← Сияса и кади

Сияса и кади · id 1544

البهجة في شرح التحفة

التسولي

Полный текст (1 359 стр.). Показаны 1331–1359 · переход к 1336.

стр. 1331

أَوْ قِسْمَةُ السواءِ فِي البقِيهْ أَوْ ثُلْثُهَا إلاَّ فِي الأَكْدَرِيهْ (أَو قسْمَة السوَاء) بَينه وَبَين الْإِخْوَة إِن تكن أرجح لَهُ (فِي الْبَقِيَّة) من المَال بعد أَخذ ذَوي الْفُرُوض فروضهم (أَو ثلثهَا) أَي الْبَقِيَّة إِن تكن أرجح لَهُ أَيْضا فَأَي الثَّلَاثَة كَانَ أرجح، فَهُوَ الْوَاجِب لَهُ فالسدس أرجح لَهُ فِي زوج وَأم وأخوين وجد وَتَصِح من سِتَّة لَهُ فِي الْمُقَاسَمَة ثلثا الْوَاحِد، وَكَذَا فِي ثلث الْبَاقِي وَفِي السُّدس وَاحِد كَامِل، وَكَذَا يكون السُّدس أرجح لَهُ فِي بنتين وجد وأخوين أَو ثَلَاث أَخَوَات، فَالْأولى من سِتَّة وَتَصِح من اثْنَي عشر، وَالثَّانيَِة من سِتَّة وَتَصِح من ثَمَانِيَة عشر، والمقاسمة أرجح لَهُ فِي أم وَأَخ وَاحِد أَصْلهَا من ثَلَاثَة للْأُم وَاحِد يبْقى اثْنَان لَهُ فِي السُّدس من رَأس المَال ثلث وَاحِد، وَفِي ثلث الْبَاقِي ثلثا الْوَاحِد، وَفِي الْمُقَاسَمَة وَاحِد كَامِل، وَكَذَا تكون الْمُقَاسَمَة أحظى لَهُ فِي زَوْجَة وجد وَأَخ تصح من ثَمَانِيَة وَثلث الْبَاقِي أحظى لَهُ فِي أم وَثَلَاثَة إخْوَة وجد أَصْلهَا من سِتَّة للْأُم وَاحِد، وَالْبَاقِي خَمْسَة ثلثهَا وَاحِد وَثُلُثَانِ وَهُوَ أَكثر من السُّدس وَاحِد، وَمن الْمُقَاسَمَة وَاحِد وَربع، وَكَذَا يكون أحظى لَهُ فِي أم وجد وَثَلَاثَة إخْوَة أَصْلهَا من سِتَّة وَتَصِح من ثَمَانِيَة عشر للْأُم ثَلَاثَة وللجد خَمْسَة تبقى عشرَة لكل وَاحِد من الْإِخْوَة الثَّلَاثَة ثَلَاثَة وَثلث فَاضْرب عدد رؤوسهم فِي الْمَسْأَلَة فَمَا خرج فَمِنْهُ تصح وَيَسْتَوِي السُّدس والمقاسمة وَثلث الْبَاقِي فِي زوج وجد وأخوين. وَلما تقدم أَن الْجد يعصب الْأُخْت ويقاسمها اقْتضى ذَلِك أَنَّهَا تَرث بِالتَّعْصِيبِ وَأَنه مَعهَا كأخ وَعَلِيهِ فَلَا يفْرض لَهَا مَعَه بِحَال إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة استثناها بقوله: (إِلَّا فِي الأكدرية) أَلْقَاهَا عبد الْملك بن مَرْوَان على رجل يحسن الْفَرَائِض يُقَال لَهُ أكدر، فَأَخْطَأَ فِيهَا فنسبت إِلَيْهِ وَهِي زوج وَأم وجد وَأُخْت شَقِيقَة أَو لأَب. فَالْعَوْلُ لِلأُخْتِ بهَا قد أُعمِلا وَاجْمَعْهُمَا وَاقْسِمْ وَجَدًّا فَضِّلا (فالعول للْأُخْت بهَا) أَي فِيهَا (قد اعملا) لِأَن أَصْلهَا من سِتَّة للزَّوْج النّصْف ثَلَاثَة وَللْأُمّ

стр. 1332

الثُّلُث اثْنَان يفضل وَاحِد يَأْخُذهُ الْجد لِأَنَّهُ لَا ينقص مَعَ ذَوي الْفُرُوض عَن سدس جَمِيع المَال كَمَا مر لِأَنَّهُ فَرْضه مَعَهم، وَإِذا كَانَ السُّدس فَرْضه فَلَا يعصب الْأُخْت لِأَن ذَا الْفَرْض لَا يصير غَيره عاصباً إِلَّا الْبَنَات مَعَ الْأَخَوَات كَمَا يَأْتِي، وَإِذا لم يعصبها فَلَا بُد من الْفَرْض لَهَا لِأَنَّهَا من ذَوي الْفُرُوض وَلَيْسَ هُنَاكَ من ينقلها للتعصيب فأعيل لَهَا بِثَلَاثَة: نصف الْمَسْأَلَة فَصَارَت من تِسْعَة خُذ نصيب الْجد مِنْهَا وَهُوَ وَاحِد وَنصِيب الْأُخْت وَهُوَ ثَلَاثَة. (واجمعها) تكن أَرْبَعَة (وَأقسم) عَلَيْهِمَا (وجدا) مفعول بقوله (فضلا) لِأَنَّهُ كأخ لَهَا يَأْخُذ الثُّلثَيْنِ وَهِي الثُّلُث وَأَرْبَعَة على ثَلَاثَة منكسر مباين أضْرب عدد رُؤُوس المنكسر عَلَيْهِم وَهُوَ ثَلَاثَة فِي الْمَسْأَلَة بعولها وَهُوَ تِسْعَة بسبعة وَعشْرين، ثمَّ تَقول من لَهُ شَيْء من التِّسْعَة أَخذه مَضْرُوبا فِيمَا ضربت فِيهِ الْمَسْأَلَة وَهُوَ ثَلَاثَة: فَللزَّوْج ثَلَاثَة فِي ثَلَاثَة بِتِسْعَة وَللْأُمّ اثْنَان فِي ثَلَاثَة بِسِتَّة وللجد وَالْأُخْت أَرْبَعَة فِي ثَلَاثَة بِاثْنَيْ عشر لَهُ ثَمَانِيَة، وَلها أَرْبَعَة. وَمَفْهُوم قَوْله: للْأُخْت أَنَّهُمَا إِذا كَانَتَا أُخْتَيْنِ فَأكْثر لَا يعال لَهما وَهُوَ كَذَلِك، فَللزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس وللجد السُّدس وللأختين فَأكْثر مَا بَقِي وَهُوَ السُّدس وَلَا يعال لَهما قَالَه مَالك، وَفِيه إِشْكَال قَالَه الْفَاكِهَانِيّ وَغَيره. وَاعْلَم أَن الْجد فِي الأكدرية ورث أَولا بِالْفَرْضِ، وَثَانِيا بِالتَّعْصِيبِ، إِذْ لَا يقاسمها إِلَّا بِتَقْدِير كَونه معصباً لَهَا وَكَونه من ذَوي الْفُرُوض معصباً فِي حَالَة وَاحِدَة لَا يعقل ويلغز بهَا من وَجْهَيْن. أَحدهمَا: أَن يُقَال أَرْبَعَة ورثوا مَيتا أَخذ أحدهم ثلث مَاله، وَأخذ الثَّانِي ثلث الْبَاقِي، وَأخذ الثَّالِث ثلث بَاقِي الْبَاقِي، وَأخذ الرَّابِع مَا بَقِي، وَجَوَابه هَذِه الْمَسْأَلَة فَإِن الزَّوْج أَخذ ثلث مَاله وَالأُم أخذت ثلث الْبَاقِي وَالْأُخْت أخذت ثلث بَاقِي الْبَاقِي، وَالْجد أَخذ مَا بَقِي، الثَّانِي قَالَ ابْن عَرَفَة: بِأَن يُقَال مَا فَرِيضَة أخر قسمهَا للْحَمْل فَإِن كَانَت أُنْثَى ورثت وَإِن كَانَ ذكرا لم يَرث شَيْئا. وَجَوَابه امْرَأَة تركت زَوجهَا وجدهَا وَأما حَامِلا. ثمَّ أَشَارَ إِلَى الْحَالة الثَّالِثَة وَهِي أَن يجْتَمع مَعَ الْجد الشَّقِيق وَالَّذِي للْأَب فَقَالَ:

стр. 1333

وَالقسمُ مَعْ شَقَائِقٍ وَمَنْ لأَبْ مَعًا لَهُ وَعَدُّ كُلِّهِمْ وَجَبْ (وَالْقسم) مُبْتَدأ (مَعَ) اجْتِمَاع إخْوَة (شقائق وَمن لأَب مَعًا) أَي جَمِيعًا (لَهُ) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف خبر وضميره للْجدّ أَي وَاجِب لَهُ (وعد كلهم) على الْجد ليحرم كَثْرَة الْمِيرَاث (وَجب) وَإِذا عد عَلَيْهِ الْجَمِيع وَأخذ كل حَظه، فَإِن الشَّقِيق يرجع على الَّذِي للْأَب فَيَأْخُذ مَا بِيَدِهِ كَمَا قَالَ: وَحَظُّ منْ لِلأَبِ لِلأَشِقّا وَحْدَهُمْ يكونُ مُسْتَحِقا (وحظ) مُبْتَدأ (من للْأَب) مُضَاف إِلَيْهِ (للأشقا) يتَعَلَّق بمستحقا (وحدهم) حَال من الأشقاء (يكون مُسْتَحقّا) خبر الْمُبْتَدَأ، وَالتَّقْدِير حَظّ الْإِخْوَة للْأَب يكون مُسْتَحقّا للأشقاء حَال كَونهم وحدهم، وَظَاهره أَن الشَّقِيق يعد الْأَخ للْأَب على الْجد، سَوَاء كَانَ مَعَهم ذُو فرض أم لَا. وَهُوَ كَذَلِك فَإِذا ترك أما وأخاً شقيقاً وأخاً لأَب وجدا، فَإِن الشَّقِيق يعد الْأَخ للْأَب فتستوي الْمُقَاسَمَة وَثلث الْبَاقِي بعد الْفَرْض، فَإِذا أَخذ الْجد حَظه رَجَعَ الشَّقِيق على الَّذِي للْأَب بِمَا فِي يَده، وَكَذَا إِذا لم يكن مَعَهم ذُو فرض فَإِذا ترك شقيقتين وأختاً لأَب فَالْمَسْأَلَة من خَمْسَة للْجدّ اثْنَان وللأخوات ثَلَاثَة، وَإِذا ترك شَقِيقَة وأختين أَو أَخا لأَب، فَكَذَلِك وَكَذَا أَخا شقيقاً وأختاً لأَب وَإِن ترك شقيقه وأختاً لأَب، فَالْمَسْأَلَة من اثْنَيْنِ للْجدّ النّصْف وللأختين النّصْف، ثمَّ إِذا أَخذ كل حَظه فِي هَذِه الْأَمْثِلَة الَّتِي لم يبلغ فِيهَا عدد الْإِخْوَة مثلَيْهِ رَجَعَ الأشقاء على اللَّذين للْأَب بِمَا لَهُم لَو لم يكن لَهُم جد، وَلَا شكّ أَن فرض الشقيقتين فِي الْمقَال الأول لَو لم يكن جد الثُّلُثَانِ فيرجعان على الَّتِي للْأَب بِجَمِيعِ مَا أَخَذته، وَفرض الشَّقِيقَة فِي الْمِثَال الثَّانِي النّصْف فترجع بِوَاحِد وَنصف، وَيبقى نصف وَاحِد بيد أختيها أَو أَخِيهَا للْأَب، والشقيق يرجع على الَّتِي للْأَب بِجَمِيعِ مَا بِيَدِهَا، وَكَذَا الشَّقِيقَة فِي الْمِثَال الْأَخير، وافهم مثل هَذَا فِيمَا إِذا بلغ عدد الْإِخْوَة مثلَيْهِ أَو زادوا كَانَ مَعَهم ذُو فرض أَيْضا أَو لم يكن.

стр. 1334

وَالضَّابِط أَنه مهما كَانَ فِي الشقائق ذكر فَإِنَّهُ لَا شَيْء للَّذي للْأَب لِأَنَّهُ يَحْجُبهُ وَمثله شقيقتان فَأكْثر لِأَن لَهما الثُّلثَيْنِ وَالْجد لَا ينقص عَن الثُّلُث، فَلَا يفضل للَّذين للْأَب شَيْء، وَكَذَا شقيقه وَأُخْت لأَب وجد كَمَا فِي الْمِثَال الْأَخير، وَإِلَّا فيفضل للَّذين للْأَب كَمَا فِي الْمِثَال الثَّانِي، وَمثله مَا إِذا كَانَت الشَّقِيقَة مَعَ أَخ وَأُخْت لأَب، أَو مَعَ ثَلَاث أَخَوَات لأَب فَإِنَّهَا تَأْخُذ نصفهَا وَالْبَاقِي وَهُوَ السُّدس يكون للَّذين للْأَب، وَبِه تعلم أَن قَوْله: وحظ من للْأَب للأشقا الخ. لَيْسَ على إِطْلَاقه بل فِي بعض الصُّور كَمَا ترى، وَعبارَة (خَ) أحسن إِذْ قَالَ: وَعَاد الشَّقِيق بِغَيْرِهِ ثمَّ رَجَعَ كالشقيقة لما لَهما لَو لم يكن جد الخ، وَلما تكلم على النَّقْل من تعصيب إِلَى فرض أَشَارَ إِلَى النَّقْل من فرض إِلَى فرض فَقَالَ: وَالأخْتُ منْ أبٍ وَإنْ تعدَّدَتْ مَعْ شقيقةٍ بسُدْسٍ أُفْرِدَتْ (وَالْأُخْت من أَب وَإِن تعدّدت) كَانَت فِي الأَصْل من ذَوَات النّصْف إِن اتّحدت أَو من ذَوَات الثُّلثَيْنِ إِن تعدّدت كَمَا مرّ، لَكِن إِذا كَانَت أَو كن (مَعَ) أُخْت (شَقِيقَة بسدس أفردت) أَي انْتَقَلت إِلَيْهِ حَال كَونه. تَكْمِلَةُ الثَّلُثَيْنِ وَالحُكْمُ كذَا معْ بنتِ صُلْبٍ لابْنَةِ ابْنِ يُحْتَذَا (تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ) فتأخذه وَحدهَا إِن اتّحدت وَيقسم على عددهن إِن تعدّدت إِلَّا أَن يكون مَعهَا أَو مَعَهُنَّ أَخ لأَب فيقسمون ذَلِك للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا مر، وافهم قَوْله تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ أَنَّهَا لَا تَأْخُذهُ فرضا مُسْتقِلّا وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهَا لَو باعت الشَّقِيقَة نصفهَا فِي أصل أَو الْعَكْس، فالأخرى أَحَق بِالشُّفْعَة من سَائِر الْوَرَثَة كإحدى الزوجتين فِي ثمن أَو ربع وعَلى أَنَّهَا تَأْخُذهُ فرضا مُسْتقِلّا لَا تكون أَحَق بهَا من الْوَرَثَة، وعَلى الأول عول (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَقدم مُشَاركَة فِي السهْم وَإِن كأخت لأَب أخذت سدساً. (وَالْحكم كَذَا مَعَ بنت صلب لابنَة ابْن يحتذا) فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَالتَّقْدِير: وَالْحكم هَكَذَا يتبع لابنَة الابْن مَعَ بنت الصلب فللبنت النّصْف ولابنة الابْن وَاحِدَة، فَأكْثر السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ مَا لم يكن مَعهَا أَو مَعَهُنَّ ابْن ابْن آخر فِي درجتها كَانَ أخاها أَو ابْن عَمها فيردها للتعصيب، ويقتسمون النّصْف الْبَاقِي بعد الْبِنْت للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَإِن كَانَ ابْن الابْن أَسْفَل مِنْهَا فَهِيَ غنية بسدسها كَمَا مر مُبينًا فِي فصل أهل الْفُرُوض عِنْد قَوْله:

стр. 1335

وَنصفه السُّدس لأم وَالْأَب الخ. وَالزَّوْجُ مِنُ نِصْفٍ لِرُبْعٍ انْتَقَلْ مَعَ ولَدٍ أَو وَلَدِ ابْنٍ هَبْ سَفَلْ (وَالزَّوْج من نصف لربع انْتقل مَعَ) وجود (ولد) لزوجته الهالكة ذكرا كَانَ الْوَلَد أَو أُنْثَى مِنْهُ أَو من غَيره وَإِن من زنا (أَو) وجود (ولد ابْن) لَهَا ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، لَكِن لَا بُد أَن يكون لاحقاً بِأَبِيهِ (هَب) أَنه أَي ولد الابْن (سفل) أَي نزل بِضَم الْفَاء وَفتحهَا كَمَا مر. وَيَنْقُل الزوجَةَ مِنْ رُبْعٍ إلَى ثُمْنٍ صَحِيحٍ نِسْبَةُ مِح هَؤُلا (وينقل الزَّوْجَة من ربع إِلَى ثمن) بِسُكُون الْمِيم (صَحِيح) بِالرَّفْع فَاعل ينْقل (نِسْبَة من هؤلا) بِالْقصرِ وَالْإِشَارَة للْوَلَد وَولد الابْن العالي والنازل وَشرط فِي ولد الزَّوْج وَولد ابْنه أَن يكون صَحِيح النِّسْبَة احْتِرَازًا من ولد الزِّنَا والمنفي بِلعان فَلَا يحجبانها إِلَى الثّمن. وَالأَمُّ مِنْ ثُلْثٍ لِسُدْسٍ تُفْرَدُ بِهِمْ وَبالإِخْوَةِ إنْ تَعَدَّدُوا (وَالأُم من ثلث لسدس تفرد) أَي تنقل من الثُّلُث إِلَى السُّدس (بهم) أَي بِالْوَلَدِ ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وبولد الابْن كَذَلِك وَإِن سفل (و) تنقل أَيْضا للسدس (وبالإخوة إِن تعددوا) أَي زادوا على الْوَاحِد، وَظَاهره مُطلقًا أشقاء كَانُوا أَو لأَب أَو لأم أَو مُخْتَلفين ذُكُورا أَو إِنَاثًا أَو مُخْتَلفين أَو خناثى، وَسَوَاء كَانُوا وارثين بالشخص كأب وَأم وأخوين مُطلقًا، وكأم وجد وأخوين لأم، فهم وَإِن كَانُوا محجوبين بِالْأَبِ فِي الأولى وبالجد فِي الثَّانِيَة يحجبان الْأُم للسدس فتأخذ السُّدس وَالْبَاقِي للْأَب فِي الأولى، وللجد فِي الثَّانِيَة، ثمَّ علل الْإِطْلَاق الْمَذْكُور بقوله: وَغيرُ مَنْ يَرِثُ لَيْسَ يَحْجُبُ إلاُّ أُولاءِ حَجَبُوا إذْ حُجِبُوا (وَغير من يَرث) أَي إِنَّمَا حجبت الْأُم بالإخوة مُطلقًا لِأَن غير من يَرث لمَانع بِهِ من رق أَو كفر أَو قتل عمد (لَيْسَ يحجب) بِضَم الْجِيم مَبْنِيا للْفَاعِل أَي: لَا يحجب غَيره حجب إِسْقَاط وَلَا

стр. 1336

حجب نقل (إِلَّا) هـ (ؤلاء) الْإِخْوَة (حجبوا) للْأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس (إِذْ حجبوا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي حجبهم الْأَب مُطلقًا وَالْجد إِذا كَانُوا لأم كَمَا مر، وَهَذَا الْبَيْت قريب من قَول التلمسانية: وَفِيهِمْ فِي الْحجب أَمر عجب لأَنهم قد حجبوا وحجبوا وَقَول (ت) : حجبهم الْأَب أَو الْوَلَد أَو الْجد الخ. الصَّوَاب حذف الْوَلَد لِأَن الَّذِي نقل الْأُم للسدس هُوَ نفس الْوَلَد لَا الْإِخْوَة حَتَّى يُقَال: حجبوها وهم محجوبون بِالْوَلَدِ، وَلما قدم أَن للْأُم حالتين تَرث فِي إِحْدَاهمَا الثُّلُث وَفِي الْأُخْرَى السُّدس ذكر لَهَا حَالَة ثَالِثَة تَرث فِيهَا ثلث الْبَاقِي، وَذَلِكَ فِي إِحْدَى الغراوين سميتا بذلك لشهرتيهما فَقَالَ: وَثُلْثُ مَا يَبْقَى مِنَ الزوجَيْنِ تأخُذُ مَعْ أبٍ بِغَرَّاوَيْنِ (وَثلث مَا يبْقى عَن الزَّوْجَيْنِ تَأْخُذ) الْأُم (مَعَ أَب بغراوين) إِحْدَاهمَا زَوْجَة وأبوان أَصلهمَا من أَرْبَعَة للزَّوْجَة الرّبع وَللْأُمّ ثلث الْبَاقِي وَللْأَب ثُلُثَاهُ، وَالثَّانيَِة زوج وأبوان أَصْلهَا من اثْنَيْنِ للزَّوْج وَاحِد، وللأبوين وَاحِد منكسر للْأُم ثلثه وَللْأَب ثُلُثَاهُ، فَتضْرب عدد الرؤوس فِي أصل الْمَسْأَلَة وَهُوَ ثَلَاثَة فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّة، وَمن لَهُ شَيْء من أصل الْمَسْأَلَة أَخذه مَضْرُوبا فِيمَا ضربت فِيهِ، فَللزَّوْج وَاحِد فِي ثَلَاثَة بِثَلَاثَة، وللأبوين وَاحِد كَذَلِك بِثَلَاثَة للْأُم مِنْهَا وَاحِد وَللْأَب اثْنَان (خَ) : وَلها أَي الْأُم ثلث الْبَاقِي فِي زوج أَو زَوْجَة وأبوين الخ. فَلَو كَانَ مَوضِع الْأَب جد لَكَانَ للْأُم ثلث المَال لِأَنَّهَا تَرث مَعَ الْجد بِالْفَرْضِ وَمَعَ الْأَب بِالْقِسْمَةِ. (فصل فِي ذكر حجب النَّقْل من الْفَرْض (للتعصيب)) وَذَلِكَ أَن الْبِنْت وَبنت الابْن وَالْأُخْت الشَّقِيقَة وَالَّتِي للْأَب كُلهنَّ من ذَوي الْفُرُوض كَمَا تقدم، لَكِن مَحل ذَلِك إِذا لم يكن مَعَ الْوَاحِدَة مِنْهُنَّ فَأكْثر أَخ يساويها فِي درجتها فَإِنَّهُ ينقلها من الْفَرْض ويصيرها عاصبة يقاسمها للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا قَالَ:

стр. 1337

لِلاِبْنِ شَرْعاً حَظَّ بِنتيْنِ ادَفَعِ مِن مالِ أوْ بَاقِيه فِي التَّنَوُّعِ (للِابْن شرعا) مُتَعَلق بادفع (حَظّ بنتين) مفعول بقوله (ادْفَعْ) أَي للِابْن اللَّاحِق لِأَبِيهِ بِالشَّرْعِ حَظّ بنتين (من) كل (مَال) للهالك حَيْثُ لم يكن فِي التَّرِكَة ذُو فرض (أَو) ادْفَعْ لَهُ من (بَاقِيه) أَي المَال بعد أَخذ ذَوي الْفُرُوض فروضهم حَيْثُ كَانَ فِيهَا ذُو فرض كَالزَّوْجَةِ وَالأُم مثلا فللزوجة الثّمن وَللْأُمّ السُّدس تصح من أَرْبَعَة وَعشْرين، وَالْبَاقِي بعد إِخْرَاج الثّمن وَالسُّدُس بَين الْأَب وَالْبَنَات للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ (فِي التنوع) أَي فِي تنوع الْوَرَثَة إِلَى ذَوي فروض وعصبة. وَوَلَدُ ابْنٍ مِثْلُهُمْ فِي الحُكْمِ وَإخْوَةٌ كَذَا لغير الأُمِّ (وَولد ابْن مثلهم) أَي مثل أَبنَاء الصلب (فِي الحكم) وَهُوَ قسم المَال كُله أَو بَاقِيه بعد ذَوي الْفُرُوض للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، لَكِن بنت الابْن يعصبها من فِي درجتها كَانَ أخاها أَو ابْن عَمها، وَكَذَا يعصبها من هُوَ أَسْفَل مِنْهَا كَمَا مر مفصلا عِنْد قَوْله: ولابنة ابْن ولجد اجتبى الخ. (وإخوة) ذُكُور مَعَ أخواتهم الْإِنَاث (كَذَا) لَهُم هَذَا الحكم إِذا كَانُوا (لغير الْأُم) بل كَانُوا أشقاء أَو لأَب فالشقيق يعصب شقيقته وَالْأَخ للْأَب يعصب أُخْته للْأَب للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ فِي المَال كُله أَو الْبَاقِي بعد الْفَرْض، وَاحْترز بقوله لغير الْأُم مِمَّا إِذا كَانُوا إخْوَة لأم فَإِنَّهُم يقتسمون ثلثهم الذّكر كالأنثى كَمَا مر فِي قَوْله: وهم فِي قسم ذَاك إسوة الخ. وَالأُخْتُ لَا لِلأُمِّ كيفَ تَأتِي من شَأنِهَا التعصيبُ مَعْ بَنَاتِ (وَالْأُخْت) الشَّقِيقَة أَو لأَب (لَا) الَّتِي (للْأُم كَيفَ تَأتي) وَاحِدَة أَو أَكثر (من شَأْنهَا التَّعْصِيب مَعَ بَنَات) قَالَ فِي التلمسانية: وَالْأَخَوَات قد يصرن عصبات إِن كَانَ للهالك بنت أَو بَنَات فتأخذ الْبِنْت الْوَاحِدَة نصفهَا وَالْأُخْت وَالْأَخَوَات مَا بَقِي وَتَأْخُذ البنتان الثُّلثَيْنِ وَالْأُخْت فَأكْثر مَا بَقِي تعصيباً. كَذَا يُعْصِّبْنَ بنَات الابْنِ وَالعَوْلُ فِي الصَّنْفَيْنِ عَنهُ اسْتُغْنِي (كَذَا يعصبن) أَي الْأَخَوَات (بَنَات الابْن) مفعول يعصبن وَنون الْإِنَاث عَائِدَة على الْأَخَوَات

стр. 1338

كَمَا قَررنَا، فَإِذا ترك بنت ابْن وأختاً وأخوات فلبنت الابْن النّصْف وَللْأُخْت أَو الْأَخَوَات النّصْف الْبَاقِي، وَإِذا ترك بِنْتي ابْن فَأكْثر فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَللْأُخْت أَو الْأَخَوَات مَا بَقِي (والعول فِي الصِّنْفَيْنِ) صنف الْأَخَوَات مَعَ الْبَنَات أَو صنفهن مَعَ بَنَات الابْن (عَنهُ استغني) لِأَنَّهُنَّ أَي الْأَخَوَات يرثن مَا فضل من الْبَنَات أَو بَنَات الابْن بِالتَّعْصِيبِ والعاصب لَا يعال لَهُ، بِخِلَاف مَا إِذا اجْتمع الْأَخَوَات مَعَ غير الصِّنْفَيْنِ الْمَذْكُورين فَإِنَّهُنَّ يرثن بِالْفَرْضِ حَيْثُ لَا حَاجِب وَلَا معصب لَهُنَّ كَمَا فِي زوج وأختين أَو زوج وَأم وَأُخْت أَو زوج وَأم وأختين وَأَخ لأم فَالْأولى تعول لسبعة، وَالثَّانيَِة لثمانية، وَالثَّالِثَة لتسعة كَمَا مرّ فِي مسَائِل الْعَوْل، وَاعْلَم أَن العاصب يَنْقَسِم إِلَى ثَلَاثَة: عاصب بِنَفسِهِ وَهُوَ كل ذكر لم يفصل بَينه وَبَين الْهَالِك أُنْثَى، فالذكور المتقدمون فِي فصل عدد الْوَارِثين كلهم عصبَة إِلَّا الزَّوْج وَالْأَخ للْأُم وعاصب مَعَ غَيره وَهُوَ كل أُنْثَى تصير عاصبة مَعَ أُنْثَى أُخْرَى كالأخت مَعَ الْبِنْت أَو بنت الابْن، وعاصب بِغَيْرِهِ وَهُوَ النسْوَة الْأَرْبَع الْبِنْت وَبنت الابْن وَالْأُخْت الشَّقِيقَة وَالَّتِي للْأَب، وَإِذا اجْتمع كل مِنْهُنَّ مَعَ أَخِيه فَإِنَّهُ يصيرها عاصبة. وَبِنْتُ الابنِ إنْ تَكُنْ قدْ حُجِبَتْ بابْنِ مُسَاوٍ أَوْ أَحَطَّ عَصَّبَتْ (وَبنت الابْن إِن تكن قد حجبت) بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا من بَنَات الصلب فَإِنَّهَا (بِابْن) ابْن فَهُوَ على حذف مُضَاف كَقَوْلِهِم: قطع الله يَد وَرجل من قَالَهَا بِقَرِينَة قَوْله: (مسَاوٍ) لَهَا فِي الدرجَة (أَو أحط) أَي أَسْفَل مِنْهَا بِدَرَجَة أَو دَرَجَات كَابْن ابْن أَخِيهَا (عصبت) فترث مَعَه الثُّلُث الْبَاقِي للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَوله: عصبت بِفَتْح الْعين وبابن يتَعَلَّق بِهِ لَا بحجبت لِأَنَّهَا إِذا حجبت بِابْن لَا تَرث شَيْئا (خَ) وحجبها ابْن فَوْقهَا أَو بنتان فَوْقهَا إِلَّا ابْن فِي درجتها مُطلقًا أَو أَسْفَل فمعصب الخ. وَمَفْهُوم حجبت أَنَّهَا إِذا لم تحجب كَمَا لَو كَانَت مَعَ بنت وَاحِدَة، فَإِنَّهَا تَأْخُذ السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَالثلث الْبَاقِي يَأْخُذهُ ابْن أَخِيهَا وَهُوَ كَذَلِك كَمَا مر فِي قَوْله: وَالْحكم كَذَا مَعَ بنت صلب لابنَة ابْن يحتذا. وبأخٍ لَا بابْنِهِ أَخَوَاتُ الأبْ تَعْصِيبُهُنَّ مَعْ شَقيقَاتٍ وَجَبْ (وبأخ لَا بِابْنِهِ أَخَوَات) مُبْتَدأ وَهُوَ بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْخَاء جمع مؤنث سَالم سكنت عينه للضَّرُورَة كَقَوْلِه:

стр. 1339

وحملت زفرات الضُّحَى فأطقتها وَمَا لي بزفرات الْعشي يدان قَالَ ابْن هِشَام: هِيَ ضَرُورَة حَسَنَة لِأَن هَذِه الْعين قد تسكن فِي الْمُفْرد كَقَوْلِه: يَا عَمْرو يَا ابْن الأكرمين نسبا بِسُكُون السِّين (الْأَب) مُضَاف إِلَيْهِ وَيقْرَأ بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة للام للوزن (تعصيبهن) مُبْتَدأ ثَان (مَعَ شقيقات) يتَعَلَّق بقوله: (وَجب) وَكَذَا قَوْله بِأَخ، وَالتَّقْدِير وأخوات الْأَب تعصيبهن وَجب مَعَ شقيقات بِأَخ لَا بِابْن أَخ، وَمرَاده بالشقيقات اثْنَتَانِ فَأكْثر، وَالْمعْنَى أَن الْأُخْت للْأَب إِنَّمَا يعصبها أَخُوهَا الَّذِي فِي درجتها اجْتمع مَعَ شَقِيقَة وَاحِدَة أَو مَعَ شقيقتين فَأكْثر فَلَهُمَا النّصْف الْبَاقِي مَعَ الْوَاحِدَة للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَالثلث الْبَاقِي مَعَ الشقيقتين فَأكْثر، كَذَلِك ابْن الْأَخ فَإِنَّهُ لَا يعصبها فَإِذا اجْتمعت مَعَ الْوَاحِدَة فلهَا السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَالثلث الْبَاقِي لِابْنِ أَخِيهَا، وَإِذا اجْتمعت مَعَ شقيقتين، فَأكْثر فَلَا شَيْء لَهَا بل الثُّلُث الْبَاقِي يخْتَص بِهِ ابْن الْأَخ لِأَنَّهُ لَا يعصبها بِخِلَاف بنت الابْن، فَإِن ابْن أَخِيهَا يعصبها فِي الثُّلُث الْفَاصِل عَن البنتين كَمَا مر، بِهَذَا وَردت السّنة كَمَا فِي ابْن يُونُس، وَتَقَدَّمت الْإِشَارَة إِلَى هَذَا الْفِقْه عِنْد قَوْله: وأشمل لأخت جِهَة فِي الحكم. تَتِمَّة: تقدم أول الْبَاب أَن علم الْفَرَائِض على قسمَيْنِ معرفَة من يَرث وَمن لَا يَرث، وَتكلم عَلَيْهِ النَّاظِم من أول الْبَاب إِلَى آخر الْكتاب وَمَعْرِفَة مَا يُوصل لكل ذِي حق حَقه فِي المناسخات قد بَقِي عَلَيْهِ، وَهَا أَنا أذكر لَك كَيْفيَّة ذَلِك تتميماً للمقصود فَأَقُول صفة الْعَمَل فِي ذَلِك أَن تجْعَل الجامعة الَّتِي انْتَهَت إِلَيْهَا فريضتك إِلَى أئمتها الْأَوَائِل، وَتحفظ تِلْكَ الْأَئِمَّة ثمَّ تحل أَئِمَّة الْأُوقِيَّة إِلَى أئمتها الْأَوَائِل وأئمة الْأُوقِيَّة هِيَ ثَمَانِيَة للأثمان وَاثنا عشر للفلوس وَثَمَانِية للحبوب وترتيبها هَكَذَا:

стр. 1340

ثمَّ بعد الْفَرَاغ من حل أَئِمَّة الْأُوقِيَّة وأئمة الجامعة تقَابل بَين مَا حللت إِلَيْهِ من أَئِمَّة الْأُوقِيَّة وأئمة الجامعة، وَلَا يَخْلُو الْحَال إِذْ ذَاك من أَرْبَعَة أوجه: إِمَّا مماثلة فِي الْجَمِيع، وَإِمَّا عدمهَا فِي الْجَمِيع، وَإِمَّا مماثلة فِي الْبَعْض دون الْبَعْض، ثمَّ هَذَا الْبَعْض المماثل إِن كَانَ من أَئِمَّة الْأُوقِيَّة إِمَّا أَن يكون وَاحِدًا أَو مُتَعَددًا، فَإِن كَانَت الْمُمَاثلَة فِي الْجَمِيع فَالْمَال المقتسم هُوَ جُزْء سهم الجامعة ضَعْهُ عَلَيْهَا وَاضْرِبْ فِيهِ مَا بيد كل وَارِث، وَهَذَا هُوَ الْوَجْه الأول، وَإِن وَقعت الْمُخَالفَة فِي الْجَمِيع فسطح أَئِمَّة الْأُوقِيَّة بأجمعها، وَالْخَارِج اضربه فِي المَال المقتسم وَالْخَارِج هُوَ جُزْء سهم الجامعة اضْرِب فِيهِ مَا بيد كل وَارِث، واقسم على أَئِمَّة الجامعةكلها وَقدم فِي الْقِسْمَة أكبرها، ثمَّ على ثَمَانِيَة الْحُبُوب الخ. وَهَذَا هُوَ الْوَجْه الثَّانِي، وَإِن وَقعت الْمُمَاثلَة فِي الْبَعْض وَالْبَعْض الَّذِي لم يماثل من أَئِمَّة الْأُوقِيَّة إِمَام وَاحِد، فَاضْرِبْهُ فِي المَال وَالْخَارِج هُوَ جُزْء السهْم، وَهَذَا هُوَ الْوَجْه الثَّالِث، وَإِن كَانَ الْبَعْض الَّذِي لم يماثل من أَئِمَّة الْأُوقِيَّة أَكثر من إِمَام وَاحِد فسطحه، وَاضْرِبْ الْخَارِج فِي المَال وَالْخَارِج هُوَ جُزْء السهْم اضْرِب فِيهِ مَا بيد كل وَارِث، وَهَذَا الْوَجْه الرَّابِع. وَهَذَا النّظر كُله فِي أَئِمَّة الْأُوقِيَّة، وَأما أَئِمَّة الجامعة فَإِن ماثلت كلهَا فَلَا يقسم الْخَارِج من ضرب مَا بيد كل وَارِث فِي جُزْء سهم الجامعة على شَيْء مِنْهَا، وَإِنَّمَا يقسم على ثَمَانِيَة الْحُبُوب أَولا، ثمَّ الْخَارِج على اثْنَي عشر للفلوس ثَانِيًا ثمَّ الْخَارِج على ثَمَانِيَة الْأَثْمَان ثَالِثا، وَإِن خَالَفت كلهَا فَلَا بُد من الْقِسْمَة عَلَيْهَا أَولا مرتبَة كعمل التَّسْمِيَة ثمَّ يقسم الْخَارِج على أَئِمَّة الْأُوقِيَّة على نَحْو مَا تقدم، وَإِن ماثل بَعْضهَا وَخَالف الْبَعْض فأسقط المماثل وَلَا بُد من الْقِسْمَة أَولا على الْمُخَالف مِنْهَا، ثمَّ على أَئِمَّة الْأُوقِيَّة كَمَا تقدم، وَلَا بُد من تَرْتِيب أَئِمَّة الْأُوقِيَّة على الْوَجْه الْمُتَقَدّم وإلاَّ فسد الْعَمَل بِخِلَاف أَئِمَّة الجامعة، فتقديم الْأَكْبَر بِالْقِسْمَةِ عَلَيْهِ أَولا أفضل فَقَط لِأَن النِّسْبَة وَاحِدَة تقدم الْأَكْبَر أَو الْأَصْغَر، وَإِذا ضربت مَا بيد كل وَارِث من الجامعة فِي جُزْء سهمها فأقسم الْخَارِج على إِمَام من الْأَئِمَّة الْمَذْكُورَة وَالْخَارِج من الْقِسْمَة أقسمه على الإِمَام الَّذِي قبله، وَالْبَاقِي ضَعْهُ تَحت الإِمَام الْمَقْسُوم عَلَيْهِ لِأَنَّك تنسبه إِلَيْهِ، وَهَكَذَا حَتَّى يفرغ الْمَقْسُوم فالباقي من الْقِسْمَة على إِمَام من أَئِمَّة الجامعة أَجزَاء مَأْخُوذَة من الْحبّ، وَالْبَاقِي من الْقِسْمَة على ثَمَانِيَة الْحُبُوب حبوب، وَالْبَاقِي من الْقِسْمَة على اثْنَي عشر للفلوس فلوس وَالْبَاقِي على ثَمَانِيَة الْأَثْمَان أَثمَان فالقسمة على ثَمَانِيَة الْأَثْمَان عدد صَحِيح فَإِذا فرغت من ضرب مَا بيد كل وَارِث من الجامعة فِي جُزْء سهمها، وَمن قسْمَة الْخَارِج على الْأَئِمَّة الْمَذْكُورَة رجعت إِلَى الاختبار بِالْجمعِ، فتجمع مَا تَحت الإِمَام الْأَخير وتقسم الْمُجْتَمع عَلَيْهِ وَالْخَارِج من الْقِسْمَة من جنس الإِمَام الَّذِي قبله ضَعْهُ تَحت جدوله واجمعه إِلَى الْأَعْدَاد الْمَوْضُوعَة تَحت ذَلِك الإِمَام واقسم الْمُجْتَمع أَيْضا عَلَيْهِ، وَهَكَذَا حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى الْقِسْمَة على ثَمَانِيَة الْأَثْمَان فَيكون الْخَارِج من الْقِسْمَة عَلَيْهَا عددا صَحِيحا أَدخل بِهِ تَحت آحَاد الصَّحِيح فِي جدول المَال الموَالِي لجدول الْأَئِمَّة قبله واجمع مُرْتَفع المَال للمقسوم من غير تَحْرِيف وَلَو بِجُزْء دَقِيق، وَمهما لم يَنْقَسِم عدد على إِمَامه وَبقيت مِنْهُ بَقِيَّة فَالْعَمَل فَاسد، فَارْجِع وَانْظُر من أَيْن دخل الْفساد فكثيراً مَا يعتري من سرعَة الْيَد فِي الْعَمَل وَعدم

стр. 1341

التثبت فِيهِ، وَلَا بُد من أَمْثِلَة يَتَّضِح بهَا الْعَمَل الْمَقْصُود إِن شَاءَ الله، وتنوعها بِاعْتِبَار مَا ذكر من الْمُمَاثلَة فِي الْجَمِيع وَعدمهَا فِي الْجَمِيع وَعدم وجودهَا فِي الْبَعْض الْمُفْرد والمتعدد، فمثال الْمُمَاثلَة فِي الْجَمِيع من ترك سِتَّة بَنِينَ توفّي أحدهم عَن زَوْجَة وَسِتَّة عشر ابْنا، فالفريضة الأولى من سِتَّة مَاتَ أحد الْبَنِينَ عَن سهم وَاحِد مِنْهَا، وفريضته صحت من ثَمَانِيَة وَعشْرين وَمِائَة، فَانْظُر بَين سَهْمه من الأولى وَمَا صحت مِنْهُ مَسْأَلته تَجِد بَينهمَا التباين لِأَن الْوَاحِد الَّذِي هُوَ سَهْمه من الأولى مباين للثمانية وَالْعِشْرين وَالْمِائَة الَّتِي صحت مِنْهَا فريضته، فارب حِينَئِذٍ الْفَرِيضَة الأولى الَّتِي هِيَ سِتَّة فِي كَامِل الثَّمَانِية عملا بقول (خَ) وَإِن لم يتوافقا ضرب مَا صحت مِنْهُ مَسْأَلته فِيمَا صحت مِنْهُ الأولى الخ. يخرج ثَمَانِيَة وَسِتُّونَ وَسَبْعمائة وَهِي الجامعة، ثمَّ تَقول: من لَهُ شَيْء من الأولى أَخذه مَضْرُوبا فِي الثَّانِيَة، وَمن لَهُ شَيْء من الثَّانِيَة أَخذه مَضْرُوبا فِي سِهَام موروثه، فَكل ابْن من الأولى لَهُ وَاحِد يَأْخُذهُ مَضْرُوبا فِي الثَّمَانِية وَالْعِشْرين وَالْمِائَة يخرج لَك الْعدَد الْمَذْكُور بِعَيْنِه لِأَن الضَّرْب فِي الْوَاحِد لَا يزِيد فضع لَهُ ذَلِك الْعدَد فِي جدوله تَحت الجامعة، وللزوجة من الثَّانِيَة سِتَّة عشر تأخذها مَضْرُوبَة فِي سِهَام الْمَوْرُوث وَهُوَ وَاحِد بِسِتَّة عشر ضعها لَهَا فِي جدولها تَحت الجامعة، وَلكُل ابْن من أبنائها من الثَّانِيَة سَبْعَة يَأْخُذهَا مَضْرُوبَة فِي سِهَام الْمَوْرُوث بسبعة ضعها لَهُ فِي جدوله تَحت الجامعة أَيْضا، ثمَّ اجْمَعْ ذَلِك فَإِن ارْتَفَعت الجامعة صَحِيحَة فَالْعَمَل صَحِيح، وإلاَّ فَارْجِع وَانْظُر من أَيْن دخل الْفساد، وَإِذا صحت الجامعة فَحلهَا إِلَى أَوَائِل أئمتها وَهِي ثَلَاثَة وَاثْنَانِ ثَمَان مَرَّات مثل أَئِمَّة الْأُوقِيَّة فاسقط أَثمَان الجامعة كلهَا وَاجعَل المَال ولتفرضه عشر أواقي جُزْء سهم الجامعة ضَعْهُ عَلَيْهَا، وَاضْرِبْ فِيهِ مَا بيد كل وَارِث واقسم الْخَارِج على أَئِمَّة الْأُوقِيَّة فَقَط على ترتيبها الْمَذْكُور، وَلَا تقسم على شَيْء من أَئِمَّة الجامعة لِأَنَّهَا ذهبت كلهَا للماثلة، فَيجب لكل ابْن من الأولى أُوقِيَّة وَخَمْسَة أَثمَان الْأُوقِيَّة وَأَرْبَعَة أفلس، وللزوجة أُوقِيَّة وَثَمَانِية أفلس، وَلكُل ابْن من الثَّمَانِية ثَمَانِيَة أفلس وَسِتَّة حبوب وَهَكَذَا كَمَا فِي الْجَدْوَل: ثمَّ اجْمَعْ مَا تَحت ثَمَانِيَة الْحُبُوب تَجدهُ سِتَّة وَتِسْعين اقسمه عَلَيْهَا يخرج اثْنَا عشر ادخل بهَا تَحت جدول الاثْنَي عشر للفلوس، واجمعها إِلَى مَا فَوْقهَا يجْتَمع ثَمَانِيَة وَسِتُّونَ وَمِائَة اقسمها عَلَيْهَا يخرج أَرْبَعَة عشر لكل وَاحِد ادخل بهَا تَحت ثَمَانِيَة الْأَثْمَان، واجمعها إِلَى مَا فَوْقهَا يرْتَفع أَرْبَعُونَ اقسمها عَلَيْهَا يخرج خَمْسَة من الصَّحِيح ادخل بهَا تَحت الْعشْر أواقي، واجمع يرْتَفع لمَال الْمَقْسُوم كَمَا هُوَ الْمَطْلُوب. وَمِثَال: مَا إِذا ماثلت أَئِمَّة الجامعة كلهَا وَبَقِي من أَئِمَّة الْأُوقِيَّة أَكثر من إِمَام وَاحِد امْرَأَة مَاتَت وَتركت أَبَاهَا وبنتها وَابْن ابْنهَا، ثمَّ مَاتَت بنتهَا عَن أَرْبَعَة بَنِينَ، ثمَّ مَاتَ أحد الْبَنِينَ عَن بنتين وَوَلَدي ابْن، فالفريضة الأولى من سِتَّة وَالثَّانيَِة من أَرْبَعَة والثالة من سِتَّة، فللبنت الهالكة من الْفَرِيضَة الأولى ثَلَاثَة، وفريضتها من أَرْبَعَة وَبَين سهامها وفريضتها التباين لِأَن الثَّلَاثَة اليت هِيَ سهامها مباينة للأربعة الَّتِي هِيَ فريضتها، فَاضْرب حِينَئِذٍ الْفَرِيضَة الأولى فِي كَامِل الثَّانِيَة عملا بِمَا تقدم عَن (خَ) يخرج لَك أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ هِيَ الجامعة للفريضتين ثمَّ تَقول: من لَهُ شَيْء من الأولى أَخذه مَضْرُوبا فِي الثَّانِيَة وَمن لَهُ شَيْء من الثَّانِيَة أَخذه مَضْرُوبا فِي سِهَام موروثه فالأب لَهُ وَاحِد من الأولى يَأْخُذهُ مَضْرُوبا فِي أَرْبَعَة بأَرْبعَة، وَابْن الابْن لَهُ اثْنَان من الأولى يأخذهما مضروبين فِي أَرْبَعَة بِثمَانِيَة، وَلكُل وَاحِد من أَبنَاء الهالكة من الْفَرِيضَة الثَّانِيَة وَاحِد يَأْخُذهُ مَضْرُوبا فِي سِهَام موروثه بِثَلَاثَة يجْتَمع من ذَلِك أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ مَاتَ أحد الْبَنِينَ الْأَرْبَعَة

стр. 1342

عَن بنتين وَوَلَدي ابْن وفريضته تصح من سِتَّة وسهامه الَّتِي مَاتَ عَنْهَا ثَلَاثَة، وَبَين فريضته وسهامه الَّتِي مَاتَ عَنْهَا التوافق بِالثُّلثِ لِأَن ثلث الثَّلَاثَة وَاحِد وَثلث السِّتَّة اثْنَان، فَتضْرب الجامعة الَّتِي هِيَ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ فِي وفْق السِّتَّة وَهِي اثْنَان عملا بقول (خَ) : والأوفق بَين نصِيبه وَمَا صحت مِنْهُ مَسْأَلته وَضرب وفْق الثَّانِيَة فِي الأولى الخ. يخرج ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ثمَّ تَقول: من لَهُ شَيْء من الأولى أَخذه مَضْرُوبا فِي وفْق الثَّانِيَة، وَمن لَهُ شَيْء من الثَّانِيَة أَخذه مَضْرُوبا فِي وفْق سِهَام موروثة فللأب أَرْبَعَة من الأولى الَّتِي هِيَ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ لِأَنَّهَا صَارَت أولى بِالنِّسْبَةِ للَّتِي تَلِيهَا يَأْخُذهَا مَضْرُوبَة فِي اثْنَيْنِ بِثمَانِيَة ولولد الابْن مِنْهَا ثَمَانِيَة أَيْضا يَأْخُذهَا مَضْرُوبَة فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّة عشر، وَلكُل ابْن من الْفَرِيضَة الثَّانِيَة ثَلَاثَة يَأْخُذهَا مَضْرُوبَة فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّة، وَلكُل بنت من الْفَرِيضَة الثَّالِثَة اثْنَان تأخذهما مضروبين فِي وفْق سِهَام موروثها وَهُوَ وَاحِد بِاثْنَيْنِ، وَلكُل ولد ابْن مِنْهَا وَاحِد يَأْخُذهُ مَضْرُوبا فِي وفْق سِهَام موروثه وَهُوَ وَاحِد بِوَاحِد، وضع لكل وَاحِد عدده الَّذِي لَهُ فِي جدوله تَحت الجامعة كَمَا مر، واجمع ذَلِك فَإِن صحت الجامعة فَحلهَا إِلَى أَوَائِل أئمتها وَهِي ثَلَاثَة وَاثْنَانِ أَربع مَرَّات قابلها بأئمة الْأُوقِيَّة التيهي ثَلَاثَة وَاثْنَانِ ثَمَان مَرَّات، واسقط المماثل يبْقى من أَئِمَّة الْأُوقِيَّة اثْنَان أَربع مَرَّات سطحها، وَالْخَارِج اضربه فِي المَال يخرج سِتُّونَ وَمِائَة هِيَ جُزْء السهْم ضَعْهُ على رَأس الجامعة، وَاضْرِبْ فِيهِ مَا بيد كل وَاحِد، واقسم على ثَمَانِيَة الْحُبُوب ثمَّ على اثْنَي عشر الْفُلُوس، ثمَّ على ثَمَانِيَة الْأَثْمَان وَلَا تقسم على شَيْء من أَئِمَّة الجامعة لمماثلتها كلهَا فَيجب للْأَب أُوقِيَّة وَخَمْسَة أَثمَان الْأُوقِيَّة وَأَرْبَعَة أفلس، وَلابْن الابْن ثَلَاث أَوَاقٍ وَثمن الْأُوقِيَّة وَثَمَانِية أفلس، وَلكُل ابْن فِي الْفَرِيضَة الثَّانِيَة أُوقِيَّة وَثمنا الْأُوقِيَّة، وَلكُل بنت فِي الْفَرِيضَة الثَّالِثَة ثَلَاث أَثمَان الْأُوقِيَّة وَأَرْبَعَة أفلس وَلكُل ولد ابْن مِنْهَا ثمن الْأُوقِيَّة وَثَمَانِية أفلس هَكَذَا: ثمَّ اجْمَعْ مَا تَحت اثْنَي عشر الْفُلُوس تَجدهُ سِتَّة وَثَلَاثِينَ أقسمه عَلَيْهَا يخرج ثَلَاثَة لكل وَاحِد ادخل بهَا تَحت ثَمَانِيَة الْأَثْمَان، واجمعها إِلَى مَا فَوْقهَا يجْتَمع أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ اقسمها عَلَيْهَا تخرج ثَلَاثَة لكل وَاحِد ادخل بهَا تَحت جدول المَال واجمعها إِلَى مَا فَوْقهَا يرْتَفع لَك المَال بِتَمَامِهِ، وَأما إِذا بَقِي من أَئِمَّة الْأُوقِيَّة إِمَام وَاحِد، فَإِن ذَلِك الإِمَام يضْرب فِي المَال وَالْخَارِج هُوَ جُزْء السهْم يضْرب فِيهِ مَا بيد كل وَارِث، وَيقسم على أَئِمَّة الْأُوقِيَّة على ترتيبها الْمَذْكُور وَلَا يقسم على شَيْء

