Полный текст (3 156 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
إنه يجوز في كل ما عينه حرف حلق فإذا كان حالاً فمعناه مفاجأته. وقوله: فتغلبهم معنى كناتي إذ أصل معناه الحيرة والدهشة ويقال للمغلوب مبهوت. وقوله: والضمير الخ جوّز فيه أن يكون للعذاب المعلوم مما مرّ أو للنار لتأويلها به.
قوله: (لآن الوعد) أي بمعنى الموعود وهو توجيه لتأنيثه وكونه بمعنى العدة إذا لم يؤوّل والتذكير بإمهالهم من فحوى نفيه عنهها في ذلك الحين. وقوله: تسلية فهو راجع إلى قوله: ﴿إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ [سورة الأنبياء، الآية: ٣٦] وقوله: يعني جزاءه إشارة إلى أنه مجاز. وقوله حن بأسه فهو بتقدير مضاف بقرينة الحفظ لأنه إنما يصان عما يكره وقوله: إن أراد بكم
فلم تستعجلونه. قوله: (وفي لفظ الرحمن (جواب عن أنه غير مناسب للمقام بأنه تنبيه على أنه لا حفظ لهم إلا برحمته وتلقين للجواب. وقيل إنه إيماء إلى شدته كغضب الحليم وتنديم لهم حيث عذبهم من غلبت رحمته ودلالة على شدة خبثهم، وقوله: وانّ اندفاعه أي البأس بسبب الرحمة إنما هو إمهال لا إهمال. وحتى غاية لقوله: يخافوا والمراد إذا جاء وقت الكلاءة. قوله تعالى:) ﴿بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ﴾ (قيل إنه إضراب عن مقدر أي أنهم غير غافلين عن الله لتوسلهم بآلهتهم له وإنما إعراضهم عن ذكره ليناسب التذكير ويتأتى السؤال وهذا مع وضوحه غفلوا عنه، ورد بأن السياق لتجهيلهم والتسجيل عليهم بأنهم ذكروا فيما ذكروا بقوله: لا يسمع الصمّ وما ذكر يقتضي عكسه. وقوله: غير غافلين مناف لصريح النظم. قوله: الا يخطرونه ببالهم (يعني أنهم لتوغلهم في عبادة آلهتهم كأنه تعالى لا يخطر ببالهم فلا يرد عليه أنه لا يبقى حينئذ وجه للسؤال وتضيع عبارة الذكر ويخل ذلك بالمقصود وقد مر أن الأمر بالسؤال للتسجيل والتجهيل ولعدم انتفاعهم بالذكر نزلوا منزلة المعرضين عنه كقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء﴾ [سورة الأنبياء، الآية: ٤٥] كما قرره هو ثمة وفي قوله: وصلحوا للسؤال إشارة إلى ما ذكر. قوله: (بل الهم آلهة الخ (يعني أن أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة على المشهور والاستفهام للإنكار أو للتقرير بما هو في زعمهم تهكما وليس في كلام المصنف ﵀ ما يعين هذا كما توهم. وقوله: تتجاوز منعنا هو معنى قوله من دوننا فهو صفة بعد صفة أو حال من فاعل تمنعهم، وقوله: وإلا ضربان أي ببل وأم. وقوله: فإنه أي السؤال من المعرض المشار إليه بالإضراب الأوّل فالمعرض! جدير بأن لا يسئل منه. وقوله: وعن المعتقد لنقيضه من الإضراب الثاني وهو من قوله أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا فإن منع الآلهة بحفظها لهم وهو مناف لكون الحافظ هو الله وهو المسؤول عنه فما قيل إن مبناه فاسد وأنّ الثاني فرية بلا مرية لا وجه له ولا يلزم في دفعه تعين كون الاستفهام تقريريا كما مر لأنّ إنكاره ليس بمعنى أنه لم يكن منهم زعمه حتى ينافي هذا بل إنه لم كان مثله مما لا حقيقة له، والمراد بالشيء مضمون أن الكالىء هو الله والغفلة عن ذكر الله غفلة عن أنه الحافظ لهم. قوله تعالى: ( ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (أي لا تستطيع الآلهة نصر أنفسهم فكيف تنصرهم فهذه الضمائر للألهة بتنزيلهم منزلة العقلاء قيل وفيه تفكيك الضمائر ولو جعل المعنى لا تستطيع الكفار نصر
أنفسهم بآلهتهم ولا يصحبهم نصر منا كان أظهر. وقوله: يعجبون أي يجاوزون يقال صحبك
الله أي أجارك وسلمك كما في الأساس وقوله: ما اعتقدوه وهو نفع آلهتهم وحفظها. وقوله:
ولا يصحبه نصر من الله إشارة إلى أنّ معنى ولاهم منا يصحبون أنهم غير مصحوبين بصاحب
مسخر من عنده حفظهم وتأييدهم كما ورد في الحديث اللهئم أنت الصاحب في السفر والخليفة
في الأهل كما مرّ وقيل إنّ الجار والمجرور صفة موصوف محذوف تقديره ولا هم ينصر منا
يصحبون. قوله: (إضراب عما توهموا (وهو أنّ تعميرهم وتأخير إهلاكهم نفع من آلهتهم فهو
في الحقيقة إضراب عن الإضراب الثاني. قوله: (أو عن الدلالة على بطلانه ببيان ما أوهمهم
ذلك (أي هو إضراب عما دل على بطلان توهمهم وهو قوله لا يستطيعون فهو إضراب انتقاليّ
عن الإبطال إلى بيان سببه. وقوله: وإنه أي الإمهال لا حسبانهم أنهم لا يزالون كذلك، وما
هم عليه عبادة آلهتهم وقوله: ولذلك أي للوجه الثاني. قوله: (أرض الكفرة (فالتعريف للعهد.
وقوله: تصوير أي لم يقل إنا ننقص الأرضى من أطرافها وزاد قوله
стр. 2102
نأتي الأرض لتصوير كيفية
نقصها وتخريبها فإنه بإتيان الجيوش ودخولها فأصله تأتي جيوس المؤمنين لكنه أسنده لنفسه
تعظيما لهم وإشارة إلى أنه بقدرته ورضاه وفيه تعظيم للجهاد والمجاهدين، ويجريه إمّا من
الأفعال أو التفعيل وهذه الآية مدنية نازلة بعد فرض الجهاد كما مرّ فلا يرد أن السورة مكية
والجهاد فرض! بعدها حتى يقال إنها أخبار عن المستقبل. قوله: (رسول الله والمؤمنين (بيان
لمفعوله المقدر وتعريف الغالبين للجنس أو للعهد وهو كناية عن أنّ الغلبة والعزة للمؤمنين
وقوله: بما أوحى إشارة إلى أنّ التعريف للعهد ويصح أن يكون للجنس، وقوله: بالياء من
الأفعال وضمير الغيبة للنبيّ ﷺ أيضا ووضعه موضع ضميرهم إذ أصله بسمعهم أو لا يسمعون،
والتصامّ إظهار الصمم بالتكلف وهو من دلالة الحال لا من اللفظ، وقوله: وعدم انتفاعهم
إشارة إلى أنّ عدم سمعهم استعارة له، وقوله: بالدعاء فيه إنّ أعمال المصدر معرفاً قليل، لكن
التوسع في الظرف سهله. قوله: (والتقييد به لأنّ الكلام في الإنذار الخ) يعني أنهم لا يسمعون
كلامه سواء كان إنذارا أولاً ووصفهم بالصمم يقتضي أنهم لا يسمعون مطلقا فالتقييد به إفا لأن المقام مقام إنذار أو لأن من لا يسمع إذا خوّف كي يسمع في غيره فهو أبلغ. وأمّا أنه إذا أطلق يفيد هذا بطريق برهانيئ فيكون أبلغ لأنه يلزم من عدم سماعهم لشيء ما عدم سماعهم للإنذار كما قيل فلا يفيد التجاسر وعدم الخوف من الانتقام الإلهيّ دمانما يفيد أنه شأنهم فهذا مع أبلغيته من وجه أنسب. قوله: (أدنى شيء (تفسير للنفحة وذكر ما فيه من المبالغات وزاد السكاكي فيها رابعة وهي التنكير واعترض على مبالغة المس بأن المس أقوى من الإصابة لما فيه من الدلالة على تأثر حاسة المحسوس، وقد ذكره المصنف في سورة البقرة. وفيما ذكره هنا منافاة له ولا يخفى أنّ المصنف ﵀ لم يجعل المبالغة فيه بالنسبة للإصابة بل لوقوعه في هذا المقام دون ذكر النزول وغيره مما يلائم العذاب وأنّ المس صمان كان أبلغ من الإصابة من هذا الوجه فهو لا ينافي كونها أبلغ لما فيها من الدلالة على النفوذ ونحوه ولذا كانت أبلغ من الذوق مع تأثر الحاسة فيه مع أن تأثر الحاسة هنا ضعيف جداً لا يقاوم الإصابة لكون الماس هبوب الريح فالضعف والقوّة فيه بالنظر للماس فتأمّل. قوله ة) من الذين ينذرون) ذكره للدلالة على شدة ارتباطه بما قبله. وقوله: توزن الخ، جواب عما يقال الأعمال أعراض لا توزن مع أنه جوّز أن تجسم وقت الوزن وإرصاد الحساب إظهاره واحضاره، والسوقي بمعنى التاتم وقوله: وافراد القسط جواب عن وصف الموازين به ولذا قيل إنه مفعول له حتى يستغني عن ذلك، وجزاء يوم القيامة بمعنى الجزاء الواقع فيه فاللام للتعليل أو بمعنى في ويصح جعلها للاختصاص كما في المثال المذكور. قوله: ( ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ من حقها أو من الظلم) الأوّل إشارة إلى أنه منصوب على أنه مفعول به والثاني إلى أنه منصوب على المصدرية وقد فسر الظلم هنا بالنقص من الثواب الموعود أو الزيادة في العذاب المعهود، وقيل عليه إنه إذا تعدى لمفعولين كان بمعنى المنع أو النقص ولا يمكن اعتبار واحد منهما في زيادة العذاب. ولا وجه له فإنه يصح تفسيره بما ذكروه ودلالته على عدم الزيادة بطريق إشارة النص واللزوم المتعارف ٠ وقيل إن هذا القائل جعل الظلم بمعناه المشهور وانتصاب شيئاً على الحذف والإيصال أي في شيء من حقه كما في قوله: صدقناهم الوعد فيصح اعتباره في زيادة العذاب بمعنى المنع أو النقص، وإلا فلا
تشمل الفكرة الواقعة في سياق النفي النفوس الفاجرة- وحبة خردل كناية عن غاية القلة- وقوله: وان كان العمل الخ بيان لأنّ الضمير راجع لشيئا بتفسيريه لكنه عبر عنه بالعمل لأنه المراد من توله حقها توضيحا فلا يقال إنّ الأولى أن يقول وان كان حقها وان شرطية جوابها أتينا ويجوز كونها وصلية وجملة أتينا مستأنفة قيل والمراد بالظلم في قوله: أو الظلم ظلم أنفسهم وغيرهم، وقد يحمل على ما يفعل به من النقص أو الزيادة ربط قوله أتينا بها عليه لا يخلو عن تعسف وفيه تأمّل. قوله: (أحضرناها (هذا معناه على القصر والباء للتعدية وتفسرها القراءة الآتية جئنا بها، وأمّا على قراءة المد فاختلف فيها فقيل هو من الأفعال وأصله أأتينا
стр. 2103
فأبدلت الهمزة الثانية ألفا قال المعرب كذا توهم بعضهم وهو غلط قال ابن عطية تبعا لابن جني ولو كان آتينا بمعنى أعطينا لما تعدّى بحرف جرّ انتهى. والمصنف ﵀ لما رأى هذا جعلها مجازا عن المجازاة وهي تتعدى بالباء تقول جازيته بكذا فلذا قال إنه قريب من الإعطاء أي يشبهه فمن غفل عنه فسره بالإعطاء. ورد قوله: قريب منه وكذا من قال إنّ الباء للسببية أو للمقابلة والمفعول محذوف أي آتيناها بها. قوله: (أو من المؤاتاة الخ (بالهمزة يعني أنه مفاعلة من الإتيان بمعنى المجازاة والمكافأة لأنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء، فهو مجاز والباء للتعدية أيضا فقوله: فإنهم الخ تصحيح لمعنى المفاعلة وبيان لأنها مجاز إذ حقيقته تقتضي اتحاد الطرفين في المأتيئ به وهو قريب من عالج الطبيب المريض كما مرّ تحقيقه في قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللهَ﴾ فمن قال إنه لا يصح إلا أن يراد بيان محصل المعنى لا تعيين المفعول لم يصب. ومعنى إتيان الله بأعمالهم مجارّاتهم. قوله: (وجئنا (أي قرئ جئنا. وقوله: والضمير أي ضمير أتينا بها للمثقال لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه وهذا مشكل على قراءة النصب وجعل الضمير الذي هو اسم كان للظلم فإنه الظلم المنفي فلا يصح معنى أن يجعل مأتيا به، وقد مرّ توجيهه بأنه الظلم الصادر من العباد لأنفسهم أو لغيرهم ولا يخفى بعده ولذا قيل إنه مخصوص بإرجاعه للعمل فتأمّل. وقوله: حاسبين تمييز أو حال والإصابة في الحساب تقتضي العلم والعدل. قوله: (أي الكتاب الجامع الخ) يعني انّ المتعاطفات متحدة بالذات متغايرة بتغاير ما تضمنته من الصفات وقد يعد مثل هذا العطف تجريدا نحو مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة ولا بعد فيه. وقوله: يستضاء الخ أي يهتدى به فهو استعارة تصريحية متضمنة
لتشبيه الحيرة والجهل بالظلمة وقوله: يتعظ الخ إشارة إلى أن الذكر إمّا بمعنى التذكير والعظة أو بمعناه المعروف، ومنهم من فسر الذكر بالشرف كما مر وتخصيصه بالمتقين لأنهم المنتفعون به كما في الوجهين الآخرين. واطلاق الفرقان على النصر لفرقه بين الوليّ والعدوّ والضياء حينئذ أمّا الشريعة أو التوراة أو اليد البيضاء والذكر التذكير أو الوحي وتفسيره بفلق البحر ظاهر لأنّ الفرق والفلق أخوان، والعطف واقع بين المتغايرات بالذات على هذا وعدم العطف يؤيد التفسير الأوّل وقوله صفة للمتقين ويجوز كونه بدلاً. قوله: (حال من الفاعل أو المفعول (أي غائبين عن أعين الناس بقلوبهم أو غائباً عنهم بمعنى غير مرئي في الدنيا وقد مرّ تفصيله في البقرة وقوله: خائفون فسره به لتعديه بمن كما مر تحقيقه، والمبالغة من الجملة الاسمية والتعريض إفا بعدم خوف غيرهم بناء على أنّ مثل هذا التقديم يفيد الحصر، وفيه كلام في المعاني ويجوز أن يكون تقديم من الساعة للتعريض بعدم خوف عذابهم والظاهر أنّ المراد الأوّل وقوله يعني القرآن بقرينة الحال والإشارة بهذا لقرب زمانه أو سهولة تناوله. قوله: (استفهام توبيخ (لأنهم لا ينبغي لهم إنكاره لأنهم أهل لسان عارفون بمزايا إعجازه، وتقديم له للفاصلة أو للحصر لأنهم معترفون بغيره مما في أيدي أهل الكتاب وقوله واضافته الخ لأنه رشد مخصوص به وهو ﵊ نبيّ عظيم فما يختص به من الرشد لذلك خصوصاً وقد أسند الإيتاء إليه بضمير العظمة. وكونه من قبل موسى وهرون أو محمد عليهم الصلاة والسلام بقرينة ما قبله ولذا مرض! الوجه الأخير وأخر. لعدم ما يدلّ عليه لولا معرفة حاله ووروده. قوله: (علمنا أنه أهل لما آتيناه الخ (والأهلية من جملة ما أعطيناه أيضاً. وقوله أو جامع لمحاسن الأوصاف يعني متعلق العلم إمّا أهليته أو ما فيه من الكمالات الوهبية التي أعطاها له تفضلا منه لقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾ [صورة الأنبياء، الآية: ٥١] على ما فسره به. فسقط ما قيل من أنّ الحوادث تستند إلى الموجب القديم العالم بالذات بواسطة حصول الشرائط والاستعداد على زعم الفلاسفة وقوله: وقرئ رشده أي بفتجتين وعلى كل يفيد أنا إنما آتيناه ما ذكر لما فيه من المزية التي علمناها فلولا علمنا لم نؤته فيدل على كونه باختبار منه وعلى علمه بأحواله الجزئة فثبت ما ذكر إذ لا قائل بالفرق. وكون علمه بالجزئيات على وجه كلي كما قاله
الفلاسفة خلاف الظاهر، وأما كون أفعاله مبنية على الحكمة فغنيّ عن البيان.
стр. 2104
قوله: (متعلق بآتينا. أو برشده الخ) ويجوز تعلقه بعالمين وهو أظهر في الدلالة على تعلق علمه تعالى بالجزئيات وتعلقه بما ذكر على المفعوليه لفسماد معنى الظرفية.. قوله: (تحقير لشأنها الخ (التحقير من الإشارة بما يشار به للقريب كما بين في المعاني ومن تسميتها تماثيل وهي صورة بلا روح مصنوعة فكيف تعبد والإجلال من العكوف على عبادتها وقوله: لا للتعدية لأنه يتعدى بعلى فهي متعلقة بمحذوف لا للبيان كما في قوله للرؤيا تعبرون أو للتعليل وأمّا جعلها للاختصاص الملكي على أنها خبر وعاكفون خبر بعد خبر فبعيد ويجوز تعلقه به بتأويله بعلى أو يؤوّل العكوف بالعبادة فاللام دعامة لا معدية لتعديه بنفسه ويرجحه ما بعده وقوله: أنتم فاعلون إشارة إلى أنه منزل منزلة اللازم ويجوز تقدير متعلقه أي عاكفون على عبادتها. قوله: (وهو جواب عما لزم الاستفهام الخ (من بيان لما يعني أنه لما سأل عنها وهي مشاهدة معلومة حملوه على السؤال عن سبب عبادتها بقرينة توصيفها بالتي أنتم لها عاكفون والا كان ضائعا وسماه سؤالاً بناء على ظاهره إذ القصد التوبيخ. قوله: (منخرطون في سلك ضلال لا يخفى (تفسير للخبر وهو في ضلال واشارة إلى أنّ في للدلالة على تمكنهم في ضلالهم وأنه ضلال قديم موروث فهو أبلغ من ضمالين على ما مرّ تحقيقه في قوله: من القانطين، ولو قال منخرطين كان أظهر وسلك الضلال استعارة أو من قبيل لجين الماء ولا يخفى تفسير لمبين والفريقين هم وآباؤهم. وقوله: والتقليد أي في الأصول لا في الفروع لأنه جائز بالاتفاق ومن علم بصيغة المجهول هو المقلد بالفتح والعالم هو المقلد أو غيره ولذا قال في الجملة. قوله تعالى: ( ﴿أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾ ) أم متصلة كما أشار إليه المصنف ﵀ ويحتمل أن تكون منقطعة وقوله على وجه الملاعبة ولغلبة ظنهم أتوا بالجملة الاسمية المؤكدة في المعادلة وقالوا من اللاعبين الذي هو أبلغ من لاعب، والجد بالكسر خلاف اللعب. قوله: (إضراب عن كونه لاعبا) كأنه يقدره بل المعبود أو الإله الحق رب السموات والأرض! الخالق لهذه ولغيرها والبرهان ما تضمنه
قوله الذي فطرهن على الوجهين وقوله أدخل أي أمكن وأقوى لدلالته صراحة على كونها مخلوقة غير صالحة للألوهية بخلاف الأوّل. قوله: (المذكور) بيان للمشار إليه والتوحيد مما قبله على التقدير المذكور وقوله: فإنّ الشاهد الخ تعليل لما قبله. وقوله: والتاء بدل من الواو كما في تجاه والواو بدل عن الباء أي قائمة مقامها لأنها أصل حروف القسم لكن التاء القسمية تستعمل في مقام التعجب من المقسم عليه كما فهموه من الاستعمال إلا أنه ليس بلازم لها كما يلزم اللام في القسم وذهب كثير من النحاة إلى أنّ كلا من هذه الحروف أصل برأسه والتعجب من إقدامه على أمر فيه مخاطرة، ولا فرق بين كلام الكشاف وما قاله القاضي: خلافاً لمن زعم ذلك. قواله: (لأجتهدن في كسرها) يعني أنّ الكيد في الأصل الاحتيال في إيجاد ما يضرّ مع إظهار خلافه وهو يستلزبم ألاجتهاد فيه فتجوز فيه عنه هنا إمّا استعارة أو استعمالاً له في لازمه وصعوبته للخوف من عاقبته والحيل في إخفاء آلة الكسر ونسبته لغيره. وقوله: إلى عيدكم بتقدير مضاف أي مجمع عيدكم وكونه سرّاً لأنه لو أظهره لم يتركوه. قوله: (قطعاً) جمع قطعة ووقع في نسخة قطاعا وهو تحريف وفيه إشارة إلى أنه وان كان مفرداً إلا أنه يستعمل للواحد والجمع كما ذكره الطيبي، وفاء فجعلهم فصيحة وجذاذاً بالفتح لغة فيه. وقيل مصدر كالحصاد وقال قطرب: هو في لغات كلها مصدر وجذذ بضمتين جمع جذيذ كسرير وسرر. وجذذ بضم ففتح جمع جذة كقبة وقبب. قوله: (للأصنام) وضمير العقلاء على زعمهم وقيل إنّ الضمير للعبدة واختار المصنف ﵀ هذا لموافقته لقوله فعله كبيرهم وهو الظاهر والكبر إمّا في الجثة واما في المنزلة بزعمهم، وكان من ذهب عيناه جوهرتان مضيئتان، وكان الظاهر أن يقول يسمتبقاه وان كان استقباؤه مترتبا على كسر غيره في الجملة. قوله: (لأنه غلب الخ) هذا الوجه على أنّ ضمير إليه لإبراهيم ﵊ وتقديم الجار والمجرور للحصر كما أشار إليه بقوله إلا إليه وجملة لعلهم إليه مستأنفة استئنافاً بيانيا أو نحويا لبيان وجه الكسر واستبقاء الكبير. وقوله: بعداوة
стр. 2105
تنازعه التفرّد والاشتهار. وقوله: فيحجهم أي يغلبهم ويلزمهم الحجة.
وقوله: إذ تعليل للرجوع إلى الكبير والعقد جمع عقدة وهي مجاز عن الأمر الصعب المشكل، والتعبير بقوله لأنهم إشارة إلى أنّ لعل للتعليل كما مرّ. وقوله: من شأن المعبود لدفع ما توهم من أنهم عالمون بأنّ الأصنام لا تصلح للسؤال والجواب مع أنه غير مسلم عندهم. قوله: (أو إلى الله) وليس قوله إلا كبيراً لهم أجنبيا في البين كما توهم لأنّ استبقاءه حتى يسئل فلا يجيب أظهر في إبطال مدّعاهم الداعي إلى الرجوع إلى الله الحق السميع البصير المجيب وإلى توحيده، ولا حاجة في هذيت الوجهين إلى بيان الحصر لا لأنه يعلم بالقياس على ما قبله ولا لأنّ التقديم لأداء حق الفاصلة بل لأنه غير متعين ولا يتعلق به غرض هنا بخلافه في الأوّل فتأمّل والإعظام والتعظيم بمعنى. قوله: (بجراءته الخ) الظلم في الوجوه بمعنى وضع الشيء في غير موضعه لا بمعنى النقص لكنه في الأخير ظالم لنفسه للألهة، ومن تحتمل الموصولية والاستفهامية. والإفراط يفهم من المبالغة المأخوذة من تعبيره بقوله: من الظالمين دون ظالم كما مرّ أو مما قبله. قوله: (يعيبهم) إن كان بصيغة المضارع كما في أكثر النسخ فهو تفسير له بتخصيصه بأحد محتمليه بقرينة المقام وان كان جارا ومجرورا فهو بيان لمتعلق له خاص بتلك القرينة. وقوله: فلعله فعله إشارة إلى تقدير في النظم بقرينة السؤال عمن فعله فلولا تقديره لم يتمّ الجواب. قوله: (ويذكر ثاني مفعولي سمع) هذا له تفصيل في كتابنا طراز المجالس وحاصله إن سمع حقه أن يتعدى إلى مفعول واحد كما في سائر أفعال الحواس كما فصله الإمام السهيلي وهو يتعدّى إلى واحد بنفسه وقد يتعدّى بإلى أو اللام أو الباء وأمّا تعديه إلى مفعولين فاختلف فيه فذهب الأخفش وأبو عليّ في الإيضاج وابن مالك وغيرهم إلى أنه أن وليه ما يسمع تعدى إلى واحد كسمعت الحديث وان وليه ما لا يسمع تعدّى إلى مفعولين ثانيهما جملة متضمنة لمسموع مصححة لتعلق الفعل به كما ذكره المصنف في الوجه الآخر كسمعت زيداً يقول كذا ولذا لم يجز بعض النحاة سمعت زيداً قائلاً كذا لأنّ قائلا دالّ على ذات لا تسمع وأما قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ [سورة الشعراء، الآية: ٧٢] فعلى تقدير مضاف أي هل يسمعون دعاءكم. وقيل ما أضيف إليه الظرف مغن عنه وفيه نظر فقول بعضهم إنه ليس بثبت منه وهم، وذهب بعضهم إلى أنه ناصب لواحد بتقدير مضاف مسموع قبل اسم الذات والجملة حالية بعد المعارف صفة بعد النكرات فالتقدير هنا سمعنا كلام فتى ذاكر لعيوبهم لأنّ الجملة لا تكون مفعولاً ثانيا إلا في الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر وليس هذا منها وليس بمسلم لأنها ملحقة برأي العلمية لأنّ السمع طريق للعلم كما في التسهيل وشروحه فقوئه: يصححه بالتحتية خبر بعد نجر ليذكر أو بالفوتية صفة أو خبر بعد خبر لتأويل يذكر
بلفظة. قوله: (أو صفة) هذا قول ثالث في المسألة وهو أن يجعل صفة هنا لوقوعه بعد نكرة ولو كان بعد معرفة كان حالاً كما مرّ وقيل إنه بدل اشتمال بتأويل الفعل بالمصدر. ورجحه بعضهم لاستغنائه عن التجوّز والإضمار إذ هو مسموع وهو المقصود بالنسبة فهو كقوله سلب زيد ثوبه إذ ليس زيد بمسلوب ولم يجعلوه محتاجا إلى التأويل وابدال الجملة من المفرد جائز فما مرّ من تأويله بمصدر تصوير للمعنى لا تأويل إعراب حتى يرد عليه أنه سبك بلا سابك كما في شرح المغني ولا تفوت به المبالغة. وتخصيص السماع بمن سمع منه كما توهم لأنه من إيقاعه على الذات. قوله: (وهو أبلغ في نسبة الذكر إليه) الأبلغية من إيقاع الفعل على المسموع منه وجعله بمنزلة المسموع مبالغة في عدم الواسطة فيفيد أنه سمعه بدون واسطة وقد مرّ في سورة آل عمران فما قيل الأبلغية لامتيازه بنسبة الوصفية بعد مشاركته الوجه الأوّل في النسبة إلى الفاعل وفيه تكرير النسبة مع عدم وقوفه على مراده لا طائل تحته وكذا ما قيل يقال سمعت فلانا يقول وإنما المسموع قوله: فكان أصله سمعت من فلان قوله إلا أنه أريد تخصيص القول بمن سمع منه وأوقع الفعل عليه وحذف المسموع ووصف المتكلم الموقع عليه بما سمع منه أو جعل حالاً فسد الحال أو الوصف مسده ففيه تجوّز بحيث ذكر المسموع منه في مقام المسموع ونكتة المجاز ما ذكر لا المبالغة فقد خبط خبط عشواء لما عرفت
стр. 2106
وجملة يقال الخ إمّا صفة أو مستأنفة.
