Полный текст (1 359 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
وَفِي لِسَان النَّاطِق وَإِن لم يمْنَع النُّطْق مَا قطعه فَحُكُومَة كلسان الْأَخْرَس وَالْيَد الشلاء والساعد وأليتي الْمَرْأَة وَسن مضطربة جدا وعسيب ذكر بعد الْحَشَفَة الخ. أَي هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي بعد الْكَاف إِنَّمَا فِيهَا حُكُومَة فَقَط. (و) كملت أَيْضا فِي قطع (الذّكر) كُله أَو فِي قطع حشفته فَقَط، فَإِن قطع بَعْضهَا كثلثها فَيَأْخُذ المجنى عَلَيْهِ من الدِّيَة بِحِسَاب ذَلِك، فَإِن قطع الذّكر والأنثيين فديتان كاملتان وَلَو بضربة وَاحِدَة على الْمَشْهُور، فَإِن كَانَ مَقْطُوع الْحَشَفَة وَقطع هَذَا عسيبه فَقَط فَحُكُومَة كَمَا مرّ. (و) كملت أَيْضا فِي قطع (الْأنف) كُله أَو فِي قطع مارنه وَهُوَ مَا لَان من الْأنف، فَإِن قطع بعض المارن فبحسابه أَيْضا، فَإِن كَانَ مَقْطُوع المارن وَقطع هَذَا بَاقِي الْأنف فَحُكُومَة فِيمَا يظْهر. (و) كملت أَيْضا فِي إذهاب (الْعقل) بضربة وَنَحْوهَا (و) فِي (عين الْأَعْوَر) للسّنة بِخِلَاف مَا عَداهَا من آحَاد المزدوجين كأذن أَو رجل فَإِنَّمَا فِيهِ نصف الدِّيَة وَإِن لم يكن لَهُ غَيره. وَفِي إزَالَةٍ لِسَمْعٍ أَوْ بَصَرْ والنصْفُ فِي النصفِ وَشَمَ كالنَّظَرْ (و) كملت أَيْضا (فِي إِزَالَة لسمع) كُله (أَو بصر) كُله بضربة أَو أكل أَو شرب أَو فعل من الْأَفْعَال (وَالنّصف) من الدِّيَة (فِي) إِزَالَة (النّصْف) من سمع أَو بصر أَو غَيرهمَا (و) إِزَالَة (شم ك) إِزَالَة (النّظر) فَإِن أزاله كُله فَالدِّيَة كَامِلَة. وَإِن أَزَال نصفه وَجب فِيهِ نصفهَا أَو ثلثه فثلثها وَهَكَذَا. وَالنطْقِ والصوتِ كَذَا الذوقِ وَفِي إذْهاب قوةِ الجماعِ ذَا اقتُفي (والنطق وَالصَّوْت) بِالْجَرِّ فيهمَا أَي فِي إِزَالَة كل وَاحِد مِنْهُمَا دِيَة كَامِلَة وَلَا ينْدَرج أَحدهمَا فِي الآخر إِلَّا أَن يذهبا مَعًا بضربة أَو أكل، وَنَحْو ذَلِك فديَة وَاحِدَة. والنطق صَوت بحروف وَالصَّوْت هَوَاء منضغط يخرج من دَاخل الرئة كَانَ بحروف أم لَا، فعطفه على النُّطْق من عطف الْعَام على الْخَاص، إِذْ لَا يلْزم من ذهَاب الْخَاص ذهَاب الْعَام وَالْكَلَام هُوَ اللَّفْظ الْمُفِيد فَهُوَ أخص من النُّطْق، فَإِذا جنى عَلَيْهِ فَأذْهب كَلَامه ونطقه وصوته فديَة وَاحِدَة، وَإِذا أذهب الْكَلَام فَقَط بِحَيْثُ لَا يقدر على تركيب الْمُفْردَات حَتَّى تحصل الْفَائِدَة فديَة وَاحِدَة أَيْضا، فَإِن لم يكن لَهُ إِلَّا النُّطْق بالمفردات فأذهبه أَو الصَّوْت فأذهبه فديَة كَامِلَة أَيْضا، وَإِذا أذهب بعض نطقه أَو صَوته فبحسابه من الدِّيَة. (كَذَا الذَّوْق) أَي فِي إذهابه كُله فَفِيهِ الدِّيَة كَامِلَة وَبَعضه بِحِسَابِهِ (وَفِي إذهاب قُوَّة الْجِمَاع) بضربة أَو أكل وَنَحْوهمَا (ذَا) مُبْتَدأ أَي وجوب الدِّيَة الْكَامِلَة (اقتفي) فِي إذهاب قُوَّة
стр. 1297
الْجِمَاع بِأَن أبطل إنعاظه أَو قطع مَاءَهُ أَو أفْسدهُ حَتَّى صَار مَاؤُهُ لَا يتكون مِنْهُ نسل، وَكَذَا إبِْطَال قِيَامه أَو جُلُوسه أَو تجذيمه أَو تبريصه (خَ) : وَالدية فِي الْعقل أَو السّمع أَو الْبَصَر أَو الشم أَو النُّطْق أَو الصَّوْت أَو الذَّوْق أَو قُوَّة الْجِمَاع أَو نَسْله أَو تجذيمه أَو تبريصه أَو قِيَامه أَو جُلُوسه أَو تسويده إِلَى أَن قَالَ: وجرب الْعقل بالخلوات والسمع بِأَن يصاح من أَمَاكِن مُخْتَلفَة مَعَ سد الصَّحِيحَة وَنسب لسمعه الآخر، وإلاَّ فَسمع وسط وَله نسبته إِن حلف وَلم يخْتَلف قَوْله: وإلاَّ فَهدر وَالْبَصَر بإغلاق الصَّحِيحَة كَذَلِك، والشم برائحة حادة والنطق بالْكلَام اجْتِهَادًا بِأَن يَقُول أهل الْمعرفَة: ذهب من كَلَامه نصفه أَو ثلثه فَيعْطى بِقدر من دِيَته، والذوق بالمر كصبر بِفَتْح الصَّاد وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَقد تسكن فِي ضَرُورَة الشّعْر كَقَوْلِه: الصَّبْر كالصبر مر فِي مذاقته لَكِن عواقبه أحلى من الْعَسَل وَإِن لم يُمكن اختباره بِمَا تقدم أَو أخبر وأشكل أمره صدق مدعي ذهَاب الْجَمِيع بِيَمِين مَا عدا الْعقل فَإِنَّهُ لَا تمكن الدَّعْوَى فِيهِ من المجنى عَلَيْهِ، بل من وليه وَهُوَ لَا يحلف ليستحق غَيره فَيصدق بِغَيْر يَمِين. وكلُّ سِنَ فيهِ مِنْ جِنْسِ الإبِلْ خَمْسٌ وَفي الأصْبَعِ ضِعْفُهَا جُعِلْ (وكل سنّ) مُبْتَدأ خَبره (فِيهِ من جنس الْإِبِل خمس) أَي يجب فِي كل سنّ نصف عشر الدِّيَة مخمسة فِي الْخَطَأ ومثلثة فِي الْأَب وَنَحْوه، وَلَو عبر بِهِ لَكَانَ أولى ليشْمل الْمُسلم وَغَيره، فَفِيهَا فِي الْحر الْمُسلم على أهل الْإِبِل خمس من الْإِبِل، وعَلى أهل الذَّهَب خَمْسُونَ دِينَارا وَهَكَذَا، وَظَاهره ثنية كَانَت السن أَو ربَاعِية أَو ضرساً قلعت من أَصْلهَا أَو من اللَّحْم قلعهَا أَو سودها أَو اصْفَرَّتْ أَو احْمَرَّتْ أَو اضْطَرَبَتْ جدا، فَإِن كسرهَا فبحساب ذَلِك وَهُوَ كَذَلِك فِي الْجَمِيع (خَ) : وَفِي كل سنّ خمس وَإِن سَوْدَاء بقلع أَو اسوداد أَو بهما أَو بحمرة أَو صفرَة إِن كَانَ عرفا كالسواد أَو باضطرابها جدا. (وَفِي الْأصْبع ضعفها) وَهُوَ عشرَة من الْإِبِل وَمِائَة دِينَار (جعل) وَفِي الْأُنْمُلَة ثلث إِلَّا فِي الْإِبْهَام فنصفه، وَسَوَاء كَانَت الْأصْبع من يَد أَو رجل وَلَو زَائِدَة حَيْثُ كَانَت لَا قُوَّة لَهَا كالأصلية، وَسَوَاء كَانَت الْجِنَايَة على الزَّائِدَة عمدا أَو خطأ إِذْ لَا قَود فِيهَا لعدم المماثل. تَنْبِيه: تقدم أَنه إِذا قطع ذكره وأنثياه وَلَو بضربة وَاحِدَة فديتان، وَكَذَا تَتَعَدَّد الدِّيَة لَو أذهب
стр. 1298
سَمعه وبصره أَو أذهب الذَّوْق وَقُوَّة الْجِمَاع أَو قطع يَده فَذهب عقله، وَهَكَذَا إِلَّا الْمَنْفَعَة بمحلها كَمَا لَو قطع أُذُنَيْهِ فَزَالَ سَمعه، أَو قطع مارنه فَذهب شمه، أَو قلع عَيْنَيْهِ فَذهب بَصَره فديّة وَاحِدَة لِأَن الْمَنْفَعَة بِمحل الْجِنَايَة، وَكَذَا لَو جنى على لِسَانه فَأذْهب ذوقه ونطقه أَو فعل بِهِ مَا أذهب النُّطْق والذوق بَقَاء اللِّسَان فديَة وَاحِدَة، وَأما إِن أوضحه فَذهب عقله، فَإِن قُلْنَا إِن مَحَله الرَّأْس كَمَا هُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَابْن الْمَاجشون، فَكَذَلِك وَإِن قُلْنَا إِن مَحَله الْقلب وَهُوَ قَول مَالك وَأكْثر أهل الشَّرْع فديّة لِلْعَقْلِ وَنصف عشرهَا للموضحة، وَهَذَا كُله إِن أذهب ذَلِك بضربة أَو ضربات فِي فَور، وَأما بضربات فِي غير فَور فتتعدد وَلَو بمحلها (خَ) : وتعددت الدِّيَة بتعددها إِلَّا الْمَنْفَعَة بمحلها الخ. ودِيةُ الْجُرُوحِ فِي النساءِ كدِية الرّجال بالسَّوَاءِ (ودية الجروح فِي النِّسَاء كدية الرِّجَال بالسواء) فديّة جرح الْمَرْأَة كديّة الرجل من أهل دينهَا فلهَا فِي الْمُوَضّحَة إِن كَانَت حرَّة مسلمة نصف عشر دِيَة الْحر الْمُسلم وَهُوَ خمس من الْإِبِل على أهل الْإِبِل وَخَمْسُونَ دِينَارا على أهل الذَّهَب وَلها فِي المنقلة والهاشمة عشر الدِّيَة وَنصف عشرهَا وَهُوَ خمس عشرَة من الْإِبِل وَمِائَة وَخَمْسُونَ دِينَارا فَهِيَ وَالرجل فِي ذَلِك سَوَاء لِأَن ذَلِك لم يبلغ ثلث دِيَة الرجل من أهل دينهَا، وَلها فِي ثَلَاثَة أَصَابِع ثَلَاثُونَ من الْإِبِل وثلاثمائة دِينَار، وَهَكَذَا فِي كل جرح لم تبلغ دِيَته ثلث دِيَة الرجل من أهل دينهَا فَإِن بلغت ثلث دِيَته كجائفة ومأمومة فترجع لديتها كَمَا قَالَ: إلاّ إذَا زَادَتْ عَلَى ثُلْثِ الدِّيَهْ فَمَا لَهَا مِنْ بَعْدِ ذَاكَ تَسْوِيَهْ (إِلَّا إِذا زَادَت) صَوَابه ساوت بهَا (على ثلث الدِّيَة فَمَا لَهَا من بعد ذَاك تَسْوِيَة) وَإِنَّمَا قُلْنَا صَوَابه ساوت لِأَن كَلَامه يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا ترجع لديتها إِلَّا إِذا زَادَت دِيَة جرحها على ثلث دِيَته كيد أَو رجل مثلا وَلَيْسَ كَذَلِك بل ترجع لديتها إِذا ساوت دِيَة جرحها ثلث دِيَته كَمَا فِي الْجَائِفَة أَو المأمومة، فلهَا فيهمَا حِينَئِذٍ سِتَّة عشر بَعِيرًا وَثلثا بعير فأحرى إِذا زَادَت كيد أَو رجل فلهَا فيهمَا خمس وَعِشْرُونَ من الْإِبِل ومائتان وَخَمْسُونَ دِينَارا، وَلها فِي أَرْبَعَة أَصَابِع عشرُون من الْإِبِل (خَ) : وساوت الْمَرْأَة الرجل لثلث دِيَته فترجع لديتها الخ. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَالْمَرْأَة تعاقل الرجل إِلَى ثلث دِيَته لَا تستكمله، فَإِذا بلغت ذَلِك رجعت إِلَى عقل نَفسهَا فلهَا فِي ثَلَاثَة أَصَابِع وَنصف أُنْمُلَة إِحْدَى وَثَلَاثُونَ بَعِيرًا وَثلثا بعير، وَالرجل فِي هَذَا وَهِي سَوَاء، وَإِذا أُصِيب مِنْهَا ثَلَاثَة أَصَابِع وأنملة رجعت إِلَى عقلهَا فَكَانَ لَهَا فِي ذَلِك سِتَّة عشر بَعِيرًا وَثلثا بعير اه. وَفِي الْمُوَطَّأ عَن ربيعَة قلت لِابْنِ الْمسيب: كم فِي ثَلَاثَة أَصَابِع من الْمَرْأَة؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ. قلت: فكم فِي أَربع؟
стр. 1299
قَالَ: عشرُون. فَقلت حِين عظم جرحها نقص عقلهَا. فَقَالَ: أعراقي أَنْت؟ فَقلت: بل عَالم متثبت أَو جَاهِل متعلم. فَقَالَ: تِلْكَ السّنة يَا ابْن أخي. تَنْبِيه: ظَاهر النّظم أَنَّهَا إِذا ساوت ثلث الدِّيَة أَو زَادَت ترجع لديتها وَلَو تعدد الْفِعْل وَهُوَ كَذَلِك فِي الْأَصَابِع فَقَط حَيْثُ اتَّحد الْمحل، فَلَو قطع لَهَا أَرْبعا من الْأَصَابِع من كل يَد أصبعين بضربة وَاحِدَة أَو ضربات فِي فَور وَاحِد أَو جمَاعَة أَو قطع لَهَا ثَلَاثًا من يَد أَو رجل وأصبعاً من الْيَد أَو الرجل الْأُخْرَى بضربة أَو ضربات فِي فَور أَيْضا أخذت عشْرين من الْإِبِل فَقَط، لِأَن الْفِعْل الْوَاحِد وَمَا فِي حكمه يضم مَا نَشأ عَنهُ بعضه إِلَى بعض، وَلَو تعدد الْمحل كَافِي الْمِثَال، وَأَحْرَى لَو اتَّحد الْمحل وَلَو قطع لَهَا ثَلَاثًا من يَد وَاحِدَة أَو رجل بضربة أَو ضربات أخدت ثَلَاثِينَ من الْإِبِل لكل أصْبع عشر من الْإِبِل ثمَّ إِن قطع لَهَا بعد ذَلِك من تِلْكَ بِالْيَدِ أَو الرجل أصبعاً رَابِعا أَو أَكثر فلهَا فِي كل أصْبع خمس من الْإِبِل، وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا خمس فَقَط لِأَن مُتحد الْمحل يضم بعضه إِلَى بعض وَلَو تعدد الْفِعْل لكَونه فِي غير فَور، وَأما إِن تعدد الْفِعْل وَالْمحل مَعًا كَمَا لَو قطع لَهَا ثَلَاثًا من يَد فَأخذت ثَلَاثِينَ ثمَّ قطع لَهَا بعد ذَلِك ثَلَاثًا من الْيَد الْأُخْرَى فتأخذ ثَلَاثِينَ أَيْضا، وَلَا يضم من يَد أَحدهمَا للْآخر لتَعَدد كل من الْفِعْل وَالْمحل، وَهَذَا كُله فِي الْأَصَابِع لَا فِي الْأَسْنَان فَإِنَّهُ لَا يضم بَعْضهَا إِلَى بعض إِذا تعدد الْفِعْل، وَسَوَاء كَانَت من حنك أَو حنكين لِأَن الحنكين مَحل وَاحِد، فَإِذا قلع لَهَا عشر أَسْنَان فِي عشر ضربات متفرقات لَيست فِي فَور وَاحِد، فلهَا فِي كل سنّ خمس من الْإِبِل، وَإِن قلعهَا فِي ضَرْبَة وَاحِدَة أَو مَا فِي حكمهَا كضربات فِي فَور فَإِنَّهَا تضم وَترجع إِلَى دِيَتهَا فِي سبع أَسْنَان فَأكْثر وَضم مُتحد الْفِعْل وَمَا فِي حكمه أَو الْمحل فِي الْأَصَابِع لَا فِي الْأَسْنَان.
(بَاب التَّوَارُث)
مصدر على وزن تفَاعل من توارث الْقَوْم إِذا ورث بَعضهم بَعْضًا، وَالْمِيرَاث اسْم لِلْمَالِ الْمَتْرُوك وَهُوَ مفعال من ورث يَرث ورثاً ووراثة وَالْإِرْث اسْم للشَّيْء الْمَوْرُوث وهمزته منقلبة عَن
стр. 1300
وَاو كأشاح وَسمي المَال الْمَتْرُوك مِيرَاثا لِأَنَّهُ يبْقى بعد موت صَاحبه، وَكَذَلِكَ الْوَرَثَة لبقائهم بعد الْمَيِّت لأخذهم الْإِرْث. (والفرائض) جمع فَرِيضَة من الْفَرْض بِمَعْنى التَّقْدِير من قَوْله تَعَالَى فَنصف مَا فرضتم﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٧) أَي قدرتم أَي أوجبتم يُقَال: فرضت الشَّيْء أفرضه أَي أوجبته وَقدرته. وَتَسْمِيَة هَذَا الْعلم بِعلم الْفَرَائِض اصطلاحية، وإلاَّ فَعلم الْفَرَائِض فِي اللُّغَة يَشْمَل الْوَاجِبَات كلهَا من فَرَائض الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَغير ذَلِك، وَسمي بذلك لِكَثْرَة دوران الْفَرْض على أَلْسِنَة أَهله وَهُوَ علم قرآني جليل، قَالَ ﵊: (إِن الله لم يكل قسْمَة مواريثكم إِلَى أحد بل تولاها بِنَفسِهِ وَبَينهَا أتم بَيَان) وَقَالَ: (تعلمُوا الْقُرْآن وعلموه النَّاس وتعلموا الْفَرَائِض وعلموها النَّاس فَإِنِّي امْرُؤ مَقْبُوض وَأَن الْعلم سيقبض وَتظهر الْفِتَن حَتَّى يخْتَلف اثْنَان فِي الْفَرِيضَة فَلَا يجدان من يفصل بَينهمَا) . وَفِي الْجَوَاهِر عَنهُ ﵊ أَنه قَالَ: (تعلمُوا الْفَرَائِض وعلموها النَّاس فَإِنَّهَا نصف الْعلم) . وَاعْلَم أَن علم الْفَرَائِض لَهُ حد، وموضوع وَغَايَة، فغايته أَي ثَمَرَته حُصُول ملكة للْإنْسَان توجب سرعَة الْجَواب على وَجه الصِّحَّة وَالصَّوَاب، وَأما حَده وموضوعه فَقَالَ ابْن عَرَفَة: وَعلم الْفَرَائِض لقباً الْفِقْه الْمُتَعَلّق بِالْإِرْثِ وَعلم مَا يُوصل لمعْرِفَة قدر مَا يجب لكل ذِي حق فِي التَّرِكَة. وموضوعه التركات لَا الْعدَد خلافًا للصودي فَقَوله: لقباً مَعْنَاهُ أَن علم الْفَرَائِض نقل من مَعْنَاهُ الْأَصْلِيّ الَّذِي هُوَ علم الْوَاجِبَات وَصَارَ لقباً لهَذَا الْفَنّ فاحترز بقوله: لقباً من علم الْفَرَائِض مُضَافا بَاقِيا على إِضَافَته، فَإِنَّهُ أَعم لشُمُوله جَمِيع الْوَاجِبَات على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا كَمَا مر، فَهُوَ كَقَوْلِهِم بُيُوع الْآجَال لقباً وَإِضَافَة فَهُوَ إِضَافَة يَشْمَل كل بيع لأجل، ولقباً مَقْصُور على بُيُوع الْآجَال المتحيل فِيهَا على دفع قَلِيل من كثير، وَقَوله: الْمُتَعَلّق بِالْإِرْثِ أَي إِثْبَاتًا أَو نفيا من إِرْث وحجب وَتَعْيِين الْقدر الْمَوْرُوث، وَخرج بِالْإِرْثِ مَا تعلق بالعبادات وَالنِّكَاح والمعاملات. وَقَوله: وَعلم الخ. . هُوَ بِالرَّفْع مَعْطُوف على قَوْله الْفِقْه، وَمَا فِي قَوْله مَا يُوصل وَاقعَة على الْحساب الَّذِي يتَوَصَّل بِهِ لمعْرِفَة قدر مَا يجب لكل وَارِث، فحقيقة هَذَا الْعلم مركبة من أَمريْن معرفَة من يَرث وَمن لَا يَرث، وَمَعْرِفَة كَيْفيَّة الْقِسْمَة وَالْعَمَل فِي مسَائِل المناسخات وَغَيرهَا، وَهَذَا الثَّانِي لم يتَكَلَّم عَلَيْهِ النَّاظِم بل هُوَ بَاقٍ عَلَيْهِ، وَقَوله: وموضوعه التركات الخ يَعْنِي لِأَنَّهَا يبْحَث فِيهَا عَن عوارضها الذاتية أَي عَن أحوالها اللاحقة لَهَا من كَون تجهيز الْمَيِّت يقدم ثمَّ تقضى دُيُونه ثمَّ وَصَايَاهُ، وَكَون هَذَا الْوَارِث لَهُ ربعهَا أَو نصفهَا وَهَذَا يَرث مِنْهَا وَهَذَا لَا يَرث وَنَحْو ذَلِك.
