Полный текст (3 156 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
ما صدر من البعض إلى الكل والمراد بالقتل ما كان بسيف ونحوه فتظهر مقابلة الإحراق له، ولا حاجة إلى جعل أو بمعنى بل، واشتراط الرضا فيه مرّ تحقيقه، وقوله قبل منهم من القبول وفي نسخة قيل فيهم وقوله فقذفوه إشارة إلى أن الفاء فصيحة، وقوله واخمادها أي إطفاؤها في مقدار طرفة عين بحيث لا تؤذيه ولكن أحرقت وثاقه لينحل، وهذا لا ينافي جعلها بردا وسلاما لأنه بعده أو المراد بالإخماد عدم التأثير أو هما روايتان، وقد قيل: إنه أنبت له فيها زهر وجعلت روضة أنيقة، وقوله في زمان يتعلق بالإخماد. قوله: (لتتواذوا) يعني أنه مفعول له وقوله لاجتماعكم على عبادتها بيان لحاصل المعنى المراد، وقوله محذوف تقديره ا-لهة وجوّز أن يكون متعدّياً لواحد من غير تقدير كاتخذتم العجل، وردّ بأنه مما حذف مفعوله أيضا وقوله بتقدير مضاف أي ذات مودّة وترك لشهرته، ويجوز جعلها نفس المودّة مبالغة، وقوله أي اتخذتم أوثانا سبب المودّة تفسير له على الوجهين لا بيان لتقدير المضاف حتى يكون واقعاً في غير موفعه لأنه ينبغي تقديمه على التاويل الثاني، أو تأخير الأوّل وأورد عليه أنه كان ينبغي أن يقول سبب موذة بالتنكير لثلا يكون المفعول الأوّل نكرة والثاني معرفة وهو غير جائز لأنهما في الأصل مبتدأ وخبر وفيه نظر. قوله: (والوجه (أي على هذه القراءة في إعرابه ما سبق من كونه مفعولاً له أو مفعولاً ثانيا الخ، وبينكم منصوب بمودّة أو
صفة له، وقوله والجملة الخ ويجوز كونها المفعول الثاني، واذا كانت ما مصدرية أو موصولة بمودّة أو صفة له، وقوله والجملة الخ ويجوز كونها المفعول الثاني، دىاذا كانت ما مصدرية أو موصولة فمودّة خبر بالتأويل السابق وفتح بينكم لبنائه لإضافته للمبنيّ فمحله الجرّ، وتقطع بينكم بالفتح في قراءة لما ذكر، وهو قول الأخفش ولم يذكره المصنف ﵀ في تفسيرها، وقراءة إنما مودّة بينكم بالإضافة، وجرّ بين قراءة ابن مسعود ﵁، وقد وقع في نسخة وقرأ ابن مسعود. قوله: (يقوم التناكر والتلاعن) أي يظهر وهو تفسير للكفر، وقوله أو بينكم وبين الأوثان وهو المناسب لجعلها مودّة وفيه تغليب الخطاب وضمير العقلاء، وقوله ابن أخته هو رواية، ومرّ في الأعراف أنه عمّ لوط عليهما الصلاة والسلام وهي رواية أخرى فلا تنافي بين كلاميه وفي جامع الأصول إنه ابن أخيه هاران بن تارج، وقد قيل إنّ التاء الفوقية هنا تصحيف فيوافق ما في الأعراف فتأمّله، وقوله وأوّل من آمن به أي بنبوّة إبراهيم ﵊ وان كان مؤمناً قبل ذلك، وقوله وقيل الخ مرضه لضعفه رواية ودراية لأنه يقتضي عدم إيمانه قبل، وهو غير لائق بلوط ﵊، وضمير قال إني مهاجر لإبراهيم ﵊ لئلا يلزم التفكيك. قوله:) من كوني) بضم الكاف والمثلثة والقصر بلدة بالعراق ومحله بمكة، وقال ابن خالويه ﵀ إنها اسم مكة فلذا أضافها لسواد الكوفة لتتميز عن غيرها، ويحتمل سواد أن يكون عطف بيان لها أو بدلاً، والسواد الناحية، وسدوم اسم قرية لوط ﵊ ودالها معجمة ومهملة. قوله: (ووهبنا) معطوف على ما قبله ولا حاجة إلى عطفه على مقدر كاصلحنا أمره، والنافلة تقدم تفسيرها، وقوله ولذلك لم يذكر إسماعيل ﵊ أي لأنه في مقام الامتنان وذكر الإحسان وذلك بهما لما ذكر بخلاف إسماعيل ﵊، وكأنه لم يرتض ما في الكشاف من أنه ذكر ضمنا وتلويحاً بقوله: (وجعلنا في ردته النبوّة والكتاب) ولم يصرّح به لشهرة أمره وعلوّ قدره خصوصاً والمخاطب نبينا ﷺ وهو من أولاده وأعلم به، وقيل إنه لا يناسب ذكره هنا أيضا لأنه ابتلى بفراقه ووضعه بمكة دون أنيس له، ولا ينافي ما ذكره المصنف قوله الحمد لله الذي وهب لي على الكبو إسماعيل لأنه لا يدل على أنه كان في سن العقر فتأمّل. قوله: (يريد به الجنس
الخ) المراد الجنس على سبيل الاستغراق فإنّ الجنس صادق عليه فلا يرد عليه أنّ الجنس يتحقق في ضمن فرد فلا يتحقق الشمول مع أنّ تقديم في ذريته يفيد القصر، وقصر الجنس يستلزم اختصاص جميع الإفراد كما مرّ، وقوله: واستمرار النبوّة قيل إنه يفهم من قصر النبوّة فالعطف يأباه، والجواب ما مرّ وقوله واللاة عليه آخر الدهر أي إلى آخر الدهر وهو قولنا كما صليت على إبراهيم في الصلاة، وقوله لفي عداد الكاملين في الصلاح مرّ تحقيقه. قوله: (بإعطاء الولد في غير أوانه) فهو وما بعده من التعميم بعد التخصيص كأنه لما عدد ما أنعم به عليه من
стр. 2382
النعم الدينية والدنيوية قال وجمعنا له مع ما ذكر خير الدارين، وعطف العامّ على الخاص كثير في القرآن فلا وجه للاعتراض عليه بأنه يأباه العطف، وقيل كون ذلك في مقابلة هجرته إلى الله لم يفهم مما سبق، وفيه نظر لأنه وان لم يفهم منه فهو مطلق صادق عليه. قوله: (عطف على إبراهيم) على الوجهين وآثره لأنه قرن به في كثر المواضمع أو هو معطوف على ما عطف عليه، وهو نوحاً لتقدمه، وقوله البالغة في القبح من تاء المبالغة والاستفهام للإنكار والثاني ما بعده، وقوله استئناف أو حال أي مبتدعين لها غير مسبوقين بها لا صفة واشمأزت بمعنى نفرت، وقوله لخبث طينتهم أي طبيعتهم والطينة تستعار لها لأنها أصل خلق منها فالطبيعة المجبول عليها تشابهها والسابلة أبناء السبيل، وقوله أو بالفاحشة عطف على قوله بالقتل أي تقطعون الطرق بسبب تكليف الغرباء، والمارّة ذلك والفاحثة السابقة ما يفعلونه بقومهم من غير إكراه فلا تكرار في هذا مع ما مرّ، والمراد بالحرث النساء كما في قوله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٢٣] وهو استعارة مرّ تحقيقها. قوله: (الخذف (بالخاء والذال المعجمتين هو لعبة يرمى فيها الحصى الصغار بطرفي الإبهام والسبابة، والبنادق جمع بندق وبندقة بضم الباء معرب حصى مدوّر من الطين يلعب به أو الجلوز الذي يلعب به أيضا كما هو معروف عند أهل البطالة والقمار. قوله تعالى: ( ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ الخ) هذا
الحصر لا ينافي ما وقع في الأعراف والنمل من قوله: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ﴾ [سورة النمل، الآية: ٥٦] لأنّ كلا من الحصرين بالإضافة إلى الجواب الذي يرجوه في متابعته، أو أنّ هذا صدر عنهم في مقام ومرّة ولم يصدر عنهم غيره فيه وذلك كذلك، وأمّا كون أحدهما أولا وذاك بعده فتعيينه مما لا يوقف عليه أو أنّ هذا جواب القوم له إذ نصحهم، وذاك جواب بعضهم لبعض إذ تشاوروا في أمره. قوله: (أو في دعوى النبوّة المفهومة من التوبيخ) المعلوم من الاستفهام الإنكاري والمفهومة صفة للدّعوى، وقوله بإنزال العذاب كأنه كان طلبه وتوعدهم به، وسنها أي جعلها سنة سيئة وطريقة لهم ابتدعوها، وقوله وصفهم بذلك أي بكونهم مفسدين دون أن يقول قومي والمبالغة كما في شرح الكشاف بوصفهم بالحمل للناس على الفساد مما ابتدعوه وسنوه، والكافر إذا وصف بالفسق أو الفساد كان محمولاً على غلوه والتمرد، وتعجيل العذاب لإزالة الفساد. قوله: (بالبشارة بالولد والنافلة) يعني في قوله فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب، واعترض عليه بأنّ يعقوب ليس معمولاً للبشارة حتى يكون مبشرا به لكن ذكره في سياقها مشعر به، ولا يلزم كون فعل البشارة عاملا فيه وقد تقدم الكلام عليه فانظره ثمة، وقوله هذه القرية يفهم منه أنها كانت قريبة من محل إبراهيم ﵊، وقوله والإضافة لفظية أي إضافة مهلكو وليس في ذكر هذا كثير فائدة وأمّا جعلها معنوية لتنزيلها منزلة الماضي لتحققها مبالغة فمما لا داعي له. قوله: (بإصراوهم وتماديهم) متعلق بتعليل، وهو ماخوذ من كان الدالة على الاستمرار ومن اسم الفاعلى أيضا، وقال إنّ أهلها دون أنهم مع أنه أظهر وأخصر تنصيصا على اتفاقهم على الفساد، وأمّا دلالته على أنّ منشأ فساد جبلتهم خبث طينتهم إذ المراد بأهل القرية من نشأ بها فلا يتناول لوطاً ﵊ ففيه خفاء، وبعد مع أنّ استثناءه منهم يأباه إلا أن يكون احتراساً فتامّل. قوله: (اعتراض عليهم الخ) بناء على أنّ المتبادر من إضافة الأهل لها العموم، وقيل عليه إنه غفلة عما مرّ من أنه يفهم من أهلها من نشأ بها ليخرج لوط عليه الصلاة وال صلام، وقد مرّت الإشادة إلى دفعه مع أن أهلها كل من سكن بها وان لم يش تولده بها، وهو لكمال شفقته ﵇ وان لم يغفل عما مرّ احتاط فيه كما في قصة نوج ﵊، وابنه فطلب التنصيص عليه ليطمئن قلبه. قوله: (أو معارضة للموجب (بالفتح والكسر وهو الهلاك أو
ما يقتضي هلاك أهلها بالمانع، وهو أنه بين أظهرهم من لم يتصف بصفتهم فلا وجه للعموم، وقوله تسليم لقوله أي في لوط، وقوله مزيد العلم به أي بمن ذكر من لوط وأهله أو بلوط فالمزيد في الكمية أو الكيفية والظاهر الثاني والحمل على التخصيص إن حمل قوله على الاعتراض على العموم، والتأقيت إمّا تحديد المهلكين وتبيينهم، أو بيان
стр. 2383
وقت إهلاكهم بوقت لا يكونون فيهم، وهذا معطوف على تخصيص وناظر إلى المعارضة، وقوله وانهم الخ أي مريدون لإنجائه فليس مكرّراً مع ما قبله. قوله: (وفيه تأخير البيان عن الخطاب) أي فيما ذكر في هذه القصة في النظم لأنهم قالوا مهلكوا أهلها من غير بيان للمراد من الأهل أهو الجميع أو من عد الوطأ وأهله ثم بينوه بعد ذلك فإن أراد المصنف أنّ ما ذكر يدل على جواز تأخيره في الجملة فله وجه، وإن أراد- الردّ على الحنفية فليسى بوارد لأنّ الممنوع تأخيره عن وقت الحاجة، وهذا ليس كذلك مع أنه حكاية لما وقع في غير شرعنا وأمّا رده بأنه ليس خطابا أصولياً أي حكماً شرعيا فغير مستقيم لأنه لا يخصه كما ذكر في قصة ابن الزبعري في الأصول فانظره، وقوله في العذاب ناظر للتخصيص وما بعده للتأقيت فهو لف ونشر، ويجوز التعميم فيهما. قوله: (جاءته المساءة) إشارة إلى أنّ النائب عن الفاعل ضمير المصدر والغم تفسير للمساءة وبسببهم إشارة إلى أنّ الباء سببية، وقوله مخافة الخ بيان لوجه غمه وسببه، وقوله وأن صلة أي زائدة وفائدتها تأكيد الفعلين أي شرط لما وجوابها، واتصالهما بالجرّ معطوف على تأكيد والاتصال مدلول لما أي هي مزيدة لتأكيد الكلام التي زيدت فيه فتؤكد الفعلين، واتصالهما المستفاد من لما فسقط ما اعترض به في المغني من أن الزائد إنما يفيد التأكيد كما فصلناه في نكت المغني. قوله: (بشأنهم الخ) إشارة إلى أنّ فيه مضافا مقدراً، وقوله ذرعه إشارة إلى أنّ التمييز محوّل عن الفاعل، وقوله قصير الذراع إشارة إلى أنّ الضيق مجاز في القصر وأنّ ضيقه وسعته كناية عن القدرة وعدمها كما صرّح به الزمخشري في سورة هود وقيل إنّ الذرع مجاز مفرد للطاقة، وقيل إن ضاق ذرعه استعارة تمثيلية ولكل وجه، وقوله وبإزائه أي مقابله فهو ضده. قوله تعالى: ( ﴿وَقَالُوا﴾ ) معطوف على سيء أو على مقدر أي قالوا إنا رسل ربك كما صرّح به في هود وقوله: ﴿لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾ ما وقع في الفروق من الفرق بين الحزن والخوف بأنّ الحزن للواقع والخوف للمتوقع على فرض صحته أكثريّ، وعليه فالتمكن
لم يقع فلذا قيل على تعليلية أو المراد على ظن تمكنهم منا ولا حاجة إليه لما مرّ، وما قيل من أنّ الحزن والخوف اندفع بإعلامهم أنهم رسل الله ليس بشيء لأنه لا دليل على تقدّم الإخبار عن النهي، والواو لا تقتضي ترتيبا مع أنه يجوز أن يكون لتأنيسه وتأكيد ما أخبروه به ونحوه. قوله: (وموضع الكاف جرّ) بالإضافة ولذا حذفت النون، وقيل إنّ محلها نصب وحذف النون لشدة اتصال الضمير به، ولا مانع من أن يكون لها محلان جرّ ونصب والفعل المقدر ننجي والأصل منجون أهلك وقوله كانت من الغابرين مستأنفة وقد تقدم الكلام فيه وفي الاستثناء مفصلاً. قوله: (عذاباً) هذا معناه بحسب عرف اللغة وأصل معناه الاضطراب فسمي به أي أطلق عليه لما ذكر، وقوله بسبب فسقهم إشارة إلى أنّ الباء سببية وما مصدرية والمراد فسقهم المعهود المستمرّ لأنّ ما المصدرية موصولة فتفيد العهد في الجملة وكان لا سيما إذا دخلت على المضارع تفيد الاستمرأر وهذا من الإضافة التقديرية والآية بمعنى العلامة وضمير منها للقرية أو للفعلة، وأنهارها معروفة إلى الآن، ولا ينافيه كونها خربت وقوله يستعملون إشارة إلى أنه منزل منزله اللازم والمراد بالتعلق ما يعم النحوقي والمعنوفي والا ظهر تعلقه ببينة، وقوله والى مدين متعلق بارسلنا مقدرا وهو يؤيد عمله أو تقديره فيما مرّ. قوله: (وافعلوا ما ترجون به ثوابه) ضمير به عائد لما وضمير ثوابه لليوم وهو إشارة إلى تقدير مضاف أو إلى المراد منه بقرينة الرجاء على معناه المتبادر منه أو هو من إطلاق الزمان على ما فيه وما قيل من أن الأمر برجائه أمر بسببه اقتضاء بلا تجوّز فيه بعلاقه السببية كما أشار إليه المصنف لا يخالف كلام أهل العربية كيف وأهل الأصول ذكرو. في النصوص القرآنية لأنه إمّا تقدير لقرينة عقلية كما في أعتق عبدك عني أو دلالة التزامية، ولا تكلف في الوجهين كما توهم وكون الرجاء بمعنى الخوف مما أثبته أهل اللغة كما هو مشهور، ومفسدين حال مؤكدة لأن العثوّ الفساد وترجف بمعنى رجفت. قوله: (في بلدهم (لأن الدار تطلق على البلد، ولذا قيل للمدينة دار الهجرة أو المراد مساكنهم وأقيم فيه الواحد مقام الجمع لا من اللبس لأنهم لا يكونون في دار واحدة، وباركين
بالباء الموحدة من البروك وهو الجثو على الركب والمراد ميتين مجازاً. قوله: (منصوبان بإضمار اذكر) أي
стр. 2384
بإضمار فعل من هذه المادة، وهو اذكروا كما مرّ والمراد ذكر قصتهما أو هو على ظاهره وجملة، وقد تبين الخ حالية فلا يقال إنه لا يلائمه أو أنه على تقدير القول أي، وقل قد تبين الخ أو قائلا قد مررتم على ديارهم في أسفاركم، وقد تبين الخ حتى يقال إنه تعكيس للأمر وتمحل لتنزيل المقرّر على الموهوم المقدر كما قيل وقوله ما قبله هو أخذتهم الرجفة، وعطفه على ضميره يأباه المعنى.
قوله: (بعض مساكنهم) فمن تبعيضية وفيما بعده ابتدائية، وقيل سببية وقوله إذا نظرتم
بيان لطريق التبيين لا لأنه للاستمرار كما في قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٤] والتزيين مرّ تحقيقه، وقوله السوقي أي المستقيم إشارة إلى أن التعريف عهدفي وحمله على الاستغراق حصراً له في الموصل إلى النجاة تكلف. قوله: (متمكنين من النظر (إشارة إلى أنه مجاز من قبيل التعبير بالفعل عن القدرة عليه كإطلاق المسكر على الخمر قبل شربها وأصله طلب البصر أو البصيرة، ويجوز أن يكون المعنى كانوا من أولي البصيرة، وان لم يبصروا وهو قريب مما ذكر وقوله أو متبينين الخ فمفعوله محذوف، والضمير لعاد وثمود لا لأهل مكة كما توهم، وقوله لجوا أي داموا على اللجاج والعناد، ومنه المثل لج حتى حج أي غلب. قوله: (وتقديم قارون لشرف نسبه) بقرابته من موسى ﵊ كما مز وشرفه بإيمانه في الظاهر وعلمه بالتوراة وغيرها فتقديمه في مقام الغضب أدل على أنه لا يفيد شيء وينقذ من غضب الله مع الكفر فلا يرد أنّ قصد التشريف لا يناسب المقام الممهد لبيان مظاهر الغضب بالكفر، والاستكبار كما قيل، ولو قيل إنّ التقديم لأنّ المقصود تسلية النبي ﷺ فيما لقي من قومه لحسدهم له وقارون كان من قوم موسى ﵊، وقد لقي منه ما لقي أو كان من أبصر الناس وأعلمهم بالتوراة ولم يفده الاستبصار فهو مناسب لما قبله، كان
وجهاً وجيهاً وأيضاً هلاكه كان قبل هلاك فرعون وهامان فتقديمه على وفق الواقع، وأمّا توسيط عذابه فلمناسبته للغرق في كون كل منهما عذاباً سفلياً، وقوله من سبق الخ أي مأخوذ منه، وقوله كقوم لوط ﵊ في نسخة وعاد وفي الكشاف الحاصب لقوم لوط، والمراد ما وموا به ومثله يكون مع ريح عاصف فلا إشكال فيه والحاصب إمّا صفة الرّيح أو الملك، وقوله كقوم نوح ﵊ لسبق ذكرهم في هذه السورة وتركهم لعدم ذكرهم هنا فله وجه ولا إشكال فيه كما توهم. قوله: (ليعاملهم معاملة الظالم) يعني أنّ هذه الهيئة بمقتضى وعده لا أنه لو وقع كان ظلماً لأنه مالك الملك يتصرّف فيه كما شاء فله أن يثيب العاصي، ويعذب المطيع على مذهب أهل الحق، والتعرّض للعذاب مجاز عن فعل ما يقتضيه. قوله: (فيما ٦سخذوه الخ) يتعلق بمثل، وكذا قوله فيما نسجته والمعتمد والمتكل من يعتمد ويتكل عليه آلهة أو غيرها، والمثل بمعنى الصفة العجيبة أو بمعنى الشبه كما مرّ والوهن والخور بفتح الخاء المعجمة والواو والراء المهملة كلاهما بمعنى الضعف، أعلم أنيه قال في الكشاف الغرض تشبيه ما اتخذوه متكلاَ ومعتمدا في دينهم وتولو. من دون الله بما هو مثل عند الناس في الوهن وضعف القوّة، وهونسج العنكبوت ألا ترى إلى مقطع التشبيه، وهو قوله وأنّ أوهن البيوت الخ ومعنى قوله لو كانوا يعلمون أنّ هذا مثلهم وأنّ أمر دينهم بالغ في هذه الغاية من الوهن، ووجه آخر وهو أنه إذا صح تشبيه ما اعتمدوه في دينهم ببيت العنكبوت، وقد صح أنه أوهن البيوت فقد تبين أنّ دينهم أوهن الأديان لو كانوا يعلمون، أو أخرج الكلام بعد تصحيح التشبيه مخرج المجاز فكأنه قال وانّ أوهن ما يعتمد عليه في الدين عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون ولقائل أن يقول مثل المشرك الذي يعبد الوثن بالقياس إلى المؤمن الذي يعبد الله مثل عنكبوت يتخذ بيتاً بالإضافة إلى رجل يبني بيتاً بآجر وجص أو ينحتة من صخر، وكما أنّ أوهن البيوت إذا استقريتها بيتا بيتا بيت العنكبوت كذلك أضعف الأديان إذا استقريتها ديناً دينا عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون، اهـ يعني أنّ الغرض من التشبيه تقرير وهن دينهم وأنه بلغ الغاية فيه بوجوه، الأوّل إنه تشبيه مركب في الهيئة المنتزعة كما أوما إليه بقوله اتخذوه متكلاً ومعتمدا بذكر الاتخاذ والمتخذ، والاتكال عليه وقوله وأنّ أمر دينهم بالغ الخ تصريح بالغرض منه ومدار قطبه على أنّ أولياءهم بمنزلة نسج العنكبوت في ضعف الحال، وعدم الصلاحية
стр. 2385
للاعتماد وإنّ أوهن البيوت على هذا تذييل يعرّف الغرض من التشبيه ولذا استشهد به فقال: ألا ترى الخ وقوله لو كانوا يعلمون أيغال في تجهيلهم لأنهم لا يعلمونه مع وضوحه لدى من له أدنى مسكة، والثاني مثله إلا أنه يخالفه في أنّ قوله وانّ أوهن البيوت مقدمة مقصودة، والنتيجة مطوية في قوله لو كانوا يعلمون لأنه لنعي جهلهم بالمقصود ومجموع المقدمتين، وما بعده يدلّ
على المراد بطريق الكتابة الإيمائية والثالث يخالفه في أنّ التذييل استعارة تمثيلية تقرّر الغرض بتبعية تقرير المشبه وكان به ليدلّ به على تقرير المشبه، وأمّا قوله ولقائل الخ فوجه مستقل مبنيّ على التفريق والغرض! إظهار تفاوت المتخذين والمتخذ مع توهين أحدهما، وتقوية الآخر فيجوز كون قوله وانّ أوهن البيوت الخ جملة حالية أو اعتراضية لأنه لو لم يؤت به كان في ضمنه ما يرشد إليه، وكلامه إى هذا أميل وهو أوجه والأولى أن يكون من تشبيه المفرد لأنّ المقصود بيان حال العابد والمعبود وهذا زبدة ما في الكشف، ولا عطر بعد عروس فقوله مثلهم الإضافة الخ عطف بحسب المعنى على قوله فيما اتخذوه، وهو إشارة إلى أنه تشبيه مركب ويحتمل التفريق كما مرّ وفيه إيماء إلى قوّة الإسلام، وبنيانه وقوله كتاء طاغوت أي زائدة وجمعه على عكاب يدلّ على زيادتها، وزيادة النون أياضق لكن قال السجستانيّ في غريب سيبويه إنه ذكر عناكب في موضعين فقال في موضع وزنه فناعل، وفي آخر فعالل والنحويون يقولون عنكبوت فعللوت فعلى الأوّل النون زائدة وهو مشتق من العكب، وهو الغلظ وحكى فيه أبو زيد عنكبوت وعنكبات وعنكب انتهى. قوله: (بل ذاك أوهن) هذا لا ينافي كون وجه الشبه في المشبه به أقوى لأنه من تشبيه المعقول بالمحسوس، ووهن المعقول معقول غير محسوس لامتناع قيام المحسوس به فهو من هذا الوجه في المشبه به أقوى، وان كان في المشبه أقوى من وجه آخر ولو لم يرد هذا ناقض قوله بعده لا بيت أوهن منه مع أنّ اشتراطه في كل تشبيه ليس بصحيح كما صرّح به أهل المعاني بل قد يكتفي بكونه أشهر، وبيت العنكبوت مشهور بذلك متعارف ضرب به المثل وأيضا هذا كله إذا لم يصرّح بوجه الشبه، ويعلم الحال كما هنا واليه أشار القائل بقوله:
والله قد ضرب الأقل لنوره مثلاً من المشكاة والنبراس
قوله: (أو مثلهم بال! ! افة الخ) الظاهر أنه على هذا أيضا من التشبيه المركب لأنّ لفظ
المثل صريح فيه والفرق بينه وبين الأوّل أنه فيه شبهت حالهم في أنفسهم من غير إيماء إلى قوّة بنيان الإيمان، وفي هذا نظر إليه وأما كونه مفردا أو مفرقا فبعيد من كلامه بمراحل، وقوله يقع على الواحد الخ والظاهر أنّ المراد الجمع لا الواحد لقوله الذين وأمّا أفراد البيت فلأن المراد الجنس، ولذلك أنث اتخذت لا لأنّ المراد المؤنث لمناسبته للضعف فإنه لا يفرق بين مذكره ومؤنثه به لأنّ تأنيثه لفظيّ، وقوله كتاء طاغوت أي زائدة كما مرّ لا للتأنيث، وقوله ويجمع أي جمع تكسير فإنه يجمع على عنكبوتات أيضاً، وقوله في القاموس إنّ ما عداه اسم جمع لا وجه له لأن أعكب لا يصح فيه ذلك، وقوله وانّ أوهن الخ حالية أو مستأنفة لبيان حال بيت
العنكبوت. قوله: (لا بيت أوهن وأقل الخ) هذا يفيد أيضا نفي مساواته له في العرف كما يقال ليس في البلد أعلم من فلان فيطابق المفسر المفسر، والعدول عما في النظم مع أنه أصرج دلالة على ما ذكر لأن فيما ذكره عموم المفضل عليه لوقوعه نكرة في سياق النفي بخلاف المذكور قيه، ولو ترك ذكر الوقاية أو بدله بأقل بناء وانتفاعا كان أولى لا لتحصيل الدلالة اللغوية والعرفية كما توهم فإنه ليس بلازم هنا الدلالة على ذلك المعنى بطريقين ولا لإظهار اختلاف المقدمتين إثباتاً ونفيا حتى يكون من الشكل الثاني المنتج أن لا شيء أوهن من دينهم فإنه لو أبقى على ظاهره وأرجع إلى الشكل الأوّل هكذا، وهن المشركين كبيت العنكبوت، وهو أوهن البيوت أنتج أنّ دينهم أوهن من الجميع مع أنه مما لا داعي لارتكابه. قوله: (يرجعون إلى علم الخ) إشارة إلى أنّ لو شرطية جوابها محذوف، وأنّ يعلمون منزل منزلة اللازم وكونها
стр. 2386