قوله: (هو إبراهيم (يعني أنه خبر محذوف لأن مقول القول أصله أن يكون جملة. وقد
جوّز فيه وجوه أخر كتقدير هذا إبراهيم تقدير خبر له أي إبرا! + فاعله وتقدير حرف نداء وقوله لأنّ المراد به الاسم يعني المقصود به لفظه. وقد اختلف في ووه المسألة أعني كون مفعول القول مفرداً لا يؤدّي معنى جملة، كقلت قصيدة وخطبة ولا هو مقتطع من جملة كما في الإعراب الأوّل ولا مصدر له أو صفة مصدره كقلت قولاً أو حقا أو باطلا فأجازه جماعة كالزمخشري وابن خروف وابن مالك وغيرهم ومنعه آخرون قيل والقرآن حجة عليهم والأصل عدم التقدير وهو كلام واه لأنه كيف يكون حجة وفيه احتمالات ادعوا تعينها وأيضا هو محل النزاع. قوله: (بمرأى منهم (يقال هو بمرأى منه ومسمع أي يرى ويسمع كلامه فهو اسم مكان من الرؤية ويجوز أن يكون مصدراً ميميا والباء للملابسة والجار والمجرور حال من ضمير به والمعنى مشاهداً معايناً ويجوز أن يكون من الفاعل والمعنى عارضين مشهرين له، وقوله: بحيث تتمكن الخ إشارة إلى أنّ على هنا مستعارة لتمكن الرؤية وانكشافها. وقوله: صورته في أعينهم قيل إنه مبنيّ على أن الرؤية بانطباع صورة المرئي في عين الرائي وهو أحد أقوال ثلاثة
ثانيها أنه شعاع يتصل إلى المرئى ومذهب الأشعري إنه بخلق الله لمن قابله. وقوله: بفعله أو قوله بأن يكون أحد منهم رآه أو سمع منه إقراره بكسرها فهو من الشهادة المعروفة والوجه الآخر على أنه من الشهود بمعنى الحضور. وقيل المراد مجموعهما وفيه نظر وقوله: حين أحضروه متعلق بقالوا. قوله: (أسند الفعل إليه تجوزا (يعني أن الفعل لما صدر منه بسبب تعظيمهم له بالعبادة أسنده إسناداً مجازيا عقليا له وأصله فعلته غضبا من تعظيم هذا وقوله زيادة لأنهم عظموا غيره من الأصنام والمخصوص به هذا زيادة التعظيم ولم يكسره وان كان مقتضى غيظه منه ذلك ليظهر عجزه وأنّ تعظيمه لا يليق بعاقل. قوله: (أو تقريرا لنفيه) أي لنفي فعل الصنم الكبير للكسر وهذا بناء على أنّ الفعل دائر بين ذلك الصنم وبين إبراهيم ﵊ وإذا دار فعل بين قادر عليه وعاجز عنه وأثبت للعاجز على طريق التهكم لزم منه انحصاره في الآخر كما في المثال المذكور ولا ثالث لهما لأنهم جزموا بأنّ الكاسر إبراهيم ﵊ حيث قالوا أءانت فعلت هذا تقريراً له فاحتمال الثالث كما قيل مندفع وحاصله أنه إثبات لنفيه على الوجه الأبلغ مضمنا فيه الاستهزاء والتضليل على طريق الكناية التعريضية فالوجه الأوّل مبني على التجوّز وهذا على الكناية فتأمل ورشيق بمعنى حسن لطيف وأصله في حسن القد ولطافته. قوله: (أو حكاية لما يلزم من مذهبهم جوازه (يعني أنهم لما ذهبوا إلى أنه أعظم الآلهة فعظم ألوهيته يقتضي أن لا يعبد غيره معه، ويقتضي إفناء من شاركه في ذلك. والمحكي عنه المقدر إما الكفرة أو أكبر الأصنام فكأنه قيل فعله ذلك الكبير على مقتضى مذهبكم والقضية ممكنة كما أشار إليه بقوله: جوازه ويجوز جعله جواب الشرط في الوجه الآتي وما في ما يلزم موصولة أو مصدرية. قوله: (وقيل إنه في المعنى متعلق بقوله إن كانوا ينطقون) أي قوله فعله كبيرهم جواب، قوله إن كانوا ينطقون معنى وقوله فاسألوهم جملة معترضة مقترنة بالفاء كما في قوله:
فاعلم فعل المرء ينفعه
وقد كان في الوجه السابق جوابا في المعنى ولكونه خلاف الظاهر مرضه، فالمعنى إن
كانوا ذوي نطق يصلحون للفعل المذكور فاسألوهم فيكون كونه فاعلا مشروطا بكونهم ناطقين ومعلقا به وهذا محال فكذا ما علق عليه وقد كان إيراد الشرط للتبكيت والإلزام وما بينهما قوله فاسألوهم. قوله: (أو إلى ضمير فتى الخ) معطوف على قوله إليه ولا يخفى بعده لأنّ كلا من
فتى وابراهيم مذكور في كلام لم يصدر بمحضر من إبراهيم ﵊ حتى يعود إليه الضمير والإضراب ليس في محله والمناسب في الجواب نعم ولا مقتضى للعدول عن الظاهر هنا كما قيل. وفي الدر المصون إنّ الكلام تمّ عند قوله فعله والفاعل محذوف تقديره فعله من فعله. كذا نقله أبو البقاء وعزاه للكسائيّ وقال إنه بعيد لأنّ حذف الفاعل لا يسوغ
стр. 2107
ولا يرد هذا لأنّ الكسائيّ يقول بجواز حذفه أو أراد بالحذف الإضمار وقيل أصله والفاء عاطفة وعله بمعنى لعله فخفف بحذف لامه، وهذا يعزي للفراء وهو قول مرغوب عنه ولعل الذاهب إلى هذا مع ما فيه مما مر وتفكيك النظم يراه فيه نظراً إلى أنّ المقصود من قوله: أأنت الخ " هنت معبودات عظاما ومن قوله فعله الخ إنها أجسام غير ناطقة ولا قادرة على دفع الضر عنها فكيف تنفع أو تضر غيرها فحاصله " هنت الآلهة العظيمة فقال لا بل كسرت الأجرام الحقيرة فجملة كبيرهم هذا إما معترضة أو حالية فتأمل. قوله: (وما روي الخ) هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ﵁ وهو جواب عن سؤال مقدّر على الوجه الأول تقديره إنك أوّلته بما ذكر لئلا يصدر الكذب عن النبيّ ﷺ المعصوم وما ورد في الحديث يخالفه. لكنه على هذا كان ينبغي تقديمه على القول الأخير، ويحتمل أنه أخره للإشارة إلى الاعتراض على القول الأخير والمعاريض جمع معراض وهو ما لا يكون المقصود به ظاهره ويذكر تورية وايهاما، ولذا ورد أنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب وقد مرّ الكلام فيه. قوله: (وراجعوا عقولهم) مراجعة العقل مجاز عن التفكر والتدبر فالمراد بالنفس النفس الناطقة والرجوع إليها عبارة عما ذكر وقوله: فقال: بعضهم لبعض إشارة إلى أنّ نسبة القول إلى الجميع مجازية، وقوله: بهذا السؤال أي أأنت فعلت والمقصود به التقرير والتوبيخ والإنكار وقوله: لا من ظلمتموه بالتشديد أي نسبتموه للظلم. وفيه إشارة إلى أنّ أنتم الظالمون يفيد الحصر الإضافي. قوله: (انقلبوا إلى المجادلة الخ) ذكر فيه الكشاف أربعة أوجه مفصلة اعترض! على بعضها بأنه غير مناسب لقوله أفتعبدون الخ ولذا اختار المصنف بعضها وترك باقيها وعبارته أي استقاموا حين رجعوا إلى أنفسهم وجاؤوا بالفكرة الصالحة ثم انتكسوا، وانقلبوا عن تلك الحالة فأخذوا
في المجادلة بالباطل والمكابرة وأنّ هؤلاء مع تقاصر حالها عن حال الحيوان الناطق آلهة معبودة مضازة منهم، أو انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم ﵊ مجادلين عنه حين نفوا عنها القدرة على النطق أو قلبوا على رؤوسهم حقيقة انتهى والتنكيس قلب الشيء بجعل أعلاه أسفله فأما أن يستعار للرجوع عن الفكرة المستقيمة في تظليم أنفسهم إلى الفكرة الفاسدة في تجويز عبادتها مع عجزها فضلا عن كونها في معرض الألوهية، فقوله: لقد علمت معناه لم يخف علينا وعليك أنها كذلك وانا اتخذناها آلهة مع العلم به والدليل عليه قوله: أفتعبدون الخ ولذا اختاره المصنف ﵀ أو أنه الرجوع عن الجدال الباطل إلى الحق في قولهم لقد علمت لأنه نفي لقدرتها واعتراف بأنها لا تصلح للألوهية وسمي نكسا وإن كان حقاً لأنه ما أفادهم مع الإصرار ولكنه نكس بالنسبة لما كانوا عليه من الباطل، أو النكس مبالغة في إطراقهم خجلا وقولهم لقد علمت لحيرتهم. أتوا بما هو حجة عليهم أو هو مبالغة في الحيرة وانقطاع الحجة واستحسن الأوّل وهذا أو هو رجوع عن الجدال عنه إلى الجدال معه بالباطل وهو قريب من الثاني. قوله: (شبه عودهم إلى الباطل ايخ) قيل عليه أنه يضيع حينئذ قولهم على رؤوسهم. ورد بأنه من التجريد واستعمال اللفظ في جزء معناه أو من التأكيد بذكر بعض مدلوله مع أنّ النكس يستعمل في مطلق قلب الشيء من حال إلى أخرى لغة فذكره للتصوير والتقبيح لما هم عليه وقوله: نكسوا أنفسهم أي رذوها عما كانت عليه والقراءتان شاذتان أولاهما مشددة بصيغة المجهول والثانية مخففة بصيغة المعلوم مفعوله مقدر. قوله: (وهو على إرادة القول) أي قائلين لقد الخ فهو حال من الضمير وقوله فإنه أي هذا الأمر وقوله: إصرارهم بالباطل ضمنه معنى الاعتراف ولذا عداه بالباء. وقوله: صوت المتضجر هذا أصله وهو أن يصوت به إذا تضجر من استقذار شيء كما قاله الراغب: واليه أشار المصنف ﵀ بقوله: قبحا ونتنا أي رائحة خبيثة مستقدرة ثم صار اسم فعل بمعنى أتضجر وفيه لغات كثيرة كما في كتب اللغة وقوله المتأفف له أي المتضجر له. وقوله أخذا أي شروعا في فعل ما يضره من قولهم أخذ يفعل كذا إذا شرع في فعله وقوله: لما بفتح فتشديد ويجوز الكسر مع التخفيف. قوله: (فإنّ النار أهول) أي أعظم وأشد فاختاروها لأنه
стр. 2108
استحق أشد العقاب عندهم وإنما أفاد هذا المعنى اتحاد الشرط والجزاء. كقولهم من أدرك الصمان فقد أدرك أي أدرك مرعى عظيماً عجيبا. توله: (إن كنتم
ناصرين) يحتمل أن يريد أنّ مفعوله مقدر أي فاعلين النصر ويحتمل أنّ الفعل المطلق كني به عن النصر أو أريد به فرد من أفراده ولو أبقى على عمومه لكان أبلغ والمعنى إن كنتم فاعلين فعلاً ما فافعلوا النصر، والمؤزر القوي الشديد وهو تحريقه لإهانتها وكان الماضية إشارة إلى أنه ينبغي تحققه منهم ونسبة القول إلى الجميع، والقائل واحد لرضاهم به كما مرّ وقوله: قلنا مجاز عن أردنا لأنّ الإرادة سبب القول في الجملة ولاً بعد في حملة على حقيقته كما قيل وقوله: (ذات برد وسلام) بيان لحاصل المعنى وابردي بضم الراء من باب نصر وكرم. وقوله ة غير ضار لقوله: سلاما ولدّا قال ابن عباس ﵄ أنه لو لم يقله أهلكه بردها. قوله: (جعل النار المسخرة) أي المنقادة لقدرته وهو إشارة إلى أنّ الأمر مجاز عن التسخير كما في قوله: ﴿كُونُواْ قِرَدَةً﴾ ففيه استعارة بالكناية بتشبيهها بمأمور مطيع وتخييلها الأمر والنداء والتسخير هنا هو التكوين والمجاز إنما هو في جعلها مأمورة. فما قيل إنه لو حمل القول على ظاهره والأمر على التكويني لم يكن استعارة وهم. قوله: (وإقامة كوني ذات برد مقام ابردي (لما فيه من الإجمال بكان والتفصيل بخبرها كما فصله الرضي وافادة دوام بردها لجعلها مكوّنة منه. وقوله: حذف بصيغة المجهول أو المصدر والأوّل أظهر لقوله: أقيم وفي نسخة أقام فيكونان فعلين معلومين أو مصدرين وفيه إشارة إلى أنّ تقدير المضاف لا ينافي المبالغة لما فيه من جعله عينه ظاهراً، ونصب سلاماً بفعل معطوف على قلنا خلاف الظاهر ولذا مرضه. والحظيرة بالظاء المعجمة محوطة معروفة. وكوثي بضم الكاف ومثلثة مقصور قرية بالعراق. وقوله: وجمعوا فيها ناراً أي حطبا وسماه ناراً لأنه يؤول إليها أو سببها أو هو بتقدير مضاف أي ا-لة نار ونحوه والمنجنيق آلة معروفة قيل وهو أوّل ما صنع منه. قوله: (فسله) أي اسأل مرادك وأمرك فالضمير للحاجة بتأويلها بما ذكر وسأل قد ينصب مفعولين وقوله: حسبي من سؤالي علمه بحالي أي يكفيني ويغنيني عن السؤال فمن بيانية مقدمة وهذا أبلغ كما قيل:
علم الكريم بحال السائلين له منه لقاض ملح مبرم الطلب ...
فليس يسأل إلا من أساء به ظناً ولم يتدرّع بردة الأدب ...
وهذا مقام لا ينافي دعاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وسؤالهم لإظهار الاحتياج وتعفير
جبهة التضرع في تراب المذلة ولذا ورد أنّ الله يحب الملحين في الدعاء ولكل مقام مقال.
وقوله: ولم يحترق منه إلا وثاقه الذي ربط به تخليصا له من ضيقه جملة حالية أي بعد دخول
النار من غير تأثير فيه سوى ذلك جعلت النار روضة من رياض الجنة، ومن لم يفهم مراده
قال: فعلى هذا تكون النار على حالها ولا! صاسب المبالغة في تبريلاها والوثاق بكسر الوإو اسم
مفرد ما يشد بهءكالحزام وليس جمع وثيقة كما توهم، وقوله: من الصرح إشارة إلى أنها عظيمة
لا يمكن القرب منهاص وإنما تنظر من بعيد وقوله: فقال الخ أي فرآه جالسا مع ملك في رياضها
فأمر بإخراجه فلما أتاه أكرمه فقال الخ فالفاء فصيحة: وقوله: ستة عشر الأولى ست عشرة
سنة. قوله: (وانقلاب النار الخ) طيبة حال من النار أو صفة هواء لأنه بمعنى الريح وهي مؤنثة
وبدع بكسر فسكون بمعنى مستبعد مستغرب لاستحالة بعض العئاصر إلى بعض كانقلاب الماء
هواء / وهو كثير وقوله: هكذا أي روضة أنيقة في أسرع وقت خلاف المعتاد وان كان غير
مستبعد أيضا بالنسبة للقدرة الإلهية. وجعله معجزة إن كان نبياً حينئذ ظاهر والا فهو إرهاص
واطلاق المعجزة عليه كثير شائع لكن الظاهر الأوّل لأنه ظهر على يديه ﵊
وقد دعاهم إلى إبطال الكفر وعبادة الأصنام فيقتضي أنه ﵊ نبئ قبل الأربعين.
قوله: (وقيل كانت النار الخ) مرضه لمخالفته المرويّ وظاهر النظم وما فيه من المبالغات
السالفة وقوله: ويشعر به الخ لأنّ تخصيصه بما ذكر يقتضي أنها ليست على غيره كذلك مع
تأييده بأنه مخالف للمعتاد ومخالف ما مرّ
стр. 2109
لما روي أنهم قالوا إنه تخييل سحري فرموا فيها
شيخا فاحترق ولذا قيل إنه متعلق بسلاماً ليندفع الإشعار ظاهراً وذكر الإشعار لأنه مفهوم لقب
غير معتبر. وأما قوله: إنه لم ينقل أنّ البرد أضر بغيره بل النار كما مرّ فغنيّ عن الرد وقد قيل
إنه إذا تعلق بسلاما فالإشعار بحاله لكون مؤدّاهما واحدا إذ لم يرد تعميم البرد وتخصيص
السلام. وقيل إنه تعالى نزع منها طبيعة الحرّ والإحراق وأبقاها على الإضاءة والإشراق ولا بعد
فيه فإنهما خارجان عن حقيقة النار. قوله: (كما ترى في السمندل) وفي نسخة السمندر بالراء
وفي أخرى السمند وهي لغات فيه لتلاعبهم فيه لأنه معرب وهو طائراً ودويبة كالفأر لا تحرقها
النار ويجعل من ريشها أو وبرها مناديل ولا تحرقها النار ووقع في الشعر الفارسي سمندر بالراء
فهي أعجمية وما عداه تعريب، ووقع في بعض نسخ عين الحياة سندل بدون ميم ولصاحب
القاموس رحمه الله تعالى فيه خبط في موادّ ليس هذا محل تفصيله. قال ابن خلكان ومثله
السرفوت وهي دويبة تعيش في فرن الزجاح ولابن صابر فيه:
نسج داود لم يفد صاحب الفا روكان الفخار للعنكبوت ٠.. وبقاءالسمندفي لهب النا رمزيل فضيلة الياقوت.. ء
قوله: (عاد سعيهم الخ) بيان وتفسير لكونهم أخسر من كل خاسر ومزيد درجته رفعته في
الدنيا والآخرة وهم لخسرانهم لهم أشد العذاب في الدارين. وقوله تعالى إلى الأرض متعلق بنجينا لتضمنه معنى الإيصال أو الإخراج. وعموم البركات من قوله للعالمين ومرض تفسير البركات بالنعم الدنيوية لأن الأوّل أظهر وأنسب بحال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولم يقل باركناها للمبالغة بجعلها محيطة بها، وفلسطين كورة فيها بيت المقدس ولوط ﵊ ابن أخي إبراهيم ﵊ وقيل ابن عمه. قوله: (عطية (لأنه من نفله بمعنى أعطاه وقد قيل إنه مصدر كالعافية منصوب بوهبنا لأنه مصدره معنى ولا لبس للقرينة الحالية المعنوية العقلية لاختصاص معناها به على التفسيرين الأخيرين. قوله: (فصاروا كاملين (يشير إلى أن، ذكر الصلاج الذي خلقوا: عليه لما يلزمه من الكمال اللائق بهم والا فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يمدحون بالصلاج ولذا قيل في مثله إنه لمدح الصفة وقوله الناس بيان لمتعلقه المحذوف والضمير في يحثوهم وكمالهم للناس. قوله: (وأصله أن تفعل الخيرات الخ (وإنما كان كذلك لأنّ كل مصدر ذكر له معمول فهو بتأويل أن والفعل وإذا أوّل به عمل عمله فينون ويذكر معموله ثم / يخفف بحذف التنوين ويضاف لمعموله، وأن تفعل بالبناء للمجهول ورفع الخيرات فالمصدر مصدر المجهول والخيرات في قوله فعلا الخيرات مرفوعة أيضا على القيام مقام فاعله وكون المصدر يكون مبنيا للمفعول رافعاً لنائبه مختلف فيه فأجاز ذلك الأخفش قال المعرب: والصحيح منعه فليس ما اختاره الزمخشري كالمصنف بمختار، والذي ذكره المصنف كما في الكشاف بيان لأمر مقرّر في النحو والداعي لذكره هنا أن فعل الخيرات
بالمعنى المصدري ليس موحى إنما الموحى أن تفعل ومصدر المبني للمجهول والحاصل بالمصدر كالمترادفين، وأيضاً الموحى عام للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأممهم فلذا بني للمجهول فما قيل تبعاً لما في البحر في وجهه أنّ فعل الخيرات ليس من الأحكام المختصة بالموحى إليهم بل عام لهم ولأممهم فلذا بني الفعل للمجهول وانه يرد عليه أنّ فاعل المصدر محذوف فيجوز تقديره عاما كفعل المكلفين الخيرات فلا حاجة إلى تطويل المسافة إلا أن يقال قدره به لأنّ أوحى يستعمل مع أن والفعل فالموحى لا يكون نفس الفعل الذي هو معنى صادر عن فاعله بل ألفاظ دالة عليه ذهول عما أراد، وإذا ظهر المراد سقط الإيراد وقوله: للتفضيل كعطف جبريل على الملائكة وقد مرّ بيانه.
تنبيه: قال الحلبي: ردّاً على أبي حيان الذي يظهر أنّ الزمخشريّ لم يقدر ما ذكر لما قاله
بل لأنّ الفعل لا يوحى وإنما يوحي قول الله: لهم افعلوا الخيرات (قلت) تأويله لا يؤدّي معنى ما قاله فالظاهر أنّ المصدر هنا للأمر كضرب الرقاب كما أشار إليه المصنف بقوله: ليحثوهم فاعرفه. قوله: (وحذف
стр. 2110
تاء الإقامة المعوّضة الخ) قال النحاة مصدر الأفعال والاستفعال من المعتل العين نحو أقام واستقام إقامة واستقامة. أصلهما أقوام واستقوام فأعل بقلب واوه ألفا بعد نقل حركتها لما قبلها وحذف أحد ألفيه لالتقاء الساكنين وهل المحذوف الأولى أو الثانية مذهبان وعوض عنها التاء ومدّهب الفراء جواز ترك التعويضى بشرط الإضافة ليكون المضاف إليه ساداً مسدها كما ذكره المصنف ﵀. ومذهب سيبويه الجواز مطلقا والسماع يشهد له لوروده بدون الإضافة والذي حسنه هنا مشاكلة قوله: إئتاء الزكاة. قوله: (وحدين مخلصين الخ) أمّا الإخلاص في العبادة فيفهم من تقديم معمولها عليها وأما التوحيد فلازم له لأنّ من لا يعبد غير الله موحد له أو على إدخال الإيمان في العبادة لأنها رأسها، ولوطا منصوب على الاشتغال وجوّز فيه نصبه باذكر مقدر أو جملة أتيناه جملة مستأنفة وفسر الحكم بالحكمة وهي ما يجب فعله كما في الكشاف، أو بالنبوّة لأنّ النبيّ ﷺ حاكم على أمته أو بمعناه المعروف. قوله: (ترية سدوم) هي قرية قوم لوط ﵊ وقيل قراهم كانت سبعا فعبر عنها ببعضها لأنها أشهرها والمشهور عند أهل اللغة أنه بالدال المهملة وقد روي بالذال المعجمة وقيل: إنه اسمها قبل التعريب فعربت بإبدالها دالاً مهملة وذكر أهل الأخبار أنه اسم ملك سميت به القرية لقوله:
لأعظم فجرة من أبي رغال وأجور في الحكومة من سدوم ...
قوله: (يعني اللواطة) عينها لأنها أشنع أفعالهم وبها استحقوا الإهلاك ولذا ذهب بعض
الفقهاء إلى رمي اللوطي منكساً من مكان عال وطرح الحجارة عليه كما فعلى بهم والجمع باعتبار تعدد المواد وقوله: وصفها أي القرية بصفة أهلها وهو عمل الخبائث لأنهم العاملون لا هي يشير إلى أنه نعت سببيّ. كرجل زنى غلامه ولو جعل الإسناد مجازيا بدون تقدير أو القرية مجازاً عن أهلها جاز أيضا، ولما قام المضاف وهو ضمير مقام الفاعل ارتفع واستتر وجعل قوله: أنهم الخ دليلاً على التقدير غير مسلم لأنه مشترك بين الوجوه فتأمل. قوله: (كالتعليل له) أي لقوله: تعمل الخبائث لا لقوله نجينا كما قيل وقوله في أهل رحمتنا فالإدخال بمعنى جعله في جملتهم وعدادهم فالظرفية مجازية وأما إذا أريد بالرحمة الجنة فالظرفية حقيقية لكن إطلاق الرحمة عليها مجاز كما في حديث الصحيحين <قال الله : للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي >قوله: سبقت لهم منا الحسنى أي قدر لهم التوفيق للعمل الصالح، وقوله: ونوحاً أي اذكر قصة نوح ﵊ واذ يتعلق بالمضاف المقدر أو بدل من نوج بدل اشتمال إن لم يقدر، ودعاء نوج بالطوفان وقوله لا تذر الخ وطلب خلاصه منهم فلذا قال فنجيناه. قوله: (مطاوعه انتصر) أي جعلناه منتصرا وفي نسخة مطاوع انتصر فهو بفتح الواو وكذا وقع في الكشاف تفسيره بما ذكر فقال الشراح يعني إنه عدى بمن كما عدى انتصر بها وفي الأساس نصره الله على عدوّه ومن عدوّه وانتصر منه وفي المطلع معناه منعناه وحميناه منهم بإغراقهم، وتخليصه يعنون أنه إذا تعدّى كمطاوعة بمن دل على وقوع النصر بجعله منتصراً منهم لعدم تخلف مطاوعه عنه لا على مجرّد الإعانة كما إذا تعدى بعلى فما قيل إنه إنما جعل مطاوعه لأنه تعالى أخبر أنه استجاب له دعاءه وكان من دعائه ﵊ طلب الانتصار فناسب أن يكون المراد بالنصر هنا ما يطاوعه الانتصار، وقوله: جعلناه الخ فسره من لاقتضاء معنى المطاوعة ذلك لا لتوجيه تعديه بمن كما ظن فلا محصل له. وما ذكره القائلى مما اتفق عليه شراح الكشاف. قوله: (تكذيب الحق) هو معنى قوله كذبوا الخ والانهماك في الشر من قوله قوم سوء والحرث
الزرع وأما جعله بمعنى الكرم فلعله مجاز على التشبيه بالزرع وقوله رعته ليلاً تفسير للنفش والهمل رعي النهار وقوله: لحكم الحاكمين مثنى وكذا المتحاكمين أو جمع لقوله: غنم القوم وهذا توجيه لضمير الجمع في قوله لحكمهم وصاحب الحرث وان لم يسبق له ذكر لكنه مفهوم من ذكر الحرث فإن قلت كيف تجوز إضافة المصدر أي الحكم إلى الحاكم والمحكوم له والمحكوم عليه دفعة واضافة المصدر أما إلى الفاعل أو إلى المفعول، قلت قالوا: إنّ الإضافة اختصاصية بقطع النظر عن العاملية والمعمولية والمعنى الحكم الواقع بينهم أو الحكم هنا بمعنى القضية وليس مصدرا وإنما يرد السؤال إذا كان مصدراً قصد إضافته إلى معموله.