стр. 1343

من أَئِمَّة الجامعة حَيْثُ ماثلت كلهَا كَمَا مر، فَإِن بَقِي شَيْء مِنْهَا لم يماثل فَلَا بُد من الْقِسْمَة عَلَيْهِ أَولا ثمَّ على أَئِمَّة الْأُوقِيَّة على ترتيبها الْمَذْكُور، ومثاله: رجل مَاتَ وَترك زَوْجَتَيْنِ عَائِشَة وحدهم وَأَوْلَاده فَمن الثَّانِيَة مُحَمَّد، وَمن الأولى الطّيب وَفَاطِمَة وزهرة وَمن غَيرهمَا عبد الْقَادِر، وفريضته تصح من أَرْبَعَة وَسِتِّينَ لكل زَوْجَة أَرْبَعَة، وَلكُل ولد من أَوْلَاده الثَّلَاثَة أَرْبَعَة عشر، وَلكُل بنت سَبْعَة مَاتَت عَائِشَة عَن أَرْبَعَة، فَورثَهَا أَوْلَادهَا الطّيب وَفَاطِمَة وزهرة ونصيبها منقسم عَلَيْهِم، للطيب اثْنَان تضم للأربعة عشر الَّتِي بِيَدِهِ فَيصير بِيَدِهِ سِتَّة عشر، وَلكُل من أختيه وَاحِد يضم لما بِيَدِهَا، فَيصير بيد كل وَاحِدَة مِنْهُمَا ثَمَانِيَة عملا بقول (خَ) : فَإِن انقسم نصيب الثَّانِي على ورثته صحتا الخ. ثمَّ مَاتَت حَدهمْ الْمَذْكُورَة فَورثَهَا وَلَدهَا مُحَمَّد فتضم أربعتها لنصيبه فَيصير بِيَدِهِ ثَمَانِيَة عشر، ثمَّ مَاتَت الزهرة فَورثَهَا شقيقاها الطّيب وَفَاطِمَة وفريضتها من ثَلَاثَة مباينة لسهامها الَّتِي هِيَ ثَمَانِيَة فَتضْرب حِينَئِذٍ الْفَرِيضَة الأولى الَّتِي هِيَ أَرْبَعَة وَسِتُّونَ فِي كَامِل الثَّانِيَة الَّتِي هِيَ ثَلَاثَة عملا بقول (خَ) : وَإِن لم يتوافقا ضرب مَا صحت مِنْهُ مَسْأَلته فِيمَا صحت مِنْهُ الأولى الخ. يخرج اثْنَان وَتسْعُونَ وَمِائَة هِيَ الجامعة، ثمَّ تَقول: من لَهُ شَيْء من الأولى ضرب لَهُ فِي الثَّانِيَة وَمن لَهُ شَيْء من الثَّانِيَة أَخذه مَضْرُوبا فِي سِهَام موروثه، فلمحمد من الأولى ثَمَانِيَة عشر يَأْخُذهَا مَضْرُوبَة فِي ثَلَاثَة بأَرْبعَة وَخمسين ضعها لَهُ فِي جدوله تَحت الجامعة، ولعَبْد الْقَادِر من الأولى أَرْبَعَة عشر يَأْخُذهَا مَضْرُوبَة فِي ثَلَاثَة بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعين ضعها لَهُ تَحت الجامعة، وللطيب من الأولى سِتَّة عشر يَأْخُذهَا مَضْرُوبَة فِي ثَلَاثَة بِثمَانِيَة وَأَرْبَعين وَله من الثَّانِيَة اثْنَان يأخذهما مضروبين فِي سِهَام موروثه الَّتِي هِيَ ثَمَانِيَة بِسِتَّة عشر، فَيكون مَجْمُوع مَا بِيَدِهِ من الأولى وَالثَّانيَِة أَرْبَعَة وَسِتُّونَ ضعها لَهُ فِي جدوله تَحت الجامعة، ولفاطمة من الأولى ثَمَانِيَة تأخذها مَضْرُوبَة فِي ثَلَاثَة بأَرْبعَة وَعشْرين، وَلها من الثَّانِيَة وَاحِد تَأْخُذهُ مَضْرُوبا فِي سِهَام موروثها وَهِي ثَمَانِيَة بِثمَانِيَة فيجتمع لَهَا من الأولى، وَالثَّانيَِة اثْنَان وَثَلَاثُونَ ضعها لَهَا فِي جدولها تَحت الجامعة، ثمَّ مَاتَ عبد الْقَادِر عَن زَوْجَة وَثَلَاث بَنَات عَائِشَة وَفَاطِمَة وآمنة وعصبة إخْوَته للْأَب الطّيب وَمُحَمّد وَفَاطِمَة المذكرون، وفريضته تصح من اثْنَيْنِ وَسبعين للزَّوْجَة تِسْعَة، وَلكُل بنت من بَنَاته سِتَّة عشر، وللطيب سِتَّة، ولمحمد كَذَلِك، ولفاطمة ثَلَاثَة وَبَين فريضته وسهامه التوافق بالأسداس لِأَن سدس الِاثْنَيْنِ وَالسبْعين اثْنَا عشر وَسدس الِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعِينَ سَبْعَة فَتضْرب حِينَئِذٍ الْفَرِيضَة الأولى الَّتِي هِيَ اثْنَان وَتسْعُونَ وَمِائَة فِي وفْق الثَّانِيَة الَّتِي هِيَ الاثنا عشر عملا بقول (خَ) : والأوفق بَين نصِيبه وَمَا صحت مِنْهُ مَسْأَلته وَاضْرِبْ وفْق الثَّانِيَة فِي الأولى الخ. يخرج أَلفَانِ وثلثمائة وَأَرْبَعَة هِيَ الجامعة، ثمَّ تَقول: من لَهُ

стр. 1344

شَيْء من الأولى أَخذه مَضْرُوبا فِي وفْق الثَّانِيَة، وَمن لَهُ شَيْء من الثَّانِيَة أَخذه مَضْرُوبا فِي وفْق سِهَام موروثه، فلمحمد من الأولى أَرْبَعَة وَخَمْسُونَ يَأْخُذهَا مَضْرُوبَة فِي اثْنَي عشر الَّتِي هِيَ وفْق الثَّانِيَة بِثمَانِيَة وَأَرْبَعين وسِتمِائَة، وَله من الثَّانِيَة سِتَّة يَأْخُذهَا مَضْرُوبَة فِي سَبْعَة الَّتِي هِيَ وفْق سِهَام الْمَوْرُوث بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعين، فتضم إِلَى مَا بِيَدِهِ فَيصير الْمَجْمُوع تسعين وسِتمِائَة. ضعها لَهُ فِي جدوله تَحت الجامعة وللطيب من الأولى أَرْبَعَة وَسِتُّونَ يَأْخُذهَا مَضْرُوبَة فِي الاثْنَي عشر بِثمَانِيَة وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَله من الثَّانِيَة سِتَّة مَضْرُوبَة فِي سَبْعَة وفْق سِهَام الْمَوْرُوث بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعين يصير مَجْمُوع مَا بِيَدِهِ ثَمَانمِائَة وَعشرَة. ضعها لَهُ تَحت الجامعة، ولفاطمة من الأولى اثْنَان وَثَلَاثُونَ تأخذها مَضْرُوبَة فِي وفْق الثَّانِيَة بأَرْبعَة وَثَمَانِينَ ومثلثمائة، وَلها من الثَّانِيَة ثَلَاثَة تأخذها مَضْرُوبَة فِي سَبْعَة بِإِحْدَى وَعشْرين يجْتَمع لَهَا من الفريضتين أَرْبَعمِائَة وَخَمْسَة ضعها لَهَا فِي جدولها تَحت الجامعة، ولزوجة عبد الْقَادِر من الثَّانِيَة تِسْعَة تأخذها مَضْرُوبَة فِي سَبْعَة وفْق سِهَام موروثها بِثَلَاثَة وَسِتِّينَ ضعها لَهَا فِي جدولها تَحت الجامعة، وَلكُل من بناتها الثَّلَاث سِتَّة عشر يأخذنها مَضْرُوبَة فِي سَبْعَة بِمِائَة واثني عشر لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ، ثمَّ مَاتَت آمِنَة بنت عبد الْقَادِر الْمَذْكُور فورثتها أمهَا الْمَذْكُورَة وشقيقتاها فَاطِمَة وَعَائِشَة المذكورتان، وعصبها عماها مُحَمَّد وَالطّيب، وفريضتها تصح من اثْنَي عشر للْأُم اثْنَان، وللشقيقتين ثَمَانِيَة أَرْبَعَة لكل وَاحِدَة مِنْهَا ولعميها وَاحِد لكل وَاحِد مِنْهُمَا وَبَين فريضتها وسهامها التوافق بالأرباع لِأَن سهامها الَّتِي هِيَ الاثْنَي عشر وَمِائَة لَهَا ربع وَهُوَ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ، وفريضتها الَّتِي هِيَ الاثنا عشر لَهَا ربع وَهُوَ ثَلَاثَة، وَحِينَئِذٍ فَتضْرب الْفَرِيضَة الأولى أَعنِي الجامعة الَّتِي هِيَ أَلفَانِ وثلثمائة وَأَرْبَعَة فِي وفْق الثَّانِيَة، وَهِي ثَلَاثَة عملا بقول (خَ) : والأوفق بَين نصِيبه وَمَا صحت مِنْهُ مَسْأَلته وَاضْرِبْ وفْق الثَّانِيَة فِي الأولى الخ. يخرج لَك سِتَّة آلَاف وَتِسْعمِائَة وَاثنا عشر وَهِي الجامعة الْأَخِيرَة الَّتِي انْتَهَت هَذِه الْفَرَائِض إِلَيْهَا ثمَّ تَقول: من لَهُ شَيْء من الأولى أَخذه مَضْرُوبا فِي وفْق الثَّانِيَة وَهُوَ ثَلَاثَة، وَمن لَهُ شَيْء من الثَّانِيَة أَخذه مَضْرُوبا فِي وفْق سِهَام موروثه وَهُوَ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ، فلمحمد من الأولى تسعون وسِتمِائَة يَأْخُذهَا مَضْرُوبَة فِي ثَلَاثَة بِأَلفَيْنِ وَثَمَانِية وَتِسْعين، وَله من الثَّانِيَة وَاحِد يَأْخُذهُ مَضْرُوبا فِي وفْق سِهَام موروثه بِثمَانِيَة وَعشْرين يجْتَمع لَهُ ثَمَانِيَة وَتسْعُونَ وَأَلْفَانِ. ضعها لَهُ تَحت الجامعة، وللطيب من الأولى ثَمَانمِائَة وَعشرَة يَأْخُذهَا مَضْرُوبَة فِي ثَلَاثَة بِأَلفَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة وَثَلَاثِينَ، وَله من الثَّانِيَة وَاحِد يَأْخُذهُ مَضْرُوبا فِي ثَمَانِيَة وَعشْرين يجْتَمع لَهُ أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة وَثَمَانِية وَخَمْسُونَ ضعها لَهُ تَحت الجامعة، ولفاطمة من الأولى أَرْبَعمِائَة وَخَمْسَة تأخذها مَضْرُوبَة فِي ثَلَاثَة بِخَمْسَة عشر وَمِائَتَيْنِ وَألف وَلَا شَيْء لَهَا من الثَّانِيَة لِأَنَّهَا لَا تَرث فِي بنت أَخِيهَا، ولزوجة عبد الْقَادِر من الأولى ثَلَاثَة وَسِتُّونَ تأخذها مَضْرُوبَة فِي ثَلَاثَة بِتِسْعَة وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وَلها من الثَّانِيَة اثْنَان تأخذهما مضروبين فِي ثَمَانِيَة وَعشْرين بِسِتَّة وَخمسين يجْتَمع لَهَا مِائَتَان وَخَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ضعها لَهَا فِي جدولها تَحت الجامعة، ولعائشة بنتهَا من الأولى اثْنَا عشر وَمِائَة تأخذها مَضْرُوبَة فِي ثَلَاثَة بست وَثَلَاثِينَ وثلثمائة، وَلها من الثَّانِيَة أَرْبَعَة تأخذها مَضْرُوبَة فِي ثَمَانِيَة وَعشْرين بِاثْنَيْ عشر وَمِائَة يجْتَمع لَهَا ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ وَأَرْبَعمِائَة، ولفاطمة أُخْتهَا مثلهَا، وَإِذا صحت هَذِه الجامعة فَحلهَا إِلَى أَوَائِل أئمتها وَهِي اثْنَان ثَمَان مَرَّات وَثَلَاثَة ثَلَاث مَرَّات قابلها بأئمة الْأُوقِيَّة فتماثلها كلهَا، وَيبقى من أَئِمَّة الجامعة ثَلَاثَة وَثَلَاثَة فَلَا بُد من الْقِسْمَة أَولا على هذَيْن الْإِمَامَيْنِ، ثمَّ الْخَارِج على أَئِمَّة الْأُوقِيَّة

стр. 1345

على ترتيبها الْمَذْكُور، فَيجب لمُحَمد ثَلَاث أَوَاقٍ وَثَلَاثَة أفلس وَثَلَاثَة حبوب وَثلث ثلث الْحبّ، ونسبته من المَال ثَلَاثَة أعشار وثُمن ربع الْعشْر وَثَلَاثَة أَثمَان ثلث ثمن ربع الْعشْر، فالفدان من الأَرْض مثلا يقسم على عشرَة أَجزَاء فَيَأْخُذ من ذَلِك ثَلَاثَة أَجزَاء، وَثمن ربع الْجُزْء وَثَلَاثَة أَثمَان ثلث ثمن ربع الْجُزْء لِأَن الْحُبُوب ثَمَانِيَة مِنْهَا فِي الْفلس، وَقس على هَذَا مَا بعده، وللطيب ثَلَاثَة أَوَاقٍ وَأَرْبَعَة أَثمَان الْأُوقِيَّة وَخَمْسَة أفلس، وَثَلَاثَة حبوب وَثلث ثلث الْحبّ، ولفاطمة أُوقِيَّة وَسِتَّة أَثمَان الْأُوقِيَّة وَسِتَّة حبوب ولزوجة عبد الْقَادِر ثمنا الْأُوقِيَّة وَعشرَة أفلس وَثلثا ثلث ثمن الْحبّ ولعائشة بنتهَا خَمْسَة أَثمَان الْأُوقِيَّة وفلسان وَحب وَثلثا الْحبّ وَثلث ثلث الْحبّ، ولفاطمة أُخْتهَا مثلهَا جدول هَكَذَا: ثمَّ اجْمَعْ مَا تَحت الثَّلَاثَة تَجدهُ سِتَّة أقسمه عَلَيْهَا يخرج اثْنَان لكل وَاحِد ادخل بهما تَحت الثَّلَاثَة الْأُخْرَى واجمع يخرج سِتَّة أَيْضا اقسمه عَلَيْهَا يخرج اثْنَان لكل وَاحِد مِنْهُمَا ادخل بهما تَحت ثَمَانِيَة الْحُبُوب، واجمع يرْتَفع لَك سِتَّة عشر أقسمه عَلَيْهَا يخرج اثْنَان لكل وَاحِد ادخل بهما تَحت الاثْنَي عشر للفلوس يرْتَفع لَك أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ اقسمه عَلَيْهَا يخرج اثْنَان لكل وَاحِد ادخل بهما تَحت ثَمَانِيَة الْأَثْمَان، واجمع يرْتَفع لَك أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ أقسمه عَلَيْهَا يخرج ثَلَاثَة لكل وَاحِد ادخل بهَا تَحت جدول المَال، واجمع يرْتَفع لَك المَال بِتَمَامِهِ. وَهَذِه الْفَرِيضَة هِيَ فَرِيضَة الوالدة رَحمهَا الله فِي أَبِيهَا مَعَ أخواتها، وَلما كنت صَغِيرا فِي الْمكتب رَفعهَا الْوَالِد ﵀ لبَعض أَعْيَان فُقَهَاء فاس، فَلم يحسن قسمتهَا، وَلما منّ الله علينا بتَعَلُّم علم الْفَرَائِض استخرجتها كَمَا ترى، وَهِي أول فَرِيضَة ابتدأت بتعلمها. وَالْحَاصِل أَن أَئِمَّة الْأُوقِيَّة إِن ماثلت أَئِمَّة الجامعة وَلم يفضل شَيْء من أَحدهمَا فَالْمَال هُوَ جُزْء السهْم ضَعْهُ على الجامعة، وَاضْرِبْ فِيهِ مَا بيد كل وَارِث واقسم على ثَمَانِيَة الْحُبُوب فِي الاثْنَي عشر للفلوس، ثمَّ على ثَمَانِيَة الْأَثْمَان كَمَا فِي الْمِثَال الأول وَإِن ماثلت أَئِمَّة الجامعة كلهَا وَبَقِي من أَئِمَّة الْأُوقِيَّة أَكثر من إِمَام وَاحِد فسطح الْبَاقِي من أَئِمَّة الْأُوقِيَّة وَاضْرِبْهُ فِي المَال