стр. 1301
وموضوع كل علم مَا يبْحَث فِيهِ من عوارضه الذاتية، فموضوع علم النَّحْو مثلا الْكَلِمَات لِأَنَّهُ يبْحَث فِيهِ عَن أحوالها الَّتِي تعرض لَهَا فِي تركيبها من رفع وَنصب وتعريف وتنكير، وموضوع علم التصريف الْمُفْردَات لِأَنَّهُ يبْحَث فِيهِ عَن أحوالها من صِحَة وإعلال وتفكيك وإدغام، وَهَكَذَا. وَعَلِيهِ فَمن لم يتْرك شَيْئا فَلَيْسَ لهَذَا الْعلم بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ مَوْضُوع، وَأما الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أبي بكر بن يحيى الصودي الْمَالِكِي فقد قَالَ فِي شرح الحوفية: إِن مَوْضُوع هَذَا الْعلم الْعدَد، ورده ابْن عَرَفَة بِأَن الْعدَد مَوْضُوع لعلم الْحساب وَلَا يكون الشَّيْء الْوَاحِد مَوْضُوعا لأمرين قيل: وَالْخلاف بَينهمَا فِي حَال لِأَن الصودي اعْتبر مَا اصْطلحَ عَلَيْهِ الفراض من إِلْغَاء التَّرِكَة لعدم انضباطها، وعمدوا إِلَى أعداد يحصرها الْعدَد ويضبطها الْحَد وسموها أصولاً كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: سِتَّة الْأُصُول مِنْهَا فِي الْعَمَل الخ. فجعلوها كالقالب تفرغ فِيهِ كل تَرِكَة فَصَارَت تِلْكَ الْأَعْدَاد الَّتِي سَموهَا أصولاً مَوْضُوعَة لهَذَا الْعلم بِهَذَا الِاعْتِبَار وَأما ابْن عَرَفَة فراعى أَن التَّصَرُّف فِي تِلْكَ الْأَعْدَاد إِنَّمَا هُوَ وَسِيلَة إِلَى التَّوَصُّل لمعْرِفَة كَيْفيَّة قسْمَة التَّرِكَة، فالمقصود بِالْقِسْمَةِ هُوَ التَّرِكَة. فَابْن عَرَفَة رَاعى الْمَوْضُوع بِالْقَصْدِ والذات، والصودي رَاعى الْمَوْضُوع بالأولية وَالْغَرَض والوسيلة، وكل من الاعتبارين صَحِيح، وَكَون الْعدَد مَوْضُوعا لعلم الْحساب لَا يمْنَع أَن يكون مَوْضُوعا لعلم الْفَرَائِض بِالِاعْتِبَارِ الْمُتَقَدّم. والتركة حق يقبل التجزأ ثَبت لمستحق بعد موت من كَانَ لَهُ بِقرَابَة أَو مَا فِي مَعْنَاهَا كَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاء فَقَوله: حق بتناول المَال وَغَيره كالخيار وَالشُّفْعَة وَالْقصاص، فَكلهَا تَرِكَة وَكلهَا تقبل التجزأ لِأَن المُرَاد بِقبُول التجزىء مَا يُمكن أَن يُقَال فِيهِ لهَذَا نصفه وَلِهَذَا ثلثه مثلا، وَهَذِه الثَّلَاثَة كَذَلِك، وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ خُصُوص مَا يقبل الامتياز حسا فَقَط كالعدد من الدَّرَاهِم والدور وَالْأَرْض، بل مَا يَشْمَل الامتياز حَقِيقَة كالأرض أَو حكما كالشفعة وَخرج بقابل التجزىء الْوَلَاء الَّذِي هُوَ لحْمَة كلحمة النّسَب فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ ينْتَقل للأبعد بعد موت الْأَقْرَب لكنه لَا يقبل التجزأ، فَكَمَا لَا يُقَال لهَذَا نصف النّسَب كَذَلِك لَا يُقَال لهَذَا نصف الْوَلَاء الَّذِي هُوَ لحْمَة كالنسب، وَكَذَا ولَايَة النِّكَاح فَإِنَّهَا تنْتَقل بِمَوْت الْأَب مثلا وَلَا تقبل التجزأ وإلاَّ لم يَصح عقد الْأَوْلِيَاء المتساوين إِلَّا بموافقة جَمِيعهم، وَأما الْوَلَاء بِمَعْنى الْإِرْث فَهُوَ قَابل للتجزىء، وَخرج بقوله بعد موت من كَانَ لَهُ الْحُقُوق المنتقلة بِالشِّرَاءِ وَالْهِبَة وَنَحْوهمَا، وَخرج بقوله بِقرَابَة الخ. الْوَصِيَّة على الْمَشْهُور من أَنَّهَا تملك بِالْمَوْتِ ثمَّ الْإِرْث بَين الْأَحْرَار الْمُسلمين يكون بِأحد ثَلَاثَة أَشْيَاء أَشَارَ لَهَا النَّاظِم بقوله: الإرْثُ يُسْتَوْجَبُ شَرْعَاً وَوَجَبْ بِعِصْمَةٍ أَوْ بِوَلاءٍ أَوْ نَسَبْ (الْإِرْث) مصدر ورث وهمزته منقلبة عَن وَاو كَمَا مر (يسْتَوْجب) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (شرعا) أَي يسْتَحق بِالشَّرْعِ وَهُوَ الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس (وَوَجَب) لمستحقه بِالشَّرْعِ بِأحد ثَلَاثَة أُمُور. إِمَّا (بعصمة) أَي نِكَاح مُنْعَقد وَلَو فَاسِدا غير مُتَّفق على فَسَاده كَنِكَاح الْمحرم والشغار
стр. 1302
وَنِكَاح العَبْد وَالْمَرْأَة فَإِنَّهُ إِذا مَاتَ أَحدهمَا قبل فَسخه وَرثهُ الآخر مَاتَ قبل الدُّخُول أَو بعده، فَإِن كَانَ مُتَّفقا على فَسَاده كَنِكَاح ذَات محرم بِنسَب أَو رضَاع أَو خَامِسَة فَلَا مِيرَاث فِيهِ وَلَو بعد دُخُوله، وَكَذَا نِكَاح الْمَرِيض لَا إِرْث فِيهِ وَإِن كَانَ مُخْتَلفا فِيهِ لِأَن فَسَاده من جِهَة إِرْثه لثُبُوت الْإِرْث فِيهِ تَتِمَّة للغرض الْفَاسِد الَّذِي هُوَ إِدْخَال الْوَارِث، وَقد مر ذَلِك مُبينًا فِي فصل الْفَسْخ وَفِي فصل فَاسد النِّكَاح. (أَو بولاء) وَهُوَ لحْمَة كلحمة النّسَب يحدثها الْعتْق، فَإِذا مَاتَ الْمُعْتق بِالْفَتْح وَلَا عاصب لَهُ من نسبه فَإِنَّهُ يَرِثهُ الْمُعْتق بِالْكَسْرِ، فَإِن لم يكن فعصبته من وَلَده وَإِن سفل، فَإِن لم يكن لَهُ ولد فأبوه وَإِن علا، فَإِن لم يكن لَهُ أَب وَلَا ولد فأخوه أَو عَمه، وَهَكَذَا فَإِن لم يُوجد الْمُعْتق وَلَا عصبته فمعتق الْمُعْتق بِالْكَسْرِ فيهمَا (خَ) : وَقدم عاصب النّسَب ثمَّ الْمُعْتق ثمَّ عصبته كَالصَّلَاةِ ثمَّ مُعتق مُعْتقه، وَلَا تَرثه أُنْثَى إِلَّا إِن باشرت عتقه أَو جَرّه وَلَاء بِوِلَادَة أَو عتق (أَو نسب) أَي قرَابَة من بنوة وأبوة وأخوة وعمومة وَنَحْوهَا. وَقد تَجْتَمِع الثَّلَاثَة كَابْن عَم لامْرَأَة مُعتق لَهَا زوج لَهَا أَو اثْنَان كَكَوْنِهِ معتقاً لَهَا، وَزوجهَا أَو زَوجهَا وَابْن عَمها، وَلَا يسْتَحق الْإِرْث بِشَيْء من هَذِه الْأَسْبَاب الثَّلَاثَة إِلَّا بعد ثُبُوتهَا وَلَو بِالسَّمَاعِ الفاشي كَمَا مر فِي الشَّهَادَات، فَإِن لم يحط بِالْمِيرَاثِ شَيْء من هَذِه الْوُجُوه فبيت المَال كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَبَيت مَال الْمُسلمين يسْتَقلّ الخ. واحترزت بِقَوْلِي الْأَحْرَار من الأرقاء فَإِن مَال الرَّقِيق وَلَو مبعضاً لسَيِّده (خَ) : ولسيده الْمُعْتق بعضه جَمِيع إِرْثه الخ. وتسميته إِرْثا مجَازًا وبالمسلمين من الْكفَّار فَإِنَّهُ لَا إِرْث بَين مُسلم وَكَافِر كَمَا يَأْتِي. جميعُها أرْكانُهُ ثَلاثهْ مالٌ وَمِقْدَارٌ وَذُو الوِرَاثَهْ (جَمِيعهَا) أَي الْأَسْبَاب الثَّلَاثَة أَي كل فَرد مِنْهَا (أَرْكَانه ثَلَاثَة مَال) مَتْرُوك عَن الْمَيِّت (وَمِقْدَار) مَا يَرِثهُ كل وَارِث (وَذُو الوراثة) أَي معرفَة من يَرث مِمَّن لَا يَرث فَإِنَّهُ لَا يَصح الْإِرْث بالعصبة أَو الْوَلَاء أَو النّسَب إِلَّا باجتماع هَذِه الْأَركان الثَّلَاثَة وَمهما اخْتَلَّ وَاحِد مِنْهَا لم يَصح.
(فصل فِي ذكر الْوَارِثين من الرِّجَال وَالنِّسَاء)
ذُكُورُ من حَقَّ لَهُ الميرَاثُ عَشْرَةٌ وَسَبْعٌ الإنَاثُ (ذُكُور من حق) أَي ثَبت (لَهُ الْمِيرَاث عشرَة) ويتفرعون إِلَى ثَمَانِيَة عشر كَمَا يَأْتِي (وَسبع
стр. 1303
الْإِنَاث) ويتفرعن أَيْضا إِلَى عشرَة كَمَا يَأْتِي فمجموع من يَرث ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ، فالرجال الثَّمَانِية عشر. الأَبُ وَالْجَدُّ لَهُ وَإنْ عَلَا مَا لم يكُنْ عَنْهُ بأنثى فُصِلَا (الْأَب) يَرث بِالْفَرْضِ تَارَة كَمَا لَو كَانَ للهالك ولد ذكر، وبالفرض والتعصيب تَارَة كَمَا لَو كَانَ للهالك بنت أَو بنت ابْن اتّحدت أَو تعدّدت فَإِنَّهُ يفْرض لَهُ مَعهَا أَو مَعَهُنَّ السُّدس، وَيَأْخُذ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ، فَإِن انْفَرد وَلم يكن للهالك غَيره فيرث الْجَمِيع بِالتَّعْصِيبِ (وَالْجد لَهُ) أَي للهالك (وَإِن علا) فيرث بِالْفَرْضِ تَارَة وبالفرض والتعصيب أُخْرَى وبالتعصيب والانفراد كَمَا مرَّ فِي الْأَب حرفا حرفا (خَ) : وَيَرِث بِفَرْض وعصوبة الْأَب ثمَّ الْجد مَعَ بنت وَإِن سفلت الخ. إِلَّا أَن الْأَب يحجب الْإِخْوَة وَالْجد لَا يحجب إِلَّا الْإِخْوَة للْأُم، فَلهُ مَعَ الْإِخْوَة أَو الْأَخَوَات الأشقاء أَو لأَب الْخَيْر من الثُّلُث أَو الْمُقَاسَمَة وَله مَعَ ذِي فرض مَعَهُمَا السُّدس أَو ثلث الْبَاقِي أَو الْمُقَاسَمَة كَمَا يَأْتِي. (مَا لم يكن) الْجد (عَنهُ) أَي عَن الْهَالِك (بأنثى فصلا) فَإِنَّهُ لَا مِيرَاث لَهُ والمجروران يتعلقان بقوله: فصلا. وَخرج بذلك جد الْهَالِك لأمه وجد أَبِيه من جِهَة أمه. وَالزوْجُ وَابْن وَابْنُهُ هَبْ سَفُلَا كذاكَ مَوْلى نِعْمةٍ أَوْ بِوَلَا (وَالزَّوْج) وَيَرِث بِفَرْض فَقَط تَارَة كَمَا لَو كَانَ أَجْنَبِيّا أَو بِفَرْض وعصوبة كَمَا لَو كَانَ ابْن عَمها، فَإِنَّهُ يَرث النّصْف بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ حَيْثُ لم يكن هُنَاكَ من يُشَارِكهُ فِيهِ أَو من هُوَ أولى بِهِ مِنْهُ (وَابْن) للهالك فَإِنَّهُ يَرث بِالتَّعْصِيبِ فَقَط إِمَّا الْجَمِيع أَو الْبَاقِي بعد ذَوي الْفُرُوض (وَابْنه) أَي ابْن الابْن حَيْثُ لم يكن ابْن (هَب) إِنَّه (سفلا) بِضَم الْفَاء وَفتحهَا وَهُوَ أشهر وَهُوَ عاصب فَقَط كالابن (كَذَاك مولى نعْمَة) وَهُوَ الَّذِي بَاشر الْعتْق بِنَفسِهِ وَلَو أُنْثَى فَإِنَّهُ عاصب حَيْثُ لَا عاصب للْمُعْتق بِالْفَتْح من نِسْبَة فيرث الْجَمِيع أَو الْبَاقِي بعد الْفُرُوض، وَقد يَرث بِالْفَرْضِ وبالتعصيب كَمَا لَو كَانَ زوجا (أَو) مولى (بولا) وَهُوَ من لم يُبَاشر الْعتْق بل أعْتقهُ أَبوهُ أَو جده أَو أَخُوهُ أَو عَمه أَو جَرّه لَهُ الْوَلَاء بِوِلَادَة أَو أعتق فَإِنَّهُ عاصب يجْرِي فِيهِ مَا يجْرِي فِي مولى النِّعْمَة. وَالأَخُ وابنُ الأَخِ لَا لِلأُمِّ والعمُّ لَا لِلأُمِّ وَابْنُ العَمِّ (وَالْأَخ) الشَّقِيق أَو لأَب أَو لأم والأولان عاصبان فَقَط وَالثَّالِث من ذَوي الْفُرُوض، وَقد يَرث بِالْفَرْضِ والتعصيب كَابْن عَم وَأَخ لأم (وَابْن الْأَخ) الشَّقِيق أَو للْأَب وهما عاصبان فَقَط (لَا) ابْن الْأَخ (للْأُم) فَإِنَّهُ لَا يَرث أصلا (وَالْعم) الشَّقِيق أَو للْأَب وهما عاصبان فَقَط أَيْضا (لَا) الْعم
стр. 1304
(للْأُم) فَلَا يَرث أَيْضا (وَابْن الْعم) الشَّقِيق أَو للْأَب وهما عاصبان فَقَط، إِلَّا أَن يَكُونَا زَوْجَيْنِ، وَإِذا كَانَ الْعم للْأُم لَا يَرث فأحرى ابْن الْعم للْأُم، فَذَلِك لم يُقيد النَّاظِم ابْن الْعم بقوله: لَا للْأُم فَهَذِهِ عشرَة بجعله مولى النِّعْمَة وَالْوَلَاء قسما وَاحِدًا. وتتفرع هَذِه الْعشْرَة إِلَى سِتَّة عشر بتنويع الْمولى إِلَى نعْمَة أَو وَلَاء وتنويع الْأَخ إِلَى شَقِيق أَو لأَب أَو لأم وَالْعم إِلَى شَقِيق أَو لأَب أَو لأم وَابْن الْعم كَذَلِك كَمَا ترى، وَيُزَاد عَلَيْهِم عَم الْأَب وَبَنوهُ وَإِن سلفوا وَعم الْجد وَإِن علا وَبَنوهُ، فمجموع الْعدَد من الرِّجَال ثَمَانِيَة عشر كَمَا مرّ. وَيقدم فِي هَذِه الْأُمُور الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَإِن غير شَقِيق والشقيق على الَّذِي للْأَب. ثمَّ أَشَارَ إِلَى النِّسَاء السَّبع فَقَالَ: والأُمُّ والزَّوْجَةُ ثمَّ البِنْتُ وابنةُ الابْنِ بَعْدَهَا وَالأُخْتُ (وَالأُم) تَرث الثُّلُث حَيْثُ لَا حَاجِب لَهَا من ولد أَو تعدد أخوة وَإِلَّا حجبت للسدس وَلها ثلث الْبَاقِي فِي زوج أَو زَوْجَة وأبوين (وَالزَّوْجَة) وَلها الرّبع مَعَ فقد الْوَلَد وَإِلَّا حجبت للثّمن (ثمَّ الْبِنْت) وَلها النّصْف إِذا انْفَرَدت فَإِن تعدّدت فلهَا الثُّلُثَانِ فَإِن كَانَ مَعهَا أَخُوهَا ورثت بِالتَّعْصِيبِ للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ (وَبنت الابْن بعْدهَا) أَي بعد الْبِنْت فِي الرُّتْبَة وَيجْرِي فِيهَا مَا جرى فِي الْبِنْت، وحجبها ابْن فَوْقهَا أَو بنتان فَوْقهَا إِلَّا الابْن فِي درجتها مُطلقًا أَو أَسْفَل فمعصب (وَالْأُخْت) شَقِيقَة أَو لأَب وَالأُم وَيجْرِي فِي الْأَوَّلين مَا جرى فِي الْبِنْت فيحجب الَّتِي للْأَب شَقِيق فَوْقهَا أَو شقيقتان فَوْقهَا إِلَّا أخاها للْأَب فِي درجتها فمعصب، نعم قَوْله أَو أَسْفَل مِنْهَا لَا يجْرِي هَهُنَا لِأَن ابْن الْأَخ لَا يعصب عمته فَلَا شَيْء لَهَا مَعَه، نعم إِذا اجتمعتا أَي الَّتِي للْأَب والشقيقة مَعَ الْبِنْت فهما عاصبتان كَمَا قَالَ: وَالْأَخَوَات قد يصرن عاصبات إِن كَانَ للهالك بنت أَو بَنَات الخ. وَالثَّالِثَة: وَهِي الْأُخْت للْأُم لَهَا السُّدس مَعَ الِانْفِرَاد فَإِن تعدّدت فَلَهُمَا أَو لَهُنَّ الثُّلُث. وَجَدَّةٌ للجِهَتَيْنِ مَا عَلَتْ مَا لم تَكُنْ بذَكَرٍ قَدْ فُصِلَتْ (وَجدّة للجهتين) أَي جِهَة الْأُم وَهِي أم الْأُم وَأمّهَا وَإِن علت، وجهة الْأَب وَهِي أم الْأَب وَأمّهَا (مَا علت مَا لم تكن بِذكر) يَعْنِي غير الْأَب (قد فصلت) فَلَا مِيرَاث لأم جد لهالك من جِهَة أَبِيه وَأمه لِأَنَّهَا مفصولة عَنهُ بِذكر غير الْأَب على مَذْهَب مَالك لِأَنَّهُ لَا يُورث أَكثر من جدتين وحجبتها الْأُم مُطلقًا، ويحجب الْأَب الْجدّة الَّتِي من جِهَته فَقَط، وَكَذَا تحجب الْقُرْبَى من جِهَة الْأُم البعدى من جِهَة الْأَب وَإِلَّا اشتركتا. كَذَاكَ مَوْلَاةٌ لَهَا العِتْقُ وَلَا حَقَّ لَهَا فِيمَا يكُونُ بِالْوَلَا
стр. 1305
(كَذَاك مولاة) نعْمَة وَهِي الَّتِي (لَهَا الْعتْق) مُبَاشرَة أَو انجر لَهَا بِوِلَادَة أَو عتق فَإِنَّهَا وارثة بِالتَّعْصِيبِ فترث الْجَمِيع إِن انْفَرَدت أَو مَا بَقِي بعد الْفَرْض. (وَلَا حق لَهَا فِيمَا) لم تباشر عتقه وَلَا جَرّه لَهَا وَلَاء بِوِلَادَة أَو عتق لِأَنَّهُ إِنَّمَا (يكون) الْإِرْث (بِالْوَلَاءِ) لعاصب الْمُعْتق بِالْكَسْرِ فَقَط، فَإِذا مَاتَ الْمُعْتق بِالْفَتْح وَلَا عاصب لَهُ سوى ابْن سَيّده وبنته فَلَا مِيرَاث للْبِنْت بل المَال كُله أَو مَا بَقِي بعد ذَوي الْفُرُوض للِابْن دون الْبِنْت قَالَ فِيهَا: وَلَا يَرث أحد من النِّسَاء وَلَاء مَا أعتق أَب لَهُنَّ أَو أم أَو أَخ أَو ابْن والعصبة أَحَق بِالْوَلَاءِ مِنْهُنَّ، وَلَا يَرث النِّسَاء من الْوَلَاء إِلَّا من أعتقن أَو عَتيق من اعتقن أَو ولد من اعتقن من ولد الذُّكُور ذُكُورا كَانُوا أم إِنَاثًا وَلَا شَيْء لَهُنَّ فِي ولد الْبِنْت ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى الخ. وَهُوَ معنى قَول (خَ) وَلَا تَرثه أُنْثَى إِلَّا أَن باشرت عتقه أَو جَرّه وَلَاء بِوِلَادَة أَو عتق الخ. فَهَذِهِ سبع نسْوَة فَجعل الْجدّة للجهتين قسما وَاحِدًا ويتفرعن إِلَى عشرَة بتنويع الْأُخْت إِلَى شَقِيقَة أَو لأَب أَو لأم، وتنويع الْجدّة إِلَى الَّتِي لأَب أَو لأم، فمجموع من يَرث ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ عدد حُرُوف الهجاء، وَقد تحصل أَن الذُّكُور كلهم عصبَة إِلَّا الزَّوْج وَالْأَخ للْأُم وَالْأَب وَالْجد إِذا كَانَ مَعَهُمَا ولد، وَالْإِنَاث كُلهنَّ أهل فرض إِلَّا مولاة النِّعْمَة وَالْأَخَوَات مَعَ الْبَنَات. وَبَيْتُ مَال المُسلَمين يَسْتَقِلْ بحيثُ لَا وَارِثَ أَو بِمَا فَضَلْ (و) إِن لم يُوجد وَاحِد مِمَّن ذكر أَو وجد وَلم يسْتَغْرق التَّرِكَة ف (بَيت مَال الْمُسلمين يسْتَقلّ) بِالْإِرْثِ فَيَأْخُذ المَال كُله (بِحَيْثُ) الْبَاء زَائِدَة أَي حَيْثُ (لَا وَارِث) أصلا (أَو) يخْتَص (بِمَا فضل) عَن ذَوي الْفُرُوض كَزَوْجَة وَأم أَو بنت وَبنت ابْن، وَإِذا مَاتَ الرجل بِبَلَد وَخلف فِيهِ مَالا وَخلف فِي بلد آخر مَالا وَلم يكن لَهُ وَارِث إِلَّا بَيت المَال، فَإِن عَامل الْبَلَد الَّذِي كَانَ مستوطناً فِيهِ أَحَق بميراثه مَاتَ فِيهِ أَو فِي غَيره من الْبِلَاد قَالَه فِي الْمُفِيد، وَظَاهر النّظم أَن الْبَاقِي بعد الْفَرْض يكون لبيت المَال وَلَا يرد أَي الْبَاقِي بعد الْفَرْض على ذَوي الْفُرُوض وَلَا يدْفع لِذَوي الْأَرْحَام، وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور. وَقَالَ عَليّ رضى الله عَنهُ: يرد على كل وَارِث بِقدر مَا ورث سوى الزَّوْج وَالزَّوْجَة أَي: فَلَا يرد عَلَيْهِمَا إِجْمَاعًا كَمَا فِي ابْن يُونُس، وَقيد عدم رده على ذَوي الْأَرْحَام بِمَا إِذا كَانَ بَيت المَال منتظما وإلاَّ رد الْبَاقِي عَلَيْهِ. قَالَ ابْن رحال: وتوريث ذَوي الْأَرْحَام مُتَأَخّر عَن الرَّد على ذَوي الْفُرُوض بِحَسب ظَاهر أنقالهم. ابْن يُونُس: لَو أدْرك مَالك وَأَصْحَابه زمننا هَذَا لجعلوا الْمِيرَاث لِذَوي الْأَرْحَام لَا لبيت المَال لعدم انتظامه فِي هَذَا الزَّمَان، وَأطَال ﵀ فِي الِاحْتِجَاج لتوريثهم. قَالَ ابْن نَاجِي: وَلَا أعرف الْيَوْم بَيت مَال، وَإِنَّمَا هُوَ بَيت ظلم وعَلى القَوْل بتوريث ذَوي الْأَرْحَام فَينزل ولد الْبَنَات وَالْأَخَوَات منزلَة أمهاتهم وَبَنَات الْأَخَوَات والأعمام
стр. 1306
منزلَة آبائهن والخالات والأخوال منزلَة الْأُم والعمات منزلَة الْأَب، فَإِذا ترك الْهَالِك بنت بنت فَيكون لَهَا النّصْف بِمَنْزِلَة أمهَا، وَهَكَذَا وأولو الْأَرْحَام سِتَّة رجال وَسبع نسْوَة، فالرجال ابْن الْبِنْت وَابْن الْأُخْت وَابْن الْأَخ للْأُم وَالْعم للْأُم وَالْخَال وَالْجد للْأُم وَالنِّسَاء بنت الْبِنْت وَبنت الْأُخْت وَبنت الْأَخ وَبنت الْعم والعمة وَالْخَالَة وَالْجدّة أم أبي الْأُم، وَزيد فِي الرِّجَال ابْن الْعمة وَابْن بنت الابْن وَعم الْأُم، وَفِي النِّسَاء بنت بنت الابْن وَبنت ابْن الْعم وَبنت بنت الْأَخ.
