Полный текст (3 156 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
على الاعتياد من الاسمية الدالة على الاستمرار والصحاطة على الفواصل المؤقوف عليها بكون فا قبلها حرف علة: ولم يذكر فاعل هدوا لعحيثه ولكدم تعلق الغرض به وهو في الآخرة على التفسير الأوّل وفي الدنيا على الثاني، ويجوز فيه التعميم، والعكس وكرّر هدوا تفخيما للهدأية واشارة إلى استقلال كل منهما.
قوله: (المحمود نفسه أو عاقبته) هو جار على الوجو لا على التوزيع وان جاز وقوله وهو الجنة فتأخير قولمه وهدوا الخ الثافي على الثاني ظاهر وعلى الأوّل للفواصل وقيل أخر ليتصل قولهم في الجنات ببيان طرف من أفعالهم فيها وفيه نظر وقوله: أو الحق تفسير آخر للحميد ويجوز كونه اسما لله واضافة الصراط إليه إذا أريد به دين الإسلام بيانية. (قوله: لايريد به حالاً ولا استقبالاً) جعل الفعل المضارع دالاً على الدوام كقولهم فلان يحسن إلى الفقراء، إذ المراد به استمرار وجود الإحسان كما في الكشاف وهذا غير الاشتمرار التجددي وغير دلالة الاسمية الخبرية فعلاً على الثبوت لتصريحه به في قوله. تعالى: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ ولا وجه لتعليله بأنّ المضارع لما صلح للزمانين جاز أن يستعمل فيهما، لعموم المجاز لا لإعمال المشترك في مفهوميه إذا اقتضاه المقام كما قيل لأنه لا يلائم قوله ولذلك حسن عطفه على الماضي لاشتمال استمراره على المضيّ وقوله استمرا الصدود وفي نسخة الصد وهو المناسب لعطف المسجد الحرام، لكن الأوّل مناسب لتنزيله منزلة اللازم، وجعله حالاً إمّا بتقدير المبتدأ على ما اشتهر أو بدونه أشبه هذه الجملة بالاسمية معنى. قوله: (وخبر أن محذوف الخ) لم يعين محل تقديره فيحتمل تقديره بعد قوله والباد وقدره الزمخشري بعد قوله المسجد الحرام فلعله جعل الذي جعلناه نعتا مقطوعا لئلا يلرم الفصل بين الصفة والموصوف، وقدره في التفسير الكبير نذيقه من عذاب أليم، ولم يرد أنّ جواب الشرط خبراً حتى يلزم توارد عاملين على معمول واحد كما توهم وقوله عطف على اسم الله وقع في نسخة على سبيل الله وكلاهما صحيح. قوله: (وأوّله الحنفية الخ) أي فسروه بمكة لأنّ العاكف بمعنى
المقيم لمقابلته بالبادي وهو الطارئ عليه أي غير المقيم فيه والإقامة لا تكون في البيت نفسه بل في منازل مكة، وكذا قوله: ومن يرد فيه الخ فإنّ المتوعد عليه الظلم في الحرم كله، ومكة منه فقوله واستشهدوا أي بإشارة نصه كما قيل إلا أنه قال: في الكشف أيّ مدخل لحديث التمليك وعدمه في هذا المساق والاستدراك بأنّ له مدخلاً على سبيل الإدماج واشارة النص كلام لا طائل تحته وقد فسروا المسجد الحرام بالمطاف والعاكف بالمعتكف للعبادة فيه المعدود ومن أهله لملازمته له والمساواة في إقامة الشعائر وهو أظهر، وأمّا الاستدلال بأنه أريد بالمسجد الحرام في قوله: ﴿مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [سورة الإسراء، الآية: ا] مكة بأنّ الإسراء كان منها لأنه كان من بيت أنم هانى فغير مسلم عندهم لما روي في الصحيحين وغيرهما في حديث الإسراء من قوله بيش صا أنا في الحطيم أو في الحجر إذ أتاني آت الحديث كما بيناه وأمّا التعارض! بين الحديثين فمبين في محله. قوله: (على عدم جواز بيع دورها (أي مكة وأجارتها أي الدور وقد ورد في الأحاديث الصحيحة التصريح به كقوله ﷺ : " مكة حرّمها الله لا يحل بيع رباعها ولا إجارة بيوتها " روي من طرق خديدة. وقد نهى عمر ﵁ أهل مكة أن يغلقوا أبواب دورهم دون الحاج. وقال ابن عمر ﵄ من أكل كراء بيوت مكة فإنما أكل نارا في بطنه لأنّ الناس في الانتفاع به سواء وهذا في الأرض دون البناء. قال في الهداية: لا بأس ببيع بناء مكة ويكره بيع أرضها وهذا عند أبي حنيفة وقالا لا بأس ببيع أرضها وهو رواية عنه أيضا وهو مذهب الشافعي ﵁ وعليه الفتوى والى كل ذهب طائفة من الصحابة كما بين في محله وأمّا كراهة الإجارة فمحل نظر. قوله: (وهو مع ضعفه) وجه الضعف إنّ أرضها إذا لم تملك لم يملك بناؤها ولم يقر عليه لأنه بناء غاصب كما لو بنى رجل بيتا له في جامع لا إق الظاهر أنّ المراد بالمسجد الحرام البيت نفسه والعاكف بمعنى الملازم له وأنّ الاستواء في كونه قبلة ومتعبداً وأنه يجب تعظيمه كما قيل لأنه غير مسلم، كيف وقد اعتضد بالأحاديث الصمحيحة مع أنه تقييد للمطلق بلا دليل.
стр. 2137
قوله: (معارض الخ) أي حيث أضاف الديار إليهم وظاهر الإضافة الملكية للبناء والأرض لأنّ الدار اسم لهما كما بين في كتب اللغة. وأمّا جعل الإضافة لتملك البناء والانتفاع فخلاف الأصل وما اشتراه عمر ﵁ هو البناء والنقض ويعينه أنه مذهبه كما روي في الآثار الصحيحة عنه وكانت دور مكة تسمى
السوائب في العصر الأوّل. قوله: (وسواء خبر (أي للمبتدأ وهو العاكف وأمّا تجويز أن يكون سواء مبتدأ خبره العاكف فضعيف لما فيه من الأخبار عن النكرة بالمعرفة وقوله مفعول ثان والأوّل الضمير المتصل. قوله: (ويكون للناس حالاً (وفي نسخة فيكون وفي أخرى إن جعل للناس حالاً وهي أظهر لقوله والا المقابل له أي وان لم يكن قوله للناس حالاً بل مفعولا ثانيا أي جعلناه مباحا للناس أو معبداً لهم وهو حال كونهم مستويا فيه هؤلاء ويجوز أن يكون جملة سواء حينئذ تفسيرية لجعله للناس. وقوله ونصبه أي سواء على المفعولية أو الحالية إن كان للناس مفعولاً والعاكف فاعله لأنه بمعنى مستو وان كان في الأصل مصدراً كما سمع في قولهم سواء هو، والعدم والبدلية بدل تفصيل على قراءة النصب في سواء لأنّ النصب في قراءة الجز متعين كما صرّحوا به. قوله: (مما ترك مفعوله (أي من يرد شيثا أو مراد إفا والباء للملابسة. وقيل هي زائدة وإلحاداً مفعوله. وقيل هي للتعدية لتضميته معنى يتلبس وعلى قراءته بفتح الياء من الورود فالباء للملابسة أو للتعدية. والمعنى من أتى فيه بإلحاد أي عدول عن القصد أي الاستقامة المعنوية وهو الميل عن الحق إلى الباطل وقوله: بظلم على الوجوه مؤكد له وقوله: كالإشراك تفسير للظلم لإطلاقه عليه، واقتراف الإثم المتلبس بالخطيئة والذنب. قوله: (جواب لمن) الشرطية والوعيد على الإرادة المقارنة للفعل لا على مجرّد الإرادة لكن في التعبير بها إشارة إلى مضاعفة السيئات فيه والإرادة المصممة مما يؤاخذ عليها أيضاً وان قيل إنها ليست كبيرة ولذا روي عن مالك ﵀ كراهة المجاورة بمكة. قوله: (واذكر إذ عيناه (يعني أن إذ مفعول اذكر، والمباءة بفتح الميم والمد بمعنى المنزل والمرجع وليس التعيين من معناه الوضعي بل هو لازمه لأنه إذا جعله مكانه فقد عينه له، والتعدية باللام لما فيه من معنى الجعل والتعيين ومكان مفعول به على هذا. قوله: (وقيل اللام رّائدة أليس هذا من محال زيادتها ولذا مرضه ومكان ليس مبهما فلا ينتصب على الظرفية كما قيل وفيه نظر كما يعلم من كتب العربية، وقوله: رفع البيت أي بناؤه الأوّل إذ ليس إبراهيم ﵊ أوّل من بناه وعلى هذا
فبوّأ بمعنى عين وكنست بمعنى أزالت ما عليه من التراب لتظهر آثاره. قوله: (من حيث إئه تضمن الغ الما كانت إن المفسرة لا بد من اتحاد معنى ما بعدها بما قبلها وأن يتقدمها ما يتضمن معنى القول دون حروفه والتبوئة بالمعنى الماز ليست كذلك جعل مفسراً له باعتبار ما يلزمه وما أريد منه وهو أمرنا بالعبادة كما أشار إليه بقوله لأنّ التبوئة الخ ولأنّ العبادة تكليف بالأمر والنهي أو بوّأناه بمعنى قلنا له تبوّأ. قوله: (أو مصدرية موصولة بالنهي) ولا يتغير معناه بالسبك كما مرّ فقبلها لام مقدرة وهي توصل بالأمر والنهي فلا تنصب لفظا لأنّ ما بعدها مجزوم، وقول أبي حاتم لا بد من نصب الكاف على هذا رذه في الدرّ المصون. وقال ابن عطية إنها مخففة من الثقيلة وكأنه لتأويله بوّأنا باعلمنا فلا يرد عليه أنه لا بدّ أن يتقدمها فعل تحقيق أو ترجيح. قوله: (من الأوثان) فالمراد بالطهارة ما يشمل الحسية والمعنوية. وقوله: عبر عن الصلاة بأركانها وهي القيام والركوع والسجود إن لم يكن القائمين بمعنى المقيمين والطائفين بمعنى الطارئين وقوله باقتضاء ذلك أي التطهير أو التبوئة ولم يعطف السجود لأنه من جنس الركوع في الخضوع. وقيل: الركوع نوع من القيام فالعطف لما بعده في الحقيقة. قوله: (ناد فيهم الخ) هو بالتشديد بمعنى ناد وقرأ الحسن وابن محيصن آذن بالمد والتخفيف بمعنى أعلم قيل وكان ينبغي أن يتعدى بنفسه لا بفي ولذا قيل إنه بمعنى أوقع الإيذان كقوله:
يجرح في عراقيبها نصلي
وقوله: بدعوة الخ متعلق به على التفسيرين وقوله رويا ا (الخ رواه الطبري عن ابن عباس ﵄ مع اختلاف فيه واسماع
стр. 2138
من في الأصلاب والأرحام مجاز تمثيليّ لإلهامهم بعد الوجود أو هو على ظاهره وان لم يعلم كيفيته وأبو قبيس اسم جبل معروف. وقوله: وقيل الخ هو على الأوّل لإبراهيم ﵊، ومرض هذا لعدم القرينة عليه وعلى الضم كظؤار وهو اسم جمع أو جمع نادر محفوظ في ألفاظ مخصوصة كما مرّ وعجالى بضم العين والقصر جمع عجلان كسكارى فرجالي جمع رجلان أو راجل ويأتوك جواب الأمر
وايقاعه على ضميره يجوز لكونه بندائه أي يأتوا بيتك. وقوله: ومثقله جمع راجل كعباد وعابد. قوله: (أي وركباناً) جمع راكب قدر المتعلق خاصا بقرينة مقابله وبعير مهزول تفسير ضامر. وقوله: أتعبه بعد السفر يعلم من صفته فإنه يدلّ على علية مبدأ الاشتقاق وعدل عن ركبانا الأخصر للدلالة على كثرة الآتين من الأماكن البعيدة. قوله: (صفة لضامر) أو لكل كما في الكشاف وكل للتكثير لا للإحاطة. وقوله: محمولة على معناه حيث جمع ضميره واللفظ مفرد وما قاله بعض النحاة من أن كلاَ إذا أضيف لنكرة لم يراع معناها إلا قليلا ردّوه بهذه الآية ونظائرها وكذا ما قيل إنه يجوز إذا كانا في جملتين لأنّ هذه جملة واحدة وقول أبي حيان إنّ الضمير شامل لرجال وكل ضامر كما في قراءة يأتون رد بأنه يلزمه تغليب غير العقلاء عليهم وقد صرحوا بمنعه، وقوله أو استئناف عطف على قوله صفة للرجال لا على قوله صفة لضامر كما توهم. قوله: (طريق (جرده عن معنى السعة لأنه لا يناسب هنا بل لا يخلو من الخلل وفسر عميق ببعيد لأنّ معنى العمق المعروف وهو البعد سفلا لا يناسب هنا لكنه يناسب حقيقته وهو كونه بين جبلين وفاصلته ولذا اختير التجوّز وهو مراد من قال ليناسب الغرض! المعتبر في مفهوم الفج وظنه بعضهم العرض مقابل الطول فأطال بلا طائل. قوله: (دينية ودنيوية (هذا تفسر مجاهد وابن عباس ومنافع الدنيا التجارة لأنها جائزة للحاج من غير كراهة إذا لم تكن هي المقصودة من سفره كما مر في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ كما في كتاب الأحكام. واعترض بأنّ نداءهم ودعوتهم لذلك مستبعد وفيه نظر وقوله نوع إشارة إلى أنّ التنكير للتنويع وان لم يكن فيه تنوين، وقوله: بهذه العبادة أي بسببها وقوله: وذبحها كان الظاهر الاقتصار عليه لأنه يقتضي سنية الذكر عند الإعداد بخصوصها. قوله: (كني بالذكر عن النحر (هو ما اختاره الزمخشري وظاهره أنّ ذكر اسم الله وحده كناية لكن شرّاحة قالوا إنّ قوله لأنّ الخ إشارة إلى علاقة الكناية. وهي من الذكر على بهيمة الأنعام لا مطلقاً لأنه إشارة إلى وجه اللزوم العادي فيه وما قيل إنه مرضه لأنّ المتبادر منه الحقيقة فيه نظر فإنّ وجهه أنه يقتضي أنّ ذكر اسم الله ليس بمقصود هنا على ما عرف في الكناية وليس كذلك وقوله تنبيها بيان لفائدة إيرادها يعني المقصود مما يتقرّب به الإخلاص لله بذكره فتأمّل. قوله: (هي عشر ذي الحجة) هو مذهب أبي حنيفة ﵀ وما بعده مذهب صاحبيه كما بين في الفروع لكن قيل إنّ الأوّل
لا يناسب قوله عند إعداد الخ. فالأولى أن يضم إليه وسائر النسك وتدخل أيام النحر والتشريق فيه وفيه نظر. قوله: (علق الفعل الخ) أي لم يقل ابتداء على بهيمة الأنعام لما في هذا من الإجمال والتفصيل أو الإبهام المبين بالبهيمة وليكون قرينة على الكناية باذكروا عن اذبحوا إن قيل بها ولا يلزم من هذا ارتضاؤها ولا كون المجموع كناية كما توهم لما مرّ ومن وفي منها تبعيضية والتحريض من كونه رزقا من الله فينبغي إنفاقه في سبيل الله، والمقتضي بالكسر وهو إعطاء الله. قوله: (و٠) زاحة الخ) أي إزالة هو بيان لوجه كونه إباحة الأمر بعد المنع يقتضي الإباحة وفيه إشارة لترجيحه. والندب مذهب أبي حنيفة ﵀. وقوله: ومساواتهم أي في أصل اكل منها لا في مقداره حتى يقال لا دلالة فيه على المساواة ويتكلف له بأنه من قوله منها كما توهم وقوله وهذا في المتطوّع الخ. هذا مما اختلفوا فيه فذهب الشافعيّ ﵀ كغيره إلى أنّ الهدي الواجب كدم التمتع والقران وافساد الحج وفواته وجزاء الصيد وما أوجبه على نفسه بندر لا يجوز الأكل منه كما ذكره المصنف ﵀ وقال ابن عمر ﵄ لا يأكل من جزاء الصيد والنذر ويأكل من غيره. وبه قال أحمد ﵀ وقال مالك ﵀: يأكل من دم التمتع وكل هدي وجب عليه الأفدية أذى وجزاء صيد
стр. 2139
ومنذور وقال أبو حنيفة ﵀ وأصحابه: يأكل من دم التمتع والقران ولا يأكل من واجب سواهما والبؤس قال الراغب: البؤس والبأس والبأساء الشدة والمكروه فالظاهر عطفه بالواو. قوله: (والأمر فيه للوجوب الخ) وعند الحنفية للندب فمن تبع المصنف فيه من الحنفية فقد غفل وسيأتي تفصيله والأوّل هو أكل صاحب الهدي، وقد قيل على قوله: دون الواجب إنه يرد عليه الأضحية فإنها واجبة، والأكل منها جائز بالاتفاق فتأمل. قوله: (ثم ليزيلوا وسخهم) قال الراغب أصل التفت وسخ الظفر ونحوه مما من شأنه أن يزال عن البدن، وقال أعرابيّ: ما أتفثك وأدرنك واليه أشار المصنف ﵀ فتفسيره بإزالة الوسخ ليس بمعتمد وعلى الأوّل فقضاؤه إزالته كما أشار إليه المصنف ﵀ لأنّ القضاء في الأصل القطع والفصل فأريد به ذلك مجازاً وقيل إنه عليه لا بد فيه من تقدير مضاف كما أشار إليه الزمخشري بقوله أي ليقضوا إزالة تفثهم والتعبير بالقضاء لأنه لمضي زمان إزالته عد قضاء لما فات، وقوله ونتن الإبط بالنصب معطوف على وسخهم والاستحداد حلق العانة بالحديد والمراد إزالتها مطلقا. قوله: (ما ينذرون الخ) عكس ترتيب الزمخشري لأنّ الأوّل هو المتبادر وقدم الزمخشري الثاني لأنه أنسب بالمقام فهو مجاز على
الثاني في الواجب مطلقا كما في الأساس، وليطوّفوا أتى بصيغة التفعيل فيه للمبالغة، وقوله: المعتق بصيغة المفعول أي الذي أعتقه الله أي صانه وحماه، وقوله: فكم من جبار كصاحب الفيل. وقوله: التسلط عليه أي على البيت وقصة الحجاج مع ابن الزبير ﵄ مشهورة وذكر ههنا جوابا عن سؤال تقديره لم أهلك أصحاب الفيل لما أهموا بهدم البيت ولم يهلك الحجاج لما هنم برمي المنجنيق. قوله: (وهو وأمثاله (أي من أسماء الإشارة كهذه وتلك والمشهور فيه هذا كقوله: هذا وانّ للطاغين لشرّ مآب. واختيار ذلك هنا لدلالته على تعظيم الأمر وبعد منزلته وهو من الاقتضاب القريب من التخلص لملاءمة ما بعده لما قبله كما هنا فمن قال إنه لا يطرد لم يصب. قوله: (أحكامه الخ) الهتك شق الستارة وتمزيقها ليظهر ما خلفها فالحرمات جمع حرمة وهو ما يحترم شرعاً وتخصيصها ببعض ما ذكر إما لمقتضى لمقام أو غيره فتجوز به هنا عن المخالفة والعصيان كأنه إزالة لستر الشريعة والأحكام ما شرع، والحرم بفتحتين معروف وتخصيصه على هذا بالحرم وأحكام الحج بمفتضى المقام وهو منصوب لأنه عطف بيان لحرمات وكذا ما عطف عليه، وسائر بمعنى باقي أو جميع فالمراد به ما ليس من جنس الأحكام كالحرم أو ما يشملهما واحترام الشهر الحرام بالتعبد فيه أو عدم القتال إن كان هذا قبل نسخه، وقوله: والمحرم أي احترام الشخص المحرم بالحج حتى يحل. قوله: (فالتعظيم (يعني أن الضمير للمصدر المفهوم من يعظم وخير اسم تفضيل حذف متعلقه أي من غيره أو ليس المراد به التفضيل فلا يحتاج لتقدير وقوله: ثواباً إما تقدير أو تفسير لقوله عند ربه وقوله: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ﴾ [سورة الحج، الآية: ٣٠] أي أكلها أو ذبحها لأنّ ذاتها لا توصف بحل ولا حرمة. قوله: (إلا المتلوّ عليكم تحريمه الخ) يشير إلى أنّ في النظم تقدير مضاف وأن الضمير المجرور بعد حذفه ارتفع واستتر في جعل التحريم متلوّاً تسامح. وقد جوّز في هذا الاستئناء الاتصال بأن يراد بالمتلو ما حرم من بهيمة الأنعام بسبب عارض كالموت ونحوه وإليه أشار المصنف بقوله وهو ما حرم منها الخ والانقطاع إن كان إشارة إلى قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ اسورة المائدة، الآبة: ٣] الآية لأنه فيها ما ليس من جنس الأنعام. وقوله: كالبحيرة
تمثيل لغير ما حرّمه الله وقد مرّ بيان السائبة والبحيرة وتفسير الموصول وصلته بالمتلوّ إشارة إلى أنّ الاستقبال ليس بمراد هنا لسبق تحريمه فحا قيل إنه أوّله لأنّ نفس المتلوّ لا يستثنى من الأنعام لأنه ليس من جنسها والتعبير بالمضارع الدال على الاستمرار التجددي لمناسبة المقام واللائق بالمصنف اتباعه كما في الكشاف غفلة عن مراده. قيل وفي قوله: يتلى إشارة إلى أن التحريم لا يكون إلا من جهة الشارع بنص متلو، والكييد بالنص المتلو لأنّ ما نحن فيه كذالك أو لأنه الأصل الأقوى فلا يرد عليه أنه قد يحرم بالحديث كتحريم الشرب في أواني الذهب والفضة. قوله تعالى: ( ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ﴾ الخ) الفاء. قريعية مسببة عما سبق فإن تفرّعت
стр. 2140
على قوله: ﴿ومن يعظم حرمات الله﴾ [سورة الحج، الآية: ٣٠] وهو الظاهر فلما حث على المحافظة على حدوده وترك الشرك وعبادة الأوثان أعظمها تفرّع عنه هذا وان تفرّعت على االمجموع فلا يضر عدم تفزعه على قوله: وأحلت الخ المغدرج تحته وعلى الأوّل فقوله: وأحلت جملة معترضة مقررة لما قبلها فلا يرد عليه أنه يكون أجنبيا في البين كما قيل وأما تفرعه على قوله: ﴿أُحِلَّتْ لَكُم﴾ الخ فقط فإنه نعمة عظيمة تستدعي الشكر لله لا الكفر والإشراك أو أنّ ألمعنى فاجتنبوا الرجس من أجل الأوثان على أن من سببية وهي تخصيص لما أهل به لغير ألله بالذكر فيتسبب عن فوله ﴿إلا ما يتلى﴾ ويؤيده قوله: غير مشركين قإنه إذا حمل على ما حملوه كان تكرارا، فمع كونه تكلفا من غير داع إليه قد رد بأنه لم يصب فيه لأنّ إحلال الأنعام وإن كان من النعم العظام إلا أنه من الأمور الشرعية دون الخارجية التي يعرف بها التوحيد وبطلان الإشراك فلا يحسن اعتبار تسبب اجتناب الأوثان على الإحلال المذكور كما لا يخفى. قوله: (الذي هو الأوثان) إشارة إلى أن من بيانية لا تبعيضية أو ابتدائية كما قيل فإنه تكلف وقوله كما تجتنب الأنجاس إشارة إلى أنه تشبيه بليغ حملى طريق التجريد وغاية المبالغة والتنفير من جغلها نجاسة. وتعريف الرجس بلام الجنس حتى كأنها جنس النجاسة مغ ما فيه من الإبهام والتبيين وقوله: تعميم لشموله جميع أكاذيب الباطلة وكون عبادتها زور الادعاء أنها قتحق العبادة فالزور فطلق الكذب وكونها رأسه أي أعظمه ظاهر وضمير أتبعه للحث أو التعظيم، وذلك إشارة إلى قوله أحلت الخ. قوله: (وقيل شهادة الزور) أي المراد بالزور شهادة الزور لأنّ تلاوة الهيّ ﷺ لهذه الآية بعد التقريع على شهادة الزور تدل على أنه المراد منها ويؤيده اشتهاره فيها لكنه مرضه لأنّ هذا الحديث وإن وواه الترمذي وغيره لكنه طعن في سنده وقيل إنه ضعيف مع أنها داخلة فيه فيحتمل أنها تليت لشمولها لها وقوله عدلت شهادة الزور الإشراك أي ساوته
في الإثم والقبح لجعلها معه في قرن هذه الآية وهو تشديد وتوبيخ، وثلاثاً متعلق بقال أي كرّرها ثلاث مرّات والزور بفتحتين وكذا الإفك، وقوله: الإشراك بالله في نسخة بواو وليس في محله، وقوله حالان من الواو يحتمل الأولى والثانية. قوله: (لأنه سقط من اوج الإيمان الخ) الأوج ضد الهبوط إلا على والمراد به أوج الفلك لمقابلته بالحضيض وهي لفظة هندية معربة كما في بعض كتب الهيئة وأوج الإيمان استعارة وسقوطه منه إن كان في حق المرتد ظاهر وفي حق غيره باعتبار الفطرة وجعل التمكن والقوّة بمنزلة الفعل. قوله: (فإن الأهواء الرديئة الخ (فيه إشارة إلى أنه تشبيه مفرق حيث شبه الإيمان بالسماء لعلوه والكفر بالسقوط منها والإهواء الموزعة المشتتة لأفكاره بطيور جارحة مختطفة والشيطان المضل بريح عاصفة ألقته في مهاو مهلكة. وتوزع مضارع، وزع بمعنى فرق لا ماض! أصله تتوزع كما توهم والرديئة وقع في نسخة بدله المردية أي المهلكة وهما تشبيهان على التفريق والتركيب. وطوّح فعل مشدد بمعنى ألقى وفي نسخة طرح والأولى أولى وقوله وأو للتخيير بناء على أنه لا يشترط فيها سبق الأمر وقد مرّ في البقرة والمعنى أنه مشبه بهذا النوع وبهذا النوع أو أنت مخير في تشبيهه بأيهما شئت وقوله فإن الخ إشارة إلى أن التشبيه الأوّل لمن لا خلاص! له من الكفر كمن توزج لحمه في بطون الجوارج فإنه بعد هلاكه والثاني لمن يرجى خلاصه فإن من رمته الريح في المهاوي يمكنه الخلاص، وقوله: على بعد من قوله مكان سحيق. قوله: (ويجوز أن يكون الخ (فشبه من أضله الله بالكفر وابتلاه بالأفكار الفاسدة بمن وقع من السماء فتقطع قطعاً اختطفتها الطير. أو بمن حملته ريح عاصفة فألقته بمفازة بعيدة ووجه الشبه الهلاك المتيقن أو المظنون. فقوله: تشبيه أحد الهالكين أو الهلاكين كما في نسخة بصيغة التنبيه بيان لحاصل المعنى المقصود منه واقتصار على أقوى أجزاء التشبيه فلا يرد أنه إذا شبه أحد الهالكين كان مفرداً لأمر كبا لكنه من تشبيه مقيد بمقيد نعم النظم يحتمله أيضاً. قوله: (دين الله الخ) الشعائر إما جمع شعارة وهي العلامة كالشعار فشعائر الله علامات اتباعه وهدايته وهي الدين، أو المراد بها فرائض الحج
стр. 2141
ونسكه أي ما فيه من المناسك والعبادة والهدايا جمع هدية وهي كالهدي رالهدي ما يذنجح تقزبأ
وهذا قول الجمهور. ومعالم الحج أفعاله التي يعلم بها فقوله لأنها الخ تعليل لتسميتها شعائر سواء كانت جمع شعيرة أو شعارة لأنها من الشعور بمعنى العلم ومعلم الشيء ما يستدل به عليه.
