الباب ٩٨: بابُ الطَّعامِ يُعالَجُ بالزَّيتِ والسَّمْنِ ونَحوِه
الأصمعيُّ وأبو زيدٍ: زِتُّ الطَّعام أزِيتُه زَيْتاً، وهو مَزِيْتٌ ومَزْيُوت: إذا عملته بالزَّيت، وأنشدنا أبو زيدٍ١:
١٨٩- جاؤوا بِعيرٍ لم تكنْ يمنيةً
ولا حنطَة الشَّام المَزيتُ خَمِيرُها
الأمويُّ وأبو زيدٍ: سمَّنْتُ الطَّعام أُسَمِّنُه، وأنشدنا الأمويُّ٢:
١٩٠- عظيمُ القَفا ضخمُ الخواصِر أوْهَبتْ
له عجوةٌ مسمونَةٌ وخَميرُ
قال: أوهبَتْ: دامت. الأصمعيُ: عَسَلْتُ السَّويقَ أعْسِلُه وأعْسُلُه عَسْلاً وأعسلته: إذا خلطْتَه بالعَسل، وأقَطْتُه آقِطُه أقْطاً.
стр. 212
الباب ٩٩: بابُ الخُبزِ اليَابسِ
قال الأصمعيُّ: يُقال: جاءَنا بخُبزةٍ نَاسَّةٍ، وقد نَسَّ الشيءُ يَنِسُّ وينُسُّ نَسَّاً، ومنه قولُ العجَّاج١:
١٩١- وبلدٍ يُمسي قطاه نُسَّسَا
وقال: وأخبرني عيسى بنُ عمر٢ قال: أنشدني ذو الرُّمّة٣:
١٩٢- وظاهرْ لها من يابس الشختِ واستعنْ
عليها الصّبا واجعلْ يديكَ لها سترا
ثم أنشدني بعد: [من بائس الشخت] .
فقلت: إنَّك أنشدتني: من يابس، فقال: اليبسُ من البؤس٤.
стр. 213
الباب ١٠٠: بابُ الطَّعامِ يُعَالَجُ بالإهالةِ ونَحوِها
أبو زيدٍ: سَغْبَلْتُ الطَّعام سَغْبَلَةً: إذا أدَمْتَه بالإِهالة أو السَّمْن. قال: والإِهَالة: هي الشحم والزَّيت فقط، فإنْ كانَ من الدَّسم شيءٌ قليلٌ قلتَ: بَرَقْتُه أَبْرُقُه بَرْقاً، فإنْ أوسعْتَه دَسَماً قلتَ: سَغْسَغْتُه سَغْسَغةٌ. الأصمعيُّ: ويُقال لما أُذيب من الشَّحم: الصُّهَارة والجَميل، وما أُذيب من الألْية: فهو حَمٌّ إذا لم يبقَ فيه وَدكٌ، واحدته: حمَّةٌ، والهُنَانَةُ: الشَّحْمَة. الأمويُّ: شَاطَ الزَيتُ: إذا خَثُرَ. الأصمعيُّ: رَوَّلْتُ الخُبزة بالسَّمن والودَكِ: إذا دَلكته به، ترويلاً، ورَوَّل الفَرسُ أيضاً: إذا أدلى ليبول. الفرَّاء: وَدَفَ الشَّحمُ ونحوه يَدِفُ: إذا سَال، وقد استودفْتُ الشَّحمة: إذا استقطَرْتَها، وُيقال: الأرضُ كلها وَدَفةٌ واحدةٌ خِصْباً. [وقال العجَّاجُ يصفُ الخمر١:
١٩٣- فغمَّها حولين ثمَّ استودفا] ٢
стр. 214
الباب ١٠١: بابُ الطَّعامِ يُعْجَنُ ويُطْطَعُ
الأمويُّ: يقال: مَلكْتُ الطعام أَمْلِكُه: إذا عجننْته فأنعمتَ عَجْنَه، فإنْ أكثْرتَ ماءَهُ قلتَ: أمرَخْته إِمْرَاخاً. أبو زيدٍ: أَمْرَخْتُه وأرخفْته وأَوْرَخته. كلُّ هذا إذا أكثرْتَ ماءَهُ حتى يسترخي، وقد رَخِفَ يَرْخَفُ رَخَفاً، ورَخَفَ١ رَخُف، وَوَرخَ يَوْرَخُ، واسمُ ذلك العجينِ الرَّخْفُ والوَرِيخةُ والضَّويطة. الكسائيُّ: خَمَرْتُ العجين، خَفيفٌ، وفطَرْته، وهي الخُمرة التي تُجعل في العجين وُيسمّيه الناس الخمير، وكذلك خُمرة النَّبيذ والطيب. الأمويُّ: يُقال للعجين الذي يُقْطع وُيعمَلُ بالزَّيتِ مُشَنَّق. الفرَّاء: واسمُ كلِّ قطعةٍ منه فَرَزْدَقَة، وجمعه: فَرَزْدَق، والقُرَامة [من الخُبز هو القِرْفُ] ٢، والقِرف من الخبز: ما تَقشَّر منه، وُيقال: قرَفْتُ القَرْحة، أي: قَشَرْتها. وذلك إذا يبست فقطعْتَ ذلك اليابس منها.
قال الشاعر٣ عنترة:
١٩٤-[علاتُنا في كلِّ يومِ كريهةٍ]
بأسيافنا والقَرْحُ لم يتقرَّف
أيْ: لم يَعْلُه ذلك.
стр. 215
الباب ١٠٢: بابُ الطَّعَامِ الذي لا يُؤْدَم
أبو زيدٍ: يقالُ للسَّويق الذي لا يُلَتُّ بالأدْم: ومثلُه: العَفِير. أبو عمرو: وهو السِّخْتيت أيضاً. أبو عبيدة: القَفَار: الخبزُ بغيرِ أُدْم. أبو عبيدة: جاءنا بمرَقٍ يَصْلِتُ ولَبنٍ يَصْلِتُ إذا كانَ قليلَ الدَّسم [كثيرَ الماءِ] ١.