(فصل فِي ذكر أَحْوَال الْمِيرَاث)
وَهِي خَمْسَة وبيانها أَن: الحالُ فِي الميارثِ قد تَقَسَّما إِلَى وجُوبِ ولحَجْبٍ قُسِما (الْحَال فِي الْمِيرَاث قد تقسما إِلَى) وَجْهَيْن حَالَة (وجوب) بِحَيْثُ لَا يحجب أصلا كالأبوين وَالْأَوْلَاد وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَلَا سُقُوط لأَب وَلَا ولد وَلَا لزوجين وَلَا أم فقد (ول) حَالَة (حجب) وَهَذَا الثَّانِي (قسما لحجْبِ الإسْقَاطِ أَوِ النقْلِ وَذَا لِفَرْضٍ أَو تَعْصِيبٍ أبْدَى مَنْفَذَا لحجب الْإِسْقَاط) بِحَيْثُ لَا يَرث شَيْئا كالإخوة مُطلقًا مَعَ الْأَب أَو الْإِخْوَة للْأُم مَعَ الْجد وكالجدة مَعَ الْأُم وكابن الابْن مَعَ ابْن الصلب، وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يَأْتِي فِي فصل حجب الْإِسْقَاط. (أَو) أَي ولحجب (النَّقْل) من إِرْث إِلَى إِرْث (وَذَا) أَي حجب النَّقْل يَنْقَسِم إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام. إِمَّا من فرض (لفرض) آخر كَزَوْجَة تنقل من الرّبع للثّمن بِوُجُود الْوَلَد، وكالأم تنقل من الثُّلُث إِلَى السُّدس بِوُجُود الْوَلَد أَو تعدد الْأُخوة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يَأْتِي فِي فصل حجب النَّقْل، (أَو) أَي: وَإِمَّا من تعصيب لفرض كأب وجد فَإِنَّهُمَا عاصبان وينقلان للسدس مَعَ وجود ابْن أَو ابْن ابْن وَإِمَّا من فرض ل (تعصيب) كأخت أَو أَخَوَات مَعَ بنت أَو بَنَات (أبدى منفذا) أَي بِفَتْح الْمِيم وَالْفَاء وبالذال الْمُعْجَمَة مَعْنَاهُ الطَّرِيق فَقَوْل النَّاظِم: وَذَا لفرض الخ. يَشْمَل النَّقْل من فرض لفرض وَمن تعصيب إِلَى فرض، وَقَوله: أَو تعصيب أَي النَّقْل من الْفَرْض إِلَى التَّعْصِيب، فالنقل ثَلَاثَة أَقسَام تضم لحالتي الْوُجُوب والإسقاط تكون الْأَحْوَال خَمْسَة كَمَا مر. وَهَذَا الْفَصْل كالتوطئة لما يَأْتِي لَهُ من ذكر حجب الْإِسْقَاط وحجب النَّقْل. وَاعْلَم أَن من الفراض من لَا يتَعَرَّض لهَذَا الْفَصْل وَلَا
стр. 1307
للَّذي قبله، وَإِنَّمَا يَقُول أَصْحَاب النّصْف كَذَا وَأَصْحَاب الثُّلُث كَذَا الخ. ثمَّ يَقُول: ولعاصب ورث المَال أَو الْبَاقِي بعد الْفَرْض وَيذكر الْعصبَة الْمُتَقَدّمَة وَهُوَ صَنِيع (خَ) وَمن وَافقه، وَمِنْهُم من يعد من يَرث على سَبِيل الْإِجْمَال، ثمَّ يتَعَرَّض لذَلِك على سَبِيل التَّفْصِيل كالناظم وَابْن الْحَاجِب وَمن وافقهما، وَأما هَذَا الْفَصْل واللذان بعده فهم قليلو الجدوى.
(فصل فِي ذكر الْمِقْدَار الَّذِي يكون بِهِ الْإِرْث)
وَهُوَ إِمَّا كل الْمَتْرُوك أَو جُزْء مُسَمّى مِنْهُ أَو مُسَمّى من الْبَاقِي بعد أَخذ فرض أَو أَكثر، فَالْمُرَاد بالمقدار مَجْمُوع الْمَتْرُوك، وَالْبَاء من قَوْله بِهِ بِمَعْنى فِي قَالَه (م) . القَدْرُ يُلْفَى باشْتِراكٍ فِيهِ فِي جُملةٍ المتروكِ أَو باقِيهِ (الْقدر) أَي الْمَتْرُوك الَّذِي يكون فِيهِ الْإِرْث تَارَة (يلفى) ملتبساً (بإشتراك فِيهِ فِي جملَة الْمَتْرُوك) أَي فِي جَمِيعه، وَهَذَا الِاشْتِرَاك إِمَّا بَين الْعصبَة كثلاثة بَنِينَ أَو إخْوَة، وَإِمَّا بَين ذَوي السِّهَام كَزَوج وَأُخْت أَو أم وَأَخ لأم وَزوج، وَإِمَّا بَين ذَوي سهم وعاصب كَبِنْت وَأُخْت أَو أم وَأَخ (أَو) أَي وَتارَة يلفى ملتبساً باشتراك فِي (بَاقِيه) أَي بَاقِي الْمَتْرُوك بعد أَخذ ذَوي الْفَرْض فرضهم كثلاثة أخوة مَعَ بنت أَو أبوين مَعَ زوج أَو زَوْجَة. أَو بانِفرادٍ باحِتيازِ المَالِ أجْمعَ فِيهِ وَهُوَ فِي الرّجالِ (أَو) أَي وَتارَة يلفى ملتبساً (بانفراد) فِيهِ كَابْن لَيْسَ مَعَه غَيره أَو أَخ كَذَلِك، وَكَذَا نَحْوهمَا من الْعصبَة، فَإِن العاصب يحوز جَمِيع المَال حيت انْفَرد كَمَا قَالَ: (باحتياز المَال اجْمَعْ فِيهِ) يتَعَلَّق بانفراد (وَهُوَ) أَي حوز جَمِيع المَال كَائِن (فِي الرِّجَال) الْمُتَقَدِّمين. عدا أَخاً للأُمِّ وَالزَّوْج وَفي مولاةِ نَعْمَى حُكمُ ذَلِك اقتُفِي (عدا أَخا للْأُم) مِنْهُم (و) عدا (الزَّوْج) فَإِنَّهُمَا ليسَا بعاصبين كَمَا تقدم (وَفِي مولاة نعمى) مُتَعَلق باقتفي أَي و (حكم ذَلِك) وَهُوَ حوز جَمِيع المَال (اقتفي) اتبع فِي مولاة نعْمَة وَإِنَّمَا تحوز الْجَمِيع إِذا لم يكن للْمُعْتق بِالْفَتْح عاصب كَمَا تقدم.
стр. 1308
(فصل فِي ذكر حالات وجوب الْمِيرَاث)
وَهِي ثَلَاثَة كَمَا قَالَ: ويَحْصُل الميراثُ حيْثُ حُتِما بِفَرْضٍ أَو تعصيبٍ أوْ كِليْهما (وَيحصل الْمِيرَاث حَيْثُ حتما) أَي وَجب (بِفَرْض) فَقَط كَأُمّ وَأَخ لأم وَزوج (أَو تعصيب) فَقَط كأب أَو جد أَو عَم (أَو كليهمَا) أَي فرض وتعصيب كأب أَو جد مَعَ بنت أَو بَنَات يَأْخُذ فَرْضه السُّدس، ثمَّ الْبَاقِي تعصيباً وَكَذَا أَخ لأم هُوَ ابْن عَم أَو زوج هُوَ ابْن عَم كَمَا مر. ثمَّ أَشَارَ إِلَى مَا يَرِثهُ العاصب فَقَالَ: والمالَ يَحْوِي عاصِبٌ مُنْفرِدُ أَو مَا عَنِ الفُروضِ بعدُ يُوجدُ (وَالْمَال) بِالنّصب مفعول مقدم (يحوي عاصب مُنْفَرد) كَابْن وَاحِد أَو أَخ أَو عَم كَذَلِك (أَو) يحوي (مَا عَن الْفُرُوض بعد يُوجد) أَي مَا يُوجد بعد أَخذ ذَوي الْفُرُوض فروضهم كَزَوْجَة وَأم وعاصب أَو بنت وعاصب ويستبد العاصب بِالْجَمِيعِ أَو بِالْبَاقِي إِن انْفَرد. وقِسْمَةٌ فِي الحالتَيْن مُعْمَلَه إِمَّا عَلَى تَفَاضُلٍ أوْ مَعْدِلَهْ (و) إِمَّا أَن تعدد ف (قسْمَة) بَين الْعصبَة (فِي الْحَالَتَيْنِ) أَي حَالَة أَخذ الْجَمِيع أَو حَالَة أَخذ الْفَاضِل بعد الْفَرْض (معمله) هِيَ أَي الْقِسْمَة ثمَّ هِيَ (إِمَّا على تفاضل) كبنين وَبَنَات وحدهم أَو مَعَ زَوْجَة، فالمتروك كُله أَو الْبَاقِي بعد الزَّوْجَة يقسم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهَكَذَا فِي الْأَخ وَالْأَخَوَات وحدهم أَو مَعَ كَزَوْجَة أَو أم (أَو) أَي: وَإِمَّا أَن يقسم الْجَمِيع أَو الْبَاقِي بعد الْفَرْض على التَّسَاوِي (معدله) كبنين وحدهم لَيْسَ مَعَهم ذُو فرض أَو مَعَهم ذُو فرض كَزَوْجَة، وَكَذَا الْإِخْوَة للْأُم فَإِنَّهُم يقسمون حظهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَا يخفى مَا فِي هَذَا الْفَصْل والفصلين قبله من التَّدَاخُل والتكرار.
стр. 1309
(فصل فِي ذكر أهل الْفَرَائِض وأصولها)
عطف على أهل، وَالْمرَاد بالفرائض الْأَجْزَاء المحددة شرعا الْمَعْلُوم نسبتها من جملَة المَال وَهِي سِتَّة: النّصْف وَنصفه وَهُوَ الرّبع وَنصف نصفه وَهُوَ الثّمن وَالثُّلُثَانِ ونصفهما وَهُوَ الثُّلُث وَنصف نصفهما وَهُوَ السُّدس، وَأَهْلهَا المستحقون لَهَا مَا يَأْتِي للناظم فِي قَوْله: أَولهَا النّصْف لخمسة جعل الخ. وَالْمرَاد بأصولها الْأَعْدَاد الَّتِي تقوم مِنْهَا تِلْكَ الْفَرَائِض أَي: أقل عدد يُؤْخَذ مِنْهُ ذَلِك الْفَرْض صَحِيحا، فالفريضة الَّتِي فِيهَا سدس أَصْلهَا من سِتَّة لِأَنَّهُ أقل عدد لَهُ سدس، وَالَّتِي فِيهَا ربع أَصْلهَا من أَرْبَعَة وَهَكَذَا، وَلِهَذَا كَانَت الْأُصُول خَمْسَة: اثْنَان وَأَرْبَعَة وَثَمَانِية وَثَلَاثَة وَسِتَّة، وَإِنَّمَا كَانَت خَمْسَة لَا سِتَّة كالفرائض لِاتِّحَاد مخرج الثُّلُث والثلثين، وَهَذَا على سَبِيل الِانْفِرَاد، وَأما مَعَ الِاجْتِمَاع فَإِن اجْتمع النّصْف مَعَ غَيره فَلَا يُوجب زِيَادَة على الْأَعْدَاد الْخَمْسَة كَمَا هُوَ وَاضح. وَأما الرّبع، فَاعْلَم أَنه لَا يجْتَمع مَعَ الثّمن لِأَن الثّمن للزَّوْجَة فَإِن كَانَ لَهَا ربع فَلَا ثمن، وَإِن كَانَ للزَّوْج فَلَيْسَ هُنَاكَ زَوْجَة، نعم قد يجْتَمع أَحدهمَا مَعَ الثُّلُث والثلثين أَو السُّدس فَإِن كَانَ الْمُجْتَمع مَعَ وَاحِد من هَذِه الثَّلَاثَة هُوَ الرّبع فَيحْتَاج إِلَى زِيَادَة أصل آخر وَهُوَ اثْنَا عشر، لِأَنَّهُ إِذا اجْتمع مَعَ الثُّلُث كَأُمّ وَزَوْجَة فَالثُّلُث مقَامه من ثَلَاثَة وَالرّبع مقَامه من أَرْبَعَة، وهما متباينان فَتضْرب أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر، وَكَذَا إِن اجْتمع مَعَ الثُّلثَيْنِ كشقيقتين وَزَوْجَة، وَإِن اجْتمع مَعَ السُّدس كَأُمّ وَزَوْجَة وأخوين لأَب فَإِن السِّتَّة توَافق الْأَرْبَعَة بِالنِّصْفِ فَتضْرب نصف أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر بِاثْنَيْ عشر، وَإِن كَانَ الْمُجْتَمع مَعَ وَاحِد من ذَلِك هُوَ الثّمن فَيحْتَاج إِلَى زِيَادَة أصل آخر وَهُوَ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ لِأَن الثّمن إِذا اجْتمع مَعَ الثُّلُث أَو الثُّلثَيْنِ فَتضْرب الثَّلَاثَة مقَامهَا فِي الثَّمَانِية مقَام الثّمن بأَرْبعَة وَعشْرين، وَإِن اجْتمع مَعَ السُّدس فالثمانية توَافق السِّتَّة بِالنِّصْفِ فَتضْرب نصف أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر يخرج مَا ذكر، فأصول الْفَرَائِض على هَذَا سَبْعَة خَمْسَة مِنْهَا بسائط أَي غير مركبة وَاثْنَانِ مركبان من الضَّرْب، وهما الاثنا عشر وَالْأَرْبَعَة وَالْعشْرُونَ وسيشير لَهما فِي قَوْله: وَالْأَصْل بالتركيب ضعف سِتَّة الخ. وَعَلِيهِ فالمنقسم إِلَى بسائط ومركبات هُوَ أصُول الْفَرَائِض لَا الْفَرَائِض كَمَا يُوهِمهُ قَوْله: ثُمَّ الفَرائِضُ البسَائِطُ الأُوَلْ سُتةٌ الأصُولُ مِنْهَا فِي العَمَلْ
стр. 1310
(ثمَّ الْفَرَائِض البسائط الأول) فَالصَّوَاب حذف قَوْله البسائط الأول، وَلَا يَصح أَن يكون الْفَرَائِض على حذف مُضَاف أَي أصُول الْفَرَائِض، وَيكون الْوَصْف بالبسائط رَاجعا لِلْأُصُولِ لِأَن البسائط من الْأُصُول إِنَّمَا هِيَ خَمْسَة فَقَط وَهُوَ قد قَالَ: (سِتَّة) لِأَنَّهُ خبر عَن قَوْله الْفَرَائِض، وَقد تقدم أَن الْفَرَائِض سِتَّة، وأصولها سَبْعَة خَمْسَة مِنْهَا بسيطة وَاثْنَانِ مركبان، فَوَجَبَ حِينَئِذٍ حذف لفظ البسائط الأول لإيهامه غير الْمَقْصُود (الْأُصُول) مُبْتَدأ (مِنْهَا) خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، وَالتَّقْدِير الْأُصُول فرائضها مَأْخُوذَة مِنْهَا (فِي الْعَمَل) أَي عمل الْفَرَائِض، وَذَلِكَ لِأَن الرّبع مثلا هُوَ الْفَرْض وَالْأَرْبَعَة هِيَ أَصله، فَهُوَ مَأْخُوذ مِنْهَا أَي مقَامه مِنْهَا أَي مِنْهَا يَصح فِي عمل الْفَرَائِض مَا عدا النّصْف، فَإِنَّهُ لَيْسَ مأخوذاً من لفظ الِاثْنَيْنِ، وَإِن كَانَ مقَامه مِنْهُمَا، نعم الرّبع مقَامه من أَرْبَعَة، وَالثمن من ثَمَانِيَة، وَالسُّدُس من سِتَّة، وَالثلث وَالثُّلُثَانِ من ثَلَاثَة، وَلذَا كَانَت الْفَرَائِض سِتَّة، وأصولها البسائط خَمْسَة لِاتِّحَاد مخرج الثُّلُث والثلثين كَمَا مر. أَوَّلُها النصفُ لِخَمْسَةٍ جُعِلْ البنتِ والزوجِ إِذا لم ينتَقِلْ (أَولهَا) أَي الْفَرَائِض السِّتَّة (النّصْف) وَهُوَ (لخمسة جعل) أَحدهَا: (الْبِنْت) حَيْثُ انْفَرَدت لَا إِن كَانَت مَعَ معصب كأخ لَهَا فِي درجتها فَإِنَّهَا تَرث حِينَئِذٍ بِالتَّعْصِيبِ (و) ثَانِيهَا: (الزَّوْج إِذا لم ينْتَقل) أَي إِذا لم يحجب حجب نقل بِأَن لَا يكون للهالكة ولد وَإِلَّا بِأَن كَانَ ولد ذكر أَو أثنى وَإِن سفل وَإِن من زنا انْتقل للربع. ولابنَةِ ابْنٍ ولأُخْتٍ لَا لأُمْ وَنصْفُهُ الرُّبْعُ بِهِ الزَّوْجين أُمْ (و) ثَالِثهَا أَنه فرض (لابنَة ابْن) حَيْثُ لَا بنت للهالك وَلَا أَخ لَهَا فِي درجتها أَيْضا، فَإِن كَانَ لَهَا أَخ أَو ابْن عَم فِي درجتها كَانَت عاصبة للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ (و) رَابِعهَا وخامسها أَنه فرض (لأخت) شَقِيقَة أَو لأَب حَيْثُ انْفَرَدت وَلَا أَخ لَهَا فِي درجتها أَيْضا وَإِلَّا فَهِيَ عاصبة (لَا) أُخْت (لأم) فَلَيْسَتْ من أهل النّصْف، فَهَذِهِ خَمْسَة بتنويع الْأُخْت الشَّقِيقَة وَللْأَب (خَ) : من ذِي النّصْف الزَّوْج وَبنت وَبنت ابْن إِن لم تكن بنت وَأُخْت شَقِيقَة أَو لأَب إِن لم تكن شَقِيقَة وَعصب كلا أَخ يساويها. ثمَّ أَشَارَ إِلَى ثَانِي الْفُرُوض فَقَالَ: (وَنصفه) مُبْتَدأ أَي نصف النّصْف وَهُوَ (الرّبع بِهِ الزَّوْجَيْنِ أم) بِضَم الْهمزَة فعل أَمر بِمَعْنى
стр. 1311
أقصد، وَبِه يتَعَلَّق بِهِ والزوجين مَفْعُوله، وَالْمعْنَى أَن نصف النّصْف وَهُوَ الرّبع أقصد بِهِ الزَّوْجَيْنِ فَهُوَ فرض الزَّوْج من زَوجته مَعَ وجود الْوَلَد الْوَارِث لَهَا وَإِن سفل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى مِنْهُ أَو من غَيره وَإِن من زنا وَخرج بالوارث ولد ابْنهَا الْمَنْفِيّ بِلعان أَو قَامَ بِهِ مَانع من رق أَو كفر لِأَن من لَا يَرث لَا يحجب وَارِثا إِلَّا الْأُخوة للْأُم، فَإِنَّهُم يحجبون الْأُم للسدس مَعَ كَونهم محجوبين بالجد مثلا (خَ) وَالرّبع الزَّوْج بفرع الخ. وَالرّبع أَيْضا فرض الزَّوْجَة فَأكْثر من الزَّوْج مَعَ فقد الْوَلَد الْوَارِث لَهُ وإلاَّ بِأَن كَانَ لَهُ ولد وَارِث وَإِن سفل ذكرا أَو أُنْثَى مِنْهَا أَو من غَيرهَا حجب للثّمن، وَخرج بالوارث أَيْضا من قَامَ بِهِ مَانع من رق أَو كفر أَو لعان أَو كَانَ من زنا أَو نِكَاح فَاسد لَا يلْحق فِيهِ الْوَلَد وَنَحْو ذَلِك، فَإِن هَؤُلَاءِ لَا يحجبونها للثّمن كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وتنقل الزَّوْجَة من ربع إِلَى ثمن صَحِيح نِسْبَة من هؤلا ثمَّ أَشَارَ إِلَى ثَالِث الْفُرُوض فَقَالَ: وَنِصْفُهُ الثُّمْنُ لزوجةٍ وَفِي تعدُّدٍ قسمةُ حظيْهَا اقتُفِي (وَنصفه) أَي الرّبع وَهُوَ (الثّمن) ثَابت (لزوجة) فَقَط مَعَ وجود ولد وَارِث وَإِن سفل لزَوجهَا الْهَالِك، وإلاَّ يكن وَارِثا لم تحجب للثّمن كَمَا مر، فَإِن اتّحدت الزَّوْجَة أخذت الرّبع أَو الثّمن كُله (وَفِي تعدد) لَهَا بِأَن كَانَ لَهُ زوجتان فَأكْثر (قسْمَة حظيها) أَي الرّبع وَالثمن بَينهمَا أَو بَينهُنَّ (اقتفي) أَي اتبع (خَ) : وَالثمن لَهَا أَو لَهُنَّ بفرع لَاحق الخ. وَيشْتَرط فِي توارث الزَّوْجَيْنِ أَن يَكُونَا مُسلمين حُرَّيْنِ غير قَاتل أَحدهمَا الآخر كغيرهما، وَأَن يكون نِكَاحهمَا صَحِيحا أَو مُخْتَلفا فِيهِ لَا إِن كَانَ مُتَّفقا على فَسَاده فَلَا إِرْث مَاتَ أَحدهمَا قبل الدُّخُول أَو بعده. ثمَّ أَشَارَ إِلَى رَابِع الْفُرُوض فَقَالَ: والثُلْثَان حِصةٌ لأَرْبَعِ بناتِ صُلبٍ وبناتِ ابنِ فَعِي (وَالثُّلُثَانِ حِصَّة لأَرْبَع) نسْوَة وَهن (بَنَات صلب) أَي اثْنَتَانِ فَأكْثر حَيْثُ لَا عاصب فِي درجتهما أَو درجتهن (وَبَنَات ابْن) أَي اثْنَتَانِ أَيْضا، فَأكْثر حَيْثُ لَا بنت لصلب وَلَا عاصب فِي الدرجَة (فعي) أَي احفظ. والأخْتِ لَا لِلأَمِّ فِي التَّعْدَادِ والثلْثُ للجَدِّ برَجْحِ بَادِي (وَالْأُخْت لَا للْأُم فِي التعداد) أَي فِي تعددها بِأَن تكون اثْنَتَانِ فَأكْثر وَأطلق فِي الْأُخْت فَشَمَلَ الشقيقتين واللتين للْأَب فِي عدم الشَّقِيقَة، فَلِكُل مِنْهُمَا الثُّلُثَانِ حَيْثُ لَا عاصب فِي درجتهما (خَ) : ولتعددهن أَي الْبِنْت وَبنت الابْن وَالْأُخْت الشَّقِيقَة أَو الَّتِي للْأَب الثُّلُثَانِ الخ.