стр. 1346

وَالْخَارِج هُوَ جُزْء السهْم، ضَعْهُ على الجامعة وَاضْرِبْ فِيهِ مَا بيد كل وَارِث، واقسم على ثَمَانِيَة الْحُبُوب أَيْضا، ثمَّ الْفُلُوس ثمَّ الْأَثْمَان كَمَا فِي الْمِثَال الثَّانِي، وَإِن بَقِي من أَئِمَّة الْأُوقِيَّة إِمَام وَاحِد، فَاضْرِبْهُ فِي المَال إِذْ لَا شَيْء هُنَاكَ يسطح فِيهِ، وَالْخَارِج هُوَ جُزْء السهْم اضْرِب فِيهِ مَا بيد كل وَارِث واقسم على ثَمَانِيَة الْحُبُوب إِلَى آخِره، وَتركت مِثَاله لفهمه من الَّذِي قبله، وَإِن ماثلت أَئِمَّة الْأُوقِيَّة كلهَا وَبَقِي شَيْء من أَئِمَّة الجامعة فَالْمَال هُوَ جُزْء السهْم اضْرِب فِيهِ مَا بيد كل وَارِث، واقسم على مَا بَقِي من أَئِمَّة الجامعة، ثمَّ على ثَمَانِيَة الْحُبُوب الخ. كَمَا مر فِي هَذَا الْمِثَال الْأَخير، وَإِن لم تماثل أَئِمَّة الجامعة شَيْئا من أَئِمَّة الْأُوقِيَّة فسطح أَئِمَّة الْأُوقِيَّة كلهَا، وَالْخَارِج اضربه فِي المَال وَهُوَ جُزْء السهْم، ضَعْهُ على رَأس الجامعة وَاضْرِبْ فِيهِ مَا بيد كل وَارِث، واقسم على أَئِمَّة الجامعة كلهَا، وَقدم فِي الْقِسْمَة أكبرها، ثمَّ اقْسمْ على ثَمَانِيَة الْحُبُوب الخ. وَإِن بَقِي شَيْء من أَئِمَّة الْأُوقِيَّة وَشَيْء من أَئِمَّة الجامعة لم يتماثلا فسطح الَّذِي لم يماثل من أَئِمَّة الْأُوقِيَّة إِن كَانَ أَكثر من إِمَام وَاحِد، وَاضْرِبْهُ فِي المَال وَالْخَارِج هُوَ جُزْء السهْم اضْرِب فِيهِ مَا بيد كل وَارِث واقسم على مَا لم يماثل من أَئِمَّة الجامعة، وَقدم أكبرها فِي الْقِسْمَة ثمَّ على ثَمَانِيَة الْحُبُوب الخ. وَإِن كَانَ الَّذِي لم يماثل من أَئِمَّة الْأُوقِيَّة إِمَامًا وَاحِدًا فَاضْرِبْهُ فِي المَال وَالْخَارِج هُوَ جُزْء السهْم اضْرِب فِيهِ مَا بيد كل وَارِث، واقسم على مَا لم يماثل من أَئِمَّة الجامعة أَيْضا على ثَمَانِيَة الْحُبُوب الخ. وَتركت أَمْثِلَة ذَلِك لوضوحها مِمَّا مر وَالله أعلم. (فصل فِي ذكر مَوَانِع الْمِيرَاث) أَي: الْأَوْصَاف الَّتِي تمنع مِنْهُ. الكُفْرُ وَالرِّقُّ لإرْثٍ مَنَعَا وَإنْ هما بعدَ الممَاتِ ارْتَفَعَا (الْكفْر) الْأَصْلِيّ (وَالرّق) وَإِن بشائبة حريَّة كمكاتب وَأم ولد ومدبر ومعتق لأجل ومعتق بعضه (لإرث منعا) فَإِذا كَانَ لحر مُسلم ابْن كَافِر أَو رَقِيق وَمَات الْأَب أَو الابْن لم يَرث أَحدهمَا الآخر، بل مَال الْكَافِر لوَرثَته الْكفَّار وَمَال الرَّقِيق وَإِن بشائبة لسَيِّده، هَذَا إِذا اسْتمرّ الْكفْر وَالرّق إِلَى الْقسم، بل (وَإِن هما بعد الْمَمَات) وَقبل قسم المَال (ارتفعا) بل أسلم الْكَافِر أَو عتق العَبْد فِي عقب الْمَوْت وَقبل الْقسم إِذْ بزهوق الرّوح انْتقل الْإِرْث للْغَيْر. وَمِثْلُ ذَاكَ الحُكْمُ فِي المرْتَدِّ وَمُطْلَقاً يَمْنَعُ قتلُ العَمْدِ (وَمثل ذَاك) الْمَذْكُور فِي الْكفْر الْأَصْلِيّ (الحكم فِي الْمُرْتَد) الْعَارِض كفره، فَإِنَّهُ إِذا مَاتَ قَرِيبه زمن استتابته لم يَرِثهُ وَلَو رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ وَلَو مَاتَ هُوَ على ردته لورثه بَيت المَال، وَهَذَا إِذا

стр. 1347

جهر بالارتداد، وَأما إِذا أسر بِهِ وَهُوَ الزنديق فَإِنَّهُ يقتل بِغَيْر اسْتِتَابَة وَمَاله لوَرثَته الْمُسلمين نظرا إِلَى مَا كَانَ يظهره من الْإِسْلَام (خَ) : وَقتل الْمُسْتَتر بِلَا اسْتِتَابَة إِلَّا أَن يَجِيء تَائِبًا وَمَاله لوَرثَته، (ومطلقاً) من غير تَقْيِيد بِالدِّيَةِ (يمْنَع قتل الْعمد) الْعدوان فَلَا يَرث من مَال وَلَا دِيَة إِن صَالحه الْأَوْلِيَاء بهَا إِجْمَاعًا مُعَاملَة لَهُ بنقيض قَصده لَا لتأديته لخراب الْعَالم لِأَنَّهُ مَحْفُوظ بمشروعية الْقصاص، وَظَاهره بَاشر الْقَتْل أَو تسبب فِيهِ، وَظَاهره وَلَو كَانَ الْقَاتِل صَبيا أَو مَجْنُونا، وَهُوَ كَذَلِك على مَا نَقله الطرطوشي وَغَيره عَن مَالك قَائِلا لِأَن الْمُرَاهق قد يتصابى وَهُوَ محتلم وَقد يتجان وَهُوَ عَاقل، وَمَفْهُوم الْعمد أَشَارَ لَهُ بقوله: وَإنْ يَكُنْ عَن خَطَإ فمنْ دِيَهْ وَحالةُ الشَّكِّ بمنْعٍ مُغْنِيَهْ (وَإِن يكن) الْقَتْل ناشئاً (عَن خطأ فَمن) إِرْث (دِيَة) يمْنَع لَا من إِرْث المَال (خَ) : وَلَا يَرث قَاتل عمد عُدْوانًا وَإِن أَتَى بِشُبْهَة كمخطىء من الدِّيَة الخ. نعم يَرث قَاتل الْعمد وَالْخَطَأ الْوَلَاء كَمَا قَالَ فِي التلمسانية: ويرثان مَعَ الْوَلَاء الخ. وَمعنى ذَلِك أَن من قتل شخصا لَهُ وَلَاء عتق وَالْقَاتِل وَارِث الشَّخْص الْمَذْكُور فَإِنَّهُ يَرث مَاله من الْوَلَاء وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن الْمُعْتق بِالْكَسْرِ إِذا قتل عتيقه يَرِثهُ، بل هَذَا حكمه مَا مر من التَّفْصِيل بَين الْعمد وَالْخَطَأ، وَمَفْهُوم عدوان أَنه لَو قتل موروثه فِي باغيه أَو قصاص لم يمْنَع من إِرْثه (خَ) فِي الباغية: وَكره للرجل قتل أَبِيه وَورثه الخ. وَكَذَا لَو قَتله يَظُنّهُ حَرْبِيّا وَحلف أَو قَتله على وَجه اللّعب أَو تأديباً كَمَا مر أول الدِّمَاء، فَإِن ذَلِك كُله من الْخَطَأ لَا يمْنَع إِرْثه من المَال بل من الدِّيَة فَقَط وَقَوله: وَإِن أَتَى بِشُبْهَة يَعْنِي كَمَا لَو رمى وَلَده بحديدة فَإِنَّهُ لَا يقتل بِهِ كَمَا مر فِي الدِّمَاء وَلَكِن لَا يَرِثهُ. تَنْبِيه: لَو أنفذ مَقْتَله وَارثه وأجهز عَلَيْهِ غَيره، فمذهب ابْن الْقَاسِم، وَرجحه ابْن رشد أَنه لَا يقتل بِهِ المجهز وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَب، وَإِنَّمَا يقتل بِهِ المنفذ لمقتله وَعَلِيهِ فَلَا يَرِثهُ وَقيل: يقتل بِهِ المجهز فَقَط وعَلى الآخر الْأَدَب لِأَنَّهُ بعد إنفاذها مَعْدُود من الْأَحْيَاء يَرث وَيُورث ويوصي بِمَا شَاءَ من عتق وَغَيره، فَإِذا مَاتَ أَخُوهُ قبل زهوق روحه، فَإِنَّهُ يَرِثهُ. وَإِذا كَانَ لَهُ أَخ عبدا وَكَافِر فَأسلم أَو عتق بعد إنفاذها وَقبل زهوق روحه فَإِنَّهُ يَرِثهُ. (وَحَالَة الشَّك) فِي التَّقَدُّم والتأخر أَو الْقَتْل عمدا أَو خطأ (بِمَنْع) مِيرَاث (مغنيه) فَإِذا مَاتُوا تَحت هدم أَو فِي سفر أَو غرق أَو حرق وَلم

стр. 1348

يعلم السَّابِق من اللَّاحِق أَو علم وجهلت عينه فَلَا مِيرَاث بَينهم لِأَن الْمِيرَاث لَا يكون بِالشَّكِّ، وَالْأَصْل فِيهِ إِجْمَاع الصَّحَابَة ﵃، فقد مَاتَت أم كُلْثُوم بنت عَليّ زوج عمر بن الْخطاب ﵃، وَابْنهَا زيد فِي وَقت وَاحِد فَلم يَرث أَحدهمَا الآخر وَكَذَا لم يتوارث من قتل يَوْم الْجمل وَيَوْم صفّين وَيَوْم الْحرَّة إِلَّا من علم أَنه مَاتَ قبل الآخر، وعَلى هَذَا فَإِذا مَاتَ رجل وَابْنه وَأمه وَإِحْدَى زوجتيه تَحت هدم مثلا، فللزوجة الْأُخْرَى جَمِيع الرّبع ويستبد بِمَال الْميتَة عاصبها، وَكَذَا الْأُم وَالِابْن، وَلَيْسَ من هَذَا الْمَعْنى من مَاتَ عِنْد الزَّوَال بالمشرق مَعَ من مَاتَ عِنْد الزَّوَال بالمغرب لِأَن زَوَال الْمشرق سَابق على زَوَال الْمغرب. تَنْبِيه: لَا يدْخل فِي كَلَام النَّاظِم كَمَا قَررنَا مَا إِذا شكّ فِي كَون الْقَتْل عمدا أَو خطأ، وَبِه قرر الشَّارِح كَلَام أَبِيه، وقصره عَلَيْهِ لينتفي التّكْرَار مَعَ مَا يَأْتِي وَهُوَ ظَاهر لِأَنَّهُ إِذا شكّ فِي كَونه عمدا أَو خطأ، فَهُوَ مَحْمُول على الْعمد الْعدوان، إِذْ الأَصْل فِي أَفعَال الْعُقَلَاء هُوَ تعمدها، وَالْقَصْد إِلَيْهَا إِلَّا أَن تقوم قرينَة على عدم تعمدها من لعب وأدب وَنَحْوهمَا كَمَا مر أول الدِّمَاء، وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا يُقَال الشَّك فِي التَّقَدُّم والتأخر شكّ فِي السَّبَب وَهُوَ مُؤثر، وَالشَّكّ فِي كَون الْقَتْل عمدا أَو خطأ شكّ فِي الْمَانِع الَّذِي هُوَ الْعمد وَهُوَ غير مُؤثر، لأَنا نقُول: حَيْثُ كَانَ مَحْمُولا على الْعمد فَلَا شكّ، بل هُوَ كمحقق الْوُجُود والنصوص فِيهِ تقدّمت فِي بَاب الدِّمَاء فنبه الشَّارِح وَغَيره على أَنه إِذا شكّ فِي كَونه عمدا أَو خطأ فَهُوَ مَحْمُول على الْعمد فَيمْنَع الْمِيرَاث وَالله أعلم. وَيُوقَفُ القَسْمُ مَعَ الحَمْلِ إِلَى إنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخاً فَيُعْمَلَا (وَيُوقف الْقسم) للتركة (مَعَ) وجود (الْحمل) الْوَارِث كَانَت الْحَامِل زَوْجَة للهالك أَو أمة أَو غَيرهمَا كامرأة أَخِيه أَو عَمه، وَسَوَاء كَانَ الْحمل يَرث تَحْقِيقا أَو احْتِمَالا كالأم فِي الأكدرية الْمُتَقَدّمَة لِأَنَّهَا إِن ولدت أُنْثَى ورثت وإلاَّ لم تَرث (إِلَى أَن يستهل صَارِخًا فيعملا) حِينَئِذٍ على مَا تبين من استهلاله فيرث وَيُورث، وَمن عدم استهلاله فَهُوَ كَالْعدمِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَنَحْوه قَول ناظم عمل فاس: ووقف قسم مُطلقًا إِذا ادّعى حمل لزوجة لهالك نعى