стр. 2111
قوله: (الضمير للحكومة أو الفتوى) المفهومين من السياق وقوله أمر وقع " في نسخة حكم قيل ولعل قيمتها كانت مساوية لما نقص من الزرع وقوله: وأوبارها وقع في نسخة أولادها. والقيام على، الزرع بالسقي ونحوه واعلم أنّ الجصاص قال في أحكام القرآن من الناس من ذهب إلى أنها إذا أفسدت زرع رجل ليلا ضمن وان أفسدته نهاراً لم يضمن وأصحابنا لا يرون الضمان مطلقا إذا لم يكن صاحب الغنم هو الذي أرسلها واحتج الأوّلون بهذه القصة لإيجابهما الضمان وبما روي عنه ﷺ من أنّ ناقة البراء دخلت حائط رجل فأفسدته فقضى على أهل الأموال أي البساتين بحفظها بالنهار وعلى أهل المواشي بحفظها بالليل وهو حديث مضطرب. وما في هذه القصة لا يوافق شرعنا فهو منسوخ بحديث
جرج العجماء جبار ولا تقييد فيه بليل أو نهار وأسباب الضمان لا تختلف ليلاَ أو نهاراً وأمّا حديث البراء ﵁ فيجوز أن يكون أرسلها كما يجوز في هذه القصة أن يكون كذلك. ومن الناس من قال: حكمها كان نصاً لا اجتهاداً ويكون ما أوحى به لسليمان ﵊ كان ناسخا لحكم داود ﵊. وقوله: ففهمناها سليمان لا يدل على أنه اجتهاد انتهى محصله. وذكر القرافي في قواعده وإبن القيم في المعالم أنّ هذا موافق لشرعنا وهو ظاهر ما في الكشاف وهو حنفي ثقة فلا يرد عليه نقض بما ذكر.
قوله: (اجتهادا) وفي نسخة بالاجتهاد وهذا عند من يجوز الاجتهاد للأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما بين في الأصول وارتضى المصنف ﵀ لكونه اجتهاداً منهما لأنه لو كان وحيا لما جاز لسليمان ﵊ مخالفته، وأنّ الظاهر أنّ سليمان ﵊ لم يكن نبياً في ذلك السن لكن صاحب الكشف رذه بأنّ الحمل على أنهما اجتهدا وكان اجتهاد سليمان ﵊ أشبه بالصواب أو هو الصواب باطل لأنه نقض لحكم داود ﵊ والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد فدل على أنهما جميعاً حكما بالوحي، أو كان حكم سليمان ﵊ بالوحي وحده، وهو غير وارد لأنّ عدم نقض الاجتهاد بالاجتهاد إن أراد به نقضه باجتهاد غيره حتى يلزم تقليده به فليس ما نحن فيه منه وإن أراد باجتهاد نفسه ثانيا وهو عبارة عن تغير اجتهاده لظهور دليل آخر فهو غير باطل بدليل أنّ المجتهد قد ينقل عنه في مسألة، قولان كمذهب الشافعي القديم والجديد، ورجوع الصحابة ﵃ إلى آراء بعضهم وهم مجتهدون. وأما الجواب بأنه وقع في شريعة غيرنا وردّه بأنه قص من غير إنكار فهو شرع لنا فتعستف لا حاجة له، وأما الجواب باحتمال نقض داود ﵊ حكمه الاجتهادي بالوحي فقريب منه لأن المعترض إنما اعترض! على كونهما اجتهادين فكيف يجاب بما ذكر. قوله: (والأوّل) أي حكم داود ﵊ بدفع الغنم لصاحب الزرع يشير إلى ما في الكشاف من قول أبي حنيفة ﵀ بأنّ العبد إذا جنى على النفس فإنه يلزم المولى دفعه له أو فداؤه. وعند الشافعي ﵀ يبيعه في ذلك أو يفديه ولعل قيمة الغنم كانت بمقدار نقص الحرث. قوله: (والثاني (أي حكم سليمان ﵊ بما مر نظيره قول الشافعي ﵀ فيمن غصب عبداً فأبق عنده فإنه يضمن القيمة للغاصب ينتفع بها
لأنه حال بينه وبين الانتفاع بعبده فإذا ظهر ترادا وقوله وحكمه أي حكم ما نحن فيه من إتلاف المواشي ما ذكر. وقد علصت ما فيه مما نقلناه عن الجصاص وما ذكره من الحديث وأن روي في السنن لكنه فيه اضطراب وفي رجال سنده كلام مع أنه محمول على أنه أرسلها كما مر فلا دليل فيه والحائط هنا بمعنى البستان والأموال البستاتين كما مرّ وقوله: جرح العجماء جبار رواه الشيخان والعجماء البهيمة سميت به لعدم نطقها وجبار بمعنى هدر غير مضمون وجرحها جنايتها وبقية الكلام فيه مفصلة في كتب الفقه والحديث. قوله: (دليل على أن خطأ المجتهد لا يقاخ فيه) أي في اجتهاده أو في كونه مجتهدا والدلالة بناء على ما مرّ أما إذا كان بوحي والثاني ناسخ للأوّل فلا دلالة فيه وهذا بناء على أنّ كل مجتهد ليس بمصيب. قوله: (وقيل على أنّ كل مجتهد مصيب) أي قيل إنّ الآية دليل على هذا القيل إذ هي تدل بظاهرها على أنه لا حكم لله في هذه المسألة قبل الاجتهاد وأنّ الحق ليس بواحد
стр. 2112
فكذا غيرها إذ لا قائل بالفصل إذ لو كان له فيها حكم تعين وهذا مذهب المعتزلة، كما بين في الأصول وردّه المصنف ﵀ بأنّ مفهوم قوله: ففهمناها سليمان لتخصيصه بالفهم دون داود ﵊ يدل على أنه المصيب للحق عند الله ولولا. لما كان لتخصيصه بالفهم معنى، والمستدلون يقولون إن الله لما لم يخطئه دل على أنّ كلا منهما مصيب وتخصيصه بالتفهيم لا يدل على خطا داود ﵊ لجواز كون كل مصيبا ولكن هذا أرفق وذاك أوفق بالتحريض على التحفظ عن ضرر الغير فلذلك استدل بهذه الآية كل فكما لم يعلم حكم الله فيها لم يعلم تعين دلالتها، والمصنف ممن يستدل بالمفهوم وأما غيره فيقول إنه قد يستدل به إذا اعتضد بقرائن الأحوال كما هو هنا ولا يرد أنه لا يعمل به إذا عارض المنطوق لأنه ليس في المنطوق تصويب حكم داود عليه الصلاة واللام، فتأمّل. قوله: (ولولا النقل) السابق في تخالف داود وسليمان لاحتمل أنهما اتففا على حكم واحد، ويحمل قوله: ففهمناها سليمان على أنّ تخصيصه بالفهم لإظهار ما تفضل الله به عليه في صغر سنه لا لأن داود لم يفهم بل لأنه أجل من أن يمدح بالفهم. وقوله: ما تفضل بالتاء الفوقية وصيغة المجهول أي ما تفضل الله به عليه. ويحتمل قوله: توافقهما أن يكون معناه توافق المنطوق والمفهوم والظاهر الأوّل. قوله: (يقدّسن الله معه) إشارة إلى ترجيح كون الظرف مقدما من تأخير وكانت معه للتخصيص للإشارة إلى أنه مخصوص به وهو ظاهر على الوجه الأوّل وكأنه إشارة لمرجوحية الأوّل لأنه لا وجه لتقييد
تسبيح لسان الحال بتلك المعية ولا بقوله: (بالعشي والإشراق في سورة ص) إن لم يرد به العموم ولا يلائمه قوله الآتي د وإن كان عجيبا عندكم كما لا يخفى وقوله يتمثل أي يظهر له من جانبها وان لم يكن منها وعلى ما بعده هو منها. ومرض القول بكونه بمعنى السير لمخالفته للظاهر والمشدد بهذا المعنى لم يذكره أهل اللغة. وقوله على الابتداء أي وحذف الخبر وهو مسخرات والضعف للعطف على الضمير المستتر دون فاصل. قوله: الأمثاله) يريد أنه تذييل لما قبله كقوله تعالى: إنّ الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ومتعلقه عام لا خاص، وقوله فليس ببدع أي عجيب لسبق أمثاله. وعمل الدرع تفسيراً صنعه اللبوس بفتح اللام صفة بمعنى الملبوس كركوب بمعنى مركوب. قوله:
(البس لكل حالة لبوسها إمانعيمهاوإمابوسها (
هو من شعر لنهيس وله قصة مذكورة في أمثال الميداني يعني استعدّ لكلى أمر بما يشاكله ويلائمه وقوله كانت أي الدروع. وقوله: فحلقها بالتشديد أي جعلها حلقاً. وسردها إدخال الحلق بعضها في بعض وإذا تعلق لكم بعلم فالمراد أنّ تعليمها لأجل نفعكم. قوله: (بدل منه بدل الاشتمال) سواء تعلق بعلم أو كان صفة لبوس لكنه إذا لم يكن الضمير لها يحتاج لتقديره أي ليحصنكم به والضمير لداود ﵊ على قراءته بالياء التحتية وكذا على ما بعده والدرع مؤنث سماعي وأبو بكر هو شعبة أحد رواة القرا آت السبعة كروش! بالراء والواو والسين المهملة على صيغة التصغير ووقع في نسخة ورس وهو تحريف من النساخ، والبأس الحرب ويحتمل أن يقدر فيه مضاف أي من آلة بأسكم كالسيف. قوله: (ذلك) هو مفعول شاكرون، وأخرجه بمعنى أتى به، وقوله في صورة الاستفهام لأن المقصود به ما ذكر والاسنفهام الحقيقي غير جائز على الله، وكون الاستفهام للتوبيخ والتقريع ظاهر لما فيه من الإيماء إلى التقصير في الشكر، وأما المبالغة فلدلالة الاستفهام بأنه مستحق للوقوع بدون أمر فسأل عنه هل وقع ذلك الأمر اللازم الوقوع أم لا. لا لأنها تدل على طلب الدوام والثبوت بخلاف صيغة الأمر لأنّ هذا ليس من الاستفهام بل من دخول هل على الاسمية مع اقتضائها
للفعل وعبارة المصنف ﵀ لا تدل عليه لأن ما ذكره نكتة لمطلق الاستفهام، وفي المفتاح هل لطلب الحكم بالثبوت والانتفاء وهما يتوجهان إلى الصفات دون الذوات ولاستدعائه للتخصيص بالاستقبال اقتضى الصفات لأن الذوات لا تختص بزمان لاستوأء نسبتها إلى الجميع وإذا كان لهل مزيد اختصاص بالأفعال كان هل أنتم شاكرون أدخل في الأنباء عن طلب الشكر من أفأنتم شاكرون ومن فهل تشكرون لاقتضاء
стр. 2113
المقام لعدم التجذد وكان دخولها على الاسمية التي في حيزها فعل قبيحا. قوله: (وسخرنا له) يشير إلى أنّ متعلقه مقدر بما ذكر وهذا على قراءة نصب الريح وأما على رفعه فهو مبتدأ وخبر وقوله: ولعل اللام فيه أي في قوله سليمان ﵊ دون الأوّل وهو قوله: مع داود لأنّ كلا ل! ان ى ن معجزا خارقا لكن هذا ونفعه مختص بسليمان ﵊ فأتى باللام الدالة على النفع والاختصاص وأما تسخير الجبال المسبحة والطير فإنما هو أمر كان مع داود ﵊ مضافاً إليه وإن لم يكن يختص به ولم يعد عليه نفع ومنه ولا غبار في كلامه كما توهم. قوله: (من حيث إنها الخ (جواب عن أنها وصفت بأنها عاصفة هنا وقد وصفت بأنها رخاء أي طيبة لينة في محل آخر وهما متنافيان فأجاب بأنها رخاء في نفسها عاصفة باعتبار قطعها المسافة كقطع العاصفة فيكون هذا أمرا خارقا أيضا. أو أنه باعتبار حالين وهذا مثل ما مرّ في العصا وسيأتي تفسير رخاء أيضا بمنقادة وهو جواب آخر ولم يذكره لتكرره مع قوله تجري بأمره. وقوله: بمشيئته أي على وفق إرادته أوّله به لأنها لا تؤمر. وقوله ثانية إشارة إلى أنّ عاصفة حال أيضا. وقوله: أو بدل لأنّ الجملة قد تبدل من المفرد. والرواج وقت الزوال وقوله به ذكره باعتبار أن الريح هواء وقوله: فنجزيه الخ إشارة إلى أنه كناية عما ذكر لأنه المناسب للتذييل. قوله: (وهي نكرة م! وصوقة) أي على الوجهين وجمع ما بعدها نظرا للمعنى وحسنه تبيينه بجمع مقدم، ولم يجعلها موصولة لأثه لا عهد هنا وكون الموصولة قد تكون للعهد الذهني خلاف الظاهر. قوله: (ويتجاوزون ذلك إلى أعمال أخر) دون بمعنى غير هنا فهي تفيد أنهم تجاوزوا ذلك إلى غيره وقوله أعمال إشارة إلى أن تنوين عملاً للتكثير.
والصنائع الغريبة، كالزجاج وغيره من النقوش والتصاوير. قوله: (على ما هو مقتضى جبلتهم (أي خلقتهم وطبيعتهم لأنه سخر له كفرتهم ومردتهم. وقوله: على إضمار القول أي قائلا أني وهذا مذهب للنحاة شائع في أمثاله والمذهب الآخر أن يعمل فيه النداء لتضمنه معنى القول هاليه أشار بقوله أو تضمين الخ. قوله: (وصف ربه بغاية الرحمة) إشارة إلى ما في أمالي ابن عبد السلام من أنه لا مشاركة بين الله وغيره في صفة الرحمة بحسب الحقيقة لأنّ رحمة الخلق انعطاف قلبي ورحمة الله إما الأنعام الحقيقي أو إرادته. فوجهه بأنّ المراد وصفه تعالى بغاية الرحمة وأنه أعظم رحمة من كل من يتصف بها في الجملة وما يوجبها ما به من الضر المقتضي للترحم عليه والمطلوب خلاصه من الضر ولطف السؤال التلطف وعدم الإبرام. قوله: (من أولاد عيص! بن إسحق) بن إبراهيم وفي بعض النسخ إسحق بن يعقوب وهو كما قيل سهو والصواب يعقوب بن إسحق وقيل هو أيوب بن أموص بن رازح بن عيص بن إسحق بن إبراهيم وقوله ما خير وقع في النسخ بخاء معجمة وراء مهملة وفي بعضها ما حين بحاء مهملة ونون. قوله: (أو رحمة الخ (ففي قوله تعالى: ﴿رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا﴾ على هذا تورية بديعة ولو في لو دعوت شرطية جوابها محذوف أي استجيب لك أو هي للتمني. وقوله: مدة الرخاء المراد به عدم البلاء. وقوله: ما بلغت أي ساوتها وكانت بمقدارها. وقوله: بالشفاء فالكشف مجاز عنه. قوله: (بأن ولد له ضعف ما كان الخ) فأهله بمعنى مثل أهله عددا مع زيادة مثل آخر وعلى الوجه الثاني هو على ظاهره والنوافل ولد الولد كما مرّ وتذكرة تغمسيو لقوله ذكرى: وللعابدين متعلق به. قوله: (او لرحمتنا للعابدين فإنا نذكرهم الخ (إشارة إلى أن
رحمة وذكرى تنازعا قوله للعابدين لا أنه متعلق بذكري وحد. كما في الوجه السابق لكن قوله: فإنا بالفاء في أكثر النسخ وهو في الكشاف وبعض النسخ بالواو وهو الظاهر إذ لا وجه للتعليل كما قيل ووجهه أنّ من ذكره الله عنده بالخير علم أنه يجريه على عوائد بره ورحمته فتأمل. قوله: (وقيل زكريا) وجه بأنه سمي به لكفالته مريم أو لما ذكره المصنف ﵀ لكنه وجه عام للوجوه، وقوله: أو تكفل منه كذا في بعض النسخ أي طلب أن يكفل الله له أموره. وفي نسخة تكفل أمته أي التزم ما يصدر عنهم وظاهر كلام بعضهم أنه بتخفيف الميم أي تسري بأمة وله زوجة فلينظر وجهه. والكفل الكفالة والكفيل والنصيب والضعف كما ذكره المصنف ﵀. وقوله: من الصابرين يعلم منه ذكر هؤلاء بعد
стр. 2114
أيوب والنوب جمع نائبة وهي المصيبة. قوله: (يعني النبوّة الأنها رحمة له ولأمّته فأطلق المسبب وأريد به السبب، ولم يفسرها في قصة لوط ﵊ لسبق النبوّة أو ما يشعر بها ولكل مقام مقال. قوله: (وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) ولا يلزم تعليل الشيء بنفسه على التفسير الأوّل كما توهم لأنّ المعلل به كمال الصلاح، وأمّا كونهم أنبياء فهو بيان لمن هم في الواقع ولو سلم فمن للابتداء وبيان أنهم من ذزيتهم فالمعنى جعلناهم أنبياء لأنّ آباءهم كذلك، وقوله: صلاحهم معصوم لا يخفى ما فيه من حسن التعبير والمبالغة في عصمة الصلاح. وقوله: ابن متى الصحيح أنه اسم أبيه وقال ابن الأثير كغيره أنه اسم أمّه ولم ينسب أحد من الأنبياء إلى أمّه غير يونس وعيسى عليهما الصلاة والسلام. قوله: (لما) بتخفيف الميم وتشديدها وبرم بالموحدة والراء المهملة كفرج بمعنى ضجر وسئم ولما متعلقة بذهب أو بمغاضبا، وطول دعوتهم أي لطول مدّة دعوتهم إلى الحق مع شدّة شكيمتهم أي أنفتهم وتأبيهم وأصله حديدة تكون في اللجام فاستعير لما ذكر استعارة مشهورة والمهاجرة الرحلة قبل أن يؤمر من الله بالوحي لبغضه لكفرهم وغضبه لأجل الله، وقوله: لميعادهم أي في وقته ولم يعرف الحال وهو توبتهم أو سبب عدم إتيانه. وقوله: فظن بالبناء للمجهول أي ظن الناس لا هو وقوله وغضب من ذلك أي فعل فعل الغضبان لمفارقته لهم كارها لهم، وذلك إشارة إلى الظن أو عدم الإتيان. قوله: (وهو من بناء المغالبة) أي المفاعلة واختاره لمجانسته المبالغة ولأنّ
التفاعل يكون بين اثنين يجهد كل منهما في غلبة الآخر فيقتضي بذل المقدور والتناهي فاستعمل في لازمه للمبالغة دون قصد مفاعلة. وقوله: أو لأنه الخ فالمفاعلة على ظاهرها إذ هو غضب عليهم لكفرهم وهم غضبوا عليه لما ذكر وفي قوله: لخوف ولحوق جناس خطيّ، وقراءة مغضبا بصيغة المفعول لأنه أغضبه حالهم. قوله: (لن نضيق عليه الخ) أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن نقدر الخ خبرها ونقدر بفتح النون وكسر الدال قراءة الأكثر ومعناها لن نضيق عليه في أمر. بحبس ونحو. أو هو من القدر بفتح الدال والمعنى ظن إنا لم نقدّر، ونقض عليه بعقوبة ونحوها وليس من القدرة إذ لا يظن أحد فضلاً عن النبيّ ﷺ عدم قدرة الله على شيء ويؤيد هذا التفسير الثاني قراءة نقدر بالتشديد فإنها من التقدير بمعنى القضاء والحكم لا بمعنى التضييق في المشهور وان وردت بهذا المعنى أيضا كما ذكره الراغب ﵀ وقوله: من القدر على الوجه الثاني وقيل على الوجهين. قوله: (أو لن نعمل فيه قدرتنا) هذا تفسير آخر على أنه من القدرة لا من القدر بفتحتين وهو مجاز من ذكر السبب وهو القدرة وارادة المسبب وهو إعمالها واظهارها ووقع في نسخة بأي التفسيرية بدل أو وهو من غلط الناسخ. قوله: (وقيل هو تمثيل) على أنه من القدرة أيضا لكنه استعارة تبعية أو تمثيلية ويؤيده عبارة الحال أي فعل فعل من ظن إنا لا نقدر عليه. وقوله: في مراغمته أي معاداته وبعده عنهم. قوله: (أو خطرة شيطانية) أي هاجس وخاطر ورد عليه لوسوسة الشيطان من غير ثبات ولكونه توهما لا ظناً قال سمي ظنا مبالغة لأنّ مثله يسمى وهما لا ظنا ومثله لا يلام عليه لكنه تكلف لا يليق بمقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وعلى هذا فلا تمثيل فيه. وقوله: وقرئ به أي بالبناء للمفعول أيضاً. قوله: (في الظلمة الشديدة) توجيه للجمع بأنّ الظلمة لشدتها جعلت كأنها ظلمات والمراد أحد المذكورات أو بطن الحوت وعلى الوجه الآخر هو حقيقة وقوله بأنه إشارة إلى أنها مخففة من الثقيلة بتقدير الجار وضمير الشان وجوّز فيها أن تكون تفسيرية لنادى، وقوله: من أن يعجزك شيء أي نزهه عن العجز وقدر. لدلالة ما قبله عليه، والمعنى أنت القادر على تخليصي من هذه الورطة وهو اعتراف بذنبه واظهار لتوبته ليفرّج عنه كربته وقوله ما من مكروب أي واقع في كرب وشدة رواه الحاكم والترمذي
وصححا.. قوله تعالى: ( ﴿فَاسْتَجَبْنَا﴾ الخ) قيل عليه لم يقل فنجيناه كما قال في قصة أيوب ﵊ فكشفنا الخ لأنه دعا بالخلاص من الضرّ فالكشف المذكور يترتب على استجابته ويونس ﵊ لم يدع فلم يوجد وجه
стр. 2115
الترتيب في استجابته. ورد بأن الفاء في قصة أيوب ﵊ تفسيرية والعطف هنا أيضاً تفسيري والتفنن طريقة مسلوكة في علم البلاغة، ثم لا نسلم أنّ يونس ﵊ لم يدع بالخلاص كما نبهت عليه، ولو لم يكن دعاء لم تتحقق الاستجابة وهذا لا محصل له وكونه تفسيراً لا يدفع السؤال لأنّ حاصله لم أتى بالفاء ثمة ولم يؤت بها هنا، فالظاهر أن يقال إنّ الأوّل دعاء يكشف الضرّ كما مرّ عن المصنف ﵀ أنه تلطف في السؤال فلما أجمل في الاستجابة وكان السؤال بطريق الإيماء ناسب أن يؤتى بالفاء التفصيلية، وأمّا هنا فإنه لما هاجر من غير أمر على خلاف معتاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان ذلك ذنبا كما أشار إليه بقوله: من الظالمين فما أومأ إليه هو الدعاء بعدم مؤاخذته بما صدر منه من سيئات الأبرار فالاستجابة عبارة عن قبول توبته وعدم مؤاخذته وليس ما بعده تفسيراً له بل زبادة إحسان على مطلوبه ولذا عطف بالواو هكذا ينبغي أن يفهم النظم فتأمل. وقوله: كان في بطنه قيل إنه صفة أربع ساعات بتقدير العائد أي كان في بطنه فيها. وقوله: في الإمام الإمام اسم للمصحف العثماني ولا يختص بما كان عنده ﵁ وهو شهيد لتعدده كما بينه القرّاء وقوله نجى أي رسم فيه بنون واحدة. وقوله ولذلك لا يخفى ما في هذا التعليل فإنّ القراءة مبنية على صحة الرواية لا مجرّد متابعة للرسم العثماني كما توهمه هذه العبارة فالظاهر أن يؤوّل بأن المراد اختار الجماعة هذا على القرأءة بنونين لكونه أوفق بالرسم العثماني فتأمل. قوله: (فإنها) أي النون تخفى بالبناء للمعلوم والمجهول والإخفاء حالة للحرف بين الإظهار والإدغام وحروف الفم هي الحروف التي مخرجها من فضاء الفم وهي ثلاثة الجيم والشين والضاد وتسمى الأحرف الشجرية، قال أبو علي في الحجة: روي عن أبي عمرو نجى مدغمة ساكنة والنون لا تدغم في الجيم وإنما أخفيت لأنها ساكنة تخرج من الخياشيم فحذفت من الكتاب وهي في اللفظ ومن قال: تدغم فهو غلط لأنّ هذه النون تخفى مع حروف الفم وتبيينها لحن، فلما أخفى ظن السامع أنه مدغم انتهى. قوله: (فحذفت النون الثانية الخ التوالي المثلين والأخرى جيء بها لمعنى والثقل إنما حصل بالثانية ولا يضرّ كونها أصلية كما أشار إليه المصنف ﵀
وهو ردّ على أبي البقاء ﵀ وأوقع بمعنى أحسن موقعا بحسب الصناعة وتظاهرون أصله تتظاهرون وقوله: ولا يقدح فيه أي في، الحذف وهو رد على أبي البقاء رحمه الله تعالى إذ ظن أنه إنما يحذف أحد المثلين مع إيحاد الحركة كما في تتظاهرون، ولا وجه له وتعذر الإدغام لما مرّ. وقوله لخوف اللبس أي بالماضي بخلاف ما نحن فيه لأنه لو كان ماضيا لم يسكن آخره وكونه سكن تخفيفا خلاف الظاهر كما سيأتي وأمّا كون تظاهرون ليس فيه لبس بالماضي فظاهر. قوله: (وقيل هو ماض مجهول أسند إلى ضمير المصدر) أي نجى النجاء وسكن آخره تخفيفا كما قرئ في الشواذ ما بقي من الربا بسكون الياء وقوله ورد الخ الرد لأبي عليّ الفارسي في الحجة ولا يمنع النقل فلا يرد عليه أنّ الأخفش وجماعة من النحاة أجازوا قيام المصدر مقام الفاعل ونحوه مع وجود المفعول على أنه يجوز نصب المؤمنين بفعل مقدّر وهي نجى مع أنه قد يقال إنّ مراده أنّ قيام ضمير مصدر الفعل المجهول العائد على ما في ضمنه غير جائز لتكلفه فتأمل، وأما نصب المؤمنين بضمير المصدر فضعيف لضعف عمل الضمير.! قوله: (وحيدا بلا ولد يرثني) فسره به لمناسبته لقوله وأنت خير الوارثين لأنه لو كان المراد ولداً يصاحبه ويعاونه لا يخلفه بعده كما قيل لجعل قوله: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [سورة مريم، الآية: ٦] كناية عن الولد لأنه من شأنه ذلك وذيل بأنت المعين ونحوه كما لا يخفى إذ المقصود من التناسل بقاء النوع والمعاونة والمصاحبة داخلة فيه فهذا أتم وأنسب والحامل على الكناية المذكورة ليس ما ذكر، بل أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يرثون ولا يورثون فقوله فرداً لا ينافيه بل يؤيده. قوله: (وإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي به) يعني أنهءلمجيب سأل ربه أن لا يدعه وحيدا ويرزقه ولداً يرثه ثم سلم أمره إلى الله تأدباً فقال إن لم تجبني فلا أبالي لأنك خير الوارثين. قيل إنّ هذا لا يناسب مقام الدعاء إذ من آداب الداعي أن يدعو بجد واجتهاد وتصميم منه
стр. 2116
فلا ينبغي أن يقول: اللهمّ اغفر لي إن شئت لأنه تعالى يفعل ما يشاء بلا مكره له، كما في صحيح مسلم ليعزم المسألة ولتعظم الرغبة فإنه تعالى لا يتعاظمه شيء أعطاه، نص عليه في الحصن الحصين والظاهر أنه ليس من قبيل ما ذكر فتأمل.
