← Язык

Язык · id 1539

موت الألفاظ في العربية

عبد الرزاق بن فراج الصاعدي

Полный текст (117 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

كعتان؛ لأنّ تقدير مكبّره الممات أن يكون على كُعَت١. ٢ - جُميل، وهو البلبل - أيضاً - لا يستعمل إلا مصغّراً بعد إماتة مكبّره. ٣ - كُمَيت، لون ليس بأشقر ولا أدهم، بين السّواد والحمرة، قال سيبويه: "سألت الخليل عن كُميت، فقال: هو بمنزلة جُمَيل؛ وإنما هي حمرة مخالطها سواد، ولم يخلص؛ فإنما حقّروها لأنّها بين السّواد والحمرة، ولم يخلص أن يقال له أسود ولا أحمر، وهو منهما قريب، وإنّما هو كقولك: دوين ذلك"٢. ٤ - الثُّريّا، كواكب في السماء، سمّيت بذلك لكثرة كواكبها مع صغر مرآتها، فكأنها كثيرة العدد بالإضافة إلى ضيق المحلّ، لازمت التّصغير٣ بعد إماتة مكبّرها، وهو ((ثَرْوَى)) ٤. ٥ - القَصَيرى، وهي أسفل الأضلاع، وقيل: هي الضِّلع الّتي تلي الشّاكلة، وهي الواهنة، وقيل: هي آخر الضّلوع٥. استغنى بمصغّرها عن مكبّرها الممات. ٦ - ويكثر ذلك في الأعلام، مثل حُنين، موضع بين الطائف ومكّة، وأمّ حُبين؛ دويّبة على خلقة الحرباء، وهُذيل، وقُريظة، وقصيّ، وطُهيّة، وبُثينة٦. وتكاد تنحصر نظرة علماء العربيّة إلى مكبّر هذه الكلمات في أحد أمرين:

стр. 37

الأوّل: أنّ المكبّر لم يستعمل أصلاً، ولم ينطق به، وإنّما نطق بالمصغّر ابتداء، فجرى في الكلام دون غيره ((كأنهم في أصل الوضع فهموا تصغيره، فوضعوا اسمه على التّصغير)) ١ وقد نطقوا بهذه الكلمات مصغّرة؛ لأنها عندهم مستصغرة٢، والصّغر من لوازمها، فوضعوا الألفاظ على التّصغير)) ٣. قال الرّضي: "وقولهم في جُمَيل وكعيت: جِملان وكِعتان؛ كصِردان ونِغْران تكسير لمكبّريهما المقدّرين، وهما الجُمَل والكُعَت، وإنّما قُدّرا على هذا الوزن؛ لأنه أقرب وزن مكبّر من صيغة المصغّر، فلمّا لم يسمع مكبّراهما قُدّرا على أقرب الأوزان من وزن المصغّر"٤. الثّاني أن المكبّر كان مستعملاً ثم أميت وتُرِك٥، واستغنى عنه بالمصغّر، وتنوسي التّصغير فأصبح كالمكبّر. قال سيبويه: "هذا باب ما جرى في الكلام مصغّراً وترك تكبيره؛ لأنه عندهم مستصغر، فاستغنى بتصغيره عن تكبيره"٦ ولا يكادون يلفظون به٧. ومما يقوّي هذا الرأي أنّ المصغّر فرع كالجمع والمثنّى، والمكبّر أصل كالمفرد، والفرع تالٍ والأصل سابق في الوضع، فدلّ هذا على سبق المكبر في الاستعمال.

стр. 38

ويقويه - أيضاً - أن للمصغّر قياساً يتّبع في التّصغير، وهو أن يكون على وزن واحد من الأوزان الثلاثة المعروفة، وهي: فُعَيل للثّلاثي وفعيعل للرّباعي، وفعيعيل للخماسي الذي رابعه حرف لين، أو ما حذف منه وعُوّض عن محذوفه، ويتعذر اختيار أحد الأوزان الثّلاثة في التّصغير قبل معرفة المكبّر وعدد حروفه، فدلّ قولهم: جُمَيل وكُعَيت - مثلاً - على معرفتهم بأن المكبر ثلاثي وهو: جُمَل وكُعَت، وليس رباعياً أو خماسياً.

стр. 39

الباب الثاني: الممات من الأفعال مدخل ... مدخل: ثمّة أفعال كثيرة أُميتت في العربيّة، وترك العرب استعمالها بعد أن كانت في لغتهم، فانقرضت وزالت، وبقي ما يَدُلّ عليها من الأسماء أو بعض اشتقاقات الفعل. والإماتة في هذه الأفعال على أربعة أوجه: أوّلها: إماتة الفعل بكل تصريفاته وصيغه. ثانيها: إماتة المجرّد وإحياء المزيد. ثالثها: إماتة بعض التصريفات (الأزمنة) رابعها: إماتة المبني للمعلوم. وينبغي - قبل تفصيل هذه الأنواع - أن يعلم الباحث اللّغويّ في متن اللّغة أنّ علماء العربية اعتادوا في معاجمهم أن يتركوا ذكر القياسيّ من الأفعال والأسماء وتصريفاتهما اختصاراً أو استغناء بالقياس، فوجب الحذر وأخذ ذلك في الحسبان عند الحكم بالإماتة وخاصة حين لا يكون هناك نصّ صريح لأولئك العلماء المتقدّمين أو لأحدهم من غير إنكار عليه منهم، أو يكون ثمة دليل لغوي يُهتدى به، كاستعمال المضارع أو الأمر دون الماضي نحو "يَهيط" بمعنى، يصيح فإن المضارع فرع والماضي أصل له، ووجود الفرع دون الأصل دليل على إماتة ذلك الأصل، وهذا قياس لغوي. ومن علماء العربيّة الّذين يمكن للباحث أن يظفر بإشارات لهم فيما أميت من الأفعال: الخليل في "العين" وابن دريد في "الجمهرة" و"الاشتقاق" والأزهريّ في "تهذيب اللّغة" والصّغانيّ في "الذّيل والتّكملة والصّلة". وفيما يلي تفصيل الأوجه الأربعة في إماتة الأفعال:

стр. 40

الفصل الأول أفعال أميتت صيغها وتصريفاتها أمكن لي الظّفر بجملة من الأفعال المماتة بكامل تصريفاتها مستخرجة من المصادر اللّغويّة القديمة، وعلى رأسها "الجمهرة " لابن دريد الّذي عني في معجمه هذا بذكر الممات والإشارة إليه في مواضع عديدة، ولم يرد لها ذكر في معاجم الأفعال لابن القوطيّة والسّرقسطيّ وابن القطّاع أو المعاجم الكبيرة مثل "التهذيب" و"الصّحاح" و"المحكم" و"اللسان" و"القاموس المحيط" و"التاج" فدلّ ذلك على أنها مماته، كما قال ابن دريد وغيره من العلماء. وأنبه - بين يدي هذا الفصل قبل أن أعرض لعدد من الأفعال المماتة - إلى أن ثمة خلافاً بين البصريين والكوفيين في أصل المشتقات، فالبصريون يرون أن المصدر هو الأصل والفعل منه، ويرى الكوفيون أن الفعل هو الأصل والمصدر مشتق منه. واستدل البصريون على أن المصدر أصل الفعل بأمور، منها أن المصدر يدل على زمان مطلق، والفعل يدل على زمان معين، فكما أن المطلق أصل للمقيد فكذلك المصدر أصل للفعل. واستدل الكوفيون على أن الفعل أصل المصدر بأمور، منها أن المصدر يصح لصحة الفعل، ويعتل لاعتلاله، كما في قولك: قاوَم قِوَاماً وقام قياماً، فلما صح المصدر لصحة الفعل واعتل لاعتلاله دلّ على أنه فرع عليه. والخلاف في هذه المسألة مبسوط في كتب النحو والصرف١،فلا حاجة