стр. 216
الباب ١٠٣: بابُ الطَّعام الذي فيه ما لا خيرَ فيه
الفرَّاء: يُقال: في الطَّعامِ قَصَلٌ، وزُؤان، ومُرَيْرَاء، ورُعَيْداء١، وغَفى٢ منقوص. وكلُّ هذا ما يُخرَج منه فَيُرمى به. الأحمرُ: وفيه الكَعَابر، واحدتُها: كُعْبُرة، وهي نحو هذا. أبو زيدٍ: فإذا كان في الطعام حصىً فوقع بينَ أضراس الآكل قال: قَضِضْتُ منه، وقد قَضَّ الطعام يقَضُّ قَضَضاً، وهو طعام قَضِض ٌ٣. أبو عبيدة: يقال: طعامٌ قليلُ النُزْل والنَزَل. الكسائي: طعام مَؤُوْفٌ، مثال مَخُوف، أيْ: أصابته آفة. الأمويُّ: النَّقَاة: ما يُلقى من الطَّعام وُيرمى به. قال أبو عبيدٍ: سمعْتُه من أبي قَطَريّ، والنُّقاوَة: خياره، والعُصَافَة: ما سقط من السُّنبلِ مثلُ التِّبن ونحوه.
стр. 217
الباب ١٠٤: بابُ ما يَفْضُلُ على المائدة وفي الإنَاءِ منَ الطَّعامِ واسمِ الأقِط
أبو زيدٍ: القُنْعُ والقِنَاع: الطَبَقُ الذي يؤكَل عليه الطَّعام، وما فَضَلَ عليه من الطَّعام فهو الحُتَامَة، وما فَضَلَ في الإناء من طعامٍ أو إدامٍ فهو الثُّرْتم١. قال: وقال الشَّاعرُ٢:
١٩٥- لا تحسبنَّ طعانَ قيسٍ بالقنا
وضرابَهم بالبِيضِ حَسْوَ الثُُّرْتُم
الفرَّاء: الكَرِيضُ والكَرِيزُ بالزاي: الأقِط. عن أبي عمرو: الفَدَاءُ: جماعةُ الطعام من العَّير والتمرِ ونحوه، وأنشد٣:
١٩٦- كأنَّ فَذَاءها إذ جرَّدوه
وطافوا حوله سُلك يتيم
[السُّلَكُ: ولد الحَجَل، والجمعُ: سِلكان، والأنثى: سُلَكَة، ويروى: [سُلَف يتيمٍ] ، والسُّلف: ولد الحجل أيضاً] ٤.
стр. 218
الباب ١٠٥: بابُ العَسلِ
يُقال: الضَّرَبُ١: العسَل والشُّهْدَة، وهىِ مؤنَثة. يُقَال: هي ضَربٌ، والأرْيُ: والسَّلوَى: العسل. قال خالد بن زهير الهذليُّ٢:
١٩٧- وقاسمها بالله جهداً لأنتم
ألدُّ من السَّلوَى إذا ما نَشروها
أي: نأخذها, ويقال منه: شُرْتُ العسل: أخذْتُه, وقال الأعشى٣ [في الأري] ٤:
١٩٨- كأنَّ جنياً من الزَّنجبي
لِ باتَ بفيها وأرياً مَشورا
стр. 219
الباب ١٠٦: بابُ كَثْرةِ الطَّعام وقِلَّتِه في النَّاس
الكسائيُّ: يُقال للرَّجل إذا كان كثيرَ الأكل: فَيِّهٌ، على مثال فَيْعِل، وامرأةٌ فَيِّهَة: إذا كانت كثيرةَ الأكل. أبو عمرو: المُجَلََّح: المأكول، والمُجَلِّح: الكثير الأكلِ، ومنه قول ابنِ مُقبلٍ١:
١٩٩- إذا اغبرَّ العِضَاهُ المجلَّح
وهو الذي أًكل حتى لم يُترك منه شيء. الكسائيُّ: ويقالُ للقليل الطُّعم. قد أقهى وأَقْهم. أبو زيدٍ مثلَه، وزاد: قَتُنَ قَتَانَةً فهو قَتِين، وإذا كرِهه فهو آجِم مثالُ فاعل، وقد أَجِمَ يَأْجَم. الكسائيّ: فإذا أكلَ في اليوم مرَّة قيل: إنما يأكلُ وجبةً, ووَزْمَةً في اليوم واللَّيلة. الفرَّاء: وكذلك البَزْمَة والصَّيْرَم. عن أبي عمرو٢: أوَّقْتُه تأْوِيقاً، وهو الذي يقلِّل طعامَه، وأنشد٣:
٢٠٠- عزَّ على عمّك أن تُؤوِّقي
أو أنْ تبيتي ليلةً لم تُغبقي
стр. 220
الباب ١٠٧: بابُ الفِعل منْ مَطْعَمِ النَّاس والمَصْدِر منه
الكسائيُّ: سَرِطْتُ الطَّعامَ: إذا ابتلعْتَه، ومثلُه: زَرِدْتُه١، وبلَعْتُه، وسَلِجْتُه سَلْجاً ولَقِمْتُه، وكذلك: لَعِقْتُه، ولَحِسْتُه٢، وجَرِعْتُ الماء وجَرَعْتُه. هذه وحدَها باللُّغتين. الفرَّاء: يُقال: وَرَشْتُ شيئاً من الطَّعام أرِش وَرْشاً: إذا تناول منه شيئاً. أبو زيد: سَلجَ يَسْلَجُ سَلْجاً وسَلَجاناً. غيره: لَسِبْتُ السَّمنَ وغيرَه أَلْسَبُه لَسْباً: إذا لَعِقْتَه. غيرُه: التَّمَطُّق والتَّلَمُّظ: التَّذوق، وقد يُقال في التَّلَمُّظ: إنَّه تحريكُ اللِّسان والشَّفتين في الفم بعدَ الأكل، كأنَّه يتِّبعُ بقيَّةً من الطَّعام بينَ أسنانِه، والتَّمطُّقُ بالشَّفتينِ: أنْ تُضَمَّ إحداهما بالأخرى مع صوتٍ يكون بينهما.
الكسائيُّ عجَمْتُ التمرَ وغيرَه أعْجُمُه عَجْماً. قال: والعَجَمُ مفتوحٌ: النَّوَى، وليس هو من هذا. الأصمعيُّ: في العجَم إنَّه النَّوَى مثله. قال: وواحدته: عَجَمة.
الفرَّاء: جَرْدَبْتُ على الطعام، وهو أنْ يضعَ يده على الشَّيء من الطَّعام يكونُ بين يديه على الخِوَان كيلا يتناولَه غيرُه ٣، وأنشدنا في ذلك٤:
стр. 221
٢٠١- إذا ما كنْتَ في قومٍ شَهاوَى
فلا تجعلْ شمالكَ جَرْدَبانا
قال: وقال بعضُهم: جُرْدُبانا.