стр. 1349

وَإِنَّمَا وقف الْقسم لاستهلاله للشَّكّ هَل يُوجد من الْحمل وَارِث أم لَا؟ وعَلى وجوده هَل هُوَ مُتحد أَو مُتَعَدد وَعَلَيْهِمَا هَل هُوَ ذكر أَو أُنْثَى أَو مُخْتَلف؟ وَظَاهره أَنه يُوقف جَمِيع الْمَتْرُوك وَلَا يعجل للزَّوْجَة وَنَحْوهَا أدنى من سهميها، وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور عَن أَشهب يعجل الْقسم فِي الْمُحَقق فتعطى الزَّوْجَة أدنى سهميها وَهُوَ الثّمن وتعطى الْأُم أدناهما أَيْضا وَهُوَ السُّدس، وَذكر سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الصَّادِق فِي شَرحه للمختصر أَنه رأى بِخَط من يوثق بِهِ فِي قسم تَرِكَة الْوَلِيّ الْعَارِف بِاللَّه سَيِّدي أَحْمد بن عبد الله: أَنهم عزلوا حَظّ الْحمل على أَنه ذكر قَالَ: وَكَذَلِكَ فعلته فِي قسْمَة تَرِكَة كبراء بعض الْأَشْرَاف فَوضعت أُنْثَى فقسم فَاضل الْمَوْرُوث بَين الْوَرَثَة اه. وَذَلِكَ لِأَن الْغَالِب فِي الْحَوَامِل وضع شخص وَاحِد ذكر أَو أُنْثَى فيعجل قسم مَا عداهُ وَيُوقف مِيرَاث شخص وَاحِد لِأَنَّهُ الْمَشْكُوك على قَول أَشهب، وَقيل يُوقف للْحَمْل على قَوْله مِيرَاث أَرْبَعَة ذُكُور لِأَنَّهُ غَايَة مَا وَقع تَحْقِيقا لِأَن أم ولد أبي إِسْمَاعِيل ولدت أَرْبَعَة ذُكُور من حمل وَاحِد بِاتِّفَاق الروَاة، وَقيل يُوقف مِيرَاث خَمْسَة، وَقيل مِيرَاث اثْنَي عشر، وَقيل أَرْبَعِينَ. وَقَول النَّاظِم مَعَ الْحمل الخ. يَعْنِي مَعَ ظُهُوره وثبوته بِشَهَادَة النِّسَاء، وَأما لَو ادَّعَت الْمَرْأَة أَنَّهَا حَامِل فَإِن التَّرِكَة توقف أَيْضا حَتَّى تضع أَو يظْهر عدم حملهَا بِانْقِضَاء عدَّة الْوَفَاة وَلَيْسَ بهَا حمل ظَاهر، وَإِن قَالَت: لست بحامل قبل قَوْلهَا وَقسمت التَّرِكَة وَإِن قَالَت: لَا أَدْرِي أخر قسم التَّرِكَة حَتَّى يتَبَيَّن أَنَّهَا لَيست بحامل بِأَن تحيض حَيْضَة أَو يمْضِي أمد الْعدة وَلَا رِيبَة حمل بهَا قَالَه ابْن رشد. فَإِن رجعت عَن إِقْرَارهَا بِالْحملِ فَلَا تصدق حَتَّى تمْضِي عدَّة الْوَفَاة وَتشهد القوابل بِأَنَّهَا لَيْسَ بهَا حمل ظَاهر فتقسم التَّرِكَة حِينَئِذٍ قَالَه ابْن هِلَال. تَنْبِيهَانِ. الأول: إِذا وَجب تَأْخِير قسم التَّرِكَة للْحَمْل وَكَانَ للْمَيت أم متزوجة بِغَيْر أَبِيه فَإِن ثَبت حِين وَفَاته أَنَّهَا حَامِل بِشَهَادَة النِّسَاء، فَإِنَّهُ يَرث وَلَو تَأَخّر وَضعه لأربعة أَعْوَام أَو لما فَوْقهَا فِيمَا دون الْخَمْسَة أَعْوَام وَإِن لم يثبت أَنَّهَا حَامِل وَلَا عرف ذَلِك إِلَّا بقولِهَا كَانَ لَهُ الْمِيرَاث إِن

стр. 1350

وَضعته لأَقل من سِتَّة أشهر من موت أَخِيه، وَلم يكن لَهُ مِيرَاث إِن وَضعته لأكْثر إِلَّا أَن يكون زَوجهَا مَيتا أَو غَائِبا يعلم أَنه لَا يصل إِلَيْهَا بعد وَفَاة ابْنهَا، وَلَا تصدق الْمَرْأَة وَلَا زَوجهَا إِن كَانَ حَاضرا وولدته لأكْثر من سِتَّة أشهر فِي أَنه لم يَطَأهَا بعد موت ابْنهَا قَالَه فِي قسْمَة المعيار عَن ابْن رشد. ٥ الثَّانِي: إِذا فرعنا على الْمَشْهُور وتعدى الْوَرَثَة، وقسموا وأوقفوا للْحَمْل أوفر حظيه، ثمَّ هلك مَا بِأَيْدِيهِم كُله أَو بعضه ضمنُوا لتعديهم وَلم يكن لَهُم رُجُوع فِيمَا عزلوا إِن سلم، وَإِن ضَاعَ مَا وقف للْحَمْل فَقَط رَجَعَ على بَقِيَّة الْوَرَثَة وَمَا وقف لَهُ وَتلف كَالْعدمِ، فَإِن وجد بَعضهم عديماً قَاسم المليء مِنْهُم فِيمَا بِيَدِهِ على حسب الْمَوَارِيث وَاتبع جَمِيعهم المعدم كغريم طَرَأَ على وَرَثَة لَا كوارث طَرَأَ عَلَيْهِم، وَلَو نما مَا فِي أَيْديهم دخل عَلَيْهِم فِيهِ وَلم يدخلُوا عَلَيْهِ فِيمَا نما بِيَدِهِ، فالقسمة جَائِزَة عَلَيْهِم لَا عَلَيْهِ فَإِن قاسمهم وَصِيّه أَو القَاضِي أَو مقدمه جَازَت عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم، وَمَفْهُوم الْقسم أَن الدّين يعجل وَهُوَ كَذَلِك (خَ) : وأخرت أَي الْقِسْمَة لَا دين لحمل، وَفِي الْوَصِيَّة قَولَانِ مَحلهمَا فِي الْوَصِيَّة بِغَيْر عدد، وَأما الْوَصِيَّة بِالْعدَدِ فَإِنَّهَا كَالدّين تعجل اتِّفَاقًا. وَبَيْن مَنْ مَاتَ بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقْ يَمْتَنِعُ الإرْثُ لجهلِ مَنْ سَبَقْ (وَبَين من مَاتَ) من الْأَقَارِب (بهدم أَو غرق يمْتَنع الْإِرْث لجهل من سبق) كَمَا تقدم عِنْد قَوْله: وَحَالَة الشَّك بِمَنْع مغنيه. وَإرثُ خُنْثَى بمَبَالِهِ اعْتُبِرْ وَمَا بَدَا عَلَيْهِ فِي الحُكْم اقْتُصِرْ (وَارِث خُنْثَى) وَهُوَ من لَهُ فرج ذكر وَفرج أُنْثَى أَو لَا يكونَانِ لَهُ، وَلَكِن لَهُ ثقب يَبُول مِنْهُ، وَهَذَا الثَّانِي قد يتمحض للأنوثة بِسَبَب حيض أَو نَبَات ثدي وللذكورة بنبات لحية فَقَوله (بمباله اعْتبر) خَاص بالنوع الأول فَإِن بَال من فرج الذّكر فَهُوَ ذكر أَو من فرج الْأُنْثَى فَهُوَ أُنْثَى، وَكَذَا لَو كَانَ يَبُول مِنْهُمَا لَكِن بَوْله من أَحدهمَا أَكثر خُرُوجًا من الآخر أَو كَانَ خُرُوجه مِنْهُ أسبق من خُرُوجه من الآخر، فَالْحكم للكثير وللأسبق كَمَا قَالَ: (وَمَا بدا) من ذَلِك (عَلَيْهِ فِي الحكم اقْتصر) وَهَذِه العلامات تظهر فِي الصَّغِير وَلَا إِشْكَال إِذْ يجوز النّظر لعورته، وَأما الْكَبِير فَقيل

стр. 1351

يُؤمر بالبول إِلَى حَائِط أَو عَلَيْهِ، فَإِن ضرب بَوْله الْحَائِط أَو أشرف عَلَيْهِ فَذكر، وإلاَّ فأنثى، وَقيل تنصب لَهُ الْمرْآة وَتعقب بِأَن النّظر لصورة الْعَوْرَة كالنظر لَهَا. وَقد يُجَاب بِأَن ذَلِك للضَّرُورَة حَيْثُ لم يُمكن معرفَة حَاله بِغَيْر الْمرْآة وَظَاهر إطلاقاتهم أَنه لَا يشْتَرط التّكْرَار فَلَو تحققت حَيَاته وبال من أَحدهمَا مرّة وَاحِدَة ثمَّ مَاتَ كفى. وَإنْ يَبُل بالجهتين الْخُنْثَى فَنِصْفُ حَظَّيْ ذَكرٍ وَأُنْثَى (وَإِن يبل بالجهتين الْخُنْثَى) واستويا فِي السبقية وَالْكَثْرَة وقف الْقسم إِلَى بُلُوغه إِن كَانَ غير بَالغ على الْمَشْهُور، ووقف حَظّ ذكر فَقَط أَو أَرْبَعَة على مُقَابِله فَإِن نَبتَت لَهُ لحية دون ثدي أَو أمنى من ذكره فَذكر، وَإِن ظهر لَهُ ثدي كَبِير لَا يشبه ثدي الرِّجَال أَو حاض وَلَو دفْعَة فأنثى، فَإِن ثبتَتْ لَهُ اللِّحْيَة والثدي مَعًا أَو أمنى من فرجيه مَعًا أَو بَال مِنْهُمَا مَعًا واستويا فِي الْكَثْرَة والسبقية فَهُوَ خُنْثَى مُشكل دَائِم الْإِشْكَال، وميراثه من قَرِيبه حِينَئِذٍ مَا أَشَارَ لَهُ بقوله: (فَنصف حظي ذكر وَأُنْثَى) هُوَ الْوَاجِب لَهُ أَي نصف نصِيبه بِتَقْدِير كَونه ذكرا وَنصف نصِيبه بِتَقْدِير كَونه أُنْثَى، فَإِذا كَانَ لَهُ على تَقْدِير الذكورىة سَهْمَان، وعَلى تَقْدِير الأنوثية سهم وَاحِد فَيعْطى نصف النَّصِيبَيْنِ وَهُوَ سهم وَنصف، وَهَذَا إِذا كَانَ يَرث بِكُل التَّقْدِيرَيْنِ، فَإِن كَانَ يَرث بِتَقْدِير الذُّكُورَة فَقَط كعم أَو

стр. 1352

ابْن أَخ أَو بالأنوثة فَقَط كالأخت فِي الأكدرية فَيعْطى نصف مَا يَرث بِهِ وَإِن اسْتَوَى إِرْثه بهما كأخ لأم أعطي السُّدس كَامِلا. وَاعْلَم أَن الْخُنْثَى منحصر فِي الْأَوْلَاد وَأَوْلَادهمْ وَالإِخْوَة وَأَبْنَائِهِمْ والأعمام وَأَبْنَائِهِمْ والموالي وَلَا يَرث الْوَلَاء إِلَّا حَيْثُ يَرِثهُ النِّسَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ بعاصب إِذْ لَا يستكمل المَال كُله، وَلَا يتَصَوَّر أَن يكون أَبَا وَلَا أما وَلَا جدا وَلَا جدة وَلَا زوجا وَلَا زَوْجَة لمنع منا كحته مَا دَامَ مُشكلا. قَالَ الزّرْقَانِيّ وَغَيره: فَإِن وَقع وَتزَوج وَولد لَهُ فَلَا شكّ أَن الْولادَة إِن حصلت من الْبَطن فَهُوَ أُنْثَى وَإِن حصلت من الظّهْر فَهُوَ ذكر إِلَّا أَن الْولادَة من الظّهْر لَا يكَاد يقطع بهَا، وَقد قيل أَنَّهَا نزلت بعلي ﵁ فِي رجل تزوج بخنثى وأصابها، فَوَقع الْخُنْثَى على جَارِيَة لَهَا فأحبلتها فَأمر عَليّ ﵁ بعدِّ أضلاع الْخُنْثَى، فَإِذا هُوَ رجل فزياه بزِي الرِّجَال وَفرق بَينهمَا، فَإِن ولد من الظّهْر والبطن فقد ذكر فِي الْمُقدمَات أَنه يَرث من ابْنه لصلبه مِيرَاث الْأَب كَامِلا، وَمن ابْنه لبطنه مِيرَاث الْأُم كَامِلا اه. وَلَا مِيرَاث بَين وَلَدي الظّهْر والبطن لِأَنَّهُمَا لم يجتمعا فِي ظهر وَلَا بطن فليسا أبوين لأَب وَلَا لأم، وَعَلِيهِ فَلَا يعْتق أَحدهمَا على الآخر إِذا ملكه، وَبِه تعلم أَن قَوْلهم لَا يتَصَوَّر أَن يكون أَبَا وَلَا أما وَلَا جدا وَلَا جدة بَاطِل، بل يتَصَوَّر، وَذَلِكَ كَمَا رَأَيْته وَيتَصَوَّر أَيْضا بِأَن يُوطأ بِشُبْهَة أَو غلط أَو زنا أَو لكَونه لم يعلم بِحرْمَة مناكحته وَهَكَذَا، وَقَول النَّاظِم: فَنصف حظي ذكر وَأُنْثَى الخ. هَذَا فِي الْخُنْثَى الْوَاحِد فَإِن هلك وَترك خُنْثَى وَاحِدًا وَمَعَهُ وَارِث مُحَقّق الذُّكُورَة أَو الْأُنُوثَة أَو بَيت المَال، فَإنَّك تصحح الْمَسْأَلَة على تَقْدِير تذكيره فَقَط وعَلى تَقْدِير تأنيثه فَقَط، ثمَّ انْظُر مَا بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ من تماثل فيكتفي بِأحد المثلين أَو تدَاخل فيكتفي بأكبرهما أَو توَافق فَتضْرب وفْق أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر أَو تبَاين فَتضْرب الْكل فِي الْكل، ثمَّ اضْرِب الْخَارِج فِي حالتي الْخُنْثَى، واقسم الْخَارِج على التَّقْدِيرَيْنِ، فَمَا اجْتمع لَهُ فيهمَا فاعطه نصفه، وَكَذَلِكَ غَيره مِمَّن مَعَه فِي الْفَرِيضَة. مِثَاله: لَو هلك وَترك خُنْثَى وَاحِدًا وعاصباً وَلَو بَيت مَال فعلى تَقْدِير كَونه ذكرا لَهُ الْجَمِيع، وعَلى تَقْدِير كَونه أُنْثَى لَهُ النّصْف من