стр. 41

لبسطه هنا، وقد رجح جمهور العلماء مذهب البصريين. ويبدو أن ابن دريد الذي نقلت عنه قدراً صالحاً من ممات الأفعال في هذا الفصل والذي يليه - يختار مذهب الكوفيين في أصل الاشتقاق مع أنه بصري. والحق أنه يصعب الجزم بصحة أحد المذهبين وتخطئة الآخر، فالطابع العام لهذه المسألة نظري - كما يقول بعض الباحثين المعاصرين - "ولذا كان الخلاف فيها ميداناً لتصارع الحجج النظرية، ومن هنا ترددتْ خلال الحجج قضايا فلسفية، مثل الأصالة والفرعية، والإطلاق والتقييد، والبساطة والتركيب، وفي الوقت نفسه لم تخل المسألة من استئناس بالواقع اللغوي"١. ويبدو أن الموازنات السامية ترجح مذهب الكوفيين، وفي ذلك يقول ولفنسون: "وقد نشأ من اشتقاق الكلمات من أصل هو الفعل أن سادت العقلية الفعلية- إذا صح هذا الاستعمال - على اللغات السامية، أي أن لأغلب الكلمات في هذه الكلمات مظهراً فعلياً ... وقد رأى بعض علماء اللغة العربية أن المصدر الاسمي هو الأصل الذي يشتق منه أصل كل الكلمات والصيغ ولكن هذا الرأي خطأ - في رأينا - لأنه يجعل أصل الاشتقاق مخالفاً لأصله في جميع أخواتها السامية. وقد تسرب هذا الرأي إلى هؤلاء العلماء من الفرس الذين بحثوا في اللغة العربية بعقليتهم الآرية، والأصل في الاشتقاق عند الآريين أن يكون من مصدر اسمي. أما في اللغات السامية فالفعل هو كل شيء، فمنه تتكون الجملة، ولم يخضع الفعل للاسم والضمير، بل نجد الضمير مسنداً إلى الفعل ومرتبطاً به

стр. 42

ارتباطاً وثيقاً"١. ولست بصدد مناقشة هذا الرأي، ولكن هذا يكفي - على الأقل - لجعلي أقبل - في هذا البحث - برأي ابن دريد حينما يجعل الفعل أصلاً للمصدر في الاشتقاق ويقول بموته حين يجد المصدر مستعملاً ولا فعل له. وأذكر فيما يلي ما وقفت عليه من الأفعال المماتة، مرتبة على حروف المعجم، وهي: ١ـ بحن: أميت الفعل "بَحِنَ" بكلّ تصريفاته وأزمنته. قال ابن دريد: "البَحَنُ: فعل ممات، ومنه اشتقاق البَحْوَن، وهو الرّمل المتراكب"٢، وقوله: فِعل ممات؛ أي: فعله ممات، أي أنه مشتق من فعل ممات. ومنه رجل بَحْوَن: عظيم البطن٣. وتقدير الفعل: بَحِنَ يَبْحَنُ. وسأقدر جميع الأفعال التّالية وفق أقيسة الأفعال، واحتمال الخطأ في تقدير ضبط العين وارد، لعدم السّماع، لأنّ عين الماضي والمضارع في العربيّة لا تنضبطان انضباطاً كاملاً، والعمدة في كثير منهما على السماع٤.

стр. 43

٢ـ تير: تَيّار البحر: موجه، وهو من فعل ممات، قال الأزهري: "التَّيّار: فَيعَال من تار يَتُور، مثل القيام من قام يقوم، غير أن فعله ممات"١. ٣ ـ ثتل: قال ابن دريد: "ثتل: استعمل منها الثَّتْل، ثمّ أميت٢، ومنه بناء ثَيْتَل، وهو جبل معروف ... والثَّتْل ضرب من الطير زعموا"٣. وتقدير الفعل: ثَتَلَ يَثْتِلُ أو يَثْتُلُ. ٤ ـ ثعر: قال ابن دريد: "الثَّعْر ممات، وهو أصل بناء الثُّعرور، والثعروران كالحلمتين تكتنفان غرمول الفرس عن يمين وشمال، وكذلك الزائدتان على ضرع الشّاه"٤. وذكر هذا المعنى في بعض المعاجم٥ ولم أجد من قدّر له فعلاً مماتاً غير ابن دريد. وتقدير الفعل: ثَعَرَ يَثْعَرُ. ٥ ـ جعتب: قال أبو بكر: "جُعْتُب: اسم مأخوذ من فعل ممات"٦.

стр. 44

ورويَ هذا الاسم بالثّاء المثلّثة فقد جاء في التّاج: "جُعْثُب كقُنْفُذ؛ أهمله الجوهري، وهو بالمثلّثة في سائر النسخ، وقال ابن دريد هو بالثاء المثناة الفوقية؛ اسم مأخوذ من فعل ممات"١. وتقدير الفعل: جَعْتَب يُجعتِب، أو جَعْثَبَ يُجْعثِبُ. ٦ ـ حتد: قال السّرقسطيّ: "حَتَدَ بالمكان يَحْتِد حتداً إذا أقام به ... وهي لغة مرغوب عنها، وقد أميتت"٢. وفي "الجمهرة"٣: "لغة مرغوب عنها" وفي "اللّسان"٤: "مماتة" وكذلك في "التّاج"٥. وتقدير الفعل: حَتَدَ يَحْتِد، كما قال السَرقسطي. ٧ ـ حجد أو حنجد: حُنْجُود اسم جد جاهلي، مشتق من فعل ممات، كما يرى بعض اللّغويين، وهو ثلاثي، ولا يمتنع أن يكون رباعياً بأصالة النون؛ لأنها ثانية. ومن أقدم من قال بإماتة هذا الفعل ابن دريد، قال في "الجمهرة٦: "حُنجُود: اسم ... والنّون والواو فيه زائدتان، وهو فعل ممات". وذكر في "الاشتقاق"٧ أنه من الأسماء المشتقة من الأفعال التي أميتت.