أبو زيدٍ: ويقالُ للصبيِّ أوَّل ما يأكل: قد قَرَم يَقْرِم قَرْماً وقُرُوماً. الكسائيُّ: قَضِمَ الفرسُ يَضْمُ، وخَضِمَ الإِنسانُ يَخْضَم، وهو كقَضْم الفَرسِ. وقال غيرُ الكسائيُّ: القَضْمُ بأطرافِ الأسنان، والخَصْمُ بأقصى الأضراسِ١. [وقال غيره: القضمُ: أكلُ اليابس، والخضمُ: أكلُ اللّين الرطب، وذلك في قولِ أبي ذر٢ قاله لمروان بن الحكم: يخضمون وتقضم] ٣. الأمويُّ: ضاز يضوزُ ضوزاً، أيْ: يأكل أكلاً، وأرمَتِ الإبلُ تَأرمُ أرْماً: أكلَتْ. الفرَّاء: قَطَمْتُ بأطرافِ أسناني أَقْطِم قَطْماً. غيرُه: لَمَجْتُ أَلْمُجُ لَمْجاً: أَكلْتُ. قال لبيدُ٤:
٢٠٢- يلمُجُ البارِضَ لمجاً في النَّدَى
مِنْ مَرابيعِ رياضٍ ورِجَلْ
ونَئِفْتُ أنْأَفُ، ولَسَّ يَلُسُّ لَسّاً: أكل. قال زُهيرُ بنُ أبي سُلمى٥:
٢٠٣- قد اخضرَّ من لسِّ الغَميرِ جَحافِلُه
والعَدْف: الأكْل، والجَرْسُ: الأكل.
стр. 222
الباب ١٠٨: بابُ إطْعَامِ الرَّجلِ القَوْم
الكسائيُّ: خَبَزْتَ القومَ أخْبِزُهم خَبْزاً: إذا أطْعَمتهم الخُبزَ، وتَمَرْتُهم أَتْمِرُهم، ولَبَنْتُهم أَلْبنُهم من اللَّبن، ولَبَأْتُهم أَلْبَأُهم من اللَّبَأ مقصورٌ مهموز. غيرُه: ولَحَمْتُهم من اللَّحمَ، وأقَطْتُهم من الأقِط. أبو زيدٍ١: أفرسْتُ الأسَدَ حِماراً: ألقيتُه إليه يَفْرِسُه، وشوَيتَ القومَ تَشويةً، وأَشْويتهم إشواءاً: إذا أطْعَمْتَهم شِواءاً، وقال في الدَّابة: قَصَلْتُها٢ وَرَطَبْتُها وتَبَنْتُها كلُّه بغيرِ ألِفٍ: إذا علفْتَها قَصيلاً أو رطبة أو تبناً.
стр. 223
الباب ١٠٩: أبوابُ اللَّبنِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال أبو عبيد: سمعتُ الأصمعيَّ يقول: أولُ اللَّبنٍ اللَّبَأُ مهموز مقصور، ثمَّ الذي يليه المُفْصِح. يُقال. أفْصَح اللبن: إذا ذهبَ اللَّبأُ عنه، تُمَّ الذي ينصرفُ به عن الضرع حاراً هو الصَّريف، فإذا سكنَتْ رغوته فهو الصَّريح، وأمَّا المَحْضُ فهو ما لم يُخالطْه ماءٌ، حُلواً كانَ أو حامضاً، فإذا ذهبت عنه حلاوةُ الحلَب، ولم يتغيَّرْ طعمُه فهو سَامِط، فإذا أخذ شيئاً من الرِّيح فهو خَامِط، فإذا أخذ شيئاً من طعْمٍ فهو مُمَحَّل، فإذا كان فيه طعمُ الحلاوة فهو قُوهَةٌ. قال: والأُمْهُجان١. الرَّقيق ما لم يتغيّر طعمه. الفراء: العَكيُّ بتشديد الياء هو المَحْض. الأصمعيُّ: فإذا حَذا اللسان فهو قَارِص، فإذا خَثُر فهو الرَّائب، وقد رابَ يَرُوب، فلا يزالُ ذلك اسمَه حتى يُنْزَعَ زُبْدُه، واسمُه على حاله بمنزلة العُشَراء من الإبل، وهي الحامل تمَّ تضع، وهو أسمُها، وأنشد الأصمعيّ٢:
٢٠٤- سقاكِ أبو ماعزٍ رائباً
ومَنْ لكِ بالرَّائبِ الخَاثر
أيْ. رقيقاً من الرائب، ومَنْ لك بالخَاثِر الذي لم يُنزع زُبده؟ يقول: إنما سقاك الممخوض، وكيفَ لك بالذي لم يُمخض؟
стр. 224
قال: فإنْ شُرب قبل أنْ يبلغَ الرُّؤوب فهو المظلُوم والظَّليمة. يقال: ظَلمْتُ القومَ١: إذا سقاهم اللَّبنَ قبلَ إدراكِه، وقال٢.