قوله: (أي أصلحناها للولادة (هذا بيان لحاصل المعنى وأنّ المعنى إصلاحها له ما ذكر
لا لأنّ الضمير للولادة لتأويلها بأن تلد لما فيه من التكلف وتفكيك الضمائر وان كان قوله أو لزكريا ربما يوهمه واللام تعليلية، وقدم يحيى ﵊ لأنه المطلوب الأعظم فالواو لا تقتضي ترتيبا. قوله: (أو لزكريا بتحسين خلقها (فهو معطوف عل استجبنا لأنه ليس
مدعوّاً به ويجوز عطفه على وهبنا وحينئذ يظهر عطفه بالواو لأنه لما فيه من الزيادة على المطلوب لا يعطف بالفاء التفصيلية وعلى الوجه الأوّل فلأنّ المقصود به الامتنان لا التفسير لعدم الاحتياج إليه مع أنه لا يلزم التفسير بالفاء بل قد يكون العطف التفسيري بالواو، وحردة بالحاء والراء والدال المهملات بزنة حذرة بمعنى سيثة الخلق معاندة. قوله: (يعني المتوالدين (بصيغة الجمع من التوالد وهو إن كان بمعنى المتولد وكونه مولوداً ففيه تغليب ليحيى على أمّه وأبيه وان كان بمعنى ذي الولادة سواء أكان مولودا أو والدا فلا تغليب فيه وقوله إنهم الخ جملة مسوقة لتعليل ما يفهم من الكلام من أنّ هؤلاء المذكورين حصل لهم القربى والزلفى ونيل المراتب العالية لما ذكر كما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى بقوله: بعد والمعنى أنهم نالوا الخ. لا لاستجابة دعواتهم حتى يقال إنه لا يصح عود الضمير على المتوالدين لأنّ يحيى ﵊ ليس منهم هنا ويتكلف دفعه بأن يقال إنّ الآية استئناف جواب عن سؤال تقديره ما حالهم فتدبر وقوله أو المذكورين الخ. يعني أنّ الضمير راجع للانبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام لا لزكريا ﵊ ومن معه وهو على هذا ظاهر من غير تكلف. قوله: (يبادرون إلى أبواب الخيرات) أي إلى أنواع الأعمال الحسنة، وأسرع يتعدى بإلى لما فيه من معنى المبادرة وبفي لما فيه من معنى الجد والرغبة يقال أسرع في مشيته، وفي الحديث هم مشاريع في الخير ذكره في المصباح وغيره واليه أشار الزمخشريّ ولظن بعضهم أنه لا يتعدّى إلا بإلى قال: إنه يتضمن معنى الرغبة أو من قبيل تجرح في عراقيبها أو في بمعنى إلى أو للتعليل ولا حاجة إليه. وكذا ما قيل إنه عدل عن إلى إلى في للدلالة على أنهم لا يفترون بل يظهرون الجد في تحصيلها. ولا يرد عليه كما توهم أنّ المسارع إليه غير مذكور وأنه لا دليل على تقديره وله غفلة عما مرّ. قوله: (ذوي رغب الخ) جعل رغباً ورهبا مصدرين بتقدير مضاف أو مؤوّلين باسم الفاعل ويجوز إبقاؤهما على معناهما مبالغة وليس بجمع كخدم جمع خادم لأنه مسموع في ألفاظ نادرة وان جوّز ويجوز كونه مفعولاً له والرهبة ضد الرغبة ولم يقيده في قوله ذوي رغب إشارة إلى جواز تعميمه وشموله للأمور الدنيوية والأخروية وقيده في الثاني بالثواب إشارة إلى جواز كل منهما فإن كان راجعا لهما فالتقييد به لأنه المناسب للمقام، ومدح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلا يرد أنه تخصيص من غير مخصص وأنّ الظاهر التعميم كما قيل ولجوز تفسير الرغب بالتضرّع والابتهال لكنه خلاف المشهور في اللغة والاستعمال. وقوله خائفين وجهه ما مرّ ومخبتين بمعنى متذللين. قوله: (دائبين الوجل) وفي نسخة دائمين والوجل منصوب به لتضمينه معنى ملازمين ودائب بمعنى دائم من الدأب وهو العادة المستمرّة أو هو
منصوب بنزع الخافض أي في الوجل، وأمّا كونه بدلاً من الضمير المستتر بدل اشتمال فخلاف الظاهر وفي نسخة دائمي الوجل بالإضافة وهي ظاهرة. وقوله والمعنى الخ مر بيانه. قوله: (والتي أحصنت فرجها) منصوب لعطفه على ما قبله أو باذكر أو مبتدأ خبره مقدر أي مما يتلى عليكم أو نفخنا والفاء زائدة عند من يجيزه وقوله من الحلال والحرام قيل لا ينبغي ذكر الحلال لأنّ النكاح سنة في الشرائع القديمة فلا يصح جعله منشأ نلفضيلة وليس بشيء لأنّ التبتل والترهب كان في شريعتهم. ثم نسخ ولداً قال: لا رهبانية في الدين ولو سلم فذكره هنا لازم لتكون ولادتها خارقة للعادة والإحصان بمعناه اللغوي وهو المنع مطلقا ونفخ لازم وقد يتعدى كما ذكره المعرب وعليه قول
стр. 2117
الزمخشريّ نفخنا الروح فلا عبرة بإنكار أبي حيان له ويؤيده أنه قرى به في الشواذ كما في الانتصاف. قوله: (أي في عيسى ﵊ فيها) أي كائنا في بطنها دفع لما يتوهم من أنّ نفخ الروح عبارة عن الأحياء فإذا كان فيها يكون بمعنى أحييناها وليس بمراد لأن ما يكون فيما في الشيء يكون فيه كما يقال نفخت في البيت أي في المزمار في البيت ويجوز أن يكون على تقدير مضاف أي في ابنها. وقوله: فعلنا النفخ فيها ليس على تنزيله منزلة اللازم كما توهم لأنه لازم كما مرّ بل إشارة إلى دفع آخر وهو أنّ ابتداء النفخ في جيب درعها ثم وصل إلى جوفها وبواسطته وصل إلى عيسى ﵊ فأحياه فتأمّل. قوله: (من الروح الخ) يعني أنّ الروج مراد به معناه المعروف واضافته إليه لأنه بأمره وايجاده لا بوطء وخلط منيّ أو واسطة على ما تفرد بعلمه أو من ابتدائية والروح جبريل ﵊. وقوله: أو حالهما هي الولادة من غير سبب ظاهر وذكرها بقوله: والتي دون اسمها ليبتدئ بالوصف الدال على المدح لا لأنّ التنويه بالاسم من شأن الرجال لأنه يخالف قوله: ومريم ابنة عمران في آية أخرى فتأمّل. قوله: (ولذلك) أي لتقدير المضاف. وقوله: فإنّ من تأمّل الخ بيان لكونهما آية أي دليلاً على قدرة الصانع الحكيم. قوله: (أي أنّ ملة التوحيد أو الإسلام الخ) يعني أنّ الملة هنا بمعنى الدين المجتمع عليه كما في قوله إنا وجدنا آباءنا على أمّة أي على دين يجتمع عليه وظاص كلام الراغب أنه حقيقة في هذا المعنى وان كان الأشهر فيه أنه الناس المجتمعون على أمر أو في زمان وعلى التفسير الثاني هو شامل للعقائد الحقة ولولا تفسير ما بعده لجعله للفروع والخطاب لأمّة نبينا ﷺ أو للمؤمنين منهم أو لجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. والوجوب مفهوم من تعريف الطرفين والإشارة إذ يفهم أنها هي لا غير وقوله
فكونوا عليها شارة إلى أنّ المقصود بالجملة الخبرية الأمر بالسكون عليها. وقوله غير مختلفة الخ تفسير لكونها واحدة. قوله: (إذ لا مشاركة لنيرها في صحة الاتباع) يعني وحدتها إمّا بمعنى اتفاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عليها فهي كقوله كان الاناس أمّة واحدة أو بمعنى عدم مشاركة غيرها لها وهو الشرك في صحة الاتباع وفي نسخة ولا مشاركة لغيرها بالواو وزعم بعضهم أن هذه النسخة أعني إذ لا معنى لها ووجهها بعضهم بأنها تعليل لتفسيرها بالتوحيد والإسلام وقال المراد بغيرها المسائل الفرعية وما يحذو حذوها ول! وجه له بل الظاهر أنّ المراد بغيرها الشرك والكفر إذ غير التوحيد يصح فيه الاتباع بل هو واقع في الأحكام الفرعية ولا حاجة إلى جعله تعليلا لكونها غير مختلفة فيما بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ولذا ذهب بعضهم إلى عدم صحة هذه النسخة وأمّا قوله إنه كان الظاهر أن يقول وجوب الاتباع بدل صحة الاتباع لكنه عبر به ليعلم ذلك من طريق الدلالة فلا صحة له فتدبر. قوله: (على أئهما خبران (وقيل الثاني بدل وقيل خبر مبتدأ محذوف وقوله لا إله لكم غيري لم يقل لا رب لكم غيري لأنّ العبادة إنما تترتب على الألوهية وإنما عدل إلى الرب لإفادة الوحدانية لأنّ مملوك زيد لا يكون مملوكاً لعمرو فإذا قيل أنا ربكم علم أنه غير مشارك. وقوله: لا غيري أي لا تعبدوا غيري وفي نسخة لا غير وهي صحيحة أيضاً وليس بلحن أي بناء! غير على الضم بعدلاً كما زعمه بعض النحاة لسماعه في قوله:
جواباتنجواعتمدفوربنا لعن عمل أسلفت لاغيرتسئل ...
كما قاله ابن مالك في شرح التسهيل. قوله: (صرفه إلى الغيبة التفاتاً) أي صرف الضمير
أو الكلام وهذا بناء على أنّ الخطاب قبله للكفار أو شامل لهم وينعي من النعي وهو خبر الموت وتجوز به عن التشهير والإظهار وهو المراد وتقبيح مفعوله. وقوله: موزعة أي مفزقة تفسير لقوله قطعا والى متعلقة بينعي أي عدل للغيبة لتشهيرهم فكأنه يحكي لغيرهم وهذا يناسبه الغيبة وفي نسخة بتقبيح بزيادة الباء أو تضمينه معنى الأخبار. والمتحزبة بحاء مهملة وباء موحدة أي المجتمعة. وقوله: فنجازيهم جعل الرجوع كناية عنه لما مرّ. قوله: (فلا تضييع (الظاهر أنه استعارة تصريحية ويجوز كونها تمثيلية واستعارة الشكر في قولهم شكر الله سعيه وهي مشهورة ومنه قيل لله شكور. قال الطيبي حقيقة الشكر
стр. 2118
الثناء على المحسن بما أعطاه،
وهو في حق الله تعالى مححال فشبه معاملته مع من أطاعه وعمل صالحاً بثناء من أحسن إليه غيره ثم استعمل! للمشبه ما استعمل للمشبه به. وقوله: ونفى نفي الجنس أي قيل " لا كفران دون لا نكفر لأنّ نفي الجنس مستلزم له وأبلغ لثمومه. قوله: (لا يضيع بوجه مّا) هذا مأخوذ من تأكيدان والاسم وتقديم الجار. وب تظهر فائدة ذكره وارتباطه بما قبله. قوله: (وممتنع على أهلها) يعني أنّ القرية عبارة عن أهلها أو هو بتقدير مضاف وأنّ الحرام استعير للممتنع وجوده بجامع أنّ كل واحد منهما غير مرجوّ الحصول. وقال الراغب: ا! حرام الممتنع إمّ بتسخير إلهيّ وامّا بمنع قسري وامّا بمنع من جهة الصل، أو من جهة الشرع. وقوله: غير متصوّر منهم قيل أي تصوّر مطابقاً للواقع ويحتسل إبقاؤه على ظاهره مبالغة. قوله: (وحرم بكسر الحاء وإسكان الراء) هو لغة فيه بمعنى الحرام أيضاً. وقرئ وحرم لم يضبطه وهو يحتمل أن يكون بالقتح والسكون وحرم وحرّم بالماضي خخففاً ومشدّداً لأنه قرى بها كما في الكشاف إلا أنه صحح الأوّل. قوله: (حكمنا بإهلاكها الخ) يعني أنهم لكفرهم حكم الله بإهلاكهم أو أراده وئدره في الأزل وهذا إن كان قبل وقوعه وتاويله بهذا على تفسير لا. يرجعون الأوّل وهو على أحد الوجوه في إصراب حرام وهو كون حرام خبر مبتدأ محذوف كما سيأتي وفسره في الكشاف، بقوله عزمنا على إهلاكها أو قدرنا إهلاكها، وقوله: أو وجدناها هالكة قيل هذا بناء على أنّ المراد بالهلال الهلاك المعنوي، وهو الكفر والمعصية. وقيل إنه أعم من الهلاك الحسيّ والمعنويّ ولا يخفى ما فيه فإنه إذا أريد بالهلاك الحقيقي الواقع فينبغي إبقاؤه على ظاهره ولا حاجة إلى جعله من باب أحمدته أي وجدته محموداً وان أريد به المعنويّ. فالظاهر تفسيره بجعلناها هالكة وهو لا ينافي كونه بخلق الله حتى يقال إنه مبنيّ على مذهب السعتزلة فلا يظهر لعدوله عن الظاهر المتبادر هنا وجه إلا أنّ بعض معاني الرجوع الآتية تنافي معنى الإهلاك لو حمل على ظاهره كالرجوع للنوبة فلزم تأويله بما يكون به مقدّماً عليه كقدّرنا وأردنا ونحوه مما عرف في أمثاله ولما كان الحرام بمعنى الممتنع غير المتصوّر حتى كأنه محال وقد وقع في مقابلة العمل الصالح، اقتضى حمله على الهلاك المعنويّ بالكفر والمعاصي، وعلى الوجهين الأخيرين لا إشكال فيه فلذا لم يصرّح بتأويله إلا أنّ رجوعهم إلى الحياة! دون تلك الغاية غير مخصوص بهم فينبغي حمله على الرجوع إلى حياة يتلافى فيها ما فرّطوا فيه ؤعلى الأوّل فليس كل من عصى وكفريستحيل رجوعه ما لم يحكم الله عليه بالشقاء الأزلي أو يعلم الله أنه كذلك. ووجد الله بمعنى علم حيث وقع كما صرّح به الراغب والزمخشريّ في الأعراف وبهذا تبين أنهما مبناهما واحد وأنه لا يحتمل الهلاك الحسيّ هنا كما قيل وانه ليس منشؤه المضي وقد قيل إنّ الغاية تقتضي امتداداً واستمرارا والهلاك لا يتصوّر فيه ذلك بخلاف ما فسره به
فتدبر. قوله: (رجوعهم إلى التوبة) قيل قدمه لملاءمتة للشرطية التي جعلت غاية لكنه أورد عليه أنّ إيمان ليأس وتوبته مما لا ينكر لثبوته وهو قبل القيامة إلا أن يقال إنه لا يعتد به وليس بشيء لأنّ توية اليأس لا تقبل فيجوز أن يقال إنهم لم يتوبوا مع أنه إذا فتحت يأجوح لا يكون اليأس فتأمّل. قوله: (أو الحياة) بالجرّ عطف على التوبة قيل عليه الأنسب أن يقول بدله الجزاء لأنه مغيي بقيام الساعة ولا شك في امتناع الجزاء قبله وليس بشيء. قوله: (ولا صلة) أي زائدة وهكذا يعبر به تأدّبا فيما زيد في الكلام المجيد وإنما جعلها زائدة لأنّ المحرّم رجوعهم، كما أشار إليه. وقوله: أو عدم رجوعهم للجزاء على أنّ لا غير زائدة. وقوله: وهو مبتدأ قال ابن الحاجب: في أماليه إذا جعل أنهم مبتدأ وحرام خبر مقدم وجب تقديمه لما تقرّر في النحو من أنّ الخبر عن أن يجب تقديمه. قوله: (أو فاعل له سادّ مسدّ خبره) من باب أقائم أخواك لكنه هنا لم يعتمد على نفي أو اسنفهام فهو على مذهب الأخفش فإنه لا يشترطه كذا في الحواشي بناء على ظاهر كلام النجاة وذهب ابن مالك إلى أنه جائز بلا خلاف وإنما الخلاف في الاستحسان وعدمه فسيبويه ﵀ يقول هو ليس بحسن. والأخفش ﵀ يقول: هو حسن وكذا الكوفيون
стр. 2119
كما في شرح التسهيل. قوله: (أو دليل عليه) قيل معناه دليل على المبتدأ يعني أنّ حرام خبر والمبتدأ محذوف يدل عليه فاعل الخبر وتقديره توبتهم ورجوعهم إليها حرام. وقيل: ضمير عليه راجع إلى الفاعل أي دليل على الفاعل لا الخبر لأنّ ما قدره معرفة ولا تكون خبراً عن النكرة ولا يخفى فساده لأنه إن عني أنّ فاعله محذوف ففاسد وكذا إن كان ضميراً مستتراً سادّاً مسد الخبر لأنه ممنوع كما تقرّر في النحو فالأوّل أصح وان كان كلام المصنف غير ظاهر فيه فتأمّله. قوله: (أو لأنهم لا يرجعون ولا ينيبون) معطوف على قوله رجوعهم يعني أنه بتقدير اللام وحرام خبر مبتدأ محذوف تقديره ذاك وهو المذكور قبله من العمل الصالح والسعي المشكور ثم علل بأنهم لا يرجعون عن الكفر فكيف لا يمتنع ذلك وكذا المعنى على قراءة الكسر كما بينه الزمخشريّ والمصنف بقوله ويؤيده القراءة بالكسر لأنها جملة مستأنفة للتعليل. قوله: (عزم وموجب عليهم أنهم لا يرجعون (أي عن الشرك لأنه مطبوع على قلوبهم وهذا ما اختاره في الكشاف وهو على جعل حرام مجازاً عن عزم الله على ما ذكر لأنّ ما عزم عليه غير متصوّر خلافه فيمتنع وجوده ومآله إلى تفسيره أوّلاً، لكن الفرق بينهما أنّ حرام على الأوّل بمعنى ممتنع وعلى هذا بمعنى ملزم موجب وفيه بعد ما لأنه من استعارة أحد الضدين للآخر والعزم من الله لأنه ورد استعماله في حقه. قال في التهذيب قال ابن شميل في قوله: عزمة من عزمات الله أي حق من حقوق الله وواجب مما أوجبه الله. قوله: (متعلق
بحرام المراد التعلق المعنوفي لأنها ابتدائية لا جارّة والمحذوف ما أشار إليه بقوله: أو الهلاك ويجوز أن يكون يستمرون على حالهم والامتناع امتناعهم عن التوبة والندم فإذا قامت القيامة ندموا أو الحياة لحياتهم بعد قيامها والى متعلقة بيستمرّ. وقوله: وهو كان الظاهر وهي. وقوله سد إشارة إلى تقدير مضاف فيه أو إلى التجوّز في الإسناد وقوله يحكي الكلام بعدها يعني أنها ابتدائية لا جارة كما ذهب إليه بعضهم وجواب الشرط ما سيأتي. ونشز بفتحتين آخره زاي معجمة ما ارتفع من الأرض، وجدت بجيم وثاء مثلثة هو القبر وهذا يؤيد أنّ المراد الناس كلهم والنسلان بفتحتين الإسراع فإن اختص وصفه بالذئب فهو مجاز هنا. قوله: (تسدّ مسدّ الفاء الجزائية (أي في الربط وليست عوضا عنها حتى يلزم الجمع بين العوض! والمعوض إذا ذكرتا وتظاهرت بمعنى تقوت في الربط. وقوله فيتأكد أي يتقوى الوصل بلا محذور وشخوص أبصارهم في القيامة والتعقيب عرفيّ أريد به المبالغة هنا. قوله: (والضمير للقصة الخ) إذا كان لضمير للقصة أو الشأن فشاخصة أبصار الذين كفروا مبتدأ وخبر لأنّ خبره لا يكون إلا جملة. ويجوز كونه مفرداً على رأي لبعض الكوفيين وقوله أو مبهم يفسره الأبصار فيعود على متأخر لفظاً ومعنى يفسره ما في حيز خبره كقوله:
هو الجد حتى تفصل العين أختها
وهذا جائز عند ابن مالك وغيره كما في ضمير الشأن وقد مر تفصيله في قوله فسوّاهن
سبع سموات وذهب الفراء إلى أنّ هي ضمير فصل وعماد يصلح في موضعه هو ونقل عن الكشاف في هو مردود من وجهين أحدهما أنّ ضمير الفصل لا يجوز تقدمه ولا يكون خبره نكرة ليس بأفعل تفضيل. قوله: (واقع موقع الحال (وتقديره يقولون أو قائلين وهو على حد قوله اتبع ملة إبراهيم حنيفاً ويجوز كونه استئنافا. وقوله لم نعلم أنه حق فالمراد بالغفلة عدم تيقنه مجازا أو هو بتقدير مضاف وهذا إشارة لليوم أو لما ذكر وقوله: بل كنا ظالمين إضراب عن كونهم في
غفلة إلى ما تعمدوه وبالنظر متعلق بالإخلال والنذر جمع نذير وهو الرسل أو الآيات. وقوله: لأنهم الخ إشارة إلى تصحيح إطلاق ما يعبدون على هؤلاء. قوله: (لما روي الخ) ذكر ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف أنّ هذا الحديث رواه ابن مردويه والواحدي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو حديث طويل ثم قال إنه اشتهر على ألسنة كثير من علماء العجم وفي كتبهم أنه ﷺ قال: في هذه القصة لابن الزبعري ما أجهلك بلغة قومك لأني قلت وما تعبدون وما لما لا يعقل ولم أقل ومن تعبدون وهو لا أصل له ولم يوجد في شيء من كتب الحديث مسنداً ولا غيره مسند والوضع عليه ظاهر والعجب ممن نقله
стр. 2120
من المحذثين وقال السهيلي: في الروض! اعتراض ابن الزبعري لا يرد لأنّ الخطاب مخصوص بقريش وما يعبدون من الأصنام، ولذلك أتى بما الواقعة على ما لا يعقل وحديث ابن عباس المتقدّم ينقض عليه التأويل فإنه صريح في أن المراد كل ما يعبدون من دون الله اهـ. وجوابه إن ذلك بتاء على ما فهم ابن الزبعري وجوابه ﷺ على التنزل والزبعري بكسر الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الراء المهملة والقصر معناه السيئ الخلق الغليظ وهو لقب والد عبد الله القرشي المذكور وهو شاعر وقد أسلم بعد هذه القصة وصار من كبار الصحابة ﵃. وقوله: قد خصمتك أي غلبتك في المخاصمة والمحاجة وبنو مليح بالتصغير قوم من خزاعة. وقوله: بل هم الخ يدلّ على ما ذكره من التأويل وهو إشارة إلى المرجح بعد الإشارة إلى المصحح وقوله فأنزل الله الخ هذا إن كان مخصصاً لعموم الآية يكون جوابا آخر كما أشار إليه المصنف، ويحتمل أنه منع لكونهم ما عبدوهم في الحقيقة فيكون مرجحا لما مرّ أيضاً ويكون معنى قوله: وعلى هذا الخ أي على مقتضى هذه الرواية وأن يراد إبليس وأعوانه ويعم الخطاب غير المشركين فتأمّل. وقوله لما الخ إن تعلق بمقدر فظاهر وكذا إن جعل تعليلا لقوله: في حكم عبدتهم وان تعلق بيحتمل بعد تعلق قوله لأنهم الخ فهو متعلق به بعد تقييده فلا يلزم تعلق حرفي جر بمعنى بمتعلق واحد كما مرّ وقوله أليس الخ استئناف وقوله: يعم
الخطاب أي لليهود ومن معهم فإنهم أطاعوا الشياطين في عبادة غيره تعالى. وقوله مؤوّلاً لأنها لما لا يعقل على المشهور فاستعمالها في غيرهم مجاز خلافاً لمن ذهب إلى أنها تطلق عليه حقيقة مطلقا أو إذا أريد الوصف كما مرّ وقوله أو بما يعمه معطوف على قوله بمن وهذا على التغليب لا على أنها حقيقة كما قيل. قوله: (بل لكل من عبد الخ (قيل بين هذين الروايتين تدافع إذ المفهوم منه دخول الأنبياء والأوثان ومن الأوّل عدم دخولها وارادة المعبود الحكمي وجوابه ظاهر مما بعده. قوله: (ويكون قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ﴾ بيانا للتجوّرّ الخ (التجوّز في كلامه يحتمل أن يكون بجعل ما بمعنى من كما قيل وينافيه العموم فينبغي أن يحمل على التغليب للعقلاء وغيرهم ويحتمل أن يكون بجعل العبادة بمعنى طاعة الآمر وهم الشياطين فيكون عا تعبدون عبارة عن المطاعين فيخرج الأنبياء والملائكة لأنهم لم يأمروهم ولم يطيعوهم والتجوّز إمّا لغوي إن أريد بالعبادة الطاعة للآمر أو عقليّ إن أريد به إيقاع العبادة على من أمر بها للملابسة، كما في بنى الأمير المدينة ووجه كونها بيانا للتجوّز أنها قرينة على خروجهم منها فيقتضي التأويل أو التخصيص ولا خفاء فيه كما قيل. قوله: (أو التخصيص (لما مرّ وهو مجرور معطوف على التجوز وهذا على جعل ما عاما للعقلاء وغيرهم. وقوله: تأخر عن الخطاب إشارة إلى ما استدل به الشافعية على جواز تخصيص العام بالمتراخي كما هنا. وقد أجيب عنه بأن قوله وما تعبدون لم يتناول عيسى وعزير والملائكة حيقة لأن ما لغير العقلاء ولا حاجة إلى إثباته بما روي من قوله ما أجهلك بلغة قومك لعدم صحته. وأما سؤال ابن الزبعري فتعنت منه وجوابهء! ي! تنزل إلزامي فإنه تعالى تولى البيان بجواب شاف بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ﴾ الخ فهو بيان تقرير يصح تراخيه عندنا لا بيان تفسير كما قالوه وأمّا قوله ﷺ : " بل هم عبدوا الشياطين " الخ إن صح فجواب على طريق التسليم والحاصل إن ما تعبدون إمّا محض غير العقلاء على ما هو الحقيقة المتبادرة أو هو عبارة عن الأصنام والشياطين فتأمّل. قوله: (ما يرمى به (فهو صفة مشبهة. وقوله: رماه بالحصباء هي صغار الحجارة وهذا إشارة إلى أنه خاص وضعا عام استعمالاً. وقوله: استئناف أي استئناف نحوي مؤكد لما قبله لا بيانيّ حتى يقال إنه لا يظهر كونه جواب سؤال لم يندفع بما قبله وأنتم تغليب للمخاطبين على معبوداتهم. وقوله: أو بدل أي للجملة من المفرد ولا يضرّ. كونه في حكم النتيجة. قوله: (واللام معوّضة من على الخ) لأنّ الأصل تعديه إلى الثاني بها كما أشار إليه في القاموس بتفسيره بالإشراف على الماء وهو في الاستعمال أكثر من أن يحصى، فما قيل إنه متعد بنفسه كما في قوله وردوها فاللام للتقوية لاحتياجه لها لكون المعمول
стр. 2121
مقدّما والعامل فرعي غفلة. وقوله: والدلالة عطفه
بالواو والظاهر أو لأنّ التعليل لا ينافي الاختصاص وليس الاختصاص من التقديم وان صح كما توهم.