стр. 45

وتقدير الفعل حَجَدَ يحجُد، مثل هَجَدَ يهجُدُ، أو حَنْجَدَ يُحَنجدُ إن كان الفعل رباعياً. ٨ ـ حمط: قال ابن دريد: "الحَمْطُ من قولهم: حَمَطتُ الشّيء أَحْمِطُهُ حَمْطاً إذا قشرته، وهذا فعل قد أُميت"١. وقد أشار إلى إماتة هذا الفعل بعض العلماء كابن منظور٢ والزّبيديّ٣. وأنكر الأزهري٤ الحَمْط بمعنى القشر، وذكر أنَه لم يسمعه لغير ابن دريد. وتقدير الفعل: حَمَطَ يَحْمِط، كما قال ابن دريد. ٩ ـ خنذ: قال الأزهري: "الخِنذيذ - بوزن فِعليل - كأنه بني من خنذ، وقد أميت فعله، ويقال هو الخَصّيُّ من الخيل، ويقال الطّويل ... وقال شمر: قال ابن الأعرابي: كلّ ضخم من الخيل وغيره خِنذيذ - خصياً كان أو غير خصيّ"٥. وتقدير الفعل: خَنِذَ يَخْنِذ، مثل خَنِثَ يخنِثُ، أو خَنَذَ يخنِذُ ويَخْنذُ مثل خَنَسَ يخنِسُ ويخنُسُ، ويكون بعد الإلحاق: خَنْذَذَ يُخَنْذِذُ.

стр. 46

١٠ ـ درح: قال ابن دريد: "الدِّرحاية الرَّجل الضخم ... واشتقاق الدِّرحَاية من الدرح، وهو فعل ممات"١، أي: أن فعله " دَرَحَ" ممات. وتقدير الفعل: دَرَحَ يدرَح، مثل سَرَحَ يسْرَح. ١١ ـ دفص: الدَّفْصُ المُلُوسة، وفعله ممات٢، ومنه اشتقاق الدّوفص وهو البصل الأبيض الأملس، والواو زائدة. وتقدير الفعل: دَفِصَ يدفَصُ مثل: دَلِصَ يدلَص، بمعنى: زَلِقَ أو لانَ. ١٢ ـ ردك: قال ابن دريد: "الرَّدْك فعل ممات استعمل منه غلام رَوْدَك، وجارية رَوْدكة: في عنفوان شبابها"٣. ونقل عنه هذا جماعة من العلماء من غير إنكار عليه؛ ومنهم الصّغاني٤، والفيروز آبادي٥ والزبيدي٦. وتقدير الفعل: رَدُك يردُك، أو رَدِكَ يردَك. ١٣ ـ زتن: يحتمل لفظ الزّيتون – وهو الثمر المعروف – أحد أصلين: (زيت) و (زتن)

стр. 47

فالأول مشتقّ من الزّيت، فوزنه حينئذ (فعلون) والثاني مشتق من الزَّتن، والفعل منه ممات كما ذكر بعض العلماء١، ووزنه حينئذ (فيعول) ولذا وضعه ابن منظور في الأصلين (زيت) و (زتن) . وتقدير الفعل الممات: زَتَنَ يزتِن أو يزتُنُ، أو زتِن يزتَن. ١٤ ـ زعك: قال ابن دريد: "الزَّعْك: فعل ممات، ومنه اشتقاق قولهم رجل أزعكيّ، وهو الدّميم، وذكر يونس أنّه سمع زعكوك، قصير مجتمع الخلق"٢. وهذا مما انفرد به ابن دريد. وتقدير الفعل: زَعَكَ يَزْعَك أو زَعِكَ يَزْعَك. ١٥ ـ سلحف: قال أبو بكر: "سَلْحَف (فعل) ممات، ومنه اشتقاق السّلحفاة. تمدّ وتقصر"٣. وتقدير الفعل: سَلْحَفَ يُسَلْحِفُ. ١٦ ـ سمدع: السّميدع هو السيّد الشّريف الكريم، وذكر بعض العلماء أنّه مشتق من فعل رباعيّ ممات وهو: سَمْدَع يُسَمْدِعُ٤.

стр. 48

١٧ ـ سنر: السّنر ضيق الخلق وشراسته، وهو مشتقّ من فعل ثلاثي ممات، تقديره: سَنَر يسنُرُ، ومنه اشتقاق السِّنَّور١. ١٨ ـ سهق: السَّهْوَق هو الظّليم الطّويل الرّجلين، وربّما سمّى الرجّل الطّويل السّاقين سَهْوقاً، واشتقاقه من فعل ممات، وهو سَهْوَق كما يرى ابن دريد٢. والواو فيه للإلحاق بالرّباعي. ١٩ ـ ضعز: الضّعز: الوطء الشّديد، وهو مشتقّ من فعل ممات في رأي ابن دريد٣ وقد ذكر ابن القطّاع هذا الفعل، قال: "ضَعَزَ المرأة نكحها"٤. وأشار الزّبيدي إلى أن هذا الفعل ممات٥. ٢٠ ـ ضعس: قال ابن دريد: "الضَعْسُ فعل ممات، واشتق منه: رجل ضَعْوَس، وهو الحريص النَّهِم"٦. وقال ابن منظور: "الضّعرس: النّهم الشّديد"٧ فكأنه منه أو مرادف له أو تحريف منه، وفي "القاموس"٨: الضّغرس بالغين المعجمة.

стр. 49

وتقدير الفعل الثلاثي: ضَعُسَ يضعُس، مثل ضَعُف يضعُف، والرباعي ضَعْوَسَ يُضَعْوِسُ وضَعْرَسَ يُضَعْرِسُ. ٢١ ـ طهش: الطَّهْش: أن يختلط الرجل فيما أخذ فيه من عمل بيده فيفسده١. وذكر جماعة من علماء العربية أن فعله أميت، ومنه بناء "طَهْوَشٍ"٢ وهو اسم. وتقدير الفعل: طَهَشَ يَطْهَشُ، مثل: طَهَسَ في الأرض يطهَس، إذا دخل فيها. ٢٢ ـ عتص: قال ابن دريد: "العَتَصُ: فعله ممات، وهو - زعموا - كالاعتياص، وليس بثبت؛ لأن بناءه لا يوافق أبنية العرب، استعمل الاعتياص، وهو الافتعال من قولهم اعتاص يعتاص اعتياصاً، وهذه الألف أصلها ياء كأنه اعتَيَصَ"٣. وذكر إماتة هذا الفعل "عَتَصَ" الصّغاني٤، والفيروز آبادي٥ والزبيديّ ٦ وهو لا يوافق أبنية العرب؛ لأن العرب تتجنّب التاء بجوار الصّاد، لثقل ذلك، أو تقلب التّاء طاء، كما حدث في تاء الافتعال في اصطفى ونحوه.

