاف إنما هو في المراد منه، فتأئل. قوله: (وقيل الثاني للتفضيل (بناء على أق العمى كما يكون للبصر يكون للبصيرة وعلى الثاني، فهو من العيوب الباطنة التي يجوز أن يصاغ منها كالأحمق والأبله فإن كان حقيقة فيهما فلا إشكال، وان كان مجازاً فيجوز إلحاقه بما وضع لذلك وقد منعه بعضهم لأن العلة فيه وهي الإلباس بالوصف موجودة فيه، وقوله ولذلك أي لكونه أفعل تفضيل غير معرف باللام ولا مضافا وهو لا يستعمل بدون من الجارّة للمفضل عليه ملفوظة، أو مقدرة وهو معها في حكم الكلمة الواحدة فتكون ألفه كأنها في وسط الكلمة كألف أعمال والألف المتوسطة لا يحسن ويكثر إمالتها، كالمتطرفة فلذا أمال بعض القراء إحداهما دون الأخرى وبهذا صرح أبو عليئ ﵀ في الحجة، وهذا الكلام مأخوذ منه فلا يرد عليه إمالة أدنى من ذلك والكافرين وقراءة بعض القراء بإمالتها حتى يقال: إنّ من أمالهما لا يراه اسم تفضيل أو هو للمشاكلة مع أنه لا يحسم مادة السؤال فإنه إذا أميل مع من وفي الوسط الحقيقيّ لا يتأتى ما قالوه هنا، والجواب أنه لما ذكر ما يحسن إمالته مقارنا لما لا يحسن حسن عدم الإمالة للفرق بينهما فلا يرد عليه ما ذكر فتدبر، وقوله: معرضة للإمالة أي صالحة لها وقوله: من حيث إنها تصيرياء في التثنية يعني وافعل من لا يثني ولا يجمع كما تقرر في النحو والإمالة تقرب من الياء، وقوله: بين بين بالتركيب أي بين الألف والياء. قوله: (نزلت في ثقيف (اسم قبيلة معروفة. وقوله: لا ندخل في أمرك أي لا نسلم، وقوله: لا نعشر مجهول من التعشير وهو أخذ العشر لأنّ زكاة المعشرات كانت بالمدينة كما في الكشف، وقيل: المراد لا تؤخذ صدقة أموالنا على التغليب، وقوله: نحشر مجهول أيضاً أي لا ١ فبعث ونساق إلى غزاة وجهاد ونجبي بضم النون وفتح الجيم وكسر الباء الموحدة والياء آخر الحروف من التجبية وهي وضع اليدين على الركبتين أو على. الأرض أو انكباب على الوجه فهي كناية عن الرجوع أو السجود والمراد لا نصلي لكن إن ثبت أنّ النبيّ ﷺ قال لهم لا خبر في صلاة ليس فيها ركوع فالمراد الأوّل، وكذا قول المصنف ﵀ في صلاتنا يقتضي أنّ الأخير غير مراد فمن خمسره به لم يصب، وقوله: موضوع عنا أي مرفوع عنا فلا يؤخذ منا، وقيل: معنى كل

стр. 1897

ربا لنا أي كمال الغنيمة وكل ربا علينا أي ما يؤخذ من الواجبات وغيره ولا وجه له، وقوله: وان تمتعنا الخ أي تترك ذلك الصنم لنا ولا تبطله، قالوا: حتى نأخذ ما يقرب لها، وواديهم واد بالطائف ويسمى وجا، وقال العراقي: هذا الحديث لم نجده في كتبه، والثعلبيّ رواه عن ابن عباس زضيا قه عنهما من غير سند وفيه زيادة في الكشاف، واستلام الحجر تقبيله وفي كونه سبباً للنزول ما جقتضمي أنه أبدى لهم لينا ليؤففهم وهذا بالوضع أشبه،. وقرله: الفارقة أي بين المخففة وغيرها كما بين في النحو، وقوله: إنّ الشأن إشارة إلى أن اسمها ضمير شأن مقدر، وقوله: قاربوا حعنى كادوا، وقوله: بمبالغتهم من أن والتأكيد باللام، وقوله: بالاستنزال إشارة إلى أنه مضمن معنى- هذا ليتعدى بجن، وقوله: غير ما أوحينا إليك مما مرّ ذكره. قوله: (بريئاً من ولايتي) يعني أنه يكون بينه وبينهم مخالة ومخالة عدوّ الله تقتضي عدم مخالفته كما قيل: إذا صافى خليلك من تعادي فقد عاداك وانفصل الكلام ... لا أن في النظم ما يدل على الحصر، وقوله: تثبيتنا إشارة إلى أن أق مصدرية، وقوله: إن تميل تفسير للركون وأصل معناه الميل إلى الركن، وقوله: وهو صريح في أنه ﵊ ما همّ أي قصد وعزم لا أنه همّ فمنعه نزول هذه الآية كما قيل، وقوله: ودليل على أن العصمة أي عصمة نبينا ﷺ على أنّ التعريف للعهد أو عصمة كل أحد لأنه يعلم منه بالطريق الأولى، وقوله: لو قاربت قدره لأن إذا حرف جواب وجزاء فيقدر شرط دل عليه ما قبله. قوله: (أي عذاب الدنيا (ففي الكلام مضاف مقدر وقد كان موصوفا وعذاب الآخرة يتناول عذاب القبر لأنه دهليز الآخرة وقد عدوه منها، ويعذب مجهول وغيرك نائب فاعله، وقوله: لأنّ خطأ الخ إشارة إلى وجه التضعيف والتعبير بالخطأ حسن جدا، وكونه عذاب غيره على الفرض، وفيه تنزيه واجلال لقدره فإنّ مثل الركون والهئم موضوع عنا ما لم يقارنه غيره فإذا ضوعف جزاؤه ووعيده عليه علم نزاهته عنه. قوله: (وكان أصل الكلام ايخ) والإضافة فيه على معنى في ويقدر حينئذ ضعف عذاب الحياة ولو قدر ابتداء هكذا، كان أسهل وتكون الإضافة لامية ولا داعي لهذه الاعتبارات، والقرينة على تقدير العذاب هنا قوله: أذف ك، وقوله: وقيل الضعف من أسماء العذاب هذا القائل عني أنه عبر به عنه لكثرة وصف العذاب به كقوله: عذاباً ضعفا من النار وقوله وقيل المراد الخ يعني أنهم في الآخرة لا يموتون فلهم فيها حياة مضاعفة وموتهم في القبور أضعاف موتهم قبله، وقوله: يدفع العذاب الدفع أسهل من الرفع فلا يجد من يرفعه بطريق الأولى. قوله: (أرض مكة ليخرجوك الخ (قيل عليه كاد للمقاربة لا للحصول وقد حصل الخروج كما قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [سورة محمد، الآية: ١٣] وأجيب بأنهم إنما هفوا بإخراجه ﷺ ولم يخرجوه كما في حديث دار الندوة ولكنه ﷺ خرج بنفسه مهاجراً إلى ربه بأمره والإخراج المذكور في الآية مجاز عن إرادته وتسببه ولذا قال المصنف ﵀: ولو خرجت ولم يقل أخرجت ولو بمعنى أن فيه أو الآية نزلت قبل إخراجه وقد قرب ذلك لأنها مكية والقول بأنها مدنية غير مرضي وان ذهب إليه بعضهم كما يدل عليه إذا والسباق، وقيل الأرض أرض العرب وعليه فلا إشكال. قوله: (إلا زماناً قليلاَ) يجوز أن يكون التقدير إلا لبثا قليلاً لكنه اختاره لأنّ التوسع بإقامة الوصف مقام الموصوف بالظرف انسب والمراد بعدم لبثهم إهلاكهم سواء كان بالاستئصال أولاً وعلى تفسير الأرض بأرض العرب المراد به الاستئصال وأشار إلى أن المراد به ذلك بقوله: وقد كان ذلك الخ وقوله: وقيل إنّ المراد بالأرض أرض المدينة، وقوله: ثم قتل الخ بيان لعدم اللبث على هذا التفسير، وقوله: بقليل يكفي في التراخي المدلول عليه بثتم أو هو تراخ في الأخبار. قوله: (وقرئ لا يلبثوا منصوبا (شرط عمل إذن النصب استقبال ما بعدها وكونها في أوّل جملة، كما ذكره النحاة فلهذا وفقوا بين القراءتين بأنها على الأولى معطوفة على قوله: يستفزونك وهو خبر كاد فتكون متوسطة في الكلام لكون الجملة الداخلة عليها خبر كاد، وعلى الثانية: هي معطوفة على جملة وان كادوا فلا يكون

стр. 1898

كذلك فتعمل ولا يخرجها العطف عن ذلك، وإليه أشار بقوله فإن إذا الخ، وما بعدها فاعل معتمدا لكونه معتمداً، وقوله: وهو لغة فيه أي في خلف المقابل لقدام لا مصدر خالف خلافا. قوله: (عفت الديار الخ) يصف دروس ديار الأحباب بعدهم فخلافهم فيه بمعنى بعدهم وخلفهم، وعفت بمعنى درست وخربت، وبسط بمعنى مد وفرش، والشواطب جمع شاطبة وهي التي تشطب خوص النخل وتشقه لتنسج منه حصيراً يعني أنها غير مكنوسة، والحصير ما يبسط على الأرض مما عمل من الخوص ونحوه. قوله: (نصب على المصدرا لفعل مقدر وقيل إنه منصوب على نزع الخافض أي كسنة فلا يوقف على قوله: قليلا، كما في الدر المصون فالمراد تشبيه حاله بحال من قبله لا تشبيه الفرد بفرد من ذلك النوع، والمعنى على هذا وعلى ما قبله أن هذا ليس ببدع بل سنة جرت قبلك. قوله: (فالسنة لله) يعني أنه لم يضف إلى من سنه كما هو المشهور في مثله فأضيف إلى من سن لهم إضافة اختصاصية بدليل ما بعده كما أشار إليه بقوله، ويدل عليه أي على أن السنة دلّه. قوله: الزوالها (تفسير للدلوك لغة وقدمه لأنه الأشهر وللتصريح به في الحديث المذكور الذي رواه البيهقيئ، وغيره عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وقوله: وقيل لغروبها إشارة إلى القول الآخر في معنى الدلوك، وقوله: وأصل التركيب أي المادّة المركبة من دلك يدلّ على معنى الانتقال لوجوده في جميع معانيها ففي الزوال انتقال من وسط السماء إلى ما يليه، وفي الغروب انتقال مما يقابل الأرض إلى ما تحته وفي الدلك المعروف انتقال اليد من محل إلى آخر بل ما كان أوّله دال ولام بقطع النظر عن آخره يدل على ذلك كدلج بالجيم من الدلجة وهي سير الليل، والانتقال فيه من مكان إلى آخر، أو من قولهم دلج بالدلو إذا مشى بها من رأس البئر للصمث، ودلح بالحاء المهملة إذا مشى مشياً متثاقلا، ودلع بالعين المهملة إذا أخرج لسانه ويكون متعذيا ولازماً، ودلف بالفاء إذا مشى مشي المقيد أو بالقاف لإخراج المائع من مقرّه، ودله إذا ذهب عقله ففيه انتقال معنوي، وقوله: وقيل الدلوك من الدلك بمعناه المعروف فيه فهو مصدر مزيد مأخوذ من المصدر المجرد لأنه الأصل، كما قالوه في الطهارة وسموه اشتقاقا وبه صزج الزمخشري فمن قال: إن هذا يدل على أن الدلوك ليس بمصدر لم يصب، وتعليله بأن المصدر لا يشتق غفلة عن هذه القاعدة المقرّرة عندهم، وهذا على القول بأنه الزوال لكن يكون دلوك الشمس تجوزاً في نسبة الإضافة عن دلوك ناظرها بحسب الأصل، ومن قال إنه ليس بمشتق منه لأن الأوّل مصدر دلكت الشمس دلوكا بأحد معانيه والثاني مصدر دلكه دلكا إذا غمزه ووعكه لم يأت بشيء. قوله: (واللام للتأقيت الخ) أي لبيان الوقت بمعنى بعد وتكون بمعنى عند أيضاً وقيل إنها للتعليل، لأن دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة، وقوله: ليدفع شعاعها أي ليدفع ما يلحق العين من شعاعها، وقوله لثلاث إشارة إلى أنه شاع استعمالها في التاريخ، كما بين في النحو وقوله إلى ظلمته بيان لمعنى الغسق وهو الظلمة وقال ابن شميل هو دخول أوّل الليل. قوله: (وصلاة الصبح (عطف تفسيرفي وفي نسخة، وهو صلاة الصبح وهما بمعنى، وقوله سميت قرآنا يعني أنه من تسمية الكل باسم جزئه لأنه ركنها فيدل على وجوب القراءة فيها صريحا وفي غيرها بدلالة النص والقياس، وقوله ولا دليل الخ رد على من استدلّ بها من الحنفية، كما في الكشاف على وجوب القراءة فيها بأنه يجوز أن يكون التجوّز به لوقوعه فيها على سبيل الندب كما سميت تسبيحا، وهو ليس مما يجب فيها ورد بأنّ العلاقة المذكورة علاقة الجزئية والكلية بدليل ما نظر به من الركوع والسجود فجعله ركنا كنظائره وجيه مع أن الندبية لا تصلح علاقة معتبرة إلا بتكلف، والتسبيح ليس بمعنى قول سبحان الله بل بمعنى التنزيه البليغ الحاصل بقراءة الفاتحة بل بالتكبير الواجب بالاتفاق وبالفعل الشامل لجميع الأركان، وأورد عليه أنّ قراءة الفاتحة والتكبير ليسا بركنين عند مخالف المصنف والوجوب لا يستلزم الركنية فلا يدفع النقض والتسبيح فعلاً أمر مبهم لا بد من بيانه حتى يتكلم عليه (اقول (ما ذكره المصنف ﵀ ليس انتصار المذهب الشافعي حتى يرد عليه بما ذكر، وكذا ما وقع في الكشاف فإنه رد

стр. 1899

على ابن علية والأصم القائلين بندبية القراءة والاكتفاء بما ذكر من العلاقة لا تكلف فيه لأنه من الصلاة الكاملة فهو كنظائره بلا ضرر ولا ضير، ومذهبهما في التكبير غير معلوم فدعوى الاتفاق غير مسلمة منه ولو كان كما ذكره لكان الوجوب كافياً في علاقة أخرى وهي اللزوم، وأمّا التنزيه الفعليّ في الصلاة كلها لأنها عبادة وهي عبارة عن التعظيم، والتنزيه فليس بأمر مبهم بل هو أظهر من الشمس نعم هو أمر معنوي لا يظهر عذه ركناً، ومن رذه بأن القراءة والتكبيرة من أركان الصلاة عند الشافعي ﵀ كما في الهداية فكيف لا يدفع النقض فقد شرحه بما لا يوافق المشروح فتدبر. قوله: (نعم لو فسر الخ (يعني أنها إذا جعلت مجازاً عن الصلاة دل على وجوبها للأجمر بها لا على القراءة ووجوبها وإن كان علاقة التجوّز وقوعها فيها أما إذا أبقى على حقيقته دل على ما ذكر وهو الذي اختاره الإمام وفي أحكام الجصاص تقديره أقم قرآن الفجر وفيه دلالة على وجوب القراءة في صلاة الفجر لأن الأمر للوجوب ولا قراءة في ذلك الوقت واجبة إلا في الصلاة، فإن قيل معناه صلوا الفجر قيل له هذا غلط من وجهين، أحدهما: أنه صرف عن الحقيقة بغير دليل، والثاني: أن قوله ومن الليل فتهجد به نافلة لك يأباه فإنه لا معنى للتهجد بصلاة الفجر اهـ، وما قال إنه غلط لا وجه له لأن الدليل قائم وهو قوله: أقم لاشتهار أقم الصلاة دون أقم القراءة، وضمير به راجع إلى القرآن بمعناه الحقيقي استخداما فتدبره. قوله: (تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار (أي الكتبة والحفظة لنزول ملائكة النهار في ذلك الوقت وبعده تصعد ملائكة النهار فتلتقي الطائفتان في وقتي الصبح والعصر كما في الكشاف وغيره. قوله: (أو شواهد القدرة) أي تشهد وتحضر فيه شواهد وأدلة على قدرته تعالى، وقوله بالانتباه أي الذي هو أخو الحياة، وقوله أو من حقه لو قال إذ من حقه لكان أظهر. قوله: (والآية جامعة للصلوات الخ (بدخول الغاية تحت المغيا المبين بالسنة، وفعل الرسول ل ﷺ لأنها تدل على أن فيه أوقات صلوات إجمالاً بينها الله بوحي آخر، وغسق الليل ممتدّ إلى الفجر لا أن كل وقت منه وقت صلاة إذ لا صلاة في وقت الكراهة، كما بعد العصر فلا يقال إنّ هذا لا يجري على مذهب المصنف ﵀ لأن بين المغرب والعشاء وقتا مهملاً على أحد قولين وليست الآية حجة عليه كما قيل، وقوله: ولصلاة الليل وحدها هذا مبنيّ على أن مبدأ النهار طلوع الشمس كما هو في العرف ومصطلح المنجمين، وأهل الشرع على أنّ مبدأه الفجر الصادق وقد ورد بهذا المعنى في حديث صلاة النهار عجماء أي سرية فإنه أدخل الفجر في الليل فليس مجرّد اصطلاج كما توهم والحاصل أنّ الظهر والعصر يخرص ن على هذا فلا يرد عليه شيء. قوله: (وقيل المراد بالصلاة (في قوله أقم الصلاة صلاة المغرب وحدها فيكون في الآية صلاتان، وقوله: بيان لمبدأ الوقت ومنتهاه، فالغاية خارجة على هذا القول الضعيف عنده لأنّ بينهما وقتا مهملاً على القول الجديد عند الشافعي وهو ما قاله بعد خروجه من بغداد فلا تنافي بين كلاميه كما توهم، وقوله: على أنّ الوقت أي وقت المغرب على هذا التفسير وعلى غيرهـ لا يمتد كما مرّ، وهو مذهب الحنفية في الامتداد. قوله: (وبعض الليل ((إشارة إلى أن من تبعيضية وأنه لا يستغرق الليل به كما في الحديث لبدنك عليك حق وقوله فاترك الهجود بيان لأن الهجود بالضم أصل معناه النوم والتفعل للسلب كتأثم بمعنى ترك الإثم ومعناه صل ليلاً ولذا فسره ابن فارس به، وقوله: والضمير للقرآن أي استخداما أو هو على ظاهره كما مرّ وقيل الهجود من الأضداد يكون بمعنى اليقظة والنوم وان تهجد يكون بمعنى صل في الليل حقيقة ومن الليل في محل نصب، والفاء عاطفة على مقدر أي قم فتهجد أو هو على نسق واياي فارهبون فهي مفسرة. قوله: (فريضه (فهي بمعناها اللغوي وهي زائدة، ولذا سميت النافلة نافلة لزيادتها على الفرض وهذا بناء على أن قيام الليل كان واجبا عليه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنّ النبيّ ﷺ خاصة أمر بقيام الليل، وكتب عليه دون أمّته لكن صحح النووي أنه نسخ عنه فرضية التهجد ونقله أبو حامد من الشافعية وقال إنه الصحيح، وفي مسلم ما يدل عليه أو المراد بالنافلة الفضيلة إمّا لأنه فضل على

стр. 1900

أمّته بوجوبها عليه ليزداد ثوابا أو هو فضيلة له لا مكفرة لذنوبه لكونه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كما فصل في شروح البخاري. قوله: (يحمده القائم فيه) أي الموجود في ذلك المقام وهو كل من بالمحشر وقوله: وهو أي المقام المحمود معناه المتبادر منه ما ذكر لكن المشهور أنه مقام الشفاعة مطلقا، وهو كما في شرح الكرماني مقام يحمده فيه الأوّلون والآخرون حيث لا أحد إلا وهو تحت لوائه ئ ﷺ وهو مقام الشفاعة العظمى حيث اعترف الجميع بعجزهم، وقيل له اشفع تشفع فيشفع لجميع الخلائق في تخليصهم من هول الموقف وهذه هي الشفاعة العامّة، ثم يشفع بعد ذلك لعصاة أمّته والشفاعتان كلاهما في موقف الحشر فلا منافاة بين ما في الحديث من الشفاعة لأمّته ﷺ في الذنوب والشفاعة لجميع أهل الموقف من الخلاص من هوله ودهشة الانتظار، فلا يرد على ما في الحديث أنّ ظاهره أنّ المراد به مقام الشفاعة الخاصة بأمّته والمشهور أنه مقام الشفاعة العامّة لأهل المحشر وبه يجمع بين الروايتين فإن كلا منهما ورد في حديث صحيح، وقوله: سابقا وكل من عرفه لدخوله في الشفاعة الأولى فلا وجه لما قيل إنّ ذلك ليس لوصول نفعه إليهم بل لاستحقاقه لذلك. قوله: (ولإشعاره بأن الناس يحمدونه الخ (وجه الإشعار أنّ مقامه محل قيامه في الأصل ثم شاع في مطلق المحل وحمد المقام من حيث هو مقاه م يقتضي أن يكم ن ذلك القيام مقاما محموداً أيضا، ولا معنى لكونه قياماً عظيما بعد البعث إلا كونه للشفاعة إذ أيتصوّر كونه للعبادة ولا للخطابة إذ لا يكون مثله بعد البعث ومجرّد القيام لا يحمد ولذانسر- به في الأحاديث، وعبر عف بالإشعار لخفائه ودفته فلا وجه لما قيل إنه لا مانع في ظالر اللفظ من إرادة مقامه في الجنة مثلا فوجه الإشعار غير واضح إلا على مذهحب من يقول إن الحمد قد يكون في مقابلة الأنعام وليس المصنف ﵀ منهم كما مرّ مع أنّ ما ذكره بعيد عن البعث ولا يناسب عسى فإنه محقق وان كانت عسى من الله إيجاباً لأنّ الكئريم لا يطمع فيها لا يفعل كما صرّج به المفسرون وقد حاول بعضهم دفعه بما لا طائل تحته. قتوله: (وانتصابه إلى الظرف الني) إشارة إلى دفع ما يقال إنّ النحاة ذكروا أنّ اسم المكان الذي عدلى مفعل ونحو لا ينتصب مطلقا إلا المبهم منه، وأمّا ما كان محلا للحدث المشتق كمقعد ومعكان، فلا يجوزفيه ذلك إلا إذا كان العامل فيه من لفظه نحو جلست مجلس زيد، ولا يجوز أكلت مجلس! بد إلا على خلاف القياس خلافاً للكسائي فلذا أضمر له فعلاً من لفظه، وجوّ ز أن يكون ناصمه يبعثك لتضمنه معنى فعله وهذا بناء على أن التضمين ليس بتقدير ليغاير ما قبله وقوله معط إ، أي يقيمك أو نصبه ليس على الظرفية حتى يرد ما ذكر فهو إمّا حال بتقديرر مضاف كما ذلره المصنف أو مفعول به ليبعثك لكونه مضمناً معنى يعطيك، وقوله: أو الحا ال معطوف على قوله على الظرف. قوله: (أي في القبر) حمله عليه بقرينة ذكره بعد البعث، أوقوله: مرضهيا أي مبرا مما لا يرضى عند الله من السيئات تفسير لصدق لأنه نظ! ير رجل صد- ق أي رجل ط رق بمعنى جيد مرضي والإضافة لأجل المبالغة نحو حاتم الجود أي يستحق أن يقال فيه أنه إدخال مرضيئ لا يرى فيه ما يكره لأنه في مقابلة مدخل سوء، قال الفاضل اليمبني الصدق من و! ف العقلاء فإذا وصف به غيرهم كان دالاً على أنه مرضيّ وقوله عند البعث بقنرينة ذكره عقبه اوقوله: ملقى بالكرامة أي بإكرام الله والملائكة عليهم الصلاة والسلام، وقوله ا: وقيل المراد إرخال المدينة الخ ويدل عليه قوله وان كادوا ليستفزونك الآية وهذا يدل على أنهها مكية وقوله: وقيل إدخاله مكة، وهذا يدل على أنها مدنية وفي الكشاف أنها نزلت في يوم الفمتح قال في الكشف أنه يدل على أن بعض السورة نزل بعد الهجرة وقد ذكر في قوله وإذا لا يلبثمثون وجها يدل كللى أن الأرضى أرض المدينة وهو يدل بظاهره على أنّ بعضها مدني وإن كان مررجوحاً. قوله: (وقيل إدخاله فيما حمله من أعباء الرسالة) جمع عبء كحمل وأحمال، وزنا ومعنى وآخره مهموز وهو استعارة أو من قبيل لجين الماء، وضمير منه وحقه لما الموصولة، وقوله إدخاله في كل ما يلابسه في الكشف أنه الوجه الموافق لظاهر اللفظ المطابق لمقتضى النظم وسابقه ولاحقه لا يختص بمكان، وكفاك قوله واجعل لي من لدنك