قوله: (وهو أوفق الخ) أي تفسيره بالهدايا أكثر موافقة ومناسبة لما بعده من قوله لكم فيها
الخ، ولا يبعده قوله والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لأنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف حتى يدعي أن البدن غير الهدايا كما قيل لأنها لم تذكر هناك للإفادة حتى يلغو ذكرها بل ليبني على ذكرها ما بعدها كما إذا قلت زيد كريم وإذا كان كريما غنمت صحبته فاستوص به خيراً وهو ظاهر مع أنّ القاعدة المذكورة فيها كلام ذكرناه في غير هذا المحل. قوله: (وتعظيمها (أي أخذ العظيم منها ثمناً وجسماً وهيئة. وهذا حديث مسند في كتب الحديث والبرة بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة المخففة حلقة تجعل في أنف البعير تزييناً له. وإنما اختار جمل أبي جهل لعنه الله ليغليظ المشركين- وقوله: من ذهب روي من فضة أيضا- وقوله: نجيبة هي الناقة الحسنة وقوله: طلبت أي طلب شراؤها منه وقد سأل النبيّ ﷺ أن يبيعها ويشتري بثفها بدنا فنهاه عن ذلك وقال بل أهدها. قوله: (فإنّ تعظيمها الخ) فيه إشارة إلى مضاف مقدر بعد أنّ أيضا وتقدير العظمة لا وجه له فإنه صفة البدن فلا يكون تقوى إلا بتكلف وتقدير التعظيمة والتعظيمات كما قدره بعضهم ركيك مع أنّ الضمير الراجع إلى المصدر الذي تضمنه الفعل لا يؤنث إلا إذا اشتهر تأنيثه وهذا ليس كذلك، وفيه نظر وأمّا أن الجمع يوهم أن التعظيمة الواحدة ليست من التقوى فليس بشيء لأنه لا اعتبار بالمفهوم ولو سلم فهو من مقابلة الجمع بالجمع وقد جوّز رجوعه إلى الحرمة أو الخصلة أيضا كقوله ﷺ : فبها ونعمت. قوله: (فحذفت هذه المضافات) وهي تعظيم وأفعال وذوي جمع ذي بمعنى صاحب تبع فيه الزمخشري إذ قال لا يستقيم المعنى بدون هذا إلا أنه لم يقدر منه مع قوله لا بد من عائد من الجزاء لمن واعترض عليه أبو حيان وغيره وقال في الكشف إنه على ما قدره عموم ذوي تقوي فانه بمنزلة الضمير فتقدير المصنف التعظيم منه لتقدير العائد تبعا لأبي البقاء ليس بالوجه. أمّا الحاجة إلى إضمار التعظيم فلا يحتاج إلى البيان وأما إضمار أفعال فلأن المعنى أن التعظيم باب من أعظم أبواب التقوى صادر من ذويها ومنه يظهر أن الحمل على أن التعظيم ناشئ من تقوى القلوب
والاعتراض بأنه إنما يستقيم ما ذكر إذا حمل على التبعيض ليس على ما ينبغي ناشئ من تقوى القلوب والاعتراض بأنه إنما يستقيم ما ذكر إذا حمل على التبعيض ليس على ما ينبغي على أنه إن قدر من تقوى قلوبهم على المذهب الكوفي أو تقوى القلوب منهم اتسع الخرق ثم أن التقوى إن جعلت شاملة للأفعال والتروك كما في عرف الشرع فالتعظيم بعض البتة وان خصت بالتروك فنشأة التعظيم منها غير لائحة إلا على التجوّز انتهى. واعترض عليه بأن دعواه أن المعنى على الأوّل دون الثاني دعوى بلا شاهد ثم إنه لا تظهر الدلالة على أنه من أعاظم أبواب التقوى كما ذكره وأن قوله إذا كان التعظيم بعضا من التقوى لا يحتاج إلى الإضمار صلح لا يرضى به الخصم. وأيضاً إذا صح الكلام على التجوز لا يستقيم قول الزمخشري: لا يستقيم المعنى إلا بتقديرها وهو غير وارد عليه لأن السياق للتحريض على تعظيمها وهو يقتضي عذه من التقوى بل من أعظمها وكونه ناشئاً من التقوى لا يقتضي كونه منها بل ربما يشعر بخلافه والدلالة على الأعظمية مفهومة من السياق كما إذا قلت هذا من أفعال المتقين والصلح من شيم الكرام والظليم من شيم النفوس كما يشهد به الذوق، وقوله: صلح من غير تراض ليس بسديد لأنه يدعي أن من تبعيضية والرابط العموم أيضا وصحة الكلام بدون تقدير على التجوّز لكونه خفياً في قوّة الخطا لأنه لا قرينة عليه والتبعيض متبادر منه فلا غبار عليه غير قصور النظر. قوله: (والعائد إلى من (لأنها إما مبتدأ إن كانت موصولة دخلت الفاء في خبرها أو شرطية وعلى كل حال لا بد منه وهو قوله منه المقدر كما أشار إليه على ما في أكثر النسخ وفيه إشارة إلى الاعتراض على ما في الكشاف وقد علمت توجيهه وما فيه من الوجوه كما نقلناه عن الكشف وقال الدمامينيّ: الذي يظهر أنّ في تقدير الزمخشريءشارة إلى الراجع
стр. 2142
لا من الجهة التي ذكرها بل من جهة أنّ المصدر من قوله فإن تعظيمها مضاف إلى المفعول ولا بد له من فاعل وإن لم يلزم ذكره وليس إلا ضميراً يعود إلى من والتقدبهـ فإن تعظيمه إياها فالربط على هذا بالضمير وهو أمر مجمع عليه غايته إنه حذف لفهم المعنى، وأضيف المصدر إلى المفعول فلزم الإتيان به متصلا وهذا الأحرج فيه ويظهر أيضا أن من الجارة يحتمل أن تكون للتعليل أي أن تعظيمها لأجل التقوى أو لابتداء الغاية أي تعظيمها ناشئ من تقوى القلوب وعليهما فلا يحتاج إلى تقدير المضافين المذكورين انتهى. وقيل الجزاء محذوف لدلالة التعليل القائم مقامه عليه وأورد عليه أنّ الحذف خلاف الأصل وما ذكر صالح للجزائية باعتبار الإعلام والأخبار كما عرف في أمثاله وفيه تأمل. قوله: (وذكر القلوب الخ (يعني أن الإضافة إليها مع أنها صفة صاحبها لأن التقوى وضمدها تنشأ منه. ويحتمل أن يريد أنه من إطلاق الجزء على الكل لما ذكر كما في شرح الكشاف ولذا قال تعالى: ﴿آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٨٣] وقيل ذكر القلوب لأن المنافق يظهر التقوى وقلبه خال منها وجعلها آمرة مجاز وجملة لكم معترضة. قوله:
(درّها) أي لبنها وظهرها بمعنى ركوب ظهرها ونحوه فهو إما مجاز أو فيه مضاف مقدر وترك قول الزمخشريّ إلى أن تنحر ويتصدق بلحومها ويؤكل منها وما ذكره من الانتفاع بها بعد أن تصير بدنة مذهب الأئمة استدلالاً بظاهر الآية والحديث وهو تفسير ابن عباس ﵄ وعند أبي حنيفة لا يملك منافعها ولا يركبها بدون ضرورة لأنه لا يؤجرها للركوب فلو ملك منافعها ملك عقد الإجارة عليها كمنافع سائر المملوكات وما وقع في بعض تفاسير الحنفية من ذلك محمول على حال الضرورة. قوله: (ثم وقت نحرها) إشارة إلى أن محل اسم زمان ويجوز أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الوجوب من حل الدين إذا وجب كما في الكشاف. وقوله: منتهية إشارة إلى متعلق إلى ويصح تقديره مقربة. وقوله: أي ما يليه إشارة إلى أن البيت مجاز بعلاقة المجاوزة عما قرب منه لأنها لا تنتهي إلى البيت العتيق نفسه والتراخي في الوقت لا ينافي وقوعه عقبه لأنه باعتبار ابتدائه ولذا جعله بعضهم رتيبا. وقوله: وبعده منافع دينية يعني الثواب وهذا لا يستفاد من النظم. قوله: (وهو (أي قوله لكم فيها الخ والأولين أي من تفسير الشعائر بدين ألله أو فرائض الحج. وقوله: إمّا متصل بحديث الإنعام أي متعلق معنى بقوله أحلت لكم بهيمة الأنعام والضمير فيه أي قوله فيها. وعلى الأوّل أي تفسيرها بدين الله والضمائر للشعائر وفسرها بالدينية ليناسبه والمنافع الدينية إقامة الشعائر تعظيم البيت والانتفاع معنى اللام وهو الثواب ومحلها وقت حلولها والموت موت الحاج. وقوله: أو يكون هو وما قبله توجيه لكونه محلها والبيت المعمور معبد الملائكة في السماء كما ورد في الحديث والجنة معطوفة على البيت وفيه لف ونشر فالبيت المعمور إن أريد رفع الأعمال والجنة إن أريد الثواب. وعلى الثاني أي تفسيرها بفرائض الحج، ومواضع نسكه وضمير فيها للشعائر أيضاً والمراجعة الرجوع من السوق. وقوله: وقت الخروج فالمحل من الإحلال وبالإحلال متعلق بالخروج. قوله: (متعبدأ أو قرباناً) وفي نسخة وقربانا فعلى الأول هو اسم مكان من النسك وهو العبادة ويحتمل المصدرية وعلى الثاني هو مصدر باق على أصله أو بمعنى اسم المفعول. وقوله: أي موضع نسك تفسير لقراءة حمزة وقوله: دون غيره التخصيص من السياق والسباق
وكونه المقصود من جعله غرضاً. وقوله: عند ذبحها إشارة إلى أن على متعلقة بيذكروا. قوله: (وفيه تنبيه) أي في إظهاره والنعم بفتحتين معروف وليس المراد به الإبل فقط والمراد أنه لا يجوز بالخيل وغيرها. وقوله: أخلصوا التقزب فالإسلام الانقياد المراد به التقرّب والإخلاص من تقديم لكم وتشوبوه بمعنى تحلطوه. قوله: (المتواضعين) هذا أصل معناه لأنّ الإخبات نزول الخبت وهو المكان المنخفض وتفسيره بالإخلاص لأنه لازم للتواضحع والتذلل واليه أشار بقوله فإنّ الإخبات صفتهم ولا يخفى حسن موقع المخبتين هنا من حيث أن نزول الخبت مناسب للحاج، وما فيهم من صفات المتضرّعين كالتجرّد عن اللباس. وكشف الرأس
стр. 2143
والغربة عن الأوطان ولذا وصفهم بالصبر ووجلت من الوجل، وهو الخوف واشراق أشعة الجلال بتذكر الله إذا ذكر اسمه والكلف جمع كلفة وهي التكاليف الدينية وذكر إقامة الصلاة لأنّ السفر مظنة التقصير فيها- وقوله: على الأصل أي إثبات النون ونصب الصلاة- وقوله: في وجوه الخير هو الصدقة ونحوها وخصها لأنه المناسب لمقام المدح. وقوله: فإلهكم الفاء تعليلية لذكر اسمه دون غيره لا سببية كما بعدها. قوله: (وأصله (أي أصل لفظ صيغة الجمع فيه الضم أي ضم عينه وهي الدال هنا وقوله: وإنما سميت الخ إشارة إلى أصلها وأنها من بدن ككرم بدانة أي عظم بدنه وبدانة مصدر كضخامة ولذا كانت في الأصل النجيبة السمينة ثم عمت. قوله: (ولا يلزم من مشاركة البقرة الخ (رد على الحنفية في قولهم البدنة الإبل والبقر واستدلالهم عليه بالحديث المذكور قيل وهو ظاهر الورود لأنّ الحديث لا يدلّ على أنها تطلق على ذلك لغة أو شرعاً بل على خلافه لأنّ العطف يقتضي المغايرة لكنه ثبت بغير ذلك إمّا لغة فلما قاله الأزهري والجوهري وغيرهما من أئمة اللغة إنها تطلق عليها لغة وان كان صاحب البارع قال إنها لا تطلق على البقر كما قاله الشافعي وأما شرعاً فلما في صحيح مسلم عن جابر ﵁ كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل والبقرة فقال: هل هي إلا من البدن فقد علمت
أنّ فيها خلافا لغة لما سمعت وشرعا للاختلاف بين الحنفية والشافعية حتى لو نذر نحر بدنة هل يجزئه نحر بقرة أم لا وهل يشترط فيه أيضاً أن يكون في الحرم أم لا، وقوله: من أعلام دينه إشارة إلى ما مرّ وفيه إشارة إلى أن فيه مضافا مقدراً وهو دين ويجوز أن يكون مراده أنّ الإضافة للعهد فشعائر الله دينه. وقوله: شرعها الله إظهار في مقام الإضمار والدنيوية ما مر من الدر وما معه وقوله: منك واليك أي هو عطاء منك يتقرّب به إليك. قوله: (تائمات الخ (يعني أنه جمع صافة ومفعوله مقدر وهو أيديهن وأرجلهن وقوله من صفن الفرس إشارة إلى أن إطلاقه على الإبل المذكورة مجاز بطريق التشبيه وقولهم صفن الرجل إذا صف قدميه مجاز أيضا لكنه يجوز أخذه منه فيكون بمعنى صواف وقوله: حافر الرابعة أي الرجل الرابعة وفي نسخة سنبك الرابعة والسنبك طرف مقدم الحافر واطلاقه على السفينة الصغيرة مجاز. وقوله: تعقل إحدى يديها أي تربط قائمة عند الذبح على ما عرف فيه وصواف منصوب على الحال. قوله: (وقرئ صوافياً (أي قرئ صوافياً منوّنا بياء تحتية جمع صافية- وقوله: بإبدال التنوين الخ توجيه لهذه القراءة فإنه ممنوع من الصرف لأنه صيغة منتهى الجموع وقد خرجت على وجهين أحدهما أنه وقف عليه بألف الإطلاق لأنه منصوب ثم نوّن تنوين الترنم لا تنوين الصرف بدلاً من الألف أو هو على لغة من يصرف ما لا ينصرف وهي كثيرة في الجمع، وحرف الإطلاق مفعول إبدال وعند الوقف متعلق بالإبطال أو الإطلاق- وقوله: وصواف أيمما ترئ صواف بالكسر والتخفيف والتنوين وهي على لغة من ينصب المنقوص بحركة مقدرة كقوله:
ولو أنّ واش بالمدينة داره
وعوض عنها التنوين كما في جوار وغواش كما قرئ صوافي بسكون الياء من غير تنوين إجراء للوصل مجرى لوقف ولو قيل إنه بدل من ضمير عليها سلم من الشذوذ وقوله: مطلقاً أي في حال الرفع والجز والنصب واللغة المشهورة تخصيصه بالأوّلين. توله: (أعط القوس باريها) بسكون الياء والقياس نصبها وهو مثل معناه كما قال الميداني ﵀ استعن عن عملك بأهل المعرفة والحذق والظاهر أن معناه سلم الأمور لأهلها قال:
يا باري القوس برياً ليس يحسنها لا تفسدنها وأعط القوس باريها ...
والقوس معروفة وهي مؤنث سماعي والباري من بري القوس والسهم تحته وصنعه وأصل
معناه أعطها من صنعها فإنه أعلم بنحتها. قوله تعالى: ( ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ الخ) قال في التيسير أمر كلوا للإباحة ولو لم يأكل جاز وأمر أطعموا للندب ولو صرفه كله لنفسه لم يضمن شيئاً وهذا في كل هدي نسك ليس بكفارة وكذا الأضحية وأمّا الكفارة فعليه التصدّق بجميعها فما أكله أو أهداه لغني ضمنه
стр. 2144
وفي الهداية يستحب له أن يأكل من هدي التطوع والمتعة والقران. وكذا يستحب أن يتصدّق على الوجه الذي عرف في الضحايا وهو يدلّ على أنّ كلا الأمرين للندب كذا قيل وفي الأحكام القرآنية إنّ أهل العلم متفقون على أنّ الأكل منها غير واجب وجائز أن يكون مستحبا مندوبا إليه لأكل النبيّ ﷺ منها فقد عرفت أن الندب غير منصوص عليه في المذهب وهو مؤيد لما ذكره النسفي وما في الهداية هو ظاهر الآية والحديث فلا مخالفة فيه بينهما. قوله: (الراضي بما عنده) يقال قنع يقنع كتعب يتعب قنعا إذا رضي بما عنده من غير سؤال وقنع يقنع كسأل يسأل لفظاً ومعنى قنوعاً قال الشاعر:
العبد حرّ إن قنع والحرّعبدإن قنع ...
فاقنع ولاتقنع فما شيءيشين سوى الطمع ...
ومن كلام الزمخشريّ: يا أبا القأسم اقنع من القناعة لا من القنوع تستغن عن كل معطاء ومنوع فليس من الأضداد كما توهم لاختلاف فعليهما- وقوله: وبؤيده قراءة وفي نسخة أن قرى وفي أخرى أنه قرئ القنع كالحذر صفة مشبهة ووجه التأييد أنّ قنعا لم يرد بمعنى سائل بخلاف قانع فإنه ورد بالمعنيين والأصل توافق القرا آت- وقوله: من قنعت أي بالفتح في العين. قزله: (والمعترض بالسؤال) أو المتعرض بلا سؤال ومقابلته لما قبله على التفسير الأوّل ظاهرة وعلى الثاني لأنّ الأوّل سؤال مع خضوع وتذلل والثاني سؤال بدونه وعرّه وعراه بمعنى اعترض له- وقوله: من نحرها قياماً هو على غير التفسير الأخير، وقوله: سخرناها بمعنى سهلنا انقيادها - ولبات بفتح اللام وتشديد الباء جمع لبة محل النحر من أسفل العنق. وقوله: إنعامنا هو مفعوله المقدر بقرينة المقام وقوله: بالتقرّب إشارة إلى الشكر بالجوارح والإخلاص بالقلب. قوله: (لن يصيب) أي يصادف وفاعله لحومها أي لا يرضى ويقبل وينفع عنده ذلك بدون
خلوص النية وموافقة الشريعة وقوله كرّره فهو تأكيد على الوجه الأوّل وتأسيس على الثاني وقوله: فتوحدو. بالكبرياء أي تعتقدوا انفراده بها وإذا كان معناه التكبير فهو قولهم الله أكبر مثتق من لفظه وقوله المصدرية فهو بمعنى لهداية والخبرية بمعنى الموصولة أو الموصوفة لما في الصلة والصفة من الجملة الخبرية الغير المؤوّلة بمفرد. قوله: (وعلى متعلقة بتكبروا لتضمنه معنى الشكرا لأنه يتعدّى بعلى بخلاف التكبير وقيل على بمعنى اللام التعليلية وحسن العدول تعدى هدى باللام وفي الكشاف في محل آخر إنه مضمن معنى الحمد وأورد عليه ابن هشام ﵀ قول الداعي على الصفا الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا والأصل عدم التكرار وعلى الثانية ظاهرة في التعليل فكذا الأولى وليس بشيء لأن ثمة مانع بخلاف ما نحن فيه وقوله المخلصين قد ورد تفسير. بها في حديث الإحسان المشهور. قوله: (غائلة المشركين) أي ضررهم قدره لاقتضاء المقام له ولا سيما وقد عقب بالإذن في القتال فما قيل إنه لم يذكر له مفعول تفخيما لهم ليس بشيء ولا حاجة إلى تأييده بأنّ أشد الناس بلاء الأمثل فالأمثل كما قيل. وقوله: يبالغ إشارة إلى أن صيغة المفاعلة مستعارة للمبالغة، أو مجاز عن لازمها لأنّ من يغالب يجتهد كل الاجتهاد، وصيغة خوّان وكفور لأنه في حق المشركين وهم كذلك لا للإشعار بمحبة الخائن والكافر ولأنّ خيانة أمانة الله وكفران نعمته لا يكون حقيرا بل هو أمر عظيم، ولذا قدر المصنف ما قدر وأشار إليه بقوله: كمن الخ وفي تمثيله إشارة إلى مناسبته لما مرّ من الشعائر فإنه يقتضي ذفهم على ما كانوا يذبحونه للأصنام في زمن الحج. قوله: (رخص! (قال الراغب الإذن في الشيء الإعلام بإجازته والرخصة فيه ويطلق إذن الله على إرادة الله وأمره وعلمه والمأذون فيه القتال وهو في قوّة المذكور لأن قوله: ﴿لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾
كالتصريح به لأنك إذا قلت أذنت للضارب علم أنّ المراد في الضرب. وقوله: بفتح التاء أي بصيغة المجهول وهم تفسير للموصول. قوله: (وهي أوّل آية نزلت في القتال) هذه رواية الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي الله عنهما
стр. 2145
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية أن أوّل آية نزلت في القتال ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ وفي الإكليل للحاكم أنّ أوّل آية نزلت في القتال ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم﴾ . لكن ما ذكره المصنف ﵀ مخالف لقوله في أوّل السورة أنها مكية إلا ست آيات إلا أن يقال إنه ترك التنبيه عليه لأن الإذن في القتال لم يكن إلا بعد الهجرة. قوله: (وعد لهم بالنصر) أي على طريق الرمز والكناية كما هو دأب العظماء ودفع أذى الكفار في قوله: أن الله يدفع الخ والذين أخرجوا في محل جز بدل أو صفة للذين قبله ويجوز كونه في محل رفع أو نصب. قوله: (على طريقة قول النابغة الخ) هو من تأكيد المدح بما يشبه الذم وهو لا يختص بهذا بل كل ما يكون فيه إثبات الشيء بضده فهو من هذا القبيل والبيت من قصيدة معروفة والمعنى كما في الكشاف أخرجوا لله بغير موجب سوى التوحيد الذي يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتسيير ومثله هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله والاستثناء إن كان منقطعا فهو مما اتفق على نصبه نحو ما زاد إلا ما نقص وما نفع إلا ما ضرّ فلو توجه إليه العامل جاز فيه لغتان النصب وهو لغة أهل الحجاز وأن يكون كالمتصل في النصب والبدل نحو ما فيها أحد إلا حمار وإنما كانت الآية من الذي لا يتوجه إليه العامل لأنك لو قلت الذين أخرجوا من ديارهم إلا أن يقولوا ربنا الله لم يصح فتقديره ولكن أخرجوا بقولهم ربنا الله وإليه أشار المصنف بقوله وقيل منقطع وقيل إنه في محل جرّ بدل من حق لما في غير من معنى النفي فيؤول الكلام إلى نفي النفي وهو الإثبات فحاصل المعنى أخرجوا من ديارهم بأن يقولوا ربنا الله كذا قيل في تقريره وهو رد على أبي حيان إذ رد هذا الوجه بأن البدل لا يجوز إلا من حيث سبقه نفي أو نهي أو استفهام في معنى النفي وصح تسلط
العامل عليه. ولو قلت أخرج الناس من ديارهم إلا أن يقولوا لا إله إلا الله لم يكن كلاما إلا إذا تخيل أنه بدل من غير وأما إذا كان بدلا من حق فهو في غاية الفساد. لأنه يلي البدل فيه غيرا فيصير التركيب بغير إلا أن يقولوا وهو لا يصح ولو قدر النفي الذي تضمنه الإخراج بغير كما يقدر غيره من النفي لم يصح أيضاً لأنه يصير التركيب بغير غير قولهم ربنا الله بإضافة غير لغير والزمخشري مثله بغير موجب سوى التوحيد. وهو تمثيل للصفة لا وجه لتفسير إلا بسوى وهو على الصفة صحيح وقد التبس عليه باب الصفة بباب البدل. وما ذكره ليس بوارد على الزمخشري لأن ما ذكره بيان لحاصل المعنى وليس مثله ممن يلتبس عليه باب بباب وهو استثناء لكن ظاهر مقابلته بالمنقطع أنه متصل على هذا وهو ظاهر لدخول المستثنى في الحق إذ تقديره في الحقيقة لا موجب لإخراجهم إلا التوحيد وتقديره بغير لا يتعين ولو تعين لم يدخل على الإبل على ما بعدها لأنه هو البدل. فما ذكره مغالطة لا طائل تحتها مع ما فيه من الاختلال وان تبعه بعضهم) وههنا بحث (وهو أنّ التوحيد داخل في الحق فليست الآية كبيت النابغة فلذا أوّله الزمخشري والمصنف بغير موجب مع أنه لا يخلو من الكدر فإن التوحيد والطعن في آلهتهم موجب للإخراج عندهم فلا بد من ملاحظة كونه موجبا في نفس الأمر. ومن جعل إلا بمعنى غير هنا صفة عند المصنف وقال: وعندي أنّ البدل يصح من المضاف وفي أخرجوا معنى النفي أي لم يقروا في ديارهم إلا بأن يقولوا ربنا الله فيصح التسليط. فقد أخطأ فيهما لأن المصنف ﵀ أراد الاستثناء كما في بيت النابغة وإذا جعل استثناء من غير فسد المعنى كما لا يخفى فتأمل. قوله: (عل أهل الملل (أي في كل عصر وهو إشارة إلى عمومه فالمراد بالمؤمنين مؤمنو كل أتة وأمّا تخصيصه وجعل حفظ البيع ونحوها لحماية أهل الذفة فيأباه مع بعده ما بعده ودفاع قراءة نافع على أنه مصدر فاعل. والرهابنة جمع رهبان وهو مخصوص بالنصارى القسيسين المختلين فالصوامع خاصة بهؤلاء والبغ عامة فيهم وقوله: كنائس اليهود الكنيسة غير مختصة باليهود على قول لأهل اللغة كما يشعر به كلام المصنف ﵀. قوله: (سميت بها الخ (وفي نسخة وسميت فهي جمع صلاة سمي بها محلها مجازاً فتنوينه كمسلمات وقيل هي بمعناها الحقيقي وهذمت بمعنى عطلت أو فيه مضاف مقدر وهي مما ألحق بجمع المؤنث من العلم كأذرعات ولا وجه له لأنه جمع
стр. 2146
لا علم ولذا فسره بالجمع وقوله: صلوثا بفتح الصاد والثا المثلثة والقصر وبه قرئ في الشواذ ومعناه في لغتهم المصلى فلا يكون مجازاً والظاهر أنه اسم جنس لا علم قبل التعريب، وبعده لكن ما روي عن أبي عمرو من عدم تنوينه ومغ صرفه للعلمية والعجمة يقتضي أنه علم جنس إذ كونه اسم موضع بعينه كما قيل بعيد فعليه كان ينبغي مغ صرفه وعدم تنوينه على القراءة المشهورة فلذا قيل إنه صرف لمشابهته للجمع لفظاً فيكون
كعرفات والظاهر أنه نكر إذ جعل عاما لما عرّب، وأما القول بأن القائل به لا ينوّنه فتكلف.