стр. 50

وليس العتص من الاعتياص، فهما أصلان مختلفان تماماً فالأول من (ع ت ص) والثّاني من (ع وص) فالتّاء في "لاعتياص"زائدة، وهي تاء الافتعال، والتّاء في "لعتص"أصليّة، وهي عين الكلمة. وتقدير هذا الفعل الممات: عَتَصَ يعتِص، مثل عَتَمَ يَعْتِم، إذا كفّ عن الشيء بعد المضيّ فيه. ٢٣ ـ عضنك: العَضَنّك: الغليظ الشّديد من الرّجال، والعجزاء اللفاء من النّساء. وذكر ابن دريد أن فعله١ أميت، وهو رباعيّ، ويجوز أن يكون ثلاثياً بزيادة النّون. وتقدير الفعل: عَضْنَكَ يَعْضْنِكُ. ٢٤ ـ عظر: يقال: عَظِرَ الرّجل، أي كَرِهَ الشّيء، وهذا فعل ممات، قال ابن دريد: "جل عِظْيَرّ: كَزّ غليظ، ويقال هو الشيء الخلق، وهذا اسم مشتقّ من فعل قد أميت، وهذا من عَظِرَ الرّجل، إذا كدّه الأمر واشتد عليه، ولا يكادون يتكلمون به ولا يصرّفون له فعلاً". وأشار ابن منظور إلى إماتة هذا الفعل وأنهم لا يكادون يتكلمون به٢. وتقدير الفعل: عَظِرَ يعظَرُ.

стр. 51

٢٥ ـ عقز: العَقْز: تقارب دبيب النّمل وما أشبهه١، ذكر الزّبيديّ٢ أنّ الفعل منه ممات، وتقديره: عَقَزَ يعقز، مثل: عَقَر يَعْقِر. ٢٦ ـ عقس: العَقَسُ شُجيرة تنبت في الثُّمام٣، وكذلك العَوقس، قال ابن دريد: "لعَقسُ فعل ممات، ومنه اشتقاق عَوْقَس، وهو ضرب من النّبت"٤. وتقدير الفعل: عَقِسَ يَعْقَسُ مثل عَكِشَ يَعْكَشُ. ٢٧ ـ عدو أو عندأ: العِندأوة التواءٌ وعسر وجرأة في الرجل، والعندأو الدّاهية أو الجرئ المقدام من الرّجال. قال الخليل: "يقال عندأوة (فِعللوة) والأصل أميت فعله، لا يدرى أمِنْ عَنْدَى يُعندي أم عدا يعدو، فلذلك اختلف فيه"٥. وذكر الأزهري٦ أن فعله ممات، وأنه "دو"يزيادة النون والهمزة، أو أنه من "ندأ". من الممكن أن نقيس على "دو"في إماتة فعله والاختلاف في تقديره: "لحنطأو"وهو عظيم البطن من الرجال، و"لسّند أو"المقدام، و"لقندأو"الصّلب الشّديد و"لكنثأو"عظيم اللحية.

стр. 52

٢٨ ـ عهج: العَوْهَج: الطّويلة العُنُق من الظّباء والظّلمان والنّوق. قال ابن دريد: "لعَهْج فعل ممات، ومنه اشتقاق: ظبية عَوْهَج، طويلة العنق، الواو زائدة". وتقدير الفعل: عَهَجَ يَعْهَجُ، وأميت لسبب صوتيّ يأتي بيانه في الباب الثالث إن شاء الله. ٢٩ ـ عهم: العَهْم فعله ممات، ومنه اشتقاقهم: ناقة عَيْهَم وعَيهامة وعَيْهَمانة، وهي السَّريعة الجرئية على السّير١. وتقدير الفعل: عَهِمَ يَعْهَم، مثل عَهِدَ يَعهَد. ٣٠ ـ فسط: أميت فعل "لفَسْط"ومنه اشتقاق الفسيط - كما يقول ابن دريد٢، وهو قلامة الظفر، واحدته فسيطة. وتقدير الفعل: فَسَطَ يَفْسُطُ أو يَفْسِط. ٣١ ـ فلم: الفَيلم: الرجل العظيم، والجبان، والعظيم الجُمَّة٣.

стр. 53

العظيمة"١ وتقدير الفعل: فَلم يَفْلَم. ٣٢ ـ قدل: قال أبو بكر: "لقَدْل: فعل ممات، وهو أصل بناء القَنْدَل، والنون زائدة، وهو الصّلب الشّديد، وقال قوم: هو الصّلب الرأس"٢. وتقدير الفعل: قَدُلَ يَقْدُلُ أو يَقْدُلُ، أو قَدِلَ يِقْدَلُ. ٣٣ ـ قعن: القَيْعون من العشب: نبت على زنة (فيعول) مثل القَيصوم، وهو ما طال منه، يقال اشتقاقه من القعن، وفعله ممات٣. وتقدير الفعل: قَعَنَ يَعْعَن. ٣٤ ـ قلط: القلطيّ والقُلاط والقيليط: القصير المجتمع من الرجال٤،وهو مشتق من فعل ممات كما يقول ابن دريد٥. وتقدير الفعل: قَلَط يقلُط، بمعنى اجتمع الشيء وقَصُر. ٣٥ ـ قنر: قال ابن دريد: "لقنر فعل ممات، ومنه اشتقاق: رجل قَنَوَّر، وهو السّيّء الخلق الشَّكِسه"٦.

стр. 54

وتقدير الفعل: قَنَر يَقْنُرُ، أو قَنِرَ يَقْنَر. ٣٦- لخم: قال ابن دريد: "لخْم: قبيلة من العرب، واشتقاق أصله من قولهم: لَخُم الرجل، إذا كثر لحم وجهه وغَلُظ، وهذا فعل ممات لا يكادون يتكلمون به"١. وأيد المعجميون ابن دريد، وأشاروا إلى إماتة هذا الفعل٢. وتقدير الفعل: لَخُم يلخُم، كما قال ابن دريد. ٣٧ ـ مدن: ذكر علماء اللّغة أن المَدن فعل ممات، ومعناه الإقامة والثّبات، وأنّه من قولهم: مدن بالمكان إذا قام به، وبه سمّيت المدينة في لغة هؤلاء. ٣٨ ـ نرز: النّرز: الاستخفاء من فزع، وبه سمّي الرجل: نَرْزَة ونارزة، وفعله ممات عند بعض المعجميين كابن دريد٣، والصّغاني٤، وابن منظور٥، والزبيديّ٦. وتقديره مع المضارع: نَرَزَ ينرِز، وهو ثقيل - كما ترى - لمجئ الراء

стр. 55

المتحرّكة بعد النون السّاكنة، وهذا نادر في العربيّة، وهو من أسباب إماتة هذا الفعل، كما سيأتي. ٣٩ ـ هلف: الرجل الِهلَّوف: الكثير الشّعر الجافي، ومنه لحية هِلّوفة: كثيرة الشعر، ومنه الهَلَف، وهو مشتق من فعل ممات، كما يقول ابن دريد١ والصغاني٢، وتقدير الفعل مع مضارعه: هَلِفَ الشعرُ يَهْلَف؛ أي: طال وكثر. ٤٠ ـ وده: قال ابن دريد: "لوَدْهُ: فعل ممات من وَدِهَ يَوْدَه وَدَها، وأودهني عن كذا وكذا؛ أي: صدّني عنه، وهي لغة قديمة"٣. وأشار جماعة من علماء العربية إلى إماتة هذا الفعل، ومنهم السرقسطي٤، وابن سيده٥، وابن منظور٦. ٤١- وذل: قال ابن دريد: "الوَذْل فعل ممات، ومنه الوذيلة، وهي السبيكة من الفِضّة خاصّة، وقال قوم: بل من الفضة والذهب"٧. وتقدير الفعل: وَذَل يذِل.