[٢٠٥- وقاثلةٍ ظلمتُ لكم سقائي
وهل يخفى على العَكَد الظليمُ] ٣
الكسائيُّ: الهَجيمة: قبل أن يُمخض. الأصمعيُّ: فإذا اشتدَّت حموضةُ الرَّاتب فهو حَازرٌ، فإذا تَقطَّع وصار اللَّبنُ ناحيةً، والماءُ ناحيةً فهو مُمْذَقِرٌّ، فإنْ تلبَّدَ بعضُه على بعضٍ فلم يتقطَّع فهو إدْلٌ، يُقال: جاءنا بإدْلةٍ ما تُطاقُ حَمْضاً، فإنْ خَثُر جداً وتلبَّد فهو عُثَلِط، وعُكَلِط وعُجَلِط وهُدَبد، فإذا كانَ بعضُ اللَّبن على بعض فهو الضَّريب. قال: وقالَ بعضُ أهل البادية: لاَ يكونُ ضريباً إلا من عدَّةٍ من الإبل، فمنه ما يكونُ رقيقاً، ومنه ما يكونُ خاثراً، قال ابنُ أحمرَ ٤:
٢٠٦- وما كنتُ أخشى أن تكون منيتي
ضريبَ جِلادِ الشَّولِ خمطاً وصافيا
فإنْ كان قد حُقِنَ أيّاماً حتى اشتدَّ حمضُه فهو الصَّرْب والصَّرَب. قال الشَّاعرُ٥:
стр. 225
٢٠٧- أرضٌ عن الخيرِ والسلْطانِ نائيةُ
فالأطيبان بها الطرثوث والصَّرَبُ
فإذا بلغَ من الحمض ما ليس فوقَه شيء فهو الصَّقْر، فإذا صُبَّ لبنٌ حليبٌ على حامضٍ فهو الرَّثيئة والمُرضَّة. قال ابن أحمرَ [يهجو رجلاً] ١:
٢٠٨- إذا شربَ المُرِضةَ قال أوكي
على ما في سقائكَ قد روينا
فإنْ صُبَّ لبنُ الضَّأْنِ على لبنِ المَعز فهو النَّخِيسَة، فإنْ صُبَّ لبنٌ على مَرَقٍ كائناً ما كانَ فهو العَكِيس. أبو زيدٍ: فإنْ سُخَّنَ الحليبُ خاصةً حتى يحترقَ فهو صَحِيرةٌ، وقد صَحَرْتُه أصْحُرُه صَحْراً. الأمويُّ٢: فإنْ أُخِذَ حليبٌ فأنقِعَ فيه تمرٌ برنيٌّ فهو كُدَيراء.
الفرَّاء: يُقالُ للَّبن: إنٌه لَسَمْهَجٌ سَمْلجٌ: إذا كان حُلْواً دَسِماً.
стр. 226
الباب ١١٠: بابُ الخَاثِر من اللَّبنِ
الأصمعيُّ: إذا أدركَ اللَّبنُ لِيُمْخَضَ قيل: قد رابَ رَوْباً ورُؤُوباً، والرُّوْبة: الخميرة التي في اللَّبن، فإذا ظهرَ عليه تحبُّبٌ وزبدٌ فهو المُثْمِر، فإذا خَثُرَ حتى يختلط بعضُه ببعض، ولم تتمَّ خُثورته فهو ملْهاجٌّ، وكذلك كلُ مختلط١. يُقال: رأيتُ أمرَ بني فلانٍ مُلْهاجّاً، وأيقظني حين الهَاجَّتْ عيني، أي: حين اختلط بها النُّعاس، وإذا خَثُر ليروبَ قيل: قد أَدَى يأْدِي أُديّاً. أبو زيدٍ: المُرْغَادُّ مثل المُلْهَاجّ قال: فإذا تقطَّع وتحبَّبَ فهو مُبَحْثِر، فإنْ خَثُر أعلاه وأسفه رقيقٌ فهو هادِرٌ، وذلك بعدَ الحُزُور. الأصمعيُ: فإذا علا دسمُه وخُثورتُه رأسَه فهو مُطثَّرٌ. يقال: خُذْ طَثْرَة سِقائكَ. قال: والكَئْثأَة والكَثْعَةُ نحوُ ذلك. يُقال: قد كَثَع اللبن وكَثأَ. أبو الجراح: وإذا ثَخُنَ اللَّبنُ وخَثُر فهو الهَجيمة. أبو زيادٍ الكلابيُّ: ويقالُ للرائب منه: الغَبِيبَةُ. الكسائيُّ: هو هَجِيمةٌ ما لم يُمْخض.
стр. 227
الباب ١١١: بابُ اللَّبنِ المَخلوطِ بالماءِ
الأصمعيُّ: إذا خُلط اللَّبن بالماءِ فهو المَذِيقُ، ومنه قيل: فلان يَمْذُق الودَّ: إذا لم يُخلصه، فإذا كَثُر ماؤُه فهو الضَّيَاح والضَّيْح، فإذا جعله أرقَّ ما يكونُ فهو السَّجاج، وأنشدنا١:
٢٠٩- يشربُه مَذْقاً ويسقي عيالَه
سجاجاً كأقرابِ الثعالب أورقا
والسَّمار مثل السَّجَاج. الكسائيُّ: يقالُ: منه سمَّرْتُ اللَّبن، ومن الضيَاح: ضَيَّحْتُه. أبو زيدٍ٢: الخَضَار من اللَّبن مثلُ السَّمارَ والسَّجَاج، والمَهْو منه: الرَّقيق الكثيرُ الماء، وقد مَهُوَ مَهاوةً. الفرَّاء: والمَسْجُور: الذيَ ماؤُ٥ أكثرُ من لبنه. الأمويّ: النَّسْءُ مثلُه، وأنشدنا لعروةَ بنِ الوردِ٣:
٢١٠- سَقوني النَّسْءَ ثُمَّ تكنَّفوني
عُداةَ الله من كَذبٍ وزورِ
стр. 228
الباب ١١٢: بابُ رِغْوةِ اللَّبنِ ودُوَايته
أبو زيدٍ: الثُّمالَة من اللَّبنِ: رِغْوَته١. أبو عبيدة: الجُبَاب: ما اجتمعَ من أَلبانِ الإِبل خاصَّةً, فصارَ كأنَّه زبد. قال: وليسَ للإبل زبدٌ, إنّما هو شيءٌ يجتمعُ فيصيرُ كأنَّه زبدٌ. الأصمعيُّ: والدَّاوي من اللَّبن: الذي تركبُه جليدة، وتلك الجُليدة تُسمى الدُّواية، فإذا أكلها الصبيان قيل: ادَّوَوْها. [الكسائيُّ: هي الدِّواية والدُّواية، وقد دوَّى اللبن: إذا فعل ذلك] ٢.
стр. 229
الباب ١١٣: بابُ أسماءِ اللَّبن
أبو عمروٍ: الرِّسْلُ: هو اللََّبن ما كان. قال: وكذلك الرِّسْلُ من المَشْي، بالكسر أيضاً. الكسائيُّ: الرٍِّسْلُ: اللَّبن، والرَّسَل: الإِبل. أبو عمروٍ: الغُبْر: بقيَّةُ اللََّبن في الضِّرع، وجمعه: أغبار [وأنشد١:
٢١١- لا تكسعِ الشَّولَ بأغبارها
إنَّك لا تدري من النَّاتجُ
يقول: تضرب ضروعها بالماء البارد فينقطع لبنها فتلقح، فيقول: فلا تكسعها, دع ألبانها لتنتفع بها؛ فإنك لا تدري من الناتج. يقول: يُغار عليها فتؤخذ] ٢.