стр. 1901

سلطانا نصيرا شاهد صدق على إيثاره، وقوله: وقرئ الخ هي قراءة شاذة، وقوله: فأدخل فأخرج قدر فعلا ثلاثيا ليناسب مخرجا سواء أكان مصدراً أم اسم مكان، وقيل إنه يحتمل أن يكون على حذف الزوائد على حد قوله أنبتكم من الأرض نباتاً، وفيه نظر. قوله: (ملكاً بصيئة المصدر) أي قهراً وعزاً كما في الكشاف، وقوله: فاستجاب له أي هذه الدعوة، لأن قوله اجعل لي جملة دعائية فلا حاجة إلى جعل الفاء فصيحة بتقدير فأمره الله بالدعاء فدعا فاستجاب، ولم يذكر ما في الكشاف من قوله: والله يعصمك من الناس لعدم مناسبته للنصرة ظاهراً. قوله: ( ﴿وَقُلْ جَاء الْحَقُّ﴾ ) قيل إنه يحتمل أن يكون من مقول القول الأوّل لما فيه من الدلالة على الاستجابة ولا يخفى بعده وفسر الحق بالإسلام وقريب منه تفسير الحق بعبادة الله والباطل بعبادة الأصنام، وقوله: وهلك أي فني واضمحل والشرك مطلق الكفر لاستعماله بهذا المعنى أو بمعناه المشهور لكون هؤلاء كذلك، وقوله: من زهق روحه يعني أنه استعارة منه، وقوله: غير ثابت الآن وفيما بعد أو مطلقا لكونه كأن لم يكن. قوله: (عن ابن مسعود ﵁ الخ) وقع في الكشاف مع زيادة فيه، وقال ابن حجر: إنه لم يجده بلفظه وذكر ما يقرب مما رواه المصنف ﵀ عن علي ﵁ ونقله عن النسائي والحاكم وقوله: دخل مكة يوم الخ في الكشاف ولما نزلت هذه الآية وقال ابن حجر أنه لم يجده فلذا تركه المصنف ﵀، وقوله: ينكت بالتاء المثناة الفوقية أي يدس والمحضرة بكسر الميم والخاء المعجمة والصاد والراء المهملتين عصا ونحوها سميت بها لأنها قد توضمع تحت الخاصرة، وقوله: فينكبّ أي يسقط والضمير لواحد الأصنام، وقوله: وبقي الخ لأنه لم تصل إليه العصا لارتفاعه، وقوله: وكان من صفر في الكشاف من قوارير صفر، والصفر على ما هنا النحاس وخزاعة قبيلة معروفة، وقوله: فصعد أي عليّ ﵁ ولم يقل كما في الكشاف أنه صعد على النبيّ ﷺ تأدباً وفي مسند ابن حنبل عن عليّ ﵁ قال: كان على الكعبة أصنام فذهبت لأحمل النبيّ ﷺ فلم أستطع فحملني فجعلت أطعنها ولو شئت لنلت السماء ة وفيه معجزة له ﷺ إذا وقعت مع تمكنها بمجرّد نخسه، ولذا قالوا انظروا سحر محمد. قوله: (ما هو في تقديم دينهم الخ) فالشفاء استعارة تصريحية أو تخييلية بتشبيه الكفر بالمرض وقيل إنه تشبيه لذكر الطرفين وفيه نظر ظاهر. قوله: (ومن للبيان) بناء على جواز تقدم البيان على المبين وهو ما فلا يسمع ردّ أبي حيان له وعلى هذا يكون القرآن كله شفاء. قوله: (إنه) أي من وذكره باعتبار أنه حرف، ويجوز تأنيثه باعتبار الكلمة وحمل الشفاء على معناه لا يناسب على المعنى الأول إذ كله شاف كما مرّ تقريره وفي شرح الكشاف أنه يجوز أن يكون بالمعنى الأوّل، والمراد تنزل ما هو شفاء منه أي ندرج نزوله شيئاً فشيئا وليس المراد أن منه ما هو شفاء وما ليس بشفاء والمنزل الأوّل، وإنما المعنى أن ما لم ينزل بعد ليس شفاء لعدم الاطلاع عليه وما نزل شفاء لداء خاص فانزل كله دواء كفواً لكل داء فالمراد بالشفاء ما هو شفاء بالفعل ولبعده عدل عنه المصنف ﵀ لما ذكره. قوله: (وآيات الشفاء) هي ست، ولشف صدور قوم مؤمنين، وشفاء لما في الصدور فيه شفاء للناس، وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، وإذا مرضحت فهو يشفين، قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء، قال السبكي: وقد جرّبت كثيرا وعن القشيريّ أنه مرض له ولد يئس من حياته فرأى الله في منامه فشكا له ذلك فقال له: اجمع آيات الشفاء واترأها عليه أو اكتبها في إناء واسقه فيه ما محيت به ففعل فشفاه الله والأطباء معترفون بأن من الأمور والرقي ما يشفى بخاصة روحانية كما فصله الأندلسي في مفرداته، ومن ينكره لا يعبا به، وقوله لتكذيبهم وكفرهم به فيزيد الخسار بزيادة أسبابه. قوله: (لوى عطفه الخ) أصل معنى نأى بعد من النأي فمعنى بعده بجانبه أما صرفه عما يقابله لأنه يبعده عن جانب إلى آخر، أو المراد بجانبه نفسه، كما يقال: جاء من جانب فلان كذا أي منه، وهو كناية أيضاً كما يعبر بالمقام والمجلس عن صاحبه وتبعيد نفسه عن الله أو ذكره عبارة عزم نسيانه مجازا ومستبدّ بمعنى مستقل لا يحتاج إلى ربه، وقوله: ويجوز الخ، هو في الأوّل أيضاً كناية لكن عن الترك ويجوز

стр. 1902

أن يكون مجازاً عنه، وقوله على القلب: أي قلب العين إلى محل اللام أو هو بمعنى نهض أي أسرع بتقدير مضاف أي أسرع بصرف جانبه، ومعنى الجانب على ما مرّ أو معناه تثاقل عن أداء الشكر وفي الكشاف أنّ قوله: ونأى بجانبه تأكيد للأعراض، فاورد عليه أنه ينبغي ترك العاطف لكمال الاتصال إلا أن يراد أنه كالتأكيد أو هو تفسير كما قيل، وإذا كان بمعنى الاستكبار لا يكون تأكيدا، ولا يخفى أن قوله ونأى بجانبه لكونه تصويراً لأعراضه كما في الكشف أوفى بتأدية المراد ومثله يجوز عطفه لإيهام المغايرة بينهما وهو أبلغ من ترك العطف كما قرّره في المطول في قوله: ويذبحون أت اءكم مع أنّ ما ذكره أهل المعاني غير مسلم كما سيأتي ومعنى الاستكبار مبين في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَكْبَرُوا﴾ الآية، وقوله: من روح الله بفتح الراء بمعنى رحمته وشدة يأسه، لأنه لم يعامله في الرخاء حتى يرجو فضله في الشدة. قوله: (كل أحد) إشارة إلى تقدير المضاف وأن التنوين عوض! عنه، وقوله: على طريقته تفسير للمشاكلة بطريقته أي مذهبه لأنّ أصل الشواكل الطرق المتشعبة لتشاكلها أي تشابهها في الشكل، فسميت عادة المرء بها لأنها تشاكل حاله في الهدى والضلال، وهذا أنسب مما بعده ولذا قدمه. قوله: (أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه) فالشاكلة الروج، فالمعنى حينئذ أن كل أحد يعمل على وفق روحه فإن كانت روحه ذات شقاوة عمل عمل الأشقياء وان كانت سعيدة عمل عمل السعداء أو عملاً عائدا على روحه خيرا وشرّاً، واختلف في الأرواح والنفوس الناطقة الإنسانية هل هي مختلفة الماهية واختلاف أفعالها لاختلاف ماهيتها أولاً، واختلاف الأحوال لاختلاف الأمزجة، قيل: وفي كلام المصنف ﵀ إشارة إلى المذهبين والأوّل هو المختار الموافق لظواهر النصوص وفيه نظر. قوله: (أسدّ طريقاً (فكثرة الهداية أو قوّتها بشدة سدادها وصوابها، والمنهج الطريق، وتفسيرها بالطبيعة لأنها من الشكال الذي يقيد به لأنّ سلطان السجية قاهر للإنسان وضابط له، ولذا قال: كل ميسر لما خلق له ولذا أطلقها على العادة والدين لعدم خروج الإنسان منهما فهو كالمقيد. قوله: (من الإبداعيات الكائنة بكن) الإبداعيات ما خلق من غير مادة، فقوله: الكائنة تفسير وتعريف لها لأنهم فرقوا بين الخلق والإبداع بما ذكر كما فصله في شرح الإشارات، وقوله: كأعضاء جسده مثال للمنفيّ وهو ما خلق من مادّة فالمراد بالأمر على هذا التفسير قول كن، ولذا قالوا لمثله عالم الأمر، والسؤال على هذا عن حقيقتها والجواب إجماليئ بأنها من المبدعات من غير مادة، ولذا قيل إنه من الأسلوب الحكيم كما في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ إشارة إلى أن حقيقتها لا تعلم وإنما يعلم منها هذا المقدار. قوله: (أو وجد بأمره (أي بفعله وخلفه أو بقوله: ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ الأمر بالمعنى السابق والفرق بتغاير المسؤول عنه، ودلالته على الحدوث على الأوّل ظاهرة وعلى الثاني لتوقف الأمر على الإرادة بنص قوله إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له: كن فيكون وأذا كان السؤال عن القدم والحدوث فالجواب مطابق له، وبيان لحدوثه، كما أشار إليه بقوله بتكوينه فإنّ التكوين يقتضي حدوث ما تعلق به وان قيل بأنه صفة قديمة على ما فصل في الكلام وقوله: استأثر الله بعلمه أي اختص به وفي نسخة استأثره بتعديته لتضمينه معنى خصه وقد مرّ مثله، فالأمر على هذا بمعنى الشأن واحد الأمور، ومن تبعيضية ويكون نهياً لهم عن السؤال عنها وتركا للبيان. قوله: (روي انّ اليهود قالوا لقريش الما التمسوا منهم لكونهم أهل كتاب أن يذكروا لهم أموراً يمتحنون بها النبيّ ﷺ وهو مروفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في السير قال: بعثت قريش النضر بن الحرث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة، وقالوا لهما: سلاهم عن محمد فإنهم أهل كتاب عندهم من العلم ما ليس عندنا فخرجا حتى قدما المدينة، فسألاهم فقالوا لهما: ما ذكره المصنف إلا أنه ملخص مما فصلوه وهذا كان والنبيّ ﷺ بمكة، فتكون هذه الآية مكية لا مدنية كما ذكره المصنف ﵀ في أوّل هذه السورة، وقال ابن كثير في البداية والنهاية ثبت في الصحيحين أنّ اليهود سألوا النبيّ ﷺ بالمدينة عن الروح فتلا عليهم هذه الآية ولذا كان من العلماء من قال:

стр. 1903

إنها نزلت مرّة ثانية بالمدينة ومنهم من قال: إنما ذكر بها جوابها وان كان نزولها متقدما ومن قال إنها نزلت بالمدينة واستثناها ففي قوله نظر، اهـ يعني أنه غير صحيح لمخالفته ما مرّ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ومنه يعلم ما في كلام المصنف ﵀ فتدبر، وقوله: فإن أجاب عنها أي عن جميعها أو سكت عن جميعها فليس بنبيّ أمّا الأوّل فلأنّ بعضها وهو أمر الروح مما لم يبينه الله وأمّا الثاني فظاهر، وقوله: وهو مبهم أي غير مبين في التوراة يشير إلى أنّ عدم بيانه لا ينافي النبوّة. قوله: (وقيل الروح جبريل) ﵊ فيكون السؤال عنه لذكره أنه منزل عليه فأجيبوا بأنه مخلوق من مخلوقاته وكذا في الوجه الذي بعده ولكن المصنف مرضه لقلة جدواه، فما قيل إنه لا يظهر لقوله من أمر ربي يعني على هذا لا وجه له. قوله: (تستفيدونه) أي العلم وكون النظري مستفادا من الضروري مبرهن في محله وأمّا كون الضروريات كلها مستفادة من الإحساس فأكثرقي، وهو كاف لإثبات المقصود فلا ينافي كون التجربة والحدس والوجدان قد تكون مبدأ لاكتساب بعض النظريات، وقوله: من فقد حسا الخ أي فقد العلم المستفاد منه وهو ظاهر. قوله: (ولعل كثر الآشياء لا يدركه الحس الكونه غير محسوس أو محسوساً منع مانع عن إحساسه كالغيبة ونحوها، فيكون غير المعلوم أكثر من المعلوم كما نطق به النظم، وقول: لا شيئا من أحواله المعرفة لذاته المعرفة صفة للأحوال، والتعريف شامل للجدّ والرسم والأحوال العرضيات فالمراد أنّ الحس قد لا يدرك عرضيات يرسم شيئاً بها فضلاً عن أن ينتقل منها الفكر بواسطتها إلى ذاتياته فيقف على حقيقته لتعسر الوقوف على حقائق الأشياء فلا وجه لما قيل عليه إنا لا نسلم أنّ بالحس! يحصل التمييز بين الذاتيات والعرضيات وأنّ مقتضى ما ذكره أنّ التعريف بغير الذاتيات لا يفيد العلم أصلاً وليس كذلك، وأغرب منه تجويزه أن يكون قوله المعرفة مفعولاً مطلقا ليدرك من غير لفظه، وقوله: وهو إشارة الخ أي قوله: وما أوتيتم من العلم الخ فإنّ ذكره بعده رمز إلى أنه مما لا يعلم بكنهه بل بعوارضه ككونه مخلوقا لله، وقوله: فلذلك أي لكونه لا يمكن معرفة ذاته اقتصر في بيان السؤال عن حقيقته بناء على أنّ السؤال عنها على ما ذكر من الجواب دون شرح الماهية إذ قال: من أمر ربي على معنى أنه من إبداعياته وقوله: كن، وقوله: كما اقتصر موسى الخ إلا أنّ الفرق أنّ بيان كنه الروح ممكن بخلاف كنه الذات العلية. قوله: (فقالوا ما أعجب شأنك الخ) تفريع للإنكار على عدم الاختصاص، فإنه إذا عتم الخطاب يلزم التناقض فإنه قد حكم على أنّ كل من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا أي علما كثيرا وقد حكم بانهم لم يعطوا عموما من العلم إلا قليلاً وسيأتي دفعه فلا وجه لما تيل إن الفاء للتعقيب دون السببية ولك أن تجعلها لها باعتبار الجزء الثاني من الجواب، وإنما أنكروه لأنهم أهمهم السؤال عن الاختصاص بالخطاب، لكن قراءة الأعمش وما أوتوا من العلم إلا قليلاً تقتضي اختصاصهم وأنّ هذه الرواية غير صحيحة، كما قاله العراقي، وقوله: ساعة متعلق بتقول والجملة تفسير لقوله ما أعجب شأنك. قوله: (وما قالوه) من ظن التناقض بين القلة والكثرة المذكورتين لأن القلة والكثرة من الأمور الإضافية فالشيء الواحد يكون قليلاً بالنسبة لما فوقه وكثيراً بالنسبة لما تحته، وقوله: ما تسعه القوّة وفي نسخة الطاقه أي لا كل معلوم ولا كلى ما يمكن أن يعلم وقوله: بل ما ينتظم به معاشه ومعاده للإضراب عن الأوّل بتفسير الجملة بتفسير أخص من الأوّل، وقوله: بالإضافة إليه كثير أي بالإضافة إلى الإنسان المعلوم من السياق أو إلى خير الدارين أو إلى ما ذكر من كونه ينال به ذلك، وقوله: النائب مناب الخ فهو يغني عن تقديره وليس جوابا لأن لدخول اللام عليه وهو ظاهر، وقوله: ذهبنا بالقرآن المراد بالقرآن هنا عين صورته سواء كانت في نقوس الكتابة أو في الصور التي في القوّة الحافظة فليس فيه عموم المجاز كما قيل، إلا أن يقال: إنّ إطلاقه على نقوش الخط حقيقة عرفية ولا حاجة إليه. قوله: (من يتوكل علينا استرداده (أي من يتعهد ويلتزم استرداده بعد رفعه كما يلتزم الوكيل ذلك فيما يتوكل عليه حال كونه متوقعا أن يكون محفوظا في السطور والصدور

стр. 1904

فهو مجاز عما ذكر كما أشار إليه المصنف ﵀. قوله: (فإنها إن نالتك فلعلها تسترذه الخ) عبر بلعل لأنّ المعنى لى* تجد وكيلاً باسترداده إلا الرحمة فإنك تجدها مستردّة ولا يلزم من وجود المستردّ الاسترداد مع أنّ إثبات خلاف حكم المستثنى منه للمستثنى غير متعين على ما فصل في الأصول، وقيل إنه أجرى على عادة الله لأنه تقدير لكلامه، ثم إنه وصاحب الكشاف جعلا الاستثناء على هذا متصلاً إذ قابلاه بالمنقطع مع أنه غير داخل فيما قبله لأنّ من يتوكل لذوي العلم فلعلهم أرادوا ما يشمل الرحمة والتعبير بمن على طريق التغليب ولو فسره بالرادّ لكان أظهر، والظاهر أنه منقطع مفسر بلكن أو بل على الوجهين فيه، وأنه على حد قوله: ولا عيب فيهم غيرأنّ سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب ... والمستدرك عليه قوله ولئن شئنا لنذهبن. قوله: (فيكون امتناناً بإبقائه) على تقدير كونه منقطعاً كما يدلّ عليه قوله تركته، وأمّ على الاتصمال فيدلّ على أنه بعد الذهاب به لعلها تستردّه فهي دالة على عدم الإبقاء، والمنة في تنزيله من قوله: وتنزل من القرآن ما هو شفاء، وقوله: كإرساله تمثيل للفضل المأخوذ من الآيات السابقة، وقوله: إبقائه في حفظه أي في حفظ الله كما قال: وانا له لحافظون وهذا من قوله ولو شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك كما تدل عليه لو الامتناعية، وقيل المراد حفظ النبيّ ﷺ وخص به مع عموم المصاحف والمصدر السابق لأنه في بيان تفضله عليه وكون هذا مراداً بالفضل يستفاد من سوق الآية، وذكر إرساله وانزال الكتاب من حيث إنه يستتبعهما حفظ الوحي ولا يخفى ما فيه. قوله: (وفيهم العرب العرياء) أي الخلص من أهل اللسان النازل به، ونص على دخولهم في العموم لأنّ التحدي إنما وقع لهم، وأرباب البيان عطف تفسير، وقوله: ولولا هي أي اللام الموطئة لأنّ معها يتعين الجواب له كما فصل في النحو، وقوله: بلا جزم دفع لما يتوهم من أنه لا يصلح له لكونه مرفوعا بثبوت النون لأنّ الشرط إذا كان ماضيا قد لا يعمل في الجزاء لأنه إذا لم يؤثر في الشرط ظاهراً مع قربه جاز أن لا يؤثر في الجواب، والبيت المذكور لزهير من قصيدة في مدح هرم بن سنان ومعناه إذا أتاه خليل أي صاحب أو فقير على أنه من الخلة، وهي الحاجة ويوم مسألة أي يوما يسأل الناس فيه لقحطهم وفي رواية مسغبة أي جوع، ويقول مرفوع وهو محل الشاهد أي لا يمنعه لتعلله بعدم حضور ماله ولا يحرمه بردّه، وحرم كحذر صفة من الحرمان، وتظاهروا بمعنى اجتمعوا وتعاونوا. قوله: (ولعله لم يذكر الملائكة لآنّ إتيانهم الخ) قيل عليه لا اشتباه في كون القرآن معجزاً للملك أيضا بدليل قوله: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً فإنه صريح في عجز غير الله عنه وإنما لم يذكروا لأنّ التحدّي ليس معهم والتصدي لمعارضته لا يليق بشأنهم لأنهم معصومون لا يفعلون إلا ما يؤمرون، فلا يناسب أن ينسب ذلك إليهم، وأجيب عنه بأنه ليس معناه أنّ الملائكة عليهم الصلاة والسلام يقدرون على ذلك، بل مبناه على الفرض والتقدير لأنه مبعوث للثقلين فيكون التحدي معهم والأولى الاقتصار على أن التحدي كان معهم لأنه قيل بعموم رسالته ﷺ للملك أيضا فيقال: لم يذكر الملك لأنّ التحدي لم يقع معهم فيكفي في كونه معجزا عجز من تحداه به، وهو مراده وما قيل إنه يلزم من هذا الفرض وهو كونه من الملك لا من الله عدم ثبوت الرسالة مدفوع بأنّ الملك لا يأتي بمعجزة لمفتر، وفيه نظر لأنه يلزم أن يكون مفتريا في قوله إنه من عند الله فتأئل، وقوله ولأنهم، كانوا وسايط فلا يلائمه قوله: لا يأتون بمثله بحسب الظاهر إذ معناه لا يأتون به من عندهم، فمن قال لا يصح قوله لا يأتون بمثله لم يصب، وجمع الوسايط مع أن الواسطة جبريل ﵊ فقط لأن ما جاز أن يكون لواحد من جنس يجوز أن يكون لباقيه. قوله: (ويجوز أن تكون الآية تقريرا الخ) لأنّ عدم قدرة الثقلين على ردّه بعد إذهابه مساو لعدم قدرتهم على مثله لأنّ ردّ. بعينه غير ممكن لعدم وصولهم إلى الله فلم يبق إلا رده بمثله فصرّح بنفيه تقريراً له، فاندفع ما قيل إنه لا يصح لأنّ القدرة على