قوله: (مساجد المسلمين (قيل حضت معابد المسلمين باسم المساجد لاختصاص السجدة في الصلاة بهم وهو مع أنه لا حاجة إليه رد بقوله: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ واركعي مع الراكعين﴾ [سورة آل عمران، الآية: ٤٣] وأخر ذكرها وإن كان الظاهر تقديمها لشرفها قيل إما لأن الترتيب الوجودي كذلك أو ليقع في جوار الصفة المادحة أو للتبعيد عن قرب التهديم، وتأخير صلوات عن معابد النصارى مع مخالفة الترتيب الوجودي له للمناسبة بين الصلاة والمساجد ولا يخفى أنّ الظاهر التوجيه بالتبعيد عن التهديم والاتصال بما بعده من صفات أهلها لأنّ الترتيب الوجودي غير مطرد والصفة المادحة ليست مخصوصة بها، كما فسره المصنف والمناسبة المذكورة لفظية لا معنوية وان كان مثله يتساهل فيه. قوله: (صفة للاربع الخ (وكون الذكر بعد نسيخ الشريعة مما لا يقتضيه المقام ليس بشيء لأن النسخ لا ينافي بقاءها ببركة ذكر الله فيها مع أن معنى الآية عام لما قبل النسخ كما مرّ وبه صرح المفسرون. وقوله: من ينصر دينه إمّا بيان للمعنى أو لتقدير مضاف فيه وقياصرتهم جمع قيصر والضمير للكفرة المفهوم من السياق لأنه لا يكون للعجم إلا بتسمح لا حاجة إليه. قوله: (وصف (لأن الموصول يوصف ويوصف به وقوله ثناء قبل بلاء يعني أن الله أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا وهذا مروي عن عثمان ﵁ هنا. وقوله: وفيه دليل الخ عزاه في الكشاف إلى من قبله من المفسرين لأن دلالته لا تخلو من الخفاء لأنها إنما تتم إذا كان الذين هنا صفة أو بدلاً من الذين الأوّل وكانت إن الشرطية الدالة على الفرض! والتقدير هنا للوقوع كلعل وعسى من العظماء والمراد بالإخراج الهجرة وحقيقة الجمع على ظاهرها فلا وجه للتخصيص بعليئ ﵁، وقوله: فإن مرجعها الخ بيان لحاصل المعنى أو لتقدير في النظم، وقوله: كذبت بالتأنيث لأنّ القوم اسم جمع يجوز تذكيره وتأنيثه لحاصل المعنى أو لتقدير في النظم، وفوله: كذبت بالتأنيث لأن القوم اسم جمع يجوز تذكيره وتأنيثه ولا حاجة لتأويله بالأمّة أو تشبيههم بالنساء في قلة العقل واستغنى في عاد وثمود عن ذكره لاشتهارهم بهذا الاسم الأخصر والأصل في التعبير العلم فلذا لم يقل قوم صالح وقوم هود ولا علم لغير
هؤلاء. قوله: (وأصحاب مدين الم يقل وقوم شعيب ﵊ قيل لأن المكذبين له من قومه أصحاب مدين خاصة وكونه مبعوثا إلى أصحاب مدين وأصحاب الأيكة كما يأتي في الشعراء وقومه أصحاب مدين وأصحاب الأيكة أجنبيون وكلاهما كذبوه لا يأباه كما قيل لأن مراده أنّ قومه المكذبين له هم هؤلاء لا غيرهم لأنهم وان كذبوه أجنبيون وتكذيب هؤلاء أسبق وأشد والتخصيص لأنه لتسلية النبيّ ﷺ عن تكذيب قومه فلا غبار عليه. قوله: (تسلية له الخ (قيل وتعيين لكيفية نصره الموعود به والإذن في الجهاد فليس فيه تصريح بالقتل وبكيفية الاتحاد في القتل والهلاك فيهما فلا يضر تغاير الهلاكين كما توهم وأوحدي بمعنى منفرد وياء النسبة للمبالغة. وقوله: قد كذبوا رسلهم إشارة إلى المفعول المحذوف اختصارا لظهوره لا لتنزيله منزلة اللازم. قوله: (غير فيه النظم الخ) بترك القوم وبنائه للمجهول وتكرير الفعل فيه فقوله لأنّ قومه توجيه لترك لفظ القوم. وقوله: وكان تكذيبه الخ توجيه لبنائه للمجهولى والتكرير بأن قبحه في تكذيبه كائنا من كان المكذب فلذا لم يقل كذبه القبط وقوله: وآياته الخ جملة حالية فإن قلت قوم موسى ﵊ كذبوه وخالفوه فعبدوا العجل كما ورد في آيات كقوله: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [سورة البقرة، الآية: ٥٥] وغيره قلت رذه في الكشف بأنهم لم يكذبوه بأسرهم كالقبط وأقوام غيره فعد تكذيبهم كلا تكذيب مع أنّ أكثرهم تاب وإنما ذكر في محل آخر لبيان أذيتهم له وما قاساه منهم فلا يرد هذا على المصنف كما توهم. قوله: (١ نكاري) إشارة إلى أن النكير مصدر كالنذير
стр. 2147
بمعنى الإنذار وأن ياء الضمير المضاف إليها محذوفة في الفاصلة وأثبتها بعض القراء وقوله بتغير إشارة إلى أنّ الإنكار بمعنى تغيير ما هم عليه من النعمة والحياة وعمارة البلاد وتبديله لضده وهو من نكرت وأنكرت عليه إذا فعلت فعلا يردعه كما قاله الراغب لا بمعنى الإنكار اللساني أو القلبي وفي الأساس نكرته غيرته فلا مخالفة بينه وبين الزمخشري كما قيل إن الباء للملابسة وأنه لردّ ما في الكشاف من تفسيره بالتغيير لأن التغيير ليس عين الإنكار بل أثره. قوله: (فكأين) بمعنى كم التكثيرية والكلام فيها مبسوط في النحو. وقوله بإهلاك أهلها يعني أن نسبة الهلاك إليها مجازية أو فيها مضاف مقدر وقيل الإهلاك استعارة لعذم الانتفاع بها بإهلاك أهلها وأنه مراد المصنف لأنّ
الظلم صفة أهلها. وقوله بغير لفظ التعظيم أي أهلكتها. قوله: (ساقطة حيطانها الخ) يعني الخاوي إما بمعنى الساقط من خوي النجم إذا سقط والجار والمجرور لغو متعلق به ولما كان الظاهر ساقطة عليها عروشها أوّله بقوله بأن تعطل الخ. والسقوف تفسير للعروش هنا وأما بمعنى خالية وعلى بمعنى مع كقوله: وآتي المال على حبه واليه أشار بقوله: أو خالية الخ. وقوله: فيكون الجار الخ أي على الوجهين. وما قيل إنّ تعلقه على الثاني معنوي لأنّ الظرف حال خروج عن الظاهر بلا سبب وان صح. وقوله ويجوز أي على كونها بمعنى خالية ومطلة بالطاء المهملة وتشديد اللام بمعنى مشرفة عليها بسبب ميلها بعد سقوط سقوفها إن كان مائلة من الميل. وقيل إنه بالثاء المثلثة من المثول وهو الانتصاب من مثل بين يديه إذا قام ومطل يتعدى بعلى ومظلة بالمعجمة يكون بمعناه لكنه يتعدى بنفسه. قوله: (والجملة معطوفة على أهلكناها الخ (ولما كان المراد بأهلاكها إهلاك أهلها صح ترتبه عليه ولولاه لكان عينه فلا يصح عطفه وأما عطفه على الجملة الحالية فلم يرتضه لأن خواها ليس في حال إهلاك أهلها بل بعده وأما جعلها حالاً مقدرة معطوفة على الحال المقارنة وان ادعى بعضهم صحته وكذا اذعاء مقارنتها بأن يكون هلاكهم بسقوطها عليهم فكلاهما خلاف الظاهر ويجوز عطفه على جملة وكأين الاسمية لترتب الخوا على الهلاك. وقوله: فلا محل لها لأنها جملة مفسرة ولا محل لها كما في المغني وقوله: فمحلها الرفع لعطفها على الخبر. قوله: (وكم بئر عامرة في البوادي (العمارة تفهم من التعطيل لأنه يكون بعدها وكونها في البوادي جمع بادية يفهم من عطفها على القرية وأعطله وعطله بمعنى كما في الكشاف. وقوله: مرفوع تفسير لمشيد من أشاد البناء إذا رفعه أو معناه مبني بالشيد بالكسر يعني وهو الجص وهو يبنى به. وقوله: أخليناه عن ساكنيه صفة مقدرة بقرينة السياق وقوله: معطلة. قوله: (وذلك يقوي الخ (التقوية بحسب المعنى لا بمجرد المناسبة بين خلو القصر وخلو القرية في الخلو عن الانتفاع مع البقاء كما توهم لأنه لر كان كذلك لكان تأكيداً والتأسيس أولى. فلذلك اعترض عليه من لم يتنبه لمراده ووجهه أد القصر في القرية فلو سقط ما فيها من البناء لم يكن القصر مشيدا إلا إذا ادعى أنه خارج عها
وأن كونه مشيداً باعتبار ما كان وكلاهما خلاف الظاهر. قوله: (وقيل المراد الخ (وجه تمريضه أن التنكير والتكثير ظاهر في خلافه وأما كون ذلك مراداً بطريق التعريض حتى لا ينافي ذلك فبعيد. وحضرموت بلدة شرقي عدن وهي بفتح الراء والميم يوضمان ويبنى ويضاف وفي الكشاف وإنما سميت بذلك لأنّ صالحا ﵊ حين حضرها مات وهذه رواية وقيل إن قبره بالشام بعكا وأما كونه مات ثمة ونقل إلى عكا فخلاف الظاهر ومثله يحتاج إلى النقل وسفح الجبل أسفله أو ما قرب منه وهو المشهور وقلة الجبل أعلاه وحنظلة بن صفوان نبي كما ذكره الزمخشري. قوله: (من بقايا قوم صالح ﵊ لم يقل أنه نبي لأنه لم يتبين له حاله ولم يصف قومه بالإيمان كما في الكشاف لأن المشهور عدم إيمانهم ولهذا قال المتنبي:
أنا في أمّة تداركها الله غريباً كصالح في ثمود ...
قوله: (حث لهم على أن يسافروا الخ (يعني أن الاستفهام ليس على حقيقته بل المقصود
به الحث على سفرهم للنظر والاعتبار كما تقول لتارك الصلاة ألم تعلم وجوبها فتصلي هذا إن كانوا
стр. 2148
لم يسافروا وان كانوا سافروا فهو حث على النظر وذكر السفر لتوقفه عليه لا للحث عليه فما قيل إن المقصود هو الاعتبار والاتعاظ فإذا ترتب ذلك على سفرهم لا تمس الحاجة إلى أن يكون سفرهم لهذا الغرض وينبغي أن يقول: بدله لم لا ترتب على سفرهم ذلك إلا أن تكون اللام في قوله لذلك للعاقبة كلام ناشئ من قلة التدبر ويجوز أن يكون الاستفهام للإنكار أو التقرير فتأمل. قوله: (فتكون (منصوب في جواب الاستفهام أو النفي وقوله ما يجب الخ هو مفعول يعقلون المحذوف لدلالة المقام عليه اختصاراً ومن التوحيد بيان لما وبما متعلق بيعقلون والاستدلال عطف تفسير للاستبصار وما يجب أن يسمع مفعول يسمعون وبحال متعلق بالتذكير ولم يذكر الأعين لأنها لا عبرة بها مع عمي القلب. قوله: (الضمير للقصة (يعني أنه ضمير شأن مفسر بالجملة بعده وأنث باعتبار القصة فإنه يجوز تذكيره وتأنيثه بدليل أنه قرئ فإنه في الشواذ أو هو ضمير مبهم يفسره الأبصار وكان أصله فإنها الأبصار لا تعمى على أنه خبر بعد خبر فلما ترك الخبر الأوّل أقيم الظاهر مقام الضمير لعدم ما يرجع إليه ظاهراً فصار فاعلا مفسراً
للضمير. واعترض عليه أبو حيان بأنه لا يجوز لأن الضمير المفسر بما بعده محصور في أمور ليس هذا منها وهي باب رب ونعم الأعمال والبدل والخبر وضمير الشأن كما صرح به النحاة. فما قيل إنه ليس بمحصور وانه يلزم تأخير المفسر للضرورة وحقه التقديم وهم ورد بأنه من باب المبتدأ والخبر نحو وان هي إلا حياتنا الدنيا ولا يضره دخول الناسخ عليه فهو غفلة كما قيل وفيه نظر. قوله: (عن الاعتبار (متعلق بتعمي والمشاعر الحواس الظاهرة وإيفت بكسر الهمزة والياء التحتية والفاء مجهول آفه إذا أصابه بآفة فهو مؤف وايف كقيل فعله المبني للمفعول. قوله: (وذكر الصدور للتثيد الخ (فهو مثل يقولون بأفواههم وطائر يطير بجناحيه كذا قال الزجاج: وقال الزمخشري إنه لزيادة التصوير والتعريف ليتقرّر أن مكان العمي هو القلوب لا الإبصار كما نقول ليس المضاء للسيف ولكنه للسانك الذي بين فكيك فقولك الذي بين فكيك تقرير لما ادعيته للسانك وتثبيت لأن محل المضاء هو هو لا غير وكأنك قلت ما نفيت المضاء عن السيف وأثبته للسانك فلتة ولا سهواً مني، ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمداً فقال: بعض شراحه التوكيد في يطير بجناحيه لتقرير معنى الحقيقة وأن المراد بالطير المتعارف وفي تعمي القلوب التي في الصدور لتقرير معنى المجاز وأن العمي مكانه القلب البتة. واليه أشار المصنف وظاهره ينافي قول المصنف نفي التجوّز الموافق لكلام الزجاج ولا منافاة بينهما عند التحقيق فإن توصيف القلوب واللسان بما ذكر يدل على أن المراد بها ظاهرها لكن ما وصفت به كالعمي والمضاء ليس حقيقة إلا بطريق الادعاء فهو لنفي التجوّز عن القلوب وتقرير التجوز في الصفة المثبتة له وإليه أشار المصنف ﵀ بقوله وفضل التنبيه الخ ومنه يعلم ما في كلام الشارح فتدبر. قوله: (قيل لما نزل الخ (لعل تمريضه لعدم ثبوته عنده لأنّ ابن أم مكتوم ﵁ لا يخفى عليه مثله لا لأن التخصيص يأباه المقام والسياق لأن خصوص السبب لا يخصص لكنه قيل عليه إنه يقتضي أن يكون المعنى لا تعمي الأبصار في الآخرة. ولكن تعمي القلوب ويرده قوله: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾ [سورة طه، الآية: ٢٥ ا] وأجيب بأن كون المعنى ما ذكر يأباه قوله: فإنها الخ ولا يقتضيه ما ذكر من سبب النزول بل هو يقتضي كون المعنى لا تعمي الأبصار في الدنيا فإن عماها ليس بعمي في الحقيقة في جنب عمي القلب فلا اعتبار به، ولكن تعمي القلوب وابن أتم مكتوم ﵁ ليس أعمى القلب فلا يدخل تحته ومن كان في هذه أعمى أي أعمى القلب فهو في الآخرة أعمى أي أعمى البصر لأن فيها تبلى السرائر. وهذا المعنى لا يأباه قوله لم حشرتني أعمى بل يوافقه ومن لم يتنبه له أجاب عنه بأنه لا يتعين قوله أعمى لإرادة أعمى البصر لما سبق من تفسيره بعمي القلب. وابن أثم مكتوم ﵁ صحابيّ معروف. قوله: (ويستعجلونك! هو خبر لفظا واستفهام
وإنشاء معنى وقوله لامتناع الخلف في خبره بناء على أن الوعيد والوعد خبر فلو أخلف لزم الكذب عليه تعالى وهو محال وأما وقوعه في حق العصاة مع قوله لا يبدل القول لدفي فلأن المراد بمثله الأحني ر عن اش! اقه لا عن إيقاعه أو هو مشروط بعدم العفو لقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [سورة طه، الآية: ٤٨] فإن قيل إنه إنشاء فلا إشكال وقوله: فيصيبهم الفاء فيه سببية وقوله
стр. 2149
لكنه صبور فليس التأخير للعجز ولا للإهمال. قوله: (بيان لتناهي صبره (يعني أنه لما ذكر استعجالهم وبين أنه لا يتخلف ما استعجلوه وإنما أخر حلما وصبرا منه إشارة إلى تناهي صبره أي بلوغه النهاية لا انتهاؤه ونفاده وهو يرد بهذا المعنى أيضا لأن اليوم ألف سنة عنده فما استطالوه ليس بطويل بالنسبة إليه بل هو أقصر من يوم. فلا يقال إن المناسب حينئذ أن ألف سنة كيوم والقلب لا وجه له هنا والتأني التمهل وعدم العجلة والاسم منه الأناة وههنا فائدة في شروح الكشاف في قوله وهو سبحانه حليم لا يعجل ومن حلمه ووقاره واستقصاره المدد فقال: في الانتصاف الوقار المقرون بالحلم يفهم منه لغة قال: سكون الأعضاء وطمأنينتها فلا يجوز اطلاقه على الله كالتؤدة والتاً ني والأناة وكذا في الانصاف قال: وأما قوله ما لكم لا ترجون الله وقارا فهو بالعظمة ولذا أسقطه المصنف لكنه غفل عن التأني فيلزمه تركه فافهم. قوله: (أيام الشدائد مستطالة (أي تعد طويلة كما قيل:
تمتع أيام السرور فإنها قصار وأيام الهموم طوال ...
وقوله بالياء أي في قوله: تعدون لموافقة قوله يستعجلونك وعلى المشهورة فيه التفات.
قوله: (وأقيم المضاف إليه الخ (أما قيامه مقامه في الإعراب فظاهر وأما في إرجاع الضمائر ففيه نظر لأن الظاهر أنها راجعة للمضاف المقدر وكذا الأحكام فهو يقتضي أن يكون مجازاً إلا أن يقال إنه بناء على الظاهر وأما التعميم فلأن نسبته إلى المحل يقتضي شمول جميع ما فيه والتهويل من جهة لحوق ما ذكر بسبب من فيه لمحله. وأنه يعذب بما نزل بهم الجماد فضلا عنهم. قوله: (وإنما عطف الأولى بالفاء الخ (يعني أن الأولى أبدلت من جملة مقرونة بها فأعيدت معها لتحقيق البدلية وهذه ليست كذلك بل هي جمل متناسفة ولم يقصد ترتب بعضها
على بعض فناسب عطفها بالواو وقيل الواو فيها وفيما قبلها اعتراضية والاعتراض لا يخلو من الاعتراض وقيل الجملة الأولى مرتبة على ما قبلها بخلاف هذه وقوله: لعادته وهي الاستدراج والصبر وقوله: كما أمهلتكم ومثلكم إشارة لأنه وعيد بأن يحل بهم ما حصل بهم. قوله: (وإلى حكمي مرجع الجميع) فيه إشارة لمضاف مقدر في إليّ وأن الألف واللام في المصير عوض عن المضاف إليه أو استغراقية. ويحتمل أنه بيان لحاصل المعنى والجميع إما جميع الناس أو جميع أهل القرية وتقديم إلى للحصر والفاصلة. قوله: (أوضح لكم ما أنذركم به (الإيضاج معنى قوله مبين والحصر ليفيد أنه ليس بيده إيقاع ما استعجلوه بل الإنذار به ولذا اقتصر عليه وعموم الخطاب في يا أيها الناس لشموله للكافرين والمؤمنين. وقوله: لأن الخ تعليل للاقتصار، وقوله وإنما ذكر المؤمنين توطئة لما بعده، وقد جوّز تخصيصه بالمشركين والمراد بالمؤمنين من آمن منهم ورجع عن كفره أو ذكرهم استطرادي ويجوز حمل كلام المصنف عليه ولا مانع منه، وقوله زيادة في غيظهم يشير إلى أنه بحسب المآل إنذار وقيل الآية واردة لبيان ما يترتب على الإنذار من انتفاع من قبله وهلاك من رذه كأنه قيل أنذر يا محمد هؤلاء الكفرة وبالغ فيه فمن قبل وآمن فله ثواب عظيم ومن دام على كفره فقد أديت حقك فقاتلهم ليعذبهم الله في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالعذاب. وذكر القتل وان لم يكن له ذكر هنا إشارة إلى أن الآيات مرتبطة بقوله: أذن للذين يقاتلون الخ. وان بعد ذكره فلا يرد عليه أنه لا دلالة عليه في النظم مع أنّ عدم ذكر المنذر به للتعميم فيه فيشمل عذاب الدارين. وقيل المنذر به قيام الساعة لأن بعثته من المنذرات كما قال ﷺ : " أنا النذير العريان " والخطاب عام للمؤمن والكافر ولا مانع منه ما توهم وكون المؤمنين لا ينذرون لا سيما وفيهم الصالح والطالح مما لا وجه له والاشتغال بمثله من الفضول. وقوله: ندر بالنون ودال مهملة أي ظهر وصدر منهم من قولهم ندر فلان من بلده إذا خرج أو المراد صدر على طريق الندور بيان لا غلب حال المؤمنين وهو غلبة حسناتهم على سيئاتهم وإنما ذكره لئلا ينافي قوله عملوا الصالحات لأن من ان عمله كذلك لا ذنب له يغفر. قوله: (هي الجنة (فسره بها لوقوعه بعد المغفرة وتسميتها رزقا لأنه
بمعنى عطاء والكريم بمعنى الفائق في صفات غير
стр. 2150
الآدميين كما أشار إليه وقوله بالردّ والإبطال لأنه يقال سعى في أمر فلان إذا أصلحه أو أفسده بسعيه فيه. قوله: (مسابقين مشاقين (يعني أنه حال من الضمير والمعاجزة بمعنى المسابقة مع المؤمنين على طريق الاستعارة للمشاقة لهم ومعارضتهم فكلما طلبوا إظهار الحق طلب هؤلاء إبطاله كما يقال جاراه في كذا قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا﴾ [سورة العنكبوت، الآية: ٤، وقوله: فأعجزه وعجزه فهو مطاوعه وقوله: لأن الخ توجيه لتسمية المسابقة معاجزة لا بيان لأنه مجاز فيها كما يعرف من اللغة وقراءة أبي عمرو معجزين بالتشديد والباقون قرؤوا معاجزين، وقوله: على أنه حال مقدّرة أي على قراءة معجزين لأن التعجيز المطاوع بمعنى السبق وهو لم يحصل لهم وإنما قدروه كذا قيل. ورد بأن الحال المقدرة فسرها النحاة كما في المغني بالمستقبلة كادخلوها خالدين والتعجيز لم يقع في المستقبل غايته أنهم قدروه وزعموه ومثله لا يسمى حالاً مقدرة ودفعه يعرف بالتأمل فيه وكذا ما قيل إنه يجوز أن يكون حالاً مبينة بناء على زعمهم ولا يخفى أنه لا يناسب لأن السبق إنما يكون بعد السعي كما قيل:
والسبق يعرف آخر الميدان
نعم إذا كان بمعنى التثبيط أو النسبة إلى العجز وهو المناسب لقوله: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ لم تكن مقدرة ومن في من قبلك ابتدائية وما بعدها زائدة. قوله: (الرسول من بعثه الله بشريعة مجدّدة الخ (في الفرق بين الرسول والنبيّ أقوال منها ما ذكره المصنف ﵀ وهي ظاهرة وإنما الكلام فيما أورد هنا من الاعتراضات والنقوض منها ما أورد على المصنف ﵀ أنه قال في سورة مريم أن الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة فإن أولاد إبراهيم ﵊ كانوا على شريعته ومنهم رسل. ورد بأنه مشى على قول المرضيئ هنا وذكر ما ذكر ثمة تبعا لغيره مع إشارة ما إلى توجيهه، فإنه يجوز أن يراد برسولاً ثمة معناه العامّ ونبيا بيان له على وجه التأكيد كما أنه مؤكد له إذا أريد به معناه الحاصل أيضا. وقيل الرسول من بعث إلى قوم بشريعة جديدة بالنسبة إليهم وان كانت الشريعة غير جديدة في نفسها كإسماعيل ﵊ إذ بعث لجرهم أوّلاً لكن حمل كلام المصنف ﵀ عليه بعيد. وقيل الرسول من له تبليغ في الجملة وإن كان بياناً وتفصيلاً لشريعة سابقة والنبيّ من لا
تبليغ له أصلاً وهو قول مشهور وارتضاه كثير من العلماء، وفي هذا المقام كلمات كثيرة أكثرها مضطرب. وقوله: ولذلك شبه الخ أي لكون علماء هذه الأمة مقررين للشرع كانوا كأنبياء بني إسرائيل. قوله: (ويدل عليه (أي على أن النبيّ عائم لا على عمومه بالوجه المذكور فإن قوله الرسل منهم صريح فيه والحديث المذكور قال ابن الجوزي ﵀ أنه موضوع وليس كما قال فإنه رواه ابن حبان والحاكم كما قاله ابن حجر وفي سنده ضعف خبز بالمتابعة، وتجفا بالمذ والقصر بمعنى كثيراً وتفصيله في باب المصدر من النحو. قوله: (وقيل الرسول من جمع الخ (هو ما ذهب إليه الزمخشري وضعفه لأنّ بينهما تباينا على هذا وصريح الحديث السابق ينافيه وكذا قوله رسولاً نبياً وأيضا عدد الكتب وهو مائة وأربعة كما روي في الحديث عن أبي ذر ﵁ يأباه وتكرار النزول بعيد وأبعد منه الاكتفاء بكونه معه وإن لم ينزل عليه وأقرب منه ما قيل من له كتاب أو نسخ في الجملة وعدم نسخ إسماعيل ﵊ ممنوع. قوله: (وقيل الرسول يأتيه الملك (يقظة بالوحي قائله الرازي ووجه ضعفه أنه يقتضي التباين كما مرّ. وكون بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يوح إليه إلا مناما بعيد ومثله لا يقال بالرأي وامّا إنّ المنامات واقعة لازمة لنبينا ﷺ فليس بشيء كما توهم وفي الإنصاف للعراقي إن حديث سئل عن الأنبياء رواه ابن حبان والحاكم في مستدركه من حديث أبي ذز ﵁ بلفظ أربعة وعشرون ألفا وذكره ابن الجوزي ورواه أحمد واسحق وابن راهويه في مسنديهما من حديث أبي أمامة ﵁ بلفظ أربعة وعشرون ألفاً وقال الرسل ثلثمائة وخمسة عشر. قوله: (إلا إذا تمنى (جملة شرطية وهي إمّا حال أو صفة أو الاستثناء كقوله: ﴿إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ﴾ [سورة الليل، الآية: ٦ ا] الخ وأفرد الضمير
стр. 2151
بتأويل كل واحد منهما أو بتقدير كما في قوله والله ورسوله أحق أن يرضوه كما مرّ وقوله زوّر في نفسه أي هيأه وقدره
وليس من الزور بمعناه المعروف كما لا يخفى ووقع في نسخة أزور أي خبئ وهو تحريف وروز بتقديم الراء وهو بمعناه الأوّل وقد ورد في حديث عمر ﵁ المعروف وما يهواه ما يحبه وتشتهيه نفسه وقوله: في تشهيه ظاهره أنها مصدر وقال الراغب الأمنية الصورة الحاصلة في النفس من تمني الشيء وما مفعول ألقي مقدر ويجوز أن يكون مفعول تشهيه ويجوز أن يكون المعنى إذا تمنى إيمان قومه وهدايتهم ألقي الشيطان إلى أوليائه شبها فينسخ الله تلك الشبه ويحكم الآيات الدالة على الحقيقة ودفع الشبه.