أبو زيد: الإحلابةُ: أنْ تحلب لأهلك، وأنت في المرعى لبناً، ثم تبعث به إليهم. يقال منه: أحلبتهم إحلاباً، واسمُ اللَّبن: الإحلابة. قال: والماضرُ من اللبن: الذي يحذي اللسان قبل أنْ يُدرك، وقد مضَر يَمضُرُ مضوراً، وكذلك النبيذ. قال: وقال أبو البيداء: اسمُ مُضَر مشتقٌ منه٣. [قال أبو عبيد: ولم نسمع العرب تقول: مَضَر في النبيذ] ٤.
стр. 230
الباب ١١٤: بابُ عُيوب اللَّبن
الأصمعيُّ: الخَرَطُ من اللَّبن: أنْ يصيبَ الضرعَ عينٌ، أوْ تربض الشاة أو تبرك الناقة على ندًى، فيخرجَ اللبنُ مُنْعَقِداً كأنَه قِطَعُ الأوتار، ويخرج معه ماء أصفر. يقال: قد أخرطَتِ الشَاة والناقة فهي مُخْرِط، والجمع: مخاريط، فإذا كان ذلك عادةً لها فهي مِخْرَاط، فإذا احمرَّ لبنُها ولم تُخْرِط فهي مُمْغِرٌ ومُنْغِرٌ، فإنْ كانَ ذلك عادةً لها فهي مِمْغَارٌ ومِنْغَارٌ١.
стр. 231
الباب ١١٥: بابُ الزُّبدِ يُذابُ للسَّمْن
أبو زيدٍ: الزُّبْدُ حينَ يُجعل في البُرْمَةِ ليُطبخ سمناً فهو الإِذْوَاب والإِذْوَابة، فإذا جادَ وخلَص ذلك اللَّبنُ من الثُّفْلِ فذلكَ البَّن الإثْر، والإخْلاص، والثُّفْل الذي يكونُ أسفلَ اللَّبن هو الخُلوص. [أبو زيد] ١: وإنِ اختلطَ اللَّبنُ بالزُّبد قيل: ارْتَجَن. الأمويُّ: يقال: قَردْتُ في السِّقاء قَرْداً: جمعتُ السَّمن فيه. الكسائيُّ: وُيقال لثُفْل السَّمن: القِلْدَة والكُدَادة والقِشْدَة.
стр. 232
الباب ١١٦: بابُ الشَّرابِ
الأصمعيُّ: أقلُّ الشُّرب التَّغمُّرُ. يُقال: تغمَّرْتُ، وهو مأخوذ من الغُمَر: وهو القدَحُ الصغير. [قال الأصمعيُّ: أوَّل الشُّرب، وقال مرَةً أخرى: أقلُّ الشُّرب] ١.
أبو عمروٍ: أَمْغَد الرَّجل إمْغَاداً: إذا أكثر من الشُّرب، فإنْ شرب دُون الرِّيِّ قال: نضحْتُ الرِّي، بالضاد، فإنْ شربَ حتى يَروى قال: نَصحْتُ بالصَّاد الرِّي نصْحاً، ويَضعتُ به، ونقعتُ، وقد أبضعني وأنقعني، والنَّشح دون النضح ويقال: هما واحداً. قال ذو الرمة٢:
٢١٢-[فانصاعت الحقبُ لم تقصع صرائرُها ٣
وقد نشحْنَ فلا ريّ ولا هيمُ
أبوزيدٍ ٤: قد نَقَعْتُ به، ومنه: أنقَعُ نُقُوعاً، وبَضعْتُ به، وأنه أبْضَعُ بُضُوعاً.
стр. 233
الأصمعيُّ: فإنْ جرَعَه جَرْعاً فذلك الغَمْجُ ١، وقد غَمَجَ يَغْمِجُ. الكسائيُّ: فإنْ أكثَر منه قيل: لَغِيَ بالماء يَلْغى. أبو زيدٍ: فإنْ غصَّ به فذلك الجَأْز، وقد جَئِزْتُ أجْأَزُ، فإنْ أكثَر منه وهو في ذلك لا يُروى قال: سَفِفْتُ الماءَ أسَفُّهُ سفَّاً، وسَفِتُّه أسْفَتُه سَفْتاً. الكسائيُّ: سَفِهْتُه أسْفَهُه: إذا أكثرْتَ فلا تَروى، والله أسفهكَهُ. اليزيديّ: وكذلك بَغِرْتُ بالماء بَغَراً، ومَجِرْتُ مَجَراً.
أبو الجرَّاح: فإذا كظَّه الشَرابُ وثَقُلَ في جوفِه فذلك الإعْظَار، وقد أعْظَرني الشَرابُ. غيرُه: التَرَشُّفُ: الشُرب بالمصَّ. الأصمعيُ: تحبَّبَ الحمارُ: إذا امتلأ من الماء، وعنه: والمُجدَّح: الشَّراب المُخوَّض بالمِجْدَح، وقال الحُطيئةُ٢:
٢١٣-[فقالت: شراب بارد فاشربنَّه]
ولم يدرِ ما خاضَتْ له بالمجادح
أبو زيدٍ: فإنْ شربَ من السَّحَر فهي الشَّربةُ الجاشرية. يعني: حين جشرَ الصُّبحُ، وهو طلوعُه، وإذا سقى غيرَه أيَّ شرابٍ كان، ومتىَ كان قال: صفحْتُ الرَّجُل أصْفَحُهُ صَفْحاً.
الأصمعيُّ: فإنْ مجَّ الشَّراب قال: أزْغلْتُ زغلةً، أيْ: مجَجْتُ مجَّةً، وقال أيضاً: تغفَّقْتُ ٣ الشَّراب تغفُّقاً: شربته. الأموي: اقتَمعْتُ ما في السَّقاء: شربته كلَّه وأخذته. غيرُه: الغُرْقَة مثلُ الشَّرْبة. قال الشَّماخ يصفُ ألإِبل٤:
٢١٤- تُضحي قد ضمِنَتْ ضَرَّاتُها غُرقاً
من ناصعِ اللَّونِ حلوِ الطَّعمِ مجهود
ويروى: [حلوٍ غير مجهود] أجود.