стр. 1312
وَاحْترز بقوله: لَا للْأُم من الْأُخْت للْأُم إِذا تعدّدت فَلَيْسَتْ من ذَوي الثُّلثَيْنِ، بل من ذَوي الثُّلُث فَقَط كَمَا يَأْتِي قَرِيبا. ثمَّ اشار إِلَى خَامِس الْفُرُوض فَقَالَ: (و) نصفهَا أَي الثُّلُثَانِ وَهُوَ (الثُّلُث) حِصَّة لثَلَاثَة (للْجدّ) فِي بعض أَحْوَاله وَهُوَ إِذا كَانَ مَعَ الْأُخوة وَلَيْسَ مَعَهم ذُو فرض فَإِنَّهُ فِي هَذِه الْحَالة يكون لَهُ الْخَيْر من الثُّلُث أَو الْمُقَاسَمَة، فَإِذا كَانَ الْأُخوة ثَلَاثَة فَأكْثر فَالثُّلُث هُنَا يكون فَرْضه (برجح باد) أَي ظَاهر لِأَنَّهُ خير لَهُ من الْمُقَاسَمَة بِخِلَافِهِ مَعَ أَخ وَاحِد. فالمقاسمة أفضل لَهُ وَيَسْتَوِي الثُّلُث والمقاسمة إِذْ كَانَ مَعَ أَخَوَيْنِ، وَمَسْأَلَة الاسْتوَاء خَارِجَة بقوله: برجح وَلَا يضر خُرُوجهَا وَعدم شُمُوله لَهَا لِأَن الثُّلُث فِيهَا لَا يتَعَيَّن كَونه فرضا لَهُ الْجَوَاز أَخذه لَهُ بالمقاسمة بِخِلَافِهِ فِي الأولى، فَالثُّلُث فرض لَهُ على مَا للناظم، وَبَعْضهمْ لم يَجْعَل الْجد من أهل الثُّلُث لعدم استقراره عَلَيْهِ وَعَلِيهِ درج (خَ) : وَالأُمِّ دونَ حاجِب والإخْوَهْ لَهَا وَهُمْ فِي قَسْم ذَاك أُسْوَهْ (وَالأُم) عطف على الْجد أَي لَهَا الثُّلُث حَال كَونهَا (دون) وجود (حَاجِب) يحجبها عَنهُ للسدس (خَ) : وَالثلث للْأُم وحجبها للسدس ولد وَإِن سفل، وَأَخَوَانِ أَو أختَان مُطلقًا شقائق أَو لأَب أَو لأم (وَالإِخْوَة لَهَا) عطف على الْجد أَيْضا أَي الثُّلُث فرض الْأَخَوَيْنِ للْأُم فَأكْثر ذُكُورا كَانُوا أَو إِنَاثًا أَو مُخْتَلفين (خَ) : وَمن ذَوي الثُّلُث الْأُم وولداها فَأكْثر إِلَى أَن قَالَ: وَسقط الْأَخ للْأُم بِابْن الْهَالِك وَابْنه وَبنت وَإِن سفلت وَأب وجد الخ. وَسَيَأْتِي ذَلِك للناظم فِي حجب الْإِسْقَاط: (وهم) أَي الْإِخْوَة للْأُم (فِي قسم ذَاك) الثُّلُث (إسوة) الذّكر كالأنثى لقَوْله تَعَالَى: فهم شُرَكَاء فِي الثُّلُث﴾ (النِّسَاء: ١٢) وَالشَّرِكَة إِذا أطلقت حملت على التَّسَاوِي، وَهَذَا مُسْتَثْنى من قَاعِدَة كل ذكر وَأُنْثَى اجْتمعَا فِي رُتْبَة وَاحِدَة فللذكر ضعف الْأُنْثَى أَي إِلَّا الْإِخْوَة للْأُم. ثمَّ أَشَارَ إِلَى سادس الْفُرُوض فَقَالَ: وَنِصْفُهُ السُّدْسَ لأمَ والأَبِ ولابْنَةِ ابنِ ولجَدَ اجْتُبِي (وَنصفه) أَي الثُّلُث وَهُوَ (السُّدس) كَائِن لسبعة (لأم) مَعَ وجود الْوَلَد ذكرا أَو أُنْثَى وَإِن سفل أَو مَعَ المتعدد من الْأُخوة كَمَا مر (وَالْأَب) مَعَ وجود الْوَلَد ذكرا أَو أُنْثَى وَإِن سفل أَيْضا، لَكِن إِن كَانَ ذكرا كَانَ لَهُ السُّدس ولأمه كَذَلِك كَمَا فِي الْآيَة الْكَرِيمَة. وَإِن كَانَ أُنْثَى وَلَو تعدّدت أَخذ كل مِنْهُمَا السُّدس أَيْضا وَأخذت الْأُنْثَى فَرضهَا وَأخذ الْأَب مَا بَقِي بِالتَّعْصِيبِ حَيْثُ لم يستغرقه الْفَرْض، فَإِن كَانَ الْفَرْض مُسْتَغْرقا كبنتين وأبوين أَو معادلاً كَزَوج وبنتين وأبوين فَلَيْسَ للْأَب إِلَّا فَرْضه. (ولابنة ابْن) مَعَ بنت الصلب تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ، وَهَذَا حَيْثُ لَا عاصب فِي
стр. 1313
درجتهما وإلاَّ فَهِيَ عاصبة فيقاسمها للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، سَوَاء كَانَ أخاها أَو ابْن عَمها، فَإِن كَانَ أَسْفَل مِنْهَا اخْتصّت بالسدس وَأخذ هُوَ مَا بَقِي وتحجب بنت الابْن بِابْن فَوْقهَا أَو بنتين فَوْقهَا، فَإِذا خلف الْهَالِك بنت ابْن وَابْن ابْن وَبنت ابْن ابْن أَو خلف بِنْتي ابْن وَبنت ابْن ابْن فَلَا شَيْء لَهَا لِأَنَّهَا محجوبة بِمن فَوْقهَا إِلَّا أَن يكون مَعهَا أَخُوهَا أَو ابْن عَمها فِي درجتها أَو أَسْفَل مِنْهَا، فَإِنَّهُ يعصبها فيأخذان مَا فضل عَن البنتين أَو بِنْتي الابْن اللَّتَيْنِ فَوْقهمَا للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ. (ولجد اجتبي) أَي اختير لَهُ مَعَ الْوَلَد أَو مَعَ استغراق الْفُرُوض كَزَوج وَأم وجد كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَالْجد مثل الْأَب مَعَ من ذكرا الخ. وَأما مَعَ عدم الْوَلَد وَعدم الِاسْتِغْرَاق فَلَيْسَ السُّدس فرضا لَهُ لعدم استقراره عَلَيْهِ بل يَأْخُذهُ لكَونه أحظى لَهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَالسُّدُس أَن يرجح لَهُ مَتى صحب أهل الْفُرُوض صنف إخْوَة يجب وجدةٍ وَلأَخٍ مِن أُمِّ وَأَشْمَلْ لأُخْتٍ جِهةً فِي الْحُكْمِ (وَجدّة) لأم أَو لأَب وحجبت الْقُرْبَى من جِهَة الْأُم البعدى من جِهَة الْأَب وَإِلَّا اشتركتا كَمَا مّر وأسقطتها الْأُم مُطلقًا كَمَا يَأْتِي (ولأخ) وَاحِد (من أم) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى فَإِن تعدد فَالثُّلُث كَمَا مر، وَهَذَا حَيْثُ لَا حَاجِب لَهُ وَإِلَّا سقط كَمَا مر. (واشمل) فعل أَمر (لأخت) مفعول بِهِ وَاللَّازِم زَائِدَة (جِهَة) مَنْصُوب على إِسْقَاط الْخَافِض (فِي الحكم) يتَعَلَّق باشمل، وَالتَّقْدِير اشمل فِي الحكم بالسدس أُخْتا لجِهَة يَعْنِي الَّتِي للْأَب مَعَ الشَّقِيقَة لَهَا السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ، وَأما الْأُخْت للْأُم فَهِيَ دَاخِلَة فِي الْأَخ من أم كَمَا قَررنَا، وتحجب الْأُخْت للْأَب بشقيق أَو بشقيقتين فَأكْثر فَلَا شَيْء لَهَا إِلَّا أَن يكون مَعهَا أَخ لأَب فَيَأْخُذ الثُّلُث مَعهَا فِي الْحجب بالشقيقتين أَو النّصْف فِي الشَّقِيقَة للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِن كَانَ مَعهَا ابْن أَخِيهَا فَقَط فَلَا شَيْء لَهَا فِي الْحجب بالشقيقتين، بل الثُّلُث الْبَاقِي يخْتَص بِهِ ابْن الْأَخ دون عمته وَدون أُخْته الَّتِي فِي دَرَجَته لِأَن بنت الْأَخ لَا تَرث وَلَو انْفَرَدت، وَابْن الْأَخ لَا يعصب عمته بِخِلَاف ابْن الابْن، فَإِنَّهُ يعصب أُخْته الَّتِي فِي دَرَجَته وَعَمَّته الَّتِي فَوْقه كَمَا مر، وَلم يذكر النَّاظِم فِي فصل حجب الْإِسْقَاط أَن بنت الابْن تحجب بِابْن فَوْقهَا أَو بنتين فَوْقهَا، وَلَا أَن الْأُخْت للْأَب تحجب بشقيق أَو شقيقتين، وَقد بَينا لَك ذَلِك هَا هُنَا.
стр. 1314
وَقد تحصل أَن جملَة الْفُرُوض على مَا للناظم اثْنَان وَعِشْرُونَ وَالصَّوَاب أَنَّهَا أحد وَعِشْرُونَ بِإِسْقَاط الثُّلُث للْجدّ لِأَنَّهُ لايأخذ فرضا بل لكَونه أحظى لَهُ، إِذْ لَو كَانَ يَأْخُذهُ بالفريضة لم ينْتَقل عَنهُ للمقاسمة إِذا كَانَت أحظى وإلاَّ لقيل إِن الْمُقَاسَمَة من فَرْضه أَيْضا إِذا كَانَت أحظى وَلم يقلهُ أحد، وَكَذَا السُّدس لَيْسَ فرضا لَهُ فِي اجْتِمَاع ذَوي الْفُرُوض والأخوة، وَلِهَذَا رمز بَعضهم لِذَوي الْفُرُوض على التَّرْتِيب السَّابِق بقوله: هبادبز، فالهاء لأَصْحَاب النّصْف، وَالْبَاء لأَصْحَاب الرّبع، وَالْألف لأَصْحَاب الثّمن، وَالدَّال لأَصْحَاب الثُّلثَيْنِ، وَالْبَاء بعد الدَّال لأَصْحَاب الثُّلُث، وَالزَّاي لأَصْحَاب السُّدس، فَلم يَجْعَل الْجد من أَصْحَاب الثُّلُث، وَلذَا رمز لَهُ بِالْبَاء دون الْجِيم لِأَنَّهُ لَا يسْتَقرّ عَلَيْهِ، وَلَا يُقَال السُّدس لَا يسْتَقرّ عَلَيْهِ أَيْضا فَلم عده من ذويه؟ لأَنا نقُول: إِنَّمَا لَا يسْتَقرّ عَلَيْهِ فِي خُصُوص اجتماعه مَعَ ذَوي الْفُرُوض وَالإِخْوَة إِذْ لَهُ حِينَئِذٍ الأحظى لَهُ من السُّدس من رَأس المَال أَو ثلث الْبَاقِي أَو الْمُقَاسَمَة كَمَا يَأْتِي، وَأما مَعَ الْوَلَد أَو ولد الْوَلَد فَهُوَ مُسْتَقر على السُّدس لَا ينْتَقل عَنهُ إِلَى غَيره، فَحسن حِينَئِذٍ عده من أَصْحَابه، وَلَا يُقَال أَيْضا الزَّوْج ينْتَقل وَالزَّوْجَة وَالأُم كَذَلِك، وَكَذَا بنت الابْن وَالْأُخْت للْأَب، لأَنا نقُول: كل وَارِث فِي فَرِيضَة غير نَفسه فِي أُخْرَى، فالزوج مثلا مَعَ عدم الْوَلَد غير نَفسه مَعَ الْوَلَد، فَلِذَا تعدد فَرْضه وَكَذَا الزَّوْجَة وَالأُم وَمَا بعدهمَا. تَنْبِيه: كَانَ اللَّائِق للناظم الَّذِي مرامه الِاخْتِصَار أَن يقْتَصر على هَذَا الْفَصْل ويقدمه أول الْبَاب ثمَّ يَقُول: وفاضل هُنَا عَن الْفُرُوض لعاصب كَعَدم الْمَفْرُوض أَي كَمَا يكون للعاصب جَمِيع المَال إِن عدم الْمَفْرُوض لَهُ، ثمَّ يذكر الرِّجَال الْمُتَقَدِّمين فِي قَوْله: الْأَب وَالْجد لَهُ وَإِن علا الخ. وَيسْقط مِنْهُم الزَّوْج وَالْأَخ للْأُم لِأَنَّهُمَا ليسَا من الْعصبَة وَيذكر بدلهما مولاة النِّعْمَة لِأَنَّهَا عاصبة كَمَا مر. وَاعْلَم أَن الْفَرِيضَة إِمَّا عادلة: وَهِي الَّتِي ساوت سِهَام أَصْحَابهَا كَزَوج وَأم وَأَخ لأم، وَإِمَّا نَاقِصَة وَهِي الَّتِي نقصت سهامها عَن أُصُولهَا كَزَوج وَبنت، وَإِمَّا عائلة وَهِي الَّتِي زَادَت سهامها على أُصُولهَا وإليها أَشَارَ بقوله: فإنْ يَضِقْ عنِ الفُرُوضِ المَالُ فالعولُ إِذْ ذَاك لَهُ اسْتِعْمَالُ (فَإِن يضق عَن الْفُرُوض المَال فالعول) أَي الزِّيَادَة (إِذْ ذَاك لَهُ اسْتِعْمَال) فتجعل الْفَرِيضَة على قدر السِّهَام، وَيدخل النَّقْص على كل مِنْهُم، وَذَلِكَ كَزَوج وَأُخْت وَأم، فَفِي هَذِه الْفَرِيضَة نِصْفَانِ وَثلث، وكيفما كَانَ المَال لَا يُوجد فِيهِ ذَلِك حَتَّى قَالَ ابْن عَبَّاس: من باهلني باهلته أَن الَّذِي
стр. 1315
أحصى رمل عالج عددا لم يَجْعَل فِي المَال نصفا وَنصفا وَثلثا، وَأنكر الْعَوْل وَقَالَ: إِن النَّقْص يدْخل على الْأُخْت وَحدهَا لِأَنَّهَا تنْتَقل من الْفَرْض إِلَى التَّعْصِيب بِخِلَاف الزَّوْج وَالأُم فَإِنَّهُمَا لَا ينتقلان إِلَّا إِلَى فرض آخر فهما أقوى مِنْهَا وَهَكَذَا. وَهَذِه أول فَرِيضَة عالت فِي الْإِسْلَام، وَقيل أول فَرِيضَة عالت زوج وأختان شقيقتان أَو لأَب، فتوقف فِيهَا عمر ﵁ وَقَالَ للصحابة: أَشِيرُوا عَليّ فَإِنِّي إِن أَعْطَيْت للزَّوْج فَرْضه لم يبْق للأختين فرضهما، وَإِن أَعْطَيْت للأختين لم يبْق للزَّوْج فَرْضه، فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْعَبَّاس وَقيل عَليّ وَقَالَ: أَرَأَيْت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو أَن رجلا مَاتَ وَعَلِيهِ لرجل ثَلَاثَة دَنَانِير وَلآخر أَرْبَعَة وَلم يتْرك إِلَّا سِتَّة أَلَيْسَ يَجْعَل المَال سَبْعَة أَجزَاء وَيدخل النَّقْص على جَمِيعهم، فَأخذت الصَّحَابَة بقوله وَأَجْمعُوا عَلَيْهِ، ثمَّ أظهر ابْن عَبَّاس الْخلاف فِي ذَلِك، وَأنكر الْعَوْل وَهُوَ محجوج بِإِجْمَاع الصَّحَابَة تَفْرِيعا على الْمُخْتَار من أَنه لَا يشْتَرط فِي الْإِجْمَاع انْقِرَاض الْعَصْر، وَإِن زَادَت الْفُرُوض أعيلت أَي: وَإِن زَادَت سِهَام الْفَرِيضَة على أَصْلهَا أعيلت أَي زيد أَصْلهَا حَتَّى يصير على قدر السِّهَام كَزَوج وأختين أَصْلهَا من سِتَّة لأجل النّصْف والثلثين لِأَنَّهُ أقل عدد لَهُ نصف وَثُلُثَانِ والسهام سَبْعَة: ثَلَاثَة للزَّوْج وَأَرْبَعَة للأختين والستة تضيق فِي ذَلِك فيعال فِيهَا أَي يُزَاد لِأَن الْعَوْل الزِّيَادَة فتجعل السِّتَّة سَبْعَة فقد عالت بِمثل سدسها، وَيَأْخُذ كل وَاحِد من السَّبْعَة مَا يَأْخُذهُ من السِّتَّة فَللزَّوْج ثَلَاثَة من سِتَّة يَأْخُذهَا من سَبْعَة، وللأختين أَرْبَعَة من سِتَّة تأخذانها من سَبْعَة أَيْضا، وَكَذَلِكَ فِي العائلة لثمانية كَزَوج وَأُخْت وَأم أَصْلهَا من سِتَّة أَيْضا وتعول لثمانية بِمثل ثلثهَا، فَيَأْخُذ الزَّوْج نصف السِّتَّة وَهُوَ ثَلَاثَة من ثَمَانِيَة، وَكَذَلِكَ الْأُخْت وَتَأْخُذ الْأُم ثلث السِّتَّة وَهُوَ اثْنَان من ثَمَانِيَة وتعول أَيْضا لتسعة بِمثل نصفهَا
стр. 1316
كَزَوج وأختين وأخوين لأم وتعول لعشرة بِمثل ثلثيها إِن زيدت الْأُم، وَيعرف قدر مَا انْتقصَ لكل وَارِث بِنِسْبَة الزَّائِد إِلَى الْمَجْمُوع، فَفِي الْمَسْأَلَة الأولى وَقع الْعَوْل بِوَاحِد ونسبته من سَبْعَة سبع فقد انْتقصَ لكل وَارِث سبع مَا بِيَدِهِ، وَفِي الثَّانِيَة وَقع بِاثْنَيْنِ ونسبتهما من الثَّمَانِية ربع فقد انْتقصَ لكل وَارِث ربع مَا بِيَدِهِ، وَفِي الثَّالِثَة انْتقصَ لكل وَاحِد ثلث مَا بِيَدِهِ، وَفِي الرَّابِعَة انْتقصَ لَك خمْسا مَا بِيَدِهِ وَهَكَذَا، فَإِذا قيل: لَك كم انْتقصَ لكل وَاحِد فَإنَّك تنْسب الْجُزْء الزَّائِد على أصل الْمَسْأَلَة إِلَى مَا انْتَهَت إِلَيْهِ الْمَسْأَلَة بالعول، وَإِذا قيل لَك: بكم عالت فَإنَّك تنسبه إِلَى أصل الْمَسْأَلَة بِدُونِ عول، وَفِي ذَلِك قَالَ الشَّيْخ عَليّ الأَجْهُورِيّ ﵀: وعلمك قدر النَّقْص من كل وَارِث بِنِسْبَة عول للفريضة عائله وَمِقْدَار مَا عالت بنسبته لَهَا بِلَا عولها فَارْحَمْ بِفَضْلِك قَائِله وتعول الاثنا عشر لثَلَاثَة عشر بِمثل نصف سدسها كَزَوْجَة وأختين لأَب وَأَخ لأم، وَقد انْتقصَ لكل وَارِث جُزْء من ثَلَاثَة عشر، وتعول أَيْضا لخمسة عشر بِمثل ربعهَا كَزَوج وأبوين وابنتين، وَقد انْتقصَ لَك وَارِث خمس مَا بِيَدِهِ وتعول أَيْضا لسبعة عشر بِمثل ربعهَا وسدسها كثلاث زَوْجَات وثمان أَخَوَات شقائق أَو لأَب وَأَرْبع لأم وجدتان لِلزَّوْجَاتِ الرّبع وللأخوات الثُّلُثَانِ وَالرّبع من أَرْبَعَة وَالثُّلُثَانِ من ثَلَاثَة وهما متباينان فَتضْرب أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر بِاثْنَيْ عشر لِلزَّوْجَاتِ ربعهَا ثَلَاثَة وللأختين ثلثاها ثَمَانِيَة وللإخوة للْأُم ثلثهَا أَرْبَعَة، وللجدتين سدسها اثْنَان ومجموع ذَلِك سَبْعَة عشر، وَقد انْتقصَ لكل وَارِث خَمْسَة أَجزَاء من سَبْعَة عشر، فَإِذا كَانَت التَّرِكَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة سَبْعَة عشر دِينَارا فَلِكُل وَاحِدَة دِينَار وَتسَمى أم الأرامل والدينارية الصُّغْرَى، وتعول الْأَرْبَعَة وَالْعشْرُونَ لسبعة وَعشْرين فَقَط بِمثل ثمنهَا كَزَوْجَة وأبوين وابنتين وَهِي المنبرية، وَقد انْتقصَ لكل وَارِث تسع مَا بِيَدِهِ، وَإِنَّمَا سميت بذلك لِأَن عليا ﵁ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ على الْمِنْبَر فَقَالَ: صَار ثمنهَا تسعا وَمضى على خطبَته الَّتِي أَولهَا: الْحَمد لله الَّذِي يحكم بِالْحَقِّ قطعا الَّذِي يَجْزِي كل نفس تسْعَى وَإِلَيْهِ الْمعَاد والرجعى فَقيل لَهُ: زَوْجَة وأبوان وابنتان فَقَالَ: صَار ثمنهَا تسعا الخ. وَجَاءَت إِلَيْهِ امْرَأَة فَقَالَت: أخي توفّي وَخلف سِتّمائَة دِينَار فَأعْطيت مِنْهَا دِينَارا وَاحِدًا فَقَالَ لَهَا: أَخُوك توفّي عَن زَوْجَتَيْنِ وابنتين وَأم واثني عشر أَخا وَأَنت؟ فَقَالَت: نعم. فَقَالَ: هُوَ حَقك. وَتسَمى هَذِه بالدينارية الْكُبْرَى، فَكَانَ عَليّ ﵁ يفهم