قوله: (إنه ليغان على قلبي الخ) حديث صحيح وأطمشايخ والشراح فيه كلام طويل والغين قريب من الغيم لفظا ومعنى أن يعرض لقلبي ويغشاه بعض أمور من أمور الدنيا والخواطر البشرية مما يلزمه للتبليغ لكنها لإشغالها عن ذكر الله يعدها كالذنوب فيفزع إلى الاستغفار منها وسبعين للتكثير لا للتخصيص. قوله: (ثم يحكم الله الخ) أتى بثم لأنّ الأحكام أعلى رتبة من النسخ وفسر النسخ بإزالة ما وقع في نفسه بسبب أن يعصمه ويرشده والأحكام بتثبيت أمور الآخرة وازالة غيرها وقوله: حدث نفسه بزوال المسكنة ضعفه لأنه لا يلائم قوله: فتنة للذين في قلوبهم مرض. قوله: (وقيل تمنى لحرصه الخ) النادي بمعنى المجلس والمراد مجلس اجتمع فيه المسلمون والمشركون. وقوله: سبق لسانه سهواً هدّا غير صحيح لأنه ﷺ محفوظ عن السهو بما يخالف الدين والشرع لأنّ التكلم بما هو كفر سهواً أو نسياناً لا يجوز على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالإجماع وإذا سهاء! ي! في صلاة ونحوها كان تشريعاً حتى قال بعض المشايخ أنّ سجدة السهو في حقه لمجير سجدة شكر. وأيضا السهو بمثل هذا من كلام مسجع مناسب لسباقه ولحاقه بعيد جدا، وكونه عحير أفصح الناس فلا يقال حاله بغيره لا وجه له هنا، وقوله: ألقى الشيطان في أمنيته يأباه ظاهر الآية ولو كان كذلك قال على لسانه، وقوله: أن قال: تقديره إلى أن قال. قوله: (الغرانيق (جمع غرنوق كزنبور أو فردوس طائر مائيّ
أنه
معروف أبيض وقيل أسود كالكركي وقيل إنه الكركي ويتجوّز به عن الشاب الناعم والمراد بها هنا الأصنام لأنها لزعمهم أنها تقرّب إلى الله وتشفع شبهت بالطيور التي تعلو في السماء وترتفع، وشايعوه بمعنى تابعوه ووافقوه فيه. وقوله: في آخرها الضمير السورة النجم، وقوله: فاغتم لذلك أي بسبب ما وقع منه وعزاه بمعنى سلاه. قوله: (وهو مردود عند المحققين وإن صحأ١ () إشارة إلى عدم صحته رواية ودراية أما الأوّل فلما قال القاضي عياض إنه لم يوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة بسند صحيح معتمد عليه وبالغ بعضهم فقال: إنه من وضع الزنادقة وأكثر المحدثين على عدم صحته إلا ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف فإنه ردّ على القاضي عياض وقال إنه صحيح روى من طرق عديدة. وأمّا الثاني فلما مرّ فعلى تقدير صحته يكون خرج مخرج الكلام الوارد على زعمهم أو على الإنكار لا غير أو المراد بالغرانيق الملائكة، واجماله للابتلاء به، وأمّا كونه ابتلاء من الله ليختبر به الناس كما ذكره المصنف ﵀ فلا يليق لأنه إن كان بسهو فقد علمت أنه محفوظ عن مثله وان كان بتكلم الشيطان واسماعه لهم فكذلك لما يلزمه من عدم الوثوق بالوحي. قوله: (وقيل تمنى قرأ (والظاهر أنه مجاز قال الراغب التمني يكون عن ظن وتخمين وقد يكون عن روية وبناء على أصل ولما كان النبيّ ﷺ كثيراً ما يبادر إلى ما ينزل به الروج الأمين على قلبه حتى قيل لا تعجل بالقرآن سميت تلاوته على ذلك تمنيا ٠ ونبه أنّ للشيطان تسلطاً على مثله في أمنيته وذلك من حيث بين أن العجلة من الشيطان والشعر لحسان ﵁، والرسل والترسل في القراءة الترتيل والقراءة بتؤدة وسكينة من غير سرعة. وضمير تمني لعثمان ﵁. قوله: (وإلقاء الشيطان فيها)
أي في قراءة النبي ﷺ بناء على تفسير تمني بقرأ وهو بيان لوجه ضعف هذا القول لأنّ إلقاء الشيطان إن كان بتكلمه كما ذكره يرتفع الوثوق بالقرآن وضمن الوثوق معنى الاعتماد فلذا عداه بعلى
стр. 2152
كما أنّ وقوع السهو بمثله مخل به أيضا لأنّ من يسمعه قد لا يستمر على صحبته. حتى يقال إن استمراره على قراءته يدفع أن يكون ما صدر منه سهوا لو جوّز عليه السهو في الموحى به. وقيل معنى إلقاء الشيطان فيها إلقاء الشبه والتخيلات فيما يقرؤه على أوليائه ليجادلوه بالباطل وهو المناسب للمقام. ولا يخفى نبوّ ظاهر النظم عنه. قوله: (ولا يندفع بقوله فينسخ الله ما يلقي الشيطان الخ (جواب عما قيل من أنه لا يختل الوثوق بما يلقيه الشيطان لأنه ينبه عليه فينسخ ويزال بأنه إذا لم يوثق بالوحي لا يوثق بقوله فينسخ الله ما يلقي الشيطان فالتوهم باق كما كان. وقوله لأنه أيضاً يحتمله أي كما يحتمل غيره مما يتلوه لو جوّز تكلم الشيطان على لسانه ٠ فما قيل إن قوله أيضا تشبيه لهذا القول في المردودية عند أهل الحديث بالقول السابق والا لم يصح التشبيه غفلة عن مراده، وكذا ما قيل إنّ إعجازه إذا انضتم إلى مقدار أقصر سورة يدل على أنه من الله فإنه يحتمل أن يكون الإعجاز للمجموع أو لما انضم إليه. فلا وجه لما قيل إنه ظاهر الورود ولا لقول إن مواظبته ﷺ على قراءته وتلقى الصحابة عنه يدفع هذا الاحتمال لما مرّ. وقوله: والآية الخ يعني على القولين الأوّلين وفيه نظر لأنك قد عرفت أنّ مثل هذا السهو لا يجوز على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأيضاً هو غير متعين حتى يكون دليلاً فتأمّل. قوله: (ما يلقى الشيطان) ما مصدرية أو موصولة. وقوله: علة لتمكين الشيطان إشارة إلى أنه متعلق بألقى لا بمحذوت دل عليه ألقى لأنه إذا ألقاه فقد تمكن منه، وضمير منه للإلقاء وقيل للرسول ﷺ لا يقال إذا لم يقدر تمكن من إلقائه على نبينا ﷺ يكون الجعل والعلم المذكوران سببين للإلقاء في أمنية الرسول والأنبياء عليهم الصلاة والسلام والعلم بان القرآن حق وليس كذلك لأنه بالنسبة للأنبياء يكفي لصحة التعليق عموم العلة الأولى وكون الثانية لبعض ما تضمنه. وقوله: أمر ظاهر كما يتعلق به سهواً أو ما يشتهيه باعتبار ما يظهر منه من اشتغاله بأمور الدنيا إذ هو بهذا الاعتبار ظاهر كما أشار إليه لا مجرّد الخواطر وحديث النفس كما مر فإنه لا يفتتن بما لم يطلع عليه، وقيل إنه إشارة إلى ضعف ما اختاره في تفسير ألقى الشيطان في أمنيته واًن الأولى التفسير بإلقاء الشبه كما مز. قوله: (شك ونفاق! قيل هذا هو المناسب لقوله تعارى في المنافقين: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ وتخصيص المرض! بالقلب دليل عليه لعدم إظهار كفرهم بخلاف الكافر المجاهر. فقول بعضهم من زعم أن المراد بهذا المنافق فكأنه غافل عن أنه أقسى
قلبا من الكافر المجاهريرده أنه لو سلم فليس في كلام المصنف ﵀ ما يمنعه إذ مرضه لا يورث رقة قلب. واعترض عليه بأنّ عدم انجلاء صدأ قلبه بصيقل المخالطة للمؤمنين يرشد إلى أنه أقسى قلبا فاندراج من دونه في القسوة دونه يأباه الذوق السليم وهذا كله من ضيق العطن فإن في مرتبة الشك ليس مثل من هو في مرتبة الجحد وإن كان أشد منه من وجه آخر ولذا قدم هنا كما مرّ في سورة البقرة وقوله: موضع ضميرهم بضم الهاء على أنّ المراد لفظه وكسرها على أنه ضمير الفريقين وقوله: قضاء عليهم بالظلم أي حكما عليهم بأنهم ظالمون أو بالفتنة بسبب ظلمهم. قوله: (عن الحق أو عن الرسول الخ (متعلق ببعيد والبعيد صاحبه فإسناده إليه مجاز كما في ضلال بعيد والشقاق والمشاقة المنافرة والعداوة كأنّ كلاً في شق غير شق الآخر. قوله: (إنّ القرآن هو الحق النازل (قدمه لأنه المناسب لقوله ولا يزال الذين كفروا الخ وكونه علة لتمكين الشيطان من الرسل باعتبار اندراجه فيهم فلا يرد عليه أن التخصيص يأباه قوله: من رسوله ولا نبيّ الدال على الاستغراق. وقوله: بالقرآن أو بالله لف ونشر على التفسيرين. وقوله: يوصلهم هو وجه الشبه بين الصراط المستقيم والنظر الصحيح. قوله: (من القرآن (فمن ابتدائية ومما ألقى من فيه ابتدائية أو تعليلية. وقوله: يقولون بيان لافترائهم فيه والمراد بذكرها أي الأصنام بخير قوله تلك الغرانيق العلا. قوله: (حتى تأتيهم الساعة بغتة (هو مع ما بعده غاية لامتراء الكفار كلهم أو جنسهم على التوزيع. وقوله: القيامة هو على ظاهره لأنه يتبين فيه زوال المرية لكل أحد ويؤيده قوله الملك يومئذ الحق كقوله: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ﴾ [سورة غافر، الآية: ٦ ا] وإذا أريد بها الموت
стр. 2153
فالتعريف للعهد في الساعة واختصاص الملك بالله حينئذ لنفاذ حكمه فيه دون غيره والتقسيم حينئذ باعتبار حالهم من الإيمان أو الكفر وقيل المراد بالساعة الموت فإنه من طلائعها ضرورة أن منهم من لا يبقى إلى قيام الساعة بل تزول مريته بالموت وقيل إذا أريد بها القيامة أو أشراطها فالمراد بالذين كفروا الجنس والآية تتضمن الأخبار عن بقاء الجنس إلى القيامة لكن لا يصح مقابله قوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ﴾ الخ فإنه ليس غاية لزوال مرية الجنس إلا أن يعود الضمير استخداما للكفرة المعهودين كما إذا أريد بها الموت ولا يخفى ما فيه من التكلف. وأمّا إذا أريد الإشراط فهو مجاز أو بتقدير مضاف وقد عرفت ما فيه. قوله:
) سمي به الخ (يعني أنّ حقيقة العقم عدم الولادة لمن هو من شأنه واليوم ليس كذلك فجعله عقيما مجازا ما في الطرف أو الإسناد بأن يراد بالعقم الشكل استعارة وعليه اقتصر المصنف أو مجازاً مرسلا بإرادة عدم الولد مطلقاً وإسناده إلى اليوم مجاز لأنه صفة من هو فيه من النساء وهذا سماه أهل المعاني المجاز الموجه من قولهم: ثوب موجه له وجهان. قوله: (أو لأنّ المقاتلين أبناء الحرب) أي عرف تسميتهم بأبناء الحرب لملازمتهم لها كما يقال ابن السبيل وأبناء الزمان والعقم مجاز عن الثكل أيضا لكنه شبه فيه يوم الحرب بالنساء الثكالى والمقاتلون بأبنائها تشبيها مضمراً في النفس ففيه استعارة مكنية وتخييلية والإسناد مجازي أيضا والتجوّز لا يمنع التخييل لأنه على حد قوله ينقضون عهد الله. قوله: (أو لأنه لا خير لهم فيه (فالاستعارة تبعية في عقيم متفرّعة على مكنية شبه ما لا خير فيه من الزمان بالنساء العقم كما شبهت الريح التي لا تحمل السحاب ولا تنفع الأشجار ببردها حتى تثمر بها بتلك. قوله: (أو لأنه لا مثل له الخ (فالاستعارة تبعية أيضا جعل اليوم لتفزده عن سائر الأيام كالعقيم كأن كل يوم يلد مثله فما لا مثل له عقيم وعلى هذا يصح أن يراد به يوم بدر وتفرده بقتال الملائكة عليهم الصلاة والسلام فيه أو يوم القيامة كما أشار إليه المصنف وتفرّده ظاهر ولا يلزم إفحام الكاف في قوله كيوم بدر أو لأنه كما قال الجوهرفي قيل: ليوم القيامة عقيم لأنه لا يوم بعده كما قال:
إنّ النساءبمثله لعقيم
قوله: (او يوم القيامة (عطف على قوله يوم حرب وهو مجاز كما في الوجه الثالث والرابع وإنما قال على أنّ المراد بالساعة غيره للعطف باو والظاهر أن غيره الموت أو الإشراط فالمعنى مريتهم مغياة بأحد الأمرين والأوّل بالنسبة لمن يموت قبل يوم القيامة، والثاني بالنسبة لمن بقي له ولو على الفرض إذ المراد عدم زوال شكهم فلا حاجة إلى أن يقال أو لمنع الخلو حتى يتكلف له ما لا داعي له ولا يرد أن عذاب يوم القيامة ليس غاية للمرية. قوله: (أو على وضعه موضع ضميرها للتهويل (أي يجوز أن يراد بالساعة يوم القيامة ويوم عقيم وضع موضع الضمير للتهويل والتخويف منه لأنه بمعنى شديد لا مثل له في شذته وأو في محلها التغاير اليوم وعذابه وهي لمنع الخلو ولا محذور فيه. قوله: (أي يوم تزول مريتهم (تفسير للجملة التي دلت عليها الغاية وقدره الزمخشري يوم يؤمنون لأنه لازم لزوال المرية واختصاص الملك به إن أريد
به يوم القيامة ظاهر وكذا أشراطها لأنها في حكمه وكذا إن أريد الموت كما مرّ لكن موله يحكم بينهم ظاهر في الأوّل لأنه يوم الجزاء وكذا ما بعده وقوله يعم المؤمنين والكافرين لذكرهما أولاً وأن كان ذكر الكافرين قبله ربما يوهم تخصيصه بالكافرين وهذه الجملة إمّا حال أو مستأنفة. قوله: (وإدخال الفاء في خبر الثاني الخ) فالثواب محض إحسان وفضل ولا ينافيه قوله: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ وقوله: بما كانوا يعملون لأنها بمقتضى وعده على الإثابة عليها قد تجعل سبباً فلا حاجة إلى جعل الباء في الثاني للمقابلة لمخالفته للظاهر وقوله مسبب عن أعمالهم المستوجبة لعقابهم ولذلك جيء بأولئك للإشارة إلى المتصفين بتلك الصفات وقيل لهم بلام الاستحقاق وكان الظاهر في عذاب مهين كما قيل في جنات النعيم. وقول المصنف هم في عذاب كان الظاهر حذف هم. وقوله: في الجهاد قيده به لأنه هو الممدوح مع أنّ المقام يقتضيه. قوله: (الجنة ونعيمها الخ اليرزقنهم جواب قسم والقسم وجوابه خبر أو مقول قول هو الخبر على خلاف بين النحاة والأصيح الأوّل. وفسر الرزق الحسن بالجنة ونعيمها ولا لجضرّه تكرّره مع ما بعده
стр. 2154
إن لم نقل إنه يدل على ما لا يدلّ عليه من كونها مدخلاً مرضيا لأنّ الرضا غير معلوم فيما سبق لأنه بدل منه مقصود به تأكيده أو استئناف مقرّر لمضمونه. وأمّا ما قيل من أنّ المراد بالرزق الحسن ما لهم في البرزخ قبل دخول الجنة لأنّ الرزق الحسن فيها لا اختصاص له بمن هاجر أي خرج من وطنه مجاهدا في سبيل الله من المؤمنين. فقد رد بأنه لو صح ما ذكره لم يصح أن يراد بالمدخل الجنة إذ لا اختصاص فيه أيضا مع أنه ممنوع فإنّ تنكير رزقا ومدخلا يجوز أن يكون للتنويع وذلك النوع مختص بهم وهو مما لا وجه له فإنّ وعد من لا يخلف الميعاد المقترن بالتأكيد المسمى بالجنة ونعيمها ودخولهم على ما يحبون ويرضون فيه من التشريف لهم والتبشير ما لا يخفى. والاختصاص وعدمه مما لا حاجة إلى التعرّض له. ولذا قالءلجرو: " حولها ندندن " والتنويع وادعاء أق المدخل درجاتهم المخصوصة بهم مما لا حاجة إليه كما يشهد به تفضيل المبشرين من الصحابة ﵃ فافهم. قوله: (سوى بين
من قتل (أي في أجر الجهاد وان كانت رتبة الشهادة رتبة علية. وقوله: لاستوائهما في القصد هو نية إعلاء كلمة الله بالجهاد في سبيله وأصل العمل هو الجهاد المذكور المقصود بالمهاجرة. والمدخل اسم مكان أو مصدر ميمي. وقوله: بأحوالهم وأحوال معاهدهم وفي نسخة معاديهم وهي مناسبة لذكر الحليم بعده وهذا مناسب لما قبله. وأمّا حليم فذكره هنا ليأخذ بحجزته ما بعده وما قبله إذ لم يعاقب عاجلا قتلة المجاهدين في سبيله فتأمّل. وقوله: ذلك أتى به للاقتضاب كما مرّ وأشار المصنف إلى أنه خبر مبتدأ محذوف وأنّ الله إظهار في مقام الإضمار للإشارة إلى أنه من مقتضى الألوهية. قوله: (ولم يزد في الاقتصاص) إشارة إلى أنه ابتداء لا تعلق له بما قبله سوى تضمن كل منهما للقتل ولذلك أتى بذلك ومن موصولة أو شرطية مد جواب القسم مسذ جوابها وباء بمثل آلية لا سببية لئلا يتكزر مع قوله به وقوأ، وإنما سمي الابتداء بالعقاب وهو في الأصل شيء يأتي عقب شيء ولذا اختص بالجزاء فإطلاقه على ما وقع ابتداء للمشاكلة وهي المرادة بالازدواج أو لأن الابتداء لما كان سبباً للجزاء أطلق كليه مجازاً مرسلا بعلاقة السببية. وقوله: لا محالة من تأكيد القسم. قوله: (للمنتصر (إشارة إلى أن لينصرنه في معنى الجزاء والجواب لمن وقوله حيث اتبع هواه إشارة إلى بيان مناسبته لما قبله فإنّ الظاهر أن يقال فإنّ الله ينصر المظلومين. ونحوه لأنه لم يذنب حين اقتص حتى يغفر الله له لأنّ العفو ممدوج مندوب إليه فترك الأولى كأنه ذهب مغفور وقيل إن المماثلة من كل الوجوه متعسرة فيعفى ما وقع ف! يها وقيل إنها نزلت في قوم قاتلهم المشركون في المحرّم فقاتلوهم وقيل: إنّ فيه تقديما وتأخيراً أي من عاقب بمثل ما عوقب به إن الله لعفو غفور فلا يكون على ترك الأفضل ثم إذا بغى على المظلوم ثانيا لينصرنه على من ظلمه ولا حاجة إليه. قوله: (وفيه تعريض بالحث الخ) يعني أنه كناية تعريضية لأنّ الله إذا عفا مع أنه منتقم قدير كان اللائق بعباده ذلك وتعالى بصيغة المصدر وملازمة القدرة وعلوّ الشأن للانتقام ظاهرة فإنّ العاجز لا يقدر على الانتقام والسافل لعدم غيرته قد لا ينتقم ومثل هذه الملازمة تكفي في عرف البلاغة وعادة التخاطب فلا يرد أنه ملازمة وإنّ الظاهر أن يقال إنه تعالى يعفو عمن خلقة ورزقه ورباه وان عصاه فغيره أولى وللحث جعل ترك العفو المندوب كالذنب العظيم كما تلوح إليه صيغة المبالغة في قوله عفؤ غفور فمن قال إنها لا تناسب كونه مندوبا ل! ايصب. قوله: (أي ذلك النصر) يعني أنّ الإشارة
إلى المصدر الدال عليه قوله لننصرنه والباء في قوله بأنّ الله سببية وأن السبب ما دلّ عليه قوله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ﴾ الخ بطريق اللزوم من القدرة على تغليب الأحوال وتغليب بعض على بعض في العادة الإلهية وأما كون النصر بتعاقب الليل والنهار وتناوب الأزمان والأدوار إلى أن يجيء الوقت المقدر للانتصار فلا محصل له ما لم يلاحظ قدرة الفاعل لذلك وفي الكشاف أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشرّ. ومآله إلى أنه تعالى عليم خبير وقد أفاده قوله وإن الله سميع بصير ولذا تركه المصنف ﵀ وكذا جعل الإشارة للعفو والمغفرة
стр. 2155
والسبب أنه لم يؤاخذ الناس بذنوبهم فيجعل الليل والنهار سرمدا فيتعطل المصالح فإنه مع كونه لا يناسب السياق وقوله: وإنّ الله سميع بصير قد قيل عليه إنّ المؤاخذة بالذنوب لا تنحصر في الجعل المذكور فلا يلزم من انتفائه انتفاؤها وأنه كان المناسب أن يقول بدله جعل الليل الخ كقوله أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا وفيه نظر والمداولة تعاقبهما والملوان الليل والنهار مثنى ملا بالقصر وقوله: بأن تفسير للإيلاج فإنه ليس المراد به ظاهره والمراد مقدار ما ينقص منه لا عينه فهو على طريق الاستعارة لأنه بإيلاج شيء في شيء يزيد المولج فيه وينقص الاخر أو يذهب في رأي العين أو بحصول أحدهما في مكان الاخر وقد مرّ تفصيله وتخصيص السمع والبصر بما ذكر بمقتضى المقام ولو أبقى على عمومه صح والمبالغة في الكم والكيف لكثرة متعلقهما وعدم تفاوتهما بالسرّ والجهر والنور والظلمة وعدل عن إيلاج أحد الملوين في الآخر وهو أخصر للدلالة على استقلال كل منهما في الدلالة على كمال القدرة. قوله: (الوصف بكمال القدرة والعلم) يعني الإشارة إلى ما دل عليه الكلام السابق من كمال القدرة الدال عليه قوله: يولج الليل في النهار وكمال العلم الدال عليه قوله: سميع بصير وقوله: الثابت في نفسه أي لا كالممكن الثابت بغيره. وقوله: الواجب لذاته إمّا تفسير له أو تعليل له فإن الواجب يلزم أن يكون وجوده من ذاته. قوله: (وحده (مأخوذ من ضمير الفصل مع تعريف الطرفين وقوله: فإن وجوب وجوده الخ بيان لكون كمال قدرته وعلمه ثبت بوجوبه الذاتي ووحدانيته لأنهما يستلزمان أن يكون هو الموجد لسائر المصنوعات فيدل على القدرة التامّة وأمّا كونه بالإيجاب فقد أبطل في الأصول ومن صدرت عنه جميع المصنوعات البديعة لا بد من علمه بسائر الموجودات على ما بين في الكلام. ووجوب الوجود لا يدل على الوحدة ولا يستلزمها وان كان لا يكون إلا كذلك بالدلائل العقلية والسمعية كما مز
وقوله: سواه ليس فيه إشارة إلى أن وجوده عينه لئلا يكون مبدأ لنفسه إذ يجوز أن يكون لا عينا ولا غيراً أو أن يكون غير موجود. قوله: (أو الثابت الإلهية) معطوف على قوله الثابت في نفسه فهو تفسير آخر لقوله هو الحق وقوله: ولا يصلح الخ بيان لإثباته لكمال القدرة والعلم واستلزامه للعلم لما مرّ وقوله: عالما في نسخة بذاته وقوله: يدعون إمّا من الدعاء أو بمعنى يسمون والها مفعوله المقدر. قوله: (على مخاطبة المشركين) وخطاب ذلك لمن يلقى له الكلام أو لكل واحد وقوله: فتكون الواو أي ضمير العقلاء باعتبار معنى ما وأنها آلهة منزلة منزلة العقلاء على زعمهم. وقوله: المعدوم في حدّ ذاته لأنّ ذاته لحدوثها تقتضي العدم لقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ . أو المراد بطلان ألوهيته فهو مقابل للحق بتفسيريه والحصر ليس بمراد هنا أو هو باعتبار كمال بطلانه فتأمّل. قوله: الا شيء أعلى منه شأناً (إشارة إلى أنّ الكبر ليس جسمانياً والعلوّ ليس مكانياً ثم إنه على تفسيره يكون المعنى على نفي الأعلى وا! بر والمساوي فإنه يدل على ذلك في العرف كما في قولهم: ليس في البلد أفقه من زيد مثلا. وقد مرّ تحقيقه فلا وجه لتغيير عبارة المصنف بعن أن يساويه شيء فضلاَ عن أن يكون أعلى شأنا وأكبر سلطانا. ولما كان العليّ والكبير صيغة مبالغة فسرها بما يناسبها ولم ينف العلوّ والكبر عن غيره مطلقاً لوجود من له ذلك من مخلوقاته كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وان كان كل علوّ وكبر عنده كالعدم لأنه الموافق لمنطوقه ولنفس الأمر فلا يرد أنّ كلام المصنف يوهم أصل العلوّ والكبر فيما سواه ومدلول الآية حصرهما في الذات الجليلة فالمناسب أن يقول فكل شيء سواه تحت أمره وقهره سافل حقير كما توهم. قوله: (استفهام تقرير ولذلك رفع) إذ لو نصب أعطي ما هو عكس الغرض لأنّ معناه إثبات الإخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الإخضرار كما تقول لصاحبك: ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر إن نصبت فأنت ناف لشكره شاك تفريطه وان رفعته فأنت مثبت للشكر. قال أبو حيان: لم يبينوا كيف يكون النصف نافيا للإخضرار ولا كون المعنى فاسداً وقال سيبوبه: سألت الخليل عنه فقال: هذا واجب كأنك قلت: أتسمع إنزال الله من السماء ماء فكان كذا وكذا
стр. 2156
قال ابن خروف قوله: هذا وأجب وقوله: فكان كذا وكذا يريد أنهما ماضيان وفسر الكلام بأتسمع يريد أنه لا يحصل بالاستفهام لضعف حكم الاستفهام فيه. وفي نسخة الكتاب
المشرقية عوض أتسمع أنثبت وفي بعض شروح الكتاب فتصبح لا يمكن نصبه لأنّ الكلام واجب، ألا ترى أنّ المعنى إنّ الله أنزل بأرض هذه حالها. وقال الفراء ألم تر خبر كما تقول في الكلام إن الله يفعل كذا فيكون كذا وقال أبو حيان إنما امتنع النصب جوابا للاستفهام هنا لأن النفي إذا دخل عليه الاستفهام وان كان يقتضي تقريراً في بعض الكلام هو معامل معاملة النفي المحض في الجواب ألا ترى قوله تعالى: ﴿أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ [سورة الأعراف، الآية: ١٧٢] وكذلك الجواب بالفاء إذا أجبت النفي كان على معنيين في كل منهما ينتفي الجواب فإذا قلت ما تأتينا فتحدثنا بالنصب فالمعنى ما تأتينا محذثا إنما تأتينا ولا تحدث ويجوز أن يكون المعنى إنك لا تأتي فكيف تحدّثنا فالحديث منتف في الحالتين والتقرير بأداة الاستفهام كالنفي المحض في الجواب يثبت ما دخلته همزة الاستفهام وينتفي الجواب فيلزم من هذا الذي قررناه إثبات الرؤية وانتفاء ألاخضرار وهو خلاف المقصود وأيضا فإن جواب الاستفهام ينعقد منه مع الاستفهام السابق شرط وجزاء وهنا لا يقدر أن تر انزال المطر تصبح الأرض مخضرّة لأن اخضرارها ليس مترتبا على علمك أو رؤيتك إنما هو مترتب على الإنزال. وقال الحلبي: قوله فإنّ جواب الخ متفرّع من قول أي البقاء إنما رفع الفعل هنا وإن كان قبله استفهام لأمرين أحدهما أنه بمعنى الخبر فلا يكون له جواب الثاني أن ما بعد الفاء ينصب إذا كان المستفهم عنه سببا له ورؤيته لا توجب الاخضرار إنما يجب من الماء هذا زبدة ما في الكتاب والبحر ومنه علم أنّ الرؤية يجوز كونها بصرية وعلمية نظراً للماء المنزل خلافا لمن مغ الأوّل لأنّ إنزال الله لا يرى فمن جوّز النصب بتقدير إن لم يصب وما قيل من أنّ الاستفهام الداخل على النفي نفي فهو إثبات ردّ باقتضائه الاستقبال وهو غير صحيح كما مرّ وكونه مسبباً عن النفي أو مكتفى فيه بما يشبه السبب فما مرّ في الكتاب يأباه. وإذا عطف على أنزل فالعائد مقدر أي بإنزاله أو يقال الفاء سببية لا عاطفة فلا يحتاج إلى العائد كما في أمالي ابن الحاجب لكن هذا لا يصلح توجيهاً لكلام المصنف فالصواب أنها عاطفة مغنية عن الرابط كما صرّح به ابن هشام في المغني والتعقيب فيها حقيقيّ أو عرفيّ أو هي لمحض السبب فلا تعقيب فيها.