للتمني غير ظاهر، وقوله أوهن من ذلك وفي نسخة أو هي وهما بمعنى، وذلك إشارة إلى بيت العنكبوت. قوله: (ويجوز أن يكون المراد الخ) على أن يكون قوله وأنّ أوهن البيوت الخ استعارة تمثيلية مبنية على التشبيه المتقدم والمستعار له أضعف الأديان دينهم لا تصريحية في المفرد كما قيل، وقوله تحقيقاً للتمثيل أي تفريرا للتشبيه المتقدم لأنّ هذه الاستعارة مبنية عليه فإن قلت إذا كان تشبيها قبله، وقد ذكر فيه الطرفان فكيف تتوجه هذه الاستعارة أو تحسن مع ذكر الطرفين تلت ذكر الطرفين إنما يمنع من كونه استعارة في جملته، وأمّ في جملة أخرى فلا فيكون هذا جاريا مجرى الترشيح والتجريد كما إذا قيل فلد في الكرم بحر والبحر لا يخيب من أتاه على أنّ البحر الثاني مستعار للكريم، وقد صرّج بما ذكر في الكشاف وكشفه فاحفظه. قوله: (على إضمار القول الخ) أي على قراءة الخطاب أو عليهما، وقد قيل عليه إنه لا حاجة إليه لا لجواز أن يكون من باب الالتفات للغضب كما قيل تبعا للبقاعيّ لأنّ الخطاب في قوله وقد تبين لكم مسوق منه تعالى كفار مكة، وتقدير القول فيه بعيد وقوله مثل الذين اتخذوا الخ معناه منكم ومن غيركم، وأمّا قوله: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ﴾ الخ فمن تلوين الخطاب فلا ينافيه، وقوله والبصريان وفي نسخة عاصم وأبو عمرو والمذكور في النشر قرأ عاصم، والبصريان بالغيبة وقرأ الباقون بالخطاب وانفرد به في التذكرة ليعقوب وهو غريب، انتهى فيعقوب وأبو عمرو من طريق الطيبة والنشر ومن طريق الشاطبية أبو عمرو وعاصم لاقتصاره على السبعة، وقوله حملاً على ما قبله في الغيبة وهو الذين اتخذوا الخ. قوله: (ومن للتبيين) أي الثانية لا الأولى لتعلقها بتدعون أو بمقدر على أنها حال أي أيّ شيء تدعونه كائنا
من دون الله وبجوز كونها تبعيضية أيضاً، وقوله مصدرية بمعنى الدعوة وشيء مصدر بمعناه أيضاً، وقوله وتنوينه للتحقير أي يعرف دعوتكم من دونه دعوة حقيرة فمن بيانية أو زائدة، ولا يخفى بعده ولو جعلت تبعيضية أي دعاءكم بعض شيء من دونه كان أولى كما قيل وقوله مفعول ليعلم على أنها بمعنى يعرف ناصبة لمفعول واحد، ومن إمّ بيان للموصوف أو تبعيضية لا زائدة في الإيجاب لضعفه. قوله: (والكلام على الأوّلين) أي كونها استفهامية أو نافية والأخيرين المصدرية والموصولية لأنه نفي للتشبيه عن معبودهم والاستفهام عنه الذي هو في معناه لأنه إنكار فيدل على التجهيل وعلى الأخيرين العلم بما ادّعوا الهيته عبارة عن مجازاتهم عليه فهو وعيد، وهذا بناء على الظاهر إذ يجوز إرادة التجهيل والوعيد في الوجوه كلها، وقوله توكيد للمثل لأنّ كونه ليس بشيء يعبؤ به مناسب له، ولذا لم يعطف وعلى الأخيرين ترك عطفه لأنه استئناف. قوله: (تعليل على المعنيين) أي التجهيل والوعيد، وقوله فإنّ الخ بيان لوجه التعليل فيه، وقوله الغاية بالنصب على أنه مفعول لقوله البالغ وهو على اللف والنشر المرتب فقوله فإنّ من فرط الخ ناظر إلى التجهيل، وقوله وانّ الخ ناظر إلى الوعيد، وقوله هذا شأنه إشارة إلى كونه عزيزاً حكيماً والقادر يفهم من كونه حكيماً والقاهر يفهم من كونه عزيزا والتعليل يفهم من التذييل بالجملة الحالية كما في نحو لا تهني وأنا صديقك القديم، وقيل إن قوله من فرط الخ على كونها نافية، وقوله وان الجماد الخ على كونها استفهامية ولا وجه للتخصيص فيه وذكر الجماد لأنه مسوق لكفار مكة وهم عبدة الأوثان فسقط ما قيل إنّ الأولى التعميم لكل ما عبد من دون الله ليشمل الملك، والبشر وأنّ كل شيء بالإضافة إليه كالعدم. قوله: (هذا المثل ونظائره) يعني أنّ اسم الإشارة البعيد ليس لما ذكر فقعل، ولذا جمع الأمثال بل له ولما ضرب به الله المثل في كتابه العزيز لما روي في سبب النزول من أنّ سفهاء قريش قالوا إنّ رب محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت، ويضحكون ونحوه ما وقع لأبي تمام لما اعترض! عليه بعضهم ني قوله في مدح الخليفة:
إقدام عمروفي سماحة حاتم في حلم أحنف في ذكاء إياس
وقال: ما زدت على تشبيه الخليفة بإجلاف العرب والقصة مشهورة، وقوله تقريبا الخ إشارة إلى ما في الكشاف من أنّ الأمثال والتشبيهات طرق تبوز فيها المعاني المحتجبة للأفهام،
وقوله يعقل حسنها إشارة
стр. 2387
إلى أنه على تقدير مضاف، وقوله وعته الخ قال ابن الجوزي ﵀ إنه موضموع لكن ابن حجر ﵀ تعقبه بأنه أخرجه بعض المحدّثين عن جابر ﵁، ونحوه حديث: " الكيس من دان لنفسه وعمل لما بعد الموت " والمراد بالعالم فيه الكامل في صفة العلم والحقيق بأن يسمى عالماً. قوله: (محقاً) فالباء للملابسة والجارّ والمجرور حال، وقوله غير قاصد به باطلاَ كقوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [سورة الأنبيأء، الآية: ٦ ا] فتقييده بذلك إمّا لأنّ القرآن يفسر بعضه بعضاً أو لأنه لو التبس بالباطل وحده أو مع الحق لم يكن ملتبساً بالحق أمّا الأوّل فظاهر، وأمّا الثاني فلأنّ ما تركب من الباطل والحق ليس بحق فتأمّل وعدل عن قوله في الكشاف بالغرض الصحيح لما فيه. قوله: (فإنّ المقصود بالذات الخ) عبر بالخير لأنه لا يكون الأحقا، وأشار بقوله بالذات إلى أنّ فعله قد يستلزم الشرّ لكنه ليس المقصود منه ذلك، وان لزمه والدلالة على ذأته من حيث إنّ الأثر لا بد له من مؤثر، ومثل هذه الآثار تدلّ على كمال العلم والقدرة وغير ذلك وقوله كما أشار إليه أي إلى دلالته على ذاته وصفاته وأنّ المقصود بالذات ذلك، وقوله لأنهم المنتفعون بيان لوجه التخصيص. قوله: (فإن القارئ المتأمل اليئ) إشارة إلى أنّ المراد دم على ذلك لأنه كان تالياً له قبل الأمر لا لأنّ الأمر يدلّ على التكرأر، وقوله بأن تكون سببا الخ إشارة
إلى أنّ فيه تجوّزاً في الإسناد لأنها ليست بناهية في الحقيقة، وقوله حال الاشتغال منصوب على الظرفية أي في حال الاشتغال بها، وقوله وغيرها معطوف عليه والضمير للحال لأنها مؤنثة، وليس هذا كلياً حتى يرد أنه كم من مصل لا ينتهي، ويجوز عطفه على المعاصي والمعنى ينتهي بها عن المعاصي وغيرها من المكروهات والمباحات، وقوله من حيث الخ تعليل له، وقوله روي الخ قال ابن حجر أنه لم يجده في كتب الحديث لكنه وقع في ابن حبان حديث بمعناه وقوله فلم يلبث أي لم يمض عليه زمان إلى أن تاب بل رزق التوبة على الفور. قوله: (ولا لصلاة) تفسير للذكر واشارة إلى وجه التجوّز به عنها وجعلها من ا! بر لئلا يقال إنّ الإيمان أكبر منها ولو أبقاه على ظاهره صح، وقوله للتعليل أي لبيان علة كونها كذلك وعلى هذا فهو مصدر مضاف للمفعول! ، وقوله أوولذكر الله الخ فهو مضاف للفاعل والمفعول محذوف، والمفضل عليه في الأوّل غيرها من الطاعات وفي هذا قوله من ذكركم. قوله: (إلا بالخصلة) فهي صفة لهذا المقدّر، والكظم إخفاء الغيظ وتحمله، والمشاغبة بالغين المعجمة من الشغب وهو الخصومة، وقوله منسوخ لأنّ السورة مكية نزلت قبل الأمر بالقتال وهو معطوف على مقدر يعلم من السياق أي وهي مخصوصة بمن دخل في الذمّة وأدّى الجزية ونحوه، وقيل الخ فليس الظاهر ترك الواو كما توهم وهو قول قتادة، وقوله إذ لا مجادلة أشد منه مجاز كقولهم عتابه السيف. قوله: (وجوابه أنه أخر الدواء) يعني أنّ مجادلتهم بالحسنى في أوائل الدعوة لأنها تتقدم القتال فلا يلزم النسخ، ولا عدم القتال بالكلية وأمّا كون النهي يدلّ على عموم الأزمان فيلزم النسخ فلا يتمّ الجواب فيدفعه أنه تخصيص بمتصل لدخوله في المستثنى، وهو قوله إلا الذين ظلموا منهم كما أشار إليه المصنف ﵀ وأما كونه يقتضي مشروعية القتال بمكة، وهو مخالف للإجماع فليس بصحيح لأنه مسكوت عنه وقوله آخر الدواء يحتمل أن يراد ظاهره، وأن يكون إشارة إلى ما هو كالمثل وهو آخر الدواء الكي فيكون استعارة تمثيلية. قوله: (وقيل المراد به دّوو العهد الخ) معطوف على قيل قبله ولا حاجة إلى عطفه على مقدر مفهوم من السياق والمراد أهل الكتاب عموما وهذا جواب آخر ومرضه لأنّ السورة مكية ووضع
العهد والحرب شرع بالمدينة، وكونه قبل الوقوع بعيد ولأنه لا قرينة على هذا التخصيص. قوله: (بالإفراط في الاعتداء) الإفراط مأخوذ من ذمّ الكافر بالظلم فإنه يقتضي أنه نوع من الظلم أشدّ من الكفر كما مرّ ولا يلزم منه مشروعية القتال بمكة، أو ترك المجادلة غير منحصر فيه على أنه قيل إنه شرع بمكة إذا كانوا بادئين وهذه السورة آخر ما نزل بها، وقوله أو بنبذ العهد الخ يعني إذا أريد بأهل الكتاب ذوو العهد ويرد عليه ما مرّ أنه لم يكن بمكة عهد ولا نبذ وكونه بيانا للحكم الآتي بعيد فلعل المصنف ﵀ يجوز كون هذه الآية نزلت بعد الهجرة. قوله: (وعن النبئ ﷺ الخ) هو بيان لكون القول
стр. 2388
المذكور مجادلة لأنه كناية عن أنا لا نصدّق نقلكم ما لم نعلم به، والتكذيب والتصديق ليسا نقيضين فيجوز ارتفاعهما كما في حال السكوت والحديث المذكور صحيح وأصله مرويّ في الببخاري وقوله مطيعون له خاصة التخصيص من تقدّم له وهو المفيد للتعريض أيضاً والآية المذكورة تقدّم تفسيرها. قوله: (ومثل ذلك الإنزال) المذكور بعده، وقد مرّ تحقيقه وأنه يفيد أنه أمر عجيب الشأن أو هو إشارة إلى ما سبق من إنزال الكتب على ما ارتضاه المصنف هناك فتذكره، وقوله وحيا مصدقا مؤيد للأوّل لأنه كالبيان له وكون المراد ما ذكر بقرينة ما بعده مع التصريح به في محل آخر. قوله: (وهو تحقيق الخ) أي تقرير له كالدليل عليه فإنّ تصديقه للكتب الإلهية التي قبله يقتضي إيمان أهل الكتاب لأنه يدل على أنه مثلها في كونه وحياً إلهيا لا من حيث إنه إجمال ذلك التفصيل لأن التفصيل يحقق الإجمال بدون العكس، ولا من حيث أنه توطئة لما بعده، وأمّا كون المراد بقوله لقوله ما سبق فتعمية والغاز، وقوله عبد الذ بن سلام بتخفيف اللام، وأضرابه بمعنى أمثاله ممن أسلم من الأحبار، وصار من كبار الصحابة وضي الله عنهم، وقوله من أهل الكتابين في نسخة من الكتابيين، وهذا يؤيد ما مرّ من أنّ المصنف يرى أنّ هذه الآية مدنية إذ كونها مكية وعبد الفه ممن أسلم بعد الهجرة بناء على أنه إعلام من الله بإسلامقم في المستقبل، والتفصيل باعتبار
الإعلام بعيد جداً، واذا كان لمن مضى فالمضارع لاستحضار تلك الصورة في الحكاية. قوله تعالى: ( ﴿وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ ) قيل الظاهر أنّ من التبعيضية هنا واقعة موقع المبتدأ كما مرّ في سورة البقرة ميلاً مع المعنى، وقد مرّ ما فيه والكلام عليه وأنّ المعنى شاهد له ونحوه ومنهم المؤمنون، وقول الحماسي:
منهم ليوث لاترام وبعضهم مما قمشت وضمّ حبل الحاطب
قيل إنه مؤيد بقوله: ﴿مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فمنهم مهتد وبهذه الآية وقد غفل عن هذا السعد
فأيده بهذا البيت (قلت الم يغفل وإنما دعاه له ذكر بعض صريحاً. قوله: (أو من تقدّم عهد الرسول) فإنه ورد في الحديث إيمان بعض المتقدمين به لما رأوا نعته في كتبهم، وقوله أو ممن في عهد الرسول هذا على تفسيره الثاني، ولذا أخره ففيه لف ونشر، وقوله المتوغلون في الكفر إن كان الجحد الإنكار عن علم فهو ظاهر والا وهو ظاهر كلام المصنف ﵀ كما مرّ في سورة النمل فهو من فحوى الكلام لأنّ الكفر به مع ظهوره يدل عليه، وقوله كما أشار إليه أي إلى كونه معجزة الخ لكونه أميا. قوله تعالى: ( ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ ) قال ابن حجر في تخريج الرافعيّ قال البغوي في التهذيب: هل كان النبيّ ﷺ يحسن الخط ولا يكتب ويحسن الشعر ولا يقوله الأصح أنه كان لا يحسنهما ولكن كان يميز بين جيد الشعر ورديئه وادّعى بعضهم أنه ﷺ صار يعلم الكتابة بعد أن كان لا يعلمها، وعدم معرفته سبب المعجزة لهذه الآية فلما نزل القرآن واشتهر الإسلام وظهر أمر الارتياب تعرّف الكتابة حينئذ، وروى ابن أبي شيبة وغيره ما مات ﷺ حتى كتب وقرأ ونقل هذا للشعبيّ فصدّقه وقال سمعت أقواما يذكرونه وليس في الآية ما ينافيه، وروى ابن ماجه عن أنس ﵁ قال رسول الله ﷺ : " رأيت ليلة أسرى بي مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر أمثالها والقرض! بثمانية عشر " والقدرة على القراءة فرع الكتابة ورد باحتمال أقدار الله له عليها بدونها معجزة، أو فيه مقدر وهو فسألت عن المكتوب فقيل الخ، ويشهد للكتابة أحاديث في البخاري وغيره
كما ورد في صلح الحديبية أنه ﷺ كتب ولم يكن يحسن الكتابة وممن ذهب إليه أبو ذز الهروي وأبو الفتح النيسابوري وأبو الوليد الباجي من المغاربة وصنف فيه كتابا وسبقه إليه ابن منية، ولما قال أبو الوليد ذلك طعن فيه ورمى بالزندقة وسبّ على المنابر، ثم عقد له مجلس فأقام الحجة على مدعاه وكتب به إلى علماء الأطراف فأجابوا بما يوافقه ومعرفة الكتابة بعد أمّية لا تنافي المعجزة بل هي معجزة أخرى لكونها من غير تعليم وردّ الإمام محمد بن مفوز كتاب الباجي لما في الحديث الصحيح: " إنا أمّة أمّية لا نكتب ولا نحسب " وقال كل ما ورد في الحديث من قوله كتب فمعناه أمر بالكتابة، وتقديم قوله من قبله على قوله ولا تحطه كالصريح فيه، وكون القيد
стр. 2389
المتوسط راجعاً لما بعده غير مطرد مع أنه مفهوم ليس بحجة عندنا فمن استدل به لم يصب، وقوله على أمي أي من أمي والأمي من لا يكتب ولا يقرأ ولما كان بعض الأميين قد يتعلم القرآن ونحوه بأخذه من أفواه الرجال وهو لم يقع أيضاً ذكر قوله والتعلم ليكون خارقاً للعادة ولأنّ الخط إنما يعرف بالتعلم، وقد قيل إنه مأخوذ من تنكير الكتاب في سياق النفي، وقوله لم يعرف إشارة إلى ما مرّ وقوله زيادة تصوير لأنّ الخط باليمين فهو مثل نظرت بعيني في تحقيق الحقيقة، وتأكيدها حتى لا يبقى للمجاز مجاز. قوله: (أي لو كنت ممن يخط ويقرأ) هو من قوله إذا فالمراد بالمبطلين كفار قريش، وقوله سماهم مبطلين الخ أي على هذا التفسير وعلى تقدير كفرهم بنبوّته لو لم يكن أميا لإبطالهم حينذ إذ كفروا أو ارتابوا وشكوا بمجرّد كونه غير أميّ مع أنّ انتفاء وجه واحد من وجوه الإعجاز لا ينفي غيره مع كثرته وظهوره، فمدعي مثله مبطل سواء أكان أمياً أم لا لأنهم لم يؤمنوا به ولم ينظروا لما جاء به من المعجزات المثبتة لرسالته ﷺ فالتعريف في المبطلين للعهد كما في شرح الكشاف وأمّا احتمال تعلمه فغير متوجه لأنّ مثله من الكتاب المفصل الطويل لا يتلقن ويتعلم إلا في زمان طويل بمدارسة لا يخفى مثلها.
قوله: (وقيل لارتاب الخ) فالمراد بالمبطلين أهل الكتاب وهم على تقدير كونه ﷺ ولم
غير أميّ يشكون في كونه النبيّ المنعوت في كتبهم لأنه أميّ، ولما ورد على هذا التفسير أنهم لا يكونون حينئذ مبطلين بل محقين في مدعاهم لم! لفة نعته لما نعت به في الكتب المنزلة أشار إلى دفعه بقوله فيكون إبطالهم يعني على هذا الوجه دون الأوّل كما توهم، وقوله باعتبار
الواقع دون المقدر المراد بالواقع كونه أميا، وبالمقدر كونه قارئا كاتبا لأنهم على فرض تقديره لا يكونون مبطلين كما في الوجه الأوّل فانهم فيه مبطلون على الحالين، ومرضه لمخالفته لظاهر النظم إلا بتكلف وهو أن يقال أصله لارتابوا لكنه عدل عنه للإشارة إلى أنه غير واقع فهم مبطلون في نفس الأمر لا على هذا التقدير أو المراد أنه على هذا الوجه يكون إبطالهم أي إبطال أهل الكتاب لكونه النبيّ المنعوت في كتبهم باعتبار الواقع يتحقق من كونه غير أميّ فإنه حينئذ إبطال محقق فلذا نفى، وأمّا إبطال المشركين فباعتبار أمر مقدر، وهو قولهم أخذه من كتب المتقدّمين فلشى كونه مقدراً بالنظر للثاني كما قيل فتامّل. قوله: (بل هو الخ) إضراب عن ارتيابهم أي ليس مما يرتاب فيه لوضوح أمره، والمراد بكونه في الصدور كونه محفوظا بخلاف غيره من الكتب، ولذا جاء في وصف هذه الأمّة صدورهم أنا جيلهم كما أشار إليه بقوله يحفظونه، وقوله لا يقدر أحد تحريفه أي على تحريفه وعداه بنفسه لتضميته معنى يطيق، وقوله المتوغلون بمعنى البالغين، وأصل معنى التوغل الدخول وقد تقدم توجيهه، وقوله وقالوا أي كفار قريش لتعليم أهل الكتاب لهم اقتراحه، أو أهل الكتاب مطلقاً لا بعض اليهودا إذ هم لا يقرّون بمعجزة عيسى ﵊ وكونه مجرّد تشه، واقتراح وأن لم يؤمنوا بمثله بعيد، والبصريان أبو عمرو وعاصم وحفص وواية فكان تركه أولى. قوله: (ليس من شأني إلا الإفذار) أي لا الإتيان بما اقترحتموه فهو قصر قلب وابانته بما أعطيت تفسير لقوله مبين، وقوله تدوم الخ من صيغة المضارع الدالة على الاستمرار، وقوله متحدين لأنّ التلاوة على الكفرة إنما هي للتحذي ويجوز في آية الرفع والنصب، وتضمحل بمعنى تفني وتذهب وقوله يعني اليهود إشارة إلى أنّ الضمير على هذا مخصوص بهم بخلافه على الأوّل، وخص اليهود لأنه بين أظهرهم دون النصارى، وإن كان ما ذكر جاريا فيهم والباء في قوله بتحقيق للملابسة، وقوله آية مستمرّة على التفسير الأوّل وما بعده على التفسير الثاني، وقوله لنعمة تفسير للرحمة وعظيمة من تنوينها. قوله: (وتذكرة لمن همه الإيمان) إشارة إلى أنّ ذكرى بمعنى تذكوة والجار
والمجرور متعلق به لا برحمة وأن يؤمنون المرإد به إلاستقبالد لا الحال لأنّ التذكير نافع ومشوّق لهم، والكلام مع الكفار، وقيل إنّ يؤمنون مجاز عن يهمون بالإيمان ولا حاجة إليه، ويجوز أن يكون من التنازع- والهمّ بمعنى التقيد. قوله: (وقيل إنّ ناساً من المسلمين الخ) فيكون يؤمنون على ظاهره، وهذا الحديث رواه أبو داود والطبري مرسلاً مع زيادة واختلاف فيه وهو سبب النزول، والكتف عظمه لأنهم كانوا في الصدر الأوّل يكتبون على الخشب
стр. 2390
والعظام والجلود-، وقوله كفى بها الباء فيه زائدة والضمير للخصلة المفهومة من المقام كما في فبها ونعمت لا للكتف كما توهم والمراد بها رغبة الناس عما جاء به نبيهم ﷺ فقوله أن يرغبوا بدل من الضمير مفسر له، وضلالة قوم منصوب على التمييز أو بنزع الخافض وهو في لا مفعول كفى، والمراد نهيهم عما في كتب أهل الكتاب كما مرّ ومرضه لأنّ السياق والسباق مع الكفرة، وهو جواب لقولهم لولا أنزل الخ وعلى هذا لا يصلح جواباً على الوجهين كما في الكشف فتأمّل وقوله إلى الخ متعلق بيرغبوا لتضمينه معنى يعدلوا أو يميلوا والا فتعديته بفي. قوله: (بصدقي) متعلق بشهيداً! والمراد أنه شاهد على ما أتى به أي مصدق له تصديق الشاهد لدعوى المدعي، وعلى الوجه الثاني المراد كفى علم اله* بتيليغي الخ، ومقابلتكم بالجر معطوف على تبلغيي أو منصوب على أنه مفعول معه، وما قيل إنّ التفسير الأوّل لا يناسب قوله بيني وبينكم سواء تعلق بكفى أو شهيدا، ولا قوله يعلم ما في السموات الخ ولذا ارتضى المحشي الثاني لا وجه له وقوله يعلم الخ صفة شهيداً أو حال أو استئناف لتعليل كفايته. قوله: (منكم الو أبقاه على عمومه كان أولى، وقوله في صفقتهم حيث اشتروا الخ يشير إلى أنّ في قوله والذين آمنوا بالباطل استعارة مكنية شبه استبدال الكفر بالإيمان المستلزم للعقاب باشتراء مستلزم للخسران، ففي الخسران استعارة تخييلية هي قرينتها، وقوله حيث الخ تعليل للخسران، وقوله ما يعبدون الخ شامل لعيسى ﵊ ولا ينافيه قوله بالباطل لأنّ الباطل عبادتهم وقوله لكل
عذاب فالمراد بالأجل وقته المعين له فيهما، وقيل هو في الأوّل بمعنى الوقت وفي الثاني بمعنى المدة. قوله: (كوقعة بدر) ظاهره أنه إخبار عن نزول العذاب آجلا، ويحتمل أن يكون هذا معطوفا على الجزاء تفسيراً له كأعجبني زيد وكرمه فيراد به النزول عاجلاً وكون وقعة بدر بغتة لأنهم لغرورهم كانوا لا يتوقعون غلبة المسلمين على ما بين في السير، وقوله عند نزول الموت بهم إمّا لعدّه من الآخرة أو هو بتقدير مضاف أي عند عقب نزول الموت. قوله: (ستحيط بهم) على إرادة المستقبل من اسم الفاعل، وقوله أو هي الخ على أنه تشبيه بليغ أو استعارة أو مجاز مرسل بإطلاق المسبب على السبب أو تجوز في الإسناد، وقيل الزمان بالنسبة إلينا وأمّا بالنسبة إليه تعالى فهو على حد سواء فلا تجوز فيه، وفيه بحث وقوله واللام أي في الكافرين، وظاهره أنها حرف تعريف لا موصولة لإجراء الكافر والمؤمن مجرى الأسماء الجامدة، والمراد على العهد المستعجلون وموجب الإحاطة هو الكفر على قاعدة التعليق بالمشتق، ووجه الاستدلال أنه يلزم من إحاطتها بالجنس الإحاطة ببعض أفراده. قوله:) ظرف لمحيطة) أي على الوجهين، وقيل إنه مخصوص بالأوّل لا على كونها كالمحيطة ولا على كونه مجازا فتأمّل، وقوله كان كيت وكيت الإبهام للتفخيم أي حدث أمر عظيم من قهرهم واهلاكهم وغير ذلك مما يشفي صدور المؤمنين، ويغشاهم بمعنى يلحقهم ويأتيهم وقوله من جميع جوانبهم فما ذكر للتعميم كما في بالغدوّ والآصال قيل وذكر الأرجل للدلالة على أنهم لا يقرّون ولا يجلسون وهو أشد في العذاب. قوله: (الله أو بعض ملائكته بأمره) وما كان بأمره كان قوله في الحقيقة وهو المناسب للقراءة بنون العظمة فإنها لله والأصل توافق معنى القرا آت فقوله لقراءة الخ بيان لوجه التقييد بالأمر فتأمّل فإنّ كلامه لا يخلو من الخفاء، والذي في النشر أنه قرأ نافع والكوفيون بالياء والباقون بالنون. قوله: (إذا لم تتسهل لكم الخ) كون أرض الله واسعة مذكور للدلالة على المقدر وهو كالتوطئة لما بعده لأنها مع سعتها وامكان التفسح فيها لا ينبغي الإقامة بأرض لا يتيسر بها للمرء ما يريده كما قيل:
وكل مكان ينبت العزطيب
وقال آخر:
إذا كان أصلي من تراب فكلها بلادي وكل العالمين أقاربي
ويتمشى بمعنى يتيسر وهو مجاز مشهور والحديث المذكور رواه الثعلبي مرسلا،
وقوله فز بدينه الباء للسببية أو للملايسة وجوّز فيها أن تكون للتعدية وهو بعيد، وقوله رفيق إبراهيم ومحمد خصهما لأنهما هاجرا هجرة معروفة في الله. قوله:) والفاء جواب شرط محذوف) أي الفاء الأولى لأنّ الثانية
стр. 2391