стр. 1905

الإتيان بمثله أصعب من القدرة على استرداد عينه ونفي الشيء إنما يقرّر بنفي ما دونه لا بنفي ما فوقه وإن ردّ بعدم تسليم الأصعبية، وأمّا القول بأنّ لفظ المثل مقحم للتأكيد وأنّ القصر الذي في كلامه ممنوع فإنه يحصل بالمساواة أيضا فليس بشيء لأنّ الإقحام خلاف الظاهر وأمّ القصر فإضافيّ، وترك ما في الكشاف من أنّ إعجاز القرآن يدل على حدوثه لأنه لا وجه له كما بينه شرّاحه. قوله: (كررنا بوجوه مختلفة) يعني أنّ أصل معنى التصريف التحويل والتغيير فالمراد به هنا تغيير الأساليب والعبارات في بعض المعاني ليزداد تقريره ورسوخه في النفوس وبيانه وما ذاك إلا ليزدادوا تدبراً وإذعانا فكان حالهم على العكس، إذ لم يزدادوا إلا كفراً كما تزيد الفواكه المريض مرضاً، وقوله: هو كالمثل في غرابته الخ يعني أنّ المثل ليس بمعناه المعروف بل هو مستعار لكل أمر عجيب حسن الموقع كأنه بكر معن سار في مثل وهو مجاز مشهور أيضا كما مرّ، وقوله: موقعها أي موقع الأمثال المفهومة من السياق ويجوز عوده على الغرابة. قوله: (وإنما جاز ذلك ولم يجز الخ) يعني أنّ الاستثناء المفريخ مشروط بالنفي فكيف جاز هنا في الإثبات وقد منعوا مثله كما في المثال المذكور، فأجاب بأن أبي ونحوه قريب من معنى النفي فهو مؤول به إذ معناه لم يرضوا أو ما فعلوا ونحوه، وإنما امتنع لفساد المعنى إذ لا قرينة على تقدير أمر خاص ولا يصح العموم، إذ لا يمكن أن يضرب رجل كل أحد غير زيد مثلا فإن صح جاز كصليت إلا يوم كذا إذ يجوز أن يصلي كل يوم غيره، فإن قيل إنّ المعنى هنا كذلك بتقدير أبوا كل شيء فيما اقترحوه إلا جحوده صح وكان وجها آخر، ولا فرق بين كلام الله وغيره في هذا كما توهم، وقوله: تعنتاً الخ تعليل لقالوا، وقوله: بالتخفيف من باب نصر المتعدي، والتفجير إسالة الماء بانشقاق الأرض! ، والتفعيل هنا لتكثير الماء أو الينابيع والأرض أرض! مكة لقلة مياهها فالتعريف عهدي، وقوله: لا ينضب بالضاد المعجمة والباء الموحدة من باب نصر بمعنى ينقطع، وقوله: يفعول فالياء زائدة وهي صيغة مبالغة، واليعبوب الماء الكثير الجاري والفرس الشديد العدو وزخر بمعنى كثر موجه، ومنه البحر الزاخر. قوله: (أو يكون لك (أي خاصة بستان حديقة تشتمل على ذلك المذكور من الأشجار والأنهار قيل إنهم قالوا له: أرض مكة ضيقة فسير جبالها لتتسع وفجر ينابيع نزرع بها فقال: لا أقدر فقيل له إن كنت لا تستطيع الخير لنا فاستطع الشرّ وأرسل السماء كما زعمت الخ، وقوله: وهو كقطع يعني أنه بكسر الكاف وفتح السين كقطعة وقطع لفظا ومعنى أي ترمي قطعاً من جرم السماء علينا وعلى قراءة السكون مع الكسر فهو إمّا مخفف من المفتوح لأنّ السكون أخف من الحركة مطلقا فلا يرد عليه أنّ الفتحة خفيفة مع أنّ خفتها بعد الكسرة غير مسلمة أو هو فعل صفة بمعنى مفعول أي مقطوع، وأورد على قوله: فيما عدا الطور أنّ في النشر أنهم اتفقوا على إسكان السين في الطور إلا أني تتبعت كتب القرا آت فوجدت في إيضاح الأنباري أنّ ما ذكر رواية وفيه إشارة إلى أنّ فيه رواية أخرى شاذة والمصنف ثقة. قوله: (كفيلاَ بما تدّعيه ((يعني أنه من القبالة وهي الكفالة والمراد أن تشهد لك بصحة ما قلته، وتضمن ما يترتب عليه، والدرك بفتحتين التبعة وضمان الدرك معروف في الفقه أو القبيل بمعنى مفاعل كرضيع بمعنى مراضع، وقوله: وهو حال أي على الوجهين وحال الملائكة محذوفة أي قبلاء بمعنى كفلاء وقوله: فإني وقيار بها لغريب الشعر لضابىء الرجمي قاله وقد حبسه عثمان بن عفان ﵁ في خلافته بالمدينة، وأوّله: ومن يك أمسى بالمدينة رحله وقيار اسم فرس أو جمل له والشاهد فيه أنّ قوله: لغريب خبر إن وخبر قيار محذوف كما حذف الحال في الآية وفيه كلام آخر في كتب العربية، وقوله: أو جماعة يعني قبيلاً بمعنى جماعة كقبيلة فيكون حالاً من الملائكة لأنها جماعة أيضاً فيتطابقان، وفي الكشف جعله حالا من الملائكة لقرب اللفظ وسداد المعنى لأن المعنى تأتي بالله وجماعة من الملائكة لا تأتي بهما جماعة ليكون حالاً على الجمع إذ لا يراه المعية معه تعالى ألا ترى إلى قوله حكاية عنهم أو نرى ربنا والقرآن يفسر بعضه بعضا اهـ. قوله: (من ذهب)

стр. 1906

إشارة إلى أنّ أصل معناه الزينة وأطلق على الذهب لأنّ الزينة به، وقوله: في معارجها المعارج المصاعد كالسلم إشارة إلى أن فيه مضافا مقدراً، وقوله: لرقيك إمّا صلة نؤمن أو اللام لام التعليل وكلاهما جائز في كلامه، وقوله: وحده قدره لئلا يناقض ما قبله من قولهم: لن نؤمن لك إلا أن ترقى في السماء فإنه يقتضي إيمانهم للرقيّ، فلو أطلق هذا نافاه فلا وجه لما قيل إنه يدل على أنّ المصنف حملها على لام الأجل فلا يجوز الحمل على غيره عنده، أي لن نؤمن بنبوّتك لأجل رقيك وحده حتى تنزل الخ، وقوله: كتابا نقرؤه بلغتنا على أسلوب كلامنا، وقوله: وكان فيه تصديقك لأنّ نزوله كما أرادوا لا يدل على ظهور نبوّته المطلوب لهم إذ يجوز أن يكون أخذه من غيره. قوله: (تعجباً) يعني المراد من التسبيح التعجب كما مر تحقيقه، أو المراد به تنزيه الله عما ذكر، وقوله: من أن يأتي أي بما اقترحوه، وقوله: أو يتحكم عليه إشارة إلى أنّ مرادهم إما طلب أن يأتي بذلك بقدرة الله تعالى فيلزم التحكم عليه أو بقدرته نفسه فيلزم أن يشاركه في قدرته وكلاهما غير صحيح. قوله: (هل كنت إلا بشراً رسولاً) في الكشاف هل كنت إلا رسولاً كسائر الرسل بشراً مثلهم قال في الكشف قدم رسولاً في التفسير ليدلّ به على أنّ الوصف معتمد الكلام وأنّ كونه بشراً توطئة لذلك رداً لما أنكروه من جواز كونه بشرا، ودلالة على أنّ الرسل عليهم الصلاة والسلام من تبل كانوا كذلك لا إنه يحتمل أن يكون حالاً انتهى، ورجح الوصفية على الحالية في بشراً من النكرة لتقدمه وقد جوّزها المعرب ولم يتعرّض! لكونهما خبرين كما ذكره بعضهم، وادّعى أنه مراد الزمخشريّ والمصنف وأنّ ما ذكر يحتمله إذ المراد بالوصف معناه اللغوفي لا النعت النحوي ولا يخفى بعده، وقوله: توطئة يأباه وليس في كلام المصنف ما يشهد له، وكونهما خبرين غير متوجه لأنه يقتضي استقلالهما وأنهم أنكروا كلا منهما حتى ردّ عليهم بذلك ولم ينكر أحد بشريته ولذا لم يذكره المعربون، وكذا الحالية ركيكة لأنه يقتضي أن له حالاً آخر غير البشرية. قوله: (على ما يلائم حال قومهم) من مجيء، كل رسول بمعجزة تناسب زمانه وأهله وهذا يعلم من قوله: كسائر الرسل عليهم الصلاة والسلام إذ هو وجه الشبه بقرينة الاقتراح لا أنه زيادة بيان من المصنف ﵀ كما قيل ولم يكن معطوفا على لا يأتون عطفا تفسيريا أي أنهم لم يأتوا إلا بما أمرهم الله به وأظهره على أيديهم من غير تفويض إليهم فيه ولا تحكم منهم عليه في طلب آيات أخر منه، وقوله: حتى يتخيروها منصوب بإسقاط النون وهو ظاهر والتخيير طلب ما هو خبر من غيره وهو قريب من الاختيار والضمير للآيات والضمير المرفوع للرسل إن قرئ بالغيبة وللمخاطبين من قومه إن كان بالتاء الفوقية، وفي نسخة يتخيرونها بإثبات النون لأنه غير مستقبل. قوله: (إلا قولهم هذا) وفي التعبير به إشارة إلى أنه مجرّد قول تعنتا إذ هم لم ينكروا إرسال غيره، وقوله إلا إنكارهم إشارة إلى أنّ المانع لهم معنى ذلك القول وهو لا ينافي ما مرّ من النكتة، وقوله كما يمشي بنو آدم وما بعده بيان لوجه ذكره وعدم الاكتفاء بقوله في الأرض إذ ملائكة السماء قد تكون فيها كالحفظة والكتاب وهو معنى قول الزمخشريّ: لا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء فيسمعوا من أهلها ويعلموا ما يجب علمه، وقوله: ساكنين فسره به لئلا يتوهم أنه من الاطمئنان المقابل للانزعاج، وقوله: لنمكنهم الخ، مضارع بالنون من التمكين ويجوز أن يكون مصدراً، وفي نسخة ليمكنهم الاجتماع بدون من من الإمكان والمراد الإمكان العادي، وقوله: فعامتهم هم من عدا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وبعض الخاصة على ما قيل: وعماة بالضم بمعنى عمي جمع أعمى وهو مجاز أي لا يرونهم، والتلقف الأخذ هنا وعدل عما في الكشاف لابتنائه على الاعتزال كما في شرحه، وقوله: فانّ ذلك أي رؤيته والتلقي منه مشروط بما ذكر فيما جرت به عادة الله وان أمكن خلافه والتناسب والتجانس في القوى القدسية والصفات الروحانية المطهرة من دنس القوى الشهوانية كما للأنبياء صلى الله وسلم عليهم، ولذا لم ير النبي ﷺ جبريل على صورته الأصلية إلا نادراً، فإن قالوا: فليأتنا الرسول من الملائكة على صورتنا ليكون التجانس، فقد بين الله ما فيه، بقوله: ولو جعلناه

стр. 1907

ملكاً لجعلناه رجلاَ وللبسنا عليهم ما يلبسون فتدبر. قوله: (وكذلك بشرا) أي في قوله: أبعث الله بشراً رسولاً لا في قوله هل كنت إلا بشراً رسولاً كما في الكشف، وقوله: أوفق بمعنى أكثر موافقة للمقام وأنسب، ووجهه على ما ذكره الشارح العلامة وصاحب التقريب أنه على الحالية يفيد المقصود بمنطوقه، وعلى الوصفية يفيد خلاف المقصود بمفهومه أمّا الأوّل: فلأن منطوقه أبعث الله رسولاً حال كونه بشراً لا ملكا ولنزلنا عليهم رسولاً حال كونه ملكاً لا بشراً وهو المقصود، وأمّا الثاني: فلأن التقييد بالصفة بفيد أبعث بشراً مرسلاً لا بشراً غير مرسل، ولنزلنا عليهم ملكاً مرسلا لا ملكا غير مرسل وهو خلاف المقصود، وقال في الكشف: تبعا لشيخه وجهه أنّ التقديم عن موضعه الأصليّ دلّ على أنه مصت الإنكار في الأوّل أعني قوله: أبعث الله بشراً رسولاً فيدلّ على أنّ البشرية منافية لهذا الثابت أعني الرسالة كما تقول أضربت قائماً زيداً، ولو قلت أضربت زيداً قائما أو القائم لم يفد تلك الفائدة لأنّ الأول يفيد أن المنكر ضربه قائماً لا مطلقا والثاني يفيد أنّ المنكر ضربه لاتصافه بصفة مانعة ولا يفيد أنّ أصل الضرب حسن مسلم، والجهة منكرة هذا إن جعل التقديم للحصر، فإن جعل للاهتمام دلّ على أنه مصب الإنكار وان لم يدل على ثبوت مقابله، وعلى التقديرين فائدة التقديم ظاهرة. قوله: (على أني رسول الله إليكم الخ) إشارة إلى أنهم لما استبعدوا أن يكون الرسول بشراً رد عليهم بوجوه، وهي أنّ الملك لو ادعى الرسالة لم يكن له بد من دليل بالمعجزة فما يدلّ على نبوّة الملك يدل على نبوّة البشر فلا وجه للتخصيص واليه أشار بقوله: إذ جاءهم الهدى أي المعجز الهادي إلى التصديق وأنه لو كان أهل الأرض ملائكة، وجب أن يكون رسلهم كذلك، لأنّ الجنس إلى الجنس أميل فلما كانوا بشراً كان المناسب أن يكون رسلهم من جنسهم ولذلك امتن الله عليهم، بقوله: لقد جاءكم رسول من أنفسكم وأيضا أنه لما أظهر المعجزة على وفق دعواه كان ذلك شهادة منه كافية في صدق المدعي، وهذا الجواب الأخير هو معنى هذه الآية كما قرّره المصنف ﵀ تبعا للإمام وهو أوفق بالسياق فلذا رجحه. قوله: (أو على أني بلغت ما أرسلت به الخ (اقتصر في الكشاف عليه وأخره المصنف لما سمعته وأمّا كونه أوفق بقوله إنه كان بعباده الخ كما قيل فلا وجه له لأنّ معناه التهديد والوعيد بأنه يعلم ظواهرهم وبواطنهم وأنهم إنما ذكروا هذه أشبه للحسد وحب الرياسة والاستنكاف عن الانقياد للحق، كما ذكره المصنف ﵀. قوله: (الباطنة الخ الف ونشر على الترتيب، وقوله: فيجازيهم إشارة إلى أنّ علم الله عبارة عن المجازاة كما مرّ، وقوله: وتهديد للكفار إشارة إلى ما مر، وضمير منها للأحوال، قوله: اثبتا الياء أي ياء المهتدي، وغيرهما حذفها. قوله تعالى: ( ﴿وَمَن يَهْدِ اللهُ﴾ الخ (قال الفاضل المحشي: الظاهر أنه ابتداء أخبار منه تعالى لا مندرج تحت قوله: قل لأن قوله ونحشرهم يأباه ويحتمل اندراجه تحته ونحشرهم حكاية لما قاله الله له أو التفات، وقوله: فلن تجدلهم من الحمل على المعنى بعد الحمل على اللفظ وحمل قوله: ومن يهد الله الخ على اللفظ إفراداً لأنّ طريق التوحيد واحدة بخلاف طرق الضلالة، فإنها متشعبة فلذا حمل فيها الجمع على المعنى، وهذا مما حمل فيه على المعنى ابتداء من غير تقدم حمل على اللفظ وهو قليل، وقال أولياء: مبالغة لأن الأولياء إذا لم تنفعهم فكيف الوليّ الواحد (قلت) تبع فيه أبا حيان ولا وجه له فإنه حمل فيه على اللفظ أولاً إذ في قوله يضلل ضممير مفرد محذوف إذ تقديره يضلله على الأصل وهو راجع إلى لفظ من فلا يقال إنه لم يتقدهه حمل على اللفظ، وأغرب منه ما قيل إنه قد يقال: إن الحمل على اللفظ قد تقدمه في قوله: من يهد الله وإن كان في جملة أخرى، وقوله: روي الخ حديث صحيح ووقع في البخاري بمعناه عن أنس ﵁، والمشي على الوجه هو الزحف منكباً ومعنى سحبهم عليها جرّ الملائكة لهم منكبين عليها، كقوله: يوم يسحبون في النار على وجوههم ولم يذكر المصنف هذه الآية ويجعلها مفسرة لهذه لأنّ هذا في الحشر وذاك بعد دخول النار وهما وجهان متغايران بتغاير المتعلق، ومن قال: إق في كلامه ألغاز أو أنه يحتمل أن يكون وجها واحداً فقط خبط خبط عشواء

стр. 1908

وأطال بما لا طائل فيه. قوله: الا يبصرون الخ) يعني أنه نزل ما أبصروه وقالوه وسمعوه منزلة العدم لعدم الانتفاع به فهو مجاز، وقيل على قوله: ولا ينطقون بما يقبل منهم أنّ توله اليوم نختم على أفواههم يقتضي نفي القدرة عنهم مطلقاً، وأجيب بأنّ هذا في ابتداء الحشر وذاك بعده، وأخره مع تقدمه في النظم رعاية للواقع، وقوله: كأنهم الخ إشارة إلى أنّ جزاءهم من جنس عملهم. قوله: (ويجورّ الخ) فالحشر بمعنى جمعهم منساقين إلى النار وهو في الأوّل بمعنى جمعهم في الموقف والصفات على هذا على الحقيقة وعلى الأوّل مجاز، ومؤفي القوى صيغة جمع مضافة، وقيل إنّ ذلك عند قيامهم من قبورهم ثم تردّ لهم الحواس فيرون النار ويسمعون زفيرها، وينطقون إذا سئلوا. قوله: (سكن لهبها) وفي نسخة لهبها أي اشتعالها، وقوله: بأن الخ إشارة إلى أنّ قلة تسعرها بفناء أجسادهم لأنها وقودها، كما قال: وقودها الناس، وإنما فسره بهذا لأنه كان الظاهر أن يقال، زدناها سعيراً، وعلى ما ذكره يتجاوب النظم فتدبر، وقوله: توقداً إشارة إلى أنّ سعيراً مصدر أو مؤوّل به هنا. قوله: (بأن نبدّل جلودهم الخ) فهي كلما أكلت وفنيت بدلت بجلود أخر تتقد بها النار وتتلهب، واستشكل بأق قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [سورة النساء، الآية: ٥٦] يدلّ على أنّ النار لا تتجاوز عن إنضاجهم إلى إحراقهم وافنائهم فيعارض ما ذكر وأجيب بأنه يجوز أن يحصل لجلودهم تارة النضج وتارة الإفناء أو كل منهما في حق قوم على أنه لا سدّ لباب المجاز بأن يجعل النضج عبارة عن مطلق تأثير النار إذ لا يحصل في ابتداء الدخول غير الإحراق دون النضج وأورد على الجواب الأوّل أن كلمة كلما تنافيه، وتبديل جلودهم على ما سيأتي إمّا بأن تعود لها صورة أخرى حتى لا يلزم إعادة المعدوم بعينه، أو بإزالة أثر الحريق وعود إحساسها بالعذاب، أو بخلق جلود أخر ولا محذور فيه لأنّ العذاب إنما هو للروح المتعلقة بها فلا يلزم تعذيب غير العاصي مع أنه جائز أيضا، وقوله: كأنهم الخ معنى حسن جداً والإفناء في كلامهم شامل لإفناء الحياة والبدن فلا يرد ا! مقولهم هنا إنما هو أئذا كنا عظاما الخ، وفوله: لأنّ الإشارة أي بقوله: ذلك هنا وهو علة لقوله: واليه أشار الخ يعني أنّ لفظ ذلك إشارة إلى عذابهم المفهوم من قوله: زدناهم ومعناه إعادة جلودهم كلما فنيت وقوله: أو لم يعلموا إشارة إلى أن رأى هنا علمية لأنه المناسب. قوله: (فإنهم ليسوا الخ) يعني أنه إثبات للإعادة بطريق برهاني وهو أنّ من خلق هذه الإجرام العظيمة وأبدعها من غير مادّة قادر على خلق مثلكم بلا شبهة، ومن قدر على ذلك كيف لا يقدر على إعادتكم وهي أهون عليه، ولا حاجة إلى جعل مثل هنا كناية عنهم، كقوله: مثلك لا يبخل مع أنه صحيح أيضا ولو جعل خلق مثلهم عبارة عن الإعادة كان أحسن وكأنه مراد.. قوله: (هو الموت) قدّمه لأنه المعروف إذ هو يطلق على مدة الحياة وعلى آخرها وعلى الموت للمجاورة له، وقوله: أو القيامة فالمراد به مدة يكون فيها حشرهم وحياتهم وهو ميقات إعادتهم، وهذه الجملة معطوفة على جملة أو لم يرو الأنهار وان كانت إنشائية فهي مؤوّلة بخبرية كما في شرح الكشاف، إذ معناها قد علموا بدلالة العقل أنه قادر على البعث والإعادة وجعل لهم أي لإعادتهم أجلاً وهو يوم القيامة يعني أنهم علموا إمكانها واخبار الصادق بها وضربه لها أجلاً، فيجب التصديق به أو جعل لهم أجلاً وهو الموت والانسلاخ عن الحياة ولا يخفى على عاقل إنه لم يخلق عبثاً فلا بد أن يجزي بما عمله في هذه الدار فلا معنى للإنكار فظهر ارتباط المتعاطفين لفظا ومعنى، ولا ريب فيه ظاهر على الثاني وعلى الأوّل معناه لا ينبغي إنكاره لمن تدبر، وقيل إنها معطوفة على قوله: يخلق ورجحه بعضهم وقوله: خزائن رزقه الخ فالرحمة عبارة عن النعم مجازاً والخزائن استعارة خقيقية أو تخييلية، وقدر الفعل لأن لو أداة شرط تختص بالدخول على الأفعال. قوله: (كقول حاتم الخ) هو مثل يضرب لمن أهانه من لم يكن أهلاً لإهانته، قاله وقد أسر فلطمته جارية والسوار إنما يكون للحرائر عندهم أي لو لطمتني حرة لهان ذلك عليّ، وقصته مشهورة ورواه بعضهم لو غير ذات سوار أي لو لطمني رجل والمشهور الأوّل والتقدير لو لطمتني ذات سوار، وهنا كان تقديره لو تملكون فلما حذف الفعل انفصل الضمير.