قوله: (يصل علمه) إشارة إلى ما قاله الراغب من أنّ اللطيف ضد الكثيف وقد يراد به ما
لا تدركه الحاسة فيصح أن يكون وصفه تعالى به على هذا الوجه. وأن يكون لمعرفته بدقائق الأمور وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم وفي غير ذلك. قوله: (بالتدابير الخ) هذا بناء على أنه من الخبرة وهي معرفة بواطن الأمور ويلزمه معرفة ظواهرها وقوله خلقا وملكا إشارة إلى أنّ
اللام للاختصاص التام فيشملهما فليس فيه جميع بين الحقيقة والمجاز كما يتوهم. وقوله في ذاته إشارة إلى أنّ الحصر باعتبار الغنى الذاتي. وقوله: عطف على ما فجملة تجري حال وإذا عطف على اسم إنّ فهو خبر والواو عطفت الاسم على الاسم والخبر على الخبر وإذا رفع فهو مبتدأ خبره ما بعده والجملة مستأنفة أو حالية واليه أشار بقوله حال منها أو خبر أي على الاحتمالين الأخيرين. قوله: (من أن تقع أو كراهة أن تقع) إشارة إلى أنّ أن تقع على حذف حرف الجرّ وهو من فهو في محل نصب أو جز على القولين أو في محل نصب على أنه مفعول له والبصريون يقدرون في مثله كراهة أن تقع والكوفيون لئلا تقع وجوّز فيه أن يكون في محل نصب على أنه بدل اشتمال من السماء أي ويمنع وقوع السماء ورد بأنّ الإمساك بمعنى اللزوم يتعدى بالباء وبمعنى الكف بعن وكذا بمعنى الحفظ والبخل كما في التاج، وأمّا بمعنى المنع فهو. غير مشهور وليس بشيء لأنه مشهور مصرّج به في كتب اللغة. قال الراغب: يقال أمسكت عنه كذا أي منعته قال تعالى: ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ وكني عن البخل بالإمساك انتهى. وبه صزج المصنف ﵀ والزمخشري في تفسير قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا﴾ [سورة فاطر، الآية: ٤١] فلا وجه لما ذكره. وقوله متداعية أي مقتضية له مجاز من التداعي بمعناه المشهور وهو إشارة إلى أنه ليس بابرلة تحس.
стр. 2157
قوله: (إلا بإذئه (الإذن الاعلام بالإجازة وهو في حقه تعالى يكون بمعنى التيسير أو الإرادة كما هنا والاستثناء مفرّغ من أعتم الأحوال والأوقات في الموجب لصحة إرادة العموم أو لكون يمسك فيه معنى النفي وذلك إشارة إلى وقوعها أو إذنه في وقوعها وقوله: وفيه الخ أي رد على من قال إنّ استمساكها لأمر ذاتيّ فيها لا بالاستناد إلى فاعل وممسك وهو قول من ذهب إلى قدم العالم لأن ما كان بالذات لا يزول. قوله: (فإنها الخ (بيان للرد بما برهن عليه في الكلام من أنها مشاركة لسائر الأجسام في الجسمية فتقبل ما تقبلها من الهبوط والوقوع ما لم يمنع منه مانع ولا مانع لما أراد. وقوله: لرؤوف رحيم فيل الرؤوف أبلغ من الرحيم. وقدم للفاصلة كتقديم بالناس واعترض عليه بأنه ينافي ما في التوبة من أن الرحمة أعمّ وما ذكر في تقديم بالناس أيضاً مدخول لأنه يحصل بتوسطه وان كان خلاف الظاهر فالظاهر أنه للاهتمام به لأنه المقصود لا بيان رحمته وقد أشبعنا الكلام عليه في محل آخر فراجعه. وقوله: حيث هيأ الخ إشارة إلى أنّ العقل والنظر به من النعم والى حمة العامة وأسباب الاستدلال إنزال المطر، وفرس بساط الخضر، وتسخير
المخلوقات، والفلك الجاريات، وامساك السموات. وعناصر ونطفا عطف بيان لجمادا وقوله: لجحود إشارة إلى أنه من الكفر أن لأنه المناسب للسياق. قوله: (متعبدا) يحتمل المصدر والزمان والمكان وعلى الأخيرين فالتقدير ما يكون فيه، وإذا كان بمعنى الشريعة فتقديره به وأتى بأحيا ماضياً لسبق الحياة الأولى للمخاطبين بخلاف ما بعده. وقوله: أهل دين تخصيص للأمّة بمن لهم ملة وشرع وان نسخ دون المشركين لقوله: جعلنا وإنما ذكر هذا وان مرّ توطئة لما بعده. وقوله: ينسكونه إشارة إلى أنّ المراد به الحال أو الاستمرار. وقوله: سائر أرباب الملل إشارة إلى خروج أهل ملته عنهم بقرينة الحال وقوله: في أمر الدين إشارة إلى أق تعريفه للعهد والنسائك جمع نسيكة وهي ما يتعبد به. قوله: (لآنهم بين جهال وأهل عناد (بين هنا للتقسيم كما يقال هم ما بين كذا وكذا وهذا تعليل للنهي بأنهم إمّا جهلة لا يليق بهم النزاع أو معاندون فيحرم عليهم المنازعة إن قلنا إنهم مخاطبون بالأحكام ولو في حق المؤاخذة أو لأنه أظهر من أن يقبل النزاع إن لم نقل به. قوله: (وقيل المراد نهي الرسول الخ) قيل إنه بطريق الكناية فهو كالوجه الذي بعده فإن عدم الالتفات والتمكين وعدم منازعته يستلزم عدم منازعتهم فالفرق بينهما يسير وهو أنسب بقوله: واح فلا يظهر وجه تمريضه ووجهه ظاهر لأنه خلاف ولا يظهر تعليق قوله في الأمر به والمغايرة بين الكنايتين تكفي لذكرهما إذ الأوّل نهى عن الكينونة على وصف يكون وصلة لمنازعتهم وهذا نهي عن المنازعة بعينها. قوله: (أو عن منازعتهم كقولك لا يضاربنك الخ (هذا أيضا كناية عن أحد الطرفين في باب المفاعلة بذكرهما الاستلزام الكل لجزئه. وقوله: وهذا إنما يجوز في أفعال المغالبة الخ هذا ما ذكره الزجاج في تفسيره بمعنى أنه لا يجوز في مثل لا يضربنك أن تريد لا تضربنه أمّا لو قلت لا تضاربنه جاز بأن يكون نهى أحد الفاعلين عن فعل كناية عن نهي فاعل آخر عن مثله فلا يرد على الحصر ما مرّ في سورة طه في قوله تعالى: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّك عَنْهَا﴾ [سورة طه، الآية: ٦ ا] أنه نهى الكافر عن الصد والمراد نهيه عن أن ينصذ إذ الانصداد مسبب عن الصذ فتأئل. توله: (وقيل نزلت في كفار خزاعة الخ) ما قتله الله هو المينة فالنزاع قولهم المذكور في النسائك، وما قيل عليه من أنه لا سبيل إليه لاستدعائه أن يكون أكل الميتة وما يدينونه من الأباطيل من المناسك التي جعلها الله تعالى لبعض الأمم لا يرتاب عاقل في بطلانه إذ معناه على هذا لا ينازعنك بعض أهل الكتاب أو من بين أظهرهم من المشركين في أمر النسائك فإن لكك ملة شريعة شرعناها وأعلمناك بها فكيف
ينازعون بما ليس له عين ولا أثر منها وهو ظاهر. قوله: (وقرئ فلا يتزعنك الخ) أي بكسر عينه وهي الزاي على أنه من باب المغالبة وهي تقال في كل فعل فاعلته ففعلته أفعله بضم العين ولا تكسر إلا شذوذاً كما في هذا وعن الكسائي أنّ ما كان عينه أو لامه حرف حلق لا يضم بل يترك على ما كان عليه والجمهور على خلافه. وقيل إنهم استغنوا بغلبته عن نزعته في هذه المادّة وعلى هذا يكون كناية عن لازمه وهو لا تقصر في منازعتهم حتى يغلبوك فيها فلذا
стр. 2158
كان فيه تهييج ومبالغة في تثبيته كما عرفت في مثل لا يغلبئك فلان في كذا وهو ظاً هر فليس نهيا له عن فعل غيره وكونه مطاوعا لا يدفعه كما توهم وعبر بالتثبيت لمناسبته لأصل معنى النزع وهو ال! قلع وهو مغالبة من منازعة الجدال كما صرح به الزمخشريّ ومن لم يقف على مراده قال إن المبالغة في التثبيت على الدين تناسب معنى القلع وهو المعنى المشهور للنزع لا معنى الغلبة، وقولهم استغنوا بغلبته يعنون في الأشهر كما لا يخفى وقوله: إلى توحيده بيان للمراد منه أو لتقدير مضاف فيه وقوله: طريق الخ إشارة إلى أنّ فيه مكنية وهي تشبيه الهدى بالطريق المستقيم وتخييليتها على ومستقيم أو أحدهما تخييل والآخر ترشيح. قوله: (وقد ظهر الحق ولزمت الحجة) وفي نسخة لزمته بالضمير للمجادل وهو مفهوم من كونه على هدي مستقيم لقوّة دلائله وظهور معجزاته وقوله أعلم بما تعملون كالصريح فيه وهو أن أريد به الكف عنهم فهو منسوخ بآية القتال وذكر المجازاة مرّ وجهه مرارا وقوله: بين المؤمنين الخ يعني أن الخطاب عام للفريقين وليس مخصوصاً بالكفمار كالذي قبله وليس من مقول القول ويصح أن يكون منه على التغليب. وقوله: بالثواب والعقاب لأنهم لانكشاف الحق ملزمون. وقوله: بالحجج أي ثبوت حجج المحق دون المبطل والاختلاف ذهاب كل إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر وقوله ألم تعلم مرّ تحقيقه وذلك إشارة إلى ما في السماء والأرض وكذا ضمير كتبه وقوله: فلا يهمنك يشير إلى أنّ المقصود من ذكر. هنا مع تقدمه تسليته ىتجت. قوله: (أن الإحاطة الخ) يعني أن الإشارة إلى ما قبله وان تعدد لتأوبله بما ذكر ولم يفسره بالإحاطة فقط حتى يقال إق الأولى أن يقول حصره تحت علمه لئلا يحتاج إلى تأوبل الإحاطة بمذكر لتذكير اسم الإشارة مع أنّ تأنيثها غير حقيقي والإشارة إلى معناها وهو ما ذكره بعي! نه ولو قال والحكم بالواو كان أولى. قوله: الأنّ
علمه مقتضى ذاته) فإذا كان كذلك لزمه تيسير إثباته وحكمه المترتب عليه لأنه الأصل فيهما فلا يرد أنه يفيد تيسير الإحاطة دون الإثبات في اللوح أو الحكم بينهم إذ لا تعرض في التعليل لهما كما قيل ولا وجه لما قيل: إنه تعليل للتفسير الأوّل لرجحانه. وعدل عن قول الزمخشري لأن العالم الذات لا يتعذر عليه ولا يمتنع تعلق بمعلوم لأنه مع قصوره مبنيّ على الاعتزال. وقوله: المتعلق بكل المعلومات إن كان صفة الذات فالمعنى أنّ نسبة الكل إلى ذاته مستوية وعلمه ذاتيئ فيستوي فيه المعلومات أيضاً وان كان صفة علمه فكذلك. وفيه إشارة إلى أن علمه حضوريمما وأنّ الإثبات في اللوح ليس لحاجته إليه وتنكير سلطانا للتقليل وتقديم الدليل النقلي إشارة إلى أنه الأصل في الدين وأعاد النفي للدلالة على استقلال كل منهما في الذم وضمير استدلاله للعقل وقال للظالمين دون لهم تسجيلا عليهم بالظلم. قوله: (يقرّر مذهبهم الخ (يعني المراد نصير في الدنيا والآخرة ففي الدنيا بتقرير مذاهبهم ويلزمه دفع ما يخالفها وفي الآخرة بدفع العذاب عنهم فمن فسره بمعنى بدفع العذاب عنهم لأنّ معنى الدفع معتبر فيه ردّا لما ذكره المصنف ﵀ لم يأت بطائل إذ ليس في كلامه ما يخالفه. وقوله: الإنكار إشارة إلى أنه مصدر ميمي، ولا يخفى ما في المنكر بعد تعرف من حسن التورية وقوله لفرط تعليل. لظهور أثره في وجوههم أو دليل لحدوث المنكر وآثاره. والأباطيل تعليل للنكير والغيظ وقوله وللإشعار بذلك أي بأنّ الإنكار لفرط نكيرهم أو بأنه منتهى الجهالة لأن الكفر أشد المفاسد فيشعر بما ذكر على قاعدة التعليق بالمشتق. قوله: (أو ما يقصدونه (عطف على الإنكار فالمنكر بمعنى ما يستقبح بمعناه المعروف. والمراد علاماته لأنها التي تعرف في الوجوه كما أشار إليه في الكشاف وقوله يثبون إشارة إلى أنه معتبر فيه بحسب الأصل ثم استعمل للبطش مطلقا وأنبئكم بمعنى أخبركم وقوله: من غيظكم إشارة إلى أنّ الشرّ إما للتالين وما يحصل للكفرة أشدّ منه أو للشياطين وما يحصل بعده أعظم منه. قوله: (كأنه الخ) أي هو استئناف بيانيئ
والنصب على الاختصاص بتقدير أخص أو أعني أو هو من باب الاشتغال. وقوله: فتكون الخ أي في وجهي النصب والجر والجملة جملة وعدها الله وقوله: كما إذا وقعت. وفي نسخة رفعت أي حال كون! ها خبر المبتدأ مقدر إذا قد رأى هي النار وهو الوجه
стр. 2159
الأوّل وإذا كانت حالاً قدر معها قد. وقوله: النار هو ال! خصوص بالذم المحذوف وضمير وعدها الظاهر أنه المفعول الثاني أي وعد الذين كفروا بها ويجوز أن يكون الأوّل كأنها وعدت بهم لتاكلهم. قوله: (بين) بصيغة المجهول يشير إلى ما مر من أنّ المثل في الأصل بمعنى المثل ثم خص بما شبه بمورده من الكلام السائر فصار حقيقة فيه ثم استعير لكل حال غريبة أو قصة وجملة من الكلام فصيحة غريبة بديعة متلقاة بالقبول لمشابتهتها له في ذلك وهو المراد هنا فضرب بمعنى بين وإليه أشار المصنف ﵀، ورائعة من راعه أس جبه فهو رائع معجب. وقوله: أو جعل لله مثل هذا وجه آخر بحمل المثل على الممثل به فيكون بمعناه الحقيقي وضرب بمعنى جعل أي أنّ ما ذكر جعل مثلاً لاستحاق الله دون غيره للعبادة، ولا بعد في كون ضرب بمعنى جعل كما قيل لأنه ثابت في العربية فتأمل. قوله: (للمثل) إن كان بمعنى الحال أو القصة أو لبيانه إن كان المراد بيان استحقاته للعبادة وقوله استماع تدبر لأنه ليس مجرد استماعه مقصوداً، وقوله على الأوّلين بخلاف الأخير فإنيه ضمير العقلاء على زعمهم. قوله: (لا يقدرون الخ) يعني أنّ منطوقه وان كان نفي الخلق عنهم في المستقبل لكنها لكونها مفيدة لنفي مؤكد دلت على نفي القدرة عنهم واستحالة صدوره عنهم بقرينة السياق فلا يقال إنّ النفي المؤكد لا يدل على الامتناع ودلالتها على التأكيد والتأبيد مذهب الزمخشريّ، وبعض النحاة وإن خالفه غيره والكلام عليه مفصل في شروح المغني وليس هذا محله ولذا قال لا يستنقذوه دون لن يستنقذوه لأن الاستنقاذ ممكن ليس كالخلق لا يتوهم أنه لو صح ما ذكر من المنافاة قيل لن يستنقذوه. قوله: (دالة) أي لن لإفادتها النفي المؤكد على منافاة المنفي وهو الخلق والمنفي عنه الأصنام فيفيد عدم قدرتها عليه ولا ينقص بقوله فلن أكلم اليوم أنسياً لأن الصوم لمنافاته التكلم في شرعهم جعل كأنه محال أو هي دالة ثمة على امتناع مؤكد وهنا على امتناع محال بمقتضى المقام إذ لو أمكن لم يتم الاستبعاد والمبالغة في التجهيل ولكل مقام مقال. قوله: (والذباب من الذب) أي مأخوذ منه والذب الطرد والدفع ولا حاجة إلى جعل المصدر الماخوذ منه مصدر المبنى للمفعول وأما
كونه بمعنى الاختلاف أي الذهاب والعود فقول آخر حتى قيل إنه منحوت من ذب آب أي طرد فرجع واذبة وذبان بكسر الذال فيهما كما في القاموس. قوله: (هو بجوابه المقدو في موضع الحال) هذا بناء على أن الواو الداخلة على لو وإن الوصلية حالية وهو قول لبعض النحاة وقيلى إنها عاطفة على مقدر وكون جوابها مقدراً قول أيضا، وقيل إنها لا تحتاج إلى تقدير أصلاً لأنها انسلخت عن معنى الشرطية وتمحضث للدلالة على الفرض والتقدير والمعنى مفروضاً اجتماعهم كما أشار إليه المصنف ﵀ ولا منافاة بينهما لأنّ التقدير باعتبار أصل الوضع إذ لا بد لكل شرط من جواب وعدمه بعد استعماله لما ذكر فتدبر، وقوله: فكيف الخ بيان لأن الوصلة تدل على خلافه بالطريق الأولى. قوله: (جهلهم) أي نسبهم إلى الجهل وشهرهم به وهذا بيان لمعنى الآية كلها وباء بأن سببية وعدى الإشراك لمفعولين لأنه بمعنى جعله شريكا وكان الظاهر أشركوا التماثيل والأصنام للإله لكنه عكسه لأنه وان استلزم أحدهما الآخر لا وجه للعدول عن الظاهر فلذا قيل إن إلها مفعول ثان لا أوّل حتى برد عليه ما ذكر وإنما قدم مسارعة إلى وصفه بما ذكر وتقديما للمعبود بحق على ضده ولأنه يثبت بما وصفه به ما بعده. قوله: (وبين ذلك (أي كونها أعجز الأشياء ودلالة ما ذكر بتمامه على الأعجزية ظاهرة لأنه لا أعجز مما لا يقدر مع التجمع على دفع الذباب الذي يقدر عليه أضعف-، المخلوقات فلا وجه لما قيل إنّ الثابت بذلك العجز لا الأعجزية فكل ما سوى الله كذلك ولا لتأويله بسلب أسباب القدرة كالحياة والإرادة وقوله تعجز الخ هو مأخوذ من سلبه لها فإنها لو ذبت لم تسلب فلا يرد أنه لا دلالة في النظم عليه وان كان كذلك في الواقع ويتكلف أن الاستنقاذ عطف تفسير للذب. قوله: (قيل كانوا يطلونها) أي الأصنام والطيب المراد به الزغفران ونحوه وهذا مروي عن ابن عباس ﵄ والكوي بكسر الكاف جمع كوة بفتحها وضمها وهي ما يفتح في الحائط. قوله: (عابد الصنم
стр. 2160
ومعبوده (هذا تفسير السدي والضحاك وضمير معبوده للعابد والمعبود الصنم وكونه طالبا لدعائه لها واعتقاده نفعها وكونها مطلوبة ظاهر. قوله: (أو الذباب (هذا هو الوجه الثاني وهو إلى قوله أو يحتمل أن يكون وجها واحداً الطالب فيه الذباب والمطلوب الصنم، وقوله: والصنم الخ إشارة إلى أنّ المطلوب في هذا الوجه بمعنى منه على الحذف والإيصال ويحتمل وجهين هذا واليه أشار بقوله والصنم الخ وآخر وهو أن يكون
المطلوب ما يسلبه الذباب ليأكله وعطف عليه بالواو لتقاربهما وهذا مبني على القيل قبله. قوله: (أو الصنم) فهو الطالب وجعله طالبا على الفرض تهكماً والمطلوب الذباب وهو الوجه الثالث أو الرابع وهذا مروي عن ابن عباس ﵄ واختاره الزمخشري لما فيه من التهكم وجعل الصنم أضعف من الذباب لأنه مسلوب وجماد وذاك حيوان بخلاف وأخره المصنف لأنّ الأوّل أنسب بالسياق إذ هو لتجهيلهم وتحقيرمعبوداتهم فناسب إرادتهم والأصنام من هذا التذييل وهذه الجملة التذييلية أخبار أو تعجب. قوله: (ما عرفوه حق معرفته (يعني أنه مجاز عن هذا فإن المعرفة تكون بتقدير المقدار وأبعد الأشياء الإضافة ولا حاجة إلى جعلها من الأبعد كما قيل وقوله عن أقلها أي الممكنات والمراد بالأقل الذباب وهو أذلها أيضا ومقهوريتها لأنه مسلوب منها فكيف تعد شريكا له، والاصطفاء الاختيار للصفوة وهي الخيار. وقوله: ومن الناس مقدّم تقديراً أي من الملائكة ومن الناس رسلا فلا حاجة للتقدير فيه، وقوله: يتوسطون إشارة إلى وجه تقديم رسل الملائكة عليهم الصلاة والسلام. قوله: (كأنه لما قرّر وحدانبته الخ (شروع في بيان ارتباط هذه الآية بما قبلها وهو ظاهر وتوله ويتوسل في نسخة بغير واو وهو مستفاد من الاصطفاء. وضمير هوله وقوله: لمن سواه وفي نسخة عداه والضمير لله وتقريراً مفعول له لتعليل بين والتزييف استعارة للإبطال وهو من التخصيص المستفاد من السياق. قوله: (مدرك الخ) يعني أن السمع والبصر كناية عما ذكر بقرينة قوله يعلم الخ لأنه كالتفسير له فسقط ما قيل من أنهما لا يعمان فكيف يكونان كناية عنه وانه حينئذ يكون ما بعده تأكيداً والحمل على التعميم بعد التخصيص أولى وقيل سميع لأقوال الرسل عليهم الصلاة والسلام بصير بأحوال الأمم وقوله عالم بواقعها ومترقبها مما لم يقع لف ونشر لما بين أيديهم وما خلفهم مرتب أو مشوس وقوله بالذات يعني بخلاف غيره فإنه يملك بتمليكه تعالى لها وقوله: لا يسأل الخ
إشارة إلى ارتباطه بما قبله لدخوله في عمومه واتصاله. قوله: (في صلاتكم) وفي نسخة صلواتكم بالجمع فالأمر بالركوع والسجود حقيقة على ظاهره وما ذكره من أنه كان في أوّل الإسلام ركوع بلا سجود وتارة سجود بلا ركوع ذكره في البحر أيضا ولم نره في أثر يعتمد عليه وتوقف فيه صاحب المواهب وذكره الفراء ﵀ بلا سند. قوله: (أو صلوا الخ) يعني أنه مجاز مرسل مركب بعلاقة الجزئية والكلية وقوله: لأنهما أعظم أركانها الأعظمية إما بمعنى الأكثرية أو من جهة الثواب وكون مجموعهما أفضل مما سواهما لا ينافي تفضيل أحدهما على الآخر كما توهم وفي الأذكار ذهب الشافعي إلى أن القيام أفضل من السجود لقوله ﷺ : " أفضل الصلاة طول القنوت " أي القيام ولأن ذكر القيام القرآن وذكر السجود التسبيح والقرآن أفضل، وذهب بعضهم إلى أن السجود أفضل لحديث أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وقال الطيبي ﵀: الركوع مجاز عن الصلاة لاختصاصه بها والسجود على حقيقته لعموم الفائدة. قوله: (أو اخضعوا لله وخرّوا له سجدا) فهذا مطلق وما قبله بالنظر إلى الصلاة والركوع حقيقة لغوية لأن بمعنى الانخفاض أو مجاز والسجود باق على حقيقته. وقوله: بسائر ما تعبدكم به العموم من ترك المتعلق وقيل إنه مخصوص بالفرائض وما بعده تعميم بعد تخصيص أو مخصوص بالنوافل وفي كلام المصنف ﵀ إشعار به. قوله: (وتحرّوا ما هو خير وأصلح) أي اقصدوه يقال تحريت الشيء إذا قصدته وتحريت في الأمر أي طلبت أحرى الأمرين وهو أولاهما. ولما كان الفعل يعم ما كان بقصد وغير قصد والمعتبر منه ما كان بنية وقصد وقوله افعلوا الخير معناه افعلوا ما فيه خير لكم
стр. 2161
دل على التحرّي بطريق الالتزام لأنه لا يعلمه خيرا له إلا إذا تحزى فيه.