стр. 56

الفصل الثاني أفعال اختلف في موتها يلحق بتلك الأفعال المماتة التي أوردناها في الفصل الأول من هذا الباب أفعال ذكر بعض العلماء أنّها أميتت، وذكرها آخرون في مؤلفاتهم من غير نصّ على إماتتها وتركها فكأنّها عندهم من المستعمل في الكلام. وليس لدينا ما نقطع به في إماتة كثير من هذه الأفعال أو بقائها في الاستعمال اللّغوي، ومن هذه الأفعال: ١ ـ أَبَوَ وأَمَمَ: ذكر الهروي في "إسفار الفصيح"١ أن العرب تركت الفعل من الأبِ والأمّ بعد أن أميت فعلاهما. ولكن جاء في "لسان العرب"٢: "أَبَوْتَ وأَبَيتَ: صرتَ أباً ... وأبوتُ الرجلَ أَأْبوه، إذا كنت له أبا، ويقال: ماله أب يأبوه، أي يغذوه ويُربّيه". ويقال: "أمّت أمومة، أي صارت أُمّاً"٣ و"لقد أمِمْتِ أمومةً؛ أي: صرتِ أمّاً"٤. وقد يكون هذا تقديراً للفعل الممات، وقد يكون إحياء له، وقد تكون الإماتة في بيئة دون غيرها.

стр. 57

٢ ـ بتو: قال ابن دريد: "البَتْو فعل ممات، ثم قالوا: بتا يبتو بتوّاً فلم يهمزوا، وهمز قوم، فقالوا: بتأ يبتأ بتوءاً، إذا أقام بالمكان"١. وذكر ابن منظور هذا الفعل بمعناه من غير إشارة إلى إماتته٢. ٣ ـ حظب: ذكر ابن دريد أن قولهم رجل حُظُبٌّ، وهو الجافي الغليظ أو البخيل - مشتقّ من فعل ممات، وهو حَظَب يحظِب ويحظُبُ. وهذا الفعل مذكور بمعناه في بعض المعاجم٣، ولم يُذكر أنّه ممات. ٤ ـ خفد: يرى ابن دريد أن الخَفْد مشتق من فعل ممات، وهو خَفَدَ يخفِد خَفْداً، إذا أسرع في المشي. ومنه اشتقاق الخفيدد وهو الظّليم٤. والفعل مذكور في بعض المعاجم٥. ٥ ـ دره: قال الخليل: "دَرَهَ: أميت فعله إلا قولهم رجل مِدْرَه حرب، وهو مِدْره القوم؛ أي: الدّافع عنهم"٦.

стр. 58

ووافقه ابن عبّاد فذكر أن هذا الفعل ممات١. وقال السّرقسطيّ: "دَرَهَ لقومه دَرْها: دفع عنهم بلسانه ويده"٢. وقالوا: دَرَهَ على القوم: هجم، ودره فلان علينا ودرأ؛ إذا هجم من حيث لم نحتسبه٣، ولم يذكر هؤلاء أنه ممات. ٦ ـ دسق: أميت فعل الدّسق على رأي ابن دريد، ومنه اشتقاق الدَّيسق بزيادة الياء، وهو ترقرق السّراب على الأرض، وترقرق الماء المتضحضح، وكلّ لمعان ماء أو سراب فهو ديسق٤. ولكن ورد في الاستعمال اللّغويّ قولهم: دَسِقَ الحوض دَسَقاً: امتلأ وساح ماؤه، ومنه قالوا الدّيسق وهو ترقرق الماء أو السّراب٥. ٧ ـ رمغ: ذكر ابن دريد أن الرَّمْغ أميت فعله، وهو عرك الشيء باليد٦. وورد في المعاجم: رَمَغَ الشيء يرمغه رَمْغاً: دلكه بيده كما تدلك الأديم ونحوه٧، وهذا يدلّ على أنّ هذا الفعل لم يزل حياً.

стр. 59

٨ ـ زغر: قال ابن دريد: "الزَّعْر فعل ممات، وهو اغتصابك الشيء، زعموا، زَغَرْتُ الشّيء أزغر زغراً"١. وهذا فعل مذكور بمعناه في معاجم اللّغة الكبيرة، كـ "اللّسان"٢ و"القاموس"٣ و"التاج"٤ وهو في معاجم الأفعال٥. ٩ ـ سكم: ذكر ابن دريد أنّ العرب أماتت فعل السَّكْم، ومنه اشتقاق "سَيْكم" وهو تقارب خطوٍ في ضعف٦، ونقله عنه الأزهري٧، وابن منظور٨، والزّبيدي٩، وورد هذا الفعل في بعض المعاجم دون إشارة إلى أنّه ممات١٠. ١٠ ـ ضرك: قال ابن دريد: "الضَّرك فعل ممات، ومنه اشتقاق الضَّريك، وهو المضرور، ولا يكادون يصرّفون للضّريك فعلاً، لا يقولون: ضَرَكه، في معنى ضَرَّه"١١.

стр. 60

ونقل الجوهري عن الأصمعي أنّهم لا يصرّفون له فعلاً، أي لا يقولون: ضركه، في معنى ضرّه١. وهذا يعضّد ما قاله ابن دريد. وفي "الأفعال"٢ للسّرقسطيّ ما يدلّ على أن الفعل مستعمل في الكلام، قال: "ضَرُك ضراكة: أصابه ضُرُّ في جسمه، وضَرُك الجسم وضرِك ضراكة: عَظُم واشتدّ ... وضَرُك الرّجل وحدَه: ساءَتْ حاله من الهزال". ومثله في "الأفعال"٣ لابن القطّاع. ١١ ـ عذف: قال ابن دريد: "العَذْف فعل ممات، يقال منه: ما له عذوف يوم، أي قوت يوم، وما أكلت عذوفاً، أي ما أكلت شيئاً، والعذوف، والعزوف واحد "٤. ولكن جاء هذا الفعل في بعض المعاجم، قالوا: "عذف من الطّعام والشّراب يعذف عذفاً: أصاب منه شيئاً"٥. ١٢ ـ عشد: ذكر ابن دريد أن العَشْد - وهو جمعك الشّيء - أميت فعله٦. وجاء في بعض المعاجم: عَشَدَه يَعْشِده عَشْداً: جمعه٧.