стр. 1909

قوله: (وفائدة هذا الحذف الخ) أمّا الإيجاز فلأنه بعد قصد التوكيد للتقويه لو قيل: تملكون تملكون لكان أطنابا وتكرارا بحسب الظاهر، وأمّا المبالغة فقيل إنها من تكرير الإسناد، وقيل: إنها من تكرير الشرط فإنها تقتضي تكرّر ترتب الجزاء عليه فتأمل. قوله: (والدلالة على الاختصاص) تبع فيه الزمخشريّ وقد قيل عليه إنه وإن كان في صورة المبتدأ والخبر لكنه إنما يفيده لو كان معنى كذلك حتى يقدر فيه التقديم والتأخير المفيد لما ذكر وهذا فاعل لفعل مقدر فكما لا يفيد ذلك إذا ذكر لا يفيده بعد حذفه، وأجيب بأن أنتم بعينه ضمير تملكون المؤخر، فهو في المعنى فاعل مقدم وتقديم الفاعل المعنوي يفيد الاختصاص إذا ناسب المقام، قيل: فأفاد ترتب الإمساك على تملك الخزائن منهم دون غيرهم وهو الله، وقيل عليه: أن الظاهر أنّ المعنى ترتب الإمساك على اختصاص التملك بالمخاطبين حتى لو اشترك غيرهم فيه لم يوجد منهم الإمساك لما ذكر، يعني أنه قصر إفراد لا قلب، ولا وجه له فإن ما ذكره القائل أبلغ وأنسب لأنهم إذا أمسكوا حين تفردهم بملكها فمع الاشتراك بالطريق الأولى. قوله: (لبخلتم (يعني أن الإمساك كناية عن البخل سواء كان لازما أو متعذيا حذف مفعوله أو نزل منزلة اللازم، وقال في الكشاف: إنه لا يقدر له مفعول لأنه بمعنى بخلتم فمنهم من حمله على التنزيل منزلة اللازم، ومنهم من جوّز فيه التضمين، والظاهر أنه أراد أنه مجاز فيه ومنه تعلم فائدة وهو أنّ المتعذي إذا جعل مجازا عن معنى فعل لازم يجوز أن يكون لازما مثله وهذا مما ينبغي التنبه له، وقوله: مخافة النفاد بالإنفاق إشارة إلى أن الإنفاق بمعناه المعروف وهو صرف المال وفي الكلام مقدر أي نفاده أو عاقبته أو هو مجاز عن لازمه، وقال الراغب: إن الإنفاق بمعنى الافتقار يقال: أنفق فلان إذا افتقر فهو كالإملاق في الآية الأخرى فلا يحتاج إلى تقدير، وهو قول أبي عبيدة، وقيل إنه مراد المصنف لا التقدير وهو خلاف ظاهر العبارة. قوله: (١ ذ لا أحد إلا ويختار الخ (هذا إشارة إلى توجيه معنى الآية إذ الخطاب فيها عام فيقتضي أنّ كل واحد من الناس بخيل، كما يدلّ عليه ما بعده فأشار أوّلاً إلى إجرائه على ظاهره، وأنه بالنسبة إلى الجواد الحقيقي والفياض المطلق فإنه إما ممسك أو منفق والثاني لا يكون إلا لغرض للعاقل إمّا دنيوقي، كعوض! مالي أو معنوفي، كثناء جميل أو خدمة واستمتاع كما في النفقة على الأهل، وما كان لعوض ماليّ، كان مبادلة لا مباذلة أو هو بالنظر إلى الأغلب وتنزيل غيره منزلة العدم كما قيل: عذنا في زماننا عن حديث المكارم ... من كفى الناس شرّه فهوفي جودحاتم ... ولا وجه لما قيل عليه: إنّ تعليله يدل على أن مطلق الإمساك من سجية الإنسان لا على أن الإمساك خشية الإنفاق كذلك إذ الإنفاق ضدّ الإمساك فمن كان طبعه التخلق بصفة كان يكره ضدها ويخشاه ولا معنى لما قيل في دفعه: أن المطلوب ليس إلا بترتب الإمساك خشية الإنفاق على تملكهم خزائن الله لا ما ذكره وفي دلالة هذا عليه كلام. قوله: (هي العصا الخ (القول الأوّل لابن عباس ﵄ والثاني للحسن وفي بعض التفاسير أنها كما في التوراة العصائم الدم ثم الضفادع ثم القمل ثم موت البهائم ثم برد كنار أنزله الله مع نار مضرمة أهلكت ما مرت به من نبات وحيوان ثم جراد ثم ظلمة ثم موت عم كبار الآدميين وجميع الحيوان وأنه لم يذكر اليد فيها لأنها لا ضرر فيها عليهم فإن قلت الثلاثة الأخيرة فيما نقله المصنف أوّلاً: ليست مما أوتيه موسى ﵊ بعد هلاك فرعون، وهي انفجار الماء من الحجر ونتق الطور وانفلاق البحر، وقوله: ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض! يقتضي أن الآيات التسع المشار إليها في حياته حين تجاوزه فالرواية الصحيحة هي الثانية، فلا ينبغي تأخيرها وتمريضها كما فعله المصنف إذ لا إشكال فيها كما توهم، قلت: أجابوا عنه بأنه ليس في هذه الآية دلالة على أن الكل لفرعون، وأمّا قوله في آية أخرى في تسع آيات إلى فرعون وقومه، فيجوز أن يكون

стр. 1910

بعض تلك غير بعض هذه مع أنه لا يتعين أن تكون الإشارة بهؤلاء إلى كلها ومثله كثير، ولا يخفى ما فيه وقول المصنف ﵀ يعني الآيات مناد على خلافه فتأمّل. قوله: (وعن صفوان) هو ابن عسال ﵁، وقوله: أن لا تشركوا خبر مبتدأ مقدر أي هي أن لا الخ، وقوله: ولا تمشوا المراد نهيهم عن السعاية في حق البريء من أمر إلى صاحب تسلط وقهر حتى يقتله أو يضره، والباء للتعدية أو السببية وتقبيله لعلمه بأنه رسول لموافقة ما ذكره لكتابهم، فقوله: فعلى هذا أي فعلى هذه الرواية وأنها المراد هنا لا ما وقع في الحديث أن اليهوديّ سأله ﷺ عن التسع آيات المذكورة في هذه كما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وأحمد واسحق وأبو يعلى والطبرانيّ كلهم من رواية عبد القه بن سلمة عن صفوان كما ذكره المخرّج فهذا هو التفسير الصحيح وسيدفع ما يرد عليه، وعلى متعلقة بالمراد مقدمة من تأخير والأحكام خبر المراد، والعامة والثابتة بالرفع صفة لها، وقوله: سميت بذلك أي بالآيات وذكر باعتبار أنه لفظ وهو جواب عما يرد عليه من أنّ هذه ليست بآيات أي معجزات بل أحكام وليست تسعا بل عشرا فدفع الأوّل بأنها آيات بمعنى علامات على السعادة لمن امتثلها والشقاوة لغيره ودفع الثاني بأنّ الأخير ليس منها ولذا غير أسلوبه لنسخه واختصاصه بهم، فهو تذييل للكلام وتتميم له بالزيادة عما سألوه، وليس من الأسلوب الحكيم، كما قيل: وقوله: متعلقها بصيغة المفعول المراد به ما يتعلق بها من الارتكاب أو الانتهاء. قوله: (فقلنا له الخ) إشارة إلى ما ذكروه من أنّ المأمور يجوز أن يكون موسى وأن يكون نبينا عليهما الصلاة والسلام، والسؤال إما بمعنى الطلب أو بمعناه المعروف فإذا كان بمعنى الطلب والمأمور موسى ﵊ يحتاج إلى تقدير أي فقلنا لموسى سلهم أي لطلب بني إسرائيل من فرعون لأنهم كانوا كالأسرى له وللقبط وإليه أشار بقوله فقلنا الخ، وقدّره ليصح العطف ويظهر الارتباط، وقوله: ليرسلهم إما بالجزم على أنها لام أمر للغائب كفل لزيد ليفعل كذا أو بالنصب على أنها لام تعليل وهو الظاهر، أو السؤال بمعناه المشهور، والقول: مقدر أيضا، والمراد سلهم عن دينهم وفي الكشاف جواز كون المسؤول عنه معاضدتهم لفرعون وتركه المصنف ﵀، أو المراد بالسؤال هل هم ثابتون عليه أو اتبعوا فرعون وهو يدل على هذا واليه أشار بقوله: أو سلهم من حال دينهم، وكان عليه أن يأتي بعن بدل من للفرق بين المسؤول عنه ومنه وقد وقع في بعض النسخ عن وهي أصح، وقوله: ويؤيده أي يؤيد أنّ الخطاب لموسى ﵊ بوجهيه قراءة المضيئ لتعين عود ضميره لموسى والأصل توافق القراءتين وبني مفعول على الوجهين لا منصوب بنزع الخافض. قوله: (وهو لنة قريش) أي يقولون سال، كقال معتلاً عندهم إذ إبدال الهمزة المتحرّكة لا يكون في القياس، وقوله: وإذ متعلق بقلنا المقدر أو سال الماضي، كما في القراءة الشاذة لا بالأمر إذ لا يناسبه إذ جاءهم، وليس محل الالتفات والسؤال على ما مرّ. قوله: (أو فاسأل يا محمد الخ (يعني الخطاب للنبيّ ﷺ والسؤال بمعناه المشهور والمسؤول عنه ما ذكر وهو معطوف على ما قبله معنى وهذه الجملة معترضة والفاء تكون للاعتراضى كالواو كما ذكره النحاة في قوله: واعلم فعلم المرءينفعه أن سوف يأتي كل ما قدرا ... فمن قال إنها لسببية الأخبار عما قبله لا للتعقيب لم يصب ولم يدر أنه ينافي كونه اعتراضا، وقوله: أو عن الآيات أي التسع وهو معطوف على قوله عما جرى، وقوله: ليظهر الخ متعلق باسأل وهو إشارة إلى أنّ السؤال وإن كان حقيقة ليس المراد به استعلام ما لم يعلم لأنّ الظاهر أنه كان عالما بها وقت النزول، وقوله: للمشركين لأنّ السؤال كان بمحضر منهم أو لأنه يبلغهم، وقوله: أو لتتسلى نفسك إن كان عائداً على المعنى الأوّل على اللف والنشر المشوّس فهو ظاهر، والا فوجهه أنه تسلية لما فيه مما نزل بمن عاند الرسل عليهم الصلاة والسلام وهو أظهر، وقوله: لتعلم بالخطاب أو بالغائب المجهول ولا يلزم، كما قيل على الأوّل أن السؤال عما لم يعلمه لأنّ هذا مترتب على المسؤول عنه وليس بمسؤول عنه، وتظاهر الأدلة تقوّيها بتكرار

стр. 1911

ما يدل عليها. قوله: (وعلى هذا) أي كون الخطاب لمحمد ﷺ لأنه يصح حينئذ تعلقه باسأل إذ ليس سؤاله في هدّا الوقت وعلى تعلقه بآتينا المعنى ظاهر وما بينهما اعتراض كما مرّ والمسؤول منهم مؤمنو بني إسرائيل في زمنه كعبد الذ بن سلام فلذا قدروه إذ جاء آباءهم كما في الكشاف، وقيل: إق المصنف ﵀ لم يتعرض! له لأنه جعله استخداما، وليس في كلامه ما يقتضيه فلعله حمله على النوع فتدبر. قوله: (أو لإضمار يخبروك (من إضافة المصدر لمفعوله إذ المراد به لفظه وجعله الإضمار ناصبا تسمح أو هو من إضافة الصفة للموصوف أي يخبروك المضمر ولا يخفى أنّ الإخبار ليس واقعا في وقت المجيء ودفعه بأنه مفعول به لا ظرف، كما قيل فيه إن أخبر يتعدى بالباء أو عن لا بنفسه، وقوله: على أنه جواب بيان لارتباطه وجزمه وأورد عليه أنّ السؤال عن الآيات وبيانها والجواب بالإخبار عن وقت المجيء لا يلائمه اللهم إلا أن يقال: إنّ المراد يخبروك بذلك الواقع في وقت مجيئه لهم، وهو تكلف فتأمل، وقوله: أو بإضمار اذكر على أنه مفعول به لا ظرف لأن الذكر ليس في ذلك الوقت، وقيل إنه يجوز تعلقه باسأل على أنّ إذ للتعليلى أي سلهم لأنه جاء آباءهم فهم يعلمون أحواله، وكذا إذا تعلق بيخبروك يجوز فيه هذا. قوله: (فقال له فرعون) الفاء فصيحة أي فذهب إلى فرعون وأظهر آيات ومعجزات ودعاه للإيمان فقال الخ، وقوله: سحرت فهو على ظاهره وتخبط العقل اختلاله فلهذا اختل كلامه على زعمه وقيل المسحور بمعنى الساحر على النسب أو حقيقة كما مرّ في حجابا مستوراً وهو يناسب قلب العصا ثعبانا ونحوه وعلى الأوّل هو كقوله: إنّ رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون. قوله: (على إخباره عن نفسه) وهو على القراءتين ردّ لقوله: أظنك على تفسيريه والجملة المنفية معلق عنها ساذة مسد مفعوليه والمعنى أنّ علمي أو علمك بأن هذه الآيات من الله إذ لا يقدر عليها سواه يقتضي أني ل! ست بمسحور ولا ساحر وأن كلامي غير مختل لكن حب الرياسة حملك على العناد وقوله يعني الآيات أي التسع أو بعضها أو ما أظهره من المعجزات وقوله بينات أي لا سحر ولا تخيل، كما زعم فهي جمع بصيرة بمعنى مبصرة أي بينة كما مرّ تحقيقه في قوله: وآتينا ثمود الناقة مبصرة أو المراد الحجج بجعلها كأنها بصائر العقول وتكون بمعنى عبرة كما ذكره الراغب، وقوله: نبصرك صدقي إشارة إلى علاقة التجوّز فيه. قوله: (وانتصابه على الحال) فإن قلنا ما قبل إلا يجوز علمه فيما بعده وان لم يكن مستثنى ولا تابعا له فعامله أنزل المذكور وصاحبها هؤلاء وإليه ذهب أبو البقاء والحوفي وابن عطية والا فالعامل مقدر تقديره أنزلها. قوله: (مصروفاً عن الخبر (من الثبر بمعنى الصرف مطلقاً، وقدّر متعلقه مخصوصاً بقرينة المقام وكونه مطبوعا على الشر من لوازمه وقوله: هالكا فهو من ثبر اللازم بمعنى هلك ومفعول فيه للنسب بناء على أنه يأتي له من اللازم والمتعدي، وفسره المعرب بمهلكا وهو ظاهر وفي شرح شعر هذيل في قوله: بنعمان لم يحلف شنيقا مثبرا إن في الحديث ما ثبر الناس أي عجل الدنيا وأخر الآخرة، وقال أبو عمر ومثبر: لا يصيب خيراً، وقيل ضعيف وبه فسرت الآية. قوله: (قاوع ظنه بظنه) أي قابله به لدفعه، كما يتقابل المتقارعان بالرماح فهو استعارة، وقوله: كذب بحت بالباء الموحدة والحاء المهملة والتاء الفوقية أي خالص لا يطابق واقعا ولا اعتقاداً ولا إمارة عليه وإنما سمي ظنا لتعبيره به أو لأنه وقع منه الظن لفساد عقله، وما ذكر بالنسبة للواقع في العقول السليمة وأخالك بمعنى أظنك بكسر الهمزة في الفصيح وقد تفتح. قوله: (أن يستخف الخ (هذا أصل معناه أي يزعجهم فكني به عن إخراجهم من أرضهم وهي مصر إن ثبت أنهم دخلوها، فإن لم يثبت فالمراد ذريثهم أو يراد بالأرض! الأرض المقدسة والتعريف للعهد أو من جميع الأرض! والتعريف للجنس ويلزمه قتلهم واستئصالهم وهو المراد به. قوله: (فعكسنا عليه مكره (أي أراد ذلك لهم دونه فكان له دونهم والتعكيس على الثاني ظاهر فإن خص به فأظهر وإلا فهو على الأوّل لأنه أراد إخراجهم منها فأخرج هو أشدّ إخراج بالهلاك إذ الزيادة لا تضر في التعكيس بل تؤيده ولذا زاد قوله: بالإغراق. قوله: (الكرّة الخ) بيان لتقدير موصوف على الوجوه وقوله: يعني قيام القيامة على جميعها، وقوله: إياكم واياهم كان الظاهر أنتم وهم وهو منصوب بمقدر أي أعني، وقيل:

стр. 1912

إنه تفسير لضمير بكم مع الإشارة إلى أن فيه تغليبا للمخاطبين على الغائبين وأتى بالضمير المنصوب لأنّ المجرور في محل نصب لكن كان الظاهر تقديمه حينئذ، وقوله: واللفيف الخ فهو إما اسم جمع كالجميع ولا واحد له أو هو مصدر شامل للقليل والكثير لأنه يقال: لف لفا ولفيفا. قوله: (أي وما أنزلنا القرآن إلا ملتبسا بالحق) يشير إلى أنّ الباء للملابسة وانّ تقديم الجار والمجرور على عامله للحصر هنا والضمير للقرآن والجارّ والمجرور حال من ضمير المفعول، وفيه وجوه أخر، وغاير بين وصفي الحق إشارة إلى تغايرهما هربا من التكرار ظاهراً، وان كفى تغاير متعلقهما وهو الإنزال والنزول وبه لا يكون الثاني تأكيداً للأوّل حتى يتوهم أنّ المحل حينئذ ليس محل العطف لكمال الاتصال لأن العطف للجملتين لا للمتعلقين والحق فيهما ضد الباطل لكن المراد في الأوّل الحكمة الإلهية المقتضية لإنزاله وفي الثاني ما اشتمل عليه من العقائد والأحكام ونحوها، وقيل: الباء الأولى للسببية والثانية للملابسة وقيل: هي للسببية فيهما فتتعلق بأنزلنا. قوله: (وقيل الخ) أي قيل إنّ معنى كونه منزلاً ونازلاً بالحق ما ذكر وهو التفسير الثاني في الكشاف وفسره الشارح الطيبي بأنّ الحق فيه مقابل الباطل، وقوله: محفوظا بالرصد توضيح له وبيان لأنه منصوب على الحال يعني هو محفوظ بالرصد لا يأتيه الباطل من بين. يديه ولا من خلفه كقوله: وأحاط بما لديهم واليه أشار المصنف بقوله: ولعله الخ يعني أن هذا القائل أراد أنه ثابت على الحقية فالحق فيهما بمعنى واحد بخلافه على تفسير المصنف، وإنما عبر بلعل لأنّ الحفظ لا يلزمه ذلك إلا بالتأويل كما مرّ والرصد جمع راصد كحرس وحارس لفظاً ومعنى فقوله: من الملائكة بيان له والاعتراء بالعين والراء المهملتين بينهما مثناة فوقية وبالمد الإصابة، وأوّل الأمر وآخره منصوب على الظرفية، والمراد بالأوّل حال إنزاله وبالآخر النزول وما بعده إذ لو حمل النزول على ظاهره الملازم للإنزال لم يكن لذكره فائدة، وبه يندفع ما يتوهم من التكرار على اتحاد معنى الحق فيهما، وقوله: من تخليط الشياطين متعلق بمحفوظ الثاني لا أنهما على التنازع لأنّ احتمال التخليط إنما هو بعد النزول فمن قال إنّ قوله: ولعله الخ معنى آخر حاصله جعل أوّل الزمان للإنزال وآخره للنزول فليس فيه شبه تكرار أوارد لعل هذا القائل أو الله تعالى على هذا القول نفي اعتراء البطلان الخ، يعني أنه تعالى لما أخبر بأنه محفوظ من التخليط زمان إنزاله من السماء الدنيا ومعلوم أنه محفوظ أيضا في زمان إنزاله من اللوح إلى السماء الدنيا، فلذا قال! المصنف ﵀: من السماء ولم يقل إلى السماء الدنيا ليحصل التغاير بينهما فأفادت الآية أنه محفوظ أوّلا وآخراً اهـ، فقد خبط خبط عشواء لما سمعته من بيان مراده. قوله: (للمطيع (قدره لدلالة المقام عليه وقوله: فلا عليك أي لا يجب عليك إلا هذا لا هدايتهم للإيمان فالقصر إضافي والوجوب من لفظ عليك، ويجوز أن يقدر لا بأس عليك بحذف اسم لا فإنه مسموع مقيس، وقوله: نزلناه مفرّقا منجما تفسير له على قراءة التخفيف وإشارة إلى أنه بحسب المآل بمعنى المشدد، وقوله: فرقنا فيه بيان لأنّ الضمير للظرفية للفرق بين الحق والباطل، وهو القرآن وبعد حذف الجار انتصب مجروره على أنه مفعول به على التوسع لأنّ الضمير لا ينتصب على الظرفية، وقرآنا منصوب بفرقنا على الاشتغال فالاستشهاد بالبيت من وجهين وفي نصبه أقوال أخر هذا أقربها، وقوله: ويوما الخ من بيت هو: ويوما شهدناه سليما وعامرا مزيداً على الطعن النهال نوافله ... وسليم وعامر اسما قبيلتين من قيس، ونوافله غنائمه فاعل مزيد، والنهال بكسر النون جمع ناهل بمعنى عطشان والمراد بها الرماح أي لا غنائم فيه إلا الطعن وهو تمثيل ومحل الاستشهاد فيه ظاهر. قوله: (لكثرة نجومه الخ) يعني أن التفعيل فيه للتكثير في الفعل وهو التفريق وقيل: فرق بالتخفيف يدل على فصل متقارب وبالتشديد على فصل متباعد، ومنجماً مفرّقا من قولهم نجمت المال إذا وزعته كأنك فرضت أن تدفعه عند طلوع كل نجم ثم أطلق النجم على وقته ثم على ما يقع فيه فما كان في نجوم كان مفرقاً ومنجما، ولما كان قوله: على مكث دالاً على كثرة نجومه كانت القراءتان بمعنى، فلا يرد عليه أن الدلالة على التكثير أنسب بالمقام

стр. 1913

كما قيل، وقوله: في تضاعيف عشرين سنة أي فيها وهو من المجاز يقال: تضاعيف كذا وفي إضعافه أي في إثباته كما في الأساس، وتؤدة بضم التاء وفتح الهمزة والدال المهملة هي التأني والتمهل في الفعل وقوله: فإنه أيسر للحفظ أي التأني في القراءة، وفي قوله: على مكث احتمالات منها تعلقه بفرقناه وهو الظاهر لأنّ تعلق على الناس بتقرأه يقتضي أن لا يتعلق به، لأنّ تعلق حرفي جرّ بمعنى بمتعلق واحد خلاف الظاهر ولو بالتأويل، أو هو متعلق بمحذوف أي تفريقا على مكث أو قراءة على مكث منك بمكث تنزيله فما ذكر من كونه أيسر وأعون تعليل لتدريج النزول أو للتأني في القراءة ولا ترجيح لإحدى القراءتين كما يعلم مما قرّرناه وقوله: وقرئ بالفتح أي بفتح الميم فإنها مثلثة إلا أنّ الكسر قليلى ولم يقرأ به. قوله: (على حسب الحوادث) وفي نسخة المصالح وهما بمعنى وفسره به ليقيد معنى قوله: فرقناه فإن الأوّل دال على تدريج نزوله ليسهل حفظه وفهمه من غير نظر إلى مقتضى لذلك وهذا أخص منه فإنه دال على تدريجه بحسب الاقتضاء فلا وجه لما قيل إنه للتنصيص على معناه ولولاه لكان مكرّرا، وقوله: آمنوا به أو لا تؤمنوا للتسوية لما ذكره المصنف ﵀. قوله: (تعليل له) أي لقوله: لا تؤمنوا وهو الظاهر أو لما قبله وهو داخل في حيز قل لما ذكر والتعليل صادر من الله على لسان نبيه غيب، وقوله: فقد آمن به بتقدير فلا بأس فقد الخ، وقوله: قرؤوا الخ بيان لسبب إيمانهم، وبيان لطريق إتيانهم العلم بحقيقته وهو أنهم لمعرفتهم بالوحي وامارته عرفوا أنه وحي وأنك نبيّ، وقوله: أو رأوا نعتك الخ بيان لسبب آخر لإيمانهم وهو كونه مذكوراً في كتبهم وهو معطوف على قوله عرفوا، وعلى كونه تعليلا لقل لا يكون داخلا في مقوله وحيزه. قوله: (يسقطون على وجوههم (هذا بيان لحاصل المعنى وتفسير له لأنّ معنى الخرور السقوط والسجود وهو يكون على الوجه فلا يغاير قوله: الآتي وذكر الذقن الخ، وقيل: يحتمل أنه إشارة إلى وجه آخر وهو أن اللام بمعنى على هنا كما ذكره المعرب وأن الذقن مراد به الوجه تعبيرا بالجزء عن الكل لأن حقيقته مجتمع اللحيين لا ما ينبت عليه من الشعر وان شاع فيه مجازاً قيل: وهو أولى، وقوله: تعظيما مفعول له تعليل لما قبله، وليس تفسيراً لسجدا الواقع حالاً، وقوله: أو شكراً معطوف عليه وهو أوفق بالتفسير الثاني لقوله: أوتوا العلم، وانزال القرآن بالجز عطف على إنجاز أو على بعثة محمد ع! يلى وهو أولى لقربه ولإفادته أنه موعود به أيضاً وقوله: عن خلف الموعد متعلق بسبحان بمعنى التنزه وهذا ناظر إلى التفسير الثاني، ويصح على الأوّل بأن تكون المعرفة بأمارات قبل التأمل فيما يتلى، وهذا بعده، وقوله: إنه الخ إشارة إلى أنّ أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن وقوله: لا محالة من التأكيد بالاسمية وأن واللام. قوله: (كرّره) أي قوله يخرّون للأذقان لاختلاف الحال وهو أنّ الأوّل عند إنجاز الوعد، وهذا بعده أو الأوّل في حال التعظيم وهذا في حال البكاء والخوف والسبب هو الشكر في الأوّل وتأثير الموعظة في الثاني. قوله: (وذكر الذقن لآنه أوّل ما يلقى الأرض الخ) كذا في الكشاف واعترض! عليه في التقريب بأنّ أوّل ما يلقى الأرض من وجه الساجد الجبهة أو الأنف، وأجاب عنه الشراح بأنه في ابتداء الخرور أقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض هو الذقن أو أنه أريد به المبالغة في الخضوع لأنه بتعفير اللحى في التراب والأذقان عبارة عنها، أو أنه ربما خرّ على الذقن كالمغشيّ عليه ومنهم من قال: لعل سجودهم كان هكذا غير ما عرفناه (قلت (لا يخفى ما في هذه الوجوه كلها مع أن هذا الاستعمال وارد مع الخرور، ولو في غير السجود في كلام العرب قديماً قال الثاعر: فخروا لأذقان الوجوه تنوث! هم سباع من الطير العوادي وتنتف فالظاهر أنه غفلة عن معنى لقي قال الراغب: اللقاء مقابلة الشيء ولا شك أن أوّل مقابل الأرض من الساقط الساجد والواقع هو الذقن، وهم ظنوه بمعنى الإلصاق فتكلفوا له ما ذكر، والحاصل أنّ هذا إنما يرد لو أريد به ظاهره وحقيقته، أما إذا أريد به المبالغة كأنه لشدة تحامله ألصق ذقنه بالأرض! أو جعله كناية أو تمثيلاً فلا إشكال. قوله: (واللام فيه لاختصاص الخرور به) أي بالذتن، اعترض عليه بأنه بعد ورود ما تقدّم عليه مخالف لقوله: لأنّ أوّل ما يلقى الأرض الخ لاقتضائه أن في الوجه ما يتصف