قوله: (وأنتم راجون الخ (إشارة إلى أنها جملة حالية وأن الرجاء من العباد لاستحالته على
الله وقوله: واثقين عطف بيان المتيقنين وفي نسخة بالعطف عليه. قوله: (والآية آية سجدة عندنا (أي في مذهب الشافعيئ ﵁ والأمر للندب باعتبار سجدة التلاوة لأنها سنة عنده وخالف في السجدة هنا أبو حنيفة ومالك واستدل لمذهبه بظاهر الآية والحديث ولنا كما في شرح الهداية
لابن الهمام أنها مقرونة بالأمر بالركوع والمعهود في مثله من القرآن كونه أمرا بما هو ركن للصلاة بالاستقراء نحو اسجدي واركعي. وإذا جاء الاحتمال سقط الاستدلال. وما روي من الحديث المذكور قال: الترمذي ﵀ إسناده ليس بالقوي وكذا قال أبو داود وغيره لكن يرد عليه ما في الكشاف أن الحق أنّ السجود حيث ثبت ليس من مقتضى خصوص في تلك الآية لأن دلالة الآية غير مقيدة بحال التلاوة البتة بل إنما ذلك بفعل رسول الله في أو قوله: فلا مانع من كون الآية دالة على فرضية سجود الصلاة ومع ذلك يشرع السجود عند تلاوتها لما ثبت من الرواية فيه وفيه بحث. قوله: (دلّه ومن أجله أعداء ديته (يعني أق في مستعارة للتعليل والسببية كما في الحديث أن امرأة دخلت النار في هرة ويجوز حملها على ظاهرها بتقدير في سبيل الله وقيل عليه أن حمل الجهاد على ظاهره يأباه ما مر من أن السورة مكية إلا ست آيات فإن الجهاد إنما أمر به بعد الهجرة إلا أن يؤوّل بالأمر بالثبات على مصمابرة الكفار وتحمل مشاق الدعوة وفيه أنه مع كونه خلاف الظاهر يرجع إلى الجهاد اكبر الآتي ولذا قيل إنّ ما ذكر من كونها مكية إلا ست آيات ليس في أكثر النسخ. ومذهب الجمهور أنها مختلطة من غير تعيين وعليه اعتمد المصنف ﵀ هنا. وقوله الظاهر صفة أعداء والباطنة معطوفة عليها وظاهر كلام المصنف ﵀ أنه حمل الجهاد على ما يعمهما وليس من الجمع بين الحقيقة والمجاز وان كان جائزاً عند المصنف ﵀ لأن حقيقته كما قال الراغب استفراغ الوسع والجهد في دفع ما لا يرتضي قال وهو ثلاثة أضرب مجاهدة العدو الظاهر ومجاهدة الشيطان ومجاهدة النفس وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ انتهى فمن قصره على بعضها فقد قصر ٠ قوله: (وعته ﵊ الخ (هذا الحديث أخرجه البيهقي وغيره عن جابر ﵁ قال: قدم على رسول الله ﷺ قوم غزاة فقال: وقدمتم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وفي سنده ضعف مغتفر في مثله وتبوك علم لأرض بين الشام والمدينة ممنوع من الصرف وقعت فيها غزوة للنبي ﷺ . قوله: (أي جهادا فيه حقاً) أي في الله في الدر المصون أنه منصوب على المصدرية وعند أبي البقاء أنه نعت لمصدر محذوف أي جهاداً حق جهاده وفيه أنه معرفة فكيف توصف به النكرة. وقال الزمخشري إن إضافته لأدنى ملابسة واختصاص فلما كان الجهاد مختصا بالله من حيث إنه مفعول من أجله ولوجهه صحت إضافته إليه ويجوز أن يتسع في الظرف كقوله ويوم شهدناه والمراد بالظرف الجار والمجرور لأنه كان في الأصل حق جهاد فيه. أو جهادكم فيه انتهى وقوله: جهاد إشارة إلى نصبه على
المصدر وأنه من إضافة الموصوف لصفته كجرد قطيفة. وقوله: خالصا لوجهه تفسير لقوله: حقا وهو خلاف الباطل وقد فسر بواجبا أيضاً وفيه شيء وقوله فعكس أي غير الترتيب بالتقديم والتأخير فصار حق جهاد بعدما كان جهاداً حقا. قوله: (مبالغة) كما في قوله اتقوا الله حق تقاته فلما عكس وجعل التابع متبوعا وأضيف دثه لإفادة اختصاصه به وقد كان يفيد أن هنا جهاداً واجباً مطلوبا منهم دل بعد الإضافة على إثبات جهاد مختص بالله وأن المطلوب القيام بمواجبه وشرائطه على وجه التمام والكمال بقدر الطاقة فانقلب التبع أصلاً وفيه من المبالغة في شأن النبع ما لا يخفى كما قيل والذي ذكره النحاة كما صرّح به الرضي وغيره أنّ كل وجذ وحق إذا وقعت تابعة لاسم جنس مضافة لمثل متبوعها لفظا ومعنى نحو أنت عالم كل عالم أو جد عالم أو حق عالم أفادت أنه تجمع فيه من الخلال ما تفرّق في الكل وأنّ ما سواه هزل أو باطل وأنه من باب
стр. 2162
جرد قطيفة. وقيل في وجهه أنّ الأمر بالصفة أمر بالموصوف إذ لا غنى لها عنه بخلاف العكس ولا وجه له فتأمّل. قوله: (وأضيف الجهاد إلى الضمير) الراجع دلّه اتساعا قالوا الاتساع لأنه كان أصله حق جهاد فيه فحذف لفظ في وأضيف إليه اتساعا على حذ قوله:
ويوما شهدناه سليماً وعامراً
وأورد عليه أنه لا يناسب تفسيره في الله بقوله: لله ومن أجله الخ ودفعه يعرف بالتأمّل. قوله: (أو لآنه مختص! بالله (فالإضافة لامية وقد كانت في الأوّل على معنى في نظراً للظاهر. قوله: (اختاركم) هو معنى اجتباكم وكون اختيارهم لما ذكر لأنّ هذه جملة مستأنفة لبيان علة الأمر بالجهاد لأنّ المختار إنما يختار من يقوم بخدمته وهي بما ذكر ولأنّ من قربه العظيم يلزمه دفع أعدائه ومجاهدة نفسه بترك ما لا يرضاه. قوله: (في الدين) أي في جميع أموره فالتعريف فيه للاستغراق ولذا لم يلزم الجهاد الأعمى والحج فاقد الاستطاعة ولم يرد عليه التضييق في بعض أموره لحكمة. وقوله لا مانع لهم عنه أي عن الجهاد يعني أنه بين المقتضي بقوله: هو اجتباكم وأشار بعده بما ذكر إلى رفع المانع وحيث وجد المقتضي وارتفع المانع زال العذر ولم يقل فلا عذر وان كان كالنتيجة لما قبله لإيهامه أنه ليس من إشارة النص. قوله: (أو إلى الرخصة في إغفال) أي ترك ما أمرهم به مما في مشقة وحرج والأوّل يقتضي انتفاء الحرج ابتداء وهذا يقتضي انتفاءه بعد ثبوته بالترخيص في تركه بمقتضى الشرع أيضاً فلذا عطفه بأو الفاصلة. قوله: (وقيل ذلك الخ) الإشارة إلى عدم الحرج وهذا ما اختاره الزمخشريّ والظاهر إنّ وجه
ضعفه تعميمه للتوبة والمكفرات والكفارات وان كان ما قبله عاما فيما عداها أيضا لعدم تبادره من اللفظ ومناسبته! سياق إذ الأمر بالطاعة والجهاد قبله وبالصلاة والزكاة بعده وما قارنه لا يشعر بذلك أصلاً بل بخلافه فما قيل من أنه المناسب لعموم من حرج ويدخل فيه الجهاد دخولاً أوّلياً فلا يظهر وجه ضعفه ضعيف جدا لأنّ ما قبله عام أيضا مع أن الحرج لا ينتفي بوجود اهخرج في ا! جلة لأنه عبارة عن الضيق لا عن عدم المخلص! وكون ما هو على شرف الزوال في حكم ما لم يكن تعسف لأنّ كون الذنوب في شرف الزوال بالتوبة مع أن قبولها غير متيقن ممنوع وكون تنوبن حرج للتعظيم والحرج العظيم إنما يكون إذا انتفى المخرج تكلف لا! جة إليه واهضايق! السفر والمرض والاضطرار والظاهر أنّ حق جهاده لما كان متعسرا ذيله بهذا ليبين أنّ المراد ما هو بحسب قدرتهم لا ما يليق به تعالى من كل الوجوه. قوله: (ملة أببكم الخ) في نصبه لاجوه منها ما ذكره المصنف ﵀ من أنه منصوب على المصدرية بفعل دلّ عليه ما قبلا من نفي الحرج بعد حذف مضاف أي سع دينكم توسيع ملة أبيكم إبراهيم عليه الصلاة واللام أو النصب على الإغراء بتقدير اتبعوا أو الزموا أو نحوه أو الاختصاص بتقدير أعق بالدين ونحوه ولم يرد ما اصطلح عليه النحاة وقيل إنه منصوب بنزع الخافض أي كملة أ! م وابراهيم منصوب بمقدر أيضاً أو هو بدل أو عطف بيان مما قبله فيكون مجروراً بالفتح. قوله: (كالأب لأمّته) فيه إشارة إلى جواز إطلاق الأب عليه ﷺ كما أطلقت الأمّهات على زوجاف. ووقل: من حيث تعليل لى ووران لوجه ا! هـ. وقوله: أو لأنّ أكثر العرب إشارة إل! رد ما قيل إنهم جميعهم من ذريته ﵊ وأنّ أوّل من تكلم بالعربية إسماعيل ﵊ لضعفه كما بينه المؤرّخون. وقوله: فغلبوا الخ أي غلب أكثر العرب على جميع أهل ملته من العرب وغيرهم. قوله: (هو سماكم) جملة مستأنفة وقيل إنها كالبدل من! دأ: هو اا يهمعنهولذا لم يعطف وقوله: من قبل القرآن أي من قبل نزوله وقراءة الله سماكم قرا! أبيّ رضي وفي قوله: وتسميتهم بمسلمين إشارة إلى أن التسمية تتعدى بنفسها وبالباء دمالى رد ما أورد على جعل ضمير هو لإبراهيم ﵊ من أن قوله: وفي هذا أي القرآن ياً باه لأنه لا يلزم أن إبراهيم ﵊ سماهم مسلمين في القرآن النازل بعد، بمدد طوال كما سنبينه. قوله: (كان بسبب تسميته الخ) يعني أنّ قول
إ- اهيم ﵊ ومن ذزيتنا أقة مسلمة لك كان سبباً لتسميتهم
стр. 2163
بمسلمين في القرآن لدخول أكثرهم في الذرّية فجعل مسميا لهم مجازا. وقد قيل عليه إنّ فيه جمعا بين الحقيقة والمجاز ونحن لا نقول به وإنّ في كون التسمية به في القرآن بسبب تسميته شبهة. وكونه مرويا عن الحسن كما في الكشف يدفع الشبهة وأما الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من لا يجوّزه فيدفع بالتقدير أي وسميتكم في هذا القرآن المسلمين كما قال ابن عطية ﵀ وقال أبو البقاء إنه على هذا المعنى وفي هذا القرآن سبب تسميتهم واليه أشار المصنف ﵀ بقوله وقيل الخ وضعفه لتكلفه كما في الكشف.
تنبيه: قال السيوطيّ ﵀ التسمية بالمسلمين مخصوص بهذه الأمّة، وفي فتاوى ابن الصلاج أنه غير مختص بهم كما تشهد به الآيات والأحاديث وهو الظاهر فكأنه لم يقف عليه. قوله: (متلعق بسماكم) على الوجهين في الضمير واللام للعاقبة لأنّ التعليل غير ظاهر هنا كما قيل والظاهر أنه لا مانع منه فإنّ تسمية الله أو إبراهيم ﵊ لهم به حكم بإسلامهم وعدالتهم وهو سبب لقبول شهادة الرسول ﵊ الداخل فيهم دخولاً أوّليا وقبول شهادتهم على الأمم. قوله: (فيدلّ) أي هذا القول من الله وقوله: أو بطاعة الخ فالشهادة على ظاهرها وقيل المراد بشهادته بها لهم تزكيته لهم إذ شهدوا على الأمم فأنكروا كما فصل في قوله: ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء﴾ [سورة البقرة، الآية: ٤٣ ا] الآية ثم العلة والمعلول علة للحكم بإقامة الصلاة وما بعدها وإليه أشار بقوله: لما خصكم والفضل الاجتباء وما بعده. وقوله: فتقزبوا إلى الله تعالى بأنواع الطاعات إشارة إلى أن ما ذكر عبارة عن الجميع لجمع العبادة البدنية والمالية. قوله: (في مجامع أموركم (أي في جميعها وفيه إشارة إلى العموم الذي يفيده حذف المتعلق للاختصار. وقوله: ولا تطلبوا الخ مأخوذ من الجملة الثانية بعده لبيان علته مع تعريف طرفيها وهي قوله: هو مولاكم وهو هو المخصوص بالمدح. قوله: (إذ لا مثل له الخ) فإنّ من تولاه لم يضع ومن نصره لم يخذل. وقوله: عن النبيّ ﷺ الخ هو حديث موضوع كما ذكره العراقيئ ﵀ وركاكة لفظه شاهدة لوضعه وتخصيص أجره بأجر الحج
لذكره في هذه السورة. وقوله: كحجة تقديره أجوراً بعدد الخ كل أجر منها كأجر حجة ففيه تقديم وتأخير وتقدير. تمت السورة فالحمد لله والصلاة والسلام على أفضل أنبيائه وعلى آله وصحبه وخلص أوليائه وأصفيائه.
سورة المؤمنون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله: (مكية بالاتفاق) واستثنى في الإتقان قوله: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ﴾ إلى قوله ﴿مُبْلِسُونَ﴾ وكلام المصنف ﵀ ثم شاهد عليه وأمّا ذكر الزكاة فيها وهي إنما فرضت بالمدينة فبعد تسليم أنّ ما ذكر فيها يدل على فرضيتها فقد قيل إنها كانت واجبة بمكة والمفروض بالمدينة ذات النصب وستسمع ما فيه عن قريب والاختلاف في عدد آيها للاختلاف في قوله ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ﴾ والمناسبة بين خاتمة الحج وفاتحتها ظاهرة. قوله: (وهي مائة الخ) الذي في كتاب العدد للداني إنها ثماني عشرة في الكوفي وسبع عشرة آية عند الباقي. قوله: (بأمانيهم) بالتخفيف والتشديد يعني أنّ الفلاح معناه الفوز والظفر بالأماني وهي ما يحب ويتمنى. قوله: (وقد ثبت المتوقع) أي تدل على تحقق أمر متوقع وثبوته سواء أكان ماضياً أم مستقبلاً وهو القول المشهور، وأنكر بعضهم كونها للتوقع في الماضي لأنّ التوقع انتظار الوقوع وهو قد وقع وردّه ابن هشام ﵀ بأنّ المراد أنها تدل على أنّ الماضي كان قيل الأخبار متوقعاً لا أنه الآن متوقع. وقوله: كما أنّ لما تنفيه أي تنفي ما يتوقع ثبوته. كقوله: بل لما يذوقوا عذاب أي هم لم يذوقوه إلى الان وأن ذوقهم له متوقع فيما بعده. فإن قلت قال ابن هشام في المغني الصحيح أنها لا تفيد التوقع أصلاً أمّا في المضارع فلأنّ قولك يقدم الغائب يفيد التوقع بدون قد إذ الظاهر من حال المخبر
стр. 2164
عن مستقبل أنه متوقع له. وأما في الماضي فلأنه لو صح دلالتها على التوقع لدخولها على متوقع لصح أن يقال في لا رجل في الدار أنّ لا للاستفهام لأنها تدخل في جواب من قال هل من رجل فيها فما بعدها مستفهم عنه ولذا قال ابن مالك إنها تدخل على ماض متوقع ولم يقل إنها تفيده (قلت (أما الملازمة فغير صحيحة كما في شرحه إذ الفرق بين ما نحن فيه وبين ما أورده ظاهر. وما أنكره قد صرّح به الثقات من أهل النحو واللغة ولو لم يكونوا فهموه من كلام العرب لم يذكروه والعجب منه أنه سلمه في لما النافية مع أنّ ما ذكره جار فيها بالطريق الأولى ومحصله أنها تكون حرف جواب للمخاطب عما هو متوقع منتظر له في نفسه كبقية أحرف الجواب وهو مراد ابن مالك من عبارته المذكورة أيضا إذ لو لم يرده يكون لا معنى لها فيه ولم يقل أحد أنها من الزوائد فما ذكره مكابرة ومنع للنقل ومثله لا يسمع. قوله: (وتدل على ثباته (أي ثبات المتوقع في الماضي كما أنها إذا دخلت على المضارع دلت على ثبات أمر متوقع في المستقبل وليس المراد بالثبات
الدوام والاستمرار بل الثبوت فلا يرد عليه أنه لم يقل أحد من أهل العربية بدلالتها على الدوام فإنه من التزام ما لا يلزم فتأمّل. قوله: (ولذلك تقرّ به من الحال) أي من أجل دلالتها على ثبات أمر ماض متوقع قربت الماضي من الحال أي دلت على أنّ زمانه ليس ببعيد العهد بل هو قريب من هذا الزمان الذي نحن فيه لأنّ العلم بتوقعه إنما يكون فيما قرب العهد به لأنّ ما بعد ينسى ويترك غالبا وهذا بناء على أنّ التوقع والتقريب من الحال لا يفترقان وقيل إنه قد ينفك أحدهما عن الآخر وعلى القول بعدم الانفكاك اختلف في أيهما الأصل والآخر التبع على قولين وهل هو حقيقة إذا اقتصر على أحدهما أو مجاز احتمال. قوله: (ولما كان المؤمنون المتوقعين الخ) المتوقعين خبر كان وذلك إشارة إلى الفلاج والفوز بالأماني ولما كان الفلاح فلاح الدارين وهم وان فازوا بالهدى عاجلا لكن الفوز الحقيقي لا يثبت إلا في الآخرة فالأخبار به منه تعالى بشارة كما صرح به في شروح الكشاف قال المصنف صدرت بها بشارتهم فلا يقال إنّ المتوقع الفلاج لا البشارة به وحينئذ فقوله: قد أفلح مجاز لكنه محل تأمل. قوله: (بإلقاء حركة الهمزة الخ (فتحذف لالتقاء الساكنين الهمزة الساكنة بعد نقل حركتها والدال الساكنة بحسب الأصل لأنه لا يعتذ بحركتها العارضة كما قاله أبو البقاء وحذفها لفظاً لا خطا ولغة أكلوني البراغيث تجمع الضمير والفاعل الظاهر سميت بها لاشتهار تمثيلها بهذا المثال وتوجيهها مفصل في النحو والواو فيها حرف علامة للجمع وإذا كان على الإبهام والتفسير فهي ضمير والظاهر بدل منها. قوله: (وأفلح اجتزاء) بالجيم والزاي المعجمة أي اكتفاء بما يجزي في الدلالة على الواو وهي الضمة ولم يذكر ما في الكشاف من تشبيهه بقول الشاعر:
ولو أق الأطبا كان حولي وكان مع الأطباء الإساة ...
بضم نون كان على أن أصله كانوا لأنه اعترض عليه بأنّ الوإو في أفلحوا هنا حذفت لالتقاء الساكنين على القياس وفي البيت ليس كذلك. وهو ضرورة عند بعض النحاة. والجواب عنه بأن التشبيه في مجرّد الحذف للاكتفاء بالضمة الدالة عليها لا في سبب الحذف يأباه سياقه ثم إنه معطوف على نائب فاعل قرئ ولا تغاير بين القراءتين لحذف الواو فيها لفظا لالتقاء الساكنين كما في قوله: سندع الزبانية اللهئم إلا أن يقال إنه أثبت الواو لفظا في القراءة الأولى ولذا قال المعرب إنه ذم في هذه القراءة فما قيل إنّ المراد بحذفها خطاً لا لفظاً لاشتراكهما فيه وأنه يكفي ظهور الفرق بينهما في حال الوقف سهو لأنّ من قرأ بها أثبتها في الرسم كما نقله المعرب عن ابن خالويه وأنه إذا وقف عليه ردّت الواو فيه لأنه لا يوقف على متحرّك فلا يحصل الفرق بينهما فتدبر. قوله: (وأفلح (أي قرئ به على أنه من أفلحه لأنه سمع متعديا على
أنّ همزته للتصيير ولازما. وقوله: المؤمنون الخ إشارة إلى سبب الفلاح. قوله: (خائفون من الله متذللون الأن الخشوع التذلل مع خوف وسكون للجوارح والمسجد بفتح الميم موضع السجود ومساجد جمعه ورمى البصر مجاز عن توجهه. وقوله: خشع قلب هذا في نسخة بدله خشي وقوله لما بهم من الجد بكسر
стр. 2165
الجيم وهو ضد الهزل. وأورد عليه أنّ اللغو أعم من الهزل لتناوله الفعل فالأولى أن يقول لما هو فيه مما يعنيهم وبهم جار ومجرور وقع صلة لما. وما ذكره هو ما في الكشاف بعينه وإنما فسره بالأخص لعلم غيره بالطريق الأولى ومثله سه!! وقوله أبلغ من المبالغة لإفادته أنه مع عدم لهوهم لا ينظرون إلى جانب اللهو فضلا عن الاتصاف به مع ما ذكره من الاسمية الدالة على الثبات وتقديم الضمير المفيد لتقوّي الحكم بتكرّره وتقديم الصلة المفيد للحصر. وقوله: ليدل متعلق بإقامة وعرض بضم فسكون بمعنى ناحية. قوله: (وكذلك قوله الخ) أي هو مثل ما قبله في العدول لما ذكر لأنه أبلغ من الذين
يزكون حيث جعلت الجملة اسمية وبني الحكم على الضمير، وعبر عنه بالاسم هكذا قيل فاقتصر من الوجوه الخمسة على الثلاثة الأول قيل لأنّ الأخيرين لا يجريان هنا لأنه إعراض هنا فلا إقامة ولأنّ التخصيص لا يعتبر هنا مع أنّ المقدم هنا ليس بصلة كيف واللام زائدة لتقوية العمل من وجهين تقديم المعمول وكون العامل اسما ولا يخفى عليك جريان مثلهما حيث قدم مع ضعف عامله لا للتخصيص بل لكونه مصب الفائدة ويجوز فيه اعتبار التخصيص الإضافي أيضا بالنسبة إلى الإنفاق فيما لا يليق ولو قال المصنف وتقديم المعمول لكان أظهر وأقيم الفعل مقام الإيتاء المذكور في مثله في مواضع من التنزيل مبالغة لدلالته على المداومة لأنه يقال هذا فعله أي شأنه ودأبه المداومة عليه، وذلك في قوله وصفهم بذلك إشارة إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ﴾ الخ من الإعراض! عن اللغو وفعل الزكاة وما بعد والطاعات البدنية معلومة من الصلاة والمالية من الزكاة. والتجتب المذكور من الأعراض عن اللغو دلالة ومن قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [سورة المؤمنون، الآية: ٥] صراحة ولم يقرن المحرّمات بالطاعات البدنية لتأخر ما يدل عليها فما قيل أنّ حقه التقديم على المالية إلا أنه أخره لاحتياجه إلى نوع تفصيل ولتقع المالية في جواز البدنية فإنهما كثيراً ما يذكران معا لا وجه له. والمروءة معروفة وأصل معناها الرجولية. قوله: (والزكاة الخ (المراد بالعين ما يعطي وفيه إيهام لطيف والمضاف أداء ونحوه ووجه العدول عن الأخصر الأظهر ما مرّ. وفاعلون مفعوله الزكاة واللام للتقوية ولم يلتفت إلى ما آثره الراغب من أنّ المعنى الذين يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكيهم الله أو ليزكوا أنفسهم على أنه لازم واللام للتعليل قيل لأنّ اقترانه بالصلاة ينادي عليه وسيأتي نظيره في سورة المعارج وقد يقال الفصل بينهما يشعر بما جنح إليه الراغب بخلافه ثمة وأيضا كون السورة مكية والزكاة فرضت بالمدينة يؤيده لئلا يحتاج إلى التأويل بما مرّ فتدبر. قوله: (رّوجاتهم أو سرياتهم الف ونشر وخص ما ملكت بالإناث بقرينة الإجماع وان عتم لفظه وجعل الزمخشري إطلاق ما قرينة على إرادتهن لإجرائهن مجرى غير العقلاء لقلة عقل النساء ولم يذكره المصنف ﵀ لخفائه. بل ولأنه غير مسلم عنده فلا يغني عن التخصيص كما توهم لا لمعارضة قوله: ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [سورة النور، الآية: ٣٣] فكاتبوهم لتناوله العبيد ثمة لأنه قد يقال الضمير المذكور ثمة قرينة على العموم ونكتة الإجراء المملوكية لا الأنوثة كما سيصرّح به المصنف ﵀ ولا مانع من تعدد النكت. قوله: (من قولك احفظ علئ عنان فرسي) ظاهره أنه متعد بعلى دون تضمين كما في الكشاف وحفظ العنان بمعنى إرساله كما في
حواشيه. فما قيل إنه غير متعارف لا يسمع في مقابلة نقل الثقة. وقيل أيضا الوجه أن يقال إنه من قبيل حفظت على الصبيّ ماله إذا ضبطته مقصورا عليه لا يتعداه والأصل حافظون فروجهم على الأزواج لا تتعداهن ثم قيل غير حافظين إلا على الأزواج تأكيداً على تأكيد وقول الزمخشري: أنه متضمن معنى النفي من السياق واستدعاء المفرّغ ذلك. ولم يؤخذ مما في الحفظ من معنى المنع والإمساك لأنّ حرف الاستعلاء يمنعه ولا يخفى أنه تكلف وتعسف إذ لا حاجة إلى التضمين كما مرّ وكون تضمينه ليس بتاويله بما يفيده بل بتقدير مضاف يفيده وهو غير مما يأباه أسلوب العربية. كما قاله أبو حيان ﵀: والتأويل المذكور أسهل منه وإليه أشار المصنف ﵀ بقوله: لا يبذلونها ومن لم يقف على المراد قال: إن المصنف ساكت عن تضمينه معنى النفي لكن لا بدّ منه ليصح الاستثناء
стр. 2166
مع أنّ ادعاء اللزوم غير مسلم لصحة العموم هنا فيصح التفريع في الإيجاب لأنها محفوظة عن جميع النساء إلا من ذكر والإمساك يتعدى بعلى كقوله: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ كما ذكره المعرب فعد حرف الاستعلاء مانعاً غير متوجه. واعلم أن الفاضل العلائيّ قال: في تذكرته عدى حفظ بعلى وإنما يتعدى بعن فقيل على بمعنى عن. وقيل تقديره دالين وهو حال. وقيل فيه حذف دل عليه قوله: غير ملومين أي يلامون الأعلى أزواجهم أو هو متعلق بحافظون من قولهم احفظ عليه عنان فرسه وهو مضمن معنى النفي أي لا تفلته ولا تسلمه لغيرك وفيه خفاء. وقيل من مختص بالعقلاء وما يعم الفريقين فإن قيل إنه مختص بغير العقلاء فإطلاقه على السراري لأنهن يشبهن السلع بيعا وشراء انتهى من خطه.