стр. 61

١٣ ـ عشز: قال ابن دريد: "العَشْز فعل ممات، وهو غِلَظُ الجسم، ومنه اشتقاق العَشَوزَن، وهو الغليظ من الإبل والنّاس"١. وهذا يخالف ما ذكره السّرقسطي، فالفعل عنده مستعمل، قال: "عَشَزَ المقطوعُ الرّجل عَشَزانا: مشى مِشْيَته"٢. وكذا في المعاجم الكبيرة٣، فقد لا يكون من الممات، وقد يكون مما أُحيِيَ بعد موته. ١٤ ـ علد: ذكر ابن دريد أنّهم أماتوا فعل العَلْد، ومعناه: اشتدّ وصَلُب، ومنه: رجل عِلّود وبعير عِلّود"٤. وورد هذا الفعل في بعض المعاجم من غير إشارة إلى إماتته، قالوا: عَلِدَ يَعْلِد عَلَداً بمعنى اشتدّ وصَلُب ورَسَى٥. ١٥ ـ غرد: قال ابن دريد: "الغَرْد فعل ممات، استعمل منه: غَرَّد الطّائر تغريداً، وهو مغرّد، إذا طرّب في صوته"٦. ولكن جاء في بعض المعاجم: غَرِدَ الطائر كفرح، فهو غرد، وهو مثل غرّد

стр. 62

تغريداً١، وهذا يدلّ على أنّ الفعل ليس مماتاً، أو أَنّه ممّا استعمل بعد إماتته. ١٦ ـ غطر: ذكر ابن دريد أنّ الغَطْر فعل ممات، ونقل عن يونس أنّهم يقولون: مرّ فلان يغطر بيديه مثل يخطر سواء٢، فكيف يكون مماتاً؟ وفي "اللّسان": "الغَطْر لغة في الخطر؛ مرّ يَغْطِرُ بّذنبه أي يَخْطِرُ"٣. وكذا في أفعال السّرقسطيّ٤. ١٨ ـ مسر: ذكر صاحب "الجمهرة" أن المَسْر فعل ممات، وهو مَسَرتُ الشيء أمسُره مَسْراً، إذا استللته فأخرجته، أي أخرجته من ضيق إلى سعة٥. وجاء في أفعال السّرقسطيّ: مَسَرت الشيء مَسْراً: استخرجته من ضيق٦، ومثله في "اللّسان"٧. ١٩ ـ مظع: ذكر ابن دريد أن المظع فعل ممات، ومنه اشتقاق مظّعت العود، إذا تركته في لحائه ليشرب ماءه٨.

стр. 63

وحكى المعجميون: مَظَعَ الخَشَبة مظعاً؛ أخرج نُدُوَّتها، والوتر ملّسه، ومَظَعَ العود مَظْعا، ومظّعه تمظيعاً، شرّبه ماء لحائه١. ٢٠ ـ نفه: قال ابن دريد: "النَّفْهُ ممات، منه رجل منفّه، ضعيف القلب، نفّهت الرجل تنفيها فهو منفّه"٢. وليس هذا الفعل مماتاً عند بعض المعجميين، فقد حكى السرقسطي: "نَفِهَ البعير نَفَها: أعيا ... ونُفِهَ الرجل نَفْها: ضَعُف قلبه"٣. ٢١ ـ نيح: النَّيح عند ابن دريد مما أميت فعله، وذكر منه قولهم: ما نّيحته بخير، أي ما أعطيته شيئاً. وحكى المعجميون قول العرب: ناح العظيم نيحا: اشتدّ بعد رطوبته٤، وناح الغُصْن نيحا، ونَيَحانا: مال. وفي غريب الحديث: لا نيّح الله عظامه؛ أي: لاصلّبها ولا شدّ منها٥. ٢٢ ـ هدس: قال ابن دريد: "الهَدْس: لغة يمانيّة مماتة، وأصله من قولهم: هدسته أهدسته

стр. 64

هَدْساً، إذا زجرته وطردته، وقد أميت هذا الفعل"١. وذكر بعض المعجميين٢ هذا الفعل من غير إشارة إلى إماتته. ٢٣ ـ همغ: ذكر ابن دريد أنّ الهمغ مما أميت فعله، ومنه بناء الهِمْيَغ، وهو الموت الوَحِيّ،٣ أي السّريع. ويقال - عن شمر: هَمَغَ رأسه وثدغه وثمغه؛ إذا شدخه٤. ٢٤ ـ وطح: ذكر ابن دريد أنّ الوطح – وهو الدفع باليدين – ممّا أميت فعله٥. وجاء في "التّاج"٦: "وطحه يطِحه طِحة كعدة؛ إذا دفعه بيديه عنيفاً، أي في عنف" ولم يشر إلى إماتة الفعل، وكأنه - عنده - من المستعمل، ومثله في "أقرب الموارد"٧ من غير إشارة إلى إماتته.

стр. 65

الفصل الثالث أفعال أميت المجرد منها دون المزيد قد يمات مجرد الفعل الماضي، ويستغنى عنه ببعض الصّيغ المزيدة، فتكون تلك الصّيغ - مع انتفائه - شاهداً قوياً على موته. ومن تلك الصّيغ الّتي شقّت طريقها في الحياة، وأميت مجرّدها: أَفْعَلَ، وفَعَّلَ، وفَاعَلَ، وفنعَلَ، فَعْوَلَ وَفَوْعَلَ، وفَعْيَلَ، وتَفَعّلَ، وتَفَاعَل، وتَفَنْعَلَ، وافتَعَلَ، واستَفْعَلَ، وافْعَلَلَّ، وافْعَلَّ، وافْعَالَّ. وهي على النّحو التّالي: أـ مجرَد (أَفْعَلَ) باب فعلت وأفعلت من الأبواب المعروفة في اللّغة، وألّف فيه جماعة من علماء اللّغة، وثمّة أفعال استغنى فيها بأَفْعَلْتُ عن فَعَلْتُ، فتَرِكَ هذا الأخيرُ مع أنّه هو الأصل، فأميتَ، وهي أفعال قليلة، قال سيبويه: "استُغنيَ عن جَنَنتُ ونحوها بأَفْعَلْتُ"١. وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: "مَضَّنِي" كلام قديم قد تُرِكَ فأُميت؛ أراد أنّ "أمضّني" هو المستعمل٢. أمّا ابن دريد فكان يقول: إنّ غَاثَه يغُوثُهُ غَوثاً أصل لقولهم: أغاثه يُغيثه إغاثة، فأميت الأصل من هذا، واستعمل الفرع وهو المهموز٣، إلا أنّ هذا الفعل الممات مذكور في بعض المعاجم٤.

стр. 66

وأميت الفعل (حَبَّ) اكتفاء بـ (أَحَبّ) قال الكسائي: "محبوب من حَبَبتُ، وكأنّه لغة قد ماتت"١ يريد أنّ الفعل الثلاثي المجرّد هو الّذي أميت، وبقي اسم المفعول منه وهو محبوب، فهم يقولون: أحبّه فهو محبوب، مبنياً على الثّلاثيّ الممات، وليس على الرّباعيّ. قال أبو جعفر النحّاس: (قال الكسائي: يقال: يحِبّ وتَحِبُّ وأَحِبُّ، ويِحِبُّ - بكسر الياء - وتِحِبُّ ونِحِبُّ وإحِبّ، قال: وهذه لغة بعض قيس يعني الكسر، قال: والفتح لغة تميم وأسد وقيس، وهي على لغة من قال: حَبَّ، وهي لغة قد ماتت. قال الأخفش: لم تسمع حببت. قال الفراء: لم نسمع حببت إلا في بيت أنشده الكسائيّ: [فَوَ اللَّهِ] لَوْلا تَمْرُهُ ما ... ولا كَانَ أَدْنَى مِن عُبَيدٍ ومُشْرقِ) وقال الأصمعي: "يقال تَحِب - بفتح التاء، ولا أعرفه في غير التاء، ولا أعرف حَبَبْتُ"٣. ومثل هذا قولهم: أحنط الرِّمث، فهو حانط؛ إذا أثمر، فحانط اسم فاعل من الفعل الثّلاثيّ الممات، وهو (حنط) ٤. وشبيه به قولهم: أَيْفَعَ الغُلام فهو يافع وأبقل الموضع فهو باقل، وأَوْرَسَ الرّمث فهو وارس٥، فكأنّهم أماتوا (فَعَلَ) من هذه الأفعال، أو شرعوا في