تفسيرية، والشرط المحذوف هو قوله إن لم تخلصوا العبادة لي في أرض وجوابه فإياي فاعبدون، ومعناه اعبدوني ولا تعبدوا غيري كما يفيده تقديم الضمير الدال على الحصر والتخصيص، ولذا فسره بقوله فأخلصوها في غيرها وجعل الشرط المقدّر إن لم تخلصوا لدلالة الجواب المذكور عليه وجملة الشرط المقدر مستأنفة وليس فيها فاء كما في الكشاف والمفتاح، وأمّ الثانية فتكرير ليوافق المفسر المفسر أو عاطفة أي فاسبدون عبادة بعد عبادة وصح التفسير لاتحاد النوع كما في العطف، وعوّض تقديم المفعول ست الشرط الصحذوف لوقوعه موقعه كقولهم أمّا اليوم فاني ذاهب، وفي شرح المفتاج الشريفي، وقد يقال موقع الشرط قبل الفاء فالمفعول ليس في موقعه وردّ بأنّ تقديم المفعول قبل حذف الشرط ليفيد إخلاص العبادة ولا يخفى ما فيه وقد تقدم تفصيله فانظره لتعلم ما فيه. قوله: (كل نفس! ذائقة الموت) فيه استعارة لتشبيه الموت بأمر كريه الطعم مرّه واليه أشار بقوله تناله لا محالة، وعبر بالمضارع إشارة إلى أنّ اسم الفاعل للمستقبل كما في قوله محيطة، وقوله لا محالة من الاسمية والكلية، وثم للتراخي الزماني أو الرتبي وقوله من هذا عاقبته الخ الإشارة للرجوع للجزاء، وهو بيان لارتباطه بما قبله من إخلاص العبادة، ومن الحث على الهجرة لله لأنّ الدنيا ليست دار مقرّ بل منزل سفر فلا تعسر النقلة منها. قوله: (لننزلنهم) لأنّ المباءة منزل الإقامة ومباءة الإبل أعطانها كما قاله الخطابي، ومحل الذين إمّا رفع على الابتداء، والجملة بعده خبر أو نصب على الاشتغال وهو معطوف على ما قبله أتى به لبيان أحوال المؤمنين بعدما ذكر من أحوال الكفرة، وعطفه على مقدر تقديره الذين كفروا مسوقون إلى جهنم وبئس مثوى الكافرين والذين آمنوا الخ مما لا حاجة إليه. قوله: (علالى) تفسير لغرفا وهو جمع علية بكسر العين، وقد تضم وأصلها عليوة فأعلت الإعلال المعروف ومعناها القصر، وعلالي بتشديد الياء وقد تخفف،
وقوله وقرأ الخ أي بالثاء المثلثة الساكنة بعد النون وابدال الهمزة ياء من الثواء وهو الإقامة، وقوله فيكون انتصاب الخ أي على أنه أجرى مجرى ننزلنهم، وحمل عليه في التعدية فنصب غرفاً على أنه مفعول به له لأنه بمعناه ا. لأصلي لا ينصب إلا مفعولاً واحداً فتعديته للثاني بأحد الوجوه المذكورة، ونزع الخافض على أن أصله بغرف فلما حذف الجارّ انتصب أو على أنه منصوب على الظرفية، والظرف المكاني إذا كان مؤقتا أي محدوداً كالدار والغرفة لا يجوز نصبه على الظرفية فأجرى هنا مجرى المبهم توسعاً كما في قوله: ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ١٦] على ما فصل في النحو. قوله:) وقرئ فنعم) بفاء الترتيب، وقوله دل عليه ما قبله فتقديره الغرف أو أجرهم ويجوز كون التمييز محذوفا أي نعم أجراً أجر العاملين، وقوله الذين صبروا صفة العاملين أو خبر مبتدأ محذوف وقوله والهجرة للدين بيان لارتباطه بما قبله، وقوله ولا يتوكلون الحصر من تقديم المتعلق وكأين بمعنى كم للتكثير والكلام فيها مفصل في المغني، وقوله أو لا تدخره فهو مجاز بذكر السبب وارادة المسبب كما في الوجه الذي قبله، وقوله وإنما تصبح بيان لحاصل المعنى المراد منه. قوله: (ثم إنها مع ضعفها وتوكلها) التوكل هنا مجاز عن عدم الادّخار واعداد القوت لكنه عبر به لمناسبة المقام له، وقوله لا يرزقها واياكم إلا الله الحصر بناء على مذهب الزمخشريّ في أنّ مثل هذا التركيب يفيده كما قرّره في قوله: ﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ أو هو مأخو من فحوى الكلام وقرينة السياق فإنه كثيرا ما يفيده، وقوله فلا تخافوا الخ هو لازم لما ذكر مراد منه فإذا تكفل برزق كل شيء حتى صغار الهوامّ لزم العاقل ذلك، ولذا قدمها ولم يقل يرزقكم وإياها، والمعاس ما به قوام الحياة وقوله فإنه أي الأمر والشأن بيان لسبب النزول الدال على تفسير الآية بما ذكر وأنّ المقصود نهيهم عن الخوف المذكور وبه يظهر مناسبته لما قبله. قوله:) المسؤول عنهم) كان الظاهر أن يقال منهم لكنه يقال سأل عنه بمعنى سأل منه أيضاً، وإن ظنه بعضهم خطأكما فصلناه في حواشي شرح السراجية، وقد صرح به الطيبي في شرح المشكاة فلا وجه
للاعتراض عليه ولا إلى ادّعاء القلب فيه فإنه ورد في الحديث " ما المسؤول عنه " بمعنى المسؤول منه كما صرح به في شروحه فلا تكن من الغافلين. قوله: (لما تقرّر الخ) يعني أنه راسخ ثابت في كل عقل إجمالاً، وان لم يعلمه بطريق برهاني
стр. 2392
ولا من رسول وشرع صدق به ولذا ترى كل أحد من الكفرة إذا غلبه الخوف لا ينادي صنمه ولا معبوده غير الله، والفاء في قوله فإني للترتيب أو هي جواب شرط مقدر أي فإن صرفهم الهوى، والشيطان فإني الخ والاسنفهام للإنكار والتوبيخ. قوله: (يحتمل أن يكون الموسع) بصيغة المفعول على الحذف والإيصال وأصله الموسع عليه، وعلى هذا الاحتمال لا تتعين الفاء كما توهم لأنّ التضييق يكون مقدماً ومؤخرا ولذا عبر المصنف بالتعاقب دون التعقيب للفرق بينهما، وهو الذي غره مع أنه لو سلم ذلك فقد يترك تفويضاً لفهم السامع ولم يذكر التوسط لأنه تقتير بالنسبة للسعة، ولذا قيل في المثل أخو الدون الوسعل. قوله: (على وضع الضمير موضع من يشاء) فيكون المقتر عليه غير الموسع عليه وأصله ويقدر لمن يشاء بأن يجعل بعض النالس غنيا وبعضهم فقيرا وقد كان المعنى على الأوّل أنه تعالى يوسع على شخص واحد رزقه تارة ويضيقه أخرى، والمراد أنّ الضمير راجع إلى من يشاء آخر غير المذكور لفهمه منه لأنه إذا ذكر من يشاء يوسع رزقه فهم منه ذلك فهو نظير قوله وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره، وعندي درهم ونصفة أي نصف درهم آخر وهو قريب من الاستخدام وعود الضمير على من يشاء بقطع النظر عن متعلقه لا يغايره كما توهم. قوله: (وإبهامه) لأنّ من يشاء مبهم يحتمل الجر بالعطف على وضع والرفع على أنه مبتدأ ما بعده خبر.، يعني أنّ من يشاء مبهم غير معين فلذا ساغ وضع الضمير المبهم بعدم ذكر مرجعه موضعه للمناسبة بينهما فلا يرد عليه ما قيل إنه غير سديد لأنّ إبهامه لا يقتضي إبهام ضميره بل عدمه لرجوعه إلى معين بالإبهام، ولذا كان ضمير لنكرة معرفة على الأصح لكن كلامه لا يخلو من تعقيد في المعنى، وقوله أصولها كالمطر وفروعها كالنبات، وقوله ثم إنهم مأخوذ من المقصود بالسؤال مع علم السائل والمسؤول وثم للتفاوت في الرتبة وهو إشارة إلى ما مرّ من تقرير ذلك في العقول وعدى يشركون المتعدي بنفسه بالباء لتضمينه
معنى التسوية. قوله: (على ما عصمك) أي على عصمتك مما هم عليه من الضلال في إشراكهم مع اعترافهم بأنّ أصول النعم وفروعها منه تعالى فيكون كالحمد عند رؤية المبتلى، وعلى ما بعده هو حمد على ما أنعم به عليه، وقوله وقيل الخ فالمعنى أحمد الله عند جوابهم المذكور على إلزامهم وظهور نعم لا تحصى فإنهم لا يفطنون لم حمدت الله ومرضه، وإن ارتضاه الزمخشريّ لخفائه وقلة جدوا. وتكلف الإضراب فيه. قوله: (إشارة تحقيرا لأن اسم الإشارة يدل على ذلك كما فصل في المعاني، وقوله لا تزن الخ كناية عن حقارتها عند الله بأسرها كما ورد في الحديث فيعلم حقارة ما فيها من الحياة بالطريق الأولى، وتوله إلا كما يلهى ويلعب به الصبيان الفعلان تنازعا قوله به الصبيان وفيه إشارة إلى أنه تشبيه بليغ ووجه الشبه سرعة الزوال، وعدم النتيجة غير التعب ولو قال كما يلهون كان أظهر لأنه ليس للأفعال موقع هنا وقوله يجتمعون حال أو استئناف، ويبتهجون بمعنى يسرون ويفرحون. قوله: (لهي دار الحياة) إشارة إلى أنّ فيه مضافا مقدراً وقوله لامتناع طريان الموت أي عروضه لمن فيها وعبر بالامتناع دون العدم لأنه أبلغ وان كان الامتناع ليس بذاتي لها، وهو تعليل لكون حياتها حقيقية وقوله أو هي الخ فلا تقدير لقصد المبالغة كرجل عدل، والحيوان مصدر سمي به ذو الحياة في غير هذا المحل وكلاهما مصدر لكن الحيوان أبلغ لأنّ فعلان بفتح العين في المصادر الدالة على الحركة، ولذا لا يقلب فيه حرف العلة ألفا وقوله فقلبت الخ أي على خلاف القياس بناء على أنّ لا مهاياء، وقيل إنه واو وأدلة الفريقين مفصلة في الصرف. قوله: (لم يؤثروا الخ) هو جواب الشرط المقدر لعلمه من السياق، وكونها للتمني بعيد وقوله متصل الخ يعني أنّ الفاء للتعقيب على ما قبله باعتبار ما يدل عليه أو المراد أنه يقدّر فيه ما ذكر كما في الكشاف. قوله:
(كائنين في صورة من أخلص!) فهو تهكم بهم سواء أريد بالدين الملة، أو الطاعة أمّا الأوّل فظاهر وأمّا الثاني فلأنهم لا يستمرّون على هذه الحال فهي قبيحة باعتبار المآل، وقوله فاجؤوا إشارة إلى أن إذا فجائية. قوله: (ليكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة) يشير إلى أنّ الكفر هنا كفران النعمة التي أوتوها وهي النجاة، وأشار بالباء السببية إلى أنّ الشرك سبب لهذا الكفران فأدخلت لام كي على
стр. 2393
مسببه لجعله كالغرض لهم منه فهي لام العاقبة في الحقيقة فقوله بشركهم متعلق بكافرين ونعمة النجاة مفعوله، وقيل المعنى ليجمعوا التمتع إلى كفران النعمة لعطفه بالواو الجامعة، وهو أقوى شبهاً بالغرض ولا يخفى أنّ إعادة اللام تأباه. قوله: (أو لام الأمر) معطوف على قوله لام كي، واذا كانت الثانية لام الأمر فالأولى كذلك ليتضح العطف وتخالفهما محوج إلى التكلف والأمر بالكفر والتمتع مجاز في التخلية والخذلان والتهديد كما تقول لمن يخالفك في الغضب أفعل ما شئت ووجه التأييد أنّ لام كي لا تسكن وقوله فسوف تعلمون مؤيد للتهديد أيضا. قوله: (جعلنا بلدهم الخ) يحتمل أنه إشارة إلى أنه متعد لمفعولين حذف أوّلهما ويحتمل أنه بيان لحاصل المعنى، وقوله مصوناً تفسير لقوله حرما وقوله آمنا أهله إشارة إلى أنّ أمنه كناية عن أمن أهله وهو إسناد مجازيّ أو فيه مضاف مقدّر وتخصيصهم، وان أمن كل من فيه حتى الطيور والوحوس لأنّ المقصود الامتنان عليهم، ولأنه مستمرّ في حقهم وقوله يختلسون تفسير للاختطاف، وقوله في تغاور تفاعل من الغارة وهي معروفة والظاهر أنّ جمله ويتخطف الخ حالية بتقدير مبتدأ. قوله: (أبعد هذه النعمة المكشوفة) أي الظاهرة وهي نعمة الأمن والنجاة، وقوله بالصنم أو الشيطان تفسير للباطل ولذا قدمه ليوافق المفسر به، وقوله للاهتمام لأنهما مصب الإنكار لا الإيمان ولا الكفران فينبغي تقديمهما كما تقرّر في المعاني، ولما كانوا يؤمنون بالله أيضاً ويكفرون غير نعمته جعل الاختصاص ادعائياً للمبالغة لأنّ الإيمان إذا لم يكن خالصا لا يعتد به ولأنّ كفران غير نعمه بجنب كفرانه لا يعد كفرانا، ولم يجعله
للفاصلة لأنه عكازة أعمى. قوله: (بأن زعم أنّ له شريكاً (وكونه كذباً على الله لأنه في حقه فهو كقولك كذب على زيد إذا وصفه بما ليس فيه، وقوله يعني الرسول تفسير للحق، وقوله بل سارعوا لجعل التكذيب مقارنا لمجيئه كما تفيده لما الحينية. قوله: (تقرير لثوائهم) أي إقامتهم فيها وهو ظاهر في أنّ مثوى مصدر ميمي وهو يحتمل المكان أيضاً لأنّ الاستفهام فيه معنى النفي ونفي النفي إثبات كما في قول جرير:
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راج
وقوله ألا يستوجبون إشارة إلى أنّ الظاهر أقيم مقام الضمير لتعليل استيجابهم الثواء، ولا ينافي كون ظاهره أنّ العلة كذبهم وافتراؤهم لأنه لا يغايره والتعليل يقبل التعدد فتعريفه للعهد. قوله: (أو لاجترائهم الخ) معطوت على قوله لثوائهم فالمراد على هذا مطلق جنس الكفرة، ويدخلون منزلة العالم قوله في حقنا وجعلهم عالمين بأن جنهم مثوى الكفرة لوضوحه وظهوره فنزلوا فيه دخولاً أولياً برهانيا ففيه مضاف مقدر ومعنى في حقنا من أجلنا ولوجهنا خالصا وأما جعل للميالعة يجعل ذأت الله مستقرّا للمجاهدة كما قيل: فلا حسن فيه، وقوله بأنواعه أي الجهاد كالقتل والأسر وقمع النفس بالصبر على المكاره والعبادة ولا حاجة إلى تأويل جاهدوا بأرادوا الجهاد لتقدم الهداية عليه على ما فسره المصنف به، وطرق الوصول إلى الله ورضوانه هي الطاعات والمجاهدات كما لا يخفى، وقوله لنزيدنهم إشارة إلى ما مرّ من أنّ الجهاد هداية أو مرتب عليها وأيد إرادة الزيادة بالآية والحديث المذكور ومعنى ورّثه أعطاه. قوله: (بالنصر والإعانة) لأنّ معية الله إنما هي بإعانة الله لعبده وتقدم الجهاد المحتاج للنصرة قرينة قريبة،
والحديث المذكور من حديث أبيّ الموضوع وهو مشهور وتخصيص المؤمنين والمنافقين لذكرهم في هذه السورة تمت السورة بحمد الله وعونه وتوفيقه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سورة الروم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله: (مكية الخ الم يستثن في الإتقان والتيسير شيئاً منها قيل وهو الأصح والاستثناء
مبنيّ على قول
стр. 2394
الحسن وهو خلاف مذهب الجمهور والتفسير المرضي كما سيأتي بيانه لكن المصنف قصد تتميم الفائدة هنا. قوله تعالى: ( ﴿أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ ) أدنى أفعل تفضيل بمعنى أقرب فالأرض إمّا من أرضى العرب فأقر بيتها من أرض الروم أو أرض الروم فأقر بيتها من بلاد العرب كما أشار إليه المصنف ﵀، وقوله منهم ومن العرب صلة أدنى بمعنى أقرب لأنه يتعدى بمن لا من الداخلة على المفضل عليه لأنه مضاف، وأفعلى لا يجمع فيه بين من والإضافة وأل في الأرض للعهد، والمعهود قد يتقدم ذكره وش! مى عهداً ذكرياً وقد لا يتقدم كما هنا واليه أشار بقوله لأنها الأرض المعهودة عندهم أو هو إشارة إلى أنها في حكم المذكور لحضورها في ذهنهم وفيه إيماء إلى ترجيحه بتعليله، وتقديمه لكنه مخالف للرواية لأنّ المرويّ من طرق عديدة أنّ الروم وفارس تحاربوا بين أذرعات وبصرى فغلبت فارس الروم فلما أتى الخبر مكة شق على رسول الله ﷺ وأصحابه وكان جيش فارس من قبل كسرى وأميره شهريار كما ذكره ابن حجر مفصلا في شرح البخاري. قوله: (واللام بدل من الإضافة) قال ابن هشام في شرح بانت سعاد الخلاف في نيابة أل عن الضمير في محل يحتاج للربط من حيث هو ضمير لا من حيث هو مضاف إليه وربما توهم من كلامهم الثاني، وقد استجرّ ذلك الزمخشري حتى جوّز نيابتها عن المضاف إليه المظهر في قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا﴾ ففي كلام المصنف نظر وكذا في قول من قال هنا إنه على مذهب الكوفيين (قلت) ومما يؤيد ما قاله ابن هشام أنّ تعريف الإضافة واللام بمعنى فلا فائدة في تجعل أحدهما بمعنى الآخر إلا فيما ذكر له وقوله وقرئ غلبهم أي بفتح فسكون والمشهور بالضم، والحلب بالحاء المهملة اللبن المحلوب أو بالجيم وقوله بالجزيرة هو قول مجاهد والمراد بها الجزيرة العمرية لا جزيرة العرب، والذي
صححه ابن حجر هو الأوّل وقوله شمتوا بالمسلمين وهو من باب فرح ومعناه الفرح بالمصيبة. قوله: (وهي أدنى أرض الروم من الفرس) بيان للمراد بالجزيرة كما منر وأنها المراد من أدنى الأرض هنا، وقال الطيبي: إنما نسب الأدنى إلى عدوّهم لأنّ أدنى من الاً مور النسبية فإذا لم يرد بها أرض العرب فلا بد من أرض أخرى وليس إلا أرض عدوّهم وهم فارس والقرينة قوله غلبت انتهى، ومعنى قوله لم يرد أرض العرب أنها لم تكن مرادة من الأرض المعينة لتعيين غيرها في هذه الرواية فتعين نسبتها إلى أرض عدوّهم بقرينة الخارج فلا يرد أنه لا يلزم من عدم إرادة أرض العرب من الأرض! عدم اعتبار القرب بالشبة إليهم فإن كون الخطاب لهم يقتضي ذلك كما توهم فإنه كما قيل:
شتان بين مشرق ومغرب
وهو معنى قوله في أنّ قوله إلى عدوّهم من حديث المغلوبية فافهم. قوله: (بعد بضع سنين) أي بعد جملتها لأنّ ما وقع في آخر سنة منها يعدّ واقعاً بعدها ولا يخالف النظم لوقوعه فيها فلا وجه لما قيل إنّ المراد بعد ابتدائها حتى لا يخالف النظم لأنه لو كان كذلك صدق على ما دون التاسعة وليس بصحيح، وقوله أنا حبك بالنون والحاء المهملة والباء الموحدة مجزوم في جواب الأمر ومعناه أعاهدك وأعاقدك عليه قال في الأساس ناحبته على كذا خاطرته وراهنته وهو من النحب بمعنى النذر ومنه استعير قضى نحبه إذا مات لكنه صار حقيقة في العرف، والقلائص جمع قلوص وهي الفتية من إناث الإبل، والثلاث هي ابتداء البضع لأنه من ابتداء الثالثة يفهم التعجيل أو ظن البضع من الثلاثة إلى السبع فجعله وسطه شفقة، وحرصا على تعجيل مسرة المؤمنين، وقوله فزايده في الخطر أي زد في الجعل وهو معنى الخطر بفتحتين أي طول المدة، ومادّه أمر من مفاعلة المد وهي تطويل المدة وأمّا تعيينه ﵊ فلأنه من متناول معنى البضع فأخذ فيه بالأحوط، وقوله بعد قفوله أي رجوعه وهو متعلق بقوله مات وقصة أبيّ مفصلة في السير. قوله: (يوم الحديبية) هي بتخفيف الياء على الأصح اسم بئر
سمي بها مكانها، وكان ذلك في السنة السادسة أو السابعة من الهجرة في ذي القعدة والمراد باليوم مطلق الوقت، وفي رواية أنه يوم بدو وقوله تصدق به لأنه كره له أخذه، وقوله استدل به أي بما ذكر لأنه حديث صحيح رواه الترمذيّ، وهو إن كان بعد تحريم القمار فهو وقع بمكة وهي قبل الفتح دار حرب، والعقود الفاسدة تجوز فيها كما تسقط فيها الحدود عند أبي حنيفة لكن الذي
стр. 2395
ذكره الطحاوي في الآثار أنه كان قبل تحريم القمار فلا دليل فيه عندنا أيضاً، والقمار أخذ شيء على الرهان والمغالبة، وهو حرام وقوله في الحديث تصدق به سقط من بعض الروايات فإن قيل ما دليل جواز التصمدق بالحرام، وكيف يتصدق بما لا يملكه قلنا ذهب جماعة إلى أنه غير جائز لأنّ الله لا يقبل إلا الطيب وذهب بعضهم إلى جوازه كما في الأحياء، وفيه بحث لأنّ صاحبه معلوم ومثله يردّ عليه وان قيل إنه مال حربي لا يكون تصدّقا بالحرام، والذي في مذهبنا أنه لا يجوز التصدق به ما لم يختلط بغيره والمقصود إنما هو تفريغ ذمته كما في منظومة ابن وهبان. قوله: (وترئ غلبت بالفتح الخ) هي قراءة نصر بن عليّ كما ذكره الترمذيّ، وهو ثقة ولا يرد عليها اعتراض! الزجاج بأنها مخالفة للرواية ولما أجمع عليه القراء والتوفيق يين القراءتين أنها نزلت مرتين مرة بمكة غلبت بالضم، ومرّة يوم بدر بالفتح وتأويلها ما ذكر من أنّ المعنى أنّ الروم غلبوا على ريف الشام وسيغلبهم المؤمنون في بضع سنين، وأليه أشار المصنف ﵀ بقوله ومعناه كما ذكره الطيبي، والريف بكسر الراء المهملة أرض فيها زرع وخصب قريبة من العمران، وقوله في السنة التاسعة من نزوله أي نزول هذه الآية مرّة ثانية ببدر كما مرّ وذكر الضمير لتأويله بالقرآن أو الخبر ونحوه من القول لكن لا يخفى أنه ليس في كلام المصنف ما يدل على ما ذكر في النزول وان فسره به بعضهم اعتماداً على ما نقلناه فالصواب أن يبقى نزوله على ظاهره ويراد غزوة مؤتة فإنه قريب من التاريخ المذكور من نزولها أولاً، ولا حاجة أيضا إلى تعدد النزول فإنه يجوز تخالف معنى القراءتين إذا لم يتناقضا وكون فريق غالباً ومغلوباً في زمانين غير متدافع فتأمّل. قوله: (وعلى هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل) وقد كان مضافا للمفعول كما مرّ أو إلى نائب الفاعل إن كان مصدر المجهول وقد رجحه بعضهم بموافقته للنظم. قوله: (من قبل كونهم غالبين الخ) يعني أنه حذف فيه
المضاف، وقدر فبني الظرف على الضم لأنه من الغايات كما بينه النحاة إلا أنه على ما قدره المصنف يتغاير فيه المضافان وهو خلاف الظاهر فلو قدره من قبل هذه الحالة، وبعدها ليتحدا كان أوفق بالمعتاد وتقديم الخبر هنا للتخصيص، وقوله من غير تقدير مضاف إليه وهو المشهور لكنه ذكر السكاكي أنه مقدر فيه أيضا والتنوين عوض عنه، ويجوز كسره من غير تنوين أيضا كما قاله الفراء، وقال الزجاج إنه خطأ لأنه إمّا أن لا يقدر فيه الإضافة فينوّن أو يق! در فيبنى على الضم، وأمّا تقدير لفظه قياساً على قوله:
بين ذراعي وجبهة الأسد
فقياس مع الفارق لأنه ذكره بعده وما نحن فيه ليس كذلك وقد ذهب إلى قول الفراء ابن هشام في بعض كتبه وقوله أوّلاً وآخرا بالتنوين لأنه ظرف بمعنى قبل، وبعد ولو كان أفعل للتفضيل منع من الصرف وله تفصيل في محله، وقوله يغلب الروم بصيغة المعلوم. قوله: (من له كتاب) وهم الروم والمسلمون أمّا الأوّل فلوقوع غلبتهم واخبار النبيّ ﷺ بالوحي، وأمّا الثاني فلغلبتهم في رهانهم كما ذكره المصنف ومن مفعول نصر والتفاؤل تفاؤل المشركين بغلبة فارس لغلبتهم فإذا ظهر خلافه انقلب فألهم طيرة عليهم، ويومئذ متعلق بيفرح أو ينصر وبنصر متعلق بيفرح أو بالمؤمنين. قوله: (ولي بعض أعدائهم بعضاً) أي جعل بعضهم مشتغلاً بقتال بعض حتى تفانوا بالفاء والنون أي حصل لهم الفناء والهلاك كما قيل سعادة المرء ويمن طيره قتل عدوّه بسيف غيره، وقيل إنه بالغين المعجمة بمعنى كفاية المؤمنين، وهو بعيد جدا. قوله: (يثتقم الخ) ناظر إلى قوله العزيز، وقوله متفضل إلى قوله الرحيم ففيه لف ونشر، وقوله مؤكد لنفسه أي كقوله له عبى ألف اعترافاً، وقوله لأنّ الخ بيان للمؤكد لنفسه وهو ما وقع بعد جملة ئتضمن معناه كما في المثال المذكور وعامله محذوف وجوباً، وقوله لامتناع الكذب عليه بناء على أنّ الوعد خبر، وقد قيل إنه إنشاء. قوله: (وعده ولا صحة وعده) قدر مفعوله المحذوف ما ذكر لأنه المناسب للاستدراك، وان صح أنه ينزل منزلة اللازم أو يقدّر المفعول عاماً على أنّ
المعنى لا يعلمون شيئا، وليسوا من أولي العلم حتى يعلموا وعده أو صحته، وأمّا كونه المناسب لقوله الآتي إشعاراً بأنه لا فرق فسيأتي ما فيه، وقوله لا تخطر الآخرة
стр. 2396
ببالهم فكيف يتفكرون فيها. قوله: (وهم الثانية تكرير للأولى (للتأكيد اللفظي الدافع للتجوز، وعدم الشمول، وان كان الفصل بمعمول الخبر حينئذ خلاف الظاهر لكن حسنه وقع الفعل في التلفظ، والاعتناء بالآخرة وقوله وهو أي هذا الكلام على الوجهين أي التكرير والابتداء، ومناد بمعنى مظهر ظهوراً تاماً وتمكن الغفلة فيهم من تكرير المسند إليه أو الإسناد الدال على الحصر حتى كأنه ليس في الدنيا غافل سواهم مع قصر غفلتهم على أمر الآخرة، وقوله المحققة بزنة اسم الفاعل مجرور صفة لغفلتهم أي غفلتهم مقررة لعلمهم بظواهر الدنيا وزخارفها لأنّ من صرف فكره لذلك كان بمعزل عن الآخرة لأنها ضرتان ومقتضى بزنة المفعول. قوله: (المبدلة الخ) صفة للجملة المراد بها يعلمون ظاهرا الخ فإنها بدل من جملة لا يعلمون فإنّ الجاهل الذي لا يعلم ما وعد الله عباده، ولا يتفكر فيه هو الذي قصر نظره على ما يراه من ظاهر الدنيا والمصحح للبدلية أتحاد ما صدقا عليه، والنكتة المرجحة له جعل علمهم والجهل سواء بحسب الظاهر، وإن تغايرا باعتبار متعلقهما فتدبر. قوله: (تقريرا لجهالتهم) تعليل للمحققة أو للمبدلة أو لمناد والجهالة معلومة من نفي العلم المطلق ظاهراً والمقيد فإنه ناشئ عن فرط جهلهم كما أشار إليه بقوله لجهلهم، وعدم تفكرهم فلا وجه لما قيل إنه لا يظهر إلا باتحاده مع المبدل منه فيتوقف على اعتبار الوجه الثالث لأنه إن أراد اتحادهما في الما صدق فهو مقرر كما عرفته، وان أراد في المفهوم فليس بشرط كما في زيد أخوك قائم. قوله: (وتشبيهاً لهم بالحيوانات) وجه الشبه قوله المقصور الخ، وقوله ببعض ظاهرها متعلق بمقصمور لكونه بمعنى مختص أو الباء بمعنى على كمافي قوله:
أرلث يبول الثعلبان برأسه
وهو من تنكير قوله ظاهراً كما أشار إليه فإنه للتعليل أو التنويع، وقوله فإنّ الخ تعليل لعلمهم ببعض ظواهرها دون بعض، وحقائقها أي الخارجة والذهنية وخصائصها ما يختص ببعض منها دون بعض، وقوله وكيفية صدورها أي أمور الدنيا منها أي من أسبابها. قوله: (ووصلة إلى نيلها) تفسير لكونها مجازاً أي طريقاً وممرا إلى المقر والأنموذج معرّب نمونه
ويقال نموني أيضاً، وقوله في القاموس أنموذح غلط لا وجه له كما مرّ، وقوله واشعارا معطوف على قوله تقريرا وقد علمت وجهه وأنّ العلم وان تعلق بالوعد وصحته فهو مطلق ظاهرا ومسبب عن فرط الجهل فلا يرد عليه إنه إنما يتحقق الإشعار لو أجرى مجرى اللازم، واختار الطيبي أنّ جملة يعلمون استئنافية لبيان موجب جهلهم بوعد الله ولم يرتض البدلية كما فصله. قوله تعالى: ( ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ﴾ الخ (معطوف على ما قبله أو على مقدر أي ألم يتفكروا في مصنوعاته ونحوه، وقوله يحدثوا التفكر بيان لأنّ المراد الظرفية وذكره لزيادة التصوير إذ الفكر لا يكون إلا في النفس، والتفكر لا متعلق له لتنزيله منزلة اللازم، وقوله أو أولم يتفكروا في أمر أنفسهم على أنه متعلق الفكر ومفعول له بالواسطة لأنه يتعدى بفي فالمعنى حثهم على النظر في ذواتهم، وما اشتملت عليه من بديع الصنع مع أنّ أوّله نطفة مذرة وهو كما قيل: وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
ربه يظهر ارتباطه بما بعده من غير نظر إلى أنّ النطفة مخلوقة من أغذية أرضية بواسطة أسباب سماوية كما قيل وقوله فإنها بيان لتخصيص الأمر بالنظر بها، وقوله مرآة على التشبيه البليغ، ويجتلي على صيغة المجهول بمعنى يظهر، وقوله في الممكنات أي في النظر لها، وقيل إنه بيان لوجه ارتباطه بما بعده وما قبله على التفسير الثاني، واذا عطف على مقدر كما مر فهو ظاهر، وقوله ليتحقق تعليل للتفكر، وقوله قدرته على إبدائها منصوب بقدرة أي كقدرته الخ وقوله أولم الخ ليس في أكثر النسخ وعلى تقدير وقوعه ينبغي تأخيره. قوله: (متعلق بقول الخ) أي ألم يتفكروا فيقولوا أو فيعلموا الخ، وقد جوز فيه كونه مفعول يتفكروا معلقاً عنه بالنفي وهو بعيد لأنّ التعليق في مثله ممنوع أو قليل، وقوله يدلّ عليه أي على كل منهما لأنّ المحذوف لا بد له من دليل، وقيل إنّ الضمير للعلم لأنّ القول حذفه شائع غير محتاج للدليل، وفيه نظر والدليل قوله يتفكروا لأنّ المتفكر يعلم ويقول. قوله: (تنتهي عنده ولا تبقى بعده) باء بالحق للملابسة أي ما خلقها باطلا ولا عبثا بغير حكمة بالغة، ولا لتبقى خالدة وإنما خلقها مقرونة بالحق مصحوبة بالحكمة، وبتقدير أجل
стр. 2397
مسمى تنتهي إليه وهو قيام الساعة للحساب والثواب والعقاب ولذا عطف عليه وأنّ كثيرا الخ فيأخذ الكلام بعضه بحجز بعض وقوله بلقاء جزائه ليم يبقه على ظاهره لأنه المراد إذ الكفرة منكرون له. قوله: (عند انقضاء الأجل المسمى) وفي نسخة عند انقضاء قيام الأجل المسمى، وقد قيل إنها سهو من قلم الناسخ إلا أن يتكلف
له بجعله من إضافة الصفة للموصوف أي الأجل القائم، والمراد بالأجل جميع المدة ولا حاجة إلى هذا فإنّ القيام يكون بمعنى البقاء، والمعنى عند انقضاء بقاء مدة الدنيا، وهو شامل لما في القبر بخلاف قيام الساعة فيفترقان. قوله: (يحسبون أنّ الدنيا أبدية الخ) إشارة إلى أن كافرون بمعنى جاحدون لقاء الله وجحده بإنكار الآخرة، وقوله تقرير لسيرهم التقرير حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عند. والذي ذكو. النحاة أنّ المقرّر بمه! ما يلي الهمزة والمصنف رحمه الله تعالى أراد تبعاً للزمخشري التقرير بما بعد النفي لا بالنفي فالأولى أن يحمل على الإنكار التوبيخي أو الإبطالي كما في المغنى وهو المراد لأنّ إنكار النفي إثبات لما بعده، وهو المراد بالتقرير والمدمرين المهلكون، وقوله وقلبوا وجهها تفسير للإثارة كما في قوله تثير الأرض وضمير في غيرها لمكة وهي المراد من الوادي، ولو رجع إليه احتاج إلى تاويله بالبقعة لكنه متعين في قوله لا نفع لها الخ. قوله: (وفيه تيكم بهم الخ) أي في هذا الكلام والتهكم جاء من أفعل التفضيل إذ لا مناسبة بينهم وبين أولئك كما قيل:
ألم تر أنّ السيف ينقص قدره إذا قيل أنّ السيف أمضى من العصى
فتفضيل قوم عاد المعروفين بالنهاية في ذلك يقتضي مشاركتهم لهم، ولا مناسبة بينهم فسقط قول صاحب الفرائد إذ لهم قوة، واثارة حرث وعمارة للدور والأبنية وأولئك أكثر منهم فيها فكيف يتاتى التهكم وقول الطيبي أنى يذهب عليه قوله أثاروا الأرض لا وجه له، وكذا ما قيل ليس فيه أفعل فلا تغفل وكذا ما قيل كلام المصنف ظاهر في أنّ وجه التهكم إنما هو في اغترارهم بالدنيا وافتخارهم بها مع ضعفهم فيها لا من أفعل التفضيل فإنه غير موجه إذلا شك في قوتهم، وعمارتهم الأرض واسننباط الماء وغيره وكون من قبلهم أشد منهم وكون ما ذكر مفيدا للتهكم محل تردد فتدبر، وقوله من حيث للتعليل. قوله: (إذ مدار أمرها) أي مدار أمر الدنيا الذي يفتخر به من يفتخر ما ذكر وهم ضعفاء لا قدرة لهم عليه وأرضهم لا تتحمله، وهو تعليل لما قبله من الافتخار بالدنيا وهم عاجزون عنها ولا حاجة إلى جعله تعليلاً لمقدمة مطوية معلومة من السياق وهي ما كان لهم أن يفتخروا بالدنيا وهذه حالهم ولا إلى جعله تعليلاَ
للتهك! م، وقوله بالمعجزات تفسير " للبينات لأنها مثبتة للمدّعي في النبوّة وكذا ما بعده. قوله! : (ليفعل بهم الخ) إنما أوّله به لأنه له أن يفعل في ملكه ما يشاء فلو عذب من غير جرم لا يكون ظلماً عندنا فهو إمّا استعارة أو مثاكلة، وإن كان النفي بحسب الظاهر لا يحتاج إلى التأويل لكنه مؤوّل لأنه يشعر باحتماله كما مر تحقيقه في، لبقرة، والتذكير مفهوم من مجيء الرسل والتدمير ايلاك، وتقديم أنفسهم على يظلمون للفاصلة أو للحصبر بالنسبة للأنبياء الذين ص يدعونهم، وقوله ثم هي إما للتراخي الحقيقي أو للاستبعاد والتفاوت في الرتبة. قوله: (العقوبة الخ) بيان لموصوفه المقدر وقولمه " للدلالة الخ وهو كونهم أساؤوا فجوزوا من جنس أعمالهم، ولو أتى بالضمير فاتت هذه الأدلة وقوله جاؤوا كذا في النسخ؟ والأولى أن يقول جوزوا وقوله علة أي هو بتقدير اللام، والأصل لأن كذبوا وهو تعليل لسوء عاقبتهم وقوله للسو أي متعلق بالوجهين الأخيرين لا بالوجوه لمثلاثة لأنه ليس علة للسوأى بل لكون عاقبتهم سوأى، وهو يتعلق حبنئذ بكان أو بمقدر لا بالسوأى كما قيل لأنّ المعنى ليس عليه ولا بأساؤوا لئلا يلزم الفصل بالأجنبيّ، وهو الخبر ولا يرد على العلية أنها بينت قبل بوضع الظاهر موضع الضمير لأنها مجملة وهذه مبنية لها، ولك أن تجعلها خبر مبتدأ محذوف على أنها بيان للإساءة كما أشرنا إليه، وتوله والسوأى مصدر الخ أي إذا كان أن كذبوا خبر كان فالسوأى مفعول مطلق لأساؤوا من- غير لفظه لا بحذف الزوائد كما توهم أو مفعول به له لأنّ أساؤوا بمعنى اقترفوا واكتسبوا، والسوأى بمعنى الخطيئة لأنه صفة أو مصدر مؤول بها وهو مصدر من غير فعله لأنّ مصدره الإساءة وأمّا كونه صفة مصدره أي الإساءة السوأى
стр. 2398
فبعيد لفظا ومستدرك معنى، ثم كون التكذيب عاقبتهم مع أنه! م لم يخلوا عنه إمّ باعتبار استمراره أو باعتبار أنه عبارة عن الطبع كما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى. قوله: (ويجوز أن تكون السوأى صلة الفعل الا خبراً بأن يكون مصدراً أو مفعولاً به له ولا يأباه كون أن كذبوا تابعاً له أي بدلاً أو عطف بيان ويجوز أيضاً كونه علة وتقديره لأن كذبوا وتقدير الخبر وخيمة، ونحوه والإبهام باحتماله وجوها في التقدير والتهويل لإيهامه أنه لا يمكن التعبير عنه، وهذا لا ينافي كون المحذوف لا بدّ له من القرينة فتأمل. قوله: (لأن الإساءة الخ) أي لأنّ الإساءة تكون فعلية، وقولية والمراد على هذا
الوجه الثاني فيوجد شرطها وهو كون ما قبلها متضمناً لمعنى القول دون حروفه، والمفسر إمّا أساؤوا أو السوأى من غير تكلف. قوله: (على الوجوه المذكورة) يعني إذا كان اسم كان السوأى فإن كذبوا بدل أو عطف بيان أو علة، واذا كان أن كذبوا اسمها فالسوأى مفعول به أو مطلق. قوله: (والعدول إلى الخطاب الخ) يعني أنّ الأصل هنا، ومقتضى الظاهر الغيبة لكنه عدل عنه إلى خطاب المشركين لمكافحتهم بالوعيد ومواجهتهم بالتهديد، والمبالغة في إيهام أنه مخصوص بهم وتقديم إليه للتخصيص، والمراد بالمقصود المقصود من هذا الكلام، وهو وعيدهم. قوله: (يقال ناظرته فأبلس) قال الراغب: الإبلاس الحزن المعترض من شدة اليأس، ولما لزمه السكوت ونسيان ما يعنيه قيل أبلس بمعنى سكت وانقطعت حجته، وقوله لا ترغو بالغين المعجمة أي لا تصوت والرغاء صوت ذوات الخف، وقوله من أبلسه ظاهره أنه يكون متعديا وقد أنكره أبو البقاء والسمين وغيرهما حتى تكلفوا، وقالوا: أصله يبلس إبلاس المجرمين على إقامة المصدر مقام الفاعل، ثم حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ولا يخفى عدم صحته لأنّ إبلاس المجرمين مصدر مضاف لفاعله، وفاعله هو فاعل الفعل بعينه فكيف يكون نائب الفاعل فتأمل. قوله: (ممن أشركوهم بالله) من الأوثان أو الشياطين أو رؤسائهم كما في مر النحل أي ممن أشركوهم في العبادة، ويجوز أن تكون الإضافة لإشراكهم في أموالهم والمراد بالماضي المضارع المنفي بلم، وقوله كانوا واليه أشار بقوله يكفرون الخ، وذكرها للدلالة على الاستمرار لا المحافظة على رؤس الفواصل كما توهم فإنها ليست بزائدة، ولو سلم بأن يراد الزيادة على أصل المعنى مع أنّ قصد الاستمرار يأباه فلو قيل وهم بشركائهم كافرون كان هو المناسب للفاصلة الواوية، وقوله بآلهتهم في نسخة بآلهيتهم وهو إشارة إلى وجه إقامة الظاهر مقام المضمر إذ لم يقل بهم، وقوله وقيل الخ على أنه على ظاهره من المضيّ والباء سببية حينئذ ولم يرتضه لقلة فائدته، ولأنّ المتبادر أنّ يوم تقوم الساعة ظرف له، ولذا قيل إنّ المناسب عليه جعل الواو حالية فالمعنى أنهم لم يشفعوا لهم مع أنهم سبب كفرهم، وهو أحسن من جعله معطوفاً على مجموع الجملة مع الظرف مع أنه عليه ينبغي القطع للاحتياط إلا أن يقال إنه ترك تعويلاً على القرينة العقلية فيه، وهو خلاف الظاهر. قوله:
(وكتب في المصحف) على خلاف القياس بواو بعدها ألف والقياس ترك الواو أو تأخيرها عن الألف لكن الأوّل أحسن كما ذكر في الرسم، وكذا رسم علماء في الإمام على خلاف القياس، وأما السوأى فرسمها في المصحف العثماني كما في شرح الرائية فصورت فيها الهمزة ألفا مع سكون ما قبلها والقياس خلافه لأنها ترسم بصورة تسهيلها، ولا ياء فيها بعد الألف كما ذكره السخاوي والقياس إثباتها والتنظير به في مجرد مخالفة القياس مع ذكره في هذه السورة، وكذا هو مذكور في كتب الرسم وان كان كلامهم فيه لا يخلو عن الإشكال لكن لا حاجة إلى حمل كلام المصنف رحمه الله تعالى عليه، وقوله إثباتاً للهمزة الخ راجع لهما فإن الواو هي صورة الهمزة في شفعاء، والألف صورتها أيضاً وأمّا الألف بعد الواو كما في بعض الكتب فزيادة بعدها كما بعد واو الجمع كما ذكره الشاطبيّ رحمه الله تعالى فقال:
وصورت طرفا بالواو مع ألف في الرفع في أحرف وقد علت خطرا
أبنواء مع شفعواء مع دعواءبغا فرنشواءبهود وحده شهرا
وفيه كلام في الكشف والمقام لا يحتمل الزيادة فإن أردت فانظره من قال إنه راجع للأخير فقد وهم. قوله: (يتفرّقون) أي في المحال والأحوال، وقوله المؤمنون والكافرون أي الدال عليهما ما قبلهما من عموم الخلق
стр. 2399
وما بعده بقوله فامّا الذين الخ، والروضة البستان وتخصيصها بذات الأنهار بناء على العرف وتهلل الوجه ظهور أثر السرور عليه، وقوله مدخلون أخذه من لفظ في العذاب ولا يغيبون معنى قوله محضرون.
قوله: (أخبار في معنى الآمر) ذكر عقب الوعد والوعيد ما هو وسيلة للفوز والنجاة من
تنزيه الذات عما لا يليق به والثناء عليه بصفاته الجميلة وأداء حق العبودية فالفاء للتفريع على ما قيل فكأنه قيل إذا صح، واتضح عاقبة المطيعين والعاصين فقولوا نسبح سبحان الخ والمعنى فسبحوه تسبيحا دائماً، وقدره خبرا في معنى الأمر لأنّ سبحان مصدر لا يتصرف، ولا ينصبه فعل الأمر لأنه إنشاء من نوع آخر لكنه نائب مناب الأمر، والشرط والجواب مقول على ألسنة العباد على ما فصله في الكشاف وفيه بحث. قوله: (في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته) هي أوقات الصباح والمساء بالإخراج من الظلمات إلى النور وعكسه، وقدم الإمساء لتقدم الليل والظلمة وقوله وتتجدد فيها نعمته هي أوقات الظهيرة والآصال لأنها أوقات التعيش وا! ل
والشرب، ولذا خص الأوّلين بالتنزيه والأخيرين بالتحميد كما أشار إليه الممصنف رحمه الله تعالى. قوله: (أو دلالة الخ) معطوف على قوله إخبار في معنى الأمر فلا يكون في معنى الأمر بل هو باق على أصله، وقوله من الشواهد خبر أنّ وضميبر فيها لجميع هذه الأوقات ولعل ارتباطه حينئذ بما قبله من عقوبة الكافرين واستحقاقهم للعقاب كأنه قيل هؤلاء مستحقون للعذاب الشديد فإنهم كفروا مع قيام الشواهد على التوحيد ونداء الكون على التنزيه والتحميد فلا وجه لما قيل إنه لا يظهر ارتباطه بما قبله، ولا لما قيل إنّ الظاهر عطفه بالواو لأنه لا يصلح وجهاً مستقلاَ لما ذكر فتدبر، وقوله ممن له تمييز الخ توجيه لذكر قوله في السموات والأرض وأنهما كناية عن العموم لمن فيهما. قوله: (ويجوز أن يكون عشياً الخ) وعلى الأوّل كان معطوفا على قوله في السموات والأر ض، ووجه التخصيص ما مر وعلى هذا لا تخصيص فيه كذا قيل وأورد عليه أنه لا يتأتى هذا العطف فإنه لا يعطف ظرف الزمان على المكان ولا عكسه كما مر في سورة التوبة في قوله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ [سورة التوبة، الآية: ٢٥] وهذا غير وارد على المصنف رحمه الله تعالى لأنه لم يصرح به فيحتمل أن يكون معطوفا على مقدر تقديره، وله الحمد في السموات والأر ض دائماً وعشياً على أنه تخصيص بعد تعميم فتأمل، وجعل الجملة على هذا معترضة لا حالية كما قيل لأنه خلاف الظاهر. قوله: (ولذا زعم الحسن الخ) عبر بالزعم إشارة إلى ضعفه لأنّ الصلاة فرضت بمكة على الصحيح، ويدلّ عليه حديث المعراج الثابت في الصحيحين، وقوله في أفي وقت اتفقت أي اتفقت الصلاة فيه، وترك ما في الكشاف " عن عائشة ﵂ من أنها فرضت بمكة وكعتين في كل وقت فلما قدم ﷺ المدينة أقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر " وهو القول الثالث لأنه دليل الحنفية في أن قصر الصلاة عزيمة لا رخصة، والذي
ارتضاه ابن حجر في شرح البخاريّ جمعا بين الأدلة أنّ الصلاة فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم زيدت عقب الهجرة إلا الصبح كما روي عن عائشة ﵂ من طرق شتى، ثم لما استقرّ الحال فيها خفف منها في السفر عند نزول آية القصر فتكون رخصة، وعلى قول ابن عباس التسبيح والتحميد عبارة عن الصلاة كما مر في التعبير عنها بالذكر. قوله: (وعته ﵊ الخ) أخرجه أبو داود والترمذي والعقيلي، وقال البخاري: إنه ليس بصحيح ورواه الثعلبيّ بسند ضعيف وقوله يكال الخ القفيز مكيال معروف والا وفي بمعنى التامّ الكبير وهو استعارة عن كثرة العطاء والثواب ومعنى أدرك ما فاته وصل إلى ثواب عظيم فاته أو جبر به ما وقع من التقصير منه لأنها مكفرة له، وقدر فيه على التنوين لأنّ الجملة صفة حينئذ لا بد لها من عائد، وإذا أضيفت لا يجوز ذكر الضمير. قوله: (كالإنسان) فيخرج بمعنى ينشئ هنا لا فيما بعده، وقوله أو يعقب الحياة الموت، وفي نسخة بالموت وهذا تفسير لهما أو للثاني والأوّل أظهر فتدبر، وقوله بالنبات إشارة إلى أنه استعارة كالموت بالنسبة لها، وقوله ومثل ذلك الإخراج الإشارة إلى الإخراح المذكور بعده كما مر تحقيقه أو إلى إخراح النبات المفهوم مما قبله، وقوله أيضاً أي كحياة الأرض بعد موتها. قوله: (لأنه خلق أصلهم منه) يعني آدم ﵊، أو النطفة والمادّة كما مر فهو مجاز أو على تقدير مضاف، ومعنى من آياته من
стр. 2400
دلائل قدرته ووقوع البعث المذكور سابقاً. قوله: (ثم فاجأتم) إشارة إلى أنّ إذا فجائية، وثم للتراخي الحقيقيّ لما بين الخلق والنشر من المدّة كما قاله أبو حيان وقال الطيبي إنها للتراخي الرتبي لأنّ المفاجاة تأبى الحقيقيّ وردّ بأنه لا مانع من أن يفاجئ أحد أمرا بعد مضي مدة من أمر آخر أو أحدهما حقيقيّ، والآخر عرفيّ ولا يخفى أنه على تسليم صحته يأباه الذوق فإنه كالجمع بين الضب، والنون فما ذكره الطيبي أنسب بالنظم القرآني، والمراد بالانتشار في الأرض الذهاب للمحشر. قوله: (لأن حوّاء خلقت من ضلع آم) ﵊ فمن تبعيضية والأنفس
بمعناها الحقيقيّ، والمعنى خلق أصل هذا الصنف من أصل الصنف الآخر فنسب ما للبعض للكل، وقوله أو لأنهت الخ فمن إبتدائية والأنفس مجاز عن الجنس كما في قوله: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [سورة التوبة، الآية: ١٢٨] أي من جنسكم كما مز، وقوله لتميلوا إليها يقال سكن إليه إذا مال وفسر الميل بالإلفة، وقوله تألفوا أصله تتألفوا ولذا عداه بالباء، وقوله الجنسية علة للضمّ يعني تجانس ذوي الاً رواح سبب لانضمام بعضها البعض وكون أحدهما مع الآخر واختلاف الجنس سبب لضده، وهو بيان لتعليل الخلق من الأنفس بالميل على الوجهين أو على الثاني لظهور ميل كل أحد لحزبه، وقوله بينكم فيه تغليب كما أشار إليه المصنف ﵀، وقوله بواسطة الزواج بالكسر على التفسير الأوّل، وقوله نظما لأمر المعاش تعليل لعدم اختط صه بحال الشبق، وخصه بالأوّل وإن كان الثاني كذلك أيضاً لأنّ قوله تعيش الإنسان في معناه فلا ركاكة فيه كما توهم، وقوله أو بأن الخ معطوف على قوله بواسطة، وهو على الثاني ففيه لف ونشر، والشبق هيجان القوّة الشهوانية وغيرها بالنصب عطف على حال والضمير لها لأنها مؤنث سماعيّ، وقوله بخلاف سائر الحيوانات فإنها إنما تتوإدّ حال الشبق والباء فيهما للعببية، أو للاستعاشة. قوله: (وقيل المودّة الخ (كون المودّة بمعنى المحبة كناية عن الجماع للزومها له ظاهر، وأمّا كون الرحمة كناية عن الولد للزومها له فلا يخلو عن بعد والآية المذكورة في سورة مريم ولم يفسرها ثمة بما ذكر هنا، وقوله لغاتكم إشارة إلى وجه التخصيص، وذلك إشارة إلى جميع ما تقدّم لأنه تذييل له أو إلى ما قبله، وقوله لغاتكم إشارة إلى أنّ اللسان بمعنى اللغة لا الجارحة، وقوله بأن علم الخ بناء على أنّ وأضع اللغة هو الله وما بعده على أنه البشر بإلهامه على ما عرف في الأصول، وقوله أو أجناس نطقكم بالجرّ عطف على لغاتكم واختلافها جهرا وفصاحة وغير. مما هو مشاهد. قوله: (بياض الجلد وسواده) هو تمثيل فيشمل غيره،
وقوله أو تخطيطات الأعضاء أي تصويرها فالمراد بالألوان الضروب والأنواع كما يقال ألوان الطعام لأصنافه فهو أعمّ من التفسير الأوّل، وحلاها بضمّ الحاء وكسرها جمع حلية بالكسر وهي معروفة، وقوله بحيث الخ بيان لحكمته ونتيجته، وقوله من ملك الخ بيان لعموم العالمين وقراءة حفص بالكسر لأنهم المنتفعون بها، والمعتدّ بهم وما عداهم كالهوام. قوله: (منامكا) أي نومكم واستراحتكم في الزمانين الليلى على المعتاد فيه، والنهار كنوم القيلولة وكذا الابتغاء، والكسب نهارا على المعتاد وليلاً كما يقع في الليل من بعض الأعمال لا سيما في البلاد الحارة وفي أطول الليالي كما نشاهده فيكون الليل والنهار راجعاً لكل من المنام والابتغاء من غير لف، ونشر فيه وهو المتبادر ولذا قدّمه والمراد بالقوى النفسانية المدركة والطبيعية ما عداها كالمحركة ونحوها. قوله: (أو منامكم بالليل وابتناؤكا بالنهاو الخ) هذا على أنّ الآية من اللف والنشر على جعل الليل للمنام، والنهار للابتغاء لوروده في كثير من الآيات كذلك وأصله ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار على أنّ الجار والمجرور حال مقدّمة من تأخير أي كائنين بالليل والنهار، أو خبر مبتدأ محذوف والجملة معترضة أي وذلك بالليل والنهار فلا يحتاج إلى حذف حرف الجرّ والتكلف الذي تكلفه المعرب ويكون لفاً ونشراً اصطلاحيا، ومعنى قول أهل المعاني في تعريفه ذكر متعدّد على جهة التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل من غير تعيين ولو تقديراً لأنه في نية التأخير والنكتة فيه الاهتمام بشأن الظرف لأنّ الآية الليل والنهار في الحقيقة لا المنام والابتغاء مع تضمن توسطهما مجاورة كل لما وقع فيه فقوله فلف أي لفا اصطلاحيا لا لغوياً كما قيل وقوله وضم بين الزمانين أي الليل
стр. 2401
والنهار والمراد بالفعلين معناهما اللغوي، وهو النوم والابتغاء وقد وقع في نسخة العاملين وظاهره أنّ المصدرين عاملان قي الجار والمجرور لا يصح توارد عاملين على معمول واحد ولا مجال للتنازع هنا فإن كان على التوزيع لزم كون النهار سولاً للابتغاء مع تقدّمه، وعطفه على معمول منامكم مع حذف حرف الجرّ وهو تعسف ظاهر ولو أريد بالعاملين ما يصلح للعمل وإن لم يعمل هنا، وقوله بعاطفين أي لم يكتف بعاطف بأن يقال منامكم بالليل، وابتغاؤكم بالنهار. قوله: (١ شعارا الخ) يعني أنه على تقدير اللف غير الترتيب مع أنّ القصد التوزيع للأشعار بأنّ كلاً من الزمانين الليل والنهار، وان اختص على هذا التقدير لا أنهما صالحان لكل منهما أمّ صلاحيتهما للمنام فظاهر من ذكرهما عقبه وتبادر تعلقهما به، وأمّا صلاحيتهما للابتغاء فلأنّ القيد المتوسط متعلق بالمتعاطفين، وإطلاق الابتغاء يدل على