стр. 1353

اثْنَيْنِ وَبَين الْمَسْأَلَتَيْنِ التَّدَاخُل لِأَن الْوَاحِد دَاخل فِي الِاثْنَيْنِ، فتكتفي بِأَحَدِهِمَا واضربهما فِي حالتي الْخُنْثَى بأَرْبعَة لَهُ فِي التَّذْكِير أَرْبَعَة بِتَمَامِهَا. وَفِي التَّأْنِيث اثْنَان نصف الْأَرْبَعَة فمجموع مَا اجْتمع لَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ سِتَّة فاعطه نصفهَا وَهُوَ ثَلَاثَة واعط للعاصب وَاحِدًا لِأَنَّهُ نصف مَا بِيَدِهِ، وَكَذَا لَو ترك خُنْثَى وبنتاً فالتذكير من ثَلَاثَة، والتأنيث من ثَلَاثَة أَيْضا فَبين مسألتيه التَّمَاثُل فتكتفي بِأحد المثلين، وَاضْرِبْهُ فِي حالتي الْخُنْثَى يخرج لَهُ سِتَّة فِي الذُّكُورَة مِنْهَا: أَرْبَعَة وَفِي الْأُنُوثَة اثْنَان فمجموع مَا بِيَدِهِ سِتَّة أَيْضا اعطه نصفهَا وَهُوَ ثَلَاثَة وبيد الْبِنْت أَرْبَعَة تَأْخُذ نصفهَا وَهُوَ اثْنَان يبْقى وَاحِد يَأْخُذهُ العاصب، وَمِثَال التباين لَو ترك ابْنا وَخُنْثَى، فعلى ذكوريته الْمَسْأَلَة من اثْنَيْنِ، وعَلى أنوثته الْمَسْأَلَة من ثَلَاثَة، وَبَينهمَا التباين فَتضْرب الْكل فِي الْكل بِسِتَّة، ثمَّ اضربها فِي حالتي الْخُنْثَى بِاثْنَيْ عشر، فعلى الذكورية لكل وَاحِد سِتَّة، وعَلى الْأُنُوثَة لَهُ أَرْبَعَة وللابن ثَمَانِيَة، فمجموع حظيه فِي الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة عشرَة، فَيَأْخُذ نصفهَا وَهُوَ خَمْسَة ومجموع مَا بيد الابْن أَرْبَعَة عشر فَيَأْخُذ نصفهَا وَهُوَ سَبْعَة. هَذَا كُله فِي الْخُنْثَى الْوَاحِد، وَأما إِذا ترك خنثيين فَإنَّك تصحح الْمَسْأَلَة على أَربع تقديرات على تَقْدِير كَونهمَا ذكرين مَعًا أَو أنثيين مَعًا أَو الْأَكْبَر ذكرا والأصغر أُنْثَى، وَبِالْعَكْسِ. ثمَّ انْظُر مَا بَين الْمسَائِل من تماثل وتداخل وتوافق وتباين على نَحْو مَا تقدم، وَاضْرِبْ الْخَارِج فِي الْأَحْوَال الْأَرْبَعَة واعط لكل وَاحِد ربع مَا اجْتمع لَهُ لَا نصف مَا اجْتمع لَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ عُمُوم النّظم، وَإِن كَانَ الخناثى ثَلَاثَة فصحح الْمَسْأَلَة على ثَمَان تقديرات، واعط لكل وَاحِد ثمن مَا اجْتمع لَهُ، وَهَكَذَا إِذْ نِسْبَة الْوَاحِد الهوائي لحالتي الخنثي الْوَاحِد النّصْف، ولأربعة أَحْوَال الخنثين الرّبع، ولثمانية أَحْوَال الخناثى الثَّلَاثَة الثّمن، وَقس على ذَلِك. فَلَو ترك خنثين وعاصباً فالتذكير من اثْنَيْنِ والتأنيث من ثَلَاثَة لَهما الثُّلُثَانِ وللعاصب الثُّلُث وَهُوَ وَاحِد، وعَلى تَقْدِير كَون الْأَكْبَر ذكر أَو الْأَصْغَر أُنْثَى وَبِالْعَكْسِ الْمَسْأَلَة من ثَلَاثَة أَيْضا، فَهَذِهِ الْفَرَائِض الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة مماثلة فتكتفي بِوَاحِدَة مِنْهَا وتضربه فِي اثْنَيْنِ الَّتِي هِيَ فَرِيضَة تذكيرهما مَعًا لمباينتها لَهَا يخرج لَك سِتَّة اضربها فِي الْأَحْوَال الْأَرْبَعَة بأَرْبعَة وَعشْرين أقسمها على كل حَال من الْأَحْوَال الْأَرْبَعَة يحصل لكل خُنْثَى فِي تذكيرهما مَعًا اثْنَا عشر، وَلكُل مِنْهُمَا فِي تأنيثهما مَعًا ثَمَانِيَة، وللعاصب ثَمَانِيَة وَيحصل للأكبر فِي تذكيره فَقَط سِتَّة عشر، وَفِي تأنيثه فَقَط ثَمَانِيَة وَيحصل للأصغر فِي تذكيره وتأنيثه مثله، فيجتمع لكل مِنْهُمَا فِي الْأَحْوَال الْأَرْبَعَة أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ، وللعاصب ثَمَانِيَة وَنسبَة الْوَاحِد الهوائي إِلَى الْأَحْوَال الْأَرْبَعَة ربع فَيعْطى كل وَارِث ربع مَا اجْتمع لَهُ فَالْكل من الخنثيين أحد عشر، وللعاصب اثْنَان. تَتِمَّة: أول من حكم فِي الْخُنْثَى فِي الْإِسْلَام عَليّ بن أبي طَالب ﵁، وَأول من حكم فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّة عَامر بن الظرب بِكَسْر الرَّاء كَمَا فِي الصِّحَاح كَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة لَا تقع لَهُم معضلة إِلَّا اخْتَصَمُوا إِلَيْهِ وَرَضوا بِحكمِهِ فَسَأَلُوهُ عَن خُنْثَى أتجعله ذكرا أَو أُنْثَى فَقَالَ: امهلوني وَبَات ليلته ساهراً، وَكَانَت لَهُ جَارِيَة اسْمهَا سخيلة ترعى لَهُ غنما وَكَانَت تَأَخّر السراح والرواح حَتَّى تسبق، وَكَانَ يعاتبها على ذَلِك وَيَقُول: أَصبَحت يَا سخيلة أمسيت يَا سخيلة، فَلَمَّا رَأَتْ سهره وقلقه قَالَت لَهُ: مَا لَك فِي ليلتك هَذِه ساهراً؟ قَالَ: وَيحك دعِي أمرا لَيْسَ من شَأْنك، وَيُقَال: إِنَّهَا قَالَت لَهُ ذَلِك بعد إقامتهم عِنْده أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ يذبح لَهُم فَقَالَت لَهُ: إِن مقَام هَؤُلَاءِ أسْرع فِي غنمك، وَسَأَلته عَمَّا نزل بِهِ فَذكره لَهَا بعد أَن راجعته مرَارًا فَقَالَت:

стр. 1354

سُبْحَانَ الله اتبع الْقَضَاء للمبال. فَقَالَ: فرجتها وَالله يَا سخيلة أمسيت بعد هَذَا أم أَصبَحت، فَخرج حِين أصبح فَقضى بذلك. قلت: وَيُسْتَفَاد من هَذِه الْقَضِيَّة فَوَائِد: مِنْهَا أَن فِي ذَلِك ردعاً ومزدجراً لجهلة الْقُضَاة والمفتيين، فَإِن هَذَا مُشْرك توقف فِي حكم حَادِثَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلم يتجرأ على أَن يحكم بِغَيْر علم، وَقد كَانَت الصَّحَابَة الَّذين هم أعلم الْأمة يتوقفون وَلَا يبادرون. قَالَ ابْن أبي ليلى: أدْركْت فِي هَذَا الْمَسْجِد مائَة وَعشْرين من الصَّحَابَة مَا سُئِلَ أحدهم عَن مَسْأَلَة إِلَّا وودَّ أَن صَاحبه كَفاهُ، وَكَانَ بَعضهم يحِيل على بعض، وَفِي الْمواق أَن الإِمَام النعالي سُئِلَ من برقة عَمَّن قَالَ لامْرَأَته: إِن فعلت كَذَا فلست لي بِامْرَأَة فَبَقيَ سنة كَامِلَة يَتَأَمَّلهَا فَمَا خرج الحكم بِلُزُوم الطَّلَاق إِلَّا بعد مُضِيّ سنة، وَعَلِيهِ عول (خَ) فِي قَوْله: أولست لي بِامْرَأَة إِلَّا أَن يعلق فِي الْأَخير. وَمِنْهَا: أَن الْحِكْمَة فِي الْعلم قد يخلقها الله تَعَالَى على لِسَان من لَا يظنّ بِهِ مَعْرفَتهَا كهذه الْأمة وَإِن عجز عَنْهَا أهل الفطنة والعقول الراسخة، وَفِي التَّنْزِيل: يُؤْتِي الْحِكْمَة من يَشَاء﴾ (الْبَقَرَة: ٢٦٩) الْآيَة. وَمِنْهَا: أَنه يَنْبَغِي لمن نزل بِهِ أَمر معضل أَن يَسْتَعِين بِغَيْرِهِ كَمَا فعل هَذَا الجاهلي، وَلَو كَانَ الْغَيْر دونه عقلا وعلماً لِأَنَّهُ قد يُوجد فِي النَّهر مَا لَا يُوجد فِي الْبَحْر. وَمِنْهَا: وجوب الْإِنْصَاف إِذا ظهر الْحق كَمَا أنصف هَذَا الجاهلي لهَذِهِ الْأمة، واعترف لَهَا بِالْحَقِّ وَالْفضل، وَمَا أقبح بالإنسان أَن يَسْتَفِيد ويجحد، وَللَّه در شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ وَكَانَ يتَمَثَّل بِهِ كثيرا حَيْثُ قَالَ: وَإِذا جَلَست إِلَى الرِّجَال وأشرقت فِي جو باطنك الْعُلُوم الشرد فاحذر مناظرة الجهول فَرُبمَا تغتاظ أَنْت ويستفيد ويجحد وَمِنْهَا: أَن المذاكرة سَبَب النَّفْع كَمَا تَذَاكر هَذَا الجاهلي مَعَ هَذِه الْأمة، وَقد قيل فهم سطرين خير من حفظ، وقرين ومذاكرة اثْنَيْنِ خير من هذَيْن وَللَّه در الْقَائِل: وَللَّه قوم كلما جِئْت زَائِرًا وجدت قلوباً كلهَا ملئت حلما إِذا اجْتَمعُوا جاؤا بِكُل فَضِيلَة ويزداد بعض الْقَوْم من بَعضهم علما وَمِنْهَا: أَن قَول الْإِنْسَان لَا أَدْرِي لَا يُنَافِي كَمَال الْعلم والفهم كَمَا فعل الجاهلي حَيْثُ قَالَ: امهلوني. وَكَانَ ابْن عمر ﵁ يُسأل عَن عشر مسَائِل، ويجيب عَن وَاحِدَة. وَيَقُول فِي الْبَاقِي: لَا أَدْرِي، وَسُئِلَ مَالك عَن ثَمَان وَأَرْبَعين مَسْأَلَة فَقَالَ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مِنْهَا: لَا أَدْرِي، وَمن كَلَامه ﵀: إِذا سُئِلت عَن علم وَأَنت لَا تعلمه فَقل: لَا أَدْرِي، فَإِن الله يعلمك مَا لم تكن تعلم، وَفِي الحكم من رَأَيْته مجيباً عَن كل مَا سُئِلَ، ومعبراً لكل مَا شهد، وذاكراً لكل مَا علم، فاستدل بذلك على جَهله، وَالْوَاو فِي كَلَامه بِمَعْنى (أَو) إِذْ كل من الثَّلَاثَة دَلِيل الْجَهْل، وَذَلِكَ لِأَن الْجَواب عَن كل سُؤال يتَضَمَّن دَعْوَى الْإِحَاطَة بِالْعلمِ وَلَيْسَت إِلَّا لعلام الغيوب. وَمِنْهَا: أَن الرياسة لَا تحصل إِلَّا بِالْعلمِ إِذْ النُّفُوس لَا تذعن إِلَّا لمن كَانَ أعلم مِنْهَا، فالعرب إِنَّمَا اتَّخذُوا ابْن الظرب رَئِيسا لما اعتقدوا فِيهِ من فهم المشكلات وَحل المعضلات، وَلم يخلق الله تَعَالَى أشرف مَعَ الْعلم، وَبِه شرفت الْمَلَائِكَة والأنبياء، وَمن أَجله سجدت الْمَلَائِكَة لآدَم حِين علمه ربه الْأَسْمَاء، وَلم يَأْمر الله سُبْحَانَهُ نبيه بِطَلَب الزِّيَادَة من شَيْء إِلَّا من الْعلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّد وَقل رب زِدْنِي علما، وَلذَا حث النَّبِي ﵇ على طلبه فَقَالَ (اطْلُبُوا الْعلم وَلَو

стр. 1355

بالصين) وَقَالَ (كل يَوْم لَا أزداد فِيهِ علما يقربنِي إِلَى الله فَلَا بورك لي فِي طُلُوع شمس ذَلِك الْيَوْم) فَقَالَ الْفُقَهَاء: الْعلم الَّذِي يطْلب وَلَو بالصين هُوَ علم الْحَلَال وَالْحرَام، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هُوَ علم كتاب الله الْعَزِيز، وَقَالَ المحدثون: هُوَ علم الحَدِيث، وَقَالَ الصُّوفِيَّة: هُوَ علم النَّفس، وَالصَّحِيح أَن الحَدِيث الْكَرِيم شَامِل لذَلِك كُله، إِذْ علم الْحَلَال وَالْحرَام مستنبط من الْكتاب وَالسّنة وَعلم النَّفس رَاجع إِلَى ذَلِك كُله. وَهَذَا كُله فِي الْعلم النافع إِذْ مَا من فضل ورد فِيهِ إِلَّا وَهُوَ خَاص بِهِ، فقد قَالَ ﵇ (الْعلم علمَان علم فِي اللِّسَان فَقَط وَهُوَ حجَّة الله على عَبده، وَعلم فِي الْقلب وَهُوَ الْعلم النافع) . قَالَ أَبُو زيد عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ ﵁، وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا: كل علم لَا يُورث لصَاحبه خشيَة فِي قلبه وَلَا تواضعاً وَلَا نصيحة لخلقه وَلَا شَفَقَة عَلَيْهِم وَلَا امتثالاً للأوامر وَلَا اجتناباً للنواهي وَلَا حفظا للجوارح، فَهُوَ الْعلم المحجوج بِهِ العَبْد الْمَحْفُوظ فِي اللِّسَان فَقَط، إِذْ الشَّهَوَات غالبة عَلَيْهِ أطفأت نوره وأذهبت ثَمَرَته وَهُوَ الْعلم الْغَيْر النافع، وكل علم تمكن فِي الْقلب وَحصل بِهِ تَعْظِيم الرب وأورث لصَاحبه خشيَة وتواضعاً ونصيحة لِلْخلقِ وشفقة عَلَيْهِم، وامتثال الْأَوَامِر وَاجْتنَاب النواهي فَهُوَ الْعلم النافع، وَقد استعاذ ﵇ من علم لَا ينفع فَقَالَ (أعوذ بِاللَّه من علم لَا ينفع وقلب لَا يخشع) وَقَالَ: (مَا آتى لله عبدا علما فازداد للدنيا حبا إِلَّا ازْدَادَ من الله غَضبا وبعداً) : وَقَالَ: (أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة عَالم لَا يَنْفَعهُ علمه) وَقَالَ تَعَالَى: يَا نسَاء النَّبِي من يَأْتِ مِنْكُن بِفَاحِشَة مبينَة يُضَاعف لَهَا الْعَذَاب ضعفين﴾ (الْأَحْزَاب: ٣٠) الْآيَة. وَمَا ذَاك إِلَّا لكونهن ﵅ أعلم النَّاس بِشَرِيعَتِهِ وسنته فبمخالفتهن لشريعته مَعَ علمهن بهَا وَجَبت مضاعفة الْعَذَاب وَالْخطاب لَهُنَّ وَلِجَمِيعِ الْأمة، لِأَن الْعَالم إِذا خرج عَن الطَّرِيق تبعه الْجَاهِل، واعتقد أَن ذَلِك حَلَال فَيكون هَذَا الْخَارِج قد أهلك نَفسه وَأهْلك غَيره كَمَا قَالَ ﵇ (إِن الله لَا ينْزع الْعلم من صُدُور الرِّجَال انتزاعاً وَلَكِن يقبضهُ بِقَبض الْعلمَاء حَتَّى إِذا لم يبْق عَالم اتخذ النَّاس رُؤَسَاء جُهَّالًا فسئلوا فأفتوهم بِغَيْر علم فقد ضلوا وأضلوا أَي هَلَكُوا وأهلكوا) . وَقَوله: بِغَيْر علم يَعْنِي إِمَّا عَن جهل ابْتِدَاء وَإِمَّا بعد علم، وَأفْتى بِغَيْر علم عمدا وَإِثْبَات الضلال والهلاك للأتباع يدل على أَنهم لَا يعذرُونَ بخطئهم فِي الإعتقاد وَهُوَ صَرِيح قَوْله تَعَالَى: رَبنَا هَؤُلَاءِ أضلونا فآتهم عذَابا ضعفا من النَّار﴾ (الْأَعْرَاف: ٣٨) يَعْنِي أَن الْكفَّار يَقُولُونَ يَوْم الْقِيَامَة: رَبنَا هَؤُلَاءِ الْأَحْبَار والرؤساء أضلونا، وَزَعَمُوا أَن مَا يدعوننا إِلَيْهِ من عبَادَة الْأَوْثَان وَاتِّبَاع الشَّهَوَات وَمُخَالفَة الْأَنْبِيَاء هُوَ الطَّرِيق الْحق فاعتقدنا ذَلِك. وَنحن لَا نعلم فاعذرنا وآتهم عذَابا ضعفا من النَّار. قَالَ تَعَالَى: لكل ضعف﴾ (الْأَعْرَاف: ٣٨) فسوى بَين الْمَتْبُوع وَالتَّابِع فِي مضاعفة الْعَذَاب وَلم يعْذر التَّابِع بخطئه فِي اعْتِقَاده، وَقَوْلهمْ من قلد عَالما لَقِي الله سالما مَعْنَاهُ إِذا كَانَ الْعَالم مَشْهُورا بِالْعلمِ وَالتَّقوى، فالتقوى تَمنعهُ من أَن يَقُول بَاطِلا، وَالْعلم يعرف بِهِ مَا يَقُول، وَإِن لم يكن كَذَلِك، فَلَا يجوز استفتاؤه وَلَا تَقْلِيده ومقلده مغرور لَاحق لَهُ الْوَعيد الْمَذْكُور. وَابْنُ اللّعان إرْثُهُ بأُمِّهِ مَا كَانَ وَالسُّدُسُ أقْصى سَهْمِهِ (و) لَا يَرث ملاعن من ملاعنة التعنت بعده فَإِن مَاتَ قبل التعانها ورثهَا، وَكَذَا لَا تَرث