стр. 1914

بالخرور وغيره، إلا أن يقال تقديره لاختصاص أوّل الخرور به أو يقال: لاختصاص هنا متعذ، والمعنى لتخصيصهم الخرور به، ويكون هذا طريق سجدتهم كما مرّ (قلت (هذا مبنيّ على أنّ الاختصاص الذي يدلّ عليه اللام بمعنى الحصر وليس كذلك وإنما هو بمعنى تعلق خاص، ولو سلم فمعنى الاختصاص به الاختصاص بجهته، ومحاذيه وهو جهة السفل ولا شك في اختصاصه به إذ هو لا يكون لغيره فمعنى يخزون للأذقان يقعون على الأرض عند التحقيق، والمراد تصوير تلك الحالة كما في قوله: فخز صريعا لليدين وللفم قوله: (أو قالت اليهود) بيان سبب آخر، وفي نسخة بالواو وهذه أصح لما في الثانية من إيهام أنه من تتمة ما قبله وليس بمراد كما صرّج به، وقوله: هو التسوية بين اللفظين الاستواء هو معنى أو التخييرية، كما في قوله: سواء عليّ أقمت أو قعدت، فهي إشارة إلى أنهما متساويان في الدلالة على ذات واحدة، وإن اختلف مفهوماهما، كما هو مشهور وبه يتم الجواب كما لا يخفى فسقط ما قيل: إن الجواب ليس إلا بأنهما يطلقان على ذات واحدة لا بالتسوية لإشعاره بأنّ إطلاقهما على ذات واحدة مفروغ عنه، مع أنّ ما ذكره من المحذور نور على نور، وقوله: ذات واحدة وقع في نسخة واحد إشارة إلى أنه انسلخ عنها معنى التأنيث لما أطلقت على الله، وعلى الثاني أي السبب الثاني للنزول: وهو قول اليهود الاستواء في حسن الإطلاق كما يفهم من توصيف الأسماء بالحسنى لأنهم فهموا أحسنية الرحمن لكثرة ذكره في كتابهم، وكأنّ حكمته أنّ موسى ﵊ كان غضوبا كما دلت عليه الآثار فأكثر من ذلك، ليعامل أمّنه بذلك لأنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام متخلقون بأخلاق الله. قوله: (وهو أجود) أي أكثر جودة وفي نسخة أخرى أي أنسب، وفي النسخ الصحيحة أجوب من الجواب بالجيم والباء الموحدة فاللام تعليلية أيضاً أي أشد إجابة، والمعنى أليق بالجواب لما قالوا، قال في الكشف: في غير هذا المحل وقد عبر به الزمخشري، قال الأزهريّ عن ابن عمر أن رجلا قال للنبيّ ﷺ : أي الليل أجوب دعوة فقال: " جوف الليل الغابر "، قال: أي أسرع إجابة كما يقال أطوع من الطاعة والأصلى جاب يجوب مثل طاع يطوع بمعنى أنه من الثلاثي لا من المزيد لمخالفته القياس بلا حاجة ولو كان منه لصح إسماعه، ووجه الأجوبية أنه يدل على أنهم ظنوا أنه أحسن لكونه أحبّ إلى الله إذ أكثر من ذكره لا أنهم ظنوا تغايرهما كما زعم المشركون وأمّا ما أورد عليه من منع الأجوبية لأنّ تقديم الخبر في قوله فله الأسماء الحسنى يقتضي أجوبية الأوّل، إذ معناه هذه الأسماء لله لا لغيره كما زعم المشركون إلا أن يقال أو للتخيير وهو غير مسلم فيدفع بأنّ المعنى لله أسماء متفقة في الحسن لأنها لا يختلف مدلولها بالذات بخلاف غير.، فإنّ أسماءه تختلف فالقصر ناظر إلى الوصف لا الأسماء وهذا لا يتوقف على تسليم التخيير مع أنه سيأتي ما فيه، وقال في الكشف أيضاً على الوجهين التسوية بين اللفظين في الحسن والاختلاف إنما هو بأنّ الاستواء في الحسن ردّ لليهود بأنّ الإتيان بأحد الحسنين كاف أو لمن قال إنه يدعو اتها آخر بأنّ الاختلاف بين اللفظين الدالين على كماله تعالى لا بين كاملين فالأجوبية ممنوعة، ولرذه أنّ التوصيف بالحسنى أنسب بما ذكر كما قرّرناه. قوله: (والدعاء الخ) في الكشف لأنه لو حمل على الحقيقة المشهورة يلزم إما الإشراك إن تغاير مدلولا الاسمين أو عطف الشيء على نفسه إن اتحدا، وفيه بحث لأنا نختار الثاني ولا يلزم عطف الشيء على نفسه بأو وهو إنما يجوز بالواو كما في قوله: وألقى قولها كذبا ومينا لأنه قصد به لفظه كما تقول: بأن النبيّ محمد أو أحمد مع أنّ اختلاف مفهوميهما يكفي لصحته وقد جوّزه المعرب وغيره وسبب النزول الأول مؤيد له فتأمل، وقوله في الآية إشارة إلى أنه بهذا المعنى في الموضعين وأنه يكون بمعنى آخر في غير هذه الآية، وقوله: حذف أوّلهما وهو الضمير المقدر بتدعوه، والثاني أيا. قوله: (وأو للتخيير) قيل عليه الصواب أن يقول للإباحة لأنّ الفرق بينهما كما ذكره الرضي وغيره أنّ في الإباحة يجوز الجمع بين المتعاطفين والاقتصار على أحدهما وفي التخيير لا يجوز الجمع وهو جائز هنا (قلت) ما ذكره اصطلاح للنحاة في التخيير إذا قوبل

стр. 1915

بالإباحة ومراد المصنف به التسوية بينهما في الدلالة على ذات واحدة كما صرّح به أوّلاً، وسواء فيه الإفراد والجمع، قال: في التلويح وفي التخيير قد يجوز الجمع بحكم الإباحة الأصلية وهذا يسمى التخيير على سبيل الإباحة ا! ، مع أنه لو سلم أنه لا وجه لمخالفة الاصطلاح المشهور فالآية أو فيها للتخيير بمعناه المعروف، لأنّ أيا لأحد الشيئين استفهاما كانت أو شرطا فإذا قلت لأحد أي الأمرين تأخذه فخذ لم تأمره بأخذهما بل بأحدهما، وأمّا الدلالة على جواز الجمع فمن خارج النظم، ودلالة العقل لأنهما إذا لم يتنافيا جاز الجمع بينهما فتدبر. قوله: (والتنوين الخ) أي أيا اسم شرط جازم منصوب بتدعوا وجازم له فهو عامل ومعمول من جهتين والمضاف إليه محذوف يعوّض عنه التنوين، وتقديره أيّ هذين الاسمين وما حرف مزيد للتاكيد، وقيل إنها اسم شرط مؤكد به وجملة فله الأسماء الخ، جواب الشرط، وقوله: والضمير الخ أي هو عائد على المسمى المفهوم من الكلام والقرينة عقلية، وهي أنّ الأسماء تكون للمسمى لا للأسماء. قوله: (وكان أصل الكلام اياما تدعوا فهو حسن) هدّا على الوجه الثاني وهو يتضمن وجه أجوبيته كما مرّ ويعلم منه تقديره على الآخر وهو فمدلوله واحد ونحوه، وقوله: فوضع موضعه أي موضع هذا الجواب، والمبالغة بجعلها كلها حسنى وهو يدلّ على حسن كل منهما بطريق برهانيّ فأقيم فيه دليل الجواب مقامه وهو أبلغ، وقوله: لدلالتها الخ مبنيّ على أنّ الله بمعنى المعبود وصفات الجلال ما يدل على العظمة كجليل وكبير وصفات الإكرام كرحيم ورحمن، وقال الكرماني: صفات الجلال هي العدمية كلا شريك له، وصفات الإكرام الوجودية فتأمّل. قوله: (بقراءة صلانك) أي بتقدير مضاف أو بتسمية القراءة التي هي منهابها كما تسمى ركعة وقد مرّ تفصيله، وقوله: حتى تسمع بالخطاب للنبيّ في من الأفعال والمشركين مفعوله والسب سب القرآن أو منزله أو النبيّ ﷺ واللغو رفع أصواتهم وتصفيقهم حتى يخلطوا عليه القراءة كما كانوا يفعلون، وقوله: فإن ذلك تعليل للنهي، وقوله: لا تسمع بخطاب الإسماع أو بغيبة سمع، وقوله: سبيلاً وسطا تقدير للصفة أو بيان كون المراد بالسبيل ذلك، وأنه يفهم من بين والاقتصاد التوسط والاعتدال وأصله سلوك طريق مقصودة، وقوله: فإنّ الخ تعليل لابتغاء الوسط فلا حاجة لما قيل حقه، ولأنّ الاقتصاد لسبق علة النهي، وقوله: روي حديث صحيح رواه الترمذيّ وغيره وفيه أنّ النبي ﷺ سألهما عن ذلك وخفت من باب ضرب بمعنى أسرّ وأخفى يقال: خفت يخفت خفتا وخفوتا وخافت مخافته بمعنى، وقوله: روي بدون عطف بيان لسبب النزول ولكونه غير مخالف لما فسره به أوّلاً لم يعطفه عليه كما في الكشاف ولم يسبق ذكر سبب آخر يعطف عليه كما توهم، وما ذكر من قوله أناجي ربي الخ حكمة السرّ والجهر. قوله: (وقيل الخ) فهو على الأوّل أمر بالاعتدال في الجهر أيضا، وعلى هذا يتغايران والحكمة فيه ما مر من سب المشركين ولغوهم فإنهم يسمعون نهارا لا ليلاً ثم استمرّ الشرع على ذلك وقوله: بالإخفات قيل عليه أنه لم يوجد في كتب اللغة أفعال من الخفت فلعله من تحريف الناسخ وهو إخفاء بالمدّ فظن المدة صورة التاء فانظره. قوله: (في الآلوهية (جعل نفي الشريك له في ملكه لسائر الموجودات كناية عن نفي الشركة في الألوهية لأنه لو كان إله آخر لتصرف فيها، فاندفع ما قيل إنه الأولى أن يقول: في الخالقية. قوله: (ولئ يواليه من أجل مذلة به) يشير إلى أن من هنا تعليلية، كما هو أحد الوجوه فيها وقوله: يواليه تفسير للوليّ بأنه من يواليه أي يجعله مولى يلتجىء إليه وفاعله ضمير الله المستتر ومفعوله ضمير الوليّ، فأمّا أولياؤه من المؤمنين فليس الولاية فيه بهذا المعنى بل بمعنى من يتولى أمره لمحبته له تفضلاً منه ورحمة، وقوله: ليدفعها أي ليمنعها عنه قبل لحوقها أو بعده. قوله: (نفى عته أن يكون له ما يشاركه الخ) المشارك من الجنس الولد واختياره أن يكون من غير حاجة إليه والاضطرار خلافه ومن غير جنسه هو الشريك غير الولد سواء جعله شريكاً باختياره أو شاركه قسراً فاختياراً واضطراراً راجع لهما ويصح أن يكون على اللف والنشر، وما يعاونه هو الولي المحتاج إليه كما مرّ وهو عطف على قوله: شريك.

стр. 1916

قوله: (ورتب الحمد عليه) أي على النفي لهذه بأن جعله محموداً عليه وهو دفع لسؤال كما في الكشاف وهو أنّ الحمد يكون على الجميل الاختياري وبه وما ذكر من الصفات العدمية ليس كذلك فالمقام مقام التنزبه لا مقام الحمد، وقوله: لأنه كامل الذات الخ بيان لدفعه وحاصله أنه يدل على نفي الإمكان المقتضي للاحتياج واثبات أنه الواجب الوجود لذاته الغنيّ عما سواه المحتاج إليه ما عداه فهو الجواد المعطى لكل قابل ما يستحق فهو المستحق للحمد دون غيره، وقيل: نفي هذه الصفات التي هي ذرائع لمنع المعروف لأنّ الولد مبخلة، والشريك مانع من التصرّف كيف شاء والاحتياج إلى المعين أظهر رديف لإثبات أضمدادها على الكناية وهو وجه حسن ولو حمل الكلام على ظاهره لكان له وجه لأنّ قول القائل الحمد لله ينبئ عن أنّ الألوهية تقتضي الحمد، فإذا قلت الحمد لله المنزه عن النقائص مثلا يكون مقويا لمعنى الألوهية المفهومة من الجلالة فيكون وصفاً مؤيداً لاستحقاقه الحمد من غير نظر إلى مدخلية الوصف في الحمد اسنقلالاً وهذا معنى مكشوف لكنهم حاولوا الدلالة على مكان الفائدة الزائدة يعني أنه دال على الاستحقاق الذاتيّ، وأفاد الطيبي ﵀ أنّ في الآية تقسيما حاصراً لأنّ المانع من الإيتاء إمّا فوقه أو دونه أو مثله فنفى الكل على الترقي، وهو معنى بديع فقول المصنف: لأنه كامل الذات معلوم من الجلالة وكونه لا ولد له ولا معين فهو تنبيه على الاستحقاق الذاتي، وقوله: المنفرد بالإيجاد المنعم على الإطلاق من كونه لا شريك له في الملك فهو الموجد له المتصرّف فيه فكل ما فيه من نعمة ومنعم عليه، فهو له وهو الفياض! المطلق بلا عوض! ولا غرض إذ لا احتياج له وهذا يفهم منه بطريق الكناية، وقد قصد معناه الحقيقي أيضا إذ هي لا تنافيه فهذا إشارة إلى الاستحقاق الثاني، وقوله: مملوك نعمة من إضافة الصفة للموصوف أي ما عداه ناقص لأنه إمّا نفس النعمة المملوكة له المسندة إليه أو منعم عليه، وقوله: ولذلك، أي لكونه كاملاً وما عداه ناقص استحق التكبير أي التعظيم فلذا عطف عليه قوله: وكبره تكبيراً. قوله: (وفيه) أي في قوله: وكبره تكبيراً أمراً له بتعظيم الله أي تعظيما مؤكداً بالمصدر المنكر من غير تعيين لما يعظمه به إشارة إلى أنه مما لا تسعه العبارة، ولا تفي به القوّة البشرية، دمان بالغ في التنزيه بما مرّ والتحميد بحمده، واجتهد في العبادة المفهومة من ذكر الصلاة قبله فلم يبق إلا الوقوف بأقدام المذلة في حضيض القصور. قوله: (روي أنه ﷺ الخ) الآية هي قوله: الحمد دلّه الخ وهذا الحديث رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وغيرهما، وقوله: أفصح أي أنطق لسانه بالكلام وفهم ما يلقى إليه، وقوله: من قرأ الخ حديث موضوع، وقوله: فرق قلبه أي حزن عليهما وتأسف، وقوله: كان له قنطار أي من الثواب، وقوله: والقنطار الخ هو من جملة الحديث، وذكره الواحديّ دون قوله: ومائتا أوقية وفيه الأوقية منها خير من الدنيا وما فيها والله أعلم، تمت السورة بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. سورة الكهف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: (مكية وقيل إلا قوله الخ (وفي الإتقان أنها مدنية من أوّلها إلى قوله: جرزا، وقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ [سورة الكهف، الآية: ٢٨] الآية ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخر السورة، واختار الداني أنها مكية كلها وفي عددها خلاف عند الداني فقيل مائة وعشرة وقيل إحدى عشرة ولما ختم السورة التي قبلها بما هو ظاهر في الحمد الذاتي على ما مر عن صاحب الكشف افتتح هذه بما يدلّ على الحمد واستحقاقه له الغير الذاتيئ تتميماً للاستحقاقين وفسر الكتاب بالقرآن إشارة إلى أن تعريفه للعهد. قوله: (رتب استحقاق الحمد) إشارة إلى أن اللام هنا للاستحقاق وهو أحد معانيها كما ذكره النحاة قاطبة ووجه ترتبه عليه وان كان مؤخراً في الذكر أن الوصف بشيء بعد إثبات حكم يقتضي عليته ويقتضي تقدمه في التصوّر والرتبة وقد مر مثله. قوله: (تنبيهاً على أنه أعظم نعمائه (أعظميته باعتبار ما ذكره من أنه الهادي الخ ولا شيء في معناه أعظم منه

стр. 1917

والكلام هنا في إرشاد العباد، وبيان طرق السداد، فاقتضى تخصيصه بالذكر ولكل مقام مقال فلا حاجة بعد ما بين المصنف ﵀ مراده إلى أن يقال: إن المعنى أنه من أعظم نعمائه أو أنه أفضل من وجه فإنّ إرسال محمد ﷺ وخلق الاهتداء كذلك والا لزم ترجيح أحد المتساويين أو ترجيح المرجوج، وما قيل إنّ المعنى أنه كذلك في نفسه لا أنه أعظم من غيره من النعم فيتعارض مع ما يترتب على الحمد سواه في السور الأخر وأنّ نعمة الإنزال تتضمن نعمة الإسلام وارسال الرسول ﷺ من ضيق العطن، وفي ذكره بعنوان العبودية تنبيه على عظمة المنزل والمنزل عليه، كما يدلّ عليه الإضافة الاختصاصية، وقد سبق تحقيقه في سورة الإسراء. قوله: (شيئاً من العوج (أي عوجا ما وهو مأخوذ من وقوع النكرة في سياق النفي، والعوج هنا معنوي وهو إمّا في اللفظ أو في المعنى وعوج اللفظ اختلاله في الإعراب ومخالفة الفصاحة، والمعنى تناقضه وكونه مشتملا على ما ليس بحق أو داعيا لغير الله، وفي تعبيره بالانحراف مبالغة إذ لم ينحرف إليه فضلا عن الاشتمال عليه. قوله: (وهو (أي العوج بكسر العين وفتح الواو لأنه المذكور في النظم الذي فسره وهو مبتدأ خبره قوله: كالعوج أي بفتحتين ولذا أظهره، وفي المعاني وفي الأعيان حالان أو قوله: في المعاني خبره يعني أنّ المكسور يكون فيما لا يدرك بالبصر بل بالبصيرة والمفتوج فيما يدرك به ولا يرد عليه قوله تعالى: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا﴾ [سورة طه، الآية: ٠٧ ا] أي في الأرض، مع أن عوجها يدرك بالبصر، ولذا ذهب ابن السكيت إلى أنّ المكسور أعم من المفتوج كما سيأتي تفصيله ثمة لأنّ عوج الأرض الواسعة لما كان يعرف بالمساحة كان مدركا بالبصيرة فلذا أطلق عليه. قوله: (مستقيماً) تفسير له بحسب اللغة، وقوله: معتدلاً لا إفراط فيه، ولا تفريط أي في الكتاب الموصوف به وفسره به ليغاير ما قبله إذ معناه لا خلل في لفظه ولا في معناه، وبعد كون معناه حقا صحيحا لا إفراط فيما اشتمل عليه من التكاليف حتى يشق على العباد ولا تفريط فيه بإهماله ما يحتاج إليه حتى يحتاج إلى كتاب آخر، كما قال: ما فرّطنا في الكتاب من شيء، ولذا كان آخر الكتب المنزل على خاتم الرسل ﵊ وعدل عما في الكشاف من أنه توكيد فرب مستقيم مشهود له بالاستقامة ولا يخلو عن أدنى عوج عند السبر والتصفح لأنه مع كون التأسيس أولى أو رد عليه أنّ ما ذكره إنما يصحح ذكر النفي عقب الإثبات حتى يزيل ما يتوهم من بقاء شيء منه وأمّا على تفسيره فلا حاجة إلى ذكره دون العكس فكان عليه أن يقتصر على أنّ فائدته التوكيد، ودفع بأنّ فائدته أن لا يتوهم أن له عوجا ذاتيا لا بالجعل بأن تنفر عنه الطباع السليمة لصفة ذاتية، ورد بأنه حينئذ يكون تأسيسا لا توكيداً وقال بعض فضلاء العصر أنّ الإيراد ناشئ من عدم فهم المراد، فإن مراد العلامة أنّ نفي العوج وذكر الاستقامة والجمع بينهما وهما كالمترادفين كما يدلّ عليه كلامه عند التأمّل يفيد التاكيد لا أن أحدهما بعينه مفيد له وليس مراده أنّ نفي العوج يؤكد الاستقامة حتى يرد ما ذكر وليس بشيء لأنّ مراده أنّ نفي شيء ما من العوج هو المؤكد للاستقامة المزيل للتوهم فكان ينبغي تأخيره وانكاره مكابرة لكنه مدفوع بما ستراه إن شاء الله تعالى. قوله: (أو قيماً بمصالح العباد الخ (عطف على قوله: مستقيما وأعاد قيما ليظهر تعلق الجار والمجرور المقدر في النظم به، ولم يعده فيما بعده لظهوره، والقيام يتعدى بالباء كقولهم: فلان قيم بهذا الأمر وبعلى كما في قوله: أفمن هو قائم على كل نفس واليهما أشار المصنف في الوجهين ومعنى قيامه بمصالحهم تكفله بها وبيانها لهم لاشتماله على ما ينتظم به المعاس والمعاد فهو وصف له بأنه مكمل لهم بعد وصفه بأنه كامل في نفسه بقوله: ولم يجعل له عوجا على ما مرّ من تفسير. وقوله: أو على الكتب الخ فهو بمعنى شاهد بصحتها، والحاصل أنه ذكر لقيماً ثلاثة معان في الأوّل منها: ليس له متعلق مقدّر وعلى الأخيرين له متعلق مقدّر إمّا بالباء أو بعلى وهو على الكل تأسيس لا تأكيد كما مرّ. قوله: (ثقديره جعله قيماً) على أنه جملة مستأنفة ولم يقدره وجعله بالعطف على ما قبله كما قيل لأنّ حذف حرف العطف مع المعطوف تكلف وقوله أو على الحال من الضمير في له هذا ما اختاره