عدم اختصاصه بزمان ولا يرد عليه أنّ الإشعار حاصل لو قيل منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار لأنه قد يقال المتبادر منه تعلقه يما جاوره خصوصاً إذا قيل إنّ عمل المصدو الميمي قليل، وقوله! يؤيده الخ فإنها صريحة في التوزيع ولذا ارتضاه الزمخشريّ، وقال إنه الوجه وقد علمت إندفاع ما أورده عليه ابن! شام من لزوم كون النهار معمولاً للابتغاء مع تقدمه عليه، وعطفه على معمول منامكم وم! وبالليل وان كانت عبارة المص! نف مقتضية لما أورده، وبعد كل كلام فما ذكروه غير صاف من الكدر. قوله: (فإنّ الحكمة فيه) أي فيحا محر ظاهرة فيكفي مجرّد سماعها لمن له فهم وبصيرة ولا تحتاج إلى المشاهدة وأن كانت مبصرة، وقوله مقدّر بان المصدرية لأنّ الآية الإراءة بل المرئي وإذا حذفت أن من الفعل يرتفع كما في الآية وقد يبقى صنصوباً لكنه شاذ وعليه روي قوله ألا أيهذا البيت بنصب الراء وه! ومن قصيدة طرفة بن العبد البكري المشهورة التي أوّلها:
لخلولة إطلال ببرقة تهمد ظلل! ت بها أبكي وأبكي إلى الغد
والا للتنبيه وأيّ منلاى حذف منه حرف النداء، وهذا صفة لأيّ والزاجري بدل منه وأل
فيه موصولة ولذا ساغ فيه الإضافة لياء المتكلم والوغى الحرب وهل للاستفهام الإنكاري، ومخلدي مضاف إلى ضمير المتكلم وعطف قوله وأن أشهد دليل على الحذف مما قبله يقول لمن منعه من حضور المحاربات، والافهماك في اللذات هل أنت ضامن لي الخلود في الدنيا حتى لا ألج المهالك ولا أستعجل الشهوات. قوله: (أو الفعل فيه منزل منزلة المصدر) أي من غير تقدير لأن المصدرية بل هو من استعماله في جزء معناه، وهو الحدث وقطع النظر عن الزمان فيكون اسماً في صورة الفعل كما أنّ صلة أل فعل في صورة الاسم فيكون يريكم بمعنى الرؤية كما في المثل المذكور فإن تسمع بمعنى سماعك واقع موقع المبتدأ وخير خبره، وكذا البيت لأنّ مراده أنّ الدهر ليس إلا تارتان وحالان أحدهما الموت والآخر الكدح أي الكد والتعب في طلب المعيشة وال! مثل مشهور يضرب لمن علاصيته، وذكره وهو دودط ذلك عند المشاهدة، وقد جوّز في المثل أن يكون مما حذف فيه أن أيضاً وأيد بانه روي فيه تسمع بالمنصب أيضاً، وإن كان المشهور خلافه لكنه قيل إنّ المصنف ﵀ لم يرتضه لأنّ المعنى س ليس على الاسنقبال، وأمّا أن تراه فالاستقبال فيه بالنسبة إلى السماع فلا ينافيه. قوله: (من الصاعقة أو للمسافر) وفي نسخة إسقاط أو والصحيح الأولى، وهو المطابق لما في الكشاف
وخوف المسافر لأنّ المطر يضرّه لعدم ما يكنه ولا نفع له فيه، وقوله على العلة على أنه مفعول له ولما اشترط فيه الجمهور اتحاد المصدر والفعل المعلل في الفاعل، وهنا ليس كذلك لأنّ فاعل الإراءة هو الله وفاعل الطمع والخوف العبد أشار إلى توجيهه بوجوه مستأتي فإن قلت الخوف والطمع مخلوقان لله فحينئذ يوجد الشرط من غير تأويل قلت قال في الانتصاف وغيره من شروج الكشاف إنّ معنى قول النحاة لا بد أن يكون فعل الفاعل أنه لا بد من كونه متصفاً به كالإكرام في قولك جثتك إكراما، وهذا مما لا شبهة فيه فإنّ الفاعل اللغوي غير الفاعل الحقيقيئ فالتوقف فيه، وادّعاء أنه لا حجر في النصب على التشبيه في المقارنة والاتحاد المذكور مما لا وجه له. قوله: (فإن إراءتهم تستلزم الخ) قيل عليه الخوف والطمع ليسا غرضين للرؤية ولا داعيين لها بل يتبعانها فكيف يكونان علة على فرض الاكتفاء بمثله عند
стр. 2402
من اشترط ذلك ووجه بأنه ليس المراد بالرؤية مجرّد وقوع البصر عليه بل الرؤية القصدية بالتوجه والالتفات فهو مثل قعدت عن الحرب جبنا، وتأويله بالإخافة إمّا بأن يجعل أصله ذلك على حذف الزوائد أو بأن يجعل مجازا عن سببه وعلى الحالية فهو مؤوّل بالوصف وكذا إذا جعل مصدر الفعل فهو حال أيضاً. قوله: (وقرئ بالتشديد) هذا على خلاف معتاده في التعبير بمثله في الشواذ وهي قراءة عن ابن كثير والبصريين لكنه لا ضير فيه فإنه وقع فيه مثله كثيرا تعويلا على الشهرة، والباء في قوله به للسببية والضمير للماء، وقوله بالنبات باؤه للملابسة فلا يلزم تعلق حرفي جرّ بمعنى بمتعلق واحد، وقوله يستعملون عقولهم إشارة إلى تنزيله منزلة اللازم وضممير أسبابها للمذكورات. قوله تعالى: ( ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء﴾ الخ) إظهار كلمة أن هنا التي هي علم في الاستقبال لأنّ القيام بمعنى البقاء، لا الإيجاد وهو مستقبل باعتبار أواخره وما بعد نزول هذه الآية وما قيل إنه للإعلام بانهما يبقيان مدّة معلومة له تعالى في المستقبل لا وجه له إلا أن يريد ما ذكرناه. قوله: (قيامهما بإقامتة لهما الخ) يعني أنّ القيام هنا بمعنى البقاء بعد الإيجاد، وقوله واوادته لقيامهما تفسير للأمر واشارة إلى أنه كقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ والمراد الدخول تحت الوجود على وفق إرادته من غير توقف وامتناع، ولا قول ولا أمر حقيقة ثمة، قال الإمام قوله بامره أي بقوله قوما وارادته قيامهما وهذا وإن كان الأمر عند المعتزلة الإرادة أو مستلزم لها لا عندنا لكن الخلاف بيننا وبينهم في الأمر التكليفي لا في
التكويني فإنه لا نزاع في أنه موافق للإرادة ففيه استعارة تصريحية في أمره ومكنية وتخييلية أو تمثيلية في تقوم السماء وكون المقيم غير محسوص كقوله بغير عمد من قوله بأمره، واليه أشار بقوله والتعبير الخ. قوله: (على ئأويل مفردا لأنها جملة شرطية ممدرة بإذا الشرطية، واذا الثانية فجائية واقعة في جوابها والجملة لا تعطف على المفرد إلا إذا تجانسا بالتأويل كما صرّح به الرضى فلذا أوّلها بمفرد، والداعي له هنا أيضاً كون المعطوف كليه مبتدأ والمبتدأ لا يكون جملة إن لم يقصد لفظه كما في نحو لا إله إلا الله كلمة الشهادة، ولم يجعلها معطوفة على جملة من آياته أن تقوم الخ وإن كان لا تكلف فيه لأنّ المقصود عده آية لكن في وقوع الجملة مبتدأ بالتأويل نظر إلا أن يقال إنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع فتأمّل وواحدة من التاء وبناء المرّة. قوله: (والمراد تشبيه الخ) فهو استعارة تمثيلية، أو تخييلية ومكنية بتشبيه الموتى بقوم يريدون الذهاب إلى محل ملك عظيم يتهيؤون لذلك، واثبات الدعوة لهم قرينتها، أو هي تصريحية تبعية في قوله دعاكم الخ فإنه على وجه التشبيه وليس وجهاً آخر كما توهم حتى يكون حقه العطف بأو وعليه لا يحتاج إلى توجيه الخطاب للموتى وهم كالجماد، والسرعة مستفادة من تنكير دعوى واذا الفجائية والتجشم التكلف، وقوله إجابة الداعي مضاف للمفعول أي إجابة المدعو للداعي، وقوله بسرعة متعلق بتشبيه. قوله: (وثم إمّا لتراخي رّمانه) فتكون على حقيقتها، ولذا قدّمه لأنه الأصل، وقوله أو لعظم ما فيه أي ما في المعطوف من إحياء الموتى فتكون للتفاوت في الرتبة لا للتراخي الزماني، والمراد عظمه في نفسه وبالنسبة إلى المعطوف عليه فلا ينافي قوله وهو أهون عليه، وكونه أعظم من قيام السماء والأرض! لأنه المقصود من الإيجاد والإنشاء وبه استقرار السعداء والأشقياء في الدرجات والدركات، وهو المقصود من خلق الأرض والسموات فاندفع اعتراض صاحب الانتصاف بأنه على تسليمه مرتبة المعطوف عليه هنا هي العليا مع أنّ كون المعطوف في مثله أرفع درجة أكثريّ لا كليّ كما صرّح به الطيبي هنا فلا امتناع فيما منعه وهي فائدة نفيسة، ويجوز حمله على مطلق البعد الشامل للزماني والرتبى كما في شرح الكشاف. قوله: (متعلق بدعا الا بدعوة ولا بتخرجون لما ذكره من لابتداء الغاية لا للانتهاء، وإن أثبته بعض النحاة لأنّ كلام المصنف يخالفه لأنّ قوله فطلع إليّ مناد على خلافه، ونيابة إذا الفجائية عن الفاء لاشتراكهما في التعقيب، وقوله منقادون لفعله وإن لم ينقد بعضهم لأمره، وقوله عليه الضمير لله أو لفعله وأعاد قوله، وهو الذي يبدؤوا الخلق
لشذة إنكارهم للبعث، وقوله الاً صل هو الإنشاء ابتداء. قوله:
стр. 2403
(بالإضافة إلى قدركم) هو جمع قدرة والجارّ والمجرور متعلق بأسهل، ولا حاجة لتأويله بالحكم بزيادة السهولة بل لا فائدة فيه لأنه يكفيه رائحة الفعل، وإنما الممتنع نصبه للمفعول كما صرّحوا به، يعني أنّ الأهونية على طريقة التمثيل بالنسبة لما يفعله البشر مما يقدرون عليه فإنّ إيجاد شيء ابتداء أصعب على الناس من إعادة فعله ثانياً من مادّته الأولى، وقوله والقياس على أصولكم أي على قواعد الناس المقرّرة عندهم فهو تقريب لعقول الجهلة المنكرين له، وقوله ولذلك أي لكونهما عليه سواء جعل بعضهم ضمير عليه للخلق بمعنى المخلوق لأنّ ذلك أسهل عليه من ابتدائه، وتكميله في أطواره تدريجاً من دعوته ليخرج أو أنهم يهون عليهم إعادة شيء وفعله ثانيا بعدما زالوا فعله وعرفوه أوّلاً فإذا كان هذا حال المخلوق فما بالك بالخالق، وبهذا تظهر مناسبته للمقام، وقوله وتدكير هو أي ضمير الإعادة لرعاية الخبر أو لتأويله بأن، والفعل وهو في حكم المصدر المذكر أو لتأويله بالبعث، ونحوه وكونه راجعاً إلى مصدر مفهوم من يعيد وهو لم يذكر بلفظ الإعادة لا يفيد لأنه اشتهر به فكأنه إذا فهم منه يلاحظ فيه خصوص لفظه كما ذكره الشريف في البقرة فتأمّل. قوله: (الوصف العجيب الشأن الخ) لأنّ المثل يستعار لذلك كما مرّ في سورة البقرة، وقوله كالقدرة إشارة إلى رتباطه بما قبله لأنه لما جعل ذلك أهون عليه على طريق التمثيل عقبه بهذا فكأنه قيل هذا لتفهم العقول القاصرة أنّ صفاز (عجيبة، وقدرته عامّة وحكمته تامّة فكل شيء بداءة، واعادة وايجادا وإعداما عنده على حدس س اء، ولا مثل له ولا نذ وكذا تفسيره بلا إله إلا إلله على إرادة الوحدانية في ذاته وصفاته فهو مرتبط بما قبله لأنه لا يشاركه فيها أحد بوجه من الوجوه فكيف يمثل به في أفعاله بدأ، واعادة فلا وجه لما قيل إنه متعلق بما بعده فقط فتأمّل. قوله: (الذي ليس لنيره ما يساويه) أي في صفاته على أنّ المثل بمعنى الصفة كما مرّ ونفي المساواة من تقديم له المفيد للحصر وعدم المداناة من الفحوى، وقال الزجاج المراد بالمثل قوله وهو أهون عليه فاللام فيه للعهد فحمل المثل على ظاهره، وعلى ما ذكره المصنف هو مجاز عن الوصف العجيب فيشمل القول، وغيره مما هو جار على ألسنة الدلائل، ولسان كل قائل، وقوله وصفه به تفسير لكون صفته فيهما بأن من فيهما من العقلاء وغيرهم يصفه بها إمّا بالدلائل العقلية على صانعه أو بالنطق بها فهو كقوله وان من شيء إلا يسبح بحمده. قوله: (القادر الخ) فسره به لأنّ العزيز بمعنى الغالب، والغلبة مقتضى القهر والقدرة،
وقوله عن إبداء الخ من المقام وبه يرتبط أتم ارتباط بما قبله، وقوله منتزعا إمّا لأنّ متعلقه خاص أو هو بيان لحاصل المعنى، وقوله أقرب الخ يعني أنها أظهر، وأتم كشفا، وقوله وغيرها كالحقوق والأزواج. قوله: (فتكونون أنتم وهم فيه شرع) تفسير لقوله فأنتم فيه سواء وفي نسخة فتكونوا بالنصب في جواب الاستفهام، وقوله وهم أي المماليك إشارة إلى أن أنتم شامل لهم بطريق التغليب لأنه مقتضى المقام والتفريع وشرع بالرفع خبر أنتم وهم والجملة خبر كان فلا يتوهم أنّ حقه النصب وشرع بفتح الشين المعجمة وفتح الراء المهملة وبعده عين مهملة بمعنى سواء كما في الفصيح وفي اللامية:
مجدي أخيرا ومجدي أوّلاً شرع
قال ابن درستويه في شرح الفصيح كانه جمع شارع كخادم وخدم أي كلكم يشرع فيه شروعاً واحداً ويستوي فيه المذكر والمؤنث، والمفرد وغيره وأجاز بعض اللغويين تسكين رائه وأنكره يعقوب في الإصلاح، اهـ فمن قال إنه بكسر الشين بمعنى مثل فقدوهم وقوله يتصرّفون الخ بيان لمعنى التسوية، وقوله وانها أي الأمور التي في أيديكم عارية لأنّ المالك هو الله ومن الأولى في من أنفسكم والثانية في مما ملكت، وجعل الاستفهام الإنكاري في معنى النفي لأنّ من تزاد باطراد بعده. قوله: (أن يستبدوا) أي يستقلوا وهو مفعول تخافون، وقوله كما يخاف الأحرار الخ بيان لمعنى الأنفس وأنّ المراد منه النوع كما مرّ تحقيقه مراراً، وقوله مثل ذلك التفصيل فيه الوجهان السابقان، وجملة تخافونهم حال من فاعل سواء أو مستأنفة. قوله: (فإنّ التفصيل الخ) توجيه لتفسيره به وفي نسخة فإن التمثيل، وهو إشارة إلى أنّ المراد التبيين بالتمثيل السابق لأنّ التمثيل تصوير للشيء بصورة هي أظهر منه ليتضح، وهو المناسب لقوله في تدبر الأمثال، وقوله بل أتبع إضراب
стр. 2404
مع التفات وأقيم الظاهر فيه مقام الضمير للتسجيل عليهم، وقوله فإنّ العالم الخ تعليل وتوجيه لذكر قوله بغير علم والفاء في قوله فمن في جواب شرط مقدّر لا سببية لأنه يأباه قوله من أضل الله، والاستفهام إنكاريّ وقوله يقدر إشارة إلى أنه
مستعمل في القدرة مجازاً لأنّ مجرّد الدلالة واقع من غيره كالرسل عليهم الصلاة والسلام. قوله: (فقوّمه له) أي أجعله مستقيماً متوجها له، ولذا قال حنيفا أي مستقيماً من حنف إذا استقام فهي حال مؤكدة حينئذ، وقوله غير ملتفت بوزن اسم الفاعل تفسير له على أنه حال من فاعل أقم أو مفعوله، وقوله أو ملتفت عنه بزنة اسم الفاعل تفسير له على أنه حال من فاعل أقم أو مفعوله، وقوله أو ملتفت عنه بزنة المفعول على أنه من الدين وهو فعيل بمعنى مفعول من حنف كضرب إذا مال ولم يجعله بمعنى مستقيما لنبوّ قوله: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [سورة التوبة، الآية: ٣٦] عنه وعنه تنازع فيه الاسمان كذا قيل وأوود عليه أنّ ما بمعنى الاستقامة أحنف لا حنيف كما في القاموس فهو من الميل عليهما كما فسره سابقاً بقوله مائلاً عن الباطل الخ، ووجه عدم تفسيره بمستقيما على الثاني حينئذ ظاهر، وما ذكره من النبوّ سهل والمفهوم من القاموص أنّ حنيفا لا يكون بمعنى المفعول أصلاَ وليس هذا كله بشيء لأنّ أصل الحنف الميل عن الضلال إلى الاستقامة، وضده الجنف بالجيم ففيه دلالة على الميل والاستقامة معاً وكلام القاموس في مثله ليس بحجة فهو على الحالين بمعنى، وما ذكره لمصنف توضيح للوجهين لأنّ معنى اسنقامة الدين استقامة متبعه فتأمّل. قوله: (وهو) أي قوله أقم الخ تمثيل الخ الظاهر أنه أراد أنه استعارة تمثيلية بتشبيه المأمور بالتمسك بالدين ورعاية حقوقه وعدم مجاوزة حدوده والاهتمام بأموره بمن أمر بالنظر إلى أمر وعقد طرفه به وتسديد نظره وتوجيه وجهه له لمراعاته والاهتمام بحفظه، وما قيل من أنه كناية عن كمال الاهتمام لأنّ المهتئم بأمر يسدد. بنظره ويقوّم وجهه له أراد بالكناية المجاز المتفرّع على الكناية فلا يشترط فيه إرادة إمكان المعنى الحقيقيّ، كما ورد في شرح المفتاح في قوله ولا ينظر إليهم، فلا يرد عليه أنه لا يصح الكناية لعدم إمكان المعنى الحقيقيّ فيه، وقوله عليه أي على لدين تنازع فيه الإقبال والاستقامة. قوله: (نصب على الإغراء) أي بتقدير ألزموا لا عليكم اسم فعل لما فيه من حذف العوض، والمعوّض فإن جوّزناه جاز تقديره كما يجوز تقدير أعني، وما دلّ عليه ما بعد. فطركم فطرة الله فيكون مفعولاً مطلقا ولا يصح عمل المذكور لأنه من صفته أو هو منصوب بما دل عليه الجملة السابقة على أنه مصدر مؤكد لنفسه، أو بدل من حنيفا والأوّل أولى وفاعل أدّى ضمير ما خلقوا عليه وهو الجبلة الأصلية فإنّ " كل مولود يولد على الفطرة " كما ورد في الحديث الصحيح وأمّا ما ورد
في الغلام الذي قتله الخضر ﵊ من أنه طبع على الكفر فقيل إنّ المعنى إنه قدّر أنه لو عاس يصير كافراً بإضلال غيره له، وهذا هو المراد من قوله: " الشقئ شقي في بطن أمّه " فتأمّل والعهد المأخوذ هو الإيمان الفطري في قوله: ﴿أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ﴾ [سورة الأعراف، الآية؟ ١٧٢] الآية ومغايرة هذا لما قبله اعتبارية. قوله: (لا يقدر أحد أن ينيره) إن قلنا إنها ما جبل عليه من قبول الحق فحينثذ الأمر المقدر وهو إلزموا على تفسيرها بما ذكر أمر بلزوم موجبها لئلا يكون تحصيلاَ للحاصل، وقوله أو ما ينبغي الخ على غير ذلك ففيه لف ونشر، وقوله أو الفطرة فالتذكير للخبر أو لتأويله بما ذكر وقوله إن فسرت بالملة لا مانع منه على غيره أيضاً وان تغاير إظهاراً، وقوله لا يعلمون استقامته قدره لأنه المناسب للاستدراك، وأمّ تنزيله منزلة اللازم على أنّ المعنى لا علم لهم فلو علموا لعلموا استقامته فيرجع بالآخرة إليه ولا فائدة فيه غير كثرة التقدير. قوله: (من أناب إذا وجع الخ) ومنه النوبة لتكرّرها وهذا ما صححه الراغب وأمّا كونه من الناب بمعنى آخر لأنه بيان لانقطاعه عن غيره فبعيد مع أنّ الناب يائيّ وهذا واويّ، وقوله وهو حال الخ أي من فاعل ألزموا المقدر أو من فاعل أقم على المعنى إذ لم يرد به واحد بعينه أو لأنّ الخطاب له ﷺ ولأمّته كما ذكره المصنف ﵀، أو على أنه على حذف المعطوف عليه أي أقم أنت وأمّتك والحال من الجميع كما زعم الزجاج أو هو حال من الناس أو هو خبر كونوا المقدر لدلالة قوله ولا تكونوا عليه فاختر لنفسك ما يحلو. قوله: (غير أنها الخ) على العادة في خطاب الرئيس بما يخاطب به قومه لأنهم تابعون له، ولما فيه من حثهم على الاتصاف بما يليق به وللتنبيه على أنّ غيره لا يليق بخطابه تعالى، وقوله لقوله واتقوه الخ
стр. 2405
فإنّ الجمع يدلّ على أنّ الخطاب ليس مخصوصاً به ﷺ كما في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾ [سورة الطلاق، الآية: ا] لكنه يجوز عطفه على ألزموا المقدر فلا يتم الاستدلال
به على كل وجه. قوله: (بدل من المشركين) بتنوبن بدل لأنّ البدل قوله الذين لكنه على إعادة العامل، ويجوز ترك تنوينه بالإضافة إلى قوله من المشركين لأنّ المراد به لفظه، وقوله وتفريقهم الخ مرّ في الأنعام تفسيره باختلاف أهل كل ملة في اعتقاداتهم مع اتحاد معبودهم وفي قوله على اختلاف أهوائهم إشارة إليه، وقوله والمعنى الخ يعني على قراءة فارقوا، وقوله الذي أمروا به توجيه لأنهم لم يكونوا على دين أوّلاً حتى يفارقوه فلذا جعلهم لكونهم مأمورين كانهم تدينوا به أو هو باعتبار الفطرة. قوله: (تشايع كل) أي كل فرقة وضمير إمامها ودينها راجع لها، ومعنى أضل دينها أضاعه ومنه الضالة وضبطه بعضهم بالصاد المشدّدة المهملة من التأصيل ضدّ التفريع بمعنى مهده وقرّره ووضع أصوله، وشيعاً جمع شيعة بمعنى فرقة وهو خبر والجملة بعده صفة بتقدير العائد أو مستأنفة لا حال، وقوله ويجوز الخ تعبيره بيجوز إشارة إلى أنه ضعيف لأنّ الصفة والضمير الأصل فيه أن يعود للمضاف إليه. قوله:) على أنّ الخبر من الذين فرّقوا) والمراد من الذين فرّقوا الكفرة لما في الصلة من العهد فلا يرد عليه أنه يدخل فيه المؤمنون لأنهم فرحون بدينهم الذي ارتضاه الله مع أنّ هذا إذا كان كلاماً منقطعاً عما قبله لا ضير في دخولهم فيه. قوله: (راجعين إليه الم يقل مرّة بعد أخرى كما مرّ وان كان معتبراً في معناه لغة لأنه غير مناسب هنا، وكذا منقطعين إليه، وإنما قال من دعاء غيره لا عن المعاصي لأنه المناسب لمقابله، وتنكير ضرّ ورحمة للتقليل إشارة لأنهم لعدم صبرهم يجزعون لأدنى مصيبة ويطغون لأدنى نعمة، وثم للتراخي الرتبيّ أو الزمانيّ، وقوله بالإشراك أي قابلوه به أو الباء زائدة. قوله: (اللام فيه للعاقبة) قد مرّ تحقيقه في الأنعام، وكونها تقتضي المهلة ولذا سميت لام المآل والشرك والكفر متقارنان لا مهلة بينهما كما قيل لا وجه له ألا ترى أنّ مثالها المشهور لدوا للموت صادق بما كان عقب الولادة بلا مهلة، وكذا الما! لا يقتضيها مع أنّ الشرك ممتدّ فيجوز اعتبار المهلة بالنسبة لأوّله. قوله: (للأمر بمعنى التهديد) كما يقال عند الغضب اعضي ما استطعت، وقوله لقوله فتمتعوا الخ فإنّ بينهما مناسبة في الأمر التهديدي والفاء للسببية والتمتع التلذذ، وقوله غير أنه التفت من الغيبة إلى الخطاب ولا يخفى أنه على ما قبله فيه التفات أيضاً فلا وجه للتخصيص كما قيل والظاهر أنّ الالتفات على الوجهين، وانما
خص الثاني به لأنّ ما قبله أمر والأصل فيه أن يكون للمخاطب فربما يتوهم بأدنى النظر أنه لا التفات فيه، وقوله وقركما وليتمتعوا على الوجهين، وقوله عاقبه تمتعكم على أنّ اللام لملعاقبة والفاء تفصيلية أو عاطفة على تشركون لا لأنه ماض! معنى كما قيل لاستقباله بالنظر إلى الحكم، ولذا صدر بإذا ويأتي تحقيقه فتأمّل. قوله: (وقرئ بالياء التحتية الخ) وأورد عليه أنّ هذا الاحتمال قائم على قراءته بالتاء الفوقية فالالتفات حينئذ في تعلمون، ثم يجوز على القراءة بالتحتية أن يكون تمتعوا أمرا على الالتفات ويكون في يعلمون التفات آخر من الخطاب إلى الغيبة إعراضا، وغاية ما قيل إنه مستبعد فيه لوقوعه بين غايتين فهو خلاف الظاهر فلا يصار إليه مع ما هو قريب متبادر، وقوله ماض! أي بحسب المعنى لأنّ المراد الأخبار عن أحوالهم الماضية كما في الحواشي السعدية، وردّ بأنه ممنوع لأنّ إذا هنا للاستمرار كما في قوله، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض أي إنه دأبهم المألوف فالصواب أنه صيغة الماضي مع الشرط، وجوابه فليست على معنى المضيّ وايثار المضارع في المعطوف عليه للفاصلة فقد ظهر لك وجه التخصيص. قوله: (حجة) فالإنزال مجاز عن التعليم أو الإعلام وهو الحامل على التفسير الثاني، وان كان فيه مجاز آخر وأم منقطعة، وقوله تكلم دلالة على إرادة الحجة ففيه استعارة تصريحية أو مكنية، وقوله أو نطق على إرادة الملك فهو لف ونشر وقوله: بإشراكهم على أنّ ما مصدرية وضمير به لله، وقوله أو بالأمر فما موصولة والضمير لها والباء سببية وقوله في ألوهيته وقع في نسخة وألوهيته، وهو معطوف على الأمر والضمير للشريك والتعبير بإذا لتحقق الرحمة وكثرتها فيه دون مقابله وفي إسناد الرحمة إليه دون السيئة تعليم للعباد أن لا يضاف إليه الشرّ، وهو
стр. 2406