قوله: (أو حال) أي هو استثناء مفرغ من أعمّ الأحوال والظرف مستقر أي الأوالين أو قوّامين عليهن من قولهم كان فلان على فلانة فمات عنها ولذا قيل للزوجة أنها تحته وفراش له. وقوله في كافة الأحوال استعمل كافة مجرورة مضافة كما وقع للزمخشري هنا وفي خطبة المفصل وقد ورد مثله فلا عبرة بمن لحنهم فيه لأنها تلزم النصب على الظرفية كما فصلناه في شرح الدرّة. قوله: (او بفعل دلّ عليه غير ملومين) كأنه قيل يلامون على كل مباشرة إلا على ما أبيح لهم من هذا فإنهم غير ملامين عليه وقد سقط هذا من بعض النسخ لأنه أورد عليه أنّ إثبات اللوم لهم في أثناء المدح غير مناسب مع أنه لا يختص بهم ولا شبهة في عدم مناسبته للسياق ولذا أخر وكونه على فرض! عصيانهم وهو مثل قوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [سورة المؤمنون، ١ لآية: ٧، المعارج، الآية: ٣١] لا يدفعه كما توهم. وقوله: إجراء للمماليك لا للإناث كما في الكشاف. وقوله شائع فيه أي في غير العقلاء. وقوله: وإفراد ذلك أي حفظ الفروج وقوله أشهى الملاهي بيان لوجه دخول المباشرة في اللغو بناء على أنّ المراد
به الملاهي واللذات وتوجيه لإفراده بالذكر والخطر بمعنى الوقع في النفوس أو الضرر وفد استدل القاسم بن محمد بهذه الآية على تحريم نكاج المتعة. وردّه في الكشاف وفي الكشف فيه كلام دقيق كفاناً مؤنته ترك المصنف ﵀ له وبسط الكلام فيه في التحقيق. قوله: (أو لمن دل عليه الاستثناء (وهم الباذلوها لأزواجهم وإمائهم. وقوله: (فإن الخ) إشارة إلى أن الفاء في جواب شرط مقدر والمستثنى الزوجات الأربع والسراري مطلقاً. وقوله: الكاملون في العدوان الكمال من الإشارة والتعريف وتوسيط الضمير المفيد لجعلهم جنس العادين أو جميعهم كما مرّ تقريره في أولئك هم المفلحون. قوله: (لما يؤتمنون عليه (يعني أن الإمانة والعهد وان كانا مصدرين في الأصل فالمراد العين هنا ولذا جمعت الأمانة فإن أفردت نظر للأصل لأنّ الحفظ والإصلاج للعين لا للمعنى. وأمن الإلباس لإضافته للجمع. وأمانة الحق شرائعه وتكليفه كما سيأتي في قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ﴾ [سورة الأحزاب، الآية: ٧٢، الآية وأمانة الخلق ظاهرة. قوله: (ولفظ الفعل فيه) أي في النظم أو في هذا المقام أو في يحافظون على أنه من ظرفية الخاص للعام لكونه في ضمنه وقد يعكس أيضا وتقديم الخشوع اهتماما به حتى كأنّ الصلاة لا يعتذ بها بدونه أو لعموم هذا له. وقوله: بأمر الصلاة أي بحالها وهو الخشوع والمواظبة. وقوله: ولذلك جمعه لمناسبة الجمع للتكرّر كما لا يخفى. قوله: (الجامعون لهذه الصفات (هو مأخوذ من كون الإشارة إلى من وصف بالصفات السابقة المتعاطفة بالواو الجامعة. وقوله: الأحقاء الخ الاستحقاق لأنّ أولئك يوجب أنّ ما بعده جدير بما يدل عليه لاتصافه بتلك الصفات السنية وبه اندفع أنّ من لم يجمعها بل من لم يعمل أصلاً يرث الجنة أيضا عندنا فلا يتتم الحصر وأمّا القول بأنه لعظم شأن ما ورثوه بخلاف متاع الدنيا فلا يدفعه ودون الخ إشارة إلى دلالته على الحصر لتعريف الخبر وتوسط ضمير الفصل. قوله: (بيان لما يرثوئه (يحتمل البيان اللغوي وهو التفسير بعد الإبهام فيجوز كونه بدلاً أو صفة كاشفة وهو الأظهر أو عطف بيان. والاصطلاحي فيكون عطف بيان وببيانه لما يرثونه أغنى عن ذكلر
مفعوله. وقوله: وتقييد للوراثة بالتنوين قبل اللام الجارّة وفي نسخة ترك اللام فهو مضاف. وتنوينه ونصب الوراثة على المفعولية خلاف الظاهر وان صح وهو معطوف على قوله: بيان. قوله: (تفخيماً لها (الظاهر أنه تعليل للإطلاق لأن ترك المعمول لإشعاره بعدم إحاطة نطاق البيان به
стр. 2167
يفيده فيكون قوله تأكيداً تعليلاً للتقييد على اللف والنشر المشوّش. وقيل إنه تعليل للمعطوف عليه وتأكيدا تعليل للمعطوف. والتأكيد بتكرير ذكر وراثتهم وقيلى إنه مفعول للتقييد والتفخيم فيه من حيث كونه وراثة الفردوس لا من مجرد البيان. قوله: (وهي مستعارة (يعني أن الوراثة مستعارة لما ذكر كاستعارة فعلها استعارة تبعية للمبالغة في الاستحقاق لأنها أقوى أسباب الملك، كما مرّ تحقيقه في سورة مريم في قوله تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ولظهور قوله يرثني ويرث من آل يعقوب بل قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا﴾ [سورة مريم، الآية: ٤٠] في الاستعارة إذ الإرث في الآية الأولى غير مراد وفي الثانية غير متصوّر استشهد به الشارح الطيبي فلا غرابة فيه لعدم ذكر المؤمنين والجنة كما توهم. قوله: (وقيل إنهم يرثون الخ) هذا ورد في حديث مسند صححه القرطبي وذكر فيه أنه ىلمجم فسر به هذه الآية فلا وجه لتمريضه ولا معنى للقول بأنه لا يناسب المقام فتأمل. وقوله: للجنة فالتأنيث باعتبارها وعلى ما بعده باعتبار الطبقة والأولى أن يقول العليا بدل الأعلى. قوله تعالى:) ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ﴾ الخ (مناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر أوّلا أحوال السعداء عقبه بذكر مبدئهم ومآل أمرهم أو لما ذكر إرث الجنة عقبه بذكر البعث لتوقفه عليه أو لما حث على الصفات الحميدة عقبه بما يبعث عليه أو لما حث على عبادته وامتثال أوامره عقبه بما يدل على ألوهيته لتوقف العبادة عليه. وقوله: من خلاصة سلمت من بين الكدر بوزن الحذر أي المختلط أو هو بالفتح مبالغة في إطلاقه على المتكدر وهو إشارة إلى أنّ السلالة ما سل واستخرج وصيغة فعالة كما في الديوان لما بقي بعد المصدر فالسلالة لما بقي بعد السل كالقلامة والبراية ولذا قال الزمخشري: إنها تدلّ على القلة. وقوله: متعلق بمحذوف ومن تبعيضية أو ابتدائية ولم يصرّج
به لظهوره ولمقابلته بقوله: أو بيانية وان كان فيه ركاكة فلا يرد أنّ من البيانية لا تنافي الوصفية إذ لا مانع منها وإن احتمل البدلية أو البيانية. ولا يتوهم أنّ المراد بالصفة المخصصة لأنّ السلالة أعئم من الطين فهي على البيان كذلك. وكون أو بمعنى الواو والبيان لغوي تعسف بارد وسيأتي تتمة له. وقيل إنه عطف على اسم إنّ وخبره وانه بيان لتعلقها بمحذوف بوجه آخر لأنّ البيانية لا بد من حذف متعلقها وهو تعسف. قوله: (أو بمعنى سلالة) معطوف على قوله بمحذوف فهو متعلق به بلا تقدير. وقوله: كالأولى الظاهر أنّ المراد به من في قوله: من سلالة. وقد جوّز فيه أن يكون المراد به من الثانية في الوجه الأوّل وهو كونها صفة أو بتقدير الطريقة الأولى وأخر ذكرها للاختصار وهو بعيد. قوله: (أو الجنس (أي المراد الجنس كله. وقوله: فإنهم الخ بيان له بأنه مبدأ بعيد فإنهم من النطف الحاصلة من الغذاء الذي هو سلالة الطين وصفوته، وآدم ﵊ ليس كذلك فإمّا أن يترك بيان حاله لأنه معلوم وتبين حال أولاده أو يكون وصفا للجنس بوصف أكثر أفراده. وقيل إنه جعل الجنس كذلك لأن أوّل أفراده الذي هو أصله كذلك وهذا غير ما ذكره المصنف ﵀ ولكل وجهة. وقوله بعد أدوار أي بعد سنين لأنّ السنة مقدار دور الفلك. قوله: (وقيل المراد بالطين آدم) ﵊ فهو من مجاز الكون ولعدم القرينة عليه وعدم تبادر النطفة من السلالة مرّضه والمراد بالإنسان حينئذ الجنس ووصفه بما ذكر باعتبار أكثر أفراده فلا يعد في خروج آدم نفسه منه كما توهم لذكره بعد. وقوله: فحذف المضاف وهو نسل إن لم يحمل على الاستخدام لكنه خلاف الظاهر ولذا لم يلتفتوا له هنا وان كان من المحسنات وقد جوّز تقديره قبل الإنسان أي أصل الإنسان. قوله: (بأن خلقناه منها) إشارة إلى أنّ جعل بمعنى خلق ونطفة منصوب بنزع الخافض وأمّا كونه بمعنى التصيير والإنسان ما سيصير إنسانا على أنه من مجاز الأول فقليل الجدوى مع تكلفه. قوله: (أو ثم جعلنا السلالة الخ) فالجعل بمعنى التصيير والإنسان الجنس أو آدم ﵊ والسلالة ما يخلق ويصوّر منه كما سيشير إليه وتأويله بالجوهر لا يخلو من كدر. لأنه بهذا المعنى غير معروف عند العرب وفي اللغة حتى يأتي به القرآن وإنما هو اصطلاح للمتكلمين كما صرّحوا به. قوله: (مستقر حصين)
стр. 2168
أصل القرار مصدر قرّ يقر قراراً بمعنى ثبت ثبوتا ثم أطلق على المستقر بالفتح وهو محله مبالغة كقوله: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ
قَرَارًا﴾ ولذا فسره المصنف ﵀ به والمراد به هنا الرحم والمكين المتمكن ولذا تيل لذي القدرة والمنزلة فهو وصف لذي المكان وهو النطفة هنا فوصف به محلها على أنه مجاز أو كناية عن حصين أو إسناد مجازي أي مكين صاحبه فحصين بيان احاصل معناه فقوله: يعني الرحم تفسير المستقرّ بالفتح. وقوله: وهو يعني به المكين وللمستقر بكسر القاف وهو المتمكن. وقوله مبالغة على الإسناد المجازي كطريق سائر وفي الكشاف وجه آخر وهو أن الرحم نفسها متمكنة فلا تنفصل لثقل حملها أو لا تمج ما فيها فهوكناية عن جعل النطفة محرزة مصونة. وقوله: كما عبر عنه بالقرار التشبيه في مجرّد المبالغة إذ جعل عين القرار كرجل عدل لا في وصف المحل بوصف المستقرّ كما قيل لأنّ القرار من الأمور النسبية. وقوله: علقة حمراء أي قطعة دم متجمدة. قوله: (بأن صلبناها) الخلق هنا بمعنى الإحالة لا الإيجاد المتعارف أو إيجاد صورة أخرى وتغيير التعبير ليس مجرّد تفنن كما قيل لأن إحالة الأولى ظاهرة لتغيير ماهيته ولونه وفي الثاني هو باق على لونه وإنما ازداد تماسكا واكتنازاً فلذا عبر بالتصيير وفي الثالث جعل بعضه صلباً يابسا كبقية العظام. قوله: (فكسونا العظام لحما) أي جعلنا. محيطا بها ساتراً لها كاللباس وذلك اللحم يحتمل أن يكون من لحم المضغة بأن لم تجعل كلها عظاما بل بعضها، وهو الظاهر ولذلك قدمه بقوله: مما بقي الخ ويحتمل أن يكون خلقه الله عليها من دم في الرحم واليه أشار بقوله أو مما أنبتنا الخ. قوله: (واختلاف العواطف الخ (يعني عطف بعضها بثم الدالة على التراخي وبعضها بالفاء التعقيبية مع أنّ الوارد في الحديث من أن مدة كل استحالة أربعين يوما يقتضي أن يعطف الجميع بثم إن نظر لتمام المدة أو لأولها. أو بالفاء إن نظر لآخرها كما قال النحاة إنّ إفادة الفاء الترتيب بلا مهلة لا ينافي كون الثاني المترتب يحصل بتمامه في زمان طويل إذا كان أوّل أجزائه متعقبا لآخر ما قبله وهذا يصحح عطف بعضها على بعض بثم وبعضها بالفاء لكنه لا يتمّ به الجواب كما توهم إذ لا بدّ من المرجح للتخصيص واليه أشار المصنف بقوله لتفاوت الاستحالات يعني أنّ بعضها مستبعد حصوله مما قبله وهو المعطوف بثم فجعل الاستبعاد عقلاً أو رتبة بمنزلة التراخي والبعد الحسيّ لأنّ حصول النطفة من أجزاء ترابية غريب جدا. وكذا جعل تلك النطفة البيضاء دماً أحمر بخلاف جعل الدم لحماً مشابها له في اللون والصورة وكذا تثبيتها وتصليبها حتى تصير عظماً لأنه قد يحصل ذلك بالمكث فيما يشاهد وكذا مد لحم المضغة عليه ليستره وهذا ما عناه المصنف فافهم. قوله:
(والجمع لاختلافهابم أي جمع العظام دون غيرها مما في الأطوار لأن العظام متغايرة هيئة وصلابة بخلاف غيرها ألا ترى عظم الساق وعظم الأصابع وأطراف الأضلاع. وقوله: اكتفاء باسم الجنس الصادق على القليل والكثير مع عدم اللبس هنا كما في نحو قوله:
كلوا في بعض بطنكم تعفوا
وفيه مشاكلة لما قبله كما ذكره ابن جني وأفراد أحدهما صادق بأفراد الأوّل وجمع الثاني وعكسه وبهما قرئ. قوله: (هو صورة البدن (أي المراد بهذا الخلق تمييز أعضائه وتصويره وجعله في أحسن تقويم وهو المناسب لقوله: فتبارك أو المراد بالخلق الآخر الروح لأنه مغاير للأوّل وأعظم ورتبته أعلى فلذا عطف بثم ووصف بآخر فمعنى أنشأناه أنشأنا له أو فيه وكذا إذا أريد به القوى الحساسة ونحوها. وقوله: بنفخه فيه ضمير نفخه للروج وذكر لتأويله بمخلوف ونحوه وضمير فيه للبدن أو للإنسان المفهوم منه والجار والمجرور إمّا متعلق بأنشأنا أو بمقدر وهو إما ناظر إلى القوى أو إليها لىالى الروح يعني أن إنشاء الروح نفخها في البدن وانشاء القوى بسبب نفخ الروح فمن قصر فقد قصر ومن قال: يعني نفخ الله الروح أو القوى في البدن فقد تساهل فتدبر. وقوله لما بين الحلقين من التفاوت أي الرتبي أو الزماني. وقيل: المراد الرتبي لا الزماني لتحققه في الجميع بخلاف الرتبي كما مرّ. قوله: (واحتج به أبو حتيفة الخ (أفرخت بمعنى أخرجت فرخها وقد قيل إن في احتجاج الحنفية بهذا نظراً لأن مباينته للأوّل لا تخرجه عن ملكه. ورد بأن بالمباينة يزول الاسم وبزواله يزول الملك عنده كما تقرّر في الفروع. وقيل تضمينه الفرخ لكونه جزءاً من المغصوب
стр. 2169
لا لكونه عينه أو مسمى باسمه وفيه بحث. قوله: (قتبارك الله أحسن الخالقين (بدل لكنه يقل في المشتقات أو خبر مبتدأ مقدر ولكن الأصل عدم الإضمار أو صفة قيل وهو الأولى لأن إضافة أفعل من محضة على الأصح وقيل إنها غير محضة وارتضاه أبو البقاء والخلق بمعنى التقدير كما في قوله:
ولأنت تفري ما خلقت وب! ض القوم يخلق ثم لا يفري ...
لا بمعنى الإيجاد إذ لا خالق غيره إلا أن يكون على الفرض والتقدير واليه أشار المصنف والمميز المحذوف قوله تقديرا وفي الكشاف وروي أن عبد القه بن سعد بن أبي سرج كان يكتب لرسول الله ﷺ فنطق بذلك قبل إملائه فقال له رسول الله ﷺ : " اكتب هكذا نزلت " فقال عبد الله: إن كان محمد نبيا يوحى إليه فأنا نبيّ يوحى إليئ فلحق بمكة كافراً ثم أسلم يوم الفتح. وقد أورد عليه أنه مخالف لما قدمه في الأنعام من أنه رجع مسلماً قبل الفتح إلا أن يكون فيه روايتان وأما القول بأنّ الرواية غير صحيحة لأنّ السورة مكية وارتداده بالمدينة كما اعترف به الراوي فجراءة على الحديث بالرد وكونها مكية باعتبار أكثرها وقد مر ما يشير له ولهذا تفصيل في محله. قوله: الصائرون إلى الموت (هذا من قوله بعد ذلك. وقوله: لا
محالة من الاسمية وأن واللام وصيغة الثبوت. وقوله: ولذلك أي ولدلالته على أنه لا محالة أي لا بد منه واسم الفاعل مائت الدال على الحدوث وبه قرئ. وزيد تأكيد الجملة الدالة على الموت مع أنه غير منكر دون ما ذكر فيه البعث المتردّد فيه وكان الظاهر العكس لأنّ تأكيد الموت في المعنى عائد إلى توكيد ما هو متوقف عليه من الجزاء ومن ثمة كزر إنكم ونقل من الغيبة إلى الخطاب ولأنّ الموت كالمقدمة للبعث فكان توكيده توكيدا له. وقيل إنه بولغ في القرينة الأولى لتمادي المخاطبين في الغفلة فنزلوا منزلة المنكرين وأخليت الثانية لسطوع براهينها وتكرير حرف التراخي للإيذان بتفاوت المراتب. قوله تعالى:) ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ الخ) ارتباطه بما قبله إمّا لأنه استدلال على البعث أو بيان لما يحتاجون إليه في البقاء بعد خلقهم. وقوله: لأنها طورق الخ يعني أنها جمع طريقة بمعنى مطروقة من طرق النعل والحوافر إذا وضع طاقاتها بعضها فوق بعض قيل فعلى هذا لا تكون السماء الدنيا من الطرائق إذ لا سماء تحتها فجعلها منها من باب التغليب ولا يخفى أنّ المعنى وضمع طاق فوق طاق مساو له فيندرج ما تحت الكل لكونه مطارقا أن له نسبة وتعلق بالمطارقة فلا حاجة إلى التغليب. وقوله وكل ما فوقه مثله فهو طريقه قيل: وعلى هذا كل من السبع طريقة فإن فوق السابعة الكرسي، وهو ذلك الثوابت وظاهر أنه مثل ما تحته في أكثر الوجوه فجعله وجها آخر للإطلاق المذكور. وقد قيل: إنه من تتمة قوله لأنها طورق الخ لبيان أنّ مدار إطلاق الطريقة على السماء فوقية مثلها عليها لا فوقيتها على مثلها فهو لتعيين أحد محتملي هذا القول وهذا مع ظهوره خفي على هذا القائل فتأمل. قوله: (أو لآنها) أي السموات طرق الملائكة فالطريقة بمعناها المعروت ولا يأباه كون المقام لبيان ما قاض على المخاطبين من النعم الجسيمة لأنه غير مسلم مع أنّ الملائكة منها ما هو وسايط لما يصل إليهم مع أنّ قوله وما كنا الخ قيل: إنّ معناه أنا خلقنا السماء لأجل منافعهم ولسنا غافلين عن مصالحهم. وقوله: الكواكب معطوف على الملائكة. وقوله: فيها مسيرها بيان لكونها طرقا للكواكب والمسير مصدر ميمي بمعنى السير. وقوله: عن ذلك المخلوق إشارة إلى أنّ الخلق بمعنى المخلوق وأفرد لأنه مصدر في الأصل أو لأنها في حكم شيء واحد فالتعريف على هذا عهدي وعلى ما بعده استغراقي وأفراده لما ذكر أوّلاً والإظهار في مقام الإضمار للاعتناء بشأنها. قوله: (مهملين أمرها (هذا جار على
الوجهين وإن كان أوّله ظاهراً في الأوّل. وتوله: من السماء إمّا على ظاهره على ما ورد في الحديث أنّ بعض الأنهار من الجنة أو بمعنى السحاب أو المطر أو جهة العلو. وقوله: بتقدير تفسير لقدر بوجهين متقاربين وهما التقدير والمقدار لكنه على هذا صفة ماء أو حال من الضمير وعلى الثاني صلة أنزلنا. وقوله: يكثر نفعه ويقل ضرره بيان لحكمة تقديره وفي الكشاف يسلمون معه من المضرة وعدل المصنف عنه لأنه قد يضرّ لكن الضرر
стр. 2170
القليل مع الخير الكثير كلا ضرر فمالهما عند التحقيق متحد ولذا اقتصر على الصلاج في الثاني واستقرارها شامل لما في ظاهرها كالأنهار وما في باطنها كالآبار. قوله: (بالإفساد (أي إخراجه عن المائية أو رفعه إلى محل آخر والاستنباط الاستخراج. وقوله: كما كنا قادرين الخ إشارة إلى أنّ هذه الجملة حالية. قوله: (إيماء إلى كثرة طرقه (لعموم النكرة وان كانت في الإثبات. والمبالغة في الإبعاد ناشئة من كثرة الذهاب فلذا كان أبلغ أي أكثر مبالغة من تلك الاية لأنّ فيها ذهاباً واحداً وهو التغوير المشعر ببقائه غائراً ولذا عقب بقوله: ﴿فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ﴾ [سورة الملك، الآية: ٣٠] وذكر في التقريب للأبلغية ثمانية عشر وجهاً لكنها ليست كلها من التنكير واختيرت المبالغة هنا لأن المقام يقتضيها إذ هو لتعداد آيات الآفاق والأنفس على وجه يتضمن الدلالة على القدرة والرحمة مع كمال عظمة ا! متصف بهما ولدّا ابتدئ بضمير العظمة مع التأكيد بخلاف مائة فإنه تتميم للحث على العبادة والترغيب عما هو فإن فلا يتوهم أنه عدل عن الأبلغ ثمة لأنه أبلغ في مقامه كما فصله في الكشف. قوله: (من نخيل وأعناب) قدمهما لكثرتهما وكثرة الانتفاع بهما والمراد بالفواكه ما عداهما وثمارها وزروعها بدل من الجنات إشارة إلى أنّ من ابتدائية لأنّ الزروع ليست بعضاً منها وإنما هي في خلالها وقيل إنها تبعيضية ومضمونها مفعول تكلون وتغذيا تمييز أو منصوب بنزع الخافض. قوله: (أو ترثزقون (يعني أن ا! ل مجاز أو كناية عن التعيش مطلقاً فيشمل غيره ومن ابتدائية أو تبعيضية والأوّل متعين للمثال.
وقوله: أنواع توجيه لجمع الفاكهتين باعتبار تعدد أنواعهما وما يحصل منهما. وطعام معطوف على قوله: أنواع يعني أن ثمرتها جامعة للتفكه والغذاء بخلاف بقية الفواكه والدبس بكسر وكسرتين عسل النخل، والعامة تطلقه على عسل الزبيب وكلام المصنف ظاهر فيه وقال المعري العرب تسمي عسل النخل دبساً والحرفة الصنعة. وقوله: في ثمرتها إشارة إلى تقدير مضاف أو إلى أنّ الضمير للثمرة المفهومة منها. قوله: (ومما أنشأنا لكم به شجرة) إشارة إلى الخبر المقدر وقدره مقدما وان كانت النكرة موصوفة لأنه الأولى كما مرّ. والشجرة شجرة الزيتون نسبت إلى الطور لأنه مبدؤها أو لكثرتها فيه وجبل موسى ﵊ أي جبل عرف به لمناجاته عليه. وأيلة بالفتح محل معروف يسمى اليوم العقبة وهو على مراحل من مصر وفلسطين بكسر الفاء وفتحها بلدة بالشام. وتوله: الطور للجبل أي اسم للجبل المخصوص أو لكل جبل وهو عربيئ وقيل معرّب. وقوله: كامرئ القيس أي هو مركب إضافيّ جعل علما وفي نسخة وبعلبك أي فيمن أضافه كما في الكشاف وهو لغة فيه وقوله: ومنع صرفه أي صرف سيناء سواء كان اسم البقعة أو جزء العلم الأخير لأنه يعامل معاملة العلم كما مرّ في جنات عدن فما قيل إنّ هذا على الثاني وأمّا على الأوّل فمنع الصرف للعلمية والتركيب إن لم يكن فيه إضافة وإلا فكالثاني لا يخفى ما فيه. قوله: (لا للألف) أي ألف التأنيث الممدودة لما سيذكره من أنه ليس في كلام العرب فعلاء بكسر الفاء والمد وآخره ألف تأنيث كما أشار إليه بقوله إذ لا فعلاء الخ قال المعرب ﵀ هذا قول البصريين وأمّا الكوفيون فلا يسلمونه ويقولون ألفه للتأنيث وكسر السين لغة كنانة وقوله في نسخة كديماس بالدال والسين المهملتين هو الحمام ووقع في بعض النسخ ديماء وهو تحريف وبقوله فيعال سقط ما أورد على قوله: من السناء بالمدّ من أنه ليس بعربيئ كما نصوا عليه ولو سلم فالمادّتان مختلفتان لأن عين السناء نون وعين سيناء ياء لأنّ عجمته غير متفق عليها وعين سيناء أيضا نون وياؤها مزيدة وهمزتها منقلبة عن واو ووزنه فيعال وهو موجود في كلامهم كقيتال في المصدر ويؤيده ما في بعض النسخ من قوله كديماس. قوله: (أو ملحق بفعلال) فهمزته ليست للتأنيث بل للإلحاق بشمراخ وقرطاس فهو كعلباء بالعين المهملة والباء الموحدة وهي عصبة في العنق وهمزته منقلبة عن واو أو ياء لتطرفها بعد ألف زائدة كرداء وكساء لأنّ الإلحاق يكون بهما. وقال أبو البقاء: إنها أصلية. وقوله: من السين أي من هذه المادّة. قوله: (بخلاف سيناء) أي في القراءة بفتح السين فيجوز
كون منع صرفه للألف الممدودة أو للعلمية والتأنيث أو العجمة وكيسان علم لشخص أو لمعنى الغدر. وقوله: إذ ليس في كلامهم
стр. 2171
يعني فعلال بالفتح لا يوجد في كلام العرب إلا نادراً كخزعال لطلع الإبل لكن المراد في غير المضاعف فإنه فيه كثير كزلزال وصلصال ووسواس كما صرّج به النحاة ولا يختص بالمصادر كما قيل: وعلى قراءة القصر فألفه للتأنيث كذكري إن لم يكن أعجمياً.