стр. 1918

أبو البقاء وفيه وجوه أخر مفصلة في الدر المصون ولا يرد عليه ما في الكشف من أنه ركيك إذ المعنى حينئذ ولم يجعل له عوجاً حال كونه مستقيما بناء على ما فسره به المصنف ﵀، إذ محصله أنه صانه عن الخلل في اللفظ والمعنى حال كونه لا إفراط فيه ولا تفريط وقس عليه الوجهين الآخرين، نعم: ما في الكشف بناء على ما فسره الزمخشري فدفعه كما في الدر المصون أنه حال مؤكدة كما في قوله: وليتم مدبرين وتبعه بعض المتأخرين، فلا وجه لما قيل إنه لا حاجة إليه، وقد قيل عليه أيضا أن التأكيد يفيد أصل الصحة، وأمّا دفع الركاكة بالكلية فالإنصاف أنه لا يفيده إذ الذوق يشهد بأن قولك: ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا﴾ إسورة الكهف، الآية: ا] حالة كونه مستقيما ركيك والتأكيد لا يكسوه حسنا يليق بالبلاغة القرآنية، وفيه بحث. قوله: (على أنّ الواو في ولم يجعل للحال) يعني على تقدير كونه حالاً من الكتاب لما يلزمه من الفصل بين أبعاض المعطوف عليه بالمعطوف لأنّ الحال على هذا بمنزلة جزء منها، وقريب منه ما قيل إنه عطف على الصلة قبل تمامها وفي المغني أنّ قياس قول الفارسي في الخبر أنه لا يتعدد مختلفا بالإفراد والجملة أن يكون الحال كذلك فعلى هذا ينبغي أن الواو للاعتراض وهو غير وارد إذ ما ذكره الفارسيّ خلاف مذهب الجمهور مع أنه قياس مع الفارق، فلا يسمع وجعل الواو بعضاً منها لأنه قيد لها من متمماتها ولم يقل إبعاض! الصلة كما في الكشاف إشارة إلى عدم الاختصاص بها. قوله: (ولذلك قيل فيه تقديم وتأخير) من جعله في نية التأخير كالواحدي وابن عطية والطبريّ جعل قوله: ولم يجعل له عوجا اعتراضا لا حالاً كما يوهمه كلام المصنف ﵀ وارتضاه في البحر، ورواه الطبرفي عن ابن عباس ﵄، فإن قلت إذا كان هذا منقولاً عن ابن عباس وناهيك به جلالة ومعرفة بدقائق اللسان فما وجهه، قلت: ذكر السمين في غير هذه السورة أن ابن عباس حيث وقعت جملة معترضة في النظم بجعلها مقدمة من تأخير، ووجهه أنها وقعت بين لفظين مرتبطين فهي في قوّة الخروج من بينهما فلما كان قيما يفيد استقامة ذاتية أو تابعة لكونه صفة مشبهة أو صيغة مبالغة وما من شيء كذلك إلا وقد يتوهم فيه أدنى عوج ذكر قوله: ولم يجعل الخ للاحتراس وقدم للاهتمام كما في قوله: ألا يا أسلمي يا دارميّ على البلى ولا زال منهلا بجرعائك القطر فالدعاء لها بالسلامة من عيب الغيث أو لا أحسن من قوله: فسقي ديارك غيرمفسدها صوب الحياء وديمة تهمي ... كما أفاده العسكريّ من متقدّمي علماء البلاغة، فلا يرد قول الرأزي: ولم يجعل له عوجا يدل على كونه مكملاً في ذاته، وقوله: قيما يدل على كونه مكملاً لغيره فثبت بالبرهان العقلي أنّ الترتيب الصحيح كما ذكره الله تعالى، وان ما ذكروه من التقديم والتأخير فاسد يمتنع العقل من الذهاب إليه. قوله: (وقرئ قيماً) أي بكسر القاف وفتح الياء المخففة وهي قراءة أبان بن تغلب وقد تقدم تفصيل الكلام فيها، وقوله: فحذف المفعول الأوّل اكتفاء بدلالة القرينة أي بمقابلته بالذين آمنوا، وأورد عليه أنّ مقابلته بالمؤمنين الصالحين يقتضي شموله للعصاة، لكن كون المراد من البأس الشديد العذاب الذي بلغ الغاية يقتضي تخصيصه بالكافرين وتبعه بعض المتأخرين لكنه قال: لا اقتضاء لما ذكر للتخصيص إذ كل عذاب دلّه شديد، وتعقبه بعضهم بأن المراد بالبأس الشديد العذاب البالغ إلى الغاية وهو مخصوصى جالكظ ر وهو مصادرة) وعندي) أنّ هذا من عدم الوقوف على مراده فإنه ليس في كلامه ما يدل على أنه أشد العذاب فالظاهر أن الث! يخين إنما اختارا هذا بناء على أن المهتم من نزول الكتاب هو الإنذار بعذاب الله بقطع النظر عن المنذر وأنه لتحقق عذابه وهلاكه ليس بشيء يذكر، ولذا قال: اقتصاراً دون اختصاراً وأن المراد بالقرينة التصريح بإنذار المشركين المنكرين للكتاب وانزاله كما صرّج به في الكشاف لا ما يقابلهم كما فهموه، فلا يكون تكرارا بل احتباكا بديعا، ولذا حسن عطفه فإن ذكرهم بعد الامتنان بإنزال القرآن يقتضي ذكر من آمن به ومن لم يؤمن تنصيصا وانّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات صفة مادحة لهم فتدبر. قوله:

стр. 1919

(صادرا من عنده (إشارة إلى أنه صفة وأن لدن بمعنى عند وان فرق بينهما، وقوله: إسكان الباء من سبع بالنصب على المصدرية أي كإسكان الباء المضمومة من سبع للتخفيف كما يسكن ما كان على فعل كذلك كعضد وهو مطرد. قوله: (مع الإشمام ليدل على أصله) أي مع إشمام الدال فقط ولذا أخره عن المثال فمن قال فيهما لم يصب، وهذا ما قرّره القراء لكن استشكله في الدر المصون وغيره بأنّ الإشمام وهو الإشارة إلى الحركة بضم الشفتين مع انفراج بينهما إنما يتحقق في الوقف على الآخر، كما قرّره النحاة وكونه في الوسط كما هنا لا يتصوّر، ولذا قيل: إنه يؤتى به هنا بعد الوقف على الهاء، ودفع الاعتراض! بأنه لا يدل حينئذ على حركة الدال بأنه متعين إذ ليس في الكلمة ما يصلح أن يشار إلى حركته غيرها ولا يخفى ما فيه والذي يحسم مادة الأشكال ما مر في سورة يوسف من أن الإشمام له معان أربعة: منها تضعيف الصوت بالحركة الفاصلة بين الحرفين فهو إخفاء لها، وقال الداني أنه هو المراد هنا، وهو الصواب وبه صرّج ابن جني في المحتسب، والعجب من المعرب أنه بعد ما نقله ثمة قال هنا ما قال، وهو مراد شراح الشاطبية كالجعبرفي وغيره، فمن قال إنها قراءة متواترة نقلها الجعبري وغيره فلا وجه لإنكارها لم يأت بشيء مع أن التحقيق أن الأداء غير متواتر وهذا مما لا مرية فيه، وبهذا علم ما في كلام المصنف ﵀ فتدبر. قوله: (وكسر النون) بالجز معطوف على إسكان الدال وكذا ما بعده، والحاصل أنّ أبا بكر عن عاصم قرأ بسكون الدال والإشمام كما مرّ تحقيقه، والباقون بضم الدال ويسكنون ويضمون الهاء على تواعدهم فيها فابن كثير يصلها بواو وغيره لا يصلها، ووجه قراءة أبي بكر أنه كسر النون لالتقاء شبه الساكنين. قوله: (هو الجنة) إنما فسره بها لقوله: ماكثين فيه ولوقوعه في مقابلة العذاب ولما فيها من ال! نعيم ااصقيم والثواب العظيم، ولكون ذكرها في قوّة ذكره اقتصر عليها ولذا قال النبيّ ﷺ للإعرابيّ: حولها ندندن فلا- جة إلى ضمه لها كما أنه لا وجه لتفسيره به بناء على ما توهم من أنّ الإيمان يكفي في التبشير بها وقوله في الأجر أي الجنة. قوله: (خصهم بالذكر) الظاهر أن مراده أن ما ذكر عبارة عن مطلق الكفرة الذي قدر مفعولاً للأوّل بقرينة ما بعده من قوله: لعلك الخ لأنّ هؤلاء غير قائلين بالتبني، ووجه التخصيص استعظام كفر هؤلاء، وقيل المراد أنه ذكره مرّة أخرى متعلقا بالمثبتين للولد منهم لا على العموم كما في الأوّل فخصهم بالإندّار بعدما عممه للجميع استعظاماً لكفرهم لكونه تخصيصا بعد تعميم فتدبر. قوله: (أي بالولد الخ) ذكر وجوها في مرجع الضمير المجرور بالباء فالأوّل أنه راجع للولد وقدمه لظهوره ومعنى عدم علمهم به أنه محال ليس مما يعلم، والثاني أنه راجع إلى الاتخاذ الذي في ضمن الفعل كقوله: اعدلوا هو في نسخة بالواو وبدل أو فيكون مع ما قبله وجها واحدا وقوله بالقول المفهوم من قالوا أي ليس قولهم هذا ناشئا عن علم وتفكر ونظر فيما يجوز عليه تعالى وما يمتنع، وقوله: والمعنى أنهم يقولونه الخ ناظر إلى الأوّلين، وقوله: أو تقليد ناظر إلى الثالث، وفي بعض النسخ والمعنى لأنهم يقولونه الخ يعني أنّ مالهم به الخ في معنى التعليل، وعلى الأوّل هو في موضع الحال أي قالوه جاهلين بما ذكر أو باستحالته، وقوله: من غير علم بالمعنى الذي أرادوا به فإنهم كانوا يطلقون الأب والابن بمعنى المؤثر، والأثر وكان ذلك من لغتهم أو جائزاً في شرعهم، وقوله: أو بالله عطف على قوله: بالولد، وفوله: إذ لو علموا الخ تعليل للأخير أو للجميع، وقوله: لما جوّزوا الخ إشارة إلى استحالته وأنه المراد من نفي العلم لا الصورة الذهنية. قوله: (الذين تقوّلوه بمعنى التبني (أي الذين افتروه مريدين به التبني أي اتخاذه الابن لا أوائلهم الذين عنوا المؤثر والإثر، والتقؤل في كلامه تفعل من القول ماض لا مضارع. قوله: (عظمت مقالتهم الخ (بيان لحاصل المعنى وقوله: لما الخ بيان لوجه عظمها والتشبيه لأنّ الولد يشبه أباه ماهية ونوعا والشريك لأنه لا بد من مشاركته في أكثر أمور أبيه، واحتياجه إلى الولد إعانة وخلفا ظاهر، وزاد فيه الإيهام لأنه ليس بلازم في الولد لذلك فكم من ولد لا يعين ولا يخلف، وغير ذلك كالجسمية والحدوث. قوله: (وكلمة نصب على التمييز) في الكشاف وفيه معنى التعجب كأنه تيل ما أكبرها كلمة

стр. 1920

والضمير في كبرت يرجع إلى قوله: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ يعني كما بينه النحاة إن فعل موضوعا على الضم، كظرف أو محوّلاً إليه من فعل أو فعل يلحق بباب نعم وبئس في الأحكام كما هو مذهب الفارسيّ، وكثير من أهل العربية فيثبت له جميع أحكامه كسكون فاعله معرّفا بأل أو مضافا إلى معرف بها أو ضميراً يعود على نكرة هي تمييز وذهب الأخفش والمبرد إلى أنها ملحقة، بباب التعجب فلا يلزم ما ذكر، ويجوز أن يضمر فاعلها على وفق ما قبله فتقول زيد كرم وهند كرمت والزيدان كرما على ما فصله في الارتشاف والبحر، وعلى مذهب الأخفش والمبرد مشى الزمخشريّ كما ينادى عليه تصريحه بمعنى التعجب، وجعل الفاعل ضمير ما قبله فاعتراض الثارح العلامة عليه بأنه لا يتحقق حينثذ فيه الإيهام حتى يكون كلمة تمييزا، وجوابه بأنّ المراد بمرجع الضمير مآله وهو المخصوص بالذمّ وجواب بعض الأفاضل بعدم تسليم عدم الإبهام مستنداً باحتمال أن لا يكون كبرها من حيث إنها كلمة تخرج من أفواههم، لا وجه له لما عرفت ومن لم يتنبه لما فيه قال إنّ هذا الجواب هو الصمواب لكنه ليس من نتائج طبعه بل مأخوذ من كلام الواحدفي، ولا يجوز حمل قول المصنف ﵀ عظمت مقالتهم على أنه يريد أن الضمير في قوله: كبرت لقولهم: اتخذ الله ولداً بتأويل المقالة ليرجع إلى ما في الكشاف فير-ت القيل والقال ويكون الفرق بين كلاميهما أن عظمها ملزوم الكفر لها عند المصنف، ومن جهة اجترائهم على إخراج تلك الكلمة من أفواههم عند الزمخشري، ومن حيث إنّ قوله تخرج الخ فائدة أو لا بد منه في تمام التمييز كما قيل لآنه لا يصح مع قوله إنه من باب نعم وبئس فإنه مذهب آخر وهو الفارق كما سمعته إلا أن يكون من جملة الممزض وهذا مبنيّ على الفرق بينهما. قوله: (صفة لها الخ (أي للكلمة مفيد استعظام اجترائهم على إخراجها من أفواههم لأنّ المعنى كبر خروجها أي عظمت بشاعته وقباحته بمجرّد التفوّه فما بالك باعتقاده ولا ضير في وصف التمييز في باب نعم وبض. تنبيه: في الارتشاف أنّ فعل المحوّل ذهب الفارسيّ، وأكثر النحويين إلى إلحاقه بباب نعم وبئس فقط وإجراء أحكامهما عليه وذهب الأخفش والمبرد إلى إلحاقه بباب التعجب، وحكى الأخفش الاستعمالين عن العرب ويجوز فيه ضم العين وتسكينها ونقل حركتها إلى الفاء اهـ، وظاهره تغاير المذهبين، وفي التسهيل أنه من باب نعم وبئس وفيه معنى التعجب، وهو يقتضي أنه لا تغاير بينهما واليه يميل كلام الشيخين، وقوله: والخارج بالذات هو الهواء، قيل إنه رد على النظام في تمسكه بهذه الآية على أن الكلام جسم لوصفه بالخروج الذي هو من خواص الأجسام، وحاصله أن الخارج حقيقة هو الهواء الحامل له واسناده إلى الكلام الذي هو كيفية مجاز وفيه أن القائل بأنه جسم يقول: هو الهواء المتكيف لا الكيفية فاستدلاله بناء على أنّ الأصل هو الحقيقة والخلاف لفظيئ لا ثمرة له، وفي نسخة بعد قوله: بالرفع على الفاعلية والأوّل أبلغ وأدل فيكون أوقع في النفس يعني لما اشتمل عليه من التفسير بعد الإبهام والنفس لمثله أشوق ولما فيه من الإجمال والتفصيل يكون أبلغ دلالة وأوكد كذا قيل: وأورد بعض فضلاء العصر أنه إيضاح لا تفصيل لأنّ الكلمة عين الضمير وهو على طرف الثمام لأن الكلمة بمعنى الكلام السابق تفصيله مع أنه لا ضير في جعل التفصيل بمعنى التفسير والتعيين. قوله: (وقيل صفة محذوف هو المخصوص بالذم (المعروف حاله في النحو، والأوّل تمييز وكبرت بمعنى بئست، وإنما مرضه لأنه خلاف الظاهر وقوله: بالسكون أي سكون الباء وكون الإشمام في وسط الكلمة مرّ معناه وما فيه، وقوله: إلا كذبا أي قولاً كذبا. قيل: إنه يبطل القول بأن الكذب ما لا يطابق الاعتقاد. قوله تعالى: ( ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ (لعل للترجي وهو الطمع في الوقوع أو الإشفاق منه وهي هنا استعارة أي وصلت إلى حالة يتوقع منك الناس ذلك لما يشاهد من تأسفك على عدم إيمانهم، وباخع فسر بقاتل واختاره لأنه التفسير المروي عن قتادة كما في شرح البخاري ومهلك نفسه غما وهو من بخع الأرض أي ضعفها بالزراعة، فأصله مضعفها حتى يهلكها وسيأتي قول المصنف في الشعراء تبعا للزمخشري أنّ معناه أن يبلغ الذبح البخاع بالباء وهو عرق مستبطن

стр. 1921

الفقار وقد رذه ابن الأثير في النهاية وغيره بأنه لم يوجد في شيء من كتب اللغة والشرع لكن الزمخشري ثقة واسع الاطلاع وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى، وقوله إذا ولوا عن الإيمان فسره به لأن الأثر إنما يكون بعد التولي والذهاب لكنه هنا ذهاب معنوي لا حقيقي بجعل من لم يتبع كالغائب وليس هذا لأجل التعدية كما توهم. قوله: (شبهه لما يداخله من الوجد (أي الحزن على فوت ما يحب يعني أن قوله: ﴿بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ على آثارهم فيه إشارة إلى أن فيه استعارة تمثيلية بتشبيه حاله معهم وقد تولوا وهو أسف من عدم هدايتهم بحال من فارقته أحبته فهتم بقتل نفسه أو كاد يهلك وجداً فقوله: لما يداخله الخ داخل في المشبه وليس المشبه هو فقط كما توهمه العبارة حتى ينافي التمثيل، وقيل إن كلامه يحتمل أن يكون إشارة إلى وجه آخر غير المذكور في الكشاف وهو أن لا تكون تمثيلية بلى تشبيهاً لذكر طرفيه وهما النبيّ ﷺ وباخع وتقديره كباخع نفسك بأن يشبه لشدة تهالكه على الأمر بمن يريد قتل نفسه لفوت أمر وله وجه إلا أنه خلاف الظاهر، وقوله: بمن فارقته الخ يشير إلى أن توقع البخع لعدم إيمانهم في الماضي، وقوله: بهذا القرآن قيل إنه يدل على حدوثه ولو سلم فلا بأس به لأن الألفاظ حادثة عند المصنف، وقوله: للتأسف الخ، يشير إلى أنّ نصبه إما على أنه مفعول لأجله أو حال بتأويله بمتأسفا لأن الأصل في الحال الاشتقاق وقد جوّز فيه أن ينتصب على أنه مصدر فعل مقدر أي تأسف أسفا. قوله: (والأسف فرط الحزن والغضب (قيل إنهم فرقوا بين الأسف والغضب بأنّ الأسف الحزن لفعل يخالفه مع عدم القدرة على الانتقام والغضب ممن يقدر عليه، قال ابن عطية وهو مطرد في استعمال العرب وأورد عليه أنه مخالف لقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٥٠ ا] إذ جمع بينهما في شيء واحد فلا يقتضي تخالف معناهما، ودفع بأن كلا منهما بالنسبة إلى بعض من القوم، كهارون وغيره (قلت (ما ذكره المعترض! والمجيب غير مسلم أمّا الأوّل فلأنّ كتب اللغة لا تساعده، وأما الثاني فلأنه لا مجال له في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [سورة الزخرف، الآية: ٥٥، وقد قال الإمام الراغب وهو قدوة المصنف في اللغة الأسف الحزن والغضب معاً وقد يقال لكل منهما على الانفراد، وحقيقته ثوران دم القلب شهوة الانتقام فمتى كان ذلك على من هو دونه انتشر فصار غضباً ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا ولذلك سئل ابن عباس ﵄ عن الحزن والغضب فقال مخرجهما واحد واللفظ مختلف اهـ، فقوله: والغضب بالجرّ عطف على الحزن لا مرفوعا عطفا على فرط كما توهم وليس مشتركا حتى يكون من استعمال المشترك في معنييه فلا يغرّنك ما وقع لبعضهم هنا من التطويل بغير طائل، والقراءة المشهورة بأن الشرطية والقراءة بأن المفتوحة المصدرية على تقدير الجار كما ذكره المصنف. قوله: (فلا يجوز إعمال باخع الخ (يعني أنه اسم فاعل وعمله مشروط بكونه للحال أو الاستقبال ولا يعمل وهو للمضي وإن الشرطية تقلب الماضي بواسطة لم وغيره إلى الاستقبال بخلاف أن المصدرية فإنها تدخل على الماضي الباقي على مضيه كما هو مقرّر عندهم، ورد بأنه لا يلزم من مضيئ ما كان عليه الشيء مضيه فكم من حزن مستقبل على أمر ماض سواء استمر أو لا فإذا استمر فهو أولى لأنه أشد نكاية فلا حاجة إلى حمله على حكاية الحال وأما توجيه صاحب الكشف له بأنه إذا كان علة البخع عدم الإيمان فإن كانت العلة مضت فالمعلول كذلك وإن كانت بعد فهو مثلها وفي العدول عن المضيّ إلى الحال دلالة على استحضارها واستمرارها اهـ، فغير مسلم لأنّ هذه ليست علة تامّة حقيقة حتى يلزم ما ذكر، وإنما هي منشأ وباعث فلا يضر تقدمها وكذا اذعاء أنه تفوت الفبالغة حينئذ في وجده على توليهم لعدم كون البخع عقبه بل بعده بمدة بخلاف ما إذا كان للحكاية فإنه لا وجه له بل المبالغة في هذا أقوى لأنه إذا صدر منه لأمر مضى فكيف لو استمرّ أو تجدد فتدبر. قوله: (زينة لها ولأهلها (ليس المراد تقدير انمضاف بل بيان لأن زينة الأرض شامل لزينة أهلها ودال عليهم بقرينة ضمير لنبلوهم والأمان صلة زينة وليست ثانية تعليلية، وقوله: في تعاطيه أي تناوله وضمير لما عليها. قوله: (وهو (أي الأحسن عملا من زهد وقنع منه بزاد المسافر وبعده