كثير كقوله: ﴿أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ﴾ في الفاتحة [سورة الفاتحة، الآية: ٦،. قوله: (إذا هم يقنطون) عبر بالمضاوع لرعاية الفاصلة والدلالة على الاستمرار فيه، واذا كان المراد بالناس فريق آخر غير الأوّل على أنّ التعريف للعهد أو للجنس أو الأوّل لكن الأوّل في حال تدهشهم كمشاهدة الغرق، وهذا في حال آخر لم يكن مخالفا لقوله: ﴿دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ﴾ [سورة الروم، الآية: ٣٣] فلا يحتاج إلى تكلف التوفيق بأنّ الدعاء اللسانيّ جار على العادة فلا ينافي القنوط القلبيّ، ولذا سمع بعض الخائضين في ذم عثمان ﵁ يدعو في طوافه، ويقول اللهم اغفر لي ولا أظنك تفعل أو المراد يفعلون فعل القانطين كالادخار في الغلاء ولا يخفى ما في المفاجأة من النبوة عته، وقوله بكسر النون والباقون بفتحها. قوله: (فما لهم الخ) إشارة إلى أنه
لإنكار فرحهم وقنوطهم في حالتي الرخاء والشدة وهو أحمسن من اقتصاره في الكشاف على الثاني حيث! قال: ثم أنكر عليهم بأنهم قد علموا أنه هو الباسط القابض فما لهم يقنطون من رحمته، ولم يتوبوا عن المعاصي التي عوقبوا من أجلها والمعطوف عليه ما قبله أو مقدر يناسبه. قوله تعالى: ( ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ) أي القبض وضده أو جميع ما ذكر، وقوله فيستدلون بها أي بتلك الآيات كما قيل:
نكد ألا ريب وطيب عيش الجاهل قد أرشداك إلى حكيم كامل
قوله: (كصلة الرحم (أي بأنواعها، وقوله واحتج به أي بكل ذي رحم محرم ذكراً أو أنثى
إذا كان فقيراً أو عاجزاً عن الكسب وعند الشافعيّ ﵀ لا نفقة بالقرابة إلا على الولد والوالدين كما بين في الفقه ووجه الاحتجاج أن آت أمر للوجوب، والظاهر من الحق بقرينة ما قبله أنه ماليّ، ولو كان المراد الزكاة لم يقدم حق ذوي القربى إذ الظاهر من تقديمه المغايرة فقوله إنه غير مشعر به دون دال عليه انتصار لمذهبه وجوابه ما سمعت، وما قيل من أنه إذا فسر حق الأخيرين بنصيب الزكاة وجب تفسير الأوّل بالنفقة الواجبة لئلا يكون لفظ الأمر للوجوب، والندب معاً ولهذأ؟ استدل به أبو حنيفة وردّ بأنه إذا فسر حق الأوّل بالزكاة لا يلزم ما ذكر مع أنّ الأمر في الأخيرين ليس للوجوب، لأنّ السورة مكية والزكاة إنما فرضت بالمدينة، ولذا لم تذكر هنا بقية الأصناف مع أنّ ما ذكر ليس بمحور عند المصنف (وفيه بحث) لأنّ تحمله على الزكاة يأباه الإفراد وذكر حقه، والعطف مع دخوله في المسكين وأمّ كون الأمر للندب لما ذكر فالخصم مصرّح بخلافه لقوله وظف فكأنّ هذه الآية عنده مدنية، وأمّ كونه محذوراً فقد ثبت عندنا كما بين في الأصول فلا يفيده ما تقرّر بطلانه عندنا فتأمّل. قوله: (ما وظف الخ ال! س هو مفعوله المقدر بدلالة حقه وفيه نظر كما ذكرناه وهو مخالف لما ذكره في سورة الأنعام في قوله: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ١٤١] وسبق النزول على الحكم بعيد، وقوله ولذلك أي لكون الخطاب لمن بسط له من غير تعيين أتى بالفاء الدالة على تسبب الأمر بالإيتاء على العلم بالبسط أو تسبمبد الإيتاء على البسط، وهو كذلك فيما قبله لكنه في هذا أظهر فلذا ذكره، واذا كان خطاب آت له ﷺ لعلمه من المقام يحتمل أن يكون هو المقصود أصالة وغيره من المؤمنين تبعاً لينفقوا في السرّاء والضرّاء والتقدير إذا علمت ذلك فات أو فآتوا وهذا كما قيل:
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها على الناس طرا إنها تتقلب
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ولا البخل يبقيها إذا هي تذهب
قوله: (ذاته أو جهتة) لأنّ الوجه يكون بمعنى الذات أو بمعنى الجهة لكنهما هنا متقاربان
كما في الكشاف، وقوله أي يقصدون الخ على تقدير أن يراد بالوجه الذات وقوله أو جهة التقرب على تقدير أن يراد الجهة ففيه لف ونشر مرتب، وانفصال إياه لتقدم متعلق الفعل عليه، وقيل المعنى ما يقصدون إلا إياه وفيه نظر لأنّ قوله خالصاً يغني عنه، واستفادة القصر من المقام. قوله: (حيث حصلوا الخ) تعليل لفلاحهم لأنّ اسم الإشارة لمن اتصف بما سبق من الإيتاء مما بسط له، وقوله زيادة محرمة تفسير للربا ومن بيان لما على الوجهين، وقوله أو عطية تفسير ثان له فيكون تسميتها ربا مجازاً لأنها سبب للزيادة، وما قيل لأنها فضل لا تجب على المعطي بعيد، وهذا كمن يهدي ليثاب ويعوّض أكثر مما أعطاه كما ورد
стр. 2407
في الحديث " المستعزر يثاب من هبته " أي ينبغي الزيادة لمن علم أنّ قصده ذلك، ولكن في شرح الكشاف أنه لا ثواب فيه، ولو جعلت من البيانية للتعليل تكرّر مع قوله ليربو، وقوله بالقصر أي قصر مد آتيتم وهو على التفسيرين وإن كان آتر الممدود بمعنى أعطى والمقصود بمعنى جاء. قوله: (ليزيد ويزكو الخ) فالمراد بالمؤتين من يؤتى المرابي زيادة على ما أخذه والمرأد بالناس المرابى، أو المهدي للزيادة والزيادة تكون في ماله بما أخذه على الوجهين، وقوله عند الله أي في تقديره وحكمه وقوله لتربوا بضمّ التاء على أنه من الأفعال وتزيدوا من زاد المتعدي، والهمزة مزيدة للتعدية والمفعول محذوف أي تربوه أو هو من قبيل تجرح في عراقيبها نصلي أو للصيرورة واليه أشار بقوله لتصيروا الخ، ولو قال: ذوي ربا كان أظهر وقوله خالصاً لما مرّ. قوله: (ذوو الآضعاف) يعني أنه اسم فاعل من أضعف إذا صار ذا ضعف بكسر فسكون بأن يضاعف له ثواب ما أعطاه كأقوى، وأيسر إذا صار ذا قوّة ويسار فهو لصيرورة الفاعل ذا أصله والأضعاف بفتح الهمزة جمع ضعف، وجوّز بعضهم كسرها على أنه مصدر والأوّل أولى، وقوله أو الذين الخ على أنه من أضعف والهمزة للتعدية ومفعوله محذوف وهو ما ذكره، ولذا أتبعه بقراءة الفتح لأنها تؤيده. قوله: (وتغييره عن سنن المقابلة) أي لم يؤت به على نمط ما قبله لأنه نفي في الأوّل ما قصدو. من الربا بعينه إذ قيل فلا يربو فكان الظاهر هنا أن يثبت ما قصدوه، ويقال فهو
يزكو عند الله فغير في العبارة إذ أثبت غير ما قبله والنظم إذ أتى في الأوّل بجملة فعلية وفيه بجملة اسمية مصدرة باسم الإشارة مع ضمير الفصل لقصد المبالغة فأثبت لهم المضاعفة التي هي أبلغ من مطلق الزيادة على طريق التأكيد بالاسمية، والضمير وحصمر ذلك فيهم بالاستحقاق مع ما في الإشارة من التعظيم لدلالته على علوّ المرتبة، وترك ما آتوا وذكر المؤتي إلى غير ذلك مما مرّ في قوله أولئك هم المفلحون. قوله: (والالتفات فيه للتعظيم (يعني أنه لم يقل فأنتم المضعفون تعظيما لهم للإشارة المنبئة عن بعد رتبتهم وتنبيه الملائكة على مدحهم، والتنويه بذلك وإشاعته في الملا الأعلى وخطاب الملائكة بكاف الخطاب، وقوله وللتعميم وفي نسخة أو وهو الظاهر لأنه إذا عمّ هؤلاء وغيرهم لا يكون التفاتا بالمعنى المتعارف كما صرّح به بعض شراح الكشاف، وكذا إذا كان التقدير فمؤتوه فجعله وجهاً واحداً لا وجه له ومن غفل عنه رجح النسخة الأولى فتأمّل. قوله: (والراجع منه محذوف إن جعلت ما موصولة) وكذا إن جعلت شرطية على الأصح لأنه خبو على كل حال، وقوله فمؤتوه الخ على صيغة اسم الفاعل كما صحح رواية قال في الكشف وهو الوجه لأنّ الكلام في المربى، المزكي لا في آخذ الربا والزكاة فما في بعض الحواشي من أنّ الصواب أنه على صيغة المفعول تفضيلا لآخذي الزكاة على آخذي الربا ليس بشيء، وهذا وجه آخر ذكر في الكشاف أنه أسهل مأخذاً والأوّل أملأ بالفائدة، وسوق كلامه يدلّ على أنه على تقدير المبتدأ يخرج عن الالتفات قيل، وهو مشكل لأنه يصدق على المبتدأ المحذوف تعريف الالتفات فإنه نقل من الخطاب إلى الغيبة إلا أنه لكون المؤتين أعمّ من المخاطبين يخرج عنه فتأمّله فإنّ كلام المصنف ﵀ مخالف له. قوله: (ونفاها وأساً) أي بالكلية لأنّ الاستفهام الإنكاري نفي، ومن شيء يفيد العموم بزيادة من وقوله مؤكداً بالإنكار أي مؤكداً للنفي بالتعبير عنه بالإنكار الذي هو أبلغ من صريحه، وقوله على ما دلّ الخ العيان بكسر العين المشاهدة فإنهما يدلان على أنّ ما ذكر لا يصدر عن غير.، وهو مما اتفق عليه العقلاء، وقوله ثم استنتج الخ أي ذكر ما هو نتيجة لمقدمتين معلومتين مما ذكر، وهو قول سبحانه الخ يشير إلى أنه يؤخذ من الإثبات والنفي مقدّمتان على طريقة الشكل الثاني فينتج سالبة كلية، وهي إنه لا شريك له في الألوهية، وأنه مقدس منزه عن أن يشرك به غيره. قوله: (ويجوز أن تكون الكلمة الموصولة) وهي الذي التي هي خبر بحسب الظاهر صفة
لله والخبر هل الخ، والرابط اسم الإشارة لأنه كالضمير في وقوعه رابطاً ووقعت الجملة خبراً لأنها خبر منفيّ معنى، وان كانت إنشاء ظاهرا فتقديره الخالق الرازق المحيي لا يشاركه شيء ممن لا يفعل أفعال! هـ هذه، واعترض عليه أبو حيان بأنّ اسم الإشارة لا يكون رابطا! لا إذا أشير به إلى المبتدأ وهو هنا ليس إشارة إليه لكنه شبيه بما أجازه الفراء من الربط بالمعنى في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٣٤] كما مرّ وخالفه
стр. 2408
النحاة فيه فقدر والربط بمضاف إلى ضمير الذين كما قدر ذلكم بأفعاله المضاف إلى ضمير المبتدأ، وهذا من بدائعه فمن قال فالأولى جعل الرابط محذوفا وهو من أفعاله لم يقف على مراده. قوله: (ومن الأولى والثانيه يفيدان شيوع الحكم) كذا في الكشاف، وقال أبو حيان لا أدري ما أراد بهذا الكلام والذي عناه أنّ الأولى بيان لمن قدم على المبين للعناية والإبهام فيفيد التأكيد، والثانية كذلك بيان لشيء والثالثة مزيدة لتأكيد النفي، وقيل من الأولى للتبعيض فيفيد أنّ ما منهم فاعلا قط، والثانية إمّ للتبعيض فتفيد أنّ. بعضاً من تلك الأفعال لا يتأتى من الشركاء فضلا عن الكل، واما لبيان المستغرق فيتأكد والأوّل أولى، وما قيل إنّ الأوليين زائدتان مناف لكلام المصنف ﵀ والحكم ما دل عليه ذلكم وقوله لتعميم النفي في نسخة المنفي، وقوله لتعجيز الشركاء متعلق بتاكيد، ولو تركت الأولى لم تحصل الدلالة على تعجيز كل واحد من الشركاء ولم يستجمع شرائط الإنتاج بالسلب الكلي. قوله: (كالجدب) بالمهملة ضد الخصب، والموتان بضم الميم وسكون الواو كثرة موت الشيء والحرق والغرق بسكون الراء، فهما أو بفتحهما اسم مصدر بمعنى الإحراق والإغراق، والإخفاق بالخاء المعجمة والفاء الحبسة، والغاصة بتخفيف الصاد المهملة كسادة جمع أو اسم جمع لغائص وهو من ينزل لقعر البحر لإخراج اللؤلؤ، ونحوه فإنه إذا لم يقع المطر لم يتكوّن اللؤلؤ في الصدف لأنه قيل إنه يحصل من- قطرات المطر التي يتلقاها الصدف في نيسان ومحق البركات إفناؤها، وقيل المراد بالبحر البلاد التي على سواحله وفي جزائره فسميت بحرا لمجاورتها له، وعن عكرمة أنّ العرب تسمى الأمصار بحاراً لسعتها، وقيل المراد بظلم البحر أخذ العدوّ وسفنه كما هو مشاهد الآن. قوله: (بشؤم معاصيهم) فالباء سببية وما موصولة أو مصدرية وضمير إياه للفساد بمعنى لظلم والضلال وقوله وقيل الخ مرّضه لأنه لا وجه للتخصيص إلا أن يراد التمثيل لأنه أوّل ما وقع فيهما، وجلنداً بضم الجيم وفتح اللام بعدها نون ساكنة ودال مهملة وهو مقصود، ويمد وهو الملك الذي ذكر
في قصة الخضر ﵊، وعمان بضم العين وتخفيف الميم، وبفتح العين وتشديد الميم. قوله: (بعض جزائه (فهو على تقدير مضاف أو على إطلاقه عليه مجارّاً لأنه سببه، وقوله فإن الخ بيان لوجه ذكر البعض هنا، وقوله واللام للعلة الأوّل على تفسير الفساد الأوّل والثاني على الثاني وقد يقال إنه راجع لهما فتأمّل، وقوله لتشاهدوا بالفوقية أو! التحتية، وقوله مصداق ذلك بكسر الميم أي ما يصدقه والإشارة إمّا لظهور الفساد أو الإذاقة. قوله: (لفشوّ) بوزن عتوّ ظهوره وانتشاره ف! فناؤهم وذهاب آثارهم بشؤم معصيتهم كما قال: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ [سورة الأنفال، الآية: ٢٥] وعلى ما بعده كانوا كلهم مجرمين بعضهم بالشرك وبعضهم بغيره من المعاصي، وقوله البليغ الخ لأنها صيغة مبالغة كفعيل. قوله: (لا يقدر الخ) فسره به لأنّ نفي القدرة أبلغ من نفي الفعل، وقوله متعلق بيأتي سيأتي في الشورى تضعيفه من المصنف فكان ينبغي تأخيره، وقوله ويجوز أن يتعلق بمرد الخ كذا في الكشاف ففيه انتفاء رد غير. بطريق برهاني، وقيل عليه تبعا للمعرب إنه لو كان كذلك لزم تنوينه لمشابهته للمضاف إلا أنه يجوز تعلقه بمحذوف يدل عليه المردّ أي لا يردّه، وحمل كلام المصنف عليه بعيد وهذا غفلة عما ذكر. النحاة من أنّ الثبيه بالمضاف قد يحمل عليه في ترك تنوينه كما ذكر. ابن مالك في التسهيل، وعليه حمل ما في الحديث: " لا مانع لما أعطيت "، وتفصيله في شرحه فلينظر فيه. قوله: (يتصدّعون) إشارة إلى أنه الأصل فقلبت تاؤه، والصدع أصله تفريق أجزاء الأواني ونحوها فاستعمل في مطلق التفريق، وقوله فريق الخ قيل عليه المناسب للمبالغة المفهومة من ااضعبير بالتصديع الذي هو شق الأجسام الصلبة أن يفسر بتفريق الأشخاص كالفراس المبثوث المصرّح به في غير هذه الآية وما ذكره من المبالغة لا نزاع
فيه، وكون التفريق لا اجتماع بعده لتكون المبالغة من جهته وتضمنه لتفرّق الأشخاص في الدرجات والدركات مما لا دلالة في هذا الكلام عليه فالصواب أن يقال إنما اختار هذا المصرّح به في محل آخر كما أشار إليه لأنه المناسب للسياق والسباق إذ الكلام في المؤمنين والكافرين فما ذكر بيان لتباينهم في الدارين ويكفي للمبالغة شدة بعدما بين المنزلتين حساً، ومعنى كما أشار بقوله كما قال الخ.
стр. 2409
قوله تعالى: ( ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أو وباله) ففيه مضاف مقدر أو هو مجاز عن جزائه بل عن جميع المضارّ التي لا ضرر وراءها لأنها كلمة جامعة كما في الكشاف، وأفراد الضمير باعتبار لفظ من لقلتهم وحقارتهم عند الله، ولذا جمع فيما بعده مع رعاية الفاصلة فيه، وقوله يسوّون أي يوطؤنه توطئه الفراس لمن يريد الراحة عليه كقولهم في المثل للمشفق أم فرشت فانامت، وقابل الكفار بمن عمل صالحاً دون المؤمن لأنّ المراد بالعمل ما يشمل العمل القلبي كالإيمان، أو لأنه كناية عنه لأنه لا يخلو عن عمل ما. قوله: (للدلالة على الاختصاص) لأنّ ضرب الكفر لا يلحق غير صاحبه كما أنّ فائدة العمل الصالح إنما هي لمن عمله، وهذا لا ينافي كونه استئنافا للسؤال عن حال الفريقين لأنّ الزيادة في البيان لا تضرّ مع أنه يجوز أن يقدر السؤال كيف يتفرّقون كما قاله الطيبي. قوله: (علة ليمهدون أو ليصدّعون) والأوّل ظاهر وإنما يحتاج إلى التوجيه الثاني لأنّ التفريق للفريقين، وما ذ! مخصوص بالمؤمنين فلذا قال والاقتصار الخ والاكتفاء معطوف على الإشعار يعني أنه في قوّة أن يقال وليعاقب الكافرين فإنه يفهم من عدم المحبة، وقوله فإنّ فيه إثبات البغض الخ تعليل لدلالة الفحوى على العلة فإنّ عدم المحبة كناية عن البغض في العرف، وهو يقتضي الجزاء بموجبه، وقوله والمحبة للمؤمنين إشارة إلى ما في الكشاف من أنه تقرير بعد تقرير على الطرد والعكس، وهو كون الجملتين أولاهما مقرّرة بمنطوقها لمفهوم الثانية وبالعكس كقول ابن هانئ:
فما جازه جود ولا حل دونه ولكن يصير الجود حيث يصير
وقد فصل في المصباح. قوله: (وتثيد اختصاص الصلاح) بالفريق الثاني المفهوم من المقابلة والتأكيد بتكراره في من عمل صالحا وعملوا الصالحات، وكان الظاهر الإضمار وأن يقال ليجزيهم وتأكيد مبتدأ خبره قوله تعليل له والمفهوم صفته أي لم يضمر، وأتى بالظاهر المؤكد لبيان أنّ علة الجزاء عملهم الصالح على قاعدة التعليق بالمشتق في إفادة أنّ مبدأ
الاشتقاق علة له، وقوله تفضل محض لأنه لا يجب عليه شيء عند أهل الحق، وقوله وتأويله ردّ على الزمخشريّ وغيره من المعتزلة القائلين بالوجوب إذ أوّلوا الفضل بالعطاء الشامل للواجب أو بالزيادة على ما يستحقونه من الثواب. قوله: (الشمال) بفتح الشين والميم، وبعدها ألف أو بسكون الميم وبعدها همزة، وأصول الرياح أربعة كما ذكره المصنف والثلاثة الأول تلقح السحاب الماطر وتجمعه فلذا كانت رحمة وكان اكثر ذكرها مجموعة إذا أريد الرحمة ومفردة إذا أريد العذاب وقد ورد خلافه أيضاً كقوله: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [سورة يونس، الآية: ٢٢] وقوله ولسليمان الريح والحديث المذكور أخرجه البيهقيّ والطبرانيّ وهو ضعيف لكنه ورد من طرق تجبر ضعفه، وقوله فانها الخ تعليل لتفسيره بالثلاثة وقوله على إرادة الجنس يعني به أنه في معنى الجمع، ولذا قيل مبشرات فهو لا يخالف الحديث ولا القراءة المشهورة. قوله: (يعني المنافع التابعة لها) أي للمبشرات كتذرية الحبوب وتجفيف العفونة وسقي الأشجار إلى غير ذلك من اللطف والنعم وما بعده داخل فيه، ولذا مرّضه لأنه لا وجه للتخصيص فيه، والروح بفتح الراء الراحة والعلة المحذوفة لتبشركم، وقوله باعتبار المعنى لأنه قد يقصد بها التعليل كزرته كريماً فانّ المعنى لكرمه والفعل المضمر تقديره ويرسلها ليذيقكم ولم يجعله معطوفا على جملة ومن آياته أن يرسل الخ بتقدير وليذيقكم أرسلها أو فعل ما فعل لأنّ المقصود اندراجها في الآيات وقيل الواو زائدة وفاعل دل قوله ولتجري الخ لقصد لفظه لا ضمير يرسل على أنّ التقدير ولتجري الرياح ليذيقكم، وهو بعيد ولا بطلان فيه كما توهم وأمّا ترجيحه بأنّ جري الفلك والابتغاء من الفضل لا تعلق له بإرسال الرياح المبشرات فليس بشيء لأنّ المقدر ليس هو يرسل الرياح فقط مع أنه لا يلزم تخصيص التبشير بالمطر ولا تعميمه لكل الناس، وقوله ولتشكروا تقدم تأويله. قوله تعالى: ( ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ الخ) اعتراض لتسليته ﷺ بمن قبله على وجه يتضمن الوعد له والوعيد لمن عصاه، وقوله إلى قومهم المراد به أقوامهم
وأفرد لعدم اللبس، وقوله فانتقمنا الخ الفاء إمّا فصيحة والتقدير فعصاه أكثر قومه فانتقمنا الخ أو هي تفصيل للعموم بأنّ فيهم مجرما مقهوراً ومؤمنا منصورا. قوله: (إشعار الخ) أي في هذا الكلام إشعار الخ ووجه الإشعار أنّ نصرهم على عدوّهم
стр. 2410
لا يكون بعد هلاكه بل هو بإهلاكهم فيفهم منه ذلك بقرينة ذكره بعده، وقوله مستحقين إشارة إلى أنّ كونه حقاً عليه بجعله ووعده لأنه لا يجب عليه شيء، وتوله حقا بمعنى إنه كالحق فهو تشبيه بليغ وليس هذا ما ذكره المصنف كما توهم، والمؤمنين شامل للرسل عليهم الصلاة والسلام ولا حاجة لتخصيصه بهم بجعله تعريفاً عهديا وان صح. قوله: (وعنه ﵊ الخ (رواه الترمذقي وحسنه، ومعنا. أنه إذا ذكر بسوء فنفاه عنه وذلث عن عرضه جازاه الله عليه من جنس عمله ونصره في الآخرة فالظاهر أنّ ذكره ﷺ للآية عقبه لبيان أنّ النصر المذكور لا يختص بالدنيا، وأنه عامّ لجميع المؤمنين فيشمل من بعد الرسلى من الأمّة، ولذا أورده المصنف وهو توطئة أيضا لأن نصر المؤمنين اسم كان لا ضممير الانتقام فلا يوقف علي حقا وفيه حث على التخلق بأخلاق الله في حماية المؤمنين لحقية نصرهم. قوله: (وقد يوقف علي حقاً) ومعناه وكان الانتقام حقاً على حد عدلوا هو، وأشار بقد والفعل المجهول إلى ضعفه لأنه خلاف الظاهر وما قاله الكواشي من أ-له ليس بمختار لأنه يوجب نصر المؤمنين، ويوجب الانتقام مع أنه قد نقض ليس بشيء لأن إيجاب الانتقام به كما مرّ، ولا ينافي وقوع العفو فتأمّل. قوله: (فيبسطه) كل البسط أي بسطاً تامّا لأنه في ذاته منبسط فما ذكر زيادة فيه، وقوله متصلاً أخذه من مقابلته بكونه كسفا أي قطعا، وقوله في سمتها أراد به جهة العلوّ لأنها ليست في السماء بالمعنى المتبادر، وقوله سائرا الخ إشارة إلى أنّ الجملة حال وان كانت الإنشائية لا تقع حالاً لتأويلها بما ذكر، وقوله مطبقا اسم مفعول من الأفعال أو التفعيل يقال أطبقه وطبقه إذا غشاه وغطاه، ويجوز كونه بزنة اسم الفاعل، وقوله من جانب الخ تفسير لغير المطبق وقوله بالسكون أن سكون السين، وهو إمّا مخفف من المفتوح أو جمع مصدر كعلم وصف به مبالغة أو بتأويله بالمفعول أو تقدير ذا،
والكسفة القطعة، وفوله في التارتين أي الاتصال والتقطع. قوله: (وأراضيهم) جمع أرض على خلاف القياس كما في الصحاح وغيره ولا عبرة بإنكار الحريري له في الدرّة وأراد به ما انفصل عن العمران والباء في قوله به للتعدية. قوله: (وإن كانوا الخ) إن مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة، ولا ضمير شأن فيها مقدر كما قيل لأنه إنما يقدر في المفتوحة وأما المكسورة فيجب إهمالها كما فصله في المغنى. قوله: (تكرير للتثيد الخ (يعني أنه أكد ليدل على بعد عهدهم بالمطر فيفهم منه استحكام يأسهم وعكسه ابن عطية ﵀ فقال: إنه يدل على سرعة تقلب القلوب البشرية من الإبلاس إلى الاستبشار، واعترض عليه بأنّ التأكيد إنما يدل على تقرر القبلية، وهي تحتمل فسحة الزمان وأتصاله فلا دلالة على ما ذكر من الطول والقصر، وقيل إنه راجع إلى عرف الاستعمال، وهو محتاج إلى الإثبات لأنّ مثله لا يثبت بسلامة الأمير، وما ذكره ابن عطية أقرب لأنّ المتبادر من القبلية الاتصال وتأكيده دال على شدة اتصاله. قوله: (وقيل الضمير للمطرا لا للإنزال حتى يكون تأكيداً وهذا قول قطرب، وهو ركيك ولا وجه للعدول فيه عن الظاهر مع أنه يرد عليه وعلى ما بعده تعدى فعل بحر في جرّ بمعنى فلا بد من حمله على التأكيد أو البدلية والا لزم العطف فالأوّل أسلم وأقرب، وكذا ما قيل إنه للاستبشار، وقوله: أثر الغيث إشارة إلى أنه المراد من لارحمة، وقوله ولذلك أي لكون آثاره متعددة كما أشار إليه قوله على إسناده الخ وعلى القراءة الأخرى هو مسند لله لا للرحمة لأنها بمعنى المطر. قوله: (لقادر على إحيائهم) فسره بالقدرة لأنه كالنتيجة لما قبله، وهو اللازم منه ولأن الثابت في الحال هو القدرة، وقوله فإنه أي إحياءهم، وقوله المثل الخ صادق على القولين في إعادة المعدوم وعدمه ولس مبنيا على القول بامتناع إعادة المعدوم، ولذا أقحم مثل كما قيل لأنّ المثل ليس واقعاً على الموادّ بل القوي فتأمل. قوله: (ومن المحتمل الخ) يعني أن يكون النبات الحادث من أجزاء نباتية تفتتت، وتبددت لاختلاطها بالتراب الذي فيه عروقها فيكون كالإحياء بعينه بإعادة مواده وقواه لا بإعادة القوى فقط كما في الوجه السابق، وأمّا كون من ينكر إحياء الموتى ينكر هذا أيضاً فلا يحصل به التنبيه عليه فلا ضير فيه لأنّ المسلم المسترشد
يعلم، وقوعه والمعاند لا عبرة به فإن تولد مثله في تربته الأولى يرشد إليه، وقوله ما تفتتت إن كانت ما زائدة فتفتتت صفة مواد وان كانت موصولة فتفتتت صلته والتأنيث لرعاية
стр. 2411