стр. 1317
على البديهة مَا لَا يفهمهُ المتبحر فِي الْعُلُوم لما رزقه الله من غزارة الْعلم وَركب فِيهِ من قُوَّة الْفَهم. وَالرّبْعُ كالثُّلْث وكالثُّلْثَيْنِ تَعْدمُهُ فرِيضةٌ مِثْلَيْنِ (وَالرّبع) مُبْتَدأ (كالثلث) حَال (وكالثلثين) مَعْطُوف عَلَيْهِ (تعدمه) أَي مَا ذكر (فَرِيضَة) فَاعل وَالْجُمْلَة خبر (مثلين) حَال. وَالتَّقْدِير أَن الرّبع حَال كَونه مماثلاً للثلث والثلثين تعدمهم الْفَرِيضَة حَال كَونهمَا مثلين فِيهَا فَلَا يُوجد فَرِيضَة فِيهَا ربعان، لِأَن الرّبع إِنَّمَا هُوَ للزَّوْج مَعَ الْوَلَد أَو الزَّوْجَة مَعَ فَقده، وَلَا يجْتَمع فِي فَرِيضَة زوج وَزَوْجَة، وَكَذَا لَا يجْتَمع فِي فَرِيضَة ثلث وَثلث لِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون للإخوة للْأُم أَو للْأُم عِنْد فقد الْإِخْوَة، وَأما الْجد فَهُوَ وَإِن كَانَ يَأْخُذهُ فِي بعض الْأَحْوَال فَهُوَ إِنَّمَا يَأْخُذهُ لكَونه أحظى لَهُ لكَونه فرضا كَمَا مر قَرِيبا، وعَلى تَقْدِير كَونه يَأْخُذهُ فرضا على مَا درج عَلَيْهِ النَّاظِم، فَلَيْسَ فِي فريضته ثلث آخر لِأَن الْإِخْوَة للْأُم يحجبهم الْجد وَالأُم لَا تَرث الثُّلُث مَعَ تعدد الْإِخْوَة، وَهُوَ إِنَّمَا يَأْخُذهُ مَعَ تعددهم كَمَا مر، وَكَذَا الثُّلُثَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ مَعَ ثلثين آخَرين فِي فَرِيضَة أبدا لِأَن الثُّلثَيْنِ لذِي النّصْف إِن تعدد وَهُوَ البنتان أَو بِنْتا الابْن فِي عدمهَا أَو الْأُخْتَيْنِ الشقيقتين أَو اللَّتَيْنِ للْأَب فِي عدم الشقيقتين وَرُبمَا وجدت بنتان لم يبْق لبنتي الابْن إِلَّا ثلث، فَإِن كَانَ مَعَهُمَا ذكر فِي درجتهما أَو أَسْفَل مِنْهُمَا عصبهما فِيهِ، وإلاَّ كَانَ للأختين بِالتَّعْصِيبِ، وَكَذَا بِنْتا الابْن مَعَ الْأَخَوَات يَرث الْأَخَوَات مَا فضل عَنْهُمَا بِالتَّعْصِيبِ كَمَا مر. وَثُمنٌ بالربْعِ غيرُ مُلْتَقِي وَغَيْرُ ذَاكَ مُطْلَقاً قد يَلْتقِي (وَثمن بِالربعِ غير ملتقي) لِأَن الثّمن إِنَّمَا هُوَ للزَّوْجَة مَعَ الْوَلَد فَإِن كَانَ لَهَا ربع مَعَ فَقده فَلَا ثمن، وَإِن كَانَ الرّبع للزَّوْج مَعَ الْوَلَد فَلَيْسَ هُنَاكَ زَوْجَة (وَغير ذَاك) الْمَذْكُور من الْأَجْزَاء (مُطلقًا) من غير تَقْيِيد (قد يلتقي) فالنصف يلتقي مَعَ الْجَمِيع، فيلتقي مَعَ الثُّلُث وَالسُّدُس فِي
стр. 1318
زوج وَأم وَأَخ لأم وَتسَمى فَرِيضَة عادلة كَمَا مر، ويلتقي مَعَ الرّبع وَالثمن فِي بنت وَزوج أَو بنت وَزَوْجَة وَأَخ وَتسَمى فَرِيضَة نَاقِصَة لنُقْصَان سهامها عَن أُصُولهَا، لِأَن العاصب لَيْسَ من أهل السِّهَام، ويلتقي أَيْضا مَعَ الثُّلثَيْنِ كَزَوج وأختين ويلتقي الثُّلُث وَالسُّدُس كَأُمّ وَأَخ لَهَا، وَكَذَا الرّبع وَالسُّدُس كَزَوج وَأم وَابْن، وَكَذَا الثّمن وَالسُّدُس كَزَوْجَة وَأم وعاصب وَتسَمى فَرِيضَة نَاقِصَة أَيْضا لنُقْصَان سهامها عَن أُصُولهَا، وَكَذَا يلتقي الثُّلُثَانِ وَالثلث كأختين شقيقتين وأخوين لأم، وَهِي عادلة، وَكَذَا الثُّلُثَانِ وَالسُّدُس كبنتين وَأم وَهِي نَاقِصَة، وَكَذَا الثُّلُثَانِ وَالثمن كبنتين وَزَوْجَة وَهِي نَاقِصَة أَيْضا، وَأما الثّمن وَالثلث فَلَا يَلْتَقِيَانِ خلاف ظَاهر كَلَامه لِأَن الثّمن فرض الزَّوْجَة مَعَ الْوَلَد فَقَط، وَحِينَئِذٍ فالأم إِنَّمَا لَهَا السُّدس كالجد وَلَا شَيْء للإخوة للْأُم لسقوطهم وَالثلث إِنَّمَا هُوَ فرض هَؤُلَاءِ، وَقد علمت أَن النَّاقِصَة هِيَ مَحل التَّعْصِيب، وَأما العادلة والعائلة المتقدمتان فَلَا تعصيب فيهمَا. وَلما قدم الْكَلَام على الْأُصُول البسائط تكلم على المركبة فَقَالَ: وَالأَصْلُ بالتركيبِ ضِعْفُ سِتَّهْ وَضِعْفُهَا لَا غَيْرُ ذَين البَتَّهْ (وَالْأَصْل بالتركيب ضعف سِتَّة) وَهُوَ اثْنَا عشر وَلَا يُصَار إِلَيْهَا إِلَّا إِذا كَانَ فِي الْمَسْأَلَة فرضان متباينان كربع وَثلث فِي زوج وَأم، فمقام الرّبع من أَرْبَعَة وَالثلث من ثَلَاثَة، وهما متباينان فَتضْرب أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر بِاثْنَيْ عشر وكربع وَسدس فِي زوج وَأم وَابْن (خَ) : وَالرّبع وَالثلث أَو السُّدس من اثْنَي عشر (وضعفها) أَي ضعف ضعف السِّتَّة وَهُوَ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ وَهُوَ أصل لكل فَرِيضَة فِيهَا ثمن وَسدس كَزَوْجَة وَأم وَابْن أَو ثمن وَثُلُثَانِ كَزَوْجَة وابنتين وعاصب (خَ) : وَالثمن وَالسُّدُس أَو الثُّلُث من أَرْبَعَة وَعشْرين الخ. وَصَوَابه أَو الثُّلُثَانِ لما مّر من الثّمن وَالثلث لَا يَجْتَمِعَانِ (لَا غير ذين) العددين مَوْجُود فِي الْأُصُول المركبة (أَلْبَتَّة) أَي قطعا خلافًا لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالنَّوَوِيّ، وَمن وافقهما من الْمُحَقِّقين حَيْثُ زادوا فِي اجْتِمَاع الْجد وَالإِخْوَة مَعَ ذَوي الْفُرُوض أصلين آخَرين، وهما ثَمَانِيَة عشر وضعفها سِتَّة وَثَلَاثُونَ مِثَال الأول: أم وجد وَخَمْسَة إخْوَة لغير أم فللأم السُّدس من سِتَّة وَالْبَاقِي خَمْسَة الْأَفْضَل للْجدّ فِيهَا ثلث الْبَاقِي وَلَا ثلث لَهَا، فَتضْرب الْمَسْأَلَة فِي ثَلَاثَة مقَام الثُّلُث بِثمَانِيَة عشر وَمِثَال الثَّانِي أم وَزَوْجَة وجد وَسَبْعَة إخْوَة أَصْلهَا من اثْنَي عشر للْأُم سدسها وللزوجة ربعهَا تبقى سَبْعَة الْأَفْضَل للْجدّ ثلث مَا بَقِي وَلَا ثلث لَهَا فَتضْرب الثَّلَاثَة فِي أصل الْمَسْأَلَة بست وَثَلَاثِينَ. وَاعْلَم أَن الْعدَد الَّذِي تصح مِنْهُ الْفَرِيضَة تَارَة ينظر إِلَيْهِ من حَيْثُ اتِّحَاد الْفُرُوض وتعدادها، وَتارَة ينظر إِلَيْهِ من حَيْثُ اتِّحَاد رُؤُوس مستحقي السِّهَام وتعدادها، فالنظر الأول يُسمى أصلا وَالنَّظَر الثَّانِي يُسمى فرعا وتصحيحاً، وَلِهَذَا وَقع الْخلاف فِي الثَّمَانِية عشر وضعفها، فَرَأى
стр. 1319
الْجُمْهُور أَنَّهُمَا تَصْحِيح نَشأ من أصل السِّتَّة وضعفها، فالضرب فِي ثَلَاثَة إِنَّمَا هُوَ لأجل الانكسار الْوَاقِع فِي السهْم، ورأي الْأَقَل أَنَّهُمَا تأصيل، وَاحْتَجُّوا بِمَا إِذا كَانَ فِي الْفَرِيضَة زوج وأبوان فَإِن مَذْهَب الْجُمْهُور فِيهَا أَن أَصْلهَا من سِتَّة لأَنهم احتاجوا إِلَى عدد يَصح نصفه وَثلث مَا بَقِي فَقَالَ: لَهُم الْأَقَل كَذَلِك الفريضتان احتجتا فيهمَا إِلَى عدد يَصح سدسه وَثلث مَا بَقِي، وَإِلَى عدد يَصح سدسه وربعه وَثلث مَا بَقِي وإلاَّ لزمكم فِي زوج وأبوين إِن أَصْلهَا من اثْنَيْنِ وتبلغ سِتَّة لأجل الانكسار، وَتظهر ثَمَرَة الْخلاف فِيمَن أوصى بِجُزْء أَو سهم من مَاله، فَإِن الحكم أَن الْمُوصى لَهُ يعْطى جُزْءا من أصل فَرِيضَة الْمُوصي كَمَا قَالَ (خَ) فِي الْوَصِيَّة: وبجزء أَو سهم فيسهم من فريضته، فعلى الأول يَأْخُذ الْمُوصى لَهُ وَاحِدًا من سِتَّة أَو ضعفها فِي هَاتين الفريضتين، وعَلى الثَّانِي يَأْخُذ وَاحِدًا من ثَمَانِيَة عشر أَو ضعفها، وَكَذَا تظهر فِيمَا إِذا بَاعَ أحد الْأُخوة حَظه من ربع ورثوه، فَإِذا قُلْنَا إِن الْجد يَأْخُذ ثلث مَا بَقِي بِالْفَرْضِ كَمَا هُوَ مَذْهَب الْأَقَل فَإِنَّهُ على قَول أَشهب: لَا دُخُول للْجدّ مَعَ بَاقِي الْإِخْوَة فِي الشُّفْعَة لِأَنَّهُ ذُو سهم، وَلَا دُخُول لذِي سهم على الْعصبَة على قَوْله: وَإِن قُلْنَا إِنَّه يَرِثهُ بِالتَّعْصِيبِ، وَمَعْنَاهُ أَن مَا فضل عَن ذَوي الْفُرُوض يَأْخُذ الْجد والأخوة بِالتَّعْصِيبِ للْجدّ ثلثه وللأخوة مَا بَقِي، فالجد حِينَئِذٍ عاصب فَيدْخل عَلَيْهِم ويدخلون عَلَيْهِ. تَنْبِيه: تكلم النَّاظِم على أصُول الْمسَائِل. وَمَا يعول مِنْهَا وَبَقِي عَلَيْهِ كَيْفيَّة تَصْحِيح الْمسَائِل وَاعْلَم أَن الْمَسْأَلَة إِذا انقسمت سهامها على الْوَرَثَة كَزَوج وَثَلَاثَة بَنِينَ فَالْأَمْر وَاضح، وَإِن لم تَنْقَسِم وانكسرت فإمَّا على صنف أَو أَكثر، فَفِي الأول ينظر بَين عدد السِّهَام وَعدد رُؤُوس الصِّنْف الْمُسْتَحق لَهَا بالتباين والتوافق فَقَط، فَإِن توافقا رددت الرؤوس إِلَى وفقها وضربتها فِي أصل الْمَسْأَلَة كأربع بَنَات وَأُخْت الْمَسْأَلَة من ثَلَاثَة: للبنات سَهْمَان لَا ينقسمان عَلَيْهِنَّ لَكِن يتوافقان مَعَ رؤوسهن بِالنِّصْفِ فَترد الرؤوس إِلَى وفقها وتضربها فِي ثَلَاثَة بِسِتَّة ثمَّ تَقول: من لَهُ شَيْء من أصل الْمَسْأَلَة وَهُوَ ثَلَاثَة أَخذه مَضْرُوبا فِيمَا ضربت فِيهِ الْمَسْأَلَة وَهُوَ اثْنَان، فللبنات اثْنَان مضروبان فِي اثْنَيْنِ بأَرْبعَة، وَللْأُخْت وَاحِد فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ، وَلَو ضربنا عدد الرؤوس فِي أصل الْمَسْأَلَة من غير ردهَا إِلَى وفقها لحصل الْمَطْلُوب، وَلَكِن الْمَقْصُود الِاخْتِصَار، فَلذَلِك كَانَ إِخْرَاج الْمَسْأَلَة من الْعدَد الْكثير مَعَ إِمْكَان إخْرَاجهَا من الْقَلِيل مذموماً عِنْد الفراض، وَمِثَال آخر زَوْجَة وَسِتَّة إخْوَة لغير أم أَصْلهَا من أَرْبَعَة للإخوة ثَلَاثَة لَا تَنْقَسِم عَلَيْهِم، وَلَكِن توافقهم بِالثُّلثِ فَتضْرب ثلثهم وَهُوَ اثْنَان فِي أَرْبَعَة بِثمَانِيَة، وَهَذَا فِي غير العائلة، وَكَذَا إِن كَانَت عائلة كَأُمّ وثمان أَخَوَات لغير أم وأخوين لأم أَصْلهَا من سِتَّة، وتعول إِلَى سَبْعَة للْأُم وَاحِد وللأخوات أَرْبَعَة لَا تَنْقَسِم عَلَيْهِنَّ، وَلَكِن توَافق رؤوسهن بِالربعِ فَتضْرب وفْق رؤوسهن وَهُوَ اثْنَان فِي الْمَسْأَلَة بعولها بأَرْبعَة عشر، ثمَّ تَقول: من لَهُ شَيْء من سَبْعَة أَخذه مَضْرُوبا فِيمَا ضربت فِيهِ الْمَسْأَلَة وَهُوَ اثْنَان فللأم وَاحِد فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ، وللأخوين لَهما اثْنَان فِي اثْنَيْنِ بأَرْبعَة، وللأخوات الثمنان أَرْبَعَة فِي اثْنَيْنِ بِثمَانِيَة وَاحِد لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ، وَإِن لم يكن توَافق بَين رُؤُوس الصِّنْف وسهامه بل تباينا فَاضْرب عدد الرؤوس فِي أصل الْمَسْأَلَة. ومثاله: كَبِنْت وَثَلَاث أَخَوَات لغير أم فأصلها من اثْنَيْنِ للْبِنْت سهم وللأخوات الثَّلَاث سهم لَا يَنْقَسِم عَلَيْهِنَّ وَلَا يُوَافق رؤوسهن فَتضْرب الثَّلَاثَة عدد الرؤوس فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّة ثمَّ تَقول: من لَهُ شَيْء من اثْنَيْنِ أَخذه مَضْرُوبا فِي ثَلَاثَة كَمَا مر، وَكَذَا إِذا كَانَت
стр. 1320
عائلة فَإنَّك تضرب عدد الرؤوس فِي أصل الْمَسْأَلَة بعولها. ومثاله: أَربع زَوْجَات وَأَرْبع بَنَات وأبوان فأصلها بالعول من سَبْعَة وَعشْرين، وَسَهْم الزَّوْجَات منكسر عَلَيْهِنَّ مباين لرؤوسهن فَتضْرب عددهن فِي الْمَسْأَلَة بعولها بِمِائَة وَثَمَانِية ثمَّ تَقول: من لَهُ شَيْء من الْمَسْأَلَة أَخذه مَضْرُوبا فِيمَا ضربت فِيهِ الْمَسْأَلَة وَهُوَ أَرْبَعَة. هَذَا كُله إِذا انْكَسَرت السِّهَام على صنف وَاحِد، وَأما إِن انْكَسَرت على صنفين فَإنَّك تنظر بَين كل صنف وسهامه بالنظرين الْمُتَقَدِّمين، وهما التوافق والتباين، فَمَا باين سهامه أثبت جملَته، وَمَا وافقها أثبت وَفقه. وَهَذَا الْمُثبت يُسمى فِي الِاصْطِلَاح بالراجع. ثمَّ هَذَانِ المثبتان لَا يَخْلُو حَالهمَا من أَرْبَعَة أوجه: إِمَّا أَن يتماثلا أَو يتداخلا أَو يتوافقا أَو يتباينا، فَإِن تماثلا فَإِنَّهُ يُؤْخَذ أحد الراجعين وَيضْرب فِي الْمَسْأَلَة على مَا هِيَ عَلَيْهِ من عول وَعَدَمه، ثمَّ التَّمَاثُل فِيهِ ثَلَاث صور لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يحصل مَعَ مُوَافقَة كل من الصِّنْفَيْنِ لسهامه، أَو مَعَ مباينة كل مِنْهُمَا لسهامه، أَو مَعَ مباينة أَحدهمَا وموافقة الآخر. وَهَذِه الصُّور الثَّلَاث تجْرِي أَيْضا فِيمَا إِذا تدَاخل الراجعان أَو توافقا أَو تباينا مِثَال التَّمَاثُل مَعَ مُوَافقَة كل صنف سهامه: أم وَأَرْبَعَة إخْوَة لأم وَسِتَّة لأَب أَصْلهَا من سِتَّة لأم وَاحِد ولأولادها الْأَرْبَعَة سَهْمَان لَا ينقسمان عَلَيْهِم، لَكِن يتوافقان بِالنِّصْفِ فَترد الْأَرْبَعَة إِلَى اثْنَيْنِ وللإخوة للْأَب ثَلَاثَة لَا تَنْقَسِم عَلَيْهِم، لَكِنَّهَا توافقهم بِالثُّلثِ فتردهم إِلَى إثنين أَيْضا، فراجع الْإِخْوَة للْأُم وَالإِخْوَة للْأَب بَينهمَا تماثل، فتكتفي بِأحد المثلين وتضربه فِي الْمَسْأَلَة بِاثْنَيْ عشر، وَمن لَهُ من شَيْء من أصل الْمَسْأَلَة أَخذه مَضْرُوبا فِيمَا ضربت فِيهِ الْمَسْأَلَة وَهُوَ اثْنَان. ومثاله مَعَ مباينة أَحدهمَا وموافقة الآخر وَسِتَّة أخوة لأم وَثَلَاث أَخَوَات لأَب أَصْلهَا من سِتَّة وتعول لسبعة للْأُم وَاحِد ولأولادها اثْنَان لَا ينقسمان عَلَيْهِم، وَلَكِن يتوافقان بِالنِّصْفِ فَترد السِّتَّة إِلَى ثَلَاثَة وَالْأَخَوَات للْأَب أَرْبَعَة مباينة لَهُنَّ، فَتثبت عدد رؤوسهن وَبَين رؤوسهن وراجع السِّتَّة التَّمَاثُل، فتكتفي بِأَحَدِهِمَا وتضربه فِي الْمَسْأَلَة بعولها بِأحد وَعشْرين، وَمن لَهُ شَيْء من أَصْلهَا أَخذه مَضْرُوبا فِيمَا ضربت فِيهِ وَهُوَ ثَلَاثَة. ومثاله: مَعَ مباينة كل مِنْهُمَا لسهامه أم وَسَبْعَة إخْوَة لَهَا وَسَبْعَة أَخَوَات لأَب أَصْلهَا من سِتَّة، وتعول لسبعة للْأُم وَاحِد ولأولادها اثْنَان مباينان لرؤوسهم فَتثبت عدد رؤوسهم وللأخوات للْأَب أَرْبَعَة مباينة لَهُنَّ فَتثبت عدد رؤوسهن، وَبَين المثبتين التَّمَاثُل فتكتفي بِأَحَدِهِمَا وتضربه فِي الْمَسْأَلَة بعولها بِتِسْعَة وَأَرْبَعين، وَمن لَهُ شَيْء من الْمَسْأَلَة أَخذه مَضْرُوبا فِيمَا ضربت فِيهِ وَهُوَ سَبْعَة فللأم وَاحِد فِي سَبْعَة بسبعة، وللإخوة لَهَا اثْنَان فِي سَبْعَة بأَرْبعَة عشر اثْنَان لكل وَاحِد، وللأخوات للْأَب أَرْبَعَة فِي سَبْعَة بِثمَانِيَة وَعشر وَأَرْبَعَة لكل وَاحِد مِنْهُنَّ، وَأما إِن تدَاخل الراجعان فَإنَّك تكتفي بِالْأَكْثَرِ وتضربه فِي أصل الْمَسْأَلَة على مَا هِيَ عَلَيْهِ من عول وَغَيره، وَفِيه ثَلَاث صور أَيْضا كَمَا مر فِي التَّمَاثُل مِثَاله مَعَ مُوَافقَة كل صنف سهامه أم وَثَمَانِية أخوة لَهَا وَسِتَّة لأَب أَصْلهَا من سِتَّة للْأُم وَاحِد وللإخوة للْأُم اثْنَان منكسران عَلَيْهِم، لَكِن يتوافقان بِالنِّصْفِ فَترد رؤوسهم إِلَى أَرْبَعَة وَيبقى للإخوة للْأَب ثَلَاثَة منكسرة، وتوافقهم بِالثُّلثِ فَترد رؤوسهم إِلَى اثْنَيْنِ، فالراجعان هُنَا أَرْبَعَة وَاثْنَانِ والأصغر دَاخل فِي الْأَكْبَر فتكتفي بِهِ، وتضربه فِي أصل الْمَسْأَلَة بأَرْبعَة وَعشْرين، وَمن لَهُ شَيْء من الأَصْل أَخذه مَضْرُوبا فِيمَا ضربت فِيهِ الْمَسْأَلَة. وَمثله: مَعَ مباينة كل صنف سهامه زوجتان وَبنت وَأَرْبَعَة إخْوَة لأَب أَصْلهَا من ثَمَانِيَة للزوجين وَاحِد منكسر مباين فَتثبت رأسيهما،