стр. 234
والنُّغْبَة: الجُرْعة، وجمعُها: نُغَب. قال ذو الرُّمةِ١:
٢١٣- حتى إذا زلجَتْ عنْ كلِّ حَنجرةٍ
إلى الغَليل ولم يَقصعْنَه نُغَب
الفرَّاء: قد صَئِبَ وقَئِبَ وذَئح: إذا أكثر من شُرب الماء، وقال الفرَّاء: تمقَّقْتُ الشَراب تمقُّقاً، وتَوتَّحْتهُ وتمزَرْتُه: إذا شربَ قليلاً قليلاً.
عن أبي عمروٍ: نَئِف في الشَّراب: ارتوى، قال أبو العالية الرياحي٢ في الحديث: [اشرب النِّيذَ ولا تُمزِّرْ] ٣ [أي: كما تشربوا الماء] ٤، وأنشدني الأمويُّ، وذكر الخمرَ٥:
٢١٦- تكونُ بعدَ الحَسْوِ والتمزُّرِ
في فمِه مثلَ عصيرِ السُّكر
стр. 235
الباب ١١٧: بابُ العَطَشِ
أبو زيدٍ: الأُوَام: العَطَشُ، وهو أيضاً: الجُؤاد بالهمز؛ واللُّوَاب، واللُّوَاح، يُقال منه: جِيْدَ الرَّجل فهو مَجُود. أبو عبيدة: في الجُؤاد مثلَه، ولابَ يلوبُ، ولاحَ يلوحُ. قال١: والغَيْمُ: العطش أيضاً، وأنشد٢:
٢١٧- ما زالتِ الدَّلْوُ لها تعودُ
حتى أفاقَ غيمها المجهودُ
واللُّهْبَة٣: العَطَش، وقد لَهِبَ الرَّجل يَلْهَبُ لَهَباً، وهو رجل لَهبانٌ، وامرأةٌ لَهْبى.
أبو عمروٍ: الصَّارَّة: العطش، وجمعُها: صَرائرُ، وهو قولُ ذي الرُّمةِ٤:
٢١٨- وانصاعتِ الحُقب لم تَقصعْ صرائرُهاْ
وقد نشحْنَ فلا ريٌّ ولا هِيمُ
غيرُه: الأُحَاح: العَطَش. الفرَّاء قال: من الأُحَاح: في صدرِه أُحاح [وأَحيحةٌ من الضِّغْن] ٥. وقال غيرُه: الأُحَاحُ والغليل والغُلَّة: العَطَشُ، والصَّدَّى مثلُه، والحِرَّة مثله. غيرُه: رجل مَغْلُول، من الغُلَّة. أبو عمرو: الغَيْمُ والغَيْنُ: العطش، وقد غَامَ يَغِيمُ، وغَانَ يَغِينُ.
стр. 236
كتابُ الأمراض ١
الباب ١١٨: بابُ الأمراض
قال أبو عبيدٍ: سمعتُ الأصمعيَّ يقول: أوَّل ما يجدُ الإِنسان مسَّ الحُمى قبل أنْ تأخذَه وتظهرَ، فذلك الرَّسُّ، فإذا أخذَتْه لذلك قِرَّةٌ ٢ ووجَد مسَّها فتلك العُرَواء، وقد عُرِيَ فهو مَعْرُوٌّ، فإذا عرِق منها فهي الرُّحَضاء، الكسائيُّ: فإنْ كانت صالباً قيل: صَلَبَتْ عليه [فهو مَصْلُوب عليه] ، وإنْ كانت نافضاً قيل: نَفَضَتْهُ فهو مَنْفُوض، ويقال له: وَعَكَتْه فهو مَوْعُوك، وَوَرَدَتْهُ فهو مَوْرُود. الأصمعيّ: والوِرْدُ: يومُ الحمَّى، والقِلْد: يومَ تأتيه الرِّبْع. الكسائيُّ: يُقال منه: أربعَتْ عليه الحمَّى، ومن الغِبِّ: غَبَّت عليه. الأصمعيّ: فإنْ لم تفارقْه الحُمَّى أياماً قيل: أردَمَتْ عليه، وأغبطت، فإذا أقلعَتْ عنه فذلك الحين هو القَلَع، فإنْ كان مع الحمى بِرْسَام ٣ فهو المُوم. عن أبي عمرو٤: النُّحَواء: التَّمطِّي.
стр. 237
الباب ١١٩: بابُ أوجاعِ الحَلْقِ
قال أبو زيادٍ الكلابيُّ والأصمعيُّ: الجائِرُ١: حَرٌّ في الحَلْق، وقال الأصمعيُّ: والذُّبْحة: وجعٌ في الحَلْق، وأمَّا الذُّبَح فهو نَبْتٌ أحمر. الأمويُ: الحَرْوة والحَمَاطَة: الحُرْقة يجدها الرَّجل في حلقه. غيرُهم: العُذْرة: وجعٌ في الحلقِ أيضاً، يُقال منه: رجل مَعْذور. الكسائيُّ: فإنْ كان به سُعالٌ أو خشونةٌ في صدره فهو المَجْشُور، وبه جُشْرَة.
стр. 238
الباب ١٢٠: بابُ أوْجاعِ البطنِ
قال أبو عبيد: عن الأصمعيّ قال: القُدَاد: وجعٌ في البطن. الأمويُّ: الذَّرَبُ: داءٌ يكون في المعدة وفساد. أبو زيدٍ: الحَقْوَة: وجع في البطن من أنْ يأكلَ الرَّجلُ اللَّحم بَحْتاً، فيقعِ عليه المشي، وقد حُقِيَ فهو مَحْقوٌّ. غيرُهم: فإذا اشتكى حَشاه ونَساه فهو حَشٍ ونَسٍ. غيرُه: الحشْيان: الذي به الرَّبْو. قال أبو جُندبِ الهُذَليُّ١:
٢١٩- فنهنهتُ أولى القوم عنهم بضربةٍ
تنفَّسَ منها كلُّ حَشيان مُحْجَر
أبو زيدٍ: عَرِبتْ مَعِدَته تعرَبُ عَرَباً، وذَرِبت تَذْرَبُ ذَرَباً، فهي عَرِبة وذَرِبَةٌ: إذا فسدت. عن أبي عمرو: العِلَّوْص والعِلَّوز جميعاً: الوجعُ الذي يقال له: اللَّوَى٢.