قوله: (لآن المؤاخذة المعذب) المعذب تفسير للمؤاخذ من قولهم آخذه مؤاخذة وأخذ.
الله إذا أهلكه وأخذه بذنبه عاقبه عليه وجعل الورود بمعنى دخول النار لأنه يطلق عليه كما ذكره أهل اللغة. وقوله: حصب جهنم يعينه فلا يرد عليه ما قيل إن ورود النار لا يلزمه العذاب كما يدلّ عليه قوله ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ وقد مرّ ما في هذه الآية. وقوله لإخلاص الخ فسره به لأنّ الأصنام لا توصف بالخلود المعروف ولذا قيل إنه يجوز أن يخلق الله للأصنام إحساسا بالعذاب وزفيرا. وقوله: المؤاخذ المعذب يلائمه إلا أن يراد بالعذاب صورته فيكون المراد أن دخولهم جهنم ينافي الألوهية وان لم يكن ثمة تعذيب فلا يرد عليه شيء. قوله: (أنين وتنفس شديد) أصل معنى الزفر كما قاله الراغب ترديد النفس حتى تنتفخ منه الضلوع، والبعض هم العابدون والكل هم وما عبدوه وقوله: للتغليب إن أريد بما تعبدون الأصنام وكذا إن أريد الأعم لكنه خصه لأنّ التغليب فائدته شمول ما لا يعقل وهم خارجون من العموم أو المراد الحامل لهم على عبادة العقلاء فلا لبس فيه وما قيل عليه من أنه لا تغليب فيه بل هو التفات والضمير يرجع إلى المخاطبين في أنكم خاصة ردّ بأنه يوجب تنافر النظم ألا ترى قوله أنتم لها واردون، كيف جمع بينهم تغليباً للمخاطبين، فلو خص لهم فيها زفير لزم التفكيك، وقيل إن فيه تجوّزاً من جهة نسبة فعل البعض إلى الكل وتغليبا من جهة إطلاق هم على العقلاء وغيرهم ولا تأثير للتغليب، في الأوّل ورد بأنهم قرّروا أنّ في قوله أو لتعودنّ في ملتنا تغليبين تغليب الأكثر على الأقل إذ نسب إلى الجميع ما هو منسوب للأكثر وتغليب الخطاب على الغيبة وهذا كذلك إذ غلب الأكثر وهم ألاتباع على الأقل وهم الأصنام في نسبة الزور إلى الجميع وغلب العقلاء على غيرهم والتجوّز لا ينافي التغليب بل التغليب كله مجاز وفيه بحث لأنه يعني أنّ نسبة فعل البعض إلى الكل. كقولهم: بنو فلان قتلوا قتيلاً ليس من التغليب في شيء وكون التغليب يكون بالتجوّز في الطرف والنسبة لا يجدي فتدبر. قوله: (من الهول وشدّة العذاب (أو لصراخهم قيل وهو أنسب بما قبله وأمّا حمله على الصحمم حقيقة فبعيد وان جوّزه بعضهم. وقوله: الخصلة الحسنى أي أو المنزلة وهو توجيه لتأنيثه. وقوله: بالطاعة أي بسبب الطاعة وكان الظاهر للطاعة وقوله: أو البشرى بالجنة فيكون المراد بالذين الخ العشرة المبشرة بالجنة كما سيأتي عن عليّ
﵁. قوله: (لآنهم يرفعون إلى أعلى عليين) فسره في سورة مريم بأنّ المراد به مبعدون عن عذابها وهو لا ينافي ما ذكره هنا لأنّ المراد بعليين الجنة على أحد التفاسير فيه وهو المراد ولإخفاء في أنّ البعد عن النار بحيث لا يسمع حسيسها يدلّ على دخول الجنة فما قيل إنه أشار في الموضعين إلى وجهين تعسف لا حاجة إليه. وكذا ما قيل إنّ الرفع إلى أعلى عليين مما لا دليل عليه. قوله: (روي انّ علياً ﵁ وكرّم الله وجهه الخ) قال ابن حجر ﵀ رواه ابن أبي حاتم وابن عدي وابن مردويه عن ليث بن أبي سليم عن النعمان بن بشير وكان من سمار عليّ وقوله: كرّم الله وجهه جملة دعائية تختص بعليّ على الألسنة وقد قيل في وجه التخصيص إنه لإسلامه صغيراً بحيث لم يسجد لغير الله أو لم يخل عن السجود لله. قوله: (بدل من مبعدون) قيل الظاهر أنها جملة مؤكدة. وقوله: سيق للمبالغة لأنه يدلّ علي شدة البعد وقد قيل إنّ الأبعاد يكون بعد القرب فيفهم منه أنهم وردوها أوّلاً ولما كان مظنة التأذي بها دفع بقوله لا يسمعون الخ. وقوله: في غاية التنعم يفهم من قوله فيما اشتهت أنفسهم كما لا يخفى ولا منافاة بين هذا وبين قوله في تفسير قوله: مبعدون لأنهم يرفعون إلى أعلى عليين كما توهم والظرف فيما اشتهت الخ وتقديمه للاختصاص لا ينافي الاهتمام ورعاية الفاصلة. قوله: (النفخة الأخيرة) كذا في الكشاف وفي الكشف إنه لم يرد به النفخة الثانية وإنما أراد الأولى لأنّ الآية المستشهد بها مصرّحة بذلك والوصف بالأخيرة لأنها آخر ما يقع في هذه الدار ولا يخفى بعده. وقد أورد عليه أنّ تمام الآية وهو قوله وتتلقاهم الملائكة الخ يدل على أنّ الفزع
стр. 2122
إلا اكبر من أهوال يوم القيامة وكذا باقي الأقوال في تفسيره يدل على ذلك فلعل الاستشهاد بالآية على أنّ النفخة أطلق عليها الفزع، وفيه نظر. وقوله: أو الانصراف إلى النار أي انصراف المعذبين فالفزع الذهاب بسرعة لما يهول وهو أحد معانيه. وقوله: يطبق على النار في نسخة تطبق النار أي تغلق على من فيها وقوله أو يذبح الموت إشارة إلى ما ورد في الحديث من أنه بعد استقرار أهل الجنة في الجنة وأهلى النار فيها يؤتى بالموت على صورة كبش ويذبح. وقوله: يوم ثوابكم بيان للمراد منه أو لتقدير مضاف وتقدير القول أي قائلين فهو حال. قوله: (أو طرف لا يحزنهم الخ الم يذكر احتمال تعلقه بالفزع لأنّ المصدر الموصوف لا يعمل
على الصحيح وان كان الظرف يتويع فيه ومن أجازه هنا بناه على قول مرجوح كما مغ أعمال الدعاء في إذا لتعريفه وكلاهما قول ضعيف كما في شرح الشهيل فلا إغراب ولا خطأ فيه كما توهم وتعلقه بتتلقاهم لأنها تتلقاهم في مواطن كما تتلقاهم بأبواب الجنة وقوله حال مقدرة لأنّ يوم ألظيّ بعد الوعد وكونه بدلاً من العائد المحذوف كما قاله أبو اليقاء بدل كل من كل لا اشتمال كما توهم. قوله: (أو المخو) إلى الإفناء والإزالة فالتشبيه باعتبار أنه بطه يخفي ما فيه أو لأنه يرفع بعد الطى فلا يرد أنه لا يصح التشبيه حينئذ، وقوله: فإذا انتقلوا أي إلى الآخرة، وقوّضت بالتشديد بمعنى أزيلت يقال: فوّضت الخيام إذا رفعت وفي نسخة فوضع! ت وهي بمعنى أنزلت وأزيلت عن سقرّها من وضعت السل عن البعير. قوله: (طياً كطئ الطومار للكتابة) وفي نسخة لأجل الكتابة إشارة إلى أنّ كطيّ صفة مصدر مقدر وانّ السجل بمعنى الطومار التي يكتب فيه والكتاب بمعنى الكتابة وطيّ الطومار من إضا. قة المصدر لمفعوله أو هو مصدر مبنيّ للمفعول، والمعنى كطيّ الطومار المعدّ للكتابة المسوّى والمهيأ لها فلا يتوهم أق الطومار لا يطوي للكتابة بل ينشر. وكذا قوله لما يكتب ل! ن الكتاب فيه بمعنى المكتوب والفرق بينه ويين ما بعده ظاهر. وقوله: كتب فيه فهو طيّ بعد الكتابة والكتاب بمعنى المكتوب لا مصدر كما في الوجه الأوّل ولذا جمع وجعل المعاني مكتوبة توسع لأنّ المكتوب ألفاظها. قوله: (وقيل السجل ملك يطوي كتب الآعمال) مرضه لغرابته وعدم حسن التشبيه فيه إذ ليس المشبه به أقوى ولا أشهر وقوله أو كاتب قول واه جداً لأنه لم يعرف أحد من الصحابه اسمه سجل وقيل السجل بلغة الحبشة الرجل فلعله مراده وعلى كل حال فلا حسن للتشبيه لما مرّ. قوله: (أي نعيد ما خلقناه الخ) مبتدأ بصيغة المفعول وضمير نعيده ليس عائدا على أوّل حتى يقال إنّ الإعادة تنافي، وصف الأوّلية، بل على المخلوق المفهوم منه مطلقاً ويصح عوده إليه إن كان إيجاداً بعد عدم لا إعادة بعد تفريق وتبديد على ما عرف من القولين فيه قيل والحق أنه إعادة ما انعدم بخجنه وتأليف ما تفرّق والقياس على الإبداء مفهوم من التشبيه. قوله: (لشمول الإمكان الذاني الخ (أي إنما قيلى بوقوع الإعادة على ما ذكر لشمول القدرة الإلهية لكل الممكنات وكل من إعادة ما انعدم وتأليف ما تفرّف أمر ممكن. أم إمكان تأليف ما تفرّق فظاهر
وأمّا إمكان إعادة ما انعدم فلأن الإعادة إحداث كالإبداع الأوّل وغاية طريان العدم على المباع الأوّل تصييره كأنه لم يحدث وقد تعلقت القدرة الإلهية بإيجاده من عدمه الأصلي فكذا من عدمه الطارئ لا أنّ الموجود ثانياً مثله بل هو بعد فناء عينه وهذا لأنّ وجود عينه أوّلاً إنما كان على وفق تعلق العلم به والغرض أنّ الموجودات أيضا بعد طريان العدم عليها ثابتة في العلم متعلقا بإيجادها فافهم. قوله: (وما كافة الها عن العمل فتدخل على الجملة وتكون لتشبيه مضمون ما بعدها بمضمون جملة أخرى ولا متعلق للكاف حينئذ وقوله أو مصدرية فتكون صفة مصدر مقدر كما مز. قوله: (وأوّل مفعول لبدأنا) يعني عد الاحتمالين قيل عليه تعلق البداءة بأوّل الشيء ال! مثهروع فيه ركيك لا يقال بدأت أوّل كذا وإنما يقال بدأت بكذا وذلك لأنّ بداءة الشيء هي الشروع فيه والشروع يلاقي الأوّل لا محالة فيكون ذكره تكراراً. وفيه نظر لأنّ المراد بد أنا ما كان أوّلا سابقاً في الوجود وليس المراد بالأوّل أوّل الأجزاء حتى يتوهم ما ذكره مع أنّ التكرار ليس بباطل. ولذا قيل أيضا أوّل الخلق هو
стр. 2123
المعاد حقيقة وايقاع الخلق عليه فرع عن الإعادة والا فلا أوّلية ودفع بما مرّ من المصنف من أن المراد بالأولية هو أن يكون لوجوده بداية لأنّ الحادث عرف بما لوجوده أوّل لا الأولية المقابلة للثانوية، وقد اعترف به هو نفسه ولو سلم فيكفي في تحقق الفرعية جعل الإعادة عاملا في ضميره وفيه تأمل. قوله: (أو لفعل يفسره ما بعده) يعني نعيد قيل الظاهر تقديره قبل كما بدأنا فيكون من التنازع وأعمال نعيد حينئذ إنما هو على منمب الكوفيين وليس من التنازع في شيء كما لا يخفى. وموصولة عطف على كافة. ق! وله: (والكافة متعلقة بمحذوف يفسره نعيده) فهم بعضهم من ذكر المتعلق هنا إنها إذا كانت كمافة فلا متعلق لها كما صرح به الرضي وهو خلاف الظاهر وفي المغني أن الأخفش وابن عصفور ذهبا إلى أن الكافة الجارة لا متعلق لها لأنها لا تدل على معنى الاستقرار والحق خلافه وكلامه مخالف لقوله الآتي وقرله مثلى الذي بدأنا تفسير معنى لا إشارة إلى أنها اسم حتى يرد عليه أنه خلاف الظاهر حتى ذهب بعض النحاة إلى أنه ضرورة وقوله متعلقة يأباه ظاهرا. قوله: (وأوّل خلق ظرف لبدأنا) لأن ما الموصولة تستدعي عائدا فإذا قدر هنا يكون مفعولاً فيكون أوّل منصوب على الظرفية لأنه يكون كذلك في كلام العرب فالتقدير في أوّل زمان خلق وخلق مصدر. أو هو حال من العائد المحذوف والخلق بمعنى المخلوق قيل: والظاهر أنّ قيد الأوّلية هنا لإخراج المخلوق ثانيا وهو الروج لأن الكلام في إعادة البدل وهو المخلوق أوّلا لقوله ثم أنشأناه خلقاً آخر. ورد بأنّ الاهتمام بإخراج الروج يوهم أنها لا تعاد ولا وجه له وتقدم خلق ألبدن على الروج غير مسلم وما ذكره لا يدل عليه بل على تأخر النفخ كما سيجيء ولا شك أنّ ما ذكره خلاف الظاهر وإن لم يرد عليه ما ذكر لأنّ ما ذكره هو المعروف هاعادة الروج لم يختلف فيها القائلون بالحشر فلا يلتفت إلى ما ذ! ٥ من الإبهام وتنكير خلق للدلالة على
التفصيل كما بين في الكشاف وشروحه. قوله: (مقدّر بفعله تثيدا لنعيده (فهو مفعول مطلق والجملة مؤكدة لما قبلها أو منصر! ب بنعيد لأن الوعد هو الإعادة معنى. وقوله: علينا إنجازه تفسير معنى لا إعراب ويحتمل أنه إشارة إلى تقدير مبتدأ خبره الظرف لا أنّ إنجازه فاعل الظرف لاعتماده لأنه لا يجوز حذف الفاعل ولا بدل من الضمير المستتر في الظرف العائد على الوعد بمعنى الإنجاز استخداما لتكلفه. قوله: الا محالة) هو من التأكيد ولم يفسره بقادرين كما في الكشاف لما فيه من أنه خلاف الظاهر كما في الانتصاف لمان كان غير مسلم. قوله: (كتاب داود (بالجرّ عطف بيان للزبور أو مرفوع بمبتدأ محذوف أي هو أو الزبور المذكور كتاب داود واطلاق الذكر على اللوح المحفوظ مجاز وقد وقع في حديث البخاري في قوله: (خلق الله السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء) وكون الأرض أرض الجنة بعيد لكن ذكره بعد الإعادة يقربه والتعريف عليهما للعهد ومعنى أرثها كونهم يتولونها. قوله: (يعني عامة المؤمنين (هو ظاهر إن أريد أرض! الجنة وأما إذا أريد الأرض! المقدسة أو الشام لأنها ليست من الأرض المقدسة فلعله تبشير من الله بأنها لا تستقر في أيدي الكفار أبدا كما شاهدناه. قوله: (أو الذين كانوا يستضعفون) أي يقهرون من بني إسرائيل وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ وقد مرّ في الأعراف أنها أرض الشام وجهاتها الغربية والشرقية ولو ذكره المصنف هنا كان أولى فإنه أحد التفاسير وليست داخلة في الأرض! المقدسة، كما علم ومشارق ومغارب مفعول أورثنا. قوله: (لكفاية) تفسير للبلاغ فإنه بمعنى البلوغ وهو بلوغ النهاية ولما كان فيما يبلغ النهاية كفاية أطلقت عليها. وقوله: أو لسبب الخ إشارة إلى أنه مجاز مرسل كما بينه ويجوز أن يكون من الوصف بالمصدر مبالغة. وقوله: هممهم أي ما يهمهم هو عبادة الله لا ما اعتادوه من أمور الدنيا. قوله: (لأن ما بعثت الخ (إشارة إلى دفع ما يتوهم من أنه كيف تكون رسالته ﷺ مقصورة على الرحمة مع تعذيب من عصاه في الدارين. بأنّ المقصود من بعثته الرحمة لكونه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه ومن خالفه فإنما أتر! من قبله كالعين العذبة يسقي بها ويزرع فمن لم ينتفع بها
стр. 2124
كسلا منه لا يضر في كونها نافعة فإن إلكسلان محنته على نفسه، وهذا ظاهر فلا حاجة إلى تفسير كونه رحمة
للكفار بما ذكر ولذا مرضه وفي جعل خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خاتمة لسورة الأنبياء حسن يتضوع منه مسك الختام. توله: (أي ما يوحي إلئ إلا أنه الخ) يعني أنه وقع فيه حصران الأوّل لقصر الصفة على الموصوف والثاني لقصر الموصوف على الصفة فالثاني قصر فيه الله على الوحدانية والأوّل قصر فيه الوحي على الوحدانية والمعنى لا يوحي إليئ إلا اختصاص الله بالوحدانية وقد أورد عليه أمران الأول أنه كيف يقصر الوحي على الوحدانية، وقد أوحى إليه أمور كثيرة غيره كالتكاليف والقصص وغير ذلك، والثاني انّ أداة القصر إنما المكسورة لا المفتوحة كما صرحوا به ودفع الأوّل بوجهين الأوّل أنّ معنى قصره عليه أنه الأصل الأصيل وما عداه راجع إليه أو غير منظور إليه في جنبه فهو قصر ادعائيّ واليه أشار المصنف ﵀ بقوله وذلك لأن المقصود الخ والثاني أنه قصر قلب بالنسبة إلى الشرك الصادر من الكفار السابق ذكرهم وكذا الكلام في القصر الثاني إذ له تعالى صفات أخر غير توحيده. ودفع الثاني بأنّ إنما المفتوحة ذهب الزمخشريّ إلى أنها مثل إنما المكسورة في ذلك ويؤيده هنا إنها بمعنى المكسورة لوقوعها بعد الوحي الذي هو في معنى القول ولأنها مقول قل في الحقيقة ولا شك في إفادتها التأكيد فإذا اقتضى المقام القصر كما نحن فيه انضم إلى التأكيد، لكنه ليس بالوضع كما في المكسورة. فقد جاء ما لا يحتمله كقوله وظن داود إنما فتناه ولذا فسره الزمخشري بقوله: ابتليناه لا محالة مع تصريحه بالحصر هنا وما كافة تحتمل الموصولية فيهما أو أحدهما والحاصل أنه وقع في إنما المفتوحة خلاف فذهب إلى أنها مثنه الزمخشري والمصنف وأكثر المفسرين وأنكره أبو حيان وذلك لأنها مؤوّلة بمصدر واسم مفرد وليست كالمكسورة المؤوّلة بما والا واليه أشار في الانتصاف، والمعنى لا يأباه وما تمسك به مردود والحق مع الجماعة. قوله: (مخلصون العبادة) أي المراد من الإسلام هنا لازمة وهو ما ذكر والأولى تفسيره بمنقادون لما يوحي من التوحيد. قوله: (وقد عرفت أن التوحبد مما يصح إثباته بالسمع) كما مرّ التصريح به في هذه السورة أي ليس التوحيد كإثبات الواجب الذي لا يثبت بالأدلة السمعية وإنما يثبت بالأدلة العقلية لأنه لو أثبت بالسمع لزم الدور إذ الدليل السمعي كلام الرسول ﷺ فلو لم يثبت الله لم يثبت كلامه ولا رسوله بخلاف الوحدة فإنها غير موقوف عليها ذلك وهذا مشهور بين المفسرين والمتكلمين لكن صاحب الكشف قال: لأن التعدد يستلزم الإمكان على ما لخص في موضعه وما لم يعرف أنّ الله تعالى واجب الوجود لذاته خارج عن جميع الممكنات لم ينتظم برهان على الرسالة والآية لا تصلح دليلا لهم لأنه إنما يوحي إليه ذلك مبرهنا لا على قانون الخطابة فلعل نزولها. كان مصحوبا بالبرهان وتابعه عليه بعض الشراح، وليس بشيء على ما
بين في الكلام من أنه لا تلازم بينا وغير بين بين وجوب الوجود والوحدة ولو سلم فالعلم بوجوبه تعالى لا يتوقف عليه فإنه يثبت بالخروج عن نظام السلسلة لا عن جميع الممكنات لاحتمال تعدد السلسلة كما قيل. وهو مردود بأنه إشارة إلى برهان التمانع وهو قطعيئ لا إقناعي على الصحيح كما برهن عليه في الكلام وتحقيقه كما في شرح المقاصد أنّ بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وصدقهم لا يتوقف على الوحدانية فيجوز التمسك بالأدلة السمعية كإجماع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على الدعوة إلى التوحيد ونفي الشرك وكالنصوص القطعية من كتاب الله تعالى على ذلك. وما قيل إن التعدد يستلزم الإمكان لما عرفت من أدلة التوحيد وما لم تعرف أن الله تعالى واجب الوجود خارج عن جميع الممكنات لم يتأت إثبات البعثة والرسالة ليس بشيء لأنّ غايته استلزم الوجوب الوحدة لا استلزام معرفته معرفتها فضلاً عن التوقف وسبب الغلط عدم التفرقة بين ثبوت الشيء والعلم بثبوته انتهى. وتفريع الاستفهام الإنكاري هنا صريح في ثبوته بما ذكر لكن في هذا المقام بحث يعلم مما ذكر في برهان التمانع وقوله: إنما يوحي إليه ذلك مبرهنا الخ للإشارة إليه وقول المصنف على مقتضى الوحي المصدق بالحجة فيه ميل ما إليه لو لم يصرح بعده بما يدل على مراده فتأمل. قوله ة (أعلمتكم الخ (فسره به لأنه أفعال من الأذن بمعنى
стр. 2125
العلم إذ أصله العلم بالإجازة في شيء وترخيصه ثم تجوز به عن مطلق العلم وصيغ منه الأفعال وصار عبارة عن الإنذار كقوله:
آذنتنا بينها أسماء
وهو يتعدى لمفعولين الثاني منهما مقدر وهو ما ذكره المصنف. وقوله مستوين إشارة إلى
أنّ الجار والمجرور وقع حالاً من المفعول الأوّل ويجوز أن يكون حالاً من المفعول الثاني. وقوله: مستوين إشارة إلى أنه حال من الفاعل والمفعول معا وقوله في العلم بما أعلمتكم به واستواؤهم في العلم إمّا بما أمر به لإعلامهم به أو بأنه سيقع بينهم الحروب كذلك وهم يعلمون أنه الصادق الأمين وإن كانوا يحجدون بعض ذلك عناداً، فلا وجه لما قيل كيف يصح دعوى الاستواء والفاعل متيقن بخلاف المفعول فإنهم لا يذعنون إلا أن يراد بسبب العلم وهو الخبر الصادق وسائر الدلائل الأنفسية والآفاقية والاستواء فيه من حيث التكليف فإنّ الكل مكلف بما أعلمه ىسييرو. قوله: " يذاناً على سواء) إشارة إلى وجه آخر وهو أنه صفة مصدر مقدر. وقوله: أعلمتكم إني على سواء يعني أنّ الجار والمجرور خبر أن المقدرة وهي مع معموليها سادة مسد المفعول. والنير بمعنى الواضح وفي الكشاف إنّ قوله: آذنتكم استعارة تمثيلية شبه بمن بينه وبين أعدائه هدنة فأحص بغدرهم فنبذ إليهم العهد وشهر النبذ وأشاعه
وآذنهم جميعاً بذلك. قوله: (أو الحشر) أو العذاب وقوله: لكنه كائن لا محالة إشارة إلى أنه لا ينافي تردّده في قرب أمور الآخرة قوله: اقترب في أول السورة لأنه عبارة عن تحققه كما مر والقرب هنا على ظاهره المعروف. والأحقاد عطف تفسيري للأحن وهي الضغائن جمع أحنة وقوله فيجازيكم عليه يعني أنّ العلم بما ذكر كناية عن الوعيد بالجزاء، كما يقول الملك لمن عصاه قد عرفت ما صدر منك. وقوله: لعل تأخير جزائكم يعني به أنّ ضمير لعله لما علم من الكلام. قوله: (استدراج لكم الما كان الإمهال فتنة لهم على التحقيق، وقوله: لعل يفهم منه الشك قال ذلك إشارة إلى أنه إما مجاز عن الاستدراج بذكر السبب وارادة المسبب أو عبارة عن زيادة الفتنة ودوامها أو هو بمعناه الأصلي وهو الامتحان والاختبار من فتن الذهب والفضة بمعنى إذا بهما ليعلم غشهما فهو استعارة مصرحة والتمتيع بمعنى الإبقاء والتأخير. قوله: (اقض بيننا الخ) فالحكم بمعناه المعروف والضمير له ولهم لأنه يعلم من المقام والعدل تفسير للحق والمقتضى صفته لأنّ العدل يقتضي تعجيل عذابهم فهو دعاء بتعجيله لهم فلا يتوهم اللغوية لأن كل قضائه عدل وحق وقد استجيبت بوقعة بدر بعده والتشديد إيقاع العذاب الشديد بهم والقراءة بالضم على أنه منادى مفرد وقد قيل إنّ حذف حرف النداء من اسم الجنس نادر شاذ وقال المعرب إنه ليس منادى مفرد بل هي لغة في المضاف إلى ياء المتكلم حال ندائه فيحذف المضاف إليه ويبنى على الضم كقبل وبعد فلا شذوذ فيه. وأحكم أفعل تفضيل أي أنفذ وأعدل حكما أو أعظم حكمة. وقوله: وأحكم من الأحكام أي قرئ به على صيغة الماضي. قوله: (بأنّ الشوكة) أي الغلبة والقوّة وهو تفسير لما يصفونه، وخفق راية الإسلام كناية عن ظهوره والسكون ضمده وأمانيهم بالتشديد والتخفيف جمع أمنية وهي ما يتمنى. قوله: (وعن النبئ ﷺ الخ) هو
حديث موضوع واقترب علم لهذه السورة تسمية لها بأولها. وقوله: صافحه وسلم عليه هو في الآخرة كما هو الظاهر ووجهه كونه سورة متضمنة لأحوالهم، تمت السورة اللهم إني أتوسل بسيد الأنبياء والمرسلين وبمن ذكر فيها من سائر النبيين أن تيسر لنا أمور الدنيا والآخرة بمنك وكرمك وألطافك المتواترة.