стр. 1321
وللبنت أَرْبَعَة، وللإخوة ثَلَاثَة منكسرة مباينة أَيْضا، فَتثبت رؤوسهم فالمثبتان هُنَا أَرْبَعَة وَاثْنَانِ، فتكتفي بالأكبر وتضربه فِي أصل الْمَسْأَلَة. ومثاله مَعَ مباينة أَحدهمَا وموافقة الآخر أم وَسِتَّة إخْوَة لَهَا وتسع أَخَوَات لأَب أَصْلهَا من سِتَّة وتعول لسبعة للْأُم وَاحِد ولأولادها اثْنَان توَافق عَددهمْ بِالنِّصْفِ فَترد عَددهمْ إِلَى ثَلَاثَة، وللأخوات أَرْبَعَة مباينة لَهُنَّ فَتثبت عددهن، فالثلاثة وفْق الْإِخْوَة للْأُم دَاخِلَة فِي تِسْعَة عدد الْأَخَوَات فتكتفي بالأكبر وتضربه فِي الْمَسْأَلَة بعولها، وَأما إِن توَافق الراجعان فَإنَّك تضرب وفْق أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر، ثمَّ الْخَارِج فِي
стр. 1322
أصل الْمَسْأَلَة وَفِيه ثَلَاث صور أَيْضا مِثَاله: مَعَ مُوَافقَة كل صنف سهامه أم وَثَمَانِية إخْوَة لَهَا وَثَمَانِية عشر أَخا لأَب أَصْلهَا من سِتَّة للْأُم وَاحِد وللإخوة لَهَا اثْنَان منكسرة مُوَافقَة بِالنِّصْفِ فَترد عَددهمْ إِلَى أَرْبَعَة وَيبقى للإخوة للْأَب ثَلَاثَة منكسرة مُوَافقَة لَهُم بِالثُّلثِ، فَترد عَددهمْ إِلَى سِتَّة، فالراجعان أَرْبَعَة وَسِتَّة، وهما متوافقان بِالنِّصْفِ فَتضْرب وفْق أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر بِاثْنَيْ عشر، ثمَّ تضرب هَذَا الْخَارِج فِي أصل الْمَسْأَلَة بِاثْنَيْنِ وَسبعين، ومثاله: مَعَ مباينة كل صنف سهامه تسع بَنَات وَسِتَّة إخْوَة لأَب أَصْلهَا من ثَلَاثَة للبنات اثْنَان متباينان فَتثبت عددهن وللإخوة للْأَب وَاحِد مباين أَيْضا فَتثبت عَددهمْ فالمثبتان هُنَا تِسْعَة وَسِتَّة، وهما متوافقان بِالثُّلثِ فَتضْرب وفْق أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر بِثمَانِيَة عشر، ثمَّ الْخَارِج فِي أصل الْمَسْأَلَة بأَرْبعَة وَخمسين، ومثاله: مَعَ مُوَافقَة أَحدهمَا ومباينة الآخر أم وَاثنا عشر أَخا لأم وتسع أَخَوَات لأَب أَصْلهَا من سِتَّة، وتعول إِلَى سَبْعَة فنصيب الْإِخْوَة للْأُم اثْنَان موافقان لَهُم بِالنِّصْفِ فتردهم إِلَى سِتَّة، وللأخوات أَرْبَعَة مباينة فَتثبت عددهن، فالراجعان هُنَا سِتَّة وَتِسْعَة وهما متوافقان بِالثُّلثِ، فَتضْرب وفْق أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر بِثمَانِيَة عشر، ثمَّ الْخَارِج فِي الْمَسْأَلَة بعولها بست وَعشْرين وَمِائَة، وَأما إِن تبَاين الراجعان فَإنَّك تضرب الْكَامِل فِي الْكَامِل، ثمَّ الْخَارِج فِي الْمَسْأَلَة وَفِيه ثَلَاث صور أَيْضا. مِثَاله: مَعَ مُوَافقَة كل صنف سهامه أم وَأَرْبَعَة إخْوَة لأم وست أَخَوَات لغَيْرهَا أَصْلهَا من سِتَّة. وتعول إِلَى سَبْعَة للْأُم وَاحِد ولأولادها اثْنَان منكسران موافقان بالإنصاف فَترد الْأَرْبَعَة إِلَى اثْنَيْنِ وللأخوات أَرْبَعَة مُوَافقَة فتردهن إِلَى ثَلَاثَة، فالراجعان اثْنَان وَثَلَاثَة وهما متباينان، فَتضْرب أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر بِسِتَّة، ثمَّ هِيَ فِي الْمَسْأَلَة بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعين، ومثاله: مَعَ مباينة كل صنف سهامه ثَلَاث زَوْجَات وعاصبان أَصْلهَا من أَرْبَعَة لِلزَّوْجَاتِ وَاحِد منكسر مباين، فَتثبت عددهن وللعاصبين ثَلَاثَة مباينة لَهَا، فَتثبت عَددهَا أَيْضا فالراجعان ثَلَاثَة وَاثْنَانِ وهما متباينان، فَتضْرب الْكل فِي الْكل بِسِتَّة، ثمَّ الْخَارِج فِي الْمَسْأَلَة بأَرْبعَة وَعشْرين. ومثاله: مَعَ مباينة أَحدهمَا وموافقة الآخر أَربع أَخَوَات لغير أم وَثَلَاث أَخَوَات لأم أَصْلهَا من ثَلَاثَة للأخوات اثْنَان موافقان لَهُنَّ بِالنِّصْفِ فتردهن إِلَى اثْنَيْنِ وللإخوة للْأُم وَاحِد مباين لَهُم، فَتثبت عَددهمْ فالراجعان اثْنَان وَثَلَاثَة وهما متباينان، فَتضْرب الْكل فِي الْكل بِسِتَّة، ثمَّ الْخَارِج فِي الْمَسْأَلَة بِثمَانِيَة عشر، هَذَا كُله إِذا انْكَسَرت السِّهَام على صنفين، وَأما إِن انْكَسَرت على ثَلَاثَة أَصْنَاف وَهِي غَايَة الانكسار فَإنَّك تنظر أَولا بَين كل صنف وسهامه بنظرين فَقَط الْمُوَافقَة والمباينة فَإِن وافقته سهامه فَأثْبت وفْق رؤوسه، ثمَّ انْظُر بَين رَاجع صنفين مِنْهَا بأَرْبعَة أنظار بالموافقة والمباينة والمداخلة والمماثلة، فَإِن باينت ضربت أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر، وَنظرت بَينه وَبَين رَاجع الصِّنْف الثَّالِث بالوجوه الْأَرْبَعَة أَيْضا. فَإِن توافقا ضربت وفْق أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر، ثمَّ الْخَارِج فِي الْمَسْأَلَة وَإِن تباينا ضربت الْكل فِي الْكل، ثمَّ الْخَارِج فِي أصل الْمَسْأَلَة وَإِن تداخلا اكتفيت بالأكبر وضربته فِي الْمَسْأَلَة وَإِن تماثلا اكتفيت بِأَحَدِهِمَا وضربته فِي الْمَسْأَلَة أَيْضا. مِثَال تماثل الرواجع أَربع زَوْجَات وَسِتَّة عشر أَخا لأم وَأَرْبَعَة عصبَة أَصْلهَا من اثْنَي عشر لِلزَّوْجَاتِ ثَلَاثَة مباينة لَهُنَّ، فَتثبت عددهن وللإخوة أَرْبَعَة مُوَافقَة لَهُم بِالربعِ فَترد عَددهمْ إِلَى أَرْبَعَة، فَإِذا نظرت بَين رَاجع هذَيْن الصِّنْفَيْنِ بالوجوه الْأَرْبَعَة وجدت بَينهمَا التَّمَاثُل فتكتفي بِأحد المثلين وَتنظر بَينه وَبَين رَاجع الصِّنْف الثَّالِث وهم الْعصبَة بالوجوه الْأَرْبَعَة أَيْضا، فتجد راجعهم أَرْبَعَة أَيْضا لمباينة سِهَامهمْ لرؤوسهم، فالراجع حِينَئِذٍ أَرْبَعَة وَأَرْبَعَة وَأَرْبَعَة وَكلهَا متماثلة، فتكتفي بأحدها وتضربه فِي اثْنَي عشر بِثمَانِيَة وَأَرْبَعين، وَمن لَهُ شَيْء أَخذه مَضْرُوبا فِيمَا ضربت فِيهِ الْمَسْأَلَة، ليَكُون لكل زَوْجَة ثَلَاثَة، وَلكُل أَخ وَاحِد، وَلكُل عاصب خَمْسَة. وَمِثَال التَّدَاخُل زوجتان وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أُخْتا لأَب، وَثَمَانِية أعمام فأصلها من اثْنَي عشر، للزوجتين ثَلَاثَة مباينة لَهُنَّ فَتثبت عددهن وَهُوَ اثْنَان، وللأخوات ثَمَانِيَة مُوَافقَة لَهُنَّ بِالثّمن فتردهن إِلَى أَرْبَعَة، ثمَّ انْظُر هذَيْن الراجعين بالوجوه الْأَرْبَعَة فتجد الِاثْنَيْنِ داخلين فِي الْأَرْبَعَة، فتكتفي بهَا وَتنظر بَينهَا وَبَين رَاجع الْأَعْمَام الَّذِي هُوَ ثَمَانِيَة لمباينتهم لسهمهم بالوجوه الْأَرْبَعَة أَيْضا، فتجد بَينهمَا التَّدَاخُل لِأَن الْأَرْبَعَة دَاخِلَة فِي الثَّمَانِية فتكتفي بالثمانية وتضربها فِي أصل الْمَسْأَلَة بِسِتَّة وَتِسْعين، وَمِثَال التوافق أَربع زَوْجَات وَثَمَانِية وَأَرْبَعُونَ أُخْتا لأَب وَعشرَة أعمام، فأصلها من اثْنَي عشر لِلزَّوْجَاتِ ثَلَاثَة مباينة، فَتثبت عددهن أَرْبَعَة وللأخوات ثَمَانِيَة مُوَافقَة لَهُنَّ بِالثّمن، فتردهن إِلَى وفقهن وَهُوَ سِتَّة، وَإِذا نظرت بَين هذَيْن الراجعين بالوجوه الْأَرْبَعَة وجدت بَينهمَا التوافق بِالنِّصْفِ فَتضْرب نصف أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر بِاثْنَيْ عشر. ثمَّ انْظُر بَين هَذَا الْخَارِج وَبَين رَاجع الْأَعْمَام الَّذِي هُوَ عشرَة لمباينتهم لسهمهم بالوجوه الْأَرْبَعَة أَيْضا، فتجد بَينهمَا التوافق بِالنِّصْفِ أَيْضا، فَاضْرب نصف الاثْنَي عشر وَهُوَ سِتَّة فِي عشرَة بستين، ثمَّ السِّتين فِي أصل الْمَسْأَلَة بِعشْرين وَسَبْعمائة لكل زَوْجَة خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ، وَلكُل أُخْت عشرَة، وَلكُل عَم سِتَّة. وَمِثَال تبَاين الرواجع زوجتان وَثَلَاث أَخَوَات لأَب وَخَمْسَة أعمام، فأصلها من اثْنَي عشر للزوجتين ثَلَاثَة مباينة فَتثبت عددهما، للأخوات للْأَب ثَمَانِيَة مباينة، فَتثبت عددهن، وَإِذا نظرت بَين هذَيْن الراجعين بالوجوه الْأَرْبَعَة وجدت التباين، فَاضْرب أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر بِسِتَّة، وَانْظُر بَين السِّتَّة الْخَارِجَة بِالضَّرْبِ، وراجع الْأَعْمَام الَّذِي هُوَ خَمْسَة لمباينتهم لسهمهم بالوجوه الْمَذْكُورَة فتجد بَينهمَا التباين أَيْضا، فَاضْرب أَحدهمَا فِي كَامِل الآخر بِثَلَاثِينَ، ثمَّ الثَّلَاثِينَ فِي اثْنَي عشر الَّتِي هِيَ أصل الْمَسْأَلَة بستين وثلاثمائة، وَمن لَهُ شَيْء من أَصْلهَا أَخذه مَضْرُوبا فِيمَا ضربت فِيهِ الْمَسْأَلَة وَهُوَ ثَلَاثُونَ، فَيكون لكل زَوْجَة خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ، وَلكُل أُخْت ثَمَانُون وَلكُل عَم سِتَّة.
(فصل فِي ذكر حجب الْإِسْقَاط)
تقدم فِي فصل أَحْوَال الْمِيرَاث أَن الْوَارِثين على ثَلَاثَة أَقسَام: من لَا يحجب أبدا، وَمن
стр. 1323
يحجب فَلَا يَرث شَيْئا وَهُوَ حجب الْإِسْقَاط، وَمن يحجب عَن كَثْرَة الْمِيرَاث إِلَى قلته وَيُسمى حجب نقل وحجب نقص، وَتكلم هُنَا على أَعْيَان كل قسم، فَأَشَارَ للثَّالِث بِالْفَصْلِ بعد هَذَا وللأولين بقوله: وَلا سقوطَ لأَبٍ وَلَا وَلَدْ وَلَا لزوجين وَلَا أُمَ فَقَدْ (وَلَا سُقُوط لأَب) دنية بل وَإِن علا (وَلَا ولد) وَإِن سفل (وَلَا) سُقُوط أَيْضا (لزوجين وَلَا أم فقد) أَي فَحسب إِلَّا أَن يقوم بِوَاحِد مِمَّن ذكر مَانع من كفر أَو رق أَو قتل عمدا كَمَا يَأْتِي فِي مَوَانِع الْمِيرَاث. وَالجدُّ يحْجُبُهُ الأَدْنى والأَبُ كَذَا ابْنَ الأبْنَاءِ بالأَعْلَى يُحْجَبُ (و) لَكِن (الْجد) الْأَعْلَى (يَحْجُبهُ) الْجد (الْأَدْنَى) مِنْهُ فَلَا يَرث مَعَه شَيْئا (و) يَحْجُبهُ أَيْضا (الْأَب) فَلَا يَرث مَعَه شَيْئا، وكما يحجب الْجد بِالْأَبِ وبالجد الْأَدْنَى مِنْهُ (كَذَا ابْن الْأَبْنَاء) الْأَسْفَل (بالأعلى) مِنْهُ من ابْن أَو ابْن ابْن (يحجب) فَلَا يَرث مَعَ الْأَعْلَى شَيْئا. وَبأبٍ وابْنٍ وبابن ابنِ حُجِبْ إخْوَةُ مَنْ ماتَ فَلَا شيءَ يَجِبْ (وبأب وَابْن وبابن ابْن حجب إخْوَة من مَاتَ) أشقاء كَانُوا أَو لأَب أَو لأم (فَلَا شَيْء يجب) لوَاحِد مِنْهُم مَعَ وجود من ذكر. كَذَا بنُو الإخْوَةَ أَيْضا حُجِبُوا بالحدّ وَالإخْوةِ ضَمَّهُم أبُ (كَذَا بَنو الْإِخْوَة أَيْضا حجبوا بالجد و) حجبوا أَيْضا ب (الْإِخْوَة) حَال كَونهم (ضمهم أَب) لِأَن الْأَخ للْأَب مقدم على ابْن الْأَخ الشَّقِيق، وَأَحْرَى أَن يقدم الْأَخ الشَّقِيق على ابْن أَخِيه الشَّقِيق أَو لأَب. وَالْجدُّ بالحَجْب لإخوةٍ دَها فِيمَا انتَمَتْ لِمَالِكٍ وشبْهِهَا (وَالْجد بالحجب لإخوة دها) أَي أصَاب يُقَال مَا دهاك أَي مَا أَصَابَك كَمَا فِي الْجَوْهَرِي (فِيمَا) أَي فِي الْفَرِيضَة الَّتِي (انتمت لمَالِك) وَهِي زوج وجد وَأم وَأَخ لأَب وَأَخَوَانِ فصاعد الْأُم
стр. 1324
أَصْلهَا من سِتَّة للْأُم وَاحِد وَللزَّوْج ثَلَاثَة وللجد وَاحِد يبْقى وَاحِد. قَالَ مَالك فِي مَشْهُور قَوْله: هُوَ للْجدّ أَيْضا لِأَنَّهُ يَقُول للْأَخ للْأَب: لَو كنت دوني لم يكن لَك شَيْء، وَكَانَ الثُّلُث الْبَاقِي للإخوة للْأُم، وَأَنا حجبتهم فَأَنا أَحَق بنصيبهم، وَقَالَ زيد بن ثَابت ﵁: إِن السُّدس الْبَاقِي يكون للْأَخ للْأَب لِأَن الْإِخْوَة للْأُم محجوبون، وَوَافَقَهُ مَالك فِي قَوْله الآخر حَسْبَمَا حَكَاهُ ابْن الْعَرَبِيّ والقرطبي فِي تَفْسِيره. وَلما كَانَ الْمَشْهُور عَن مَالك هُوَ الأول قيل: لم يُخَالف مَالك زيدا إِلَّا فِي هَذِه، وَلذَا سميت بالمالكية فَإِن كَانَ مَحل الْأَخ للْأَب أَخ شَقِيق فَهِيَ شبه الْمَالِكِيَّة كَمَا قَالَ: (وَشبههَا) عطف على مَا أَي، وَفِي شبه الْمَالِكِيَّة وَهِي زوج وَأم وجد وَأَخ شَقِيق وَأَخَوَانِ فَأكْثر لأم، فعلى قِيَاس مَشْهُور قَول مَالك: لَا شَيْء للشقيق لِأَن الْجد يَقُول لَهُ: لَو كنت دوني لَكُنْت تشارك الْإِخْوَة للْأُم فِي الثُّلُث الْبَاقِي الذّكر كالأنثى وَهِي الْمُسَمَّاة بالحمارية فَأَنت إِنَّمَا تَرث فِي الحمارية بِالْأُمِّ، وَأَنا أحجب كل من يَرث بِالْأُمِّ فَلَا شَيْء لَك، وَإِنَّمَا سميت بالحمارية حَيْثُ لَا جد فِيهَا لِأَن عمر ﵁ قضى فِيهَا أَولا بِأَن لَا شَيْء للشقيق لاستغراق ذَوي الْفُرُوض التَّرِكَة للزَّوْج ثَلَاثَة وَللْأُمّ وَاحِد وللإخوة للْأُم اثْنَان، والشقيق عاصب لم يفضل لَهُ شَيْء، ثمَّ نزلت بِهِ فِي الْعَام الْقَابِل فاحتج عَلَيْهِ الأشقاء، وَقيل عَليّ ﵁ بقَوْلهمْ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا ورثوا بأمهم وَهِي أمنا. هَب أَن أَبَانَا كَانَ حمارا أَو حجرا ملقى فِي اليم أليست الْأُم تجمعنا مَا زادنا الْأَب إِلَّا قرباً فَأَشْركهُمْ فِي الثُّلُث لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي الْأُم، وَقَوله: وَشبههَا إِنَّمَا سميت بشبه الْمَالِكِيَّة لِأَن مَالِكًا لم يتَكَلَّم عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا تكلم عَلَيْهَا أَصْحَابه، فَمنهمْ من قاسها على قَول مَالك فِي الْمَالِكِيَّة وَهُوَ الرَّاجِح عِنْد النَّاظِم وَغَيره من شرَّاح (خَ) وَمِنْهُم من قَالَ فِيهَا بقول زيد وَأَن السُّدس الْبَاقِي يكون للشقيق، وَرجحه ابْن يُونُس قَائِلا: الصَّوَاب أَن يكون السُّدس الْبَاقِي فِي الْمَالِكِيَّة، وَشبههَا للأشقاء أَو للَّذين للْأَب، وحجتهم أَن يَقُولُوا: أَنْت لَا تسْتَحقّ شَيْئا من الْمِيرَاث إِلَّا شاركناك فِيهِ فَلَا تحاسبنا بأنك لَو لم تكن لِأَنَّك كَائِن بعد، وَلَو لزم مَا قَالَه الْجد للَزِمَ فِي ابْنَتَيْن وَبنت ابْن وَابْن ابْن أَن لَا تَرث بنت الابْن مَعَ ابْن الابْن شَيْئا، ويحتج بِمثل احتجاج الْجد اه.