معناه، ومن جنسها متعلق به أو حال، وقوله من الكائنات الراهنة أي الموجودة المشاهدة الثابتة كما في قولهم الحالة الراهنة هذه، والرهن مأخوذ منه كما بينه في المفردات، فمن قال: الرهن ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك، والمراد الكائنات النائبة المتجذدة فقد عكس الموضوع وغفل عن معنى هذه اللفظة إذ ظنها مستعارة من المعنى الفقهي، وإن كان حام حول الحمى. قوله: (لأنّ نسبة الخ) دليل لعموم القدرة وقوله فرأوا الأثر أي المذكور في قوله أثر رحمة الله على ما مرّ من تفسيره، وقوله فإنه مدلول الخ متعلق بالثاني ولا يخفى دخوله في الأثر فلا وجه للمغايرة بينهما، وكون الضمير للريح على أنه تعبير عن المسبب بالسبب كما قاله البقاعي تكلف، ومصفرّ اسم فاعل بمعنى ما عرضت له الصفرة، وقوله جواب أي للقسم سادّ مسدّ جواب الشرط، وقوله ولذلك الخ إنما كان مستقبلاً لأنه في المعنى جواب إن وهو لا يكون إلا مستقبلا قال الفاضل اليمني وإنما قدروا الماضي بمعنى المستقبل من حيث إنّ الماضي إذا كان متمكناً متصرّفاً ووقع جواباً للقسم فلا بدّ فيه من قدو اللام معاً فالقصر على اللام لأنه مستقبل معنى، وفيه نظر. قوله: (وهذه الآيات ناعية على الكفار) أي مشهرة لهم منادية على جهلهم وخذلانهم، ووقع في نسخة هذه الآية بالإفراد ووجهها ظاهر وهي أنسب بكلامه هنا لأنها دالة على أنهم فاجؤا الكفر بمجرّد اصفرار زرعهم وغفلوا عن نعمة الخضراء، وما هم متقلبون فيه من ألوانها فما قيل إنه لا وجه له لا وجه له. قوله: (فإنك لا تسمع الموتى) هو تعليل لما يفهم من الكلام السابق كأنه قيل لا تحزن لعدم اهتدائهم بتذكيرك فانك الخ، وقال ابن الهمام: أكثر مشايخنا على أنّ الميت لا يسمع استدلالاً بهذه الآية ونحوها، ولذا لم يقولوا بتلقين القبر وقالوا لو حلف لا يكلم فلانا فكلمه ميتاً لا يحنث وأورد عليهم قوله ﷺ في أهل القليب: " ما أنتم بأسمع منهم) وأجيب تارة بأنه روي عن عائشة ﵂ أنها أنكرته وأخرى بأنه
من خصوصاته ﷺ معجزة له أو أنه تمثيل كما روي عن عليّ كرّم الله وجهه، وأورد عليه ما في مسلم من " أن الميت يسمع قرع نعالهم إدّا انصرفوا " إلا أن يخص بأوّل الوضع في القبر مقدّمة للسؤال جمعا بينه وبين ما في القرآن، وقوله وهم مثلهم قدره ليرتبط بما قبله وقيل إنه إشارة إلى أنه استعارة مكنية وللتنصيص عليه أظهر في مقام الإضمار، وحذف المفعول أي لا تسمعهم شيئاً ما. قوله: (قيد الحكم الخ أليس المراد بالاستحالة الاستحالة العقلية بل العادية وضمن يفطن معنى يفهم فلذا نصب المفعول إذ هو غير متعد بنفسه بل باللام وقوله سماهم عميا الخ إشارة إلى أن فيه استعارة تصريحية والمقصود من الإبصار التفكر، والتدبر في مصنوعات الله والمراد بالهداية الدلالة الموصلة وعداه بعن لتضمينه معنى الإبعاد. قوله: (فإن إيمانهم الخ) المعنى الأوّل على أن يراد بيؤمن الحال وقدمه لأنه المناسب لقوله فهم مسلمون، والوجه الثاني على أن يراد به المستقبل ولا حاجة إلى جعله من مجاز المشارفة إلا على القول بأنه حقيقة في الحال، وما قيل من أنه ينتقض الحصر على الأوّل بالثاني وعكسه فينبغي حمله عليهما معاً على أنه من عموم المشترك أو عموم المجاز أو يفسر بمن هو في علم الله كذلك فإنه يعمهما كما مرّ في سورة النمل مدفوع بأن الحصر بالإضافة إلى من سبق من العمي الصم المطبوع على حواسهم فلا نقض بالتخصيص بالذكر على أنه يعلم حكم أحدهما من الآخر
لدلالة النص وقوله لما تأمرهم به إشارة إلى أن الإسلام بمعناه اللغوي، وهو الإذعان لأنه لو كان بمعناه المعروف لزم تحصيل الحاصل، ولم يقع التفريع موقعه وقد فسره في النمل بمخلصون وهو قرب مته. قوله: (أي ابتدكم ضعفاء لخ) أي أنهم ضعفاء في أوّل الأمر وهو حال الطفولية، ومن على الوجهين ابتدائية كما أشار إليه بقوله ابتدأكم، وقوله وجعل الضعف الخ إشارة إلى أن فيها استعارة مكنية بتشبيه الضعف بالأساس والمادّة وفي إدخال من عليه تخييل، وقوله أو خلقكم الخ على إطلاق الضعف على الضعيف مبالغة أو بتقدير ذي ضعف أو بتاويله بالصفة وأخره لأنه غير مناسب لما بعده، وقوله: ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ مثال لجعل ما طبع عليه بمنزلة ما طبع منه، وفي نسخة خلق الإنسان ضعيفاً وهي مثال لابتدائهم ضعفاء، وقوله وذلك الخ لف ونشر على التفسيرين السابقين للضعف، ويجوز فيه التعميم لكن الأوّل أولى. قوله تعالى:
стр. 2412
( ﴿ضعفاً وشيبة﴾ ) المراد بالضعف هنا ابتداؤه ولذا أخر الشيب عنه أو الأعتم فقوله وشيبة للبيان أو للجمع بين تغير قواه وظاهره، وقوله إذا أخذ منكم السن هو مجاز يقال أخذ منه السن إذا كبر وهرم كأنّ آخر سنه أخذ قوّته أو عمره وهو على الوجهين. قوله: (والضتم أقوى الخ) قال في المعالم الضمّ لغة قريش والفتح لغة تميم، ولذا اختار النبيّ مجيد قراءة الضم لأنها لغته لا رداً للقراءة الأخرى فانهما متواترتان في السبعة، والحديث المذكور حديث حسن رواه أبو داود والترمذفي في السنن ورواه في النشر وقال: إنّ القرّاء لهذا اختاروا قراءة الضمّ، وهي مروية عن عاصم وفي رواية عنه ضئم الأوّلين وفتح الثالثة والفقر بالضمّ، والفتح ضدّ الغني. قوله: (والتنكير مع التكرير الخ) مراده بالمتأخر الأخير لمغايرته للأوّل إذ هو ضعف الشيخوخة وذاك ضعف الطفولية، وأمّا الثاني فهو عين الأوّل ونكر لمشاكلته لهما وكذا قوّة فلا وجه لما قيل إنه ظاهر في ضعف الأوّل، وأمّا الثاني مع الأوّل وقوّة الثانية فباعتبار أنّ المتقدّم أريد به الابتداء والمتأخر يشمل مراتب الابتداء والانتهاء، والتوسط وكلمة ثم لتراخي الابتداء واليه أشار المصنف بقوله أخذ منكم السن الخ، وكذا ما قيل إنّ هذا ليس لأنّ النكرة إذا أعيدت كانت غيرا لأنه أغلبيّ، ولعله قصد في كل منهما مغايرته للمقدم بحسب المراتب، ولذا أورده بثم في الجميع إشارة إلى أنّ لكل منها مراتب مع
الدلالة على الاهتمام فإنّ كلامه صريح في خلافه فتامّل. قوله: (من ضعف الخ) وخلقها بمعنى خلق أسبابها أو محالها أو إيجادها لأنها ليست بعدم صرف، وقوله فإنّ الترديد أي الانتقال والتغير من حال إلى أخرى من قولهم فلان يتردّد لفلان إذا كان يجيء له حينا بعد حين، وقوله سميت بها اليئ فالتعريف فيها للعهد، ثم غلبت عليها حتى صارت كالعلم وسميت باسم زمانها كتسمية الحال بما يحل فيه والمراد بقيامها وجودها أو قيام الخلائق فيها، وقوله لأنها تقع بغتة فالساعة عبارة عن لاسرعة فإنه ورد كذلك في العرف، ولذا قيل أيضا إنها سميت بها لأنها كساعة عند الله فالمراد بها لازمها، وهو السرعة فسميت بها لسرعتها، وليس هذا من الوقت الحاضر في شيء كما توهم والزهرة بضمّ الزاي وفتح الهاء وتسكينها لحن والكوكب غلب عليها غلبة الكتاب على كتاب سيبويه، وقوله في الدنيا الخ متعلق بلبثوا والمراد بالقبور ما بعد الموت دفنوا أو لم يدفنوا، وقوله فناء الدنيا المراد فناء أهلها فلا ينافي كونها في آخر ساعات الدنيا فإنه قد يعد ما قبل دخول الجنة والنار من الدنيا، وقد يعد من الآخرة وقد يعد برزخا. قوله: (وانقطاع عذابهم) هو بعد إخراجهم من القبور إلى أن يدخلوا في النار، والحديث المذكور صحيح من رواية الشيخين لكنه بلفظ ما بين النفختين وهذا لا ينافي ما سبق من أنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا لأنّ ساعات الدنيا تنقضي بقيامها كما توهم لأنّ المراد بالدنيا ثمة غير ما أريد بها هنا أعني ما يقابل الآخرة، وهي الجنة والنار والمحشر أو دار التكليف والحياة الدنيا. قوله: (استقلوا مدة لبثهم الخ) أي عدوّا اللبث الذي مز ذكره قليلا وقوله إضافة منصوب على نزع الخافض أي هو ليس بقليل فقلته إمّا نسبية أو أنهم نسوه فظنوه كان ساعة والتنكير للتقليل، والإفراد والاعتراض بأنّ هذا القسم قبل عذاب الآخرة والوقوف على هدته فلا وجه للإضافة إليه مع أنّ القسم ظاهر في خلافه غير وارد إن أريد بالآخرة المحشر، وكذا إن أريد ما بعده لجواز علمهم بالخلود بأخبار الله أو الملائكة، أو هو قولهم بعد دخول النار على حد قوله فلا تقعد بعد الذكرى كما مرّ وأمّا تفريع نفيه وعدم ظهوره على القسم فلا وجه له لأنّ القسم كما يقتضي الحقيقة يقتضي التحقق إلا إذا قصد المبالغة، وأما كون المراد عذابهم في القبر فلا يناسب كلام المصنف، ولا يشمل من مات عند النفخة الأولى
فتأمّل أو هو تأسف على إضاعته كما مرّ في طه، وفي قوله الساعة وساعة جناس تام. قوله: (مثل ذلك الصرف الخ) قد تقدم الكلام عليه وعلى كون الإفك بمعنى الصرف، وقوله عن الصدق والتحقيق ذكر في الكشاف أنّ تقدير لبثهم بالساعة إمّ لاستقصاره كما قيل:
وكذلك أيام السرور قصار
أو لنسيانهم أو كذب أو تخمين، ولم يذكر المصنف الاً خيرين ولذا قيل إنّ ما ذكره ظاهر
على النسيان إذ لا كذب في الاستقلال المبنيّ على التشبيه والمبالغة، وكونه بناء على التشبيه والظاهر كما قيل تكلف فكان عليه أن يذكره أو يبدل
стр. 2413
ماهنا إلا أن يحملى على التوزيع بجعل التحقيق في مقابلة التخييل في قوله ما لبثوا غير ساعة لأنه تخييل مثل الخمر ياقوتة سيالة يعني يجعل لفاً ونشرا غير مرتب فالصرف عن الصدق راجع إلى النسيان لأنه غير مطابق للواقع وان طابق اعتقادهم بحسب الظن، والتحقيق راجع إلى الاستقلال فيكون عين ما في الكشاف بأدراج التخمين في الاستقلال والكذب في النسيان، وفيه كلام من أراده فعليه بالكشاف وشروحه. قوله: (يصرفون في الدنيا) يصرفهم الشيطان والهوى عن لحق وما يطابق الواقع، والمراد تشابه حاليهم في الكذب وعدم الرجوع إلى مقتضى العلم لأنّ مدار أمرهم على الجهل والباطل والغرض من سوق الآية وصف المجرمين بالتمادي في الباطل والكذب الذي ألفوه. قوله:) من الملافكة أو من الإنس) أو منهما جميعاً. قوله: (في علمه تعالى أو قضائه (لأن الكتاب يطلق على ما ذكر من المعاني والنسخ مختلفة ففي بعضها عطفه بأو وفي بعضها بالواو وهو مبنيّ على تفسيري القضاء المذكور في كتب الكلام فانه فسر تارة بعلمه أزلاً كما أنّ القدر إيجاده بقدرته الأزلية على وجه مطابق لعلمه به، وتارة أرجع القضاءة إلى الإرادة والقدر إلى الخلق كما قرّره في شرح المواقف فإن قلت الأوّل مسلك الفلاسفة، والثاني للأشاعرة فلا يناسب ما هنا الأوّل قلت الأشاعرة لا يخالفونهم في كون القضاء يكون بمعنى العلم، وإنما الخلاف بينهم في المراد بالعلم فإنه عند الفلاسفة العلم بما يكون عليه الوجود من أحسن نظام، وأكمل انتظام كما صرّح به في شرح المسايرة فاندفع ما قيل إنّ الوجه أو لأنّ القضاء غير العلم ثم إن المعنى معلومه ومقضيه أو هو على ظاهره وفي ظرفية مجازية أو تعليلية. قوله:) أو ما كتبه الخ) فهو مجاز مرسل أو استعارة، وقوله وهو أي القرآن الذي ذكر فيه لبثهم إلى البعث ما ذكر لكنه ذكر في هذه الآية ضمنا لأنّ استمرار البرزخ إلى البعث يقتضي لبثهم مذثه ولم يذكر تتمة الآية وهو إلى يوم يبعثون اكتفاء بما وقع في النظم هنا، وهذا على غير الوجه الأوّل. قوله:) ردوا الخ (قيل هذا تذكير لهم بتفاصيل المدة وبه يزول نسيانهم، وهو على الإضافة مشكل لعلمهم بحقيقة
المدة حينئذ إلا أن يكون المراد توبيخهم وتفضيحهم، والتهكم بهم وجعله توطئة لما بعده مما فرّع على إنكار البعث فتأمّل. قوله: (أنه حق) إشارة لمفعوله المقدر لأنّ تنزيله منزلة اللازم خلاف الظاهر من غير داع له هنا، وقوله لتفريطكم الخ دفع لما يتوهم من أنّ عدم العلم عذر لهم. قوله: (والفاء لجواب شرط الخ) فهي فصيحة وجوّز فيها أيضاً أن تكون عاطفة والتعقيب ذكريّ، أو تعليلية وقوله فقد تبين الخ أي فأخبركم بأنه قد تبين الخ، وإنما أوّل به ليظهر تسبب الجزاء على الشرط والفاء في قوله فيومئذ الخ تفصيل لما يفهم مما قبله من أنه لا يفيدهم الاستقلال أو النسيان أو هوجواب شرط مقدر أيضا، وقوله معذرتهم كأنهم توهموا الاستقلال ونحوه عذراً في عدم طاعتهم كقوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ﴾ [سورة فاطر، الآية: ٣٧] الآية، وقوله وقد فصل بالتخفيف وهو راجح قال الرضى فإن كان منفصلا فترك العلامة أفضل. قوله: (لا يدعون إلى ما يقتضي الخ) العتب هو اللوم على ما صدر في حق العاتب والمراد به هنا الشذة والمكرو. لأنه المعتوب عليه، والأعتاب يكون بمعنى الحمل على عتب المعتب أو إزالته كما قاله الراغب فهو من الأضداد والاستعتاب طلب الأعتاب فإنّ الطلب قد يكون للثلاثيّ، والمزيد وهو من قبيل الثاني فقوله لا يدعون بيان لمعنى الطلب، وقوله إلى ما يقتضي الخ إشارة إلى أن دعوتهم للأعتاب وطلبه بمعنى طلب ما يقتضيه وهو سببه وما يؤدى إليه، وقوله من التوبة والطاعة بيان لما والظاهر أنه حينئذ مجاز عن السبب البعيد لأنّ ما ذكر سبب لإزالة المكروه المعتوب عليه، وأزالته سبب لإزالة العتب فالمعنى لا يطلب منهم طاعة ورجوع عما كانوا عليه من الكفر والعصيان لعدم فائدته حينئذ فلا مخالفة بينه وبين ما ذكره في حم السجدة كما توهم، وفي القاموس لا يستعتبون لا يستقيلون فيستقالون بردّهم إلى الدنيا وهو وجه آخر لكنه غير بعيد مما هنا. قوله: (من قولهم استعتبني فلان الخ) الاستعتاب طلب العتبى وهو الاسم من الإعتاب كالعطاء والستعطاء، وتفسيره بالاسترضاء والإرضاء تفسير باللازم توضيحا جعلهم بمنزلة مجنيّ عليه عاتب على الجاني، ولذا قال في الكشاف شبهت حالهم بحال قوم جنى عليهم فهم عاتبون على الجاني، وهو
стр. 2414
لا يخالف ما في السجدة فقوله ولا هم يستعتبون مبنيّ على التشبيه فإنهم لما تعدّوا حدود الله جعلوا بمنزلة الجانين لأنّ العتب والغضب من باب واحد كما صرّح به، وتعديها مجلبة للغضب فقيل لم يبق لهم طلب أعتاب لأنه حق عليهم العذاب فلا يطلب منهم ما يزيل الغضب كما في الدنيا هذا خلاصة ما ذكره المدقق في الكشف
فدفع ما قيل، وما يقال. قوله: (في هذا القرآن) أي في هذه السورة أو المجموع، وهو الظاهر وقوله من كل مثل من فيه تبعيضية، وتحتمل الزيادة وقوله وصفناهم أي الناس، وقوله بأنواع الصفات بيان لمعنى كل وأنّ الكلية باعتبار الأنواع لا الأفراد ولا وجه لتخصيصه بأحوال الآخرة، وقوله التي الخ إشارة إلى وجه إطلاق المثل على الصفة العجيبة مع أنّ أصله ما شبه مضربه بمورده، وأنه استعارة لأنّ المثل إنما يضرب بما هو مستغرب، وقوله مثل الخ بيان لما ذكر من الصفات وأدرج فيه وجه ارتباطه بما قبله. قوله: (أو بينا الخ) فضرب بمعنى بين، وقد كان بمعنى وصف من ضرب الخاتم إذا صنعه كما مرّ والظاهر أنّ المثل فيه على أطله وأن القرآن بمعنى المجموع، وقوله البعث بتقدير مضاف أي اعتقاد البعث وما بعده معطوف عليه، وقوله ولئن جئتهم اللام موطئة والتقدير مع ضربنا كل مثل لو جئتهم الخ، وقوله من آيات القرآن حمل الآيات على معناها المتبادر، ولو حمل على معجزة من المعجزات التي اقترحوها صح قيل وهو الأنسب فتأمّل. قوله: (ليقولق الذين كفروا) أظهره لعموم ما قبله أو لبيان السبب الحامل على ما قالوه ولا ينافيه قوله من فرط، وقوله مزوّرون التزوير الكذب وقد يخص بالشهادة وأصل معناه التزيين والترتيب لكلام في النفس، وقوله مثل ذلك الطبع الإشارة إلى ما يفهم مما بعده كما مرّ تحقيقه وقد يجعل لما يفهم من قوله ليقولن الخ. قوله: الا يطلبون العلم) فهو مراد به لازمه للزوم الطلب له عادة أو المعنى أنهم ليسوا من أولي العلم، وقوله فإن الجهل المركب الخ تعليل لإصرارهم على اعتقادهم وجعله علة لقوله يطبع وكيك وفاء فاصبر فصيحة أي إذا علمت حالهم وطبع الله على قلوبهم فاصبر الخ وقوله بنصرتك الخ هو المناسب لأمره ﷺ بالصبر، وقد عمم ليشمل ما مرّ من غلبة الروم وله وجه. قوله: (ولا يحملنك الخ (بضئم اللام وفتحها والحمل وان كان لغير. ظاهراً لكن النهي راجع إليه فهو كقوله: ﴿لا أرينك ههنا﴾ كما مرّ تحقيقه كانه قيل لا تخف لهم جزعاً وما قيل إنه لا يحتاج إلى التأويل فيه نظر. قوله: (بتكذيبهم وإءلذائهم) بيان لسبب القلق، وقوله فإنهم شاكون تفسير لقوله لا يوقنون لا تعليل لقوله لا يستخفنك حتى يقال لا وجه لبيان عذر الكفرة في مقام ذمهم وذلك إشارة إلى
التكذيب والإيذاء، ويستبدع بمعنى يستغرب. قوله: (وقرئ لا يستحقنك) أي بفتح الحاء المهملة والقاف مع نون التوكيد الثقيلة، وهي قراءة شاذة رويت عن يعقوب ومعناها كما في الكشاف لا يفتننك فهو مجاز مرسل لأنّ من فتن أحدا استماله إليه حتى يكون أحق به من غيره، واليه أشار بقوله يزيغوك من الإزاغة وهي الإمالة إلى جانبهم، والمراد أمّته وان كان الخطاب له ﷺ لعصمته. قوله: (عن رسول الله ﷺ الخ) هو حديث موضوع وقولى كل ملك سبح لأنّ فيها سبحان الله الخ، وقوله ما ضيع الخ لقوله: ﴿حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [سورة الروم، الآية: ١٧] الخ تمت الس! ورة الشريفة بحمد الله ومنه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سورة لقمان
لقمان علم ممنوع الصرف للعلمية والعجمة أولها وللزيادتين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله: (مكية) قال الداني في كتاب العدد إنّ ابن عباس ﵄ قال إنها مكية إلا ثلاث آيات وقال عطاء إلا اثنتين لأنه ﷺ لما هاجر إلى المدينة قال له أحبار اليهود بلغنا أنك تقول وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أعنيتنا أم قومك قال كلا عنيت فقالوا: إنك تعلم أنا أوتينا التوراة، وفيها بيان كل شيء فقال ذلك في علم الله قليل فأنزل الله ، ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ﴾ الآيتين وآياتها ثلاث
стр. 2415
وثلاثون في المكي والمدني وأربع وثلاثون في عدد الباقي اهـ، وأمّ استثناء الآية المذكورة بناء على أنّ الصلاة والزكاة إيجابهما على المؤمنين وقع بالمدينة فغير مسلم لأنّ الصلاة فرضت بمكة ليلة الإسراء كما في البخاري وغير.، ولو سلم فيكفي كونهم مأمورين بها بمكة ولو ندبا فلا يتم التقرير فيها كما ذكره المصنف ﵀، وأمّا الزكاة فإيجابها بالمدينة على المشهور، وقيل تقدير الإنصباء هو الذي كان بالمدينة لا إيجابها كما مرّ، واختار المصنف الجواب التسليمي لأنه هو التام فيهما فتأمّل. قوله تعالى: ( ﴿الْحَكِيمُ﴾ ) أي المحكم أو الحكيم قائله على الحذف، والإيصال أو المجاز في الإسناد أو الاستعارة المكنية كما مرّ تفصيله، وقيل هو مؤوّل بذي الحكمة، وأورد عليه أنه لا بد فيه من المجاز أو التقدير فتأمّل. قوله: (والعامل فيهما الخ الأنه عامل معنويّ إذ هو بمعنى أشير، ولولاه لم يأت الحال من الخبر على المشهور، وقوله على الخبر بعد الخبر أي لتلك والمحذوف تقديره هي أو هذي الخ مراعاة لظاهر الخبر. قوله: (بيان لإحسانهم) وهو إمّا صفة
كاشفة، أو بدل أو بيان لما قبله أو منصوب أو مرفوع على القطع وعلى كل فهو تفسير للإحسان كقوله:
الالمعي الذي يظن بك الظن كان قد رأى وقد سمعا
فلا وجه لتخصيصه بالأوّل وما بعده استئناف كما فصله في الكشف سواء حمل ما ذكر
على ظاهره أو جعل عبارة عن جميع الأعمال الحسنة تصريحاً، واستتباعا لأن كل الصيد في جوف الفراء كما في الكشاف وظاهر كلام المصنف أنه على الثاني بيان دون الأوّل لأنّ الإحسان لا يختص بما ذكر فلا وجه لما قيل من أنه ينتظمها، وأنه أحسن من صنيع الزمخشري فتأمّل. قوله: (أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه) أي من أقسام الإحسان جمع شعبة وظاهره أنه إذا كان بياناً عامّ بطريق الاستبتاع فيكون صفة مادحة للوصف أو الموصوف لا مخصصة، أو مبينة كما في الأوّل ولا مخالفة فيه لما في الكشاف كما توهم. قوله: (ولما حيل (بكسر اللام، وتخفيف الميم أي أعيد الضمير للتأكيد ولدفع توهم كون بالآخرة خبراً وجبراً للفصل بين المبتدأ وخبره، وقدم للفاصلة وقد مرّ الكلام عليه والكلام على قوله ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى﴾ تقدّم في البقرة، وقوله لاستجماعهم الخ ذكر العقيدة، وان لم تسبق لاستلزام ما ذكر لها أو لدخولها في عموم الأوّل. قوله: (ومن الناس الخ (عطف على ما قبله بحسب المعنى كأنه قيل من الناس هاد مهدفي ومنهم ضال مضل أو عطف قصة على قصة، وقيل إنه حال من فاعل الإشارة أي أشير إلى آياته حال كونها هد! ورحمة الحال أنّ من الناس الخ، وقوله يعني بفتح الياء معلوما أي يهم وقيل إنه بضمها مجهولاً أي يقصد وهذا كما قال الحسن اللهو ما يشغل عن الله. قوله: (والإضافة بمعنى من الخ) هذا بناء على أنّ إضافة العامّ المطلق بيانية، وهو مذهب لبعض النحاة كما في شرح الهادي وذكره الدماميني في شرح التسهيل إذ جعل إضافة يومثذ بيانية، وان صرّح العصام بخلافه واغترّبا بعض المتأخرين فاعترض على المصنف بأنه مخالف لكلام النحاة، وقوله إن أراد الخ فالتعريف للعهد. قوله: (وتبعيضية إن أراد به الآعتم منه) تبع فيه الزمخشريّ وهو مذهب لقوم من النحاة كابن كيسان والسيرافي قالوا إضافة ما هو جزء من المضاف إليه بمعنى من التبعيضية واستدلوا بفصله بمن كقوله:
كأنّ على الكتفين منه إذا انتحى بذاك عروس أو صلابة حنظل
والأصح كما ذهب إليه إبن السراج والفارسي، وأكثر المتأخرين أنها على معنى اللام كما فصله أبو حيان في شرح التسهيل وذكره شارح اللمع، وقيل المشهور أنّ الإضافة تقوم مقام
التمييز فهي بمعنى من البيانية إلا أنه باعتبار العموم والخصوص الوجهي جاء التبعيض، وليس من مقتض لإضافة فالتبعيضية ترجع إلى البيانية والفرق بين الوجهين إنه على هذا لا يحتاج إلى تقييد الحديث بالمنكر كما في الأوّل لأنّ الحديث الذي هو اللهو لا يكون إلا منكرا وعلى الأوّل لما أريد تمييز اللهو بعضه من بعض، وجب أن يقيد الحديث بالمنكر لأنه اللهو القولي، وهو غفلة عما قرّرناه، وكذا ما قيل إنه عبر عن اللامية بالتبعيضية إظهار الجهة الملابسة الاختاصية تعويلا على ما عرف فيها، وقد مرّ تفصيله في أوّل سورة الفاتحة فتذكره. قوله: (١ لأعثم منه)
стр. 2416
جمع بين الألف واللام من كقوله:
ولست بالأكثر منهم حصى