سورة الحج
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله: (مكية) اختلف فيها فقيل إنها مكية وقيل إنها مدنية وقيل مختلطة بعضها مكيّ وبعضها مدني وهو الأصح واختلف في تعيينه على أقوال منها ما ذكره المصنف. قوله: (وهي ثمان وسبعون آية (قال الداني وقيل خمس وقيل ست وقيل سبع. قوله: (تحريكها للأشياء (حقيقة الزلزلة التحريك بعنف وهو المراد
стр. 2126
هنا فإضافتها للساعة إن كان للفاعل فهو مجاز في النسبة كقوله مكر الليل لأنّ المحزك هو الله، والمراد بالأشياء الموجودات أو هو من الإضافة إلى الظرف إضافة على معنى في عند من أثبتها كما أشار إليه بقوله: أو تحريك الأشياء فيها الخ لكن في كلامه شيء وهو أن قوله إضافة معنوية يفهم منه أن إضافة المصدر إلى فاعله لفظية. والذي صرح به النحاة أنها معنوية اختصاصية فإن لم يكن هذا على قول ابن برهان الذاهب إلى أنها غير محضة فيكون المختص بهذا الشق مجموع كونها معنوية على معنى في فيفهم منه أن تلك معنوية على معنى حرف آخر. وقوله: على إجرائه مجرى المفعول به توسعا كما في قوله: يا سارق الليلة أهل الدار على مذهب من لم يثبت الإضافة بمعنى في. قوله: (وقيل هي زلزلة الخ) فتكون الزلزلة على معناها الحقيقي ومرضمه لاحتياج إضافته إلى الساعة إلى التأويل كما أشار إليه ولأنه لا يناسب كونه تعليلا لأمر جميع الناس بالتقوى كما لا يخفى. وفي الكشاف أنّ هذه الآية وما يليها نزلتا ليلا في غزوة بني المصطلق وهو صحيح مسند في سنن الترمذي والنسائيّ والحاكم كما ذكره ابن حجر ﵀ فينافي كونهما مكيتين. واشراط الساعة علاماتها ومقدماتها. قوله: (هائل (هو معنى عظيم النكرة الموصوف به شيء المبهم. والتعليل يستفاد
من الجملة المصدرة بأن المستأنفة استئنافا بيانيا على ما قرّر أهل المعاني في نحو إذ ذاك النجاح في التبكير. والتدرع لبس الدرع وهو مجاز عن التحفظ وقوله: فيبقوا يقال أبقى على نفسه إذا حفظها وأبقيت عليه إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه والاسم منه البقية كما في التهاية. وقل: (ويقوها) أي يحفظوها وما في بعض النسخ يتقوها تحريف، وقوله: تصوير الهولها والضمير للزلزلة كذا في بعض االئ! ننخ وسقط من بفص! ها لذكره قبكه- يغني أنّ قوله- تذهل الخ استعارة تمثيلية لبيان شدة الأمر وتفاقمه ولذا قال وما هم بسكارى ولكن عذاب ألله- شديدس وقوله: منصوب بتذهل أو بتعظيم أو بإضمار اذكر أو بدل من الساعة وفتح لبنائه أو- فن زلزلة لا منصوب به للفصل بين المصدر ومعموله بالخبر. قوله: (والذهول) وفي نستخه والذهل والذهول وهما بمعنى كما في الصحاح وان ورد الذهل بمعنى السلوّ لأنه لا يختص به كما توهم وقوله الذهاب وفي نسخة والإياب. قوله: (والمقصود الدلالة على أنّ هولها بحيث إذا دهشت الخ) دهش كفرخ تحير وذهب عقله لذهل أو وله والعائد مخذوف أي دهشت به لمفاجأته لها وكلامه يحتمل وجوها لأنه إن كان قبل قيام الساعة خهي مرضعة. و! ملقمة حقيقة وان كان بعدها وقلنا إن كل أحد يحشر على حاله التي فارق فيها الدنيا فتحشر المرضعة مرضعة والحاملة حاملة كما ورد في بعض الأحاديث فكذلك وان لم نقل به فهو على طريق الفرض والتمثيل كما مرّ. والعبارة تحتمله لأنّ إذا شرطية والشرط يكفي فيه- الفرض! والتقدير والحيثية ظاهرة فيه فلا وجه لما توهم من أنه مخصوص بالقول الأوّل وأنّ المصنف ومن حذا حذوه لم يفرق بين القولين ولا حاجة إلى تكلف الجواب عنه كما قيل. قوله: (التي ألقمت الرضع ثديها) إشارة إلى ما في الكشاف من أنّ المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها والمرضع بلا تاء هي التي من شأنها أن ترضمع وأن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به الخ. قوله: (كأنهم سكارى الخ) يعني أنه تشبيه كما صرح به الزمخشري، وقد قيل عليه ترى بمعنى نظن أي تظن الناس سكارى فهو حقيقة لا تشبيه وردّ بأنّ الرؤيا بصرية وهو الظاهر كما صرحوا به وسكارى حال من المفعول فلا بد من اعتبار التشبيه حتى يصح الكلام وهذا غريب منه فإنّ أهل المعاني صرحوا بأنه قد يذكر فعل ينبئ عن! التشبيه كما في علمت زيداً أسداً إذا قرب التشبيه وحسبت وظننت ونحوه إن بعده. فما ذكروه موافق لكلام القوم وان كان فيه بحث للسعد مذكور مع جوابه في محله فالتشبيه لا يستلزم كونها بصرية كما زعمه. قوله: (وما هم
بسكارى على الحقيقة (قيل: عليه إذا كان معنى قوله ترى الناس سكارى على التشبيه كان قوله وما هم بسكارى على التحقيق مستغنى عنه ولا وجه لجعله تأكيدا لمكان الواو وليس بشيء لأنّ هذه الجملة. حالية والحال المؤكدة! تقترن بالواو لا سيما إذا كانت اسمية وخطاب ترى إما عاثم أو للنبيّ ﷺ . وقد جوّز في سكارى أن يكون استعارة أي خائفين
стр. 2127
مضطربين كالسكارى وتحقيقه في شرح الكشاف. وقوله: فأرهقهم الخ بيان لالتئام الاستدراك بما قبله. قوله: (وقرئ ترى من أريتك الخ) أي هو إما من الثلائي أو المزيد وعلى التقديرين الرفع والنصب وقوله على أنه نائب مناب الفاعل أي نائب منابه على أن ترى في هذه القرأءة بضم التاء مجهول رأيتك قائما فأصله ترى الناس سكارى بفتح التاء ورأى إما ظنية أو بصرية وسكارى حال وقد كالط على الأوّل مفعوفي ثانيا وليس من أريتك كما قيل ففي كلامه لف ونشر مرتب. قوله: (وأفراده (أي أفراد لفظ ترى في ترى الناس بعد جمعه في قوله ترونها. وقوله: كل واحد وفي نسخة أحد إشارة إلى أنّ الخطاب عامّ لكل راء وما ذكره المصنف على الوجه الظاهر الأنسب ولو جمع لصح أيضا. وقوله: إجراء للسكر مجرى العلل يعني أنّ الصفة تجمع على فعلى إذا كانت من الآفات والأمراض كقتلى وموتى وحمقى والسكر ليس منها لكنه أجرى مجراها لما فيه من تعطيل القوى والمشاعر. وقد قرئ بضم السين أيضا وهي مذكورة في الكشاف وشروحه. قوله: (وكان جدلاً) كفرج أي شديد الجدال والخصومة وقوله: وهي تعمه يعني أنّ خصوص السبب لا يخرجها من العموم. وقوله في المجادلة تخصيصه بقرينة ما قبله وتعميمه بناء على الظاهر وقوله متجرد للفساد معرى من الخير لأنه من قولهم شجرة مرداء لا ورق لها ومنه الأمر لتجرّده من الشعر. وقوله العرقي بوزن القويّ. قوله: (على الشيطان (كتب بمعنى قضي وقدر ويجوز أن يكون على ظاهره وفي الكشاف أنه تمثيل أي كأنما كتب عليه ذلك لظهوره ولزومه وجعل الضمير للشيطان لأنه الظاهر مما بعده. ويجوز أن يكون ضمير تولاه وأنه لمن يجادل وفاعل تولا. ضمير من الثانية أي المجادلة بالباطل إمام في الضلالة يقتدى به من أضله الله. وتولاه بمعنى جعله مولى له يتبعه. قوله: (خبر لمن) إن كانت من موصولة والفاء تدخل خبره على التشبيه بالشرط أو جواب له إن كانت شرطية وقوله فشأنه يعني أنه خبر مبتدأ محذوف ويجوز
كونه مبتدأ خبره محذوف أي فحق أنه وقوله لا على العطف ردّ على الزمخشريّ في قوله تبعا للزجاج إنه قرئ بالفتح والكسر فمن فتح فلأنّ الأوّل فاعل كتب والثاني عطف عليه فإنه إما أن يعطف مع الخبر أو بدونه ويلزم على الأوّل فقد الجزاء والعطف على أنه قبل تمام صلته وعلى الثاني تخلل العطف بين أجزاء الشرطية والعطف قبل التمام فالظاهر ما مرّ من أنه يقدر بعد الفاء الجزائية مبتدأ أو خبر أي فالأمر أنه يضله أو فحق أنه يضله وقد وجه بأنّ من عليه موصولة أو موصوفة لا جزائية والمعنى يتبع كل شيطان سجل عليه بأنه هو الذي اتخذه بعض الناس وليا وبأنه مضل من اتخذه وليا والأوّل كالتوطئة للثاني أي يتبع شيطاناً مختصا به مكتوبا عليه أنه وليه وأنه مضله فهو لا يألو جهداً في إضلاله وهذا أبلغ من جعلها جزائية. وقيل إنّ المعنى كتب على الشيطان أنّ المجادلة من تولا.. وقوله إنه يضله عطف عليه وهو تعسف. وقيل إنه على نهج قوله ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم من تكرار أن توكيداً وقد مرّ ما فيه وقيل الجزاء محذوف أي كتب عليه أنه من تولاه يهلكه فإنه يضله عن طريق الجنة وثوابها ويهديه إلى طريق السعير وعقابها والفاء تفصيل للإهلاك وكله تعسف مستغنى عنه بما ذكره المصنف. قوله: (وقرئ بالكسر في الموضعين الخ) والمحتاج للتوجيه هي أن الأولى وما ذكره أقوال للنحاة في مثله مبنية على جواز الحكاية بغير القول وقوله: بالحمل الخ إشارة إلى أنّ فيه استعارة تمثيلية تهكمية. قوله: (من إمكانه (لم يفل من وقوعه لأن الدليل المذكور إنما يدل على الإمكان وما وقع في بقعة الإمكان وأحاطت به حظيرة القدرة التامة دال على الوقوع ولذا ذكر بعده قوله وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها فلا يرد عليه أن الظاهر أن يقول من وقوعه فافهم، قلت التحقيق أن يقال إنما ذكر الإمكان هنا لئلا يتكزر مع قوله الآتي وأنّ الله يبعث من في القبور. والبعث بفتح العين لغة إذ هو جائز في كل ما عينه حرف حلق كما مرّ والجلب بالإهمال والإعجام بمعنى المجلوب. قوله: (فانظروا الخ (إشارة إلى أنه وقع جوابا بتأويله بما ذكر لأنه هو المسبب عن الشرط وهو إنما ذكر للنظر فيه بعين الاعتبار فما ذكر دليل الجزاء أو جزاء لتأويله بما ذكر وأما
стр. 2128
تقديراً خبركم وأعلمكم فلا يتم إفادته والتئامه بدون ملاحظة ما ذكر ويزيح بزاي معجمة وحاء مهملة بمعنى يزيل ريبكم وفي نسخة عللكم وفي تنكير ريب وإيراد أن إشارة إلى أنه ليس مما ينبغي الريب فيه. قوله: (إذ خلق آدم الخ) فهو مبدأ بعيد وخلق الأغذية منه لأنه أعظم أجزائه. وقوله: منيئ تفسير لنطفة وهي من النطف بمعنى التقاطر.
وقوله: مسوّاة بالتشديد وفسرها بقوله: لا نقص فيها ولا عيب أي في ابتداء خلقها إلا باعتبار المآل. وقوله: أو تامة المراد تامة مدة حملها وليس تحريفا عن ثابتة كما قيل وقوله أو مصوّرة وغير مصوّرة رجحه بعضهم لأنه المشهور فيه. قال الراغب: الخلق والخلق في الأصل واحد كالشرب والشرب لكن خص الخلق بالهيآت والأشكال والصور المدركة بالبصر والخلق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة فما قيل إنه يأباه ظاهر الآية المشعر بالتقسيم ليس بشيء لأنه لا فرق بينه وبين وما قبله مآلاً فتدبر. قوله: (قدرتئا وحكمتنا (القدرة ثابتة بأصل الخلق والحكمة بالتدريج وقوله: وانّ ما قبل التغير أي من طور إلى آخر والفساد وهو زوال الصورة الأولى والتكوّن مع صورة أخرى قبلها مرة أخرى فلا وجه لإنكار البعث والإحياء لما كان رميما باليا كما زعموه وإلا لانقلب الإمكان الذاني إلى الامتناع الذاتي. وقوله: وأن من قدر الخ إشارة إلى عدم التمانع لعدم تناهي القدرة والمفعول المحذوف مفعول نبين وأن نقره مفعول نشاء وأدناه أقله وأقصاه أكثره وهذا على مذهب الشافعية وعندنا أكثره سنتان- وقوله: وقرئ الخ هو على قراءة الرفع مستأنف- وقوله: مدرجا بصيغة المفعول والفاعل وقوله تبيين القدرة لم يذكر الحكمة لدلالة الغرض عليها لأنه عبارة عن الحكم والمصالح المترتبة على أفعاله إذ أفعاله تعالى لا تعلل بالأغراض! بالمعنى المعروف لا للاكتفاء ولا لبيان أن الفقصود الأصلي هنا بيان القدرة. قوله: (مدرجا لغرضين الخ (فيه إشارة إلى دفع ما قاله ابن الحاجب من أنّ فقرّ يتعذر نصبه إذ لو نصب كان معطوفا على نبين فيكون داخلا في تعليل وسببية قوله: خلقناكم الخ وخلقهم من تراب وما تلاه لا يصلح سببا للإقرار في الأرحام. بأن المعنى خلقناكم مدرجين لغرضين الخ والغرض في الحقيقة الأخير كما سيأتي لكن لما كان الإقرار وما يليه من مقدماته أدخل في التعليل ولذا قيل قراءة الرفع مشكلة وقراءة النصب أوضح منها. قوله: (حتى يولدوا (بيان لحكمة قرارهم فيه على ما جرت به العادة الإلهية- وقوله: ونقز بالضم أي قرئ بضم القاف وهذا مأخوذ في الأصل من القرّ وهو البرد قال
الراغب: قررت القدر أقرها صببت فيها ماء بارداً واسم ذلك الماء القرارة انتهى. قوله: (أجريت) أي مجرى الجمع لوقوعها موقعه لأنها حال من ضمير المخاطيين الجمع مع أنها مفردة إما بتأويل صاحبها بنخرج كل واحد منكم أو لأنّ المراد به جنسه الصادق على الكثير أو لأنه مصدر فيستوي فيه الواحد وغيره حقيقة كما قاله المبرد أو لأنّ المراد به طفلا طفلا فاختصر كما نقله في الأشباه النحوية وان كان الظاهر أن يقال أطفالاً. قوله: (ثم لتبلغوا أشدكم) أعاد فيه اللام وان صح عطفه على ما قبله على قراءة النصب إشارة إلى أنّ المقصود الأصلي من خلقهم أطواراً البلوغ إلى حد من التكليف ينالون به المفازة وقال الطيبي إن معلله محذوف أي كان ذلك الإقرار والإخراج لتبلغوا إلى هذه الحال التي هي أشرف الأحوال لأنها المقصودة من الإخراج من ظلمات العدم إلى أنوار الوجود وفيه كلام لطيف في الكشف. وثم للتراخي الرتبي أو الزماني وقوله: جمع شدّة في القاموس أشدّه ويضم أوّله. بمعنى قوّة وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين واحد جاء على بناء الجمع كأنك ولا نظير لهما أو جمع لا واحد له من لفظه أو جمع شدة بالكسر مع أن فعلة لا تجمع على أفعل أي قياسا فلا يخالفه قوله: إن أنعم جمع نعمة وقد قيل إنه جمع نعم بالضم أيضا أو جمع شد ككلب أو شد كذئب وما هما بمسموعين بل قياس وإذا كان جمعا فهو من مقابلة الجمع بالجمع أو لأنّ ذلك السن فيه قوّة العقل والأعضاء. قوله: (ومنكم من يتوفى عند بلوغ الأشدّ) استيفاء لبيان أقسام الإخراج من الرحم كما استوفى أقسام الأولى وافادة مقارنته لحال الأشد وكونها عنده بجعل هذه الجلة حالية ومن صيغة المضارع وأما كونها قبله أو بعده إلى ما دون أرذل
стр. 2129
العمر فلأنّ الثاني يدخل في كونه عند الأشد لأنه في حكمه لبقاء أثره من القوّة والأوّل يؤخذ من الانحوى والقرائن الخارجية وأنه مسوق لبيان استيفاء الأقسام وضمير قبله لبلوغ الأشد، وقيل إنه لبلوغ أرذل العمر بقرينة ما بعده فتأمل. قوله: (وقرئ يتوفى) أي بفتح الياء وصيغة المعلوم وفاعله ضمير الله ففيه التفات ومفعوله محذوف على ما ذكره المصنف ﵀، ويجوز كون الضمير المستتر لمن والمعنى أنه يستوفي مدة عمره وهو كناية عن الموت كما ذكره السكاكي في توجيه قراءة عليّ كما مرّ والأرذل الأردأ والأدنى وفسره بما ذكر لأن أردأ العمر ما لا يتم فيه الإدراك من حيث المعنى وما لا يتم فيه القوى وهو صادق بسن الطفولية والهرم والرد يقتضي أنّ المراد ردّ. إلى الأول أي إلى ما يماثله فيما ذكر كما أشار إليه بقوله ليعود الخ وبه يتأيد الاستدلال والخرف فساد العقل من الكبر وتنكير شيئاً في سياق النفي للاستغراق واذا
أنكر ما عرفه ونسي ما علمه فهم أنه لا يعلم غيره فلا يقال إنّ الأولى إبقاؤه على ظاهره واللام هنا لام العاقبة. قوله: (استدلال ثان الخ (يعني قوله ثم نخرجكم طفلا الخ بقرينة قوله: أسنانه جمع سن وهو مقدار مدة العمر بعد الولادة وقوله بعده وتحويله الخ لا من قوله ونقز في الأرحام الخ لأنه توطئة لما بعده فإنّ الظاهر أنه من الدليل الأول، وقوله فإنّ الخ بيان لوجه الاستدلال بأمور الآفاق التي تشاهد فإنّ الإنسان ينظر ما هو خارج عنه غالباً والأوّلان بأمور الأنفس وقيل إنه للدلالة على امتيازه عنهما فإنّ الأول غير مشاهد والثاني مثاهد لكنه ليس مثل هذا في الظهور وقوله: وكونها مشاهدة ملائم للأوّل وهو صريح في أن رأى بصرية لا علمية كما قيل، وقوله: من همدت النار يشير إلى أنه استعارة ويابسة تفسير لقوله ميتة، وقوله: تحرّكت بالنبات أي تحزكت في رأي العين بسبب حركة النبات ولو قال تحرّك نباتها لأنه إسناد مجازي كان أظهر، وقيل المراد الحركة في الكيف ولا يخفى بعده، وقوله: وانتفخت بالخاء المعجمة تفسير لربت أي علت لما يتداخلها من الماء ويعلو من نباتها، والزوج هنا بمعنى الصنف لا بمعناه المعروف، وقوله: رائق أي حسن المنظر وقوله إلى ما ذكر توجيه لإفراد ذلك ومن الخ بيان لما، والأطوار من قوله من نطفة الخ والأحوال من قوله طفلا الخ، وقوله: وهو أي لفظ ذلك. قوله: (أي بسبب أنه الثابت الخ (يعني أن الباء هنا للسببية وأن الحق بمعنى الثابت المتحقق وإنما قال في نفسه بمعنى أنه واجب الوجود لا يستند إلى شيء بل جميع الأشياء مستندة إليه لأن ضمير الفصل يفيد الحصر وهو إنما يتأتى إذا فسر بما ذكر والظاهر ما ذكره بعض شراح الكشات من أن ذلك إشارة إلى البعث المستدل عليه بما سبق أي البعث الثابت بحقية الله واحيائه لا ما قيل إنّ الأنسب بكون المقصود نفي الريب أن يكون التقدير ذلك المذكور مشعر بأن الله هو الحق المحيي للموتى القدير مطلقا لتكلفه وبعده، وقوله: الذي به تتحقق الأشياء توطئة لما بعده أو أنه لما حصر الوجود الذإتي فيه تعالى علم منه أن غيره لا يتحقق إلا به. قوله: (وأنه يقدر على إحيائها (كذا وقع في بعض النسخ يخما بعده تعليل له وسقط من بعضها فيكون أبقاه على ظاهره ولم يؤوّله بالقدرة عليه كما في الكشاف والموت على تفسيره مجاز شامل للإنبات واخراج الولد من النطفة وإنما عممه
ليشتد التئامه بما قبله، وقوله: لأنّ قدرته الخ تعليل لعموم القدرة بأنها ذاتية وذاته نسبة الأشياء إليها على حد سواء فلا تختص قدرته بشيء دون شيء ولما شوهد إحياء بعض الأموات علم قدرته على ما سوى ذلك من الممكنات وإنما خص الأحياء لأنّ الكلام فيه. قوله: (وأن الساعة آتية الخ (في الكشاف بعد ما فسر ذلك بما مرّ تفسيره بأنّ الله هو الحق أي الثابت الموجود وأنه قادر على إحياء الموتى وعلى كل مقدور وأنه حكيم لا يخلف ميعاده وقد وعد الساعة والبعث فلا بد أن يفي بما وعد اص. د! انما أوّله بذلك ليتضح التشبيه في هذا، ولذا قيل إن جعل الإشارة إلى المذكور من الخلق وأن حصوله بسبب أن الله هو الحق الثابت الوجود وأنه قادر على إحياء الموتى على كل مقدور فإنه حكيم لا يخلف ميعاده لأن الإتيان بالساعة وبعث من في القبور من روادف الحكمة فأريد به أنه
стр. 2130
حكيم لما في الكناية من النكتة لا سيما والكلام للدفع في نحو منكري البعث انتهى. وقيل: إنّ الظاهر من تصذي المصنف لتعليل الجملتين إنه حملهما على ظاهرهما ولم يحتج إلى الكناية لأنّ معناها الوضعي لا يقصد بنفي ولا إثبات ولا يحتمل الكلام الصدق والكذب باعتباره، إذ القصد إلى لازمه، فحينئذ تعين أن الجملتين غير معطوفتين على ما قبلهما بل خبر مبتدأ مقدر أي والأمر والشأن أنّ الساعة الخ إلا أن يعمّ السبب السبب الغائي اص. ولا يخفى أنّ ما ذكره من التقدير ليس في النظم مقتض له ولا في كلام المصنف إشارة إليه ولا يكون مثله بسلامة الأمير والغائية تكون باللام دون الباء ولو سلم فالتعميم أمر غير مستقيم لذي ذوق سليم، وقد أشار في الكشاف إلى التعليل أيضا في الجملة مع أنه محمول على الكناية عندهم وما ذكره في الكناية غير مسلم عند بعض علماء المعاني فالحق أنه لا خلاف بين الشيخين هنا وصاحب الكشاف أيضا لم يجعله كناية! انما ذكر الحكمة لأن أفعاله تعالى كلها لا تنفك عنها ولو كان تغيرهم من حال بعد خلقهم ثم إماتتهم لا يعقبها جزاء ولا إعادة كان ذلك منافيا للحكمة، والداعي إلى هذا التكلف ظن أنّ ما يذكر في حيز السببية لا بد من كونه سبباً أو جزاء منه فإنه قد يذكره معه ما يلائمه أو يترتب عليه كما إذا قلت عاقبت المسيء بجنايته، وقدرتي عليه وعلمي بما يترتب على ما فعلت فقد أزيل استبعادهم بتذكير ابتداء الفطرة، والتنبيه على كمال قدرته وعلمه كما في شرح المقاصد فتدبر. قوله: (فإنّ التغير الخ (الساعة في عرف الشرع يوم القيامة وهي مغايرة للبعث فأشار إلى أنّ دخله في السببية باعتبار أنّ تغير أطوارهم دليل على فنائهم وزوال الدنيا حتى يعقبها القيامة لأن المراد بالساعة هنا فناء العالم بالكلية حتى لا يتكرر مع البعث كما قيل والانصرام الانقطاع والزوال. وقوله: بمقتضى وعده متعلق بالبعث ويحتمل تعليقه بما قبله
أيضا. قوله: (تكرير للتكيد) كما كرّر كثير من القصص في القرآن له فالمجادل بغير علم ولا هدى والمجادل المتبع لمن ذكر واحد وكلاهما في النضر كما مرّ في سبب النزول أو أنه لا تكرار وان كان هذا في حقه أيضا لتغاير أوصافه فيهما، أو الأوّل في المقلدين بكسر اللام لقوله: ويتغ الخ فالشيطان شيطان أنسيّ، وهذا في المقلدين بفتحها لقوله: ليضل الخ قال: في الكشف وهو أظهر وأوفق بالمقام. قوله: (والمراد بالعلم العلم الفطري) أي الطبيعي الناشئ من سلامة الفطرة أو الضروري فيكون ما بعده إشارة إلى الكسبي لئلا يلزم التكرار بحسب المآل، وان كان هذا مما لا حاجة إليه لظهور التغاير والاستدلال ناظر إلى الهدي والوحي إلى الكتاب. وقوله: أو معرضا بحسب الظاهر أنه كناية أيضا لأنّ المراد عدم القبول والعطف الجانب. قوله: (على أن إعراضه عن الهدى المتمكن منه الخ) جواب عما يخطر بالبال من أنه لم يكن مهتديا حتى يقال يضل بصيغة المضارع ولم يكن غرضه من الجدال الضلال. فدفع بأنه جعل تمكنه من الهدى كالهدي لكونه هدي بالقوّة، ويجوز أن يراد يخستمم! على الضلال أو ليزيد ضلاله أو يجعل ضلاله الأوّل، كالإضلال وأنه كالغرض! له لكونه مآله فاللام للعاقبة فإن قلت هذا السؤال لا يختص بقراءة الفتح قلت هو عليه أظهر وقد قيل: إنه ليس المراد تخصيصه به وقوله الضلال يشمل ضلال نفسه وضلال غيره وفيه نظر، والمتمكن بصيغة الفاعل أو المفعول وما أصابه يوم بدر القتل- وقوله: أو إرادة القول والجملة حالية واقترف بمعنى اكتسب- وقوله: إنما هو مجاز مأخوذ منه بقرينة ما قبله. قوله: (والميالغة لكثرة العبيد) يعني أن نفي المبالغة لا يقتضي نفي أصل الفعل ومطلق الظلم منفيّ عنه فدفعه بأنه لكثرة العبيد والمخلوقين وفيه نظر لأنه لا يلزم من نفي ظلم كثير من العباد نفي ظلم بعضهم، وقيل إنّ الظلم القليل لو صدر منه كان عظيما كما يقال حسنات الأبرار سيئات المقرّبين، وقيل: يجوز أن تعتبر المبالغة بعد النفي فيكون مبالغة في النفي لا نفياً للمبالغة وفيه
نظر لأنه ليس مثل القيد المنفصل الذي يجوز اعتبار تأخره وتقدمه كما قالوه في القيود الواقعة مع المنفيّ. وجعله قيداً في التقدير لأنه بمعنى ما هو بذي ظلم عظيم تكلف لا نظير له فتدبر. قوله: (على طرف الخ (ظاهر قوله: كالذي الخ أنه استعارة ولذا قيل إن قوله: طرف من الدين بيان للمعنى المجازيمما وقوله: فإن أصابه الخ بيان لوجه الشبه
стр. 2131
على طريق التفسير له. وقوله: قرّ بمعنى ثبت على حاله وقوله: لإثبات له فيه أي في الدين تفسير لكونه على طرف دينه وعدم الثبات صادق بالرذة والتشكك لأنه مقابل للاطمئنان فلا مخالفة بينه وبين قوله فإن أصابه الخ كما توهم، ونتجت مجهول بمعنى ولدت، وسويا بمعنى كريما نفيسا وأعاريب جمع إعراب فهو جمع الجمع وسويا بمعنى تام الخلقة واطمأنّ بمعنى ثبت هو أو قلبه، وقوله: أقلني أي من بيعة الإسلام واعفني منه وهذا سبب النزول لكن قال ابن حجر: إنه حديث ضعيف، ومعنى انقلب على وجهه رجع سريعاً إلى جهة أخرى فهو مجاز، وقيل: معناه أسرع مستوليا على الجهة التي تواجهه غير ملتفت وهو كناية عن الهزيمة، وقيل هو هنا عبارة عن القلق لأنه في مقابلة اطمأن.