стр. 1922

مرتبتان حسن وهو من استكثر من حلاله وصرفه في وجوهه وتبيح وهو من احتطب حلاله وحرامه وأنفقه في شهواته فلا وجه لما قيل إنّ ما ذكره يفيد الحصر ولا لما قيل إنّ الأحسن هنا بمعنى الحسن فإنه من قلة التدبر، وقوله: يزجي به أيامه أي يسوقها والمراد يقطعها به كما قيل: درّج الأيام تندرج قوله: (وهو تسكين لرسول الله ﷺ وفي نسخة وفيه تسكين أي تسكين لأسفه وحزنه بأنه مختبر لأعمال العباد مجازيهم عليها فكأنه قيل له ﷺ لا تحزن فإنه منتقم لك لا أنه بمعنى ما عليك إلا البلاغ فإنه غير مناسب هنا. قوله: (تزهيد فيه (التزهيد في الشيء وعنه ضد الترغيب وضمير فيه لما على الأرض، وقوله: والجرز الخ، قطع النبات بإفنائه وأكله وغير ذلك، وقوله: لنعيد الإعادة ليست من منطوقه: بل هو في الواقع كذلك لأنه خلق من تراب ثم عاد إلى أصله وليس فيه مقدمة مطوية كما توهم، وقوله: مستويا بيان للمراد من قوله: جرزا هنا وأن المراد أنه إذا عاد ما عليها ترابا واقعا فيها تساوى به سطحها، وصارت كأنها من بدئها كانت صعيداً أملس لا شيء فيه يختلف ربا ووهاداً. قوله: (بل أحسبت) يشير إلى أن أم هنا منقطعة مقدرة ببل الإضرابية الانتقالية لا الإبطالية، والهمزة الاستفهامية وقد يقدر بدونها كما فصل في غير هذا المحل، وأنّ أصحاب الخ ساذ مسد مفعولي حسبت وقوله: في إبقاء حياتهم أي المراد بهذا شأنهم المذكور، وقوله: متخالفة أي متداولة ومتعاقبة باختلاف السنين والأعوام والليالي والأيام، وقصتهم الخ بيان لارتباط هذه القصة بما قبلها وهو مبتدأ خبره ليس بعجيب والواو للحال وبالإضافة متعلق بعجيب مقدم من تأخير ومن الأجناس بيان لما والأنواع معطوف عليه والفائتة صفة لهما، وعلى طبائع متعلق بخلق وكذا من مادة، وردها بالجرّ عطف على أو لوح رصاصيّ أو حجري رقمت فيه أسماؤهم وجعلت على باب الكهف وقيل: أصحاب الرقيم قوم آخرون، كانوا ثلاثة خرجوا يرتادون لأهلهم فأخذتهم السماء فأووا إلى الكهف فانحطت صخرة وسدت بابه فقال أحدهم: اذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله يرحمنا ببركته فقال أحدهم: استعملت أجراء ذات يوم فجاء رجل وسط النهار وعمل في بقيته مثل عملهم فأعطيته مثل أجرهم فغضب أحدهم وترك أجره فوضعته في جانب البيت، ثم مرّ بي بقر فاشتريت به فصيلا فبلغت ما شاء الله فرجع إليّ بعد حين شيخاً ضعيفا لا أعرفه، وقال إنّ لي عندك حقاً وذكره لي حتى عرفته فدفعتها إليه جميعاً اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء وقال آخر: كان فيّ فضل وأصابت الناس شدة فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفاً فقلت: والله ما هو دون نفسك فأبت وعادت ثم رجعت ثلاثا ثم ذكرت لزوجها فقال: أجيبي له وأغيثي عيالك فأتت وسلصت إليئ نفسها خلق وضميرها للأجناس والأنواع أو لما لأنها عبارة عنها وضمير إليها للماذة أي خلقها من مادّة وهي التراب ثم ردّها لأصلها، كما مرّ، وقوله: ليس بعجيب إشارة إلى أنّ الاستفهام المقدر إنكاريّ في معنى النفي، وقوله: مع أنه أي ما ذكر من خلق ما على الأرض وما بعده، وقوله: من آيات الله أي دلائك قدرته وألوهيته وهو بيان للنزر الحقير مقدم عليه للاهتمام به، والنزر بالزاي المعجمة بمعنى القليل فما ذكر قليل حقير بالنسبة للقدرة الإلهية وإن كان عظيما بالنسبة لهذه القصة فكيف يتعجب منه لأمنها ولكن الإنسان من شأنه العجب مما لم يعرفه. قوله: (والكهف النار الواسع) فالغار أعم لا مخصوص بغير الواسع كما توهم وذكر للرقيم معاني منها الكلب، ولغرابته أثبته بشعر أمية بن أبي الصلت. قوله: (أمية بن أبي الصلت) هو شاعر جاهليّ، وكان تزهد في الجاهلية وترك عبادة الأصنام، والبيت صريح في أن المراد الكلب لأنه الذي كان عند الوصيد أي باب الغار، ووصيد همو منصوب مفعول مجاورا وهو مضاف إلى ضمير الجماعة لكن ميمه ضمت ووصل بها الواو وهي لغة فيه وبها قرئ في القرآن، والمراد من القوم أهل الكهف وهجد جمع هاجد كرإقد لفظا ومعنى وفي نسخة همد بمعنى وقوع أو بمعنى موتي على التشبيه وا أصبيت يدلّ على أن قصة أهل الكهف كانت معلومة للعرب وان لم يكن ذلك على وجهها كما في الكشف وقوله: رقمت فيه أسماؤهم قيل: وأنسابهم ودينهم وهو إشارة إلى أنه عربيّ، وفعيل بمعنى مفعول، وقوله: جعلت أنث اللوح باعتبار أنه صحيفة. قوله: (وقيل أصحاب الرقيم قوم آخرون (غير أصحاب الكهف ومرضه لبعده عن السياق، والرقيم على هذا بمعنى الجبل أو محل فيه كما مرّ، وقيل إنه بمعنى الصخرة ويكون غير مقصود بالذات هنا لكنه ذكر تلميحا إلى قصتهم واشارة إلى أنه لا يضيع عمل أحد خيراً أو شرّا وهذه القصة مذكورة في الصحيحين وأنها وقعت في زمن بني إسرائيل مع اختلاف في بعض ألفاظها، وقوله: يرتادون لأهلهم- بالراء والدال المهملتين أي يطلبون معاشهم، وقوله: فاخذتهم السماء أي أدركهم مطر شديد والكهف هنا بمعنى الغار وانحطت بمعنى وقعت، وقوله: اذكروا الخ المراد بالحسنة الأمر الحسن الذي يثاب عليه ليجازوا بإحسان من الله في مقابلته، وإجراء بالمد جمع أجير بمعنى مستأجر للعمل، وذات يوم بمعنى يوماً كما بين في اللغة والنحو، وقوله: مثل عملهم أي مقداره وغضب

стр. 1923

أحدهم لظنه أنه زاد في أجره وأنه لم يعمل كعملهم لمجيئه بعدهم، والفصيل في الأصل ولد الناقة الصغير سمي به لانفصاله عن أف والمراد به هنا ولد البقرة مجازاً، وقوله: فبلغت ما شاء الله أي حصل منها نتاج كثير ولم يعينه، لأنه لا يتعلق به غرض هنا، وقوله: بعد حين أي زمان طويل، وقوله: لا أعرفه لتغيره بالشيخوخة، وذكره بالتخفيف أي ذكر حقه وقيل: إنه بالتشديد فهو التفات، وقوله: لوجهك أي مخلصا لله وقوله: فأفرج، كأخرج أي فرج عنا وافتح لنا وانصدع بمعنى انفتح بتزحزح الصخرة عن مكانها، وقوله: فضل أي زيادة في الرزق والمال، والشدة هنا بمعنى القحط والمراد بالناس غيره أو ما يشمله، ومعروفا بمعنى عطاء، وما هو أي إعطاء ما طلبته دون نفسك، أي لا يكون بدون تمكينك من نفسك بالجماع، وقوله: أجيبي له من الجواب أي ساعديه على ما أراد وأغيثي من الغوث أو العون، وقوله: فتركتها أي تركت مباشرتها، وقوله: أن فعلته أي إن كنت فعلته لمضيه، وقوله: تعارفوا أي عرف بعضهم بعضاً لغلبة الضياء، وقوله: همان تثنية همّ بكسر الهاء وتشديد الميم أي مسنان، وقوله: فحبسني ذات يوم غيث أي منعني من المجيء إليهما مطر وفي نسخة الكلأ، وهو النبت أي طلبه، والمحلب بكسر الميم وعاء يحلب فيه اللبن، وقوله: أيقظهما الصبح من المجاز في الإسناد، وقوله: ففرج الله بالتخفيف والتشديد، وقوله: رفع ذلك الخ أي رواه بسند متصل إلى النبيّ ﷺ فهو من الحديث المرفوع وهو معروف. قوله تعالى: ( ﴿إِذْ أَوَى﴾ الخ) إذ منتصب بعجبا أو بكانوا أو باذكر مقدر إلا بحسبت، لأنّ حسبانه لم يكن في ذلك الوقت، وقوله: أرادهم دقيانوس هو اسم الملك، وقوله: على الشرك علقه بأراد لتضمنه معنى الحمل وقيل: إن فيه مضافاً مقدراً أي أراد إهلاكهم. قوله: (توجب لنا المغفرة والرزق (فسرها في الكشاف بنفس ما ذكر لأنه يسمى رحمة وال! صنف جعلها أمرا مقتضيا له بفضله لا بالوجوب بمعناه الظاهر منه وهو معنى قوله: من لدنك ولكل وجهة وخص الرزق لبعدهم عن أسبابه بالاعتزال عن الناس وأما ذكر الأمن فهو ظاهر. قوله: (من الأمر الذي نحن عليه الخ (تفسير للأمر واحد الأمور، وبيان لأنّ إضافته اختصاصية ومن ابتدائية أو للأجل، ومفارقة الكفار إما على ظاهرها أو مخالفتهم لهم قيل: وهو الظاهر الذي صاروا به مهتدين، وقوله: نصير بسببه راشدين السببية مستفادة من من لأنها إن كانت ابتدائية فهي منشؤه وإن كانت للأجل فهو ظاهر. قوله: (أو اجعل أمرنا كله رشداً) فمن على هذا تجريدية واختلف فيها هل هي بيانية أو ابتدائية كما مرّ تفصيله والتجريد أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله مبالغة كأنه بلغ إلى مرتبة من الكمال حتى يمكن أن يؤخذ منه آخر وهو مفصل في علم البديع، وقوله: وأصل التهيئة إحداث هيئة الشيء وهي الحالة التي يكون عليها الشيء محسوسة أو معقولة ثم استعمل في إحضار الشيء وتيسيره. قوله: (أي ضربنا عليها حجاباً يمنع السماع (فمفعوله محذوف وهو حجابا وهو مستعار استعارة تبعية لمعتى أنمناهم إنامة لا ينتبه منها بالصياج لأنّ النائم ينتبه من جهة سمعه، وهو إمّا من ضربت القفل على الباب أو ضربت الخباء على ساكنه شبه لاستغراقه في نومه حتى لا ينتبه باستماع النداء بمن كان خلف حجب مانعة من وصول الأصوات إليه، وقيل: إنه استعارة تمثيلية، وقيل إنه كناية كما في المثال، وقيل: إنه سهو لأن البناء على المرأة أثر الدخول عليها بخلاف ضرب الحجاب على الآذان فإنه ليس من أثر الأنامة أي لا تلازم بينهما فإنه يضرب الحجاب على من لم ينم وينام من لا حجاب عليه، ويدفع بأن بينهما تلازعا بواسطة وهو أنه يلزم من ضرب الحجاب عدم السماع ومنه النوم، ومن ظنه اعتراضا على عدم جعل هذا المثال منها دفعه بأن الدخول عليها بعد البناء مع أن الكناية ليس من لوازمها الانتقال من اللازم إلى الملزوم وليس بشيء، وقولهم: بنى على امرأته أصله بنى قبة أو بيتا فحذف مفعوله وجعل كناية عن الدخول ومما مر علم وجه تخصيص الآذان. قوله: (ظرفان لضربنا (ولا مانع منه خصوصاً إذا تغايرا بالمكانية والزمانية، وقوله: ذوات عدد إشارة إلى أنه مصدر وصف به بالتأويل المعروف للمبالغة بحسب الظاهر، وقيل: إنه صفة بمعنى معدود، وقيلى: إنه مصدر

стр. 1924

فعل مقدر أي يعد عددا، وقوله: يحتمل التكثير والتقليل إشارة إلى ما فصله أهل اللغة كالراغب وصاحب المحكم من أنّ العدد قد يراد به التكثير لأنّ القليل لا يحتاج إلى العدد غالبا كما في قوله: لن تمسنا النار إلا أياما معدودة أي قليلة وقد يذكر للتقليل في مقابلة ما لا يحصى كثرة، كما يقال: بغير حساب ولما كانت الكثرة في أوقات السنين وأيامها ظاهرة قدمه، ولم يبينه وبين القلة بقوله: فإنّ مدة الخ يعني أن القلة بالنسبة إلى ما عند الله فلا منافاة بين كلامه وما مرّ منه في سورة البقرة ويوسف، فإن القلة والكثرة من الأمور الإضافية فتفسر في كل مقام بما يناسبه. قوله: (أيقظناهم (سيأتي تحقيق معنى البعث في سورة يس، وقوله: ليتعلق علمنا الخ دفع به ما قيل: كيف يكون علمه تعالى بما ذكر غاية لبعثهم ولم يزل عالماً به لقدم علمه، وأيضاً حدوثه يوجب جهلا سابقا تعالى الله عنه وحاصله أنّ الحادث هو تعلق علمه لحدوث متعلقه، وهو وقوع الإحصاء بالفعل وله تعلق آخر قديم، وهو بأنه سيقع قبل وقوعه فاستمرّ علمه بتعلقين على وجهين ولا يلزم منه محذور لكنه أورد عليه إن جعل التعلق الحالي غرضاً لبعثهم وأنه أمر عظيم لا وجه له، فالوجه ما في الكشاف من أنّ المقصود ليس كذلك بل ظهور أمرهم ليزدادوا إيماناً فيكون لطفا بمؤمني زمانهم، وآية بينة لكفاره وليس هذا بشيء فإنّ مراد المصنف دفع ما يتوهم من أن صيغة الفعل المستقبل تدلّ على التجذد والحدوث وعلم الله قديم وأمّا كون علمه يتعلق بكل شيء بعد حدوثه فما الفائدة في ذكره وجعله غاية لبعثهم، فاً مر مسكوت عنه والطريقة المسلوكة في ذكر علم الله بالأشياء حيث وقع في القرآن أن يجعل كناية عن بعض ذكر لوازمه المناسبة لموقعه، فقد يجعل كناية عن المجازاة كما في قوله: (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) أي لنجازي المتبع بالثواب والمنقلب بالعقاب، وهنا جعل كناية عن ظهور أمرهم لتطمئن بازدياد الإيمان قلوب المؤمنين وتنقطع حجة المنكرين كما بينه الزمخشري ولو صرّح به المصنف لكان أحسن ولكنه تركه اعتمادا على ما فصله في سورة البقرة ليعلم بالمقايسة عليه وكثيرا ما يفعله، وإنما علق العلم بالاختلاف في أمده لأنه ادعى لإظهاره وأتوى لانتشاره، وأمّا من لم يرتض هذا وقال: إنه محمول على التمثيل المبنيّ على جعل العلم عبارة عن الاختبار مجازاً بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب وليس من ضرورة الاختبار صدور الفعل المختبر به عن المخبر قطعاً بل قد يكون لإظهار عجزه عنه على سنن التكاليف العجزية، كقوله: فأت بها من المغرب فالمراد هنا بعثناهم لنعاملهم معاملة مختبرهم فمع تكلفه، وقلة جدواه غير مستقيم لأن الاختبار الحقيقي لا يصدر ممن أحاط علمه بكل شيء فحيث وقع جعلوه مجازا عن العلم أو ما ترتب عليه فلزمه بالآخرة الرجوع إلى ما أنكره وما أقرب ما ينسى ما قدمت يداه في تفسير قوله: لنبلوهم، والعجب من بعض المتصلفين أنه ظنه معنى دقيقا ومسلكاً أنيقاً ولولا خوف الإطالة لذكرناه ولكن البعرة تدل على البعير، وقوله: منهم أي من أصحاب الكهف، وقوله: أو من غيرهم إشارة إلى أنّ المختلفين هم ملوك تلك الديار وحواشيهم. قوله: (ضبط الخ (إشارة إلى أن أحصى فعل ماض! بمعنى ضبطه بالعذ، وفيه تنبيه على إعرابه الآتي وأن ما مصدرية وجعل المصدر للحين، وعلق بصيغة المعلوم فاعله ضمير ما، وقوله: حال من أي من أمدا النكرة وجاز لتقدمه وقوله: أو مفعول له فاللام للتعليل لازمة لكونه غير مصدر صريح وغير مقارن أيضا وما مصدرية غير وقتية. قوله: (وقيل الخ (مرضه لأنّ اللام لا تزاد في مثله وما موصولة بمعنى الوقت والعائد محذوف أي فيه وجوّز فيها على هذا المصدرية وهو بعيد. قوله: (وأمدا تمييز (على هذا قال الراغب: الأمد مدة لها حذ، والفرق بينه وبين الزمان أن الأمد يقال: باعتبار الغاية بخلاف الزمان يلاحظ فيه دخول الغاية لا أنه اسم للغاية حتى يكون إطلاقه على المدة مجازاً، كما أطلقت الغاية عليها في قولهم: ابتداء الغاية وانتهاؤها كما قيل: والتمييز هنا للنسبة مفسر لما في نسبة المفعول من الإبهام محؤل عن المفعول وأصله أحصى أمد الزمان الذي لبثوا فيه لأنه يشترط فيه أن يكون محوّلاً عن الفاعل

стр. 1925

كتسبب زيد عرقا أو عن المفعول كفجرنا الأرض عيونا أي فجرنا عيونها على ما حقق في شرح التسهيل وغيره من المعتمدات، وليس مميزاً لما إذ لو كان كذلك كان تمييز لمفرد ولم يقل أحد باشتراط التحويل فيه وأما كون التحويل عن الفاعل دائما فلم يقولوا به وما توهمه لا عبرة به، وفي كلام بعضهم هنا ما يشبه الخبط فتنبه له. قوله: (من الإحصاء بحذف الزوائد الخ (اختلف في أفعل التفضيل والتعجب هل يبنى من الأفعال أم لا فجوّزه سيبويه مطلقاً وفصل فيه ابن عصفور، ومنعه الجمهور قياساً، وحذف الزوائد ليمكن بناؤه منه، وأحصى أي أكثر جمعا له وظاهر كلام المصنف إنه مسموع وقد صزج ابن عصفور بخلافه، وأفلس من ابن المذلق بالذال معجمة ومهملة وهو رجل من بني عبد شمس لم يملك هو ولا آباؤه قوتا فضرب بهم المثل في الإفلاس يقال: أفلس من المذلق ومن ابن المذلق، وقوله: وأمدا نصب بفعل دل عليه أحصى، لا به لأنه لا ينصبه إلا على قول ضعيف استدل له بالشعر المذكور، وقد أشار المصنف ﵀ إلى أنه مؤوّل بما ذكر لا ضرورة كما قيل: وضعفه لأنه لا حاجة إلى مخالفة المعروف في اللغة والعدول عن الفعل ثم تقديره كما أشار إليه الزمخشري، وأمّا كونه منصوبا بلبثوا فغير ظاهر وقد قال في الكشف أنه غير سديد لأنّ الضبط لمدة اللبث واً مده لا للبث في الأمد وفيه بحث، وقيل إنه منصوب على التمييز، وفيه كلام طويل الذيل في الكشف وغيره لا بأس بتركه لعدم تعرّض! المصنف له. قوله: (وأضرب الخ (هو من شعر لعباس بن مرداس السلمي وقد أغار على بني زيد مع قومه، فتقاتلوا وهو من قصيدة وقبله: فلم أرمثل الحيّ حيامصبحما ولامثلنا لما التقينافوارسا ... أكرّ وأحمى للحقيقة ص! وأضرب منا بالسيوف القوانسا ... وهو من الكلام المنصف، والقوانس جمع قونس وهو أعلى بيضة الحديد، وقيل أعلى الرأس، وقوله: بالحق أي ملتبسا به وفسره بالصدق لأنه أحد معانيه وهو المناسب هنا. قوله: (جمع فتتي كصبتي (وأصله فتوى أعل بإعلاله المعروف وهو بمعنى صغير السن كفتى أيضا ولم يجعلوه جمعاً له مع شهرته كما في شرح توضيح ابن هشام أنه جمع له كولد وولدة لكثرته في مثله: كصبيّ وصبية وخصيئ وخصية وما ذكر من أنه أنسب بالمقام دعوى من غير دليل فتأمل، وفي قوله: بربهم بعد نحن التفات وكذا في زدناهم لا ربطنا والإيمان به توحيده وهو ظاهر، وقوله: بالتثبت على الإيمان فهي زيادة في الكيفية ولو حمل على زيادة الكمية كان له وجه. قوله: (وقيناها بالصبر الخ) هو مجاز من الربط بمعنى الشد المعروف كما في الأساس أي استعارة منه، كما يقال رابط الجأش، لأن القلق والخوف ينزعج به القلب من محله كما قال تعالى: ﴿بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [سورة الأحزاب، الآية: ١١٠ فشبه القلب المطمئن لأمر بالحيوان المربوط في محل، وعدى ربط بعلى وهو متعد بنفسه لتنزيله منزلة اللازم كقوله: تجرج في عراقيبها نصلي ودقيانوس بكسر الدال اسم ملك، وضمير بين يديه راجع له وإذ متعلقة بربطنا. قوله: (والله لقد (يشير إلى أن في الكلام قسماً مقدراً وتقديره لدلالة الكلام عليه، وقوله: إذا دال على شرط مقدر تقديره أن دعونا غيركم والله لقد الخ وفيه دلالة على أنهم لما قاموا بين يديه دعاهم لعبادة الأصنام ولا مهم على تركها، وقوله: قولاً ذا شطط إشارة إلى أنه صفة مصدر للفعل المذكور حذف وأقيمت مقامه والوصف بالمصدر مؤؤل بتقدير المضاف المذكور، ويجوز إبقاؤه على ظاهره للمبالغة، وقوله: ذا بعد تفسير له، لأنه من شط بمعنى بعد وقوله مفرط من الإفراط مجرور صفة لبعد وتفسير له للإشارة إلى أنه ليس ببعد حقيقي والظلم محمول على ظاهره أو بمعنى الكفر، وقوله: عطف بيان أي عطف بيان لهؤلاء المجترئة لتحقيرهم لا خبر لعدم إفادته ولا صفة لعدم شرطها، واتخذوا إفا بمعنى عملوا أو نحتوا آلهة لهم فيفيد أنهم عبدوها ولا حاجة إلى تقديره بناء على أن مجرد العمل غير كاف في المقصود، أو بمعنى صيروا وأحد مفعوليه محذوف أو من دونه هو الثاني فتأمل. قوله: (وهو إخبار في معنى إنكار (بقرينة ما بعده ولأنّ فائدة الخبر هنا معلومة

стр. 1926

وقوله: هلا إشارة إلى أن لولا هنا للتحضيض على وجه الإنكار، وعليهم بتقدير مضاف أي على عبادتهم أو اتخاذهم لها آلهة، قيل: وهو أنمسب مما ذكره المصنف لأنّ إقامة الدليل على نفس العبادة غير مناسب وفيه نظر. قوله: (وفيه دليل على أنّ ما لا دليل عليه من الديانات الخ (المراد بالديانات أما الأمور الاعتقادية المتعلقة بالدين ولا قدج في إيمان المقلد تبعا لمن قال: بعدم صحته لوجود الدليل على ما قلد فيه كما يشعر به كلامه، ويجوز أن يراد بها ما يشمل الأصول والفروع لأن قول من قلده دليل له، فتأمل. قوله: (ومن أظلم (أي لا مساوي له في الظلم والكفر وخطاب بعضهم لبعض للأمر المذكور لأنه ليس من غيرهم وإن احتمله، وقوله: عطف أي لما الموصولة آو المصدرية على مفعول اعتزل، وهو ضحمير القوم وقوله: فإنهم الخ إشارة إلى أن الاستثناء متصل لا منقطع بناء على تخصيصهم العبارة بغير الله كما يشعر به قوله: من دون الله لتأويله، وقد جوّزه في الكشات وعلى المصدرية يقدر فيه مضاف ليكون من جنس المستثنى منه، واً قا تقدير المستثنى منه أي عبادتهم لمعبوديهم ونحوه فتكلف. قوله: (وأن تكون (أي ما نافية والجملة عليه معترضة والاستثناء مفرغ، وقوله: بالتوحيد لأنهم إذا خصوه بالعبادة المستحقة للإله فقد وحدوه بالألوهية، وقيل: إنما قاله لأن تخصيص عبادتهم بالته لا تحقق اعتزالهم عن معتقدات القوم وفيه ما فيه وفي بعض النسخ على أن يكون إخباراً من الله فرفع قوله: معترض ملى أنه خبر مبتدأ محذوف، والنسخة الأخرى أصح، وقوله: معترض! بين إذ وجوابه فيه أنّ إذ بدون ما لا تقع شرطية، كإذا فهي هنا ظرفية أو تعليلية وقد وقع مثله في أواخر شرح المفتاح السيد وقد نقل في همع الهوامع أنه قول ضعيف لبعض النحاة أو هو تسمح لأنها بمعناه، وكونه لتحقيق اعتزالهم لأنّ مخالفتهم لهم والاشتغال بالعبادة تقتضيه، وقوله: يبسط تفسير لينشر، وكذا يوسع، والرزق إشارة إلى مفعوله المقدر وقد تقدم تفسير قوله يهيئ. قوله: (ما ترتفقون به) فهو اسم آلة من الرفق من قولهم ارتفقت به بمعنى انتفعت به كما قاله أبو عبيدة، وفيه قراءتان ولغتان كما أشار إليه المصنف، واختلفوا هل هما بمعنى أو متغايران فقيل هما بمعنى وهو ما يرتفق به وليس بمصدر، وقيلى: المفتوج الميم المكسور الفاء مصدر على خلاف القياس كما بين في الصرف واختلف في مرفق الإنسان المعروف هل فيه اللغتان أم لا، والمحيض بالضاد المعجمة مصدر بمعنى الحيض، وقوله: لو رأيتهم إشارة إلى أنه فرضيئ على الوجهين، وقوله: كل أحد ممن يصلح له وهو للمبالغة في ظهوره بحيث لا يختص به راء، وقوله: لنصوع بضم النون والصاد المهملة وفي آخره عين مهملة أي خلوص من قولهم: أبيض ناصع أي لا يشوبه شيء آخر، ولم يلتفت إلى أنه بإخبار نبي في عصرهم أو أن أحدهم كان نبيا لأنه مجرّد احتمال من غير داع، وقوله: فيؤذيهم أي الشعاع وهو منصوب في جواب النفي، وقوله: جنوبيا أي في جانب الجنوب، وهو لا يقع عليه شعاع الشمس لعدم مقابلته لها، وقوله: زوّرها لهم بالتشديد أي صرفها وامالها عنهم كرامة لهم لا بسبب عادي ولهذا رجح هذا التفسير على الأوّل لأنه المناسب لقوله: ذلك من آيات الله، وقوله: فأدغمت أي تاؤها وقلبت زاء فيكون بفتح التاء وتشديد الزاء وعلى قراءة الكوفيين هو من التفاعل بحذف تاء المضارعة تخفيفا وقراءة تزوز كتحمرّ وهو إفعلال من غير العيوب والألوان كما أنّ ما بعده إفعلال من غيرهما أيضا وهو نادر ولهما أخوات والزور بمعنى الميل بفتحتين مخففة. قوله: (جهة اليمين وحقيقتها الجهة ذات اسم اليمين (يعني أنه من إضافة المسمى إلى الاسم وليست ذات مقحمة إذ المعنى يميناً وشمالاً وهو منصوب على الظرفية، قال المبرد في المقتضب: ذات اليمين وذات الشمال من الظروف المتصزفة كيمينا وشمالاً اهـ، قيل: واللام في الجهة للعهد الذهني وهو في معنى النكرة، فلا يرد أن وضع ذو للتوصل أي جعل اسم الجنس صفة للنكرة أهـ، وهو سهو منه لظنه أن ذا وذات لا يوصف به إلا النكرات وقد تبعه غيره فاقتدى به ولو تنبه له سجد للسهو والذي أوقعهم فيه قول النحاة ذو يتوصل بها للوصف باسم الجنس لأن اسم الجنس يطلق على النكرة وعلى ما يقابل الصفة المشتقة من الجوافد فأوقعهم