وانما العزة للكاثر وتأويله تأويله فلا يرد عليه إنه لا يجوز بحسب العربية. قوله:) وقيل نزلت الخ) جعله مقابلا للأوّل لأنه فيه عامّ وفي هذا خاص بقصص الأعاجم أو الغناء والاشتراء على الأوّل مستعار لاختيار على القرآن، وانصرافهم عنه واستبداله به، وعلى هذا هو على حفيقته والقيان جمع قينة وهي الجارية، وقد خصمت بالمغنية في العرف وهو المراد هنا ولا يأباه لفظ الحديث، ولا يحتاج إلى تقدير ذات كما قيل لأنه لما اشتريت المغنية لغنائها فكان المشتري هو الغناء نفسه، ورستم واسفنديار من ملوك العجم والأكاسرة جمع كسرى، وهو معرّب خسر وعلم لملك منهم ثم أطلق على كل من ملكهم، ومرّضه لأنّ قوله أولئك لهم يقتضي تعدده كما قيل، وفيه نظر. قوله: (دينه) بالجرّ عطف بيان على سبيل الله مفسر له وكذا ما بعده والأوّل ناظر إلى قوله هدى، والثاني إلى قوله تلك آيات الكتاب ولو عممه ليشملهما كان له وجه وجيه، وقوله ليثبت على ضلاله الخ لأنه ضال قبله واللام للعاقبة وكونها على أصلها كما قيل بعيد، ولم يرتض ما في الكشاف من أنه وضع موضع يضل للعموم لأن من أضل فهو ضالّ، لأنّ الضلال لا يلزمه إلا ضلال وان اعتذر عنه بأنه أراد به الضلال المتجاوز لغيره بقرينة سبب لنزول لأنه تكلف لكن فيه توفق القراءتين معنى وبقاء اللام على حقيقتها. قوله: (بحال ما يشتريه الخ) متعلق بعلم، وقوله بغير علم ظاهر كلام المصنف إنه متعلق بيشتري، وقد جوّز تعلقه بيضل أي جاهلاً إنها سبيله أو أنه يضل أو الحق وهذا الوجه جار على
الوجهين في تفسير ومن الناس من يشتري، وقوله أو بالتجارة حيث استبدل الخ قيل إنه يجوز اعتباره فيهما أيضاً والظاهر من قوله استبدل أنه مخصوص بالأوّل كما صرّح به بعض أرباب الحواشي فتأمّل، والباء داخلة على المتروك. قوله: (ويتخذ السبيل) أو الآيات وقوله أولئك لهم جمع ضمير من بعد إفراده مراعاة للمعنى واشارة لعموم الوعيد، وقوله لإهانتهم إشارة لا أنّ الجزاء من جنس العمل عدلاً منه تعالى، وقوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ﴾ أفرد ضمير من مراعاة للفظه بعدما جمع مراعاة لمعناه في قوله يشتري بعد إفراد ضميره رعاية للفظه كما وقع في سورة الطلاق، ولا نظير لهما في القرآن كما قاله أبو حيان وتبعه المحشي وليس كذلك لأنّ لهما نظائر كما فصله المعرب في سورة المائدة، وقوله متكبراً إشارة إلى أنّ الاستفعال بعنى التفعل. قوله: (مثابهاً حاله حال من لم يسمعها) أي أشبهت حاله في عدم التفاته تكبراً حال من لم يسمعها وكأن المخففة ملغاة لا حاجة لتقدير ضمير شأن فيها، كما في الكشاف وفيه إشارة إلى أنّ جملة التشبيه حالية وقوله مشابها من في إذنه الخ بإفراد إذنه وفي نسخة إذنيه بالتثنية، وكلاهما ظاهر والتشبيه الثاني ترق في ذمّه لأنّ فيه دلالة على عدم قدرته على السماع لعدم الانتفاع وأشار بقوله ثقل إلى أنّ أصل معنى الوقر الحمل الثقيل استعير للصمم، ثم غلب حتى صار حقيقة فيه وتثقيل كأن في الثاني كأنه لمناسبته للثقل في معناه، وأذن بضم الذال وقرأها نافع بسكونها تخفيفاً. قوله: (والأولى) أي جملة كان الأولى والمبدل كل من كل والحال على الثاني متداخلة ولتهكم في البشارة مرّ تفصيله في البقرة، والحال المتداخلة تفيد تقييد عدم السماع بحال عدم القدرة، ويجوز كونه حالاً من أحد السابقين. قوله: (فعكس على المبالنة وفي نسخة للميالغة قيل في وجه المبالغة إنه لجعل النعيم أصلاَ ميزت به الجنات فيفيد كثرة النعيم وشهرته، وقيل لأن من ملك جنات النعيم كان له نعيمها كلها بطريق برهاني بخلاف ما لو قيل نعيم الجنات فإنه قد يتنعم بشيء غير مالكه) . قوله: (حال من الضمير) أي المجرور أو المستتر فيه لأنه خبر مقدم، أو من جنات على أنه فاعل الظرف لاعتماده بوقوعه خبرا فإن الحال لا تأتي من المبتدأ على الأصح، وهو مبتدأ لهم خبره لو لم يكن فاعلاً والجملة خبران
ولذا حعل العامل متعلقه فيهما إذ رجوعه على الأوّل خلاف الظاهر. قولى: (١ لأوّل) أي وعد الله مؤكد لنفسه أي لما هو كنفسه، وهي الجملة الصريحة في معناه لأنّ قوله لهم جنات النعيم الخ صريح في الوعد بخلاف قوله حقاً فإن الوعد يكون حقا وباطلا، والكلام في المؤكد لنفسه " وغيره والعامل فيه مفصل في النحو، وقوله لغيره يعني به جملة لهم جنات النعيم فمؤى إهما واحد، وقد مرّ في يونس أنّ حقاً مؤكداً لوعد الله المؤكد، وهو محتمل هنا وأما ى ن حمملة أنّ الذين الخ دالة على التحقق والثبوت فلو
стр. 2417
جعل مؤكداً لها كان مؤكداً لنفسه أيضا فاحتمال! تركوه لبعده فلا عبرة بما قيل إنّ الأخبار المؤكدة لا تخرج عن احتمال البطلان فتأمّل، وقوله وليس كلى وعد حقا أي في نفسه بقطع النظر عن قائله كما حقق في قولهم الخبر ما يحتمل المدق، والكذب فلا يرد عليه أنّ وعده تعالى حق بلا مرية. قوله: (فيمنعه الخ (إشارة إلى أنلأ تذييل مقرّر لحقية وعده المخصوص بمن ذكر المومي إلى الوعيد لمن عداهم، وقوله الذي لا يفعل الخ الحصر من فحوى الكلام، وقوله سبق في الرعد وكذا تفسير رواسي وتحقيقه مرّ فيها أيضا، وقوله كراهة أن تميد إشارة إلى أنه مفعول له بتقدير مضاف، وقد مرّت نظائره أيضاً وتميد بمعنى تضطرب. قوله: (استئناف) سقط من بعض النسخ لتقديمه في الرعد يعني جملة ترونها مستأنفة في جواب سؤال تقديره ما الدليل على ذلك فلا محل لها مسوقة لإثبات كونها بلا عمد لأنها لسو كان لها عمد رؤيت، وقد جوّز في الرعد كونها صفة لعمد أيضا فالضمير على هذا للسموات لا للعمد كما في الوصفية، وأفرد ولم يقل فيهن لأنه جمع قلة والرؤيه بصرية لا علمية حتى يلزم حذف أحد مفعوليها كما توهم، وعلى الوصفية يجوز أن يكون المراد أنّ لحا عمدا غير مرئية كما مرّ. قوله: (شوامخ) أي عالية، وقد فسر بثوابت أيضا كما مز، وقوله: فإنّ بساطة أجزائها وفي نسخة تشابه أجزائها، وهو تعليل لميدانها وترك الدليل الظاهر، وهو أنها أجرام عظيمة مرتفعة من شأنها أن لا تستقرّ بدون عمد لا سيما إذا كانت بسقف ممتد كما وردت به النصوص الإلهية، والآثار النبوية لظهوره ولإلزام من يقول ببساطتها وكريتها من الحكماء، وأهل الهيئة بما يدل عليه الحس وقد قام عليه الدليل في محله من بساطتها فلا وجه لمنعه، فإن قيل الدليل غير تامّ فأمر آخر، وضمير أجزائها للسموات وما بعده للأجزاء والامتناع المذكور لأنّ تشابه الأجزاء يقتضي الاشتراك في اللوازم فالاختصاص ترجيح بلا مرجح فاحتيج إلى مخصص خارح وهو الجبال، وأما كونه لا عليه ولا شرطية بين الممكظ ت عند المحققين لانتفائهما بالذات إلا بأقداره تعالى وجعله فالآيات والآثار مشحونة بخلافط مح أنّ مط ذكص إلش اميّ، وكون اللازم جواز ما ذكر وامكانه لا وقوعه غير مسلم لأن
مقتض التشابه الواقع الوقوع، وأنه بإرادته تعالى لا يقال ننقل الكلام إلى الجبال أيضاً لأنها من جنس الأرض فيلزم التبدل لأن مقتضى التشابه، والبساطة الكرية ومن حقها الميدان كما في الأفلاك والجبال أخرجتها عن الكرية، وتوجهت لثقلها نحو المركز ومنعها عن الحركة كالأوتاد، والبساطة لها معان ثلاثة على ما بين في علم الحكمة والمراد هنا ما لا يتركب من أجسام مختلفة الطبائع فيشمل العناصر والأفلاك والأعضاء المتشابهة كالعظم. قوله تعالى: ( ﴿وَبَثَّ﴾ ) أي أوجد وأظهر، وأصل البث الإثارة والتفريق وفي تأخيره إشارة إلى توقفه على إزالة الميدان، وقوله من كل صنف تفسير لزوح، وكثرة المنفعة تفسير لكرمه. قوله: (وكأنه استدل بذلك) أي ما ذكر من قوله خلق السموات بغير عمد إلى هنا، يشير إلى أن هذه الجملة ذكرت بعد قوله هو العزيز الحكيم لإثبات عزته وحكمته وفسر عزة الله بكمال قدرته وحكمته بكمال علمه فهي جلة مستأنفة لما ذكر، وللتمهيد لقاعدة التوحيد أي أصله المذكور بعده، وهذا إشارة لما ذكر أيضاً كما أشار إليه بقوله هذا الذي ذكر الخ، وفاء فأروني جواب شرط مقدر وأروني بمعنى أعلموني وأخبروني، وقوله اكهتكم تفسير لقوله من دونه لأنه بمعنى غيره من الآلهة، وقوله وماذا الخ لأنه قد يركب ويجعل اسماً واحداً استفهاميا فيكون مفعولاً لخلق مقدما لصدارته، وقد تكون ما وحدها اسم استفهام، وذا اسم موصول مبتدأ وخبر وعليها فالجملة معلق عنها سادّة مسداً لمفعول الثاني، وقد يكون ماذا كله اسماً موصولاً فيكون مفعولاً ثانياً لأروني والعائد محذوف في الوجهين، وما ذكره مبني على جريان التعليق في المفعولين الأخيرين، وفيه كلام في الرض انظره إن أردت. قوله: (الذي لا يخفى) هو ونحوه معنى قوله مببن والظاهر الظالمون وضع موضع أنتم، وقوله بإشراكهم إشارة إلى أنّ المراد بالظلم الشرك لقوله إنّ الشرك لظلم عظيم، وقوله من أولاد آزر الخ هو أحد الأقوال فيه، وقيل كان عبداً أسود، وقوله باعوراء بعين مهملة ممدودا ووقع في الكشاف باعور بدون ألف وهو اسم عبراني، وروي أنه خير بين الحكمة والنبوّة فاختار الحكمة على كلام فيه في شرح الكشاف. قوله:
стр. 2418
(استكمال النفس الخ) قيل إنه تعريف
باللازم والمراد كمال حاصل باستكمال النفس الخ أي طلب كمالها بتهذيبها، وهذا في العرف العام وعند الحكماء معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بحسب الطاقة البشرية، واقتباس العلوم تحصيلها وفيه تشبيه لها بالنور، وقوله على الأفعال الخ متعلق بالملكة لما فيها من معنى الاقتدار، وقوله على قدر طاقتها متعلق باستكمال وشمرد من السرد وهو عمل حلق الدرع وفاعل فقال دأود ﵊ ولبوس بفتح اللام بمعنى ملبوس. قوله: (الصمت حكم الخ) قال الميدإني: الحكم بضم الحاء الحكمة ومنه وآتيناه الحكم صبيا، يعني أنّ استعمال الصمت حكمة ولكن قل من يستعملها وقد صار هذا مثلاً، وقوله أنه أمر بصيغة المجهول أو المعلوم والتقدير أمره داود عليه الصلاة والمملام، وهو المناسب لقوله سأله أو مولاه كما في الكشاف وترك لعدم تحقق كونه عبداً، وقوله فقال الخ إن كان السائل سأل عن الأطيب والأخبث من هذين العضوين مطلقا أي المحمود والمذموم منهما فحاصل جوابه أنّ الخبيث والطيب عارضان لا حقيقيان، وهما في هذين أشد فما أتى به من الشاة مثال لما في الإنسان، وان كان مراده ما في الحيوان المأكول وطيبه وخبثه باعتبار اللذة والنفع وعدمهما، فجوابه من الأسلوب الحكيم لينبهه على أنّ اللائق بالعارف أن يسأل عما فيه ذريعة إلى ما فيه الكمال وترك قبيح الخصال، وهذين العضوين وسيلة لهما فتأمّل. قوله: (لأن أشكر الخ) يعني أن مصدرية على تقدير اللام التعليلية أو على أنها بدل اشتمال من الحكمة بدون تقدير، وهو بعيد أو تفسيرية لتقدم ما فيه معنى القول دون حروفه كما أشار إليه المصنف ﵀ لأنّ إيتاءها إمّا بوحي أو إلهام، أو تعليم ولا يرد على الأوّل فوات معنى الأمر كما مرّ ولا على الثاني سواء كان تفسير الآتيناه الحكمة أو للحكمة أن الحكمة ليست الأمر بالشكر كما توهم، أمّ على الأوّل فظاهر، وأمّا على الثاني فلأنها ما تضمنه الأمر فتأمّل. قوله: (لأن نفعه الخ) فهو مؤوّل بما ذكر واستحقاق المزيد والدوام لقوله: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [سورة إبراهيم، الآية: ٧] لدلالة الزيادة على الدوام التزاماً، وقوله ومن كفر قيل عبر بالماضي للدلالة على الزيادة والتحقق في الكفران، وفيه نظر
ظاهر، وقوله فإن الله غني هو قائم مقام الجزاء، وهو فضرره عائد عليه لأنه مع أنه لا يحتاج للشكر مشكور محمود إمّ بحسب الاستحقاق أو بنطق ألسنة الحال، وحميد فعيل بمعنى مفعول في الوجهين، وأمّا ما قيل من أن قوله غني تعليل لقوله فإنما يشكر لنفسه وحميد للجواب المقدر للشرط الثاني بقرينة مقابله فتكلف لم تقم عليه قرينة ولم يدع إليه داع وان صح في نفسه فتدبر، وقوله جميع مخلوقاته أي سواء كفر أو شكر لدلالته على موجده، واذ قال بتقدير اذكر أو شكر وأنعم وأشكم بوزن أفعل علمان أعجميان، وكذا ما ثان بالمثلثة وجملة وهو يعظه حالية. قوله: (تصغير إشفاق) ومحبة لا تصغير تحقير:
ماقلت حبيبي من التحقير بل يعذب اسم الشخص بالتصغير
وقال آخر:
ولكن إذا ما حب شيء تولعت به أحرف التصغيرمن شدة الوجد
وقوله: يا بني تقدّم اختلاف القراء فيه وتسكين الياء بحذف ياء المتكلم وفتح الياء المشددة لأن ياء المتكلم مبني على الفتح، والكسر على بنائها على السكون وتحريكها بالكسر لالتقاء الساكنين، والكلام عليه مفصل في علم النحو والقراآت، وقوله كان كافرا ولذا نهاه فإن كان مسلما فقد حذره عن صدوره منه في المستقبل وقوله لأنه الخ تعليل لعظمه، وأنا كونه ظلماً فلوضعه في غير موضعه، وقوله وصينا أي أمرنا وقد مرّ تحقيقه، وبوالديه بتقدير رعايتهما. قوله: (ذات وهن) أي المصدر حال بتقدير مضاف أو مفعول مطلق لفعل مقدر والجملة حالية كما صرح به ويجوز جعل المصدر نفسه حالاً مبالغة لكنه مخالف للقياس إذ القياس فيه أن يكون مشتقاً، وقوله تضعف ضعفا الظاهر أنه تفسير له على الثاني ويجوز حمله على الوجهين، وقوله فوق ضعف تفسير لقوله على وهن أي متزايداً بازدياد ثقل الحمل إلى مدة الطلق، وقوله فإنها الخ تعليل أو تفسير لما قبله، وقوله والجملة الخ على الثاني وذو الحال أمّه، وأمّا جعله حالاً من ضمير
стр. 2419
حملته فيأباه قوله على ضعف فإن ضعفه لا يتزايد بل ينقص فلا وجه لمن جوّزه. قوله: (يقال وهن يهن الخ) يعني أنه ورد من باب ضرب يضرب فسقطت الواو من مفارعه لوقوعها بين ياء وكسرة، ومن باب علم فأثبتت الواو لعدم شرط حذفها، وقد
ورد من باب كرم أيضا كما في القاموس، وقوله أو وهن يوهن وهنا وقع في النسخ مضبوطا بفتح هاء المصدر فيكون المحرك مصدر الفعل الثاني والساكن مصدر الأوّل فلا يصح ما قيل إنه من باب تحريك العين إذا كانت حرف حلق كالشعر، والشعر على القياس المطرد كما ذهب إليه ابن جنى بل يكون لغة فيه كتعب يتعب تعبا هكذا قال بعض المتأخرين لكنه اعتماد على ضبط القلم فمان ساعدته الرواية فيها ونعمت، وكلام القاموس يدل على عدم اختصاص أحد المصدرين باحد الفعلين وقوله قرئ بالتحريك يعني في الموضعين وقد علمت وجهه.
قوله: (وفطامه) أي ترك إرضاعه والفطام والفصال بكسر الفاء بمعنى الفطم والفصل،
وقوله في انقضاء عامين أي تمامهما أي في أوّل زمان انقضائهما ففيه مضاف مقدّر مع تسمح يسير والقرينة على تقديره قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٣٣] . قوله: (وفيه دليل الخ) هو مذهب الشافعي والإمامين، وعند أبي حنيفة ثلاثون شهراً فما ذكر هنا أقل مذته وتفصيله في كتب الفقه. قوله: (تفسير لوصينا) فإن بمعنى أي التفسيرية، وعلى ما بعده مصدرية قبلها لام علة مقدرة، واذا كان بدلاً فكأنه قبل وصيناه بوالدبه بشكرهما وذكر شكر الله لأن صحة شكرهما تتوقف على شكره كما قيل في عكسه لا يشكر الله من لا يشكر الناس، فلذا قرن بينهما في الوصية، وعن ابن عيينة من صلى الصلوإت الخمس فقد شكر الله ومن دعا لوالديه في أدبارها فقد شكرهما وأمّا كون الأمر بالشكر يأبى التفسير والتعليل والبدلية كما قيل فليس بشيء كما مر. قوله: (وذكر الحمل والفصال الخ) أي على الوجوه في إعراب أن اشكر ووجه التوكيد ذكر ما قاسته في تربيته وحمله وأمّا كونه استئنافاً أو المراد بالاعتراض ما يعمه فغير صحيح لأن الكلام المستأنف لا يتعلق ما بعده بما قبله. قوله: (ومن ثئم) أي لأجل ما للأم من عظيم الحق قال النبي ﷺ لمن ساله عمن يبره أمّك وأجابه عن سؤاله به ثلاث مرات والحديث المذكور صحيح رواه أبو داود والترمذي وأمّك فيه منصوب بفعل مقدر تقديره برّ أمّك أي أحسن إليها، وقوله فأحاسب تفسيراً وتعليل أو تفريع. قوله: (باستحقاقه الإشراك) تفسير لقوله به بتقدير مضاف فيه بقرينة السياق، وتقليداً تعليل لقوله
تشرك، وقوله وقيل الخ إشارة إلى قول الزمخشريّ أراد بنفي العلم به نفيه أي لا تشرك بي ما ليس بشيء يريد الأصنام كقوله: ﴿مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ [سورة العنكبوت، الآية: ٤٢] قال في الانتصاف وتبعه الطيبي وغيره من الشراح هو من باب:
على لا حب لا يهتدي بمناره
أي ما ليس بإله فيكون لك علم بالإلهية وليس كما ذكره في قول فرعون ما علصت لكم
من إله غيري فقد زيفناه فيما تقدم انتهى، يعني أنه من الكناية ولا يلزم فيها اللزوم العقلي بل يكفي العرفي كما صرحوا به، وقال المدقق في الكشف ليس هذا من قبيل نفي العلم لنفي وجوده كما مر في القصص والا لقال ما ليس بموجود، بل أراد أنه بولغ في نفيه حتى جعل كلا شيء، ثم بولغ في سلك المجهول المطلق وهذا تقرير حسن فيه مبالغة عظيمة، ومنه يظهر ترجيح هذا المسلك في هذا المقام على أسلوب:
ولا ترى الضسب بها ينجعر
انتهى وكل منهما مسلك حسن، وقد مر أن المصنف و حمه الله فرق بين ما في القصص وغيره في سورة العنكبوت، فليس المراد تمريضه لئلا يتناقض " كلامه فلا تكن من الغافلين، وقال بعض الفضلاء ضعفه لما قيل إنه من خواص العلوم الفعلية دون الانفعالية، إذ لا يلزم من عدم علمنا بشيء أن لا يكون موجوداً والظاهر أن مراد القائل أنه مجاز عنه ولا يلزم فيه اللزوم العقلي بل يكفي العرفي كما مر والذهن ينتقل من نفي العلم إلى انتفائه، وفي شرح المفتاح أنه بناء على اللزوم الادّعائي بمجرّد الأصالة والفرعية وقوله في ذلك أي الشرك. قوله: (صحابا) بكسر الصاد مصدر كالصحبة يعني أن معروفا صفة مصدر محذوف، وقوله يرتضيه الخ تفسير للمعروف كأن يطعمهما ويكسوهما ويعودهما ويدفنهما بعد الموت، وقوله في الدنيا ذكره لمقابلته بقوله: ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ [سورة آل عمران، الآية: ٥٥] ووقع في نسخة في الدين والأولى أولى، وأناب بمعنى رجع
стр. 2420
إلى الحق وطريقه والمعنى اتبع طريق المخلصين لا سبيلهما، وقوله بالتوحيد تنازعه الفعلان، وقوله مرجعك ومرجعهما إشارة إلى أنّ فيه تغليباً
للخطاب على الغيبة، وقوله بأن أجازيك الخ فهو كناية عن الجزاء وليس المراد بالإعلام ظاهره والآيتان من قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ﴾ إلى قوله ﴿تَعْلَمُونَ﴾ وقوله لما إمّا صلة التأكيد أو تعليل له وضمير فيها للوصية وفي نسخة فيهما أي الآيتين، وقوله كأنه بيان للمراد من ذكرهما على وجه يتضح به التأكيد، وقوله للمبالغة في ذلك أي في التأكيد للنهي عن الشرك واتباع من يأمر به ولو كان أحق الناس بالطاعة بعد الله وهما الوالدان ومن هنا جاءت المبالغة، وقوله مكثت أي أمّ سعد ولإسلامه بمعنى بعد إسلامه أو لأجل إسلامه، وقوله ولذلك أي لكون نزولهما فيه وضمير فإنه لسعد وضمير بدعوته لأبي بكر ﵁. قوله: (أي أنّ الخصلة الخ) فالضمير راجع لها لفهمها من السياق، وقوله مثلاً في الصغر أي في غاية الصغر حتى يضرب بها المثل فيه وهو تفسير لمثقال حبة الخ بما يشمل ما دونها وجعل الضمير للقصة على الرفع لعدم العائد فيها إلا بتكلف تقديره، وقوله وتأنيثها أي كان أي مضارعها لما ذكر أولتأويله بالزنة أو الحسنة والسيثة وقوله كما شرقت الخ من شعر للأعشى وأوّله:
وتشرق بالقول الذي قد أذعته
كما الخ وهو يهدّد بالهجاء من هجاه، والشرق وقوف الماء في الحلق كالغصة ب! فعله كعلم، وهو استعارة هنا لتضرّره بما ظنه نافعاً وتشبيه صدر القناة التي عليها الدم بمن شرق في مجرّد وقوف المائع والشاهد فيه ظاهر، والمثقال ما يقدر به غيره لتساوي ثقلهما. قوله: (في أخفى مكان وأحرزه) إشارة إلى أنّ ما ذكر كناية عن الأخفى والا حرز ونحوه، وليس مقصوداً بخصوصه وقوله أو أعلاه عطف على أخفى وقوله كمحدب السموات أي جهة الأوج دون الحضيض وخصه لأنه أعلى ما فيه فهو المناسب للمقام إذ المقصود المبالغة فلا يقال إنه لا وجه للتخصيص، وكلمة في لا تأباه لأنها ذكرت بحسب المكانية أو للمشاكلة أو هي بمعنى على وعبر بها للدلالة على التمكن والمحدب ظاهر الكرة والمقعر باطنها. قوله: (وقرئ بكسر الكاف) أي تغيب من وكن الطائر إذ دخل وكنته بفتح الواو وضمها وسكون الكاف أو ضمها مع ضمّ الواو أي عشه فهو استعارة أو مجاز مرسل كالمشفر وقد جوّز في ضمير تكن أن يكون للابن والمعنى أن تحتف وقت الحساب يحضرك الله، وهو غير ملائم للجواب، وقوله يحضرها
بالجزم وكذا ما عطف عليه وهو إمّا على ظاهره أو المراد يجعلها كالحاضر المشاهد لذكرها، والاعتراف بها. قوله: (يصل علمه إلى كل خفئ) هذا على أنّ معنى اللطيف في أسمائه تعالى العالم بالخفيات، وهو المناسب لما قبله وما بعده هنا وقد جوّز فيه أن يفسر بمعنا. المعروف لأنّ في ذلك لطفاً بأحد الخصمين والأوّل أنسب، وخبير تاكيد له على الأوّل والمصنف ﵀ فسره بالعالم بكته الخفيّ ليكون تأسيساً فيه أيضاً، وقوله سيما في ذلك أي تكميل نفسك وغيرك أو في الصلاة والأمر بالمعروف لشدة احتياجهما للصبر، أمّا الثاني فظاهر وأمّا الأوّل فلأنّ إتمامها والمحافظة عليها قد يشق، ولذا قيل وانها لكبيرة إلا على الخاشعين والإشارة إلى الصبر تناسب الأفراد والبعد لعلوّ منزلته وعلى ما بعده فهو مؤوّل بما ذكر. قوله: (عزمه الله) أي قطعه وأوجبه، والعزم بهذا المعنى يسند إليه تعالى ومنه ما وود عزمة من عزمات الله وفي الحديث: " لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل " أي يأتي بنية قاطعة وقوله ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل إذا كان بمعنى المفعول فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأمور المعزومة، وإذا كان بمعنى الفاعل فهو من الإسناد المجازي كمكر الليل لا من الإضافة على! نقثم) وإهذا أصل فعنا أشاولامبقوللنا منتعليليةا أو صحلة فينه ااس! تعملهبمعنىبها اجمهدلر في الأولا للإعراض عن الناس والصيد بفتح الصاد المهملة والياء التحتية كما في الجوهري، وبكسر الصاد كما في القاموس مرض في أعناق الإبل يتشنج به أعصابها فلا تتحرّك وتلتفت، وقد استعير للتكبر كالصعر وقوله داء الخ خبر بعد خبر لهو، وقوله وقرئ، لا تصعر أي من الأفعال وقوله والكل واحد أي بمعنى وعدى المصنف الميل بعن لتضميمة معنى الإعراض لأنه هو المذموم لا مطلق الميل، وقوله فيلوى أي البعير أو الداء لأنه سببه. قوله: (وقرأ نافع الخ (قيل
كان ينبغي تقديمها
следующие страницы →