قوله: (خسر الدنيا والآخرة (مستأنف أو بدل من انقلب أو حال مؤكدة من فاعله بتقدير
قد، وقوله: بذهاب عصمته وحبوط عمله بيان لخسرانه الدنيوي، ولم يفسره بالمصيبة السابقة كما في الكشاف لتبادره من السياق لأن مصائب الدنيا لا تعد خسرانا لها ما لم تقترن بترك التسليم للقضاء وما ذكره شامل لها لأن ذهاب عصمته في ماله ونفسه. وأهله مع أنه أشد خسرانا فيها فما قيل إن ما في الكشاف هو الأظهر ليس بشيء وما ذكره المصنف ﵀ هو المناسب للحصر المستفاد من قوله: ذلك هو الخسران فتأمل. قوله: (بالنصب على الحال)
لأن إضافته لفظية فهو نكرة، وقوله: على الفاعلية أي لا نقلب وفيه وضع الظاهر موضع المضمر حينئذ لأن مقتضى الظاهر أن يكون فاعله ضمير من فعدل ليفيد تعليل انقلابه بخسرانه، وقيل إنه من التجريد ففيه مبالغة ولذا قال الزمخشري أنه وجه سن، وقوله: تنصيصا على خسرانه أي على خسران المنقلب، وهو على الفاعلية أظهر فيه وأبلغ فلا يتوهم أته منصوص عليه مطلقآ، وقوله: خبر مبتدأ أي هو، وقوله: يعيد تفسير ليدعو كما مرّ، وقوله: بنفسه إشارة إلى أنه في عبادته ضرر وهو ظاهر بخلاف عدم نفعه ولذا أطلقه. قوله: (عن المقصد) إشارة إلى أنه من ضل في الطريق وتوطئة لما بعده وهو توله: مستعار أي من الضلال بمعنى فقد الطريق الحسيّ والمستعار منه ضلال من أبعد في التيه ضالاً فطالت وبعدت مسافة ضلاله فصح وصفه بالبعد لكنه أسند إليه مجازاً، وهذه استعارة تصريحية، وقيل إنها مكنية. قوله: (بكونه معبودا (أي الضرر المثبت بطريق التسبب والمنفيّ قدرته على الضرر بنفسه، كما أشار إليه بقوله بنفسه أولا، وعبر بما إذ نفى الضرّ والنفع لأنها لا تعقل، وعبر عنها بمن إذ أثبت لها الضرّ لأنه من شأنه أن يصدر عن العقلاء، وقوله لأنه الخ بيان لما تسبب له. قوله: (الذي يتوقع بعبادته وهو الشفاعة (إشارة إلى توجيه ما في النظم من أنه نفي عنه النفع أوّلاً وكون ضرّه أقرب من نفعه يقتضي ثبوت النفع له وهما متنافيان، فدفع التنافي بأن النفي باعتبار ما في نفس الأمر والإثبات باعتبار زعمهم الباطل فلا تنافي. قوله: (واللام معلقة ليدعو الخ (قد ذكر في توجيهه أكثر من عشرة أوجه، منها ما ذكره المصنف والظاهر أنه تسمح في العبارة لأن مراده أنه ضمن معنى يزعم وهي ملحقة بأفعال القلوب لكونها قولاً مع اعتقاد فلذا جاز فيها التعليق وإليه أشار بقوله: والزعم الخ ولا غبار فيه كما توهم، أو أن يدعو لما كان بمعنى يقول حكيت بعدها هذه الجملة، فاللام على الوجهين ابتدائية وقد رد بعضهم هذا بأن الكافر لا يقول هذا ولا يزعمه لأنه لا يعتقد فيها ضررا في الدنيا ولا نفعا في الآخرة، ويرذه أنه عليه خبر من المبتدا مقدر وهو إله أو إلهي، والمنكر عليهم قولهم أو زعمهم أنه إله وذكر أن ضرّه أقرب من نفعه تهكم بهم فلا يأبى كونه بمعنى يقول لفظ أقرب كما قيل، وأمّا توجيهه بأنّ المعنى من نفعه الذي كان متوقعاً كما ذكره المصنف ﵀ فليس بتاتم لما عرفت، وقوله: بدعاء وصراخ إشارة إلى وجه اختيار الدعاء على القول. قوله: (أو مستأنفة الخ (فيدعو الثانية تأكيد للأولى، وما بينهما
اعتراض مؤكد أيضا لكنه بعيد كما في المغني لوجهين الفصل والتأكيد ولبئس جملة قسمية وقعت خبراً لمن الموصولة وهذا على الوجهين الأخيرين وفيه إشارة إلى ما قرره النحاة من أن الخبر معنى هو الجواب لا المجموع فلا تسمح فيه كما قيل وتفصيله في المغني وشروحه، وقوله: مستأنفة بصيغة المفعول وهو إمّا منصوب
стр. 2132
معطوف على مقولاً أو هو مرفوع خبر مبتدا محذوف أي أو هي جملة مستأنفة، وأمّا عطفه على معلقة وكونه بصيغة الفاعل على الإسناد المجازي فتكلف بارد. قوله: (من إثابته الموحد الخ) ما ذكره معنى الآية بقرينة ذكر هؤلاء واثابتهم بعد ذكر المشركين وخسرانهم. قوله: (كلام فيه اختصار (وايجاز حذف لأنّ المجادلة والكلام معه وهو كعلم لا يخفى. وإذا فسر الرزق بمعنى النصر من قولهم: أرض! منصورة بمعنى مستقية ممطورة فالمعنى من كان يظن إنه لم يرزق والغرض الحث على الرضا بما قسم الله لا كمن يعبد الله على حرف وهو تحذير المؤمنين عن حال هؤلاء والضمير على الأوّل للرسولءش! وعلى هذا لمن ومرضه لبعده وعدم ملايمته لما بعده. وقوله: من غيظه بقرينة ما بعده لأنّ الاحتيال في ذهاب الغيظ يقتضي سبقه ففيه إيجاز أيضا. قوله: (فليستقص) أي يبالغ لأن المبالغ في أمر يبلغ أقصاه، والجزع التضجر وعدم الصبر وازالة الغيظ على المعنى الأوّل للنصر والجزع على الثاني. والممتلئ غضبا بمعنى الشديد غضبه فهو استعارة وجزعا تمييز. وقوله: سماء بيته أي سقفه والسماء ما ارتفع. وقوله: فيختنق هو تفسير ابن عباس ﵄ لقوله: يقطع ومفعوله محذوف أي نفسه بفتحتين أو أجله كما قدره الراغب ثم إنه ترك نسيا منسياً فصار بمعنى اختنق لازم خنقه وهو أي قطع النفس كناية عن الاختناق. قوله: (إلى سماء الدنيا (فالسماء بمعناها المعروف والقطع بمعنى قطع المسافة سيرا أو صعوداً وعنانه بفتح العين على المشهور وهو المصزج به في الصحاح قال كأنه جمع عنن في الأصل وهو وجه السماء وطرفها والكسر فيه عاقي. وقال: في القاموس إنه بالكسر وفي المصباج عنان كسحاب لفظا ومعنى واحد. عنانة وضمير عنانه للسماء ذكره لتأويله بما علا. قوله: (في دفع نصره الف ونشر على تفسيري النصر. وقوله: بكسر اللام أي لام الأمر وتسكن وبه قرأ غير هؤلاء، وقوله: فليتصوّر في نفسه أي فليتأمّل وأوّله لأنه بعد الاختناق لا يتصوّر منه النظر فيكون هذا
سابقا على ما قبله فالتعقيب فيه رتبيئ كما قيل أو في الأخبار ويجوز أن يكون المأمور غيره ممن يصح منه النظر أو هو على التهكم. قوله: (وسماه على الأوّل) من تفسيري فاليقطع بالاختناق لأنّ الكائد إذا كاد أتى بغاية ما يقدر عليه فأطلق على فعله هذا كيدا على التشبيه به أو أنه لما أراد الكيد ولم يقدر عليه وضع هذا موضعه أو على سبيل الاستهزاء والتهكم، وأما على الثاني فلا يظهر وجهه كما في شروح الثشاف فإنما خصه لأنه الراجح عنده لا لأن الكيد فيه حقيقة كما توهم. قوله: (غيظه الخ (يعني ما مصدرية أو موصولة. وقوله: من نصر الله على المعنيين. وقوله: وقيل الخ مرضه لأنّ مثل هذا الظن لا يليق بالمسلمين ظاهرا ولذا قيل إنه حينئذ استعارة تمثيلية والأمر للتخيير وعلى الأوّل كناية عن شدة الغيظ والأمر للإهانة والمعنى من استبطأ نصر الله وطلبه عاجلا فليقتلى نفسه لأن له وقتا له يقع إلا فيه. قوله: (ومثل ذلك الإنزال الخ (الإنزال إمّا إنزال الآيات السابقة أو هو المذكور بعده كما مرّ تحقيقه وقوله: ولأن الله يهدي الخ إشارة إلى حد الوجوه فيه وهو أنه حذف منه اللام وفي محله القولان ومتعلقه محذوف يقدر مؤخراً. كما أشار إليه التقديم للحصر الإضافي، وقيل إنه معطوف على محل مفعول أنزلناه وقيل إنه في محل رفع خبر مبتدأ مقدر أي الأمر أن الله يهدي من يريد. وقوله: يهدي به أي بالقرآن فمتعلقه مقدر أو المراد يثبت على الهداية كما يفيده استمرار المضارع. وقوله: هدايته أو ثباته على الوجهين. وقوله: المشركين هم عبدة الأوثان وغيرهم كالملائكة ولا وجه لتخصيصه فتأمّل. قوله: (وإظهار المحق) عطف تفسيري لأنه لا خصومة بينهم تفصل. وقوله: ما يليق به الظاهر بما يليق لكنه منه معنى يعطي. وقوله: المحل المعد له إشارة إلى أن الفصل بالأماكن. قوله: (وإنما دخلت الخ) يعني أن إن الثانية واسمها وخبرها خبر الأولى أي أن الذين الخ وأدخلت إن على كل واحد من جزأي الجملة لزيادة التأكيد كقوله:
إن الخليفة إن الله سربله سربال ملك به ترجى الخواتيم ...
قاله المعرب وفيه وجوه أخر. قوله: (يتسخر لقدرته الخ) يعني أن السجود مستعار من
معناه
стр. 2133
المتعارف لمطاوعته الأشياء فيما يحدث فيها من أفعاله. ووجه الشبه الحصول على وفق الإرادة من غير امتناع منها فيهما ويجوز أن يكون مجازا مرسلا من استعمال المقيد في المطلق والأوّل أولى وما قيل إنّ الظاهر من تعلق المجوزين لعموم المشترك بهذه الآية كما ذكره الأصوليون كون لفظ السجود حقيقة في معنى التسخير والانقياد أيضا وهذا غفلة عما حققه الراغب وغيره من أهل اللغة من أنّ حقيقته في أصل اللغة التطأمن والتذلل والانقياد، وهو عام في الإنسان والحيوان والجماد، وهو ضربان سجود باختيار يستحق به الثواب وهو مخصوص بالإنسان وسجود تسخير وهو عام له ولغيره ثم اختص في عرف اللغة والشرع بمعناه المعروف فله حقيقة لغوية وعرفية فما في الأصول باعتبار الأوّل وغيره باعتبار الثاني والنظر إليه لتبادره. قوله: (أو يدلّ بذله على عظمة مدبره (معطوف على قوله يتسخر والمراد أنه مجاز عن انقياده له أو عن دلالة لسان حاله بذلة احتياجه وافتقاره على صانعه وعظمته على حذ قوله: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) كما مرّ. وقوله ومن الخ أي يجوز إبقاؤه على ظاهره فما عطف عليه مغاير ويجوز تعميمه تغليبا ويكون ما بعده على الأوّل المراد به جميع مخلوقاته وتعبيره بيجوز إشارة إلى أنه خلاف الظاهر لما فيه من المجاز وعطف الخاص على العام واستبعاد تسخيرها أو تذللها بحسب الظاهر في بادئ النظر القاصر. قوله: (وقرئ والدواب الخ (قال ابن جني في المحتسب هي قراءة الزهري ولا أعلم من خففها سواه وهو قليل ضعيف قياسا وسماعا لأن التقاء الساكنين على حده وعذره كراهة التضعيف ولذا قالوا في ظللت ظلت وقالوا: جان بالتخفيف وذكر له نظائر كثيرة. قوله: (عطف عليها (أي على المذكورات قبله وقوله: إن جوّز أعمال الخ المراد بأعماله جعله دالاً على معنييه الحقيقيين أو الحقيقي والمجازي على القول بجواز استعمال المشترك في معنييه أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه كما ذهب إليه بعض أهل الأصول من الشافعية وفي متعلقة بأعمال كما يقال أعملت القدوم في الخشب فهي ظرفية لا سببية كما قيل وإسناده إلى الأوّل باعتبار التسخير أو التذليل وإلى كثير باعتبار سجود الطاعة المعروف. قوله: (فإنّ تخصيص الكثير (يعني لو كان السجود المسند إليه بمعنى التسخير وقرينه وهو عام لجميع الناس كان ذكر كثير لا يليق فلا بد من حمله على معناه الخاص ليقع من كثير منهم دون غيرهم كما هو الظاهر. وما قيل إنه يجوز أن يجعل التخصيص للدلالة على شرفهم والتنويه بهم واحتمال إرادة الانقياد اللائق بهم كما في التوضيح أو إرادة الطاعة للأوامر التكليفية أو التكوينية كما وردت وهو يختلف في العقلاء وغيرهم قيل إنه لا يوجد في جميع
الجن مع اندراجه تحت عموم من فكلام واه لأنه كيف يتأتى التنويه وقد قرن به غير العقلاء كالدواب وأمّا التخصيص المذكور فلا قرينة عليه، وكون الجن غير مكلفين خلاف القول الأصح. قوله: (دل عليه خبر) وهو إشارة إلى كثرة الفريقين فلا يتوهم أنه كان ينبغي مقابلته بالقليل. وقوله: سجود طاعة يعني أنّ السجود المقدر غير السجود المذكور فإن قلت هذا يخالف ما في المغني من أن شرط الدليل اللفظي على المحذوف أن يكون طبقه لفظاً ومعنى أو معنى لا لفظاً فقط فلا يجوز زيد ضارب وعمرو على أنّ خبر الثاني محذوف وهو ضارب من الضرب في الأرض! أي مسافر والمذكور بمعناه المعروف وهو الإيلام قلت: هذا غير مسلم لما ذكره النحاة من أنّ المقدر يكون لازما للمذكور نحو زيداً ضربت غلامه، أي أهنت زيداً ولا يكون مشتركا لمثال المذكور إلا أن يكون بينهما ملائمة فيصح إذا اتحدا لفظا وكان من المشترك وبينهما ملازمة تدل على المقدر، ولذا لم يصح المثال المذكور. قوله: (بكفره وآبائه) قدره لدلالة ما قبله عليه. وقوله تكريراً للأوّل لا يخفى ما فيه لأنه إن جعل التكبير للتأكيد مع العاطف وحق خبر الأوّل كما قيل فهو ركيك وان جعل تكريراً لفظا لا معنى كان المراد بالثاني غير المراد بالأوّل ولذا دلّ على كثرة المحقوقين كما قيل فلا تكرار فيه لأنه كقولك أو من قوم وقوم، ويدفع بأن التكرير بحسب اللفظ وهو قد يفيد التكثير والمبالغة كقولك عندي ألف وألف أي ألوف كثير قال:
لو عد قبر وقبر كنت أكرمهم
стр. 2134
وهو شائع في كلامهم فالخبر عنهما لا عن الأوّل كما توهم كذا. أفاده المعرب والمحقوقين بمعنى المستحقين. قوله: (وأن يعطف به (كان الظاهر ترك قوله: به وإن أوّل بمعنى يؤتى به معطوفاً أو بالواو أي يجعل معطوفا على من والسجود بالمعنيين الأولين على ما مرّ وحينئذ ينبغي تقدير وصف للاوّل بقرينة مقابله أي حق له الثواب ومن الناس صفة أيضا للإشارة إلى أن ما عداهم ليسوا بمثابين فلا يرد عليه أنه لا وجه لذكر قوله: وكثير من الناس وأمّا عطفه على قوله وكثير من الناس للإشارة إلى ما ذكر فهو كقوله: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ما كنا في أصحاب السعير﴾ [سورة الملك، الآية: ٠ ا] فمع ابتنائه على قول مرجوح لا يخفى تكلفه. وقوله: بما بعده أي حق الذي كان خبراً وحق بمعنى تقرر وثبت. وقوله: وحقا بإضمار فعله أي حق حقا على أنه مصدر مؤكد لمعنى الجملة. قوله: (بالفتح (أي بفتح الراء
على أنه مصدر ميمي لا اسم مفعول بمعنى المضدر كما قيل وقله من الإكرام والإهانة خصهما بمقتضى السياق. وقيل: لأولى تفسيره بمن الأشياء التي من جملتها الإكرام والإهانة لأن ما من ألفاظ العموم ولكل وجهة. قوله: (أي فوجان مختصمان (قيل الخصم في الأصل مصدر ولذا يوحد وينكر غالبا وششوي فيه الواحد المذكر وغيره كقوله تعالى نبأ الخصم إذ تسوّروا المحراب فلما كان كل خصم فريقا يجمع طائفة قال اختصموا بصيغة الجمع كقوله: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [سورة الحجرات، الآية: ١٩] فالجمع لمراعاة المعنى وقرأ ابن أبي عبلة. اختصما مراعاة للفظ وقال الزمخشري: الخصم صفة وصف بها الفوج أو الفريق فكأنه قيل هذان فوجان أو فريقان مختصمان. وقوله: هذان للفظ واختصموا للمعنى كقوله ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا، ولو قيل اختصما صح، واعترض بأن إن أراد أنه صفة حقيقة فخطأ لتصريحهم بأن التوصيف به كرجل عدل فإن أراد هذا فليس نظير ما ذكره وليس بشيء عند التحقيق وكلام المصنف ﵀ محتمل للوجهين. فقوله: ولذلك أي لكون الخصمين بمعنى الفوجين من المؤمنين والكافرين. وقوله: ولو عكس أي قيل هؤلاء خصمان اختصما جاز لأنه عبارة عن الفريقين لا لو قيل خصوم أو خصماء. قوله: (وقيل تخاصمت الخ (مرضه لأن الخصام ليس في الله بل في أيهما أقرب من الله وقيل إنه عام وما ذكر من التخصيص لا دليل عليه ولا يخفى أن خصوص السبب لا ينافي العموم مع أن اسم الإشارة يقتضي عدم عمومه فالظاهر أن تمريضه لأنه لم يصح عنده كونه سبب النزول وما بعده من الجواب غير موافق له إلا بتأويل فتأمّل. قوله: (وهو المعئى (بصيغة المفعول وكونه جوابا كما تدل عليه الفاء لا ينافي قوله يوم القيامة لأنه ظرف لتحققه وظهوره فلا ينافي ذكره في الدنيا كما قيل وفي هذه الآية من البديع الجمع والتقسيم. قوله: (قدّرت لهم على مقادير جثتهم (بالإفراد وهي البدن أو هو جمع جثة بثاءين مثلثتين، وهو أظهر وهذا بيان لحقيقته لأن الثياب الجدد تقطع وتفصل على مقدار بدن من يلبسها واللباس محيط به والتقطيع مجاز بذكر المسبب وهو التقطيع وارادة السبب وهو التقدير والتخمين والظاهر أنه بعد ذلك جعل تقطيعها استعارة تمثيلية تهكمية شبه إعداد النار المحيطة بهم بتفصيل ثياب لهم كما قيل:
قوم إذا غسلوا الثياب رأيتهم لبسوا البيوت وزرّروا الأبوابا ...
قوله: (نيران تحيط بهم إحاطة الثياب) ظاهره أنه تشبيه بليغ بجعل النيران كالثياب في الإحاطة والتشبيه على طريق التجريد لكنه ينبغي أن يحمل على الاستعارة كما مرّ وجمع الثياب لأن النار لتراكمها عليهم كالثياب الملبوس بعضها فوق بعض وهذا أبلغ من جعله من مقابلة الجمع بالجمع فيكون لكل نار وان احتملهما كلامه. والتعبير بالماضي لأنه بمعنى إعدادها وتهيئتها لهم ولذا لم يقل ألبسوا وهو قد وقع بخلاف ما بعده فليس من التعبير بالماضي لتحققه كما قيل والحال فيه مقدرة. قوله تعالى: ( ﴿مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ ) هو معطوف على ما قيل وتأخره عنه إمّا لمراعاة الفاصلة أو للإشعار بغاية الحرارة بإيهام أق تأثيرها في الباطن أقدم من تأثيرها في الظاهر مع أنه على العكس، وقيل إن التأثير في الظاهر
стр. 2135
ظاهر غنيئ عن البيان وإنما ذكر للإشارة إلى تساويهما ولذا قدم الباطن لأنه المقصود الأهم فلا يتوهم أن حق النظم تقديم الجلود. قوله: (يؤثر من فرط حرارته الخ (التأثر في الظاهر والباطن مأخوذ من البطون والجلود والإذابة معنى الإصهار كما ذكره أهل اللغة لأنه يقال أصهرت الشحم إذا أنبته والجملة حال أو مستأنفة. وقوله: بالتشديد المراد به تشديد الهاء وضمير لهم للكفرة وكونه للزبانية بعيد واللام للاستحقاق أو للفائدة تهكما بهم والمقمعة بكسر الميم الأولى اسم آلة من القمع. وقوله: من النار إشارة إلى أن كونه للثياب ركيك وان كان مآلهما واحداً. وقوله: من غمومها إشارة إلى عموم النكرة لأنّ التنوين للتكثير وذكر الضمير إشارة إلى أنه مقدر لأنه لا بد منه في البدل. ويجوز كون من تعليلية فيتعلق بيخرجوا وعلى البدلية فهو بدل اشتمال قوله: (فخرجوا أعيدوا (كون الإعادة إلى النار يقتضي الخروج منها لا شبهة فيه فلذا قدره المصنف إذ لا بد من التأويل إفا بالتقدير أو بالتجوّز في أعيدوا بجعله بمعنى ابقوا، وقيل الإرادة مجاز هنا للقرب كقوله يريد أن ينقض كما مر والإعادة إلى حاق النار ومعظمها إذ لا خروج لهم لقوله تعالى: ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ ولذا قال فيها دون إليها والا لقيل كلما خرجوا أعيدوا لئلا تضيع الإرادة واعترض! بأنّ ما ذكره احتمال ولا وجه للجزم به مع تكلفه وأما قوله: وما هم بخارجين منها فالمراد لا يستمرّون على الخروج كما تدل عليه الاسمية بمعونة المقام والعود قد يعدى بفي للدلالة على التمكن والاستقرار وذكر الإرادة للدلالة على رغبتهم في الخروج وطلبهم له ولو لم يلاحظ هذا ضاعت الإرادة فيما اختاره أيضا مع ما فيه من التعقيد الذي ترى التقدير أوفق منه
وأحسن فإن قلت قد ذكر في ألم السجدة أنّ هنعا عبارة عن خلودهم فيها فحينثذ لا حاجة إلى ارتكاب تقدير الخروج لتصحيح الإعادة، قلت تقدير الخروج إنما هو لأجل أن الإعادة لا تترتب على مجرّد إرادة خروجهم والكناية إنما هي في المجموع. قوله: (وقيل يضربهم الخ (ولعل ذكر الإرادة حينئذ لأنّ ما أرادوه ليس هو هذا الإخراج إذ هو ليس بمنج ولذا قيل الإرادة بمعنى المشارفة وقيل إنما مرضه لأنه لا يناسب التعليق على الإرادة وتقدير قيل قبل ذوقوا ليحسن عطفه وينتظم مع ما قبله وقوله: البالغة لأنّ فعيلا بمعنى مفعل صيغة مبالغة. قوله: (غير الأسلوب) إذ صدره بأنّ ولم يعطفه والإحماد بمعنى تصييرها محمودة وحليت كرضيت مخففة وقراءة التخفيف منه وهي بالبناء للفاعل أو للمفعول إذ بهما قرئ وهو بمعنى المشدد ولذا قال والمعنى واحد. وقوله: صفة مفعول محذوف أي حليا من أساور ومن بيانية وقيل إنها زائدة وأساور مفعوله. وقيل: تبعيضية وما ذكره تبع فيه أبا البقاء وهو يشعر بأن حلي المخفف متعد لولد والمشدد لاثنين أحدهما نائب الفاعل، والثاني موصوف من أساور المقدّر وقد قال أبو حيان إن المخفف لازم والمشدد متعد لواحد لا غير فلا حاجة لتقدير موصوف لأن من ابتدائية متعلقة به إلا أن يضمن معنى الإلباس ويجرّد حتى يتعدى لاثنين ولا داعي له إلى التضمين والحذف وهذا كله ليس بشيء لأنّ تعديتة كذلك صزج بها أبو عليّ الفارسي في كتاب الحجة فمن تبع أبا حيان فيه فقد أساء كما تكلف إذ جعل من تبعيضية واقعة موقع المفعول، وسورة بفتح الهمزة كما بينه. وقوله: بيان له أيمما لأساور وهو صفة أو حال. قوله: (عطف عليها (أي في قراءة الجرّ وقوله لم يعهد الخ أي جعل ما نظم منه سواراً وهذا بناء على الظاهر وان جوّز عطفه عليه في فاطر تكثيرا للوجوه على تأويل أنّ الذهب مرصع باللؤلؤ وأمّا كون المراد به أن الذهب في ضياء اللؤلؤ فتكلف وسيأتي ما فيه وأمّا عطفه على أساور فلا ينافيه كونه في معنى يلبسونها كما قيل لقوله تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [سورة النحل، الآية: ٢٤] وقوله لم يعهد السوار منه غير مسلم لأنه معهود كما رأيناه. وقوله: عطفا على محلها لأنه صفة للمفعول كما بيناه وقلب الثانية واو الضثم ما قبلها وروي بالعكس أيضا وقد قال في الحجة
أنه غلط س رواية وقلب الثانية ياء لأنه ليس في كلام العرب اسم متمكن آخره واو قبلها ضمة ولذا أعل لول كأدل في جمع دلوا علال قاض. قوله: (غير أسلوب الكلام الخ) أي لم، يقل تلبسون ودلالته
стр. 2136
على الاعتياد من الاسمية الدالة على الاستمرار والصحاطة على الفواصل المؤقوف عليها بكون فا قبلها حرف علة: ولم يذكر فاعل هدوا لعحيثه ولكدم تعلق الغرض به وهو في الآخرة على التفسير الأوّل وفي الدنيا على الثاني، ويجوز فيه التعميم، والعكس وكرّر هدوا تفخيما للهدأية واشارة إلى استقلال كل منهما.