стр. 67

إماتتها، فبقيت منها بقايا مذكورة في المعاجم، قال السّرقسطيّ: "يَفَعَ الغلام يُفُوعاً - لغة - وأيفع الأعمُّ: شبّ"١. وأماتوا ماضي (أنذر) وهو: (نَذَرَ) قال الأزهريّ: "والنّذير يكون بمعنى المُنذر، وكان الأصل نَذَرَ، إلا أنّ فعله الثّلاثيّ ممات"٢. ب ـ مجرّد (فعّل) أميت مجرد (فعّل) في مثل: نبّأ وحدَّثَ من الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل المتضمنة معنى (أَعْلَم) ولم يستعمل الثلاثي في هذا المعنى٣. ومن مجرد (فعّل) أميت (ضِحْتُ) فقالوا: ضَيَّحْتُ اللبن تضييحاً، إذا مزجته بالماء. وأشار إلى إماتة هذا الفعل بعض العلماء٤. وقال بعضهم إن ضِحْتُ مثل ضيّحت٥ أي أن الثلاثي مستعمل. وأماتوا مجرّد (ورّخ) الكتاب بمعنى وقّته، وقالوا: (أرّخه) والهمزة مبدلة من الواو، أو العكس٦، والرّاجح الأوّل لقولهم في الجمع: تواريخ، ولم يقولوا: تآريخ٧.

стр. 68

ج ـ مجرّد (فاعل) أميت ماضي (فَاعَل) في الدَّلْس، ومنه قولهم: دَالَسَ يُدالس مُدالسة ودِلاساً، بمعنى خادع، ويقال: فلان لا يدالس ولا يوالس؛ أي: لا يخادع ولا يغدر١. ومن أقدم من قال بإماتة هذا الفعل ابن دريد٢، واستعملوا منه – أيضاً- (فعّل) فقالوا: دَلّس في السّلعة، إذا كتم عيبها٣. د ـ مجرّد (فَنعَلَ) أميت الفعل المُجَرّد للفعل المزيد على وزن (فَنعَل) ومنه قولهم: كَنْهَفَ عنا؛ أي: تَنَحّى، وفي هذا يقول ابن دريد: "الكَهْف - زعموا - السّرعة في المشي والعدو، وهو فعل ممات، ومنه بناء كنهَفَ عنا، إذا تنحّى"٤. ولم يذكر الفعل الثّلاثيّ الممات في المعاجم الّتي اطّلعت عليها، وأشار الصّغاني٥ والفيروزاباديّ٦ والزّبيدي٧ إلى إماتة هذا الفعل الثّلاثيّ. هـ ـ مجرّد (فَعْوَلَ) أماتوا الفعل (هَرَلَ) ٨ بمعنى أسرع في مشيه دون الخبب، واشتقّوا منه المزيد على وزن (فعول) فقالوا: هَرْوَلَ يُهَرْوِلُ هَرْوَلَة وهِروالاً، بمعنى الفعل الثّلاثي، فأغناهم عنه.

стр. 69

وقالوا قَهْوَس الرّجل في مشيه قَهْوَسَةً إذا أسرع في مشيه، أو عدا من فزع، وفعله الثلاثي (قهس) ممات١. وقالوا: قَعْوَل يُقعول قعولة، إذا جاء يسفي التّراب بصدر قدميه في مشيته، وقيل: القعولة: إقبال القدم كلها على الأخرى، وقيل: هي مشي ضعيف٢، وقد أميت فعله الثّلاثيّ المجرد (قعل) كما قال ابن دريد٣. وـ مجرّد (فَوعَلَ) قالوا: هَوْذَلَ في مشيه هَوْذَلَةً؛ أسرع، وقيل: الهَوْذَلَةُ: اضطراب في العدو، والفعل على وزن (فَوْعَلَ) . وذكر ابن دريد أنّ الفعل المجرّد أميت وأنّ أصله: هَذِلَ يهذَل هَذَلاً وهذلاناً٤. ز ـ مجرّد (فَعْيَلَ) قالوا: عَذْيَطَ الرّجل يُعَذْيِط عَذْيَطَة؛ أي: أحدث عند غشيان النّساء، وهو العِذْيوط٥. والفعل المجرّد منه ممات٦. ح ـ مجرّد (تَفَعّل) ذكر الأصمعيّ أنّ العرب تقول تَطَوَّسَتِ المرأة والجارية؛ إذا تزيّنت٧

стр. 70

وهو مأخوذ من الطّوس كما يقول السّرقسطي١. وذكر ابن دريد أن فعله المجرّد ممات٢. ويقال تزنّر الشيء إذا دقّ، وهو على زنة (تفعّل) والمجرّد منه ممات على رأي ابن دريد٣. ط- مجرّد (تَفَاعَل) قال ابن دريد: "اللّحك من قولهم: لَحِكَ يلحَك لَحْكاً ولَحَكاً، إذا تداخل بعضه في بعض، وقد أميت هذا الفعل فاكتفوا بقولهم: تلاحك تلاحُكاً"٤. وفي (اللّسان) ٥: "وربما قيل لَحِكَ لَحَكاً، وهي مماتة" ومثله في (التاج) ٦. ي ـ مجرّد (تَفَنْعَلَ) العكث: اجتماع الشّيء والتئامه، وقد أميت الفعل الثّلاثيّ منه، واستعمل مزيده (تعنكث) على زنة (تفنعل) . قال الزّبيديّ: "العكث أميت أصل بنائه، وهو الاجتماع والالتئام؛ أي لم يستعملوه ثلاثياً، وإنّما استعمل مزيداً كما يدلّ على ذلك قوله: "وتعنكث الشيء: اجتمع"٧.

стр. 71

وقد ذكر غير واحد من علماء اللغة إماتة الفعل المجرد من هذا الفعل١. ك ـ مجرّد (افْتَعَلَ) أميت المجرّد من فعلي افتقر واشتدّ وبقي منهما المزيد، قال سيبويه: "ولم نسمعهم قالوا فَقُرَ، كما لم يقولوا في الشّديد: شَدُد، استغنوا باشتدّ وافتقر، كما استغنوا باحمارّ عن حَمِرَ"٢. وذهب ابن دريد٣ إلى أن العرب أماتت الفعل المجرد من (المحن) وبقي منه في الاستعمال: امتحنه امتحاناً؛ أي ابتلاه ابتلاء واختبره. وحكى السّرقسطيّ قولهم: "مَحَنَ الرجلَ وغيرَه: اختبره"٤ ولم يذكر أنه ممات. وذكر بعض اللغويين أنه أميت مجرّد (اعترط) بمعنى أبعد في الأرض٥. ل ـ مجرّد (اسْتَفْعَلَ) أماتوا مجرّد (استنوك) والمُستنوِك هو الأحمق، وكذلك الأنوك، والجمع النوكى. قال سيبويه: "وقالوا: استنوك، ولم نسمعهم يقولون نَوِك، كما لم يقولوا: فَقُر"٦.