стр. 1927

الاشتراك في الوهم وتبعهم ابن حجر في شرح قول المنهاج: يحرم على ذي الجمعة، وأجاب بما أجاب به المحشي وفيه خطأ من وجوه كما فصله الدماميني في شرح التسهيل وقال: وقع فيه بعض شرّاح الحديث وغاب عنه قوله تعالى: ﴿ذُو الْعَرْشِ و ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ و ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ وأيضاً هذه خرجت عن وضعها وصارت ظرفا والصفة متعلقها لا هي وتأويله غير صحيح لأنّ المراد به لفظه أي سمي بهذا الاسم، وهو وهم غريب من الله عليّ بالهداية إليه فاحفظه فإنه نفيس جدّاً. قوله: (تقرضهم تقطعهم وتصرم عنهم (يعني أنه من القرض بمعنى القطع والمعنى أنها تتجاوزهم، وتصرم بالصاد والراء المهملتين بمعنى تبعد فالقطع مجازي، كتسمية الهجر قطعا وقطيعة فهو فطع الاتصال بهم لئلا تغير أبدانهم، وقول الفارسي: أنه من قرض! الدراهم، والمعنى أنها تعطيهم من تسخينها شيئا ثم يزول بسرعة، كالقرض! المسترد مردود بأنه لم يسمع له ثلاثي، وفي الروض! الأنف تقرضهم كناية عن تعدل بهم، وقيل: تتجاوزهم شيئا من القرض! وهو القطع أي تقطع ما هنالك من الأرض ا!. قوله: (وهم في متسع (تفسير الفجوة لأنها الساحة الواسعة، وقوله: منه يدل على أن اليمين والشمال يمينه وشماله كما أشار إليه بقوله: لقوله الخ ثم بين أنّ المراد وسطه لأنه أوسعه، وقوله: بحيث الخ تعليل لجعلهم في وسطه وتنالهم بمعنى ئصل إليهم، والروح بفتح الراء المهملة نسيمه ونفسه وكرب الغار بمعنى ثقله وركود هوائه لو كانوا في جانب منه أو في آخره، وحرّ الشمس لو كانوا قريبا من الباب. قوله: (وذلك لأنّ باب! هف الخ) أي ما ذكر من وقوع الشمس بجانبه لأنه وقع بحيث لا يقابل الشمس في وقتي الشروق والغروب في جميع اختلاف المطالع فتدخله ويقع شعاعها عليهم، وبنات نعش بدون ألف ولام فالأولى تركها لأنها علم لكواكب معروفة في السماء، ويقال: بنات نعش الكبرى وبنات نعش الصغرى، وأصحاب النجوم يسمون الكبرى الرب اكبر والصغرى الرب الأصغر رالكبرى سبعة كواكب أربعة منها النعش وثلاثة منها البنات، والصغرى مثلها والجدي الذي! عرف به القبلة، وما ذكره المصنف يعلم تحقيقه من مفصلات كتب الهيئة وليس هذا محله، وقوله: مداره أي مدار رأس السرطان وهذا بناء على تفسيره الأوّل الذي ارتضاه، وقوله: مائلة منه أي عن الكهف لمقابلتها لجانبه الأيمن وسمي الذي يلي المغرب يمينا لأنه عن يمين! توجه لبابه، وقوله: ويحلل عفونته أي عفونة الغار بوقوعها على جانبيه وتعديل هوائه لأنها لو بعدت عنه غلبت عليه البرودة وايذاء أجسادهم وابتلاء ثيابهم مجزها مع احتباس هوائه ويؤذي ويبلي بالنصب في جواب النفي. قوله: (شأنهم (بيان للمشار إليه على الوجهين، وقوله: أو إيواؤهم الخ بيان له بناء على أنه سبب عادي وقوله أو إخبارك قصتهم منصوب بنزع الخافض أي بها أو عنها أو بتضمين الإخبار معنى الإعلا وهو جار على الوجهين فلو قدمه كان أولى، وقوله: أو ازورار الشمس! هذا على الوجه الثاني وهو أن تزاورها مع إمكان وقوع شعاعها عليهم لصرف الله لها عنهم تكريما ولذا أخره وقوله: من آيات الله أي من علامات قدرته الباهرة التي هي أظهر من الشمس. قوله: (بالتوفيق (أي بجعل أعماله موافقة لما يرضاه ويحبه وهذا موافق لتفسير الهداية بالدلالة الموصلة لا الدلالة على ما يوصل لأنه لا يترتب عليه الاهتداء المذكور في الآية إلا أنّ يراد أنه يضم إلى الدلالة المذكورة التوفيق حتى يصح الترتب كما توهم، وقوله: الذي أصاب الفلاج لأن كل مهتد مفلح أي فائز بخطه في الدارين وفسره به ليكون أتئم فائدة، وقوله: والمراد به أي بقوله من يهد الله الخ أما الثناء عليهم أي على أصحاب الكهف فهم المراد بمن لكونهم مهتدين، وعلى الوجه الآخر لا يختص بهم وإن دخلوا فيه. قوله: (يخذله) فسره به لوقوعه في مقابلة التوفيق ولاقتضاء قوله: لن تجد له وليا فإن الخذلان كما قاله الراغب: عدم موالاة الوليّ، ونصرته وهو تفسير جار على المذهبين لأنّ من خلق الله فيه الضلالة فهو مخذول فلا يرد عليه أنه مبني على الاعتزال بناء على أن الضلال قبيح ليس بخلق الله، وإنما المخلوق له دواعيه وهي الخذلان، ومنهم من فسر الخذلان بخلق القدرة على العصيان على قاعدة أهل الحق، وفي الآية من البديع الاحتباك. وقوله: من يليه أي يلي أمره بالنصرة والهداية فيخلصه من الضلال ويرشده.

стр. 1928

قوله: (وتحسبهم (أي تظنهم بكسر السين وتفتح، وأيقاظ جمع يقظ بضم القاف كأعضاد كما في الدرّ المصون أو بكسرها كإنكاد ونكد كما في الكشاف وهو ضد الراقد، وقوله: أو لكثرة تقلبهم قاله الزجاج والكثرة مأخوذة من قوله: نقلبهم بالتثقيل والمضارع الدال على الاستمرار التجددي، وأما ما قيل إنه كان في كل عام مرتين أو مرة في عاشوراء فلا يكون كثيراً فقد قال الإمام: إنه لم يصح رواية ودراية. قوله: (نيام (يشير إلى أنه جمع راقد وما قيل إنه مصدر أطلق على الفاعل واستوى فيه القليل والكثير كركوع وقعود لأن فاعلا لا يجمع على فعول مردود لأنه نص عليه النحاة كما صزج به في المفصل والتسهيل وقوله: في رقدتهم ماً خوذ من السياق. قوله: (كي لا تأكل الآرض ما يليها من أبدانهم (إنما فعل بهم ذلك جريا على العادة وإلا فلا مانع من قدرة الله تعالى على حفظ أجسادهم من غير تقليب لها فلا وجه لتعجب الإمام منه وهو مروفي عن ابن عباس ﵄ كما أنّ ازورار الشمس كان بسببه بناء على أحد التفسيرين وتقلبهم بالنصب تخريجه ما ث كره المصنف ﵀، وروي رفعه بالابتداء أيضا وخبره ما بعده أو مقدر أي آية عظيمة، ووجه دلالة الحسبان عليه أنّ الظن ينشأ من رؤيتهم بحال المستيقظ، وقوله والضمير دلّه، وقيل للملك. قوله: (هو كلب مروا به فتبعهم الخ (أي لا أنهم اقتنوه للنهي عنه إلا لمقتض كالصيد وفي البخاري عن ابن عمر ﵄ من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد أو ماشية نقص كل يوم من عمله قيراطان، وفي رواية قيراط وجمع بأنه باختلافه في أذاه وعدمه وتفاوته أو بأن القيراطين في المدن والقيراط في خارجها، أو أنه لمجين ذكر القيراط أولاً ثم زاد في تغليظه بعد العلم للنهي عنه وأحباء بالمد جمع حبيب كتقيّ وأتقياء، وقوله: فناموا أمر لهم، وضمير به للراعي وكذا ضمير تبعه وهذا مروي عن ابن عباس ﵄ وعليه الأكثر فهم لم يقتنوه أبدا وقراءة كالب أي صاحب كلب على النسب كتامر ولابن وهي مروية عن جعفر الصادق وروي عن الزاهد، كالئهم بهمزة مضمومة بدل الباء أي حارسهم وكأنها تفسير أو تحريف، وقيل: إنه اسم جمع للكلب كجامل، والفناء بالكسر والمذ الرحبة التي يرتفق بها عند الدار ونحوها والمراد بالباب محل العبور والعتبة ما يحاذيه من الأرض لا المتعارف حتى يرد أن الكهف لا باب له ولا عتبة مع أنه لا مانع منه قال السهيليئ: والحكمة في كونه خارجا أن الملائكة عليهم الصلاة والسلام لا تدخل بيتاً فيه كلب وقوله: أعمل اسم الفاعل لأنه لا يعمل بمعنى الماضي وأجازه الكسائيّ، واستدل بهذه الآية فأشار إلى دفعه بما ذكر. قوله: (فنظرت إليهم) تفسير له لأنّ الاطلاع الوقوف على الأمر بالحس، وقيل إنه تفريع عليه لأنّ الاطلاع مجرّد الإشرات وللنظر فيه مجال، وقوله: لهربت تفسير لوليت منهم فرارا وإذا نصب على المصدرية، فهو كجلست قعودا وإذا كان مفعولا له فالتولي بمعنى الرجوع وعلى الحالية هو كقوله: فتبسم ضاحكا، ويجوز أن يكون مصدرا لفررت محذوفا وعلى الحالية بمعنى فاز، وفيها نوع تأكيد وخطاب اطلعت إن كان لغير معين فظاهر وان كان للنبيّ ﷺ اقتضى وجودهم على هذه الحالة الآن، وقد قال السهيليّ: إنّ فيه خلافا وابن عباس ﵄ أنكره، وآخرون قالوا به، وقوله: بضم الواو أي بضم واو لو تشبيهاً لها بواو الضمير فإنها قد تضم إذا لقيها ساكن نحو رموا السهام وهي مروية عن نافع وغيره. قوله: (خوفاً يملأ صدرك (إشارة إلى أنه تمييز محوّل عن الفاعل وكون المهابة والخوف يملآن الصدر والقلب مجاز في عظمهما مشهور في كلام العرب كما يقال في الحسن: أنه يملأ العيون والباس الهيبة استعارة مكنية وتخييلية لعظم أجرامهم خلقة كما في بعض الأمم السالفة وفي نسخة أجوافهم وهو إما خلقة أو بالانتفاخ، وسكت عن قول الزمخشري: لطول شعورهم وأظفارهم قيل لأنه يرذه قوله: لبثنا يوما أو بعض يوم، وليس بشيء لأنه لا يبعد عدم تيقظهم له، والقائم من النوم قد يذهل عن كثير من أموره لا سيما إذا كان الخطاب للنبي ﷺ إذ لا مانع من حدوثه بعد انتباههم أوّلاً، وأيضا يجوز أن لا يطلعوا عليه ابتداء حين قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم ثم لما تنبهوا له

стр. 1929

قالوا: ربكم أعلم الخ، فما قيل: من أن هذين القولين يعني، كونه لعظم أجرامهم وانفتاج عيونهم أو لوحثة المكان ليسا بشيء لأنهم لو كانوا بتلك الصفة أنكروا أحوالهم ولم يقولوا يوما أو بعض يوم ولأن المرسل للمدينة إنما أنكر معالمها لا حال نفسه ولأنهم بحالة حسنة بحيث ظنوا نياما وهم في فجو ة موصوفة بما مر فكيف يكون موحشا غير وارد لما عرفت، وأما لأن وحشة المكان لبعده وكونه بعيد الغور وتغيره بمرور الزمان فلا منافاة بينه وبين ما مر بوجه من الوجوه، وإنكار الرسول للمعالم لا ينافي إنكار الناس لحاله أو كونه على حالة منكرة لم يتنبه لها، وقوله: وعن معاوية ﵁ الخ هذا يشهد لكونه بطرسوس ويضعف ما قاله أبو حيان: من أنه بأندلس لأن معاوية ﵁ لم يدخلها،. وقوله: لو كثف جواب لو محذوف أي لكان حسنا ونحوه أو هي لتمني ذلك ولا ينافي كشفه بعد ذلك ومنع الله يفهم من لو الامتناعية ولا حاجة إلى القول بأنه منع من النظر إليهم نظر استقصاء، وهو الذي طلبه معاوية ﵁ وإنما لم يطاوعه ظنا لتغير حالهم عما كانوا عليه أو طلبا له مهما أمكن، وقوله: فأحرقتهم في نسخة أخرجتهم، وفي أخرى أهلكتهم والمراد بالتثقيل ضم العين لثقله بالنسبة للسكون. قوله: (زكما أنمناهم الخ (أي كما أنمناهم هذه الإنامة الطويلة أيقظ! اهم فالمشبه الإيقاظ والمشبه به الإنامة المفهومة من قوله: وهم رقود ووجه الشبه كون كل منهما آية على قدرته الباهرة كما أشار إليه المصنف ﵀. قوله: (فيتعرّفوا حالهم الخ (قيل تعرّف الحال لم يترتب على التساؤل كما يدل عليه الفاء بل على البعث إلى المدينة، وأجيب بأن التساؤل أدّى إلى البعث المرتب عليه فهو سبب بعيد أو سبب السبف وهو سبب يكفي لمثله، وبه تبين أنّ البعث علة للتساؤل وأنه لا حاجة إلى جعل اللام للعاقبة وفيه نظر لأن من قال إنها للعاقبة وهو الظاهر لاحظ أن الغرض من فعله تعالى إظهار كمال قدرته لا ما ذكر وقوله: ويستبصروا في أمر البعث أي يكونوا على بصيرة فيه، فإن قلت هم مؤمنون وهذا يقتضي شكهم في البعث وهو كفر، قلت: هم متيقنون له وإنما اختلفوا في كونه روحانيا أو لا وفي كيفيته كما روي عن عكرمة من طرق أنهم كانوا أولاد ملوك اعتزلوا قومهم في كهف فاختلفوا في بعث الروج والجسد فقال قائل: يبعثان وقائل: تبعث الروج فقط، وأما الجسد فتاً كله الأرض فأماتهم الله ثم أحياهم الخ كما في شرح البخاري، وما أنعم الله به عليهم إيواؤهم إلى الكهف وزيادة يقينهم وغيره مما وقع لهم. قوله: (بناء على غالب ظنهم الخ (فلا يكون كذبا بناء على أن مرجع الصدق والكذب اعتقاد المخبر فإن رجع إلى مطابقة الواقع وعدمها فلا شك في أنه كذب، كذا قيل وليس بشيء لأنه لا كذب فيه على المذهبين أما الأوّل فظاهر، وأما الثاني فلأنه مجاز عن لازمه، وهو لم يتحقق مقداره كما ذكره أهل المعاني في قول النبي ﷺ لذي اليدين ﵁: كل ذلك لم يكن وهو هنا أظهر لكون أو للشك كما أشار إليه المصنف ﵀ بقوله: فإنّ النائم لا يحصي مدة نومه الخ، وكونه بناء على ظنهم الغالب قيل معناه من غير نظر إلى القرائن الخارجية كقرب الشمس من الغروب أم لا، ثم لما نظروها بعيدة منه قالوا أو بعض يوم فلا يرد الاعتراض بأنهم إن كان نومهم في ذلك ليوم فهو بعض يوم، وأن كان في اليوم الذي قبله فهو يوم وبعض يوم فلا يتوجه ما في النظم، وهذا يقتضي أن أو فيه للإضراب، وإذا قلنا إنها للشك وإنه مجاز عن إنا لم نتحقق مقداره كما مر لم يرد عليه شيء، نعم على كلام المصنف ﵀ معناه أن غالب الظن أنه زمن قليل، وأما ما قيل في الجواب إنهم لما ظنوا أنهم في اليوم الذي بعده أرادوا أن يقولوا يوماً وبعض يوم فلما قالوا: يوما اعترض عليهم احتمال أنهم في يومهم فقالوا: قبل أن يتموه أو بعض يوم فمع أنه مما لا وجه له لو كان كما زعمه، لقال: أو وبعض يوم بالعطف، كما لا يخفى على من له معرفة بأساليب الكلام. قوله: الآن النائم لا يحصي مدّة نومه الخ (قيل عليه إنّ النائم وإن كان لا يحصي مدة نومه حال نومه لكنه يعلم يقينا عند انتباهه مذته استدلالاً بالشمس مثلا، كما إذا نام وقت طلوعها وانتبه وقت الزوال ونحوه، وقد مرّ إنّ معناه أنه بعد الانتباه وقبل النظر في الإمارات لا يحصيها مع أن الظاهر أن هذا كله

стр. 1930

تكلف وأن المعنى أنا لا ندري أن مدة ذلك هل هي مقدار مدة يوم أو مقدار مدة بعض منه لأن وقت كلامهم يجوز أن يكون ليلا وأن يكون نهاراً، وهم في جوف الغار لا ينظرون إلى الشمس أو ناموا في النهار وانتبهوا فيه، كما ذكره المصنف ﵀ فذهلوا عن مقداره ولوثة النوم لم تذهب من بصرهم وبصيرتهم، وكم مثله فلا حاجة إلى هذه التكلفات، وقوله: ولذلك أحالوا الخ بناء على أنهم كلهم قالوا ذلك فيتحد قائل القولين، وقوله: ويجوز أن يكون ذلك أي القول الأوّل، وهذا هو القول الثاني فيكون القائل اثنين. قوله: (وقيل إنهم دخلوا الكهف الخ (غدوة علم جنس غير مصروف ولا يثبت كون ظهيرة مثله إلا بنقل فإن علم الجنس سماعي وقد سمع تنكير غدوة أيضاً كما مر، والقائل على هذا واحد أيضا إلا أن فيه زيادة تعيين زمانه، وسببه. قوله: (وظنوا أنهم في يومهم الخ (أي ترددوا في ذلك وقوله: قالوا ذلك الخ أي ترددوا في ذلك، وقوله: قالوا ذلك الخ كان الظاهر فقالوا: ذلك أو لما ظنوا الخ فكأنه جعل قوله: قالوا الخ بدل اشتمال من قوله: ظنوا، وأورد عليه ما مر من أنهم إن ظنوا أنهم في يومهم هذا يكون لبثهم بعض يوم وان ظنوا أنه في اليوم الذي قبله يكون يوما وبعض يوم بلا مرية وقد مر الجواب عنه وما فيه، وقوله: قالوا ذلك أي لبثنا يوماً أو بعض يوم وربكم أعلم بما لبثتم. قوله: (فلما نظروا إلى طول أظفارهم واشعارهم الخ (قد مر اعتراض أبي حيان عليه وجوابه، وارتضى بعض المفسرين أن الله لم يغير حالهم وهيئتهم ليكون آية بينة. قوله: (والورق الفضة الخ (هذا قول لأهل اللغة استدلالا بما وقع في حديث عرفجة من إطلاقه على غير المضروب، أو إطلاقه على غيره مجاز باعتبار ما يكون عليه أو من استعمال المقيد في المطلق، ويجوز في رائه الفتح والكسر والتسكين، والتخفيف تسكين الراء والتثقيل كسرها مع فتح الواو فيها، وقوله: وغير مدغم لم يذكره جار الله، وأمّا التثقيل وكسر الواو فلم يقرأ به. قوله: (ورد المدغم لالتقاء الساكنين على غير حدّه (وهو أن يكون في الوقف أو في الوصف وأحدهما حرف لين، والآخر مدغم كما فصل في الصرف وهي شاذة قرأها رجاء وابن محيصن، وقد رد هذا الرد بأنه وقع مثله في كلام العرب، وقرئ نعماً بسكون العين والإدغام ووجهه الجعبري بأنه مغتفر لعروضه في الوقف، وكذا قرئ بالإدغام في قوله: في المهد صبياً، فظهر منه أنه جائز وإن ما قيل إنه لا يمكن التلفظ به سهوا لا أن يفرق بين حرف الحلق، وغيره بأنه يشبه اللين فتدبر ٠ قوله: (وحملهم له (أي حمل الفتية للورق دليل على أن التزؤد أي التأهب لأمر المعاش لمن خرج من منزله بحمل الزاد والنفقة ونحوها وهو لا يمنع التوكل كما في الحديث المشهور اعقلها وتوكل، وإن قال بعض الصوفية أن توكل الخواص رفع الأشياء من البين وتوكلهم دل عليه قوله تعالى: ﴿يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾ [سورة الكهف، الآية: ١٦، وقيل: المراد أنّ حمل الدراهم يدل على أنّ حمل الزاد مثله لا أنّ الزاد أطلق على ثمنه لأنه سببه وان صح أيضا وطرسوس بلد إسلامية معروفة، وفي القاموس أنها كحلزون. قوله: (أيّ أهلها (يعني أنه بتقدير مضاف وهذا أحسن من جعل الضمير للمدينة مراداً بها أهلها مجازا فهو استخدام أو جعل طعاماً تمييزاً وأصله طعامها أزكى طعاماً أو جعل الضمير للأطعمة التي في الذهن، كزيد طيب أبا على أن الأب هو زيد لما فيه من التكلف. قوله: (أحل وأطيب (أصل معنى الزكاة النمو والزيادة ثم إن الزيادة قد تكون معنوية وأخروية، وقد تكون حسية ودنيوية فالحلال فيه زيادة معنوية أخرولة لما في توخيه من الثواب وحسن العاقبة، وكان في عصرهم مجوس لا تحل ذبائحهم وأمور مغصوبة لكثرة الظلم فأمروه بالاجتناب عنها، وقوله: وأطيب إن كان بمعنى أحل لأنه يطلق عليه فهما شيء واحد وإن كان بمعناه المتبادر فهو إشارة إلى المعنوية الدنيوية، وقوله: او أكثر وأرخص إشارة إلى الزيادة الحسية الدنيوية فتأمل، وقوله: وليتكلف اللطف يعني أن التفعيل هنا لإظهار أمر وتكلفه وبين وجه إظهاره بأمرين وقوله: يرزق منه إن كان الضمير للطعام فمن لابتداء الغاية أو للتبعيض وإن كان للورق فللبدل. قوله: (ولا يفعلن ما يؤذي إلى الشعور (قيل إنه من باب قولهم لا أرينك ههنا، ولذا قال: ولا يفعلق الخ
следующие страницы →