стр. 1325
وَنَحْوه لِابْنِ خروف قَائِلا: وَقَول زيد أجْرى على الْقيَاس وَالْأُصُول قَالَ: وَالْحجّة الْمَذْكُورَة فِي شبه الْمَالِكِيَّة لَا يلْتَفت إِلَيْهَا لأَنهم إِنَّمَا شوركوا مَعَهم حِين ورثوا، فَإِذا سقطوا صَار الْآخرُونَ عصبَة فَجرى عَلَيْهِم حكم الْعصبَة اه. وَقَالَ الطرابلسي: مَا قَالَه زيد هُوَ الصَّحِيح لِأَن المحجوب عَن الْمِيرَاث كَأَنَّهُ لم يكن. تَنْبِيه: إِنَّمَا صوروا الْمَالِكِيَّة وَشبههَا بِتَعَدُّد الْإِخْوَة للْأُم ليتم احتجاج الْجد الَّذِي هُوَ قَوْله: لَو كنت دوني لم تَرث شَيْئا وَهُوَ إِنَّمَا لَا يَرث شَيْئا مَعَ فقدان الْجد إِذا تعدّدت الْإِخْوَة للْأُم، وَأما لَو كَانَ الْأَخ للْأُم وَاحِدًا فَلهُ وَاحِد وَيبقى للْأَخ للْأَب أَو الشَّقِيق وَاحِد، فَلَا يتم الِاحْتِجَاج حِينَئِذٍ، وإلاَّ فالجد يحجب الْأَخ للْأُم وَاحِدًا أَو مُتَعَددًا فَيكون أَحَق بِنَصِيبِهِ فِي الْمَالِكِيَّة وَشبههَا على قَول مَالك: وَابنُ أخٍ بالْحَجْبِ للْعَمِّ وَفَا وَالعمُّ لِابْنِ العمِّ مَا كَانَ كَفَى (وَابْن أَخ) وَلَو لأَب (بالحجب للعم) وَلَو شقيقاً (وفا) أَي جَاءَ فِي الشَّرْع أَن ابْن الْأَخ يحجب الْعم لكَونه أقرب للهالك مِنْهُ (وَالْعم) حَاجِب (لِابْنِ الْعم مَا كَانَ) أَي كَيْفَمَا كَانَ الْعم شقيقاً أَو لأَب فَإِنَّهُ (كفى) فِي حجب ابْن الْعم شقيقاً أَو لأَب أَيْضا. والأمُّ كلتا الْجدتين تَحْجُبُ وَجَدَّةً لْلأَبِ يَحْجُبُ الأَبُ (وَالأُم كلتا الجدتين تحجب) بِضَم الْجِيم مَبْنِيا للْفَاعِل خبر عَن قَوْله: الْأُم، وكلتا مَفْعُوله أَي الْأُم تحجب جدة الْهَالِك من جِهَة أمه وجدته من جِهَة أَبِيه (وَجدّة للْأَب) بِالنّصب مفعول مقدم بقوله: (يحجب الْأَب) وَلَا يحجب جدة الْهَالِك من أمه بِخِلَاف الْأُم فَإِنَّهَا تحجب الْجدّة مُطلقًا (خَ) : وأسقطتها الْأُم مُطلقًا وَالْأَب الْجدّة من جِهَته. وَمَنْ دَنَتْ حاجبة لبُعْدَى جِهَتِها مِنْ غَيْر أَنْ تَعَدَّى (وَمن دنت) كَأُمّ الْأُم أَو أم الْأَب (حاجبة لبعدى جِهَتهَا) فتحجب كل وَاحِدَة مِنْهُمَا أمهَا وَأم أمهَا وَإِن علت (من غير أَن تعدى) بحجب غير جِهَتهَا أَو مَا ذكره فِي قَوْله. وَقُرْبَى الأَمِّ حَجَبَتْ بُعْدَى لأَبْ وَالعكس إِن أَتَى فَمَا حجْبٌ وَجَبْ (وقربى الْأُم) كَأُمّ الْأُم (حجبت بعدى لأَب) كَأُمّ أم الْأَب (وَالْعَكْس) وَهُوَ أَن تكون الْجدّة
стр. 1326
للْأَب أقرب من الَّتِي للْأُم كَأُمّ أم أمه وَأم أَبِيه (إِن أَتَى) ذَلِك (فَمَا حجب وَجب) بل يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدس، وَكَذَلِكَ إِن كَانَتَا فِي رُتْبَة وَاحِدَة كَأُمّ الْأُم وَأم الْأَب فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ أَيْضا كَمَا قَالَ: وَحَظُّهَا السدْسُ فِي الِانْفِرَاد وَقِسْمَةُ السواءِ فِي التَّعْدَادِ (وحظها) أَي الْجدّة (السُّدس فِي الِانْفِرَاد وَقِسْمَة السوَاء فِي التعداد) حَيْثُ كَانَت الْجدّة للْأَب أقرب أَو كَانَتَا فِي رُتْبَة وَاحِدَة كَمَا مر. (خَ) : وأسقطت الْقُرْبَى من جِهَة الْأُم البعدى من جِهَة الْأَب وَإِلَّا اشتركتا. وَالإرْثُ لم يَحُزْهُ مِنْ هاتينِ تعدُّداً أكثَرُ مِنْ ثنْتَيْنِ (وَالْإِرْث لم يحزه من هَاتين) الجدتين أَي الَّتِي من جِهَة الْأُم وَالَّتِي من جِهَة الْأَب (تعدداً) أَي حَال تعددهن وَوُجُود جمَاعَة مِنْهُنَّ (أَكثر) فَاعل يحز (من اثْنَتَيْنِ) إِحْدَاهمَا أم الْأُم وَإِن علت وَالْأُخْرَى أم الْأَب وَأمّهَا وَإِن علت. قَالَ فِي الرسَالَة: وَلَا يَرث عِنْد مَالك أَكثر من جدتين أم الْأُم وَأم الْأَب وأمهاتهما، وَيذكر عَن زيد بن ثَابت ﵁ أَنه ورث ثَلَاث جدات. وَاحِدَة من قبل الْأُم واثنتين من قبل الْأَب أم أم الْأَب وَأم أبي الْأَب وَإِن علين، وَلم يحفظ عَن الْخُلَفَاء تَوْرِيث أَكثر من جدتين اه. وَمُسْقِطٌ ذُو جِهَتَيْنِ أبدا ذَا جِهةٍ مهمَا تَسَاوَوْا قُعْدُدَا (ومسقط) خبر عَن قَوْله (ذُو جِهَتَيْنِ) جِهَة الْأَب وجهة الْأُم (أبدا) فِي جَمِيع الْمِيرَاث (ذَا جِهَة) مفعول بمسقط (مهما تساووا قعددا) أَي رُتْبَة فالأخ الشَّقِيق ذُو جِهَتَيْنِ حَاجِب للَّذي للْأَب وَالْعم الشَّقِيق حَاجِب الْعم للْأَب، وَابْن الْأَخ الشَّقِيق حَاجِب ابْن الْأَخ للْأَب وَابْن الْعم كَذَلِك، وَهَكَذَا وَيسْتَثْنى من كَلَامه الْأَخ للْأُم، فَإِنَّهُ ذُو جِهَة وَلَا يَحْجُبهُ الشَّقِيق، وَمَفْهُوم تساووا قعددا أَنهم إِذا لم يتساووا فِيهِ كالأخ للْأَب مَعَ ابْن الْأَخ الشَّقِيق أَنه لَا شَيْء لِابْنِ الْأَخ لِأَن الْأَخ أقرب مِنْهُ للهالك (خَ) : ثمَّ الْعم الشَّقِيق ثمَّ للْأَب ثمَّ عَم الْجد الْأَقْرَب بالأقرب وَإِن غير شَقِيق، وَقدم مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيق مُطلقًا. ومَنْ لَهُ حَجبُ بِحَاجِبٍ حُجِبْ فحجْبُهُ بمَنْ لهُ الحَجْبُ يَجِبْ
стр. 1327
(وَمن) مَوْصُولَة وَاقعَة على الْأَخ للْأَب الَّذِي (لَهُ حجب بحاجب) هُوَ الشَّقِيق من نعت وَصفَة هَذَا الْحَاجِب الَّذِي هُوَ الشَّقِيق (حجب) أَيْضا بِولد الْهَالِك (فحجبه) أَي الْأَخ للْأَب (بِمن) أَي الَّذِي (لَهُ الْحجب) لحاجبه (يجب) فحجب مُبْتَدأ وضميره لمن الْوَاقِعَة على الْأَخ للْأَب مثلا، وَجُمْلَة لَهُ حجب صلته ولحاجب يتَعَلَّق بحجب، وَجُمْلَة حجب بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول صفة لحاجب وحجبه مُبْتَدأ خَبره يجب وبمن يتَعَلَّق بِهِ، وَجُمْلَة لَهُ الْحجب صلَة من وَالتَّقْدِير: وَالْأَخ للْأَب المحجوب بشقيق مَحْجُوب بِولد يجب حجبه عِنْد فقد الشَّقِيق بِالْوَلَدِ الْحَاجِب لحاجبه، فَإِذا هلك وَترك ابْنا وأخاً وشقيقاً وأخاً لأَب فالأخ للْأَب مَحْجُوب بالشقيق، والشقيق مَحْجُوب بالابن فَلَو عدم الشَّقِيق لم يَرث الْأَخ للْأَب شَيْئا لوُجُوب حجبه بالابن الَّذِي هُوَ حَاجِب حَاجِبه، وَهَكَذَا يُقَال فِي ابْن الْأَخ مَعَ وجود أَخ وَابْن للهالك، فَإِن ابْن الْأَخ مَحْجُوب بالأخ وَلَو عدم لَكَانَ محجوباً بالابن، وَكَذَا ابْن الْأَخ مَعَ الْعم وَابْن الْعم، فَإِن الْعم مَحْجُوب بِابْن الْأَخ وَابْن الْعم مَحْجُوب بالعم، فَلَو فقد الْعم لم يَرث ابْن الْعم لوُجُوب حجبه بحاجب حَاجِبه، وَهَذَا الْبَيْت مَعَ تعقيده قَلِيل الجدوى مَفْهُوم حكمه من الْبَيْت الَّذِي قبله، إِذْ من الْمَعْلُوم أَن حَاجِب الْحَاجِب لغيره حَاجِب لذَلِك الْغَيْر، وَأَن الْأَقْرَب يحجب الْأَبْعَد. وإخْوةُ الأمِّ بِمن يكُون فِي عَمُودَي النَّسَبِ حَجْبُهُمْ يَفي (وإخوة الْأُم) مُبْتَدأ (بِمن يكون فِي عمودي النّسَب) من ابْن أَو بنت للهالك وَإِن سفلت وَأب أَو جد وَإِن علا (حجبهم) مُبْتَدأ ثَان (يَفِي) خَبره وَالْمَجْرُور بِالْبَاء يتَعَلَّق بِهِ، وَالْجُمْلَة خبر الأول، وَالْمعْنَى أَن الْإِخْوَة للْأُم محجوبون بِمن يُوجد فِي عمودي النّسَب الْأَعْلَى والأسفل، فعموده الْأَعْلَى الْأَب وَالْجد وَإِن علا وعموده الْأَسْفَل الْوَلَد وَولده وَإِن سفل فَيدْخل فِي ذَلِك الْبِنْت وَبنت الابْن وَإِن سفلت لِأَنَّهُمَا من عموده الْأَسْفَل قطعا (خَ) : وَسقط الْأَخ للْأُم بِابْن وَابْنه وَبنت وَإِن سفلت وَأب وجد الخ. وَإِنَّمَا حجبوا بِمَا ذكر لقَوْله تَعَالَى وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة أَو امْرَأَة وَله أَخ أَو أُخْت﴾ (النِّسَاء: ١٢) الْآيَة. والكلالة كَمَا فِي الْأَزْهَرِي وَغَيره الْفَرِيضَة الَّتِي لَا ولد فِيهَا وَلَا وَالِد وَلذَا قيل فِيهَا: ويسألونك عَن الكلاله هِيَ انْقِطَاع النَّسْل لَا محاله لَا ولد يبْقى وَلَا مَوْلُود فَانْقَطع الْأَبْنَاء والجدود
стр. 1328
وكلالة فِي الْآيَة إِمَّا تَمْيِيز وَالْأَصْل يَرِثهُ كَلَالَة بِالرَّفْع على الفاعلية، فَحذف الْفَاعِل وَبني الْفِعْل للْمَفْعُول فارتفع الضَّمِير واستتر، ثمَّ جِيءَ بالفاعل تمييزاً، وَإِمَّا حَال من ضمير يُورث أَي ذَا كَلَالَة، وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْل بعده أَن الْإِخْوَة للْأُم يحجبون الْأُم للسدس وَإِن كَانُوا محجوبين بالجد وَنَحْوه.
(فصل فِي ذكر (حجب النَّقْل) من تعصيب (إِلَى فرض))
أَو من فرض إِلَى فرض آخر، فَأَشَارَ إِلَى الثَّانِي بقوله فِيمَا يَأْتِي: وَالْأُخْت من أَب وَإِن تعدّدت الخ. وَإِلَى الأول بقوله: الأبُ معْ فُرُوضِ الاسْتِغْرَاقِ وَالنقصُ يَحْوِي السُّدْسَ بالإِطْلَاقِ (الْأَب) هُوَ عاصب فِي الأَصْل لكنه ينْتَقل للْفَرض (مَعَ فروض الِاسْتِغْرَاق) أَي الْفَرِيضَة الَّتِي يستغرقها أهل فروضها، سَوَاء كَانَت عادلة كبنتين وَأب وَأم فَلهُ السُّدس وَللْأُمّ مثله وللبنتين الثُّلُثَانِ أَرْبَعَة أَو عائلة كَزَوج وَبنت وَأم وَأب أَصْلهَا من اثْنَي عشر، وتعول لثَلَاثَة عشر للزَّوْج الرّبع ثَلَاثَة وللبنت النّصْف سِتَّة وَللْأُمّ السُّدس اثْنَان وَللْأَب كَذَلِك، وَلَو بَقِي عاصباً على أَصله لأخذ الْوَاحِد الْبَاقِي من اثْنَي عشر وَلَا يعال لَهُ. (و) بيع فروض (النَّقْص) وَهِي الْفَرِيضَة الَّتِي نقصت فروضها عَن أَصْلهَا كَمَا مر كَبِنْت وَأم وَأب أَصْلهَا من سِتَّة للْبِنْت ثَلَاثَة وَللْأُمّ سدسها وَاحِد وَللْأَب كَذَلِك يبْقى وَاحِد يَأْخُذهُ الْأَب بِالتَّعْصِيبِ فَقَوله: (يحوي السُّدس) بِسُكُون الدَّال خبر عَن الْأَب وَقَوله (بِالْإِطْلَاقِ) أَي فِي جَمِيع مَا مرّ من العادلة والعائلة والناقصة إِلَّا أَنه فِي العادلة يَأْخُذ السُّدس من غير زِيَادَة عَلَيْهِ وَلَا نقص مِنْهُ، وَفِي العائلة يَأْخُذ السُّدس إِلَّا مَا نَقصه الْعَوْل وَهُوَ جُزْء من ثَلَاثَة عشر فِي الْمِثَال الْمُتَقَدّم، وَفِي النَّاقِصَة يَأْخُذ السُّدس ثمَّ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ، وَقد تقدم أَن كل ذكر عاصب إِلَّا الزَّوْج وَالْأَخ للْأُم وكما حوى السُّدس فِيمَا ذكر. كذاكَ يَحْوِي مَعَ ذُكْرَانَ الوَلَدْ أوْ وَلدِ ابْنٍ مِثلهُمْ سدْساً فَقَدْ (كَذَاك يحوي) أَيْضا (مَعَ ذكر أَن الْوَلَد) وَاحِدًا أَو أَكثر (أَو) مَعَ (ولد ابْن مثلهم) فِي كَونه ذكرا وَاحِدًا أَو أَكثر فالجمع فِي قَوْله: ذكران غير مَقْصُود، وَإِنَّمَا المُرَاد جنس الذُّكُور وَلَو وَاحِدًا من أَبنَاء الْهَالِك أَو أَبنَاء ابْنه، وَإِن سفلوا يحوي مَعَهم الْأَب (سدساً) بِسُكُون الدَّال مفعول بقوله يحوي (فقد) اسْم فعل بِمَعْنى حسب.
стр. 1329
والسدْسُ معْ أُنْثَى مِنَ الصنْفَيْن لهْ وَالباقي بِالتَّعْصِيبِ بَعْدُ حَصَّلَهْ (وَالسُّدُس) بِسُكُون الدَّال مُبْتَدأ (مَعَ أُنْثَى) وَاحِدَة أَو أَكثر (من الصِّنْفَيْنِ) صنف بَنَات الصلب وصنف بَنَات الابْن (لَهُ) خبر أَي: وَالسُّدُس كَائِن للْأَب وثابت لَهُ مَعَ بنت أَو بنتين فَأكْثر للهالك، وَمَعَ بنت ابْن أَو بَنَات ابْن يَأْخُذهُ بِالْفَرْضِ (وَالْبَاقِي) وَهُوَ الثَّالِث مَعَ الْوَاحِدَة من الصِّنْفَيْنِ وَالسُّدُس مَعَ أَكثر يَأْخُذهُ (بِالتَّعْصِيبِ بعد) أَي بعد أَخذه السُّدس بِالْفَرْضِ (حصله) أَي حصل مَا ذكرُوا حفظه، وَدخل فِي كَلَامه مَا إِذا خلف بِنْتا وَبنت ابْن وَأَبا فللبنت النّصْف ولبنت الابْن السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ، وَللْأَب السُّدس وَاحِد ثمَّ يَأْخُذ الْوَاحِد الْبَاقِي تعصيباً فَإِن خلف بنتين فَلَا شَيْء لبِنْت الابْن، وَإِن تعدّدت لحجبها بالبنتين فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَللْأَب وَاحِد بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ، وَهَذَا الْبَيْت تكْرَار مَعَ قَوْله: وَالنَّقْص إِذْ الْفَرِيضَة فِيهِ نقصت سهامها عَن أُصُولهَا. وَالجدُّ مِثْلُ الأَبِ مَعْ مَنْ ذُكِرَا حَالاً بحَالٍ فِي الّذِي تَقَرَّرَا (وَالْجد مثل الْأَب مَعَ من ذكرا) من أهل الْفُرُوض المستغرقة والناقصة وَأَبْنَاء الصلب وَأَبْنَاء الابْن حَال كَونه (حَالا بِحَال فِي الَّذِي تقررا) وَهُوَ أَخذ السُّدس فِي المستغرقة العادلة كَزَوج وَأم وجد، والعائلة كَزَوج وبنتين وجد أَصْلهَا من اثْنَي عشر، وتعول لثَلَاثَة عشر، والناقصة كَبِنْت وَأم وجد أَو بنت فَقَط وجد أَو بنتين وجد يَأْخُذ السُّدس فرضا، وَالْبَاقِي بعد الْبِنْت وَالأُم أَو بعد الْبِنْت أَو البنتين بِالتَّعْصِيبِ، وَله السُّدس فَقَط مَعَ ابْن الْهَالِك أَو ابْن ابْن فالأب وَالْجد متساويان فِي هَذِه الْأَحْوَال الْأَرْبَعَة وَهِي أَن لَهما السُّدس فِي المستغرقة أَو النَّاقِصَة أَو مَعَ ابْن الصلب أَو ابْن الابْن وَزَاد الْجد على الْأَب فِي اجتماعه مَعَ الْإِخْوَة بِثَلَاثَة أَحْوَال أخر وَذَلِكَ لِأَن الْأَب يحجب إخْوَة الْهَالِك كَيْفَمَا كَانُوا وَلَا يَرِثُونَ مَعَه شَيْئا، وَالْجد لَا يحجب إِلَّا الْإِخْوَة للْأُم، وَأما غَيرهم فَلهُ مَعَهم على مَا ذكر النَّاظِم ثَلَاثَة أَحْوَال. الأولى: أَن يَكُونُوا كلهم شقائق أَو لأَب وَلَيْسَ مَعَهم ذُو فرض فللجد مَعَهم الْخَيْر من الثُّلُث أَو الْمُقَاسَمَة.