стр. 239
الباب ١٢١: بابُ الوَجعِ في الجَسدِ والجُدَريّ وأشباهِهما
قال الأصمعيُّ: الرُّدَاع: الوجعُ في الجسد، وأنشدنا١:
٢٢٠- فيا حزني وعاودَني رُداعي
[وكان فراقُ لبنى كالخِداعِ] ٢
والرَّثْيَةُ: الوجعُ في المفاصلِ واليدين والرِّجْلين. الكسائيُّ: والحُمَاق مثلُ الجُدَريّ. يقال منه: رجلٌ مَحْمُوق، فإذا لبس الجُدَريّ جلدَه قيل: أصبح جلدُه غضَبةً واحدةً، ويقال: رجلٌ مَيْرُوق ومأْروق: إذا أصابه اليَرقان وأرقان، وهما واحد، ومن الحَصَفِ: قد حَصِفَ يَحْصَفُ حَصَفاً، وبَثِرَ وجهُه يَبْثَرُ بَثَراً٣، وبثَر يَبْثُرُ بَثْراً، وهو وجهُ بَثِرٌ من البَثْر. غيرُه: النَّبْخُ: الجُدَري. الفرَّاء: هو الجُدَريّ والجَدَريّ والحَصْبَة والحَصَبَة. العدبَّس الكناني: الخُزَرة٤: داءٌ يأخذ في مُستدقِّ الظهر بِفقْرَةِ القَطن، وأنشدنا٥:
٢٢١- داو ِبها ظهرَكَ مِنْ تَوْجَاعِه
من خُزَراتٍ فيه وانقطاعِه
يعني: الدلو، والهاء للدَّلو.
стр. 240
الباب ١٢٢: بابُ وَجعِ العَينِ والعُنُقِ
اليزيديُّ: يُقال: بعينِه ساهِكٌ مثلُ العَائِر، وهما من الرَّمد، اليزيديّ١: والعُوَّار مثلُ القَذَى. الفرَّاء: اللَّبِنُ: الذي يشتكي عنقَه من وسادٍ أو غيرِه. أبو زيدٍ: الفَرْسة: قرحة تكونُ في العُنق فَتَفْرِسُها. غيره: الفَرْصة ٢ رِيحُ الحَدَب٣.
стр. 241
الباب ١٢٣: بابُ الوَجِع من التُّخمَةِ وغيرها
الأصمعيُّ: إذا اتَّخَم الرجل قيل: جَفِس جَفَساً، وإذا غلبَ الدَّسَم على قلبه قيل: طَسِئَ طَسَأً، وطَنخَ طَنَخاً. الكسائيُّ: وقد غَمَته الطّعام يَغْمِتُه. أبو عمروٍ: فإنِ انتفخَ بطنُه قيل: اظرورى اظريراءاً ١. الأصمعيُّ: وحَبِط حَبَطاً مثلُه سواء، فإنْ وقع عليه مشيُ البطن من تُخمَة قيل: أخذه الجُحاف٢، وهو مَجْحُوف، فإذا أكلَ لَحم ضأنٍ فثَقُل على قلبه فهو نَعِجٌ، وأنشدنا٣:
٢٢٢- كأنَّ القومَ عُشُّوا لحمَ ضأنٍ
فهم نَعِجُون قد مالَتْ طُلاهم
غيرُه: السَّنِقُ ٤: الشَّبعان كالمُتْخَم.
стр. 242
الباب ١٢٤: بابُ بَدْءِ المَرض والبُرءِ منه
الأمويُ: أوَّلُ المرض الدَّعْث، وقد دُعِثَ الرجل١. أبو عبيدةَ: فإذا برأ قيل: تَقَشْقَشَ وبَلَّ يَبِلُّ وأَبَلَّ يُبِلُّ. أبو زيدٍ: واطْرَغَشَّ وانْدَمَلَ. الأصمعيُّ: فإذا كان داءٌ لا يبرأُ فهو ناجِسٌ ونجِيس، وعقَام. الفرَّاء: السُّحاف: السِّلُّ، وهو رجل مَسْحُوف، والعَقابيل: بقايا المرض. غيره: الهَلْس مثلُ السُّلال٢. يُقال منه: رجل مَهْلُوس. قال الكُميتُ٣:
٢٢٣- يُعالجْنَ أَدواءَ السُّلالِ الهَوالسا
стр. 243
الباب ١٢٥: بابُ الجراحِ والقُروحِ
الأصمعيُّ: قال: إذا أصابَ الإنسان جُرحٌ فجعل يَنْدَىَ قيل: صَهَى يَصْهَى، فإنْ سالَ منه شيٌ قيل: فَصَّ يَفِصُّ، وفَزَّ يَفِزُّ فَصِيصاً وفَزيزاً، فإنْ سالَ بما فيه قيل: نَجَّ نَجيجاً، وأنشدنا [السَّعدي] ١ للقَطِران٢:
٢٢٤- فإنْ تَكُ قُرحةٌ خَبُثَت ونجَّت
فإنَّ الله يفعلُ ما يشاء
أبو زيدٍ: ومثلُه: وعَا الجُرح يَعي وَعْياً، والوَعْيُ: هو القَيحُ، ومثلُه: المدَّة، فأمَّا الصَّديد فهو الذي كأنَّه ماء وفيه شُكْلةٌ، فقال منه: خرجت غثيْثةُ الجرح، وهي مِدَّته، وقد أَغثَّ: إذا أمدَّ. الأصمعيُّ: فإنْ فسدتِ القَرْحةُ وتقطَّعت قيل. أرِضَت تأْرَضُ أَرَضاً، وتَذيَّأَتْ تَذَيُّأً، وتهذَّأَتْ تَهَذُّءاً. أبو زيد: ٍ فإنْ كانَ الدَّم قد مات في الجُرح قيل: قَرَتَ فيه الدَّمُ يقرَتُ ويَقْرُتُ قرُوتاً. الأصمعيُّ: فإنْ شقَقْتَه قلت: بَجَجْتُهُ أَبُجُّه بَجَّاً. وأنشدنا٣:
стр. 244
٢٢٥- فجاءت كأنَّ القَسْورَ الجونَ بجَّها
عَساليجُه والثامرُ المُتناوحُ
فإنْ انتقضَ ونُكِس قيل: غَفَر يَغْفِر غَفْراً، وزَرِفَ زَرَفاً. الكسائيُّ: في الغَفْر والزَّرَفِ مثلَه، وَزاد: وغَبِرَ غَبَراً، فإنْ أَدْخَلْتَ فيه شيئاً تسدُّه به قيل: دسَمْتُه أَدْسُمه دَسْماً. الأصمعيُّ مثلَه، وأنشدنا١:
٢٢٦- إذا أردْنا دَسْمَه تنفَّقا
واسمُ ذلك الشيء الدِّسَام. الأموي: فإنْ سالَ منه الدَّم قيل: جرحٌ تغَّارٌ بالتاء. قال أبو عبيدة: نَغَّار بالنُّون. قال أبو عبيدٍ: وعن غيره: نعَّاز بالنون [والعينِ، لا يكونُ بالغين] ٢. غيرُه: بَرَئ جرحه على بَغْي، وهو أن يبرأ وفيه شيءٌ من نَغَل. أبو زيدٍ: فإذا سكن ورَمُ الجُرح قيلَ: حَمَصَ يَحْمُصُ حُموصاً، وانحمصَ انحماصاً.