قوله: (المحمود نفسه أو عاقبته) هو جار على الوجو لا على التوزيع وان جاز وقوله وهو الجنة فتأخير قولمه وهدوا الخ الثافي على الثاني ظاهر وعلى الأوّل للفواصل وقيل أخر ليتصل قولهم في الجنات ببيان طرف من أفعالهم فيها وفيه نظر وقوله: أو الحق تفسير آخر للحميد ويجوز كونه اسما لله واضافة الصراط إليه إذا أريد به دين الإسلام بيانية. (قوله: لايريد به حالاً ولا استقبالاً) جعل الفعل المضارع دالاً على الدوام كقولهم فلان يحسن إلى الفقراء، إذ المراد به استمرار وجود الإحسان كما في الكشاف وهذا غير الاشتمرار التجددي وغير دلالة الاسمية الخبرية فعلاً على الثبوت لتصريحه به في قوله. تعالى: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ ولا وجه لتعليله بأنّ المضارع لما صلح للزمانين جاز أن يستعمل فيهما، لعموم المجاز لا لإعمال المشترك في مفهوميه إذا اقتضاه المقام كما قيل لأنه لا يلائم قوله ولذلك حسن عطفه على الماضي لاشتمال استمراره على المضيّ وقوله استمرا الصدود وفي نسخة الصد وهو المناسب لعطف المسجد الحرام، لكن الأوّل مناسب لتنزيله منزلة اللازم، وجعله حالاً إمّا بتقدير المبتدأ على ما اشتهر أو بدونه أشبه هذه الجملة بالاسمية معنى. قوله: (وخبر أن محذوف الخ) لم يعين محل تقديره فيحتمل تقديره بعد قوله والباد وقدره الزمخشري بعد قوله المسجد الحرام فلعله جعل الذي جعلناه نعتا مقطوعا لئلا يلرم الفصل بين الصفة والموصوف، وقدره في التفسير الكبير نذيقه من عذاب أليم، ولم يرد أنّ جواب الشرط خبراً حتى يلزم توارد عاملين على معمول واحد كما توهم وقوله عطف على اسم الله وقع في نسخة على سبيل الله وكلاهما صحيح. قوله: (وأوّله الحنفية الخ) أي فسروه بمكة لأنّ العاكف بمعنى
المقيم لمقابلته بالبادي وهو الطارئ عليه أي غير المقيم فيه والإقامة لا تكون في البيت نفسه بل في منازل مكة، وكذا قوله: ومن يرد فيه الخ فإنّ المتوعد عليه الظلم في الحرم كله، ومكة منه فقوله واستشهدوا أي بإشارة نصه كما قيل إلا أنه قال: في الكشف أيّ مدخل لحديث التمليك وعدمه في هذا المساق والاستدراك بأنّ له مدخلاً على سبيل الإدماج واشارة النص كلام لا طائل تحته وقد فسروا المسجد الحرام بالمطاف والعاكف بالمعتكف للعبادة فيه المعدود ومن أهله لملازمته له والمساواة في إقامة الشعائر وهو أظهر، وأمّا الاستدلال بأنه أريد بالمسجد الحرام في قوله: ﴿مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [سورة الإسراء، الآية: ا] مكة بأنّ الإسراء كان منها لأنه كان من بيت أنم هانى فغير مسلم عندهم لما روي في الصحيحين وغيرهما في حديث الإسراء من قوله بيش صا أنا في الحطيم أو في الحجر إذ أتاني آت الحديث كما بيناه وأمّا التعارض! بين الحديثين فمبين في محله. قوله: (على عدم جواز بيع دورها (أي مكة وأجارتها أي الدور وقد ورد في الأحاديث الصحيحة التصريح به كقوله ﷺ : " مكة حرّمها الله لا يحل بيع رباعها ولا إجارة بيوتها " روي من طرق خديدة. وقد نهى عمر ﵁ أهل مكة أن يغلقوا أبواب دورهم دون الحاج. وقال ابن عمر ﵄ من أكل كراء بيوت مكة فإنما أكل نارا في بطنه لأنّ الناس في الانتفاع به سواء وهذا في الأرض دون البناء. قال في الهداية: لا بأس ببيع بناء مكة ويكره بيع أرضها وهذا عند أبي حنيفة وقالا لا بأس ببيع أرضها وهو رواية عنه أيضا وهو مذهب الشافعي ﵁ وعليه الفتوى والى كل ذهب طائفة من الصحابة كما بين في محله وأمّا كراهة الإجارة فمحل نظر. قوله: (وهو مع ضعفه) وجه الضعف إنّ أرضها إذا لم تملك لم يملك بناؤها ولم يقر عليه لأنه بناء غاصب كما لو بنى رجل بيتا له في جامع لا إق الظاهر أنّ المراد بالمسجد الحرام البيت نفسه والعاكف بمعنى الملازم له وأنّ الاستواء في كونه قبلة ومتعبداً وأنه يجب تعظيمه كما قيل لأنه غير مسلم، كيف وقد اعتضد بالأحاديث الصمحيحة مع أنه تقييد للمطلق بلا دليل.
стр. 2137
قوله: (معارض الخ) أي حيث أضاف الديار إليهم وظاهر الإضافة الملكية للبناء والأرض لأنّ الدار اسم لهما كما بين في كتب اللغة. وأمّا جعل الإضافة لتملك البناء والانتفاع فخلاف الأصل وما اشتراه عمر ﵁ هو البناء والنقض ويعينه أنه مذهبه كما روي في الآثار الصحيحة عنه وكانت دور مكة تسمى
السوائب في العصر الأوّل. قوله: (وسواء خبر (أي للمبتدأ وهو العاكف وأمّا تجويز أن يكون سواء مبتدأ خبره العاكف فضعيف لما فيه من الأخبار عن النكرة بالمعرفة وقوله مفعول ثان والأوّل الضمير المتصل. قوله: (ويكون للناس حالاً (وفي نسخة فيكون وفي أخرى إن جعل للناس حالاً وهي أظهر لقوله والا المقابل له أي وان لم يكن قوله للناس حالاً بل مفعولا ثانيا أي جعلناه مباحا للناس أو معبداً لهم وهو حال كونهم مستويا فيه هؤلاء ويجوز أن يكون جملة سواء حينئذ تفسيرية لجعله للناس. وقوله ونصبه أي سواء على المفعولية أو الحالية إن كان للناس مفعولاً والعاكف فاعله لأنه بمعنى مستو وان كان في الأصل مصدراً كما سمع في قولهم سواء هو، والعدم والبدلية بدل تفصيل على قراءة النصب في سواء لأنّ النصب في قراءة الجز متعين كما صرّحوا به. قوله: (مما ترك مفعوله (أي من يرد شيثا أو مراد إفا والباء للملابسة. وقيل هي زائدة وإلحاداً مفعوله. وقيل هي للتعدية لتضميته معنى يتلبس وعلى قراءته بفتح الياء من الورود فالباء للملابسة أو للتعدية. والمعنى من أتى فيه بإلحاد أي عدول عن القصد أي الاستقامة المعنوية وهو الميل عن الحق إلى الباطل وقوله: بظلم على الوجوه مؤكد له وقوله: كالإشراك تفسير للظلم لإطلاقه عليه، واقتراف الإثم المتلبس بالخطيئة والذنب. قوله: (جواب لمن) الشرطية والوعيد على الإرادة المقارنة للفعل لا على مجرّد الإرادة لكن في التعبير بها إشارة إلى مضاعفة السيئات فيه والإرادة المصممة مما يؤاخذ عليها أيضاً وان قيل إنها ليست كبيرة ولذا روي عن مالك ﵀ كراهة المجاورة بمكة. قوله: (واذكر إذ عيناه (يعني أن إذ مفعول اذكر، والمباءة بفتح الميم والمد بمعنى المنزل والمرجع وليس التعيين من معناه الوضعي بل هو لازمه لأنه إذا جعله مكانه فقد عينه له، والتعدية باللام لما فيه من معنى الجعل والتعيين ومكان مفعول به على هذا. قوله: (وقيل اللام رّائدة أليس هذا من محال زيادتها ولذا مرضه ومكان ليس مبهما فلا ينتصب على الظرفية كما قيل وفيه نظر كما يعلم من كتب العربية، وقوله: رفع البيت أي بناؤه الأوّل إذ ليس إبراهيم ﵊ أوّل من بناه وعلى هذا
فبوّأ بمعنى عين وكنست بمعنى أزالت ما عليه من التراب لتظهر آثاره. قوله: (من حيث إئه تضمن الغ الما كانت إن المفسرة لا بد من اتحاد معنى ما بعدها بما قبلها وأن يتقدمها ما يتضمن معنى القول دون حروفه والتبوئة بالمعنى الماز ليست كذلك جعل مفسراً له باعتبار ما يلزمه وما أريد منه وهو أمرنا بالعبادة كما أشار إليه بقوله لأنّ التبوئة الخ ولأنّ العبادة تكليف بالأمر والنهي أو بوّأناه بمعنى قلنا له تبوّأ. قوله: (أو مصدرية موصولة بالنهي) ولا يتغير معناه بالسبك كما مرّ فقبلها لام مقدرة وهي توصل بالأمر والنهي فلا تنصب لفظا لأنّ ما بعدها مجزوم، وقول أبي حاتم لا بد من نصب الكاف على هذا رذه في الدرّ المصون. وقال ابن عطية إنها مخففة من الثقيلة وكأنه لتأويله بوّأنا باعلمنا فلا يرد عليه أنه لا بدّ أن يتقدمها فعل تحقيق أو ترجيح. قوله: (من الأوثان) فالمراد بالطهارة ما يشمل الحسية والمعنوية. وقوله: عبر عن الصلاة بأركانها وهي القيام والركوع والسجود إن لم يكن القائمين بمعنى المقيمين والطائفين بمعنى الطارئين وقوله باقتضاء ذلك أي التطهير أو التبوئة ولم يعطف السجود لأنه من جنس الركوع في الخضوع. وقيل: الركوع نوع من القيام فالعطف لما بعده في الحقيقة. قوله: (ناد فيهم الخ) هو بالتشديد بمعنى ناد وقرأ الحسن وابن محيصن آذن بالمد والتخفيف بمعنى أعلم قيل وكان ينبغي أن يتعدى بنفسه لا بفي ولذا قيل إنه بمعنى أوقع الإيذان كقوله:
يجرح في عراقيبها نصلي
وقوله: بدعوة الخ متعلق به على التفسيرين وقوله رويا ا (الخ رواه الطبري عن ابن عباس ﵄ مع اختلاف فيه واسماع
стр. 2138
من في الأصلاب والأرحام مجاز تمثيليّ لإلهامهم بعد الوجود أو هو على ظاهره وان لم يعلم كيفيته وأبو قبيس اسم جبل معروف. وقوله: وقيل الخ هو على الأوّل لإبراهيم ﵊، ومرض هذا لعدم القرينة عليه وعلى الضم كظؤار وهو اسم جمع أو جمع نادر محفوظ في ألفاظ مخصوصة كما مرّ وعجالى بضم العين والقصر جمع عجلان كسكارى فرجالي جمع رجلان أو راجل ويأتوك جواب الأمر
وايقاعه على ضميره يجوز لكونه بندائه أي يأتوا بيتك. وقوله: ومثقله جمع راجل كعباد وعابد. قوله: (أي وركباناً) جمع راكب قدر المتعلق خاصا بقرينة مقابله وبعير مهزول تفسير ضامر. وقوله: أتعبه بعد السفر يعلم من صفته فإنه يدلّ على علية مبدأ الاشتقاق وعدل عن ركبانا الأخصر للدلالة على كثرة الآتين من الأماكن البعيدة. قوله: (صفة لضامر) أو لكل كما في الكشاف وكل للتكثير لا للإحاطة. وقوله: محمولة على معناه حيث جمع ضميره واللفظ مفرد وما قاله بعض النحاة من أن كلاَ إذا أضيف لنكرة لم يراع معناها إلا قليلا ردّوه بهذه الآية ونظائرها وكذا ما قيل إنه يجوز إذا كانا في جملتين لأنّ هذه جملة واحدة وقول أبي حيان إنّ الضمير شامل لرجال وكل ضامر كما في قراءة يأتون رد بأنه يلزمه تغليب غير العقلاء عليهم وقد صرحوا بمنعه، وقوله أو استئناف عطف على قوله صفة للرجال لا على قوله صفة لضامر كما توهم. قوله: (طريق (جرده عن معنى السعة لأنه لا يناسب هنا بل لا يخلو من الخلل وفسر عميق ببعيد لأنّ معنى العمق المعروف وهو البعد سفلا لا يناسب هنا لكنه يناسب حقيقته وهو كونه بين جبلين وفاصلته ولذا اختير التجوّز وهو مراد من قال ليناسب الغرض! المعتبر في مفهوم الفج وظنه بعضهم العرض مقابل الطول فأطال بلا طائل. قوله: (دينية ودنيوية (هذا تفسر مجاهد وابن عباس ومنافع الدنيا التجارة لأنها جائزة للحاج من غير كراهة إذا لم تكن هي المقصودة من سفره كما مر في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ كما في كتاب الأحكام. واعترض بأنّ نداءهم ودعوتهم لذلك مستبعد وفيه نظر وقوله نوع إشارة إلى أنّ التنكير للتنويع وان لم يكن فيه تنوين، وقوله: بهذه العبادة أي بسببها وقوله: وذبحها كان الظاهر الاقتصار عليه لأنه يقتضي سنية الذكر عند الإعداد بخصوصها. قوله: (كني بالذكر عن النحر (هو ما اختاره الزمخشري وظاهره أنّ ذكر اسم الله وحده كناية لكن شرّاحة قالوا إنّ قوله لأنّ الخ إشارة إلى علاقة الكناية. وهي من الذكر على بهيمة الأنعام لا مطلقاً لأنه إشارة إلى وجه اللزوم العادي فيه وما قيل إنه مرضه لأنّ المتبادر منه الحقيقة فيه نظر فإنّ وجهه أنه يقتضي أنّ ذكر اسم الله ليس بمقصود هنا على ما عرف في الكناية وليس كذلك وقوله تنبيها بيان لفائدة إيرادها يعني المقصود مما يتقرّب به الإخلاص لله بذكره فتأمّل. قوله: (هي عشر ذي الحجة) هو مذهب أبي حنيفة ﵀ وما بعده مذهب صاحبيه كما بين في الفروع لكن قيل إنّ الأوّل
لا يناسب قوله عند إعداد الخ. فالأولى أن يضم إليه وسائر النسك وتدخل أيام النحر والتشريق فيه وفيه نظر. قوله: (علق الفعل الخ) أي لم يقل ابتداء على بهيمة الأنعام لما في هذا من الإجمال والتفصيل أو الإبهام المبين بالبهيمة وليكون قرينة على الكناية باذكروا عن اذبحوا إن قيل بها ولا يلزم من هذا ارتضاؤها ولا كون المجموع كناية كما توهم لما مرّ ومن وفي منها تبعيضية والتحريض من كونه رزقا من الله فينبغي إنفاقه في سبيل الله، والمقتضي بالكسر وهو إعطاء الله. قوله: (و٠) زاحة الخ) أي إزالة هو بيان لوجه كونه إباحة الأمر بعد المنع يقتضي الإباحة وفيه إشارة لترجيحه. والندب مذهب أبي حنيفة ﵀. وقوله: ومساواتهم أي في أصل اكل منها لا في مقداره حتى يقال لا دلالة فيه على المساواة ويتكلف له بأنه من قوله منها كما توهم وقوله وهذا في المتطوّع الخ. هذا مما اختلفوا فيه فذهب الشافعيّ ﵀ كغيره إلى أنّ الهدي الواجب كدم التمتع والقران وافساد الحج وفواته وجزاء الصيد وما أوجبه على نفسه بندر لا يجوز الأكل منه كما ذكره المصنف ﵀ وقال ابن عمر ﵄ لا يأكل من جزاء الصيد والنذر ويأكل من غيره. وبه قال أحمد ﵀ وقال مالك ﵀: يأكل من دم التمتع وكل هدي وجب عليه الأفدية أذى وجزاء صيد
стр. 2139
ومنذور وقال أبو حنيفة ﵀ وأصحابه: يأكل من دم التمتع والقران ولا يأكل من واجب سواهما والبؤس قال الراغب: البؤس والبأس والبأساء الشدة والمكروه فالظاهر عطفه بالواو. قوله: (والأمر فيه للوجوب الخ) وعند الحنفية للندب فمن تبع المصنف فيه من الحنفية فقد غفل وسيأتي تفصيله والأوّل هو أكل صاحب الهدي، وقد قيل على قوله: دون الواجب إنه يرد عليه الأضحية فإنها واجبة، والأكل منها جائز بالاتفاق فتأمل. قوله: (ثم ليزيلوا وسخهم) قال الراغب أصل التفت وسخ الظفر ونحوه مما من شأنه أن يزال عن البدن، وقال أعرابيّ: ما أتفثك وأدرنك واليه أشار المصنف ﵀ فتفسيره بإزالة الوسخ ليس بمعتمد وعلى الأوّل فقضاؤه إزالته كما أشار إليه المصنف ﵀ لأنّ القضاء في الأصل القطع والفصل فأريد به ذلك مجازاً وقيل إنه عليه لا بد فيه من تقدير مضاف كما أشار إليه الزمخشري بقوله أي ليقضوا إزالة تفثهم والتعبير بالقضاء لأنه لمضي زمان إزالته عد قضاء لما فات، وقوله ونتن الإبط بالنصب معطوف على وسخهم والاستحداد حلق العانة بالحديد والمراد إزالتها مطلقا. قوله: (ما ينذرون الخ) عكس ترتيب الزمخشري لأنّ الأوّل هو المتبادر وقدم الزمخشري الثاني لأنه أنسب بالمقام فهو مجاز على
الثاني في الواجب مطلقا كما في الأساس، وليطوّفوا أتى بصيغة التفعيل فيه للمبالغة، وقوله: المعتق بصيغة المفعول أي الذي أعتقه الله أي صانه وحماه، وقوله: فكم من جبار كصاحب الفيل. وقوله: التسلط عليه أي على البيت وقصة الحجاج مع ابن الزبير ﵄ مشهورة وذكر ههنا جوابا عن سؤال تقديره لم أهلك أصحاب الفيل لما أهموا بهدم البيت ولم يهلك الحجاج لما هنم برمي المنجنيق. قوله: (وهو وأمثاله (أي من أسماء الإشارة كهذه وتلك والمشهور فيه هذا كقوله: هذا وانّ للطاغين لشرّ مآب. واختيار ذلك هنا لدلالته على تعظيم الأمر وبعد منزلته وهو من الاقتضاب القريب من التخلص لملاءمة ما بعده لما قبله كما هنا فمن قال إنه لا يطرد لم يصب. قوله: (أحكامه الخ) الهتك شق الستارة وتمزيقها ليظهر ما خلفها فالحرمات جمع حرمة وهو ما يحترم شرعاً وتخصيصها ببعض ما ذكر إما لمقتضى لمقام أو غيره فتجوز به هنا عن المخالفة والعصيان كأنه إزالة لستر الشريعة والأحكام ما شرع، والحرم بفتحتين معروف وتخصيصه على هذا بالحرم وأحكام الحج بمفتضى المقام وهو منصوب لأنه عطف بيان لحرمات وكذا ما عطف عليه، وسائر بمعنى باقي أو جميع فالمراد به ما ليس من جنس الأحكام كالحرم أو ما يشملهما واحترام الشهر الحرام بالتعبد فيه أو عدم القتال إن كان هذا قبل نسخه، وقوله: والمحرم أي احترام الشخص المحرم بالحج حتى يحل. قوله: (فالتعظيم (يعني أن الضمير للمصدر المفهوم من يعظم وخير اسم تفضيل حذف متعلقه أي من غيره أو ليس المراد به التفضيل فلا يحتاج لتقدير وقوله: ثواباً إما تقدير أو تفسير لقوله عند ربه وقوله: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ﴾ [سورة الحج، الآية: ٣٠] أي أكلها أو ذبحها لأنّ ذاتها لا توصف بحل ولا حرمة. قوله: (إلا المتلوّ عليكم تحريمه الخ) يشير إلى أنّ في النظم تقدير مضاف وأن الضمير المجرور بعد حذفه ارتفع واستتر في جعل التحريم متلوّاً تسامح. وقد جوّز في هذا الاستئناء الاتصال بأن يراد بالمتلو ما حرم من بهيمة الأنعام بسبب عارض كالموت ونحوه وإليه أشار المصنف بقوله وهو ما حرم منها الخ والانقطاع إن كان إشارة إلى قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ اسورة المائدة، الآبة: ٣] الآية لأنه فيها ما ليس من جنس الأنعام. وقوله: كالبحيرة
تمثيل لغير ما حرّمه الله وقد مرّ بيان السائبة والبحيرة وتفسير الموصول وصلته بالمتلوّ إشارة إلى أنّ الاستقبال ليس بمراد هنا لسبق تحريمه فحا قيل إنه أوّله لأنّ نفس المتلوّ لا يستثنى من الأنعام لأنه ليس من جنسها والتعبير بالمضارع الدال على الاستمرار التجددي لمناسبة المقام واللائق بالمصنف اتباعه كما في الكشاف غفلة عن مراده. قيل وفي قوله: يتلى إشارة إلى أن التحريم لا يكون إلا من جهة الشارع بنص متلو، والكييد بالنص المتلو لأنّ ما نحن فيه كذالك أو لأنه الأصل الأقوى فلا يرد عليه أنه قد يحرم بالحديث كتحريم الشرب في أواني الذهب والفضة. قوله تعالى: ( ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ﴾ الخ) الفاء. قريعية مسببة عما سبق فإن تفرّعت
стр. 2140
على قوله: ﴿ومن يعظم حرمات الله﴾ [سورة الحج، الآية: ٣٠] وهو الظاهر فلما حث على المحافظة على حدوده وترك الشرك وعبادة الأوثان أعظمها تفرّع عنه هذا وان تفرّعت على االمجموع فلا يضر عدم تفزعه على قوله: وأحلت الخ المغدرج تحته وعلى الأوّل فقوله: وأحلت جملة معترضة مقررة لما قبلها فلا يرد عليه أنه يكون أجنبيا في البين كما قيل وأما تفرعه على قوله: ﴿أُحِلَّتْ لَكُم﴾ الخ فقط فإنه نعمة عظيمة تستدعي الشكر لله لا الكفر والإشراك أو أنّ ألمعنى فاجتنبوا الرجس من أجل الأوثان على أن من سببية وهي تخصيص لما أهل به لغير ألله بالذكر فيتسبب عن فوله ﴿إلا ما يتلى﴾ ويؤيده قوله: غير مشركين قإنه إذا حمل على ما حملوه كان تكرارا، فمع كونه تكلفا من غير داع إليه قد رد بأنه لم يصب فيه لأنّ إحلال الأنعام وإن كان من النعم العظام إلا أنه من الأمور الشرعية دون الخارجية التي يعرف بها التوحيد وبطلان الإشراك فلا يحسن اعتبار تسبب اجتناب الأوثان على الإحلال المذكور كما لا يخفى. قوله: (الذي هو الأوثان) إشارة إلى أن من بيانية لا تبعيضية أو ابتدائية كما قيل فإنه تكلف وقوله كما تجتنب الأنجاس إشارة إلى أنه تشبيه بليغ حملى طريق التجريد وغاية المبالغة والتنفير من جغلها نجاسة. وتعريف الرجس بلام الجنس حتى كأنها جنس النجاسة مغ ما فيه من الإبهام والتبيين وقوله: تعميم لشموله جميع أكاذيب الباطلة وكون عبادتها زور الادعاء أنها قتحق العبادة فالزور فطلق الكذب وكونها رأسه أي أعظمه ظاهر وضمير أتبعه للحث أو التعظيم، وذلك إشارة إلى قوله أحلت الخ. قوله: (وقيل شهادة الزور) أي المراد بالزور شهادة الزور لأنّ تلاوة الهيّ ﷺ لهذه الآية بعد التقريع على شهادة الزور تدل على أنه المراد منها ويؤيده اشتهاره فيها لكنه مرضه لأنّ هذا الحديث وإن وواه الترمذي وغيره لكنه طعن في سنده وقيل إنه ضعيف مع أنها داخلة فيه فيحتمل أنها تليت لشمولها لها وقوله عدلت شهادة الزور الإشراك أي ساوته
في الإثم والقبح لجعلها معه في قرن هذه الآية وهو تشديد وتوبيخ، وثلاثاً متعلق بقال أي كرّرها ثلاث مرّات والزور بفتحتين وكذا الإفك، وقوله: الإشراك بالله في نسخة بواو وليس في محله، وقوله حالان من الواو يحتمل الأولى والثانية. قوله: (لأنه سقط من اوج الإيمان الخ) الأوج ضد الهبوط إلا على والمراد به أوج الفلك لمقابلته بالحضيض وهي لفظة هندية معربة كما في بعض كتب الهيئة وأوج الإيمان استعارة وسقوطه منه إن كان في حق المرتد ظاهر وفي حق غيره باعتبار الفطرة وجعل التمكن والقوّة بمنزلة الفعل. قوله: (فإن الأهواء الرديئة الخ (فيه إشارة إلى أنه تشبيه مفرق حيث شبه الإيمان بالسماء لعلوه والكفر بالسقوط منها والإهواء الموزعة المشتتة لأفكاره بطيور جارحة مختطفة والشيطان المضل بريح عاصفة ألقته في مهاو مهلكة. وتوزع مضارع، وزع بمعنى فرق لا ماض! أصله تتوزع كما توهم والرديئة وقع في نسخة بدله المردية أي المهلكة وهما تشبيهان على التفريق والتركيب. وطوّح فعل مشدد بمعنى ألقى وفي نسخة طرح والأولى أولى وقوله وأو للتخيير بناء على أنه لا يشترط فيها سبق الأمر وقد مرّ في البقرة والمعنى أنه مشبه بهذا النوع وبهذا النوع أو أنت مخير في تشبيهه بأيهما شئت وقوله فإن الخ إشارة إلى أن التشبيه الأوّل لمن لا خلاص! له من الكفر كمن توزج لحمه في بطون الجوارج فإنه بعد هلاكه والثاني لمن يرجى خلاصه فإن من رمته الريح في المهاوي يمكنه الخلاص، وقوله: على بعد من قوله مكان سحيق. قوله: (ويجوز أن يكون الخ (فشبه من أضله الله بالكفر وابتلاه بالأفكار الفاسدة بمن وقع من السماء فتقطع قطعاً اختطفتها الطير. أو بمن حملته ريح عاصفة فألقته بمفازة بعيدة ووجه الشبه الهلاك المتيقن أو المظنون. فقوله: تشبيه أحد الهالكين أو الهلاكين كما في نسخة بصيغة التنبيه بيان لحاصل المعنى المقصود منه واقتصار على أقوى أجزاء التشبيه فلا يرد أنه إذا شبه أحد الهالكين كان مفرداً لأمر كبا لكنه من تشبيه مقيد بمقيد نعم النظم يحتمله أيضاً. قوله: (دين الله الخ) الشعائر إما جمع شعارة وهي العلامة كالشعار فشعائر الله علامات اتباعه وهدايته وهي الدين، أو المراد بها فرائض الحج
следующие страницы →