стр. 72

ولكن جاء في (اللّسان) ١: "نَوِكَ نَوَكاً ونَوْكاً ونَوَاكةً: حَمُقَ، وهو أنوك" ومثله في أفعال السّرقسطي٢. م ـ مجرد (افْعَلَلَّ) أميت الفعل الرّباعيّ (ضَمْحَل) واستُغْنِى بمزيده: (اضمحلّ) بمعنى ذهب وتلاشى٣. وأميت الفعل الرّباعيّ (زَمْهَلَ) ٤ واستغنى عنه بمزيده (ازمهلّ) فقالوا: ازمهلّ المطر ازمهلالاً؛ وقع، وازمهلّ إذا الثلج إذا سال بعد ذوبانه٥. ن ـ مجرد (افعلّ) و (افعالّ) أميتت بعض الأفعال المجرّدة الدّالّة على الألوان، واستغنوا عنها بالمزيد نحو افعلّ وافعالّ. قال سيبويه: "وقد يستغنى بافعالّ عن فَعِل وفَعُل، وذلك نحو ازراقّ، اخضارّ، واصفارّ، واحمارّ، واشرابّ، وابياضّ، واسوادّ، واسودّ وابيضّ واخضرّ واحمرّ واصفرّ أكثر في كلامهم"٦.

стр. 73

الفصل الرابع أفعال أميتت بعض تصريفاتها يغلب في العربيّة استعمال الفعل بتصرّفاته الثّلاثة، أي أزمنته، الماضي والمضارع والأمر؛ والماضي هو الأصل، والمضارع مشتقّ منه، ومن المضارع اشتقّ فعل الأمر على مذهب الجمهور من علماء اللغة. وثمّة أفعال قليلة لازمت صيغة واحدة؛ كالماضيّ أو المضارعة أو الأمر، مع إماتة الصيغتين الأخريين، أو لازمت صيغتين كالمضارع والأمر مثلاً مع إماتة الصيغة الثالثة، كما سيأتي بيانه، أولا لازمت صيغة واحدة، وأميت ما عداها، نحو ليس ونعم وبئس. إلا أنه ينبغي التحرّز في هذا النّوع خاصّة؛ لأنه ليس ثمّة دليل قاطع على إماتة المضارع والماضي، أي أنّهما استُخدما ثمّ أميتا؛ لأن الماضي هو الأصل والمضارع ومن بعده الأمر: فرعان، ووجود الأصل لايقتضي بالضّرورة وجود الفرع، فقد يكون الفرع مهملاً لم يستعمل قط فلا إماتة حينئذ، ويصح عكس ذلك؛ أي أن وجود المضارع - مثلاً - يقتضي وجود الماضي، مستعملاً أو مماتاً، ولا يمنع هذا أن نظن ظناً أنّ المضارع والأمر من بعده من الممات، إذا فقدناهما في الاستعمال ووجدنا ماضيهما؛ لأن الكثير الغالب في لغة العرب أن يكون للفعل في الاستعمال تصريفات ثلاثة: الماضي والمضارع والأمر، فنحمل القليل مما قصّرت تصريفاته على الكثير مما كملت تصريفاته أي أزمنته الثلاثة. واحتمالات الإماتة في هذا كلّه على النّحو التّالي: ١- إماتة الماضي دون غيره. ٢- إماتة المضارع دون غيره.

стр. 74

٣- إماتة الأمر دون غيره. ٤- إماتة الماضي والمضارع دون الأمر. ٥- إماتة الماضي والأمر دون المضارع. ٦- إماتة المضارع والأمر دون الماضي. وفيما يلي ما وقفت عليه ممّا أميت من هذه الأوجه الستة: أ - إماتة الماضي دون غيره: اشتهر عند اللّغويين والنّحاة قولهم إن العرب أماتت ماضي الفعل (يَدَعُ) وكذلك ماضي (يَذَرُ) استغناء عنهما بـ (تَرَكَ) ١ وهم يقولون: ذر ذا ودعه؛ أي: اتركه، كما يقولون: يذره ويدعه، ولا يقولون: وَذَرْتُهُ ولا وَدَعْتُهُ، ولكن تركته، ولا يقولون: واذرٌ ولا وادع ولكن تارك٢؛ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُوْنَ أَزْوَاجاً﴾ ٣ و ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتُرُوْن﴾ ٤. واستعملوا (فعّل) من (وَدَعَ) قالوا: ودّعته، وفي القرآن ﴿مَا وَدَّعَكَ رُبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ٥. ولم يكن حكمهم بإماتة الفعل (وَدَعَ) محلّ اتفاق عند النّحاة؛ لورود هذا الفعل في قراءة النبي – ﷺ – وعروة بن الزُّبير وأبي حَيْوَة وابن أبي عبلة ﴿مَا وَدَّعَكَ رُبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ٦.

стр. 75

ولوروده في الشّعر، كقول أبي الأسود: لَيْتَ شِعْرِي عَنْ خَلِيلِي مَا الَّذي ... غَالَهُ في الحُبِّ حَتَّى وَدَعَهْ ١ وقول الآخر: وثُمَّ وَدَعْنَا آلَ عَمْرٍو وعَامِر ... فَرَائِسَ أَطْرَافِ المُثَقَّفَةِ السُّمْرِ٢ وجاء المصدر من (وَدَعَ) في الحديث: "لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهم الجُمُعات"٣ وروي "الجماعات"٤. وقد روي عن شمر قوله: "زعمت النّحويّة أنّ العرب أماتوا مصدر يدع، والنّبيّ ﵇ أفصح العرب، وقد رويت عنه هذه الكلمة"٥. ولورود هذا الفعل في القرآن والحديث والشّعر قال الفيّوميّ: "وما هذه سبيله فيجوز القول بقلّة الاستعمال ولا يجوز القول بالإماتة"٦. وأرى أنّ ما قاله النّحاة صحيح، فالماضي من هذا الفعل ممات، كما قالوا، وقد يظهر الممات في الاستعمال، على قلة، كما ظهر هذا الفعل في قراءةٍ وشعرٍ وحديثٍ؛ فيكون هذا من باب إحياء الممات عند الحاجة، كما سيأتي بيانه في الباب الرابع. أمّا ماضي الفعل الآخر (وَذَرَ) فهو من الممات عند أكثر اللّغوييّن، فلا يقال: وذرته، ولكن يقال يذرُ وذَرْهُ، قال الخليل: "والعرب أماتت المصدر من
следующие страницы →