غيرُه: ومثلُه: اسْخَاتَّ اسخيتاتاً، والقَرِيحُ: المجروح، وقد قَرَحْتُه: جرحته.
قال المُتَنخِّلُ الهُذليُّ٣:
٢٢٧- لا يُسلِمون قَريحاً حلَّ وسْطَهم
يومَ اللِّقاءِ ولا يُشوون من قَرَحُوا
أي: جرحوا. قال الله جلَّ ذكُره: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ ٤.
الأمويُّ: فإذا صلحَ وتماثلَ قيل: أَرك يأْرِك أُرُوكاً [وكذلك اندمل اندمالاً] ٥.
стр. 245
الكسائيُّ: فإذا علَتْهُ جلدة للبُرءِ قيل: جَلَب يَجْلِبُ ويجلُبُ، وأَجْلَب يُجْلِبُ١. أبو زيدٍ: فإذا تقشَّرت الجلدة عنه للبُرءِ قيل: تَقَشْقَشَ، فإنْ بقيتْ له آثارٌ بعدَ البُرء قيل: عَرِبَ يَعْرَبُ عَرَباً، وحَبِرَ حَبَراً، وحَبِطَ حَبَطاً. كلُّ هذا من الأثر، وقد أَحْبَره، غيرُه: ويُقال للجِلد إذا تقشر: تقرَّف، واسمُ تلك الجِلدة القِرفة. قال الشَّاعر:
٢٢٨- والقرْحُ لم يتقرَّف٢
ويُقال: أَقْرَن الدُّمَّل: إذا حان أَنْ يَتفقّأ، وأقَرَن الدّم واستقرنَ: إذا كَثُر.
стр. 246
الباب ١٢٦: بابُ الشِّجاجِ وأسمائِها
الأصمعيُّ: أوَّلُ الشِّجاجِ الحَارِصَةُ، وهي التي تَحرِصُ الجلد، يعني: تشقُّه قليلاً ومنه قيل: حرصَ القَصَّارُ الثوبَ: إذا شقَّه، ثمَ البَاضِعة، وهي التي تشقُّ اللَّحم بعدَ الجِلْدِ، ثُمَّ المُتلاحِمة، وهي التي أخذَتْ في اللَّحم ولم تبلغِ السِّمْحَاق، ثُمً السَّمْحاق وهي التي بينها وبينَ العظمِ قُشيرةٌ رقيقة، وكلُّ قشرةٍ رقيقةٍ فهي سِمحَاقٌ، ومنه قيل: في السَّماءِ سماحيقُ من غيم، وعلى ثَرْبِ الشَاةِ سماحيقُ من شَحمٍ، ثُمَّ المُوْضِحة وهي التي تُبدي وضَحَ العظم، ثمَ الهاشمة، وهي التي تهشم العظم، ثُمَّ المُنقِّلَة، وهي التي يخرجُ منها فرَاشُ العِظام، وهي قشور تكونُ على العظام دونَ اللحم، ومنه قولُ النَّابغة١:
٢٢٩- ويتبعُها مُنهم فراشُ الحواجبِ
ثمَّ الآمَّة: وهي التي تبلغً أُمَّ الرأس، وهي الجِلدة التي تكونُ على الدماغ.
قال: وأخبرني الواقديُ ٢ أنَّ السَّمحاق عندهم المِلْطَا. قال أبو عبيدٍ: ويُقال:
стр. 247
إنها المِلْطَاة بالهاء١، فإذا كانتْ على هذا فهي في التَّقدير مقصورة. قال: وتفسيرُ الحديث الذي جاء [يُقضى في المِلْطَا بدمِها] ٢ يقول: معناه: أنَّه حين يُشجُّ صاحبُها يُؤخَذُ مقدارها تلك السَّاعة، ثُمَّ يُقضى فيها بالقصاص أو الأرْش لا يُنظر إلى ما يَحدثُ فيها بعدَ ذلك من زيادةٍ أو نُقصانٍ، وهذا قولُهم، وليس هو قولُ أهلِ العراق.
الأصمعيُّ: الحَجِيجُ: الذي قد عُولِجَ من الشَّجّةِ، وهو ضَرْبٌ من علاجها.
وقال أبو الحسن الأعرابيّ: هو أنْ يُشجَّ الرَّجل فيختلط الدَّم بالدِّماغ، فيصبَّ عليه السَّمن المغلي حتى يظهَر الدَّمُ عليه، فيؤخذ بقطنةٍ. يُقال منه: حَججْتُه أَحُجُّه حَجّاً. [والحجُّ: حلقُ الرأسِ عن الشجًة، والحجُّ: القصد] ٣.
стр. 248
الباب ١٢٧: بابُ كسرِ العِظامِ وجَبْرِها
أبو عمرو: يُقال: عَفَتَ فلانٌ عظمَ فلانٍ عَفْتاً: إذا كسره، وكذلك: لَعْلَعَهُ.
أبو عمرو: فإذا بَرأ بعدَ الكسرِ قيل: جَبَر وجَبَرْتُه، فإنْ كانَ على عَثْم ٍ-[وهو الاعوجاج] ١ والعَثْم أيضاً أن يجبر على غير استواءٍ٢ - قيل: وَعَى يَعِي وَعْياً، وأَجَرَ يَأْجِرُ أَجْراً. الأصمعيُّ: أَجَرَ يَأْجُرُ أجُوراً. أبو عمرو والفرَّاء: ايتَشى العظم: إذا برأ من كسرٍ كان بهِ، غير مهموزٍ.