قوله: (أي تنبت ملتبساً بالدهن الخ (يعني أنه على القراءة بفتح التاء وضم الباء من الثلاثي اللازم تكون الباء للملابسة والمصاحبة كجاء بثياب سفره والجار والمجرور حال وكان الظاهر أن يقدره ملتبسة لكنه في النسخة التي عندنا ملتبساً فكأنه أوّل بملتبسا ثمرها. لأنه الملابس للدهن في الحقيقة. وقوله: معدية تفسير لقوله: صلة لأنّ الصلة تكون بمعنى الزائدة، ومن توهم أنه المراد هنا اعترض! عليه بأن المعدية لا تكون صلة وبالعكس فالأولى الاكتفاء بكونها معذية فإن المراد أنها متعلقة بالمذكور وأخره لأنّ إنبات الدهن غير معروف في الاستعمال وإنما يضاف الإنبات للثمر ونحوه. قوله: (وهو إمّا من أنبت بمعنى نبت (والهمزة فيه ليست للتعدية عند من أثبت أنبت بمعنى نبت واستشهد عليه ببيت زهير المذكور وأنكره الأصمعي وقال: إنّ الرواية في البيت نبمت لا أنبت مع أنه يحتمل التعدية بتقدير مفعول له. ورأيت بفتح تاء الخطاب بتصحيح الصاغاني وذوي الحاجات الفقراء وتطينا جمع قاطن بمعنى مقيم والقطين الخدم والاتباع أيضا والمعنى رأيت ذوي الحاجات مقيمين حول بيوتهم لقضاء أوطارهم لأنها معاهد الكرم وموارد النعم حتى إذا ظهر الخصب انفضوا من حولها للانتجاع والتعيش وعلى تقدير زيتونها الجارّ والمجرور حال من المفعول المحذوف أو من الضمير المستتر وقيل الباء زائدة كقوله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ويحتمل أيضا تعدية أنبت بالباء لمفعول ثان دماسناد الإنبات إلى الشجرة بل وإلى الدهن مجازي. قوله: (وقرئ على البناء للمفعول (على أنه مجهول أنبت وهو كالأوّل معنى وإعرابا بجعل الباء للملابسة لا غير وتثمر معطوف على نائب فاعل قرئ وكذا ما بعده وقيل إنه تفسير ظن قراءة وقرئ تنت من الثلاثيئ بالدهان بكسر الدال وهو جمع دهن كرماج أو مصدر كالدباغ. والدهن بالضم ما يعصر من الدسم وبالفتح مصدر بمعنى العصر. قوله: (عطف أحد وصفي الشيء (منصوب بمعطوف على
أنه مفعول مطلق له وهو إشارة إلى أنّ الصبغ هو الإدام من المائعات على الاسنعارة لأنه إذا غمس فيه تلوّن بلونه وأن كان المراد به الدهن أيضا لكن لكونهما وصفين نزل تغاير مفهوميهما منزلة تغاير ذاتيهما فعطف أحدهما على الآخر كقوله:
إلى الملك القرم وابن الهمام
كما مرّ. وقوله: الجامع هو معنى الواو العاطفة ودبغ بكسر الدال هنا ما يدبغ به وبالفتح مصدر. قوله: (وتستدلون بها) أي بالأنعام أي بحالها وهو عطف تفسيريّ وضمير بطونها للأنعام باعتبار نسبة ما للبعض إلى الكل لا للإنات منها على الاستخدام لأنّ عموم ما بعده يأباه وقوله: أو من العلف وهو ما تاكله الدوات وهذا ما يحتمله النظم لأنه المناسب لكونه في بطونها إذ اللبن في الضرع لا في البطن ولأنه أليق بالعبرة ولذا جوّزه المصنف وإن كان لا يحتمله ما في سورة النحل. قوله: (في ظهووها وأصوافها وشعورها (إشارة إلى أنّ الأنعام شامل للأزواج الثمانية لا مخصوص بالإبل ولذا لم يذكر الوبر وأدخله في الشعر لأنه يطلق عليه ودخوله فيه غير محتاج للبيان مع الشعور وما ذكر إرشاد لبقية المنافع كالنسل اعتماداً على ما مرّ من أصيله وقوله فتنتفعون بأعيانها إشارة إلى أنّ ما قبله انتفاع بمرافقها وتقديم الظرف للفاصلة أو للحصر الإضافي بالنسبة للحمير ونحوها كما في الكشاف أو الحصر باعتبار ما في تأكلون من الدلالة على العادة المستمرّة ومن تبعيضية لأنّ منها ما لا يؤكل وقوله وعلى الأنعام أي الأزواج الثمانية كما بينه ما بعده وهذا أيضاً من نسبة ما للبعض إلى الكل كما أشار إليه بقوله: منها. وقوله: وقيل: قائله الزمخشريّ لكن كلامه محتمل لتخصيص الأنعام وتخصيص ضميره بالاستخدام والمصنف ﵀ حمله على الثاني لقوله: فيكون الضمير الخ لأنّ الأوّل بعيد وقيل الأولى عدم تمريضه لأنّ الحمل على البقر ليس بمعتاد عند المخاطبين كما يشير إليه التعبير بالمضارع الدال على الاعتياد والاستمرار وقوله لأنيا هي المحمول عليها أي دون البقر. قوله: (والمناسب للفلك) الظاهر المناسبة والأمر فيه سهل ولم يستدل به الزمخشري لكنه يفهم من سياقه
стр. 2172
فلذا ذكره المصنف ﵀ والشعر لذي الرمّة من قصيدة مشهورة له وقبله:
ألاخيلت ميّ وقدنام صحبتي فمانقرالتهويم إلاسلامها ...
طروفا وجلب الرحل مشدودة به سفينة برّ تحت خذي زمامها ...
وجعل الإبل سفائن البر معروف مشهور وهي استعارة لطيفة وقد تصرّفوا فيها تصزفات
بديعة كقول بعض المتأخرين:
لمن شجر قد أثقلتها ثمارها سفائن برّ والسراب بحارها ...
قوله: (فيكون الضمير فيه الخ) أي هو مما رجع الضمير فيه إلى بعض أفراد عام مذكور
قبله باعتبار بعضه فانّ المذكور في هذه الآية أوّلاً مطلق المطلقات والضمير من بعولتهن راجع إلى بعضهن وهي المطلقات الرجعية لكنه هنا أظهر لأنّ الأنعام بحسب الأصل مخصوص بالإبل فالاستخدام فيه ظاهر قيل وهو اعترا ضعلى الزمخشريّ حيث خص الأنعام بالإبل وهو لا يناسب مقام الامتنان ولا سياق الكلام وما جنح إليه من اقتضاء الحمل إنما يقتضي تخصيص الضمير وله نظائر في القرآن مع اشتماله على نوع من البديع فتأئل. قوله تعالى: ( ﴿تُحْمَلُونَ﴾ ) أي بأنفسكم وأثقالكم وليس مما حذف فيه المضاف فأقيم المضاف إليه مقامه كما قيل وقوله في البر والبحر لف ونشر مرتب وللجمع بينها وبين الفلك في هذه الخاصة الدال على المبالغة في تحملها أخرت في الذكر ولكونها غير عامة أيضاً كما مرّ. قوله: (مسوق الخ) بيان لارتباطه بما قبله وهو ظاهر. وقوله حاقهم ضمنه معنى أصابهم فعداه بنفسه وأصله أن يتعدى بالباء وناداهم وأضافهم له استعطافاً وشفقة. وقوله استئناف أي قوله ما لكم من إله جملة مستأنفة استئنافا بيانياً بتقدير سؤال هو لم أمرتنا بعبادته فكأنه قيل لأنكم لا إله لكم غيره وهي تفيد تخصيصه بالعبادة وما كان علة لتخصيص العبادة كان علة لها أو هو بيان لوجه اختصاص الله بالعبادة لأنّ عبادة الله لا تصح مع التخليط فالعلة تدلّ على الاختصاص كالمعلل فلا حاجة إلى أن يقال المراد بعبادة الله وحده وقوله: على اللفظ إشارة إلى أنّ قراءة الرفع على المحل. قوله: (افلا تخافون) أصل معنى التقوى الوقاية مما يخاف ثم استعملت في الخوف نفسه كما هنا. وقوله: أن يزيل الخ هو مفعوله المقدر بقرينة المقام وقدّره الزمخشريّ أن ترفضوا عبادة الله الذي هو خالقكم ورازقكم أي عاقبة ذلك وهو مآلاً متحد مع ما ذكره المصنف ﵀ وفسر الملا بالإشراف لأنّ معناه كما قال الراغب جماعة مجتمعون على رأي فيملؤون العيون رواء. والقلوب جلالة وبهاء فيختص بأشراف القوم وان استعمل بمعنى الجماعة مطلقا. قوله: ( ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ) الظاهر أنّ
الوصف ذكر للذم لأنّ تائل هذه المقالة لا يكون مؤمنا ولأنّ أشرافهم لم يتبعوه لقوله ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ويصح أن تكون للتمييز وان لم يؤمن بعض أشرافهم وقت التكلم بهذا الكلام لأنّ من أهله المتبعين له أشرافا وأمّا تلك الآية فعلى زعمهم أو لقلة المتبعين منهم. قوله: (أن يطلب الفضل عليكم ويسودكم) جعل طلب الفضل الدال عليه صيغة التفعل كناية عن السيادة ولذا عطفه عليه عطفا تفسيريا فلا يرد عليه أنّ الإرادة عين الطلب فيكون التقدير يطلب أن يطلب الفضل عليكم والمطلوب هو الفضل لا طلبه حتى يقال إنّ صيغة التفعل مستعارة للكمال فإن ما يتكلف له بكون على أكمل وجه مع أن الطلب ينبعث عن الإرادة لا عينها فتأمل. قوله: (أن يرسل رسولاً) هو مفعول المشيئة المقدر المفهوم من السياق وأمّا القول بأنه إنما يحذف إذا لم يكن أمراً غريناً وكان مضمون الجزاء كما قرّر في المعاني فليس بلازم وان أوهمه كلامهم لأنّ ما ذكروه ض! ابطة للحذف المطرد في فعل المشيئة لا مطلقا فإنه كسائر المفاعيل يحذف ويقدر بحسب القرائن مع أنه هنا غير مخالف لكلامهم كما توهم ولذا فسر ملائكة برسلاً وقد مر تفصيله. قوله: (ما سمعنا به أنه نبي) بدل من الضمير المجرور ليتعلق السماع به فإنه لا يكون متعلقه جثة فيكون معنى السماع به السماع بخبر نبؤته وقد جوّزوا فيه أن يكون هذا إشارة إلى الاسم وهو لفظ نوح عليه الصلاة والسلام
стр. 2173
والمعنى لو كان نبياً لكان له ذكر في آبائنا الأوّلين وهذا الوجه وما قبله إنما يتأتى من متأخري قومه المولودين بعد بعثته بمدة طويلة فيكون المراد بابائهم من مضى قبلهم في زمنه ﷺ وهذا القول صدر منهم بعد مضيهم ولا يلزم أن يكون في آخر أمره فالفاء فيه للسببية لا للتعقيب كما أثبته النحاة. وقوله: ما كلمهم به معطوف على نوحا وعلى هذا لا يحتاج إلى تأويل. وفي الكشاف أي ما سمعنا بمثل هذا الكلام أو بمثل هذا الذي يدعي وهو بشر أنه رسول الله وما أعجب شأن الضلال لم يرضوا للنبوّة ببشر، وقد رضوا للإلهية بحجر. وقد قيل إنه قدر المثل إشارة إلى أنه لا بد من تقديره لأن عدم السماع بنوح ﵊ أو بكلامه المذكور لا يصلح للرد لأن السماع بمثله كاف للقبول كما أفاده بعض المحققين من شرّاحه ومن لم يقف على مراده قال إنه لا حاجة إلى تقديره فإنّ الإشارة إلى نفس هذا الكلام مع قطع النظر عن المشخصات وفي قوله من الحث دون حثه إيماء إليه. نعم هو وجه آخر لا غبار عليه والظاهر أنه ليس إشارة إلى التقدير بل هو تقرير للمعنى فيتحد كلامهما فتدبر. قوله: (وذلك (أي كلامهم المذكور على الوجهين الأخيرين من أنه لم يحث أحد على عبادة الله أو لم يدع بشر النبوّة مع وقوعه إفا إنكار للواقع عناداً أو
لكونهم في زمان فترة فلم يسمعوه قبله وما قيل إنه على جميع الوجوه لا وجه له. والتربص التوقف وباؤه للتعدية أو السببية فتفيد الاحتمال أو الانتظار وفاعل قال ضمير نوح ﵊. قوله: (بإهلاكهم (لا شك أن إهلاك العدوّ مستلزم لنصرته وسبب له لا عينه وهو معنى قول الزمخشريّ: في نصرته إهلاكهم فكأنه قال أهلكهم. ولو كانا مترادفين لم يقل كأنه فما قيل إنّ الزمخشريّ جعل النصرة عين إهلاكهم ولا وجه لعدول المصنف عنه سهو. قوله: (أو بإنجارّ ما وعدتهم) بقوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٢٦] والإهلاك الأوّل غير ما توعدوا به فمن قال الواو أحسن لعدم التنافي بينهما لم يصب والزمخشري جعل هذا معنى قوله: بما كذبون فالباء فيه آلية وعلى ما ذكره المصنف لا يلزم تعلق حر في جرّ بمتعلق واحد لتغايرهما وترك هذا أولى فتدبر. وقوله. بدل تكذيبهم فما مصدرية والباء للبدل كخذ هذا بذاك فنصرته بدل تكذيبهم لأنه جزاء لصبره أو بدل عن تكذيبهم. قوله: (بحفظنا) مرّ في سورة هود أنّ المعنى ملتبسا بأعيننا عبر بكثرة آلة الحس التي بها يحفظ الشيء ويراعى من الاختلال والزيغ عن المبالغة في الحفظ، والرعاية على طريق التمثيل وقد سبق تحقيقه. ونزول العذاب مرفوع معطوف على أمرنا أو مجرور معطوف على الركوب في السفينة. والتنور كانون الخبز ووجه الأرض! ومنبع الماء وقوله: ومحله أي محل التنور وباب كندة باب لذلك المسجد معروف وكندة علم لقبيلة. وعين وردة علم بقعة بالشام. وقيل: بالجزيرة كما مرّ في هود وفسر عليّ كرّم الله وجهه فار التنور بطلع الفجر فقيل معناه إنّ فوران التنور كان عند طلوع الفجر وفيه بعد وقيل هو مثل كحمى الوطيس. قوله: (فأدخل (بهمزة قطع وسلك متعد هنا وأمتي الذكر والأنثى بمعنى طائفتيهما والإضافة بيانية. وقوله: واثنين تأكيد أي على هذه القراءة. وواحدين مزدوجين تفسير لزوجين إشارة إلى أنّ المراد فردان لا صنفان. قوله: (وأهل بيتك أو ومن آمن معك) من قومك لا من آمن من أهلك والتفسير هو الثاني لذكرهم معهم في سورة هود والقرآن يفسر بعضه بعضاً والأهل كما يطلق
على العشيرة يطلق على أقة الإجابة وهو المراد بالثاني والاستثناء منقطع وإنما ذكر الثاني هنا ولم يذكره في سورة هود للزوم ترك المؤمنين هنا بخلافه ثمة للتصريح بهم فكان ينبغي الاقتصار عليه كما فعله بعض المتأخرين ولا يلزمه الجمع بين معنيي المشترك كما توهم وكونه تفسيراً بما لا يحتمله اللفظ لا يجدي نفعاً فلعله أدخل من آمن به في أهله وفي أهل بيته تغليبا بقرينة ما بعده ولعلمه من التصريح به ثمة، وضمير منهم لأهله بمعنييه لا لقومه كما قيل إذ هو تكلف بلا فائدة فتدبر. قوله: (بإهلاكه للكفرة (وفي نسخة الكفرة. وقوله: الذين ظلموا أقامه مقام الضمير للتنبيه على علة النهي كما أشار إليه بقوله لظلمهم بالإشراك. وقوله: بالدعاء لهم بالإنجاء قدره بقرينة ما بعده ولو عمم لصح ودخل فيه هذا بالطريق الأولى. وقوله لا محالة من التأكيدات. وقوله: إنهم مغرقون استئناف بيانيّ لتعليل
стр. 2174
ما قبله. وقوله: لا يشفع له أي لا يخبغي أن يشفع له. وقوله: ولا يشفع فيه بالتشديد. والتشفيع قبول الشفاعة كما ورد الشفيع المشفع في المحشر وقوله: كيف أي كيف يليق أن يشفع له أو يشفع فيه وهلاكه من النعم التي أمره بالحمد عليها. وفي أمره بالحمد على نجاة اتباعه إشارة إلى أنه نعمة عليه، والحمد هنا رديف الشكر ولما كان وقوعه في مقابلة الإهلاك غير متبادر أورد الآية الأخرى تنظيراً له. قوله: (وههنا نكتة (وهي أنّ في هذه الآية إشارة إلى أنه لا ينبغي المسزة بمصيبة أحد ولو عدواً من حيث كونها مصيبة له بل لما تضمنه من السلامة من ضرره أو تطهير الأرض من وسخ شركه وإضلاله ولذا قال: نجانا دون أهلكهم لأمره بالحمد هنا وصزج بقطع دايرهم ثمة فافهم. قوله: (في السفينة) إن كان قبل دخولها أو المراد أدم بركة منزلي فيها أو وفقني للنزول في أبرك منازلها لأنها واسعة إن كان بعده. فلا يقال كان حقه أن يقول اجعل منزلي. وقوله: أو في الأرض إن كان الدعاء بعد قراره في السفينة. وأعاد قل لتعدد الدعاء. والأوّل بدفع ضرر ولذا قدمه وهذا لجلب منفعة. قوله: (يتسبب لمزيد الخير في الدارين (بيان لكونه مباركاً في الدنيا بالسلامة واهلاك العدوّ وفي الآخرة لنصرة دينه وابطال الشرك الذي لم يغسل درنه غيو الطوفان وقال: يتسبب للدلالة على قوّته في السببية حتى كأنه بدون مسبب مع أن قوله ر! ت نداء بمسببه فلا يتوهم أنّ الأولى بسبب. وقوله: وقرأ غير أبي بكر منزلاً أي بضم الميم وفتح الزاي والباقون بفتح فكسر وإنما خالف عادته في جعل ما عليه أكثر القراء أصلا مع أنه المناسب
لأنزلني أيضا لأنّ المنزل بالفتح أكثر في الاستعمال فيبادر إليه القارئ والتخريج المذكور جار
فيهما. وفي الكشف خص المشهورة بالذكر على خلاف العادة ليفسرها. قوله: (ثناء مطابق
الخ) لأنّ خبر المنزلين لا ينزل إلا منزلاً مباركا. وقوله: أمره بأن يشفعه به أي يقرن الدعاء
بالثناء أو الثنا بالدعاء. وأشار إلى أنه من مقول قل. وقوله: مبالغة فيه أي في الأمر لأنّ الطلب
للخير من المنازل ممن هو خير منزل يقتضي أنه ينزله وان لم يطلب حتى كأنه محقق قبل
الطلب وأمّا التوسل فلأنّ الثناء على المحسن يكون مستدعيا لإحسانه وقد قالوا إنّ الثناء على
الكريم يغني عن سؤاله. وقوله: أفرده أي نوحاً ﵊ بالأمر بقوله قل والمعلق
به أي الشرط المعلق به الأمر الذي هو جوابه وهو قوله إذا استويت أتت ومن معك. وقوله:
إظهاراً لفضله وعلوّ مرتبته بأنه لا يليق غيره منهم للقرب من الله والفوز بعز الحضور في مقام
الإحسان، وفيه أيضاً الدلالة على كبريائه إذ لا يخاطب كل أحد من عباده. وقوله: مندوحة أي
غنى وأصل معناه السعة والغنى لأنّ المنزل ليس مخصوصاً به ولأنّ ما يصلى إليه من البركة يصل
لاتباعه. وقوله: فإنه أي دعاءه محيط بهم أي يشملهم لما ذكرناه. قوله: (فيما فعل بنوح (عليه
الصلاة والسلام يعني الإشارة إلى ما ذكر من أوّل قصة نوح ﵊ إلى هنا.
وقوله: لمصيبين إشارة إلى أنّ الابتلاء إمّا من البلية بمعنى المصيبة أو بمعنى الاختبار وان
مخففة على الأصح. وقيل نافية واللام بمعنى إلا والجملة حالية. قوله: (هم عاد) أي قوم هود
وليس في الآية تعيين لهؤلاء لكن هذا مأثور عن ابن عباس ﵄ وأيده في الكشاف
بمجيء قصتهم بعد قصة نوح في سورة الأعراف وهود وغيرهما وعليه أكثر المفسرين ولذا قدمه
المصنف ﵀ ومن ذهب إلى أنهم ثمود قوم صالح استدل بذكر الصيحة لأنهم المهلكون
بها كما صرّح به في هذه السورة. قوله: (وإنما جعل القرن موضع الإرسال) جواب عن سؤال
وهو أنّ أرسل وما بمعناه كبعث يتعدى بإلى فلم ذكر في هنا فأجاب بأنها ظرفية لبيان ما ذكر.
وجعله في الكشاف من قبيل قوله:
تجرج في عراقيبها نصلي
وفيه نظر. قوله: (تفسير لأرسلنا (يعني أن أن فيه تفسيرية بمعنى أي وشرطها تقدم ما فيه
معنى القول دون حروفه وارسال الرسل لما كان للتبليغ كان كذلك. وإليه أشار بقوله: أي قلنا الخ ويجوز كونها مصدرية وقبلها جار مقدر أي بأن الخ ثم إنه قيل إنه قدم من قومه ليتصل البيان بالمبين ويدفع توهم تعلقه بالذين كفروا لو أخر عن تمام الصلة. وهذه النكتة إنما تتأتى إذا لم يكن الذين صفة قومه بل صفة الملا ولا حاجة إلى ارتكابه. قوله: (لعله ذكر بالواو الخ) إشارة إلى نكتة ذكر الفاء في قصة نوح ﵊ والواو في قصة هود ﵊ هنا وتركها في هذه القصة في محل آخر
стр. 2175
وان كان التفنن كافيا في مثله لكن اللائق بشأن التنزيل أن يكون له نكتة خاصة. وفي الكشف أنه قيل إنما الإشكال في اختصاص كل بموقعه ولم يحم الزمخشري حوله. والجواب أنه بين الفرق على وجه يتضمن دفعه وأشار إليه بقوله: وشتان ما هما كأنه قال هناك يحق الاستئناف لأنه في حكاية المقاولة بين المرسل والمرسل إليه واستدعاء مقام المخاطبة ذلك بين وما نحن فيه حكاية لتفاوت ما بين المقالتين لأنّ المرسل إليهم قالوه بعضهم لبعض. وظاهرا باؤه على الاستئناف فالجواب من الأسلوب الحكيم اهـ. وما ذكره المصنف من عدم الاتصال يفهم من العدول من الفاء إلى الواو مع ما فيه من نكتة التضاد. وكونه جواب سؤال يقتضي عدم العطف لكن اختياره ثمة يحتاج إلى مخصص فالجواب غير تام إلا بملاحظة ما في الكشف وهو لا يخلو من الإشكال فتدبر وقوله على تقدير سؤال هو ما قاله قومه في جوابه. قوله: (بلقاء ما فيها) يعني أنه مضاف إلى الظرف وترك ما يلقونه كجوار مكة أي جوار الله في مكة أو إلى المفعول على أنّ الآخرة عبارة عما فيها كما إذا أريد بالآخرة المعاد أو المراد بالآخرة الحياة الثانية وجملة أترفنا معطوفة أو حالية بتقدير قد وهو أبلغ معنى لإفادته الإشارة إلى من أحسن وهو أقوى في الذم وقوله: والعائد إلى الثاني منصوب محذوف والفاصلة ترجحه. قوله: (وإذا جزاء للشرط) كذا في الكشاف وردّه أبو حيان بأنه ليس واقعا في الجزاء بل بين أنّ وخبرها وجملتها جواب القسم على القاعدة المشهورة ولو كان جوابه صدر بالفاء عند من أجازه. وغاية ما يعتذر له بأنه تسمح في العبارة لظهور المراد فأراد أنه سادّ مسد جواب الشرط كما تسمع في جعل إذا جوابا وإنما الجواب جملة إنكم الخ. وهذا عناية القاضي وسلامة الأمير لكن يوضحه أنّ القسم غير مذكور وتقديره إنما هو للتأكيد. وقوله
أيعدكم أنكم أي بأنكم، ويجوز أن لا يقدر فيه حرف كوعدته خيراً وقوله: مجرّدة الخ ما ذكره يفهم من فحوى الكلام. قوله: (وأنكم تكرير للاوّل اللتذكير والتأكيد ولما بالفتح والتشديد أو الكسر والتخفيف وخبره مخرجون وإذا متعلقة به وإذا كان مبتدأ خبره الظرف فالجملة خبر أنّ الأولى والفعل المقدر وقع. وقوله: جوابا للشرط هو إذا وفي الوجه المتقدم هي ظرفية وهو جار في هذا الوجه أيضا والجملة يعني إذا مع شرطها وجوابها وقوله أي أنكم الخ بيان لما قبله على اللف والنشر المرتب. وقوله: ويجوز الخ وتقديره إنكم تبعثون وإذا متعلقة به وهو اختيار سيبويه وقوله لا أن يكون أي خبر أنكم الظرف لأنّ ظرف الزمان لا يخبر به عن الجثة إلا بتأويل كان يقدّر أنّ بعثكم واخراجكم وهو خلاف الظاهر. قوله: (بعد التصديق أو الصحة) يعني أنّ فاعله ضمير مستتر عائد لما ذكر لفهمه من السياق. ولما توعدون بيان له فهو متعلق بمقدر كسقيا لك أي البعد المذكور كائن لما توعدون وليس متعلقاً بالمستتر لأنه لا يصخ تعلق الجارّ به على الصحيح وكلامه بعد. مصرّح بخلافه فلا يصح حمله عليه تشبثا بتجويز بعض النحاة له كما في المغني ولما كان المبين مفسراً للضمير المستتر فسره بقوله أي بعدما توعدون لأنه مآل معناه لا أنه فاعل واللام فيه زائدة لأنّ سياقه وسباقه يأباه لكنه ذهب إليه بعض المعربين وردّ بأنّ اللام لم يعهد زيادتها في الفاعل. قوله: (كأنهم لما صوّتوا الخ) إشارة إلى ما قاله الزجاج وغيره من النحاة من أنه في الأصل اسم صوت كاف للتضجر وليست مشتقة. وقوله: فما له هذا الاستبعاد أي أيّ شيء له هذا الاستبعاد كقوله تعالى ﴿مَا جِئْتُم﴾ به وهو أمر تقديرفي وما قيل إنّ أصله ما الذي فحذف منه الموصول لا وجه له لارتكابه الحذف من غير ضرورة فيه. قوله: (وقيل هيهات بمعنى البعد) هذا وقل الزجاج ﵀ وهو على القول بأن أسماء الأفعال لها محل من الإعراب. وقيل: إنّ ما ذكره الزجاج بيان لحاصل المعنى- وفيها أكثر من أربعين لغة- منها ما ذكره المصنف من القراآت. وقوله: منوّناً للتنكير كما في غيره من أسماء الأفعال فإنّ ما نوّن منها نكرة وما لم ينوّن معرفة. وقوله: وبالضم منوّناً على أنه جمع هيهة كبيضة وبيضات وقد قيل: إنه مرفوع على الفاعلية أي وقع بعد وليس بشيء كالقول بنصبه على المصدرية وهذا منقول عن سيبويه وما وقع في بعض النسخ هيهية بياء بعد الهاء الثانية من
غلط الناسخ. وقوله: تشبيهاً بقبل أي في مجرّد البناء على الضم. وقوله على الوجهين أي التنوين وعدمه وقوله: بالسكون الخ
следующие страницы →