стр. 1356

ملاعنة من زَوجهَا الملتعن قبلهَا لَا إِن التعنت هِيَ قبله وَمَات قبل التعانه فترث، فَإِن مَاتَ بعد التعانه الْوَاقِع قبل التعانها فعلى القَوْل بِوُجُوب إِعَادَتهَا تَرثه، وعَلى مُقَابِله لَا تَرثه هَذَا حكم الزَّوْجَيْنِ المتلاعنين، وَأما (ابْن اللّعان) الَّذِي وَقع اللّعان فِيهِ فَإِنَّمَا (إِرْثه بِأُمِّهِ) فَقَط (مَا كَانَ) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَاحِدًا أَو مُتَعَددًا فَلَا يَرِثهُ أَبوهُ الْملَاعن فِيهِ وَلَا يَرث هُوَ أَبَاهُ لانْقِطَاع نسبه مِنْهُ بِاللّعانِ إِلَّا أَن يستلحقه فيجلد أَبوهُ للقذف، وَيَقَع التَّوَارُث بَينه وَبَين أَبِيه حِينَئِذٍ، وَإِذا ثَبت إِرْثه بِأُمِّهِ فَمَاتَتْ فيرثها أَو مَاتَ هُوَ فترث مِنْهُ فَرضهَا وترث مِنْهُ جدته لأمه إِن لم تكن هُنَاكَ أم دون جدته لِأَبِيهِ، وَإِذا مَاتَ أَخُوهُ الْملَاعن فِيهِ أَو غَيره وَرثهُ. (وَالسُّدُس أقْصَى سَهْمه) مِنْهُ حَيْثُ اتَّحد فَإِن تعدد ورث الثُّلُث كَمَا تقدم فِي الْإِخْوَة للْأُم من أَن الْوَاحِد مِنْهُم لَهُ السُّدس والمتعدد لَهُ الثُّلُث. وَتَوْأَمَاهُ هَبْهُمَا تَعَدَّدَا هُما شَقِيقَانِ فِي الإرْثِ أَبَدَا (وتوأماه) أَي اللّعان يَعْنِي توأمي الْحمل الَّذِي وَقع اللّعان فِيهِ (هبهما تعددا) بِأَن وضعت ثَلَاثًا أَو أَرْبعا من ذَلِك الْحمل (هما شقيقان فِي الْإِرْث أبدا) فَإِذا مَاتَ أحد التوأمين انْفَرد التوأم الآخر بإرثه حَيْثُ لم يكن هُنَاكَ أم وَلَا إخْوَة لأم، فَإِن كَانُوا ورثت أمه السُّدس وَإِخْوَته لأمه الَّذين لم يَقع اللّعان فيهم الثُّلُث وَورث التوأم الْبَاقِي مَا بَقِي بِالتَّعْصِيبِ، وَفهم مِنْهُ أَن غير التوأمين ليسَا شقيقين، فَإِذا وَقع اللّعان فِي أَرْبَعَة أَوْلَاد كل وَاحِد من حمل، فَإِنَّمَا يتوارثون إِذا مَاتَ أحدهم بالإخوة للْأُم فَقَط، وَمثل توأمي الْمُلَاعنَة توأما المستأمنة والمسبية بِخِلَاف توأمي الزَّانِيَة والمغتصبة، فَإِن توارثهما بالإخوة للْأُم فَقَط على الْمَشْهُور. (خَاتِمَة) وَمَا قَصَدتُ جَمْعَهُ هنَا انْتَهَى وَالحمدُ لله بِغيْرِ مُنْتَهَى (وَمَا قصدت جمعه) من تَقْرِير الْأَحْكَام الَّتِي يكثر دورانها بَين الْقُضَاة والحكام (هُنَا انْتهى) وكمل. وَلما كَانَ إلهامه لهَذَا التَّأْلِيف وَخلق الْقُدْرَة لَهُ عَلَيْهِ حَتَّى أتمه من أجل النعم، ومهماتها حمد الله تَعَالَى على ذَلِك بقوله: (وَالْحَمْد لله بِغَيْر مُنْتَهى) إِذْ كل نعْمَة تستوجب حمداً عَلَيْهَا، وَلَا سِيمَا النِّعْمَة الَّتِي يَدُوم ثَوَابهَا لصَاحِبهَا بدوام الِانْتِفَاع بهَا كالتأليف لِأَنَّهُ من الْأَعْمَال الَّتِي لَا تَنْقَطِع بِالْمَوْتِ لحَدِيث: (إِذا مَاتَ الْمَرْء انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ أَو علم يبثه فِي صُدُور الرِّجَال) . وبالصَّلاةِ خَتْمُهُ كَمَا ابْتُدِي عَلى الرَّسُولِ المُصْطَفَى مُحمّدِ

стр. 1357

(وبالصلاة) خبر عَن قَوْله (خَتمه) وضميره للنظم الَّذِي قصد جمعه (كَمَا ابتدي) بِضَم التَّاء مَبْنِيا للْمَفْعُول ونائبه عَائِد على النّظم، وَمَا مَصْدَرِيَّة وَالْكَاف تتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر، وَالْجُمْلَة خبرية قصد بهَا الْإِنْشَاء أَي: وانشىء مختم هَذَا النّظم بِالصَّلَاةِ كابتدائه بهَا تبركاً بهَا فِي المحلين لما قيل من إِنَّهَا مَقْبُولَة قطعا، وَالْمولى سُبْحَانَهُ أكْرم من أَن يقبل للصلاتين ويدع مَا بَينهمَا (على الرَّسُول) يتَعَلَّق بِالصَّلَاةِ وَهُوَ إِنْسَان أُوحِي إِلَيْهِ بشرع وَأمر بتبليغه (الْمُصْطَفى) الْمُخْتَار من جَمِيع الْخلق (مُحَمَّد) بن عبد الله بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب بن مرّة ابْن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس ابْن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الأَخْيَارِ مَا كُوِّرَ اللَّيْلُ عَلَى النَّهَارِ (وَآله) هم أَقَاربه الْمُؤْمِنُونَ من بني هَاشم، وَقيل: وَالْمطلب وَهُوَ أَخُو هَاشم، وَقيل هم بَنو قصي، وَقيل كل من اتبعهُ وآمن بِهِ فَهُوَ من آله (وَصَحبه) اسْم جمع لصَاحب بِمَعْنى الصَّحَابِيّ لَا جمع لصَاحب الَّذِي هُوَ مُطلق الصُّحْبَة لِأَن الصَّحَابِيّ أخص، إِذْ هُوَ كل من اجْتمع مُؤمنا بِالنَّبِيِّ ﵊ وَرَآهُ أَو لم يره وَمُطلق الصاحب أَعم (الأخيار) جمع خير بعد تخفيفه وَالْخَيْر الْمُخْتَار. قَالَ تَعَالَى: كُنْتُم خير أمة﴾ (آل عمرَان: ١١٠) ثمَّ وقّت هَذِه الصَّلَاة بِمَا يُفِيد الدَّوَام والاستمرار فَقَالَ: (مَا) ظرفية مصدريه (كور) أَي أَدخل (اللَّيْل على النَّهَار) فيزيد وَأدْخل النَّهَار على اللَّيْل فيزيد أَيْضا أَي مُدَّة تكوير أَحدهمَا على الآخر، وَذَلِكَ مُدَّة بَقَاء الدُّنْيَا. قَالَ مُقَيّد هَذَا الشَّرْح الْمُبَارك عَليّ بن عبد السَّلَام التسولي السبراري: هَذَا آخر مَا قصدناه من شرح هَذَا النّظم الْمقسم، فَالْحَمْد لله على مَا أنعم وألهم فجَاء شرحاً موفياً للمرام جَامعا إِن شَاءَ الله لأشتات الْمسَائِل الَّتِي يكثر نُزُولهَا بَين الْحُكَّام ينْتَفع بِهِ البادي ويستحسنه الشادي، وَهَا أَنا أختمه أَيْضا اقْتِدَاء بمؤلفه ﵀ بِالْحَمْد لله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على نبيه ﷺ عدد مَا ذكره الذاكرون وغفل عَن ذكره الغافلون، وَعدد مَا فِي علم الله من يَوْم خلق الدُّنْيَا إِلَى قيام السَّاعَة وأحمده تَعَالَى بِجَمِيعِ محامده كلهَا مَا علمت مِنْهَا وَمَا لم أعلم على نعمه كلهَا مَا علمت مِنْهَا وَمَا لم أعلم حمداً يوافي نعمه ويكافىء مزيده، لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْهِ كَمَا هُوَ أثنى على نَفسه، وأسأله تَعَالَى

стр. 1358

أَن ينفع بِهِ من كتبه أَو طالعه أَو سعى فِي شَيْء مِنْهُ كَمَا نفع بِأَصْلِهِ نفعا يَدُوم بدوام الله مدده، وَيبقى لآخر الْأَبَد مدده، وَأَن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم مُوجبا للخلود مَعَ الْأَحِبَّة وَالْمُسْلِمين فِي جنَّة النَّعيم بجاه عين الرَّحْمَة الْوَاسِطَة فِي كل نعمه سيدنَا مُحَمَّد الْمُصْطَفى الْكَرِيم الْقَائِل: توسلوا بجاهي فَإِن جاهي عِنْد الله عَظِيم، وأعتذر لِذَوي الْأَلْبَاب من الْخلَل الْوَاقِع فِيهِ فينظرونه بِعَين الرِّضَا، ويتأولون مَا بِهِ الْقَلَم طَغى من لفظ لَا يحاكيه وَلَا يدانيه أَو معنى لَا يوافيه وَلَا يجاريه وَالله يجازي الْجَمِيع على نِيَّته بِخَير الدَّاريْنِ خير الدُّنْيَا وَخير الْآخِرَة وَيَعْفُو عَمَّا اقترفه الْكل عفوا يُحِيط بِالذنُوبِ الْمُتَقَدّمَة والمتأخرة، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ جواد كريم لَا تَنْفَعهُ طَاعَة وَلَا تضره مَعْصِيّة وَلَا ينقص ملكه بمجاوزته عَن عبد مثلي عَظِيم الْفِرْيَة، اللَّهُمَّ رب كل شَيْء وَولي كل شَيْء وقاهر كل شَيْء وفاطر كل شَيْء، والعالم بِكُل شَيْء، وَالْحَاكِم على كل شَيْء، والقادر على كل شَيْء، بقدرتك على كل شَيْء اغْفِر لي وَلمن نظر فِي هَذَا الْكتاب وَالْمُسْلِمين كل شَيْء. وهب لنا وَلَهُم كل شَيْء، وَلَا تسألنا عَن شَيْء وَلَا تحاسبنا بِشَيْء إِنَّك على كل شَيْء قدير، وبالإجابة جدير، وَيرْحَم الله عبدا يَقُول: آمين وَسَلام على كَافَّة رسل الله أَجْمَعِينَ، وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَوَافَقَ الْفَرَاغ من تأليفه يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر شَوَّال عَام سِتَّة وخسمين وَمِائَتَيْنِ وَألف.

стр. 1359

قيل لأبي الدَّرْدَاء: فلَان أعتق مائَة رَقَبَة. فَقَالَ: إِيمَان ملزوم وَلِسَانك رطب بِذكر الله أفضل من ذَلِك، وَالْقلب الخاشع هُوَ الَّذِي مَاتَت شهواته فذلت النَّفس لله وبرئت من الْكبر وَالْعجب وسيئ الْأَخْلَاق وخشع الْقلب بِمَا طالع من جلال الله الْملك الْحق وعظمته، وَالْعلم النافع هُوَ الَّذِي تمكن فِي الصَّدْر وتصور وانشرح بِهِ الْقلب وتنور، وَذَلِكَ أَن النُّور إِذا أشرق فِي الْقلب فصغرت الأمورحسنها وسيئها كل مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَوَقع لذَلِك ظلّ الصَّدْر هُوَ صُورَة الْأُمُور فَيَأْتِي حسنها ويجتنب سيئها، فَذَلِك الْعلم النافع من نور الْقلب خرجت تِلْكَ المعالم إِلَى الصُّدُور وَهِي عَلَامَات الْهدى وَمَا تعلمه قبل ذَلِك هُوَ علم اللِّسَان إِنَّمَا هُوَ شَيْء قد استودع الْحِفْظ والشهوة غالبة عَلَيْهِ، وَإِذا غلبت عَلَيْهِ أذهبت بضلمتها ضوءه فَلَا يكون بِهِ منتفع، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من علم لَا ينفع وقلب لَا يخشع وَدُعَاء لَا يسمع وَنَفس لَا تشبع، نَعُوذ بك من هَؤُلَاءِ الْأَرْبَع ونسألك علما نَافِعًا وَعَملا صَالحا متقبلاً وَرِزْقًا وَاسِعًا حَلَالا وعمراً طَويلا مُبَارَكًا، ونسألك الْعَافِيَة فِي الدّين وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة بِرَحْمَتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ أبسط علينا رحمتك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وانشر علينا رحمتك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة واتمم علينا نِعْمَتك يَا أكْرم الأكرمين، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك عَيْشًا قاراً وَعَملا باراً وَرِزْقًا دَارا وعافية كَامِلَة ونعمة شَامِلَة فَإِنَّهُ لَا غنى لنا عَن خيرك وبركتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ صلِّ وَسلم على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك النَّبِي الْأُمِّي الحبيب العالي الْقدر الْعَظِيم الجاه عدد ذرات الكونين وأنفاس الثقلَيْن، وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ آمين. وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك الْعَفو والعافية وَالْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة لنا ولوالدينا وَأَوْلَادنَا وإخواننا وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين، وخصوصاً المحبين والمعتقدين وَأَن تَنْفَع بِهَذَا التَّأْلِيف من كتبه أَو قَرَأَهُ أَو حصله أَو سعى فِي شَيْء مِنْهُ بِفَضْلِك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ. يَا رب الْعَالمين أَنْت ولينا ومولانا وَنعم الْمولى وَنعم النصير، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك، عَلَيْك توكلت وَإِلَيْك أنيب وَلَا ملْجأ لي مِنْك إِلَّا إِلَيْك، فَاغْفِر بِفَضْلِك مَا قدمت وَمَا أخرت وَمَا علمت يداي وَمَا سطرته الحفظه عَليّ يَا كريم الصفح يَا عَظِيم الْمَنّ يَا حسن التجاوز يَا خير المسؤولين. وَيَا أكْرم المعطين، اللَّهُمَّ شفع فِينَا سيدنَا ومولانا مُحَمَّدًا ﷺ وعَلى آله وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم. قَالَ مُقَيّد هَذَا الشَّرْح الْمُبَارك عَليّ بن عبد السَّلَام التسولي السبراري: هَذَا آخر مَا قصدناه من شرح هَذَا النّظم الْمقسم، فَالْحَمْد لله على مَا أنعم وألهم فجَاء شرحاً موفياً للمرام جَامعا إِن شَاءَ الله لأشتات الْمسَائِل الَّتِي يكثر نُزُولهَا بَين الْحُكَّام ينْتَفع بِهِ البادي ويستحسنه الشادي، وَهَا أَنا أختمه أَيْضا اقْتِدَاء بمؤلفه ﵀ بِالْحَمْد لله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على نبيه ﷺ عدد مَا ذكره الذاكرون وغفل عَن ذكره الغافلون، وَعدد مَا فِي علم الله من يَوْم خلق الدُّنْيَا إِلَى قيام السَّاعَة وأحمده تَعَالَى بِجَمِيعِ محامده كلهَا مَا علمت مِنْهَا وَمَا لم أعلم على نعمه كلهَا مَا علمت مِنْهَا وَمَا لم أعلم حمداً يوافي نعمه ويكافىء مزيده، لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْهِ كَمَا هُوَ أثنى على نَفسه، وأسأله تَعَالَى أَن ينفع بِهِ من كتبه أَو طالعه أَو سعى فِي شَيْء مِنْهُ كَمَا نفع بِأَصْلِهِ نفعا يَدُوم بدوام الله مدده، وَيبقى لآخر الْأَبَد مدده، وَأَن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم مُوجبا للخلود مَعَ الْأَحِبَّة وَالْمُسْلِمين فِي جنَّة النَّعيم بجاه عين الرَّحْمَة الْوَاسِطَة فِي كل نعمه سيدنَا مُحَمَّد الْمُصْطَفى الْكَرِيم الْقَائِل: توسلوا بجاهي فَإِن جاهي عِنْد الله عَظِيم، وأعتذر لِذَوي الْأَلْبَاب من الْخلَل الْوَاقِع فِيهِ فينظرونه بِعَين الرِّضَا، ويتأولون مَا بِهِ الْقَلَم طَغى من لفظ لَا يحاكيه وَلَا يدانيه أَو معنى لَا يوافيه وَلَا يجاريه وَالله يجازي الْجَمِيع على نِيَّته بِخَير الدَّاريْنِ خير الدُّنْيَا وَخير الْآخِرَة وَيَعْفُو عَمَّا اقترفه الْكل عفوا يُحِيط بِالذنُوبِ الْمُتَقَدّمَة والمتأخرة، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ جواد كريم لَا تَنْفَعهُ طَاعَة وَلَا تضره مَعْصِيّة وَلَا ينقص ملكه بمجاوزته عَن عبد مثلي عَظِيم الْفِرْيَة، اللَّهُمَّ رب كل شَيْء وَولي كل شَيْء وقاهر كل شَيْء وفاطر كل شَيْء، والعالم بِكُل شَيْء، وَالْحَاكِم على كل شَيْء، والقادر على كل شَيْء، بقدرتك على كل شَيْء اغْفِر لي وَلمن نظر فِي هَذَا الْكتاب وَالْمُسْلِمين كل شَيْء. وهب لنا وَلَهُم كل شَيْء، وَلَا تسألنا عَن شَيْء وَلَا تحاسبنا بِشَيْء إِنَّك على كل شَيْء قدير، وبالإجابة جدير، وَيرْحَم الله عبدا يَقُول: آمين وَسَلام على كَافَّة رسل الله أَجْمَعِينَ، وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَوَافَقَ الْفَرَاغ من تأليفه يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر شَوَّال عَام سِتَّة وخسمين وَمِائَتَيْنِ وَألف.