стр. 1330
الثَّانِيَة: أَن يكون مَعَهم ذُو فرض فَلهُ الْخَيْر من السُّدس من رَأس المَال أَو ثلث الْبَاقِي بعد الْفَرْض أَو الْمُقَاسَمَة. الثَّالِثَة: أَن يجْتَمع الشَّقِيق وَالَّذِي للْأَب فَالْحكم كَذَلِك لَكِن يعد الشَّقِيق على الْجد الْأَخ للْأَب ثمَّ يرجع عَلَيْهِ، والمعادلة تكون مَعَ انْفِرَاد الْإِخْوَة وَالْجد أَو مَعَ اجْتِمَاعهم مَعَ ذَوي الْفُرُوض فللجد على هَذَا سَبْعَة أَحْوَال: أَرْبَعَة هُوَ فِيهَا كَالْأَبِ وَزَاد عَلَيْهِ بِثَلَاثَة مَعَ الْإِخْوَة، فَأَشَارَ إِلَى الْحَالة الأولى الَّتِي زَاد بهَا عَلَيْهِ فَقَالَ. وَزَاد بِالثُلثِ إِن رَجْحٌ ظَهَرْ مَعْ صِنْفِ الإخْوَةِ وَقَسْمٍ كَذَكَرْ (وَزَاد بِالثُّلثِ إِن الرجح) فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره (ظهر مَعَ صنف الْإِخْوَة) كلهم أشقاء أَو كلهم لأَب (وَقسم) بِالْجَرِّ عطف على الثُّلُث، وَالْوَاو بِمَعْنى (أَو) أَي: وَزَاد الْجد يَأْخُذ ثلث جَمِيع المَال إِن كَانَ ذَلِك رجح لَهُ أَو مقاسمة. (كذكر) مِنْهُم إِن كَانَت أرجح لَهُ من الثُّلُث، وَحِينَئِذٍ فَإِذا زَاد عدد ذُكُور الْإِخْوَة على اثْنَيْنِ وَعدد الْإِنَاث على أَربع فثلث جَمِيع المَال أرجح لَهُ لِأَنَّهُ إِن قَاسم ثَلَاثَة إخْوَة أَو خمس أَخَوَات أَخذ أقل من ثلث لِأَنَّهُ ينوبه مَعَ ثَلَاث إخْوَة ربع الْمَتْرُوك، وَمَعَ خمس أَخَوَات سبعا الْمَتْرُوك وَذَلِكَ أقل من ثلث الْمَتْرُوك وَإِن نقص ذُكُور الْإِخْوَة عَن اثْنَيْنِ وَعدد الْأَخَوَات عَن أَربع، فالمقاسمة أرجح لَهُ لِأَنَّهُ ينوبه فِي مقاسمة الْأَخ الْوَاحِد النّصْف، وَفِي مقاسمة ثَلَاث أَخَوَات خمسان لِأَنَّهُ برأسين، وكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ بِرَأْس، ومجموع ذَلِك خَمْسَة والخمسان أَكثر من الثُّلُث لِأَن ثلث الْخَمْسَة وَاحِد وَثُلُثَانِ، وَذَلِكَ أقل من خمسين صَحِيحَيْنِ، وَأَحْرَى أَن يقاسم أُخْتا وَاحِدَة لِأَن لَهُ مَعهَا الثُّلثَيْنِ أَو أُخْتَيْنِ لِأَن لَهُ مَعَهُمَا النّصْف، وَهَكَذَا وَإِن كَانَ عدد ذُكُور الْإِخْوَة اثْنَيْنِ وَعدد الْأَخَوَات أَرْبعا فيستوي الثُّلُث والمقاسمة. ثمَّ أَشَارَ إِلَى الْحَالة الثَّانِيَة الَّتِي زَاد الْجد بهَا على الْأَب فَقَالَ: وَالسُّدْسُ إنْ يَرْجَحْ لَهُ مَتى صَحِبْ أَهْلَ الفروضِ صِنفٌ إخْوَةٍ يَجِبْ (وَالسُّدُس) من جَمِيع المَال (أَن يرجح) على غَيره من الْمُقَاسَمَة أَو ثلث الْبَاقِي (لَهُ مَتى صحب أهل الْفُرُوض) مفعول مقدم على الْفَاعِل الَّذِي هُوَ (صنف الْإِخْوَة) كلهم أشقاء أَو كلهم لأَب (يجب) خبر عَن قَوْله: وَالسُّدُس وَالضَّمِير الْمَجْرُور يتَعَلَّق بِهِ.
стр. 1331
أَوْ قِسْمَةُ السواءِ فِي البقِيهْ أَوْ ثُلْثُهَا إلاَّ فِي الأَكْدَرِيهْ (أَو قسْمَة السوَاء) بَينه وَبَين الْإِخْوَة إِن تكن أرجح لَهُ (فِي الْبَقِيَّة) من المَال بعد أَخذ ذَوي الْفُرُوض فروضهم (أَو ثلثهَا) أَي الْبَقِيَّة إِن تكن أرجح لَهُ أَيْضا فَأَي الثَّلَاثَة كَانَ أرجح، فَهُوَ الْوَاجِب لَهُ فالسدس أرجح لَهُ فِي زوج وَأم وأخوين وجد وَتَصِح من سِتَّة لَهُ فِي الْمُقَاسَمَة ثلثا الْوَاحِد، وَكَذَا فِي ثلث الْبَاقِي وَفِي السُّدس وَاحِد كَامِل، وَكَذَا يكون السُّدس أرجح لَهُ فِي بنتين وجد وأخوين أَو ثَلَاث أَخَوَات، فَالْأولى من سِتَّة وَتَصِح من اثْنَي عشر، وَالثَّانيَِة من سِتَّة وَتَصِح من ثَمَانِيَة عشر، والمقاسمة أرجح لَهُ فِي أم وَأَخ وَاحِد أَصْلهَا من ثَلَاثَة للْأُم وَاحِد يبْقى اثْنَان لَهُ فِي السُّدس من رَأس المَال ثلث وَاحِد، وَفِي ثلث الْبَاقِي ثلثا الْوَاحِد، وَفِي الْمُقَاسَمَة وَاحِد كَامِل، وَكَذَا تكون الْمُقَاسَمَة أحظى لَهُ فِي زَوْجَة وجد وَأَخ تصح من ثَمَانِيَة وَثلث الْبَاقِي أحظى لَهُ فِي أم وَثَلَاثَة إخْوَة وجد أَصْلهَا من سِتَّة للْأُم وَاحِد، وَالْبَاقِي خَمْسَة ثلثهَا وَاحِد وَثُلُثَانِ وَهُوَ أَكثر من السُّدس وَاحِد، وَمن الْمُقَاسَمَة وَاحِد وَربع، وَكَذَا يكون أحظى لَهُ فِي أم وجد وَثَلَاثَة إخْوَة أَصْلهَا من سِتَّة وَتَصِح من ثَمَانِيَة عشر للْأُم ثَلَاثَة وللجد خَمْسَة تبقى عشرَة لكل وَاحِد من الْإِخْوَة الثَّلَاثَة ثَلَاثَة وَثلث فَاضْرب عدد رؤوسهم فِي الْمَسْأَلَة فَمَا خرج فَمِنْهُ تصح وَيَسْتَوِي السُّدس والمقاسمة وَثلث الْبَاقِي فِي زوج وجد وأخوين. وَلما تقدم أَن الْجد يعصب الْأُخْت ويقاسمها اقْتضى ذَلِك أَنَّهَا تَرث بِالتَّعْصِيبِ وَأَنه مَعهَا كأخ وَعَلِيهِ فَلَا يفْرض لَهَا مَعَه بِحَال إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة استثناها بقوله: (إِلَّا فِي الأكدرية) أَلْقَاهَا عبد الْملك بن مَرْوَان على رجل يحسن الْفَرَائِض يُقَال لَهُ أكدر، فَأَخْطَأَ فِيهَا فنسبت إِلَيْهِ وَهِي زوج وَأم وجد وَأُخْت شَقِيقَة أَو لأَب. فَالْعَوْلُ لِلأُخْتِ بهَا قد أُعمِلا وَاجْمَعْهُمَا وَاقْسِمْ وَجَدًّا فَضِّلا (فالعول للْأُخْت بهَا) أَي فِيهَا (قد اعملا) لِأَن أَصْلهَا من سِتَّة للزَّوْج النّصْف ثَلَاثَة وَللْأُمّ
стр. 1332
الثُّلُث اثْنَان يفضل وَاحِد يَأْخُذهُ الْجد لِأَنَّهُ لَا ينقص مَعَ ذَوي الْفُرُوض عَن سدس جَمِيع المَال كَمَا مر لِأَنَّهُ فَرْضه مَعَهم، وَإِذا كَانَ السُّدس فَرْضه فَلَا يعصب الْأُخْت لِأَن ذَا الْفَرْض لَا يصير غَيره عاصباً إِلَّا الْبَنَات مَعَ الْأَخَوَات كَمَا يَأْتِي، وَإِذا لم يعصبها فَلَا بُد من الْفَرْض لَهَا لِأَنَّهَا من ذَوي الْفُرُوض وَلَيْسَ هُنَاكَ من ينقلها للتعصيب فأعيل لَهَا بِثَلَاثَة: نصف الْمَسْأَلَة فَصَارَت من تِسْعَة خُذ نصيب الْجد مِنْهَا وَهُوَ وَاحِد وَنصِيب الْأُخْت وَهُوَ ثَلَاثَة. (واجمعها) تكن أَرْبَعَة (وَأقسم) عَلَيْهِمَا (وجدا) مفعول بقوله (فضلا) لِأَنَّهُ كأخ لَهَا يَأْخُذ الثُّلثَيْنِ وَهِي الثُّلُث وَأَرْبَعَة على ثَلَاثَة منكسر مباين أضْرب عدد رُؤُوس المنكسر عَلَيْهِم وَهُوَ ثَلَاثَة فِي الْمَسْأَلَة بعولها وَهُوَ تِسْعَة بسبعة وَعشْرين، ثمَّ تَقول من لَهُ شَيْء من التِّسْعَة أَخذه مَضْرُوبا فِيمَا ضربت فِيهِ الْمَسْأَلَة وَهُوَ ثَلَاثَة: فَللزَّوْج ثَلَاثَة فِي ثَلَاثَة بِتِسْعَة وَللْأُمّ اثْنَان فِي ثَلَاثَة بِسِتَّة وللجد وَالْأُخْت أَرْبَعَة فِي ثَلَاثَة بِاثْنَيْ عشر لَهُ ثَمَانِيَة، وَلها أَرْبَعَة. وَمَفْهُوم قَوْله: للْأُخْت أَنَّهُمَا إِذا كَانَتَا أُخْتَيْنِ فَأكْثر لَا يعال لَهما وَهُوَ كَذَلِك، فَللزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس وللجد السُّدس وللأختين فَأكْثر مَا بَقِي وَهُوَ السُّدس وَلَا يعال لَهما قَالَه مَالك، وَفِيه إِشْكَال قَالَه الْفَاكِهَانِيّ وَغَيره. وَاعْلَم أَن الْجد فِي الأكدرية ورث أَولا بِالْفَرْضِ، وَثَانِيا بِالتَّعْصِيبِ، إِذْ لَا يقاسمها إِلَّا بِتَقْدِير كَونه معصباً لَهَا وَكَونه من ذَوي الْفُرُوض معصباً فِي حَالَة وَاحِدَة لَا يعقل ويلغز بهَا من وَجْهَيْن. أَحدهمَا: أَن يُقَال أَرْبَعَة ورثوا مَيتا أَخذ أحدهم ثلث مَاله، وَأخذ الثَّانِي ثلث الْبَاقِي، وَأخذ الثَّالِث ثلث بَاقِي الْبَاقِي، وَأخذ الرَّابِع مَا بَقِي، وَجَوَابه هَذِه الْمَسْأَلَة فَإِن الزَّوْج أَخذ ثلث مَاله وَالأُم أخذت ثلث الْبَاقِي وَالْأُخْت أخذت ثلث بَاقِي الْبَاقِي، وَالْجد أَخذ مَا بَقِي، الثَّانِي قَالَ ابْن عَرَفَة: بِأَن يُقَال مَا فَرِيضَة أخر قسمهَا للْحَمْل فَإِن كَانَت أُنْثَى ورثت وَإِن كَانَ ذكرا لم يَرث شَيْئا. وَجَوَابه امْرَأَة تركت زَوجهَا وجدهَا وَأما حَامِلا. ثمَّ أَشَارَ إِلَى الْحَالة الثَّالِثَة وَهِي أَن يجْتَمع مَعَ الْجد الشَّقِيق وَالَّذِي للْأَب فَقَالَ:
стр. 1333
وَالقسمُ مَعْ شَقَائِقٍ وَمَنْ لأَبْ مَعًا لَهُ وَعَدُّ كُلِّهِمْ وَجَبْ (وَالْقسم) مُبْتَدأ (مَعَ) اجْتِمَاع إخْوَة (شقائق وَمن لأَب مَعًا) أَي جَمِيعًا (لَهُ) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف خبر وضميره للْجدّ أَي وَاجِب لَهُ (وعد كلهم) على الْجد ليحرم كَثْرَة الْمِيرَاث (وَجب) وَإِذا عد عَلَيْهِ الْجَمِيع وَأخذ كل حَظه، فَإِن الشَّقِيق يرجع على الَّذِي للْأَب فَيَأْخُذ مَا بِيَدِهِ كَمَا قَالَ: وَحَظُّ منْ لِلأَبِ لِلأَشِقّا وَحْدَهُمْ يكونُ مُسْتَحِقا (وحظ) مُبْتَدأ (من للْأَب) مُضَاف إِلَيْهِ (للأشقا) يتَعَلَّق بمستحقا (وحدهم) حَال من الأشقاء (يكون مُسْتَحقّا) خبر الْمُبْتَدَأ، وَالتَّقْدِير حَظّ الْإِخْوَة للْأَب يكون مُسْتَحقّا للأشقاء حَال كَونهم وحدهم، وَظَاهره أَن الشَّقِيق يعد الْأَخ للْأَب على الْجد، سَوَاء كَانَ مَعَهم ذُو فرض أم لَا. وَهُوَ كَذَلِك فَإِذا ترك أما وأخاً شقيقاً وأخاً لأَب وجدا، فَإِن الشَّقِيق يعد الْأَخ للْأَب فتستوي الْمُقَاسَمَة وَثلث الْبَاقِي بعد الْفَرْض، فَإِذا أَخذ الْجد حَظه رَجَعَ الشَّقِيق على الَّذِي للْأَب بِمَا فِي يَده، وَكَذَا إِذا لم يكن مَعَهم ذُو فرض فَإِذا ترك شقيقتين وأختاً لأَب فَالْمَسْأَلَة من خَمْسَة للْجدّ اثْنَان وللأخوات ثَلَاثَة، وَإِذا ترك شَقِيقَة وأختين أَو أَخا لأَب، فَكَذَلِك وَكَذَا أَخا شقيقاً وأختاً لأَب وَإِن ترك شقيقه وأختاً لأَب، فَالْمَسْأَلَة من اثْنَيْنِ للْجدّ النّصْف وللأختين النّصْف، ثمَّ إِذا أَخذ كل حَظه فِي هَذِه الْأَمْثِلَة الَّتِي لم يبلغ فِيهَا عدد الْإِخْوَة مثلَيْهِ رَجَعَ الأشقاء على اللَّذين للْأَب بِمَا لَهُم لَو لم يكن لَهُم جد، وَلَا شكّ أَن فرض الشقيقتين فِي الْمقَال الأول لَو لم يكن جد الثُّلُثَانِ فيرجعان على الَّتِي للْأَب بِجَمِيعِ مَا أَخَذته، وَفرض الشَّقِيقَة فِي الْمِثَال الثَّانِي النّصْف فترجع بِوَاحِد وَنصف، وَيبقى نصف وَاحِد بيد أختيها أَو أَخِيهَا للْأَب، والشقيق يرجع على الَّتِي للْأَب بِجَمِيعِ مَا بِيَدِهَا، وَكَذَا الشَّقِيقَة فِي الْمِثَال الْأَخير، وافهم مثل هَذَا فِيمَا إِذا بلغ عدد الْإِخْوَة مثلَيْهِ أَو زادوا كَانَ مَعَهم ذُو فرض أَيْضا أَو لم يكن.
стр. 1334
وَالضَّابِط أَنه مهما كَانَ فِي الشقائق ذكر فَإِنَّهُ لَا شَيْء للَّذي للْأَب لِأَنَّهُ يَحْجُبهُ وَمثله شقيقتان فَأكْثر لِأَن لَهما الثُّلثَيْنِ وَالْجد لَا ينقص عَن الثُّلُث، فَلَا يفضل للَّذين للْأَب شَيْء، وَكَذَا شقيقه وَأُخْت لأَب وجد كَمَا فِي الْمِثَال الْأَخير، وَإِلَّا فيفضل للَّذين للْأَب كَمَا فِي الْمِثَال الثَّانِي، وَمثله مَا إِذا كَانَت الشَّقِيقَة مَعَ أَخ وَأُخْت لأَب، أَو مَعَ ثَلَاث أَخَوَات لأَب فَإِنَّهَا تَأْخُذ نصفهَا وَالْبَاقِي وَهُوَ السُّدس يكون للَّذين للْأَب، وَبِه تعلم أَن قَوْله: وحظ من للْأَب للأشقا الخ. لَيْسَ على إِطْلَاقه بل فِي بعض الصُّور كَمَا ترى، وَعبارَة (خَ) أحسن إِذْ قَالَ: وَعَاد الشَّقِيق بِغَيْرِهِ ثمَّ رَجَعَ كالشقيقة لما لَهما لَو لم يكن جد الخ، وَلما تكلم على النَّقْل من تعصيب إِلَى فرض أَشَارَ إِلَى النَّقْل من فرض إِلَى فرض فَقَالَ: وَالأخْتُ منْ أبٍ وَإنْ تعدَّدَتْ مَعْ شقيقةٍ بسُدْسٍ أُفْرِدَتْ (وَالْأُخْت من أَب وَإِن تعدّدت) كَانَت فِي الأَصْل من ذَوَات النّصْف إِن اتّحدت أَو من ذَوَات الثُّلثَيْنِ إِن تعدّدت كَمَا مرّ، لَكِن إِذا كَانَت أَو كن (مَعَ) أُخْت (شَقِيقَة بسدس أفردت) أَي انْتَقَلت إِلَيْهِ حَال كَونه. تَكْمِلَةُ الثَّلُثَيْنِ وَالحُكْمُ كذَا معْ بنتِ صُلْبٍ لابْنَةِ ابْنِ يُحْتَذَا (تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ) فتأخذه وَحدهَا إِن اتّحدت وَيقسم على عددهن إِن تعدّدت إِلَّا أَن يكون مَعهَا أَو مَعَهُنَّ أَخ لأَب فيقسمون ذَلِك للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا مر، وافهم قَوْله تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ أَنَّهَا لَا تَأْخُذهُ فرضا مُسْتقِلّا وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهَا لَو باعت الشَّقِيقَة نصفهَا فِي أصل أَو الْعَكْس، فالأخرى أَحَق بِالشُّفْعَة من سَائِر الْوَرَثَة كإحدى الزوجتين فِي ثمن أَو ربع وعَلى أَنَّهَا تَأْخُذهُ فرضا مُسْتقِلّا لَا تكون أَحَق بهَا من الْوَرَثَة، وعَلى الأول عول (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَقدم مُشَاركَة فِي السهْم وَإِن كأخت لأَب أخذت سدساً. (وَالْحكم كَذَا مَعَ بنت صلب لابنَة ابْن يحتذا) فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَالتَّقْدِير: وَالْحكم هَكَذَا يتبع لابنَة الابْن مَعَ بنت الصلب فللبنت النّصْف ولابنة الابْن وَاحِدَة، فَأكْثر السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ مَا لم يكن مَعهَا أَو مَعَهُنَّ ابْن ابْن آخر فِي درجتها كَانَ أخاها أَو ابْن عَمها فيردها للتعصيب، ويقتسمون النّصْف الْبَاقِي بعد الْبِنْت للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَإِن كَانَ ابْن الابْن أَسْفَل مِنْهَا فَهِيَ غنية بسدسها كَمَا مر مُبينًا فِي فصل أهل الْفُرُوض عِنْد قَوْله:
стр. 1335
وَنصفه السُّدس لأم وَالْأَب الخ. وَالزَّوْجُ مِنُ نِصْفٍ لِرُبْعٍ انْتَقَلْ مَعَ ولَدٍ أَو وَلَدِ ابْنٍ هَبْ سَفَلْ (وَالزَّوْج من نصف لربع انْتقل مَعَ) وجود (ولد) لزوجته الهالكة ذكرا كَانَ الْوَلَد أَو أُنْثَى مِنْهُ أَو من غَيره وَإِن من زنا (أَو) وجود (ولد ابْن) لَهَا ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، لَكِن لَا بُد أَن يكون لاحقاً بِأَبِيهِ (هَب) أَنه أَي ولد الابْن (سفل) أَي نزل بِضَم الْفَاء وَفتحهَا كَمَا مر. وَيَنْقُل الزوجَةَ مِنْ رُبْعٍ إلَى ثُمْنٍ صَحِيحٍ نِسْبَةُ مِح هَؤُلا (وينقل الزَّوْجَة من ربع إِلَى ثمن) بِسُكُون الْمِيم (صَحِيح) بِالرَّفْع فَاعل ينْقل (نِسْبَة من هؤلا) بِالْقصرِ وَالْإِشَارَة للْوَلَد وَولد الابْن العالي والنازل وَشرط فِي ولد الزَّوْج وَولد ابْنه أَن يكون صَحِيح النِّسْبَة احْتِرَازًا من ولد الزِّنَا والمنفي بِلعان فَلَا يحجبانها إِلَى الثّمن. وَالأَمُّ مِنْ ثُلْثٍ لِسُدْسٍ تُفْرَدُ بِهِمْ وَبالإِخْوَةِ إنْ تَعَدَّدُوا (وَالأُم من ثلث لسدس تفرد) أَي تنقل من الثُّلُث إِلَى السُّدس (بهم) أَي بِالْوَلَدِ ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وبولد الابْن كَذَلِك وَإِن سفل (و) تنقل أَيْضا للسدس (وبالإخوة إِن تعددوا) أَي زادوا على الْوَاحِد، وَظَاهره مُطلقًا أشقاء كَانُوا أَو لأَب أَو لأم أَو مُخْتَلفين ذُكُورا أَو إِنَاثًا أَو مُخْتَلفين أَو خناثى، وَسَوَاء كَانُوا وارثين بالشخص كأب وَأم وأخوين مُطلقًا، وكأم وجد وأخوين لأم، فهم وَإِن كَانُوا محجوبين بِالْأَبِ فِي الأولى وبالجد فِي الثَّانِيَة يحجبان الْأُم للسدس فتأخذ السُّدس وَالْبَاقِي للْأَب فِي الأولى، وللجد فِي الثَّانِيَة، ثمَّ علل الْإِطْلَاق الْمَذْكُور بقوله: وَغيرُ مَنْ يَرِثُ لَيْسَ يَحْجُبُ إلاُّ أُولاءِ حَجَبُوا إذْ حُجِبُوا (وَغير من يَرث) أَي إِنَّمَا حجبت الْأُم بالإخوة مُطلقًا لِأَن غير من يَرث لمَانع بِهِ من رق أَو كفر أَو قتل عمد (لَيْسَ يحجب) بِضَم الْجِيم مَبْنِيا للْفَاعِل أَي: لَا يحجب غَيره حجب إِسْقَاط وَلَا
следующие страницы →